← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

يُنْصَلْ) بَعْدُ، وَالْجمع المَلاجِيبُ. نَقله ابنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: ماذَا تَقُولُ لاِءَقْوَامٍ أُولِي جُرُمٍ سُودِ الوُجُوهِ كَأَمْثَالِ المَلاجِيبِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ومِنْجَابٌ أَكْثَرُ، قَالَ: وأُرَى اللَاّمَ بَدَلا من النُّون. وَفِي الحَدِيث: (فَيَبْدُو لَهُم أَمْثَالُ اللَّجَبِ، منَ الذَّهَب) جمع لَجَبة، أَو اللِّجَبِ، كقَصْعَةٍ وقِصَعٍ، نقلَه ابْن الأَثِيرِ عَن الحَرْبيّ. وَقد وَهِمَ فِيهِ بَعْضُهم. وَفِي حديثِ مُوسَى، ﵇، والحَجَر: (فلَجَبَهُ ثَلاثَ لَجَبَاتٍ) ، قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: قَالَ أَبو مُوسَى: كَذَا فِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحمد، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ وَجْهَهُ، إِلاّ أَنْ يكون بالحاءِ والتّاءِ. وَفِي حديثِ الدَّجّال: (فأَخَذ بِلَجَبَتَيِ البابِ، فَقَالَ: مَهْيَمْ) قَالَ أَبو مُوسَى: هاكذا رُوِيَ، والصَّوابُ بالفاءِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثِيرِ فِي تَرْجَمَة لَجَف: ويُرْوَى بالباءِ، وَهُوَ وَهَمٌ. لحب : (اللَّحْبُ: الطَّرِيقُ الوَاضِحُ، كاللَاّحِبِ) . وَهُوَ فاعلٌ بِمَعْنى مفعول، أَي: مَلحوبٌ، (والمُلَحَّبِ كمُعَظَّم) معطوفٌ على اللاّحِب. أَنشد ثعْلب: وقُلُصٍ مُقْوَرَّةِ الأَلْياطِ باتَتْ على مُلَحَّبٍ أَطَّاطِ وَعَن اللّيث: طريقٌ لاحِب، ولَحْبٌ، ومَلحُوبٌ: إِذا كَانَ واضِحاً. وإِنّما

стр. 1787

سُمِّيَ الطَّرِيق الوِطاءُ لاحباً، لأَنّه كَأَنّه لُحِبَ، أَي قُشرَ عَن وَجْهه التُّرَابُ، فَهُوَ ذُو لَحْبٍ. وَفِي حديثِ أَبي زِمْل الجُهَنِيِّ: (رأَيتُ النّاسَ على طرِيقٍ رَحْبٍ لاحِبٍ) اللاحِب: الطّرِيقُ الواسِعُ المُنقَادُ الذِي لَا يَنقطع. (ولَحَبَ) مَحجَّةَ الطرِيقِ (كمَنَع) ، يَلْحَبُه، لَحْباً، إِذا (وَطِئَه وسلَكَه، كالْتَحَبهُ) . قَالَ اللَّيْث: وسَمِعتُ العربَ تقولُ: الْتَحَب فُلانٌ محَجَّةَ الطَّرِيق، ولَحَبَها، والْتَحَمَها: إِذا رَكِبَها، وَمِنْه قولُ ذِي الرُّمّة: فانْصاعَ جانِبُهُ الوحْشِيُّ وانْكَدَرَتْ يَلْحَبْنَ لَا يَأْتَلِي المطْلُوبُ والطَّلَبُ أَي: يَرْكَبْنَ اللاحِبَ. (و) لحَبهُ (بالسَّيْفِ: ضَرَبَه) بِهِ، أَو جَرَحَهُ، عَن ثَعْلَب. (و) لَحَبَ (الشَّيْءَ: أَثَّر فِيهِ) ، قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِد يَصف سَيْلاً: لَهُمْ عَدْوَةٌ كانْقِصَافِ الأَتِيّ مُدَّ بِهِ الكَدِرُ اللَاّحِبُ (كَلَحَّبَ) تَلْحِيباً (فِيهما) . ولَحَبَهُ بالسِّياط: ضَرَبَهُ، فَأَثَّرَتْ فِيهِ. (و) لَحَبَ (اللَّحْمَ) يَلْحَبُهُ لَحْباً: (قَطَّعَهُ طُولاً) ، والمُلَحَّبُ، كمُعَظَّم: المُقَطَّع. (و) لَحَبَ (مَتَنُ الفَرَسِ) وعَجُزُه: إِذا (امْلَاسَّ فِي حُدُورٍ) . ومَتْنٌ مَلْحُوبٌ، قَالَ الشّاعرُ: فالعَيْنُ قادِحَةٌ والرِّجْلُ ضارِحةٌ والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والمَتْنُ مَلْحُوبُ (و) لَحَبَ (اللَّحْمَ عَن العَظْمِ) ، يَلْحَبُه، لَحْباً: (قَشَرَهُ) ، وَقيل: كلُّ شَيْءٍ قُشِرَ، فقد لُحِبَ.

стр. 1788

ولَحبَ الجَزّارُ مَا على ظَهْرِ الجَزُورِ: أَخَذَه. (و) لَحَبَ (الطَّرِيقُ) يَلْحبُ (لُحُوباً: وَضَحَ) كَأَنَّهُ قَشَرَ الأَرْضَ. (و) لَحَبَ (الطَّرِيقَ) ، يَلْحَبُه، (لَحْباً: بَيَّنَهُ) . وَمِنْه قولُ أُمّ سَلَمَةَ لِعُثْمَانَ، ﵀: (لَا تُعَفِّ طرِيقاً كَانَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ لَحَبَها) أَي: أَوْضَحَهَا، ونَهَجَها. (و) لَحَبَ (المَرْأَةَ) ، يَلْحَبُها، لَحْباً: (جامَعَها) ، نَقله الصّاغانيّ. (و) لَحَبَ (بِهِ الأَرْضَ: صَرَعَهُ) . (و) لَحَب (الرجُلُ) ، يَلْحَبُ، لَحْباً: (مَرَّ) فِي الأَرْضِ، أَو مَرَّ مَرّاً (مُسْتَقِيماً) . (أَو) لَحَبَ، يَلْحَبُ، لَحْباً: إِذا (أَسْرعَ فِي مِشْيِهِ) . (ولَحِبَ، كفرِح: أَنْحَلَهُ الكِبَرُ) والضَّعْفُ، قَالَ الشَّاعر: عَجُوزٌ تُرَجِّي أَنْ تكونَ فَتِيَّةً وَقد لَحِبَ الجَنْبانِ واحْدَوْدَبَ الظَّهْرُ وَهُوَ رَجُلٌ مَلْحُوبٌ: قليلُ اللَّحْمِ، كأَنّه لُحِبَ. قَالَ أَبو ذُؤَيْب: أَدْرَكَ أَرْبابُ النَّعمْ بكُلِّ مَلْحُوبٍ أَشَمّ (والمِلْحَبُ، كمِنْبَرٍ) : اللِّسَانُ الفَصِيحُ، كَذَا فِي التّهذيب. والملْحَبُ أَيضاً: (السَّبّابُ) ، أَي: الكَثيرُ السَّبِّ، (البَذِيءُ اللِّسانِ) . وقيلَ: هاذا من الْمَجَازِ. والمِلْحَبُ: الحَديدُ القاطعُ (و) فِي الصَّحاح: هُوَ (كُلُّ مَا يُقْطَعُ بِهِ، ويُقْشَرُ) ، قَالَ الأَعْشَى: وأَدْفَعُ عَن أَعْراضِكُم وأُعِيرُكُمْ لِسَاناً كمِقْرَاضِ الخَفَاجِيِّ مِلْحَبَا (واللَّحِيبُ) ، بغيرِ هاءٍ، كأَنَّه فَعِيل بِمَعْنى مَفْعُول، أَي: لَحَبَها السَّيْرُ وقَشَرَها، ثمّ تُنُوسِيَتْ فِيهَا الوَصْفيّةُ عندَ قَومٍ، وأُطلِقت من غير هاءٍ،

стр. 1789

ونقلَها الجَوْهَرِيُّ عَن أَبي عُبَيْد، وَهِي (القَلِيلَةُ لَحْمِ الظَّهْرِ من النُّوقِ) . وطَرِيقٌ مَلْحُوبٌ: أَي واضحٌ. (ومَلْحُوبٌ: ع) ، قَالَ الكَلْبِيُّ عَن الشَّرْقيّ: سُمِّيَ مَلْحُوبٌ ومُلَيْحِيبٌ بِابْنَيْ تَرِيمَ بْنِ مَهْيَعِ بْنِ عَرْدَمِ بْنِ طَسْمٍ. ومَلْحُوب: ماءٌ لِبَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ. ومُلَيْحِيبٌ: عَلَمٌ على تَلَ. وَقَالَ الحَفْصيُّ: مَلْحُوبٌ، ومُلَيْحِيبٌ قَرْيَتَانِ لِبَنِي عَبدِ اللَّهِ بْنِ الدُّئِل بن حَنِيفَةَ باليَمَامَةِ، قالَ عَبِيدٌ: أَقْفَرَ مِن أَهْلِه مَلْحُوبُ فَالقُطَبِيّاتُ فالذَّنُوبُ وَقَالَ لَبيدُ بْنُ رَبِيعَةَ: وصَاحِب مَلْحُوبٍ فُجِعْنَا بِيَوْمهِ وعِنْدَ الرِّدَاعِ بَيْتُ آخَرَ كَوْثَرِ وصاحِبُ مَلْحُوبٍ: عَوْفُ بْنُ الأَحْوَصِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ، قَالَ عامِرُ بْنُ عُمَرَ الخَصَفِيُّ: قِطَارٌ وأَرْوَاحٌ فأَضْحَتْ كَأَنَّهَا صَحَائِفُ يَتْلُوهَا بمَلْحُوبَ دابِرُ كَذَا فِي المُعْجَم. قلت: وَفِي الرَّوْض للسُّهَيْلِيّ: صاحِبُ الرِّداع، شُرَيْحُ بْنُ الأَحْوَصِ فِي قَول ابْنِ هِشَامٍ، وقيلَ: هُوَ حبّان بن عُتْبَةَ بْنِ مالِكِ بْن جَعْفَرِ بْنِ كِلابٍ، وسيأْتي فِي ردع. لخب : (لَخَبَ المَرْأَةَ، كمَنَع ونَصَرَ) ، يَلْخَبُها، ويَلْخُبُهَا، لَخْباً: أَهمله الجوهريُّ. وَقَالَ كُرَاع: أَي (نَكَحَها) قَالَ جماعةٌ: إِنّها لُثْغَةٌ لبعضِ الْعَرَب. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمعروفُ عَن يَعْقُوب وغيرِه: نَخَبَها. (و) لَخَبَ (فُلاناً: لَطَمَهُ) ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ.

стр. 1790

(واللَّخَبُ، مُحَرَّكَةً: شَجَرُ المُقْلِ) قَالَ: من أَفيح ثنة لَخَب عَميمِ (و) اللَّخَبَةُ، (بهاءٍ: ة بظاهرِ عَدَنِ أَبْيَنَ) وضَواحِيهَا. (و) عَن ابْنِ الأَعْرَابيّ: (المُلَخَّبُ، كمُعَظَّم: المُلَطَّمُ فِي الخُصُوماتِ) . والمُلاخِبُ: المُلاطِمُ. (والمُلاخَبَةُ المُلاطَمَةُ) . واللِّخَابُ: اللِّطَامُ. لذب : (لَذَبَ) ، بالذّال المُعْجَمَة كَمَا فِي نسختنا، ومثلُه فِي التّكملة، ويوجدُ فِي بعض النسَخ بالدّال المُهْمَلَة، وَقد أَهمله الجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: لَذَبَ (بالمَكَانِ، لُذُوباً) بالضَّمّ، (ولاذَبَ: أَقَامَ) بِه. قَالَ: وَلَا أَدري مَا صحَّتُهُ. لزب : (اللُّزُوب: اللُّصُوقُ) ، يُقَالُ: لَزَبَ الطِّينُ، يَلْزُبُ، لُزُوباً؛ ولَزُبَ لَصِقَ وصلب وَفِي حَدِيث عَلِيَ، ﵁: (ولَاطَهَا بالبَلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ) أَي: لَصِقَتْ، ولَزِمَتْ، وطِينٌ لَازِبٌ: أَي لازِقٌ. (والثُّبُوتُ) ، واللَاّزِبُ: الثّابِتُ. قَالَ الفَرّاءُ: اللَاّزِبُ، واللاّتِبُ، واللاّصِقُ واحِدٌ. (والقَحْطُ) ، والسَّنَةُ الشَّدِيدةُ. (و) من المجَاز: (صارَ) الأَمْر (ضَرْبَةَ لازِبٍ، أَي: لازِماً) ، شَدِيدا، (ثابِتاً) والعربُ تقولُ: لَيْسَ هاذا بضَرْبَةِ لازِبٍ، ولازِمٍ، يُبْدِلُونَ الباءَ مِيماً لِتَقَارُبِ المَخَارِجِ. قَالَ أَبُو بكر: معنى قَوْلِهِم: مَا هاذا بضَرْبةِ لازب، أَي: مَا هَذَا بِواجبٍ لَازم، أَي: مَا هاذا بضَرْبَةِ سَيْفٍ لازِب، وَهُوَ مَثَلٌ. وَصَارَ الشَّيْءُ ضَرْبَةَ لازِب، أَي: لازِماً، هاذِه اللُّغَةُ الجَيِّدةُ، وَقد قالُوهَا بِالْمِيم، والأَوّلُ أَفصحُ. قَالَ النّابغةُ: وَلَا يَحْسَبُونَ الخَيْرَ لَا شَرَّ بعْدَهُ وَلَا يَحْسَبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبِ

стр. 1791

ولازِمٌ: لُغَيَّةٌ: قَالَ كُثَيِّرٌ، فَأَبْدَل: فَمَا وَرَقُ الدُّنْيا بِباق لاِءَهْلِهِ وَلَا شِدَّةُ البَلْوَى بِضَرْبَةِ لازِمِ (واللَّزَبُ) ، بِالْفَتْح: الضِّيقُ. وعَيْشٌ لَزِبٌ: ضَيِّقٌ. و (بالكسرِ: الطَّرِيقُ الضَيِّقُ) . (وككَتِفٍ: القَلِيلُ) ، يُقَال: ماءٌ لَزِبٌ، (ج لِزابٌ) . (واللَّزْبَةُ: الشِّدَّةُ، ج لِزَبٌ) بِكَسْر ففتحٍ، حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي. وسَنَةٌ لَرْبَةٌ شديدةٌ، ويُقَال: أَصابَتْهُم لَزْبَةٌ: يَعْنِي شِدَّةَ السَّنَةِ، وَهِي القَحْطُ. (و) يُجْمَعُ أَيضاً على (لَزْبَات بالتَّسكينِ) ، على أَنها صِفَة، ولَزَبَاتٌ بِالتَّحْرِيكِ على أَنها اسمٌ، قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقرومٍ: يُهِينُونَ فِي الحَقِّ أَمْوَالَهُمْ إِذا اللَّزَبَاتُ انْتَحَيْنَ المُسِيمَا (ولَزُبَ) الشَّيْءُ، (ككَرُمَ) ، يَلْزُبُ، (لَزْباً، ولُزوباً: دَخَلَ بعْضُه فِي بَعْض) . (و) لَزُبَ (الطِّينُ: لَزِقَ وصَلُبَ، كَلَزَبَ) بِالْفَتْح. (والمِلْزابُ: البَخِيلُ جِدّاً) ، وَهُوَ الشَّدِيدُ البُخْلِ وأَنشدَ أَبو عَمْرٍ و: لَا يَفْرَحُونَ إِذا مَا نَضْخَةٌ وَقَعَتْ وهُمْ كِرَامٌ إِذا اشْتَدَّ المَلازِيبُ (ولَزَبَتْه العَقْرَبُ) ، لَزْباً: (لَسَبَ تْهُ) ، وَزْناً وَمعنى، عَن كُرَاع. (و) رَجُلٌ (عَزَبٌ لَزَبٌ إِتْبَاعٌ) ، قَالَ ابْنُ بُزُرْج: وَمثله امرأَةٌ عَزَبَةٌ لَزَبَةٌ. لسب : (لَسَبتْهُ الحَيَّةُ وغيرُهَا) مِثْلُ العَقْرَبِ والزُّنْبُور (كَمَنَعَهُ وضَرَبَه) ، تَلسَبُهُ، وتَلْسِبُهُ، لَسْباً: (لَدَغَتْه) ، وأَكثرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي العَقْرَبِ. (و) لَسَبَهُ أَسْوَاطاً، ولَسَبَ (فُلاناً بالسَّوْطِ: ضَرَبَه) . (و) يُقال: (لَسِبَ بِهِ) مثلُ لَصِبَ (كَفَرِحَ: لَصِقَ) .

стр. 1792

(و) لَسِبَ (العَسَلَ ونَحْوَهُ) مثلَ السَّمْنِ، من بَاب فرِح، يَلْسَبُهُ، لَسْباً: (لَعِقَه) . واللُّسْبَةُ مِنْهُ كاللُّعْقَةِ. (وَمَا تَرَكَ لَسُّوباً، و) لَا (كَسُّوباً كَتَنُّور) : أَي (شَيْئاً) . وَقد سبق فِي كسب أَيضاً. قَالَ ابْنُ سِيدَه: وَقد يُسْتَعْملُ اللَّسْبُ فِي غيرِ العَقْرَبِ والحَيَّةِ. أَنشد ابْنُ الأَعْرَابيُّ: بِتْنَا عُذُوباً وباتَ البَقُّ يَلْسِبُنَا نَشْوِي القَرَاحَ كَأَنْ لَا حَيَّ بالوَادِي يَعني بالبَقِّ: البعُوضَ. لشب : (اللَّوْشَبُ) : أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الصّاغانيُّ: هُوَ (الذِّئْبُ) . لصب : (لَصِبَ الجِلْدُ باللَّحْمِ، كفَرِح) يَلصَبُ، لَصَباً، فَهُوَ لَصِبٌ: (لَزِقَ) بهِ (هُزالاً) . (و) لَصِبَ (السَّيْفُ فِي الغِمْدِ) لَصَباً: (نَشِبَ) فِيهِ، فَلم يَخْرُجْ. (و) لَصِب (الخاتَمُ فِي الإِصْبَعِ) ، وَهُوَ (ضدُّ قَلِقَ) . (واللِّصْبُح، بالكَسْرِ) ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ (الشِّعْبُ الصَّغِيرُ فِي الجَبَلِ) . وكُلُّ مَضيقٍ فِي الجَبَلِ، فَهُوَ لِصْبٌ وقرأْتُ فِي أَشعارِ الهُذَلِيّينَ لاِءَبِي دُؤَيْبٍ: فَشَرَّجَها من نُطْفَةٍ رَجَبِيَّةٍ سُلاسِلَةٍ مِنْ ماءِ لِصْب سُلاسِلِ قَالَ السُّكَّرِيُّ: اللِّصْب: شَقٌّ فِي الجَبَلِ، (أَضْيقُ من اللِّهْبِ، وأَوْسَعُ من الشِّعْبِ) ، والجَمعُ كالجمعِ. (أَو) هُوَ (مَضِيقُ الْوَادي. ج لِصَابٌ، ولُصُوبٌ) .

стр. 1793

(و) اللَّصِبُ، (كَكَتِفٍ: ضَرْبٌ من السُّلْتِ) عَسِرُ الاستِنْقاءِ، يَنْداسُ مَا يَنْدَاسُ، ويَحْتَاج الباقِي إِلى المَنَاحِيز. (و) اللَّصِبُ أَيضاً: (البَخِيلُ العَسِرُ الأَخْلاقِ) ، ويُقَال: فُلانٌ لَحِزٌ لَصِبٌ: لَا يَكَادُ يُعْطِي شَيْئاً. (واللَّوَاصِبُ) فِي شعر كُثَيِّرٍ: لَوَاصِبُ قد أَصْبَحَتْ وانْطَوَتْ وَقد أَطْوَلَ الحَيُّ عَنْهَا لَبَاثَا هِيَ (الآبارُ الضَّيِّقَةُ البَعِيدَة القَعْرِ) هاذا قولُ الجوهريّ، وقولُ أَبي عَمْرو، إِنّه أَرادَ بهَا إِبِلاً قد لَصِبَتْ جُلُودُهَا، أَي لَصِقَتْ من العَطَش. نَقله الصّاغانيّ. (و) يُقَالُ: (سَيْفٌ مِلْصَابٌ) : إِذا كَانَ (يَنْشَبُ فِي الغِمْدِ كَثِيراً) ، وَلَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنْهُ. (و) الْتَصَبَ الشيءُ: ضاقَ، قَالَ أَبو دُوَادٍ: عَن أَبْهَرَيْنِ وَعَن قَلْبٍ يُوَفِّرُهُ مَسْحُ الأَكُفِّ بِفَجَ غَيْرِ مُلْتَصِبِ وَمن ذالك قولُهم: (طَرِيقٌ مُلْتَصِبٌ) ، أَي: (ضَيِّقٌ) ، نَقله الصّاغَانيّ. لعب : (لَعِبَ، كسَمِع، لَعْباً) بِفَتْح فَسُكُون، (ولَعِباً) ككَتِفٍ، وهاذا هُوَ الأَصْلُ، (ولِعْباً) بِكَسْر فَسُكُون، وَبِه صَدَّرَ الجَوْهَرِيُّ، وعبارةُ المِصْباح لَعبَ، يَلعَبُ، لَعِباً بِفَتْح اللاّم وَكسر الْعين، ويجوزُ تخفيفُه بِكَسْر اللَّام وَسُكُون الْعين. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَلم يُسْمَعْ فِي التَّخفيف فتحُ اللاّم مَعَ السّكون. قَالَ شيخُنا: فَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ على المُصَنِّف، لأَنه ثابتٌ فِي أُصوله الصَّحيحة، وَقد سقط فِي بَعْضهَا، على أَنَّه قد حَكَاهُ أَبو جَعْفَر اللَّبْلِيُّ فِي شرح الفَصِيح عَن مَكِّيَ، وادَّعى أَنّ هاذا

стр. 1794

مُطَّرِد فِي كُلِّ ثُلاثيَ مكسور الوَسَط حَلْقِيِّهِ، اسْما كَانَ أَو فِعلاً. وَذكر مثلَهُ كَثِيرٌ من النَّحْوِيّين فِي نِعْمَ وبِئْسَ. (وتَلْعَاباً) بالفَتْح، كَمَا فِي الصَّحاح. (ولَعَّبَ) بالتّشديد، (وتَلَعَّبَ) مَرَّةً بعدَ أُخْرَى؛ قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّة خالِدٍ وأَوْدَى عِصَامٌ فِي الخُطُوبِ الأَوَائِلِ (وتَلَاعَبَ) ، كُلُّ ذَلِك (ضِدُّ: جَدَّ) . وَفِي الحديثِ: (لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدكمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لاعِباً جادّاً) أَي: يأْخُذُه وَلَا يُرِيدُ سَرِقةً، ولاكنْ يُرِيدُ إِدْخَالَ الهَمِّ والغَيْظِ عَلَيْهِ، فَهُوَ لاعِبٌ فِي السَّرِقَةِ، جادٌّ فِي الأَذِيَّةِ. وَفِي حَدِيث تَمِيمٍ والجَسَّاسَة: (صادَفْنَا البَحْرَ حينَ اغْتَلَم، فلَعِبَ بِنَا المَوْجُ شَهْراً) سَمَّى اضطرابَ المَوْج لَعِباً، لَمّا لَمْ يَسِرْ بهِم إِلى الوَجْه الّذِي أَرادُوه. ويُقَال لكُلِّ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَا يُجْدِي عَلَيْهِ نَفْعاً: إِنَّمَا أَنْت لاعِبٌ. والتَّلْعَاب: اللَّعِبُ، صِيغةٌ تَدُلُّ على تكثِير الْمصدر، كفَعَّل فِي الْفِعْل، على غَالب الأَمر. قَالَ سِيبَوَيْهِ: هاذا بابُ مَا تُكَثِّر فِيهِ المصدرَ من فَعَلْت، فتُلحِقُ الزَّوَائِدَ، وتَبْنِيه بِنَاءً آخَرَ، كَمَا أَنّك قُلْتَ فِي فَعَلْتُ: فَعَّلْت، حينَ كَثَّرْتَ الفِعْلَ؛ ثمّ ذَكَر المصادرَ الّتي جاءَت على التَّفْعَال، كالتَّلْعَابِ وغيرِه. (وَهُوَ) لاعِبٌ، و (لَعِبٌ) ككَتِفٍ: هاذِهِ الأَلْفاظ استعملُوهَا مصدرا، وصِفَةً دالَّةً على الفاعِل كَمَا هُوَ ظاهرٌ من كَلَامه، (ولِعِبٌ) بكسرتين على مَا يطَّرِدُ فِي هاذا النَّحْو، (وأُلْعُبَانٌ) كعُنْفوَانٍ، مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ، وفسَّرَهُ السِّيرَافيُّ، (ولُعْبَةٌ) بِضَم فَسكون، (و) لُعَبَةٌ (كهُمَزَةٍ) ؛ وفرَّقَ بَينهمَا الصاغانيُّ فَقَالَ: لُعَبَةٌ، كهُمَزةٍ: كثيرُ اللَّعِبِ، ولُعْبَةٌ، بالضَّم: يُلْعَبُ بِهِ، وهاذا قد يأْتي قَرِيبا. (وتِلْعِيبَة) بِالْكَسْرِ، وهاذِه عَن الفراءِ

стр. 1795

(وتلْعَابٌ، وتلْعَابَةُ) ، يُكْسَرانِ (ويُفْتَحَانِ، وتِلِعَّابٌ، وتِلِعّابَةٌ) بِالْكَسْرِ وَتَشْديد الْعين فيهمَا، وَهُوَ من المُثُل الّتي لم يَذكُرْها سِيبَوَيْهِ، ومثلُهُ فِي أَمالي أَبي بكرِ بنِ السَّرّاج. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَمَّا تِلِعَّابَةٌ، فإِن سِيبَوَيْهِ، وإِن لم يذكُرْه فِي الصِّفات، فقد ذَكرَه فِي المصادر. نَحْو تَحَمَّلَ تِحِمَّالاً. وَلَو أَردْتَ المَرَّةَ الواحدةَ من هَذَا، لَوَجَبَ أَن يكون تِحِمَّالَةً. فإِذا ذَكَرَ تِفِعّالاً، فكأَنَّهُ قد ذكره بالهاءِ، وذالِك لاِءَنّ الهاءَ فِي تَقْدِير الِانْفِصَال على غالبِ الأَمرِ، وكذالك القولُ فِي تِلِقّامَةٍ، وسيأْتِي ذِكره. وَفِي اللِّسان: وَلَيْسَ لقَائِل أَنْ يَدَّعِيَ أَنّ تِلِعّابة وتِلِقّامَة فِي الأَصل المَرَّةُ الواحدةُ، ثمَّ وُصِف بِهِ، كَمَا قد يُقَال ذالك فِي الْمصدر، نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً﴾ (الْملك: ٣٠) ، أَي: غائِراً؛ وَنَحْو قولِها: فإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وإِدْبَارُ ثمّ قَالَ: فَعَلَى هاذا، لَا يجوزُ أَن يكونَ قولُهم: رَجُلٌ تِلِعّابةٌ وتِلِقَّامَة، على حَدِّ قولِك: هاذا رَجُلٌ صَوْمٌ، لاكِنَّ الهاءَ فِي عَلاّمَةٍ ونَسّابَةٍ للمُبَالغة، وقولُ النّابغة الجَعْدِيّ: تَجَنَّبْتُها إِنِّي امْرُؤٌ فِي شَبِيبَتِي وتِلْعَابَتِي عَن رِيبَةِ الْجَار أَجْنَبُ فإِنّه وَضَعَ الاسمَ الّذِي جَرَى صِفَةً مَوضعَ المصدرِ. وَفِي الصَّحاح: رَجُلٌ تِلْعَابَةٌ، وَفِي نسخةِ التَّهذيب مضبوطٌ بالتّشديد والكَسْر: إِذا كَانَ يَتلَعَّبُ، وَكَانَ (كَثِير اللَّعِبِ) . وضُبِط فِي الصَّحاح، اللِّعْبُ هاذا، بالكسْر والسّكون. وَفِي حَدِيث عَلِيّ: (زَعَمَ ابْنُ النّابِغَةِ أَنّي تِلْعَابَةٌ) ، وَفِي حديثٍ آخَرَ: (إِنَّ عَلِيّاً كَانَ تِلْعابَةً) ، أَي: كثيرَ المَزْحِ والمُدَاعَبَةِ، والتّاءُ زَائِدَة. (و) يُقَالُ: (بَيْنَهُمْ أُلْعُوبَةٌ) ، بالضَّمِّ: (أَي: لَعِبٌ) . (والمَلْعَبُ: مَوْضِعُهُ) ، أَي: اللَّعِبِ.

стр. 1796

ومَلاعِبُ الصِّبْيَانِ والجَوَارِي فِي الدَّيار من ديارات الْعَرَب حَيْثُ يَلْعَبُونَ. (ولَاعَبَها) مُلَاعَبَةً، ولِعَاباً، أَي: (لَعِبَ مَعَهَا) ، وَمِنْه حديثُ جابِرٍ: (مَا لَكَ ولِلْعَذَارَى ولِعَابَها) اللِّعابُ، بِالْكَسْرِ: مثلُ اللَّعِبِ. (وأَلْعَبَها: جَعَلَهَا تَلْعَبُ، أَو) أَلْعَبَهَا: (جاءَ) هَا (بِمَا تَلْعَبُ بِهِ) . وقولُ عَبِيدِ بْنِ الأَبْرَصِ: قَدْ بِتُّ أُلْعِبُهَا وَهْناً وتُلْعِبُنِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَهِي مِنِّي على بالِ يحتملُ أَنْ يكونَ على الوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. (واللَّعُوبُ) ، كصَبُورٍ: الجاريةُ (الحَسَنَةُ الدَّلِّ) . والّذِي فِي المُحْكَم والصَّحاح: جارِيَةٌ لَعُوبٌ: حَسَنَةُ الدَّلِّ، وَالْجمع لَعَائِبُ. (و) لَعُوبٍ، (بِلَا لامٍ: من أَسمائِهِنَّ) . قَالَ الأَزْهَرِيُّ: سُمِّيَتْ لَعُوباً لِكَثْرَةِ لَعِبِهَا. ويجوزُ أَن تُسَمَّى لَعُوباً لأَنّهُ يُلْعَبُ بهَا. (والمُلْعِبَةُ، كمُحْسِنَةٍ) وَفِي نُسْخَة: المِلْعَبَةُ، بالكَسْر: (ثَوْبٌ بِلا كُمَ) ، وَفِي نسخةٍ: لَا كُمَّ لَهُ (يَلْعَبُ فِيهِ الصَّبِيُّ) ، ومثلُهُ فِي لِسَان الْعَرَب. (واللُّعْبَة، بالضَّمّ: التِّمْثالُ) زَاده على الجَوْهَرِيّ. (و) اللُّعْبَةُ: جِرْمُ (مَا يُلْعَبُ بِهِ، كالشِّطْرَنْجِ ونَحْوِهِ) كالنَّرْدِ، كَمَا فِي الصَّحاح. وَحكى اللِّحْيَانِيُّ: مَا رأَيتُ لَك لُعْبَةً أَحسنَ من هاذه، وَلم يَزِدْ على ذالك. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيت: تقولُ لِمَنِ اللُّعْبَةُ؟ فتضُمُّ أَوَّلَهَا، لاِءَنَّهَا اسْمٌ. والشِّطْرَنْجُ لُعْبَةٌ، والنَّرْدُ لُعْبَةٌ. وكُلُّ مَلعوبٍ بِهِ، فَهُوَ لُعْبَةٌ، لاِءَنّه اسْ. وتقولُ: اقْعُدْ حتّى أَفْرُغَ من هاذه اللُّعْبَةِ، وَقَالَ ثَعْلَب: مِنْ هاذِه اللَّعْبَة، بالفَتْح، أَجوَدُ؛ لأَنّه أَراد المَرَّةَ الوَاحِدَةَ من اللَّعِبِ، كَذَا فِي الصَّحاح. (و) اللُّعْبَةُ: (الأَحْمَقُ) الّذي (يُسْخَرُ بِهِ) ويُلْعَبُ، ويَطَّرِدُ عَلَيْهِ بابُ فُعْلَةٍ.

стр. 1797

(و) اللُّعْبَةُ: (نَوْبَةُ اللَّعِبِ) . وَقَالَ الفَرَّاءُ: لَعِبْتُ لُعْبَةً واحِدَةً. واللِّعْبَةُ، بالكَسْر: نَوْعٌ من اللَّعِبِ، مثلُ الرِكْبَةِ والجِلْسَةِ، تقولُ: فُلَانٌ حَسَنُ اللِّعْبَةِ. كَمَا تقولُ: حَسَنُ الجِلْسَةِ، كَذَا فِي الصَّحاحِ. وَمن المَجَاز: لَعِبَتِ الرِّيحُ بالمَنْزِلِ: دَرَسَتْهُ. وتلاعَبتْ. (ومَلَاعِبُ الرِّيحِ: مَدارِجُهَا) . وَتَرَكْتُهُ فِي مَلاعِبِ الجِنِّ: أَي حَيْثُ لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ. (ومُلاعِبُ ظِلِّهِ، بالضَّمِّ: طائرٌ) بالبادِيَة، وربَّما قيل: خاطِفُ ظِلِّهِ، يُثَنّى فِيهِ المُضَافُ والمُضَافُ إِليه، ويُجْمَعانِ، فيُقَالُ للاثْنَيْنِ: مُلَاعِبَا ظِلِّهِمَا، وللثّلاثة: مُلاعِباتُ أَظْلالِهِنَّ، وَتقول: رأَيتُ مُلاعِبَاتٍ أَظْلالٍ لَهُنَّ وَلَا تَقول: أَظْلالِهِنَّ، لأَنَّهُ يصيرُ معرِفةٌ. (و) كَانَ يُقَالُ لاِءَبِي بَراءٍ (مُلاعِبُ الأَسِنَّةِ) . وَهُوَ (عامِرُ بْنُ مالِكِ) بْنِ جعفَرِ بْنِ كِلابٍ، سمِّيَ بذالك يَوْم السُّوبَانِ، وَجعله لَبِيدٌ مُلاعِبَ الرِّمَاحِ لحاجتِهِ إِلى القافيةِ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ حَيَّاً مُدْرِكَ الفَلَاحِ أَدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّمَاحِ (و) فِي حَاشِيَة الصَّحاح: ذكرَ الآمِدِيُّ، فِي كتاب المُؤْتَلِف والمُخْتَلِفِ فِي أَسماءِ الشُّعَرَاءِ: أَنّ مُلاعِبَ الأَسِنّةِ لَقَبُ ثلاثةٍ من الشُّعَرَاءِ: أَحدُهم هاذا المذكُور والثّانِي (عبْدُ اللَّهِ بْنُ الحُصَيْنِ) بْنِ يَزِيدَ (الحَارِثِيُّ. و) الثّالثُ (أَوْسُ بْنُ مالِكٍ الجَرْمِيُّ) ، وَهُوَ القائلُ: إِذا نَطَقَتْ فِي بَطْنِ وادٍ حَمَامَةٌ دعَتْ ساقَ حُرَ فابْكِيَا فارِس الوَرْد وقُولَا فَتَى الفِتْيَانِ أَوْس بن مالِكٍ مُلاعب أَطرافِ الأَسِنَّةِ والورْدِ (واللَّعّابُ، ككَتَّانٍ) : الّذِي حِرْفَتُهُ اللَّعِبُ.

стр. 1798

و (فَرسٌ م) ، أَي: معروفٌ من خيلِ العربِ، قَالَ الهُذَليُّ: وطابَ عَن اللَّعّابِ نَفْساً ورَبِّهِ وغَادَرَ قَيْساً فِي المَكَرِّ وعَفْزَرَا (و) اللُّعَابُ، (كالغُرابِ: مَا سالَ من الفَمِ) ، يُقَال: (لَعَب يَلْعَبُ) ولَعِبَ يَلْعَبُ (كَمَنَعَ وسَمِعَ) ، الثّانية عَن ابْنِ دُرَيْدٍ: إِذا (سالَ لُعَابُهُ، كَأَلْعَبَ) إِلْعاباً. والأُولَى أَعلَى. وخَصَّ الجَوْهَرِيُّ بِهِ الصَّبِيَّ، فقالَ: لَعَبَ الصَّبِيُّ، قَالَ لَبِيدُ: لَعَبْتُ على أَكْتَافِهِم وحُجُورِهِمْ وَلِيداً وسَمَّوْني مُفِيداً وعاصمَا وَكَذَا فِي الصَّحاح. وَقَالَ الصّاغانيّ: رُوِيَ قولُ لَبِيدٍ بالوَجْهَيْنِ. ورَواهُ ثعلبٌ: (وصُدُورهِمْ) بدل: (حُجُورِهِم) وَهُوَ أَحْسَنُ، وَفِيه: أَلْعَبَ الصَّبِيُّ: إِذا صارَ لَهُ لُعَابٌ يَسِيلُ مِنْ فِيهِ. (و) من الْمجَاز: شَرِبَ (لُعَابَ النَّحْلِ) ، وَهُوَ (عَسَلُهُ) . وَفِي لِسَان الْعَرَب: مَا يُعَسِّلُهُ، وَهُوَ العَسَلُ. (و) من الْمجَاز: سالَ (لُعَابُ الشَّمْسِ: شَيْءٌ) تراهُ (كَأَنَّهُ يَنْحَدِرُ مِنَ السَّمَاءِ إِذا) حَميَتْ و (قامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ) ، قَالَ جَرِيرٌ: أُنِخْنَ لِتَهْجِيرٍ وقَدْ وَقَدَ الحَصَى وذَابَ لُعَابُ الشَّمْسِ فَوْقَ الجَماجِم وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: لُعَابُ الشَّمْسِ هُوَ الَّذِي يقالُ لَهُ مُخَاطُ الشَّيْطَانِ، وَهُوَ السَّهَامُ، بِفَتْح السِّين، ويُقَالُ لَهُ: رِيقُ الشَّمْسِ، وَهُوَ شبيهُ الخَيْطِ، تراهُ فِي الهَوَاء إِذا اشتدَّ الحَرُّ، ورَكَدَ الهواءُ. وَمن قَالَ: إِنّ لُعابَ الشَّمْسِ السَّرَاب، فقد أَبْطَلَ؛ إِنّما السَّرابُ الّذِي يُرَى كأَنَّهُ ماءٌ جارٍ نِصْفَ النَّهَارِ، وإِنّما يَعْرِفُ هاذِهِ الأَشْياَ مَن لَزِمَ الصَّحَارِيَ والفَلَواتِ، وَسَار فِي الهَوَاجِرِ، وقِيلَ: لُعَابُ الشَّمْسِ: مَا تراهُ فِي شِدَّةِ الحَرِّ

стр. 1799

مثلَ نَسْجِ العَنكبوت، وَيُقَال: هُوَ السَّرابُ. كَذَا فِي الصَّحاح. (واللَّعْبَاءُ) ، مَمْدُود: (مَوْضِعٌ كَثِيرُ الحِجَارَةِ بِحزْمِ بَنِي عُوَالٍ) ، قَالَه ابْنُ سِيدَهْ، وأَنشد الفارِسيّ: تَروَّحْنَا من اللَّعْباءِ قَصْراً وأَعْجَلْنا إِلَاهَةَ أَنْ تَؤُوبَا ويُرْوَى: (الإِلَاهَةَ) ، وَقَالَ: إِلاهَةُ اسْمٌ للشَّمْس. (و) اللَّعْباءُ: (سَبْخَةٌ م) أَي مَعْرُوفَة (بالبَحْرَيْنِ) بحِذاءِ القَطِيفِ وسِيفِ البحْرِ، (مِنْهَا الكِلابُ اللَّعْبَانِيَّةُ) نِسْبَة إِلى اللَّعْباءِ، على غير قِيَاس، كَمَا قَالَه الصّاغانيُّ. (و) اللَّعْباءُ أَيضاً: (أَرْضٌ باليَمَنِ) . (والاسْتِلْعابُ فِي النَّخْل: أَنْ يَنْبُتَ فِيهِ شَيْءٌ من البُسْرِ بَعْدَ الصِّرامِ) ، بالكَسر. قَالَ أَبو سعيد: اسْتَلْعَبَتِ النَّخْلَةُ: إِذا أَطْلَعَت طَلْعاً، وفيهَا بَقيَّة من حَمْلِهَا الأَوَّلِ. قَالَ الطِّرِمّاحُ يَصِفُ نَخْلَةً: أَلْحَقَتْ مَا اسْتَلْعَبَت بالذِي قد أَنَى إِذْ حانَ وَقْتُ الصِّرَامْ (و) لَعَبَ الصَّبِيُّ، وأَلْعَبَ. و (ثَغْرٌ ملْعُوبٌ) ، أَي: (ذُو لُعَابٍ) يَسِيلُ. (واللُّعْبة البَرْبَرِيَّةُ) ، بالضمّ: (دواءٌ كالسُّورِنْجانِ) يُجْلَبُ من نواحِي إِفْرِيقِية يُغَشُّ بِهِ السُّورِنْجانُ، (مَسْمَنَةٌ) بالفَتْح. ذكرَها ابنُ البَيطار، والحكيمُ دَاوُود، وغيرُهما من الأَطبّاءِ. (ورَجُلٌ لُعْبةٌ، بالضَّمّ) أَي: أَحْمَقُ (يُلْعَبُ بِهِ) ويُسْخَر، وَلَا يَخْفَى أَنّه قد تقدَّم بعَينه، فذِكرُه كالتَّكْرار. وَفِي الأَساس: تَقول: فُلَانٌ لعُوبٌ ولَعَّابٌ، وهاذِه أُلْعُوبَةٌ حَسَنَةٌ.

стр. 1800

وَفِي غيرِه: لُعَابُ الحيَّةِ والجَرادِ: سُمُّهُما. وَمن المَجازِ: لَعِبَتْ بِهِ: تَلَعَّبتْ. لغب : (لَغَبَ لَغْباً) بِفَتْح فَسُكُون، (ولَغُوباً) كصَبُورٍ، (ولُغُوباً) بالضَّمّ، هاكذا فِي نسختنا. وَاعْتمد المُصَنِّفُ على ضَبْط القَلَم، وَلَو ذَكَرَها بعدَ أَوزَانِ الفِعْل، لكانتِ الإِحالَة على قواعِدِ الصّرف فِي مصادِر الْفِعْل، وردّ كُلّ ضَبْطٍ إِلى مَا يَقْتَضِيهِ قِياسُه كَمَا فعله الجَوْهَرِيُّ حيثُ قالَ: لَغَبَ، يَلْغُبُ، بالضَّمّ، لُغُوباً. ولَغِبَ، بِالْكَسْرِ، يَلْغَب، لُغُوباً. والَّذي حقَّقه شيخُنَا تَبَعاً لاِءَئمَّة الصَّرف أَنَّ لَغْباً يجوزُ فِيهِ تسكين الْغَيْن الْمُعْجَمَة وفتحُها. وظاهرُه أَنّه يُقَالُ بسكونها خاصَّةً، وصرّحوا بأَن اللَّغْبَ بتسكين الغَيْن مصدرُ لَغَبَ كنَصَرَ، كاللَّغُوب بالضَّمّ وَالْفَتْح، والمفتوح مصدرُ لَغِب، كفَرِح، على الْقيَاس، واللُّغُوبُ، الأَوّلُ بالضمّ، على قِيَاس فَعَلَ المفتوح اللاّزم كالجُلُوس، والثّاني بالفَتح شاذٌّ، مُلْحَقٌ بالمصادر الّتي على فَعُول، كالوَضُوءِ والقَبُول. وهاذا تحقيقٌ حسن. (كمنَعَ وسَمِعَ) حَكَاهُمَا الفَيُّوميُّ، وابْنُ القَطَّاع (و) يُرْوَى لَغُبَ، مثل (كَرُمَ. وهاذِهِ) الأَخيرَةُ (عَنِ الإِمامِ اللُّغَوِيّ أَبي جعفرٍ أَحمدَ بْنِ يُوسُفَ الفِهْرِيّ (اللَّبْلِيِّ) ، نِسْبَة إِلَى لَبْلَةَ: قريةٍ من قُرى الأَنْدَلُس، وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِ أَبي حَيّان. وَمن أَشهر مؤلّفاته فِي اللُّغَة: شرحُ الفصيح ثمَّ إِنّ لغةَ الكسرِ ضعيفةٌ، صرَّحَ بِهِ فِي الصَّحاح، وَلم يذكُرْ لغةَ الضَّمّ. فقولُ شيخِنَا: وهاذا عجيبٌ من المُصنِّف، كَيفَ أَغرَبَ بنقله عَن اللَّبْلِي، وَهُوَ فِي الصَّحاح وغيرِه؟ فيهِ نظرٌ: (أَعْيا أَشَدَّ الإِعياءِ) ، كَذَا فِي المُحْكَم. وَفِي الصَّحاح: اللُّغُوبُ: التَّعَبُ والإِعْياءُ، ومثلُه فِي النِّهاية والغَرِيبَيْنِ.

стр. 1801

وَقَالَ جماعةٌ: اللُّغُوبُ هُوَ النَّصَبُ، أَو الفُتُورُ اللاّحِقُ بسَببه، أَو النَّصَبُ جُسْمانِيٌّ، واللُّغُوب نَفْسَانيٌّ. وَهِي فروقٌ لبَعض فُقَهاءِ اللُّغَة. والأَكثرُ على مَا ذكره المصنِّفُ، والجوْهَرِيُّ، وابْنُ الأَثِيرِ، والهَرَوِيُّ، وغبرُهم. قَالَه شيخُنَا. (وأَلْغَبَه السَّيْرُ، وَتَلَغَّبَهُ) مُشَدَّداً: فَعَل بِهِ ذالك، وأَتْعَبَهُ. قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: تَلَغَّبَها دُونَ ابْنِ لَيْلَى وشَفَّها سُهَادُ السُّرَى والسَّبْسَبُ المُتَمَاحِلُ وَقَالَ الفَرَزْدقُ: بَلْ سوْفَ يَكْفِيكَ بازِيٌّ تَلَغَّبَها إِذَا الْتَقَتْ بالسُّعُودِ الشَّمْسُ والقَمَرُ المرادُ بالبازِيّ، هُنَا: عَمْرُو بْنُ هُبَيْرَةَ. وتَلَغَّبَها: تَوَلاّهَا، فقامَ بهَا، ولمْ يَعْجِزْ عَنْهَا. (واللَّغْبُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (مَا بَيْنَ الثَّنايَا من اللَّحْمِ) ، نَقله الصّاغانيُّ. (و) اللَّغْبُ: (الرِّيشُ الفاسِدُ) مثل البُطْنَانِ مِنْهُ، (كاللَّغِبِ، ككَتِفٍ) : لُغةٌ فِيهِ. (و) من الْمجَاز: اللَّغْبُ: (الكلامُ الفاسِدُ) الّذِي لَا صائِبٌ وَلَا قاصدٌ. وَيُقَال: كُفَّ عَنَّا لَغْبَكَ، أَي: سَيِّىءَ كَلامِك، وفاسِدَهُ، وقبيحَهُ. (و) اللَّغْب، كالوغْب: (الضَّعِيفُ الأَحْمَقُ) بَيِّنُ اللَّغَابةِ، (كَاللَّغُوبِ) بالفَتْح. وَفِي الصَّحاح عَن الأَصْمَعِيُّ، عَن أَبي عمْرِو بْنِ العلاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرابِيّاً من أَهلِ اليمنِ يَقُول: فُلانٌ لَغُوبٌ، جاءَتْهُ كِتابِي، فاحْتَقَرَها. فقلتُ: أَتقولُ جاءَتْه كِتابي؟ فَقَالَ: أَليسَ بصَحيفة؟ فقُلْتُ: مَا اللَّغُوبُ؟

стр. 1802

فَقَالَ: الأَحمقُ. قلتُ: وَقد سَبَقَتِ الإِشارة إِليه فِي كتب. (و) اللَّغْبُ: (السَّهْمُ الفاسِدُ) الّذِي (لَمْ يُحْسنُ بَرْيُهُ) وعَمَلُه. وقيلَ: هُوَ الَّذِي رِيشُهُ بُطْنانٌ، (كاللُّغَابِ، بالضَّمِّ) ، يقالُ: سَهْمٌ لَغْبٌ، ولُغَابٌ، فاسِدٌ، لم يُحْسَنْ عَمَلُه. وقيلَ: هُوَ الّذِي رِيشُه بُطْنَانٌ. وَقيل: إِذا الْتَقَى بُطْنَانٌ أَو ظُهْرانٌ، فَهُوَ لُغَابٌ ولَغْبٌ. وقِيل: اللُّغَابُ من الرِّيش: البَطْنُ، واحدتُهُ لُغابةٌ، وَهُوَ خِلَافُ اللُّؤَامِ. وقِيل: هُوَ رِيشُ السَّهْمِ إِذا لم يَعْتَدِل، فإِذا اعتدلَ فَهُوَ لُؤَامٌ. قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خازِمٍ: فإِنَّ الوَائِليَّ أَصابَ قَوْمِي بِسهْمٍ رِيشَ لمْ يُكْسَ اللُّغَابا ويُرْوى: لَمْ يكنْ نِكْساً لُغابَاً. فإِمّا أَن يكونَ اللُّغَابُ من صفاتِ السَّهْم، أَي: لم يكن فاسِداً، وإِمّا أَنْ يكونَ أَراد: لم يكن نِكْساً ذَا رِيشٍ لُغاب. وَقَالَ تأَبَّطَ شَرّاً: وَمَا ولَدتْ أُمِّي منَ القَوْمِ عاجِزاً وَلَا كانَ رِيشي مِنْ ذُنَابى وَلَا لَغْبِ قَالَ الأَصمَعِيُّ: من الرِّيشِ اللُّؤَامُ واللُّغَابُ؛ فاللُّؤَام مَا كَانَ بطْنُ القُذَةِ يَلِي ظَهْر الأُخرَى، وَهُوَ أَجْودُ مَا يكون، فإِذا الْتَقَى بُطْنَانٌ أَو ظُهْرَانٌ فَهُوَ لُغَابٌ ولَغْبٌ. وَفِي الحديثِ: (أَهدى يَكْسُومُ، أَخُو الأَشْرَمِ، إِلى النَّبِيّ، ﷺ سِلاحاً فِيهِ سَهْمٌ لَغْبٌ) ، وذالك إِذا لم يَلْتَئمْ رِيشُهُ ويَصْطَحِبْ لِرَداءَتِهِ، فإِذا الْتأَمَ، فَهُوَ

стр. 1803

لُؤَامٌ. وَقيل: اللَّغْبُ: الرَّدِيءُ من السِّهام، الّذي لَا يَذْهَبُ بَعِيداً. (ولَغَبَ عَلَيْهِم، كمَنَعَ) ، يَلْغَبُ، لَغْباً: (أَفْسَدَ) عليهِم، نَقله الجَوْهَرِيُّ عنِ الأُموِيّ. (و) لَغَبَ (القَوْمَ) يَلْغَبُهُمْ: (حَدَّثَهُمْ حَدِيثاً خَلْفاً) بِفَتْح فَسُكُون، نَقله الصّاغانيُّ عَن أَبي زيد، وأَنشد: أَبْذُلُ نُصْحِي وأَكُفُّ لَغْبِي وَقَالَ الزِّبْرِقانُ: أَلَمْ أَكُ باذِلاً وُدِّي ونَصْرِي وأَصْرِفُ عَنْكُمُ ذَرَبِي ولَغْبِي (و) لَغَبَ (الْكَلْبُ) فِي إِناءٍ: (وَلَغَ) . (واللُّغَابَةُ واللُّغُوبَةُ، بضمِّهِما: الحُمْقُ والضَّعْفُ) . رجُلٌ لَغُوبٌ: بَيِّنُ اللَّغَابةِ وَقد تقدَّم. (وأَلْغَبَ السَّهْمَ: جَعَلَ رِيشَهُ لُغاباً) ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَب: لَيْتَ الغُرَابَ رَمَى حَماطَةَ قَلْبِهِ عَمْرٌ وبأَسْهُمِهِ الَّتِي لم تُلْغَبِ (و) أَلْغَبَ (الرجُلَ: أَنْصَبَهُ) ، وأَتْعَبَه. (ورِيشَ بِلَغْبٍ: لقَبٌ، كتَأَبَّطَ شَرّاً) ، وَهُوَ أَخُوهُ. (و) قد (حَرَّكَ غَيْنَهُ الكُمَيْتُ) الشّاعر فِي قَوْله: لَا نَقَلٌ رِيشُها وَلا لَغَبْ مثل: نَهْرٍ ونَهَر، لاِءَجْلِ حَرْفِ الحَلْق، كَذَا فِي الصَّحاح. وَفِي هامشه: بخطِّ الأَزْهَرِيِّ فِي كتابِه: لَا نَقَلٌ رِيشُها وَلَا نَقَبُ ووجدتُ فِي هامشٍ آخَرَ: (هاذا النِّصْفُ الَّذِي عَزاهُ إِلى الكُمَيْت، لَيْسَ هُوَ فِي قصيدته الّتي على هاذا الْوَزْن أَصلاً، وَهِي قصيدةٌ تُنِيفُ على مِائَةِ بَيْتٍ، بلِ الوَزْنُ الوزَنُ. (ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ فِي قَوْلِه) ، بعدَ أَنْ أَنشَد قولَ تأَبَّطَ شَرّاً، مَا نَصُّه: وَكَانَ لَهُ أَخٌ يقالُ لَهُ (رِيشُ لَغْبٍ) . وَقد سَبَقَهُ فِي هاذا الاعتِراض على الجَوْهَرِيِّ الإِمامُ

стр. 1804

الصّاغانيُّ فَقَالَ، بعدَ أَن نَقَلَ كلامَهُ: والصَّوَابُ: رِيشَ بِلَغْبٍ؛ وَقَالَ: البيتُ لم أَجِدْهُ فِي دِيوانه، يَعْنِي بيتَ تَأَبَّطَ شَرّاً السّابِقَ، وإِنّمَا هُوَ لأَبِي الأَسْودِ الدُّؤْليِّ يخاطِبُ الحارِثَ بْنَ خالِدٍ، وبعدَهُ قولُهُ: وَلَا كُنْتُ فَقْعاً نابِتاً بقَرَارَةٍ ولاكِنَّنِي آوِي إِلى عَطَنٍ رَحْبِ والقِطعةُ خَمسةُ أَبياتٍ. ويُرْوَى لطَرِيفِ بْنِ تَمِيمٍ العَنْبَرِيِّ، قرأْتُهُ فِي دِيوَانَيْ شِعْرِهِما. قَالَ شيخُنا: هاذا كلامُه فِي العُبَاب، ونقلَهُ الشَّيْخُ عليّ المَقْدِسيّ، وسلَّمَه. قلتُ: وَهُوَ بعينِه كلامُهُ فِي التَّكْملة أَيضاً. قَالَ شيخُنَا وَفِيه نظرٌ، فإِنّ البيتَ الّذِي أَنشده فِي العُبَاب ظانّاً أَنّه الشّاهدُ الّذي قصَدَهُ المصنِّفُ، لَيْسَ هُوَ المُرَاد، بل ذَاك لِتأَبَّطَ شَرّاً، أَنشده الجَوْهَرِيُّ شَاهدا على اللَّغْبِ، بِالْفَتْح، بِمَعْنى الرِّيش الْفَاسِد. ثمَّ أَورد العِبَارةَ بعدَ ذالك. فالمصنِّفُ صرَّح بأَن الغلطَ فِي تركِ الباءِ فِي أَوّلِ بِلَغْبِ، لَا فِي التّحْرِيك، وَلَا فِي نِسبة الشّاهِد للكُمَيْت، وكلامُ الصّاغانيِّ فِيهِ مَا أَورد المصنِّفُ، وَهُوَ الّذي فِيهِ الخِلافُ. وأَمّا بيتُ تأَبَّطَ شرّاً، فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي البحْث كَمَا لَا يخْفَى. انْتهى. قلتُ: لَا خَفاءَ فِي أَنّ كلامَ الصّاغانيّ، إِنّما هُوَ فِي قولِ تأَبَّطَ السّابقِ ذِكْرُهُ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدُلُّ على أَنّه الشاهدُ الَّذِي أَوردَه المصنّفُ، وَهُوَ ظاهرٌ، فإِنّ قولَ الكُمَيْتِ من بَحْرٍ، وقَوْلَ تأَبَّطَ شَرّاً من بحرٍ آخَرَ. (وأَخَذَ بِلَغَبِ رَقَبَتِهِ، محَرَّكَةً: أَي أَدْرَكَهُ) ، نَقله الصّاغانيّ. (والتَّلَغُّبُ: طُولُ الطَّرَدِ) مُحَرّكة، وَفِي نُسْخَةٍ: الطِّرَادِ، وَفِي نُسْخَة من الصَّحاح، بِفَتْح فَسُكُون، قَالَ: تَلَغَّبَنِي دَهْرٌ فلمَّا غَلَبْتُه غزَانِي بأَوْلادِي فأَدْرَكَنِي الدَّهْرُ وَمن سجَعات الأَساس: تَلَعَّبَتْ بهم

стр. 1805

القِفَارُ، وتَلَغَّبَتْهُمُ الأَسْفَارُ. وَمِمَّا يُستدرَكُ على المؤلِّف: المَلَاغِبُ، جمْعُ المَلْغَبَة، من الإِعْيَاءِ وَفِي التَّنْزِيلِ العزيزِ: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ (قلله: ٣٨) ، وَمِنْه قِيل: ساغِبٌ لاغِبٌ، أَي: مُعْيٍ. وَمن المجازِ: رِياحٌ لَوَاغِبُ، وأَنشدَ ابْنُ الأَعْرَابيّ: وبلْدَةٍ مَجْهَلٍ تُمْسِي الرِّيَاحُ بهَا لواغِباً وهْيَ ناوٍ عرصها خاوِي انْتهى. وَفِي الصَّحاح: ورِيشٌ لَغِيبٌ، قالَ الرّاجِزُ فِي الذِّئْب: أَشْعَرْتُهُ مُذَلَّقاً مَذْرُوباً رِيشَ بِرِيشٍ لَمْ يَكُنْ لَغِيبَا واللَّغَابُ: مَوْضِعٌ مَعْرُوف. وَكَذَلِكَ اللَّغْباءُ، قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحمَر: حَتَّى إِذا كَرَبَتْ واللَّيْلُ يَطْلُبُها أَيْدِي الرِّكابِ من اللَّغْبَاءِ تَنْحَدِرُ ولَغَّبَ فُلانٌ دابَّتهُ، تَلْغِيباً: إِذا تحامَلَ عليهِ حتّى أَعْيَا، وتَلَغَّبَ الدَّابَةَ: وَجَدَها لاغِباً، نَقله الصّاغانيُّ. لقب : (اللَّقَبُ، مُحَرَّكَةً: النَّبْزُ) اسْمٌ غيرُ مُسَمًّى بِهِ. (ج: أَلْقَابٌ) . (و) قد (لَقَّبَهُ بِهِ تَلْقِيباً، فَتَلَقَّبَ) بِهِ، وَفِي التَّنْزِيلِ: ﴿وَلَا تَنَابَزُواْ بِالاْلْقَابِ﴾ (الحجرات: ١١) ، يَقُول: لَا تَدْعُوا الرَّجُلَ بأَخْبَثِ أَسمائه إِليه. ولَقَّبْتُ الاسْمَ بالفِعْلِ، تَلْقِيباً: إِذا جَعَلْتَ لَهُ مِثالاً من الفِعْل، كَقَوْلِك لِجَوْرَبٍ فَوْعَلٌ. ونُبِزَ فلانٌ بلَقَبٍ قَبِيح. وتقولُ: الجارُ أَحقُّ بصَقَبِهِ، والمَرْءُ أَحَقُّ بِلَقَبِهِ. وتَلَاقَبُوا، ولاقَبَهُ مُلَاقَبَةً.

стр. 1806

لكب : (المَلْكَبَةُ، بِالْفَتْح) : أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابيّ: (النّاقَةُ) الكَثِيرَةُ الشَّحْمِ، (المُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ) . كَذَا فِي التَّكْمِلة. وَنسبه الأَزْهَريُّ إِلى أَبي عَمْرٍ و. والمَلْكَبَةُ أَيضاً: القِيادَةُ، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب. لوب : ( ﴿اللَّوْبُ) بِالْفَتْح، (﴾ واللُّوبُ) بالضَّم، (واللُّؤُوبُ) كقُعُودٍ، ( ﴿واللُّوَابُ) كغُرَابٍ: (العَطَشُ، أَو) هُوَ (اسْتِدارَةُ الحائِمِ حَوْلَ الماءِ، وهُوَ عَطْشَانُ، لَا يصِلُ إِليه) . (وَقد﴾ لابَ) ، ﴿يَلُوب،﴾ لَوْباً، ﴿ولُوباً، و (﴾ لُوَاباً، ﴿ولَوَباناً) مُحَرَّكةً. وَفِي نُسْخَة الصَّحاح:﴾ لُوبَاناً، ضَبطه كعُثمان، أَي: عَطِش، فَهُوَ ﴿لائِبٌ، وَالْجمع﴾ لُؤُوبٌ، كشاهِدٍ وشُهُودٍ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيُّ: حَتَّى إِذا مَا اشْتَدَّ ﴿لُوبانُ النَّجَرْ ولاحَ لِلْعَينِ سُهَيْلٌ بسحَرْ والنَّجَرُ: عَطَشٌ يُصِيبُ الإِبِلَ من أَكلِ بُزُورِ الصَّحْرَاءِ، وَعَن ابْنِ السِّكِّيت: لابَ، يَلُوبُ: إِذا حامَ حَوْلَ المَاء من العَطَش، وأَنشد: بِأَلَذَّ مِنْكِ مُقَبَّلاً لِمحلإٍ عَطشَانَ دَاغَشَ ثُمَّ عادَ يَلُوبُ (﴾ واللُّوبَةُ، بالضَّم: القَوْمُ يكونونَ مَعَ القَوْمِ وَلَا يُسْتَشَارُونَ فِي شَيْءٍ) من خَيْرٍ وَلَا شَرَ. (و) ﴿اللُّوبَةُ: (الحَرَّةُ، كاللاّبَةِ. ج:﴾ لُوبٌ، ﴿ولابٌ) ،﴾ ولاباتٌ، وَهِي الحِرَارُ. وأَمّا سِيبَوَيْهِ فجعَلَ ﴿اللُّوبَ جمعَ﴾ لابَةٍ كقارَةٍ وقُورٍ، وساحَة وسُوحٍ. (و) فِي الحَدِيث: (حَرَّمَ النَّبِيُّ، ﷺ مَا بَيْنَ ﴿- لابَتَيِ المَدِينَةِ) (وهُما حَرَّتانِ تَكْتَنِفانِهَا) . قَالَ الأَصْمَعِيُّ وأَبو عُبَيْدَةَ، وَفِي نسخةٍ من الصَّحاح: أَبو عبيد: اللُّوبَةُ هِيَ الأَرضُ الّتي قد أَلْبَسَتْها حِجَارَةٌ سُودٌ، وجمعُها﴾ لابَاتٌ، مَا بَيْنَ الثَّلاثِ إِلى العَشْرِ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ

стр. 1807

﴿اللَاّبُ﴾ واللُّوبُ؛ قَالَ بِشْرٌ يذكرُ كَتِيبَةً: مُعالِيَةٌ لَا هَمَّ إِلاّ مُحَجِّرٌ فَحَرَّةُ لَيْلَى السَّهْلُ مِنْهَا ﴿فَلُوبُهَا وَقَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: المدينةُ مَا بَيْنَ حَرَّتَيْنِ عَظيمتين. وَعَن ابْن شُمَيْلٍ: اللُّوبَةُ تكونُ عَقَبَةً جَوَاداً أَطْولَ مَا يكونُ وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: اللُّوبَةُ: مَا اشْتَدَّ سَوَادُه، وغَلُظَ، وانقَادَ على وجْه الأَرْضِ سَوَاداً وَلَيْسَ فِي الصَّمّان﴾ لُوبَةً، لاِءَنَّ حِجارةَ الصَمَّانِ حُمْرٌ، وَلَا تكونُ اللُّوبَةُ إِلاّ فِي أَنْف الجَبل أَو سِقْطٍ أَو عُرْضِ جبَلٍ. وَفِي حَدِيث عائشةَ، ووَصَفَت أَباها، ﵄: (بَعِيدُ مَا بَيْنَ ﴿اللاّبَتَيْنِ) أَرادتْ: أَنَّهُ واسعُ الصَّدرِ واسعُ العَطَنِ، فاستعارت لَهُ اللاّبَةَ، كَمَا يُقالُ: رَحْبُ الفِنَاءِ، واسعُ الجَنَابِ. وَنقل شيخُنَا عَن السُّهَيْلِيّ فِي الرَّوْض مَا نصّه: اللَاّبَةُ واحدةُ اللَاّبِ، بإِسقاط الهاءِ، وَهِي الحَرَّةُ، وَلَا يقالُ ذالك فِي كُلِّ بلدٍ، إِنَّمَا﴾ اللَاّبَتانِ للمدينةِ والكُوفَةِ. ونقلَ الجلالُ فِي المُزْهِرِ عَن عبد اللَّهِ بْن بَكْرٍ السَّهْمِيِّ، قَالَ: دخلَ أَبِي علَى عِيسَى، وَهُوَ أَمِيرُ البَصْرَة، فعزّاهُ فِي طِفْلٍ ماتَ لَهُ، ودخَلَ بعدَهُ شَبِيبُ بْن شَبَّةَ فَقَالَ: أَبْشِرْ، أَيّها الأَميرُ، فإِنّ الطِّفْلَ لَا يَزالُ مُحْبَنْظِئاً على بَاب الجَنّة، يقولُ: لَا أَدْخُلُ حَتَّى أُدْخِلَ والِدَيّ. فقالَ أَبي: يَا أَبا مَعْمَرٍ، دَعِ الظّاءَ، يَعْنِي المُعْجَمَةَ، والْزَمِ الطّاءَ. فَقَالَ لَهُ شَبِيب: أَتقولُ هاذا

стр. 1808

وَمَا بينَ ﴿لابَتَيْهَا أَفصحُ مِنِّي؟ فَقَالَ لَهُ أَبي: وَهَذَا خَطأٌ ثانٍ، مِنْ أَينَ لِلبَصرةِ لابَةٌ؟﴾ واللاّبَة: الحِجَارَةُ السُّودُ، والبَصْرَةُ الحِجَارَةُ البِيضُ. أَورد هاذه الحكايةَ ياقوتٌ الحَمَويّ فِي مُعْجم الأُدَبَاءِ، وابْنُ الجَوْزِيّ فِي كتاب الحَمْقَى والمُغَفَّلِينَ، وأَبو القاسمِ الزَّجَّاجِيُّ فِي أَماليه بِسَنَدِهِ إِلى عبد الله بْنِ بكرِ بْنِ حَبِيبٍ السّهْمِيِّ. انْتهى. وسكَتَ عَلَيْهِ شَيْخُنا، وَهُوَ مِنْهُ عجيبٌ: فإِنّ استِعْمَالَ ﴿اللاّبتَيْنِ فِي كُلِّ بَلَدِ واردٌ مَجازاً، فَفِي الأَساس: اللاّبةُ: الحَرَّةُ، وَمَا بَيْنَ﴾ لَابَتَيْهَا كفُلانٍ: أَصْلهُ فِي الْمَدِينَة، وَهِي بَين ﴿لابَتَيْنِ، ثمّ جَرَى على الأَلْسِنَةِ فِي كُلِّ بَلَد. ثمَّ إِنّ قولَ شيخِنا عندَ قولِ المُصَنِّف: وحَرَّم النَّبِيُّ، ﷺ الخ: هاذا لَيْسَ من اللُّغَة فِي شَيْءٍ، بل هُوَ من مسائلِ الأَحكام، وَمَعَ ذالك فَفِيهِ تقصيرٌ بالغٌ، لاِءَنّ حَرَمَ المدينةِ محدودٌ شرقاً وغرباً وقِبْلَةً وشَآماً، خَصَّه أَقوامٌ بالتّصنيف، إِلى آخرِ مَا قالَ، يُشِيرُ إِلى أَنَّ المصنِّف فِي صددِ بيانِ حُدُودِ الحَرَم الشَّريف، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، بل الّذي ذكرَه إِنّما هُوَ الحديثُ المُؤْذِنُ بِتَحْرِيمِهِ ﷺ ، مَا بَيْنَ اللَاّبَتَيْنِ كَمَا لَا يخْفَى عندَ مُتَأَمِّل، تَبَعاً للجَوْهَرِيِّ وغيرِهِ، فَلَا يلْزَمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ إِليه من القُصُور. (﴾ واللُّوباءُ، بالضَّمِّ) مَمْدُوداً: قيل هُوَ ( ﴿اللُّوبِيَاءُ) ، عندَ العامَّةِ يقالُ: هُوَ اللُّوبِيَاءُ،﴾ واللُّوبِيَا، واللُّوبِياجُ، مذكَّرٌ، يُمَدُّ، ويُقْصَرُ. وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: هِيَ! اللُّوبَاءُ، وَهَكَذَا تقولُهُ العرَبُ، وكذالك قَالَ بعضُ الرُّوَاة، قَالَ: والعربُ لَا تَصْرِفُهُ. وزَعَمَ بعضُهم أَنَّه يقالُ لَهَا الثّامِرُ، وَلم أَجِدْ ذالك مَعْرُوفا. وَقَالَ الفَرّاءُ: هُوَ اللُّوبِياءُ، والجُودِياءُ، والبُورِياءُ: كلهَا على فُوعِلاءَ، قَالَ: وهاذه كلُّهَا أَعْجَمِيّةٌ. وَفِي شِفَاء الغَلِيل

стр. 1809

للخَفاجِيّ، والمُعَرَّبِ للجَوالِيقِيّ: إِنّه غيرُ عربيَ. ( ﴿والمَلابُ: طِيبٌ) ، أَي: ضَرْبٌ مِنْهُ، فارسيٌّ. زَاد الجَوْهَرِيُّ: كالخَلُوقِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: المَلَابُ: نوعٌ من العِطْر. وَعَن ابْنِ الأَعْرَابيِّ: يقالُ للزَّعْفَرَانِ: الشَّعَرُ، والفَيْدُ، والمَلابُ، والعَبِيرُ، والمَرْدَقُوشُ، والجِسادُ. قَالَ: (و) ﴾ المَلابَةُ الطّاقَةُ من شَعَرِ (الزَّعْفَرَانِ) ، قَالَ جَرِيرٌ يهجو نِسَاءَ بني نُمَيْرٍ: ولَوْ وَطِئَتْ نِسَاءُ بَنِي نُمَيْرٍ على تِبْرَاكَ أَخْبَثْنَ التُّرابَا تَطَلَّى وَهْيَ سَيِّئَةُ المُعَرَّى بِصِنِّ الوَبْرِ تَحْسَبُه مَلَابَا ( ﴿ولَوَّبَهُ بِهِ خَلَطَهُ بِهِ) ، أَي: بالمَلَابِ، (أَو لَطَخَهُ بِهِ) . وشَيْءٌ مُلَوَّبٌ: أَي مُلَطَّخٌ بِهِ؛ قَالَ المُتَنَخِّل الهُذَلِيُّ: أَبِيتُ عَلى مَعَارِيَ واضِحَاتٍ بِهِنّ﴾ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العِبَاطِ ( ﴿والمُلَوَّبُ، كمُعَظَّمٍ) : الملطوخ﴾ ُ بالمَلَاب، أَو المخلوطُ بِهِ (و) (مِنَ الحَدِيدِ: المَلْوِيُّ) ، تُوصَفُ بِهِ الدِّرْعُ. (واللَاّبُ: د بالنُّوبَةِ) مَشْهُور، نَقله الصّاغَانيُّ. (و) اللَاّبُ: اسْمُ (رجُل سَطَر أَسْطُراً، وبنَى عَلَيْها حِساباً، فَقيل: ﴿أَسْطُرُلابٍ، ثُمَّ مُزِجَا) أَيْ: رُكِّبا تَرْكِيباً مَزْجِيّاً، (ونُزِعَت الإِضافةُ، فقيلَ: الأَسْطُرْلاب) بالسِّين (مُعَرَّفة) بالعلَمِيّة (﴾ والأَصْطُرْلابُ، لتَقَدُّمِ السِّينِ على الطّاءِ) ، بِنَاء على الْقَاعِدَة، وَهِي: كُلّ سِينٍ تقدَّمَتْ طاءً، فإِنّها تُبْدَلُ صاداً، سواءٌ كَانَت مُتَّصِلَةً بهَا كَمَا هُنَا، أَو غيرُ مُتَّصِلَةٍ كصِراط

стр. 1810

ونحوِه. هاكذا نَقله الصّاغانيّ. قَالَ شيخُنا: ثمّ ظاهرُه أَنَّهُ من الأَلْفاظ العربيّة، وصَرَّحَ فِي نِهَايَة الأَربِ: بأَنّ جميعَ الْآلَات الّتي يُعْرَفُ بهَا الوقتُ سواءٌ كَانَت حِسابِيّةً، أَو مائِيّةً، أَو رَمْليَّة، كُلُّهَا أَلفاظُها غيرُ عربيّةٍ، إِنّمَا تكلّم بهَا النّاس، فوَلَّدُوها على كَلَام العربِ، والعربُ لَا تَعْرِفُها بِرُمَّتِها، وإِنّمَا جرى على مَا اخْتَارَهُ من أَنّها رُكِّبَتْ، فَصَارَت كلمة وَاحِدَة عندَهُمْ، فَكَانَ الأَوْلَى ذِكْرُهَا فِي الهَمزة أَو فِي السّين أَو الصّاد، وَلَا يكَاد يَهتدي أَحدٌ إِلى ذِكرها فِي هاذا الْفَصْل كَمَا هُوَ ظَاهر. وأَكثرُ من ذَكَرَهَا مِمَّن تعرَّضَ لَهَا فِي لُغَاتِ المُوَلَّدِينَ، أَو جعلَها من المُعَرَّب، ذكرهَا فِي الهَمزةِ. انْتهى. قلت: وَهُوَ الصَّوابُ، فإِنّ أَهلَ الهيْئَة صرَّحُوا بأَنّها رُومِيّةٌ، مَعْنَاهَا الشَّمْسُ، فَتَأَمَّلْ. (و) من المجَاز: اللَاّبَةُ) : الجَمَاعَةُ من (الإِبِلِ المُجْتَمِعَةِ السُّودِ) ، شبَّهَ سَوادَهَا باللَاّبَةِ: الحَرَّةِ، وَقد تقدّم أَنّ اللَاّبَةَ لَا تَكُونُ إِلاّ حِجَارَةً سُوداً. (و) اللَاّبَةُ: (ع) . ( ﴿وكَفْرُلابٍ: د بالشَّامِ، بَنَاهُ هِشَامُ) ابْنُ عبدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. (واللُّوبُ، بالضَّمِّ: البَضْعَةُ) ، أَي: القِطْعَةُ من اللحْم (الَّتِي تَدُورُ فِي القِدْرِ) ، نَقله الصّاغانيّ. (و) ﴾ اللُّوبُ: (النَّخْلُ) ، كَذَا فِي نسختنا، بالخَاءِ المُعْجَمَةِ، وَهُوَ سَهْوٌ، صوابُهُ: النَّحْلُ، بالحاءِ المُهْمَلَةِ. كالنُّوب، بالنُّون، وَذَا عَن كُراع. وَفِي الحَدِيث: (لَمْ يَتَقَيَّأْهُ لُوبٌ، وَلَا مَجَّتْهُ نُوبٌ) . ( ﴿واللُّوَابُ، بالضَّم: اللُّعَابُ) ، وَهُوَ لغةٌ فصيحةٌ، لَا لُثْغَةٌ كَمَا تُوُهِّمَ. (و) يقالُ: (إِبِلٌ لُوبٌ، ونَخْلٌ لُوبٌ﴾ ولَوائِبُ: عِطَاشٌ، بَعِيدَةٌ عَن الماءِ) . قَالَ الأَصمَعِيُّ: إِذا طافَتِ الإِبِلُ على الحَوْضِ، وَلم تَقْدِرْ على الماءِ، لكَثْرَةِ الزِّحَام، فذالك اللَّوْبُ. تقولُ: تَركتُها! لَوَائِبَ على الحَوْضِ، كَذَا فِي الصَّحاح.

стр. 1811

(و) قَالُوا: (أَسْوَدُ ﴿- لُوبِيٌّ) ، ونُوبِيٌّ: (مَنْسُوبٌ إِلى اللُّوبَةِ) والنُّوبَةِ، وهُمَا (للْحَرَّةِ) . قَالَ شيخُنَا: وَقيل هُوَ نسبةٌ إِلى اللُّوبِ، لغةٌ فِي النُّوب الّذي هُوَ جِيلٌ من السُّودانِ، كَمَا صرّح بِهِ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوض. (﴾ وأَلَابَ) الرَّجُلُ، فَهُوَ ﴿مُلِيبٌ: إِذا (عَطِشَتْ) ، أَي حامَتْ (إِبِلُهُ) حَوْلَ الماءِ من العَطَشِ؛ وأَنشدَ الأَصْمَعِيُّ: صُلْبٍ مُلِيبِ وِرْدِهِ مُحِرِّهِ وإِنْ يُصَرِّرْها انْطَوَتْ لِصِرِّهِ وممّا يُسْتَدرَكُ عَلَيْهِ: اللُّوبُ: موضعٌ فِي بِلَاد العربِ، قَالَ مُنْقِذُ بْنُ طَرِيفٍ: كَأَنّ رَاعِيَنَا يَحْدُو بِنَا حُمُراً بيْنَ الأَبَارِقِ من مَكْرَانَ﴾ فاللُّوبِ كَذَا فِي المُعْجَم، فِي: مَكرَانَ. لولب : ( ﴿المُلَوْلَبُ، بِفَتْح لامَيْهِ، عَلى) وزنِ (مُفَوْعَلٍ) ، أَوّلُهُ مِيمٌ مَضْمُومَة، كأَنّه اسْمُ مفعولٍ من﴾ لَوْلَبَ: (المِرْوَدُ) ، وَفِي بَعْضهَا: على فَعَوْعَلٍ، بالفاءِ الْمَفْتُوحَة فِي أَوله، وَقد صحّحه جمَاعَة. وَذكر الجوْهَرِيّ، فِي آخِرِ مادّةِ لوب، مَا نَصُّه: وأَمّا المِرْوَدُ ونحوُه، فَهُوَ المُلَوْلَبُ، على مُفوْعَلٍ. ووجدتُ فِي هامشه مَا نصُّهُ: وبخَطِّ أَبي زَكَرِيّا: مفعوعل، وَهُوَ سَهْوٌ. قلت: وذِكرُهُ هُنَا تَرْجَمَة مستقِلَّة، فيهِ مَا فِيهِ، أَوَّلاً: فإِنّه ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ، فَلَا يكونُ زِيَادَة عَلَيْهِ، وَثَانِيا: إِن كانتِ الميمُ زَائِدَة، فَمَحَلُّ ذِكرِهِ فِي لَوْلَب، وَقد صحَّحه جماعةٌ. والظَّاهرُ أَنّه غَيْرُ عَرَبِيَ، كَمَا قيلَ. (! واللَّوْلَبُ) : مرَّ ذكرُهُ (فِي لبب) وهُنَا ذَكَرَهُابْنُ منظورٍ، وجماعةٌ. لَهب : (اللَّهْبُ) بِفَتْح فَسُكُون،

стр. 1812

(واللَّهَبُ) محرّكةً، (واللَّهِيبُ) كأَمِيرٍ، (واللُّهَابُ بالضَّمِّ، واللَّهَبَانُ مُحَرَّكةً: اشتِعالُ النَّارِ: إِذَا خَلَصَ من الدُّخَانِ) . الأُولى: لُغَةٌ فِي الثّانِيَة، كالشَّمَعِ والشَّمْع، والنَّهَر والنَّهْر، وَمِنْه قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾ (المسد: ١) ، (أَوْ لَهَبُها) : لِسانُها، ولَهِيبُها: حَرُّها. (و) قد (أَلْهَبَها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ) ، أَي: اتَّقدَتْ، وأَلْهَبْتُهَا: أَوْقَدْتُهَا، قَالَ: تَسْمَعُ مِنْهَا فِي السَّلِيقِ الأَشْهَبِ مَعْمَعَةً مِثْلَ الضِّرامِ المُلْهَبِ (و) عَن ابْنِ سِيدَهْ: (اللَّهَبَانُ: شِدَّة الحَرَّ) فِي الرِّمْضاءِ، ونحْوِها. وَقَالَ غيرُهُ: هُوَ تَوقُّدُ الجَمْرِ بغيرِ ضِرَامٍ، وَكَذَلِكَ لَهَبَانُ الحَرِّ فِي الرَّمْضَاءِ؛ وأَنشد: لَهَبَانٌ وَقَدَتْ حِزَّانُهُ يَرْمَضُ الجُنْدَبُ فِيهِ فيَصِرُّ (و) اللَّهَبَانُ: (اليَوْمُ الْحارُّ) ، قَالَ: ظَلَّتْ بِيَومٍ لَهَبانٍ ضَبْحِ يَلْفَحُها المِرْزَمُ أَيَّ لَفْحِ تَعُوذُ مِنْهُ بِنَوَاحِي الطَّلْحِ (و) اللَّهَبَانُ: (العَطَشُ، كاللُّهَابِ واللُّهْبَةِ، بضمّهما) مَعَ التّسكينِ فِي الثّاني، قالَ الرّاجِزُ: وبَرَدَتْ منهُ لِهابُ الحَرَّهْ وَقد (لَهِبَ، كفَرِح) ، يَلْهَب، لَهَباً، (وهوَ لَهْبَانُ، وَهِي) أَي: الأُنثَى (لَهْبَى) ، كسَكْرَانَ وسَكْرَى، (ج لِهَابٌ) بِالْكَسْرِ. وَفِي الأَساس: من المَجَاز: رجلٌ لَهْبَانُ ولَهْثَانُ، أَي عَطْشَانُ. (واللُّهْبَةُ، بالضَّمِّ: بياضٌ ناصعٌ نَقِيٌّ) ، نَقله الصاغانيُّ، وَهُوَ إِشراقُ اللَّونِ من الجَسَد.

стр. 1813

(و) اللَّهَبَةُ، (بالتَّحْرِيك: قَبِيلَةٌ) من غامِدٍ، من الأَزْدِ، واسْمُهُ مالِكُ بْنُ عَوْفِ بْنِ قُريعِ بْنِ بَكْرِ بْن ثَعْلَبَةَ بْنِ الدُّولِ بْنِ سَعْدِ مَناةَ بْنِ غامِدٍ، كَذَا فِي أَنساب الْوَزير. وَفِي الإِيناس: كَانَ اللَّهَبَةُ هاذا شَرِيفاً، وَفِيه يَقُول أَبو ظَبْيَانَ الأَعْرَجُ الْوَالِد على رسولِ اللَّهِ، ﷺ أَنا أَبُو ظَبْيَانَ غَيْرُ التَّكْذِبَهْ أَبِي أَبو العَفَا وخالِي اللَّهَبَهْ أَكْرَمُ مَنْ تَعْلَمُهُ مِنْ ثَعْلَبَهْ ذُبْيانُها وبَكْرُها فِي المَنْسَبَهْ نَحْنُ صِحَابُ الجَيْشِ يَوْمَ الأَحْسَبَهْ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اللَّهَبَةُ: هُوَ صَاحب الرّايَةِ يَوْمَ القادِسِيَّةِ. (واللَّهَبُ، محركَةً: الغُبَارُ السّاطعُ) ، قَالَه اللَّيْث. وَهُوَ كالدُّخَان المرتفِعِ من النّار. (و) اللِّهْبُ، (بالكَسْرِ: مَهْوَاةُ مَا بَيْنَ كُلِّ جَبَلَيْنِ) ، هاكذا فِي المُحْكَم. وَفِي الصَّحاح: الفُرْجَةُ والهَوَاءُ يكونُ بينَ الجَبَليْنِ، (أَو) هُوَ (الصَّدْعُ فِي الجَبَلِ) ، عَن اللِّحْيَانيّ، (أَو) هُوَ (الشِّعْبُ الصَّغِيرُ فيهِ) ، أَي: الجَبَلِ، وَفِي شرح أَبي سعيد السُّكَّرِيِّ لاِءَشْعَارِ هُذَيْلٍ: اللِّهْبُ: الشَّقُّ فِي الجَبل ثمَّ يَتَّسِعُ كالطَّرِيقِ، واللِّصْبُ والشِقْب: دُونَ اللِّهْبِ، كالطَّرِيقِ الصَّغِير. (أَو) هُوَ (وَجْهٌ فِيهِ) ، أَي: الْجَبَل، (كالحَائِطِ، لَا يُسْتَطَاعُ ارْتِقاؤُه) . وكذالك لِهْبُ أُفُقِ السَّماءِ. وَقيل: اللِّهْب: السَّرب فِي الأَرْضِ. (ج: أَلْهابٌ، ولُهُوبٌ، ولِهابٌ، ولِهَابَةٌ) بكسرهما. وضُبِط فِي نُسْخَة الصَّحاح لَهَابٌ، كسَحَابٍ. وَيُقَال: كَمْ جَاوَزْتَ من سُهُوبٍ ولُهُوبٍ؟ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: فأَبْصَرَ أَلْهَاباً من الطَّوْدِ دُونَها يَرَى بَيْنَ رَأْسَيْ كُلّ نِيقَيْنِ مَهْبِلَا وَقَالَ أَبو ذُؤَيْب: جَوَارِسُها تَأْري الشُّعوفَ دَوَائِباً وتَنْصَبُّ أَلْهَاباً مَصِيفاً كِرَابُهَا

стр. 1814

وَقَالَ أَبو كَبِير: فَأَزَالَ ناصِحَها بأَبْيضَ مُفْرَطٍ من ماءِ أَلْهَابٍ بِهِنَّ التَّأْلَبُ (و) بَنُو لِهْبٍ: (قَبِيلَةٌ من الأَزْدِ) فِي اليَمَن. وَفِي الإِيناس: فِي الأَسْدِ، أَي بسُكُونِ السِّينِ: لِهْبُ بْنُ أَحْجَنَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عبدِ اللَّهِ بْنِ مالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الأَزْد، وهم أَهْلُ العِيافَة والزَّجْر، وَفِيهِمْ يَقُولُ كُثَيِّرُ بْنُ عبدِ الرّحمن الخُزَاعِيُّ: تَيَمَّمْتُ لِهْباً أَبْتَغِي العِلْمَ عِنْدَهُم وقدْ رُدَّ عِلْمُ العَائِفِينَ إِلى لِهْبِ وَفِي المُحْكَم: لِهْبٌ: قَبِيلَةٌ زَعَمُوا أَنّها أَعْيَفُ العربِ، ويُقَالُ لَهُمُ: اللِّهْبِيُّونَ. (وأَبُو لَهَبٍ) محرَّكةً، (وتُسَكَّنُ الهاءُ) لُغَة، وَبِه قَرَأَ ابْنُ كَثير كَمَا تقدَّم: (كُنْيَةُ) بعضِ أَعْمَام النَّبِيّ، ﷺ وَهُوَ (عَبْدُ العُزَّى) ابْنُ عبدِ المُطَّلِبِ، والنِّسْبَةُ إِليه اللَّهَبِيُّ قيل: كُنِيَ أَبو لَهَبٍ (لِجَمَالِهِ) . زَاد المُصَنِّف: (أَو لِمالِهِ) . وَقد تعقَّبه جماعةٌ، وقالُوا: إِنّ المَال لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَهَبٌ، حَتَّى يُكْنَى صاحبُهُ بِهِ. قلت: والّذِي يظهَرُ عندَ التَّفَكُّرِ أَنّه (لِمَآلِهِ) بالمَدّ، ويدُلُّ لذالك قولُ شيخِنا مَا نصُّهُ: وقيلَ إِيماءً إِلى أَنَّه جَهَنَّمِيٌّ، باعتبارِ مَا يَؤُولُ إِليه. ولاكِنّه لم يتفطَّنْ لِما قُلْنَا، كَمَا هُوَ ظَاهر، فافْهَمْ. وَقَالَ عِيَاضٌ فِي شرح مُسْلِمٍ: واخْتُلِفَ فِي جَواز تَكْنِيَة المُشْرِك وَعَدَمِهِ، فكَرِهَهُ بعضُهُمْ، إِذْ فِي الكُنْيَة تعظيمٌ وتَفخيم، وتَكْنِيَةُ اللَّهِ لاِءَبي لَهَبٍ، لَيْسَ من هاذا، وَلَا حجَّةَ فِيهِ إِذْ كَانَ اسْمُهُ عبد العُزَّى، وَلَا يُسمِّيه اللَّهُ بعَبْد لغَيْرِه، فَلذَلِك كُني، وَقيل: بل كُنْيَتُهُ الغالبُ عَلَيْهِ، فَصَارَ

стр. 1815

كالاسْمِ لَهُ. وَقيل: بل هُوَ لَقبٌ لَهُ، لَيْسَ بكُنْيَة، كُنْيَتُهُ أَبو عُتَيْبَةَ، فجَرَى مَجرَى اللَّقَبِ والاسْم، لَا مَجرى الكُنْيَةِ. وَقيل: بل جاءَ ذِكْرُ أَبِي لَهَبٍ لمجانسةِ: ﴿نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ فِي السُّورَة، من بَاب البلاغة وتحسين العِبَارة، انْتهى. (واللُّهَابُ، بِالْكَسْرِ، أَو بالضَّمّ: ع) ، كأَنَّه جمعُ لَهَبٍ. (والأُلْهُوبُ: اجْتِهادُ الفَرَسِ فِي عَدْوِهِ حَتَّى يُثِيرَ الغُبارَ) ، أَي: يَرْفَعَهُ. وَعَن الأَصْمَعِيّ: إِذا اضْطَرَم جَرْيُ الفَرَسِ، قيل: أَهْذَب إِهْذاباً، وأَلْهَبَ إِلْهاباً. وَيُقَال للفَرَسِ الشَّديدِ الجَرْيِ، المُثِيرِ للغُبَارِ: مُلْهِبٌ، وَله أُلْهُوبٌ. وَفِي حَدِيث صَعْصَعَةَ لِمُعَاوِيَةَ: (إِنِّي لأَتْرُكُ الكَلَامَ، فَمَا أُرْهِفُ بِهِ، وَلَا أُلْهِبُ فِيهِ) ، أَي: لَا أُمْضِيهِ بسُرْعَةٍ. قَالَ: الأَصلُ فِيهِ الجَرْيُ الشَّدِيدُ الّذي يُثِير اللَّهَبَ، وَهُوَ الغُبَارُ السّاطعُ. (أَو) الأُلْهُوبُ: (ابْتداءُ عَدْوِهِ) ، ويُوصَفُ بِهِ فيُقَال: شَدٌّ أُلْهُوبٌ. (وقَدْ أَلْهَبَ) الفَرَسُ: اضْطَرَمَ جَرْيُهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: يكون ذالك لِلْفَرَسِ وغيرِه ممّا يَعْدُو، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: فَلِلسَّوْطِ أُلْهُوبٌ ولِلسّاقِ دِرَّةٌ ولِلزَّجْرِ منهُ وَقْعُ أَخْرَجَ مُهْذِبِ وَفِي الأَساس: من الْمجَاز: فَرَسٌ مُلْهِبٌ. (و) من المَجَاز أَيضاً: أَلْهَبَ (البَرْقُ) إِلْهَاباً، وَذَلِكَ إِذا (تَتَابَعَ) ، وتَدَارَكَ لَمَعَانُهُ، حتّى لَا يكونَ بينَ البَرْقَتَيْنِ فُرْجَةٌ. (واللِّهَابَةُ، بالكَسْرِ: وادٍ بناحِيَةِ الشَّوَاجِنِ) ، فيهِ رَكَايَا يَخْرِقُهُ طَرِيقُ بَطْنِ فَلْجٍ، وكأَنَّه جمعُ لِهْبٍ. (واللَّهْبَاءُ: ع) ، نَقله ابْنُ دُرَيْدٍ، وَهُوَ (لِهُذَيْلٍ) .

стр. 1816

(و) لُهَابٌ، (كَغُرابٍ: ع) لَا يَخْفَى أَنّهُ قد مرَّ ذِكره أَوّلاً، فَهُوَ تَكْرارٌ. (و) عَن ابْنِ الأَعْرَابيّ: المِلْهَبُ، (كمِنْبَرٍ: الرّائعُ الجمَالِ) ، والكَثِيرُ الشَّعَرِ من الرِّجَال. (و) من المَجَاز: ثَوْبٌ مُلَهَّب، (كمُعَظَّمٍ) ، وَهُوَ (مَا لَمْ تُشْبَع حُمْرَتُهُ) ، وَهُوَ الّذِي نَقَص صبْغُهُ (مِن الثِّيَابِ) . وَمِمَّا يستدرَكُ عَلَيْهِ: اللُّهَابَةُ، بالضَّمّ: كِسَاءٌ يوضَعُ فِيهِ حَجَرٌ، فَيُرَجَّحُ بِهِ أَحدُ جوانبِ الهَوْدَجِ، أَو الحِمْلِ. عَن السِّيرافيّ، عَن ثعلبٍ. وَمن المَجَاز: أَلْهَبَهُ الأَمْرُ. وأَرَدْت بذالك تَهْيِيجُهُ وإِلْهابَهُ. والْتَهَبَ عليهِ: غَضِب، وتَحَرَّقَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خازِمٍ: وإِنَّ أَباكَ قد لاقاهُ خِرْقٌ من الفِتْيَانِ، يَلْتَهِبُ الْتِهَابا وَهُوَ يَتَلَهَّبُ جُوعاً، ويَلْتَهِبُ، كَقَوْلِك: يَتَحَرَّقُ، ويَتَضَرَّم. واللَّهِيبُ: موضعٌ، قَالَ الأَفْوَهُ: وجَرَّدَ جَمْعُها بِيضاً خِفَافاً عَلَى جَنْبَيْ تُضَارِعُ فاللَّهِيبِ ولِهابَةُ، بِالْكَسْرِ: فِعالَةٌ، من التَّلَهُّبِ وَقَالَ عُمَارةُ: اللِّهَابَةُ لِهَابَةُ بني كَعْبِ بْنِ العَنْبرِ، بأَسفلِ الصَّمّانِ. ولَهْبانُ، بالفَتْح: قبيلةٌ من الْعَرَب. ويُسْتَعْمَلُ اللُّهَابُ، بالضَّمّ، بِمَعْنى العطَش، كَمَا يُسْتَعْملُ فِي اتِّقَادِ النّارِ. واللَّهْبانُ كاللَّهْفَانِ.

стр. 1817

ولِهْبُ بنُ قَطَنِ بْنِ كَعْبٍ، بالكَسر: أَبو ثُمَالَةَ، القَبِيلَةِ الّتي يُنْسَبُ إِليها اللِّهْبِيّون. ولَهْبَانُ: موضعٌ. واللَّهِيبُ بْنُ مالِكٍ اللِّهْبِيُّ: لَهُ حديثٌ فِي الكُهّانِ، قَالَ ابْنُ فَهْدٍ: ظَنِّي أَنّه موضوعٌ. وَقيل: اللَّهَب. وانْظُرْهُ فِي أَنساب البُلْبَيْسيّ، وعليّ بْنُ أَبي عليَ اللَّهَبيّ، محركةً ويسكن، من وَلَدَ أَبي لَهَبٍ، قَالَ أَبو زُرْعَةَ: مَدَنِيٌّ، مُنْكَرُ الحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: حِجَازيّ، يَرْوِي الموضوعاتِ عَن الثِّقات، لَا يُحْتَجُّ بِهِ. قلت: وإِبراهيمُ بْنُ أَبي خِداشٍ (اللَّهَبِيُّ، عَن ابْنِ عَبّاسٍ: شيخٌ لابْنِ عُيَيْنَةَ. والفًضْلُ بن عَبّاسٍ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ اللَّهَبِيّ: شاعرٌ مَشْهُور، والزُّبَيْرُ بْنُ داوودَ اللَّهَبِيّ، عَن أَبِي دُلَامَةَ، وآخَرُونَ. لهذب : (أَلْزَمَهُ لَهْذَباً واحِداً) : أَهمله الجَوْهَرِيُّ والصّاغانيُّ، وَقَالَ كُرَاع: (أَي لِزازاً ولِزَاماً) . كَذَا فِي اللِّسان. ليب: (اللَّيَابُ، كسَحابٍ) : أَهمله الجَوْهَرِيُّ، والصّاغَانيّ هُنا، وَقد ذكره فِي لوب، وَقَالَ: هُوَ (أَقَلُّ من مِلءِ الفَمِ مِن الطَّعامِ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ، (أَو قَدْرُ لُعْقَة مِنْهُ تُلاكُ) فِي رِوَايَة عَنهُ وقولُهُ: تُلاك، بالتَّاءِ المُثَنَّاةِ الفوقيَّة مضمومَة، وَفِي أُخْرَى باليَاءِ آخِرِ الْحُرُوف. وَذكره ابْنُ منظورٍ فِي لوب، وأَعادَهُ فِي ليب أَيضاً. والصَّواب أَنْ ياءَهُ منقلبةٌ عَن واوٍ، فمحلُّهُ لوب، فتَأَمَّلْ. (فصل الْمِيم) قَالَ شيخُنَا: هَذَا الْفَصْل من زيادَاتِهِ وَلَيْسَ فِيهِ، فِي الْحَقِيقَة، لَفْظٌ يُحْتَاج

стр. 1818

إِليه فِي لُغَات العربِ، والّتي ذكَرها مُخْتَلَفٌ فِيهَا. مرب : ( ﴿مَأْرِبٌ، كمَنْزِلٍ) : أَهمله الجَوْهَرِيُّ، والصّاغَانيّ، وصاحِبُ اللِّسَان هُنَا. وَقد ذَكرُوهُ فِي أَرب. وَهِي (بِلادُ الأَزْدِ) الّتي أَخْرَجهُمْ مِنْهَا سَيْلُ العَرِمِ. وَقد تكرّرت فِي الحَدِيث. قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: وَهِي مدينةٌ باليَمَن، وَكَانَت بهَا بِلْقِيسُ. أَعاد هاذه المادّةَ هُنَا بِنَاء على أَنّ المِيم أَصليّةٌ، والهمزةَ زائدةٌ. ومثلُه فِي البارع والمُحْكَم. وَقد تقدّم أَنَّ الهمزةَ هِيَ الأَصل والميمَ زائدةٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ الّذِي جرى عَلَيْهِ الجُمْهُورُ. ويقالُ: إِنّ مأْرِبَ: عَلَمٌ على مُلُوكِ اليَمَنِ، أَو غير ذَلِك. ملب : (المَلابُ، كسَحابٍ) : أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ (عِطْرٌ، أَو) هُوَ اسْمُ (الزَّعْفَرَانِ. و) قد (ذُكِرَفي لوب) . وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: الْمَلَبَةُ، محرَّكةً: الطّاقَةُ من شَعَرِ الزَّعْفَرَان، وتُجْمَعُ مَلَباً. قَالَه الصّاغانيُّ. ميب : (﴾ الْمَيْبَةُ) : أَهْمله الجماعةُ: وَهُوَ (شَيْءٌ من الأَدْوِيَةِ مُعَرَّبَةٌ) عَن فارسيّ، وأَصلُ تركيبه عَن (مَيْ) وَهُوَ الشَّراب، و (بِهِ) وَهُوَ، السَّفَرْجَلُ ثمَّ لمَّا رُكِّبَ فُتحت الباءُ. وَفِي (مَا لَا يَسَعُ) : المَيْبَة: اسْمٌ فارسيٌ، مَعْنَاهُ الشَّرَاب السَّفَرْجَليُّ، وَيكون خاماً وغيرَ خامٍ، ومُطَيَّباً وغَيْرَ مُطَيَّبِ ومثلُهُ قولُ وَلَدِه وغيرِه من الأَطبّاءِ. وَقَالَ شيخُنا: لَو أَعاد هُنَا المَشْخَلَبَ والمَخْشَلَبَ، لَكَانَ أَوْلَى من إِعادة مَا قَبْلَهُ؛ لأَنّ مِنْهُم من قَالَ: الميمُ هُنا أَصليَّةٌ، على رأْي من يَفْتَحُهَا، واستعملتهما العربُ.

стр. 1819

مرنب : قلتُ: وَزَاد فِي لِسَان الْعَرَب، فِي هَذَا الْفَصْل، مَا نَصُّه: قَالَ الأَزهَرِيُّ، فِي تَرْجَمَة مرن: قرأْتُ فِي كتاب اللّيث فِي هاذا الْبَاب: المِرْنِبُ: جُرَذٌ فِي عِظَمِ اليَرْبُوعِ، قَصِيرُ الذَّنَبِ. قَالَ أَبو منصورٍ: وهاذا خَطَأٌ، والصَّواب الفِرْنِب بالفاءِ مَكْسُورَة، وَهُوَ الفأْر، وَمن قَالَ: مِرْنِبٌ، فقد صَحَّفَ. (فصل النُّون مَعَ الْبَاء) نبب : ( ﴿نَبَّ) التَيْسُ، (﴾ يَنِبُّ) بالكَسْر، ( ﴿نَبّاً،﴾ ونَبِيباً، ﴿ونُباباً بالضَّمّ) فِي الأَخِيرِ، (﴾ ونَبْنبَ: صاحَ عِنْد الهِيَاج) والسِّفادِ. قَالَ عُمَرُ لوفْدِ أَهل الكُوفَةِ، حينَ شَكَوْا سَعْداً: لِيُكَلِّمْنِي بعضُكم، وَلَا ﴿تَنِبُّوا عِنْدِي﴾ نَبِيبَ التُّيُوسِ) أَي: لَا تضِجُّوا. (و) يُقَالُ: (نَبَّ عَتُودُهُ) : إِذا (تَكَبَّرَ وتَعَاظَمَ) ، قَالَ الفَرَزْدَقُ: وكُنّا إِذا الجَبّارُ نَبَّ عَتُودُهُ ضَرَبْنَاهُ تَحْتَ الأُنْثَيَيْنِ على الكَرْدِ (و) عَن ابْنِ سِيدَهْ: ( ﴿الأُنْبُوبُ) ، أَي بالضَّمِّ، أَطلقه اعْتِمَادًا على الشُّهْرَة، (مِنَ القَصَبِ والرُّمْحِ كَعْبُهُما،﴾ كالأُنْبُوبَةِ) بالهاءِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الأُنْبُوبُ، ﴿والأُنْبُوبَةُ: مَا بَيْنَ العُقْدَتَيْنِ من القَصَبِ والقَنَاةِ. ومِثْلُهُ فِي الصَّحاح، إِلاّ أَنَّهُ قَالَ فيهِ: والجمعُ﴾ أُنْبُوبٌ، وأَنابِيبُ. فظاهرُ عِبارَةِ المصنّفِ أَنّ الأُنْبُوب واحِدٌ، وَمَا بَعْدَهُ لغَةٌ فِيهِ. والمفهومُ من الصَّحاح أَنَّ الأُنْبُوبَةَ واحدٌ، وأَنّ جمعه أُنْبُوبٌ، بِغَيْر هاءٍ، وَجمع الأُنْبُوبِ ﴿أَنَابِيبُ، فهُو جمْعُ الجمْعِ؛ (و) أَنشد ابْن الأَعْرَابيّ: أَصْهبُ هَدّارٌ لِكُلِّ أَرْكُبِ بِغِيلَةِ تَنْسَلُّ بَيْنَ﴾ الأَنْبُبِ يجُوزُ أَن يعنَى بالأَنْبُبِ أَنابِيبَ الرِّئَةِ كأَنّهُ حذف زوائِد أُنْبُوب، فَقَالَ: نَبَ؛ ثمَّ كَسَّره على! أَنُبٍّ، ثمّ

стр. 1820

أَظهر التّضعيفَ. وكلُّ ذَلِك للضَّرُورَةِ. وَلَو قَالَ: بَيْنَ (الأُنْبُبِ) ، بِضَم الْهمزَة، لكانَ جَائِزا. وَهُوَ مُرادُ المُصَنّف بقوله: (ولَعَلَّه مَقْصُورٌ مِنْهُ) ، أَي: من الأُنْبُوب، صرّح بِهِ أَبو حَيّانَ، وَنَقله الصّاغانيُّ. ويسوغُ حينَئذٍ أَنْ يقولَ: بينَ الأُنْبُبِ، وإِنْ كَانَ يَقْتَضِي (بينَ) أَكثَرَ من واحِدٍ لأَنَّهُ أَراد الجنسَ، فكأَنّه قالَ: بَين الأَنابِيبِ. (و) من الْمجَاز: ذَهَبَ فِي كُلِّ أُنْبُوب، وَهُوَ (مِنَ الجبَلِ الطَّرِيقَةُ) النّادِرةُ (فِيهِ) ، هُذَلِيَّةٌ، قَالَ مالِكُ بْنُ خالِد الخُناعِيُّ: فِي رأْسِ شاهِقَةٍ أُنْبُوبُهَا خَصِرٌ دُونَ السَّمَاءِ لَهَا فِي الجوِّ قُرْنَاسُ (و) من الْمجَاز: لَهُ أُنْبُوبٌ، أَي (السَّطْرُ من الشَّجَرِ) وغيرِهِ. (و) الأُنْبُوبُ: (الأَرْضُ المُشْرِفَةُ) إِذا كَانَت رَقِيقَةً مُرْتَفِعَةً، وَالْجمع أَنابِيبُ. (و) عنِ الأَصمعِيِّ يُقَالُ: الْزَم الأَنْبُوبَ، وَهُوَ (الطَّرِيقُ) ، والْزَم المَنْحَرَ، وَهُوَ القَدُ. (و) من المَجَاز: (أَنَابِيبُ الرِّئَةِ) ، وَهِي (مَخارِجُ النَّفَسِ مِنْهَا) ، على التَّشبيه بأَنابِيبِ النَّباتِ. (والنَّبَّةُ: الرّائِحَةُ الكَرِيهَةُ) ، والبَنَّةُ، بِتَقْدِيم المُوَحَّدَة: الرّائحةُ الطَّيِّبَةُ، نَقله ابْنُ دُرَيْدٍ هاكذا. ( ﴿وتَنَبَّبَ الماءُ) من كَذَا: (تَسَيَّلَ) مِنْهُ، وَفِي بعضِ النُّسخ: تَسَايَلَ، وَمِنْه أُنْبُوبُ الحَوْضِ لِسيْلِ مائِه، أَو على التَّشْبِيه بأُنْبُوبِ القَصبِ، لِكَوْنِهِ أَجوفَ مستديراً. (﴾ ونَبْنَبَ) : إِذا (طَوَّلَ عَملَهُ فِي تَحْسينٍ) ، عَن أَبي عَمْرٍ و. (و) من المَجاز:! نَبْنَبَ الرَّجُلُ إِذا

стр. 1821

حمْحَمَ، و (هَذَى عندَ الجِماعِ) ، عَنهُ أَيضاً؛ وَهُوَ على التَّشْبِيهِ بِنَبِيبِ التُّيُوسِ. ( ﴿ونَبَّبَ النَّبات﴾ تَنْبِيباً) : إِذا (صارَتْ لَهُ أَنابِيبُ) ، أَي كُعُوبٌ. ﴿ونَبَّبَتِ العِجْلَةُ كذالك، وَهِي بقْلَةٌ مستطيلةٌ مَعَ الأَرض. (﴾ وأَنْبَابةُ) ظاهرُ إِطلاقه الفتحُ، وهاكذا ضَبطه الصّاغانيّ أَيضاً، وَقَالَ ياقوت، بالضمِّ: (ة بالرَّيّ) بالقُرْب مِنْهَا من ناحيةِ دَنْباوَنْدَ. انْتهى. (و) ﴿أَنبابةُ: قريَةٌ أُخْرَى (بِمِصْرَ) من الجِيزَةِ على شاطِىء النِّيل، مِنْهَا المُحَدِّثُ الصُّوفِيُّ إِسماعيلُ بْنُ يُوسُفَ الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ. وَقد زُرْتُ مقامَهُ بهَا مِراراً، رَوَى شَيْئا من الحَدِيث، وغَلَبَ عَلَيْهِ التَّنَسُّكُ، وَقد حَدَّثَ بعضُ وَلَده. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴾ أُنْبُوبُ القَرْن: مَا فَوْقَ العُقَد إِلى الطَّرَف. وَمن المجَاز: شَرِبَ من أُنْبُوبِ الكُوزِ. وتقولُ: إِنِّي أَرى الشَّرَّ قَصَّبَ: وشَعَّب، ونَبَّبَ، كَعَّب. ﴿ونَبَّ فُلانٌ نَبِيباً: طَلَبَ النِّكَاحَ. وأَنَبَّهُ طُولُ العُزْبةِ. وَنقل شيخُنَا عَن بعض الْحَوَاشِي، كالمُستدرك على المُصنِّف: وَفِي الحَدِيث: (من أَشْكَلَ بُلُوغُه،﴾ فالإِنْبابُ دَلِيلُه) . قَالَ: هُوَ مصدرُ ﴿أَنْبَبَ﴾ إِنْباباً، إِذا نَبَتَتْ عانَتُهُ. قلتُ: هُوَ تصحيفٌ مِنْهُ، والصَّوابُ: الإِنْباتُ، بالفَوْقِيَّةِ. انْتهى. قلتُ: ويُمْكن أَنْ يكونَ المُرَادُ بالإِنْبابِ هُوَ هَيَجانُه وحَمْحَمَتُهُ للجِماع، فَيكون دَلِيلا على بُلوغه، وَالله أعلمُ. نتب : (نتَب) الشَّيْءُ، (نُتُوباً) ، بالضَّمّ، مثلُ: (نَهَدَ، ونَتَأَ) ، وَقد مرَّ. هاكذا

стр. 1822

أَوردَه الجَوْهرِيُّ؛ وأَنشد لِلأْغْلَبِ العِجْليّ: أَشْرفَ ثَدْياها على التَّريبِ لَمْ يَعْدُوَا التَّفْلِيكَ فِي النُّتُوبِ. نجب : (النَّجِيبُ، و) النُّجَبَةُ (كَهُمزَةٍ) مثله فِي الصَّحاح ولسان الْعَرَب والمُحْكَم، خلافًا للعَلَم السَّخَاوِيّ فِي سِفْر السَّعادة، فإِنّه قَالَ: النَّجيبُ: (الكَرِيمُ) ، فإِذا انْفَرَد بالنَّجَابةِ مِنْهُم، قيل: هُوَ نُجَبةُ قَوْمِه، وِزانُ حُلَمةٍ. وعبارةُ الصَّحاح: يُقَالُ: هُوَ نُجَبةُ القَوْمِ إِذا كَانَ النَّجِيبَ مِنْهُم. عَن ابْنِ الأَثير: النَّجِيبُ: الفاضلُ من كُلّ حَيَوَان. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والنَّجِيبُ من الرِّجالِ: الكَرِيمُ (الحَسيبُ) ، وكذالك البعيرُ والفَرَسُ، إِذا كَانَا كَريميْنِ عَتِيقَيْنِ. (ج أَنْجابٌ، ونُجَبَاءُ، ونُجُبٌ) بضَمَّتَيْنِ. ورجُلٌ نَجِيبٌ: أَي كريمٌ بيِّنُ النَّجَابةِ. (و) قد تكَرر فِي الحَدِيث ذكرُ النَّجِيبِ من الإِبِلِ، مُفردا ومجموعاً، وَهُوَ القَوِيُّ مِنْهَا، الخفيفُ السَّرِيعُ. و (نَاقَةٌ نَجِيبٌ، ونَجِيبَةٌ. ج: نَجَائِبُ) ونُجُبٌ. (وقَدْ نَجُبَ) الرَّجُلُ يَنْجُبُ: (ككَرُمَ، نَجابةً) : إِذا كَانَ فاضِلاً نَفيساً فِي نَوْعه، وَمِنْه الحَدِيث: (إِنّ الله يُحِبُّ التّاجِرَ النَّجِيبَ) ، أَي: الفاضلَ الكريمَ السَّخِيَّ. (وأَنْجَبَ) الرَّجُلُ: أَي وَلَدَ نَجِيباً، قَالَ الأَعْشَى: أَنْجَبَ أَزمانَ والِداهُ بِهِ إِذْ نَجَلَاهُ فَنِعْمَ مَا نَجَلَا ورُوِيَ (أَيّامَ) بدل: (أَزْمانَ) . ووجدتُ فِي هَامِش الصَّحاح: ويُرْوَى (أَيَّامُ وَالِدَيْه) برَفْعِ أَيّام مُضَافَة إِلى الوالدينِ، فَتكون الأَيّامُ فاعلةَ أَنْجَبَ) على المَجَاز وَفِي الرِّواية الأُولى يكون فِي (أَنْجَبَ) ضميرٌ من

стр. 1823

الممدوح، ووالداه رُفعَ بالابتداءِ، والخَبَرُ محذُوفٌ، تقديرُه: أَيَّامَ والداهُ مسرورانِ بِهِ، لأَدَبِهِ وكَوْنِه، ومااءَشبهَ ذالك. وأَنْجَبَتِ المرأَةُ. (و) تَقول: (رَجُلٌ مُنْجِبٌ) كمُحْسِنٍ، (وامْرَأَةٌ مُنْجِبَةٌ، ومِنْجابٌ) بِالْكَسْرِ: إِذا (وَلَدا النُّجَبَاءَ) الكُرَمَاءَ من الأَولاد. وامرأَةٌ مِنْجَابٌ: ذاتُ أَولادٍ نُجَبَاءَ، ونِسوة مَنَاجِيبُ. والنَّجَابَةُ مصدرُ النَّجِيبِ من الرِّجَال، وَهُوَ الكَرِيمُ ذُو الحَسَبِ إِذا خَرَج خُرُوجَ أَبِيهِ فِي الكَرم والفِعْل، وكذالك النَّجابَةُ فِي نَجائب الإِبلِ، وَهِي عِتاقُها الّتي يُسابَقُ عَلَيْهَا. (والمُنْتَجَبُ) ، على صِيغَة الْمَفْعُول: (المُخْتارُ) من كلّ شيْءٍ. وَقد انْتَجَبَ فلانٌ فُلاناً: إِذا استَخلَصه، واصْطفاهُ اخْتِيَارا على غَيره. (والمِنْجَابُ، بِالْكَسْرِ) : الرَّجُلُ (الضَّعِيفُ) ، وجمعُه مَناجِيبُ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ مُرَّةَ الهُذَلِيُّ: بَعَثْتُهُ فِي سَوادِ اللَّيْلِ يَرْقُبُني إِذا آثَرَ النَّوْمَ والدِّفْءَ المناجِيبُ ويُرْوَى: (المَنَاخِيبُ) ، وسيأْتي. (و) قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المِنْجَابُ: (السَّهْمُ المَبْرِيُّ بِلَا رِيشٍ، و) لَا (نَصْلٍ) . وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: المِنْجَابُ من السِّهام: مَا بُرِيَ وأُصْلِح وَلَم يُرَشْ وَلم يُنْصَلْ، وَنقل الجَوْهَرِيُّ عَن أَبي عُبَيْدٍ: المِنْجَابُ: السَّهْمُ الّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ وَلَا نَصْلٌ. (و) المِنْجَابُ: (الحَدِيدَةُ تُحَرَّكُ بهَا النّارُ) ، وَذَا من زياداته. (والمَنْجُوبُ: الإِناءُ الواسعُ الجَوْفِ) وَعبارَة الصَّحاح: القَدَحُ الْوَاسِع. وَقيل: واسعُ القَعْرِ، وَهُوَ مَذْكُور بالفاءِ أَيضاً، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ الصَّواب. وَقَالَ غَيره: يجوزُ أَنْ يكونَ الباءُ والفاءُ تعاقَبَا، وَسَيَأْتِي. (والنَّجَبُ، مُحَرَّكَةً: لِحاءُ الشجَرِ،

стр. 1824

أَو قِشْرُ عُرُوقِها، أَو قِشْرُ مَا صَلُبَ مِنْهَا. وَلَا يُقالُ لِما لانَ من قُشُورِ الأَغْصَانِ: نَجَبٌ، وَلَا يُقَالُ: قِشْرُ العُرُوق، ولاكن يُقَالُ: نَجَبُ العُرُوقِ، والواحدة نَجَبَة. والنَّجْبُ، بالتَّسكين: مصدرُ نَجَبْت الشجَرةَ أَنْجُبُها وأَنْجِبُها، إِذا أَخذتَ قِشْرَةَ ساقِهَا. (و) قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: (نَجَبَهُ يَنْجُبُه) بالضَّمّ، (ويَنْجِبُه) بِالْكَسْرِ، نَجْباً، (ونَجَّبَهُ) تَنْجِيباً، (وانْتَجَبَهُ: أَخَذَ قِشْرَهُ) . وذَهَب فُلانٌ يَنْتَجِبُ: أَي يجمعُ النَّجَبَ. (وسِقَاءٌ مَنْجُوبٌ. و) قَالَ أَبو حنيفَةَ: قَالَ أَبو مِسْحَلٍ: سِقَاءٌ (مِنْجَبٌ، كمِنْبرٍ) . قَالَ ابنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَيْسَ بشيْءٍ؛ لأَنّ مِنْجَباً مِفْعَل، ومفْعَلٌ لَا يُعَبَّرُ عَنهُ بمفعول (و) سِقَاءٌ (نَجَبِيٌّ) مُحَرَّكَةً، كلُّ ذَلِك: أَي (مَدْبُوغٌ بِهِ) ، أَي: بالنَّجَب، وَهُوَ لِحاءُ الشَّجرِ. (أَو) المنجوبُ: المدبوغ (بقُشُورِ سُوقِ الطَّلْحِ) . وبخطّ أَبِي زَكَرِيّا فِي هَامِش الصَّحاح: بقُشُورِ الطَّلْح، وَهُوَ خطأٌ. وقولُ الشّاعرِ: يَا أَيُّها الزَّاعِمُ أَنِّي أَجْتَلِبْ وأَنَّنِي غَيْرَ عِضاهِي أَنْتَجِبْ فَمَعْنَاه: أَنَّني أجْتَلِبُ الشِّعْرَ من غَيْرِي، فكأَنّي إِنّمَا آخُذُ القِشْرَ لاِءَدْبُغَ بِهِ من عِضاهٍ غيرِ عِضاهِي. (والنَّجْبُ، بِالْفَتْح) ، ذكرُ الْفَتْح مُسْتَدْركٌ: (السَّخِيُّ الكَرِيمُ) ، كالنَّجِيبِ، وَهُوَ صريحٌ فِي أَنّه صفةٌ عَلَيْهِ، كالضَّخْم من ضَخُمَ، قَالَه شيخُنا. (و) النَّجْبُ: (ع لِبَنِي كَلْبٍ) ، هاكذا فِي النُّسخ، وَصَوَابه: بني كِلابٍ، كَذَا فِي المُعْجَم، وَقَالَ القَتّالُ الكِلابيُّ: عَفا النَّجْبُ بَعْدِي فالعُرَيْشَانِ فالبُتْرُ فَبُرْقُ نِعَاجٍ من أُمَيْمَةَ فالحِجْرُ (و) نَجَبٌ (بالتَّحْرِيكِ) ، ومُعَاذٌ

стр. 1825

(وادِيان وَرَاءَ مَاوَانَ) فِي دِيار مُحَارِبَ، وَيُقَال لَهُ: ذُو نَجَبٍ أَيضاً. (و) فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: (أَنعامُ من (نَجائِبِ القُرآنِ)) أَي: (أَفْضَلُهُ ومحْضُهُ) ، أَي: من خَالص سُوَرِهِ وأَفاضِلها. (ونَوَاجِبُهُ) ، أَي: (لُبَابُه الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ نَجَبٌ) ، أَي قشرٌ ولِحَاءٌ، (أَو عِتَاقُهُ) ، من قَوْلهم: نَجَبْتُهُ: إِذا قَشَرْتَ نَجَبَهُ. قالهُ شَمِرٌ، وَلَا يخفى أَنّهما قولٌ وَاحِد، فَلَا حاجةَ إِلى التّفريق ب (أَوْ) . (والنُّجْبَة، بالضَّمّ: ماءٌ لبَنِي سَلُولَ) ، بالضُّمْرَيْنِ. ونَجْبَةُ، بِفَتْح فَسُكُون: قَرْيَة من قرَى البَحْرَيْنِ لبني عامِرِ بْنِ عبد القَيْس، كَذَا فِي المُعْجم. وَفِي لِسَان الْعَرَب: النَّجَبَةُ، محرَّكةً: مَوضِع بعَيْنه، عَن ابْن الأَعْرَابيّ؛ وأَنشد: فَنَحْنُ فُرْسَانٌ غَدَاةَ النَّجَبَهْ يَوْمَ يَشُدُّ الغَنَوِيُّ أُرَبَهْ عَقْداً بعَشْرِ مِائَةٍ لن تُتْعِبَهْ قَالَ: أَسَرُوهُم، فَفَدَوْهُم بأَلْفِ ناقةِ. (وذُو نَجب، مُحَرَّكَةً: وَاد لِمُحَارِبَ) وَلَا يَخفى أَنَّهُ الّذِي تقدَّمَ ذكرُه آنِفاً، (ولَهُ يَوْمٌ) ، أَي: معروفٌ. قَالَ ياقوت: كَانَت فِيهِ وَقعةٌ لبني تَمِيمٍ على بني عامِرِ بْنِ صَعْصَعةَ، وَفِيه يَقُول سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ الرِّيَاحيّ: ونَحْنُ ضَرَبْنَا هامَةَ ابْنِ خُوَيْلدٍ يَزِيدَ وضَرَّجْنا عُبيْدةَ بالدَّمِ بذِي نَجَبٍ إِذْ نَحنُ دُونَ حَرِيمِنا عَلى كُلِّ جَيَّاشِ الأَجارِيّ مِرْجَمِ وأَنشد البَلاذُرِيُّ فِي المعالم لجَرِيرٍ: فاسأَلْ بِذِي نَجَبٍ فَوارِسَ عَامِرٍ واسْأَلْ عُيَيْنَةَ يوْم جَزْعِ ظلالِ وَقَالَ أَيضاً: مِنّا فَوَارِسُ ذِي نَهْدِ وذِي نَجَبٍ والمُعْلَمُونَ صَبَاحاً يومَ ذِي قارِ وَقَالَ الأَشْهِبُ بْنُ رُمَيْلَةَ:
следующие страницы →