Полный текст (21 562 стр.). Показаны 13861–13900 · переход к 13866.
стр. 13861
(وأُقسِمُ أنّ العيْشَ حُلْوٌ إِذا دنَتْ ... وهوَ إنْ نأتْ عنّي أمَرَّ من العِمْقَى)
ويُقال لَهَا أَي: لتِلْكَ الشّجَرة: العَماقِية، كثَمانِية. قَالَ ساعدَةُ ابنُ العَجلان:
(غَداةَ شُواحِط فنَجوْتَ شَدّاً ... وثوبُكَ فِي عَماقِيَةٍ هَريدُ)
ويُروى: فِي عَباقِيَة وَهِي شجَرةٌ ذاتُ شوْك، وَقد ذُكِر فِي موضِعِه. وبَعير عامِقٌ: يرْعاها نقَله الجوهَريّ، وإبلٌ عامِقَة كَذَلِك. والعِمْقَى: أرضٌ قُتِلَ بهَا صاحبُ أبي ذُؤَيْب الهُذَليّ الَّذِي رثاه بقوله:
(لمّا ذكرتُ أَخا العِمْقَى تأوّبَني ... هَمٌّ وأفْردَ ظهْري الأغلَبُ الشّيحُ)
)
قَالَ الصاغانيّ: فِيهِ ثلاثُ رِوايات: بالكَسْر، وبالضّمِّ، وبالنّون بدلَ الْمِيم. قلت: أما الكَسْرُ فَهِيَ رِوايةُ الباهِليِّ. ورواهُ الأخفَشُ بفتْحِ العيْن، وَقَالَ: هُوَ اسمُ وادٍ، فَتكون الرّواياتُ أرْبَعَةً. أَو الرِّوَايَة فِي البيْتِ بالضّمِّ، وَهُوَ وادٍ والأولُ قولُ الأصمَعي. وعِماقٌ ككِتاب: ع عَن ابنِ دريْد.
وأُعامِقُ بالضّمِّ: وادٍ. قَالَ الأخْطَل:
(وَقد كَانَ مِنْهَا منْزِلاً نسْتَلِذُّه ... أُعامِقُ برْقاواتُهُ فأجاوِلُهْ)
وَقَالَ عديُّ بنُ الرِّقاع:
(عشِقَتْ رياضَ أُعامقٍ حتّى إِذا ... لم يبْقَ من شمْلِ النّهارِ شَميلُ)
(بسَطَتْ هَوادِيَها بهَا فتمكّثَتْ ... وَله على كينانِهِنّ صَليلُ)
стр. 13862
والأعْماقُ: د، بيْن حلَب وأنْطاكِيَة قرْبَ دابق، وَقد جاءَ ذكرُه فِي فتح الْقُسْطَنْطِينِيَّة قَالَ: فتنْزِل الرّوم بالأعْماق أَو بدابِق، وَهُوَ مصَبّ مِياهٍ كَثِيرَة لَا تجِفُّ إلاّ صيْفاً، وَهُوَ العَمْقُ بعيْنِه الَّذِي مرّ ذكرُه، وكأنّه جُمِع بأجزائِه كَمَا جمَعوا خُناصِراتٍ وَغَيرهَا. والعَمَقَة، مُحرَّكةً: وَضَرُ السّمْن فِي النِّحْيِ عَن اللّحيانيّ. يُقال: مَا فِي النِّحي عَمَقَةٌ وَلَا عَيْقةٌ، أَي: لَطْخٌ وَلَا وَضَر، وَلَا لَعوقٌ من رُبٍّ وَلَا سَمْن. وَله فِيهِ عَمَق، مُحرَّكةً أَي: حَقٌّ عَن ابنِ شُمَيْل. وأعمَقَ البِئرَ، وأمْعَقَها، وعمّقَها تعْميقاً، واعْتَمَقها واقتصرَ الْجَوْهَرِي على الأوّلَيْن: جعَلَها عَميقَة أَي: بَعيدَة القَعْر.
وعمَّق النّظَر فِي الأمورِ تعْميقاً: بالَغ فِيهَا. وتعمَّقَ فِي كلامِه أَي: تنطّع، نَقله الجوهريُّ. قَالَ رؤبة: وَمن بَغَى فِي الدّينِ أَو تعمَّقا والتّركيبُ يدُلُّ على أصْلٍ ذكَره ابنُ الأعرابيّ قَالَ: العُمْق: إِذا كَانَ صِفَةً للطّريقِ فَهُوَ البُعْد، وإنْ كَانَ صِفَةً للبِئْرِ فَهُوَ طُولُ جِرابِها. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: عمْقَيْن، تثْنِية عمْق بالفَتْح: وَاد يسيلُ فِي وَادي الفُرْع. وأعماقُ الأرْضِ: نواحِيها. وَرجل عُمْقِيُّ الكَلامِ، بالضّمِّ، أَي: لكَلامِه غَوْر. وتعمَّقَ فِي الْأَمر: تنَوَّق فِيهِ. والمُتعمِّقُ: المُبالِغ فِي الأمرِ، المتشدِّدُ فِيهِ، الَّذِي يطلُبُ أقْصَى غايَته. والعَمَق، محركةً: وَاد فِي دِيار بَني نُمَير، لَهُم بِهِ ماءَة يُقال لَهَا: العَمَقة. والعَمْقُ، بالفَتْح: موضعٌ بالجَزيرة.
стр. 13863
وموْضع بنَواحي اليَمامة لباهِلَة. وناحِيَةٌ بمَرْعَش. وَمِمَّا يُستَدرَك عَلَيْهِ:
ع م ش ق
العُمْشوق، بِالضَّمِّ: العُنقود يُؤكَل مَا عَلَيْهِ ويُتْرك بعضُه، أهمَلَه الجَماعة، ونقَله الأزهَريّ فِي ع م ش.
ع م ل ق
العَمالِيقُ، والعَمالِقَة: قومٌ من عَاد تفرّقوا فِي البِلادِ وانْقَرَض أكثرهُم، وهم من ولَدِ عِمْلِيق، كقِنْديل، أَو عِمْلاق مثل قِرْطاس الأخيرُ عَن اللّيْثِ ابْن لاوَذَ بنِ إرَم بنِ سَام بنِ نوحٍ ﵇، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي المقدِّمة الفاضِلِية أنّ لاوَذَ أَخُو إرَم وأرفَخْشذ بني نُوح ﵇. وَقَالَ اللّيْثُ: وهم الجَبابِرَةُ الَّذين كَانُوا بالشّام على عهْدِ موسَى ﵇، وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: هم الجَبابِرَة الَّذين كَانُوا بالشّام من بقيّة قوْم عَاد. وَقَالَ ابنُ الجَوّانيّ: عِمْليق: أَبُو العَمالِقَة والفَراعِنَة والجَبابِرة بمِصْر والشّام، وَكَانُوا فبانُوا مُنْقَرِضين. وَقَالَ السُّهَيْليُّ: من العَماليقِ مُلوكُ مصر الفَراعِنةُ، مِنْهُم الوَليدُ بنُ مُصْعَب بن اشمير بن لَهو بن عِمْليق، وَهُوَ صاحِبُ مُوسَى ﵇، والرّيّانُ بنُ الوَليد صاحبُ يوسُفَ ﵇. والعَمْلَقَةُ: البوْلُ والسّلْح أَو الرّميُ بهِما عَن ابنِ عبّاد. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: العَمْلَقَة: التّعْميقُ فِي الكَلام. وَمِنْه حَديث خبّاب: أنّه رأى ابنَه مَعَ قاصّ، فأخذَ السّوطَ، وَقَالَ: أمَعَ العَمالِقَة هَذَا قرْنٌ قد طلع، فشَبَّه القُصّاصَ بهم، لِما فِي بعْضِهم من الكِبَر والاستِطالة على النّاس.
стр. 13864
والعِمْلاق كقِرْطاس: من يخْدَعُكَ بظَرْفِه، ونَصُّ المُحيط: مَنْ يخدَع الناسَ بظَرْفِه. وَفِي النّهاية: يُقال لمَن يخْدَع النّاس ويخْلُبُهم: عِمْلاقٌ، وَقد شبّه القُصّاصَ بالذين يخْدَعونه بكَلامِهم، وَهَذَا أشبَه. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: العَمْلق: الجَوْر والظُلْم. والعَمْلَقَة: اخْتِلاطُ الماءِ فِي الحوْض وخُثورَتُه. وَحكى ابنُ بَرّي عَن ابنِ خالَوَيْه: العَمْلَقُ: الاخْتِلاط والخُثورة، وَلم يُقيِّدْه بماءٍ وَلَا غيْرِه. وعمْلَقَ ماؤُهم: إِذا قَلّ.
والعِمْلاقُ: الطّويل، والجَمْع عَماليق وعَمالِقَة، وعَمالِقُ، بغيْر ياءٍ، الأخيرةُ نادِرةٌ. وَقد سمَّوْا عَمْلَقاً كجَعْفَر، وزِبْرِج، وقِرْطاس.
ع ن د ق
العُنْدُقَة، كبُنْدُقَة أهملَه الجَماعةُ. وَقَالَ ابنُ عبّاد: موضِعٌ فِي أسْفَل البَطْنِ عِنْد السُرّة، كأنّها ثُغْرَةُ النّحْرِ كَمَا فِي العُباب. وَقَالَ غيرُه: هِيَ ثُغرة السُرّة. ويُقال ذَلِك فِي العُنْقودِ من العِنَب، وَفِي حمْلِ الْأَرَاك والبُطْمِ، ونحوِه، كَمَا فِي اللّسان. وَمِمَّا يُستَدرَك عَلَيْهِ:
ع ن ب ق
العُنْبُقَة، بالضّمِّ: مجتَمعُ الماءِ والطّين. ورجُلٌ عُنْبُق، كقُنْفُذٍ: سيّئُ الخُلُق، كَمَا فِي اللّسان. وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ:
ع ن ز ق
العَنْزَق، كجَعْفر: السّيّئُ الخُلُق. يُقَال: عنْزَقَ عَلَيْهِ عَنْزقَةً أَي ضيَّق عَلَيْهِ، كَمَا فِي اللّسان. وَمِمَّا يُستدَرك عَلَيْهِ:
стр. 13865
ع ن س ق
عَنْسَقَ. قَالَ فِي النّوادر: العَنْسَق مِثَال عنْسَل من النّساءِ: الطّويلةُ المُعرَّقَةُ. قَالَ: حتّى رُميتُ بمَزاقٍ عنْسَقِ تأكُلُ نصفَ المُدّ لمْ يُلَبَّقِ المِزاقُ: الَّتِي يكادُ يتمزّق عَنْهَا جلدُها من سُرعَتِها، كَمَا فِي العُباب. وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ:
ع ن ش ق
عَنْشَق، كجَعْفَر: اسْم، كَمَا فِي اللِّسان.
ع ن ف ق
العَنْفَقُ كجَعْفَرٍ، أهمله الجوهريّ. وَقَالَ ابنُ دُريْد: هُوَ خِفّة الشّيء وقِلّتهُ، وَمِنْه اشْتِقاق العَنْفَقَة.
قَالَ اللّيثُ: اسمٌ لشُعَيْرات بيْن الشّفَة السُفْلى والذّقَن. وَقَالَ غيرُه: هِيَ مَا بيْنَ الشّفَةِ السُفْلى والذّقَن، لخِفّة شعرِها، وَقيل: هِيَ مَا بيْن الذّقَنِ وطرَفِ الشّفة السُفْلى، كَانَ عَلَيْهَا شعْرٌ أَو لم يكُنْ. وَقيل: هِيَ مَا نبَتَ على الشَّفَة السُفْلى من الشّعَر. وَقَالَ الأزهريُّ: هِيَ شعَراتٌ من مُقدِّمة الشّفةِ السُفْلى. ورجُلٌ بَادِي العَنْفَقَة: إِذا عَرِي موضِعُها من الشّعَر. وَفِي الحَدِيث: أنّه كَانَ فِي عنْفَقَتِه شعَراتٌ بيض والجَمْع عَنافِق، قَالَ: أعْرِفُ منْكم جُدُلَ العَواتِقِ وشَعَر الأقْفاءِ والعَنافِقِ
ع ن ق
العُنْقُ، بالضّمِّ، وَقَالَ سيبَويْه: هُوَ مُخفَّف من العُنُق بضمّتَيْن. وقولُه: كأمير وصُرَدٍ لم يذكُرهما أحدٌ من أئِمّة اللُغَة فِيمَا رأيتُ، غير أنّي وجدْتُ فِي العُباب قَالَ فِي أثناءِ التّركيب: والعَنيقُ: العَنَق، فظنّ
стр. 13866
المُصنّفُ أَنه العُنُق بضمّتين، وَلَيْسَ كذلِك، بل هُوَ العَنَق، محركةً، بِمَعْنى السّيْرِ، ولكنّ المصنِّفَ ثِقَةٌ فِيمَا ينقُله، فيَنبَغي أَن يكون مَا يَأْتِي بِهِ مقْبولاً: الجِيدُ، وَهُوَ وُصْلَةُ مَا بَين الرأسِ والجَسَد، وَقد فرّق بَين الجِيد والعُنُق بِمَا هُوَ مذْكور فِي شرْح الشّفاءِ للخَفاجيّ فراجعْه، يُذَكَّر ويؤنَّث. قَالَ ابنُ بَرّي: وَلَكِن قَوْلهم: عُنُقٌ هنْعاءُ، وعُنُقٌ سَطْعاءُ يشهدُ بتأنيثِ العُنُق. والتّذكيرُ أغْلَبُ، قَالَه الفَرّاءُ وغيرُه. وَقَالَ بعضُهم: من خَفّفَ ذكّر وَمن ثَقّل أنّهث. وَقَالَ سيبَويه: ج أَي: جمْعُهما أعْناق لم يُجاوِزوا هَذَا البناءَ. وَمن المَجاز: العُنُق: الجَماعة الكَثيرة، أَو المتقدِّمَة من النّآس مُذَكَّر. وَقيل: هم الرّؤساءُ منهُم والكُبَراءُ والأشْرافُ. وَبِهِمَا فُسِّر قولُه تعالَى:) فظلّتْ أعناقُهم لَها خاضِعين (أَي: فتظلُّ أشْرافُهم أَو جَماعاتُهم. والجَزاءُ يقَع فِي الْمَاضِي فِي معْنَى المُستقبَل، كَمَا فِي العُباب. وَقيل: أرادَ بالأعْناقِ هُنَا: الرِّقاب، كَقَوْلِك: ذلّت لَهُ رِقابُ القَوْمِ وأعناقُهم. ويُقال: جاءَ القومُ عُنُقاً عُنُقاً، أَي: طَوائِفَ. وَقَالَ الأزهريُّ: أَي فِرَقاً، كُلّ جماعةٍ مِنْهُم عُنُقٌ. وَقيل: رَسَلاً رَسَلاً، وقَطيعاً قَطيعاً. وَقَالَ الأخطل:)
(وَإِذا المِئُونَ تواكَلتْ أعْناقُها ... فاحْمِلْ هُناكَ على فَتى حَمّالِ)
قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: أعناقُها: جماعاتُها. وَقَالَ غيرُه: ساداتُها. وَفِي الحَدِيث: لَا يزالُ النّاسُ مُخْتلِفة أعناقُهم فِي طلَبِ الدُنْيا أَي: جماعات مِنْهُم. وقِيل: أرادَ بهم الرّؤساءَ والكُبَراءَ، كَمَا تقدّم. والعُنُق من الكَرِش: أسْفَلُها. قَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ والقِبَةُ شيءٌ وَاحِد. والعُنُق من الخُبْز: القِطْعَة
стр. 13867
مِنْهُ كَذَا فِي النُسخ، والصّوابُ من الخَيْرِ كَمَا هُوَ نصُّ ابنِ الأعرابيّ. قَالَ: يُقال: لفُلان عُنُقٌ من الخَيْر، أَي: قِطعة قَالَ: وَمِنْه الحديثُ: المؤَذِّنون أطْولُ النّآسِ أعْناقاً يَوْم الْقِيَامَة أَي: أكثرُهُم أعْمالاً. ويشْهَدُ لذَلِك قولُ مَنْ قَالَ: إنّ العُنُق هُوَ القِطْعَة من العََل خيْراً كَانَ أَو شرّاً. أَو أَرَادَ أنّهم يكونُونَ رؤَساءَ يوْمَئذٍ لأنّهم أَي: الرّؤساء عِنْد العرَب يوصَفون بطولِ العُنُق، قالَه ابنُ الْأَثِير. وَلَو قَالَ بطولِ الأعْناقِ كَانَ أحْسَنَ. قَالَ الشّمَرْدَلُ بن شَريك اليَرْبوعيّ:
(يُشبَّهون سُيوفاً فِي صَرامَتِهم ... وطولِ أنضِيَةِ الأعْناقِ واللِّمَمِ)
ورُوِي إعناقاً بكسْرِ الهمْزة، أَي: أكْثر إسْراعاً الى الجنّة وأعجلهم إِلَيْهَا. وَفِي الحَدِيث: لَا يزالُ المؤْمِن مُعْنِقاً صالِحاً مَا لم يُصِب دَماً حَرَامًا أَي: مُسْرِعاً فِي طاعَتِه مُنبَسِطاً فِي عمَله. وَفِيه أقوالٌ أُخَرُ ستّة: أحدُها: أنّهم سُبّاقٌ الى الجَنّة من قولِهم: لَهُ عُنُق فِي الخيْر، أَي: سابقَة، قَالَه ثعْلَب. الثَّانِي: يُغْفَرُ لَهُم مَدّ صوْتهم. الثالثُ: يُزادون على النّاس. الرَّابِع: أنّ النّاس يومَئذٍ فِي الكرْبِ وهم فِي الرَّوْح والنّشاط متَطَلِّعون لِأَن يؤذَنَ لَهُم بدُخولِ الجَنّة. وغيْر ذَلِك، كَمَا فِي الفائِق والنّهاية وشُروح البُخاري. وَمن المَجاز: كَانَ ذلِك على عُنُق الْإِسْلَام، وعُنُقِ الدّهْر، أَي: قَديمِ الدّهْرِ وقَديمِ الْإِسْلَام. وقولُهم: هم عُنُقٌ إلَيْك، أَي: مائِلون إليْك ومُنتَظروكَ. قَالَ الجوهريُّ: وَمِنْه قَول الشَّاعِر يُخاطِبُ
стр. 13868
أميرَ الْمُؤمنِينَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁:
(أبلِغْ أميرَ المؤْمِن ... ين أَخا العِراقِ إِذا أتَيْنا)
(أنّ العِراقَ وأهلَه ... عُنُقٌ إليكَ فهَيْتَ هَيْتا)
وَقَالَ الأزهريُّ: أرادَ أنّهم أقبضوا إليكَ بجماعتهم. يُقال: جاءَ القومُ عُنُقاً عُنُقا. وَذُو العُنُق: فرسُ المِقْدادِ بن الأسْوَد الكِنْدي ﵁. أوردَه ابنُ الكَلْبيّ فِي أَنْسَاب الخيْل. وَذُو العُنُق: لقَب يَزيدَ بنِ عامِرِ بنِ المُلَوَّح بن يعْمُر، وَهَذَا الشّدّاخ بنُ عوْف بن كعْب بنِ عامِر بنِ ليْث اللّيْثي. وَذُو العُنُق: شاعِرٌ جُذاميّ. وَذُو العُنُق: لقَب خُوَيلِد بن هِلال بنِ عامِر بنِ عائِذِ بن كلْب بن عَمْرو بن لُؤَيّ بن رُهْمِ بن مُعاوِيَة بن أسْلَم بن أخْمَس بنِ الغوْثِ بنِ أنْمار البَجَليّ)
الكَلْبيّ لغِلَظِ رقَبَته، وابنُ الحَجّاج بنُ ذِي العُنُق جاهِليّ، وَكَانَ قد رأسَ. قَالَ ضِرارُ بن الخَطّاب الفِهْريّ:
(إنْ كُنتُم مُنْشِدي فوارِسكُم ... فأْتُوا الحُصَيْنَيْنِ وابنَ ذِي العُنُقِ)
وَمن المَجاز: أعْناقُ الرّيح: مَا سَطَعَ من عَجاجِها. والمِعْنَقَةُ، كمِكْنَسة: القِلادَة كَمَا فِي الصِّحاح والتّهْذيب، وخصّصَه ابنُ سيدَه فَقَالَ: توضَع فِي عُنُق الكَلْب. وَقَالَ ابنُ شُمَيل: المِعْنَقَة: الحَبْلُ الصّغير بيْن أَيدي الرّمْل. قَالَ الصاغانيّ: والقِياس مِعْناقَة، لقوْلِهم فِي الجمْع: مَعانيقُ الرّمال،
стр. 13869
كَذَا رُوِي عَن ابْن شُمَيْل. قَالَ الصَّاغَانِي: أَو مَعانِقُ الرّمل. وَذُو العُنَيْق، كزُبَيْر: ع. وذاتُ العُنَيْق: ماءَةٌ قُربَ حاجِر. والمَعْنَقَة، كمَرْحَلَة: مَا انْعَطَفَ من قِطَع الصّخورِ. نَقله الصاغانيّ.
قَالَ: ويُقال: بلَدٌ مَعْنَقَةٌ أَي: لَا مُقامَ بِهِ لجُدوبَتِه، هَكَذَا ذكَره. وَالَّذِي فِي النّوادِر يُخالِفه، كَمَا سَيَأْتِي. ويومُ عانِقٍ: م مَعْروف من أيّام العَرَب. والأعْنَق: الطّويل العُنُق الغَليظُه، وَقد عنِقَ عنَقاً، وَهِي عنْقاءُ بيِّنةُ العَنَق. وَحكى اللّحيانيُّ: مَا كَانَ أعْنَقَ، وَلَقَد عنِقَ عَنَقاً، يذْهَبُ الى النُّقْلَة.
والأعنَقُ: فحْلٌ من خيْلِهم معْروف يُنسَب إِلَيْهِ يَعْنِي بَناتِ أعْنَق فإنّهُنّ يُنْسَبْنَ إِلَيْهِ، كَمَا سَيَأْتِي قَريباً. والكَلْبُ الأعْنَق: مَنْ فِي عُنُقِه بَياضٌ كَمَا فِي العُباب والمُفْرَدات. وإبراهيمُ بنُ أعْنَق: مُحدّث كَمَا فِي العُباب. وبناتُ أعنَقَ: بَنَات دِهْقان مُتَمَوِّلٍ من الدّهاقِنَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُنّ نِساءٌ كُنّ فِي الدّهْر الأول، يوصَفْن بالحُسْن، أسْرَجْنَ دوابَّهنّ، ليَنْظُرن الى هَذِه الدُرَّة من حُسْنِها. وَقَالَ أَبُو العبّاس: بَناتُ أعْنَق: نِسوة كُنّ بالأهْوازِ، وَقد ذكرَهُنّ جريرٌ للفرَزْدَق يهْجوه:
(وَفِي ماخُورِ أعْنَقَ بِتَّ تزْني ... وتمْهَرُ مَا كدَحْتَ من السُؤالِ)
وَأَيْضًا الخيْلُ المنْسوبَة الى أعْنَق الَّذِي تقدم ذكره. وبالوَجْهَيْن فُسِّر قولُ عَمْرو بنِ أحْمَر الباهِليِّ الَّذِي أنشدَه ابنُ الْأَعرَابِي:
стр. 13870
(تظَلُّ بناتُ أعْنَقَ مُسْرَجاتٍ ... لرؤيَتِه يرُحْنَ ويغْتَدينا)
قَالَ أَبُو العبّاس: مَنْ جعَل أعنَق رجُلاً رَوَاهُ مُسْرِجات بكسْر الرّاء، وَمن جعَله فَرساً رَوَاهُ بفتْحِها. وطارَت بِهِ العَنْقاءُ أَي: الدّاهِية قَالَ: يحْمِلنَ عنْقاءَ وعَنْقَفيرا وأمَّ خشّافٍ وخَنْشَفيرا والدّلْوَ والدّيْلَم والزّفيرا)
وكُلّهُنّ دَواهٍ، ونكّر عَنْقاءَ وعَنْقَفيرا، وإنّما هما باللاّم، وَقد تُحذَفُ مِنْهُمَا اللَّام، وهما باقِيان على تعْريفِهما. وَقَالَ الجوهريُّ: أصْلُ العَنْقاءِ طائِر عَظِيم معْروف الاسْم، مجْهول الجسْم. وَقَالَ أَبُو حاتِم فِي كِتاب الطّيْر: وَأما العَنْقاءُ المُغْرِبة فالدّاهِيَةُ، وليسَتْ من الطّيْر علِمْناها. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: عنْقاءُ مُغْرِب: كلِمة لَا أصْلَ لَهَا. يُقال: إنّها طائرٌ عظيمٌ لَا يُرى إِلَّا فِي الدُهور، ثمَّ كَثُر ذلِك حَتَّى سَمَّوْا الداهِية عنْقاءَ مُغْرِباً ومُغْرِبة، قَالَ:
(وَلَوْلَا سُلَيْمانُ الخَليفَةُ حلّقَتْ ... بِهِ من يَدِ الحَجّاجِ عنْقاءُ مُغْرِبُ)
وقيلَ: سُمِّيت عنْقاء لأنّه كَانَ فِي عُنُقِها بَياضٌ كالطّوْق. وَقَالَ كُراع: العَنْقاءُ فِيمَا يزْعُمون: طائِرٌ يكون عِنْد مغْرِبِ الشّمس. وَقَالَ الزَّجّاج: هُوَ طائِر لم يرَه أحدٌ. وَقيل فِي قولِه تَعالَى:) طيْراً أبابيلَ (: هِيَ عنْقاءُ مُغْرِبة، وقيلَ: هُوَ العُقاب. وَقد ذُكِر فِي: غ ر ب شَيْءٌ من ذلِك فراجِعْه. والعَنْقاءُ: لقب رجُلٍ من العَرَب، وَهُوَ ثعْلَبة بنُ عمْرو وعَمْرو
стр. 13871
هُوَ مُزَيْقِياءُ بنُ عامِر بنِ حارثَة بن ثعْلَبَة بنِ امرئِ القَيْس بن مَازِن. وَقَالَ ابْن الكَلْبيّ: قيلَ لَهُ ذَلِك لِطولِ عُنُقِه. وَقَالَ الشّاعر:
(أَو العَنْقاءُ ثعْلَبةُ بنُ عمْرو ... دِماءُ القَوْم للكَلْبي شِفاءُ)
قلت: والى ثَعْلَبةَ يرجِع نسَب الأنْصار، وهم بَنو الأوْس والخَزْرج ابنَيْ ثَعْلبةَ العَنْقاءِ هَذَا.
والعَنْقاءُ: أكَمَة فَوق جبَل مُشرِفٍ، قَالَه أَبُو مالِكٍ، وقدتقدّم ذَلِك للْمُصَنف فِي غ ر ب. وَأما قولُ ابنِ أَحْمَر:
(فِي رأسِ خَلْقاءَ من عَنْقاءَ مُشْرِفَةٍ ... لَا يُبْتَغَى دونَها سهْلٌ وَلَا جبَلُ)
فإنّه يصِفُ جبَلاً، يَقُول: لَا ينْبَغي أَن يكون فوْقَها سهْلٌ وَلَا جبَلٌ أحْصَن مِنْهَا. وعَنْقاءُ: ملِكٌ من قُضاعَة، والتّأنيثُ عندَ اللّيثِ للَفْظِ العَنْقاءِ. وابنُ عنْقاءَ: شاعِر كَمَا فِي العُباب. وعُنْقَى، كبُشْرَى: أرْضٌ، أَو وادٍ وَبِه رُوِي قولُ أبي ذُؤيْب الهُذَلي المذْكور فِي ع م ق. والعَنيقُ كأمير: المُعانِقُ. قَالَ الشَّاعِر:
(وباتَ خَيالُ طيفِكَ لي عَنيقاً ... الى أنْ حيْعَلَ الدّاعي الفَلاحا)
كَمَا فِي الصِّحَاح، وأنشَدَ أَبُو حَنيفة:
(وَمَا راعني إِلَّا زُهاءُ مُعانِقي ... فأيُّ عَنيقٍ باتَ لي لَا أَبَا لِيا)
والعَنَق، مُحَرّكة: ضرْبٌ من السّيْر، وَهُوَ سيْر مُسْبَطِرٌّ منبَسِط للإبِل والدّابّةِ. وَمِنْه الحَديث: أنّه)
كَانَ يسيرُ العَنَقَ فَإِذا وجَدَ فجْوةً نصَّ. وَقَالَ أَبُو النّجْم: يَا ناقُ سِيري عَنَقاً فَسيحا إِلَى سُليمانَ فنَسْتَريحا
стр. 13872
والعَنَق: طولُ العُنُق، وَقد عَنِقَ كفَرِح. والعَناقُ كسَحاب: الْأُنْثَى من أولادِ المَعزِ، زادَ الأزهريُّ: إِذا أتَتْ عَلَيْهَا سنةٌ. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: مَا لم يتمّ لَهُ سنَة. وأنشدَ ابنُ الْأَعرَابِي لقُرَيْط يصِف الذّئب:
(حسِبتَ بُغامَ راحِلَتي عَناقاً ... وَمَا هِيَ وَيْبَ غيْرِكَ بالعَناقِ)
(فَلَو أنّي رميتُك من قَريبٍ ... لعاقَكَ عَن دُعاءِ الذّئبِ عاقِ)
ج فِي أقلّ العَدَد ثَلاثُ أعْنُق وأربَع أعْنُق. قَالَ الفرَزدَق:
(دعْدِعْ بأعنُقِكَ القوائِمَ إنّني ... فِي باذِخٍ يَا بنَ المَراغَةِ عالِ)
والجَمْع الْكثير عُنوقٌ. قَالَ الأزهريّ: هُوَ نادِرٌ. قَالَ أوسُ بنُ حَجَر:
(يَصوعُ عُنوقَها أحْوَى زَنيمٌ ... لَهُ ظأَبٌ كَمَا صخِبَ الغَريمُ)
وأنشَد ابنُ السّكّيت:
(أبوكَ الَّذِي يكْوي أنوفَ عُنوقِه ... بأظْفارِه حتّى أنَسّ وأمْحَقا)
وَقَالَ سيبوَيْه: أما تكْسيرُهم إيّاه على أفْعُل فَهُوَ الغالِب على هَذَا البِناءِ من المؤنّث. وَأما تكْسيرُهم لَهُ على فُعول، فلتَكْسيرهم إيّاه على أفْعُل إِذْ كَانَا يعْتَقِبان على بَاب فَعْل. وَفِي المثَل: العُنوق بعْد النّوق يُضرَب فِي الضّيقِ بعْدَ السَّعَةِ. وَفِي حَدِيث الشّعْبيّ: نحْنُ فِي العُنوق وَلم نبْلُغ النّوق قَالَ ابنُ سيدَه: وَفِي المثَل: هَذِه العُنوقُ بعد النّوق يَقُول: مالُكَ العُنوقُ بعدَ النّوق، يُضرَبُ للَّذي يكونُ
стр. 13873
على حالَة حسَنة، ثمَّ يركبُ القَبيحَ من الْأَمر، ويدَعُ حالَه الأولى، وينحَطُّ من عُلْوٍ الى سُفْلٍ. قَالَ الأزهريّ: يُضرَب للَّذي يُحَطُّ عَن مرتَبَتِه بعد الرِّفْعَة. والمَعْنى أَنه صَار يرْعَى العُنوقَ بعد مَا كَانَ يرْعَى الإبلَ، وراعِي لشّاءِ عندَ الْعَرَب مَهينٌ ذَليلٌ، وراعي الإبِل عَزيز شَريف. وعَناقُ الأَرْض: دابّة صَيّادَة، يُقال لَهَا: التُّفَّةُ، والعُنْجُل، وَهِي أصْغَر من الفَهْدِ الطّويل الظّهْر. وَقَالَ الأزهريُّ: فوقَ الكَلْبِ الصّينيّ، يَصيدُ كَمَا يَصيد الفَهْد، وَيَأْكُل اللّحْمَ، وَهُوَ من السِّباع. يُقال: إِنَّه ليسَ شيءٌ من الدّوابّ يؤَبِّر، أَي: يُعَفِّي أثَره إِذا عَدا غيرَه وغيرَ الأرنَب، وجمعُه عُنوقٌ أَيْضا عجَميّتُه سِياهْ كوشْ قَالَ: وَقد رأيتُه بالبادِيَة، وَهُوَ أسودُ الرّأسِ، أبيضُ)
سائِره. والعَناقُ أَيْضا: الدّاهِيَة. يُقَال: لقِيَ فُلان عَناقَ الأَرْض، وأُذُنَيْ عَناق، أَي: داهِيَة. وَقيل: الأمرُ الشّديد. قَالَ: إِذا تمطّيْنَ على القَيافِي لاقَيْنَ مِنْهُ أُذُنَيْ عَناقِ أَي: من الحادِي، أَو من الجَمَل. ويُقال: رجَع فُلانٌ بالعَناق: إِذا رجَع خائِباً، يوضَع العَناقُ موضِعَ الخيْبة، قَالَ:
(أمِنْ ترْجيع قارِيَةِ ترَكْتُم ... سَباياكُم وأُبتُم بالعَناقِ)
وصفَهُم بالجُبْن. وقارِية: طيْر أخضَرُ يُنذِرُ بالمطَر. يَقُول: فزِعْتُم لمّا سمِعْتُم ترْجيعَ هَذَا الطّائِر فتركْتُم سَباياكم، وأُبتُم بالخَيْبة. كالعَناقة.
стр. 13874
والعَناقُ: الوُسْطَى من بَناتِ نَعْش الكُبَر وَقد ذُكِر فِي: ق ود تفْصيلاً، وأشَرْنا لَهُ هُناك. وَفِي شرْح الخُطْبة: والعَناق: زَكاةُ عامَين، قيل: وَمِنْه قولُ أبي بكْرٍ ﵁ لعُمَرَ بنِ الخطّاب ﵁ حِين حارَب أهلَ الرِّدّة: لَو مَنَعوني عَناقاً مِمَّا كَانُوا يؤدّونَه الى رسولِ الله ﷺ لقاتَلْتهُم عَلَيْهِ. ويُروى: عِقالاً، وَهُوَ زَكاةُ عَام. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: فِي الرّواية الأولَى دَليلٌ على وُجوب الصّدقةِ فِي السِّخالِ، وأنّ وَاحِدَة مِنْهَا تُجزِئُ عَن الواجِبِ فِي الأرْبَعين مِنْهَا إِذا كَانَت كُلُّها سِخالاً، وَلَا يُكلَّفُ صاحبُها مُسنّة. قَالَ: وَهُوَ مَذْهَب الشّافِعيّ. وَقَالَ أَبُو حَنيفة: لَا شيءَ فِي السِّخال، وَفِيه دَليلٌ على أنّ حوْل النِّتاج حوْلُ الأمّهات، وَلَو كَانَ يُستأنف لَهَا الحَوْل لم يوجَدْ السّبيلُ الى أخذِ العَناقِ.
والعَناقُ: فرسُ مُسْلِم بنِ عَمْرو الباهِليّ من نسْلِ الحَرونِ بنِ الخُزَزِ بن الوَثيميّ بنِ أعْوَجَ.
والعَناق: ع، قَالَ ذُو الرُّمّة:
(عَناقَ فأعْلَى واحِفَيْنِ كأنّه ... من البَغْي للأشْباحِ سِلْمٌ مُصالِحُ)
وَقيل: العَناقُ: مَنارَةٌ عادِيّة بالدّهْناءِ، ذكرَها ذُو الرُمّةِ فِي شِعْره، وَبِه فُسِّر البيْتُ الَّذِي تقدّم لَهُ.
وَقَالَ أَيْضا يصِفُ ناقتَه:
(مُراعاتُك الآجالَ مَا بيْن شارِعٍ ... الى حيثُ حادَتْ من عَناقِ الأواعِسُ)
قَالَ الأزهريُّ: رأيتُ بالدّهْناءِ شبه مَنارةٍ عاديّةٍ مبْنيّةٍ بالحِجارَة، وَكَانَ القومُ الَّذين أَنا معَهم يُسمّونَها عَناقَ ذِي الرُّمّة، لذِكْرِه إيّاها فِي شِعْرِه. والعَناقُ: وادٍ بأرضِ طَيئ بالحِمَى، عَن الْأَصْمَعِي، كَمَا فِي العُباب. وَأنْشد للرّاعي:)
стр. 13875
(تبصّرْ خَليلي هَل تَرَى من ظَعائِنٍ ... تحمّلْن من وَادي العَناقِ فثَهْمَدِ)
ويُروَى: من جَنْبَي فِتاق. وَفِي اللّسان: قَالَ الأصمعيّ: العَناقُ بالحِمَى، وَهُوَ لغَنيّ، وَقيل: وَادي العَناقِ بالحِمَى فِي أرْض غَنيّ. وأنشَد قولَ الرّاعي. قلت: فَهَذَا هوَ الصّواب. وَقَول المُصنِّف: بأرْضِ طَيّئٍ تصْحيف تبِع فِيهِ الصّاغانيّ، والصوابُ بأرضِ غَنيّ، ويدُلّك على أنّه خطأ أنّه لَيْسَ لطَيّئٍ بالحِمَى أرضٌ، فتأْمَل ذَلِك. والعَناقان: ع. قَالَ كُثَيِّرٌ يصِف الظُّعْن:
(قوارِضُ حِضْنَيْ بَطْنِ ينْبُعَ غُدْوَةً ... قَواصِدُ شرْقِيِّ العَناقَيْنِ عيرُها)
والعَناقَة: كسَحابة: ماءَةٌ لغَنيّ. قَالَ أَبُو زِياد: إِذا خرَج عامِلُ بَني كِلاب مُصدّقاً من المَدينة فأوّل منْزل ينْزله ويُصَدِّقُ عَلَيْهِ أُرَيْكة، ثمَّ العَناقَة. قَالَ ابنُ هرْمَة:
(فإنّك لاقٍ بالعَناقَةِ فارْتَحِل ... بسَعْدِ أبي مرْوانَ أَو بالمُخَصَّرِ)
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: العانِقاءُ: جُحْر من جِحَرَةِ اليَرْبوع يملؤُها تُراباً، فَإِذا خَافَ اندَسّ فِيهِ الى عُنُقِه. وَقَالَ غيرُه: يكونُ للأرنَبِ كذلِك. وَقَالَ المفضَّل: يُقَال لجِحَرةِ اليَرْبوع: النّاعِقاءُ، والعانِقاءُ، والنّافِقاءُ، والرّاهِطاءُ، والدّامّاءُ. وتعنَّقَه، وتعنَّقَ بهَا: إِذا دخَلَها، وَكَذَلِكَ الأرنَبُ إِذا دَسّ رأسَه وعُنُقَه فِي جُحْرِه تعنَّق، والأرْنبُ تُذَكَّر وتؤنَّثُ. والتّعانيقُ: ع. قَالَ زُهيْر بنُ أبي سُلْمى:
(صَحا القَلبُ عَن سَلْمى وقدْ كَانَ لَا يسْلو ... وأقْفرَ من سَلْمى التّعانيقُ فالثُّجْلُ)
стр. 13876
والتّعانيقُ أَيْضا: جمْع تُعْنُوق، بالضّمِّ للسّهْلِ منَ الأَرْض، وكأنّه من ذَلِك يُسَمّى الْموضع.
والمِعْناقُ: الفَرَسُ الجيّدُ العَنَق أَي: السّير، وَقد أعْنَق إعْناقاً ج: مَعانيق. وأعْنَق الكَلْبَ، جعَل فِي عُنُقه قِلادةً، نقلَه الجوهريُّ. وأعنَقَ الزّرعُ: طالَ، وطلَع سُنبُله، كأنّه صَار ذَا عُنُق. وَمن المَجازِ: أعْنَقتِ الثُّرَيّا أَي: غابَت قَالَ:
(كأنّي حينَ أعْنَقَتِ الثُرَيّا ... سُقيتُ الرّاحَ أَو سَمّاً مَدوفَا)
وقيلَ: أعْنَقَتِ النّجومُ: إِذا تقدّمَتْ للمَغيب. وأعْنَقَتِ الرّيحُ أَي: أذْرَتِ التُّرابَ وَهُوَ مَجاز.
والمُعْنِقُ، كمُحْسِن: مَا صَلُب وارْتَفَع من الأَرْض وحَوالَيْه سهْل، وَهُوَ مُنْقادٌ نَحْو ميل وأقَلّ من ذلِك، وَالْجمع مَعانيقُ. توهّموا فِيهِ مِفْعالاً لكَثْرَةِ مَا يأْتِيان مَعًا، نَحْو: مُتْئِم ومِتْئام ومُذْكِر ومِذْكار. ومَرْبأَةٌ مُعْنِقَة: مرتَفِعة طَويلَة. قَالَ أَبُو كَبير الهُذَليّ يصِفُها:
(عَنْقاءَ مُعْنِقَةٍ يكونُ أنيسُه ... وُرْقَ الحَمامِ جميعُها لم يُؤْكَلِ)
)
وعَنّقَ عَلَيْهِ تعْنيقاً: مَشَى وأشْرَفَ. وعنّقَت كوافِيرُ النّخْلِ جمع كافُور: طالَت وَلم تفلق. وعنّقَت استُه: خرَجَت. وعنّقتِ البُسْرَةُ: بقِيَ مِنْهَا حولَ القِمَع مثلُ الخاتَم، وذلِك إِذا بلَغ التّرْطيبُ قَريباً من قِمَعِها. وعنّق فُلاناً أَي: خيَّبَه، من العَناقِ بمَعْنَى الخيْبَة.
стр. 13877
والمُعَنَّقَةُ، كمُحَدِّثة: دُوَيْبّةٌ هَكَذَا فِي النُسخ، والصّوابُ بكسْرِ الْمِيم، والجَمْع مَعانِقُ، قَالَ أَبُو حاتِم: المَعانِقُ: هِيَ مُقَرِّضاتُ الأساقي، لَهَا أطْواقٌ فِي أعناقِها ببياض. والمُعَنَّقاتُ كمُحَدِّثات: الطِّوال من الجِبال هَكَذَا فِي النُسَخ، وصوابُه الحِبال بالحاءِ المُهْمَلَة. وقولُه ﷺ لأمِّ سَلَمة ﵂ حينَ دخَلَت شاةٌ لجارٍ لَهَا، فأخذَت قُرْصاً من تَحت دنٍّ لَهَا، فقامَت إِلَيْهَا فأخذَتْها من بيْن لَحْيَيْها، فَقَالَ: مَا كَانَ ينْبَغي لكِ أَن تُعَنّقِيها إِنَّه لَا قَليل من أذَى الجارِ أَي: تأخُذي بعُنُقِها وتَعْصِرِيها، أَو معْناه: تُخَيِّبيها، من عَنَّقَه إِذا خيّبه كَمَا ذُكِر قَرِيبا ورُوِي: تُعَنِّكيها بالكافِ، والتِّعْنيكُ: المَشَقّة والتّعْنيف، كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ الصاغانيّ: وَلَو رُوِي تُعَنّفيها بِالْفَاءِ من العُنْف لَكَانَ وَجْهاً قَرِيبا إِذا وافَقَت الرّواية. وتَعانَقا واعْتَنَقا بمَعْنىً واحِد. وَقيل: عانَقا فِي المحبّة مُعانَقَة وعِناقاً، وَقد عانَقَه إِذا الْتَزَمه فأدْنَى عُنُقَه من عُنُقِه. وَقَالَ الجوهَريّ: العِناقُ: المُعانَقَةُ، وَقد عانَقَه: إِذا جعَل يدَيْه على عُنُقِه وضمّه الى نفْسِه. واعْتَنَقا فِي الحَرْب ونَحْوِها. وَقد يجوز الافْتِعال فِي موْضع المُفاعَلَة، فَإِذا خَصَصْتَ بالفِعْل وَاحِدًا دون الآخر لم تَقُل إلاّ عانَقَه فِي الحالَين. قَالَ الأزهريُّ: وَقد يَجوزُ الاعْتِناق فِي المودّة كالتَّعانُق، وكُلٌّ فِي كُلٍّ جَائِز. والمُعْتَنَق على صيغَة اسْم الْمَفْعُول: مَخْرَجُ أعْناقِ الجِبالِ صوابُه الحِبال بالحاءِ المُهملة منَ السّرابِ قَالَ رؤبَة يصِفُ الآلَ والسّراب: تبدو لنا أعلامُه بعْدَ الغَرَقْ فِي قِطَعِ الآلِ وهَبْواتِ الدُّقَقْ خَارِجَة أعناقُها من مُعْتَنَقْ تنشّطَتْه كُلُّ مِغْلاةِ الوهَقْ أَي: اعْتَنَقَت فأخرجَت أعْناقَها.
стр. 13878
والتّركيبُ يدُلُّ على امتِدادٍ فِي شَيْء إمّا فِي ارتِفاع، وإمّا فِي انسِياح. وَمِمَّا يُستَدرَك عَلَيْهِ: رجُلٌ مُعْنِقٌ، وامرأةٌ مُعْنِقَةٌ: طَويلا العُنُق. وهَضْبة عَنْقاءُ: مُرتَفِعةٌ طَوِيلَة. والتّعَنُّق: العصْر بالعُنُق. واعْتَنَقَت الدّابّةُ: وقَعت فِي الوَحْلِ، فأخْرَجَت عُنُقَها. وعُنُقُ الصّيفِ والشّتاءِ: أولُهُما ومُقدَّمَتُهما على المَثَل، وكذلِك عُنُق السِّنِّ. قَالَ ابنُ الأعرابيّ، قُلت)
لأعرابيٍّ: كم أَتَى علَيك قَالَ: أخَذْت بعُنُقِ السّتّين، أَي: أوَّلها، والجَمْع أَعْنَاق. وعُنُق الرَّحِمِ: مَا اسْتَدَقَّ مِنْهَا ممّا يَلي الفَرْج. وَفِي الحديثِ: يخرُج عُنُقٌ من النّار أَي: تخْرُجُ قِطْعةٌ من النّار.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: إِذا خرَجَ من النّهْر ماءٌ فجَرَى فقد خرَج عُنُق. وهُم عُنُقٌ عَلَيْهِ، كقَوْلهم: هُمْ إلْبٌ عَلَيْهِ. والعُنُق: القِطْعة من المالِ. وسَيْرٌ عَنيقٌ، كأمير: مثل عَنَقٍ، وهُما اسْمان من أعْنق إعْناقاً. ودابّةٌ مُعْنِقٌ، وعَنيق: مثل مِعْناق. وَفِي الحَدِيث: فانطَلَقْنا مَعانيق الى النّس نُبَشِّرُهم قَالَ شَمِر: أَي مُسْرِعين. وَفِي حَديث أَصْحَاب الغارِ: فانْفَرَجَتِ الصّخرةُ فانْطَلَقوا مُعانِقين أَي مُسْرِعين، من عانَق، مثل أعنَق: إِذا سارَع وأسْرع، ويُرْوَى: مَعانيق. ورجُلٌ مُعْنِق، وَقوم مُعْنِقون ومَعانيق. وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
(أشاقَتْكَ أخلاقُ الرّسومِ الدّوائِرِ ... بأدْعاصِ حوْضَى المُعْنِقات النّوادِرِ)
المُعْنِقاتُ: المتقَدِّمات مِنْهَا. وَفِي نَوادِرِ الأعْراب: بلادٌ مُعْنِقَة ومُعْلِقة: بَعيدةٌ، وَقد أعنَقَت، وأعْلقَت.
стр. 13879
ويُقال: عنَقَت السّحابةُ: إِذا خرَجَت من مُعْظَم الغيْم تَراها بيْضاءَ لإشْراقِ الشّمس عَلَيْهَا. قَالَ: مَا الشُّرْبُ إِلَّا نَغَباتٌ فالصّدَرْ فِي يومِ غيْمٍ عَنَقَت فِيهِ الصُّبُرْ وَقَالَ ابنُ بَرّي: ناقَةٌ مِعْناقٌ: تَسير العَنَق. قَالَ الْأَعْشَى:
(قد تجاوَزْتُها وتحْتي مَروحٌ ... عَنْتَريسٌ نَعّابةٌ مِعْناقُ)
وَفِي الحَدِيث: أعنَقَ ليَموت أَي: أنّ المَنيَّةَ أسرَعَت بِهِ، وساقَتْه الى مصْرَعِه. والعَناق، كسَحاب: الحَرَّةُ. والعُنُق، بِضَمَّتَيْنِ: جمع عَناق للسَّخْلَةِ. وأنشدَ ابنُ الأعْرابي:
(لَا أذْبَح النّازِيَ الشَّبوبَ وَلَا ... أسلُخُ يَوْم المُقامَةِ العُنُقا)
(لَا آكُلُ الغَثَّ فِي الشّتاءِ وَلَا ... أنصَحُ ثوْبِي إِذا هُوَ انْخَرَقا)
وشاةٌ مُعْناق: تلِدُ العُنوقَ، قَالَ: لهْفي على شاةِ أبي السَّبّاقِ عَتيقة من غَنَمٍ عِتاقِ مرْغوسَةٍ مأمورَةٍ مِعْناقِ وَقَالَ عليُّ بنُ حمزةَ: العَناقُ: المُنْكَر، وَبِه فُسِّر قولُ الشاعِر السّابِق: وأُبْتُم بالعَناقِ أَي:)
بالمُنْكَر. وجاءَ بأُذُنَي عَناقِ أَي بالكَذِب الفاحِش. وقولُ أبي المُثَلَّم يرْثي صَخْرَ الغَيّ:
(حامِي الحَقيقَة نسّالُ الوَديقَة مِعْ ... ناقُ الوَسيقَةِ جَلْدٌ غيرُ ثُنْيانِ)
أَي: يُعْنِقُ فِي أثر طَريدَتِه. ويُروى: مِعْتاق بالتّاءِ، وَقد ذُكِر فِي مَحَلّه. ويُقال: الكَلامُ يأخذُ بعضُه بأعْناق بعْض، وبعُنُقِ بعْض، وَهُوَ مجازٌ.
стр. 13880
واعتَنَق الأمرَ: لزِمَه. واعتَنَقَت الرّيحُ بالتّرابِ، من العَنَق، وَهُوَ السّيْر الفَسيحُ. وعُوجُ بنُ عُنُق، يَأْتِي فِي الحَرْفِ الَّذِي بعْدَه.
والمُعَنِّقة، كمُحَدِّثة: حُمَّى الدِّقِّ، مولّدة. والمَعانِقُ: خُيولٌ منْسوبةٌ للعَرَبِ. يقولونَ فِي الواحِدِ: مِعْنَقَى، بِكَسْر الْمِيم.
ع وق
﴿العَوْقُ: الحبْسُ والصَّرْفُ. يُقال:﴾ عاقَه عَن كَذَا ﴿يَعوقُه: إِذا حبَسَه وصرَفَه وأصلُ﴾ عاقَ ﴿عَوَقَ، ثمَّ نُقِل من فَعَلَ الى فعُل، ثمَّ قُلِبت الواوُ فِي فعُلْت ألفا، فصارَت عاقْتُ، فالتَقَى السّاكِنان: العيْن المُعتلّة المَقلوبة ألِفاً، وَلَام الفِعْل، فحُذِفَت العيْن لالتِقائِهما، فَصَارَ التّقديرُ عَقْتُ، ثمَّ نُقِلت الضّمّة الى الْفَاء لأنّ أصلَه قبْل القَلْب فعُلت فَصَارَ عُقْت، فَهَذِهِ مراجَعَة أصل إِلَّا أنّ ذَلِك الأصلَ الأقْربُ لَا الْأَبْعَد، أَلا تَرى أَن أوّل أحْوالِ هذِه العَيْن فِي صِيغَة الْمِثَال إنّما هُوَ فَتحة العَيْن الَّتِي أبدلت مِنْهَا الضّمّة، وَهَذَا كُلّه تَعْلِيل ابنُ جِنّي. والعَوْق أَيْضا: التّثْبيط﴾ كالتّعويق ﴿والاعْتِياق يُقَال:﴾ عاقَه عَن الوَجْه الَّذِي أرادَه ﴿عائِق﴾ وعَقّاه ﴿وعوَّقه﴾ واعْتاقَه كُله بمَعْنى، وَفِي التّنزيل:) قد يعْلَمُ اللهُ ﴿المُعَوِّقين منكُم (وهم قوْمٌ من المُنافِقين كَانُوا يُثَبِّطون أنصار النّبيّ ﷺ عَن نُصْرته ﷺ وَقَالَ رؤبة: فسكّنَ اللهُ القُلوبَ الخُفَّقا واعْتاقَ عنْه الجاهِلين﴾ العُوَّقا من العِدا والأقربينَ العُقَّقا والعوْق: الرّجلُ الَّذِي لَا خيرَ عِنْده. قَالَ رؤبة: فَداكَ مِنْهُم كلُّ ﴿عوْقٍ أصْلَدِ ويُضَم نقَله الصّاغانيّ ج:﴾ أعواق.
стр. 13881
والعَوْق أَيْضا: مَنْ ﴿يُعَوِّقُ الناسَ عَن الخيْر،﴾ كالعَوْقَة بالهاءِ.
وَلَا يكون ذلِك آخِرَ عوْق أَي: آخِرَ دهْر. ويُقال: ﴿- عاقَني عَن الْأَمر الَّذِي أردْت﴾ عائِقٌ وعَقاني عائِقٌ. ﴿وعَوْق، بالفَتْحِ، والضّمّ، وككَتِف بمَعْنىً واحِد، أَي: صارِفٌ ومُثَبِّطٌ وشاغِلٌ.﴾ ويَعوق:) صَنَم كَانَ لكِنانةَ عَن الزّجّاجِ، وَقيل: كَانَ لقَوْم نُوحٍ ﵇، كَمَا فِي الصِّحاح أَو كَانَ رجُلاً من صالِحي أهلِ زمانِه، فلمّا ماتَ جزِعوا عَلَيْهِ، فأتاهُم الشّيْطانُ فِي صورةِ إنْسان، فَقَالَ: أمَثِّلُه لكُم فِي مِحْرابِكم، حَتَّى تَرَوْه كلّما صلّيْتم، ففعَلوا ذَلِك بِهِ، وبسَبْعَةٍ من بعْدِه من صالِحِيهم، ثمَّ تَمادَى بهمُ الأمرُ الى أَن اتّخَذوا تِلكَ الأمثلَةَ أصناماً يعْبُدونَها من دونِ الله، تَعالى الله عُلُوّاً كَبِيرا. وَمِنْه قَوْله تَعالَى:) وَلَا يَغوثَ ويَعوقَ ونَسْرا (قَالَ اللّيث: كَذَا بلَغَنا، ونقَلَه الأزهريُّ أَيْضا، وَلَيْسَ فِي نصِّ اللّيْث: وبسَبْعَةٍ من بعْدِه. ﴿وعَوائِقُ الدّهْر: الشّواغِلُ من أحداثِه يكون جمع﴾ عائِقَةٍ، أَو ﴿عوْق على غير الْقيَاس. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهُذَلي:
(أَلا هَل أَتَى أمَّ الحُوَيْرث مُرسَلٌ ... نَعَم خالِدٌ إِن لم﴾ تعُقْه العَوائِقُ)
وَقَالَ أميّة بنُ أبي الصّلت:
(تعْرِفُ هذِي القُلوبَ حقّاً إِذا ... همّتْ بخَيْرٍ عاقَت ﴿عَوائِقُها)
وَقَالَ أَبُو عمْرو: هُوَ لمَوْلًى لخُزاعةَ يُقال لَهُ: ابنُ الوارِشِ. وَقيل: لسابقٍ البَرْبَريّ. وقولُهم: ضَيِّقٌ ليِّقٌ﴾ عَيِّقٌ: إتْباع وقيلَ: ﴿عيِّقٌ بِمَعْنى ذِي﴾ تَعْويقٍ، وَلَيْسَ بإتباعٍ، كَمَا يَأْتِي للمُصَنِّف قَرِيبا.
стр. 13882
ورجلٌ ﴿عُوَق، كصُرَد، وعِنَب، وهُمَزة، واقْتَصر الجوهريّ على الأولى والأخيرة. والثانيةُ عَن ابنِ الأعرابيّ، وضَبَطَه بعضٌ ككتِف﴾ وعَيِّقٌ، ككيِّس ﴿وعَيِّق بالفَتْح أَي: بفَتْح الياءِ المُشدَّدَة: ذُو﴾ تَعْويقٍ للناسِ عَن الخيْر وترْييثٍ لأصْحابِه، لأنّ عِلَلَ الْأُمُور تحْبِسه عَن حاجَتِه، وأنْشَدَ ابْن بَرّي للأخْطَل:
(مُوطَّأ البيْتِ محْمود شمائِلُه ... عندَ الحَمالَةِ لَا كَزٌّ وَلَا ﴿عُوَقُ)
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رجُلٌ﴾ عُوَّق كقُبَّر: إِذا كَانَ يُثَبِّطُ النّاسَ عَن أمورِهم شدّد الواوَ الأرْزنيُّ، وَأَبُو سهْلٍ الهَرَويّ فِي الجَمْهَرة. أَو رجُلٌ ﴿عُوَّقٌ: جبانٌ بلُغةِ هُذَيْل خاصّة، نقلَه ابنُ دُرَيْد أَيْضا.
وَقيل: رجل عوَّق: تعْتاقُه الْأُمُور عَن حاجَتِه. قَالَ الهُذَليّ:
(فِدًى لبَني لِحْيانَ أمِّي فإنّهم ... أطاعُوا رَئيساً منهمُ غيرَ﴾ عُوَّقِ)
(و) ﴿العُوَّق أَيْضا: جمْع عائِق. قَالَ رؤبة: واعْتاقَ عنهُ الجاهِلينَ﴾ العُوَّقا قَالَ: وأمّا العُوَقُ كصُرَد فَإِنَّهُ بمَعْنى العائِق مثل: غُدَر بِمَعْنى غادِرٍ. (و) ﴿العُوَقُ أَيْضا: الجَبانُ، هَكَذَا ضبَطه غيرُ ابنِ دُرَيد. قَالَ ابنُ عبّاد:﴾ العُوَقُ: مَن لَا يزالُ ﴿يعوِّقه أَمر، ونصُّ المُحيط:) ﴾ تُعوِّقُه أُمُور عَن حاجَتِه، ومَنْ إِذا هَمّ بالشّيْءِ فعَلَه، قَالَ: وكأنّه من الأضْدادِ وأغفلَه المُصنِّفُ.
ويُشَدَّدُ فيهِما فِي الْأَخير عَن ابنِ عبّاد، وَفِي الجَبان فقد تقدّم أَنَّهَا لُغة هُذَلِيّة، فإعادَتُه تكْرَار.
! والعَوْق، بالفَتْح: مُنْعَرَج الْوَادي. وَبلا لَام: ع، بالحِجاز. وَقَالَ ابنُ سيدَه: موضِعٌ لم يُعيَّن.
стр. 13883
وَقَالَ غيرُه: قيل: هُوَ أرضٌ من دِيار غَطَفان بينَ خيْبَر ونَجْدٍ. قَالَ طرَفَةُ بنُ العَبد:
(عَفا من آلِ حُبَّى السّه ... بُ فالأملاحُ فالغَمْرُ)
( ﴿فعَوْقٌ فرُماحٌ فالْ ... لِوَى من أهلِه قَفْرُ)
أَو بالضّمّ، أَو غلِطَ مَنْ ضَمَّه. وقيلَ: بالضّمِّ: موضِعٌ من أرضِ الشّام. أَو هُوَ كصُرَد فقَط هَكَذَا جاءَ فِي شِعْرِ رؤبة. (و) ﴾ عُوَقَة كهُمَزة هَكَذَا فِي النُسَخ، والصّواب ﴿عَوْقة، بالفَتْح، كَمَا هُوَ فِي العُباب: ة باليَمامَة يسْكُنُها بَنو عَديّ بنِ حَنيفة. (و) ﴾ العَوَقَة بالتّحْريك: بطْن من عبْدِ القَيْس. قلت: وهم بَنو عَوَق بنِ لديد بنِ عمْرو بنِ وَدِيعَة لُكَيْز بن أفْصى بن عبْد القَيْس، وَوَقع فِي بعضِ كُتُبِ الحديثِ أنّهم حيٌّ من الأزْدِ، والأولَى الصّواب. وَقَالَ المُغيرةُ بنُ حَبْناءَ:
(إنّي امْرؤٌ حنظَليٌّ فِي أُرُومَتِها ... لَا مِنْ عَتيكٍ وَلَا أخْوالِيَ ﴿العَوَقَهْ)
مِنْهُم: أَبُو نَضْرَةَ المُنْذِرُ بنُ مالِك بنِ قَطَنة العَبْديّ، من أهلِ البَصرة، رَوى عَن ابنِ عمْرو أبي سعيد ﵄، وَكَانَ من فُصَحاءِ النَّاس، فُلِجَ فِي آخر عمره، رَوى عَنهُ قَتادَةُ وسَلْمان التّيميّ، وَمَات سنةَ ثَمَان أَو تِسْع وَمِائَة، وَأوصى أَن يُصلّيَ عَلَيْهِ الحسَنُ، فصلّى عَلَيْهِ، ومحمّد بنُ سِنان شيْخُ البُخارِي﴾ العَوَقيّان. وَقَالَ الغَسّانيّ: إِن الأخيرَ نزلَ العَوَقة، فنُسِب إِلَيْهِم. وَقَالَ ابنُ قُرْقول: وَمِنْهُم مَنْ يُسَكِّنُ الْوَاو، وهُما صَحِيحَانِ. وفاتَه: محمّدُ بنُ محمّد بنِ حَكيم! - العَوَقيُّ البَصْري، عَن ابْن خَليفة، ذكره المالِينيّ.
стр. 13884
﴿والعَوَق، مُحرّكة: الجوعُ. يُقال: عَوَق وعَوْلَق. وَقَالَ ابنُ الأعْرابيّ: رجُلٌ﴾ عَوِق لَوِق، كخَجِل فيهمَا، مثل ضيِّق ﴿عَيِّق. وَقَالَ اللّحيانيّ: يُقال: سمِعتُ:﴾ عاقْ عاقْ وغاقْ غاقْ: حِكاية صوْتِ الغُراب، قَالَ: وَهُوَ نُعاقُه ونُغاقُه، بِمَعْنى وَاحِد. ﴿وعُوقٌ كنُوح: اسمٌ، وَهُوَ والدُ عوجٍ الطّويل المشْهور، قَالَه الأزهريّ. ومَنْ قَالَ: عُوجُ بنُ عُنُقٍ فقد أخْطأ، هَذَا الَّذِي خطّأَه هُوَ المشْهور على الألْسِنَةِ. قَالَ شيخُنا: وزَعَم قومٌ من حُفّاظِ التّواريخ أنّ عُنُق هِيَ أمّ عُوج، وعُوق أَبوهُ، فَلَا خَطَأ وَلَا غلَط. وَفِي شِعْر عَرْقَلَةَ الدِّمَشْقيّ المذْكور فِي بَدائِعِ البَدائِه المُتوفّى سنة:
(أعْورُ الدّجّالُ يمْشي ... خلْفَ عُوجِ بنِ عنَاق)
)
وَهُوَ ثِقةٌ عَارِف. (و) ﴾ العُواقُ كغُراب: صوْتٌ يخرُجُ من بطْن الدّابّة إِذا مشَى كالوُعاق، وَقيل: هُوَ الصّوتُ من كُلِّ شَيْء، قَالَ:
(إِذا مَا الرّكْبُ حلَّ بدارِ قومٍ ... سمِعتَ لَهَا إِذا هدَرَتْ ﴿عُواقا)
وَمَا﴾ عاقَت المرأةُ وَلَا لاقَت عندَ زوْجِها أَي: لم تلْصَقْ بقَلْبِه كَمَا فِي الصِّحاح. زادَ ابنُ القَطّاع.
وَمَا حبَسَتْه عَن فِراقِها، أَو نِكاحِ غيرِها وَقَالَ غيرُه: أَي مَا حَظِيَتْ عندَه. وَقيل: ﴿عاقَت: إتباعٌ للاقَت لأنّه يُقال: لاقَتِ الدّواةُ: إِذا لَصِقَتْ. قَالَ ابنُ سيدَه: وَإِنَّمَا حمَلْناهُ على الْوَاو وَإِن لم نعرِف أصلَه لأنّ انقِلابَ الألِف عَن الْوَاو عيْناً أكثَر من انقِلابِها عَن الياءِ.﴾ والعَيّوق كتَنّور: نجْمٌ أحمَر مُضيءٌ فِي طَرَف المَجَرّة الأيْمَن، يتْلو الثُرَيّا، لَا يتقدّمُها ويطلُع قبل الجوْزاء، سُمّي بذلك لأنّه! يَعوقُ الدَّبَران عَن لِقاءِ
стр. 13885
الثُرَيّا. قَالَ أَبُو ذُؤيْب الهُذَليّ يصفُ الحُمُر:
(فورَدْن ﴿والعَيّوقُ مَقْعَدَ رابِئِ الضْ ... ضُرَباءِ خلْفَ النّجْم لَا يتتَلّعُ)
وَأنْشد الليثُ:
(تُراعِي الثُرَيّا﴾ وعيّوقَها ... ونجْمَ الذِّراعَيْنَ والمِرْزَما)
قَالَ سيبَوَيْه: لزِمَتْه اللاّم لأنّه عِنْدهم الشيءُ بعَيْنِه، وكأنّه جُعِلَ من أمّة كُلُّ وَاحِد مِنْهَا ﴿عيُّوق.
قَالَ: فإنْ قلتَ: هلْ هَذَا البِناءُ لكُلِّ مَا عاقَ شَيْئا قيل: هَذَا بناءٌ خُصَّ بِهِ هَذَا النّجْم كالدَّبَرانِ والسِّماك. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: هَذَا عَيّوق طالِعاً، فحذَف الألِفَ واللاّم وَهُوَ يَنويهما، فلِذلك يبْقى على تعْريفِه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الأزهريّ:﴾ عيّوق فَيْعول، يُحْتَمَلُ أَن يكونَ بِنَاؤُه من عوق وَمن عَيق لأنّ الْوَاو والياءَ فِي ذلِك سَواءٌ، وأنشَدَ:
(وعانَدَتِ الثُريّا بعدَ هَدْءٍ ... مُعانَدَةً لَهَا ﴿العَيّوقُ جارا)
قَالَ الجوهريُّ: أصلُه فَيْعول، فَلَمَّا التَقَى الياءُ والواوُ، والأولَى ساكِنَةٌ صارَتا يَاء مُشدَّدَة. وَقَالَ ابنُ عبّادٍ: يُقال:﴾ أعْوَقَ بِي الدّابَّةُ أَو الزّادُ أَي: قَطَع. قَالَ: ﴿والمُعْوِقُ كمُحْسِنٍ: المُخْفِق.
(و) ﴾ المُعْوِقُ أَيْضا: الجائِعُ. وَفِي الصّحاح: ﴿تعَوّق: تثبّط. وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ:﴾ تعوَّقَه إِذا حبَسَه وصرفَه، عَن ابنِ جنّي. وروى شَمِر عَن الأُمَويّ: مَا فِي سِقائِه! عَيْقَة من الرُّبِّ. قَالَ الأزهريّ: كأنّه ذهَب بِهِ الى قولِه: مَا لاقَتْ وَلَا عاقَتْ. وَقَالَ غيرُه: مَا فِي نِحْيِه عَيْقَةٌ وَلَا عَمَقَةٌ، هَكَذَا ذكَرَه صاحِبُ اللّسان، وَهُوَ غَريب، فَإِنَّهُ قد تقدّم ذَلِك بعَيْنِه
стр. 13886
فِي ع ب ق ونقلنا هُنَاكَ عَن ابنِ سيدَه أَن باءَ عَبَقة مُنقَلِبة عَن ميمِ عَمَقة، فتأمّل ذَلِك. والوَعيقُ! والعَويق: صوتُ قُنْبِ الفَرَس.)
ع هـ ق
العَوْهَق: الطّويلُ: للمذكَّر والمؤنّث. وأنشدَ الجوهريّ للزَّفَيان: وصاحِبي ذاتُ هِبابٍ دَمْشَقُ خَطْباءُ وَرْقاءُ السّراةِ عوْهَقُ وَقَالَ آخرُ يصِف قوْساً: إنّكَ لَو شاهَدْتَنا بالأبْرَقِ يَوْم نُصافِي كُلَّ عضْبٍ مِخْفَقِ وكلَّ صَفْراءَ طَروحٍ عوْهَقِ وزَعَم الخَليلُ أنّ العَوْهَقَ: اسْم فحْل كَانَ فِي الزّمنِ الأول تُنسَبُ إِلَيْهِ كرائِمُ النّجائِب. وَأنْشد لرؤْبَة فِي وصْفِ ناقَة: جاذَبْتُ أَعْلَاهُ بعَنْسٍ دَمْشَقِ خطّارةٍ مثل الفَنيقِ المُحْنَقِ قَرْواءَ فِيهَا من بناتِ العوْهَقِ ضرْبٌ وتصْفيحٌ كصَفْحِ الرّونَقِ والعَوْهَق: الثّورُ الَّذِي لونُ الى السّواد مَا يكون، وَبِه فُسّر قولُ معْروف بن عبدِ الرّحمن الأسديّ: يتْبَعْنَ خرْقاءَ كلَوْنِ العَوْهَقِ بهِنّ جِنٌّ وَبهَا كالأوْلَقِ لاحِقَةَ الرّحْلِ عَنود المَرْفِق قلت: ويُنْسَبُ أَيْضا الى سالِمِ بنث قحْفان، وأنْشَدَه شَمِرٌ، فَقَالَ: بَيون المَرْفِقِ. وَقيل: العَوْهَق فِي قولَه هَذَا هُوَ الخُطّافُ الجَبَليّ الأسودُ. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: الغَقَقَة: العَواهِقُ وَهِي الخَطاطيفُ الجبليّة.
стр. 13887
ويُقال: هُوَ الغُرابُ الأسْوَد. ويُقال: هُوَ اللازَوَرْد الَّذِي يُصْبَغُ بِهِ أَو صِبْغٌ يُشْبِهُه قَالَ ابنُ دُريد وابنُ خالَوَيْهِ. ويُقال: لونٌ كلَوْن السّماءِ مُشْرَبٌ سَواداً قَالَه اللّيث. وَيُقَال: هُوَ البَعيرُ الأسْوَد. والجَسيمُ. وقيلَ لأعرابيّ من بَني سليم: مَا العَوْهَق فَقَالَ: الطّويلُ من الرُّبْدِ، وَأنْشد: كأنّني ضمّنْتُ هِقْلاً عَوْهَقا)
أقتادَ رَحْلي، أَو كُدُرّاً مُحنِقا وَهَذِه الأقوالُ كُلُّها نَقَلها الجوهَريّ مَا عَدا الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَن ابنِ دُرَيد واللّيث. والعَوْهَق: خِيارُ النّبْع ولُبابُه. وَبِه فُسِّر قولُ الرّاجِز المتقدِّم: وكُلَّ صَفْراءَ طَروحٍ عوْهَقِ قَالَ: وَكَذَا فسّرَه يعْقوبُ. وَقَالَ ابنُ فارِس: عوْهَق: اسْم رَوضَة، وأنشَد لابْن هَرْمَة:
(فكأنّما طُرِقَتْ برَيّا روْضة ... من روضِ عوْهقَ طَلّةٍ مِعْشابِ)
وَقَالَ اللّيث: العَوْهَقان: كوْكَبان الى جنْبِ الفَرْقَدَيْن على نسَقٍ، طَريقاهُما مِمَّا يَلي القُطْبَ، وَأنْشد: بحَيْث بارَى الفَرْقَدان العَوْهَقا عِنْد مسَكِّ القُطْب حَيْثُ اسْتَوسَقا وَقيل: هما كوْكَبان يتقدّمان بناتِ نعْش. قَالَ: والعَيْهَقُ: عيْهَقَة النّشاط والاسْتِنان، وَأنْشد: إِن لرَيْعانِ الشّبابِ عيْهَقا قَالَ الأزهريّ: الَّذِي سمِعناه من الثّقاتِ الغَيْهَق، بالغَيْن المُعْجَمة، بمَعْنى النّشاط، وأنشَد:
стр. 13888
كأنّ مَا بِي من إراني أوْلَقُ وللشّبابِ شِرّةٌ وغيْهَقُ قَالَ: هَذَا هُوَ المَحْفوظُ الصّحيح. وَأما العَيْنُ المُهْمَلةُ فإنّي لَا أحفَظُها لغيْر اللّيْثِ، وَلَا أدْري أهِيَ محْفوظةٌ عَن العَرَبِ، أَو تصْحيف. والعَيْهَقَة بهاءٍ: طائِرٌ عَن اللّيث، وَلَيْسَ بثَبْت. وَقَالَ أَبُو عمْرو: العِيْهاق ظاهِرُه أَنه بفَتْح العَيْن، والصّوابُ بكَسْرِها، وَقد مرّ فِي ع هـ ب على الصّواب: الضّلالُ. وَلَا أدْري مَاذَا عَوْهَقَك أَي: مَا الَّذِي رَمَى بك فِي العَيْهاقِ أَي: فِي الضّلال. وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ: العَيْهَقُ: الأسْودُ من كلِّ شيءٍ. والعَوْهَق: الطّائرُ الَّذِي يُسمّى الأخْيَلَ، ولونُه أخضَر أوْرَق. وَقَالَ شمِرٌ: هُوَ الشِّقِرّاقُ. والعوْهَق: لوْن الرّماد. والعَوْهَق: شجرٌ. وقوسُ العَوهَق: قوْسُ قُزَح لأنّ لونَها كلَوْنِ اللازَوَرْد. وناقة عوْهَق: طَويلة العُنُق. والعَوهَق من النَّعام: الطّويل. وعوْهَقَهُ: ضلّله، عَن أبي عَمْرو، مثل عوْهَبه. وبُرْقَةُ عوْهَق: إحْدى بِراقِ العَرَبِ، وَقد تقدّم ذكرهَا.
ع ي ق
﴿العَيْقَةُ: ساحِلُ البَحر، وناحِيَتُه، ذكَره أَبُو عُبَيد فِي المُصنَّفِ، والجمْع﴾ عيْقاتٌ. قَالَ ساعِدةُ بنُ جؤَيَّة:
(سادٍ تجَرَّمَ فِي البَضيعِ ثَمانِيا ... يُلْوي ﴿بعَيْقاتِ البِحار ويُجْنَبُ)
﴾ والعَيْق: العَوْق وَهُوَ الصَّرف والحَبْس.
стр. 13889
والعَيْقُ: النّصيبُ من الماءِ كَمَا فِي اللّسان. وَقَالَ ابنُ عبّاد: ﴿عِيق، بالكَسْر: زجْر.﴾ وعيّق ﴿تعْييقاً: صوّت يُقال: هُوَ﴾ يُعَيِّقُ فِي صوْتِه. وَقَالَ اللّيثُ: ﴿العَيّوقُ يائِيٌّ واوِيٌّ وَقد تقدّم تعْليله فِي ع وق. وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ: قولُهم: مَا فِي سِقائِه﴾ عَيْقة، أَي: وَضَرٌ من سَمْنٍ، قالَه شَمِرٌ. وَقَالَ غيرُه: إنّما هُوَ عَبْقة، بالباءِ الموَحَّدَةِ، وَقد تقدّم ذَلِك.
﴿والعَيْقَة: الفِناءُ من الأرضِ. وقِيل: السّاحةُ. والعَيْقَة: موضِع، وَسَيَأْتِي فِي الغَيْن المُعْجَمة. قَالَ أَبُو محمّد الْأسود: إِذا أَتَاك﴾ عَيْقَة فِي شِعْرِ هُذَيل فَهُوَ بالعَيْن المُهْمَلة، وَإِذا أَتَاك فِي شِعْرِ كُثيِّر فَهُوَ بالغَيْن المُعْجَمة.
(فصل الْغَيْن الْمُعْجَمَة مَعَ الْقَاف)
غ ب ر ق
امرأةٌ غُبْرُقَة العَينَيْن، بالضّم أهمله الجوهَري. وَقَالَ أَبُو لَيْلى الْأَعرَابِي: أَي واسِعَتُهُما شَديدةُ سَوادِ سوادِهِما نقَلَه الصّاغانيّ والأزهريّ. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: الغُبارِقُ، كعُلابِط: الَّذِي ذهَب بِهِ الجَمالُ كُلَّ مذْهب. قَالَ: يُبْغِضُ كُلَّ غزِلٍ غُبارِق
غ ب ق
الغَبوق، كصَبور: مَا يُشْرَب بالعَشيّ خِلافُ الصّبوح، وخَصّ بعضُهم بِهِ اللّبن المَشْروب فِي ذَلِك الوَقْت. وَقيل: هُوَ مَا أمْسى عندَ القوْم من شَرابِهم فشَرِبوه، وأنشدَ اللّيث: يشْرَبْنَ رَفْهاً بالنّهارِ واللّيْلْ من الصَّبوح والغَبوق والقَيْلْ
стр. 13890
وغَبَقه من حدِّ نصَر، وَعَلِيهِ اقْتَصَر الجوهَريُّ والنّوَويّ والفَيّوميّ: سَقاه ذلِك. قَالَ الراجز: يَا رُبَّ مُهْرٍ مَزْعوقْ مُقَيَّل أَو مَغْبوقْ وَقَالَ بعضُ العَرَب لصاحِبه: إِن كُنتَ كاذِباً فشرِبتَ غَبوقاً بارِداً، أَي: لَا كانَ لكَ لبنٌ حتّى تشْرَبَ الماءَ القَراح، فسمّاه غَبوقاً على المَثَل، أَو أرادَ قَامَ لَك مَقام الغَبوق. قَالَ أَبُو سهْم الهُذَليّ:
(ومَنْ تَقْلِلْ حَلوبَتُه وينْكُلْ ... عَن الأعْداءِ يغْبُقُه القَراحُ)
فاغْتَبَق اغْتِباقاً: شرِبَهُ، وَمِنْه الحَديثُ: مَا لم تَصْطَبِحوا أَو تَغْتَبِقوا وأنْشَد اللّيثُ:
(أيُّها المَرْءُ خلْفكَ المَوْتُ إِلَّا ... يَكُ منكَ اصْطِباحَةً فاغْتِباقَه)
والمُغْتَبَق: يكون مَوْضِعاً ومصْدَراً قَالَ رؤبة: ناءٍ من التّصْبيح نائِي المُغْتَبَقْ ورجُلٌ غَبْقانُ، وامرأةٌ غَبْقَى: شَرِبا الغَبوق، كِلاهُما بُنِيا على غيرِ الفِعْلِ لأنّ افْتَعَل وتفعّل لَا يُبْنَى مِنْهُمَا فَعْلان. وَقَالَ ابنُ دُرَيد: الغَبَقَة، مُحرَّكة: خيْطٌ يُشَدّ فِي الخَشَبةِ المُعْتَرِضة على سَنامِ البَعير. وَفِي التّهْذيب: على سَنام الثّوْرِ إِذا كَرَب أَو سَنا لتَثْبُتَ الخَشَبةُ على سَنامِه. قَالَ الأزهريُّ: وَلم أسمَع الغَبَقَةَ بِهَذَا المَعْنى لغَيْر ابنِ دُرَيد. وتغَبَّق: حلَب بالعَشيِّ عَن اللِّحْيانيّ.
وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ: التّغبُّق: الشّرب بالعَشيّ. وغَبَقه يغبِقه من حدّ ضرَب غَبْقاً.
стр. 13891
وغبّقَه تَغْبيقاً: سقَاهُ غَبوقاً. وغَبَق الإبلَ والغَنَم: سَقاها، أَو حَلَبها بالعَشيّ. ويُقال: هَذِه النّاقَةُ غَبوقِي، وغَبوقَتي، أَي: أغتَبِقُ لبَنها، وجمْعُها الغَبائِق، على غيْر قِياس، وَكَذَلِكَ صَبوحي وصَبوحَتي. ويُقال: هِيَ قَيْلَتُه، وَهِي النّاقةُ الَّتِي يحْتَلِبُها عِنْد مَقيلِه، قَالَ: مَا ليَ لَا أُسْقَى على عِلاّتِي) صَبائِحي غَبائِقِي قَيْلاتي وَقَالَ اللِّحيانيّ: الغَبوقُ والغَبوقة: النّاقَةُ الَّتِي تُحْلَبُ بعد المَغْرِب، قَالَ: واغْتَبَقها: حلَبَها فِي ذَلِك الْوَقْت، وَفِي حَدِيث أصحابِ الغارِ: لَا أغْبِقُ قبْلَهما أَهلا وَلَا مَالا هَكَذَا ضبَطَه اليونِينيُّ فِي فَرعه بكَسرِ الباءِ من حد ضَرَب، وصحّحَه، أَي: مَا كنتُ أقدِّم عَلَيْهِمَا أحدا فِي شُربِ نَصيبِهما من اللّبَن الَّذِي يشْربانِه. وَفِي حَدِيث المُغيرة: لَا تُحرِّمُ الغَبْقَة هَكَذَا جاءَ فِي رِواية. وَهِي المرّة من الغَبوق، ويُروى بالعَيْن المُهْمَلة والياءِ والفاءِ، وَقد تقدّم. ويُقال: لَقيتُه ذَا غَبوقٍ، وَذَا صَبوح، أَي: بالغَداةِ والعَشيِّ، لَا يُستَعملان إِلَّا ظَرْفاً.
غ د ق
الغَدَق مُحرّكة: الماءُ الْكثير وَإِن لم يكُ مطَراً. وَقيل: هُوَ المطَر الكثيرُ العامُّ. وَقَوله تَعَالَى:) وأنْ لَو اسْتَقاموا على الطّريقَةِ لأسْقَيْناهُم مَاء غدَقاً لنَفْتِنَهُمْ فِيهِ (قَالَ ثعْلَب: أَي طَريقَة الكُفْر لفَتَحنا عَلَيْهِم بَاب اغْتِرار، كَقَوْلِه تَعالى:) لجَعَلْنا لمَنْ يكفُرُ بالرّحْمنِ لبُيوتِهم سُقُفاً من فِضّة (وَقَالَ الفَرّاءُ: أَي لزِدْنا فِي أموالِهم فِتْنةً عَلَيْهِم وبَليّةً. وَقَالَ غيرُهما: أَي على طَريقَة الهُدَى لأسقَيناهم مَاء كثيرا. ودليلُ هَذَا قولُه تَعَالَى:) وَلَو أنّ أهْلَ القُرَى آمَنوا واتّقوا لفَتَحْنا علَيْهِم برَكاتٍ منَ السّماءِ (.
стр. 13892
والحَسَنُ بنُ بِشْرِ بنِ إسْماعِيلَ بن غَدَق: مُحدِّثٌ، وَهُوَ شيخٌ لعَبْد الغَنيّ المِصْري الحافِظ. وغَدِقت العَينُ، كفَرِح: غَزُرَتْ وعَذُبَت، فَهِيَ غَدِقة. وبئْرُ غَدَقٍ، مُحرَّكةً مُضافةً مَعْروفةٌ بالمَدينةِ، على ساكنِها أفضَلُ الصّلاةِ والسّلامِ، وَعِنْدهَا أُطُمُ البَلَويّين الَّذِي يُقَال لَهُ القاعُ. وشابٌّ غَيْدَقٌ، وَكَذَا شَبابٌ غيْدَقٌ، وغَيْدَقانُ، وغَيْداقٌ أَي: ناعِمٌ رَخْصٌ. وَأنْشد اللّيْثُ: بعدَ التّصابي والشّبابِ الغَيْدَقِ وَأنْشد أَيْضا: رُبّ خليلٍ ليَ غيْداقٍ رَفِلْ وَأنْشد أَيْضا: جعْدَ العَناصِي غيْدَقاناً أغْيَدا وقيلَ: الغَيْداقُ من الغِلْمانِ: الَّذِي لم يَبْلُغ. والغَيْداقُ: الرّجُل الكَريمُ نقَله الجوهَريُّ، الجوادُ الواسعُ الخُلُق الْكثير العَطيّة، وَبِه سُمّي أحد عُمومَتِه ﷺ غَيْداقاً لكَثْرَة عَطائِه.
والغَيْداقُ: ولدُ الضّبِّ. قَالَ أَبُو زيد: أول حِسْل، ثمَّ غَيْداق، ثمَّ مُطَبِّخ، ثمَّ يكونُ ضَبّاً مُدرِكاً. قَالَ)
الجوهَريّ: وَلم يذكر الخُضَرِمَ بعد المُطَبِّخ، وَذكره خَلَفٌ الأحْمَر. وَقَالَ غيرُه: هُوَ الضّبُّ بَين الضّبّيْنِ، وقيلَ: هُوَ الضّبُّ المُسِنُّ العَظيم. والغَيْداقُ: الطّويلُ من الخَيْل ذكَره صاحبُ الأبْنِية، وَهُوَ قَول السّيرافيّ. والغَيْدَقان: الناعِم، وَهَذَا قد تقدّم، فَفِيهِ تَكرار. وقيلَ: هُوَ الكَريم الواسِعُ الخُلُقِ الكَثير العَطيّة. وَقيل: الكَثيرُ الواسعُ من كل شَيْء.
стр. 13893
والغَيادِيقُ: الحيّاتُ. كَمَا فِي اللِّسان والعُباب. وأغدَقَ المطَر إغْداقاً، فَهُوَ مُغْدِقٌ. واغْدَوْدَق: كثُر قَطْرُه. ومطر مُغْدَودِقٌ، وماءٌ مُغْدَودِقٌ: كثيرٌ. وَمِنْه الحَديث: اللهُمّ اسْقِنا غَدَقاً مُغْدِقاً، أكّدَه بِهِ. وغَيْدَقَ الرّجُلُ: كثُر بُزاقُه كَذَا نصُّ المُحيط. وَفِي اللّسان: لُعابُه، وَهُوَ مَجاز. وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ: غيْدَقَ المطَر: كثُر، عَن أبي العَمَيْثَل الأعرابيّ. وَقَالَ الزّجّاجُ: الغَدَقُ المَصْدر، والغَدِقُ اسمُ الفاعِل. يُقال: غَدِقَ يغدَقُ غَدَقاً، فَهُوَ غَدِقٌ: إِذا كثُر النّدى فِي الْمَكَان أَو الماءُ. قَالَ: ويُقرَأ) مَاء غدِقاً (قلتُ: ورُوِيتْ عَن عاصِمِ بن أبي النّجود. وأرضٌ غَدِقَةٌ: فِي غايةِ الرِّيّ، وَهِي النّدِيّةُ المُبْتَلّة الرَّيا الكَثيرةُ الماءِ.
وعُشْب غدِقٌ بَيِّنُ الغَدَق: ريّانُ مُبْتَلٌّ رَوَاهُ أَبُو حَنيفة، وعَزاه الى النّضْر. وغَدِقَت الأرضُ غَدَقاً وأغْدَقَت: أخْصَبَتْ. وماءٌ غَيْداقٌ: غَزيرٌ. وعام غَيْداقٌ: مُخصِب، وَكَذَلِكَ السّنَة بغَيْر هاءٍ. وَقَالَ أَبُو عمْرو: غيْثٌ غيداقٌ: كثيرُ الماءِ. وعيْشٌ غيْدَقٌ وغَيْداقٌ: وَاسع مُخصِبٌ، وهم فِي غَدَق من العيْش، وغَيْداقٍ. وَفِي الحَدِيث: إِذا نشأَت السّحابَةُ من قِبَل العينِ فتِلْكَ عينٌ غُدَيْقَة أَي: كَثيرةُ المَاء، هَكَذَا جاءَت مُصغّرة، وَهِي من تَصْغير التّعْظيم. وَإنَّهُ لَغيْداقُ الجَرْيِ والعَدْو: واسِعُهما.
قَالَ تأبّط شرّاً:
(حتّى نجَوْتُ ولمّا ينزِعوا سَلَبي ... بوالِهٍ من قَنيصِ الشّدِّ غيْداقِ)
стр. 13894
وشَدٌّ غَيْداقٌ، وَهُوَ الحُضْرُ الشّديدُ. وشَبابٌ غُداقِيٌّ: ناعِم.
غ ر ق
غَرِقَ فِي الماءِ كفَرح غَرَقاً: رَسَبَ فِيهِ، فهُو غَرِقٌ، وغارِقٌ، وغَريقٌ وَمِنْه الحَدِيث: الشُهَداءُ خَمْسةٌ: المَطْعونُ، والمَبْطون، والغَرِقُ، وصاحِب الهَدْم، والشّهيد فِي سَبيل الله. وَقَالَ أَبُو النّجْم: فأصْبَحوا فِي الماءِ والخَنادِقِ من بيْنِ مقْتولٍ وطافٍ غارِقِ ويُقال: الغَرَقُ فِي الأصلِ: دُخولُ الماءِ فِي سمّي الأنْفِ حَتَّى تمْتَلئَ منافِذهُ، فيَهْلِكَ. والشّرَقُ فِي الفَم حتّى يُغَصَّ بِهِ لكثْرَتِه من قوْمٍ غَرْقَى وَهُوَ جمْعُ غَريقٍ، فَعيل بمَعْنى مُفعَل أغْرَقَه اللهُ إغراقاً فَهُوَ غَريق، وكذلِك مَريضٌ أمْرَضَه الله فَهُوَ مَريضٌ من قومٍ مَرْضَى. والنّزيفُ: السّكران وجَمْعُه نَزْفَى. والنّزيفُ فَعيل بِمَعْنى مَفعول أَو مُفعَل لِأَنَّهُ يُقال: نزفَتْه الخَمْرُ، وأنْزفَتْه، ثمَّ يُرَدُّ مُفعَلٌ أَو مَفْعولٌ الى فَعيلٍ، فيُجمَع فَعْلى. وَقيل: الغَرِقُ: الراسبُ فِي الماءِ.
والغَريق: المَيِّتُ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو عدْنان: الغَرِقُ: الَّذِي قد غلَبَه الماءُ ولمّا يغرَقْ، فَإِذا غَرِقَ فَهُوَ الغَريق. قَالَ الشَّاعِر:
(أتبَعْتُهم مُقْلةً إنسانُها غرِقٌ ... هلْ مَا أرَى تارِكٌ للعَينِ إنْسَانا)
يَقُول: هَذَا الَّذِي أرى من البَيْن والبُكاءِ غيرُ مُبْقٍ للعين إنسانَها. وَفِي الحَديث: اللهُمّ إِنِّي أعوذُ بك من الغَرَقِ والحَرَق وَفِيه أَيْضا: يَأْتِي على النّاسِ زَمان لَا ينْجو فِيهِ إِلَّا مَنْ دَعا دُعاءَ الغَرِقِ كأنّه أرادَ إِلَّا مَنْ أخلَصَ الدُعاءَ لأنّ من أشْفَى على الهَلاكِ أخْلَص فِي دُعائِه طلَب النّجاة. وَفِي حَدِيث وحْشِيّ: أنّه مَاتَ غَرِقاً فِي الخَمْر، أَي: مُتناهِياً فِي شُرْبها
стр. 13895
والإكثارِ مِنْهُ، مُسْتَعارٌ من الغَرَق. وَقَالَ امْرؤُ القَيْسِ يصِف سَيْلاً:
(كأنّ السِّباعَ فِيهِ غَرْقَى عَشيّةً ... بأرْجائِه القُصْوَى أنابيشُ عُنْصُلِ)
وَقَالَ ابنُ فَارس: الغَرِقَة، كفَرِحَة: أرضٌ تكونُ فِي غايةِ الرِّيِّ وَفِي الأساس: بلَغت الغايةَ فِي الرِّيّ. والغاروقُ: مسْجِدُ الكوفَة لأنّ الغَرَق فِي زمَان نوح ﵇ كَانَ منْه. وَفِي زاوِية لَهُ فارَ التّنّور، وَفِيه: هلَكَ يَغوثُ ويَعوقُ. وَمِنْه سير جبَل الأهْواز، ووسطه على روْضَة من رِياض الجنّة. وَفِيه ثَلاثْ أعيُن أُنْبِتَتْ بالضِّغْثِ، تُذهِب الرِّجسَ، وتُطهِّرُ المؤمِنين: عيْن من لَبَن، وعيْنٌ من دُهْن، وعيْن من ماءٍ، وَلَو يعْلَم الناسُ مَا فِيهِ لأتَوْه حَبْواً، كَذَا فِي حَديث عَليّ ﵁. وَقَالَ أَبُو عُبيد: الغُرْقَة، بالضّمِّ مثلُ الشَّرْبَة من اللّبَن ونحْوِه ونَصُّ المُصَنِّف)
لَهُ: وَغَيره من الأشرِبة. ج: غُرَق كصُرَد. وَأنْشد للشّمّاخ:
(تُصْبِحْ وَقد ضمِنَتْ ضَرّاتُها غُرَقاً ... من طَيِّب الطّعْمِ حُلْوٍ غيرِ مَجْهودِ)
هَكَذَا رَواهُ الصّاغاني وابنُ القَطّاع. ويروى عَرَقاً بالعَين المُهمَلَ وَقد تقدّم. وَمِنْه الحديثُ: فتَكون أُصولُ السِّلْقِ غُرْقَة. وَفِي أخْرى بِالْعينِ المُهملة. ورَواه بعضُهم بالفاءِ، أَي: مِمَّا يُغْرَف.
وغَرِقَ، كفَرِح: شَرِبَها أَي: تلكَ الشَّرْبة، عَن ابنِ الأعرابيّ. وغَرِق زَيدٌ: استَغْنى. عَنهُ أَيْضا.
وغُرَق كزُفَر: د، باليَمَن لهَمْدانَ نقَله الصّاغاني.
стр. 13896
وقولُه تَعَالَى:) والنّازِعاتِ غَرْقاً (قَالَ الفَرّاءُ: ذُكِر أنّهما المَلائِكةُ. والنّزْع: نَزْعُ الأنفُس من صُدور الكُفّار، وَهُوَ كقَولك: والنّازِعات إغْراقاً، كَمَا يُغرِق النازِعُ فِي القَوْس. قَالَ الْأَزْهَرِي: أُقيمَ الغرْقُ مُقام المَصْدَر الحَقيقيّ، أَي: إغراقاً.
قَالَ ابنُ شُمَيْل: نزَع فِي قوْسِه فأغْرَق وَسَيَأْتِي. وغَرْقُ بالفَتْح: ة، بمَرْو، وليسَ تصْحيفَ غَزَقَ، بالزّاي مُحرّكةً. نبّه على ذَلِك ابنُ السّمْعاني، وتَبِعَه الصَّاغَانِي وَسَيَأْتِي الكلامُ عَلَيْهِ فِي غ ز ق مِنْهَا جُرموزُ بنُ عبْدِ الله. وَفِي التّبْصير: عُبيد الله الغَرْقَيّ المُحَدِّثُ رَوى عَن أبي تُمَيْلَة.
والغِرْقِئُ كزبْرِج: قِشْرُ البيْضِ الَّذِي تحْتَ القَيْض. ونظَر أَبُو الغَوْثِ الأعرابيّ الى قِرْطاسٍ رَقيق فَقَالَ: غِرْقئٌ تحْتَ كِرْفئٍ. وَقَالَ الفراءُ: هَمزتُه زائِدةٌ لأنّه من الغَرَقِ، ووافَقَه الزّجّاج، واختارَه الأزهَريُّ، وَهَذَا موضِعُه. ووهِم الجوهَريُّ. قَالَ شيخُنا: لَا وَهَم فِيهِ لأنّه نبّه هُنَاكَ على زِيادَةِ الهَمْزة، على أَن المُصنِّف قد ذكَره هُنَاكَ، وتابَعَ الجوهَريَّ بِلَا تَنْبِيه عَلَيْهِ، فأوهَم أصالَتَه، وَأَعَادَهُ هُنا للاعْتِراض المَحْضِ. قلت: وَقَالَ ابنُ جِنّي: ذهَب أَبُو إسحاقَ ال أنّ همزةَ الغِرْقئِ زائِدَة، وَلم يُعَلِّل ذَلِك باشتِقاقٍ وَلَا غَيرِه، قَالَ: ولستُ أرى للقَضاءِ بزِيادةِ هَذِه الْهمزَة وجْهاً من طَريقِ القِياس وَذَلِكَ أنّها ليسَتْ بأوْلَى فيُقْضَى بزيادَتِها، وَلَا نجِدُ فِيهَا معْنَى الغَرَق، اللهُمّ إِلَّا أَن يَقول: إِن الغِرقِئَ يحتَوي على جَمِيع مَا يُخفِيه من البَيْضَة ويغْتَرِقُه. قَالَ: وَهَذَا عِندي فِيهِ بُعْدٌ، وَلَو جازَ اعْتِقاد مِثلِه على ضَعْفِه لجازَ لَك أَن تعتَقِد فِي هَمْزةِ كِرْفِئَةٍ أَنَّهَا زَائِدَة، وتذهَبَ الى أنّها فِي مَعْنَى كرَفَ الحِمارُ: إِذا رفَع رأسَه لشَمِّ البَوْلِ، وذلِك لأنّ السّحابَ أبدا كَمَا تَراه مرتَفِعٌ، وَهَذَا مذْهَبٌ ضَعيف.
стр. 13897
وغَرْقَأتِ الدّجاجةُ بيضَتَها: إِذا باضَتْها، وليسَ لَهَا قِشْرٌ يابِسٌ. وغرقَأَت البَيْضَةُ: خرجَت وَعَلَيْهَا قِشْرَةٌ رقيقَة. والغُرَيْق، كزُبَير: وادٍ لبَني سُلَيْم.
وَقَالَ ابنُ عبّاد: غرَقْتُ من اللّبَنِ غَرْقةً، أَي: أخَذْتُ مِنْهُ كُثْبَةً. قَالَ: وإنّه لغَرِقُ الصّوْت ككَتِف أَي: مُنقَطِعُه مذْور. وَقَالَ ابنُ دُريد: الغِرْياقُ، كجِرْيال: طائِرٌ زَعَموا، وَلَيْسَ بثَبْت. وأغرَقَه فِي)
الماءِ إغْراقاً مثل غرّقَه تغْريقاً، فَهُوَ مُغْرَق وغَريقٌ. قَالَ تَعَالَى:) ثمّ أغْرَقْنا بعْدُ الباقِينَ (وَقَالَ تَعَالَى:) وإنْ نَّشَأْ نُغْرِقْهم (وَقَالَ تَعَالَى:) فكانَ من المُغْرَقين (. وأغرقَ الكأسَ إِذا مَلأَها وَهُوَ مجَاز. وأغرَقَ النازِعُ فِي القَوْسِ أَي: استوْفَى مدَّها. وَهُوَ مَجازٌ. قَالَ ابنُ شُمَيْل: الإغْراقُ: الطّرحُ، وَهُوَ أَن تُباعِدَ السّهمَ من شِدّة النّزْعِ. يُقال: إنّه لطَروحٌ. وَقَالَ أسيد الغَنَويّ: الإغْراق فِي النّزْع: أَن ينزِعَ حتّى يُشْرِبَ بالرِّصاف، وينْتَهي الى كَبِدِ القَوْسِ، وربّما قطَع يَدَ الرّامي.
وشُرْبُ القَوْسِ الرِّصافَ: أَن يأتيَ النّزْعُ على الرِّصاف كُلِّه الى الحَديدَة، يُضرَبُ مثَلاً للغُلُوِّ والإفْراطِ. كغَرَّق تغْريقاً. يُقال: غرَّقَ النّبْلَ: إِذا بلَغَ بِهِ غايةَ المَدِّ فِي القَوْس. ولِجامٌ مُغرَّقٌ بالفِضّة، كمُعَظَّمٍ ومُكْرَمٍ أَي: مُحَلّى بِها. وَقيل: إِذا عمّتْه الحِلْية، وَقد غرّق. وتَقول: فلانٌ جَفْنُ سَيْفِه مُغَرَّق، وجَفْنُ ضيْفِه مؤرَّق، وَهُوَ مجَاز. والتّغْريقُ: القَتْل وَهُوَ مَجاز، وأصلُه من الغَرَقِ. يُقال: غرّقَت القابِلَةُ الوَلَدَ وَذَلِكَ إِذا لم ترْفُق بِهِ حتّى تدخلَ السابِياءُ أنفَه، فتَقْتُله. قَالَ الْأَعْشَى، يَعْنِي قيسَ بنَ مسْعود الشّيبانيّ:
стр. 13898
(أطَوْرَيْنِ فِي عامٍ غَزاةً ورِحْلةً ... أَلا ليْتَ قيْساً غرّقَتْه القَوابِلُ)
ويُقال: إنّ القابِلَةَ كانتْ تُغرِّقُ المَولودَ فِي ماءِ السَّلَى عامَ القَحْط، فيَموت ذكَراً كَانَ أَو أُنْثى، ثمَّ جُعِلَ كُلُّ قتْلٍ تغْريقاً. وَمِنْه قولُ ذِي الرُمّة:
(إِذا غرّقت أرْباضُها ثِنْيَ بَكْرَةٍ ... بتَيْهاءَ لم تُصْبِح رَؤوماً سَلوبُها)
الأرْباضُ: الحِبال. والبَكْرةُ: الناقَة الفَتيّة. وثِنْيُها: بطْنُها الثّاني. وَإِنَّمَا لم تعطِف على ولدِها لِما لحِقَها من التّعَبِ. وَفِي الأساس: غرّقَت القابِلةُ المَولودَ: لم تُمَخّطْه عِنْد وِلادَتِه، فوقَع المُخاطُ فِي خَياشِيمِه، فقتَله، وَهُوَ مجَاز. وَفِي التّهذيب: العُشَراءُ من النّوق إِذا شُدّ عَلَيْهَا الرّحْلُ بالحِبال رُبّما غُرِّقَ الجَنينُ فِي ماءِ السّابِياءِ، فُتسقِطُه. وأنشَدَ قولَ ذِي الرُمّة السابِق. واستَغْرَقَ: استَوْعَبَ وَمِنْه قَول النّحْويّين: لَا: لاسْتِغْراقِ الجِنْس، وَهُوَ مجَاز. واستغْرَق فِي الضّحِكِ مثل استَغْرَبَ وَهُوَ مجَاز. وَمن الْمجَاز: اغْتَرَقَ الفَرسُ الخيْلَ إِذا خالَطَها ثمَّ سبَقها قَالَه اللّيثُ. وَقَالَ أَبُو عُبيدةَ: يُقال للفَرَس إِذا سَبَق الخيلَ: قد اغْتَرَق حَلْبَة الخيْلِ المتقدِّمة. وَفِي حَدِيث ابنِ الأكْوع: وَأَنا على رِجْلي فأغْتَرِقُها حَتَّى آخُذَ بخِطامِ الجَمَل ويُرْوى أَيْضا بالعَيْن المُهْمَلة، وَقد تقدّم. واغترقَت النّفْس: استَوْعبت فِي الزّفير هَكَذَا فِي النُسَخ، وَهُوَ خطأ، والصّوابُ: اغْتَرَق النّفَسَ، مُحرَّكة: استَوْعَبَ فِي الزّفير. وإنّما قُلْنا: إنّه أرادَ النَّفْسَ بالتّسْكين لأنّه أنّث الضّمير،)
فَلَو أرادَ التّحريك لذكّره، فتأملْ.
стр. 13899
وَمن المَجاز: اغْتَرَق البَعيرُ التّصْديرَ أَو البِطانَ: إِذا أجْفَر جَنْباه وضخُم بطْنُه فاستَوْعَبَ الحِزامَ حَتَّى ضاقَ عَنهُ، كاسْتَغْرَقَه، نَقله الصاغانيُّ والزّمَخْشَريُّ.
وَفِي اللّسان: حَتَّى ضاقَ عنهُما، أَي: عَن الجَنبَيْن. وَمن الْمجَاز: فُلانَةُ تغْتَرِقُ نظرَهُم، أَي: تشْغَلُهم بالنّظَر إِلَيْهَا عَن النّظَرِ الى غيرِها لحُسْنِها. وَمِنْه قَول قيْسِ بنِ الخَطيم:
(تغْتَرِقُ الطّرْفَ وهْيَ لاهِيَةٌ ... كأنّما شَفّ وجْهَها نُزْفُ)
وَرَوَاهُ ابنُ دُرَيد بالعَيْن الْمُهْملَة ذاهِباً الى أنّها تسبِقُ العيْن، فَلَا يُقْدَر على استِيفاءِ محاسنِها، ونُسِب فِي ذَلِك الى التّصْحيف، فَقَالَ فِيهِ المُفجَّع البَصْري:
(ألَسْتَ قِدْماً جعَلْت تعْتَرِقُ ال ... طَّرْفَ بجَهْلٍ مكانَ تغْتَرِقُ)
(وقُلتَ: كَانَ الخِباءُ من أدَمٍ ... وهْوَ خِباءٌ يُهْدَى ويُصْطَدَقُ)
والطّرْفُ: هُنَا النّظَرُ لَا العَيْنُ. يُقال: طَرَف يطرِف طَرْفاً: إِذا نظَر. أَرَادَ أَنَّهَا تسْتميلُ نَظَر النُظّار إِلَيْهَا بحُسْنِها وَهِي غيرُ محتَفِلَةٍ وَلَا عامِدَة لذلِك، ولكنّها لاهِيَةٌ، وَإِنَّمَا يفْعلُ ذلِك حُسنها.
وقولُه: كأنّما شَفّ وجْهَها نُزْفٌ، أَي: أنّها رَقيقَةُ المَحاسِن، وكأنّ دَمَها ودَم وجْهِها نُزِفَ، والمرأةُ أحْسَنُ مَا تكون غِبَّ نِفاسِها لأنّه ذهَبَ تهيُّجُ الدّمِ. واغْرَوْرقَت عيْناه بالدّموع: امتَلأَتا وَلم تَفيضا، نقَله الأزهريُّ عَن ابنِ السِّكّيت. وَقَالَ غيرُه: دَمَعَتا كأنّها غرِقَت فِي دمْعِها، وَهُوَ افعوْعلَت من الغَرَق. وغارِيقون، أَو أغارِيقُون بِالْألف: لفظةٌ يونانيةٌ أصلُ نباتٍ، أَو شَيْءٌ يتكوّن من الْأَشْجَار المُسوَّسَةِ، تِرْياقٌ للسّمومِ مُفَتِّحٌ مُسْهِلٌ للخِلْطِ الكَدِر كُلّها، مُفَرِّحٌ للقَلْب صالِحٌ للنَّسا
стр. 13900
والمَفاصِل. وَمن خواصّه أنّ من عُلِّق عَلَيْهِ لَا يلْسَعُه عقْرَبٌ. والتّرْكيبُ يدلُّ على انتِهاءِ شيءٍ يَبلُغُ أقْصاه. وَقد شَذّ عَن هَذَا التّركيبِ الغُرْقَةُ من اللّبن. وَمِمَّا يُسْتَدرك عَلَيْهِ: الغَرَقُ: الرّسوبُ فِي الماءِ، وَقد غرِقَ كفَرِح. ورجلٌ غرِقٌ، ككَتِف، وغَريقٌ: ركِبهُ الدَّيْنُ، وغمرتْه البَلايا، وَهُوَ مَجازٌ. والمُغرَقُ: الَّذِي قد أغْرقَه قومٌ، فطَردُوه، وَهُوَ هارِبٌ عَجْلان، وَهُوَ مجَاز.
وأغْرَقَه النّاسُ: كثُروا عَلَيْهِ فغَلَبوه، وأغْرَقَتْه السِّباعُ كَذَلِك، عَن ابنِ الْأَعرَابِي. وأغرقَ فِي القَولِ، وَغَيره: جَاوز الحدَّ، وَبَالغ، وأطْنَب، وَهُوَ مجازٌ، وأصْلُه من إغْراقِ السّهم. وقولُ لَبيد ﵁:
(يُغْرِقُ الثّعْلَبَ فِي شِرَّتِه ... صائِبُ الجِذْمةِ فِي غيْرِ فَشَلْ)
فِيهِ قوْلان: أحدُهما: أنّه يَعْنِي الفَرس يسبِقُ الثّعْلَبَ بحُضْرِه فِي شِرَّتِه، أَي: نشاطِه، فيُخَلِّفُه)
وذلِك إغراقُه. وَالثَّانِي: أنّ الثّعلَب هُنا ثَعْلبُ الرُمْحِ، فَأَرَادَ أنّه يطْعُنُ بِهِ حتّى يُغيِّبَه فِي المَطْعون لشِدّة حُضْرِه. والمُغْرِقُ من الإبِل: الَّتِي تُلقِي ولَدَها لتَمامٍ أَو لغيْره، فَلَا تُظْأَرُ، وَلَا تُحْلَبُ وَلَيْسَت مَريّةً وَلَا خَلِفةً. وأغرقَ أعمالَه: أضاعها بارْتِكاب المعاصِي. وغَرْقَأَ البَيضَةَ: أزالَ غِرقِئَها. وَيُقَال: أَنا غريقُ أياديكَ، أَي: نِعَمِك، وَهُوَ مجازٌ. وَيُقَال: خاصمَني فاغْتَرقْتُ حلْقَتَهُ أَي: خَصَمْتُه. وغارقَني كَذَا: دانَى وشارَفَ. وغارَقَتْه المنيّة، وغارقَتِ الوَقْفَة.
следующие страницы →