Полный текст (21 562 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
حمْحَمَ، و (هَذَى عندَ الجِماعِ) ، عَنهُ أَيضاً؛ وَهُوَ على التَّشْبِيهِ بِنَبِيبِ التُّيُوسِ.
( ﴿ونَبَّبَ النَّبات﴾ تَنْبِيباً) : إِذا (صارَتْ لَهُ أَنابِيبُ) ، أَي كُعُوبٌ. ﴿ونَبَّبَتِ العِجْلَةُ كذالك، وَهِي بقْلَةٌ مستطيلةٌ مَعَ الأَرض.
(﴾ وأَنْبَابةُ) ظاهرُ إِطلاقه الفتحُ، وهاكذا ضَبطه الصّاغانيّ أَيضاً، وَقَالَ ياقوت، بالضمِّ: (ة بالرَّيّ) بالقُرْب مِنْهَا من ناحيةِ دَنْباوَنْدَ. انْتهى.
(و) ﴿أَنبابةُ: قريَةٌ أُخْرَى (بِمِصْرَ) من الجِيزَةِ على شاطِىء النِّيل، مِنْهَا المُحَدِّثُ الصُّوفِيُّ إِسماعيلُ بْنُ يُوسُفَ الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ. وَقد زُرْتُ مقامَهُ بهَا مِراراً، رَوَى شَيْئا من الحَدِيث، وغَلَبَ عَلَيْهِ التَّنَسُّكُ، وَقد حَدَّثَ بعضُ وَلَده.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
﴾ أُنْبُوبُ القَرْن: مَا فَوْقَ العُقَد إِلى الطَّرَف.
وَمن المجَاز: شَرِبَ من أُنْبُوبِ الكُوزِ.
وتقولُ: إِنِّي أَرى الشَّرَّ قَصَّبَ: وشَعَّب، ونَبَّبَ، كَعَّب.
﴿ونَبَّ فُلانٌ نَبِيباً: طَلَبَ النِّكَاحَ.
وأَنَبَّهُ طُولُ العُزْبةِ.
وَنقل شيخُنَا عَن بعض الْحَوَاشِي، كالمُستدرك على المُصنِّف:
وَفِي الحَدِيث: (من أَشْكَلَ بُلُوغُه،﴾ فالإِنْبابُ دَلِيلُه) . قَالَ: هُوَ مصدرُ ﴿أَنْبَبَ﴾ إِنْباباً، إِذا نَبَتَتْ عانَتُهُ. قلتُ: هُوَ تصحيفٌ مِنْهُ، والصَّوابُ: الإِنْباتُ، بالفَوْقِيَّةِ. انْتهى.
قلتُ: ويُمْكن أَنْ يكونَ المُرَادُ بالإِنْبابِ هُوَ هَيَجانُه وحَمْحَمَتُهُ للجِماع، فَيكون دَلِيلا على بُلوغه، وَالله أعلمُ.
نتب
: (نتَب) الشَّيْءُ، (نُتُوباً) ، بالضَّمّ، مثلُ: (نَهَدَ، ونَتَأَ) ، وَقد مرَّ. هاكذا
стр. 1822
أَوردَه الجَوْهرِيُّ؛ وأَنشد لِلأْغْلَبِ العِجْليّ:
أَشْرفَ ثَدْياها على التَّريبِ
لَمْ يَعْدُوَا التَّفْلِيكَ فِي النُّتُوبِ.
نجب
: (النَّجِيبُ، و) النُّجَبَةُ (كَهُمزَةٍ) مثله فِي الصَّحاح ولسان الْعَرَب والمُحْكَم، خلافًا للعَلَم السَّخَاوِيّ فِي سِفْر السَّعادة، فإِنّه قَالَ: النَّجيبُ: (الكَرِيمُ) ، فإِذا انْفَرَد بالنَّجَابةِ مِنْهُم، قيل: هُوَ نُجَبةُ قَوْمِه، وِزانُ حُلَمةٍ. وعبارةُ الصَّحاح: يُقَالُ: هُوَ نُجَبةُ القَوْمِ إِذا كَانَ النَّجِيبَ مِنْهُم. عَن ابْنِ الأَثير: النَّجِيبُ: الفاضلُ من كُلّ حَيَوَان. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والنَّجِيبُ من الرِّجالِ: الكَرِيمُ (الحَسيبُ) ، وكذالك البعيرُ والفَرَسُ، إِذا كَانَا كَريميْنِ عَتِيقَيْنِ. (ج أَنْجابٌ، ونُجَبَاءُ، ونُجُبٌ) بضَمَّتَيْنِ. ورجُلٌ نَجِيبٌ: أَي كريمٌ بيِّنُ النَّجَابةِ. (و) قد تكَرر فِي الحَدِيث ذكرُ النَّجِيبِ من الإِبِلِ، مُفردا ومجموعاً، وَهُوَ القَوِيُّ مِنْهَا، الخفيفُ السَّرِيعُ.
و (نَاقَةٌ نَجِيبٌ، ونَجِيبَةٌ. ج: نَجَائِبُ) ونُجُبٌ.
(وقَدْ نَجُبَ) الرَّجُلُ يَنْجُبُ: (ككَرُمَ، نَجابةً) : إِذا كَانَ فاضِلاً نَفيساً فِي نَوْعه، وَمِنْه الحَدِيث: (إِنّ الله يُحِبُّ التّاجِرَ النَّجِيبَ) ، أَي: الفاضلَ الكريمَ السَّخِيَّ.
(وأَنْجَبَ) الرَّجُلُ: أَي وَلَدَ نَجِيباً، قَالَ الأَعْشَى:
أَنْجَبَ أَزمانَ والِداهُ بِهِ
إِذْ نَجَلَاهُ فَنِعْمَ مَا نَجَلَا
ورُوِيَ (أَيّامَ) بدل: (أَزْمانَ) . ووجدتُ فِي هَامِش الصَّحاح: ويُرْوَى (أَيَّامُ وَالِدَيْه) برَفْعِ أَيّام مُضَافَة إِلى الوالدينِ، فَتكون الأَيّامُ فاعلةَ أَنْجَبَ) على المَجَاز وَفِي الرِّواية الأُولى يكون فِي (أَنْجَبَ) ضميرٌ من
стр. 1823
الممدوح، ووالداه رُفعَ بالابتداءِ، والخَبَرُ محذُوفٌ، تقديرُه: أَيَّامَ والداهُ مسرورانِ بِهِ، لأَدَبِهِ وكَوْنِه، ومااءَشبهَ ذالك.
وأَنْجَبَتِ المرأَةُ. (و) تَقول: (رَجُلٌ مُنْجِبٌ) كمُحْسِنٍ، (وامْرَأَةٌ مُنْجِبَةٌ، ومِنْجابٌ) بِالْكَسْرِ: إِذا (وَلَدا النُّجَبَاءَ) الكُرَمَاءَ من الأَولاد.
وامرأَةٌ مِنْجَابٌ: ذاتُ أَولادٍ نُجَبَاءَ، ونِسوة مَنَاجِيبُ. والنَّجَابَةُ مصدرُ النَّجِيبِ من الرِّجَال، وَهُوَ الكَرِيمُ ذُو الحَسَبِ إِذا خَرَج خُرُوجَ أَبِيهِ فِي الكَرم والفِعْل، وكذالك النَّجابَةُ فِي نَجائب الإِبلِ، وَهِي عِتاقُها الّتي يُسابَقُ عَلَيْهَا.
(والمُنْتَجَبُ) ، على صِيغَة الْمَفْعُول: (المُخْتارُ) من كلّ شيْءٍ.
وَقد انْتَجَبَ فلانٌ فُلاناً: إِذا استَخلَصه، واصْطفاهُ اخْتِيَارا على غَيره.
(والمِنْجَابُ، بِالْكَسْرِ) : الرَّجُلُ (الضَّعِيفُ) ، وجمعُه مَناجِيبُ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ مُرَّةَ الهُذَلِيُّ:
بَعَثْتُهُ فِي سَوادِ اللَّيْلِ يَرْقُبُني
إِذا آثَرَ النَّوْمَ والدِّفْءَ المناجِيبُ
ويُرْوَى: (المَنَاخِيبُ) ، وسيأْتي.
(و) قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المِنْجَابُ: (السَّهْمُ المَبْرِيُّ بِلَا رِيشٍ، و) لَا (نَصْلٍ) . وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: المِنْجَابُ من السِّهام: مَا بُرِيَ وأُصْلِح وَلَم يُرَشْ وَلم يُنْصَلْ، وَنقل الجَوْهَرِيُّ عَن أَبي عُبَيْدٍ: المِنْجَابُ: السَّهْمُ الّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ وَلَا نَصْلٌ.
(و) المِنْجَابُ: (الحَدِيدَةُ تُحَرَّكُ بهَا النّارُ) ، وَذَا من زياداته.
(والمَنْجُوبُ: الإِناءُ الواسعُ الجَوْفِ) وَعبارَة الصَّحاح: القَدَحُ الْوَاسِع. وَقيل: واسعُ القَعْرِ، وَهُوَ مَذْكُور بالفاءِ أَيضاً، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ الصَّواب. وَقَالَ غَيره: يجوزُ أَنْ يكونَ الباءُ والفاءُ تعاقَبَا، وَسَيَأْتِي.
(والنَّجَبُ، مُحَرَّكَةً: لِحاءُ الشجَرِ،
стр. 1824
أَو قِشْرُ عُرُوقِها، أَو قِشْرُ مَا صَلُبَ مِنْهَا. وَلَا يُقالُ لِما لانَ من قُشُورِ الأَغْصَانِ: نَجَبٌ، وَلَا يُقَالُ: قِشْرُ العُرُوق، ولاكن يُقَالُ: نَجَبُ العُرُوقِ، والواحدة نَجَبَة.
والنَّجْبُ، بالتَّسكين: مصدرُ نَجَبْت الشجَرةَ أَنْجُبُها وأَنْجِبُها، إِذا أَخذتَ قِشْرَةَ ساقِهَا. (و) قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: (نَجَبَهُ يَنْجُبُه) بالضَّمّ، (ويَنْجِبُه) بِالْكَسْرِ، نَجْباً، (ونَجَّبَهُ) تَنْجِيباً، (وانْتَجَبَهُ: أَخَذَ قِشْرَهُ) .
وذَهَب فُلانٌ يَنْتَجِبُ: أَي يجمعُ النَّجَبَ.
(وسِقَاءٌ مَنْجُوبٌ. و) قَالَ أَبو حنيفَةَ: قَالَ أَبو مِسْحَلٍ: سِقَاءٌ (مِنْجَبٌ، كمِنْبرٍ) . قَالَ ابنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَيْسَ بشيْءٍ؛ لأَنّ مِنْجَباً مِفْعَل، ومفْعَلٌ لَا يُعَبَّرُ عَنهُ بمفعول (و) سِقَاءٌ (نَجَبِيٌّ) مُحَرَّكَةً، كلُّ ذَلِك: أَي (مَدْبُوغٌ بِهِ) ، أَي: بالنَّجَب، وَهُوَ لِحاءُ الشَّجرِ. (أَو) المنجوبُ: المدبوغ (بقُشُورِ سُوقِ الطَّلْحِ) . وبخطّ أَبِي زَكَرِيّا فِي هَامِش الصَّحاح: بقُشُورِ الطَّلْح، وَهُوَ خطأٌ. وقولُ الشّاعرِ:
يَا أَيُّها الزَّاعِمُ أَنِّي أَجْتَلِبْ
وأَنَّنِي غَيْرَ عِضاهِي أَنْتَجِبْ
فَمَعْنَاه: أَنَّني أجْتَلِبُ الشِّعْرَ من غَيْرِي، فكأَنّي إِنّمَا آخُذُ القِشْرَ لاِءَدْبُغَ بِهِ من عِضاهٍ غيرِ عِضاهِي.
(والنَّجْبُ، بِالْفَتْح) ، ذكرُ الْفَتْح مُسْتَدْركٌ: (السَّخِيُّ الكَرِيمُ) ، كالنَّجِيبِ، وَهُوَ صريحٌ فِي أَنّه صفةٌ عَلَيْهِ، كالضَّخْم من ضَخُمَ، قَالَه شيخُنا.
(و) النَّجْبُ: (ع لِبَنِي كَلْبٍ) ، هاكذا فِي النُّسخ، وَصَوَابه: بني كِلابٍ، كَذَا فِي المُعْجَم، وَقَالَ القَتّالُ الكِلابيُّ:
عَفا النَّجْبُ بَعْدِي فالعُرَيْشَانِ فالبُتْرُ
فَبُرْقُ نِعَاجٍ من أُمَيْمَةَ فالحِجْرُ
(و) نَجَبٌ (بالتَّحْرِيكِ) ، ومُعَاذٌ
стр. 1825
(وادِيان وَرَاءَ مَاوَانَ) فِي دِيار مُحَارِبَ، وَيُقَال لَهُ: ذُو نَجَبٍ أَيضاً.
(و) فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: (أَنعامُ من (نَجائِبِ القُرآنِ)) أَي: (أَفْضَلُهُ ومحْضُهُ) ، أَي: من خَالص سُوَرِهِ وأَفاضِلها.
(ونَوَاجِبُهُ) ، أَي: (لُبَابُه الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ نَجَبٌ) ، أَي قشرٌ ولِحَاءٌ، (أَو عِتَاقُهُ) ، من قَوْلهم: نَجَبْتُهُ: إِذا قَشَرْتَ نَجَبَهُ. قالهُ شَمِرٌ، وَلَا يخفى أَنّهما قولٌ وَاحِد، فَلَا حاجةَ إِلى التّفريق ب (أَوْ) .
(والنُّجْبَة، بالضَّمّ: ماءٌ لبَنِي سَلُولَ) ، بالضُّمْرَيْنِ.
ونَجْبَةُ، بِفَتْح فَسُكُون: قَرْيَة من قرَى البَحْرَيْنِ لبني عامِرِ بْنِ عبد القَيْس، كَذَا فِي المُعْجم. وَفِي لِسَان الْعَرَب: النَّجَبَةُ، محرَّكةً: مَوضِع بعَيْنه، عَن ابْن الأَعْرَابيّ؛ وأَنشد:
فَنَحْنُ فُرْسَانٌ غَدَاةَ النَّجَبَهْ
يَوْمَ يَشُدُّ الغَنَوِيُّ أُرَبَهْ
عَقْداً بعَشْرِ مِائَةٍ لن تُتْعِبَهْ
قَالَ: أَسَرُوهُم، فَفَدَوْهُم بأَلْفِ ناقةِ.
(وذُو نَجب، مُحَرَّكَةً: وَاد لِمُحَارِبَ) وَلَا يَخفى أَنَّهُ الّذِي تقدَّمَ ذكرُه آنِفاً، (ولَهُ يَوْمٌ) ، أَي: معروفٌ. قَالَ ياقوت: كَانَت فِيهِ وَقعةٌ لبني تَمِيمٍ على بني عامِرِ بْنِ صَعْصَعةَ، وَفِيه يَقُول سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ الرِّيَاحيّ:
ونَحْنُ ضَرَبْنَا هامَةَ ابْنِ خُوَيْلدٍ
يَزِيدَ وضَرَّجْنا عُبيْدةَ بالدَّمِ
بذِي نَجَبٍ إِذْ نَحنُ دُونَ حَرِيمِنا
عَلى كُلِّ جَيَّاشِ الأَجارِيّ مِرْجَمِ
وأَنشد البَلاذُرِيُّ فِي المعالم لجَرِيرٍ:
فاسأَلْ بِذِي نَجَبٍ فَوارِسَ عَامِرٍ
واسْأَلْ عُيَيْنَةَ يوْم جَزْعِ ظلالِ
وَقَالَ أَيضاً:
مِنّا فَوَارِسُ ذِي نَهْدِ وذِي نَجَبٍ
والمُعْلَمُونَ صَبَاحاً يومَ ذِي قارِ
وَقَالَ الأَشْهِبُ بْنُ رُمَيْلَةَ:
стр. 1826
وغادَرْنا بِذِي نَجَبٍ خُلَيْفاً
عليهِ سَبائِبٌ مِثْلُ القِرَامِ
وَاخْتلفت أَقَاوِيلُهُم فِي سَبَب الْحَرْب، لَيْسَ هاذا محلَّها.
(وأَنْجَبَ) الرَّجُلُ: جاءَ بوَلَدٍ نَجِيبٍ، وأَنْجَبَ: (ولَدَ وَلَداً جَبَاناً) ، وَهُوَ (ضِدَ) . فَمن جعله ذَمّاً، أَخذه من النَّجَبِ، وَهُوَ قشرُ الشَّجَر. قَالَ شيخُنَا: وَقد يُقَالُ: لَا مُضَادَّةَ بينَ النَّجَابة والجُبْن، فإِنّ النَّجابةَ لَا تَقْتَضِي الشَّجاعَةُ، بل قد يكونُ الشّجَاعُ غيرَ نَجِيبٍ، ويكونُ النَّجِيبُ غيرَ شُجَاعٍ، وَهُوَ ظَاهر. فة مُضَادَّةَ. انْتهى.
(ونَجِيبُ بْنُ مَيْمُون) الواسطيُّ: مُحَدِّثُ هَرَاةَ.
(وأَبُو النَّجِيب) عبدُ القاهرِ بْنُ عبدِ اللَّه بنِ محمّد البَكْريُّ الفَقيه (الزَّاهِدُ السُّهْرَوَرْدِيُّ) ، إِلى سُهْرَوَرْدَ، قريةٍ بَين زَنْجَانَ وهَمَذَانَ: (مُحَدِّثانِ) وإِلى الثّاني نُسِبَتِ المحلّةُ النَّجِيبيّةُ ببغدادَ، والطَّرِيقَةُ السُّهْرَوَرْدِيّة، وَهُوَ عَمُّ الإِمَامِ شِهابِ الدّين أَبي حَفْصٍ السُّهْرَوَرْدِيّ البَكْرِيِّ صاحِب الشِّهابيّة؛ وَلَهُمَا فِي كتب التّواريخ تراجمُ جَمّةٌ، لَيْسَ هاذا مَحَلَّ ذِكرِها.
وفاتَهُ: نَجِيبُ بْنُ السَّرِيّ، رَوى عَنهُ محمّدُ بْنُ حِمْيَرْ؛ وأَحمد بْنُ نَجِيبِ بنِ فائزٍ العَطّار، عَن ابْن المعْطُوشِيّ، وَمُحَمّد بْنُ عبد الرَّحمن بْنِ مَسْعُودِ بنِ نَجيبٍ الحِلّيّ، عَن ابْنِ قُلَيْبٍ، ونجيبُ بْنُ أَب الحسَن الْمقري. ذكرهم ابنُ سليم. ونَجيبُ ابْنُ عَمَّارِ بنِ أَحمد الأَمير، أَبو السَّرايا، روى عَن أَبي نَصْر. وأَبو النَّجِيب عبدُ الغَفّارِ الأُمويُّ. وأَبو النَّجِيبِ ظليمٌ: تابِعِيٌّ، روى عَن أَبي سعيدٍ. وأَبو النّجيب المَرَاغِيّ: شاعِر. ذكرهم ابْنُ ماكوُلا.
وممّا يُسْتَدْرَكُ على المؤلّف:
نَجْبَةُ النَّمْلَةِ، بِالْفَتْح: قَرْصُهَا،
стр. 1827
فِي حديثِ أُبَيَ: (المُؤْمِنُ لَا تُصِيبُه ذَعْرَةٌ، وَلَا عَثْرَةٌ، وَلَا نَجْبةُ نَمْلَة، إِلاّ بذَنْب) . قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: ذكرَه أَبو مُوسَى هَا هُنا. ويُرْوَى بالخاءِ المُعْجَمَةِ، كَمَا سيأْتي. وَنَقله ابْنُ الأَثِيرِ عَن الزَّمَخْشَرِيّ بالوَجْهيْنِ.
ومِنْجابٌ، ونَجَبةُ: اسْمانِ.
وحَمّامُ مِنْجَابٍ: بالبَصْرَة، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِلى مِنْجابِ بْن راشِدٍ الضَّبِّيِّ، وَقَالَ أَبو منصورٍ الثّعالبيُّ، إِلى امْرَأَةٍ، وَفِيه يقولُ القائلُ:
يَا رُبَّ قائِلَةٍ يَوْماً وَقد تَعِبَتْ
كَيْفَ السَّبِيلُ إِلى حَمَّامِ مِنْجَابِ
قلت: ومِنْجَابُ بْنُ راشِد النّاجي: يقالُ لَهُ صُحْبَةٌ. وأمّا الّذِي نُسبَ إِليه الحَمّامُ فَهُوَ مِنجابُ بْنُ راشِدِ بن أَصْرمَ الضَّبِّيُّ، نزل الكُوفَةَ، وَعنهُ ابْنُهُ سَهْمٌ. وَكَانَ شريفاً.
نحب
: (النَّحْبُ) : رفعُ الصَّوْت بالبُكاءِ، كَذَا فِي الصَّحاح. وَفِي الْمُحكم: (أَشَدُّ البكَاءِ. كالنَّحِيبِ) ، وَهُوَ البكاءُ بصوتٍ طويلٍ ومَدّ. (وقدْ نَحَبَ، كمَنَعَ) ، يَنْحَبُ، نَحْباً. وَفِي الْمُحكم والصَّحاح: ينْحِبُ، بالكَسر، (وانْتَحَبَ) انُتِحاباً مثلُهُ. وَقَالَ ابْنُ مَحْكَانَ:
زَيَّافَةٌ لَا تُضِيعُ الحَيَّ مَبْرَكَها
إِذَا نَعَوْها لِراعِي أَهْلِها انْتَحَبَا
وكُلُّ ذالك من المَجَاز.
(و) النَّحْبُ: (الخَطَرُ العَظِيمُ) يقالُ: ناحبَهُ على الأَمْر: خاطَرَه، قَالَ جَرير:
بِطَخْفَةَ جالَدْنَا المُلُوكَ وخَيْلُنا
عشِيَّةَ بِسْطَامٍ جَرَيْنَ على نَحْبِ
أَي: على خَطَرٍ عَظِيم.
(و) النَّحْبُ: (المُرَاهَنَةُ) ، والفِعْلُ كالفِعْل، يُقَال: (نَحَبَ، كجَعَلَ) ،
стр. 1828
أَي: من بابِ مَنَعَ، وإِنَّمَا غَيَّرَهُ تَفَنُّناً.
(و) النَّحْبُ: الهِمَّةُ.
(و) النَّحْبُ: (البُرْهَانُ) ، النَّحْبُ: (الحاجَةُ) . وَقيل فِي تَفْسِير الْآيَة: ﴿قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، فَأَدْرَكُوا مَا تَمَنَّوْا، وَذَلِكَ قَضاءُ النَّحْبِ.
(و) النَّحْبُ: (السُّعالُ، وفِعْلُه كضَرَبَ) ، يُقَال: نَحَبَ البعيرُ، يَنْحِبُ، نُحَاباً، بالضَّمّ، إِذا أَخذه السُّعَالُ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ، عَن أَبي زيدٍ: من أَمراضِ الإِبِل: النُّحَابُ، والقُحَابُ والنُّحَازُ، وكُلّ هَذَا من السُّعَال.
(و) من المَجَاز: النَّحْبُ: (المَوْتُ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾ (الْأَحْزَاب: ٢٣) ، أَي: أَجَلَهُ، (و) النَّحْبُ أَيضاً: (الأَجَلُ) ، قالَهُ الزَّجّاج والفَرَّاءُ يقالُ قَضَى فُلانٌ نَحْبَهُ: إِذا ماتَ. وَفِي الأَساس: كأَنَّ المَوْتَ نَذْرٌ فِي عُنُقِه. وَفِي غيرِه: كأَنَّه يُلْزِمُ نَفْسَهُ أَن يُقَاتِلَ حتَّى يَمُوتَ.
(و) قالَ الزجّاج: النَّحْب: (النَّفْسُ) ، عَن أَبي عُبيْدة.
(و) النَّحْبُ: (النَّذْر) ، وَبِه فسَّر بعضُهم الحديثَ: (طَلْحةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ) ، أَي: نَذْرَهُ، كأَنّه أَلْزَم نفْسهُ أَن يَصْدُقَ الأَعداءَ فِي الْحَرْب، فَوَفَّى بِهِ، وَلم يَفْسَخْ. وَفِي الأَساس: ونَحَبَ فلانٌ نَحْباً، ونَحَّب تَنْحِيباً: أَوْجَبَ على نَفْسِهِ أَمراً، وَهُوَ مُنَحِّبٌ كمُحَدِّث، (وفِعْلُهُ كَنَصَرَ) ، تَقول: نَحَبْتُ أَنْحُبُ، وَبِه صَدَّرَ الجَوْهرِيّ، قالَ الشّاعر:
فإِنِّي والهِجَاءَ لآِلِ لأْمٍ
كذَاتِ النَّحْبِ تُوفِي بالنُّذُور
وَقَالَ لَبِيدٌ:
أَلَا تَسْأَلانِ المَرْءَ مَاذَا يُحَاوِلُ
أَنَحْبٌ فيُقْضَى أَمْ ضَلالٌ وباطِلُ
يقولُ: عَلَيْهِ نَذْرٌ فِي طُولِ سَعْيِهِ.
(و) النَّحْبُ: (السَّيْرُ السَّرِيعُ) ،
стр. 1829
مثلُ النَّعْب، أَورده الجوْهَرِيُّ عَن أَبي عَمرٍ و. (أَو الخَفِيفُ) فِي كَثْرةِ الدَّأْبِ والمُلازَمَةِ.
(و) عَن أَبي عَمرٍ و: النَّحْبُ: (الطُّولُ) . ورُوِيَ عَن الرِّياشِيّ: يَوْمٌ نَحْبٌ، أَي طويلٌ.
(و) النَّحْبُ: (المُدَّة والوقْتُ) .
(و) النَّحْبُ: (اليَوْمُ) هاكذا فِي النُّسخ، بالياءِ التَّحْتِيّة. وَفِي لِسَان الْعَرَب: النَّوْم، بالنّون.
(و) النَّحْبُ: (السِّمَنُ) .
(و) النَّحْبُ: (الشِّدَّةُ) .
(والقِمَارُ) ، وَهُوَ قَريبٌ من المُرَاهَنة.
(و) النَّحْبُ: (العَظِيمُ من الإِبِل) ، نَقَلَه الصاغانيّ.
(و) من المجَاز: (نَحَّبوا تَنْحِيباً) ، وذالك إِذا (جَدُّوا فِي عَمَلِهِم) . نَقله الجَوْهَرِيُّ، عَن أَبي عَمْرو؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
يَزُرْنَ أَلَالاً مَا يُنَحِّبْنَ غَيْرَهُ
بِكلِّ مُلَبَ أَشْعثِ الرَّأْسِ مُحْرِمِ
(أَو) نَحَّبُوا: إِذا (سارُوا) ، فَأَجْهَدُوا (حَتَّى قرُبُوا) ، من بَاب كرُم، (مِنَ الماءِ) ، والمصدرُ: التَّنْحِيبُ وَهُوَ شِدَّةُ القَرَبِ للماءِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة:
ورُبَّ مَفازَةٍ قَذَفٍ جَمُوحٍ
تَغُولُ مُنَحِّبَ القَرَبِ اغْتِيَالا
(و) نَحَّبَ (السَّفَرُ فُلاناً) : إِذا سارَ كثِيراً، و (أَجْهدَهُ) .
(و) من الْمجَاز: (سَيْرٌ) نَحْبٌ، و (مُنَحِّبٌ كمُحَدِّث) ، أَي: (سَرِيعٌ) ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. وَفِي الصَّحاح: سَار فلانٌ على نَحْبٍ: إِذا سَار فأَجْهَدَ السَّيْرَ، كأَنّه خاطَرَ على شَيْءٍ فجَدَّ؛ قَالَ الشّاعر:
وَرَدَ القَطَا مِنْهَا بخمْسٍ نَحْبِ
أَي: دائبٍ.
وسِرْنا إِليهَا ثلاثَ لَيالٍ مُنَحِّباتٍ: أَي دائِباتٍ. ونَحَّبْنَا سَيْرَنَا: دَأَبْنَاهُ، ويُقالُ: سَار سَيْراً مُنَحِّباً، أَي: قاصِداً،
стр. 1830
لَا يُرِيدُ غَيره، كأَنّهُ جعل ذالك نَذْراً على نَفسه. قَالَ الكُمَيْتُ:
يَخِدْن بِنَا عَرْضَ الفَلاةِ وطُولَهَا
كَمَا صارَ عَن يُمْنَى يَدَيْهِ المُنَحِّبُ
المُنَحِّبُ: الرّجلُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا الْبَيْت أَنْشَده ثعلبٌ، وفَسَّرَه فَقَالَ هاذا الرَّجلُ حَلَفَ: إِنْ لَمْ أَغْلِبْ قطَعْتُ يدِي. كأَنَّهُ ذَهبَ بِهِ إِلى معنَى النَّذْرِ، كَذَا فِي لِسان الْعَرَب، وَفِيه تَأَمُّلٌ.
(والنُّحْبَةُ، بالضَّمّ: القُرْعةُ، و) هُوَ مأْخوذٌ من قَوْلهم: (ناحَبَهُ) إِذا (حَاكَمَهُ وفاخَرَهُ) ؛ لاِءَنَّها كالحَاكِمَة فِي الاسْتِهَام، وَهُوَ من الْمجَاز.
ونَاحبْتُ الرَّجُلَ إِلى فلانٍ: مثلُ حاكَمْتهُ. وَفِي الصَّحاح: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عبيدِ اللَّهِ لابْنِ عَبّاسٍ، ﵄: فهَلْ لَكَ فِي أَنْ أُنَاحِبَك، وتَرْفَعَ النَّبِيَّ، ﷺ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ قَالَ الأَصْمَعِيُّ: ناحَبْتُ الرَّجُل: إِذا حاكَمْتَهُ، أَو قاضَيْتَه إِلى رَجلٍ. وَقَالَ غيْرهُ: ناحَبْتُهُ ونافَرْتُهُ مثلُهُ، قَالَ أَبو مَنْصُور: أَراد طَلْحةُ فِي هَذَا المَعْنى، كأَنَّهُ قالَ لاِبنِ عَبَّاس: أُنافِرُكَ، أَي: أُفاخِرُك وأُحاكِمك، فتَعُدُّ فضائلَك وحَسَبَكَ، وأَعُدُّ فضائلي، وَلَا تَذْكُرْ فِي فضائلِك النَّبِيَّ، ﷺ وقُرْبَ قَرَابَتِك مِنْهُ؛ فإِنّ هاذا الفضلَ مُسَلَّمٌ لَك، فارفَعْه من الرَّأْسِ، وأَنافِرُك بِمَا سِواهُ. يَعْنِي: أَنّهُ لَا يقْصُرُ عَنهُ فِيمَا عدا ذَلِك من المَفَاخِر. ومثلُه فِي هَامِش الصَّحاح مُخْتَصَراً. وَفِي الحَدِيث: لَو عَلِمَ النّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الأَوّلِ، لاقْتَتَلُوا عَلَيْهِ، وَمَا تَقَدَّمُوا إِلاّ بنُحْبَة) أَي: بقُرْعَةٍ.
(و) المُنَاحَبَةُ: المُخَاطَرَةُ، والمُراهَنَةُ. ويقالُ: نَاحَبهُ: إِذا (راهنَهُ) . وَفِي حديثِ أَبي بَكْر، ﵁،
стр. 1831
فِي مُناحَبَةِ: ﴿الم﴾ غُلِبَتِ الرُّومُ ﷺ أَي: مُرَاهَنَتِه لقُرَيْش بينَ الرُّومِ والفُرْس.
نخب
: (النُخْبَةُ، بالضَّمِّ، و) النُّخَبَةُ (كهُمَزَةٍ) ، الأَوّلُ قولُ أَبِي مَنْصُور وغيرِه، والثّاني قولُ الأَصمَعيّ، وَهِي اللُّغَة الجَيِّدة: (المُخْتَارُ) ، وَجمع الأَخيرِ: نُخَبٌ، كرُطْبَة ورُطَب.
(وانْتَخَبَهُ: اخْتَارَهُ) .
ونُخْبَةُ القَوْمِ ونُخَبَتُتُهمْ: خِيارُهم. وجاءَ فِي نُخَبِ أَصحابِهِ: أَي فِي خِيَارِهِم والنُّخْبَةُ: الجماعةُ تُخْتارُ من الرِّجال فتُنْزَعُ مِنْهُم؛ وَفِي حديثِ عليَ، وقِيلَ: عُمَرَ، ﵄: (وخَرَجْنا فِي النُّخْبَة) . وهم المُنْتَخَبُون من النّاس المُنْتقَوْنَ. وَفِي حديثِ ابْنِ الأَكْوَعِ: (انْتَخَبَ من القَوْمِ مَائَةَ رَجُلٍ) .
ونُخْبةُ المَتاعِ: المُخْتَارُ يُنْتَزَعُ مِنْهُ. وَعَن اللَّيْث: انْتَخَبْتُ أَفْضَلَهُم نُخْبَةً، وانْتَخَبْتُ نُخْبَتَهُم.
(والنَّخْب: النِّكَاحُ) ، وعِبارةُ الجَوْهرِيّ: البِضَاعُ. (أَو نَوْعٌ مِنْهُ) . قَالَه ابْنُ سيدهْ. وَقَالَ: وعَمَّ بِهِ بعضُهم.
(وفِعْلُه كمَنَعَ ونر) . نَخَبَها النَّاخِب، يَنْخَبَها، ويَنخُبَها، نَخْباً.
стр. 1832
(و) النَّخْبُ: (العضُّ) ، والقَرْصُ. يُقَال: نَخَبتِ النمْلةُ، تَنْخُب: إِذ عَضَّتْ. قَالَ ابْنُ السّيد: ونَخْبَةُ النَّمْلةِ والقَمْلةِ: عَضَّتُهُما. ومثلُهُ فِي النِّهَاية، وَنَقله عَن الزَّمَخْشَرِيّ بالجِيمِ والخاءِ المُعْجمَةِ، وَذكر الحديثَ ورفَعَه: (وَلَا يُصِيبُ المؤْمِنَ مُصِيبةٌ وَلَا ذَعْرةٌ، وَلَا عَثْرةُ قَدَم، وَلَا اخْتِلاجُ عِرْقٍ، وَلَا نَخْبَةُ نَمْلَةٍ، إِلاّ بذَنْبٍ، وَمَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ) . وَكَذَا ذكَره أَبو مُوسَى بهما.
(و) النَّخْبُ: (النَّزْعُ) ، تَقول: نَخَبْتُه، أَنْخُبُه إِذا نَزَعْتَهُ، وانْتَخَبَهُ: انْتَزَعَهُ. (وفِعْلُهما، كنَصَر) ، على مَا بيَّنّاه.
(و) النَّخْبُ: (الاسْتُ، كالمَنْخَبَة) الأَخيرُ عَن الفَرّاءِ. والّذِي فِي لِسَان الْعَرَب: النَّخْبةُ، بِزِيَادَة الهاءِ؛ قَالَ:
واخْتَلَّ حَدُّ الرُّمْحِ نَخْبَةَ عامِرٍ
فَنَجَا بِها وأَقَصَّهَا القَتْلُ
وَقَالَ الرّاجِز:
إِنَّ أَباكِ كانَ عَبْداً جازِرا
ويأْكُلُ النَّخْبَةَ والمَشَافِرا
قَالَ: والمَنْخَبةُ: اسْم أُمِّ، سُوَيْدٍ.
(و) النَّخْبُ: (الشَّرْبَةُ العَظِيمَةُ) ، عَن أَبي زَيْدٍ، ونَصُّه: النُّخْبَةُ بالضَّمّ مَعَ الهاءِ. قَالَ الصَّاغانيُّ: (وَهِي بالفارِسِيَّةِ دُوسْتكَانى، بالضَّم) .
(و) النَّخْبُ: الجُبْنُ، وضَعْفُ الْقلب. يُقَال: (رَجُلٌ نَخِبٌ) ككَتِفٍ، (ونَخْبٌ) بِفَتْح فَسُكُون، (ونَخَبَةٌ) بِزِيَادَة الْهَاء (ونُخْبَةٌ) بالضَّمّ، (ونِخَبٌّ كهِجَفَ) ، وهاذه عَن الصّاغانيّ، (ومُنْتَخَبٌ) على صِيغَة
стр. 1833
الْمَفْعُول، (ومَنْخُوبٌ، ونِخِبٌّ) ، بِكَسْر الأَوّل والثّاني مَعَ تَشْدِيد المُوَحَّدَة، لغةٌ فِي: نِخَبَ، كهِجَفَ، نَقله الصّاغانيُّ، وَقَالَ: أَكثرُ مَا يُرْوَى فِي شعر جَرِير. (ويَنْخُوبٌ، ونَخِيبٌ) ، كأَمِير: (جبانٌ) كأَنَّهُ مُنْتَزَعُ الفؤَادِ أَي: لَا فُؤَادَ لَهُ، أَو الّذي ذهب لَحْمُهُ وهُزِلَ.
وَاقْتصر الجَوْهَرِيّ على الأَوّل، والعاشِرِ، والسّابِعِ، والسّادِسِ، وفسَّره بِمَا ذكرنَا.
زَاد فِي لِسَان الْعَرَب: وَمِنْه نَخَبَ الصَّقْرُ الصَّيْدَ: إِذا انْتَزَع قَلْبَهُ. وَفِي حديثِ أَبِي الدَّرْداءِ: (بئسَ العَوْنُ على الدِّينِ قَلْبٌ نَخِيبٌ، وبَطْنٌ رَغِيبٌ) النَّخِيبُ: الجَبَانُ الّذِي لَا فُؤَادَ لَهُ، وَقيل: هُوَ الفاسِدُ الفِعْلِ.
(ج) : أَي جمعُ النَّخِيب: (نُخُبٌ) بِضَم النُّون والخاءِ. وأَمَّا المَنْخُوب، فإِنّه يُجْمَعُ على المنْخُوبِين. قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: وَقد يُقَالُ فِي الشِّعْر، على مَفَاعِلَ: مَناخِبُ. وَقَالَ أَبو بكر: يُقَال لِلْجَبانِ نُخْبَةٌ، وللجُبَنَاءِ نُخَبَاتٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ يهجو الفَرَزْدَقَ:
أَلَمْ أَخْصِ الفَرَزْدَقَ قد عَلِمْتُمْ
فَأَمْسَى لَا يَكِشُّ مَعَ القُرُومِ
لَهُمْ مَرٌّ وللنُّخَبَاتِ مَرٌّ
فَقُدْ رَجَعُوا بِغَيْرِ شَظًى سَلِيمِ
(و) النَّخِبُ، (كَكَتِفٍ، وَاد بالطَّائفِ) ، عَن السَّكُونيّ، وأَنشدَ:
حَتَّى سمِعْتُ بِكُمْ وَدَّعْتُمُ نَخِباً
مَا كانَ هاذا بحِينِ النَّفْرِ من نَخِبِ
وَقَالَ الأَخفش: نَخِبٌ: وادٍ بأَرْضِ هُذَيْل. وَقيل: وَاد من الطَّائِف على سَاعَة. ورواهُ بفتحتينِ، مَرَّ بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ من طريقٍ يُقَال لَهَا الضَّيْقَة، ثمَّ خَرَجَ مِنْهَا على نَخِبٍ حَتَّى نَزَلَ تَحْتَ سِدْرَةٍ، يقالُ لَهَا: الصّادِرَةُ، كَذَا فِي المُعْجَم. قلتُ: وَفِي حديثِ
стр. 1834
الزُّبَيْرِ: (أَقْبَلْتُ مَعَ رسولِ اللَّهِ، ﷺ مِنْ لِيَّةَ، فاستَقْبَلَ نَخِباً ببَصَرِهِ) . قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: هُوَ اسْمُ مَوْضِع هُنَاك؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ظَبْيَةً ووَلَدَها:
لَعَمْرُكَ مَا خَنْساءُ تَنْسَأُ شادِناً
يَعِنُّ لَهَا بِالجِزْعِ مِن نَخِبِ النَّجْلِ
أَراد: من نَجْلِ نَخِبٍ؛ فقلَبَ؛ لاِءَنَّ النَّجْلَ الّذِي هُوَ الماءُ فِي بُطُونِ الأَوْديةِ جِنْسٌ، وَمن المُحال أَنْ تُضَافَ الأَعْلَامُ إِلى الأَجناس، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب. وَقَالَ ياقوت: النَّجْل، بِالْجِيم النَّزُّ، وأَضافه إِلى النَّجْل، لاِءَن بِهِ نِجالاً كَمَا قيل: نَعْمانُ الأَرَاك، لاِءَن بهِ الأَرَاك، ويقالُ نَخِبٌ: وَاد بالسَّرَاةِ.
(والمَنخُوبُ: الذّاهبُ اللَّحْمِ المَهْزُولُ) ، وهم المَنْخُوبُونَ.
(والمِنْخابُ) ، الرَّجُلُ (الضَّعِيفُ) الّذِي (لَا خَيْرَ فِيهِ) ، لُغَة فِي الْجِيم، جمعه: مَنَاخِيبُ. قَالَ أَبو خِراشٍ:
بَعَثْتُهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ يَرْقُبُني
إِذْ آثَرَ الدِّفْءَ والنَّوْمَ المَنَاخِيبُ
قيل: أَراد الضِّعافَ من الرِّجال الَّذِين لَا خيرَ عندَهم. ويروى: المَنَاجِيبُ، وَقد تقدَّمَ. وَقد يُقَالُ فِي الشِّعْرِ على: مَنَاخِبَ.
(و) من المَجَاز: اسْتَنْخَبَتِ المَرْأَةُ: طَلَبَت أَنْ) تُنْخَبَ، أَي: (تُجَامَعَ) . وعبارةُ الجَوْهَرِيُّ: إِذا أَرادَتْهُ، عَن الأُمَوِيِّ؛ وأَنشد:
إِذَا العَجُوزُ اسْتَنْخَبَت فانْخُبْهَا
ولَا تَرَجَّبْها وَلَا تَهَبْهَا
(و) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: (أَنْخَبَ) الرَّجُلُ، مثلُ أَنْجَبَ: (جَاءَ بوَلدٍ جَبَانٍ، و) أَنْخَبَ: جاءَ بوَلَدٍ (شُجَاعٍ) فَهُوَ (ضِدٌّ) . فالأَوّل من المنخوب، والثّاني من النُّخْبَة.
وممّا يُستدرَكُ على المؤلِّف:
كَلَّمْتُه فنَخَبَ عَلَيَّ: إِذا كَلَّ عَن
стр. 1835
جوابِك، عَن ابْنِ دُرَيْد. والنَّخْبَةُ: خَوْقُ الثَّفْرِ.
وَفِي النِّهَايَة: النَّخْبُ: خَرْقُ الجِلْد.
والنِّخابُ، بالكَسْر: جِلْدَةُ الفُؤَادِ، قَالَ:
وأُمُّكُمْ سارِقَةُ الحِجَابِ
آكِلَةُ الخُصْيَيْنِ والنِّخَابِ
وعبدُ الرَّحْمانِ بن مُحَمَّد البِسْطامِيّ، شُهِرَ بابْنِ النِّخابِ، من المُتَأَخِّرِينَ.
وَفِي المُعجَمِ: يَنْخُوب، بالمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة ثمَّ نون: مَوْضِعٌ، قَالَ الأَعْشَى:
يَا رَخَماً قاظَ على يَنْخُوبِ
يُعْجِلُ كَفَّ الخارِىءِ المُطِيبِ
وأَنشد ابْنُ الأَعْرَابيّ لبَعْضهِم:
وأَصْبَحَ ينْخُوبٌ كأَنَّ غُبَارَه
بَراذِينُ خَيْلٍ كُلُّهُنَّ مُغِيرُ
والينْخُوبَةُ: الاسْتُ، قَالَ جَرِيرٌ:
إِذَا طَرَقَتْ يَنْخُوبَةٌ من مُجَاشِعٍ
واليَنْخُوبُ: الطَّويلُ.
نخرب
: (النُّخْرُوبُ) بالضَّمّ، وأَطْلَقَهُ اعْتِمَادًا على أَنّه لَيْسَ لنا فَعْلُولٌ بِالْفَتْح ورجَّحَ آخَرُونَ الفتحَ بِنَاء على زِيَادَة النّون، فوزنه نَفْعُول، قَالَ ابْنُ الأَعْرَابيّ: نون النَّخارِيب زَائِدَة، لأَنّه من الخَرَاب؛ قَالَ أَبو حَيَّانَ: وأَمّا نَخْرَبُوتٌ للنَّاقَة الفارهة، فَقيل: نُونُهُ زائدةٌ، وأُصولُهُ: الخاءُ والرّاءُ والباءُ، وَلَيْسَ بِظَاهِر الِاشْتِقَاق من الخراب، فَيَنْبَغِي أَصالةُ نُونِه، كعنكبوت، فِي قَول سِيبَوَيْهٍ، قَالَه شيخُنا. وَقد مَرَّ ذكر تَخْرَبُوت بالفوقيّة وَالْكَلَام فِيهِ. (الشَّقُّ فِي الحَجَرِ) ، واحدُ النَّخارِيبِ.
(و) كذالك: (الثَّقْبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ) نُخْرُوبٌ. (والنَّخَارِيبُ) أَيضاً:
стр. 1836
(الثُّقَبُ المُهَيَّأَةُ من الشَّمْعِ. لتَمُجَّ النَّحْلُ العَسَلَ فِيهَا) ، تَقُولُ: إِنَّهُ لأَضْيَقُ من النُّخْرُوبِ.
(ونَخْرَبَ القَادِحُ الشَّجَرَةَ: ثَقَبَها) ، وجَعَلَهُ ابْنُ جِنِّي ثُلاثِيّاً من الخَرَاب. وَفِي لِسَان الْعَرَب: النَخَارِبُ: خُرُوقٌ كبُيُوتِ الزَّنابيرِ، وَاحِدهَا: نُخْرُوبٌ. (وشَجَرة مُنَخْرِبَةٌ) بِكَسْر الراءِ، (ومُنَخْرَبةٌ) بِفَتْحِهَا: إِذا (بَلِيَتْ وصارتْ فِيهَا نَخَارِيبُ) ، أَيْ: شُقُوقٌ، نَقله الصّاغانيّ.
نخشب
: (نَخْشَب) ، كجَعْفَرٍ، بالشّين المُعْجمَة: أَهمله الجَوْهَرِيّ، وصاحِب اللّسان، وقالَ الصّاغانيّ: هُوَ (د) ، أَي: مَدِينَةٌ مَعْرُوفَة بِبِلَاد مَا وراءَ النَّهْرِ بينَ جَيْحُونَ وسَمَرْقَنْدَ. وَلَيْسَت على طَرِيق بُخَارَى، وَهِي نَسَفُ نَفْسُها، بينَها وبينَ سَمَرْقَنْدَ ثلاثُ مراحِلَ، لَهَا تاريخٌ كَبِير جَامع، فِي مُجَلَّدَيْن لأَبِي العَبّاس المُسْتَغْفِرِيّ. ونُونُهَا أَصلِيَّةٌ، لأَنّها من أَسماءِ الْعَجم. (والنِّسْبَةُ) إِليها (نَخْشَبِيٌّ) على الأَصل. (و) من اعتبرَ تَعريبَها، فَقَالَ: (نَسَفِيٌّ على التَّغْيِيرِ) ، فَهُوَ نسبةٌ إِلَى المعرَّب، لَا إِلى أَصلِ نَخْشَب، كَمَا يُوهِمه كلامُ المُصَنِّف، قَالَه شيخُنا.
وَقد نُسِب إِليها جماعةٌ من المُحَدِّثين، والصُّوفيّة، والفُقَهاءِ مِنْهُم:
أَبو تُرَابٍ عَسْكَرُ بْنُ محمدِ بْنِ أَحمد، من كبار مَشَايِخِ الصُّوفيّة، المُتَوَفَّى بالبادِيَةِ، سنة خمسِ وأَربعين ومِائَتَيْن.
والحافظ أَبو محمَّد عبدُ الْعَزِيز بن محمّد بن محمّد النَّسَفِيّ النَّخْشَبِيّ العاصِمِيّ، أَحد الأَئمّة، مَاتَ سنة ٤٥٦.
وأَبو العبّاس جعفرُ بْن مُحَمَّد المُسْتَغْفرِيّ النَّخْشَبِيّ، مَاتَ سنة ٤٥٦ كَذَا فِي المعجم.
стр. 1837
ندب
: (النَّدَبَةُ) بِفَتْح فَسُكُون، كَذَا فِي النُّسْخَة، وَهُوَ صَرِيح إِطْلَاقه. والصّوابُ أَنَّهُ بالتَّحْرِيك فِي معنى: (أَثَر الجُرْحِ الْبَاقِي على الجِلْدِ) إِذا لم يَرتَفع عَنهُ. (ج: نَدَبٌ) بِفَتْح فَسُكُون، كَذَا فِي نسختنا. قَالَ شيخُنَا هُوَ أَيضاً بالتّحْرِيك، اسْمُ جِنْسٍ جَمْعيّ لِنَدَبَةٍ، كشَجَرٍ وشَجَرةٍ، (وأَنْدَابٌ، ونُدُوبٌ) ، بالضَّمّ، كِلاهُمَا جمعُ الجمْعِ. وقيلَ: النَّدَبُ واحدٌ، وَالْجمع أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، كَذَا فِي اللِّسان وَقَالَ شيخُنا: وأَمّا الثّاني فَهُوَ جمعٌ لنَدَبٍ، كشَجَرٍ وأَشْجارٍ، ونُدُوبٌ شاذٌّ، أَو جمعٌ لِنَدْبٍ سَاكن الوَسَطِ على مَا فِي بعض الأَشعارِ ضَرُورَةً.
(ونَدِبَ الجُرْحُ، كَفَرِحَ) ، نَدَباً: (صَلُبَتْ نَدَبَتُهُ) ، بِفَتْح فَسُكُون، على مَا فِي النُّسَخ، وَقد تقدمَ أَنَّ الصَّوَابَ فِيهِ بالتّحريك، (كَأَنْدَب) ، فِيهِ.
(و) نَدِبَ (الظَّهْرُ) ، يَنْدَبُ، (نَدَباً) بالتّحريك (ونُدُوبَةً، ونُدُوباً) ، بالضَّمّ فيهمَا، (فَهُوَ نَدِيبٌ) ، كَذَا فِي النُّسَخ. وَفِي اللِّسَان: فَهُوَ نَدِبٌ، كَفَرِح: (صارَتْ فِيهِ نُدُوبٌ) ، بالضَّمّ، جمعُ نَدَبٍ، وَهُوَ الأَثَرُ وجُرْحٌ نَدِيبٌ: مَنْدُوبٌ، وجُرْحٌ نَدِيب: ذُو نَدَبٍ. وَقَالَ ابْنُ أُمِّ حَزْنَةَ يصِفُ طَعنَةً، واسمُه ثَعلبةُ بْنُ عمْرٍ و:
فَإِنْ قَتَلَتْهُ فَلم آلُهُ
وإِنْ يَنْجُ مِنْهَا فَجُرْحٌ نَدِيبُ
وأَنْدَب بظَهْرِهِ، وَفِي ظَهْرِه: غادَرَ فِيهِ نُدُوباً.
وفِي الصَّحاح: النَّدَبُ: أَثَرُ الجُرْحِ إِذا لم يرْتَفع عَن الجِلْد، قَالَ الفَرَزْدَقِ:
ومُكَبَّلٍ تَركَ الحَدِيدُ بسَاقِهِ
نَدَباً من الرَّسَفانِ فِي الأَحْجَالِ
وَفِي حديثِ مُوسَى، ﵊: (وإِنّ بالحجرِ نَدَباً سِتَّةً
стр. 1838
أَو سَبْعَةً من ضَرْبِهِ إِيَّاهُ) ؛ فشَبَّهَ أَثَرَ الضَّرْب فِي الْحجر بأَصَرِ الجُرْحِ. وَفِي حَدِيث مجاهدٍ: (أَنّه قَرَأَ: ﴿سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (الْفَتْح: ٢٩) ، فَقَالَ: لَيْسَ بالنَّدَب، ولاكنَّهُ صُفْرةُ الوَجْهِ والخُشُوعُ) واستعارَهُ بعضُ الشُّعَراءِ للعِرضِ، فَقَالَ:
نُبِّئْتُ قافِيَةً قِيلَتْ تَناشَدَها
قَوْمٌ سأَتْرُكُ فِي أَعْرَاضِهِمْ نَدَبا
أَي: أَجْرحُ أَعراضَهم بالهِجاءِ، فيُغادرُ فِيهَا ذالك الجَرْحُ نَدَباً.
(ونَدَبَهُ إِلى الأَمْرِ، كنَصَرَ) ، يَنْدُبُهُ، نَدْباً: (دعاهُ، وحَثَّهُ) .
والنَّدْبُ: أَنْ يَنْدُبَ إِنسانٌ قَوماً إِلى أَمْرٍ أَو حَربٍ أَو مَعُونةٍ، أَي: يَدعُوهُم إِليه، فينْتَدِبُون لَهُ، أَي: يُجِيبُونَ ويُسَارِعُونَ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: يُقَال: نَدَبَهُ للأَمْر، فانْتَدَبَ لَهُ؛ أَي دَعاهُ لَهُ، فأَجابَ.
(و) نَدَبَهُ إِلى أَمْرٍ: (وَجَّهَهُ) إِليه. وَفِي الأَساس: نُدِب لِكَذا، أَو إِلى كَذَا، فانْتَدَبَ لَهُ. وفُلانٌ مندوبٌ لأَمْرٍ عَظِيم، ومُنَدَّبٌ لَهُ.
وأَهلُ مَكَّةَ يُسَمُّونَ الرُّسُلَ إِلى دارِ الخِلافةِ: المُنَدَّبَةَ.
وَمن الْمجَاز: أَضَرَّتْ بِهِ الحاجَةُ، فأَنْدَبَتْهُ إِنْداباً شَدِيدا: أَي أَثَّرَتْ فِيهِ. وَمَا نَدَبَنِي إِلى مَا فَعلتُ إِلاّ النُّصْحُ لَك.
(و) نَدَبَ (المَيِّتَ) بعدَ مَوْتِه، هاكَذا قَالَه ابْنُ سِيدَهْ، من غيرِ أَنْ يُقَيِّدَ ببُكَاءٍ، وَهُوَ من النَّدَبِ الجِراحِ، لأَنّه احْتراقٌ ولَذْعٌ من الحُزْن. وَفِي الصَّحاح: نَدَبَ المَيِّتَ: (بَكاه) ، وعبارةُ الجوهريّ: بَكَى عَلَيْهِ (وعَدَّدَ مَحاسِنَهُ) وأَفْعَالَهُ، يَنْدُبُهُ، نَدْباً، (والاسْمُ النُّدْبَةُ، بالضَّمّ) . وَفِي المُحْكَم: النَّدْبُ: أَنْ تَدْعُوَ النّادِبةُ الميِّتَ بحُسْن الثَّناءِ فِي قولِها: وافُلاناهْ: واهَنَاهْ: واسْمُ ذالك الفِعْلِ النُّدْبَةُ.
وَهُوَ من أَبوابِ النَّحْو: كُلُّ شَيْءٍ فِي نِدَائِه واوٌ. فَهُوَ من بَاب
стр. 1839
النُّدْبَة. وَفِي الحديثِ: (كُلُّ نادِبةٍ، كاذبةٌ إِلا نادبةَ سَعْدٍ) ، هُوَ من ذالك. وأَنْ تَذكُرَ النّائحةُ الميِّتَ بأَحسنِ أَوصافِهِ وأَفعالِه. وَفِي المِصْباح: نَدَبَتِ المرأَةُ المَيِّتَ، من بَاب قَتَلَ وَهِي نادبةٌ، والجمعُ نَوادِبُ؛ لأَنّه كالدُّعاءِ؛ فإِنّها تُعدِّد مَحَاسِنَهُ، كَأَنَّه يَسمعُها. قَالَ شيخُنَا: فَفِيهِ أَنَّ النُّدْبَةَ خاصَّةٌ بالنِّسَاءِ، وأَنّ إِطلاقها على تَعْدادِ محاسِنِ الميّتِ، كالمَجَاز، من: نَدَبَهُ إِلى الأَمْرِ: إِذا دعاهُ إِليه، وكِلاهُمَا صرَّح بِهِ جماعةٌ. ثمّ قَالَ: النُّدْبَةُ: مأْخُوذَةٌ من النَّدَبِ، وَهُوَ الأَثَرُ، فكَأَنَّ النّادِبَ يذكُرُ أَثَرَ مَنْ مَضَى. ويُشْبِهُ أَن يكونَ من النَّدْب، وَهُوَ الخِفَّةُ، ورَجُلٌ نَدْبٌ: أَي خَفِيف كَمَا يأْتِي. والنُّدْبَةُ إِنّما وُضِعَتْ تَخفِيفاً، فَهِيَ ثلاثةُ اشتقاقات انْتهى.
(والمَنْدُوبُ المُسْتحَبُّ) ، كَذَا حَقَّقه الفُقَهاءُ، وَفِي الحَدِيث: (كَانَ لَهُ فَرَسٌ يُقَال لَهُ المندوبُ) أَي الْمَطْلُوب، وَهُوَ من النَّدَبِ: وَهُوَ الرَّهْنُ الّذِي يُجْعلُ فِي السِّبَاق، وَقيل: سُمِّيَ بِهِ لِنَدَبٍ كَانَ فِي جِسْمه، وَهُوَ أَثَرُ الجُرْح كَذَا فِي اللِّسان.
(و) مَندُوبٌ، بِلَا لَام: (اسْمُ فَرَس أَبي طَلْحةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ) الأَنْصَارِيِّ، القائلِ:
أَنَا أَبُو طَلْحَةَ واسْمِي زَيْدْ
(رَكِبَهُ) سيِّدُنا رسولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ تعالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ فِيهِ: (وإِنْ) كَمَا فِي الصَّحاح (وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً) ، وَفِي رِوَايَة: إِنْ وَجَدْناهُ بَحْراً.
(و) مَندوبٌ أَيضاً: اسْمُ (فَرَسِ مُسْلمِ بْنِ ربيعةَ الباهِلِيِّ) .
(و) مَنْدُوب: (ع) كَانَت لَهُم فِيهِ وَقْعَةٌ، وَله يومٌ يسمَّى بِاسْمِهِ.
стр. 1840
(والنَّدْبُ) : الرَّجُلُ (الخَفِيفُ فِي الحاجَةِ) ، والسَّرِيعُ (الظَّرِيفُ النَّجِيبُ) وكذالك الفَرَسُ. وَفِي الأَساسِ: رجل نَدْبٌ: إِذا نُدِبَ، أَي وُجِّهَ، لاِءَمْر عظيمٍ خَفَّ لَهُ. وأَرَاكَ نَدْباً فِي الْحَوَائِج. (ج: نُدُوبٌ) بالضَّمّ، وَهُوَ مَقِيسٌ، (ونُدَباءُ) ، بالضَّمِّ مَعَ المدّ: تَوَهَّمُوا فِيهِ فَعِيلاً، فكسَّروه على فُعَلاءَ، وَنَظِيره سمْحٌ وسُمَحَاءُ.
(وقَدْ نَدُبَ، كظَرُفَ) ، يَنْدُبُ، نَدَابَةً: خَفَّ فِي العَمَل. نَقله الصّاغانيُّ.
وفَرَسٌ نَدْبٌ: قَالَ اللَّيْثُ: النَّدْبُ: الفَرَسُ الماضِي، نَقِيضُ البَلِيدِ.
(و) رَمَيْنَا نَدَباً، (بالتَّحْرِيكِ) ، وَهُوَ (الرَّشْقُ) بِكَسْر الرّاءِ وَفتحهَا.
(و) بَيْنَهُمْ نَدَبٌ، وَهُوَ (الخَطَرُ) ، والرِّهَانُ. ومنهُ: أَقامَ فلانٌ على نَدَبٍ على خَطَرٍ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الوَرْدِ:
أَيَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وَزَيْدٌ ولمْ أَقُمْ
على نَدَبٍ يَوْمًا ولي نَفْسُ مُخْطِرِ
مُعْتَمٌّ وزَيْدٌ: بَطنان من بُطُون الْعَرَب، وهُمَا جَدّاهُ. وجدتُ، فِي هَامِش نُسَخ الصَّحاح، مَا نَصُّه: بخطّ الأَزْهَرِيّ: أَتَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وزَيْدٌ، بالتّاءِ المُثَنّاة. وَقَالَ: إِنّهما قَبيلتانِ.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: السَّبَق، والخَطَرُ، والنَّدَبُ، والقَرَعُ، والوَجْبُ: كُلُّه الّذِي يُوضَعُ فِي النِّضالِ والرِّهانِ، فَمنْ سَبَقَ، أَخَذَهُ؛ يُقَال فِيهِ كُلِّهِ: فَعَّلَ، مُشَدَّداً، إِذا أَخَذَهُ.
(و) النَّدَبُ: (قَبِيلَةٌ) من الأَزْدِ، وَهُوَ النَّدَبُ بْنُ الهُون، (مِنْهَا) أَبو عَمْرٍ و (بِشْرُ بْنُ جَرِيرٍ) ، وَفِي بعض نُسَخِ الأَنساب: حَرْب، بدل جرير، عَن ابْن عمرٍ ووأَبي سعيد وَرَافِع بن خَدِيج، وَعنهُ الحمّادانِ: ابْنُ سَلَمَةَ، وابْنُ زَيْدٍ،
стр. 1841
ضعَّفه أَحمدُ وأَبو زُرْعَة وابْن مُعين. (ومحمَّدُ بْنُ عبدِ الرَّحْمان) ، نقلهما الصّاغانيّ.
(و) يقولُ أَهلُ النِّضَالِ: (نَدَبُنَا يَوْمُ كَذا: أَي يَوْمُ ابتِدائِنا للرَّمْيِ) .
(ونَدْبَةُ، كحَمْزَةَ، مولاةُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحارِث) الهِلاليّةِ، زوجِ النّبِيّ، ﷺ (لَهَا صُحْبَةٌ) ذُكِرَت فِي حديثٍ لعائشةَ، ﵂. رُوِيَ عَن مَعْمَرٍ ضَمُّ نُونِها أَيضاً، وَرَوَاهُ يُونُسُ عَن ابْن شِهَابٍ، بضمّ المُوَحَّدة وَفتح الدّال وَتَشْديد التَّحْتيّة، نَقله الْحَافِظ. (والحَسَنُ بْنُ نَدْبَةَ، وَهِي أُمُّه، وأَبوهُ حَبِيبٌ) : محدِّثٌ.
(والنَّدْبةُ) ، بِفَتْح فَسُكُون، (مِنْ كُلِّ حافرٍ وخُفَ: الّتي لَا تَثْبُتُ على حالَةٍ) . وَفِي التَّكْمِلَة: على سِيرَة (واحِدَة) ، نَقله الصّاغانيّ.
(وعَربِيٌّ نُدْبَةٌ، بالضَّمِّ) ، أَي (فَصِيحٌ) مِنْطِيقٌ.
(وخُفافُ) ، كغُرَابٍ، (بْنُ نُدْبَةَ) ، بالضّمِّ: اسْمُ أُمِّه، وَكَانَت سوداءَ حَبَشِيَّةً، (ويُفْتح) ، وَعَلِيهِ اقْتصر الجوْهَرِيُّ. (صحابِيٌّ) ، وَهُوَ أَحدُ أَغْرِبةِ العربِ، كَمَا تقدَّم، وأَبوهُ عُمَيْرُ بْنُ الحارِثِ، السُّلَمِيّ.
(وبَابُ المَنْدَبِ: مَرْسًى بِبحْرِ اليَمنِ) ، قَالَ ياقوت: هُوَ من نَدَبْتُ الإِنسَانَ لاِءَمْرِ: إِذا دَعوْتَهُ إِليه، والموضعُ الّذي يُنْدَبُ إِليه مَنْدَبٌ، سُمِّيَ بذالك لما كَان يُندَب إِليه فِي عَملٍ. وَهُوَ اسمُ ساحِلٍ مقابلٍ لِزَبِيد باليَمَن وَهُوَ جَبَلٌ مشْرِفٌ، نَدبَ بعضُ الملوكِ إِليه الرِّجالَ حتّى قَدُّوهُ بالمَعاوِلِ، لاِءَنّه كَانَ حاجزاً ومانعاً للبحر عَن أَن يَنبسِطَ بأَرْض اليَمَن، فأَراد بعضُ الْمُلُوك، فِيمَا بَلَغنِي، أَن يُغَرِّق عَدوَّه، فقَدَّ هاذا الجَبلَ، وأَنْفَذَه إِلى أَرض اليمنِ، فغَلَبَ على بُلْدانٍ كثيرةٍ وقُرًى، وأَهلَكَ أَهلَها، وَصَارَ مِنْهُ
стр. 1842
بحرُ اليمنِ الحائِلُ بينَ أَرضِ الْيمن والحبشَة، والآخذُ إِلى عَيْذابَ وقُصَيْرٍ إِلى مقابِل قُوص. انْتهى. قلت: والمَلِكُ هُوَ الإِسكندرُ الرُّومِيّ. ويُحِيط بهاذَا المَرْسَى جَبَلٌ عظيمٌ، يُقَال لَهُ: السُّقُوطْرَى وإِليه يُنْسبُ الصَّبِرُ الجَيِّدُ. وَمِنْه إِلى المُخَا مسافةُ يومَيْنِ أَو أَكثرُ، وبَيْنهُ وبينَ عَدَنَ ثلاثُ مَرَاحِلَ.
(و) ضَرَبَهُ، فَأَنْدَبَه: أَثَّرَ بجِلْده. و (أَنْدَبَهُ الكَلْمُ) أَي الجَرْحُ: إِذا (أَثَّرَ فيهِ) ، قَالَ حَسّانُ بْنُ ثابتٍ:
لوْ يَدِبُّ الحَوْلِيُّ مِنْ وَلدِ الذَّرِّ
عَلَيْهَا لأَنْدَبَتْها الكُلُومُ
(و) أَندَبَ (نَفْسَهُ) ، وأَنْدَبَ بِهَا: (خاطَرَ بِها) ، نَقله الصّاغَانيّ.
(و) فِي الحَدِيث: ((انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سبِيلِه) لَا يُخْرِجُهُ إِلاّ إِيمانٌ بِي، وتَصديقٌ برُسُلِي، أَنْ أَرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِن أَجْرٍ أَو غَنِيمَة، أَو أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ) . رَوَاهُ أَبو هُرَيْرَةَ ورَفَعَه، أَي (أَجَابَهُ إِلى غُفْرَانِهِ) ، يُقَال: نَدَبْتُه، فانْتَدَبَ، أَي: بَعَثْتُه ودَعَوْتُه، فَأَجَابَ (أَوْ ضَمِنَ، وتَكفَّلَ) لَهُ، (أَوْ سارَعَ بثَوَابِه وحُسْنِ جَزائِهِ) ، من قَوْلهم: يَنْتدِبُون لَهُ: أَي يُجِيبون ويُسارِعون.
وانْتَدَبوا إِليه: أَسرَعوا. وانتَدَبَ القَومُ مِن ذَواتِ أَنفُسِهم أَيضاً دُون أَنْ يُنْدَبُوا لَهُ، (أَوْ أَوْجَبَ تَفَضُّلاً: أَي حَقَّقَ، وأَحْكَمَ أَنْ يُنْجِزَ لَهُ ذالك) نَقله ابْنُ الأَثير.
(و) انْتَدَبَ (فُلان لِفُلانٌ) عندَ تكلُّمِهِ: (عَارَضَهُ فِي كَلامِهِ) .
(و) قَوْلهم: (خُذْ مَا انْتَدَبَ) ، وانْتَدَمَ، واسْتَبَضَّ، واسْتَضَبَّ، وأَوْهَبَ وتَسنَّى: أَي (نَضَّ) ، قَالَه أَبو عَمْرٍ و.
стр. 1843
(ورَجُلٌ مِنْدِبَى، كَهِنْدبَى) ، بِكَسْر الدّالِ المُهْمَلَة فيهمَا وفَتْحِهما مَقْصُورا (خَفِيفٌ فِي الحاجَةِ) ، سريعٌ لقضائها فَهُوَ كَقَوْلِك: رجلٌ نَدْبٌ.
وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:
مَا وَرَدَ فِي قولِ عُمَرَ، ﵁: (إِيَّاكُمْ ورَضَاعَ السُّوءِ فإِنّه لَا بُدَّ من أَنْ يَنْتَدِبَ) ؛ أَي: يَظْهَرَ يَوْمًا مَا.
وارْتَمَى نَدَباً، أَو نَدَبَيْنِ: أَي وَجْهاً، أَو وجهَيْنِ.
والنَّدّابَتانِ: من شِيَاتِ الخَيْلِ، مَذمومتانِ.
وذُو المَنْدَبِ، من مُلُوكِ الحَبَشَةِ.
ونَدِيبَةُ، كسفينة: قَرْيَةٌ بمِصْرَ من أَعمالِ البُحَيْرة.
والمَندوب: الرَّسولُ، بلُغَةِ مَكَّةَ.
نرب
: (نَيْرَبَ) الرَّجُلُ: (سَعَى، ونَمَّ) قَالَ شيخُنَا: قد صَرَّحُوا بأَنّ النُّون لَا تَجْتَمِع مَعَ الرّاءِ فِي كلمة عربيّة، وَقد صرّح بِهِ الْمُؤلف فِي نرس. وَكَذَا غيرُ وَاحِد، وأَورده هُنَا بتصرُّفاته كأَنّها عربيّةٌ مَحْضَةٌ.
(و) نَيْرَبَ: (خَلَطَ الكَلَامَ) .
(و) نَيْرَبَ: (نَسَجَ) ، وَهُوَ يُنَيْرِبُ القَولَ: يَخْلِطُه؛ وأَنشد:
إِذا النَّيْرَبُ الثَّرْثارُ قالَ فأَهْجَرَا
وَلَا تُطْرَحُ الياءُ مِنْهُ، لاِءَنّها جُعِلتْ فصلا بَين الرّاءِ والنُّون، كَذَا فِي اللِّسَان وَمن هُنَا يَظْهرُ الجوابُ لِما أَورده شيخُنا؛ لأَنّ قولَهُ الّذِي تقدّم إِنّما هُوَ فِي الْجمع بينَ الرّاءِ والنّون إِذا كَانَ من غير فصل، وهاذا بِخِلَاف ذالك.
(والنَّيْرَبُ: الشَّرُّ، والنَّمِيمةُ) ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ خُزَاعِيَ:
ولَسْتُ بِذِي نَيْرَبٍ فِي الصَّدِيقِ
ومَنَّاعَ خَيْرٍ وسَبّابَها
стр. 1844
والهاءُ للعَشيرة، كَذَا فِي الصِحاح. قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: صوَابُ إِنشادِه:
ولَسْتُ بذِي نَيْرَبٍ فِي الكَلامِ
ومنَّاعَ قَوْمِي وسَبّابهَا
وَلَا مَنْ إِذا كَانَ فِي مَعْشَر
أَضاعَ العَشِيرَة واغتابَهَا
ولاكِنْ أُطاوِعُ ساداتِهَا
وَلَا أُعْلِمُ النّاس أَلْقَابَهَا
(كالنَّيْرَبَةِ) هاكذا فِي النّسخ، وصوابُهُ كالمَنْرَبَةِ، كَذَا فِي الْهَامِش، وقَيَّده الصّاغانيُّ هاكذا، وَهُوَ قَول أَبي عَمْرٍ ووسيأْتي أَنّ النَّيْرَبَةَ صفةٌ للأُنْثَى.
(و) النَّيْرَبُ: (الرَّجُلُ الجَلِيدُ) القَوِيُّ.
(و) النَّيْرَبُ: (ة بِدَمْشقَ) ، عامرةٌ مشهورةٌ. على نِصْفِ فَرْسَخٍ فِي وَسَط البساتينِ. قَالَ ياقوت؛ أَنزَهُ مَوضعٍ رأَيته. يُقَال: فِيهِ مُصَلَّى الخَضِرِ، ﵇؛ وَقد ذكرهَا أَبو المُطَاع وجيهُ الدَّوْلَةِ بْنُ حَمْدَانَ وسَمّاها النَّيْرَبَيْنِ، بِلَفْظ التَّثْنِيَة، فَقَالَ:
سقَى اللَّهُ أَرضَ النَّيْرَبَيْنِ وأَهْلَها
فلِي بِجنُوبِ الغُوطَتَيْنِ شُجُونُ
فمَا ذَكَرَتْها النَّفْسُ إِلاّ استَخَفَّنِي
إِلى بَرْدِ ماءِ النَّيْرَبَيْنِ حَنِينُ
قلتُ: وَقَالَ أَحمدُ بْنُ مُنير:
بالنَّيْرَبَيْنِ فَمَقْرَى فالسَّرِيرِ فخَمْ
رَايا، فَجَوِّ حَوَاشِي جِسْرِ جِسْرِين
فالقَصْرِ فالمَرْجِ فالمَيْدَانِ فالشَّرَفِ ال
أْ علَى فَسَطْرَا فَجَرْمَانا فَقُلْبِينِ
(و) النَّيْرَبُ: (ة بحَلَبَ) ، أَو ناحيةٌ بهَا.
(و) أَيضاً: (ع) بغُوطَةِ دِمَشْقَ. قَالَه نصرٌ.
(والنَّيْرَبَى) هاكذا مَقْصُورا: (الدّاهِيَةُ) ، نَقله الصّاغانيّ.
(و) يُقال: (رَجُلٌ نَيْرَبٌ) ، على الصِّفة، (وذُو نَيْرَبٍ: شِرِّيرٌ)) ، أَي
стр. 1845
ذُو شَرَ، ونَمِيمَةٍ. (وَهِي نَيْرَبَةٌ) وهاذا من الْمَوَاضِع الّتِي خَالف فِيهَا قَاعِدَة اصطلاحِهِ، على أَنّهَا لَيست بكُلِّيّة، بل أَغْلَبِيّةٌ. قَالَه شيخُنا.
(و) يقالُ: (الرِّيحُ تُنَيْرِبُ التُّرابَ فَوْقَهُ) ، وَفِي بعض الأُمَّهات: على الأَرْض (تَنْسُجُهُ) ، وَمِنْه أُخِذَ نَيْرَبَةُ الكلامِ، وَهُوَ خَلْطُهُ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: نِيرَبَى، بِكَسْر النّون مَقْصُورا: قريةٌ كبيرةٌ ذاتُ بَساتِينَ، من شرقيِّ قُرَى المَوْصِلِ من كُورَةِ المَرْج. كَذَا فِي المُعْجَمِ.
نزب
: (نَزَب الظَّبْيُ، يَنْزِبُ) ، بِالْكَسْرِ، (نَزْباً) بِفَتْح فَسُكُون، (ونَزِيباً) كأَمِيرٍ، (ونُزَاباً) كغُرابٍ، وهاذا الأَخِير من الزِّيادات فِي هَامِش الصَّحاح: (صَوَّتَ) ، سَواءٌ التَّيْسُ مِنْهَا أَو الأُنْثَى، (أَو خاصٌّ بالذُّكُورِ) مِنْهَا وَهِي التُّيُوسُ، وذالك عندَ السِّفادِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلِيهِ اقتصرَ الجَوْهَرِيُّ.
(والنَّيْزَبُ) ، كحَيْدَرٍ: (ذَكَرُ الظِّباءِ والبقَرِ) ، عَن الهَجَرِيّ، وأَنشد:
وظَبْيةٍ للوحْشِ كالمُغَاضِبِ
فِي دوْلَجٍ ناءٍ عَن النَّيَازِبِ
(والنَّزَبُ، مُحَرَّكَةً: اللَّقَب) ، مثل النَّبَزِ.
(و) قولُه: (تَنازبُوا: تَنابَزُوا) . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: لم يُسْمع، وَنَقله البدرُ الدَّمامِينِيُّ فِي أَواخِرِ بحث القلْبِ من شرْحِ التَّسْهِيل، وحرَّره شيخُنا فِي شرح الكافية فِي مَبْحَث الْقلب: أَنه إِنَّمَا سُمعَ النَّزَبُ دُونَ تصارِيفِهِ، ولذالك حكمُوا عَلَيْهِ بأَنّه مقلوبٌ من النَّبَزِ؛ لأَنَّهُ لَو تصرَّفوا فِيهِ، وَبَنَوْا مِنْهُ الفعْلَ، لصَار أَصْلاً مستقِلاًّ، وَامْتنع دَعْوَى القلْب، وحُكِمَ بالأَصالة لكلَ مِنْهُمَا، كَمَا قالُوا فِي جَبَذَ وجَذَبَ.
نسب
: (النَّسَبُ، مُحَرَّكَةً) : وَاحِد الأَنساب (و) قَالَ ابْن سِيدَهْ: (النُّسْبَة، بالكسْرِ والضَّمِّ) والنَّسَبُ: (القَرَابَةُ،
стр. 1846
أَوْ) هُوَ (فِي الآباءِ خاصَّةً) . وَقيل: النِّسْبَةُ مصدرُ الانتساب. والنُّسْبَة، بالضَّمّ: الاسْمُ، والجمعِ نُسَبٌ، كسِدَر وغُرَف. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيت: ويكونُ من قِبَلِ الأُمِّ والأَب. وَقَالَ اللَّبْلِيُّ، فِي شرح الفصيح: النَّسَبُ معروفٌ، وَهُوَ أَن تذكُرَ الرَّجُلَ فتقولَ: هُو فُلانُ بْنُ فُلانٍ، أَو تَنْسِبَه إِلى قَبيلَة أَو بلَد أَو صنَاعَة. ومثلُهُ فِي التّهذيب. وَفِي الأَساس: من المَجاز: بَيْنَهُمَا نِسْبَةٌ قَرِيبةٌ.
(واسْتَنْسَبَ) الرَّجُلُ، كانْتَسَبَ: (ذَكَرَ نَسَبَهُ) ، قَالَ أَبو زيد: يقالُ للرَّجُلِ، إِذا سُئلَ عَن نَسَبِهِ: اسْتَنْسِبْ لنا، أَي: انْتَسِبْ لنا، حَتَّى نَعْرِفَكَ.
(والنَّسِيبُ: المُنَاسِبُ) ، والجَمْعُ نُسَباءُ، وأَنْسبَاءُ.
(و) رجلٌ نَسِيبٌ: أَي (ذُو) الحَسَبِ و (النَّسَب، كالمَنْسُوبِ) فِيهِ، ويُقَالُ: فُلانٌ نَسِيبِي، وهُمْ أَنْسِبائِي.
(ونَسَبَهُ، يَنْسُبُه) بالضَّمِّ، نَسْباً بِفَتْح فَسُكُون، ونِسْبَةً بالكَسْر: عَزَاهُ.
(و) نَسَبَهُ، (يَنْسِبُهُ) بِالْكَسْرِ، (نَسَباً مُحرَّكَةً) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسَخ، وسقَطَ من نُسْخةِ شيخِنا، فَاعْترضَ على المُصَنِّف، ونَسَبَ القُصُور إِليه، حيثُ قَالَ: إِنْ أَجريْنَاهُ على اصْطِلَاحه فِي الإِطلاق وضَبْطِه بِالْفَتْح، بَقِيَ عَلَيْهِ المُحَرَّكُ؛ وإِن حرَّكْناه بِنَاء على الشُّهْرة، وَلم يُعْتَبَرِ الإِطلاقُ، بَقِيَ عَلَيْهِ المفتوحُ.
وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ من التَّفصيل يَندَفِع مَا استَشكلَه شيخُنَا. على أَن النَّسْبَ، كالضَّرْبِ، من مصادِر الْبَاب الأَول، كَمَا هُوَ فِي الصَّحاح مضبوطٌ، والّذي فِي التّهْذِيب مَا نَصُّهُ: وَقد اضْطُرَّ الشّاعرُ فأَسْكَنَ السِّينَ؛ أَنشدَ ابْنُ الأَعْرابيِّ:
يَا عَمْرُو يَا ابْنَ الأَكْرَمينَ نَسْبَا
قد نَحَبَ المجْدُ عليكَ نَحْبَا
стр. 1847
أَي: نَذْراً. (ونِسْبَةً، بالكَسْر: ذَكَرَ نَسَبَهُ) .
(و) نَسَبهُ: (سَأَلَهُ أَنْ يَنْتَسِبَ) .
ونَسبْتُ فلَانا، أَنْسُبُه، بالضَّمّ، نَسْباً: إِذا رَفعْتَ فِي نَسَبِه إِلى جَدِّه الأَكبرِ.
وَفِي الأَساس: من المَجَاز: جَلَسْتُ إِليه، فنَسَبَنِي، فانتسبْتُ إِليه.
وَفِي الصَّحاح: انْتَسَبَ إِلى أَبِيهِ: اعْتَزَى. وَفِي الْخَبَر: (إِنَّهَا نَسَبَتْنا، فانْتَسَبْنَا لَهَا) . رَوَاهُ ابْنُ الأَعْرَابيّ.
ونَاسَبهُ: شَرِكَهُ فِي نَسبِه.
(و) نَسَب الشّاعرُ (بالمَرْأَةِ) ، وَفِي بعضٍ: بالنِّساءِ، يَنْسِبُ بِالْكَسْرِ، كَذَا فِي الصَّحاح، ويَنْسُب بالضَّمّ، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب. قلتُ: والأَخيرُ نقَلَهُ الصّاغانيّ عَن الكِسَائيّ (نَسَباً) محركة، (ونَسِيباً) كأَمِيرٍ، (ومَنْسِبَةً) بِالْفَتْح، أَي: مَعَ كسر السّين، وَكَذَلِكَ: مَنْسِباً، كمَجْلِس، كَمَا نَقله الصّاغانيُّ: (شَبَّبَ بهَا فِي الشِّعْر) ، وتَغزَّلَ، وذالك فِي أَوّل القصيدة، ثمَّ يَخرُجُ إِلى المديح، كَذَا قَالَه ابْنُ خَالَوَيْه. وَقَالَ الفِهْرِيّ، فِي شرح الفصيح: نَسبَ بهَا: إِذا ذكَرَهَا فِي شِعره، ووصَفَها بالجمال والصِّبا وغيرِ ذالك. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إِذا وَصَفَ مَحاسِنَها، حقّاً كَانَ أَو بَاطِلا. وَقَالَ صاحبُ الواعي: النَّسِيبُ، والنَّسَبُ: هُوَ الغَزَلُ فِي الشِّعْر، قَالَ: والنَّسِيبُ فِي الشِّعْر: هُوَ التَّشبيبُ فِيهِ، وَهِي المَناسيبُ، والواحِدُ مَنسوبٌ. وَقَالَ ابْن دُرُسْتَوَيْه: نَسَبَ الشّاعِر بالمَرْأَةِ، ونَسَبَ الرَّجُلَ: هما جَمِيعًا من الوصْف لأَنّ من نَسَبَ رجُلاً، فقد وَصَفَه بأَبيه أَو بِبَلَدِهِ أَو نحوِ ذالك، وَمن نَسَبَ بامْرَأَةٍ، فقد وصَفَها بالجَمال والصِّبا والجَوْدَة وغيرِ ذالك. قَالَ شيخُنا: وكذالك يُطْلَقُ النَّسيبُ على وصْف مَرابع الأَحباب ومنازلهم، واشتياقِ المُحِبِّ إِلَى لقائهم ووِصالهم، وَغير ذالك ممّا فصّلوه، وسَمَّوْه التَّشبيبَ، لأَنّه يكونُ غَالِبا فِي زمن الشَّبابِ، أَو
стр. 1848
لأَنّه يَشتمِلُ على ذِكْر الشَّبَاب والغَزَل لِما فِيهِ من المُغازَلَة والمُنادَمَة.
(والنَّسّابُ، والنَّسَّابَةُ) : البَلِيغُ (العالِمُ بالنَّسَبِ) ، وجمعُ الأَوّل: النَّسّابُونَ، وأَدخلُوا الهاءَ فِي نَسَّابَةٍ للْمُبَالَغَة والمَدْح، وَلم تُلحَق لتأْنيثِ الموصوفِ، وإِنّمَا لَحِقت لإِعْلام السّامعِ أَنّ هاذا الموصوفَ بِما هِيَ فِيهِ قد بلَغَ الغايةَ والنِّهايَةَ، فجعَلَ تأْنيثَ الصِّفَةِ أَمارَةً لِمَا أُرِيدَ من تأْنِيثِ الغايةِ والمُبَالغة، وَهَذَا القولُ مُسْتَقْصًى فِي عَلاّمة. وَتقول: عِنْدِي ثلاثةُ نَسَّاباتٍ وعَلَاّماتٍ، تريدُ ثَلاثةَ رِجال، ثمّ جئتَ بِنَسّاباتٍ نعْتاً لَهُم. وَفِي حديثِ أَبي بكر، ﵁: (وَكَانَ رَجُلاً نَسَّابَةً) . (و) يُقَال: (هاذا الشِّعْرُ أَنْسَبُ أَي أَرَقُّ نَسِيباً) وتشبيباً، (و) كأَنّهم قد قالُوا: (نَسِيبٌ ناسِبٌ، كشِعْرٍ شاعِرٍ) على المبَالغة، فبُنِيَ هاذا مِنْهُ.
(وأَنْسَبَتِ الرِّيحُ) : إِذا (اشْتَدَّتْ واسْتَافَتْ) ، أَي: شالتِ (التُّرابَ والحَصَى) من شِدَّتها.
(والنَّيْسَبُ، كحَيْدَرٍ: الطَّرِيقُ المسْتقيمُ الواضِحُ) . وَقيل: هُوَ الطَّرِيقُ المُسْتدِقُّ، (كالنَّيْسَبَانِ) . وبعضُهُمْ يقولُ: نَيْسَمٌ، بِالْمِيم، وَهِي لُغَة. (أَو) النَّيْسَبُ: (مَا وُجِدَ من أَثَرِ الطَّرِيقِ) .
(و) النَّيْسَبُ أَيضاً: (النَّمْلُ) نفسُها (إِذا جاءَ مِنْهَا واحِدٌ فِي إِثْرِ آخَرَ) كَذَا فِي النُّسخ، وَفِي بعض: فِي أَثَرِهِ آخَرُ. (و) قَالَ ابْنُ سِيدَه: النَّيْسَب: (طَرِيقٌ للنَّمْلِ) . وَزَاد غيرُهُ: والحيَّةِ، وَطَرِيق حَمِيرِ الوَحْش إِلى مَوارِدها. وعبارةُ الجوْهرِيّ: النَّيْسَبُ: الّذِي تَراه كالطَّرِيق من النَّمْل نَفْسِها، وَهُوَ فَيْعَلٌ؛ قَالَ دُكَيْنُ بْنُ رجَاءٍ الفُقَيْمِيُّ:
стр. 1849
عَيْناً تَرَى النّاسَ إِليها نَيْسَبَا
مِنْ داخِلٍ وخارج أَيْدِي سَبَا
قَالَ الصّاغانيُّ: والرِّوايةُ: (مُلْكاً تَرى النّاس إِليه) أَي: أَعطِهِ مُلُكاً.
(و) نَيْسَبٌ: اسْمُ (رَجُلٍ) ، عَن ابْن الأَعْرابيّ وحْدَهُ.
(و) يُقَالُ: خَطٌّ مَنسوبٌ: أَي ذُو قاعِدَةٍ.
و (شعْرٌ مَنْسُوبٌ) : أَي (فِيهِ نَسِيبٌ) وتَغَزُّلٌ، (ج مناسِيبُ) ، وأَنشَدَ شَمِرٌ:
هَل فِي التَّعَلُّلِ من أَسْماءَ مِنْ حُوبِ
أَمْ فِي السَّلامِ وإِهْدَاءِ المَنَاسِيبِ
(ونَسِيبَةُ بنتُ كَعْبٍ) الأَنْصَارِيّةُ: هِيَ أُمّ عُمَارَةَ.
(و) نَسِيبةُ (بِنْتُ سِمَاكِ) بْنِ النُّعْمَانِ، أَسْلَمَتْ وبايَعَتْ، قَالَه ابْنُ سعد، (بِفَتْحِ النُّونِ) فيهمَا فَقَط.
(و) نُسَيْبَةُ (بِنْتُ نِيَارِ) بْنِ الْحَارِث، من بني جَحْجَبَى، قَالَ ابْنُ حبيب.
(وأُمُّ عَطِيَّةَ) نُسَيْبةُ بنتُ الحارِثِ الغاسلة، (بضمِّها. وهُنَّ صَحَابِيَّاتٌ) رِضْوانُ الله عليهِنّ أَجمعين.
وفاتَه ذِكْرُ نُسيْبةَ بنت أَبي طَلْحَةَ الخَطْمِيّةِ، صحَابيّةٌ، ذكرهَا ابْنُ سعد.
(وقَيْسُ بنُ نُسَيْبة) قدمَ على رسُولِ اللَّه، ﷺ من بني سُلَيْم، فأَسْلَمَ.
(ونُسيْبَة بنتُ) شِهابِ بْنِ (شَدّادٍ، بالضَّمّ أَيضاً) فيهمَا، والأَخيرةُ هِيَ الّتي قَالَ فِيهَا مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ:
أَفَبَعْدَ مَنْ وَلَدَتْ نُسَيْبَةُ أَشْتَكِي
زَوْءَ المَنِيَّةِ أَوْ أُرَى أَتَوَجَّعُ
стр. 1850
(وكَذَا عاصِمُ بْنُ نُسيْب) ، وَهُوَ (شَيْخُ شُعْبةَ) بْنِ الحَجّاجِ العَتَكِيّ، نَقله الحافِظ.
(وأَنْسَبُ، كأَحْمَدَ: حصْنٌ باليَمَنِ) من حُصون بني زُبَيْد، نَقله الصّاغانيُّ.
(و) فلانٌ يُنَاسِب فلَانا، فَهُوَ نَسِيبُه: أَي قَريبُهُ.
وَفِي الصّحاح: (تَنَسَّبَ) : أَي (ادَّعَى أَنَّهُ نَسِيبُك، وَمِنْه) المَثَلُ: (القَرِيبُ من تَقَرَّبَ، لَا مَنْ تَنَسَّبَ) ، أَي: القريبُ من تَقَرَّبَ بالموَدَّةِ والصَّداقة، لَا من ادَّعَى أَنَّ بينَكَ وبينَه نَسَباً. ويَقْرُبُ مِنْهُ: (ورُبَّ أَخ لَكَ لمْ تَلِدْهُ أُمُّك) ؛ وَقَالَ حَبِيبٌ:
ولَقَدْ سَبَرْتُ النّاسَ ثُمَّ خَبَرْتُهُمْ
وَبَلَوْتُ مَا وَضَعُوا من الأَسْبَابِ
فإِذا القَرَابَةُ لَا تُقَرِّبُ قاطِعاً
وإِذا المَوَدَّةُ أَقْرَبُ الأَنْسَابِ
(و) من المَجَاز: (المُناسَبةُ: المُشَاكَلَةُ) ، يقالُ: بَين الشَّيْئَين مُنَاسَبَةٌ وتَنَاسُبٌ: أَي مُشَاكَلَةٌ وتَشَاكُلٌ. وَكَذَا قَوْلهم: لَا نِسْبَةَ بينَهمَا، وَبَينهمَا نِسْبَةٌ قَريبةٌ.
(و) فِي النَّوادر: (نَيْسَبَ) فلانٌ (بَيْنَهمَا نَيْسبَةً) : إِذا (أَقْبَلَ وأَدْبَرَ بالنَّمِيمةِ، وغَيْرِها) ، نَقله صاحبُ لِسَان الْعَرَب، والصّاغانيُّ.
وممّا يسْتَدْركُ عَلَيْهِ:
النَّسيب، كأَمِيرٍ: لقب أَبي القاسِم الدِّمشْقِيّ، محَدّثٌ مَشْهُور.
ونَسَبُ خاتُون بنت المَلكِ الجوَاد، رَوَتْ عَن إِبراهيمَ بْنِ خَلِيل.
والنَّسَابَةُ، بِالْفَتْح: كالقَرَابَةِ.
نشب
: (نَشبَ العظْمُ فِيهِ، كَفَرِحَ، نَشَباً) محركَة، (ونُشُوباً، ونُشْبَةً بالضَّمّ)
стр. 1851
فيهمَا، وعَلى الأَوسطِ اقتصرَ الجوهريّ: أَي عَلِقَ فِيهِ، و (لم يَنْفُذْ) .
(وأَنْشَبَه) ، فانْتَشَبَ، (ونَشَّبَه) بالتشْديد: أَعْلَقَه، قَالَ:
هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ القَنَا فِي صُدُورِهِمْ
وبِيضاً تَقِيضُ البَيْضَ مِن حَيْثُ طائرُهُ
وَمن المَجَاز فِي الحَدِيث: (لم يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ مَاتَ) ، قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: لم يَلْبَثْ، وحَقيقتُهُ: لم يَتَعَلَّقْ بشَيءٍ غيرِه وَلَا بِسِوَاه. ومثلُه فِي الْفَائِق.
(ونَشَّبَ فِي الشَّيْءِ) : ابتدأَ، ك (نَشَّمَ) بالتّشْدِيد، حَكَاهُ اللِّحيانيُّ بعد أَن ضعّفَها. قلتُ: وَهَكَذَا هُوَ مضبوطٌ فِي نُسْخَتِنا. ولَمّا غفَلَ عَن ذَلِك شيخُنا، قَالَ: هُوَ تفسيرُ معلومٍ بِمَجْهُول.
(و) قَالَ ابْنُ الأَعْرَابيّ: قالَ الحارثُ بنُ بَدْرٍ الغُدَانِيّ: (كنت) مُدَّةً (نُشْبَةً) بالضَّمّ، (فَصِرتُ) اليومَ (عُقْبَةً) : أَي كُنْتُ مُدَّةً (إِذ نَشِبْتُ وعَلِقْتُ بإِنْسَان، لَقِيَ مِنِّي شَرّاً، فقد أَعْقَبْتُ اليَوْمَ ورَجَعْتُ) عَنهُ. يُضْرَب لمَنْ ذَلّ بعدَ عِزَّتهِ. وَقد أَغفله الجَوْهَرِيُّ. قَالَ شيخُنا: وقولُه: نُشْبَة: كَانَ حَقُّها التَّحْرِيك. يقالُ: رَجلٌ نُشَبَةٌ: إِذا كَانَ عَلِقاً، فخَفَّفَه لازْدِواج عُقْبَة، والتَّقْدِير: ذَا عُقْبَةٍ، وهاذا الّذِي فسَّرَه بِهِ المصَنِّف هُوَ عبارةُ النَّوادرِ بعَيْنِها، فَلَا يُنْسَبُ لَهُ القُصُورُ لفظا ومَعنًى كَمَا قيلَ. قلت: وسيأْتي النُّشبة بالضَّمّ فِي كَلَام المصنّف مَا يُنَاسب أَن يُفَسَّرَ بِهِ فِي هاذا المَثل، فَلَا يُحْتَاجُ إِلى ضَبطه بالتَّحريك ثمّ دَعْوَى الازدِواج، كَمَا هُوَ ظاهرٌ.
(و) أَنشد ابْنُ الأَعْرَابيّ:
وتِلْكَ بَنُو عَدِيَ قدْ تَأَلَّوْا
فيا عَجَباً لِناشِبَةِ المَحالِ
فسّرَه فقالَ: (ناشِبَةُ المَحَالِ: البَكَرَةُ) ، محرَّكَةً، الّتي لَا تَجْري، أَي: امتَنَعُوا مِنّا، فَلم يُعِينُونا. شَبَّهَهم
стр. 1852
فِي امتناعِهم عَلَيْهِ بامتناعِ البَكَرةِ من الجَرْي. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب وَغَيره، فالمصنِّف أَطلقَ فِي مَقامِ التَّقييد.
(والنُّشّابُ) ، بالضَّمّ: (النَّبْلُ) ، الواحِدَةُ بهاءٍ، (وبالفَتْحِ: مُتَّخِذُهُ) ، وصانِعُهُ.
(وقَوْمٌ نَشّابَةٌ) ، بِالْفَتْح والتّشديد، وناشِبَةٌ: (يَرْمُونَ بِهِ) . كُلُّ ذَلِك على النَّسَبِ، لأَنّهُ لَا فِعْلَ لَهُ. (والنَّاشِبُ: صاحِبُهُ) ، وَمِنْه سُمِّيَ الرَّجُلُ ناشِباً.
والنُّشّابُ: السِّهَامُ، واحدَتُهُ نُشّابَةٌ. قَالَه الجَوْهَرِيُّ، وَجمعه نَشاشِيبُ، كالكُتَّاب وكَتاتِيب.
(والنَّشَبُ والنَّشَبَةُ، مُحَرَّكَتَيْن، والمَنْشَبَةُ: المالُ) . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلم يَقُلْه غيرُ أَبي زيد. وَقَالَ غيرُهُ: هُوَ المالُ (الأَصِيلُ من النّاطِقِ والصّامِتِ) . قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَمن أَسماءِ المَال عندَهُم: النَّشَبُ والنَّشَبَة يُقَال: فُلانٌ ذُو نَشَبٍ، وفُلانٌ مَا لَهُ نَشَبٌ. النَّشَبُ: المالُ والعَقَارُ. وَمن سَجَعَات الأَساس: (لكمْ نَسَبٌ، وَمَا لَكُمْ نَشَبٌ، مَا أَنْتُمُ إِلَاّ خَشَبٌ) . وَقد جَعَل شيخُنَا هاذِه العبارةَ نُسْخةً فِي الْكتاب، فَلَا أَدْرِي من أَينَ نقلَها؟ .
وَنقل عَن أَئمّة الِاشْتِقَاق: أَنّ النَّشَب أَكثرُ مَا يُستعملُ فِي الأَشياءِ الثّابتة الّتي لَا بَرَاحَ بهَا، كالدُّورِ والضِّياعِ. والمالُ أَكثرُ مَا يستعملُ فِيمَا لَيْسَ بثابتٍ، كالدّراهم والدَّنانير. والعُرُوضُ اسمُ المالِد وَرُبمَا أَوْقَعُوا المالَ على كُلِّ مَا يَمْلِكُه الإِنسانُ، وربّما خَصُّوه بالإِبِل، وسيأْتي بيانُ ذالك فِي مَحَلِّه.
(وأَنْشَبَتِ الرِّيحُ) بِمَعْنى (أَنسَبَت) بالسّين المُهْمَلَة، أَي: اشتدَّتْ، وسَافَتِ التُّرَابَ، كَمَا تقدّم، فقولُ شيخُنا: وَلَو أَتَى بِهِ لَكَانَ أَوْلى وأَظْهَر، غَيْرُ مناسِبٍ لطريقته.
(و) عَن اللَّيْث: نَشِبَ الشَّيْءُ فِي الشَّيْءِ نَشَباً، كَمَا يَنْشَب الصَّيْدُ فِي الحِبَالَةِ.
وَقَالَ الجوهريُّ: أَنْشَبَ (الصّائِدُ) : أَعْلَقَ، أَي (عَلِقَ الصَّيْدُ بحِبَالَتِهِ)
стр. 1853
كَذَا فِي النُّسَخ. وَفِي أُخرى: بحِبَالِه.
وأَنشَبَ البَازِي مَخَالِبَهُ فِي الأَخِيذَةِ، قَالَ:
وإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَها
أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُ
(ونُشْبَةُ، بالضَّمِّ: اسْمُ الذِّئْبِ) ، أَيْ: عَلَمُ جِنْسِ عَلَيْهِ، فَهُوَ ممنوعٌ من الصَّرف كأُسامَةَ.
(و) نُشْبَةُ: (أَبو بِيلَةٍ من قَيْسِ) ، وَهُوَ نُشْبَةُ بْنُ غَيْظِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ، (والنِّسْبَةُ) إِليه: (نُشَبِيٌّ، كسُلَمِيَ) كَذَا فِي كتاب يافع ويَفَعة (مِنْهم) : أَبو الحَسَنِ (عَلِيُّ بْنُ المُظَفَّرِ) بْنِ القاسمِ (الدِّمَشْقِيُّ النُّشَبِيّ) المحدِّثُ، سَمعَ الخُشُوعِيّ وطَبَقَتَه، وأَسْمعَ أَولادَه: أَبا بَكْر مُحَمَّدًا، وأَبا العِزِّ مُظَفَّراً، وعَبْداً. وحَدَّثُوا. كَتَبَ عنهُم الدِّمْيَاطِيُّ.
(و) من المَجَاز: (النُّشْبَةُ) ، بالضَّمّ: (الرَّجلُ الَّذي إِذا نَشِبَ فِي الأَمْرِ) وعَلِقَ بِهِ، (لَمْ يَكَدْ يَنْحَلُّ عنْه) وإِنْ كانَ غَيّاً. وَفِي لِسَان الْعَرَب: هُوَ من الرِّجالِ الَّذِي إِذا نَشِبَ بشَيْءٍ لم يَكَدْ يُفَارقُه. وَلم يذكرْه الجَوْهَرِيُّ.
(والمِنْشَبُ) بالكَسر (كَمِنْبَر بُسْرُ الْخَشْوِ) . قَالَ ابْنُ الأَعْرَابيِّ: أَتَوْنَا بِخَشْوٍ مِنْشَبٍ، يَأْخُذُ بالحَلْقِ. (ج: مَنَاشِبُ) .
(و) من المجَاز: (نَشِبَ) فُلانٌ (مَنْشَبَ سَوْءٍ، بالفَتْح) : إِذا (وَقَعَ فِيمَا لَا مَخْلَصَ) لَهُ (عَنْه) ، وَفِي نُسْخَة: مِنْهُ.
(و) يقالُ: (بُرْدٌ مُنَشَّبٌ، كمُعَظَّمٍ) : أَي (مَوْشِيٌّ على صُورَةِ النُّشّابِ) . وَعبارَة الأَساس: وَشْيُهُ يُشْبِه أَفاوِيقَ السِّهَامِ.
стр. 1854
(وانْتَشَبَ) : مُطَاوِعُ أَنْشَبَه، أَي (اعْتَلَقَ) .
(و) انْتَشَبَ (الحَطَبَ: جَمَعَه) ، قَالَ الكُمَيْتُ:
وأَنْفَدَ النَّمْلُ بالصَّرَائمِ مَا
جَمَّعَ والحَاطِبونَ مَا انْتَشَبوا
(و) انْتَشَب فُلانٌ) الطَّعامَ: لَمَّه) أَي: جَمَعَه (واتَّخَذَ مِنْه نَشَبَاً) .
وَيُقَال: نَشِبَتِ الحَرْبُ بَينهم. وَقد ناشبَه الحرْبَ: أَي نابَذَه.
(و) فِي حَدِيث العَبّاس: (حَتَّى (تَنَاشَبُوا) حَوْلَ رسولِ الله، ﷺ ، أَي: (تَضَامُّوا) (و) نَشِبَ: أَي دَخَلَ، و (تَعَلَّقَ بعضُهُم بِبَعْض.
ونَشِبَهُ الأَمْرُ: كَلِزَمَهُ، زِنَةً ومَعْنًى) ، عَن الفَرَّاءِ.
(والنَّشَبُ، مُحَرَّكَةً: شَجَرٌ لِلْقِسِيِّ) تُعْمَلُ مِنْهُ، من أَشجارِ البَادِيَة، كالنَّشَم؛ نَقله الصّاغانيُّ.
(و) النَّشَبُ: لَقَبُ (جَدِّ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ المُحَدّثِ) الدِّمْيَاطِيّ، سَمع عبدَاللَّهِ بْنَ عبدِ الوهّابِ بْنِ بُرْدٍ الثَّقَفِيّ، وغيرَه.
(و) من المَجَاز: (مَا نَشِبْتُ أَفْعَلُ كَذَا) : أَي (مَا زِلْتُ) . وَفِي الأَساس: مَا نَشبْتُ أَقولُه، نَحْو: مَا عَلِقْتُ، وَلم يَنْشَبْ أَنْ فَعَلَ كَذَا: لم يَلْبَث، وَقد تقدَّمَ.
وممّا يسْتَدرَكُ عَلَيْهِ من المَجَاز: يقَال: نَشِبَتِ الْحَرْب بينَهم نُشُوباً: اشْتَبَكَتْ، وَفِي حديثِ الأَحنَف: (إِنّ النّاسَ نَشِبُوا فِي قَتْلِ عثْمَانَ) . وجاءَ رجلٌ لِشُرَيْحٍ فَقَالَ: اشترَيتُ سِمْسِماً، فنَشِبَ فِيهِ رجل. فقالَ شُرَيْحٌ: هُوَ للأَوَّلِ.
وَمن المَجَاز: ناشَبَ عَدوَّه مُناشَبَةً.
وتَنَشَّبَ فِي قَلْبِهِ حُبُّها.
وأَبو نُشّابَةَ: من قرى مِصْرَ.
стр. 1855
والنِّشَاب، ككِتاب: الوَتَر، نَقله الصّاغَانيُّ.
نصب
: (نَصِبَ، كفَرِحَ: أَعْيا) ، وتَعِبَ.
(وأَنْصَبَه) هُوَ، وأَنْصَبَني هاذا الأَمْرُ.
(وهَمٌّ ناصِبٌ: مُنْصِبٌ) ، وَهُوَ الصَّحِيح، فَهُوَ فاعِلٌ بِمَعْنى مُفْعِل، كمكانٍ باقِلٍ بِمَعْنى مُبْقِل. قَالَه ابْنُ بَرِّيّ. وَقيل: ناصِبٌ بمعنَى المنصوبِ وقيلَ بمعنَى: ذُو نَصَبٍ، مثل: تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعِلٌ بِمَعْنى مفعول؛ لأَنَّه يُنْصَب فِيهِ ويُتْعَب. وَفِي الحَدِيث: (فاطِمَة بَضْعَةٌ مِنِّي، يُنْصِبنِي مَا أَنْصَبَهَا) ، أَي: يُتْعبني مَا أَتْعَبَها. والنَّصَبُ: التَّعَب، وقيلَ: المَشقَّةُ؛ قَالَ النّابغة:
كِلِينِي لِهَمَ يَا أُمَيْمَةُ ناصِبِ
أَي: ذِي نَصَبٍ، مثلُ: لَيْلٌ نائمٌ: ذُو نَوْمٍ، يُنَامُ فِيهِ. ورجلٌ دارِعٌ: ذُو دِرْعٍ، قَالَه الأَصْمَعِيُّ. ويقَال: نَصَبٌ ناصبٌ، مثلُ: مَوْتٌ مائتٌ، وشِعْرٌ شاعِرٌ. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَمٌّ ناصِبٌ هُوَ (على النَّسَبِ، أَوْ سُمِعَ: نَصَبَه الهَمُّ) ثُلاثِيّاً متعدِّياً بِمَعْنى (أَتْعَبَهُ) ، حَكَاهُ أَبو عليّ فِي التَّذْكِرة، فنَاصِبٌ إِذاً على الفِعْل.
(و) نَصَبَ (الرَّجُلُ: جَدَّ) . قَالَ أَبو عَمْرٍ وَفِي قَوْله: (ناصِبِ) نَصَبَ نَحْوِي، أَي جَدَّ.
(و) نَصَبَ لَهُم الهَمَّ، وأَنْصَبَهُ الهَمُّ، و (عَيْشٌ ناصِبٌ، و) كذالك (ذُو مَنْصَبَةٍ: فِيهِ كَدٌّ وجَهْدٌ) ، وَبِه فَسَّر الأَصمعيُّ قولَ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بِعَيْشٍ ناصِبٍ
وإِخالُ أَنِّي لاحِقٌ مُسْتَتْبِعُ
(والنَّصْبُ) بِفَتْح فَسُكُون، (والنُّصْبُ) بالضَّمِّ (وبضَمَّتَيْن) ، وَمِنْه قِرَاءَةُ أَبي عُميْرٍ وعبدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ:
стр. 1856
﴿مِن سَفَرِنَا هَاذَا نَصَباً﴾ (الْكَهْف: ٦٢) ، هُوَ (الداءُ، والبلاءُ) ، والتَّعَبُ، والشَّرُّ.
قَالَ اللَّيْثُ: النَّصْبُ نَصْبُ الدَّاءِ، يُقَالُ: أَصابهُ نَصْبٌ من الدّاءِ. وَفِي التّنزيلِ العزيزِ: ﴿مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ (صلله: ٤١) .
(و) النَّصِبُ، (كَكَتِف: المرِيضُ الوَجِعُ) .
(و) قد (نَصَبَه المَرَضُ، يَنْصِبُهُ) بالكَسر: (أَوْجَعَهُ، كَأَنْصَبَهُ) ، إِنْصاباً.
(و) نَصَبَ (الشَّيْءَ: وضَعَه، وَرَفَعهُ) ؛ فَهُوَ (ضِدٌّ) ، يَنْصِبُهُ، نَصْباً (كَنَصَّبهُ) بالتّشديد، (فَانْتَصَبَ) ؛ قَالَ:
فبَاتَ مُنْتَصْباً وَمَا تَكَرْدَسَا
(وتَنَصَّبَ) كانْتَصَب، وتَنَصَّبَ فُلانٌ، وانْتَصَبَ: إِذا قامَ رافِعاً رأْسَهُ، وَفِي حَدِيث الصَّلَاة: (لَا يَنْصِب رَأْسَهُ، وَلَا يُقْنِعُهُ) : أَي لَا يَرْفَعُه. والنَّصْبُ: إِقامةُ الشَّيْءِ ورَفْعُه، وَمِنْه قَوْله:
أَزَلُّ إِنْ قِيدَ وإِنْ قامَ نَصَبْ
(و) نصَبَ (السَّيْرَ) ، يَنْصِبْهُ، نَصْباً: (رَفَعَه) . وقيلَ: النَّصْبُ: أَنْ يَسِيرَ القومُ لَيْلَهُم، (أَوْ هُوَ أَنْ يَسِير طُولَ يَوْمِهِ) ، قَالَه الأَصْمَعِيُّ. (وَهُوَ سَيْرٌ لَيِّنٌ) . وَقد نَصَبُوا نَصْباً. وَقيل: نَصَبُوا: جَدُّوا السَّيْرَ؛ قَالَ الشّاعرُ:
كَأَنَّ راكِبَها يَهْوِي بمُنْخَرَقٍ
من الجَنُوب إِذا مَا رَكْبُهَا نَصَبُوا
وَقَالَ النَّضْرُ: النَّصْبُ: أَوّلُ السَّيْرِ،
стр. 1857
ثُمَّ الدَّبِيبُ ثُمَّ العَنَقُ، ثُمَّ التَّزَيُّدُ، ثُمّ العَسْجُ، ثُمَّ الرَّتَكُ ثُمّ الوَخْدُ، ثُمَّ الهَمْلَجَةُ.
(و) من المَجَاز: نَصَبَ (لفُلانٍ) نَصْباً: إِذا قَصدَ لَهُ، و (عادَاهُ) ، وتَجَرَّدَ لَهُ.
والنَّصْبُ: ضرْبٌ من أَغَانِي الأَعرابِ وَقد نَصَبَ الرّاكِبُ نَصْباً إِذا غَنّى. وَعَن ابْنِ سيدَهْ: نَصْبُ العربِ: ضَرْبٌ من أَغانِيهَا. وَفِي الحديثِ: (لَو نَصَبْتَ لَنَا نَصْبَ العَرَبِ) ؟ أَي: لَو تَغَنَّيْتَ. وَفِي الصَّحاح: أَي لَو غَنَّيْتَ لنا غِناءَ العَرَبِ. (و) يُقالُ: نَصَبَ (الحادِي: حَدَا ضَرْباً من الحُدَاءِ) . وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: النَّصْبُ: حُداءٌ يُشْبِهُ الغِنَاءَ. وقالَ شَمِرٌ: غِناءُ النَّصْبِ: ضرْبٌ من الأَلْحان. وَقيل: هُوَ الَّذِي أُحْكِمَ من النَّشِيد، وأُقِيمَ لَحْنُهُ ووَزْنُهُ كَذَا فِي النّهَاية. وَزَاد فِي الْفَائِق: وسُمِّيَ بذالك، لأَنَّ الصَّوْتَ يُنْصَبُ فِيهِ، أَي: يُرْفَع ويُعْلَى.
(و) نَصَبَ (لَهُ الحَرْبَ) ، نَصْباً: (وضَعَهَا) ، كناصَبَهُ الشَّرَّ، على مَا يأْتي. (و) عَن ابْنِ سِيدَهْ: (كُلُّ مَا) ، أَي: شَيْءٍ (رُفِعَ واسْتُقْبِلَ بِهِ شَيْءٌ، فقد نُصِبَ، ونَصَبَ هُوَ) ، كَذَا فِي الْمُحكم.
(والنَّصْبُ) ، بِالْفَتْح: (العَلَمُ المَنْصُوبُ) يُنْصَبُ للقَوم، (و) قد (يُحَرَّكُ) . وَفِي التَّنْزِيل العَزِيزِ: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ (المعارج: ٤٣) ، قُرِىء بهِما جَمِيعاً. وَقَالَ أَبو إِسحَاق. من قَرَأَ إِلى نَصْبٍ، فَمَعْنَاه إِلى عَلَم مَنْصُوب، يَسْتَبِقُون إِليه، ومَنْ قرأَ إِلى نُصُبٍ، فَمَعْنَاه إِلى أَصنام، كَمَا سيأْتي. (و) قيلَ: النَّصْبُ: (الغَايَةُ) ، والأَوَّلُ أَصحُّ.
стр. 1858
(و) عَن أَبي الحَسَن الأَخْفَشِ: النَّصْبُ (فِي القَوَافِي) هُوَ (أَنْ تَسْلَمَ القافِيةُ من الفًسَادَ) ، وتكونٍ تامَّةَ البِنَاءِ فإِذا جاءَ ذالك فِي الشِّعْر المَجْزُوء لم يُسَمَّ نَصْباً، وإِن كَانَت قافيتُه قد تَمَّتْ. قَالَ: سَمِعْنا ذالك من العربِ، قَالَ: وَلَيْسَ هاذا مِمَّا سَمَّى الخَلِيلُ، إِنَّما تُؤخَذ الأَسماءُ عَن الْعَرَب، انْتهى كلامُ الأَخفش كَمَا حَكاه ابْن سِيده.
ولمّا ظنَّ شيخُنَا أَنَّ هَذَا مِمّا سمّاه الخَلِيلُ عَابَ المُصَنِّف، وسدَّد إِليه سهم اعتراضِه، وَذَا غيرُ مناسبٍ.
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ، عَن ابْنِ جِنِّي: لمّا كَانَ معنى النَّصْبِ من الانتصاب، وَهُوَ المُثُولُ والإِشرافُ والتَّطَاوُلُ، لم يُوقَعْ على مَا كَانَ من الشّعر مَجْزُوءاً؛ لأَنَّ جَزْأَهُ عِلَّةٌ وعيبٌ لَحِقَهُ، وذالك ضِدُّ الفَخْرِ والتَّطَاوُلِ. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(وهُو) أَي النَّصْبُ (فِي الإِعْرَابِ، كالفتْحِ فِي البِنَاءِ) . وَهُوَ (اصطِلَاحٌ نَحْوِيّ) ، تقولُ مِنْهُ: نَصَبْتُ الحَرْفَ، فانْتَصَبَ.
وغُبَارٌ مُنْتَصِبٌ: مُرتفِعٌ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّصْبُ: رفْعُك شَيْئا تَنْصِبُه قَائِما مُنْتَصِباً.
والكَلمة المنصوبةُ ترفَعُ صوْتَها إِلى الغَار الأَعلَى.
وكلُّ شَيْءٍ انتصب بشَيْءٍ، فقد نَصبهُ.
وَفِي الصَّحاح: النَّصْبُ: مصدرُ نَصَبْتُ الشَّيْءَ: إِذا أَقَمْتَه.
وصفِيحٌ مُنَصَّبٌ: أَي نُصِب بعضُهُ على بعض.
(و) عَن ابْنِ قُتَيْبَةَ: (نَصْبُ العربِ: ضَرْبٌ من مَغانِيها، أَرَقُّ من الحُدَاءِ) ، ومثلُهُ فِي الْفَائِق، وَقد تقدّمَ بيانهُ.
وقولُ شيخِنا: إِنّه مُستدرَكٌ، أَغنَى عَنهُ قولُه السّابقُ: (وَالْحَادِي، إِلى
стр. 1859
آخرِه) ، فيهِ مَا فيهِ، لأَنّهما قولانِ، غيرَ أَنّه يُقَال: كانَ المُنَاسِبُ أَن يَذكرَهُمَا فِي محلَ واحدٍ، مُرَاعَاة لطريقته فِي حُسْنِ الِاخْتِصَار.
(و) النُّصُبُ، (بِضَمَّتَيْنِ: كُلُّ مَا) نُصِبَ، و (جُعِلَ عَلَماً، كالنَّصِيبَةِ) . قيل: النُّصُبُ جمعُ نَصِيبَةٍ، كسَفينةٍ وسُفُنٍ، وصَحِيفَةٍ وصُحُفٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: النُّصُبُ: جماعةُ النَّصِيبةِ، وَهِي عَلامةٌ تُنْصَبُ للْقَوْم.
قَالَ الفَرّاءُ: واليَنْصُوبُ: عَلمٌ يُنْصَبُ فِي الفَلاةِ.
(و) النُّصُبُ: (كُلُّ مَا عُبِدَ من دون اللَّهِ تَعالَى) ، والجمعُ النَّصائِبُ. وَقَالَ الزَّجّاجُ: النُّصُبُ: جمعٌ، واحدُهَا نِصابٌ. قَالَ: وجائزٌ أَن يكونَ وَاحِدًا، وجمعُه أَنصابٌ. وَفِي الصَّحاح: النَّصْبُ، أَي: بِفَتْح فَسُكُون: مَا نُصبَ، فعُبَدَ من دُون الله تعالَى، (كالنُّصْبِ، بالضَّمِّ) فَسُكُون، وَقد يُحرَّكُ. وَزَاد فِي نُسْخَة مِنْهُ: مثل: عُسْر وعُسُر، فيُنظَر هاذا مَعَ عبارَة المصنّف السّابقة. قالَ الأَعْشَى يمدَحُ سيِّدَنا رسولَ الله، ﷺ
وذَا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لَا تنْسُكَنَّهُ
لِعاقِبةٍ واللَّهَ ربَّكَ فاعْبُدَا
أَراد: فاعبدَنْ، فوقفَ بالأَلف. وَقَوله: وَذَا النُّصُب، أَي: إِيّاكَ وَذَا النُّصُبَ. وَقَالَ الفَرّاءُ: كأَنّ النُّصُبَ الآلهةُ الّتي كَانَت تُعْبَدُ من أَحجارٍ. قَالَ الأَزهريّ: وَقد جَعَل الأَعْشَى النُّصُب وَاحِدًا حيثُ قالَ:
وَذَا النُّصُبَ المنْصوبَ لَا تَنْسُكنَّه
والنَّصْبُ واحِدٌ وَهُوَ مصدرٌ. وجمعُه الأَنصابُ. (و) كَانُوا يَعبُدُون (الأَنْصَابَ) ، وَهِي (حِجارَةٌ كانَتْ حَوْلَ الكَعْبَةِ، تُنْصَبُ، فيُهَلُّ عَلَيْهَا، ويُذْبَحُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالَى) ، قَالَه ابْنُ سيدَهْ. واحِدُها نُصُبٌ، كعُنُق وأَعْنَاق، أَو نُصْبٌ بالضّمّ، كقُفْل وأَقْفَالٍ. قالَ تَعَالى:
стр. 1860
﴿٤. ٠٢٤ والآنصاب والأزلام﴾ (الْمَائِدَة: ٩٠) ، وَقَوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ (الْمَائِدَة: ٣) ، الأَنْصَابُ: الأَوْثانُ، وَقَالَ القُتَيْبِيُّ: النُّصُبُ: صَنَمٌ أَو حَجَرٌ، وَكَانَت الجاهليّةُ تَنْصِبُهُ، تَذْبَحُ عندَه، فيَحْمَرُّ للدَّمِ. وَمِنْه حديثُ أَبي ذَرَ فِي إِسلامه، قَالَ: (فَخَرَرْتُ مَغْشِيّاً عليَّ، ثمَّ ارتَفعتِ كأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ) ، يُرِيدُ أَنَّهُم ضَرَبوه، حتّى أَدْمَوْهُ، فَصَارَ كالنُّصُبِ المُحْمَرِّ بدَمِ الذّبائحِ.
(و) الأَنصابِ (من الحَلامِ: حُدُودُه) ، وَهِي أَعلامٌ تُنْصَبُ هُنَاكَ لِمَعرِفتها.
(والنُّصْبَةُ، بالضَّمِّ: السّارِيَةُ) المَنْصُوبَةُ لمعرفةِ علامَةِ الطّرِيق.
(والنصائِبُ: حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ الحَوْضِ، ويُسدُّ مَا بَيْنَها من الخَصَاصِ) ، بِالْفَتْح: الفخرَجِ بينَ الأَثافِيّ (بالمَدَرَةِ المَعْجُونَةِ) ، واحِدَتُها نَصِيبَةٌ. وَعَن أَبي عُبيد: النَّصائبُ، مَا نُصِب حَوْل الحَوْضِ من الأَحْجَارِ، أَي: لِيَكُونَ عَلامَة لما يُرْوِي الإِبِلَ من الماءِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
هَرَقْنَاهُ فِي بادِي النَّشِيئَةِ داثرٍ
قَدِيمٍ بِعَهْدِ الماءِ بُقْعٍ نَصائِبُهْ
والهاءُ، فِي هَرقْنَاه، تعودُ إِلى سَجْل تَقدَّمَ ذِكْرُهُ.
(و) من المَجَاز: (نَاصَبَهُ الشَّرَّ) ، والحَربَ، والعَداوَةَ، مُنَاصَبَةً: (أَظْهرَهُ لَهُ، كَنَصَبَهُ) ثُلاثيّاً، وَقد تقدّم، وكُلُّهُ من الانتصاب، كَمَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(وتَيْسٌ أَنْصَبُ) : إِذا كَانَ (مُنْتَصِبَ القَرْنَيْنِ) ، مرتَفِعَهُمَا. وعَنْزٌ نَصْباءُ: بَيِّنَةُ النَّصَبِ، إِذا انْتَصَبَ قَرْنَاهَا، (ونَاقَةٌ نَصْباءُ: مُرْتَفِعَةُ الصَّدْرِ) هُوَ نَصُّ الجَوْهَرِيّ. وأُذُنٌ نَصْبَاءُ: وَهِي الّتي تَنْتَصِبُ وتدنُو من الأُخْرَى.
следующие страницы →