Полный текст (21 562 стр.). Показаны 13966–14005 · переход к 13971.
стр. 13966
حيّةَ النُّمَيْريّ:)
(وقالَتْ إنّها الفَلَقَى فأطْلِقْ ... على النّقَدِ الَّذِي معَك الصِرارَا)
وَيَقُولُونَ: يَا لَلْفَليقة، يعْنون الدّاهِيةَ. والفِلْق: ة باليَمامَة. والفِلْق: الأمرُ العَجَبُ. وَبِه فُسِّر أَيْضا قولُ سُوَيْد السابقُ. والفِلْق: قَوس تُتّخَذ من نِصْفِ عود، وَذَلِكَ أَن تُشَقَّ من العودِ فِلْقة مَعَ أخْرى، فكُلّ وَاحِدَة من القَوْسين فِلْق. وقوْس فِلْقٌ، وُصِف بذلك، عَن اللّحْياني. وَفِي الصِّحاح: الفِلْق: القَضيبُ يُشَقُّ باثْنَيْن فيُعْملُ مِنْهُ قوْسان. فكُلُّ شِقٍّ فِلْقٌ. وَقَالَ أَبُو حَنيفَة: من القِسيِّ الفِلْقُ، وَهِي الَّتِي شُقَّت خَشَبَتُها شِقّتَيْن، أَو ثَلَاثًا، ثمَّ عُمِلَتْ. والفِلْقَةُ بهاءٍ: الكِسْرةُ من الجَفْنة، أَو من الخُبْزِ. ويُقال: الفِلْقَةُ من الجَفْنَة: نِصْفُها. يُقال: أعْطِني فِلقَةَ الجَفْنةِ، وَقيل: أحدُ شِقَّيْها إِذا انْفَلَقَت.
والفَلَقُ، مُحرَّكةً: الصُّبْحُ بعَيْنِه. وأنشدَ الجوهريُّ لِذي الرُمّة يصِفُ الثّورَ الوحْشيَّ:
(حَتَّى إِذا مَا انْجَلَى عَن وجْهِه فَلَقٌ ... هادِيه فِي أُخرَياتِ اللّيْلِ مُنْتَصِبُ)
قَالَ ابنُ بَرّي: والرّوايةُ الصَّحِيحَة: حتّى إِذا مَا جَلا عَن وَجْهه شَفَقٌ وَبِه فُسِّر أَيْضا قولُه تَعَالَى:) قُلْ أعوذُ برَبِّ الفَلَق (قَالَ الفرّاء: أَو هُوَ مَا انْفَلَق من عَمودِه يُقال: هُوَ أبْيَنُ من فَلَقِ الصُبْح وَمن فَرَقِه، وَهُوَ الضِّياءُ الممتدُّ كالعَمودِ. وَقَالَ الزجّاجُ: الفَلَق: بيانُ الصُبْحِ، وَفِي الحَدِيث: أنّه كَانَ يَرَى الرُّؤْيا فتأتي مثلَ فلَقِ الصُبحِ وَهُوَ ضوؤُه وإنارَتُه،
стр. 13967
أَي: مُبينَة مثل مَجيءِ الصُبْح. وَقَالَ رؤبة يصِفُ صائِداً: وَسْوَسَ يَدْعو مُخلِصاً ربَّ الفَلَقْ سِرّاً وَقد أوّنَ تأوينَ العُقُقْ أَو الفَلَق: الفَجْر وكُلُّه راجِعٌ الى معْنَى الشَّقِّ. ويُقال: الفَلَقُ: الخَلْق كُلُّه نقَله الزّجاجُ. والفَلَق: جهنّمُ، أَو جُبٌّ فِيهَا، قالَه السُّدِّيُّ، نعوذُ بِاللَّه مِنْهَا. وَقَالَ الأصمعيُّ: الفَلَق: المُطْمَئِنُّ من الأَرْض بينَ رَبْوَتَيْن وأنشَدَ لأوْس بنِ حَجَر:
(وبالأُدْمِ تُحْدَى علَيْها الرِّحا ... لُ وبالشَّوْلِ فِي الفَلَقِ العاشِبِ)
ج: فُلقانٌ، بالضّمِّ مثل: خلَق وخُلْقان، وحَمَل وحُمْلان، ويُجمع أَيْضا على أفْلاقٍ، وَمِنْه حَدِيث الدّجّال: فأشرَفَ على فَلَقٍ من أفْلاقِ الحَرّة، كالفالِقِ والفالِقَة. وَقَالَ أَبُو حَنيفة: قَالَ أَبُو خَيْرة، أَو غيرُه من الْأَعْرَاب: الفالِقَةُ بالهاءِ، تكون وسْطَ الجِبال تُنبِتُ الشّجَر، وتُنْزَلُ، ويَبيتُ بهَا المالُ فِي اللّيلةِ القَرّة، فَجعل الفالِقَ من جلَدِ الأرْض، وكِلا القوْلَيْن مُمْكِنٌ. أَو الفالِقُ: الفَضاءُ بيْن) شَقيقَتَيْن من رَمْلٍ والجمعُ: فُلْقانٌ، بالضمِّ، كحاجِرٍ وحُجْرانٍ. والفَلَق أَيْضا: مَقْطَرَة السّجّان وَهِي خشَبَةٌ فِيها خُروقٌ على قدْرِ سَعَةِ السّاقِ، يُحبَسُ فِيهَا النّاس أَي: اللّصوص والدُّعّار على قِطار. ومنهُ قولُ الزّمَخْشَريّ: باتَ فلانٌ فِي الشّفَقِ والفَلَق، من الشّفَقِ الى الفَلَقِ، أَي: فِي الخَوْفِ والمَقْطَرة. والفَلَق: مَا يَبْقَى من اللّبَنِ فِي أسْفَلِ القَدَح، ومنْه يُقال فِي السّبِّ: يَا ابْنَ شارِب الفَلَق ينسِبونه الى اللؤْمِ. والفَلَق: الشّقّ فِي الجبَل والشِّعْب، الأولى كالفالِقِ عَن اللّحْيانيّ.
стр. 13968
والفَلَقُ من اللّبن: المُنقَطِع حُموضَةً، كالمُتَفَلِّق. وَقد تفلّقَ الرائبُ: إِذا تقطّعَ وتشقّق من شِدّة الحُموضَة. قَالَ الأزهريُّ: وسَمعْتُ بعضَ العَرَبِ يَقُول: إِذا حُقِنَ فأصابَه حَرُّ الشّمسِ، فتقطّع قد تفلَّق وامْزَقَرّ، وَهُوَ أَن يَصيرَ اللّبنُ ناحِية، وهم يَعافونَ شُربَ اللّبَن المُتفلِّق. والفَلَق: ة باليمَن من نَواحِيه بِعَثَّرَ نَقله الصاغانيُّ. وأفلَقَ فُلانٌ الْيَوْم، وَهُوَ يُفلِق: إِذا جاءَ بعجَبٍ، وَمِنْه أفْلَق الشّاعِرُ وَهُوَ مُفْلِقٌ: إِذا أَتَى بالعَجيبِ فِي شِعْرِه. وَقد جاءَ بالفَلَقِ، أَي: الأمرِ العَجيب. وَتقول: أقَلُّ الشُعَراءِ مُفلِق، وأكثَرُهم مُقْلِق كافْتَلَق نقَلهُ الجوهريُّ. وجاءَ بعُلَقَ فُلَقَ، كزُفَر أَي: التّركيبِ، كخَمْسَةَ عَشَر ويُنوَّنان أَيْضا عَن ابنِ عبّادٍ أَي: الدّاهيَة، هَذَا على القوْلِ الأول، أَو بعجَبٍ عَجيبٍ على القوْل الثَّانِي. تَقول مِنْهُ: أعْلَقَ وأفْلَق وَقد تقدّم لَهُ ذَلِك فِي ع ل ق وَكَذَلِكَ افْتَلَق، عَن اللِّحْياني. والفَلِيقُ كأمِير: الأمرُ العَجَب. وَأَيْضًا: ة بالطّائِفِ بل مِخْلافٌ من مَخالِيفِه.
والفَليقُ: عِرْق يَنْتأُ فِي العُنُق، وعِرْقٌ فِي العَضُد يجْري علَى العظْم الى نُغْضِ الكتفِ، وَهُوَ عِرْقُ الواهِنَةِ، ويُقال لَهُ: الجائِفُ. أَو هُوَ الموضِع المُطْمَئنُّ فِي جِران البَعير عِنْد مَجْرَى الحُلْقومِ كَمَا فِي الصِّحاح. وَفِي العَيْن: هُوَ مَا انْفَلَقَ من باطِن عُنُق البَعير. وأنشَد الأصمَعيُّ لأبي مُحمّدٍ الفَقْعَسيّ: فَليقُه أجْرَدُ كالرُّمْح الضّلِعْ جَدَّ بإلهابٍ كتَضْريمِ الضّرِعْ
стр. 13969
وَقَالَ الشّمّاخ:
(وأشْعَثَ وَرّادِ الثّنايا كأنّه ... إِذا اجْتازَ فِي جوْفِ الفَلاةِ فَليقُ)
وقيلَ: الفَليقُ: مَا بيْن العِلْباوَيْن، وَهُوَ أَن ينفَلِقَ الوَبَر بَين العِلْباوَيْن، وَلَا يُقال فِي الْإِنْسَان.
والفُلَّيْق، كالقُبَّيْط: خَوْخٌ يتفلّقُ عَن نَواه، نقَلَه الجوْهَريّ. قَالَ: والمُفَلَّقُ مِنْهُ، كمُعَظَّم: المُجَفَّفُ.
قَالَ: والفَيْلَقُ، كصَيْقَل: الجيْشُ. قَالَ الزَّفَيانُ:)
فصبّحَتْهُم ذاتُ رِزٍ فيْلَقُ ملْمومةٌ يَضِلُّ فِيهَا الأبلَقُ ج فيالِقُ. وَفِي حَدِيث: رأيتُ الدّجالَ فَإِذا رجُلٌ فَيْلَق أعورُ، كأنّه شَعرَه أغْصانُ الشّجر، أشبَهُ مَنْ رأيتُ بِهِ عبدُ العُزّى بنُ قَطَنٍ الخُزاعيّ. الفَيْلَقُ: الرّجُلُ العظيمُ، وأصلُه الكَتيبةُ العَظيمةُ، والياءُ زَائِدَة، هَكَذَا رَوَاهُ القُتَيْبيُّ فِي كِتابِه بِالْقَافِ. وَقَالَ: لَا أعْرِفُ الفَيْلقَ إِلَّا الكَتيبَةَ الْعَظِيمَة.
قَالَ: فَإِن كَانَ جعله فَيْلَقاً لعظَمِه، فَهُوَ وجْهٌ إِن كَانَ مَحْفُوظًا، وَإِلَّا فَهُوَ الفَيْلم بِالْمِيم، يَعْنِي العَظيمَ من الرِّجال. وصحّحَ الأزهريّ الفَيْلَق والفَيْلَم وَقَالَ: هُما العظيمُ من الرّجال. وَمِنْه تفَيْلَقَ الغُلامُ، وتفَيْلَم، وحَثِر: إِذا ضخُم وسمِنَ، كَذَا فِي النّوادِر. وتفَيْلَقَ الرّجلُ: إِذا اجْتَهَد فِي العَدْوِ، حَتَّى أُعجِبَ من شِدّتِه، كتفلّقَ، وافْتَلَقَ. يُقال: مَرّ يتفلّقُ فِي عدْوِه ويفْتَلِق إِذا أَتَى بالعَجَب من شِدّته، كَمَا فِي العُباب واللّسان. ورجُلٌ مِفْلاقٌ بالكَسْر، أَي: دَنيءٌ رَذْلٌ قَليلُ الشّيءِ عَن اللّيث.
والجمْع مَفاليقُ، وهم المَفاليسُ. وَمِنْه
стр. 13970
قولُ الشّعْبيّ، وسُئل عَن مسْألةٍ: مَا يَقولُ فِيهَا هؤلاءِ المَفاليقُ وهُم الَّذين لَا مالَ لَهُم، شَبّه إفلاسَهم من العِلمِ وعدَمه عندَهم بالمَفالِيس من المالِ.
وفِلَق كعِنَب: ة بنَيْسابور. ولبَنٌ فُلاقٌ، كغُرابٍ، وفَلوق، مثل صَبور أَي: مُتجَبِّنٌ كَمَا فِي العُباب.
وفِلاقُ اللّبَنِ، بالكَسْرِ: أَن يَخْثُرَ ويحْمُضَ، حَتَّى يتفلّق أَي: يتشقّقَ، عَن ابنِ الأعرابيّ، وَأنْشد: وإنْ أَتَاهَا ذُو فِلاقٍ وحَشَنْ تُعارِضُ الكَلْبَ إِذا الكلْبُ رشَنْ وجمعُه فُلوقٌ. وفِلاقُ البَيضَةِ: مَا تفلّقَ مِنْهَا. وَصَارَ البَيضُ فِلاقاً، بالكسْرِ، والضّمّ، وأفلاقاً، أَي: متفلِّقاً متَشَقِّقاً. ويُقال: فُلان كأنّه فُلاقَةُ آجُرٍّ، كثُمامة أَي: قِطعةٌ مِنْهُ عَن اللّحياني ج: فُلاقٌ.
وشاةٌ فَلقاءُ الضّرَّةِ أَي: واسعَتُها عَن ابنِ عبّاد. قَالَ: والفَليقَةُ كسَفينةٍ: القَليلةُ من الشَّعَر، نقَلَه الصاغانيّ. ويُقال: كَانَ ذلِك بفالِقِ كَذَا، يُريدون المَكانَ المُنحَدِرَ بَين الرّبْوَتَيْن نقَله الجوهريُّ.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: يُقال: جاءَ بالفُلْقان، كعُثْمان أَي: الكذِب الصُّراحِ، وجاءَ فلانٌ بالسُّماقِ مثله. وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: الفَلْق: الشّقُّ. والجمعُ الفُلوق. يُقال: حَرّةٌ ذاتُ فُلوقٍ. والفَلْقُ أَيْضا: الصُبْح، لُغةٌ فِي المحرَّك، نقلَه الزّمخشريُّ فِي المُستَقْصى، والزّرْكَشيُّ فِي التّنقيح، والشِّهابُ فِي العِنايةِ. والفَليقَةُ، كسَفينةٍ: قِدْرٌ تُطبَخ، ويُثْرَد فِيهَا فِلَقُ الخُبزِ، وَهِي كِسَرُه، وقيلَ: هِيَ الفَريقةُ لَا غيرُ، عَن أبي
стр. 13971
عَمرو، أوردَه إبْراهيمُ فِي غَريبِ الحَديث. والفَليقُ كأميرٍ: القَوسُ شُقّتْ)
خشَبَتُها شَقّتَيْن، عَن أبي حَنيفة، وأنشدَ للكُمَيْت:
(وفليقاً مِلْءَ الشِّمالِ من الشوْ ... حَطِ تُعْطي وتمنَعُ التّوتِيرا)
وفِلْقَة القوْس، بالكسْر: قِطْعَتُها. وفَلَق الله الفَجْرَ: أبْداهُ وأوضَحَه. والفَلَقُ، مُحرّكةً: بَيانُ الحَقِّ بعد إشْكال. وضرَبه على فَلْقِ رأسِه، بالفَتْحِ أَي: مَفرِقِه ووسَطِه. والفَلَقة، محركة، وبالفَتْحِ: الخَشَبة، عَن اللّحيانيّ. والفَيْلَقُ، كصَيْقَل: الداهِية. وَالْأَمر العَجَب. ورَماهُم بفَيْلَقٍ شَهْباءَ، أَي: كَتيبَةٍ مُنْكَرةٍ. وبُلِي فُلانٌ بِامْرَأَة فَيْلقٍ، أَي: داهِية مُنْكَرة صَخّابة. قَالَ الراجز: قُلتُ تعلّقْ فَيْلقاً هوْجَلاّ عَجّاجةً هجّاجةً تألاّ وأفلَق فِي الأمرِ: إِذا كَانَ حاذِقاً بِهِ. وقُتِل فُلانٌ أفْلَقَ قِتْلةٍ، أَي: أشدّ قِتْلَة. وَمَا رأيتُ سَيْراً أفْلَقَ من هَذَا، أَي: أبْعَد، كِلاهُما عَن اللّحيانيّ. وتفلّقَ الغُلامُ: ضخُمَ وسَمِن، كَذَا فِي النّوادِر. وخلّيْتُه بفالِقَةِ الوَرِكة، وَهِي الرّمْلة. وَفِي التّهذيب: خلّيْتُه بفالِقِ الوَرْكاء. وتفلّقَ الصّبح: تشقّق. ورجُلٌ مِفْلاقٌ بالمُنْكراتِ. والفالِق، وجمْعه الفَوالِق، وَهِي العُروق المُتفلِّقةُ فِي الْإِنْسَان.
стр. 13972
والفَليقَة: العَجيبَةُ، وزْناً ومَعْنىً، وَفِي المثَل: يَا عجبي لهذِه الفَليقَهْ هَل تغلِبَنّ القُوَباءُ الرِّيقَهْ قَالَ أَبُو عَمْرو: معْناه أنّه يعْجَبُ من تغيُّر العاداتِ لأنّ الرّيقة تُذهِبُ القوباء على العادةِ فتَفلَ على قوَبائِه فَمَا برَأَتْ، فتعجّب مِمَّا تعهّده، وجعَل القُوَباءَ على الفاعِلَة، والرّيقَة على المَفعولَةِ.
وإفلاقَةُ، بالكسْرِ: كُورة صغيرةٌ من أعمالِ البُحَيرة، بالدّيارِ المِصْريّة.
ف ن ت ق
الفُنْتُق، كقُنْفُذ أهمَلَه الْجَوْهَرِي وَقَالَ ابنُ عبّاد: هُوَ خانُ السّبيل لغةٌ فِي الفُندُق بالدّال، وأنكَره الخَفاجيُّ فِي شِفاءِ الغَليل. قلت: وَهُوَ غيرُ متّجِهٍ، فقدْ قَالَ الفرّاءُ: سمِعتُ أَعْرَابِيًا من قُضاعَة يَقُول: فُنتُق للفُندق، وَهُوَ الخانُ.
ف ن د ق
الفُنْدُق، كقُنْفُذ أهمَله الجوهريّ وَقَالَ اللّيث: حمْلُ شجَرةٍ مُدَحْرَجٌ، وَهُوَ البُندُق يُقْشَرُ عَن حَبٍّ كالفُستُق. وَقد تقدّم ذِكْره. قَالَ: والفُنْدُق بلُغَة أهلِ الشامِ: الخانُ السّبيلُ من هَذِه الخاناتِ الَّتِي ينزِلُها الناسُ مِمَّا يكونُ فِي الطُّرُقِ والمَدائِنِ، وَهُوَ فارسيٌّ، حَكَاهُ سيبَوَيْهِ، والجمعُ الفَنادِقُ. وَفِي الأبيات المَشْهورة فِي الْقرْبَة وعِظَمِها: يَا صاحِ سكن الفَنادِق وفُندُق: ع قُربَ المَصّيصَةِ. وفُندُق: لقَب مُحدِّث. وفُندُق الحُسَين: ع. والفُنَيْدِقُ بالتّصْغير: ع بحَلَب.
стр. 13973
وَقَالَ اللّيثُ: الفُنْداق، بالضّمِّ: صَحيفَة الحِساب. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أحسَبهُ مُعرَّباً. قلت: والمَشهورُ بِالْقَافِ، وَسَيَأْتِي.
ف ن ق
الفَنيقُ، كأمير: ع قُربَ المَدينَة على ساكنِها أفضلُ الصلاةِ وَالسَّلَام. والفَنيق: الفَحْلُ المُكْرَم الَّذِي لَا يُؤذَى، لكَرامَتِه على أهْلِه، وَلَا يُركَب. قَالَ عنترَة بنُ شدّاد:
(ينباعُ من ذِفْرَى غَضوبٍ جَسْرَةٍ ... زَيّافَةٍ مثل الفَنيقِ المُكْرَمِ)
وَقَالَ عَمرو بنُ الأهْتم:
(بأدْماءَ مِرْباعِ النِّتاجِ كأنّها ... إِذا عرَضَتْ دونَ العِشارِ فَنيقُ)
وَقيل: جمَلٌ فَنيقٌ: مودَع للفِحْلة. قَالَ أَبُو زيد: هُوَ اسمٌ من أسمائِه، وذكَر فِي كتابِالإبِل. ج: فُنُق ككُتُب، جج جمْع الجمْع: أفْناق كطُنُبٍ وأطْنابٍ، الأول عَن أبي زَيد، وَالثَّانِي عَن ابْن دُرَيد، كَمَا فِي الصِّحاح. وَقَالَ الْأَعْشَى:
(ونَدامَى بيضُ الوجوهِ كأنّ ال ... شَّرْبَ مِنْهُم مَصاعِبٌ أفْناقُ)
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الفَنيقَةُ: الغِرارَةُ الصّغيرةُ. وَقَالَ غيرُه: وِعاءٌ أصغَرُ من الغِرارة، ج: فَنائِقُ، وأنشَدَ أَبُو عمْرو: كأنّ تحْتَ العُلْوِ والفَنائِقِ من طولِه رَجْماً على شَواهِقِ وجاريَةٌ فُنُقٌ، بضمّتَيْن، ومِفْناقٌ بالكَسْر، واقتَصَر الجوْهَريُّ على الأوّل: جَسيمَةٌ حسَنةٌ فَتيّةٌ منَعّمَةٌ. وَقَالَ الأصمعيّ: امرأةٌ فُنُقٌ: قليلةُ اللّحْمِ. وَقَالَ شمِرٌ: لَا أعرِفُ، ولكنّ الفُنُقَ المُنعَّمة، وأنشدَ قولَ الْأَعْشَى:
(هِرْكَوْلَةٌ فُنُقٌ دُرْمٌ مرافِقُها ... كأنّ أخْمَصَها بالشّوْكِ مُنتَعِلُ)
стр. 13974
قَالَ: لَا تكون دُرْمٌ مرافِقُها وَهِي قَليلةُ اللّحْم. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: فُنُقٌ كَأَنَّهَا فَنيق، أَي: جمَل فحْلٌ. وَقَالَ الْأَعْشَى:
(وأثيثٍ جثْلِ النّباتِ تُرَوّي ... هِ لَعوبٌ غَريرةٌ مِفْناقُ)
وناقَةٌ فُنُق: فَتيّةٌ سَمينةٌ لَحيمةٌ ضَخْمةٌ. قَالَ رؤبة: تنَشَّطَتْه كُلُّ مِغلاةِ الوَهَقْ مَضْبورةٍ قرواءَ هِرجابٍ فُنُقْ مائِرةِ الضّبْعَينِ مِصْلابِ العُنُقْ)
وأفنَق الرّجلُ: إِذا تنعّم بعد بؤسٍ. والتّفْنيقُ: التّنعيم، وَهُوَ مَفْنوقٌ مُنعَّم. قَالَ رؤبة: وَقد تَراني مرِحاً مُفنَّقا زيراً أُمانِي وُدَّ مَنْ تومّقا وَقَالَ غيرُه: لَا ذنْبَ لي كُنتَ امْرأً مُفنَّقا أبيضَ نوّامَ الضُحى غَرَوْنَقا وتفنّقَ الرجلُ: إِذا تنعّمَ كَمَا يُفنِّقُ الصّبيَّ المترفَ أهْلُه. وعيْشٌ مُفانقٌ: ناعِم. قَالَ عديّ بنُ زيد العِباديُّ يصِف الجَواري بالنَّعْمَة:
(زانَهنّ الشّفوفُ ينْضَحْن بالمِسْ ... كِ وعيش مُفانِقٌ وحَريرُ)
هَكَذَا أنْشدَه الجوْهريُّ، يُرْوى بكسْر النُّون وفتْحها. وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: الفَنَقُ: محركةً، والفُناق، كغُراب: النَّعْمةُ فِي الْعَيْش.
стр. 13975
وفانَقه فِناقاً: نعّمَه، نَقله الْجَوْهَرِي. وتفنّقتَ فِي أمْرِ كَذَا، أَي: تأنّقْتَ، وتنطّعْتَ. وجملٌ فُنُق، مثل: فَنيق.
ف وق
﴿فَوْق: نَقيض تحْت، يكونُ اسْما وظرْفاً، مبنيُّ، فَإِذا أُضيفَ أُعْرِبَ. وحَكى الكِسائيّ: أفَوْقَ تَنامُ أم أسفَلَ، بالفتحِ علَى حذْفِ المُضاف، وترْك البِناءِ. وَقَالَ اللّيثُ: منْ جعَلَه صِفةً كَانَ سَبيلُه النّصْبَ، كَقَوْلِك: عبدُ الله فوقَ زيْد لأنّه صفة، فَإِن صيّرتَه اسْما رفعتَه، فَقلت:﴾ فوْقُه رأسُه، صَار رَفْعاً هَهُنَا، لأنّه هُوَ الرّأسُ نفسفه، ورفعتَ كُلَّ واحدٍ مِنْهُمَا بصاحِبه، ﴿الفَوْقُ بالرّأسِ، وَالرَّأْس﴾ بالفَوْقِ. وتَقول فوقَه قَلَنسُوتُه، نصَبْت الفَوْق لأنّه صِفَةُ عيْنِ القَلَنسُوة، وَقَوله تَعَالَى:) فخَرّ علَيْهِم السّقْفُ من فَوقِهم (لَا تَكادُ تظْهر الفائِدةُ فِي قَوْله من! فوقِهِم لأنّ عَلَيْهِم قد تنوبُ عنْها. قَالَ ابنُ جِنّي: قد يكونُ قولُه: من فوقِهِم هُنا مُفيداً، وذلِك أنّه قد تُستَعْملُ فِي الأفعالِ الشّاقّة المُستَثْقَلَة على تَقول: قد سِرْنا عَشْراً، وبَقِيَتْ علينا لَيْلَتانِ، وَقد حفِظْتُ القُرآنَ وبَقيَتْ عليَّ مِنْهُ سورَتان، وَكَذَا يُقالُ فِي الاعْتِدادِ على الإنسانِ بذُنوبه، وقُبْح أَفعاله: قد أخْربَ عليَّ ضَيْعَتي وأعْطَب عليّ عَواملي، فعلَى هَذَا لَو قيلَ: فخَرّ علَيْهِمُ السّقفُ، وَلم يقُل: من فوْقِهم لَجازَ أَن يُظَنّ بهِ أنّه كَقَوْلِك: قد خرِبَتْ عَلَيْهِم دارُهم، وَقد هلَكَتْ عليهِم مَواشِيهم وغِلالُهم، فَإِذا قَالَ: من فوقِهم زَالَ ذلِك الْمَعْنى المُحْتَمَل، وصارَ معْناه أنّه سَقَطَ وَهُمْ من تحْتِه، فَهَذَا معْنىً غيرُ)
الأول، الى آخرِ مَا قالَ، وَهُوَ تحْقيقٌ نَفيسٌ جدا. وقولُه تَعَالَى:) لَا تأكُلوا من فوقِهم ومِنْ تحتِ أرجُلِهم (أَرَادَ تَعالى لأَكَلوا من قَطْرِ السماءِ وَمن نَباتِ الأرضِ، وَقيل: قد يكونُ هَذَا من جِهَة
стр. 13976
التّوسِعَة. كَمَا تَقول: فلانٌ فِي خيْر من فَرْقه الى قَدَمِه، وقولُه تَعَالَى:) إذْ جاءوكم من ﴿فوْقِكم ومِنْ أسفلَ منْكُم (عَنى الأحزابَ، وهم قُرَيشٌ، وغَطَفانُ، وبَنو قُرَيظةَ. وَكَانَت قُرَيْظةُ قد جاءَتْهُم من﴾ فوْقِهم، وجاءَتْ قُرَيشٌ وغَطَفانُ من ناحِيَة مكّةَ من أسْفَل مِنْهُم. وقولُه تَعَالَى:) إنّ اللهَ لَا يَسْتَحي أَن يضرِبَ مثَلاً مّا بَعوضَةً فَمَا ﴿فوْقَها (. قَالَ أَبُو عُبيدة أَي: فِي الصِّغَر أَي: فَمَا دونَها، كَمَا تقولُ: إِذا قيلَ لَك فُلانٌ صَغيرٌ، تَقول: وفَوْقَ ذلِك، أَي: أصْغَرُ من ذَلِك، وَقيل فِي الكِبَر أَي: أعظَم مِنْهَا يعْني الذُبابَ والعَنْكَبوتَ، وَهُوَ قوْلُ الفَرّاء، كَمَا فِي الصِّحاح.﴾ وفاقَ أصحابَه ﴿يَفوقُهم﴾ فوْقاً، ﴿وفَواقاً أَي: عَلاهُم بالشّرَفِ وغلَبَهم وفَضَلهم، وَفِي الحَديث: حُبِّبَ إليّ الجَمالُ، حتّى مَا أُحِبُّ أَن﴾ - يَفوقَني أحَدٌ بشِراكِ نَعْلٍ يُقال: ﴿فُقْتُ فُلاناً، أَي: صِرْتُ خيْراً مِنْهُ وأعْلى وأشرَف، كأنّك صِرتَ﴾ فوقَه فِي المرتَبةِ، وَمِنْه حديثُ حُنَيْن:
(فَمَا كَانَ حِصْنٌ لَا حابِسٌ ... ﴿يَفوقانِ مِرْداسَ فِي مجْمَعِ)
(و) ﴾ فاقَ الرجلُ ﴿يَفوق﴾ فُواقاً، بالضمِّ: إِذا شخَصَت الرّيحُ من صدْرِه. (و) ﴿فاقَ بنَفْسه﴾ يَفوق ﴿فُؤوقاً،﴾ وفُواقاً بضمِّهما: إِذا كانَتْ نفسُه على الخُروجِ مثلُ: يَريقُ بنفسِه. أَو ﴿فاقَ بنفْسِه: ماتَ. أَو فاقَ بنَفْسِه: جادَ بِها. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ:﴾ الفَوْق: نفْسُ المَوتِ. (و) ﴿فاقَتِ النّاقَةُ﴾ تَفوقُ ﴿فُواقاً: اجتَمَعَت﴾ الفِيقَةُ فِي ضرْعِها. ﴿وفيقَتُها، بالكَسْرِ: دِرّتُها، كَمَا سَيَأْتِي.﴾ والفائِقُ: الخِيارُ من كلِّ شَيْءٍ والجيّدُ الخالِصُ فِي نوْعِه.
стр. 13977
(و) ﴿الفائِقُ: مَوْصِلُ العُنُقِ والرّأْسِ. وَفِي العُباب: فِي الرّأس، فَإِذا طالَ الفائِقُ طالَ العُنُق، ومثلُه فِي اللّسان. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ:﴾ الفَوَقَة مُحرَّكة: الأُدَباءُ الخُطَباءُ. وَقَالَ اللّيثُ: ﴿الفاقُ: الجَفْنَةُ المملوءَةُ طَعاماً، وأنْشَد: تَرى الأضْيافَ ينتَجِعون﴾ - فاقِي كَذَا فِي التّهذيب. والفاقُ: الزّيتُ المطْبوخُ. قَالَ الشّمّاخُ يصِفُ شَعْرَ امْرَأَة:
(قامَتْ تُريكَ أثيثَ النّبْتِ مُنسَدِلاً ... مثلَ الأساوِدِ قدْ مُسِّحْنَ ﴿بالفاقِ)
وَقيل: أرادَ الأنفاق، وَهُوَ الغَصُّ من الزّيت. وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرو: قد شُدِّخْن بالفاقِ. وَقَالَ: الفاقُ هُوَ الصّحراءُ. وَقَالَ مرّة: هِيَ أرْضٌ واسِعَة. وقولُه: الفاقُ: الطّويلُ المُضْطَرِبُ الخَلْقِ،﴾ كالفُوقِ ﴿والفوقَة بضمِّهِما.﴾ والفِيقِ بالكَسْر. ﴿والفُواقِ﴾ والفُياقِ، بضمِّهما الى هُنا الصّواب فِيهِ بقافَيْن، كَمَا)
سَيَأْتِي لَهُ أَيْضا هُناك، وَلم يذكُر أحدٌ من أئِمّة اللّغَة هَذِه الألفاظَ بِهَذَا المعنَى. وَكَذَا قولُه: ﴿الفاقُ: طائِرٌ مائِيٌّ طَويلُ العُنُقِ فَإِنَّهُ أَيْضا بقافَيْن على الصّحيح، كَمَا سَيَأْتِي لَهُ أَيْضا، وَقد تصحّفَ على المُصنِّفِ فِي هَذِه الألفاظِ فلْيُتَنَبَّه لذلِك.﴾ والفاقَةُ: الفَقْرُ والحاجةُ وَلَا فِعْلَ لَهَا.
وروى الزّجّاجيّ فِي أمالِيه بسَنَدِه عَن أبي عُبيدَة قَالَ: خرجَ سامةُ بنُ لؤيّ بنِ غالِب من مكّة، حَتَّى نَزَل بعُمان، وَأَنْشَأَ يَقول:
(بَلِّغا عامِراً وكَعْباً رَسولاً ... إنّ نفْسي إليهِما مُشتاقَهْ)
(إِن تكُنْ فِي عُمانَ دارِي فإنّي ... غالِبيٌّ خرَجْتُ من غيْرِ! فاقَهْ)
стр. 13978
ويُروَى: ماجِدٌ مَا خَرَجْتُ من غير فاقَهْ ثمّ خرجَ يَسيرُ حتّى نزَل على رجُل من الأزْدِ، فقَراهُ وباتَ عندَه، فَلَمَّا أصبَح قعَدَ يسْتَنّ، فنظَرَت إِلَيْهِ زوْجَةُ الأزْديّ، فأعجَبَها، فَلَمَّا رَمى سِواكَه أخذَتْها فمصّتْها، فَنظر إِلَيْهَا زوجُها فحلَبَ ناقَةً، وَجعل فِي حِلابِها سُمّاً، وقدّمه الى سامَة، فغَمَزَتْه المرأَةُ، فهَراقَ اللّبنَ، وخرجَ يسيرُ، فبَيْنا هُوَ فِي موضِع يُقال لَهُ: جوفُ الخَيلَةِ، هوَتْ ناقَتُه الى عرْفَجَة، فانتَشَلَتْها، وفيهَا أفْعى، فنَفَحَتْها، فرَمَتْ بِها على ساقِ سامَة، فنهَشَتْها، فماتَ، فبلغَ الأزْدِيّة، فَقَالَت ترْثيه:
(عينُ بَكِّي لسامَةَ بنِ لُؤَيٍّ ... علِقَتْ ساقَ سامةَ العَلاّقَهْ)
(لَا أرى مثلَ سامةَ بن لُؤيٍّ ... حملَتْ حتْفَه إِلَيْهِ النّاقَهْ)
(رُبّ كأسٍ هرَقْتَها ابنَ لُؤيٍّ ... حذَرَ الموْتِ لم تكُنْ مُهراقَهْ)
(وحُدوسَ السُّرَى تركْتَ رَديئاً ... بعدَ جِدٍّ وجُرْأةٍ ورَشاقَهْ)
(وتَعاطَيْتَ مَفْرَقاً بحُسامٍ ... وتجنّبْت قالَةَ العَوّاقَهْ)
ومَحالةٌ ﴿فَوْقاءُ: إِذا كَانَ لكُلّ سِنٍّ منْها﴾ فُوقانِ كفوقَي السّهْم. ﴿والفَوْقاءُ: الكَمَرة المُحَدَّدةُ الطّرَف كالحَوْقاءِ. وَقَالَ النّضْرُ:﴾ فُوقُ الذّكَر، بالضّم: أعْلاه يُقال: كمَرةٌ ذاتُ فُوق، وَأنْشد: يَا أيُّها الشيخُ الطّويلُ المُوقِ اغْمِزْ بهِنّ وضَحَ الطّريقِ غَمزَكَ بالحَوْقاءِ ذاتِ ﴿الفوقِ بينَ مَناطَيْ ركَبٍ مَحْلوقِ)
وَقَالَ أَبُو عَمْرو:﴾ الفُوقُ: الطّريقُ الأوّل وَهُوَ مَجاز. ويُقال: رمَيْنا! فُوقاً وَاحِدًا، أَي: رِشْقاً وَاحِدًا، وَهُوَ مجَاز.
стр. 13979
ويُقال للرّجُل إِذا ولّى: مَا ارتدّ على ﴿فُوقِه أَي: مضَى وَلم يرْجِعْ. (و) ﴾ الفُوقُ: طائِرٌ مائِيٌّ، صوابُه بقافَيْن، كَمَا سَيَأْتِي، وَقد تصحّفَ على المُصَنِّف. والفُوق: الفَنّ من الكَلام جمعه فُوَق كصُرَد. قَالَ رؤبة: كَسّر من عيْنَيْه تقويمُ ﴿الفُوَقْ وَمَا بعَيْنَيْه عَواوِيرُ البَخَقْ وَفِي الأساس: يُقال للرجلِ إِذا أخذَ فِي فَنٍّ من الكَلامِ: خُذْ فِي﴾ فُوقٍ أحسَنَ مِنْهُ، وَهُوَ مجَاز.
وَقَالَ ابنُ عبّاد: ﴿الفُوق: فرْج المَرْأة. وَقَالَ الأصمعيّ: هُوَ بِالْقَافِ وسيأْتي. وَقيل: هُوَ طَرَفُ اللِّسَان. أَو هُوَ مخْرَج كَذَا فِي النّسخ، والصّواب: مَفرجُ الفَمِ وجوْبَتُه كَمَا فِي نصّ المُحيط.
(و) ﴾ الفُوقُ: موضِعُ الوَتَرِ من السّهْم، ﴿كالفُوقَة. وَقَالَ اللّيْثُ: هُوَ مَشَقُّ رأسِ السّهْمِ حَيْثُ يقَعُ الوَتَر.
وحرْفاه: زَنَمتاه. أَو﴾ الفُوقان: الزَّنَمَتانِ فِي لُغة هُذَيْل. قَالَ عَمرو بن الدّاخِل الهُذَليّ: قالَه الجُمحيّ وَأَبُو عَمرو وَأَبُو عبْد الله. وَقَالَ الأصمَعيّ: هُوَ الدّاخِلُ بنُ حَرام أحَدُ بني سَهْمِ بن مُعاوِية:
(كأنّ الرّيشَ ﴿والفُوقَيْن مِنْهُ ... خِلالَ النّصْلِ سِيطَ بِهِ مَشيجُ)
مِنْهُ، أَي: من السّهْم. وَقَالَ أَبُو عُبَيدَة: أرادَ﴾ فُوقاً واحِداً، فثنّاه. ج: ﴿فُوَق،﴾ وأفْواق كصُرَد وأصْحاب، وَمِنْه قولُ رُؤْبَة: كسّر من عَيْنَيْه تقْويمُ ﴿الفُوَق وَقَالَ غيرُه:
(فأقْبِلْ على﴾ أفواق سهْمِك إنّما ... تكلّفتَ مِلْ أشْياءِ مَا هُوَ ذاهِبُ)
стр. 13980
وذهبَ بعضُهم الى أنّ ﴿فُوقاً جمع﴾ فُوقَة. وَقَالَ ابنُ السّكيت. يُقَال: ﴿فُوَقَةٌ﴾ وفُوَقٌ ﴿وأفواقٌ، وأنشدَ بَيت رؤبَة أَيْضا، وَقَالَ: هَذَا جمعُ﴾ فُوقَة. ويُقال: فُقْوَة، وفُقاً، مقْلوبة قَالَ الفِنْد الزِّمانيّ:
(ونَبْلي ﴿وفُقاهَا ك ... عَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ)
وَفِي حَديث ابنِ مسْعود ﵁: فأمّرْنا عُثْمانَ وَلم نأْلُ عَن خيْرِنا ذَا﴾ فُوقٍ يَقُول: إنّه خيْرُنا سَهْماً تامّاً فِي الإسْلامِ والفَضْلِ والسّابِقَة. وَذُو ﴿الفُوقِ: سَيْفُ مَفْروقٍ أبي عبْدِ المَسيح. قَالَ عبدُ المَسيح بنُ مَفْروق: أضْرِبُهم بِذِي الفُوق، سيفِ أَبينَا مَفْروق، بالوِتْر غير مَسْبوق، أخْلُص)
لابنِ مَطْروق.﴾ وفُوقٌ: ملِك للرّوم، نُسِب إِلَيْهِ الدّنانيرُ ﴿الفُوقِيّة، أَو الصّواب بالقَافَيْن قلت: وَالَّذِي صوّبه هُوَ الصّواب، وَسَيَأْتِي ذِكرُه فِي موضِعه، والرّواية الثانيةُ هِيَ بالقافِ والفاءِ من القَوْفِ: الإتْباع. وأمّا بالفاءِ وَالْقَاف الَّذِي أوردَه المُصنّف هُنا فَإِنَّهُ غلَطٌ مَحْضٌ، وتصْحيفٌ، فليُتَنبّه لذلِك.﴾ وفُقْتُ السّهمَ ﴿أفُوقه: كسَرْتُ فوقَه، فَهُوَ سَهْم﴾ أفوقُ مَكْسور ﴿الفُوق، والجمعُ﴾ فُوق، وَهُوَ مجَاز. قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: ﴿الفُوق: السِّهامُ الساقِطاتُ النّصول.﴾ وفاقَ الشيءَ ﴿يَفوقُه: كسَره. قَالَ أَبُو الرُّبَيْس:
(يكادُ﴾ يَفوقُ المَيْسَ مَا لم يرُدَّها ... أمينُ القُوَى من صُنْعِ أيمَنَ حادِرِ)
أمينُ القُوَى: الزِّمام. وأيمَنُ: اسْم رجُل. وحادِر: غَليظ. ﴿والفَوَقُ، مُحَرّكة: مَيَل وانْكِسار فِي أحَدِ زَنَمَتي﴾ الفُوق. أَو فِعلُه ﴿فاقَ السّهمُ﴾ يَفاقُ ﴿فَاقاً﴾ وفَوْقاً بالفَتْح مثل خَافَ يَخاف خوْفاً، ثمَّ
стр. 13981
حُرِّك الواوُ، وأُخرِج مُخْرَج الحَذَر لأنّ هَذَا الفِعْلَ على فَعِل يفعَلُ بكَسْر العينِ فِي الْمَاضِي، وفتْحِها فِي الْمُضَارع. ﴿والفُواقُ، كغُراب: الَّذِي يأخُذُ المُحْتَضَر عِنْد النَّزْع. وَفِي الصِّحاح الإنسانُ بَدَل المُحْتَضَر. وَمن المَجاز:﴾ الفُواقُ: الرّيحُ الَّتِي تشْخَصُ من الصّدْرِ. وَمن المَجازِ: الفُواقُ أَيْضا: مَا بَين الحَلْبَتَيْن من الوقْت، لأنّها تُحْلَب، ثمَّ تُترَك سُوَيْعَة يرضَعُها الفَصيلُ لتَدِرّ، ثمَّ تُحلَب.
يُقَال: مَا أقامَ عِنْده إِلَّا ﴿فُواقاً وَيفتح. وَقَرَأَ الكوفيّون غيرَ عاصِم:) مَا لَها من﴾ فُواق (بالضّم، وَالْبَاقُونَ بالفَتْح. قَالَ أَبُو عُبَيدَة: مَنْ قَرَأَ بالفَتْحِ، أرادَ مالَها من إفاقَةٍ وَلَا راحَة، ذهَب بهَا الى ﴿إفاقَةِ المَريض، وَمن ضمَّها جعَلَها من فُواقِ الناقَة، يريدُ مَا لَها من انتِظار. وَقَالَ قَتادة: مَا لَها من مرْجوعٍ وَلَا مَثْنَويةٍ وَلَا ارْتِداد. وَقَالَ ثعْلبٌ: أَي مَا لَها من فَتْرة. وَيُقَال: فُواق النّاقة﴾ وفَواقُها: رجوعُ اللّبَن فِي ضرْعِها بعد حَلْبِها. يُقال: لَا تنْتَظِرْه فُواقَ ناقَة، وَأقَام فُواقَ نَاقَة، جعلُوه ظَرْفاً على السّعةِ، وَهُوَ مجازٌ. وَفِي حَديثِ عليٍّ ﵁: قَالَ لَهُ الأسيرُ: أنظِرْني فُواقَ ناقَةٍ أَي أخِّرْني قدرَ مَا بَين الحَلْبَتَيْن. وَفِي الحَدِيث الْمَرْفُوع: أنّه قَسَم الغَنائِم يومَ بَدْرٍ عَن فُواق يُضَمُّ ويُفتَح، أَي: قَسَمها فِي قَدْرِ فُواقِ ناقَة من الرّاحَة، وقيلَ: أرادَ التّفْضيلَ فِي القِسْمة، كأنّه جعلَ بعضَهم ﴿أفْوَقَ من بعْض على قَدْرِ غَنائِمِهم وبلائِهم. القَولُ الأولُ مالَ إِلَيْهِ الأزهريّ، وَالثَّانِي مالَ إِلَيْهِ ابنُ سِيدَه. أَو فُواقُ النّاقَة: مَا بَيْن فَتْحِ يدِك وقبْضِها على الضّرْع أَو إِذا قَبَض الحالِبُ على الضّرْع، ثمَّ أرسَلَه عندَ الحَلْب. ج:﴾ أفْوِقَة كجَواب وأجْوِبة، وغُراب وأغرِبَة، ﴿وآفِقَةٌ نقَلَه الصاغانيّ. وَقَالَ الفَرّاء: يُجمَع الفُواقُ﴾ أفْيِقَة. وَالْأَصْل! أفْوِقة، فنُقِلت كَسْرة الْوَاو لِما قبْلَها،)
فقُلِبت يَاء، لانكسار
стр. 13982
مَا قَبلَها، وَمثله: أقِيموا الصّلاةَ. الأصلُ أقْوِموا، قَالَ: وَهَذَا ميزانٌ وَاحِد وَمثله مُصيبَةٌ. ويُجمعُ ﴿الأفْوقة على﴾ أفْوِقات، وَمِنْه قَولُ الرّاجز: أَلا غُلامٌ شبّ من لِداتِها مُعاوِدٌ لشُرْبِ ﴿أفْوِقاتِها﴾ والفِيقَة، بالكَسْر: اسمُ اللّبَن يجْتَمعُ فِي الضّرْع بيْن الحَلْبَتَيْن، والأصْلُ، ﴿فِوقَة، صَارَت الواوُ يَاء لكسرةِ مَا قبلهَا. قَالَ الْأَعْشَى يصِفُ بَقَرة:
(حتّى إِذا﴾ فِيقَةٌ فِي ضرْعِها اجْتَمَعت ... جاءَتْ لتُرضِعَ شِقَّ النّفْسِ لَو رَضَعا)
وَفِي بعضِ رِوَايَات حَديث أمِّ زرع: وتُشبِعُه ذِراعُ الجُفْرة وترويه ﴿فِيقَةُ اليَعْرة. ج:﴾ فِيقٌ بالكَسْر، ﴿وفِيَقٌ كعِنَب،﴾ وفِيقاتٌ، ويُجمَع أَيْضا ﴿أفْواق كشِبْرٍ وأشْبارٍ، ثمَّ جج جمع الجَمْعِ﴾ أفاوِيقُ. قَالَ عبدُ الله بنُ همّام السَّلوليّ:
(يذمّون دُنْيانا وهم يَرْضَعونَها ... أفاوِيقَ حَتَّى مَا يَدُرُّ لَهَا ثَعْلُ)
وَقَالَ ابنُ بَرّي: قد يَجوزُ أَن يجمعَ ﴿فِيقَة على﴾ فِيَق، ثمَّ يُجْمَع فِيَق على ﴿أفْواقٍ، فَيكون مثل شِيعَة، وشِيَع، وأشْياع. وشاهِدُ﴾ أفْواقٍ قولُ الشَّاعِر:
(تعْتادُه زَفَراتٌ حِين يذكُرُها ... يَسْقينَه بكُؤوس الموْتِ ﴿أفْواقا)
وَمن المَجاز:﴾ الأفاوِيقُ: مَا اجْتَمَع فِي السَّحاب من ماءٍ، فَهُوَ يُمطِرُ ساعَةً بعْد ساعةٍ. قَالَ الكُمَيْت يصِفُ ثوْراً وحْشِياً:
(فباتَتْ تثِجُّ ﴿أفاويقُها ... سِجالَ النِّطافِ عَلَيْهِ غِزارا)
قَالَ ابنُ سيدَه: أَرَاهُم كسّروا﴾ فُوقاً على ﴿أفواق، ثمَّ كسّروا﴾ أفْواقاً على ﴿أفاوِيق. وَمن المَجاز:﴾ الأفاويق من اللّيل: أكثَرُه. يُقال: خرجْنا بعدَ! أفاوِيقَ من اللّيل، أَي: بعدَ مَا مَضَى
стр. 13983
عامّةُ اللّيْلِ، قَالَه اللِّحياني. وقيلَ: هُوَ كقَوْلِك بعد أقْطاع من اللّيل، رَواه ثَعْلب. ﴿وأفِيقُ، كأمِير: ة باليَمَن من نَواحي ذِمار، وَقد ذكَرها المُصنِّفُ أَيْضا فِي أُفٍّ ق، وأفَله ياقوت والصاغانيّ. (و) ﴾ أفِيقُ: د بَين دِمَشْقَ وطَبَريّة من أعْمال حَوْران. ولعَقَبَتِه ذِكْرٌ فِي أخْبارِ المَلاحِم، وَهِي عَقَبةٌ طَوِيلَة نَحْو مِيلَيْن، والبلد المذْكور فِي أول العَقَبةِ يُنْحَدَرُ مِنْهَا الى غوْر الأردنّ، وَمِنْهَا يُشْرَف على طبرِيّة وَلَا تقُل ﴿فِيق كالعامّة. نبَّه عَلَيْهِ الصاغانيّ وَيَاقُوت، وَقد ذكره المُصنِف فِي أُفٍّ ق وَمعنى قولِ حسّان بنِ ثابِت ﵁ هُناك. وَفِي المُعجَم مَا نَصُّهُ: وَفِي كتابِ الشّام عَن سَعيد بنِ)
هاشِم بن مَرْثَد قَالَ: أخْبَرونا عَن مُنخَّل المَشْجعيّ قَالَ: رأيتُ فِي المنامِ قائِلاً يَقُول لي: إِن أردتَ أَن تدخُلَ الجنةَ فقُلْ كَمَا يقولُ مؤذِّنُ أفِيق، قَالَ: فسِرْتُ الى أفِيق، فلمّا أذّن المؤذّن قُمتُ إِلَيْهِ فسألْتُه عَمَّا يَقول، فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وحدَه لَا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْك وَله الحَمْدُ، يفحيي ويُميتُ وَهُوَ حيٌّ لَا يَمُوت، بيَدِه الخيْرُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدير، أشهَدُ بهَا مَعَ الشّاهِدين، وأحمِلُها مَعَ المُجاهِدين، وأعدُّها الى يومِ الدّين، وأشهَدُ أنّ الرّسولَ كَمَا أُرسِل، والكِتابَ كَمَا أُنزِل، وأنّ القَضاءَ كَمَا قدّر، وأنّ الساعةَ آتِيةٌ لَا ريبَ فِيهَا، وأنّ اللهَ يبْعثُ مَنْ فِي القُبور، عَلَيْهَا أحيَا وَعَلَيْهَا أمُوت وَعَلَيْهَا أبعَث إنْ شاءَ الله تَعالَى. وَمن المَجازِ: أتيتُه﴾ فِيقَة الضُّحَى بالكَسْر. قَالَ ابنُ عبّاد: ارتِفاعُها. وَقَالَ الزّمَخشَريّ: مَيْعَتُها، أَي: أوّلها. وأفَقْتُ السّهْمَ أَي: وضَعْتُ
стр. 13984
﴿فُوقَه فِي الوَتَر لأرمِيَ بِهِ﴾ كأوْفَقْته كَمَا فِي الصِّحاح، وَكَذَا ﴿أوفَقْت بِهِ، كلاهُما على القَلب. وَفِي التّهذيب: فإنْ وضعْتَه فِي الوَتَر لتَرْميَ بِهِ قُلت:﴾ فُقْتُ السّهْمَ، ﴿وأفْوَقْتُه. وَقيل: يُقال:﴾ فُقتُ السّهمَ. وَأما ﴿أفْوَقْتُه فنادِر.﴾ وأفاقَتِ النّاقَة ﴿تُفيقُ﴾ إفاقَة، أَي: اجتَمَعَت ﴿الفِيقَةُ فِي ضَرْعِها، فهِي﴾ مُفيقٌ، ﴿ومُفيقَةٌ: دَرَّ لبَنُها. وَقَالَ الأصمعيّ:﴾ أفاقَت الناقةُ فاحلُبْها. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: ﴿أفاقَت الناقةُ﴾ تُفيقُ ﴿إفاقةً﴾ وفُواقاً: إِذا جاءَ حينُ حلْبِها. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: ﴿الإفاقَةُ للناقةِ: أَن ترِدَ من الرّعْيِ وتُتْركَ سَاعَة، حَتَّى تسْتَريحَ﴾ وتُفيقَ. وَقَالَ زيدُ بنُ كُثَوة: ﴿إفاقةُ الدّرَّة: رجوعُها. وغِرارُها: ذهابُها. ج:﴾ مَفاويقُ، نقَله الجوهريُّ ﴿ومَفاوِق. أَيْضا، عَن الْأَخْفَش.﴾ وأفاقَ من مرَضه وَمن غشْيَته يُفيق ﴿إفاقَةً،﴾ وفُواقاً، أَي: رجَعَت الصّحّة إليهِ، أَو رجَع الى الصّحّة، وَمِنْه قولُه تَعالَى:) فلمّا ﴿أفاقَ (وكُلُّ مَغْشِيٍّ عَلَيْهِ أَو سَكْرانَ معْتوهٍ إِذا انْجَلَى ذلِك عَنهُ قِيلَ: قد﴾ أَفَاق ﴿كاسْتَفاقَ وَقيل:﴾ أفاقَ العَليلُ، ﴿واستَفاق: إِذا نَقِه. والاسمُ﴾ الفُواقُ. قَالَ عَديُّ بنُ زَيْد:
(بَكَرَ العاذِلونَ فِي وضَحِ الصُّبْ ... حِ يقولونَ لي: أَلا ﴿تَسْتَفيقُ)
وَقَالَت الخَنساء:
(هَريقي من دُموعِكِ﴾ - واستَفيقي ... وصَبْراً وَإِن أطَقْتِ، وَلنْ تُطيقي)
وَمن المَجاز: ﴿أفاقَ الزّمانُ أَي: أخْصَب بعْد جَدْب. قَالَ الأعْشى:
(المُهينينَ مَا لَهم فِي الزّمانِ السّوْ ... ءِ حتّى إِذا أفاقَ﴾ أفاقُوا)
стр. 13985
يَقُول: إِذا أَفَاق الزّمان بالخِصْبِ ﴿أفاقُوا من نَحْرِ إبلِهِمْ. وَقَالَ نُصَيْر: يُريد: إِذا أفاقَ الزمانُ سهْمَه ليَرْميَهُم بالقَحْطِ أفاقُوا لَهُ سِهامَهُم بنَحْرِ إبلِهمْ. وَقَالَ بعضُهم:﴾ الإفاقَةُ: الرّاحَةُ من ﴿الفُواق.)
وَهُوَ الرّاحَةُ بيْن الحَلْبَتَين. وسِياقُ المُصنِّف يقتَضي أنّ الإفاقَة هِيَ الرّاحة بَين الحَلبَتيْن، والصّحيحُ أنّه من مَعْنَى﴾ الفُواقِ، وَمِنْه ﴿الإفاقَة.﴾ وفَوّق السّهمَ ﴿تفْويقاً: جعَل لَهُ﴾ فُوقاً كَمَا فِي العُباب، وَهُوَ قوْلُ الأصمَعيّ. وَفِي الأساس: أَي جعَلَ الوَتَر فِي ﴿فُوقِه عندَ الرّمْي. وَمِنْه قَولُهم: لازِلْتَ للخيْرِ مُوفَّقاً، وسهمُك فِي الكَرَم﴾ مُفوَّقاً. (و) ﴿فوّق الرّاعي الفَصيلَ﴾ تفْويقاً: إِذا سَقاهُ اللّبنَ ﴿فُواقاً﴾ فُواقاً. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: ﴿المُفَوَّق كمُعظَّم: مَا يُؤخَذ قَليلاً قَليلاً من مَأْكُول ومَشْروب وَهُوَ مَجازٌ.﴾ وتفوّق على قوْمِه: ترفّع عَلَيْهِم. وتفوّق الفَصيلُ: شرِب اللّبنَ فُواقاً فُواقاً كَمَا فِي الصِّحاح. (و) ﴿تفوّق زيْدٌ ناقَتَه: حلَبَها كذلِك أَي: فُواقاً بعدَ فُواق. قَالَ الجوهريّ: وَمِنْه حديثُ أبي موسَى: أَنه تذاكَرَ هُوَ ومُعاذٌ ﵄ قِراءَةَ القُرْآنِ، فَقَالَ أَبُو موسَى: أمّا أَنا﴾ فأتفوَّقُهُ ﴿تفوّقَ اللَّقوح أَي: لَا أقرأُ جُزْئي بمَرّةِ، وَلَكِن أَقرَأ مِنْهُ شَيْئاً بعد شيءٍ فِي لَيْلي ونَهاري، وَهُوَ مَجازٌ: قَالَ الشَّاعِر:
(﴾ تفوّقْتُ مالِي من طَريفٍ وتالدٍ ... ﴿- تفوُّقِيَ الصّهْباءَ من حَلَبِ الكَرْمِ)
وَقد ذكَر سيبَوَيْه: يتجرَّعُه﴾ ويتفوّقهُ فِيمَا ليسَ مُعالَجَةً للشّيءِ بمرةٍ، وَلكنه عمَلٌ بعدَ عمَل فِي مُهلَة. وَفِي حَدِيث عليّ ﵁: إِن بَني أميّة ﴿- ليُفَوِّقونَني تُراثَ محمّدٍ﴾ تَفْويقاً، أَي يُعْطونَني من المالِ قَليلاً قَليلاً
стр. 13986
﴿كاسْتَفاقَها إِذا نفّسَ حلبها حتّى تجْتَمِعَ دِرَّتُها. ويُقال:﴾ استَفِق النّاقَةَ أَي: لَا تحْلُبْها قبْلَ الوقْتِ. ورجُل ﴿مُستَفيقٌ: كثير النّوْم عَن ابنِ الأعرابيّ: وَهُوَ غَريب. وفلانٌ مَا﴾ يسْتَفيقُ من الشّرابِ أَي مَا يكُفُّ عَنهُ، أَو لَا يشرَبُه فِي الوقْت، وَقيل: لَا يجْعل لشُرْبِه وقتا، وَإِنَّمَا يشرَبُه دائِماً، وَمِنْه قولُ الحَريريّ:
(لَا ﴿يَسْتَفيق غَراماً ... لَهَا وفَرْطَ صَبابَهْ)
﴾ وانْفاقَ الجَمَلُ ﴿انْفِياقاً: هُزِل، انْفِعال من﴾ فاق الشيءَ: إِذا كسَره. وَقيل: هلَك، وَمن ذَلِك ﴿انفاقَ السّهمُ: إِذا تكسّر﴾ فُوقُه أَو انْشَقّ. ﴿وافْتاقَ الرجلُ: إِذا افتَقَر افْتِعال من﴾ الفاَقَة، وَلَا يُقال: ﴿فاقَ فإنّه لَا فِعْلَ﴾ للفاقَةِ، قالَه الجوهريّ. أَو ﴿افْتاق: إِذا مَاتَ بكَثرةِ﴾ الفُواقِ نَقله الصَّاغَانِي. وشاعِرٌ ﴿مُفيقٌ ومُفْلِق بالياءِ وَاللَّام بمَعْنىً وَاحِد، رَوَاهُ السُّلَميُّ، وَهُوَ أَبُو تُراب. وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ: جاريةٌ﴾ فائِقَة: فاقَت فِي الجَمال. ورجَع فلانٌ الى ﴿فُوقِه، بِالضَّمِّ، أَي: مَاتَ، عَن أبي عمْرو، وَأنْشد: مَا بالُ عِرْسي شرِقَت بِريقِها ثُمّتَ لَا يرجِعْ لَهَا فِي﴾ فُوقِها)
أَي: لَا يرْجعُ ريقُها الى مجْراهُ. ﴿وفَاق﴾ فُؤوقاً ﴿وفُواقاً: أَخذه البُهْرُ.﴾ والفُواقُ: تَرديد الشّهْقَة العالِيَة.
وحَكَى كُراع: فَيْقة النّاقَةِ، بالفَتْح. قَالَ ابنُ سيدَه: وَلَا أدْري كيفَ ذَلِك. ﴿وفوّقَ الناقةَ أهلُها﴾ تفْويقاً: نفّسوا حلبَها لتجْتَمع إِلَيْهَا الدِّرّة. وحَكى أَبُو عَمرو فِي الجُزء الثَّالِث من نوادِرِه بعد أَن أنشدَ لأبي الهيْثَم
стр. 13987
التّغْلِبيّ يصِف قِسِيّاً:
(لَنا مسائِحُ زُورٌ فِي مراكِضِها ... لِينٌ وليْسَ بهَا وَهْيٌ وَلَا رَقَقُ)
(شُدّتْ بكُلِّ صُهابِيٍّ تَئطُّ بهِ ... كَمَا تَئطُّ إِذا مَا رُدّت ﴿الفُيُقُ)
قَالَ: الفُيُق: جمع﴾ مُفيق، وَهِي الَّتِي يرجِع إِلَيْهَا لبَنُها بعد الحَلْب. قَالَ ابْن بَرّي: قَوْله: الفُيُق جمع مُفيق، قياسُه جمع نَاقَة ﴿فَيُوق، وأصلُه فَوُوق، فأبدَلَ من الواوِ يَاء، استِثْقالاً للضّمّةِ على الْوَاو، ويُرْوَى﴾ الفِيَقُ وَهُوَ أقيسُ. ﴿والفَواق، كسَحاب: ثائِبُ اللّبن بعد رَضاعٍ أَو حِلابٍ.﴾ وتفوّق شَرابَه: شَرِبه شَيْئاً بعد شيءٍ، وَهُوَ مجَاز. وأعلاهُم ﴿فُوقاً، بِالضَّمِّ، أَي: أكثَرُهم حَظّاً ونَصيباً من الدِّين، وَهُوَ مُستَعارٌ من﴾ فُوقِ السّهْمِ. وَفِي المثَلِ رَددتُه بأفوقَ ناصِلٍ: إِذا أخْسَسْتَ حظّه. وَرجع فُلانٌ ﴿بأفوقَ ناصِل: إِذا خسّ حظُّه، أَو خَابَ. ومثَلٌ للعَرَب يُضرَبُ للطّالب لَا يجِدُ مَا طَلَبَ: رجَعَ بأفْوقَ ناصِل أَي: بسَهْمٍ مُنْكَسِر﴾ الفُوقِ لَا نَصْلَ لَهُ. ويُقال: لَهُ من كَذَا سَهْم ذُو ﴿فُواقٍ، أَي: حظٍّ كاملٍ.﴾ وفوّقَه ﴿تفْويقاً: فضّلَه. ويُقال:﴾ - فوّقَني الأمانيَّ ﴿تَفْويقاً. وأرْضَعَني﴾ أفاويقَ بِرّه، وَهُوَ مَجازٌ.
وَيَقُولُونَ: أقبِل على ﴿فُوقِ نبْلِك، أَي: على شأنِك وَمَا يعْنيك.﴾ وفُوقُ الرّحِمِ: مشَقُّه، على التّشْبيه.
﴿والفاقُ: البانُ. وَأَيْضًا المُشْط، عَن ثعْلب، وبَيتُ الشَّماخ الَّذِي تقدم ذِكرُه مُحتَمِل لَهما. وَيُقَال: ارجِعْ إنْ شِئْتَ فِي﴾ - فُوقي،
стр. 13988
أَي: لِما كُنّا عَلَيْهِ من المُؤاخاةِ والتّواصُلِ، عَن ابنِ عبّادٍ والزّمخشَري، وَهُوَ مَجازٌ. وَكَانَ فُلانٌ لأوَّل ﴿فُوقٍ، أَي: أوّل مَرْمِيٍّ وهالِكٍ، وَهُوَ مَجازٌ.﴾ وفائِقُ السّامانيّ: محدِّث، رَوَى عَن عبدِ الله بنِ مُحَمَّد بنِ يعْقوب السّامانيّ.! - والفَوْقانيُّ: مَا يلبَسهُ الإنسانُ فوْقَ شِعاره، مكيّة مولَّدة.
ف هـ ق
فَهِقَ الإناءُ، كفَرِح فَهْقاً بالفَتْحِ على غير قِياس ويُحرَّك على القِياس، وَقد ذكَرَهُما الجوهريّ: امْتَلأَ حَتَّى يتصبّبَ، وَكَذَلِكَ الغَديرُ. وأنشدَ الجوهريُّ للأعشى:
(تَروحُ على آلِ المُحلَّقِ جَفْنَةٌ ... كجابِيَةِ الشّيْخِ العِراقيِّ تفْهَقُ)
ويُرْوى السَّيْح يُريدُ دِجْلَة. قَالَ الصاغانيّ: وَمن رَوَى الشّيخ أَرَادَ أنّه يجْمَع فِي جابِيَتِه الماءَ لأنّه يَضْعُفُ عَن الاسْتِقاءِ. والفَهْقَة: عظْمٌ عِنْد مُرَكَّب العُنُق، وَهُوَ أوّلُ الفَقارِ كَمَا فِي الصِّحاح.
زَاد غيرُه: يَلي الرّأسَ. أَو عظْمٌ عندَ فائِقِ الرّأْس، مُشرِفٌ على اللهاةِ قالَه اللّيثُ، وأنشَدَ: وتُضْرَبُ الفَهْقَةُ حتّى تنْدلِقْ قُلت: وَهُوَ قوْلُ القُلاخ. وفَهَقَه، كمنَعه فَهْقاً: أصابَ فهْقَتَه نَقله الجوهريّ. والفاهِقَة: الطّعْنَةُ الَّتِي تفْهَقُ بالدّم أَي: تتصبّبُ. والفاهِقَة: كَيّة على الفَهْقَةِ عَن ابنِ عبّاد. وَقَالَ اللّيثُ: الفَهْق: اتِّساع كُلِّ شيءٍ ينْبُع مِنْهُ ماءٌ أَو دَمٌ. قَالَ: والفَيْهَقُ كصَيْقَلٍ: الواسِعُ من كلِّ شيْءٍ حَتَّى يُقال مفازَة فَيْهَق. وناقة فَيْهَق، وَهِي: الصِّفِيُّ من النّوق.
стр. 13989
ويُقال: بِئْر مِفْهاقٌ أَي: كَثيرةُ الماءِ. قَالَ حسّان ﵁:
(علَى كُلِّ مِفْهاقٍ خَسيف غُروبُها ... تُفرِّغ فِي حوْضٍ من الماءِ أسْجُلا)
الغُروبُ هُنَا: مَاؤُهَا. وأفهقَه أَي: السِّقاء: ملأَه كأفْحقَه على الْبَدَل. وَفِي حديثِ جابرٍ ﵁ فنزَعْنا فِي الحوْضِ حتّى أفْهَقنا. وأفْهَقَ البَعيرَ: كَواهُ الفاهِقَةَ، نَقله الصّاغانيّ. وأفْهَقَ البَرْقُ وغيرُه: اتّسَعَ، كتفهّقَ عَن ابنِ الأعرابيّ. وانْفَهَقَ. وَفِي حَدِيث عليّ ﵁: فِي هَواءٍ مُنْفَتِق، وجوٍّ مُنْفَهِقٍ وأنْشَدَ ابنُ السّكيت لأعْرابيّ اختلَعَت مِنْهُ امرأتُه، واختارت زوْجاً غيرَه، فأضَرّها، وضَيّق عَلَيْهَا فِي المَعيشة، فبلَغه ذَلِك، فَقَالَ يهْجوها، ويَعيبها بِمَا صارَتْ إِلَيْهِ من الشّقاءِ: رَغْماً وتَعْساً للشّريمِ الصّهْصَلِقْ كانتْ لدَيْنا لَا تَبيتُ ذَا أرَقْ وَلَا تَشَكّى خَمَصاً فِي المُرتَزَقْ تُضحي وتُمْسي فِي نَعيمٍ وفَنَقْ لم تخشَ عندِي قَطُّ مَا إلاّ السّنَقْ)
فالرّسْلُ دَرٌّ، والإناءُ مُنْفهِقْ الشّريم: المُفْضاةُ، وَمَا هُنا زائِدة. أَرَادَ لم تخْشَ عِندي قطّ إِلَّا السّنَق، وَهُوَ شِبْه البَشَمِ يعتَري من كَثْرةِ شُرْبِ اللّبَن، وَإِنَّمَا عيّرها بِمَا صارَتْ إِلَيْهِ بعدَه. وَفِي الحَدِيث: فَإِذا دَنا مِنْهَا انفَهَقَتْ لَهُ الجنّة، أَي: اتّسَعَت. وَقَالَ رُؤبة: وانْشَقّ عنْها صَحْصَحانُ المُنْفَهَقْ وتَفَيْهَق فِي كلامِه: إِذا تنطّع وتوسّع فِيهِ، قَالَه الفَرّاءُ. وأصلُه الفَهْق، وَهُوَ الامْتِلاءُ كأنّه مَلأ بِهِ فمَه. وَفِي الحَدِيث: وأبْعَدُكُم منّي مجالِسَ يومَ القِيامةِ الثّرثارونَ
стр. 13990
المُتَفَيْهِقون، قيلَ: يَا رسولَ الله وَمَا المُتَفَيْهِقون قَالَ: المتكبِّرون. وَقَالَ الفرزْدَق:
(تفَيْهَقَ بالعِراقِ أَبُو المُثَنّى ... وعلّمَ قومَه أكلَ الخَبيصِ)
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الفِهاقُ، بالكَسْر: جمْعُ الفَهْقَة لآخر خَرَزة فِي العُنُق، عَن ابنِ الأعرابيّ.
وفُهِقَ الصّبيُّ كعُنِيَ: سقَطت فهْقَتُه عَن لَهاتِه. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أَرض فَيْهَق وفَيْحَق وَهِي الواسِعة. وَأنْشد لرؤبة: وإنْ علَوْا من فَيْفِ خرْقٍ فَيْهَقا ألْقَى بِهِ الآلُ غَديراً دَيْسَقا وَقَالَ الأزهريّ: هِيَ أرضٌ تنْفَهِقُ مِياهاً عِذاباً. ويُقال: هُوَ يتَفَيْهَقُ علينا بمالِ غيرِه. وتفَيْهَق فِي مِشيَتِه: تبخْتَر. وَقَالَ قُرّةُ بنُ خالِد: سُئلَ عبدُ الله بن غَنيّ عَن المُتَفَيْهِق، فَقَالَ: هُوَ المُتَفخِّمُ المتفَتِّحُ المتَبَخْتِر.
ف ي ق
﴿الفَيْقُ أهملَه الجوهريّ، وَهُوَ صوْتُ الدّجاج وَهُوَ تصْحيف، وصوابُه القَيْق بقافَين عَن ابنِ الأعرابيّ، كَمَا فِي العُباب، وَسَيَأْتِي. (و) ﴾ الفِيقُ بالكَسْر: الجبَلُ المُحيطُ بالدُنْيا، وَهَذَا أَيْضا تصْحيف، والمنْقول عَن ابْن الأعرابيّ بقافَيْن، كَمَا سَيَأْتِي أَيْضا. والفِيقُ: الرّجُلُ الطّويل، وَهَذَا أَيْضا تصحيفٌ، والصّواب بقافَيْن مَعَ أنّه تقدّم لَهُ أَيْضا فِي ف وق مثلُ ذَلِك بعَيْنه، وَهُوَ غلَطٌ، كَمَا سَيَأْتِي أَيْضا. (و) ! فِيق بِلا لَام: ع، وَهُوَ البَلَدُ الَّذِي بينَ دمَشقَ وطبَريّة الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ العَقَبة وَقد سبقَ لَهُ فِي ف وق
стр. 13991
أنّه من كَلام العامّة، فَإِن كَانَ هُوَ هُوَ فكيفَ يقولُ للبَلَدِ إنّهُ موضِع أَو كيفَ ينكرُه أوّلاً ثمَّ يُثبِتُه ثَانِيًا، فتأمّل فإنّه عجَبٌ. وَإِن أرادَ بِهِ موْضِعاً آخرَ فَهُوَ تصحيفٌ، والصوابُ بقافَيْن، كَمَا سَيَأْتِي. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: ﴿فاقَ الرّجُل﴾ يَفيقُ: جادَ بنَفسِه لُغةٌ فِي يَفوقُ.
﴿وأفْيَقَ الشاعِر: أفْلَق عَن أبي تُرابٍ السُّلَميِّ، وَقد مرّ ذكرُه فِي ف وق أَيْضا، وَقيل: هُوَ إتْباعٌ لَهُ، كَمَا صرّح بِهِ الصَّاغَانِي. وعَقَبةُ﴾ أفِيق، كأمير، يائيٌّ واوِيٌّ أَي: لَهُ مدْخَلٌ فِي التّركيبَيْن، وَكَذَلِكَ! الفِيقَةُ للّذي يجتَمِعُ فِي الضّرْعِ بينَ الحَلْبَتَيْن يائيّ واوِيّ.
(فصل الْقَاف مَعَ نَفسهَا)
ق ب ق
القَبَقُ، بقافين بَينهمَا مُوَحدَة مُحرَّكة، ويُروى بالياءِ أَيْضا، وَسَيَأْتِي: جبَلٌ متّصلٌ ببابِ الأبوابِ وبلادِ اللاّن فِي تُخومِ أذْرَبيجان. وَقَالَ أَبُو بكر أحمدُ بنُ مُحَمَّد الهمدانيّ: وبابُ الأبوابِ: أفْواه شِعابٍ فِي جبَلِ القَبَق، فِيهَا حُصونٌ كَثِيرَة، كَمَا فِي المُعجَم. وَنقل الصاغانيّ عَن أبي عمْرو: القَبِقة، كفَرِحة: الَّتِي صوفُها لِبْد.
ق ر ب ق
القُرْبَق، كجُنْدَب كُتِب فِي بعض النسخِ بالحُمْرة، والصوابُ كَمَا هُنا: دُكّانُ البقّال وَكَذَلِكَ الكُرْبَج، والكُرْبَق، فارسيٌّ معرّب كُرْبَه هَكَذَا فِي سائِرِ النُسخِ. وَقَالَ ابنُ شُمَيل: القُرْبَق: الْحَانُوت، فارسيٌّ مُعرب كُلْبه، كَمَا نَقله الجوهريُّ والصاغانيّ. قُلتُ: وَهَذَا هُوَ الصّواب. وَأما كُرْبَه الَّذِي ذكَره المُصنِّفُ وضبَطَه بالكافِ الفارسيّة، فَإِن معْناها عندَهُم الهِرّة. وَأما الدُكّانُ فَهِيَ كُلْبَه لَا غير. وَأما القُرْبَقُ فِي قولِ أبي قُحْفانَ عبدِ اللهِ بنِ قُحْفانَ العَنْبَريّ، وأنشدَه
стр. 13992
الأصمعيّ لسالِمِ بنِ قُحْفانَ، وصوّبَه ابنُ بَرّي: يَتْبَعْنَ ورْقاءَ كلَوْنِ العوْهَقِ لاحِقَةَ الرِّجلِ عَنودَ المِرْفَقِ يَا بن رُقَيْعٍ هلْ لَها من مَغْبَقِ مَا شرِبَت بعْدَ قَليب القُرْبَقِ ويُروى طَويِّ القُرْبَقِ.
منع قَطْرَةٍ غيرِ النّجاءِ الأدْفَقِ ويروى: بقَطرة. وَقَالَ أَبُو عبيد: يَا ابنَ رُقَيعٍ. وَمَا بعْدَه للصّقْرِ بنِ حَكيم بن مُعَيّة الرّبَعِيّ. قَالَ ابنُ بَرّي: وَالَّذِي يُروى للصّقْرِ بنِ حَكيم: قد أقْبَلتْ طوامِياً من مَشرِقِ تركَبُ كُلَّ صَحْصَحانٍ أخوَقِ وَبعد قولِه: يَا بنَ رُقَيعٍ: هلْ أنتَ ساقِيها سَقاكَ المُستَقي وروى أَبُو عليّ: النِّجاء بكسْر النُّون. وَقَالَ: هُوَ جمْع نَجْوة، وَهِي السّحابَةُ. وَالْمعْنَى: مَا شرِبت غيْرَ ماءِ النِّجاءِ، فحذَف المُضافَ الَّذِي هُوَ الماءُ لأنّ السّحابَ لَا يُشرَبُ. قَالَ: والظاهِرُ من البَيْتِ عِندي أنّه يُريدُ بالنَّجاءِ الأدفق السّيرَ الشّديدَ لأنّ النّجْو هُوَ السّحابُ الَّذِي هَراقَ الماءَ، وَهَذَا لَا يصِحُّ أَن يوصَفَ بالغُزْر والدَّفْقِ. فالمُرادُ البَصْرة بعَيْنِها، قَالَه أَبُو عُبيْدة. ورواهُ أَيْضا بِالْكَاف. قَالَ الصَّاغَانِي: وَهَذَا مِمَّا يُستَثْنى من غيرِه، يَقُول: إنّها لم تشْرب مَاء منذُ خرجَت من البَصْرةِ حَتَّى وردَت الرُّقَيْعيّ بقطرة، أَي: بقَليل.)
ق ر ط ق
القُرْطَقُ، كجُنْدَب أهملَه
стр. 13993
الجوهريّ. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: هُوَ القَباءُ، وَهُوَ لِبْسٌ م مَعْروف مُعرّب كُرْتَه قَالَ: وإبْدالُ القافِ من الهاءِ فِي الأسماءِ المُعرّبة كثيرٌ. وَفِي الحَدِيث: جاءَ الغُلامُ وَعَلِيهِ قُرْطَقٌ أَبيض. ويُقال: قَرْطَقْتُه، فتَقَرْطَقَ أَي: ألبَسْتُه إيّاه، فلِسَه نقلَه الصاغانيّ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: قُرَيْطِق: تصْغيرُ قُرْطَق، وَقد جاءَ فِي الحَدِيث. وقُرْطُق كقُنْفُذ، لغةٌ، عَن ابنِ الْأَثِير.
وأغربُ من ذَلِك قَرْطَق، كجَعْفر، نقلَه شيخُنا عَن صاحِبِ المِصْباح.
ق ر ق
القَرِق، ككَتِف، وجبَل. واقتصَر الجوهريُّ والصاغانيّ على الأول: المَكانُ المُسْتَوي. وقاعٌ قَرِقٌ وقِرْقٌ: طيّب أملسُ لَا حِجارةَ فِيهِ. وأنشَدَ الجوهَريُّ لرؤْبَة يصِفُ إبِلا بالسرعة: كأنّ أيدِيهنّ بالقاع القَرِقْ أَيدي جوارٍ يتعاطَيْن الوَرِقْ وَأنْشد الصَّاغَانِي لرؤبة هكَذا: واستَنّ أعْرافُ السَّفا على القِيَقْ وانتسَجَتْ فِي الرِّيح بُطْنانُ القَرِقْ استنّ، أَي: مضى سَنَناً على وجْهِه، أَي: الرّيحُ تذْهَب بِهِ. وَفِي التّهذيب: وادِ قَرِقٌ، وقَرْقَر، وقَرَقوس: أمْلَسُ. والقَرَقُ: المصْدَرُ، وَأنْشد: تربّعَتْ من صُلْبِ رهْبيَ أنَقَا ظَواهِراً مَرّاً ومَرّاً غدَقا وَمن قَياقِي الصُّوَّتَيْن قِيَقا صُهْباً وقُرْباناً تُناصِي قَرَقا قَالَ أَبُو نصْر: القَرَق: شبيهٌ بالمَصدر. ويُروى على الوَجْهَين: قَرِق وقَرَق.
стр. 13994
وقَرِقَ، كفَرِح قَرَقاً: سارَ فِيهِ، أَو فِي المَهامِه كَمَا فِي العُباب. والقَرْقُ، بالفَتْح: صوتُ الدّجاجَةِ كَمَا فِي العُباب، زَاد غيرُه: إِذا حضَنَت، وَضَبطه بالكَسْرِ، كَمَا فِي التّهذيب. والقِرْقُ بِالْكَسْرِ: الأصلُ عَن يَعْقوب.
وَقَالَ: يُقال: هُوَ لَئيم القِرْق، أَي: الأَصْل، وَزَاد ابنُ الْأَعرَابِي: الرّديء قَالَ دُكَيْن السّعْديّ يصِفُ فرَساً:)
ليسَتْ من القِرْقِ البِطاءِ دوْسَرُ قد سبَقَت قيْساً وأنتَ تنْظُرُ هَكَذَا أنشدَه يعْقوبُ، ورَواه كُراع من الفُرْق بضمّ الفاءِ جمْع أفْرَق وَقد تقدّم. وَقَالَ ابنُ عبّاد: القِرْقُ: العادَةُ للنّاس. قَالَ: والقِرْق أَيْضا: صِغار النّاس وَقَالَ ابنُ خالَوَيْه: القِرْق: الجماعةُ، وجمْعه أقْراقٌ. يُقَال: جاءَ قِرْقٌ من النَّاس، وقِرْق من النِّساءِ. والقِرْق: لعِبُ السُّدَّرِ كسُكَّر. وَقد قَرِق كفرِح: إِذا لعِبَ بِهِ، وَهُوَ لصِبْيانِ الأعْراب بالحِجاز، كَانُوا يخُطّون أربَعاً وعِشْرين خطّاً، وَهُوَ خطّ مربّع، فِي وسَطِه خطٌّ مربَّع، فِي وَسطه خطّ مربّع، ثمّ يُخَطّ من كُلِّ زَاوِيَة من الخَطّ الأول الى الخطّ الثَّالِث، وَبَين كل زاويَتَين خطٌّ، فَيصير أَرْبَعَة وعِشرين خطّاً وصورتُه هَذَا كَمَا ترَاهَا، فيصُفّون فِيهِ حُصَيّآت. وَقد جاءَ ذكرُها فِي الحَدِيث عَن أبي هُريرة ﵁: أَنه كَانَ ربّما يَراهم يلعَبون بالقِرْقِ، فَلَا ينْهاهُم، كَذَا فِي غَريبِ الحَدِيث لإِبْرَاهِيم الحرْبي، رَحمَه الله تَعَالَى. وَقَالَ أميّة بنُ أبي الصّلت:
(وأعْلاطُ الكَواكِبِ مُرْسَلاتٌ ... كخَيْلِ القِرْقِ غايَتُها النِّصابُ)
стр. 13995
شبّه النّجومَ بِهَذِهِ الحَصَيات الَّتِي تُصَفّ، وغايتُه النِّصابُ، أَي المَغْرب الَّذِي تغْرُب فِيهِ. وَيُقَال: اسْتَوى القِرْقُ فَقومُوا بِنَا، أَي: استَوَيْنا فِي اللّعِب فَلم يقْمُر واحدٌ منا صاحبَه. والقَروقُ، كصَبور: وادٍ بيْنَ الصَّمّان وهَجَر. وقُرَيْ كزُبَيْر: ع بجَنْبه هَكَذَا ذكَره الصاغانيّ وقلّده المُصنِّفُ، والصّواب فيهمَا بالفاءِ، وَقد تقدّم ذكرُهما هُنَاكَ. أما القَروق فَإِنَّهَا عقَبَةٌ دونَ هَجَر الى نجْد بَين هجَر ومَهَبِّ الشَّمال. وَأما قُرَيْق فَإِنَّهُ جبَلٌ، أَو وَاد بتِهامة، كَمَا ضبَطَه غيرُ واحدٍ من الأئمّة، وَلَا شكّ أنّ الَّذِي ضبَطه المُصنِّف خطأ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: القِرْق، بِالْكَسْرِ: لُغة فِي القَرِق ككتِف، عَن ابنِ بَرّي، وأنشدَ للمَرّار:
(وأحَلّ أقوامٌ بُيوتَ بَنيهِمُ ... قِرْقاً مدافِعُها بُعادُ الأرْؤسِ)
والقِرْقان، بِالْكَسْرِ: أخَوان من ضَرّتَيْن. وقَرَق، من حدِّ ضَرَب: هَذَى، عَن أبي عمْرو. قَالَ: والقَرْقاءُ: الهَضْبَة. وَقَالَ ابنُ عبّاد: القِرْق، بالكسْر: سَنَنُ الطّري ق.
ق ق ق
! القَقَقَة، مُحرّكة أهمله الجوهريّ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: هِيَ الغِرْبانُ الأهليّة وَقد سبق فِي غ ق ق عَنهُ أنّ الغَقَقة: الخطاطيف الجبليّة. والقَقَقَة: حدَثُ الصّبيِّ. قَالَ ابنُ سيدَه: حَكَاهَا الهَرَويُّ فِي الغريبَيْن، وَهُوَ من الشّذوذ والضّعْفِ بِحَيْثُ تَراه.
стр. 13996
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: لم يجئْ ثلاثةُ أحرف من جِنْس وَاحِد فاؤُها وعينُها ولامُها حرفٌ واحدٌ إِلَّا قَوْلهم: قَعَد الصبيُّ على ﴿قَقَقِه، وصَصَصِه، أَي: حدَثه. قلت: وسَبَقَ البحْثُ فِيهِ فِي حرف الصَّاد﴾ كالقَقّةِ، مُشدّدَة. رَوَاهُ شَمِرٌ عَن الهَوازِنيّ.
قَالَ: وَإِذا سلَحَ الصبيُّ قالتْ أمُّه: ﴿قَقَّةٌ دَعْه قَقّةٌ دعْه قَقّة دعْهُ، فرفَع ونوّن، وتُكْسَر القافُ أَيْضا على قوْل بعض. وَفِي حَدِيث ابنِ عُمر ﵄: أنّ الحَنْتَفَ بنَ السِّجْف قَالَ لَهُ: مَا يُبطِئُ بكَ عَن ابنِ الزُبَير ﵄ فَقَالَ: وَالله مَا شَبّهتُ بيْعَتَهم إِلَّا﴾ بقَقَّةٍ. أتَعْرِف مَا قَقَّةُ الصّبيِّ يُحْدِثُ فيَضَعُ يدَه فِي حدَثِه، فَتَقول أمُّه: قَقّةٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقال: وقَع فلانٌ فِي قَقّةٍ أَي: فِي رأيِ سوءٍ. أَو حدَثُ الصّبيِّ: قَقّةٌ، كبَقّة، وَهَذَا قد تقدّم لَهُ قَريباً، فذِكرُه ثَانِيًا تكرارٌ.
أَو ﴿قِقَةٌ، كثِقَة رَواها هَكَذَا عبُ الله بن نَصر، فَلَو قَالَ﴾ كالقَقّة مُشَدَّدة ويُكْسَرُ ويفخَفَّف كثِقة كَانَ أحْسَن. وَقيل: القَقّة. صوتٌ يُصَوِّتُ بِهِ الصّبيُّ أَو يُصوَّتُ لَهُ بِهِ إِذا فزِع من شَيءٍ مكْروه، أَو فُزِّعَ إِذا وقَع فِي قَذَرٍ، قالَه الزّمخْشَريُّ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿القِقّة، بالكَسْر مَعَ التّشديد، هِيَ العِقْيُ الَّذِي يخْرُج من بطْنِ الصّبيّ حِين يولَد، قالَه الجاحِظُ. وَقَالَ الخَطّابيُّ: قَقّة: شيءٌ يُردِّدُه الطِّفل على لِسانِه قبلَ أَن يتدرَّبَ بالكَلام.﴾ وقَقّ الصبيٍّ ﴿يَقَقُّ﴾ قَقّاً! وقَقَقاً: أحْدَث.
ق ل ق
القَلَق، مُحرّكة: الانْزِعاج، وَفِي الحَديث: إليكَ تعْدو قَلِقاً وَضِينُها مُخالِفاً دينَ النَّصارى دينُها أخْرَجه الهَروِيُّ عَن عبدِ الله بن عُمر، وأخرَجه الطَّبَرانيّ فِي المُعْجم عَن سالِم
стр. 13997
بنِ عبد الله عَن أَبِيه، أنّ النّبي ﷺ أفاضَ من عَرَفات وَهُوَ يَقُول ذَلِك. والحديثُ مشْهور بِابْن عُمَر، من قوْلِه: قلِقَ الشيءُ قَلَقاً، وَهُوَ أَن لَا يستَقِرّ فِي مَكَان وَاحِد. والقَلَقيُّ مُحرّكة: ضرْبٌ من القَلائِدِ، وَمِنْه قولُ عَلقَمَة بنِ عبَدَة:
(مَحالٌ كأجْوازِ الجَرادِ ولُؤلُؤٌ ... من القَلَقيِّ والكَبيسِ المُلَوَّبِ)
وَفِي التّهذيب: ويُقالُ لضَرْبٍ من القلائِدِ المنْظومة باللّؤلؤ: قَلَقيٌّ. وَقَالَ ابنُ سيدَه: وَلَا أدْري الى أيّ شيءٍ نُسِب، إِلَّا أَن يكونَ منْسوباً الى القَلَق الَّذِي هُوَ الاضْطِراب، كأنّه يضْطَرِبُ فِي سِلْكِه وَلَا يَثْبُتُ، فَهُوَ ذُو قَلَق. ورجلٌ قَلِقٌ ومِقْلاقٌ. وامرأةٌ قَلِق الوِشاحِ أَي: قَلِقٌ وشاحُها، قَالَ ذُو الرُمّة:
(عَجْزاءُ ممْكورةٌ خُمْصانَةٌ قَلِقٌ ... عَنْهَا الوِشاحُ وتمّ الجِسْمُ والقَصَبُ)
ورجُلٌ مِقْلاق، وامرأةٌ مِقْلاق الوِشاح: لَا يَثبُت على خصْرِها من رِقّتِها، قَالَ الْأَعْشَى:
(روّحَتْهُ جَيداءُ دانِيَةُ المَرْ ... تَعِ لَا خَبّةٌ وَلَا مِقْلاقُ)
وَقَالَ الزّجّاجُ: أقْلَقَت النّاقَة أَي: قَلِق جَهازُها، أَي: مَا علَيْها، وَهُوَ قَتَبُها وآلَتُها. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: أقْلَقْتُ الشيءَ: جعلْتُه قَلِقاً، وأقْلقَه الحُزنُ والفَرحُ. وناقة مِقْلاقُ الوَضين. وأقْلَقْتُ إِلَيْك وُضُنَ الرّكائب. وَفِي حَدِيث عَليّ ﵁: أقْلِقوا السّيوفَ فِي الغُمُدِ أَي: حرِّكوها فِي أغمادِها قبلَ أَن تحْتاجوا الى سلِّها ليَسْهُل عِنْد الْحَاجة إِلَيْهَا. وقَلَقَه من مكانِه: حرّكَه. والقِلِّقُ، بكسرَتين مُشدّدةً، والتِّقِلِّقُ: من طَيْرِ الماءِ.
стр. 13998
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
ق م ق
تقمَّقَ فلانٌ: إِذا اشْتَكَى، هَذَا فِي العُبابِ، وَقد أهملَه الجَماعةُ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
ق ن د ق
القُنْداق: صَحيفَةُ الحِساب، كَمَا فِي اللِّسان. وأوردَه المُصنِّفُ تبَعاً للصاغانيّ فِي ف ن د ق وهُنا مَوْضِعه.
ق وق
﴿القُوقُ، بالضمِّ،﴾ والقَاقُ، والقِيقُ من الرِّجال: الفاحِشُ الطّولِ ذكر الثّلاثةَ أَبُو الهَيْثَمِ، واقتَصر الجوهرِيُّ على الْأَوَّلين، قَالَ العجّاج: لَا طائِشٌ ﴿قاقٌ وَلَا عَيِيُّ وَقَالَ أَبُو النّجْم: أحْزَمَ لَا﴾ قُوقٍ وَلَا حَزَنْبَلِ ﴿والقُوقُ، بالضمِّ: طائِرٌ مائيٌّ طويلُ العُنُق قليلُ نحْضِ الجِسْم، عَن اللّيْث، وَأنْشد: كأنّك من بَناتِ الماءِ قُوقُ (و) ﴾ القُوق: فرْجُ المرأةِ عَن الأصمعيّ. وَفِي التّهذيب: صَدْعُ فرْجِها. قَالَ ساعِدةُ بنُ جُؤَيّة الهُذَليّ:
(نُفاثِيّةٌ أيّانَ مَا شاءَ أهلُها ... رأَوْا قُوقَها فِي الخُصِّ لم يتَغَيَّبِ)
ويُروى فَوْقهَا بالفاءِ عَن ابنِ عبّاد، وَقد تقدّم. (و) ! القُوقَة بهاء: الصَّلَعَة عَن ابنِ الْأَعرَابِي. وَأنْشد ابنُ بَرّي لراجز:
(أيُّها القَسُّ الَّذِي قد ... حلَقَ القُوقَةَ حَلْقَهْ)
(لَو رأيتَ الدّفَّ مِنْهَا ... لنَسَقْتَ الدَّفَّ نسْقَهْ)
стр. 13999
﴿والمُقَوَّق، كمُعَظَّم: العَظيمُها. والدّنانيرُ﴾ القُوقِيّة: منْ ضرْبِ قَيْصَر ملِك الرّوم لأنّه كَانَ يُسمّى ﴿قُوقاً. وَمِنْه حديثُ عبدِ الرَّحْمَن بن أبي بكر: أجِئْتُم بهَا هِرَقْلِيّةً﴾ قُوقيّةً يُريدُ البَيْعةَ لأوْلادِ المُلوكِ، سُنّةَ الرّومِ والعَجَمِ. قَالَ ذَلِك لمّا أَرَادَ مُعاوِيةُ أَن يُبايعَ أهلُ المَدينةِ لابنِه يَزيدَ بِولَايَة العَهْد. ويُروَى بالقافِ والفاءِ من القَوْف: الإتْباع، كأنّ بعضَهم يَتْبَعُ بَعْضًا. ﴿والقاقُ: الأحْمَقُ الطّائِشُ، وشاهِدُه قولُ العَجّاج الَّذِي تقدّم قَريباً.﴾ وقاقَتِ الدّجاجَةُ ﴿قَوْقاً: صوّتَت، وخَصّ بعضُهم إيّاها بالسِّنْدِيّة، وَهِي الغِرْغِرة، وَذَلِكَ إِذا أرادَت السِّفادَ﴾ كقَوْقأَت ﴿تُقَوْقِئُ﴾ قَيْقاءً ﴿وقَوْقاةً، على وزْنِ)
فعْلَل فِعْلالاً وفَعْلَلَة. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ القُواقُ، كغُراب: الطّويلُ. وقيلَ: هُوَ القَبيحُ الطّول.
وَقيل: هُوَ القَبيحُ الطّول. ﴿والقَاقُ: طائِرٌ مائيّ، طويلُ العُنُق.﴾ والقُوقَة، بالضمِّ: طائرٌ يألَف الخَرِبَة من الأماكِن، ويُقال لَهَا أَيْضا: ﴿قُوَيْق، كزُبَيْر.﴾ وقُوَيْق، كزُبَيْر: اسمُ نهْرٍ على بابِ حلَب، ذكره المِصْري فِي شِعْرِه. ﴿والقائِقُ: السّفينةُ الطويلَة، إِن كَانَت عربيّةً فالمادةُ لَا تأْباها. وَقَالَ أَبُو عُبيدة: فرس قُوقٌ، وَالْأُنْثَى﴾ قُوقَة للطّويل القوائم، وَإِن شئتَ قلت: ﴿قاقٌ،﴾ وقَاقَةٌ. ﴿والقُوقَة، بِالضَّمِّ: الأصْلَعُ عَن كُراعٍ، وَأنْشد:
(من القُنْبُصات قُضاعيّةٌ ... لَهَا وَلدٌ﴾ قُوقةٌ أحْدَبُ)
стр. 14000
قَالَ ابنُ بَرّي: هَذَا البيتُ أنشدَه ابنُ السِّكّيت فِي بابِ الدَّمامة والقِصَر، وَنسبه لبَعض الهُذَليّين.
قَالَ: وَقَالَ ابنُ السّكيت: ﴿القُوقَة: الأصْلَعُ. وَهَذِه رِوايةُ الألفاظِ لَهُ. وَأما الَّذِي فِي شِعْرِه فَهُوَ:
(لزَوْجَةِ سَوْءٍ فَشا سِرُّها ... عليَّ جِهاراً فهِي تضْرِبُ)
(على غيرِ ذَنْبٍ قُضاعِيّةٍ ... لَهَا ولدٌ﴾ قُوقَةٌ أحدَبُ)
خفضَ قُضاعيّة على البَدَلِ من زوْجَة. والشاعِرُ غُلامٌ من هُذَيل شَكا فِي الشّعر عُقوقَ أَبِيه، وأنّه نَفَاهُ لأجلِ امرأةٍ كَانَت لَهُ. يُريدُ نَفانِي لزَوجَةِ سَوءٍ. وقاقَ النَّعامُ: صوّتَ. قَالَ النَّابِغَة:
(كأنّ غديرَهم بجَنوبِ سِلَّى ... نَعامٌ ﴿قاقَ فِي بَلَدٍ قِفارِ)
أَرَادَ غديرَ نَعام، فحذَف المُضاف وَأقَام المُضاف إِلَيْهِ مُقامَه. ومعناهُ كأنّ حالَهم فِي الهَزيمَةِ حالُ نَعامٍ تغْدو مذْعورةً. وَهَذَا البيتُ نسبَه ابنُ برّي لشَقيقِ بنِ جَزْءِ بنِ رَبَاح الباهِليّ.﴾ وقُوقايا، بِالضَّمِّ: تركيبٌ مشْهورٌ عندَ الأطبّاء.! وقُوقَا، بالضّم: لقَب مُحمّدِ بنِ عليّ بن جَعْفَر الدِّمَشْقيّ، روى عَن أبي المَعالي مُحَمَّد بن عليٍّ القُرَشِيّ، نَقله الحافِظ.
ق هـ ق
قَهْقاء، كصَحْراء أهمَلَه
стр. 14001
الجوهريُّ، وصاحبُ اللّسان. وَقَالَ الصاغانيّ: هِيَ ة فِي قَول حسّان بنِ ثابِت ﵁:
(إِذا ذُكِرَت قَهْقاءُ حَنّوا لذِكْرِها ... وللرّمَثِ المَقْرونِ والسَّمَكِ الرُّقْطِ)
قَالَ: وقَهْقُوَة كتَرْقُوة: كُورَة بمِصْر من أعمالِ البُحَيرة. وَهِي القَهْوَقية، وَقد نُسِب إِلَيْهَا بعضُ شُيوخ مشايِخِنا.
ق ي ق
﴿القَيْق: صوْتُ الدّجاجةِ الحَبَشيّة إِذا دعَت الدِّيكَ للسِّفاد، وَقد﴾ قاقَتْ ﴿قَيْقاً، لُغَة فِي قَوْقا، وكذلِك القَقْو. (و) ﴾ القِيقُ بالكَسْر: الأحمَق الطّائِشُ لُغَة فِي القاقِ. (و) ﴿القِيقُ: الجَبَلُ المُحيط بالدُنْيا عَن ابنِ الأعرابيّ، هَكَذَا نَقله عَنهُ الصاغانيّ، وضبَطَه. وَقد مرّ أَن بعضَ أئِمّة النّسب ضبَطَه بالياءِ محركةً لُغَة فِي المُوحّدة، وَهُوَ الجَبَلُ المتّصِل ببابِ الأبْواب، وَفِي أعْلاه نيّفٌ وسَبْعون أمة، لكُلّ أمّة لُغة لَا يعرِفُها مُجاوِرُهم، هَذَا هُوَ الَّذِي صرح بِهِ ياقوت وغيرُه. وَأما المُحيط بالدُنيا فَهُوَ جبَل ق فانْظُر ذَلِك.﴾ والقِياق، هَذَا هُوَ الصّواب، وَقد غلِطَ المُصنِّف حيثُ ذكره فِي ف وق. ﴿والقِيقَة، بالكَسْر هَكَذَا فِي النّسخ، والصّواب﴾ القِيقِيَةُ: القِشرةُ الرّقيقَة من تحْتِ القَيْض من الْبيض، قَالَه الفَرّاءُ. وَقَالَ اللِّحيانيُّ: ﴿القِئْقِئُ، كزِبْرِج: بَياضُ البَيْضِ والمُحُّ صُفْرتها.﴾ والقِيقانِ، كجِيرانٍ: موضِعان هَكَذَا فِي النّسخ، وَالصَّوَاب القِيقان بالكَسْر: وَاد من أودِيَة نجْد، كَمَا فِي المُعْجَم، ولمّا رأى المُصنِّف فِيهِ النّون ظنّ أَنه مُثَنّى! قِيق، وَلَيْسَ كَذَلِك.
стр. 14002
﴿والقِيقَاة،﴾ والقِيقَاءَة بالقَصْر والمدّ: الأرضُ الغَليظَةُ كَمَا فِي الصِّحاح، وَقيل: المُنقادةُ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: ﴿القِيقاةُ: مكانٌ ظاهرٌ غليظٌ كثيرُ الحِجارة، وحِجارتُها الأظِرّة، وَهِي مستوية بِالْأَرْضِ، وفيهَا نُشوزٌ وارتفاع، نُثِرَتْ فِيهَا الحِجارَةُ نَثْراً، لَا تكادُ تستطيعُ أَن تمشيَ فِيهَا، وَمَا تَحت الحِجارة المَنْثورة حِجارة غاصٌّ بَعْضهَا بِبَعْض لَا تقدِرُ أَن تحْفِرَها، وحِجارَتُها حُمْر، تُنبِت الشّجر والبَقْل. قَالَ الجوهريُّ: والهَمْزةُ مُبدَلة من الياءِ، والياءُ الأولَى مُبدلَة من الوَاو والدّليل عَلَيْهِ قَوْلهم فِي ج:﴾ - القَواقي وَهُوَ فِعْلاء مُلْحَقٌ بسِرْداحٍ، وَكَذَلِكَ الزِّيزاءَةُ لِأَنَّهُ لَا يكون فِي الكَلامِ مثل القِلْقال إِلَّا مصْدراً. وَقد يُجمَع على اللّفظِ، فَيُقَال: ﴿قَياقٍ. قَالَ الراجز: إِذا تمطّيْنَ على﴾ - القَياقِي)
لاقَيْنَ مِنْهُ أُذُنَيْ عَناقِ وَقد يُجمَع على ﴿قِيَق، كعِنب، وَمِنْه قولُ رؤبة: وخَفّ أنواءُ السَّحابِ المُرتَزَقْ واستَنّ أعرافُ السَّفا على﴾ القِيَقْ قَالَ الجوهريّ: يُريد جمْع ﴿قِيقاءَة، كأنّه أخرجَه على جمْع﴾ قِيقَة. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿القِيقَاة،﴾ والقِيقايَةُ: وعاءُ الطّلع. ﴿والقُوَيْقِيَة: البَيْضة. قَالَ الشَّاعِر: والجِلدُ مِنْهَا غِرْقِئُ﴾ القُوَيْقِيَهْ
(فصل الْكَاف مَعَ الْقَاف)
أهمله المُصَنّف، كالجوهري والصاغاني قَالَ اللَّيْث: أهملت الْكَاف وَالْقَاف ووجوهما مَعَ سَائِر الْحُرُوف وَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن تأليف الْقَاف وَالْكَاف معقوم فِي بِنَاء الْعَرَبيَّة لقرب مخرجيهما إِلَّا أَن تجيئ كلمة من كَلَام الْعَجم معربة
стр. 14003
قلت: وَقد جَاءَت أحرف فِي ذَلِك تذكرهما، فمنهما
ك ذ ن ق
الكُذَيْنِقُ، بالضمِّ. قَالَ ابنُ برّي: هُوَ مُدُقُّ القَصّارين الَّذِي يُدَقّ عَلَيْهِ الثّوبُ، وَأنْشد:
(قامَة القُصْعُلِ الضَّئيل وكَفٌّ ... خِنْصَراها كُذَيْنِقا قَصّارِ)
كَذَا فِي اللّسان.
ك ر ب ق
وَمِنْهَا كُرْبَق، كجُنْدَب: الْحَانُوت فارسيٌّ معرّب. وَهَكَذَا روى أَبُو عُبيد قولَ الشَّاعِر الَّذِي أنْشدهُ الجوهريّ فِي القُرْبَق. وذكَره الجوهريّ هُناك استِطراداً. ويُقال أَيْضا: كُرْبَج وقُرْبَق، وَقد تقدم ذكرُهما فِي موضِعِهما.
ك وس ق
وَمِنْهَا:! الكَوْسَق، كجَوْهر، هُوَ الكَوْسَجُ مُعرَّب كَمَا فِي اللّسان، وإبدالُ الهاءِ قافاً كثيرٌ فِي المُعرَّبات، مثل اليَرْمَق، والمفسْتُقِ، وغيرِهما.
(فصل اللَّام مَعَ الْقَاف)
ل ب ق
رجلٌ لَبِقٌ، ككَتِف، وأمِيرٍ: حاذِقٌ رَفيقٌ بِمَا عَمِل. وَقد لَبِق، كفَرِح، وكَرُم، لَبَقاً ولَباقَةً: إِذا حَذَق.
قالَه ابنُ دُرَيد، وَأنْشد: وكانَ بتَصْريفِ القَناةِ لَبيقا وَقَالَ سيبَويْه: بنَوْه على لَبِق لأنّه علْمٌ ونَفاذٌ، توهّم أنّهم جاءُوا بِهِ على فَهِم فَهامَةً فَهُوَ فَهِم.
وَقَالَ أَبُو بكْر: اللَّبِقُ: الحُلْو اللّيِّنُ الأخْلاقِ. قَالَ: وَهَذَا قولُ ابنِ الأعرابيّ. ولَبِق بِهِ الثّوبُ أَي: لاقَ بِهِ. وَفِي التّهذيب: العَرَبُ تَقول: هَذَا الأمْرُ لَا يَليقُ بك، وَلَا يَلْبَقُ بكَ،
стр. 14004
أَي: لَا يوافِقُك، وَلَا يزْكو بك فَهُوَ لَبِقٌ، ككَتِفٍ وأمير، وَالْأُنْثَى بهاءٍ فيهِما. أَو اللّبيقَةُ واللَّبِقَةُ هِيَ الامْرأة الحسَنةُ الدّلّ واللِّبْسَة اللّبِيبة الصَّناع. وَقَالَ الفرّاءُ: اللَّبِقَة الَّتِي يُشاكِلُها كلُّ لِباسٍ وطِيبٍ. وَقَالَ اللّيثُ: امرأةٌ لَبيقَةٌ: ظَريفَةٌ رَفيقَة، ويَليق بهَا كُلُّ ثوب. أَو اللَّبَقُ مُحرّكة: الظّرْفُ، والفِعْل كالفِعْل. ولَبَقه لَبْقاً: ليّنه، كلبَّقه تلْبيقاً. وَمِنْه: ثَريدٌ مُلَبَّقٌ كمُعَظَّم، أَي: مُلَيَّنٌ بالدّسَم. وَقيل: تلْبيقُ الثّريد: إِذا أكْثَر أُدْمَه. وَقيل: خلَطه شَديداً، وَقيل: جمَعَهُ بالمِغْرَفَة. وَقَالَ أَبُو عُبيد: بالمِقْدَحَة. وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي:
(لَا خيرَ فِي أكلِ الخُلاصَةِ وحْدَها ... إِذا لم يكُنْ ربُّ الخُلاصَةِ ذَا تَمْرِ)
(ولكنّها زَيْنٌ إِذا هِيَ لُبِّقَتْ ... بمَحْضٍ على حَلْواءَ فِي وَضَرِ القِدْر)
ل ث ق
لَثِقَ يومُنا، كفَرِح: ركَدَتْ ريحُه، وكَثُر نَداهُ قَالَ ابنُ دُرَيد:
(باتَتْ لَهُ لَيلةٌ جَمٌّ هواضِبُها ... وباتَ ينْفُضُ عَنهُ الطَّلَّ واللَّثَقا)
وَقَالَ الْأَعْشَى يصِف ثوْراً:
(قد باتَ فِي دِفْءِ أَرْطَاة يَلوذُ بهَا ... من الصّقيعِ وضاحِي متْنِه لَثِقُ)
وألْثَقَه: بَلّله ونَدّاه. قَالَ سَلَمة بنُ الخُرْشُبِ الأنْماريّ:
(خُدارِيّةٍ فَتْخاءَ ألثَقَ ريشَها ... سَحابةُ يومٍ ذِي أهاضيبَ ماطِرِ)
فالْتَثَق بِهِ.
стр. 14005
وطائِرٌ لَثِق، ككَتِف أَي: مُبْتَلّ جَناحاه بالماءِ. ولَثّقَه تَلْثيقاً: أفْسَدَه. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: اللَّثَقُ، مُحرّكة: النّدى. وَقيل: البَلَلُ. وَمِنْه حديثُ الاستِسْقاءِ: فلمّا رأى لَثَقَ الثّياب على النَّاس ضحِكَ حتّى بدَت نواجِذُه ويُقال للماءِ والطّين يختلِطان: لَثَقٌ أَيْضا، وَأَيْضًا اللَّزَجُ من الطّين، وَهُوَ الزّلَق، وَمر للْمُصَنف فِي ب ش ق حَتَّى لثِقَ المُسافِر، أَي: وحِلَ، كَذَا ضبَطَهُ الخَطّابيُّ، وأغفَلَه هُنَا. وَشَيْء لَثِقٌ: حُلْوٌ، يَمَانِية. حَكَاهُ الهَرَويّ فِي الغَريبَيْن. قَالَ: وَرَوَاهُ الأزهريُّ عَن عليِّ بنِ حرْب، وأنشَدَ:
(فبُغضُكُمْ عندَنا مُرٌّ مَذاقَتُه ... وبُغضُنا عنْدكُمْ يَا قومَنا لَثِقُ)
ل ح ق
لحِق بِهِ كسَمِع، ولَحِقه لَحْقاً ولَحاقاً بفَتْحِهما: أدرَكَه. وَمِنْه الحَديث: أسرعُكُنّ لَحاقاً بِي أطْوَلُكنّ يَداً، وَكَذَلِكَ اللُّحوق بالضمِّ كألْحَقَه إِلْحَاقًا وَهَذَا لازِمٌ متَعدٍّ. يُقال: ألحقَه بِهِ غيرُه، وألحَقَه: أدْرَكَه. قَالَ ابنُ برّي: شاهِدُ اللازِم قولُ أبي دُواد:
(فألحَقَه وهْوَ سَاطٍ بهَا ... كَمَا تُلْحِقُ القَوسُ سَهْمَ الغَرَبْ)
وَفِي دُعاءِ القُنوتِ: إنّ عذابَكَ بالكُفّار مُلْحِق بكَسْر الحاءِ أَي: لاحِقٌ، والفَتْح أحسَنُ، أَو هُوَ الصّواب كَمَا قَالَه الجوهريّ والصاغانيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: مُلحَق ومُلحِق جَميعاً. وَقَالَ اللّيثُ: بالكَسْر أحبُّ إِلَيْنَا، قَالَ: ويُقال: إنّها من القُرآن لم يَجدُوا عَلَيْهَا إِلَّا شاهِداً وَاحِدًا فوضِعَتْ فِي القُنوت. قَالَ: وَهَذِه اللّغَة موافقةٌ لقولِ الله تَعَالَى:) سُبحان الَّذِي أسْرى بعَبْدِه (. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير:
следующие страницы →