Полный текст (21 562 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
يَبِسَ وذهَب ماؤُه وجَفَّ: (و) قَبَّ (النَّبْتُ يَقِبُّ) بالكَسْر (وَيَقُبُّ) بالضَّم (قَبًّا: يَبِسَ) وَقيل: قَبَّت الرُّطَبَة، إِذا جفَّت بَعْضَ الجُفُوف بَعد التَّرْطيب، وسَيَأْتي، وَاسم مَا يَبِس مِنْهُ القِبيبُ كالقَفِيفِ سَوَاء: قَالَ شَيْخُنا: المَعْرُوفُ فِي هَذَا البَاب الكسْر على القِيَاس، والضَّمُّ من زِيَادَات المُصَنِّف، وَلم يَذْكُره أَئِمَّةُ التَّصْرِيف مَعَ أَنَّهم استَثْنَوا مَا جَاءَ بالوَجْهَين، كَمَا فِي الكَافِيَة والتَّسْهِيل واللَّامِيّة وشُرُحها. وَلم يَذْكُر هذِه اللُّغة أَئمةُ اللُّغَة لَا أَربَابُ الأَفعال، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَوردَه المُصَنِّف. انْتَهَى. قلت: روايةُ الضَّمِّ فِي المُحْكَم وَفِي لِسَان الْعَرَب، وكَفَى بِهِمَا عُمْدَة، والمؤَلّف مَا جَاءَ بهَا مِنْ عنْد نَفْسه حَتَّى يَرِدَ عَلَيْه مَا قَالَه شَيْخُنا، كَمَا لَا يَخْفَى.
( ﴿والقَبَبُ) مُحَرَّكَةً: (دِقَّةُ الخَصْرِ) ، هَكَذَا بالدَّالِ المُهْمَلَة عِنْدَنَا فِي النُّسَخ، وَفِي أُخْرَى بالرَّاءِ (وضُمُورُ البَطْنِ) ولُحُوقُه. (قَبَّ بَطْنُه) قَبًّا (وقَبِبَ) قَبَباً، أَي بالفَكِّ على الأَصْلِ، وَهُوَ شَاذٌّ، وَهُوَ﴾ أَقبُّ، والأُنْثَى ﴿قَبَّاءُ بَيِّنَةُ﴾ القَبَبِ. قَالَ الشاعِرُ يصِف فَرساً:
اليَدُّ سابِحَةً والرِّجْلُ طَامِحَةٌ
والعيْنُ قَدِحةٌ والبَطْنُ ﴿مَقْبُوبُ
أَي قُبَّ بطنُه، والفعلُ قَبَّة يَقُبُّهُ قَبًّا، وَهُوَ شِدَّةُ الدَّمْج للاسْتِدَارَة. وَقَالَ بعضُهم: قَبَّ بَطنُ الفَرَس فَهُوَ أَقبُّ، إِذَا لَحِقَت خاصِرَتَاه بِحَالِبيْهِ، والخَيْلُ القُبُّ. الضَّوَامِرُ.
(﴾ والقَبُّ: القَطْعُ) يُقَال: ﴿قَبَّه﴾ يَقُبُّه قَبًّا، ( ﴿كالاقْتِبَاب) ، أَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
يَقْتَبُّ رأْسَ العَظْم دُونَ المَفْصِل
وإِنْ يُرِدْ ذلكَ لَا يُخَصِّلِ
وخَصَّ بعضُهُم بِهِ قَطْعَ اليَدِ، يُقَال:﴾ اقتبَّ فلانٌ يدَ فُلَان ﴿اقْتبَاباً، إِذَا قَطَعَها، وَهُوَ افْتِعَال. وَقيل:﴾ الاقْتبابُ: كُلُّ قَطْع لَا يَدَعُ شَيْئاً. قَالَ ابنُ الأَعْربيّ، كَانَ العُقَيْليُّ لَا يتكَلَّم بشَيْءٍ إِلَّا كَتَبْتُه عَنهُ، فَقَالَ: مَا تَرَك عِنْدِي ﴿قَابَّةً إِلَّا﴾ اقتَبَّها، وَلَا نُقَارَةً إِلا انْتَقَرَهَا. يَعْنِي مَا تَرَك عِنْدِي كَلمَةً
стр. 1577
مُسْتَحْسَنَةً مُصْطَفَاةً إِلَّا اقتَطَعَهَا، وَلَا لَفْظَةً مُنْتَخَبَة مُنْتَقَاةً إِلّا أَخذَهَا لِذَاتِه.
(و) ﴿القَبُّ) : (الفَحْلُ من النَّاسِ و) من (الإِبِل) .
(و) القَبُّ: (مَا يَدْخُلُ فِي جَيْبِ القَمِيصِ مِنَ الرِّقَاع) .
(و) القَبُّ: الثَّقْبُ) الَّذِي (يَجْرِي فِيه المِحْوَرُ مِنَ المَحَالَةِ) ، أَو الخَشَبَةُ المَثْقُوبَةُ الَّتِي تَدور فِي المِحْوَر. (أَو) هُوَ (الخَرْقُ) الَّذِي فِي (وَسَطِ البَكَرَةِ) ، وَله أَسْنَانٌ من خَشَب، قالَهُ الأَصْمَعِيّ.
(أَو الخَشَبةُ) الَّتِي (فَوْقَ أَسْنَانِ المَحَالَة) ، أَو الَّتِي فوقَهَا أَسنانُ المَحَالَة. قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ أَيضاً.
(و) مِنَ المَجَازِ: القَبُّ: (الرَّئِيسُ) أَي رَئِيسُ القَوْمِ وسَيِّدُهم، (و) قيل: هُوَ (المَلِكُ، و) قيل: (الخَليفَةُ) ، وَقيل: هُوَ الرَّأْس الأَكْبر، يُقَال: عَلَيْك﴾ بالقَبِّ الأَكبرِ أَي بِالرَّأْسِ الْأَكْبَر. قَالَ شمر: الرَّأْس يُرَادُ بِهِ الرَّئِيس. يُقَال: فُلانٌ ﴿قب بَنِي فُلان، أَي رئِيسُهم.
(و) القَبُّ: (مَ بيْنَ الورِكَيْن، أَو) قَبُّ الدُّبُر: مَفْرَجُ مَا بَيْن (الأَلْيتَيْنِ، و) القَبُّ: ضَرْبٌ (مِنَ اللُّجُم، أَصْعَبُهَا وأَعْظَمُهَا) ، نَقَلَه الصَّاغَانيّ.
(و) القِبُّ (بالكَسْرِ: العَظمُ النَّاتِيءُ من الظَّهْرِ بَيْنَ الأَلْيَتَيْنِ) .
ومِنَ الْمجَاز: أَلْزِقْ﴾ قِبَّكَ بالأَرْض، أَي عَجْبك، كذَا فِي الأَسَاسِ. وقرأْتُ فِي هامِش نُسْخَةِ لسَانِ العَرَب مَا نَصُّه: وَفِي نُسْخَة من التَّهْذِيب بخَطِّ الأَزْهَريّ، ﴿قَبَّك بالفَتْح.
(و) من الْمجَاز: القِبُّ: (شَيْخُ القَوْم) الَّذِي عَلَيْه مدَارُ أَمْرِهم، وَلَا يَخْفَى أَنَّه هُوَ القَبُّ بالفَتْح بِمَعْنَى الرَّئيس، والرَّأْسُ الأَكبَرُ، على مَا تقدم قَرِيبا.
(و) ﴾ القُبُّ (بِالضَّمِّ: جَمْع القَبَّاء) اسْم (للدَّقِيقةِ الخَصْرِ) . وَفِي حَدِيث عَلِيَ ﵁ فِي صِفةِ امرأَةٍ (أَنهَا جَدَّاءُ قَبَّاءُ) القَبَّاءُ: الخَمِيصَةُ البَطْن، ﴿والأَقَبُّ: الضَّامِرُ البَطْنِ.
(وأَبُو جَعْفَر﴾ - القُبِّيُّ، بالضَّمِّ) المُرَادِيّ،
стр. 1578
أَدْرَك ابنَ مَسْعُود، حَدَّث عَنهُ عمرَانُ بنُ سُلَيْم (وعِمْرَانُ بْنُ سُلَيْم القُبِّيُّ) ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوَابُ ابنُ سُلَيْمَان، رَوَى عَن قَتَادَةَ، وعَنْه يزيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ (نِسْبَة إِلَى ﴿القُبَّة) وَهي: (ع بالكُوْفَة) ، سُمي﴾ بالقُبّ قَبِيلَة من مُرَاد، وَقد يَشْتَبِه بالفبّ، بالفَاء، مَوْضِع آخَر بِالْكُوفَةِ، فَهُمَا من المُشْتَبه، ( ﴿وقُبَّةُ جَالِينُوسَ: بِمَصْر) ، وَهِي الْمَشْهُورَة الْآن﴾ بقُبَّةِ الغُورِي، (وقُبَّةُ الرَّحْمَة: بالإِسْكَنْدَرِيَّة، وقُبَّةُ الحِمَارِ: كانَتْ بِدَارِ الخِلَافَة) سُمِّيَت بِهَا (لأَنَّه كَانَ يُصْعَدُ إِلَيْها على حِمَارٍ لَطِيفٍ: وقُبَّةُ الفرْكِ) بِكَسْر الفاءِ: (ع، بِكِلْوَاذَا) بِكَسْر الْكَاف وَسُكُون اللَّام، وبَيْنَ الأَلِفَيْن ذالٌ مُعْجَمة، من قُرَى بَغْدَاد.
(و) أَبُو سُلَيْمَانَ (أَيُّوبُ بْنُ يَحْيَى) ابْنِ أَيوبَ ( ﴿- القَبِّيّ) الحَرَّانِيّ (بالفَتْحِ) ، إِلى القَبّ، وَهُوَ كَيْلٌ للغَلَاّت، مَاتَ بعدَ سنةِ ثَمانِينَ وِمائَتَيْنِ، وَهُوَ أَحَدُ الأَمَّارِينَ، بالمَعْرُوف، كذَا فِي الإِكْمال. وَقيل: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذلِك لأَنَّه كَانَ لَهُ قَبٌّ خِلْقَةً، قَالَه الحَافِظ.
(﴾ والقَابَّةُ) فِي قَوْلهم: مَا سمعْنَا العَامَ ﴿قابَّةً، أَي صوْت (الرَّعْد) يذْهَبُ بِهِ إِلى القَبيب، وَهُوَ الصوتُ، على مَا تقدَّم. ذكره ابْنُ سِيده وَلم يَعْزُه إِلى أَحَدٍ، وَعَزاهُ الجوْهرِيّ إِلَى الأَصْمعِيّ، قَالَ ابنُ السِّكِّيت: لم يَرْوِ أَحدٌ هَذَا الحَرْفَ غيْرُ الأَصْمَعِيّ قَالَ: والنَّاسُ على خِلافه. (و) مَا أَصابَتْهُم قابَّةٌ أَي (القَطْرَةُ مِن المَطر) . قَالَ ابنُ السِّكّيت: مَا أَصابَتْنا العَامَ قَطْرةٌ، وَمَا أَصَابَتْنَا العَامَ قَابَّةٌ، بمَعْنًى وَاحِد.
(﴾ وقَبْقَبَ) الأَسدُ والفَحْلُ ﴿قَبْقَبَةً، إِذَا (هَدَرَ. و) ﴾ قَبْقَبَ الأَسدُ: (صَوَّتَ) وصَرَفَ نَابَيْه. ﴿والقَبْقَبَة والقَبِيبُ: صوتُ أَنْيَابِ الفَحْلِ وهَدِيرُه، وَقيل: هُوَ تَرْجِيعُ.
(و) قَبْقَبَ الرجلُ: (حَمُقَ) .
(﴾ والقَبْقَابُ: الكَذَّابُ. والجَمَلُ الهَدَّار. والفَرْجُ) يُقَال: بَلَّ البَوْلُ مَجَامِعَ ﴿قَبْقَابِه. وَقَالُوا: ذَكَرٌ﴾ قَبْقَابٌ، فَوصَفُوه بِهِ، (أَو) هُوَ الفَرْجُ (الوَاسعُ الكَثيرُ المَاءِ) إِذا أَوْلجَ الرجُل فِيهِ ذَكَرَهُ قَبْقَب، أَي صَوَّتَ. سُمِعَ ذلِك
стр. 1579
عَن أَعْرَابِيّ حِين أَنْشَد:
لَعْساءُ يَا ذاتَ الحِرِ القَبْقَابِ
وَقَالَ الفرزدق:
فكَمْ طَلَّقَتْ فِي قَيْسِ عَيْلانَ من حِرٍ
وَقد كَانَ ﴿قَبْقَاباً رِمَاحُ الأَرَاقِمِ
(و) القَبْقَابُ: (النَّعْلُ من خشَبٍ) . فِي المشْرِق أَنه خَاصٌّ بلُغَةِ أَهْلِ الْيمن، نَقله شَيْخُنا. وَقيل: إِنهُ مُوَلَّدٌ لَا أَصل لَهُ فِي كَلَام العَرَب، وَذكر الخَفَاجِيُّ فِي الرَّيْحَانَة أَنَّه نَعل يُصْنَع من خَشَب، حدَثٌ بعد العَصْرِ الأَوّل، ولفظُه مُوَلَّد أَيْضاً، وَلم يُسْمع من العَرب، وَقد نَظَم ابنُ هَانِىء الأَندَلُسِيّ فِيهِ قَوْله:
كنت غُصْناً بَين الرِّيَاضِ رَطِيباً
مَائِسَ العَطْف مِن غنَاءِ الحَمَامِ
صِرْتُ أَحْكِي عِدَاكَ فِي الذُّلِّ إِذْ صرْ
تُ برَغْمِي أُدَاسُ بالأَقْدَامِ
انْتهى.
(و) القَبْقَابُ: (الخَرَزَةُ) الَّتِي (يُصْقَلُ بِهَا الثِّيَابُ) ، نقلَه الأَزْهَرِيّ هكَذَا. وَقَالَ أَبُو عمْرٍ وَفِي ياقوته: القَبْقَابُ هُوَ القَيْقَاب مُصَحَّحاً مُحَقَّقاً قَالَه الصَّاغَانِيْ. (و) رَجُلٌ قَبقَابٌ، أَي (كَثِيرُ الكَلَامِ، كالقُبَاقِب) بالضَّمِّ. وَقيل: كَثِيرُ الكَلَامِ أَخْطَأَ أَو أَصَاب (أَو المِهْذَارُ) وَهُوَ كَثِيرُ الكَلَام مُخَلِّطُه، وأَنشَدَ ثَعْلَب:
أَو سَكَتَ القومُ فأَنْتَ﴾ قَبْقَابْ
(و) ﴿القَبِيبُ كأَمِير (صوتُ أَنْياب الفَحْلِ) وهَدِيرُه (﴾ كالقَبْقَبَة) ، وَقد مَرَّ آنِفا.
( ﴿والقَبْقَبُ) كجَعْفَرٍ، وَزَاد السُّهَيْلِيّ: والقَبْقَابُ أَيْضاً، على مَا نَقَله شَيْخُنا: (البَطْنُ) وَفِي الحَدِيث: (من كُفِيَ شَرَّ لَقْلَقِه﴾ وقَبْقَبِه وذَبْذَبِه فَقَدْ وُقِيَ) وَقيل للبَطْنِ ﴿قَبْقَبٌ من القَبْقَبَة، وَهِي حِكَايَة صَوت الْبَطن.
(و) ﴾ القِبْقِبُ، (بالكَسْرِ: صَدَفٌ بَحْرِيٌّ) فِيهِ لَحْمٌ يُؤْكَل، نَقَله الصَّاغَانِيّ
стр. 1580
(و) ﴿قُبَابٌ (كغُرابٍ: أُطُم بالمَدِينة) على ساكِنِهَا أَفضلُ الصّلاة والسّلام، وَفِي التَّكْمِلَة:﴾ القُبَابَةُ، بِالْهَاءِ.
(و) ﴿القُبَابُ: (من السُّيُوفِ ونحْوهَا: القاطِعُ) ، من﴾ قبَّ، إِذَا قَطَعَ (و) القُبَابُ (مِن الأُنُوفِ: الضخْمُ العَظِيمُ) .
(وكَكِتَاب: ع، بسَمَرْقَنْد، ومَحَلَّةٌ بنَيْسَابُور و) ﴿قِبَاب: (ع بِنَجْد فِي طَرِيق حَاجِّ البَصْرَة و) ﴾ القِبَابُ: (ة بأَسْفَلِ مِصْرَ) مِنْهَا المُحدِّث عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ القِبَابِيّ الحَنْبَلِيّ. قلت: والصَّوَابُ فِي هَاتَيْن كَسْرُ أَوَّلهمَا، كَمَا قَيَّدهُ الصَّاغَانيُّ والحَافِظ، والأَخِيرةُ تُعرفُ بالكُبْرى (و: ة قُربَ بَعْقُوبَا) مِن نَوَاحِي بَغْدَاد، والصَّوابُ فِيهَا أَيضاً كسرُ الأَول.
(و) القِبَابُ (نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ) يُشْبِهُ الكَنْعَد. قَالَ جَرِيرٌ:
لَا تَحْسِبَنَّ مِرَاسَ الحَرْب إِذْ خَطَرَتْ
أَكْلَ القِبَابِ وأَدْمَ الرُّغْف بالصِّير
(و) القِبَابُ (جَمْعُ القُبَّة) بالضَّمِ ( ﴿كالقُبَبِ) بالكَسْر، هَكَذَا فِي نُسْخَتِنا مَضْبُوطٌ بالقلم، وَالظَّاهِر أَنَّه بالضَّمِّ، ثمَّ رَأَيْتُ شيْخنا ضبطَه كغُرَف فَلَا مَحِيدَ عنْه.﴾ والقُبَّةُ من البنَاء معْرُوفَة. وَقيل: هيَ البِنَاءُ من الأَدَمِ خَاصَّة مُشْتَقٌّ من ذلِكَ. وَقَالَ ابنُ الأَثِير: ﴿القُبَّة مِنَ الخِبَاء: بَيْتٌ صَغير مُسْتَدِير، وَهُوَ من بُيُوتِ العَرب. وَفِي العِنايَة: القُبَّة: مَا يُرفع للدُّخُولِ فِيهِ وَلَا يَخْتصُّ بالبِناءِ.
(و) ﴾ القَبَّابُ (كَكَتَّان: الأَسَدُ ﴿كالمُقَبْقِبِ) ، نَقَلَهُمَا الصَّاغَانيُّ.
(و) القَبَّابُ: (ع بأَذْرَبِيجَانَ) . قلتُ: والصَّوابُ أَنَّه بالنُّون فِي آخِرِه كَمَا ضَبَطَه الصَّاغَانِيّ والحَافِظُ.
(﴾ والقُبَاقِبُ بالضَّمِّ) ومثلُه فِي الصَّحاحِ وَفِي لِسَانِ العَرَب:! قبَاقِبُ، بِلَا لَامٍ: (العَامُ المُقْبِلُ) أَي هُوَ اسمُ عَلَمٍ للعَامِ
стр. 1581
الَّذِي يَلِي قَابِلَ عَامِك. (و) القُبَاقِبُ: (الرَّجُلُ الجَافِي) المِهْذَارُ.
(و: ع، ونَهَر بالثَّغْرِ، ومَاءٌ لِبَنِي تَغْلِب) بُنِ وَائِل (بأَرْضِ الجَزِيرَة) المَعْرُوفَةِ بجَزِيرَةِ ابْنِ عُمَر.
وَفِي الصّحَاح: وتَقُولُ: لَا إتِيك العَامَ وَلَا قَابِلَ وَلَا قُباقِبَ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: الذِي ذكره الجَوْهَرِيّ هُوَ المعْرُوف، قَالَ: أَعْني قَوْله: إِن قُبَاقِبا هُوَ العَامُ الثَّالِث، قَالَ: وأَمَّا العامُ الرَّابِعُ فيُقَال لَه: المُقَبْقِب. قَالَ: وَمِنْهُم من يَجْعَلُ القابَّ العَامَ الثَّالث. والقُبَاقِبَ: العَامَ الرَّابِع. والمُقَبْقبَ: العامَ الخَامِس. (ويُقَالُ) وَهُوَ المَحْكيّ عَن خَالِد بْنِ صفْوَانَ، أَنَّه قَالَ لابْنه فِي مُعَاتَبةِ: يَا بُنَيَّ، (إِنَّكَ لن تُفْلِحَ العَامَ وَلَا قَابِلَ وَلَا قَابَّ وَلَا قُبَاقِبَ وَلَا مُقَبْقِبَ) . وَقَالَ ابنُ سِيدَه فِيمَا حَكِاه: (كُلُّ) كلمة (مِنْهَا اسْمُ) عَلَمٍ (لِسَنَةِ بعد سنة) ، وَقَالَ: حَكَاهُ الأَصْمَعِيُّ، وَقَالَ: وَلَا يَعْرِفُونَ مَا وَرَاءَ ذَلِك.
(وسُرَّةٌ ﴿مَقْبُوبَةٌ،﴾ ومُقَبَّبَةٌ) ، الأَخِيرة كمُعَظَّمَةٍ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَهِي الصَّاب، وَفِي أُخْرَى مُقبقَبة أَي (ضَامِرَةٌ) قَال:
جَارِيَةٌ من قَيْسٍ بْنِ ثَعْلَبَا
بَيْضَاءُ ذَاتُ سُرَّة ﴿مُقبَّبَهْ
كأَنَّهَا حِلْيَةُ سَيْفٍ مُذْهَبَهْ
(﴾ وقبَّبَت) ، هَكَذَا فِي نُسْختِنا، وصَوَابُه ﴿قَبَّت (الرُّطَبَة) كهُمَزة، إِذا (جَفَّت) بعض الجُفُوف بَعْدَ التَّرْطِيب.
(و) قَبَّبَ (الرَّجُلُ) إِذا (عَمِل قُبَّةً) ،﴾ وقبَّبَها ﴿تقْبِيباً إِذا بَناهَا (وبَيْتٌ﴾ مُقبَّبٌ: عُمِلَ) وَفِي نُسْخة جْعِل (فوْقه قُبَّةٌ) والهَوَادِجُ تُقبَّبُ.
(وذُو القُبَّة) : لقب (حنْظَلَةَ بْنِ ثعْلَبة) بْنِ سَيَّارٍ العِجْلِيّ، سُمِّي بِهِ (لِأَنَّه نَصَبَ قُبَّةً بصحْرَاءِ ذِي قارٍ) فَتَعطّفَتْ عَلَيْهِ رَبيعَة، وهَزَموا الفُرْسَ (! وتَقَبَّبَها: دَخَلَها) .
(وقُبَّةُ الإِسْلَامِ: البَصْرةُ) ، وَهِي خِزَانة العَرَب قَالَ:
стр. 1582
بنَتْ قُبَّةَ الإِسْلَام قَيْسٌ لأَهْلِهَا
ولَوْ لَمْ يُقِيمُوهَا لَطَالَ الْتِواؤُهَا
(وحِمَارُ ﴿قَبَّانَ) هُنَيٌّ أُمَيْلِس أُسَيْدٌ رأْسُه كرَأْس الخُنْفُساء طُوَالٌ، قَوائِمُه نحوُ قَوَائِم الخُنْفُسَاء وَهِي أَصغرُ مِنْهَا (و) قيل: (عَيْرُ قَبَّانَ) أَبْلقُ مُحَجَّلُ القوائم، لَهُ أَنْفٌ كأَنْف القُنْفُذ إِذا حُرِّك تَماوتَ حَتَّى تَرَاه كأَنَّه بَعْرة، فإِذا كُفَّ الصَّوتُ انْطلَق، وقيلَ هُوَ (دُوَيْبَّة) وَهُوَ (فَعْلَانُ مِنْ قَبّ) لأَنَّ العَرَبَ لَا تَصْرِفُه، وَهُوَ مَعْرِفَة عِنْدَهُم، وَلَو كَانَ فَعَّالا لصرفَته، تقولُ: رأَيت قَطِيعاً من حُمُرِ قَبَّانَ. قَالَ الشَّاعِر:
يَا عَجَباً لَقدْ رَأْيتُ عجَبَا
حِمارَ قَبَّانَ يَسُوقُ أَرْنَبَا
كَذَا فِي الصّحَاحِ. وأَنكرَ شيخُ عَيْرَ قَبَّان، وأَنَّهم لم يَذْكُرُوه إِلّا فِي ضَرُورةٍ عَجَزُوا فِيهَا عَن حِمَار فأَبْدَلُوه بالعَيْر، وَلم يَذْكُرْه أَربابُ الدَّوَاوين المَشَاهير. قُلْتُ: وَهُوَ فِي المُحْكَم ولِسَان العَرَب، فأَيُّ دِيوَان أَشْهَر منْهُمَا.
ونُقِل عَن الجَاحِظَ فِي كِتَاب الْبَيَان أَنَّ من أَنْوَاعه أَبُو شَحْم وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنْهَا، قَالَ: وأَهل اليَمَن يُطْلِقُون حِمَارَ قَبَّان على دُوَيْبَّة فَوق الجَراد من نوع الفَرَاش.
وَفِي مُفْرَدَات ابْنِ البَيْطَار: حِمَار قَبَّانَ يُسَمَّى حِمارَ البَيْت أَيضاً. قلت: وَلم يتعَرَّضُوا لِوَجْه التَّسْمية، وهُوَ واللهُ أَعلم إِنّما سُمِّيَ بِهِ لكَوْنِ ظَهْرِه كأَنَّه قُبَّة، كَمَا صَرَّح بِهِ السّيوطِيّ فِي ديوَان الحَيَوَان. وَمن أَمثالهم: (هُوَ أَذَلُّ من حِمار قَبَّانَ) كَذَا فِي مَجْمَع الأَمْثل والمُسْتَقْصَى. قَالَ شَيخنَا: وَقَالُوا: هُوَ ضَرْبٌ من الخَنَافس يَكُون بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَة.
(﴾ والقُبِّيّونَ، بالضَّمِّ) ، وَقد جاءَ ذِكْره (فِي الحَدِيثِ) الَّذِي لَا طَرَف لَهُ. ونَصُّه (خَيْرُ النَّاسِ ﴿القُبِّيُّونَ) . وسُئل أَحمدُ بنُ يَحْيَى عَن﴾ القُبِّيِّين فَقَالَ: إِنْ صحَّ فهم (الَّذِين يَسْرُدُون الصَّومَ حَتَّى تَضْمُرَ بُطُونُهم) وَفِي رِوَايَة أُخْرَى
стр. 1583
﴿المُقَبَّبُون بدل القُبِّيِّين والمَعْنَى وَاحِد.
(﴾ وقُبِّينُ كقُمِّينَ) أَي بضَم فكَسْر مَعَ تَشْدِيد: (ع، بالعِراق) نَقله الصّاغَانِيّ ( ﴿وَقِبَّةُ الشَّاةِ، بِالْكَسْرِ وتُخَفَّفُ) أَي الْمُوَحدَة، وبالتَّخْفِيف رأَيته فِي فَصِيح ثَعْلَب مَضْبُوطاً بالقَلم، وَفِي هَامِش الكِتَابِ: وَهُوَ الوِعَاءُ الذِي يَتَنَاهى إِلَيْه الفَرْثُ، وَهِي (الحِفْثُ) ، بِكَسْر المُهْمَلَة وسُكُون الفَاءِ وَآخره ثَاءٌ مُثَلَّثَة، هَذَا مَضْبُوط عندنَا، وَفِي فَصِيح ثَعْلب: وَهِي الفَحِث، أَي ككتِفٍ، وذُكِر فِي بَاب المَكْسُور الاوّل من الأَسْمَاء، وَهِي إِنْفَحَةُ الجَدْيِ، أَي يَكُون لَهُ مَا دَام يَرْضَع فإِذا أُكِل سُمِّيَت قِبَّة.
(﴾ وقُبَيْبَاتُ) مُصَغَّراً: (بِئرٌ دا ون المُغِيثةِ) ، نَقله الصَّاغَانِيّ. (وماءٌ لِبَنِي تَغْلِب) بْنِ وَائِل، وَهُوَ غَيْرُ القُباقِب المَارْ ذكره (و: ع، بِظَاهِر دمَشْقَ. وَملَّة بِبَغْدَادَ وَمَاءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ. و: ع بالحِجَاز. وقُبِّينُ بالضَّمِّ) وَقد تقدم ضَبْطُه أَيضاً: (اسمُ نَهر، ووِلَايَةٌ بالعِرَاقِ) ، وَكَلَامه هُنَا غيرُ مُحَرَّز؛ فإِنه قَالَ أَوَّلاً: إِنَّه مَوْضِع بالعِراق، ثمَّ قَالَ: إِنَّه وِلَاية بالعراق، وَهُمَا وَاحِد.
( ﴿وقَبْ) قَبْ (حِكَايَةُ وَقْعِ السَّيْف) عِنْد القِتَال، من﴾ القَبْقَبَة، وَهُوَ التَّصْوِيتُ.
( ﴿والقَبِيبُ) كأَمِير من (الأَقِط) الَّذِي (خُلِطَ رَطْبُه بِيَابِسه) ، وَفِي أُخرى يَابِسُه بِرَطْبِه.
ومِمَّا بَقِيَ على المُصَنِّف من المادَّة:
عَن الأَصْمعِيّ، قبَّ ظهرُه يَقِبّ قُبُوباً إِذَا ضُرِب بالسَّوْط وغَيْره فجَفَّ فذَلِك القُبُوبُ. قَالَ أَبو نَصْر: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُول: ذُكِر عَن عُمَر أَنَّه عرَب رجلا حَدًّا، فَقَالَ: إِذا قَبَّ ظهرُه فرُدُّوه إِليَّ، أَي إِذا اندمَلَت آثارُ ضَرْبِهِ وجَفَّت، من قَبَّ اللحمُ والتَّمرُ، إِذا يَبِسَ ونَشِف. وَفِي حَدِيث عَلِيَ كرَّم الله وَجهه: (كانَت دِرْعُه صَدْراً لاقَبَّ لَهَا) أَي لَا ظَهْرَ لَهَا، سُمِّي قَبًّا لأَن قِوَمَا بِهِ من قَبِّ البَكَرة، وَقد تَقدَّم. والأَقَبُّ: الضَّامِر، وجَمْعُه قُبٌّ. وحَكَى ابنُ الأَعْرَابِيّ:﴾ قَبِبَت المَرْأَةُ، بإِظهار التَّضْعِيف، ولَهَا أَخَوَاتٌ حَكَاها يَعْقُوب عَنِ الفَرَّاء، كمَشِشت الدَّابَّةُ، ولَحِحَتْ عَيْنهُ.
والخيْلُ القُبُّ: الضَّوَامِرُ.
стр. 1584
والقَبْقبَة: صَوتُ جَوْفِ الفرَسِ؛ وَهُوَ القَبِيبُ.
وقَبَّ الشيءَ وَقبَّبَه: جمع أَطْرَافه، والقَبْقَبُ: خَشَبُ السَّرْج. قَالَ:
يُطَيِّرُ الفَارِسَ لَوْلَا قَبْقَبُه
وَفِي الأَسَاسِ: وَمن المَجَاز: وَتَرٌ قَبٌّ طَاقَاتُه، أَي مُسْتَوِيَةٌ. والقَبُّ: بالفَتْح: مِكْيَالٌ للغَلَّة كالقَبَّانِ، وَقد نُسِبَ إِليه جَماعَةٌ من المُحَدِّثين، كالحَسَن بن مُحَمَّد النَّيْسَابُوريّ ﴿- القَباَّنِيّ الحَافِظ. وفَضْلُ بنُ أَبِي طالبٍ القَبَّانيّ الوَزَّانُ، عَن أَبي الحُسَيْن بن يُوسُف، وغَيْرهما.
والقِبَابُ ككتَاب: ستَّة أَماكن ذكر المُصَنَّف مِنْهَا ثَلَاثة وبَقِيَ عَلَيْهِ:.
قِبَابُ: مَوضِع بِسَمَرْقَند، وأَقْصَى مَحَلَّة بنَيْسَابُور على طَرِيق العِرَاق. ومَوْضِع خَارِج بَغْدَاد على طَرِيق خُرَاسان يُعْرَف﴾ بقَبَّان الحُسَيْن وقُبَيْبَات بالضَّم: قَرْيَةٌ شَرْقِيّ مِصْر.
والقِبَابُ ككِتَابُ: لَقَبُ أَبِي بَكْرٍ عَبدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ فَوْرَك الأَصْبهَانيّ، لأَنَّه كَانَ يَعْمَلُ الهِوَادِجَ.
﴿وقُبَّ بَطْنُه وقَبَّه غيْرُه، وَهُوَ شِدَّةُ الدَّمْج للاسْتدَارة. قَالَ امرؤُ القيْس يصِف فرسا:
رَفاقُها ضَرِمٌ وجَرْيُها خَذِمٌ
ولحْمُها زِيَمٌ الطَّيُّ﴾ مقُبوبُ.
قتب
: (القِتْبُ بالكسْرِ) ، قَالَه الكسائيّ، ويُحرَّكُ: (المِعَى) ، أُنثى والجمْعُ أَقْتابٌ (كالقِتْبَة) ، بالاء، قَالَه ابنُ سِيدَه. (و) قَالَ أَيضاً: القِتْبُ بِالْكَسْرِ: (جَمِيعُ أَداة السَّانيةِ) من أَعْلاقها وحِبالَها (و) قيل: القِتْب: (مَا) تحَوَّى، أَي مَا (اسْتدار من البطْنِ) وَهِي الحوايا، وأَمَّا الأَمْعَاءُ فَهِيَ الأَقْصابُ، على مَا يَأْتي، اختارَ أَبُو عُبَيْد. وَفِي الحَدِيث: (فتنْدلق أَقْتابُ بَطْنِه) . وَقَالَ الأَصْمَعيّ: واحدُها قِتْبة. (و) القِتْبُ، بالكسْر:
стр. 1585
(الإِكافُ) . قَالَ شيْخُنا: ظاهِرُه أَن الإِكاف يكون للإِبلِ، ويَأْتي لَهُ فِي أَكف أَنه خاصٌّ بالحُمُر، وَهُوَ الَّذِي فِي أَكْثر الدَّوَاوِين، كَمَا سَيَأْتي هُنَاكَ (وبالتَّحْرِيكِ أَكْثر) فِي الاسْتِع ٢ مَال. وَفِي النِّهَايَة فِي حَدِيثِ عَائِشةَ ضي اللهُ عَنْهَا (لَا تَمنعُ المرأَةُ نفسَها مِنْ زَوْجِهَا وإِنْ كانَتْ عَلى ظَهْرِ قَتَب) . القَتَب للجَمَل كالإِكاف لغَيْرِه. ومعْنَاه الحَثُّ لهُن على مُطاوَعَة أَزْوَاجِهِن وأَنه لَا يَسَعُهُنّ الامْتِناعُ فِي هذهِ الحَال، فكيْف فِي غيْرِها. وَقيل: إِنَّ نساءَ العَرَب كُنَّ إِذا أَردْن الوِلادَة جَلسْن على قَتَب ويَقُلْن إِنَّه أَسْلَس لخُرُوج الوَلد، فأَرَادَت تلْك الحَالة. قَالَ أَبو عُبَيْد: كُنا نَرَى أَنَّ المَعْنى: وَهِي تسِير على ظهْرِ البَعِيرِ، فجَاءَ التَّفْسِيرُ بَعْدَ ذلِك، (أَو) القَتَبُ للبَعِير كَمَا فِي المِصْباح والمُحْكَم. والإِكافُ للحَمير. وَفِي الخُلَاصَة أَنَّه عَامٌّ فِي الحَمِيرِ والبغَال والإِبِل.
قَالَ ابنُ سِيدَه: وقِيلَ: هُوَ (الإِكَافُ الصَّغيرُ) الَّذِي (عَلَى قَدْرِ سَنَامِ البَعير) . وَفِي الصِّحَاح: رَحْلٌ صَغيرٌ على قَدْرِ السَّنَام، (ج) أَي الجَمْعُ من كُلِّ ذَلك (أَقْتَابٌ) . قَالَ سِيبَوَيْه: لم يُجَاوِزُوا بِهِ هذَا البِنَاءَ.
(و) القَتْبُ (بالفَتْح: إِطْعَامُ الأَقْتَابِ المَشْوِيَّة) ، هَكَذَا فِي نُسْخَتِنَا، ومِثْلُه فِي التَّكْملَة، وَفِي أُخْرَى: المُسْتَوِية من اسْتَوَى الشيءُ إِذَا صَلْحَ.
(والإِقْتَابُ) مَصْدَر أَعقْتَبَ البَعيرَ، إِذَا (شَدَّ القَتَب) عَلَيْه.
(و) مِنَ المَجَازِ: الإِقْتابُ: (تَغْلِيظُ اليَمِين) . وَفِي التَّهْذيب: أَقتبْتُ زَيداً يَمِيناً إِقْتاباً، إِذا غَلَّظْتَ عَلَيْهِ اليَمِينَ فَهُوَ مُقتَبٌ عَلَيْه. وَيُقَال: ارْفُق (بِهِ) وَلَا تُقْتِب عَلَيْه فِي اليَمين.
وَفِي الأَسَاس: وأَقْتَبْتُ زيدا يَمِيناً، وأَقْتَبَه فِي اليَمِين: غَلَّظَها عَلَيه وأَلَحَّ، كَأَنَّه وَضَع عَلَيْهِ قَتَباً.
(والقَتُوبَةُ) بالفَتْح، كَمَا يُبَيِّنُه الإِطْلَاق، ومنْهُم مَنْ ضَبَطه بالضَّمِّ، من
стр. 1586
(الإِبِل الَّتِي تُقْتِبُهَا بالقَتَبِ) إِقْتاباً. قَالَ اللِّحْيَانيّ: هِيَ مَا أَمْكنَ أَنْ يُوضَع عَلَيْهِ القَتَب، إِنَّمَا جَاءَ بالهَاءِ لأَنَّها الشَّيءُ مِمَّا يُقْتَب. وَفِي الحَديثِ (لَا صَدَقَةَ فِي الإِبل القَتُوبَة) ، وَهِي الإِبِل الَّتِي تُوضَع الأَقْتَابُ على ظُهُورِهَا، فَعُولَة بمَعْنَى المَفْعُولَة، كالرَّكُوبَة والحَلُوبَة. أَراد لَيْسَ فِي الإِبِل العَوَامل صَدَقَة. قَالَ الجوهريّ: وَإِن شئْتَ حذفتَ الهَاءَ فَقلت: القَتُوبُ.
و (القَتوب) : الرَّجُل المُقْتِبُ.
(وذُو قِتَاب، كسَحَابٍ وكِتَاب: الحَقْلُ) ، بالفَتْح فالسُّكُون، (بْنُ مَالِك) ابنِ زَيْد بْنِ سَهْل، أَخو السمَع بْن مَالِك رَهْط أَبي رُهْمٍ أَحْزَاب ابْنِ أَسيدِ (مِنْ مُلُوكِ حمْيَر) ..
(و) القَتِبُ (كالكَتِف: الضَّيِّقُ) الخُلُقِ (السَّرِيعُ الغَضَب) .
(و) القَتَب بمَعْنَى إِكَافِ البَعير قد يُؤَنَّث، والتَّذْكير أَعم؛ وَلذَلِك أَنَّثُوا التَّصْغَير فَقَالُوا: (قُتَيْبَةُ) ، وَهِي (تَصْغِيرُ القتيْبَة) ، بالكَسْر والهَاءِ، قَالَه ابنُ سِيدَه. وَفِي التَّهْذِيب: ذهب الليثُ (إِلى) أَن قُتَيْبَة مأْخُوذٌ من القِتْب، وقرأْتُ فِي فُتُوح خُرَاسَان أَنَّ قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِم لمَّا أَوْقع بأَهْل خُوارَزْم، وأَحَاط بِهِم أَتاه رسولُهم، فسأَله عَن اسْمه، فَقَالَ قُتيْبَة: فَقَالَ (لَهُ) : لستَ تفتَحها إِنَّمَا يَفْتحُهَا رجُلُ اسمُه رِكاف، فَقَالَ قُتَيْبَة: فَلَا يفتَحُهَا غَيْرِي، واسْمي إِكَاف. قَالَ: وَهَذَا يُوَافق مَا قَالَه اللَّيْثُ. وَقَالَ الإِصمعي: قَتَبُ البَعير: مُذَكَّر لَا يُؤَنّث، وَيُقَال لَهُ القِتْب، وإِنما يَكُونُ للسَّانِيَة، اهـ. قَالَ الأَصْمَعي: (وبهَا سَمَّوْا) رِجالهم.
وقُتَيْبَةُ: بطْن من بَاهِلَة، وَهُوَ قُتَيْبَة بْنُ مَعْن بْنِ مَالك (والنِّسْبَةُ) إِليه (قُتَبِيّ كجُهَنِيَ) ، مِنْهُم قُتَيْبَة بْنُ مُسْلِم، وسُلَيْمَانُ بْنُ رَبِيعَة وغَيْرُهُما.
(وقِتْبَانُ، بِالكَسْرِ) : بَطْنٌ من رُعَيْن مِنْ حمْير، كَذَا فِي كُتُب الأَنْسَاب، وَهُوَ قَوْل الدّارَقُطْني، ويَرُدُّه قولُ ابْنِ
стр. 1587
الحُباب: فإِنَّه ذَكَر فِي قَبَائل حِمْير قِتْبَان بن رَدْمان بْنِ وَائِل بْنِ الغَوْث، إِلّا أَن يكون فِي رُعَيْن قِتْبَان آخَر. والَّذِي قَالَه الهَمْدَانيّ: إِنَّ الَّذِي ذكره ابْن الحُباب إِنما هُوَ قُتْبَان بالمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة كعُثْمَان لَا بالمُوَحَّدَة، وَقد تحامل الرُّسَاطِيُّ على الدَّارَقُطْني، وأُجيبَ عَنْ وَلَيْسَ هَذَا مَحَلّه. وَفِي المَرَاصد أَنَّ: (ع، بِعَدَنَ) تبعا للبَكْريّ. وَيُقَال: إِن الموضِعَ سُمِّي بقِتْبان المَذْكُور.
وَمِمَّا بَقِي على المُصَنِّف:.
قولُهم للمُلِحِّ: هُوَ قتَبٌ يَعَضُّ بالغارِب، وقتَبٌ مِلْحَاحٌ.
وأَقْتَبَه الدَّيْنُ: فَدَحَه. قَالَ الرَاجِز:
إِلَيْكَ أَشْكو ثِقْلَ دَيْنٍ أَقْتَبَا
ظَهْرِي بأَقْتَابٍ تَرَكْنَ جُلَبَا
وَمن سجَعَات الأَسَاسِ: كأَنِّي لَهُم قَتُوبَة، وكأَنّ مُؤْنَتَهُم عَلَيَّ مَكْتُوبَه. وَفِي كَاهِل الفَرَس تَقْتِيبٌ. وَرجل مُقَتَّبُ الكَاهِل، وكُلُّ ذَلكَ منَ المَجَاز.
قثب
: (المَقَاثِبُ) بالمثَلَّثَة: (العَطَايَا) قيل: لَا وَاحِدَ لَهُ، وَقيل: الوَاحد مِقْثَب. وَقيل: هُوَ لُثْغَة مُهْمَلَة. قَالَه شَيْخُنَا، وَلم يَتَعَرَّض بله ابْنُ مَنْظُور، وَلَا الجَوْهَرِيّ وَلَا غَيْرُهُما.
قحب
: (القَحْبُ) : الشَّيْخُ (المُسِنُّ، والعجُوز قَحْبَةٌ، و) هُوَ (الَّذي يَأْخُذُه السُّعَالُ) قَالَه أَبُو زَيْد. (وَقد قَحَبَ كنَصَر) يَقْحُب (قَحْباً وقُحَاباً، بالضَّمِّ) ، أَي فِي الأَخِيرِ، إِذَا سعَلَ (و) ومِثْلُه (قَحَّبَ تَقْحِيباً) إِذَا سَعَل، وَرجل قَحْبٌ وامرأَةٌ قَحْبة: كَثِيرَةُ السُّعَالِ مَعَ الهَرَم، وَقيل: هما الكَثيرَا السُّعَال مَعَ هَرَمٍ أَو غَيْر هَرَم. (و) يقَال: أَخَذَه (سُعَالٌ قَاحبٌ) أَي (شَديدٌ) .
(والقَحْبةُ: الفَاسِدةُ الجَوْفِ منْ دَاءٍ) ، من القُحَاب، وَهُوَ فَسَادُ الجَوْف (و) قَالَ الأَزْهَريُّ: قيل لِلْبَغِيِّ قَحْبَة؛ لأَنَّهَا كَانَت فِي الجَاهلِيَّة تُؤْذِن طُلَّابَها بقُحَابها وَهُوَ سْعَالُها. وَعَن ابْنِ سيدَه: القَحْبَةُ: (الفَاجِرَةُ) . وأَصْلُها
стр. 1588
مِنَ السُّعال، سُمِّيَت (لأَنَّهَا تَسْعُلُ أَو تُنَحْنحُ أَي تَرْمُزُ بِهِ، أَوْ هِيَ) أَي القَحْبَة كلمة (مُولَّدةٌ) ، وبِه جَزَم الجَوْهريّ وغيرُه. وَقَالَ أَبُو هِلال فِي كتاب الصِّنَاعَتَيْن: صارَ تَسْمِيَةُ البغيِّ المُكْتَسبة بالفُجُورِ قَحْبة حقِيقَة، وإِنَّما القُحَاب: السُّعالُ.
وَفِي شِفَاء الغَلِيل: العَامَّة تُسَمِّي البغِيِّ قَحْبَة. قَالَ شَاعِرُهم:
وقَحْبَة إِذَا رَأَى
جَمَالَها العِلْقُ سَجَدْ
(وَبِه قَحْبةٌ، أَي سُعَالٌ) . والقَحْبُ: سُعَالُ الشَّيْخ، وسُعَالُ الكَلْب. وَمن أَمْراضِ الإِبل القُحاب، وَهُوَ السُّعَال. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: القُحَاب: سُعَال الخَيْلِ والإِبِل، ورُبَّما جُعِل للنَّاس. وَفِي التَّهْذِيب: القُحَابُ: السُّعال. فعَمَّ وَلم يُخَصِّص.
وَقَالَ ابنُ سيدَه: قَحَب البَعِيرُ يَقْحُب قَحْباً وقُحَاباً: سَعَلَ، وَلَا يقْحُب مِنْهَا إِلَّا النَّاجِزُ أَو المُغِدّ. وقَحَبَ الرجلُ والكَلْبُ.
وَقيل: أَصْلُ القُحَاب فِي الإِبل، وَهُوَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مُسْتَعَار. وبِالدَّابَّة قحْبَةٌ أَي سُعَالُ وَفِي.
التَّهْذيب: أَهلُ اليَمن يُسَمُّون المرْأَةَ المُسِنَّة قَحْبَة.
وَيُقَال للعجُوز القَحْبَة والقَحْمَة وأَنشد:
شَيَّبَنِي قَبْلَ إِنَى وَقْتِ الهَرَمْ
كُلُّ عَجُوز قَحْبَةٍ فِيهَا صَمَمْ
ثمَّ قَالَ: ويُقَال لكُلِّ كبيرَةٍ من الغَنَم مُسِنَّةٍ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: القَحْبة: المُسِنَّة من الغَنَم وغَيْرِها.
وَفِي الأَسَاس: ويُسَمِّي أَهلُ اليَمن المَرْأَة قَحْبَة، وَيَقُولُونَ: لَا تَثِق بقَوْل قَحْبَة، وَلَا تغْترَّ بطُول صُحْبَة، انْتهى فليُنْظر مَعَ كَلَام الأَزْهَرِيّ. والمَشْهورُ عِنْدَنا الْآن: بِهِ قَحْبَةٌ أَي سُعَال. وَيُقَال: أَتيْن نسَاءٌ يَقْحُبن، أَي يَسْعُلْن. وَيُقَال
стр. 1589
للشَّابِّ إِذا سَعل: عُمْراً وشبَاباً. وللشَّيْخ: وَرْياً وقُحَاباً.
وَفِي التَّهْذِيب: يُقَال للبَغِيض إِذا سَعَل: وَرْياً وقُحَاباً وللحَبِيبِ إِذا سَعل: عُمْراً وشبَاباً.
ثمَّ إِنَّ هَذِه التَّرْجَمَة عندنَا مكتوبةٌ بالسَّوَاد على الصَّوَاب، وَفِي بعض بالحُمْرَة على أَنَّها من زيادات المُصَنِّف على الجوْهَرِيّ، وليْسَ كذلكَ.
قحرب
: فِي التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِي يُقَال للعَصَا: الغِرْزَحْلَة والقَحْرَبَة والقِشْبارةُ والقِسْبَارَةُ.
قحطب
: (قَحْطَبَه) يُقَال: ضرَبه وطعَنه فقَحْطَبَه إِذا (صَرَعَه، وبالسَّيْفِ: عَلاهُ) .
وقَحْطَبَةُ: اسْمُ رَجُل، وَهُوَ قَحْطبَةُ: اسْمُ رَجُل، وَهُوَ قحْطبَةُ بْنُ شبِيبِ بْنِ خَالِد بْن مَعْدَان الطائيّ. قَالَ ابنُ الأَثِير: (و) إِليه نُسِب أَبو الغيْث الطَّيِّب بْنُ إِسماعيل بْنِ (الحُسَيْن) ، وَفِي نُسْخة الْحسن، وَهُوَ الصَّوَاب (ابْن قَحْطبَةَ) بْنِ خَالِد (الحَلبِيّ) إِلى حَلب مَدِينَة مَشْهُورَة وَهُوَ خطأٌ والصَّوَاب الخُلَّبِيّ بضمِّ المُعْجَمة وتشْديد اللَّامِ مَعَ فتْحها وَهُوَ (مُحَدِّث) بغْداديّ ومُحمَّدُ بْنُ إِبْرَاهيم البغْدَاديّ. وأَبو عَمَّار الحُسيْنُ بنُ حُرَيْب المرُوَزِيّ. وأَبو الفضْل العَبَّاسُ بْنُ أَحْمَد بْن عليّ الجُرْجَانيّ. القَحْطبِيُّون، مُحدِّثُون.
وَفِي تَارِيخ حَلب لابْنِ العديم أَبو المخبا حيدرةُ بْن أَبي تُراب علِيُّ بنُ مُحَمّد الأَنْطاكيّ القحطابيّ عابِر الأَحْلام، سكنَ دمشْق، وروى عَنهُ الأَميرُ أَبو نصْر بْنُ ماكُولا، وَغَيره، كَمَا تقدَّم.
قدحب
و قدحر
: قَالَ الأَزْهَرِيّ: حكى اللِّحْيانيّ فِي نوادرِه: ذهب القومُ بِقِنْدحْبَةَ وقِنْدحُرَةَ وقِدَّحْرَةَ، كُلُّ ذَلِك إِذا تفرَّقُوا.
стр. 1590
قرب
: (قَرُبَ) الشَّيْءُ (مِنْهُ كَكَرُمَ، وقَرِبَهُ كسَمِعَ) ، وقَرَبَ كنَصَرَ، وظاهرُ كَلَام المُصَنِّف على مَا يأْتي أَنَّهما مُتَرادِفَانِ، وَقد فرَّق بينَهُمَا أَهل الأُصولِ، قَالُوا: إِذا قيلَ: لَا تَقْرَبْ كَذَا بفَتْح الراءِ، فَمَعْنَاه: لَا تَلْتَبِسْ بالفِعْل؛ وإِذا كَانَ بضَمِّ الرّاءِ، كَانَ مَعْنَاهُ: لَا تَدْنُ. قَالَ شَيخنَا: وَقد نَصَّ عَلَيْهِ أَربابُ الأَفْعَال. (قُرْباً، وقُرْبانا) بضَمِّهِمَا، (وقِرْباناً) بِالْكَسْرِ، أَي: (دَنا، فَهُوَ قَرِيبٌ، للواحدِ) والاثْنينِ (والجَمْعِ) .
وَقَوله تعالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (سبأ: ٥١) جاءَ فِي التَّفْسِير: أُخِذوا من تحتِ أَقدامِهم. وَقَوله تعالَى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ (الشورى: ١٧) ، ذكَّر قَرِيبا؛ لأَنَّ تأْنيثَ السّاعةِ غيرُ حقيقيَ. وَقد يجوز أَنْ يُذَكَّرَ، لاِءَنَّ السَّاعَةَ فِي معنَى البَعْثِ، وقولهُ تعالَى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (ق: ٤١) ، أَي: يُنَادي بالحشر من مكانٍ قريبٍ، وَهِي الصَّخْرَة الَّتي فِي بيتِ المَقْدِسِ، وَيُقَال: إِنّهَا فِي وَسَطِ الأَرضِ. وقولهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الْأَعْرَاف: ٥٦) ، وَلم يَقلْ: (قَرِيبَةٌ) لأَنَّهُ أَرادَ بالرَّحمة الإِحْسَانَ، ولاِءَنَّ مَا لَا يكون تأْنيثهُ حقيقيَّاً جَازَ تذكيرُهُ، وَقَالَ الزَّجَّاج: إِنَّما قِيلَ: (قَرِيبٌ من الْمُحْسِنِينَ) ، لأَنَّ الرَّحْمَةَ، والغفْرَانَ، والعَفْوَ، فِي معنى واحِد، وَكَذَلِكَ كلُّ تأْنيثٍ لَيْسَ بحقيقيَ. قَالَ، وَقَالَ الأَخْفَش: جائزٌ أَنْ تكونَ الرَّحْمَة هُنَا بمعنَى المَطَر. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: هاذا ذُكِّرَ للفَصْل بينَ الْقَرِيب من القُرْبِ، والقريبِ من القَرَابَةِ، قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ؛ كلُّ مَا قَرُبَ فِي مَكَان أَو
стр. 1591
نَسَبَ، فَهُوَ جارٍ على مَا يُصِيبُهُ من التَّذْكِير والتأْنِيث.
قَالَ الفَرّاءُ: إِذا كَانَ القريبُ فِي معنَى المَسَافة يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث، وإِذا كَانَ فِي معنى النَّسَب يُؤَنَّث بِلَا اخْتِلَاف بينَهمْ، تَقول: هاذِه المَرأَة قَرِيبَتي، أَي: ذَات قَرَابَتي.
قَالَ ابْن بَرِّيّ: ذَكَرَ الفرّاءُ أَنّ العَربَ تُفَرِّق بينَ الْقَرِيب من النَّسَبِ والقَريبِ من المكانِ، فيقولونَ: هاذهِ قريبتي من النَّسَب، وهاذهِ قريبي من المَكَانِ؛ ويشهَدُ بصِحَّة قَوْله، قَول امْرِىءِ القَيْسِ:
لَهُ الوَيْلُ إِنْ أَمْسَى وَلَا أُمُّ هاشِمٍ
قَرِيبٌ وَلَا البَسْبَاسَةُ ابْنَة يَشْكُرَا
فَذكَّرَ قَرِيباً، وَهُوَ خبرٌ عَن أُمِّ هاشِمٍ، فعلى هاذا يجوز قريبٌ منِّي، يُرِيدُ قرْبَ المَكَانِ، وقَرِيبَةٌ مِنِّي، يُرِيد قُرْبَ النَّسَبِ.
وَيُقَال: إِنَّ فَعِيلاً قد يُحْمَل على فَعُولٍ، لاِءَنَّهُ بمعناهُ، مثل: رَحِيم ورَحُوم؛ وفَعُولٌ، لَا تدخله الهَاءُ، نَحْو: امْرَأَةٌ صَبُورٌ، فلذالك قَالُوا: رِيحٌ خَريقٌ، وكَتِيبَةٌ خَصِيفٌ، وفلانَةُ منِّي قريبٌ. وَقد قيلَ: إِنَّ قَرِيباً أَصله فِي هاذا أَنْ يكونَ صِفَةً لِمَكان، كَقَوْلِك: هِي منّي قَرِيبا، أَيْ مَكَانا قَرِيباً، ثمَّ اتُّسِعَ فِي الظَّرْفِ، فرُفِعَ وجُعِلَ خَبَراً.
وَفِي التَّهْذِيب: والقَرِيبُ نَقِيض البَعِيدِ يكون تحوِيلاً، فيستوِي فِي الذَّكَرِ والأُنْثَى والفَرْدِ والجميعِ، كَقَوْلِك: هُوَ قريبٌ، وَهِي قريبٌ، وهمْ قريبٌ، وهُنَّ قريبٌ. وَعَن ابْن السِّكِّيتِ تَقول العَرَبُ: هُوَ قريبٌ منِّي وهُمَا قريبٌ منِّي وهُمْ قريبٌ منِّي، وَكَذَلِكَ المؤنَّث: هِيَ قريبٌ منِّي، وَهِي بَعِيدٌ منِّي، وهُمَا بعيدٌ، وهُنَّ بعيدٌ مِنِّي وقَرِيبٌ، فتوَحِّدُ قَرِيبا وتذَكِّرُه؛ لاِءَنَّهُ، وإِنْ كَانَ مَرْفُوعا، فإِنَّه فِي تأْوِيلِ: هُوَ فِي مكانٍ قريبٍ
стр. 1592
منِّي. وَقَالَ اللَّهُ تَعالَى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الْأَعْرَاف: ٥٦) .
وَقد يَجوز (قَرِيبةٌ وبعيدة) ، بالهاءِ، تَنْبِيهاً على: قَرُبَتْ وبَعُدَتْ، فمَنْ أَنَّثها فِي المؤنَّث، ثَنَّى وجَمَع؛ وأَنشدَ:
لَيَالِيَ لَا عَفْرَاءُ مِنْك بَعِيدَةٌ
فَتَسْلَى وَلَا عَفْرَاءُ مِنْكَ قَرِيبُ
هاذا كلّه كلامِ ابنِ مَنْظورٍ فِي لسانِ الْعَرَب، والأَزهريِّ فِي التَّهْذِيبِ، وَقد نَقله شَيخنَا برُمَّته عَنهُ كَمَا نقلت.
وَفِي المِصْبَاح: قالَ أَبو عَمْرِو بْن العَلاءِ: القَرِيبُ فِي اللُّغَةِ، لَهُ معنيانِ؛ أَحَدُهُما: قريبٌ قرْبَ مكانٍ، يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّر والمُؤنَّث، يُقَال: زَيْدٌ قريبٌ منكَ، وهندٌ قريبٌ منكَ؛ لاِءَنَّه من قُرْبِ المكانِ والمسافةِ، فكأَنَّه قيل: هِنْدٌ مَوْضِعُهَا قَرِيبٌ؛ وَمِنْه: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ، والثّاني: قريبٌ قُرْبَ قَرابةٍ، فيُطابِق، فيُقال: هنْدٌ قريبةٌ، وهما قريبتانِ. وَقَالَ الْخَلِيل: القَرِيبُ والبَعِيدُ يَسْتَوِي فيهمَا المُذَكَّرُ والمُؤنَّث والجَمع. وَقَالَ ابْن الأَنباريّ فِي قَوْله تعالَى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ : لَا يجوز حَمْل التَّذكيرِ على معنى أَنَّ فَضْلَ اللَّهِ؛ لاِءَنَّه صَرْفُ اللفظِ عَن ظاهِره، بَلْ لاِءَنَّ اللَّفْظَ وُضِعَ للتَّذْكِيرِ والتَّوحيدِ. وحَمَلَهُ الأَخْفَشُ على التّأْويل. انْتهى.
قلْت: وَقد سبَقَ عَن اللّسَان آنِفا، ومثلُهُ فِي حَوَاشِي الصِّحاح والمُشْكل لاِبْنِ قُتَيْبَةَ.
(و) يُقَال: مَا بينَهما مَقْربَةٌ، (المَقْربَة، مُثَلَّثَة الرّاءِ) ، والقُرْبُ، (والقُرْبَةُ، والقُرُبَةُ) بضَمِّ الرّاءِ، (والقُرْبَى) بضمِّهِنَّ: (الْقَرَابَة) .
(و) تَقول: (هُوَ قَرِيبِي وَذُو قَرابَتِي، ولَا تَقُلْ: قَرَابَتِي) ، وَنسبه الجوهريّ إِلى العامَّةِ، ووافَقَه الأَكثرونَ، وَمثله فِي دُرَّةِ الغَوّاصِ للحَرِيريّ.
стр. 1593
قَالَ شَيخنَا: وهاذا الّذي أَنكره، جَوَّزهُ الزَّمَخْشَرِيُّ على أَنَّه مجازٌ، أَي على حذفِ مضافٍ، وَمثله جارٍ كثيرٌ مسموعٌ. وصَرَّح غيرُه بأَنَّهُ صحيحٌ فَصِيحٌ، نظماً ونثراً، وَوَقع فِي كَلَام النُّبُوَّةِ: (هَلْ بَقِيَ أَحدٌ من قَرَابَتِهَا) ، قَالَ فِي النِّهَاية: أَي أَقارِبها، سُمُّوا بِالْمَصْدَرِ، وَهُوَ مُطَّرِدُ. وصَرَّح فِي التّسهيل بأَنَّه اسمُ جَمْعٍ لقَرِيبٍ، كَمَا قيل فِي الصَّحَابَة: إِنَّه جمعٌ لصاحِب. انْتهى.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: وَقَوله تَعَالَى: ﴿قُل لَاّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى﴾ (الشورى: ٢٣) ، أَي: إِلَاّ أَنْ تَوَدُّونِي فِي قرابَتِي مِنْكُم. ويُقَال: فلانٌ ذُو قَرَابَتِي وَذُو قَرَابَةٍ منِّي، وَذُو مَقْرَبَةٍ، وَذُو قُرْبَى منّي، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ (الْبَلَد: ١٥) ، قَالَ: وَمِنْهُم مَنْ يُجِيز فلانٌ قَرابَتِي، والأَوّل أَكثرُ. وَفِي حَدِيث عُمَرَ: (إِلَاّ حامَى على قَرابَته) أَي: أَقارِبه، سُمُّوا بِالْمَصْدَرِ كالصَّحابة. وَفِي التَّهْذِيب: القَرَابَة والقُرْبَى: الدُّنُوُّ فِي النَّسَبِ، والقُرْبَى فِي الرَّحِمِ، وَهُوَ فِي الأَصل مصدرٌ، وَفِي التَّنْزِيلِ العَزيزِ: ﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى﴾ (النِّسَاء: ٣٦) .
(وأَقْرِباؤُكَ وأَقارِبُكَ وأَقْرَبُوكَ: عَشِيرَتُكَ الأَدْنَونَ) ، وَفِي التَّنْزِيلِ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ٢١٢) ، وجاءَ فِي التّفْسير: أَنَّه لَمّا نَزَلَتْ هاذه الْآيَة صَعِدَ الصَّفَا، ونادَى الأَقْرَبَ فالأَقْرَبَ، فَخِذاً فَخِذاً: (يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ يَا بني هاشِمٍ، يَا بني عبدِ مَنَافٍ، يَا عبّاسُ، يَا صَفِيَّة، إِنِّي لَا أَمْلِك لكم من اللَّهِ شَيْئا، سَلُونِي من مَالِي مَا شِئتُمْ) هاذا عَن الزجَاج.
(والقَرْبُ) ، أَي بالفَتْح: (إِدْخَال السَّيْفِ) ، أَو السِكِّينِ، (فِي القِرابِ) ، والقِرَابُ: اسمٌ (لِلغِمْدِ) ، وجمعُهُ قُرُبٌ؛ (أَوْ لِجَفْنِ الغِمْدِ) .
стр. 1594
والّذي فِي الصِّحاح: قِرابُ السيْفِ: جفْنهُ، وَهُوَ: وِعَاءٌ يكون فِيهِ السَّيْف بغِمْدِه وحِمَالَتِه، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: قِرابُ السَّيف: شِبْهُ جِرابٍ من أَدَمٍ، يَضَعُ الرّاكبُ فِيهِ سيفَهُ بجَفْنِه، وسَوْطَهُ، وعَصاهُ، وأَدَاتَهُ. وَفِي كِتَابه لوائلِ بْنِ حُجْرٍ: (لكلِّ عَشَرَةٍ من السَّرَايا مَا يَحمل القِرابُ من التَّمْر) . قَالَ ابْن الأَثيرِ: هُوَ شِبْهُ الجِراب، يَطْرَح فِيهِ الراكبُ سَيْفَه بغِمده، وسَوْطَهُ؛ وَقد يطْرَح فِيهِ زادَهُ من تَمْرٍ وغيرِه. قَالَ ابْن الأَثيرِ: قَالَ الخَطَّابِيُّ: الرِّواية بالبَاءِ هَكَذَا، قَالَ: وَلَا موضعَ لَهُ هُنَا، قَالَ: وأُرَاهُ (القِرَافَ) جمع قَرْفٍ، وَهِي أَوْعِيَةٌ من جُلودٍ، يُحْمَل فِيهَا الزَّادُ للسَّفَر، ويُجْمَع على (قُرُوفٍ) أَيضاً، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب. قلت: وهاكذا فِي اسْتِدْرَاك الْغَلَط، لأَبي عُبَيْدٍ القاسمِ بْنِ سَلاّمٍ، وأَنْشَدَ:
وذُبْيَانِيَّةٍ وَصَّتْ بَنِيها
بِأَنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوفُ
(كالإِقْراب، أَو) الإِقْرَاب: (اتِّخَاذُ القِرَابِ للسَّيْفِ) والسِّكِّين، يُقَال: قَرَبَ قِراباً، وأَقْرَبَهُ: عَمِلَهُ، وأَقْرَبَ السَّيْفَ والسِّكِّينَ: عَمِلَ لَهَا قِراباً.
وقَرَبَهُ: أَدْخَلَه فِي القِرَابِ. وقِيلَ: قَرَبَ السَّيْفَ: جَعَلَ لَهُ قِرَاباً، وأَقْرَبَهُ: أَدْخَلَهُ فِي قِرَابه.
(و) القَرْبُ: (إِطْعَام الضَّيْفِ الأَقْرَابَ) ، أَي: الخَواصِرَ، كَمَا يأْتي بَيانهُ.
(و) القُرْبُ (بالضَّمِّ) على الأَصْل، (و) يُقَال: (بِضَمَّتَيْنِ) على الإِتْباعِ، مثل: عُسْرٍ وعُسُرٍ: (الخَاصِرَة) ؛ قَالَ الشَّمَرْدَلُ يَصِفُ فَرَساً:
لاحِقُ القُرْبِ والأَياطِلِ نَهْدٌ
مُشْرِفُ الخَلْقِ فِي مَطاهُ تَمَامُ
(أَو) القُرْبُ، والقُرُبُ: (مِنْ)
стр. 1595
لَدُنِ (الشّاكِلَةِ إِلى مَرَاقِّ البَطْنِ) ، وكذالك لَدُنِ الرُّفْغِ إِلى الإِبْطِ قُرُبٌ من كلِّ جانِبٍ، (ج الأَقْرَابُ) .
وَفِي التَّهْذِيب: فَرَسٌ لاحِقُ الأَقراب، يَجمعونَهُ، وإِنَّمَا لَهُ قُرُبانِ، لِسَعَتِه، كَمَا يُقَال: شاةٌ ضَخْمَةُ الخَواصرِ، وإِنَّما لَهَا خاصِرَتانِ. واستعاره بعضُهم للنّاقة، فَقَالَ:
حَتَّى يَدُلَّ عَلَيْهَا خَلْقُ أَرْبَعَةٍ
فِي لاحِقٍ لازِقِ الأَقْرَابِ فانْشَمَلا
أَراد: حتّى دَلَّ، فَوضع الآتيَ مَوْضِعَ الْمَاضِي. قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحِمَارَ والأُتُنَ:
فَبَدَا لَهُ أَقْرَابُ هاذا رائغاً
عَجِلاً فعَيَّثَ فِي الكِنَانَةِ يُرْجِعُ
وَفِي قصيدة كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
يَمْشِي القُرَادُ عَلَيْهَا ثمَّ يُزْلِقُهُ
عَنْهَا لَبَانٌ وأَقْرَابٌ زَهالِيلُ
اللَّبَانُ: الصَّدْرُ، والأَقْرابُ: الخَوَاصرُ، والزَّهَاليلُ: المُلْسُ.
(و) قَرِب الرجُلُ، (كَفَرِح: اشْتَكاهُ) ، أَي: وَجَعَ الخاصرةِ، (كقَرَّبَ تَقْرِيباً) .
(و) قُرْبٌ، (كقُفْلٍ: ع) .
(و) قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قلت لاِءَعْرَابيّ: مَا القَرَبُ؟ أَي (بالتَّحْرِيكِ) ؟ فَقَالَ: هُوَ (سَيْرُ اللَّيْلِ لِوِرْدِ الغَدِ، كالقِرَابَةِ) أَي بالكَسْر، (وَقد قَرَبَ الإِبِلَ، كنَصَرَ) هَكَذَا فِي النُّسَخ، والَّذِي عندَ ثعلبٍ: وَقد قَرِبَت الإِبِلُ تَقْرَبُ قُرْباً. وقَرَبْتُ، أَقْرُبُ، (قِرَابَةً، مثل: كَتَبْتُ، أَكتُبُ، كِتَابَةً؛ وأَقْرَبْتَها) أَي: إِذا سِرْتَ إِلى الماءِ وبينَكَ وبينَهُ ليلَةٌ.
(و) القَرَبُ: (البِئرُ القَرِيبَةُ الماءِ) ، فإِذا كَانَت بعيدةَ الماءِ، فَهِيَ النَّجاءُ؛ وأَنشدَ:
يَنْهَضْنَ بالقَوْمِ عَلَيْهِنَّ الصُّلُبْ
مُوَكَّلَاتٌ بالنَّجَاءِ والقَرَبْ
стр. 1596
يَعْنِي الدِّلاءَ.
(و) القَربُ: (طَلَبُ الماءِ لَيْلاً، أَوْ أَنْ لَا يَكونَ بَيْنَكَ وبَيْنَ الماءِ إِلَاّ لَيْلَةٌ، أَو إِذا كانَ بَيْنَكمَا يَوْمَانِ، فأَوّل يومٍ تَطْلُبُ فيهِ الماءَ: القَرَبُ، والثّاني: الطَّلَقُ) قَالَه ثعلبٌ.
وَفِي قَول الأَصمعيّ عَن الأَعرابيِّ: وقُلتُ: مَا الطَّلَقُ؟ فَقَالَ: سَيْرُ اللَّيْلِ لِوِرْدِ الغِبِّ. يُقَال: قَرَبٌ بَصْبَاصٌ، وَذَلِكَ أَنَّ القَوْمَ يَسيرون بالإِبلِ نَحْوَ الماءِ، فإِذا بَقِيَتْ بينَهُم وبينَ الماءِ عَشِيَّةٌ عَجَّلوا نَحْوَهُ، فَتلك اللَّيْلَةُ ليلةُ القَرَبِ. قلْتُ: وَفِي الفَصِيحِ: وقَرَبْتُ الماءَ، أَقْرُبُه، قَرَباً؛ والقَرَبُ: اللَّيْلَةُ الّتي تَرِدُ فِي صَبِيحَتِهَا الماءَ.
قَالَ الخَلِيلُ: والقَارِبُ: طالِبُ الماءِ لَيْلًا، وَلَا يُقَال ذالك لِطَالبِ الماءِ نَهاراً. وَفِي التَّهْذِيبِ: القَارِبُ الَّذي يَطلبُ الماءَ، ولَمْ يُعَيِّنْ وَقْتاً. وَعَن اللَّيْثِ: القَرَبُ أَنْ يَرْعَى القَوْمُ بَيْنَهُمْ وبينَ المَوْرِد، وَفِي ذالك يَسيرُون بعضَ السَّيْرِ، حتّى إِذا كَانَ بَينهم وبينَ الماءِ ليلةٌ أَو عَشِيَّةٌ، عَجَّلوا، فَقَرَبُوا، يَقْرُبُونَ قُرْباً؛ وَقد أَقْرَبُوا إِبِلَهُم. قَالَ: والحِمارُ القَارِبُ الَّذي يَقْرَبُ القَرَبَ، أَي: يُعجِّل ليلَةَ الوُرُود. وَعَن الأَصْمَعِيّ: إِذَا خَلَّى الرَّاعِي وُجُوهَ إِبِلِه إِلى الماءِ، وتَرَكَها فِي ذالك تَرْعَى لَيلَتَئذٍ، فَهِيَ لَيْلَة الطَّلَقِ، فإِنْ كَانَ لَيْلَة الثّانية، فَهِيَ لَيْلَة القَرَبِ، وَهُوَ السَّوْق الشَّدِيدُ.
وَقَالَ أَيضاً: إِذا كانَتْ إِبلهم طَوَالِقَ، قيلَ: أَطْلَقَ الْقَوْم، فهم مُطْلِقونَ، وإِذا كانَتْ إِبِلهُمْ قوارِبَ، قَالوا: أَقْرَبَ القَوْمُ، فهم قَارِبُون،
стр. 1597
وَلَا يُقَال: مُقْرِبُونَ. قَالَ: وهاذا الحَرفُ شاذٌ.
وَقَالَ أَبو عَمْرو: القَرَبُ فِي ثلاثةِ أَيّامٍ، أَو أَكثَرَ. وأَقْرَبَ القَوْمُ، فهم قارِبُونَ، على غير قياسٍ: إِذا كَانَت إِبِلُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ.
وَقد يُستعملُ القَرَبُ فِي الطَّيْرِ؛ أَنشدَ ابْنُ الأَعْرابِيّ لِخَليج:
قد قُلْتُ يَوْمًا والرِّكَابُ كَأَنَّها
قَوَارِبُ طَيْرٍ حانَ مِنْهَا وُرُودُهَا
وهُوَ يَقرُبُ حاجَتَهُ، أَي: يَطْلُبُهَا، وأَصلُهَا من ذالك. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: (إِنْ كُنَّا لَنَلْتَقِي فِي اليَوْمِ مِرَاراً، يَسْأَلُ بعضُنا بَعْضًا، وإِنْ نَقْرُبُ بذالكَ إِلَاّ أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى) . قَالَ الأَزهريّ: أَي مَا نطلُبُ بذالك إِلَاّ حَمْدَ الله تَعَالَى. قَالَ الخَطَّابيُّ: نَقْرُبُ، أَي: نَطلبُ، والأَصل فِيهِ طَلَبُ الماءِ، وَمِنْه: ليلةُ القَرَبِ، ثمَّ اتُّسِعَ فِيهِ، فقيلَ فِيهِ: فلانٌ يَقْرُبُ حاجَتَهُ، أَي: يَطْلُبها؛ فإِنْ الأُولَى هِيَ المخفَّفة من الثَّقِيلة، وَالثَّانيَِة نافيَةٌ. وَفِي الحَدِيث، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: (مَا لي قَارِبٌ وَلَا هارِبٌ) أَي: مَا لَهُ وَارِدٌ يَرِدُ الماءَ، وَلَا صادِرٌ، يَصْدُرُ عَنهُ. وَفِي حديثِ عليَ، كرَّم اللَّهُ وَجهَهُ: (وَمَا كنتُ إِلاّ كقَارِبٍ وَرَدَ، وطالبٍ وَجَدَ) كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(والقُرْبَانُ، بالضَمِّ؛ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلى اللَّهِ تعالَى) شأْنُهُ، تقولُ منهُ: قَرَّبْتُ إِلى اللَّهِ قُرْبَاناً، وَقَالَ اللَّيْثُ: القُرْبانُ: مَا قَرَّبْتَ إِلى اللَّهِ تعالَى، تبتغي بذالك قُرْبَةً ووَسِيلةً؛ وَفِي الحَدِيث: (صِفَةُ هاذِهِ الأُمَّةِ فِي التَّوْرَاةِ: قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهم) أَي: يتقرَّبُون إِلى الله بإِراقةِ دِمائهم فِي الجِهاد. وَكَانَ قُربانُ الأُمم السّالفةِ ذَبْحَ البَقَر والغَنَم والإِبِلِ. وَفِي الحَدِيث: (الصَّلاةُ قُرْبانُ كُلِّ تَقيَ، أَي أَنَّ الأَتقياءَ
стр. 1598
من النّاسِ يتقرَّبُونَ بِهَا إِلى اللَّهِ تعالَى، أَي: يطلُبُونَ القُرْبَ مِنْهُ بهَا.
(و) القُرْبانُ: (جَلِيسُ المَلِكِ الخَاصُّ) ، أَي: المُخْتَصُّ بِهِ. وعِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ وابْنِ سِيدَه: جليسُ الْملك وخاصَّتُه لقُرْبه مِنْهُ، وَهُوَ واحِدُ القَرَابِين تَقول: فُلانٌ من قُرْبان المَلكِ وَمن بُعْدانِه. وقَرَابِينُ الملكِ: وزراؤُهُ وجُلَساؤُهُ وخاصَّتُهُ، (ويُفْتَحُ) ، وَقد أَنْكَره جماعةٌ.
(و) قَرَّبَهُ لِلَّهِ: (تَقَرَّبَ بِهِ) إلَى اللَّهِ تعالَى، (تَقَرُّباً، وتِقِرَّاباً، بكَسْرَتَيْنِ) معَ التَّشْدِيدِ، أَي: (طَلَبَ القُرْبَةَ) والوَسِيلةَ (بِهِ) عِنْدَهُ.
(ج قَرابِينُ) .
(وقَرَابِينُ أَيضاً: وادٍ بنَجْدٍ) .
(وقُرْبَةُ بالضَّمِّ: وَادٍ) آخَرُ.
(واقْتَرَبَ) الوَعْدُ: أَي (تَقَارَبَ) ، والتَّقَارُبُ: ضِدّ التَّبَاعُدِ. وَنقل شيخُنَا عَن ابْنِ عَرَفَةَ: أَنَّ اقْتَرَبَ أَخَصُّ منْ قَرُبَ، فإِنَّه يَدُلُّ على المُبَالغة فِي القُرْبِ. قلتُ: ولَعَلَّ وَجْهَهُ أَنّ افتعل يدُلُّ على اعتمالٍ ومشَقَّةٍ فِي تحصيلِ الفِعْل، فَهُوَ أَخَصُّ مِمَّا يدُلُّ على القُرْبِ بِلَا قَيْدٍ، كَمَا قالُوه فِي نَظَائِره، انْتهى.
(و) من الْمجَاز: (شَيْءٌ مُقارِبٌ، بالكَسْرِ) أَي: بِكَسْر الرّاءِ، على صِيغة اسْم الْفَاعِل: أَي وَسَطٌ (بَيْنَ الجَيِّدِ والرَّدِيءِ) ، وَلَا تَقُلْ: مُقَارَبٌ بِالْفَتْح. وكذالك إِذا كَانَ رَخيصاً كَذَا فِي الصّحاح.
وَيُقَال أَيضاً: رَجُلٌ مُقَارِبٌ، ومَتَاعٌ مُقَارِبٌ، (أَوْ) أَنّه: (دَيْنٌ مُقَارِبٌ، بالكَسْرِ؛ ومَتَاعٌ مُقَارَبٌ، بِالْفَتْح) ، وَمَعْنَاهُ: أَي لَيْسَ بنفيس. قَالَ شيخُنا: وَمِنْه أَخذ المُحَدِّثُونَ فِي أَبواب التَّعدِيل والتَّجرِيح: فلانٌ مقارَبُ الحديثِ، فإِنَّهم ضبطوه بِكَسْر الرّاءِ وَفتحهَا، كَمَا نَقله القَاضِي أَبُو بكر ابْنُ العَرَبيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ، وَذكره شُرَّاحُ أَلفيَّةِ العِراقيّ، وغيرُهُمْ.
стр. 1599
(وَأَقْرَبَتِ) الحَاملُ: (قَرُبَ وِلَادُها، فَهِيَ مُقْرِبٌ) ، كمُحْسِن، و (ج مَقَارِيبُ) ، كأَنَّهم تَوَهَّمُوا وَاحِدهَا على هاذا مِقْرَاباً، وَكَذَلِكَ الفَرَسُ والشّاةُ، وَلَا يقالُ للنَّاقَةِ إِلاّ أَدْنَتْ، فَهِيَ مُدْنٍ. قَالَت أُمُّ تَأَبَّطَ شَرّاً تَرْثِيهِ بعدَ موتِه:
وابْنَاهُ وابْنَ اللَّيْلْ
لَيْسَ بزُمَّيْلْ
شَرُوبٌ لِلْقَيْلْ
يَضْرِبُ بالذَّيْلْ
كمُقْرِبِ الخَيْلْ
لاِءَنَّها تَضْرَحُ منْ دنا مِنْهَا، ويُرْوَى: كمُقْرَبِ الخَيْل، بِفَتْح الرّاءِ، وَهُوَ المُكْرَمُ. وَعَن اللَّيْث: أَقْرَبَتِ الشَّاةُ والأَتانُ، فَهِيَ مُقْرِبٌ، وَلَا يُقَالُ للنّاقة.
وَعَن العَدَبَّسِ الكِنانِيّ: جمعُ المُقْرِب من الشّاءِ مَقارِيبُ، وكذالك هِيَ مُحْدِثٌ، وجمعُهُ مَحَادِيثُ.
(و) أَقْرَبَ (المُهْرُ، والفَصِيلُ) ، وغيرُهُ: إِذا (دَنَا لِلإِثْناءِ) ، أَوْ غيرِ ذالكَ من الأَسْنَان.
(و) يُقَالُ: (افْعَلْ ذالكَ بِقَرابٍ، كسَحابٍ) ، أَي (بِقُرْبٍ) . هَكَذَا فِي نُسَخ الْقَامُوس ضُبِطَ كسَحاب. وَفِي الصِّحاح: وَفِي المَثَل: (إِنَّ الفِرارَ بقِرَابٍ أَكْيَسُ) ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هاذا المَثَلُ ذكره الجَوْهَرِيُّ بعدَ قِرَابِ السَّيْفِ، على مَا تراهُ، وَكَانَ صوابُ الْكَلَام أَنْ يقولَ قَبْلَ المَثَل: (والقِرابُ: القُرْبُ) ويَسْتَشْهِدَ بِالمَثَلِ عَلَيْهِ. والمَثَلُ لجابِرِ ابنِ عَمْرٍ والمُزَنِيّ؛ وذالك أَنَّهُ كَانَ يسيرُ فِي طَرِيق، فرأَى أَثَر رجُلَيْنِ، وَكَانَ قائفاً فقَال: أَثرُ رَجُلَيْنِ، شَدِيد كَلَبُهما عَزِيز سَلَبُهما؛ والفِرارُ بقِرَاب أَكْيَسُ. أَي بحيثُ يُطْمَعُ فِي السّلامة مِن قُرْب، وَمِنْهُم من يَرْوِيه: (بقُرابٍ) بِضَم الْقَاف. وَفِي التَّهذيب: الفِرار قبلَ أَنْ يُحاطَ بك أَكْيَسُ لَك.
قلتُ: فَظهر أَنّ القِرَابَ بِمَعْنى
стр. 1600
القُرْب يُثَلَّثُ، وَلم يتعرَّضْ لَهُ شيخُنا على عَادَته فِي ترك كثير من عِبَارَات المَتْن.
(وقِرَابُ الشَّيْءِ، بالكَسْرِ، وقُرَابُهُ وقُرَابَتُه، بضمِّهِمَا: مَا قارَبَ قَدْرَهُ) ، وَفِي الحَدِيث: (إِنْ لَقِيتَنِي بِقُرابِ الأَرْضِ خَطِيئةً) أَي: بِمَا يُقَارِبُ مِلأَهَا، وَهُوَ مصدرُ (قَارَبَ يُقَارِبُ) .
والقِرابُ: مُقَارَبَةُ الأَمْرِ، قَالَ عُوَيْفُ القَوَافِي يَصِفُ نُوقاً:
هُوَ ابنُ مُنَضِّجَاتٍ كُنَّ قِدْماً
يَزِدْنَ على العَدِيدِ قِرَابَ شَهْرِ
وهاذا البيتُ أَوردَهُ الجَوْهَرِيُّ: (يَرِدْنَ على الغَدِيرِ) ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: صوابُ إِنشاده (يَزِدْنَ على العَدِيد) من معنى الزِّيادة على العِدَّة، لَا من معنى الوُرُود على الغدير. والمُنَضِّجَة: الّتي تأَخَّرتْ وِلادتُها عَن حِين الوِلادةِ شهرا، وَهُوَ أَقوَى للوَلَدِ.
قَالَ الجَوْهَرِيُّ: (و) القِرابُ: إِذا قارَبَ أَنْ يَمْتَلِىءَ الدَّلْوُ. قَالَ العَنْبَرُ بنُ تَمِيمٍ، وَكَانَ مُجَاوِراً فِي بَهْراءَ:
قَدْ رابَنِي مِنْ دَلْوِيَ اضْطرابُهَا
والنَّأْيُ مِنْ بَهْراءَ واغْتِرَابُها
إِلَاّ تَجِيءْ مَلأَى يَجِيءْ قِرَابُها
ذُكِرَ أَنَّه لمّا تَزَوَّج عَمْرُو بنُ تَمِيمٍ أُمَّ خارِجَةَ، نقلهَا إِلَى بلدِه؛ وزعَمَ الرُّوَاةُ أَنَّهَا جاءَت بالعَنْبَرِ مَعهَا صَغِيرا، فأَوْلَدَها عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ أُسَيْداً، والهُجَيْمَ، والقُلَيْبَ، فخَرَجُوا ذاتَ يومٍ يستقون، فقَلَّ عليهِمُ الماءُ، فأَنْزَلُوا مائحاً من تَمِيم، فَجعل المائحُ يملأُ دَلْوَ الهُجَيْمِ وأُسَيْد والقُلَيْبِ، فإِذا وَرَدَتْ دَلْوُ العَنْبَرِ، تَركَها تَضطربُ، فقالَ العَنْبَرُ هاذه الأَبياتَ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: القُرابُ: مُقَارَبَةُ الشَّيْءِ، تَقول: مَعَه أَلْفُ دِرْهَمٍ أَو
стр. 1601
قُرَابُهُ، ومَعَهُ مِلءُ قَدَحٍ ماءٍ أَو قِرَابُهُ، وَتقول: أَتيته قُرَابَ العِشاءِ، وقُرابَ اللَّيْلِ.
(وإِناءٌ قَرْبانُ) ، كسَحْبَان، وتُبْدَلُ قافُه كافاً. (وصَحْفَةٌ) ، وَفِي بعض دواوين اللُّغَةِ: جُمْجُمَةٌ (قَرْبَى) : إِذا (قَارَبَا الامتِلاءِ، وَقد أَقْرَبَهُ، وفِيهِ قَرَبُهُ) ، مُحَرَّكَةً، (وقِرَابُهُ) ، بِالْكَسْرِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الفِعْلُ من قَرْبانَ: قَارَبَ، قَالَ: وَلم يَقُولُوا (قَرُبَ) استِغْناءً بذالك.
وَأَقْرَبْتُ القَدَحَ، من قَوْلهم: قَدَحٌ قَرْبانُ، إِذا قارَبَ أَنْ يَمْتَلِىءَ، وقَدَحَانِ قَرْبانانِ، وَالْجمع قِرابٌ، مثلُ عَجْلانَ وعِجال. تقولُ: هَذَا قَدَحٌ قَرْبانُ مَاء، وَهُوَ الَّذي قد قارَبَ الامْتلاءَ. وَيُقَال: لَوْ أَنَّ لي قُرَابَ هاذا ذَهَباً، أَي مَا يُقَارِبُ مِلأَهُ. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(والمُقْرَبَةُ) ، بضمِّ المِيم وَفتح الرّاءِ: (الفَرَسُ الَّتي تُدْنَى، وتُقْرَبُ، وتُكْرَمُ، وَلَا تُتْرَكُ) أَنْ تَرُودَ قَالَه ابْنُ سِيدَه. (وَهُوَ مُقْرَبٌ، أَو) إِنَّمَا (يُفْعَلُ ذالك بالإِنَاثِ، لئِلأ يَقْرَعَها فَحْلٌ لَئِيمٌ) ، نقل ذَلِك عَن ابْنِ دُرَيْد. وَقَالَ الأَحْمَرُ: الخيلُ المُقْرَبَةُ: الَّتِي تكون قريبَة مُعَدَّةً. وَعَن شَمِر: المُقْرَباتُ من الخيْل الَّتِي ضُمِّرَتْ لِلرُّكُوبِ. وَفِي الرَّوْضِ الأَنُفِ: المُقْرَبَاتُ من الْخَيل: العِتاقُ الَّتي لَا تُحْبَسُ فِي المَرْعَى، ولاكن تُحْبَسُ قُرْبَ البُيُوتِ مُعَدَّةً لِلْعدُوّ.
(و) قَالَ أَبو سعيدٍ: (المُقْرَبَةُ) من الإِبِلِ: الَّتِي عَلَيْهَا رِحالٌ مُقْرَبَةٌ بالأَدَمِ، وَهِي مَراكبُ المُلوكِ؛ قَالَ: وأُنْكِرَ هاذا التَّفْسِيرُ. وَفِي حدِيثِ عُمَرَ، ﵁: (مَا هاذِه الإِبِلُ المُقْرِبَةُ؟) ، قَالَ: هَكَذَا رُوِي بِكَسْر الرّاءِ، وَقيل: هِيَ بالفَتح، وَهِي الّتِي (حُزِمَتْ للرُّكُوبِ) ، وأَصْلُهُ من القِرابِ.
(والمُتَقَارِبُ) ، فِي العَرُوضِ: فَعُولُنْ، ثَمَانَ مَرَّاتٍ، وفَعُولنْ فَعُولنْ فَعَلْ،
стр. 1602
مَرَّتَيْنِ، سُمِّي بِهِ (لِقُرْبِ أَوْتَادِهِ من أَسْبَابِهِ) ، وذالِكَ لاِءَنَّ كُلَّ أَجْزَائِهِ مَبْنِيٌّ على وَتِدٍ وسَبَبٍ، وَهُوَ الخَامِسَ عَشَرَ من الْبُحُور، وَقد أَنكر شيخُنَا على المصنِّف فِي ذكره فِي كِتَابه، مَعَ أَنّه تابَعَ فِيهِ مَنْ تقدَّم من أَئمّة اللُّغَةِ، كابْنِ مَنْظُورٍ وابْنِ سِيدَهْ، خُصُوصا وَقد سمي كتَابَهُ (البَحْرَ المُحِيطَ) ، كَمَا لَا يَخْفَى على المُنْصِفِ ذِي الْعقل البَسِيط.
(وقَارَبَ) الفَرَسُ (الخَطْوَ) : إِذا (داناهُ) ، قَالَه أَبُو زَيْدٍ، وقَارَبَ الشَّيْءَ: دانَاهُ، عَن ابْنِ سِيدَهْ.
وتَقاربَ الشَّيْئانِ: تَدَانَيَا.
والتَّقَرُّبُ: التَّدَنِّي إِلى شَيءٍ، والتَّوَصُّلُ إِلى إِنسانٍ بقُرْبَةٍ أَو بِحَقَ.
والإِقْرَابُ: الدُّنُوُّ.
(و) يُقَال: قَرَبَ فُلَانٌ أَهلَهُ قُرْبَاناً، إِذا غَشِيَهَا.
و (المُقَارَبَةُ، وَالقِرَابُ) : المُشَاغَرَة، وَهُوَ (رَفْعُ الرِّجْلِ لِلْجِماعِ) .
(والقِرْبَةُ، بالكَسْرِ) : من الأَسْقِيَةِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: (القِرْبَةُ: الوَطْبُ من اللَّبَنِ، وَقد تكونُ للماءِ، أَوْ هِيَ المخروزةُ من جانبٍ واحدٍ. ج) أَي فِي أَدْنَى العَدَد: (قِرْباتٌ) بِكَسْر فَسُكُون، (وقِرِباتٌ) بكسرتينِ إِتْباعاً، (وقِرَبَاتٌ) بِكَسْر فَفتح. (و) فِي الْكثير: (قِرَبٌ) كعِنَبٍ، (وكَذالِكَ) جمع (كُلّ مَا كَانَ على فِعْلَةٍ، كفِقْرَةٍ وسِدْرَة) ونَحْوِهِما، لَك أَن تفتَحَ العينَ، وتَكسِرَ وتُسَكِّنَ.
(وأَبُو قِرْبَةَ: فَرَسُ عُبَيْدِ بْنِ أَزْهَر.
وابْنِ أَبِي قِرْبَةَ: أَحْمَدُ بنُ عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ العِجْلِيُّ؛ و) أَبو عَوْنٍ (الحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ) قَالَ ابنُ القَرَّاب هاكذا سمَّى الواقِدِيُّ أَباهُ سِناناً، وإِنَّما هُوَ سُفْيانُ، والأَوَّلُ تَحْرِيف من النّاسخ، رَوَى عَن مالِك بن دِينارٍ وَأَيُّوبَ، وَعنهُ ابنُهُ والمقدميّ. مَاتَ سنة ١٩٠ (وأَحْمَدُ بنُ دَاوُودَ، وأَبُو بَكْر
стр. 1603
بنُ أَبِي عَوْنٍ) هُوَ وَلَدُ الحَكَم بْنِ سِنانٍ، واسْمُه عَوْن، رَوَى عَن أَبيه؛ (وعَبْدُ اللَّهِ بنُ أَيُّوبَ، القِرْبِيُّون، مُحَدِّثُونَ) .
(والقَارِبُ: السَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ) تكونُ مَعَ أَصحَابِ السُّفُنِ الكِبَارِ البَحْرِيَّةِ، كالجَنَائب لَهَا، تُسْتَخَفُّ لِحَوائجِهم، والجمعُ القَوَارِبُ، وَفِي حَدِيث الدَّجَّالِ: (فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينةِ) وَاحِدهَا قارِبٌ، وجَمْعُه قَوَارِبُ، قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: فَأَمَّا أَقْرُبٌ، فغيرُ مَعْرُوف فِي جمع قارِبٍ، إِلَاّ أَنْ يكونَ على غيرِ قياسٍ. وَقيل: أَقْرُبُ السَّفِينةِ: أَدَانِيها، أَي: مَا قَارَبَ الأَرْضَ مِنْهَا. وَفِي الأَساس: إِنّ القَارِبَ هُوَ المُسَمَّى بالسُّنْبُوكِ.
(و) القارِبُ: (طالِبُ الماءِ) ، هاذا هُوَ لأَصل. وَقد أَطْلَقَهُ الأَزْهَرِيُّ، وَلم يُعَيِّنْ لَهُ وقتا، وقيَّدَهُ الخَلِيلُ بقوله: (لَيْلاً) ، كَمَا تقدَّمَ البحثُ فيهِ آنِفاً.
(والقَرِيبُ) ، أَي: كَأَميرٍ، وضُبِطَ فِي بعض الأُمَّهاتِ كسِكِّيتٍ: (السَّمَكُ المَمْلُوحُ مَا دامَ فِي طَراءَتِهِ) .
(و) قَرِيبُ (بْنُ ظَفَرٍ: رَسُول الكُوفِيِّينَ إِلى عُمَرَ) بْنِ الخَطَّابِ، ﵁.
(و) قَرِيبٌ (عَبْدِيٌّ) ، أَي مَنْسُوب إِلى عبدِ القَيْسِ (مُحَدِّثٌ) .
(و) قُرَيْبٌ، (كزُبَيْرَ: لَقَبُ والِدِ) عبد المَلِك (الأَصْمَعِيّ) الباهِلِيّ الإِمامِ الْمَشْهُور، صاحبِ الأَقوالِ المَرْضِيَّةِ فِي النَّحْوِ واللُّغَة، وَقد تقدّم ذكرُ مَوْلِدهِ ووفاته فِي المُقَدّمةِ.
(و) قُرَيْبٌ: (رَئِيسٌ للخَوارِج) .
(و) قُرَيْبُ (بن يَعْقُوبَ الكاتِبُ) .
(وقَرِيبَةُ، كحَبِيبَة: بِنْتُ زَيْدٍ) الجُشَمِيَّة، ذكرهَا ابْنُ حبيبٍ.
стр. 1604
(وبِنْتُ الحارِثِ) هِيَ الْآتِي ذكرُها قَرِيبا، فَهُوَ تَكْرارٌ: (صَحَابيَّتانِ) .
(و) قَرِيبَةُ (بِنْتُ عبدِاللَّهِ بنِ وَهْبٍ، وأُخْرَى غَيْرُ مَنْسُوبَةٍ: تابِعِيَّتَانِ) .
وقُرَيْبَةُ، بالضَّمِّ: بنت محمّد بن أَبي بكرٍ الصِّدِّيق، نُسِب إِليها أَبو الحسَن عليُّ بْنُ عاصِمِ بْنِ صُهَيْبٍ القُرَيْبِيّ، مَوْلَى قُرَيْبَةَ، واسِطيٌّ، كثير الخطإِ، عَن محمّد بن سوقة وَغَيره، مَاتَ سنة ٢٥١.
وابْنُ أَبِي قَريبَةَ، بِالْفَتْح: مصريٌّ ثقةٌ عَن عطاءٍ وابْنِ سِيرِينَ، وَعنهُ الحَمّادانِ.
(و) قُرَيْبَةُ (كجُهَيْنَةَ بنتُ الحارِثِ) العُتْوَارِيَّةُ لَهَا هِجرةٌ، ذكرهَا ابْنُ مَنْدَهْ، ويقالُ فِيهَا: قُرَيْرَةُ، قَالَه ابنُ فَهد.
(وبِنْتُ أَبِي قُحَافَةَ) أُخْتُ الصِّدِّيقِ، تَزَوَّجها قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَلم تَلِدْ لَهُ.
(وبِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ) بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عبدِ اللَّهِ المَخْزُوميّةُ، ذكرهَا الجماعةُ، (وقَدْ تُفْتَحُ هذِهِ) الأَخِيرَة:
(صَحَابِيَّاتٌ. وَلَا يُعَرَّجُ على قَوْلِ) الإِمامِ شمسِ الدِّينِ أَبي عبدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ (الذَّهَبِيّ) ، وَهُوَ قَوْله فِي الْمِيزَان: (لَمْ أَجِدْ بالضَّمِّ أَحَداً) ، وَقد وَافقه الْحَافِظ بْنُ حَجَرٍ تلميذُ المصنّف، فِي كِتَابه لِسَان الْمِيزَان، وَغَيره.
(و) قَالَ سِيبَوَيْهِ: تقولُ: إِنَّ قُرْبَك زَيْداً، وَلَا تقولُ: إِنَّ بُعْدَك زيدا، لاِءَنَّ القُرْبَ أَشدُّ تَمَكُّناً فِي الظَّرْف من البُعْد؛ كذالك إِنّ قَرِيباً مِنْك زَيْداً، وكذالك البعيدُ فِي الوجْهينِ.
وَقَالُوا: هُوَ قُرَابَتُك، (القُرَابَةُ، بالضَّمِّ: القَرِيب) ، أَيْ: قَرِيبٌ مِنْك فِي الْمَكَان.
والقُرابُ: القَرِيب، يُقَال: مَا هُوَ بعالم، وَلَا قُرابُ عالِمٍ، وَلَا قُرَابَةُ
стр. 1605
عالِمٍ، وَلَا قَرِيبٌ من عالِمٍ. (و) قَوْلهم: (مَا هُوَ بِشَبِيهِكَ، وَلَا بِقُرَابَةٍ مِنْكَ، بالضَّمِّ) ، أَيْ (بِقَرِيبٍ) من ذالك.
(و) فِي التَّهْذِيب عَن الفَرَّاءِ: جاءَ فِي الْخَبَر: (اتَّقُوا قُرَابَ المُؤْمِنِ، وقُرَابَتَهُ؛ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بنُورِ الله) (قُرَابَةُ المُؤمنِ، وقُرَابُهُ) ، بضمهما، أَيْ (فِرَاسَتُه) وظَنُّه الَّذي هُوَ قريبٌ من العِلْم والتَّحَقُّقِ، لِصِدْقِ حَدْسه وإصابته.
(وجاؤُوا قُرَابَى، كفُرَادَى: مُتَقَارِبِينَ) .
(و) قُرَابٌ، (كَغُرَابٍ: جَبَلٌ باليَمَنِ) .
(والقَوْرَبُ، كجَوْرَبٍ: الماءُ لَا يُطَاقُ كَثْرَةً) .
(وذَاتُ قُرْبٍ، بالضَّمِّ: ع، لَه يَوْمٌ، م) أَيْ معروفٌ.
قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: (و) فِي الحَدِيث: (مَنْ غَيَّرَ المَطْرَبَة والمَقْرَبَةَ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ الله) (المَقْرَبُ، والمَقْرَبَةُ: الطَّرِيقُ المُخْتَصَرُ) ، وَهُوَ مَجازٌ. وَمِنْه: خُذْ هاذا المَقْرَبَةَ، أَو هُوَ: طريقٌ صَغِير يَنْفُذُ إِلى طريقٍ كبيرٍ، قيل: هُوَ من القَرَب، وَهُوَ السَّيْرُ باللَّيْل؛ وقيلَ: السَّيْرُ إِلى الماءِ. وَفِي التّهْذِيب: فِي الحَدِيث: (ثلاثٌ لَعِيناتٌ: رَجُلٌ غَوَّرَ الماءَ المَعِينَ المُنْتَابَ، ورجُلٌ غَوَّرَ طَرِيقَ المَقْرَبَةِ، ورَجُلٌ تَغَوَّطَ تَحْتَ شَجَرَةٍ) . قَالَ أَبو عَمْرٍ و: المَقْرَبَةُ: المَنْزِلُ، وأَصلُهُ من القَرَبِ، وَهُوَ السَّيْر؛ قالَ الرّاعي:
فِي كُلِّ مَقْرَبَةٍ يَدَعْنَ رَعِيلَا
وجمعُها مَقَارِبُ. وَقَالَ طُفَيْلٌ:
مُعَرَّقَةَ الأَلْحِي تَلُوحُ مُتُونُها
تُثِيرُ القَطَا فِي مَنْهَلٍ بَعْدَ مَقرَبِ
(وقُرْبَى، كَحُبْلَى: ماءٌ قُرْبَ تَبالَةَ) ، كسَحابَة.
стр. 1606
(و) قُرْبَى: (لَقَبُ بَعْضِ القُرَّاءِ) .
(و) القَرَّابُ، (كَشدّادٍ) : لِمَنْ يَعْمَلُ القِرَبَ، وَهُوَ (لَقَبُ أَبي علِيَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيِّ المُقْرِىءِ و) لقبُ (جماعَةٍ من المُحَدِّثِينَ) مِنْهُم عَطَاءُ بْنُ عبدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ثَعْلَبِ بْنِ النُّعْمَانِ، الدّارِمِيُّ الهَرَوِيُّ.
(و) من المَجَاز، تقولُ الْعَرَب: (تَقَارَبَتْ إِبِلُهُ) ، أَي: (قَلَّتْ وَأَدْبَرَتْ) قَالَ جَنْدَلٌ:
غَرَّكِ أَنْ تَقارَبَتْ أَبَاعِرِي
وأَنْ رَأَيْتِ الدَّهْرَ ذَا الدَّوائِرِ
(و) تَقَارَبَ (الزَّرْعُ) : إِذا (دنا إِدْراكُه، و) مِنْهُ الحديثُ الصَّحيحُ الْمَشْهُور: ((إِذا تَقَارَبَ) ، وَفِي روايةٍ: اقْتَرَبَ (الزَّمَانُ، لَمْ تَكَدْ رُؤْيا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ)) قَالَ أَهْلُ الغَرِيب: (المُرادُ آخِرُ الزَّمانِ. و) قَالَ ابنُ الأَثير: أُراهُ (اقْتِرابَ السَّاعَةِ، لأَنَّ الشَّيْءَ إِذا قَلَّ تَقاصَرَتْ أَطْرَافُهُ) . يُقَال للشَّيءِ إِذا وَلَّى وَأَدْبَرَ: تَقَارَبَ، كَمَا تَقدَّم؛ (أَو المُرادُ) اعتِدالُ، أَي: (استِواءُ اللَّيْلِ والنَّهَار. ويزعُم العَابِرُونَ) للِرُّؤْيا (أَنَّ أَصْدَقَ الأَزمانِ لوُقُوعِ العِبَارة) ، بالْكسر، وَهُوَ التّأويل والتّفسير الّذي يَظهَرُ لأَرْبَابِ الفِرَاسة، (وَقْتُ انْفِتاقِ الأَنْوارِ) أَي: بُدُوِّها، (وَوَقْتُ إِدْراكِ الثِّمارِ، وحينئذٍ يَستوِي اللَّيْلُ والنَّهَارُ) ويَعتدلانِ، (أَو المُرَاد زَمَنُ خُرُوجِ) الإِمامِ القائمِ الحُجَّةِ (المَهْدِيّ) ، ﵇، (حِينَ) يتقارَبُ الزَّمانُ، حتّى (تَكُونَ السَّنَةُ كالشَّهْرِ، والشَّهْرُ كالجُمُعَةِ، والجُمُعَةُ كاليَوْمِ) كَمَا ورد فِي الحَدِيث، أَراد: يَطِيبُ الزَّمانُ حتّى لَا يُستطالَ، و (يُسْتَقْصَرُ لاسْتِلْذاذِه) ، وأَيّامُ السرورِ والعافيةِ قَصِيرَةٌ. وَقيل: هُوَ كنايةٌ عَن قِصَرِ الأَعْمَارِ، وقِلَّة البَرَكَةِ. أَنشد شيخُنا أَبُو عبدِ الله الفاسِيُّ فِي حَاشِيَته قَالَ: أَنشد شيخُنا أَبو محمّدٍ المسناوِيُّ فِي خطْبَة كتابٍ
стр. 1607
أَلَّفَهُ لسلطان العَصْر مولَايَ إِسْمَاعِيل، ابْنِ مولَايَ عليّ الشَّريف الحَسَنيّ، رَحمَه الله تعالَى:
وأَقَدْتَ من جُرْحِ الزَّمَانِ فكُذِّبَتْ
أَقْوَالُهمْ: جُرْحُ الزَّمانِ جُبَارُ
وأَطَلْتَ أَيَّامَ السُّرُورِ فَلم يُصِبْ
من قالَ: أَيَّامُ السُّرُورِ قِصارُ
(والتَّقْرِيبُ: ضَرْبٌ من العَدْوِ) ، قَالَه الجَوْهَرِيُّ، (أَو) هُوَ: (أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ مَعاً ويَضَعَهُما مَعاً) ، نقل ذالك عَن الأَصْمَعِيّ وَهُوَ دُونَ الحُضْرِ، كَذَا فِي الأَساس، وَفِي حَدِيث الهِجرة: (أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُها، فرفَعْتُها تُقَرِّب بِي) ، قَرَّب الفَرَسُ، يُقَرِّب، تَقْرِيباً: إِذا عَدَا عَدْواً دُونَ الإِسراعِ. وَقَالَ أَبو زيد: إِذا رجَمَ الأَرْضَ رَجْماً، فَهُوَ التَّقْرِيبُ، وَيُقَال: جَاءَنا يُقَرِّبُ بِهِ فَرسُهُ. والتَّقْرِيبُ فِي عَدْوِ الفَرَسِ ضَرْبانِ: التَّقْرِيب الأَدْنَى، وَهُوَ الإِرْخاءُ، والتَّقْرِيبُ الأَعْلَى، وَهُوَ الثَّعْلَبِيّةُ.
وَنقل شيخُنا عَن الآمِدِيّ، فِي كتاب المُوَازَنة لَهُ: التَّقْريبُ من عَدْوِ الخيلِ معروفٌ، والخَبَبُ دُونَه قَالَ: وَلَيْسَ التَّقْرِيبُ من وصْفِ الإِبِلِ، وخَطَّأَ أَبا تَمّامٍ فِي جعله من وصْفِها، قَالَ: وَقد يكونُ لأَجناسٍ من الْحَيَوَان، وَلَا يكون للإِبل، قَالَ: وإِنَّا مَا رأَينا بَعِيرًا قطّ يُقَرِّبُ تقريبَ الفَرَسِ.
(و) من الْمجَاز: التَّقْرِيبُ، وَهُوَ (أَنْ يَقُولَ: حَيَّاكَ اللَّهُ، وقَرَّبَ دارَك) وتقولُ: دخَلْتُ عَلَيْهِ، فأَهَّلَ ورَحَّبَ، وحَيَّا وقَرَّبَ.
(و) فِي حَدِيث المَوْلِد: (خرَجَ عبدُ اللَّهِ بْنُ عبدِ المُطَّلِبِ، أَبو النَّبيّ، ﷺ ذاتَ يَوْم، مُتَقَرِّباً مُتَخَصِّراً بالبَطْحَاءِ، فَبصُرتْ بِهِ لَيْلَى العَدَوِيةُ) يُقَال: (تَقَرَّبَ) إِذا (وَضَعَ يَدَهُ على
стр. 1608
قُرْبِهِ) ، أَيْ: خاصرته وَهُوَ يمشي، وَقيل: مُتَقَرِّباً، أَي: مُسرعاً عَجِلاً.
(و) من الْمَجاز: تَقول لصاحبِك تَستحثُّه: (تَقَرَّبْ يَا رَجُلُ) ، أَيْ: (اعْجلْ) وأَسْرِع. رَوَاهُ أَبو سعيدٍ، وَقَالَ: سَمِعْتُه من أَفواههم، وأَنشد:
يَا صاحِبَيَّ تَرَحَّلَا وتَقَرَّبَا
فَلَقَدْ أَنّى لِمُسافِرٍ أَنْ يَطْرَبَا
كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب، وَفِي الأَساس: أَي أَقْبِل، وَقَالَ شيخُنا: هُوَ بِناءُ صِيغةِ أَمْرٍ لَا يتصرَّف فِي غَيره، بل هُوَ لازمٌ بصِيغةِ الأَمْر، على قولٍ.
(وقاربَهُ: ناغاهُ) وحَادَثَهُ (بِكَلَامٍ) مُقَارِبٍ (حَسَنٍ) .
(و) يُقَال: قَاربَ فُلَانٌ (فِي الأَمْرِ) : إِذا (تَرَكَ الغُلُوَّ، وقَصَدَ السَّدادَ) وَفِي الحَدِيث: (سَدِّدُوا وقارِبُوا) أَي: اقتصدوا فِي الأُمور كُلِّهَا، واتْرُكُوا الغُلُوَّ فِيهَا والتَّقْصِيرَ.
وممّا بَقِي على المُصَنِّفِ:
فِي التّهذيب، وَيُقَال: فلانٌ يَقْرُبُ أَمْراً: أَي يَغْزُوهُ، وذالك إِذا فَعَل شَيْئاً، أَو قَالَ قولا يَقْرُب بِهِ أَمراً يغزوه، انْتهى.
وَمن المَجَاز: يُقَال: لقد قَرَبْتُ أَمْراً لَا أَدْرِي مَا هُوَ. كَذَا فِي الأَساس. وقَارَبْتُهُ فِي البَيْعِ مُقَارَبَةً.
وتَقَرَّب العبدُ من الله، ، بالذِّكْرِ والعملِ الصَّالِحِ.
وتَقرَّب اللَّهُ، ، من العَبْدِ بالبِرِّ والإِحسان إِليهِ.
وفِي التَّهْذِيبِ: القَرِيبُ، والقَرِيبَةُ: ذُو القَرَابَةِ، والجَمْع من النِّساءِ: قَرَائِبُ، وَمن الرِّجالِ: أَقارِبُ، وَلَو قيلَ: قُرْبَى، لَجَازَ.
والقَرَابَةُ والقُرْبَى: الدُّنُوُّ فِي النَّسَبِ، والقُرْبَى: فِي الرَّحِم، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى﴾ (النِّسَاء: ٣٦) انْتهى.
قلت: وَقَالُوا: القُرْبُ فِي الْمَكَان،
стр. 1609
والقُرْبَةُ فِي الرُّتْبَةِ، والقُرْبَى والقَرابَةُ فِي الرَّحِمِ.
وَيُقَال للرَّجُلِ القَصِير: مُتَقَارِبٌ، ومُتَآزِفٌ.
وَفِي حَدِيث أَبي هُرَيْرَةَ: (لأُقرِّبَنَّ بكم صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَي: لآتِيَنَّكُمْ بِمَا يُشْبِهُها ويَقْرُبُ مِنْهَا.
وقَرَبَتِ الشَّمسُ للمَغِيبِ، كَكَرَبَتْ، وزعَمَ يعقوبُ أَنّ الْقَاف بَدَلٌ من الْكَاف.
وأَبو قَرِيبَةَ: رَجُلٌ من رُجّازِهم.
والقَرَنْبَى فِي عَينِ أُمِّها حَسَنَةٌ، يأْتي فِي (قرنب) .
وظَهَرَتْ تَقَرُّباتُ الْماءِ، أَي: تَبَاشِيرُه، وَهِي: حَصًى صِغارٌ إِذا رَآهَا من يُنْبِطُ الماءَ، استَدلَّ بهَا على قُرْبِ الماءِ. وَهُوَ مَجاز، كَمَا فِي الأَساس.
وممّا استدركه شيخُنا:
قولُهم: قارَبَ الأَمْرَ: إِذا ظَنَّهُ، قالُوا: لقُرْبِ الظَّنِّ من اليَقينِ، ذكره بعضُ أَرباب الاشْتقاق، ونُقِلَ عَن العلاّمة ابْنِ أَبي الحَدِيدِ فِي شرح نَهْج البلاغة.
ويُقَال: هَل من مُقَرِّبَة خَبَرٍ؟ بِكَسْر الرّاءِ وَفتحهَا وأَصلُه البعدُ، وَمِنْه: شأْوٌ مُقَرِّبٌ. قلت: وَقد سبق فِي (غرب) ولعلَّ هَذَا تصحيفٌ من ذَاك، فراجِعْه.
والتَّقْرِيبُ عندَ أَهلِ المعقُول: سَوْقُ الدَّليلِ بوجْهٍ يَقْتَضِي المطلوبَ. كَذَا نَقله فِي الْحَاشِيَة.
قرتب
:: (قُرْتُبُ، بالضَّمّة بِزَبِيدَ) حَرَسَها اللَّهُ تَعَالَى وسائرَ بلادِ الْمُسلمين، وَهِي على مقْربَةٍ مِنْهَا، وَقد دخَلْتُهَا، وَمِنْهَا المحدِّثُ الْمَشْهُور عبْدُالعلِيمِ بْنُ عِيسَى بنِ إِقبالٍ القُرْتُبِيُّ، من المتأَخِّرِينَ.
(والمُقَرْتَبُ) ، على صِيغة الْمَفْعُول: الرَّجُلُ (السَّيِّىءُ الغِذاءِ) ، وَقد أَهمل الجَوْهَرِيُّ هاذه المادّة، كَمَا أهملَهَا غيرُهُ.
стр. 1610
قرشب
: (القرشب: كإردب) مو المسنعناالسيراقي قَالَ الراجز: كَيفَ قربت شبخك الأزبا لما ارنادقرشيا قُمْت إِلَيْهِ بالتنفيل ضربا (و) القرشب: هُوَ (السيي الْحَال) عنابنالأعرابي (و) قيل هُوَ ألأكول والضخمالطويل من الرّحال (و) القرشب من أسماءالأسد (و) قيل هوالسيي الْخلق عَن كرَاع (و) قيل مو (الرغيب الْبَطن. أَي فِي الْكل: الرشب
قرصب
(قرصبة: أَي الشي: إِذا قطعةوالضاد أعلي
قرضب
(قَرْضَبَه) : إِذا (قَطَعَه) ، كلَهْذَمَه والقَرْضَبَةُ: شِدَّة القَطْعِ.
(و) قَرْضَبَ (اللَّحْمَ فِي البُرْمةِ: جَمَعَه) .
(و) قَرْضَبَ (الشَّيْءَ: فَرَّقَهُ) ، فَهُوَ (ضِدٌّ) .
(و) قَرْضَبَ (اللحْمَ: أَكلَ جَميعَهُ) وكذالك قَرْضَبَ الشَّاةَ الذِّئْبُ.
(و) قَرْضَبَ (الرَّجُلُ) : إِذا (عدَا. وأَكَل شَيْئاً يابِساً، فَهُوَ قِرْضَابٌ، بالكسرِ) حَكَاهُ ثَعْلَب، وأَنشد:
وعامُنا أَعْجَبَنا مُقَدَّمُهْ
يُدْعَى أَبا السَّمْحِ، وقِرْضَابٌ سِمُهْ
مُبْتَرِكاً لكُلِّ عَظْمٍ يَلْحَمُهْ
(وَهُوَ) ، أَي القِرْضابُ أَيضاً: (الأَسَدُ، واللِّصُّ) ، والفَقِير، والكَثِيرُ الأَكْلِ، (والسَّيْفُ القَطَّاعُ) .
وَفِي الصَّحاح: القَاطِعُ، وسَيفٌ قِرْضَابٌ: يقطع العِظَامَ، قالَ لَبِيدٌ:
стр. 1611
ومُدجَّجِينَ تَرَى المَغَاوِلَ وَسْطَهُمْ
وذُبَاب كلِّ مُهَنَّدٍ قِرْضابِ
(كالقُرْضُوبِ) ، بالضَّمِّ (فِيهِمَا) ، أَي فِي اللِّصِّ والسَّيْفِ.
(و) قِرْضَابٌ: (سَيْفُ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ) .
(و) يُقالُ: (مَا رَزَأْتُهُ قِرْضاباً) ، أَيْ: (شَيْئاً) .
(والقَرَاضِبَةُ) ، واللَّهَاذِمَة: (اللصُوصُ، والفُقَرَاءُ) ، والصَّعَالِيكُ، (الوَاحِدُ: قُرْضُوبٌ، وقِرْضابٌ) ، وعَلى الأَوّل اقْتصر فِي لِسَان الْعَرَب.
(والقُراضِبُ) ، بالضَّمِّ، (والقِرْضابُ، والقِرْضابَةُ) بكسرِهما، (والقُرْضُوبُ) بالضَّمِّ، (والمُقَرْضِبُ) ، على صِيغَة اسْم الفاعِل: (الَّذِي لَا يَدعُ شَيْئا إِلَاّ أَكلَهُ) .
وَقيل: القَرْضَبَةُ: أَنْ لَا يُخَلِّصَ الرَّطْبَ من اليابِسِ، لِشِدَّةِ نَهَمِهِ.
(وقُرَاضِبَةُ بِالضَّمِّ: ع) ، قَالَ بِشْرٌ:
وحَلُّ الحيُّ حَيُّ بَنِي سُبَيْعٍ
قُرَاضِبَةً ونَحْنُ لَهُمْ إِطارُ
(والقِرْضِبُ، بالكَسْرِ: مَا يَبْقَى فِي الغِرْبالِ، يُرْمَى بِهِ) من الرُّذَالَةِ.
والقِرْضابِيُّ: ماءٌ بطرِيق مَكَّةَ، نُسِبَ إِلى القِرْضابِ بْنِ ثَوْبانَ من بنِي عبد الله بْنِ رِياح.
قرطب
: (قَرْطَبَهُ) : إِذَا (صَرَعَهُ) يُقَالُ: طَعَنَهُ، فَقَرْطَبَهُ، وقَحْطَبَه، وقولُ أَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:
والضَّرْبُ قَرْطَبَةٌ بِكُلِّ مُهَنَّدٍ
تَرَكَ المَداوِسُ مَتْنَهُ مَصْقُولَا
قَالَ الفَرّاءُ: قَرْطَبْتُهُ: إِذا صَرَعْتَهُ، (أَو) قَرْطَبَه: إِذا صَرَعَهُ (على قَفَاهُ) . وتَقَرْطَبَ على قَفَاهُ: انْصَرَعَ؛ وَقَالَ:
стр. 1612
فَرُحْتُ أَمْشِي مِشْيَةَ السَّكْرَانِ
وزَلَّ خُفَّايَ فَقَرْطَبَانِي
(و) قَرْطَب (الجَزُورَ: قَطَعَ عِظَامَهُ) لم يَذْكُرْهُ الجوْهَريّ، ولعلّه: قَرْضَبَ، بالضّاد المُعْجمةِ.
(و) قَرْطَبَ الرَّجُلُ: (عَدَا) عَدْواً (شَدِيداً) ، عَن أَبي عَمْرٍ و؛ وَعَن ابنِ الأَعْرابِيّ: القَرْطَبَةُ: العدْوُ، لَيْسَ بالشَّدِيدِ.
(و) قيل: قَرْطَبَ: (هَرَبَ) .
(و) قَرْطَبَ: (غَضِب) ، قَالَ:
إِذا رَآنِي قد أَتَيْتُ قَرْطَبَا
وجَالَ فِي جِحَاشِهِ وطَرْطَبَا
والمُقَرْطِبُ: الغَضْبانُ.
(والقُرْطُبَى، بالضَّمِّ وَتَخْفِيف الباءِ: السَّيْفُ) ، قَالَه أَبو تُرَاب.
(وسَيْفُ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، ﵁، وسَيْفُ ابْنِ الصَّامِتِ بنِ جُشَمَ) ؛ أَنشدَ أَبُو تُرَابٍ لَهُ:
رَفَوْنِي وقالُوا لَا تُرَعْ يَا ابْنَ صامِتٍ
فَظَلْتُ أُنَادِيهِمْ بثَدْيٍ مُجَدَّدِ
وَمَا كُنْتُ مُغْتَرّاً بأَصْحَابِ عامِرٍ
مَعَ القُرْطُبَى بَلَّتْ بقائِمهِ يَدِي
(و) القِرْطِبَّى، (بالكَسْرِ والتَّشْدِيدِ) أَي تشديدِ الباءِ المُوَحَّدَةِ: (ضَرْبٌ من اللَّعِب، و) هُوَ (نَوْعٌ مِنَ الصِّرَاعِ) يُقَرْطِبُ أَحَدُهُمَا صاحبَهُ على قَفَاهُ.
(والقُرَاطِبُ، بالضَّمِّ) : السَّيْفُ (القَطَّاعُ) ، وَهُوَ القُرَاضِب؛ والضّادُ أَعلى.
(وقُرْطُبَةُ) ، بالضَّمِّ: (د عَظِيمٌ بالمَغْرِبِ) ، وزَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ البَكْرِيّ أَنّهما فِي لفظ القُوطِ، بِالظَّاءِ المُعْجَمَة، وَفِي نَفْحِ الطّيب، نقلا عَن
стр. 1613
الحِجَاريّ: قُرْطُبَةُ، بإِهمالِ الطّاءِ وضَمِّها، وَقد يَكْسِرُهَا المَشْرِقِيُّونَ، وَلَا يُعْجِمُهَا آخَرُونَ: مدينةٌ عظيمةٌ بالأَنْدَلُسِ مِن أَعْظمِ بِلادِهَا، كَانَ افتتاحُها سنةَ اثنتَيْنِ وتسعينَ فِي زمن الوَلِيدِ بْنِ عبدِالمَلِك، واستمرَّتْ على حَالهَا وقوّة أَهلِهَا وضَخَامةِ المُلْكِ فِيهَا، إِلى أَنْ استَوْلَى عَلَيْهَا النَّصَارَى فِي أَثناءِ المِائَةِ الْعَاشِرَة.
(والقَرْطَبانُ، بالفَتْح) ، ذَكَرَ الفَتْحَ هُنَا لدَفْعِ الإِبهامِ: (الدَيُّوثُ، وَالَّذِي لَا غَيْرَةَ لَهُ) على حَرِيمِهِ، (أَو القَوَّادُ) قَالَ: وهم يَرْجِعُونَ إِلى معنى واحِدٍ؛ لأَنَّ الدَّيُّوثَ لَا غَيْرَةَ لَهُ، ويصلُحُ للقِيادةِ.
قَالَ شيخُنَا: قالَ الحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ الطُّوسِيُّ: سَمِعْتُ أَبا عبدِ اللَّهِ البُوشَنْجِيَّ بسَمَرْقَنْدَ، وَقد سأَله أَعرابِيٌّ: أَي شيءٍ القَرْطَبانُ؟ فَقَالَ: كانتِ امْرَأَةٌ فِي الجاهليّة يُقَالُ لَهَا أُمُّ أَبَانٍ، وَكَانَ لَهَا قَرْطَبٌ وَهُوَ السِّدْرُ، وكانَ لَهَا تَيْسٌ فِي ذالك القَرْطَب، وَكَانَ يُنَزَّى بدِرْهَمَيْنِ، وكانَ النَّاس يقولُونَ: نَذهَبُ إِلى قَرْطَبِ أُمِّ أَبَان، نُنْزِي تَيْسَها على مِعْزَانَا، وكَثُرَ ذالك، فَقَالَ العامّةُ: قَرْطَبَانُ، قَالَه التّاجُ السُّبْكِيُّ فِي طَبَقاته الْكُبْرَى. قَالَ: وهاذه التَّسميةُ ممّا جاءَ على خِلاف الأَصل وَالْغَالِب. قَالَ شيخُنا، ومثلُ هاذا بعيدٌ عَن تراكيب الْعَرَب واستعمالاتها، إِلاّ فِي أَلفاظٍ نادرة، انْتهى.
وَفِي التَّهْذِيب: وأَمَّا القَرْطَبان، الّذي تَقُولُهُ العامَّةُ لِلَّذِي لَا غَيْرَةَ لَهُ، فَهُوَ مُغَيَّرٌ عَن وَجهه، قَالَ الأَصْمَعِيّ: الكَلْتَبَانُ مأْخوذٌ من الكَلْب، وَهِي القِيَادةُ، والتّاءُ والنُّونُ زائدتانِ قَالَ: وهاذه اللَّفْظَة هِيَ الْقَدِيمَة عَن العَرب، وغَيَّرَها العامَّةُ الأُولى، فَقَالَت: القَلْطَبَانُ، وجاءَت عامَّةٌ سُفْلَى، فغَيَّرتْ على الأُولى، فَقَالَت: القَرطَبان.
قلت: وممّا بَقِيَ على المُصنِّف:
стр. 1614
القُرْطُب، والقُرْطوب، بِالضَّمِّ: الذكَرُ من السَّعَالِي، وَقيل: هم صِغار الجِنِّ.
وَقيل: القَرَاطِبُ: صِغار الكِلاب، واحدهم قُرْطُب، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
قرطعب
: (مَا عِنْدَهُ قرْطَعْبَةٌ، وقُرُطْعُبَةٌ، وقُرَطْعَبَةٌ) الأُولَى (كَجِرْدَحْلَةٍ) ، بِكَسْر الأَوّل وَسُكُون الثّاني وَفتح الثّالث وَسُكُون الرّابع، (و) الثَّانِيةُ مثلُ (كُذُبْذُبَةٍ) ، بضَمِّ الأَوَّلِ والثّاني والرّابع وَسُكُون الثّالث وَفتح الْخَامِس (و) الثّالثُ مثلُ (ذُرَحْرَحَةٍ) بِضَمِّ الأَوَّل وَفتح الثّاني والرّابع وَالْخَامِس وَسُكُون الثّالث: (لَا قَلِيلٌ، وَلَا كَثِيرٌ) .
وَمَا عَلَيْه قِرْطَعْبةٌ: أَي قِطْعَةُ خِرْقَةٍ، (أَوْ) مَا لَهُ قُرَطْعَبَةٌ أَي (شَيْءٌ) ؛ وأَنشد:
فَما عَلَيْهِ مِنْ لِباسٍ طِحْرِبَهْ
ومَا لَهُ مِنْ نَشَبٍ قُرَطْعَبَه
ومثلُه فِي التَّهذيبُ. وقالَ الجوْهَرِيُّ: يقالُ: مَا عِندَهُ قِرْطَعْبَةٌ، وَلَا قُذَعْمِلَةٌ، وَلَا سَعْنَةٌ، وَلَا مَعْنَةٌ، أَيْ شَيْءٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَا وَجَدْنا أَحداً يَدْرِي أُصُولَها. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
قرعب
: (قَرْعَبَّ) ، يَقْرَعِبُّ، اقْرِعْباباً: (انقَبَضَ) ، وَفِي أُخْرَى: تَقَبَّضَ (من بَرْدٍ، أَوْ غَيْرِهِ) . وَفِي تهذيبِ ابْنِ القَطّاع: تَقَبَّض فِي جِلْسَتِه، كاقْرَنْبَع.
(والمُقْرَعِبُّ) ، على صيغةَ اسمِ الفاعلِ: (المُلْقِي برَأْسِهِ إِلى الأَرْضِ) ، بَرْداً، أَوْ (غَضَباً) .
قرقب
: (القَرْقب: كقُنْفُذٍ، وجَعْفَرٍ، وزُخْرُبَ) الأَخِيرة بضمّ الأَوَّل والثّالث مَعَ سُكُون الثّاني وَتَشْديد المُوَحَّدَةِ:
стр. 1615
(البَطْنُ) ، يَمَانِيَةٌ، عَن كُرَاع، وَلَيْسَ فِي الْكَلَام على مِثاله إِلَاّ طُرْطُبٌّ وَهُوَ الضَّرْعُ الطَّوِيلُ، ودُهْدُنٌّ وَهُوَ الْبَاطِل.
(و) فِي حَدِيث عُمَرَ، ﵁: (فأَقْبَلَ شَيْخٌ عليهِ قَمِيصٌ قُرْقُبِيٌّ) . قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ مَنْسُوب إِلى (قُرْقُوبٍ) ، أَي بالضَّمّ، وَهُوَ (د، من أَعمال كَسْكَزَ) مِنْهَا: أَبو سعيدٍ الحَسَنُ بْنُ عليِّ بْنِ سَهْلٍ القُرْقُوبيُّ. رَوَى عَن عبد اللَّهِ بْنِ محمّد بن جَعْفَر الوَرَّاقِ وغيرِه؛ وَقيل: هِيَ ثِيابٌ بِيضٌ كَتَّان. ويُرْوَى بالفَاءِ، وَقد تقدم.
(وكقُنْفُذٍ: طائرٌ) وَنَقله عَنهُ السَّيُوطيُّ فِي عُنْوانِ الدِّيوان. (وكزُخْزُبَّةٍ) بضَمِّ الزَّاءَيْنِ المُعْجَمَتَيْنِ مَعَ تَشْدِيد المُوَحَّدة: (لَحْمَةُ الصَّيْدِ) ، هَذَا من زياداته.
وممّا بَقِيَ عَلَيْهِ.
(القَرْقَبَةُ) : وَهُوَ صَوْتُ البطْنِ. وَفِي التّهذيب: صَوْتُ البَطْن إِذا اشْتَكَى.
قرنب
: (القُرْنُبُ، كقُنْفُذٍ: الخَاصِرَةُ) المُسْتَرْخِيَةُ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِي.
(وكجَعْفَرٍ: اليَرْبُوعُ، أَو وَلَدُهَا من اليَرْبُوعِ) ، والفاءُ لُغَةٌ فِيهِ، وَقد تقدّمَ.
وَمِمَّا بَقِي عَلَيْهِ:
القَرَنْبَى، فِي التّهْذيب، فِي الرباعي: القَرَنْبَى، مقصورٌ، فَعَنْلَى مُعْتلاًّ، حكى الأَصْمَعِيُّ أَنَّه دُوَيْبَّةٌ شِبْهُ الخُنْفُسَاءِ، أَو أَعْظَم مِنْهُ شَيْئا، طَوِيلَةُ الرِّجْلِ، وأَنشدَ لِجَرِيرٍ:
تَرَى التَّيْمِيَّ يَزْحَفُ كالقَرَنْبَى
إِلى تَيْمِيَّةٍ كعَصَا الْمَليلِ
وَفِي المَثَلِ: (القَرَنْبَى فِي عينِ أُمِّها حَسَنَةٌ) والأُنْثَى بالهاءِ. وَقَالَ يصف جارِيَةً وبَعْلَها:
следующие страницы →