Полный текст (21 562 стр.). Показаны 14001–14040 · переход к 14006.
стр. 14001
الجوهريُّ، وصاحبُ اللّسان. وَقَالَ الصاغانيّ: هِيَ ة فِي قَول حسّان بنِ ثابِت ﵁:
(إِذا ذُكِرَت قَهْقاءُ حَنّوا لذِكْرِها ... وللرّمَثِ المَقْرونِ والسَّمَكِ الرُّقْطِ)
قَالَ: وقَهْقُوَة كتَرْقُوة: كُورَة بمِصْر من أعمالِ البُحَيرة. وَهِي القَهْوَقية، وَقد نُسِب إِلَيْهَا بعضُ شُيوخ مشايِخِنا.
ق ي ق
﴿القَيْق: صوْتُ الدّجاجةِ الحَبَشيّة إِذا دعَت الدِّيكَ للسِّفاد، وَقد﴾ قاقَتْ ﴿قَيْقاً، لُغَة فِي قَوْقا، وكذلِك القَقْو. (و) ﴾ القِيقُ بالكَسْر: الأحمَق الطّائِشُ لُغَة فِي القاقِ. (و) ﴿القِيقُ: الجَبَلُ المُحيط بالدُنْيا عَن ابنِ الأعرابيّ، هَكَذَا نَقله عَنهُ الصاغانيّ، وضبَطَه. وَقد مرّ أَن بعضَ أئِمّة النّسب ضبَطَه بالياءِ محركةً لُغَة فِي المُوحّدة، وَهُوَ الجَبَلُ المتّصِل ببابِ الأبْواب، وَفِي أعْلاه نيّفٌ وسَبْعون أمة، لكُلّ أمّة لُغة لَا يعرِفُها مُجاوِرُهم، هَذَا هُوَ الَّذِي صرح بِهِ ياقوت وغيرُه. وَأما المُحيط بالدُنيا فَهُوَ جبَل ق فانْظُر ذَلِك.﴾ والقِياق، هَذَا هُوَ الصّواب، وَقد غلِطَ المُصنِّف حيثُ ذكره فِي ف وق. ﴿والقِيقَة، بالكَسْر هَكَذَا فِي النّسخ، والصّواب﴾ القِيقِيَةُ: القِشرةُ الرّقيقَة من تحْتِ القَيْض من الْبيض، قَالَه الفَرّاءُ. وَقَالَ اللِّحيانيُّ: ﴿القِئْقِئُ، كزِبْرِج: بَياضُ البَيْضِ والمُحُّ صُفْرتها.﴾ والقِيقانِ، كجِيرانٍ: موضِعان هَكَذَا فِي النّسخ، وَالصَّوَاب القِيقان بالكَسْر: وَاد من أودِيَة نجْد، كَمَا فِي المُعْجَم، ولمّا رأى المُصنِّف فِيهِ النّون ظنّ أَنه مُثَنّى! قِيق، وَلَيْسَ كَذَلِك.
стр. 14002
﴿والقِيقَاة،﴾ والقِيقَاءَة بالقَصْر والمدّ: الأرضُ الغَليظَةُ كَمَا فِي الصِّحاح، وَقيل: المُنقادةُ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: ﴿القِيقاةُ: مكانٌ ظاهرٌ غليظٌ كثيرُ الحِجارة، وحِجارتُها الأظِرّة، وَهِي مستوية بِالْأَرْضِ، وفيهَا نُشوزٌ وارتفاع، نُثِرَتْ فِيهَا الحِجارَةُ نَثْراً، لَا تكادُ تستطيعُ أَن تمشيَ فِيهَا، وَمَا تَحت الحِجارة المَنْثورة حِجارة غاصٌّ بَعْضهَا بِبَعْض لَا تقدِرُ أَن تحْفِرَها، وحِجارَتُها حُمْر، تُنبِت الشّجر والبَقْل. قَالَ الجوهريُّ: والهَمْزةُ مُبدَلة من الياءِ، والياءُ الأولَى مُبدلَة من الوَاو والدّليل عَلَيْهِ قَوْلهم فِي ج:﴾ - القَواقي وَهُوَ فِعْلاء مُلْحَقٌ بسِرْداحٍ، وَكَذَلِكَ الزِّيزاءَةُ لِأَنَّهُ لَا يكون فِي الكَلامِ مثل القِلْقال إِلَّا مصْدراً. وَقد يُجمَع على اللّفظِ، فَيُقَال: ﴿قَياقٍ. قَالَ الراجز: إِذا تمطّيْنَ على﴾ - القَياقِي)
لاقَيْنَ مِنْهُ أُذُنَيْ عَناقِ وَقد يُجمَع على ﴿قِيَق، كعِنب، وَمِنْه قولُ رؤبة: وخَفّ أنواءُ السَّحابِ المُرتَزَقْ واستَنّ أعرافُ السَّفا على﴾ القِيَقْ قَالَ الجوهريّ: يُريد جمْع ﴿قِيقاءَة، كأنّه أخرجَه على جمْع﴾ قِيقَة. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿القِيقَاة،﴾ والقِيقايَةُ: وعاءُ الطّلع. ﴿والقُوَيْقِيَة: البَيْضة. قَالَ الشَّاعِر: والجِلدُ مِنْهَا غِرْقِئُ﴾ القُوَيْقِيَهْ
(فصل الْكَاف مَعَ الْقَاف)
أهمله المُصَنّف، كالجوهري والصاغاني قَالَ اللَّيْث: أهملت الْكَاف وَالْقَاف ووجوهما مَعَ سَائِر الْحُرُوف وَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن تأليف الْقَاف وَالْكَاف معقوم فِي بِنَاء الْعَرَبيَّة لقرب مخرجيهما إِلَّا أَن تجيئ كلمة من كَلَام الْعَجم معربة
стр. 14003
قلت: وَقد جَاءَت أحرف فِي ذَلِك تذكرهما، فمنهما
ك ذ ن ق
الكُذَيْنِقُ، بالضمِّ. قَالَ ابنُ برّي: هُوَ مُدُقُّ القَصّارين الَّذِي يُدَقّ عَلَيْهِ الثّوبُ، وَأنْشد:
(قامَة القُصْعُلِ الضَّئيل وكَفٌّ ... خِنْصَراها كُذَيْنِقا قَصّارِ)
كَذَا فِي اللّسان.
ك ر ب ق
وَمِنْهَا كُرْبَق، كجُنْدَب: الْحَانُوت فارسيٌّ معرّب. وَهَكَذَا روى أَبُو عُبيد قولَ الشَّاعِر الَّذِي أنْشدهُ الجوهريّ فِي القُرْبَق. وذكَره الجوهريّ هُناك استِطراداً. ويُقال أَيْضا: كُرْبَج وقُرْبَق، وَقد تقدم ذكرُهما فِي موضِعِهما.
ك وس ق
وَمِنْهَا:! الكَوْسَق، كجَوْهر، هُوَ الكَوْسَجُ مُعرَّب كَمَا فِي اللّسان، وإبدالُ الهاءِ قافاً كثيرٌ فِي المُعرَّبات، مثل اليَرْمَق، والمفسْتُقِ، وغيرِهما.
(فصل اللَّام مَعَ الْقَاف)
ل ب ق
رجلٌ لَبِقٌ، ككَتِف، وأمِيرٍ: حاذِقٌ رَفيقٌ بِمَا عَمِل. وَقد لَبِق، كفَرِح، وكَرُم، لَبَقاً ولَباقَةً: إِذا حَذَق.
قالَه ابنُ دُرَيد، وَأنْشد: وكانَ بتَصْريفِ القَناةِ لَبيقا وَقَالَ سيبَويْه: بنَوْه على لَبِق لأنّه علْمٌ ونَفاذٌ، توهّم أنّهم جاءُوا بِهِ على فَهِم فَهامَةً فَهُوَ فَهِم.
وَقَالَ أَبُو بكْر: اللَّبِقُ: الحُلْو اللّيِّنُ الأخْلاقِ. قَالَ: وَهَذَا قولُ ابنِ الأعرابيّ. ولَبِق بِهِ الثّوبُ أَي: لاقَ بِهِ. وَفِي التّهذيب: العَرَبُ تَقول: هَذَا الأمْرُ لَا يَليقُ بك، وَلَا يَلْبَقُ بكَ،
стр. 14004
أَي: لَا يوافِقُك، وَلَا يزْكو بك فَهُوَ لَبِقٌ، ككَتِفٍ وأمير، وَالْأُنْثَى بهاءٍ فيهِما. أَو اللّبيقَةُ واللَّبِقَةُ هِيَ الامْرأة الحسَنةُ الدّلّ واللِّبْسَة اللّبِيبة الصَّناع. وَقَالَ الفرّاءُ: اللَّبِقَة الَّتِي يُشاكِلُها كلُّ لِباسٍ وطِيبٍ. وَقَالَ اللّيثُ: امرأةٌ لَبيقَةٌ: ظَريفَةٌ رَفيقَة، ويَليق بهَا كُلُّ ثوب. أَو اللَّبَقُ مُحرّكة: الظّرْفُ، والفِعْل كالفِعْل. ولَبَقه لَبْقاً: ليّنه، كلبَّقه تلْبيقاً. وَمِنْه: ثَريدٌ مُلَبَّقٌ كمُعَظَّم، أَي: مُلَيَّنٌ بالدّسَم. وَقيل: تلْبيقُ الثّريد: إِذا أكْثَر أُدْمَه. وَقيل: خلَطه شَديداً، وَقيل: جمَعَهُ بالمِغْرَفَة. وَقَالَ أَبُو عُبيد: بالمِقْدَحَة. وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي:
(لَا خيرَ فِي أكلِ الخُلاصَةِ وحْدَها ... إِذا لم يكُنْ ربُّ الخُلاصَةِ ذَا تَمْرِ)
(ولكنّها زَيْنٌ إِذا هِيَ لُبِّقَتْ ... بمَحْضٍ على حَلْواءَ فِي وَضَرِ القِدْر)
ل ث ق
لَثِقَ يومُنا، كفَرِح: ركَدَتْ ريحُه، وكَثُر نَداهُ قَالَ ابنُ دُرَيد:
(باتَتْ لَهُ لَيلةٌ جَمٌّ هواضِبُها ... وباتَ ينْفُضُ عَنهُ الطَّلَّ واللَّثَقا)
وَقَالَ الْأَعْشَى يصِف ثوْراً:
(قد باتَ فِي دِفْءِ أَرْطَاة يَلوذُ بهَا ... من الصّقيعِ وضاحِي متْنِه لَثِقُ)
وألْثَقَه: بَلّله ونَدّاه. قَالَ سَلَمة بنُ الخُرْشُبِ الأنْماريّ:
(خُدارِيّةٍ فَتْخاءَ ألثَقَ ريشَها ... سَحابةُ يومٍ ذِي أهاضيبَ ماطِرِ)
فالْتَثَق بِهِ.
стр. 14005
وطائِرٌ لَثِق، ككَتِف أَي: مُبْتَلّ جَناحاه بالماءِ. ولَثّقَه تَلْثيقاً: أفْسَدَه. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: اللَّثَقُ، مُحرّكة: النّدى. وَقيل: البَلَلُ. وَمِنْه حديثُ الاستِسْقاءِ: فلمّا رأى لَثَقَ الثّياب على النَّاس ضحِكَ حتّى بدَت نواجِذُه ويُقال للماءِ والطّين يختلِطان: لَثَقٌ أَيْضا، وَأَيْضًا اللَّزَجُ من الطّين، وَهُوَ الزّلَق، وَمر للْمُصَنف فِي ب ش ق حَتَّى لثِقَ المُسافِر، أَي: وحِلَ، كَذَا ضبَطَهُ الخَطّابيُّ، وأغفَلَه هُنَا. وَشَيْء لَثِقٌ: حُلْوٌ، يَمَانِية. حَكَاهُ الهَرَويّ فِي الغَريبَيْن. قَالَ: وَرَوَاهُ الأزهريُّ عَن عليِّ بنِ حرْب، وأنشَدَ:
(فبُغضُكُمْ عندَنا مُرٌّ مَذاقَتُه ... وبُغضُنا عنْدكُمْ يَا قومَنا لَثِقُ)
ل ح ق
لحِق بِهِ كسَمِع، ولَحِقه لَحْقاً ولَحاقاً بفَتْحِهما: أدرَكَه. وَمِنْه الحَديث: أسرعُكُنّ لَحاقاً بِي أطْوَلُكنّ يَداً، وَكَذَلِكَ اللُّحوق بالضمِّ كألْحَقَه إِلْحَاقًا وَهَذَا لازِمٌ متَعدٍّ. يُقال: ألحقَه بِهِ غيرُه، وألحَقَه: أدْرَكَه. قَالَ ابنُ برّي: شاهِدُ اللازِم قولُ أبي دُواد:
(فألحَقَه وهْوَ سَاطٍ بهَا ... كَمَا تُلْحِقُ القَوسُ سَهْمَ الغَرَبْ)
وَفِي دُعاءِ القُنوتِ: إنّ عذابَكَ بالكُفّار مُلْحِق بكَسْر الحاءِ أَي: لاحِقٌ، والفَتْح أحسَنُ، أَو هُوَ الصّواب كَمَا قَالَه الجوهريّ والصاغانيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: مُلحَق ومُلحِق جَميعاً. وَقَالَ اللّيثُ: بالكَسْر أحبُّ إِلَيْنَا، قَالَ: ويُقال: إنّها من القُرآن لم يَجدُوا عَلَيْهَا إِلَّا شاهِداً وَاحِدًا فوضِعَتْ فِي القُنوت. قَالَ: وَهَذِه اللّغَة موافقةٌ لقولِ الله تَعَالَى:) سُبحان الَّذِي أسْرى بعَبْدِه (. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير:
стр. 14006
الرِوايةُ بكسْرِ الحاءِ، أَي: مَنْ نَزَل بِهِ عذابُك ألحَقَه بالكُفّار، وَقيل: هُوَ بمعنَى لاحِق، لغةٌ فِي لَحِقٍ، يُقال: لحِقْته وألحَقْته بِمَعْنى، كتَبِعْتُه وأتْبَعْته، ويُروى بفَتْح الحاءِ على المَفْعول أَي: إنّ عذابَك مُلْحَقٌ بالكُفّارِ ويُصابون بِهِ. ولَحِقَ، كسَمِع لُحوقاً بالضّمِّ، أَي: ضَمُر، نَقله الجوهريّ.
زَاد الزمخشريُّ: ولَصِق بطنُه وَهُوَ مَجازٌ. وَقَالَ الأزهريّ: فرسٌ لاحِقُ الأيْطَلِ، من خيْلٍ لُحْقِ الأياطِل: إِذا ضُمِّرَتْ. وَفِي قَصيدة كعْبٍ ﵁:
(تَخدِي على يَسَراتٍ وَهِي لاحِقَةٌ ... ذوابِلٌ وقعُهُنّ الأرضَ تحليلُ)
وَأنْشد الصاغانيّ لرؤبَة: لواحِقُ الأقْرابِ فِيهَا كالمَقَقْ ولاحِق: اسْم أفْراس كَانَت لمُعاوِية بنِ أبي سُفْيان ﵁ كَمَا فِي الصّحاح. ولاحِق الأكْبر لغَنيّ بنِ أعْصُر. ولاحِق: فرَس للحازُوقِ الخارِجيّ. قَالَت أختُه تَرثيه:
(وَمن يَغْنمِ العامَ الوشيلَ ولاحِقاً ... وقَتْل حِزاق لم يَزل عاليَ الذِّكْرِ)
ولاحِق: فرس لعُيَيْنة بنِ الحارِث بنِ شهَاب. وَقَالَ أَبُو النّدى: لاحِقٌ الأصغَرُ لبَني أسَد. قَالَ النَّابِغَة الذُبْيانيّ:
(فيهم بناتُ العَسْجَديِّ ولاحِقٍ ... وُرْقاً مراكِلُها من المِضْمارِ)
وَقَالَ ابنُ الكَلْبي فِي أَنْسَاب الْخَيل مَا نصّه: ولاحِق الأصْغَرُ: من بَناتِ اللاّحق الأكْبرِ، وَلها يَقول الكُمَيْت:)
(نجائِبُ من آلِ الوَجيه ولاحقٍ ... تُذكِّرنا أحقادَنا حِين تصْهَلُ)
стр. 14007
وَأَبُو لاحِق: كُنْية الْبَازِي، نَقله الصاغانيّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: اللُّوَيْحِقُ: طائِر أغْبَر يَصيدُ الوَبْر واليَعاقِيبَ. وَقَالَ اللّيثُ: المِلْحاقُ: النّاقَة لَا تكادُ الإبِلُ تَفوقُها فِي السّيْر. قَالَ رؤبَة: فَهِيَ ضَروحُ الرّكْضِ مِلْحاقُ اللَّحَق والمُلْحَقُ: الدَّعِيُّ المُلصَقُ كَمَا فِي الصّحاح، وَهُوَ مجَاز. وَمِنْه بَاب الإلْحاق فِي كُتُب التّصْريف. واللِّحاق ككِتاب: غِلافُ القَوْس كَمَا فِي العُباب، وَلم يضْبطُه بالكسْر، فاحْتَمل أَن يكونَ بالفَتْح أَيْضا. والألْحاقُ: مَواضِعُ من الوادِي ينضُبُ عَنْهَا الماءُ، فيُلْقَى فِيهَا البَذْر يُقال: قد زَرَعوا الألحاقَ الواحِدُ لَحَقٌ، مُحرّكة قَالَه الكِسائيُّ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: اللَّحَقُ: أَن يزْرعَ القومُ فِي جانبِ الْوَادي. ويُقال: استَلْحَق الرجلُ، أَي: زَرَعها، أَي: الألْحاق. واستَلْحَقَ فُلانٌ فُلاناً: ادّعاه. وَفِي حَدِيث عَمْرو بنِ شُعَيْب: أنّ النبيّ ﷺ قَضَى أنّ كُلَّ مُسْتَلْحَق استُلحِق بعدَ أَبِيه الَّذِي يُدْعى لَهُ فقد لحِق بمَنْ استَلْحَقَه، قَالَ ابنُ الْأَثِير: قَالَ الخَطّابيّ: هَذِه أحكامٌ وقَعت فِي أوّل زَمانِ الشّريعةِ وَذَلِكَ أنّه كَانَ لأهْلِ الجاهليّةِ إماءٌ بَغَايَا، وَكَانَ سادَتُهنّ يُلِمّون بهِنّ، فَإِذا جاءَت إحداهُنّ بولَد رُبّما ادّعاه السّيّد وَالزَّانِي، فألْحَقَه النبيُّ ﷺ بالسَّيِّد لأنّ الأمةَ فِراشٌ كالحُرّة، فَإِن مَاتَ السّيِّدُ وَلم يسْتَلْحِقْه، ثمَّ استَلْحَقَه ورثَتُه بعده، لحِقَ بِأَبِيهِ، وَفِي مِيراثِه خِلافٌ. واللَّحَقُ مُحرّكةً: شيءٌ يُلحَق بالأوّل كَمَا فِي الصِّحَاح. واللَّحَق من التّمْر: الَّذِي
стр. 14008
يُلْحَقُ. وَفِي الصِّحاح: يَأْتِي بعْدَ الأوّل، زادَ أَبُو حَنيفَةَ: وكُلُّ ثَمَرة تجيءُ بعدَ ثَمَرةٍ فَهِيَ لَحَقٌ، والجمْع ألْحاقٌ. وَقَالَ الليْثُ: اللَّحَقُ: كُلّ شيءٍ لحِقَ شَيْئا أَو لُحِّقَ بِهِ من الحَيَوان والنّبات وحَمْلِ النخلِ. وَقيل: اللَّحَق فِي النّخْل أَن يُرطِبَ ويُتَمِّرَ، ثمَّ يَخْرُج فِي بطْنِه شيءٌ يكون أخْضَر، قلّما يُرطِب حَتَّى يُدرِكَه الشّتاءُ فيُسقِطَه المَطَرُ، وَقد يكون نحْو ذَلِك فِي الكَرْم يُسمّى لَحَقاً. وَقد قَالَ الطِّرِمّاحُ فِي مثل ذَلِك يصِفُ نخْلةً أطْلَعَتْ بعدَ ينْعِ مَا كَانَ خرجَ مِنْهَا فِي وقْتِه، فَقَالَ:
(ألحَقَتْ مَا استَلْعَبَت بالّذي ... قد أنَى إذْ حانَ حينُ الصِّرامْ)
أيْ ألحَقت طَلْعاً غَريضاً كأنّها لعِبت بِهِ إذْ أطْلَعَتْه فِي غيرِ حِينِه، وَذَلِكَ أنّ النّخلَة إنّما تُطلِعُ فِي الرّبيع، فَإِذا أخرَجَت فِي آخرِ الصّيف مَا لَا يكون لَهُ يَنْع، فكأنّها غيرُ جادَّةٍ فِيمَا أطْلَعَت.
وتَلاحَقَت الرِّكابُ والمَطايا أَي: لحِقَ بعضُها بعْضاً، قَالَ الشَّاعِر:)
(أقولُ وَقد تلاحَقَتِ المَطايا ... كَفاكَ القَوْلُ إنّ عليكَ عيْنا)
أَي: ارفُق وأمْسِكْ عَن القوْلِ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: اللُّحُوق، بالضّمِّ: اللّزوم واللّصوق. وألحقَ فُلانٌ فلَانا وألحقَه: كِلَاهُمَا جعله مُلحقَه. وتَلاحقَ القومُ: أدركَ بعضُهم بَعْضًا. واللَّحَق، مُحرّكة: مَا يُلْحَقُ بالكِتاب بعد الفَراغِ مِنْهُ، فيُلْحَق بِهِ مَا سَقَط عَنهُ، ويُجمعُ ألْحاقاً، وَإِن خُفِّفَ فَقيل: لَحْقٌ كَانَ جائِزاً، نَقله الأزهريّ. قلت: وقولُهم: لِحاقٌ لذَلِك بالكسرِ غلَط، ويُسَمُّون مَا لحق بِهِ مُلْحَقه.
стр. 14009
واللَّحَقُ أَيْضا: الشيءُ الزائِدُ. قَالَ ابنُ عُيَيْنة: كأنّه بيْنَ أسْطُرٍ لَحَقُ واللّحَق من النّاسِ: قوْم يَلْحَقون بقَومٍ بعدَ مُضيِّهم، قَالَ الراجِزُ: ولَحَقٍ يَلْحَق من أعْرابِها قَالَ الأزهريّ: يجوزُ أَن يكون مصدرا لِلَحِقَ، ويجوزُ أَن يكون جَمْعاً للاحِق، كَمَا يُقال: خادِمٌ وخَدَمٌ، وعاسٌّ وعَسَسٌ. ولَحَقُ الغَنَمِ: أولادُها الَّتِي كادَت تلْحَق بهَا. واللَّحَق: الزّرعُ العِذْي، وَهُوَ مَا سَقَتْه السّماءُ، والجمعُ ألْحاقٌ. وقوسٌ لُحُقٌ بضمّتَيْن ومِلْحاق: سَريعة السّهمِ، لَا تُريدُ شَيْئا إِلَّا لَحِقَته. وألحَقَ الشّجَرُ: طلَع لَهُ اللَّحَق، عَن أبي حَنيفة. واللَّحَق: رأسُ الجَبَل.
والدّعيُّ المُلصقَ بغيرِ أَبِيه عَن اللّيث، وَهُوَ المُلْحَق أَيْضا عَن الأزهريّ. وألْحَقْتُهم: إِذا تقدّمْتهُم، قَالَ ابنُ دُريْد: وَلَيْسَ بثَبت. وقولُهم: التحقَ بِهِ، أَي: لحِق مُولَّدة. قَالَ الصّاغاني: لم أجِدْه فِيمَا دُوِّن من كُتُب اللّغة، فليُجْتَنَب ذَلِك، وَكَذَلِكَ المَلاحق، واللِّحاق، ككِتاب. وقولُهم: اللُّحوقِيّ بالضّم لشَبْه القارُورة. وتَلاحَقَت الأخْبارُ: تتابَعَت، وَكَذَا أحوالُ القَوْم، وَهُوَ مَجازٌ. واللاحِقَةُ: الثّمَرُ بعدَ الثّمر الأول، وَالْجمع لَواحِق. وَأَبُو مِجْلَز، لاحِقُ بنُ حُمَيد السّدوسيّ: تابِعيّ.
стр. 14010
ل خَ ق
اللُّخْفُوقُ بالضّمِّ: شَقٌّ فِي الأَرْض كالوِجارِ كَمَا فِي الصِّحاح، كالأُخْفوقِ، وأبى هَذِه الأصمعيّ وابنُ الأعرابيّ، ورَوَيا الحَدِيث: وَقَصَت بِهِ ناقَتُه فِي لَخاقِيقِ جُرْذان باللاّم. وَقَالَ بعضُهم: لَخاقِيق أصلُه أخاقِيق، كَمَا سَبَق. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اللَّخْقُ: الشّقُّ فِي الأَرْض، وجمْعُه: لُخوقٌ وألْخاقٌ. وَقَالَ غيرُه: اللّخْقوق: الْوَادي. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: اللّخْقوق: مَسيلُ الماءِ، لَهُ أجْرافٌ وحُفَرٌ، والماءُ يجْري فيحفِرُ الأرضَ كهَيْئة النّهر حتّى تَرى لَهُ أجرافاً، وجمعُه: لَخاقيقُ، وَقيل: شِقابُ الجبَل لَخاقِيقُ أَيْضا. ولخاقيقُ الفَرْج: مَا انْزَوَى من قعْرِه. قَالَ اللّعينُ المِنْقَريُّ:
(كبْساء خَرْقاء مِتْآم إِذا وقَعَتْ ... فِي مَهْبِلٍ أدرَكَتْ داءَ اللّخاقِيقِ)
ل ذ ق
اللاّذِقيّةُ بالذّالِ المُعْجَمة، والمشْهورُ على الألْسِنة بإهْمالِ الدّال، وَقد أهْمَلَه الجماعةُ. وَقَالَ الصّاغانيّ: د مشهورٌ من الشامِ، وَهِي من عَمَل حلَبَ الْآن وَمِنْه الرّبيعُ بنُ مُحَمَّد اللاّذِقيُّ، عَن سَعيد أبي شبيب.
ل ر ق
لُرْقَةُ، بالضّمِّ أهملَه الجماعةُ. وَقَالَ الصاغانيّ: حِصْنٌ بالمَغْرِب. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: بَاب لارقة: أحدُ الأبوابِ فِي جَبَل القَبَقِ.
ل ز ق
لَزِقَ بِهِ، كسَمِع لُزوقاً، وَكَذَا الْتَزَقَ بِهِ الْتِزاقاً مثل: لَصِق والْتَصَقَ، والسينُ لغةٌ فِيهِ، وذكَر لصِقَ هُنَا وأهملَه فِي موضِعِه، وَهُوَ قُصورٌ.
стр. 14011
واللِّزاقُ ككِتابٍ: مَا يُلزَق بهِ أَي: يُلصَق، كالغِراءِ وَمَا أشبَه ذَلِك. وَمن الكِناية: اللِّزاق: الجِماعُ عَن ابنِ الْأَعرَابِي، وَأنْشد: دَلْو فَرَتْها لَك من عَناقِ لمّا رأتْ أنّكَ بِئْسَ السّاقي ولسْتَ بالمَحْمودِ فِي اللِّزاقِ وَفِي التّهذيب: وجرّبْت ضعْفَك فِي اللِّزاقِ أَي: فِي مُجامَعَتِه إيّاها. ولِزاقُ الذّهَب عندَ الأطبّاءِ: الأُشَّقُ وَهُوَ المعْروف بقَناوَشَقْ. وَقيل: هُوَ دَواءٌ يُجْلَبُ من أرْمِينِيَة بلَوْن الكُرّاث. ويقَعُ هَذَا الاسمُ عِنْدهم أَيْضا على دَواءٍ آخَر يُتّخَذُ من بوْلِ الصِّبيانِ فِي هاوُونِ نُحاسٍ يُسْحَقُ فينْحَلُّ من النُحاس وزِنْجارِه شيءٌ، ثمَّ يُعْقَدُ فِي الشّمْسِ نَقله الصَّاغَانِي نافِعٌ للجِراحاتِ الخَبيثَةِ جِدّاً. ولِزاقُ الحَجَر، أَو لِزاقُ الرُّخام: دواءٌ يُتّخَذُ من حَجَرٍ خاصّ. واللَّزوق، كصَبور، وقاموس: دواءٌ للجُرحِ يلزَمُه حتّى يَبْرأَ بإذْنِ الله تَعَالَى، قالَه اللّيثُ، واقْتَصَر الجوهَريُّ على الْأَخِيرَة. ويُقال: هُوَ لِزْقِي، وبِلِزْقي بكسْرِهما، ولَزيقي كأمير، أَي: بجَنْبي كَمَا فِي الصِّحاح. وَقَالَ غَيره أَي: لَصيقي. وَقَالَ ابنُ عبّاد: يُقال فِي كلامِه لُزَّيْقَى، كخُلَّيْطَى أَي: رُطوبةٌ. وَقَالَ اللّيثُ: اللَّزَق، مُحرّكة: اللّوَى يُلزِقُ الرّئةَ بالجَنْب. وَقَالَ ابنُ دُرَيد: اللّزَقُ: لُصوقُ الرئة بالجَنْبِ من العطَشِ، يُصيبُ ذَلِك الإبلَ والخيْلَ، وَأنْشد غيرُه لرؤبة: وبَلَّ بردُ الماءِ أعضادَ اللّزَقْ
стр. 14012
يَقُول: عطِشْنَ فالزقَت رِئاتُهنّ، فلمّا شرِبنَ ابتلّت نواحِي مَا الْتَزَق من العطَشِ. واللُّزَيْقاءُ، كالقُطَيْعاءِ هَكَذَا ضبَطه، وَفِي اللِّسان: اللُّزَّيْقَى، مِثَال الخُلَّيْطى: مَا ينْبُتُ صبيحَةَ المطَر بلَيْلَتَين يلتَزِق بالطّين الّذي فِي أصولِ الحِجارَة وَهِي خضْراءُ كالعِرْمِض. والمُلَزَّقُ كمُعَظَّم: الغيْرُ المُحْكَم. وَقَالَ ابنُ فَارس: اللامُ والزّاي والقافُ لَيْسَ بأصْلٍ، وإنّما هُوَ من بَاب الْإِبْدَال. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ألزقَه إلزاقاً، كألْصَقَه. ولازَقَه كلاصَقَه. وَتقول: هُوَ جارِي مُلازِقي مُلاصِقي.
وَهِي لِزْقَة، بالكسْر، ولَزيقَة: لَصيقَة. وَقَالَ ابنُ دُريد: اللّزْقُ: إلزامُك الشيءَ بالشيءِ، بالزّاي)
والصّاد، والصّادُ أعلَى وأفْصَح. وأُذُنٌ لَزْقاءُ: التَزَق طرَفُها بالرّأس. وأتَتْنا لُزَقٌ من النّاس، بضمٍ ففتْح، أَي: أخْلاط. ولزّقَه تلزِيقاً كألزَقَه. والمُلْزَق، كمُكْرَم: الدّعِيُّ. والمُلازَقَة: الجِماع، وَهُوَ كِناية. واللّوازِق: الأضْراسُ. واللاّزُوق: الفَرْج، مُولّدتان. واللَّزْقَة، بالفَتْح: هُوَ اللَّزُوق.
وَمن أمثالِ العامّة: لَزْقَة بغِراء: فِيمَا لَا يُمكن الخَلاصُ مِنْهُ.
ل س ق
لَسِقَ بِهِ كعَلِم لُسوقاً، والْتَسَقَ بِهِ، وألْسَقْتُه بِهِ مثل لَصِق، وَهِي لُغة قيْس. وَهُوَ لِسْقِي وبِلِسْقِي بكسْرِهما ولَسيقي أَي: بجَنْبي لُغةٌ فِي الصّادِ عَن ابنِ سيدَه.
стр. 14013
واللَّسَق، مُحرّكة: لُصوق الرّئة بالجَنْبِ عطَشاً لغةٌ فِي الصَّاد، ويُروى قولُ رؤبة السابقُ بالوجْهَين. وَقَالَ الأزهريّ: اللَّسَقُ عِنْد العربِ هُوَ الظّمأُ، سُمِّيَ لَسَقاً للزُوقِ الرِّئَةِ بالجَنْب، وأصلُه اللَّزَق. ولسِقَ البَعيرُ، كفَرِح: الْتَسَقَت رِئَتُه بالجَنْبِ والزّاي والصّادُ لُغة فِي الكُلِّ إِلَّا أنّ الصادَ لُغة تَميم، وَالزَّاي لُغةُ رَبيعَة.
والمُلَسَّقُ، كمُعَظَّم: الدّعيُّ وَهُوَ مجَاز، والصّاد لُغة فِيهِ، كَمَا فِي الصِّحَاح.
ل ص ق
المُلْصَقة، كمُكْرَمَة: المرْأَة الضّيِّقَة المُتلاحِمَة. وَمن الْمجَاز: ألْصَق فلانٌ بعُرْقوب بَعيره، أَو ألْصَق بساقِه أَي: ساقِ بَعيره: إِذا عقَره يُقَال: نزلتُ بفلانٍ فَمَا ألْصَقَ بشيءٍ. وَقيل لبعضِ العَرب: كيفَ أنتَ عندَ القِرَى فَقَالَ: أُلْصِقُ وَالله بالنّاب الفانِية والبَكْر الضَّرَعِ، قَالَ الرَّاعِي:
(فقلتُ لَهُ أَلْصِقْ بأيْبَسِ ساقِها ... فَإِن يجْبُرِ العُرقوبُ لَا يَرْقَأُ النَّسا)
أرادَ ألصِقِ السّيفَ بساقِها وأعقِرْها، وَهَكَذَا ذكره ابنُ الْأَثِير فِي النّهاية عَن قَيْسِ بنِ عاصمٍ.
قَالَ لَهُ رسولُ الله ﷺ : فكيْفَ أنتَ عِنْد القِرَى فَقَالَ: أُلصِق ... إِلَخ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: لَصِقَ بِهِ يلْصَق لُصوقاً، وَهِي لُغة تَميم. وقيْسُ تَقول: لسِقَ بالسّين. وربيعةُ تَقول: لزِقَ بالزّاي، وَهِي أقبَحُها إِلَّا فِي أشياءَ. والعَجَب من المُصنِّف قد أوردَه استِطْراداً فِي لَسِقَ، وأغفله هُنَا، وَهَذَا محلُّه، وكأنّه قلّدَ الصاغانيَّ فِي اقتِصاره على اللُغَتين المذكورَتين، وهما: المُلْصَقَة، وألصَق بعُرقوب بَعيرِه. غير أنّه تخلّص بقَوْلِه فِي أوّل التّركيب
стр. 14014
مَا ذكَرناه فِي تركيب ل ز ق فَهُوَ لُغَة فِي هَذَا التَّرْكِيب فَتَأمل. واللَّصُوق: دواءٌ يَلصَقُ بالجُرحِ، هَكَذَا ذكره الشافِعيّ ﵁. والمُلْصَقُ: الدَّعِيُّ. وَفِي قوْل حاطِب: إنّي كنتُ امْرأ مُلصَقاً فِي قُرَيْش. قيل: هُوَ المُقيمُ فِي الحَيِّ، وليسَ مِنْهُم بنَسبٍ. ويُقال: اشْتَرِ لي لَحْماً وأَلصِقْ بالماعِز)
أَي: اجعَل اعتِمادَك عَلَيْهَا. قَالَ ابنُ مُقبِل:
(وتُلْصِقُ بالكُومِ الجِلادِ، وَقد رَغَتْ ... أجنَّتُها وَلم تُنَضِّحْ لَهَا حَمْلا)
وحرْفُ الإلْصاقِ: الباءُ، سمّاها النّحويّون بذلك لأنّها تُلصِقُ مَا قبلَها بِمَا بعدَها، كَقَوْلِك: مرَرْتُ بزيد. قَالَ ابنُ جِنّي: إِذا قُلت أمسكْتُ زيدا، فقد أعلمت أَنَّك باشَرْتَه نفْسَه، وَقد يُمكِنُ أَن يكونَ منَعْتَه من التّصرُّف من غيرُ مُباشرةٍ لَهُ، فَإِذا قُلت: أمسكتُ بزَيدٍ، فقد أعْلَمْتَ أنّك باشَرْتَه وألصقتَ محلَّ قدْرِك، أَو مَا اتّصلَ بمَحلِّ قدْرِكَ بِهِ، فقد صحّ إِذن مَعْنَى الإلْصاقِ. واللُّصَيْقَى، مُخَفّفَة الصّاد: عُشْبةٌ، عَن كُراع، لم يُحَلِّها. قُلت: وَقد سبَق بيانُها فِي ل ز ق ورُوِي عَن أبي زيْدٍ تشْديدُ الصّاد. ورجلٌ لَصيق، كأمير: دَعيٌّ، وَهُوَ مجَاز.
ل ع ق
لعِقَه، كسَمِعَه لَعْقاً، ولَعْقَةً ويُضَم: لحِسَه. وَفِي الحَدِيث: كَانَ يأكُلُ بثَلاثِ أصابِع، فَإِذا فرَغَ لعِقَها وأمرَ بلَعْقِ الأصابعِ والصَّحْفَة، أَي: لَطْع مَا عَلَيْهَا من أثَرِ الطّعام. وَمن المَجاز: لعِقَ إصْبَعَه أَي: ماتَ كَمَا فِي الصِّحاح. وَفِي الأساس: أصابِعَه. واللّعْقَةُ: المرّةُ الواحِدَة. تَقول: لعِقْتُ لَعْقَةً واحِدَةً، كالغَرْفة والغُرْفَة.
стр. 14015
وَمن المَجاز: فِي الأرْض لَعْقَةٌ من رَبيع أَي: قَليلٌ من الرُّطْب. ونَصّ الْجَوْهَرِي: لَيْسَ إِلَّا فِي الرُّطْب يلعَقُها المالُ لعْقاً. واللُّعْقَة بالضمِّ: مَا لُعِقَ، يَطَّرِدُ على هَذَا بَاب.
وَفِي الصِّحاح: مَا تأخُذُه المِلعَقَةُ. هَكَذَا فِي سائِر الْأُصُول. وَفِي بعْضِ النُسَخِ: فِي المِلْعَقَة. وَفِي العُباب: الشيءُ القَليلُ بقَدْرِ مَا تأخُذُه المِلعَقَةُ. واللَّعوق كصَبور: مَا يُلْعَقُ من دَواءٍ أَو عسَل.
وَقيل: هُوَ اسمٌ لِما يؤكَلُ بالمِلعَقَة. وَفِي الحَدِيث: إنّ للشّيطانِ نَشوقاً ولَعوقاً ودِساماً أَي: مَا يدْسُم بِهِ أُذُنيْه، أَي: يسُدُّهما، يَعْنِي أَن وساوِسَه مهما وجَدت منْفَذاً دخَلتْ فِيهِ. وَرجل لعْوَق، كجَدْوَل وَهُوَ القَليل العَقْلِ المَسْلوسه. واللُّعاق كغُراب: مَا بقيَ فِي فيكَ من طعامٍ لعِقْتَهُ. يُقال: مَا فِي فيَّ لُعاقٌ من طَعامِك. وَقَالَ اللّيثُ: هُوَ مَا بَقِي فِي فيهِ من بقيّة مَا ابتَلَع. تَقول: مَا فِي فيَّ لُعاقٌ من طَعامِك، وَمن فضْلِك. واللَّعْوَقَة: سُرْعة العَمَل وخِفّتُه ونَزَقُه فِيمَا أُخِذ فِيهِ من عملٍ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. ورجلٌ وعِقٌ لَعِقٌ، ككتِفٍ: حَرِيص وَهُوَ إتْباع لَهُ، كَمَا فِي الصِّحاح. وَقَالَ اللّيْثُ: لَعَقَة الدّمِ، مُحرّكة أحلافٌ من قُرَيش. وَقَالَ غيرُه: هم بَنو عبْد الدّار، وَبَنُو مخْزوم، وَبَنُو عَديّ، وَبَنُو سَهْم، وَبَنُو جُمَح سُمّوا بذلِك لأنّهم تحالَفوا فنَحروا جَزوراً، فلَعِقوا من دَمِها، أَو لأنّهم غَمَسوا أيديَهم فيهِ وَهَذَا عَن اللّيث. والْتُعِقَ لونُه، مَبْنِيّاً للمَفْعولِ: إِذا تغيّر نَقله الصاغانيّ. وَمِمَّا) يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ألعَقَه إيّاه، ولعَّقَه تلْعيقاً، عَن السّيرافيّ.
стр. 14016
وَرجل وَعْقة لَعْقة، أَي: نكِدٌ لئيمُ الخُلُق، وَهُوَ إتباعٌ لَهُ. والمِلْعَقَة، بِالْكَسْرِ: مَا لُعِقَ بِهِ، واحِدَةُ المَلاعِقِ. وَفِي المثَل: أحمَقُ من لاعِقِ الماءِ وَأنْشد الليثُ لمالِك بنِ أسْماءَ بنِ خارجةَ:
(وأحْمَقُ ممّن يلْعقُ الماءَ قَالَ لي ... دعِ الخمْرَ واشْرَبْ من شَرابٍ مُعسَّلِ)
وقالابنُ فارِس: اللَّعوقُ: أقلُّ الزّادِ. يُقال: مَا مَعنا إِلَّا لَعوقٌ، أَي: شيءٌ يَسيرٌ، وَهُوَ مجَاز. وَمن المَجازِ أَيْضا: ألعقَ النَّسّاجُ الثوبَ: إِذا خَفّف غَزلَه، كَمَا فِي الأساس. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
ل ع م ق
اللَّعْمَق، كجَعْفر: الْمَاضِي الجَلْدُ، ذكَره صاحبُ اللّسان، وأهملَه الجَماعةُ.
ل ف ق
لَفَقَ الثّوبَ يلْفِقُه لَفْقاً: ضمّ شُقّةً الى أخْرى فخاطَهما كَمَا فِي الصّحاح. ولَفَقَ فُلانٌ الأمرَ لَفْقاً: طَلَبه فَلم يُدْرِكْه، ويَفعَل ذَلِك الصّقْرُ إِذا كَانَ على يَدَي رجُلٍ، فَإِذا أُرْسِل على الطّير ضَرَبَ بجناحَيْه فسَبَقه الطّيرُ فَلم يصْطَدْ قيل لَهُ: قد لَفَق. وَبِه فُسِّر حديثُ لُقْمانَ بنِ عَاد: خُذي منّي أخي ذَا العِفاق، صَفّاقٌ لَفّاقٌ فيمَنْ رَواه باللاّمِ، قَالَه شَمِر، وَقد ذُكِر فِي أُفٍّ ق. واللِّفْقُ، بالكَسْر: أحدُ لِفْقَي المُلاءَةِ، وكِلتاهُما لِفْقان مَا دامَتا مضْمومَتَين، فَإِذا تَبايَنا بعدَ التّلْفيقِ قيل: انفَتَق لِفْقُهُما، وَلَا يَلزمُهُ اسمُ اللِّفْقِ قبل الخِياطَة. وَفِي الأساس: فَإِذا فُتِقَت الخِياطةُ ذهَبَ الاسْمُ.
والتِلْفاقُ، أَو اللِّفاقُ، بكسْرِهما: ثوْبان يُلْفَقُ أحدُهما بالآخرِ. وَقَالَ
стр. 14017
ابنُ عبّاد: يُقال للشُّقَّتَيْن مَا دامَتا ملْفوقَتَين: التِّلفاقُ. وَقَالَ الْأَعْشَى:
(فيا رُبَّ ناعِيَةٍ منهُمُ ... تشُدُّ اللِّفاقَ عليْها إزارا)
يَقُول: أُعْجِلَتْ عَن الائتِزارِ، أَو عَن لبس ثِيابِها فائتَزَرتْ بِهِ. وَقَالَ أَبُو عُبيدَة أَي من عِظَم عجيزَتِها تحْتاج الى ثوْبَين. ويُروى: تشُقُّ اللِّفاقَ. وَفِي نَوادِر الْأَعْرَاب: تأفَّقَ بِكَذَا، وتلفّق بِهِ أَي: لحِقَه. وَمن المَجاز: تلافَقوا: إِذا تلاءَمَت أمورُهم وأحوالُهم. ولَفِقَ يعْمَلُ كَذَا، بالكَسْر مثل: طَفِق بمَعنى. ولَفِق الشّيْءَ: أصابَه وأخَذَه، نقَلَهُ الصاغانيُّ إِن لم يكن تصْحيفاً من لَقِفَه، بِتَقْدِيم الْقَاف. وَمن الْمجَاز: أحاديثُ مُلَفَّقَة كمُعَظَّمة أَي: مُزخْرَفة أكاذيب نقَلَهُ الجوهريّ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: التّلْفيقُ: ضمُّ إحْدى الشُّقّتين الى الأخْرى، فتخِيطُهما، وَهُوَ أعمُّ من اللَّفْقِ. وَفِي العُباب: التّلْفيقُ فِي الثِّياب: مُبالَغَة فِي اللَّفْقِ. قلت: وَمِنْه أُخِذَ التّلْفيقُ فِي المسائِل. واللِّفاقُ،)
بِالْكَسْرِ: جماعَةُ اللِّفْق. وَقَالَ المؤرِّجُ: يُقال للرّجُلَين لَا يَفتَرِقان: هما لِفْقان، وَهُوَ مَجازٌ. وَيُقَال: مَا هَذَا بطباقٍ لِذا ولِفاق، وَقد تلفّق مَا بينَهُما. واللَّفّاق، ككَتّان: الَّذِي لَا يُدرِك مَا يُطالِبُ، عَم شَمِر. وَقد لَفّق تلْفيقاً. والمُلفَّقُ، كمُعَظَّمٍ: الجيّد، مُولَّدة.
ل ق ق
! اللّقُّ: الصّدْعُ فِي الأَرْض، عَن ابْن الأعْرابيّ. وَقَالَ غيرُه: هُوَ الغامِضُ من الأرْض. وَقيل: الأرضُ المُرتَفِعة. وَقيل: الضّيِّقَةُ المُستطيلةُ. وبكُلِّ ذَلِك فُسِّر كِتابُ عبدِ الملِك الى الحجّاج:
стр. 14018
أمّا بعدُ فَلَا تدَعْ خَقّاً من الأرضِ وَلَا ﴿لَقّاً إلاّ زرَعْته.﴾ ولَقّ عينَه ﴿يلُقُّها﴾ لَقّاً: ضرَبَها بيَدِه كَمَا فِي الصِّحاح أَو براحَتِه خاصّةً، كَمَا فِي اللِّسان. ﴿واللَّقْلَقُ: اللِّسانُ وَمِنْه الحَدِيث: من وُقِي شرَّ﴾ لَقْلقِه وقَبْقَبِه وذبْذَبِه فقد دخَل الجنّة. ويُروى: فقد وُقِيَ الشّرّ كُلَّه، رُوِي ذَلِك عَن عُمر ﵁. (و) ﴿اللَّقْلَق: طائِرٌ أعجميٌّ، طَويلُ العُنُق، يأكُلُ الحيّات، معرَّب لكْلَك أَو الأفصَحُ﴾ اللّقْلاقُ، وَبِه صدّر الجوهريُّ ج: لَقالِق. ﴿واللّقْلقة: صوتُه، وَكَذَلِكَ كُلُّ صوْت فِي حرَكة واضطِراب كَمَا فِي الصّحاح. أَو﴾ اللّقْلَقَة: شدّة الصّوْت عَن أبي عُبيد. وَبِه فُسِّر قولُ عُمَر ﵁: مَا لم يكُن نقْع وَلَا ﴿لَقْلَقة، يَعْنِي بالنّقْع: أصواتُ الخُدودِ إِذا ضُرِبَت. وَقيل: اللّقْلَقَة: الجلَبَة كأنّها حِكاية الأصْواتِ إِذا كثُرتْ، فكأنّه أرادَ الصِّياحَ والجَلَبَة عِنْد الموْت. وقيلَ: هُوَ تقْطيعُ الصّوتِ والوَلْوَلَة عَن ابنِ الأعرابيّ، وَأنْشد:
(إِذا هُنّ ذُكِّرْنَ الحَياءَ من التُّقَى ... وثَبْن مُرِنّاتٍ لهُنّ﴾ لقالِقُ)
واللّقْلَقَة: إدامَةُ الحيّة تحريكَ لَحْيَيْها، وإخْراجَ لِسانِها، وأنشدَ شَمِرٌ: إِذا مشَتْ فِيهِ السِّياطُ المُشَّقُ مثل الأفاعِي خِيفةً ﴿تُلقْلِقُ (و) ﴾ اللَّقْلَقة: التّحْريكُ. يُقال: ﴿لَقْلَقَه: إِذا حرّكَه، فتلَقْلَق.﴾ والتّلَقْلُقُ: التّحرُّك، مثل التّقَلْقُل، وَهُوَ مقْلوبٌ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو عُبيد: ﴿لقْلَقْتُ الشيءَ، وقَلْقَلْتُه بِمَعْنى واحِدٍ. وطرْفٌ﴾ مُلقْلَقٌ، بالفَتْح أَي: بفَتْح اللَّام: حَديدٌ لَا يَقِرُّ مكانَه، قَالَ امْرُؤ القيْس:
стр. 14019
.. وجَلاّها بطَرْفٍ ﴿مُلَقْلَقِ أَي: سريع لَا يَفتُر ذَكاءً، وَكَذَلِكَ رجلٌ﴾ مُلَقْلَق: إِذا كَانَ حادّاً لَا يقَرُّ بمكانٍ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: ﴿اللّقَقَة مُحرّكة: الحُفَر المُضيَّقة الرؤوس قَالَ: (و) ﴾ اللّقَقَةُ أَيْضا: الضّارِبون عُيونَ النّاس براحاتِهم.)
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿اللَّقْلاقُ: الصّوْتُ والجلَبة، قالَه الجوهَريّ، وأنشدَ للرّاجِز: إنّي إِذا مَا زبّبَ الأشْداقُ وكثُر اللّجْلاجُ﴾ واللّقْلاقُ ثبْتُ الجَنانِ مِرْجَمٌ ودّاقُ وَقَالَ شَمِرٌ: ﴿اللّقْلَقَةُ: إعجالُ الإنْسان لسانَه حتّى لَا ينْطَبِقَ على أوْفازٍ وَلَا يثْبُت، وَكَذَلِكَ النّظَر إِذا كَانَ سَريعاً دائِباً.﴾ واللَّقُّ: المِسْكُ، حَكَاهَا الفارسيُّ عَن أبي زيْد. واللّقّ: الرّجلُ الكثيرُ الكلامِ، ﴿كاللَّقْلاقِ. يُقال: رجُلٌ﴾ لَقٌّ بَقٌّ، ﴿ولَقْلاقٌ بقْباق،﴾ ولَقّاقٌ بقّاق، كُلُّ ذلِك بِمَعْنى، أَي: مُسْهِبٌ كثيرُ الْكَلَام.
ل م ق
اللَّمْقُ: الكِتابَة فِي لُغة بَني عُقَيل وَسَائِر قيس يَقُولُونَ: اللّمْق: المَحْو نقَله أَبُو زَيدٍ، وعَلى الْأَخير اقتصَر الجوهريُّ، ونقلَ عَن يونُس، قَالَ: سمعتُ أعْرابيّاً يذكُرُ مُصَدِّقاً لَهُم، فَقَالَ: لمَقَه بعد مَا نَمَقه، أَي: محاه بعدَ مَا كتَبه. وَقَالَ شمِر: هُوَ ضِدٌّ، يُقال: لمَقه لمْقاً: إِذا كتبَه، ولَمَقَه: إِذا مَحاه.
وَقَالَ الأصمعيّ: اللَّمْقُ: ضرْبُ العَينِ بالكَفِّ متوسطةً خاصّة كاللَّقِّ، وَأَبُو زيْد مثلُه، كَمَا فِي الصِّحَاح. وعمَّ بِهِ بعضُهم العينَ وغيرَها. يُقال: لمَقَه لمْقاً: إِذا لطَمَهُ.
стр. 14020
واللَّمْقُ: النّظر. يُقال: لمَقْتهُ ببَصَري، مثل: رمَقْته، نَقله الْجَوْهَرِي. ولمَقُ الطّريق، مُحرَّكةً: نهْجُه ووسَطُه. وَقَالَ اللّيث: مَتْنُه، لغةٌ فِي لَقَمه مقْلوب، قَالَ رؤبة: ساوَى بأيْدِيها ومِن قصْدِ اللّمَقْ مَشْرَعَةٌ ثَلْماءُ منْ سَيْلِ الشَّدقْ وَقَالَ اللِّحيانيّ: يُقال: خلِّ عَن لَمَقِ الطّريق ولَقَمِه. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: اللُّمُق بضمّتَيْن: جمْع لامِق للمُبتَدِئ بصَفْق الحَدَقَة فِي ضِرابِه وشرِّه، يُقال: لمَق عينَه: إِذا عوّرَها. ويُقال: مَا ذاقَ لَماقاً، كسَحابٍ أَي: شَيْئاً قَالَ الجوهريُّ: هَذَا يصلُح فِي الأكْلِ وَفِي الشُربِ. قَالَ نهشَلُ بن حَرِّيّ:
(وعَهْدُ الغانِياتِ كعهْدِ قَيْنٍ ... وَنَتْ عَنهُ الجَعائِلُ مُستَذاق)
(كجلْب السَّوْءِ يُعْجِبُ مَنْ رَآهُ ... وَلَا يشفي الحَوائِمَ من لَماقِ)
وخصّ بعضُهم بِهِ الجَحْدَ، يَقُولُونَ: مَا عندَه لَماقٌ، وَمَا ذُقتُ لَماقاً، وَلَا لَماجاً، أَي: شَيْئا. وَقَالَ)
أَبُو العَميْثل: مَا تلمَّقَ بشيءٍ، أَي: مَا تلَمّج نقَلَه الجوهريّ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: لَمَقَ عينَه لمْقاً: رَماها فأصابَها. واليَلْمَقُ: القَباءُ المحْشوُّ، وَسَيَأْتِي ذكرُه فِي الياءِ مَعَ الْقَاف. وَمَا بالأرضِ لَماقٌ، أَي: مرتَعٌ.
ل وق
﴿لَقْتُه﴾ ألوقُه ﴿لَوْقاً: لَيّنْتُه ومرَسْتُه، عَن ابْن دُريد. (و) ﴾ لُقْتُ عينَه ﴿لَوْقاً: ضرَبْتُها بالكَفِّ مثل اللّقّ. (و) ﴾ لُقتُ الدّواةَ لوْقاً: أصلَحتُ
стр. 14021
مِدادَها فَهِيَ ﴿مَلوقَةٌ: قَالَ ابنُ بَرّي: حَكَاهَا الزّجاجي.﴾ واللَّوْقة: السّاعة يُقَال: ذهَب فلانٌ ﴿لَوْقَة، أَي: سَاعَة، عَن ابنِ عبّاد. (و) ﴾ اللُّوقَة بالضّمّ: الزُّبْدَةُ عَن الكسائيِّ والفرّاءِ، قَالَه أَبُو عُبيد. أَو الزُبْدَةُ بالرُّطَب، قَالَه ابنُ الكلْبي، حَكَاهُ عَنهُ أَبُو عُبيد. أَو السّمْنُ بالرُّطَب، ﴿كالألُوقةِ، كمَلولَة لُغتان حكاهُما أَبُو عُبيد عَن ابْن الكَلبيّ، وتنظيرُه بمَلولة يدُلُّ على أنّ ألِفَه أصْليّة، وأنشدَ اللّيثُ لرجُل من بَني عُذْرة:
(وإنّي لمَنْ سالمتُمُ﴾ لألُوقةٌ ... وإنّي لمنْ عادَيْتُمُ سُمُّ أسْودِ)
وَقَالَ الآخر:
(حَديثُك أشْهى عنْدَنا من ﴿ألوقَة ... تعجَّلَها ظَمآنُ شهْوانُ للطُّعْمِ)
وَقد تقدّم فِي ألَق هَذِه الْأَقْوَال. وَقَالَ ابنُ سيدَه: سُمّيَت لتألُّقِها، أَي: بَريقِها، فراجِعْ كلامَ ابنَ برّي هُناك.﴾ وتلْويقُ الطّعام: إصْلاحُه بِها. ومنْه حديثُ عُبادَة بنِ الصّامِتِ ﵁: وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا ﴿لُوِّقَ لي أَي لُيِّن حَتَّى يَصير﴾ كاللُّوقَة فِي اللّين، قَالَه الزّمخشري. ويُقال: مَا ذاقَ ﴿لَواقاً أَي: شَيْئاً. ويُقال: هُوَ لَا﴾ يَلوق عندَك، أَي: لَا يَقِرُّ. وَنَصّ المُحيط: هما لَا ﴿يَلوقانِ عَلَيْك أَي لَا يَقِرّان عندَك.﴾ واللَّوَق، مُحرّكةً: الحُمْق، وَهُوَ ﴿ألْوَقُ أَي: أحمقُ فِي الكَلامِ. وَكَذَلِكَ أولقُ، وَقد تقدّم. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: رجل عَوِقٌ﴾ لَوِقٌ، ككتِف: إتعباع. وَقد مرّ للمصنِّف، وَكَذَلِكَ: ضَيِّق عيِّق! لَيِّق، كلّ ذلِك على الإتْباع.
стр. 14022
﴿واللّوقُ، بالضّمِّ: كُلُّ شيءٍ ليّن من طَعام وغيرِه. وذَوّاق﴾ لوّاق، إتباع. ﴿ولُوَاق، كغُراب: أرضٌ مَعْرُوفَة. وَقَالَ أَبُو دُواد:
(لَمنْ طَلَلٌ كعُنوانِ الكِتابِ ... ببَطْنِ﴾ لُواقَ أَو بَطْنِ الذُّهابِ)
وَبَاب ﴿اللّوقِ، بالضّمِّ: أحدُ أَبْوَاب مِصْر، حرَسَها اللهُ تَعالى.﴾ ولُوقَان، بالضمِّ: علَم. وشَبْرا اللّوق، وتُعْرَفُ بشَبْرا النّخْلَةِ: قَرْيَة بمِصْر من أعمالِ الشّرقية.
ل هـ ق
اللهِق، ككَتِف، وبالتّحريك: البَعيرُ الأعيَسُ، وَهِي بهاء، ج: لَهَقاتٌ ولِهاقٌ. قَالَ القُطاميُّ يصِفُ إبِلا:
(وَإِذا شفَنّ الى الطّريق رأيْنَه ... لَهِقاً كشاكِلَةِ الحِصانِ الأبْلَقِ)
واللَّهِقُ: الثّورُ الأبيضُ. وكُلّ أَبيض كاللَّهاق فيهِما كسَحاب. قَالَ أميّةُ بن أبي عائِذٍ الهُذَليّ:
(حَديدِ القَناتَيْن عبْلِ الشّوَى ... لَهاقٍ تلأْلؤهُ كالهِلالْ)
وأبيضُ لهَق، كجَبَل، وكتِف، وسَحاب، وكِتاب أَي: شَديد البَياض مثل يَقَق ويَقِق. وَهِي لهِقَة كفرِحة، وكِتاب. أَو اللَّهَقُ مُحرّكة: الأبيضُ لَيْسَ بِذِي بَريقٍ إنّما هُوَ نعْتٌ فِي الثّوب والشّيْبِ، قَالَه اللّيثُ. وَقَالَ غيرُه: هُوَ وصْفٌ فِي الثّوْر والثّوب والشّيْب قَالَ الْأَعْشَى:
(حرفا مُضَبَّرةً فُتْلاً مرافِقُها ... كأنّها ناشِطٌ فِي غَمْرة لَهِقُ)
стр. 14023
وَقَالَ أسامةُ الهُذَليّ:
(وَإِلَّا النّعامَ وحَفّانَه ... وطَغْياً مَعَ اللَّهِقِ الناشِطِ)
وَقَالَ آخر فِي وصْفِ الشّيْب:
(بانَ الشّبابُ ولاحَ الواضِحُ اللهَقُ ... وَلَا أرى باطِلاً والشّيبَ يتَّفِقُ)
ولهِقَ الشيءُ كفرِح لَهَقاً. ولهَقَ مثل مَنَع لهْقاً، فَهُوَ لهِقٌ: ابيضََّ شَديداً. ويُقال: اللهَقُ مقصورٌ من اللهاقِ. وَقَالَ كعبٌ ﵁: ترْمي الغُيوبَ بعَيْنَي مُفْرَدٍ لَهِقٍ المُفردُ: الثّورُ الوحْشي. ولَهِقٌ، بفتْح الهاءِ وكسْرها: الأبيضُ. كتلهّق. قَالَ رؤبة: ومجّت الشمسُ عَلَيْهِ روْنقا إِذا كَسا ظاهِرَةُ تلهَّقا ورجُلٌ لهْوَقٌ كجَرْوَلٍ: مُطَرْمِذٌ ملَق فيّاشٌ متكبِّر، يُبْدي غيرَ مَا فِي طَبيعَتِه، ويتزيّنُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ من خُلُق ومُروءَة وكَرَم. واللهْوَقَةُ: أَن تتحسّنَ بِمَا ليْس فِيك ونقَلَ الجوهريّ عَن أبي الغَوْث: اللهْوَقَة: أَن تتحسّن بالشيءِ، وَأَن تُظهِر شَيْئا باطِنُك على خِلافِه، نَحْو أَن يُظهِرَ الرّجُلُ من السّخاءِ مَا ليْس عَلَيْهِ سجيّتُه. قَالَ الكُمَيتُ يمدَحُ مَخْلدَ بنَ يَزيد بنِ المهلّب:
(أجْزيهِمُ يدَ مَخْلَدٍ وجزاؤُها ... عِنْدي بِلَا صَلَفٍ وَلَا بتلَهْوُقِ)
)
وكُلُّ مَا لم تُبالِغْ فِيهِ من عَملٍ وكلامق فقد لهْوَقْتَه، وتلَهْوَقْتَ فِيهِ، نَقله الجوهريُّ عَن الفَرّاءِ.
وَقَالَ غيرُه: المُتَلهْوِق: المُبالِغُ فِيمَا أَخذ فِيهِ من عمَلٍ أَو لُبْس. وَفِي الحَدِيث: كَانَ
стр. 14024
خُلُقُه سجيّةً وَلم يكن تلهْوُقاً، أَي: لم يكُن تصنُّعاً وتكلّفاً. وَقَالَ الآمِديُّ فِي كِتاب الموازَنة: إنّ التّلَهْوُقَ لُطْفُ المُداراةِ والحِيلَة بالقَوْلِ وغيرِه، حَتَّى تبلغَ الحاجةَ، ومنْه قولُ أبي تمّام:
(مَا مُقَربٌ يخْتالُ فِي أشْطانِه ... ملآنُ من صَلَفٍ بِهِ وتَلَهْوُقِ)
قَالَ: وَمِنْه قَول الأغلَبِ العِجْليِّ يصِفُ مُداراةَ رجُل لَهُ امرأةٌ حتّى نالَ مِنْهَا: فلمْ يزَلْ بالحَلَفِ النّجِيِّ لَهَا وبالتّلَهْوُقِ الخَفيِّ أنْ قد خلَوْنا بفَضاً نَفيِّ وغابَ كلُّ نفَسٍ مخْشيِّ وَفِي الغَريبِ المُصَنَّف لأبي عُبيد فِي أول نوادِرِ الْأَسْمَاء: التّلَهْوُقُ: مثل التّملُّق، نقَله شيخُنا هَكَذَا، قَالَ: والمُصنِّفُ أغْفَل بيانَه والتّعرُّضَ لَهُ تقْصيراً. قلت: هَذَا الَّذِي نقَلَه عَن أبي عُبيد، وَكَذَا فِي كَلَام الآمديِّ فَإِنَّهُ يُفهَم من قوْل المُصنِّف: أَن تتحسّن بِمَا ليْسَ فيكَ، والتّملُّق ولُطْفُ المُداراةِ، كلاهُما من التّصنُّع والتّحسُّن بِمَا ليسَ فِي الإنسانِ سجيّة، فتأمّل ذَلِك. ورجلٌ ملهَّقُ اللّون، كمُعَظَّمٍ وَفِي العُباب: بسُكونِ اللَّام، أَي: أبيضُه واضحُه.
ل ي ق
﴿لاقَ الدّواةَ﴾ يَليقُها ﴿لَيْقَة،﴾ ولَيْقاً، ﴿وألاقَها﴾ إلاقَةً، وَهِي أغْربُ: جعلَ لَهَا ﴿لِيَقَةً، أَو أصْلَحَ مِدادَها،﴾ فلاقَتِ الدّواةُ: لصِقَ المِدادُ بصوفِها فَهِيَ ﴿مُليقَةٌ،﴾ ولائِقٌ، لُغةٌ قَليلة، وكذلِك لُقْتُها لوْقاً، فَهِيَ مَلوقَة، وَقد تقدّم. ﴿واللِّيقَةُ، بالكَسْر: الاسْمُ مِنْهُ وَهِي ذاتُ وجْهَين. قَالَ الْأَزْهَرِي:﴾ لِيقةُ الدّواةِ: مَا اجْتَمَع فِي وقْبَتِها من سَوادِها بمائِها. وحَكى ابنُ الأعرابيّ: دَواةٌ مَلوقَة،
стр. 14025
أَي: ﴿مَليقَةٌ: إِذا أصلَحْتَ مِدادَها، وَهَذَا لَا يُلحِقُها بِالْوَاو لِأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ على قولِ بعضِهم: لوقَت فِي ليقَت، كَمَا يَقُول بعضُهم: بوعَتْ، فِي بيعَت، ثمَّ يَقُولُونَ على هَذَا: مَبوعةٌ فِي مَبيعَة. قلت: وَقد تقدّم عَن الزّجاجيّ تصْحيحُ هَذَا القَوْل، كَمَا حَكَاهُ عَنهُ ابنُ برّيّ. وَقَالَ أَبُو زيدٍ:﴾ اللّيقَةُ الطينة اللّزِجَة تلينُ باليدِ، يم يُرْمى بهَا الحائِطُ فتَلْزَقُ بِهِ. ﴿ولاقَ بِهِ فلانٌ: لَاذَ بِه. ولاقَ بهِ الثّوْبُ أَي: لَبِقَ بِهِ.
ويُقال: هَذَا الأمرُ لَا﴾ يَليقُ بك أَي: لَا يعْلَقُ وَلَا يَلْبَق بِك، بالمُوَحَّدة أَي: لَا يزْكو. قَالَ الأزهريُّ: والعرَب تقولُ: هَذَا الأمرُ لَا يَليقُ بكَ، مَعْنَاهُ لَا يحْسُن بكَ حَتَّى يلْصَقَ بك، وَقيل: لَيْسَ يُوَفَّقُ لَك. ﴿واللِّيق، بالكَسْر: شيْءٌ أسود يُجعَلُ فِي الكُحْلِ. قَالَ الزّمخْشريُّ: وَهُوَ بعضُ أخْلاطِه.
(و) ﴾ اللِّيَقُ كعِنَب: قَزَعُ السَّحابِ عَن ابنِ عبّادٍ. وَقَالَ الزّمخْشَريّ: الواحِدةُ ﴿لِيقَة، يُقال: رأيتُ فِي السّماءِ﴾ ليقَة. ﴿وألاقَه بنفْسِه أَي: ألْزَقَه. ونصُّ الصِّحاح:﴾ ألاقُوه بأنْفُسِهم، أَي: ألزَقوه. قَالَ زُمَيلُ بنُ أُبَيْر:
(وهلْ كُنتَ إلاّ حَوْتَكِيّاً ﴿ألاقَهُ ... بَنو عمِّه حَتَّى بَغَى وتجبَّرا)
وفُلانٌ مَا﴾ يَليقُ دِرْهَماً من جودِه كَمَا فِي الصِّحاح. وَفِي الأساس: لَا ﴿تَليقُ كفُّه دِرْهَماً وَلَا تَليقُ بكفِّه دِرْهم، أَي: مَا يُمْسِكُه وَلَا يَلْصَق بِهِ، أَو مَا يحْتَبِسُ، قَالَ الشَّاعِر: تقولُإذا استَهْلَكْتُ مَالا للذّة فُكَيْهَةُ: هَل شيءٌ بكفّيْكَ﴾ لائِقُ وَقَالَ آخر:
стр. 14026
كفّاك كَفٌّ لَا ﴿تُليقُ دِرْهَما جُوداً وأخْرى تُعْطِ بالسّيفِ الدَّما﴾ والْتاقَ بِهِ: إِذا صَافاه حتّى كأنّه لزِقَ بِهِ. (و) ﴿التاقَ لَهُ: لزِمَه. وَقَالَ اللّيثُ:﴾ الالتِياقُ: لُزومُ الشّيءِ للشّيءِ. وَقَالَ ابنُ عبّاد: ﴿الْتاقَ فُلانٌ أَي: اسْتغْنى. تَقول: أَنا﴾ مُلْتاقٌ بكَذا، قَالَ ابنُ ميّادة:
(وَلَا أنْ تكونَ النّفْسُ عَنْهَا نَجيحةً ... لشيءٍ وَلَا ﴿مُلْتاقةً ببَديل)
)
﴾ واللِّياقُ بالكَسْر: شُعْلَة النّار، عَن ابنِ عبّاد. (و) ﴿اللَّياقُ بالفَتْح: الثّباتُ فِي الأمْر. يُقال: لَيْسَ لفُلانٍ﴾ لَياقٌ. واللَّياقُ أَيْضا: المَرْتَع. يُقال: مَا بالأرضِ عَلاقٌ وَلَا ﴿لَياقٌ، أَي: مرْتَع يُؤْكلُ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: يُقال: للمَرْأَة إِذا لم تحْظَ عِنْد زوجِها: مَا عاقَت وَلَا﴾ لاقَت، أَي: مَا لَصِقَتْ بقَلْبِه.
﴿واللَّياقُ،﴾ واللَّيَقانُ: اللّزوق. وَمَا ﴿لاقَ ذَلِك بصَفَري: لم يوافِقْني. وَقَالَ ثعْلبٌ: مَا﴾ يَليقُ ذَلِك بصَفري، أَي: مَا يثْبُتُ فِي جوْفي. وَمَا يَليقُ هَذَا الأمرُ بفُلان، أَي: ليْس أهْلاً أَن يُنْسَبَ إِلَيْهِ، وَهُوَ من ذلِك. ﴿والْتاقَ قلْبي بفُلانٍ، أَي: لَصِقَ بِهِ وأحبّه. ووجْه﴾ مُلْتاقٌ، أَي: حسَنٌ نضيرٌ ﴿يلْتاقُ بِهِ كُلُّ مَنْ رَآهُ، ويألَفُه، وأصلُه﴾ مُلْتاقٌ بِهِ. ﴿وليّقَ الطّعام: ليّنه.﴾ وليَّق الثّريد بالسّمنِ: إِذا أكثرَ أُدمَه. وقولُ أبي العِيال:
стр. 14027
(خِضَمٌّ لمْ ﴿يُلِقْ شَيْئاً ... كأنّ حُسامَه اللهبُ)
أَي: لم يمْسِك شَيْئا إِلَّا قطَعه حُسامُه، يُقال: ألاقَ، أَي: حبَسَ.﴾ واسْتَلاقَه بِهِ: مثل ﴿ألاقَه بِهِ. وَمَا يَليقُ ببَلَدٍ، أَي: مَا يَمْتَسِكُ، وَمَا﴾ يُليقُه بلَدٌ، أَي: مَا يُمْسِكُه. وَقَالَ الأصمعيُّ للرّشيد: مَا ﴿- ألاقَتْني أرْضٌ حَتَّى أتيتُك يَا أميرَ الْمُؤمنِينَ. قَالَ الأزهريُّ أَي: مَا ثَبَتُّ فِيهَا. وَقَالَ أَبُو زيد: هُوَ ضَيْقٌ﴾ ليِّقٌ، وضيِّقٌ ليِّق: إتباع.
(فصل الْمِيم مَعَ الْقَاف)
م أق
﴿مأْقُ العيْن،﴾ ومُؤْقُها مهْموزان، عَن أبي الهيْثَم. ويُقال أَيْضا: ﴿مُؤْقِيها ناقِص الآخر﴾ وماقِيها بكسْر القافِ، وسُكونِ التّحْتيّة، قَالَ مُعَقِّرٌ البارِقيّ: ﴿- وماقِي عينِها حذِلٌ نَطوفُ وَقَالَ مُزاحِمٌ العقَيْليّ فِي تثْنيَته:
(أتَحْسِبُها تُصوِّب﴾ مأْقِيَيْها ... غلَبْتُكَ والسّماءِ وَمَا بَناها)
ويُروى: أتَزْعُمُها يُصوَّبُ ﴿ماقِياها وَفِي الحَدِيث: كَانَ يمْسَح﴾ المأقِييْن. وَقَالَ الشَّاعِر:
(كأنّ اصْطِفاقَ المأقِيَيْن بطَرْفِها ... نَثيرُ جُمانٍ أخْطأَ السِّلكَ ناظِمُه)
﴿وماقُها بتَرْك الهَمزةِ فِي اللّغةِ الأولى، عَن أبي الهيْثم، قَالَت الخنْساءُ: مَا إنْ يجِفُّ لَهَا من عَبْرة﴾ - ماقِي قَالَ: ويُقال أَيْضا: ﴿مُوقِئُها، ويُهمَز فِي اللُّغَة الرَّابِعَة، فَيُقَال: هَذَا﴾ مأْقِيها وليسَ لهَذَا نظيرٌ فِي كلامِ الْعَرَب،
стр. 14028
فِيمَا قالَ نُصَيْرٌ النّحْوي لأنّ ألِفَ كلِّ فاعلٍ من بَناتِ الأربعةِ مثلُ داعٍ وقاضٍ ورامٍ وعال لَا يُهمَز. وَحكى الهمْز فِي ﴿- المأْقي خاصّة.﴾ وموقُها بترْك الهَمْز فِي اللّغة الثَّانِيَة عَن أبي الهيْثم وأُمقُها ومُقْيَتُها، بضمِّهِما أَي: بضمِّ هذَيْن الْأَخيرينِ. أما أمْقٌ فَقَالَ اللِّحيانيّ: الْقلب فِي ﴿مأْق فيمنْ لُغَته مأْق،﴾ ومُؤْقٌ: أمْقُ العينِ لأنّهم وجَدوه فِي الجمْعِ كذلِك، وَقد تقدّم ذِكْرُه للْمُصَنف فِي أم ق. وَأما المُقيَة فموضعُ ذِكرِه المُعتلّ، على مَا سيأْتي بيانُه إِن شاءَ اللهُ تعالَى.
فَهَذِهِ عشْر لُغات: خمْسة مِنْهَا ذكَرها أَبُو الهيْثم، والسابعةُ الفرّاءُ وابنُ السِّكّيت ونُصَيْر، والسادسةُ والثامنَة والتاسعة اللِّحيانيّ. ثمَّ شرَعَ المصنفُ فِي ضبْطِ هَذِه اللُّغَات بقوْلِه: كمَعْق، ومُعْقٍ بالفَتْح والضّم ومُعْط، وقاضٍ، وَمَال، وموقِعٍ على صيغَة اسمِ الْفَاعِل ومأْوِي الإبِل بكسْر الْوَاو وسوقٍ. وفاتَهُ: ﴿ماقِئٌ كضارِب﴾ وموقِئٌ كمُعْسِر ذكرَهُما اللّحيانيُّ وابنُ بَرّيّ الأولى بالهمْز فِي اللّغة الرَّابِعَة، وَالثَّانيَِة بالهَمْز فِي اللُّغَة السَّادِسَة، فَصَارَت اللُغاتُ اثنتيْ عَشْرة. وَأنْشد أَبُو زيد فِي تثْنية اللّغة الأولى:)
يَا مَنْ لعَيْنٍ لم تذُقْ تَغْميضا! وماقِئَيْن اكتَحلا مَضيضا وَقد ذكر المصنِّفُ هاتَيْن اللّغتين فِي ترْكيب م ق أَمن بابِ الهَمز، وَقَالَ هُناك: هَذَا موضِعُ ذِكرِهِما لَا القافُ، كَمَا وهِمَ الجوهريُّ. وذكرْنا هُنَاكَ أَن ابنَ القَطّاعِ صرّح بزيادةِ همْزتِها أَو الياءِ، مَعَ أنّ الجوهريّ رَحمَه الله تَعَالَى لم يذكُرْ هاتَيْنِ اللّغتيْن هُنَا، وَإِنَّمَا ذكَر المُؤْق والمَأْق والمأقى فتأمّل ذَلِك. وَقَالَ أَبُو عليّ: من قَالَ ماقٍ فالأصلُ ماقِئٌ، ووزْنُه فالِع، وَكَذَلِكَ جمْعه مَواق، ووزنه فَوالِع، فأُخِّرتِ الهمزةُ وقلِبت يَاء، والدّليلُ على ذَلِك مَا حُكِي عَن أبي زيْد أنّ قوما يُحقِّقون الهمزةَ،
стр. 14029
فَيَقُولُونَ: ماقِئُ العيْن، قَالَ الجوهريّ: مأقِي العَيْن لُغة فِي مؤْقِ العَين، وَهِي فعْلِي، وَلَيْسَ بمَفْعِل لِأَن الميمَ من نفْس الكلِمة، وإنّما زيدَ فِي آخِرِه الياءُ للإلْحاقِ، فَلم يجِدوا لَهُ نَظيراً يُلحِقونَه بِهِ لأنّ فَعْلي، بكسرِ اللَّام نادِرٌ، لَا أُخْتَ لَهَا فأُلْحِقَ بمَفْعِل، فَلهَذَا جمَعوه على مآقٍ على التّوهُّم، كَمَا جمَعوا مسيلَ الماءِ أمْسِلةً ومُسْلاناً، وجمعوا المَصير مُصْرانا تشْبيهاً لَهما بفَعيل على التوهّم. وَقَالَ ابنُ السِّكّيت: ليسَ فِي ذَواتِ الأرْبعة مفْعِل، بكسْرِ العينِ، إِلَّا حرْفان: مأْقِي العيْن، ومأْوِي الإبِل. قَالَ الفرّاءُ سمِعْتُهما، والكلامُ كُلّه مَفْعَل، بالفَتْحِ نَحْو: رميتُه مرْمىً، ودعوْتُه مدْعىً، وغزوتُهُ مغْزىً، وظاهِرُ هَذَا القوْل إنْ لم يُتأوَّلْ على مَا ذَكرْنَاهُ غلط، انْتَهى نصُّ الجوهريِّ. قلت: ونصّ الفَرّاء فِي بَاب مَفْعَل مَا نصّه: مَا كانَ من ذَواتِ الياءِ وَالْوَاو من دعَوْتُ وقضيتُ فالمَفْعَلُ فِيهِ مفْتوحٌ اسْما كَانَ أَو مصْدراً، إِلَّا المأْقِي من العيْن، فإنّ الْعَرَب كسَرت هَذَا الحرفَ قَالَ: ورُوِي عَن بعضِهم أنّه قَالَ: فِي مأْوَى الإبِل مأْوِي. فهذان نادِران لَا يُقاسُ عَلَيْهِمَا. قَالَ ابنُ بَرّي عِنْد قولِه: وَإِنَّمَا زيدَ فِي آخِره الياءُ للإلْحاقِ قَالَ الياءُ فِي مأقِي العيْن زائدةٌ لغير إلْحاق، كزِيادة الواوِ فِي عرْقُوَة وترْقُوَة، وجمعُها مآقٍ كعراق وتَراقٍ، وَلَا حاجةَ الى تشْبيه مأقِي العيْن بمفْعِل فِي جمعِه، كَمَا ذكرَ فِي قَوْله فَلهَذَا جمَعوه على مآقٍ على التوهُّم لِما قدّمْتُ ذِكره، فَيكون مأْقٍ بِمَنْزِلَة عرْقٍ جمْع عرْقُوةٍ، وكما أنّ الياءَ فِي عرْقِي لَيست للإلْحاق كَذَلِك الياءُ فِي مأقِي ليسَت للإلْحاقِ. وَقد يُمكِنُ أَن تكونَ الياءُ فِي مأقِي بدَلاً من وَاو بِمَنْزِلَة عرْقٍ، والأصْلُ عرْقُوٌ، فانقَلَبَتْ الْوَاو يَاء لتطرُّفِها وانْضِمام مَا قَبْلها. وَقَالَ أَبُو عَليّ: قُلِبَت يَاء لمّا بُنِيت الكلِمةُ على التذْكيرِ. وَقَالَ ابنُ برّي أَيْضا بعد مَا حَكاهُ الجوهريُّ عَن ابنِ
стр. 14030
السِّكّيت: إنّه ليسَ فِي ذَواتِ الأربَعة الى آخِره: قَالَ: وَهَذَا) وَهَمٌ من ابنِ السِّكّيت لأنّه قد ثبَت كونُ الميمِ أصلا فِي قولِهم: مُؤْق، فيَكون وزنُها فعْلِي، على مَا تقدم. ونظيرُ مأْقِي معْدي فيمنْ جعله من مَعَدَ، أَي: أبعَد، ووزنه فعْلي. وَقَالَ ابنُ برّي: يُقَال فِي المؤْقِ: مُؤْقٍ ومأْق، وتثبُت الياءُ فيهمَا مَعَ الْإِضَافَة وَالْألف وَاللَّام. قَالَ أَبُو عليّ: وَأما مُؤقِي فالياءُ فِيهِ للإلحاق ببُرْثُن وَأَصله مؤْقُوٌ بزيادَة الْوَاو للإلْحاق، كعُنْصُوَةٍ، إلاّ أنّها قُلِبت كَمَا قُلِبت فِي أدْل. وَأما مأْقِي العيْن، فوزنه فعْلِي زيدَت الياءُ فِيهِ لغيْر إِلْحَاق، كَمَا زيدَت الواوُ فِي ترْقُوَة وَقد يُحْتَمل أَن تكون الياءُ فِيهِ منقَلِبةً عَن الْوَاو، فَتكون للإلحاق بالواوِ، فيكونُ وزنُه فِي الأصْل فَعْلُوٌ كتَرْقُوٍ، إِلَّا أنّ الواوَ قُلِبت يَاء لمّا بُنِيت الكلمةُ على التّذكير. انْتهى كَلَام أبي عليّ.
طرَفُها ممّا يَلي الأنفَ، وَهُوَ مجْرَى الدّمْعِ من العيْن واللِّحاظُ طرفُها ممّا يَلي الأذُنَ، كَمَا فِي الصِّحاحِ أَو مُقدَّمُها أَو مؤَخَّرُها هَذِه إِشَارَة الى قوْلِ اللّيْثِ، فإنّه قَالَ: مُؤق العَيْن: مؤْخِرُها ومأْقُها: مُقدِّمها، رَوَاهُ عَن أبي الدُّقَيْشِ، قَالَ: ورُوِيَ عَن رسولِ الله ﷺ : أنّه كَانَ يكتَحِلُ من قِبَل مؤْقِه مرّة، وَمن قِبَل مأْقِه مرّة يعْني مُقدَّم العيْنِ ومؤْخِرَها. قَالَ الأزهريُّ: وأهلُ اللّغةِ مُجمِعون على أَن المؤْق والمَأْق: حرْفُ العيْنِ الَّذِي يَلي الأنفَ، وأنّ الَّذِي يَلِي الصُّدْغَ يُقال لَهُ: اللِّحاظُ. والحديثُ الَّذِي استَشْهَدَ بِهِ غيرُ معْروف. ج: ﴿آماقٌ،﴾ وأمآقٌ مثل آبار وأبآر، وهُما جمْعان للمُؤْق والمَأْق. ﴿والمُوقُ﴾ والمَاقُ، والأخِيران. قد يُجمَعان أَيْضا على ﴿أمْواق إلاّ فِي لُغَةِ من قَلَب، فَقَالَ:﴾ آماق. وأنشدَ ابنُ برّي شاهِداً على الأوّل قولَ الخَنْساءِ: ... تُرَى! آماقُها الدّهْرَ تدْمَعُ
стр. 14031
وشاهدُ الثّاني قولُ الشَّاعِر:
(فارقْتُ ليلَى ضلّةً ... فندِمْتُ عِنْد فِراقِها)
(فالعيْنُ تُذْري دمعَها ... كالدُرِّ من ﴿أمآقِها)
وَمن قالَ:﴾ - ماقِي قَالَ فِي جمْعِه: ﴿مَواقٍ﴾ - ومَواقي. قَالَ الشَّاعِر:
(فظلّ خَليلي مُستَكيناً كأنّه ... قذًى فِي ﴿- مَواقِي مُقْلَتَيْه يُقَلْقِلُ)
وَمن قَالَ: مَوْقِي، كموْقِع، قَالَ فِي جمْعِه: مَواقي، قالَه اللّحيانيّ، وَقد أغفلَه المصنِّف. وَمن قَالَ: مُؤقٍ، كمُعْط، ومأْقي كمأْوِي، وبالهَمْز أَيْضا، قَالَ فِي جمْعه: مآق. قَالَ حسّان ﵁:
(مَا بالُ عينكِ لَا تَنامُ كأنّما ... كُحِلَت مآقِيها بكُحْلِ الإثْمِدِ)
وَقَالَ آخر:)
والخَيْلُ تطْعَنُ شَزْراً فِي مآقِيها وَقَالَ حُميْدٌ الأرقَط: كأنّما عيْناهُ فِي وَقْبَيْ حَجَرْ بينَ مآقٍ لم تُخرَّقْ بالإبَرْ﴾ والمأَقة، مُحرّكةً: شِبْهُ الفُواقِ يأخُذُ الْإِنْسَان كأنّه نفَسٌ ينقَلِعُ من الصّدْرِ عِنْد البُكاءِ والنّشيج. وَقد ﴿مَئِق الصّبيُّ، كفَرِح﴾ يمْأَقُ، ﴿مأَقاً، فَهُوَ﴾ مَئِقٌ. ﴿وامتأَقَ مثلُه، كَمَا فِي الصِّحاح. قَالَت أمّ تأبط شرّاً: وَلَا أبَتُّه﴾ مَئِقاً، وَفِي المثَل: أنتَ تئِق، وَأَنا مَئِق، فَكيف نتّفِق يُضرَبُ لغير المُتوافِقَيْن. وَقد ذُكِر فِي ت أق قَالَ رؤبة: كأنّما عوْلَتُها بعدَ التّأَقْ عَولَةُ ثَكْلَى ولْوَلَتْ بعدَ! المأَقْ
стр. 14032
وَقَالَ اللِّحياني: ﴿مَئِقَت المرأَةُ مأْقَةً: إِذا أخذَها شبْهُ الفُواق عندَ البُكاءِ قبل أَن تبْكيَ.﴾ ومَئِقَ الرجل: كادَ أَن يبْكي أَو بَكى وَقيل: بَكى واحْتَدّ. وَقَالَ ابنُ السِّكّيت: ﴿المأْق: شدّة البُكاء.
﴾ والمُؤقُ، بالضمِّ عَن اللّيثِ ويُتْرك همْزُه، من الأرَضِين: نَواحِيها الغامِضَةُ من أطرافِها ج: ﴿أمْآق قالَه اللّيث، وَأنْشد: تُفضي الى نازِحَةِ﴾ الأمآقِ ويُقال: أرضٌ بَعيدةُ الأمآق، أَي: بعيدةُ النّواحي، وَهُوَ مَجازٌ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ﴿امْتأَق غضَبُه امتِئاقاً: اشْتَدّ. وَقَالَ اللّيثُ:﴾ أمْأَقَ الرجلُ على أفْعلَ: دخلَ فِي ﴿المأْقَة كَمَا تَقول: أكْأَبَ: دخلَ فِي الكأْبَة. وَمِنْه الحَدِيث كتَب النبيّ ﷺ الى بعضِ الوفودِ من اليَمانِيّين:) مَا لم تُضْمِروا﴾ الإمْآق وتأكُلوا الرِّماق (. أَي: الغيْظ والبُكاءَ ممّا يلزَمُكم من الصّدَقَة. ويُقال: أرادَ بِهِ الغدْرَ والنّكْثَ، كَمَا فِي الصِّحاح. قَالَ الصاغانيّ: ويُروى الآماق، على نقْلِ الهمزةِ وتلْيينها.
زَاد صاحبُ اللّسان: تركَ الْهَمْز من الإمْآق ليوازِن بِهِ الرِّماق. يَقُول لكم الوَفاءُ بِمَا كتبْتُ لكم مَا لم تأْتُوا ﴿بالمَأْقَةِ، فتَغْدِروا، وتنْكُثوا، وتَقْطَعوا رِباقَ العهْدِ الَّذِي فِي أعْناقِكم. قَالَ الزّمخشَريّ: وأوْجَهُ من هَذَا أَن يكونَ﴾ الإماقُ مصدر ﴿أماق وَهُوَ أفْعل من﴾ المُوقِ بمعْنى الحُمْقِ. والمُرادُ إضْمارُ الكُفرِ، والعَمَل على ترْك الاستِبْصار فِي دِين الله تَعَالَى. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿المَأْقَةُ، بِالْفَتْح: الحِقْدُ. وروَى ابنُ القَطّاع:﴾ المأَقَةُ، بالتّحريك: شدّةُ الغيْظِ والغضَب. وَقَالَ غيرُه: ﴿المأْقَةُ،)
بالفتْح: الأنَفَة والحمِيّة، وَقد﴾ أمْأَق:
стр. 14033
دخَل فِيهَا. قَالَ النابِغَةُ الجَعْدي:
(وخَصْمَيْ ضِرارٍ ذَوَيْ ﴿مأْقَةٍ ... متَى يدْنُ رِسْلُهما يُشْعَبِ)
﴾ فمأْقَةُ على هَذَا، ﴿ومأَقة، مثل: رَحْمَة ورَحَمَة. وَقَالَ أَبُو وجْزة:
(كانَ الكَميُّ مَعَ الرّسولِ كأنّه ... أسَدٌ بمأْقَتِه مُدِلٌّ مُلْحِمُ)
وامْتأَقَ إِلَيْهِ بالبُكاءِ: أجْهَشَ إِلَيْهِ بِهِ. ويُقال: قدِمَ علينا فُلانٌ﴾ فامْتَأَقْنا إِلَيْهِ، وَهُوَ شِبْهُ التّباكي إِلَيْهِ لطول الغَيبةِ. وَقَالَ أَبُو زيد: مأَقَ الطّعامُ: إِذا رخُص، وَسَيَأْتِي فِي م وق. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
م ج ن ق
المَِنجَنيق بِكَسْر الْمِيم، وَفتحهَا والمَنْجَنوق، قَالَ سيبَوَيْه: هِيَ فَنْعَليل، المِيمُ من نفْسِ الْكَلِمَة أصْلية لقَولهم فِي الجمْع: مَجانيق. وَفِي التّصْغير: مُجَيْنيق، ولأنّها لَو كانَت زائِدَةً والنّون زَائِدَة لاجْتَمَعت زائِدَتان فِي أوّل الِاسْم، وَهَذَا لَا يَكونُ فِي الأسْماءِ، وَلَا الصِّفاتِ الَّتِي لَيست على الْأَفْعَال المَزيدة. وَلَو جُعِلَت النّونُ من نفْسِ الحرْفِ صَار الِاسْم رُباعيّاً، والزّياداتُ لَا تلْحَق ببَناتِ الأرْبَعة أَولا، إِلَّا الأسماءَ الجارِيَة على أفْعالِها، نَحْو مُدَحْرج وَقد سَبَق للمصنِّف ذكرُها فِي ج ل ق. فَكَانَ واجِباً عَلَيْهِ التّنْبيه على ذلِك لأجْلِ الاخْتِلاف بَين الأئمّة فِي وزْنِها، فتأمّل ذَلِك. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
م ج ل ق
المِنْجَلِيق، باللاّم، نَقله الأزهَريّ فِي رُباعي التّهْذيب، عَن أبي تُراب، لُغَة فِي المِنْجَنيق.
م ح ق
مَحَقَه، كمَنَعه يمْحَقُه مَحْقاً:
стр. 14034
أبْطَله ومَحاهُ حتّى لم يبْقَ مِنْهُ شيءٌ. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: المَحْقُ: أَن يذهَبَ الشيءُ كُلُّه حَتَّى لَا يُرَى مِنْهُ شَيءٌ. قَالَ الله تَعَالَى:) ويمْحَقَ الكافِرِين (أَي: يسْتأصِلهم ويُحْبِط أعمالَهم. كمحَّقَه تمْحيقاً، للمُبالَغَة. وَمِنْه قراءَةُ عبدِ الله بن الزُبَير ﵄ يُمَحِّقُ اللهُ الرِّبا ويُرَبِّي الصّدَقات (من التّمْحيقِ والتّربيَةِ فتمحَّق، وامْتَحَق، وامّحَق، كافْتَعَل أَي: انتقَصَ وبَطَل. وَقَالَ أَبُو زيْد: مَحَق الله تَعَالَى الشيءَ مَحْقاً: ذهَب ببَركَتِه وخيْرِه ورَيْعِه، كأمْحَقَه فِي لُغيّةٍ رَديئة، وأبى الأصمعيُّ إِلَّا مَحَقه. وَمن المَحْقِ الخفيِّ النّخْلُ المُتقارِبُ قَالَ ابنُ سيدَه: المَحْقُ: النّخْلُ المُقارَبُ بيْنه فِي الغَرْس. ومَحَق الحَرُّ الشيءَ مَحْقاً: أحْرَقَه وأهْلَكَه فامْتَحَق. والمَحاقُ، مُثلَّثة، واقتَصر الصاغانيّ على الضمِّ والكسْرِ، كالأزْهَريّ وابنِ سيدَه: آخِرُ الشّهْرِ إِذا امَّحَقَ الهِلالُ فَلم يُر، عَن ابنِ سيدَه، وَأنْشد:
(أتَوْني بهَا قبْلَ المُِحاق بلَيْلَةٍ ... فكانَ مُِحاقاً كُلَّه ذلِك الشّهرُ)
وَأنْشد الأزهريُّ:
(يزْدادُ حتّى إِذا مَا تمّ أعْقَبَه ... كرُّ الجَديدَيْن مِنْهُ ثمّ يَمَّحِقُ)
أَو ثَلاثُ لَيالٍ من آخِرِه وفيهَا السِّرارُ: وَهُوَ قولُ أبي عُبَيْدٍ وابنِ الأعْرابيّ، وَإِلَيْهِ مالَ الزّمَخْشَريّ والصاغانيّ. أَو أَن يَسْتَسِرَّ القَمَر ليْلَتَيْن فَلَا يُرَى غُدْوَةً وَلَا عشيّة، وَهُوَ قولُ ابنِ الأعرابيّ. وَمِنْهُم من جعَل لياليَ المُحاق لَيْلَة خمْس وسِتٍّ وسبْعٍ وَعشْرين لأنّ القَمَر يطلع، وَهَذَا قولُ الأصمعيّ وابنِ
стр. 14035
شُمَيل، وَإِلَيْهِ ذَهَب أَبُو الهَيثَم والمُبَرِّدُ والرِّياشيُّ. قَالَ الْأَزْهَرِي: وَهُوَ أصحُّ القَوْلَيْن عِنْدي. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: سُمِّي بِهِ لأنّه طلَع مَعَ الشّمْس فمَحَقَتْه فَلم يَرَه أحد.
وَمن الْمجَاز: نصْلٌ مَحيقٌ، كأميرٍ: أَي مُرَقَّقٌ مُحَدّدٌ، كأنّه مُحِقَ لفَرْطِ رِقّتِه ولُطْفه. وَكَذَلِكَ قرْنٌ مَحيقٌ: إِذا دُلِكَ فذَهَب حدُّه ومَلُس. قَالَ المُفضَّلُ النُّكْريّ:
(يُقلِّب صَعْدَةً جرْداءَ فِيهَا ... نَقيعُ السَّمِّ أَو قرْنٌ مَحيقُ)
قَالَ الجوهريّ: فَعيلٌ من مَحَقه. وَأما قولُ ابنِ دُريد إنّه مَفْعولٌ فبَعيدٌ، كَمَا فِي الصِّحاح. ويومٌ ماحِقُ الحَرّ: أَي شَديدهُ لأنّه يمْحَقُ كلّ شيءٍ ويُحْرِقه. وَقَالَ الأصمعيّ: يُقال: جاءَ فِي ماحِقِ)
الصّيْفِ أَي: فِي شِدّة حرِّه. قَالَ ساعِدةُ بنُ جُؤَيّة الهُذَلي يصِف الحُمُر:
(ظلّتْ صَوافِنَ بالأرْزانِ صاوِيَةً ... فِي ماحِقٍ من نَهارِ الصّيْفِ محْتَدِمِ)
وأمْحَقَ: هلَكَ كمِحاقِ الهِلالِ، وَهُوَ قولُ أبي عمْرو، قَالَ: الإمْحاقُ: أَن يهْلِكَ المالُ أَو الشّيءُ، كمُحاقِ الهِلاث. وَمِنْه قولُ سَبْرةَ بنِ عمْرو الأسَديّ يهجو خالدَ بنَ قَيْس:
(أبوكَ الَّذِي يكوِي أنوفَ عُنوقِهِ ... بأظفاره حَتَّى أنَسّ وأمحَقا)
ومحّق فُلانٌ بفُلان تمْحيقاً وذلِك أنّهم فِي الجاهِليّة إِذا كَانَ يومُ المِحاق من الشّهْرِ بدَر الرّجُلُ الى ماءِ الرّجُل
стр. 14036
إِذا غابَ عنْه، فينزِل عَلَيْهِ ويسْقي بِهِ مالَه، فَلَا يَزالُ قيِّمَ الماءِ ذلكَ الشّهْرَ حتّى ينسلِخَ فَإِذا انْسَلَخ كَانَ ربُّه الأوّلُ أحَقَّ بِهِ، فذلِك يُدْعى عِنْدهم المَحيقَ، كأميرٍ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الأمْحاق: جمعُ المَحْقِ. قَالَ رؤبةُ: بلالُ يَا بْنَ الأنْجُمِ الأطْلاقِ لسْنَ بنَخْساتٍ وَلَا أمْحاقِ وشيءٌ مَحيقٌ: ممْحوقٌ. وَهَذَا الشيءُ مَمْحقَةٌ للبركَة، مَفْعلةٌ من المَحْقِ، أَي: مظِنّةٌ لَهُ ومَحْراةٌ بِهِ. وامْتِحاقُ القمرِ: احتِراقُه، وَهُوَ أَن يطلُع قبل طُلوعِ الشّمْسِ، فَلَا يُرَى، يفْعَلُ ذلِك ليلَتيْن من آخِر الشهرِ. ومُحِق الرّجُلُ، كعُنِيَ، وامّحَق، كافْتَعل: قَارب الْمَوْت. وَأما قَول رؤبة: وَفْقُ هِلالٍ بينَ ليْل وأُفُقْ أَمْسَى شَفَى أَو خَطُّه يومَ المحَقْ فإنّه يُريدُ المِحاقَ فِي آخرِ الشّهْرِ حينَ دقَّ وصَغُرَ. وامْتَحَق النّباتُ: يبِسَ واحْترَق بشدّةِ الحرِّ.
والانْمِحاقُ: الانْمِحاءُ والانْسِحاق. وأمْحق القمرُ: دخل فِي المِحاق. والمَحقَةُ، مُحرّكةً: الهَلَكة.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
م خَ ق
مَخِقَتْ عينُه، كعلِم: بخِقت، ذكره صاحبُ اللِّسان، وَأَهْمَلَهُ الجماعةُ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
م خَ ر ق
المَخْرَقَةُ: إظْهارُ الخُرْقِ توصُّلاً الى حِيلَةٍ، وَقد مَخْرَقَ. والمُمَخْرقُ: المُموَّهُ، وَهُوَ مُستعارٌ من مَخاريقِ الصِّبيان. هُنَا أوردَه صاحبُ اللّسان وَهُوَ على شرْط المُصنِّف فإنّه ذكَر فِيمَا بعْدُ مذْرَقَ بِهِ، وَهِي
стр. 14037
لُغَة فِي ذ ر ق فبالأحْرى أَن تُذْكَر المَخْرَقَة هُنَا. وَأما الجوهريّ فإنّه أوردَه فِي خَ ر ق وَحكم على أنّها مولَّدة، والميمُ عِنْده زائِدةٌ.
م د ق
مدَقَ الصّخرةَ يمدُقُها مَدْقاً، أهمله الجوهريُّ. وَقَالَ الخارْزَنْجيُّ فِي تَكْمِلَة الْعين أَي: كسرهَا، نقلهُ الصاغانيّ، وأوردهُ صاحبُ اللّسانِ أَيْضا. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: مَيْدَق، كصَيْقل: اسْم.
م ذ ق
المَذيق، كأمير: اللَّبَنُ الممزوجُ بالماءِ، وَقد مذَقَه يمذُقه مذْقاً: خلَطه فامْتَذَق، ومّذَق على افْتَعَل.
قَالَ ابنُ بُزُرْج: قَالَت امرأةٌ من الْعَرَب: امّذقَ، فقالَتْ لَهَا الْأُخْرَى: لم لَا تَقولين امْتَذَقَ فقالَ الآخر يعْني رجُلاً: واللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَن تكونَ ذَمَلَّقِيّةَ اللِّسان، أَي: فصيحةَ اللِّسان فَهُوَ مَمْذوقٌ ومَذيقٌ كَمَا فِي الصِّحاح. وَمن الْمجَاز: مذَقَ الوُدَّ يمْذُقه مذْقاً: إِذا لم يُخْلِصْه، فَهُوَ مذّاقٌ ككَتّان، ومَمْذوقُ الوُدِّ. وَهُوَ مُماذِقٌ أَي: غيْر مُخلِصٍ كَمَا فِي الصِّحاح، وَقيل: مَلول. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: لبَنٌ مذِقٌ، ككتِفٍ على النّسب: مخْلوطٌ بالماءِ. ومذَقَ الشّرابَ: مزجَه فأكْثَرَ ماءَه. وَرجل مذّاقٌ: كذّابٌ. ومذِقٌ، ككتِف: مَلولٌ. والمِذاقُ، بالكسْر: المُماذَقة. قَالَ رؤبة: مَا وجْزُ معْروفِكَ بالرِّماقِ وَلَا مُؤاخاتُك بالمِذاقِ
стр. 14038
والمَذْقَةُ: الطائِفَةُ من اللّبَنِ. ومذَق لَهُ: سَقاه المَذْقَة. ولبنٌ مذِقٌ: ممْذوقٌ. وَبِه فُسِّر الحَدِيث: بارَكَ لكم فِي مذْقِها ومحْضِها. وَأَبُو مَذْقَة: الذِّئْبُ لأنّ لونَه يُشبِه لوْن المَذْقَة، وَلذَلِك قَالَ: جاءُوا بضَيْحٍ هلْ رأيتَ الذّئْبَ قَطّ شَبّه لون الضّيْحِ، وَهُوَ اللّبنُ المخْلوط، بلَوْنِ الذِّئب.)
م ذ ر ق
مَذْرَقَ بهِ مذْرَقَةً، أهملَه الجوهَريُّ وصاحبُ اللّسان. وَقَالَ ابنُ عبّاد: أَي رَمى بِهِ، وكذلِك ذرَق بِهِ، والكَلام على الْمِيم هُنَا هُوَ بعَيْنه مَا مرّ فِي المَخْرَقَة، فتأمّل.
م ر ق
المَرْقُ: الطّعْنُ بالعَجَلةِ عَن ابنِ الأعْرابيّ. والمَرْقُ: إكْثارُ مَرَقَةِ القِدْر، كالإمْراق. يُقال: مرَقْتُها أمرُقُها وأمرِقُها مرْقاً، وأمْرَقْتُها، أَي: أكثرتُ مَرَقَها. والمَرْقُ: نتْفُ الصّوف والشَّعَر عَن الجِلْدِ.
وخَصّ بعضُهم بِهِ المطْعون إِذا دُفِن ليَستَرْخي. والمَرْقُ: غِناءُ الإماءِ والسَّفِلة وَهُوَ اسمٌ، كالنّصبِ لغِناءِ الرُّكْبانِ. والمَرْقُ: الإهابُ المُنْتِنُ، وَهُوَ الَّذِي عُطِنَ فِي الدِّباغ وتُرِكَ حَتَّى أنْتَن، وامّرَطَ عنهُ صوفُه. قَالَ الْحَارِث بن خالدٍ:
(ساكِناتُ العَقيقِ أشْهى الى القلْ ... بِ من السّاكِناتِ دورَ دِمَشْقِ)
(يتضوّعْنَ لَو تضمّخْنَ بالمِسْ ... كِ ضِماخاً كأنّه ريحُ مرْقِ)
стр. 14039
والمُرْقُ بالضّمِّ: الذّئابُ المُمَعّطَةُ عَن ابنِ الأعرابيّ. والمِرْقُ بالكسْرِ: الصّوفُ المُنتِنُ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وصَوابُه المُنَفَّشُ، كَمَا هُوَ نصُّ ابنِ الأعرابيّ. ومرَقُ بالتّحْريك: ة بالمَوْصِل على مرْحَلَتيْن مِنْهَا للقاصِدِ مصر. والمَرَق: آفَة تُصيبُ الزّرْعَ نَقله الجوهريّ. والمَرَقُ من الطّعام: م معْروف، وَهُوَ الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ، واحدَتُه مرَقةٌ، والمَرَقة أخصُّ مِنْهُ، قالَه الجوهريّ. وَفِي الحَدِيث: يَا أَبَا ذرّ إِذا طبَخْت مرَقَةً فأكثِرْ ماءَها، وتعاهَدْ جيرانَك. وَقَالَ ابنُ عبّاد: يُقال: أطعَمَنا فلانٌ مرَقَة مرقَيْن، وَهِي الَّتِي تُطبَخ بلُحوم كَثِيرَة. ومَرَقَ السّهْمُ من الرّمِيّة مرْقاً ومُرُوقاً بالضمِّ: خرَج طرفه من الجانِب الآخَرِ وسائِرُه فِي جوفِها. وَبِه سُمّيت الخَوارِج مارِقَة لخُروجِهم عَن الدِّين وَهُوَ مَجازٌ. وَفِي حَدِيث أبي سَعيد الخُدْريّ ﵁ وَذكر الخَوارجَ: يمْرُقونَ من الدّين كَمَا يمْرُقُ السّهْمُ من الرّميّة أَي: يجوزونَه ويخرِقونَه ويتَعدّونه كَمَا يخرِقُ السّهْمُ المَرْميَّ بِهِ ويخرُجُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيث عليٍّ ﵁: أُمِرْتُ بقِتالِ المارِقين يعْني الخَوارِجَ. وَقَالَ ابنُ رشيقٍ فِي العُمدة: المُروقُ: سُرْعةُ الخُروج من الشّيء.
مرَق الرجلُ من دينِه، وَمن بيْته. ويُقال: كانَت امرأةٌ تغْزو، قَالَ ابنُ برّي: قَالَ المُفضَّل: هِيَ رقاشِ الكِنانيّة كَانُوا يتيمّنون برأيِها، وَكَانَت كاهِنةً لَهَا حزْمٌ ورأْي، فأغارَت طَيِّئٌ وَهِي عَلَيْهِم على إيادِ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدٍّ يومَ رَحَى جابِرٍ، فظَفِرَتْ
стр. 14040
بهم وغنِمَت، وَكَانَ فيمَنْ أصابَت)
من إياد شابٌّ جميلٌ، فاتّخذتْهُ خادِماً، فرأتْ عورَتَه، فأعْجبَتْها، فدعَتْه الى نفسِها فحبِلَتْ، فذُكِر لَهَا الغزْوُ فَقَالُوا: هَذَا زمانُ الغزْوِ فاغزِي إِن كُنتِ تُريدينَ الغزْوَ فَقَالَت: رُوَيْدَ الغزْوَ ينْمَرِقْ، فأرسَلتْها مثلا أَي: أمْهِلِ الغزْوَ حتّى يخرُجَ الولَدُ، ثمَّ جاءُوا لعادَتهم، فوجَدوها نُفَساءَ مُرضِعاً قد ولَدَت غُلاماً، فَقَالَ شاعِرُهم:
(نُبِّئْتُ أَن رَقاشِ بعدَ شِماسِها ... حبِلَتْ، وَقد ولَدَتْ غُلاماً أكْحَلا)
(فاللهُ يُحظيها ويرْفَعُ بُضْعَها ... وَالله يُلْقِحُها كِشافاً مُقْبِلا)
(كانَتْ رَقاشِ تَقود جيْشاً جحْفَلاً ... فصَبَتْ وأحرِ بمَنْ صَبا أَن يحْبَلا)
ومرِقَت النّخْلةُ، كفَرِح: نفَضَت حمْلَها بعدَ الكثْرَة كَمَا فِي العُباب. وَفِي اللّسان: سقَط حملُها بعد مَا كبِرَ. ومرِقَت البيضَةُ مرَقاً، ومذِرَتْ مَذراً: فسَدَت فصارَتْ مَاء. وَفِي حَدِيث عليٍّ ﵁: إنّ من البيْضِ مَا يَكونُ مارِقاً أَي: فاسِداً. والمُرَّيْقُ، كقُبَّيْطٍ، هَكَذَا فِي سائِر النُسَخ، وَهُوَ غلَط، لِأَنَّهُ قد سبَق لَهُ فِي دَرَأ أَنه ليسَ فِي الكَلامِ فُعِّيل بضمٍّ فكَسْر مَعَ تشْديد إِلَّا دُرِّئ ومُرِّيق هَذَا، فَفِيهِ مُخالَفة ظاهِرة. وَأما الصاغانيّ فإنّه ضبَطَه بضمّ فكَسر، وزادَ فَقَالَ: وبعضُهم يكْسِر الميمَ، فالصّوابُ إِذن ضبْطُه بضمٍّ فكسْر: العُصْفُرُ وَقيل: حَبُّ العُصْفُرِ. وَفِي التّهذيب: شحْمُ العُصْفُر. وَاخْتلفُوا فِيهَا، فَقيل: إنّها عربيّةٌ محضَة، وبعضٌ يَقُول: لَيست بعربيّة. وابنُ دفرَيد يَقُول: أعجميٌّ معرّب، وَهَكَذَا قالَه أَبُو العبّاس. قَالَ ابنُ سيدَه: وَقَالَ سيبَوَيْه: حَكَاهُ أَبُو الخطّاب عَن العرَبِ، فكيفَ يكونُ أعجَميّاً، وَقد حَكَاهُ عَن العرَب. والمُتَمَرَّقُ بفتْحِ الرَّاء: الثّوْب
следующие страницы →