← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

(و) الوِرْب، (بالكَسْرِ. لُغَةٌ فِي الإِرْبِ) بِمَعْنى العُضْوِ. وَقد تقدَّم النَّقْلُ عَن أَبي منصورٍ فِيمَا يَتعلّقُ بِهِ. (و) الوَرَب: الفَسادُ. والوَرِبُ: (ككَتِف: الفاسِدُ) . (و) الوَرِبُ: (المُسْتَرْخِي) الواهِي (من السَّحابِ) ، قَالَ أَبو وَجْزَةَ: وقَدْ تَذَكَّرَ عِلْمَ الدَّهْرِ من شَبِمٍ صابَتْ بهِ دُفَعاتُ اللاّمِعِ الوَرِبِ صابَتْ تَصُوبُ: وقَعَتْ. (و) عَن ابْنِ الأَعْرَابيّ: ( ﴿التَّوْرِيبُ: أَنْ تُوَرِّيَ عَن الشَّيْءِ بالمُعَارَضاتِ) و (المُبَاحَاتِ) . (﴾ ووَرِبَ) الرَّجُلُ، (كَوجِل: فسد، فَهُوَ) وَرِبٌ: فَاسد. ووَرِبَ العِرْقُ، ﴿يَوْرَبُ﴾ وَرَباً، و (عِرْقٌ ﴿وَرِبٌ) : فاسِدٌ؛ قَالَ أَبو ذَرَّةَ الهُذَلِيُّ: إِنْ يَنْتَسِبْ يُنْسَبْ إِلى عِرْقٍ وَرِبْ أَهْلِ خَزُوماتٍ وشَحَّاج صَخِبْ (و) عَن اللَّيْث: (﴾ المُوَارَبَة: المُداهاةُ والمُخَاتَلَة) . وَقَالَ بعضُ الحُكماءِ: ﴿مُوَارَبَةُ الأَرِيبِ لَا يُخْدَعُ عَن عقله. قَالَ أَبو مَنْصُور: المُوَارَبَةُ مأْخُوذةٌ من الإِرْبِ، وَهُوَ الدّهاءُ، فحُوِّلَتِ الْهمزَة واواً. وَفِي الحَدِيث: (وإِنْ بايَعْتَهُم﴾ وارَبُوكَ) ، قَالَ ابنُ الأَثِير: أَي خادَعوك، من ﴿الوِرْبِ، وَهُوَ الفَسادُ؛ قَالَ: ويجوزُ أَن يكونَ من الإِرْب، وَهُوَ الدّهاءُ، وقَلَبَ الهمزةَ واواً. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب. وزب: (﴾ وَزَبَ الماءُ) ، وَعبارَة التّهْذِيب: الشَّيْءُ، ( ﴿يَزِبُ،﴾ وُزُوباً) : إِذا (سالَ، ومنهُ! المِيزَابُ، أَو هُوَ فارِسِيٌّ

стр. 1927

معرَّب، ومثلُه فِي كتاب المُعَرَّب للجواليقي. وَفِي الصَّحاح: المِئزابُ: المِشْعَبُ، فارسيٌّ مُعَرَّب، أَي: مُرَكَّبٌ من (ميزْ) و (آبْ) ، (ومَعْنَاهُ: بَلِ الماءَ، فَعرَّبُوه بالهَمْزَة، وَلِهَذَا جَمَعُوه مآزِيبَ) ، ورُبَّمَا لم يُهْمَزْ، فَيكون جمعُه موازِيبَ. وَفِي الصَّحاح: ﴿مَيازِيبُ، بالياءِ، وبالواو هُوَ القِياس، لِزَوال العِلَّة، كَمَا قالُوا: مَواعِيدُ ومَوازِينُ. وَفِي التَّوْشِيح: هُوَ مَا يسيلُ منهُ الماءُ مِن مَوضع عالٍ. (﴾ والوَزَّابُ، كَكَتَّانٍ: اللِّصُّ الحاذِقُ) ، لسُرْعةِ سَيَلانِه كالماءِ الجارِي. ( ﴿وأَوْزَبَ فِي الأَرْضِ: ذَهَبَ فِيها) كَمَا ذَهبَ الماءُ. وهاذه عَن الفَرّاءِ، وكِلاهُما من المَجَاز. وَسَب : (﴾ الوِسْبُ، بالكَسْر: النَّبَاتُ) ، يُقَال: ( ﴿وسَبَتِ الأَرْضُ،﴾ تَسِبُ) ، ﴿وَسْباً: (كَثُرَ عُشْبُها) ويَبِيسُهَا، (﴾ كَأَوْسَبَتْ) ، رُبَاعيّاً. (و) ﴿الوَسْبُ، (بالفَتح: خَشَبٌ يُجْعَلُ) وَفِي بعض النُّسَخ: يُوضَع (فِي أَسفلِ البِئرِ إِذا كانَ تُرَابُها مُنْهَالاً) ، فيمنَعه مِنْهُ، نَقله الصّاغانيُّ. ويُسَمِّيهِ أَهلُ مِصْرَ: الخِنْزِيرَةَ، وَلَا يكون إِلاّ من الجُمَّيْزِ، كَمَا هُوَ مَعْرُوف. (ج﴾ وُسُوبٌ) بالضَّمّ. (و) عَن ابْن الأَعْرَابيّ: الوَسَبُ، (بالتحْرِيكِ: الوَسَخُ. وَقد وَسِبَ، كفَرِحَ) ، ﴿وَسَباً؛ وَوَكِبَ وَكَباً؛ وحشِنَ حَشَناً، بِمَعْنى واحدٍ. (وَكَبْشٌ﴾ مُوسِبٌ، كمُوسِرٍ) : إِذا كَان (كَثِير الصُّوفِ) ، عَن ابْن دُرَيْد، وَهُوَ على التَّشبيه بالأَرْضِ الكثيرةِ العُشْبِ.

стр. 1928

( ﴿والمِيسَابُ) ، كمِيزَان: (المُجَزِّعُ من الرُّطَبِ) ، نَقله الصّاغانيّ. (﴾ ووَسْبَى، كسَكْرَى: ماءٌ لِبَنِي سُلَيْم) فِي لِحْفِ أُبْلَى. وَهُوَ مُرْتَجَلٌ. كَذَا فِي مُعْجم الْبلدَانِ لياقوت، وَهَكَذَا ذكره عَرّام. وشب : ( ﴿الوَشْبُ: من قولِهِمْ تَمْرَةٌ﴾ وَشْبَةٌ) وَفِي نسخةٍ: ﴿وَشْبَاءُ، أَي: (غَلِيظَةُ اللِّحَاءِ) ، يَمَانِيَةٌ نَقله ابْنُ دُرَيْد. (﴾ والأَوْشَابُ) : هم (الأَوْبَاش) من النّاس، (والأَخْلَاطُ) ، وهم الضُّرُوبُ المتفرِّقُون، (واحِدُهُ) ، وَفِي بعض الأُمّهات: واحِدُهُمْ، نظرا إِلى الْجمع، ( ﴿وِشْبٌ، بِالْكَسْرِ) . وَفِي حَدِيث الحُدَيْبِيَةِ: قَالَ لَهُ عُرْوةُ بن مَسعود الثَّقَفِيُّ: (وإِنِّي لأَرَى أَشْوَاباً من النّاس لخَلِيقٌ أَنْ يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ) ؛ الأَشْوَابُ،﴾ والأَوْشَابُ، والأَوْبَاشُ: الأَخْلاطُ من النّاسِ، والرَّعَاعُ. وقرأْت فِي كتاب المُعرَّب للجَوالِيقي أَنّ الأَشْوَابَ مُعرَّب. فإِنّ أَصلَه آشُوبْ، وَهِي فارسيّة. فلمّا كَثُرَ استعمالُهُ، جَمَعوه على أَوْشَابٍ، وَقد تقدّم فِي الأَشَائِبِ، وسيأْتي فِي وبش. وصب : ( ﴿الوَصَبُ، محرَّكَةً: المَرَضُ) ، وَقيل: الأَلَمُ الشّدِيدُ، وَقيل: الأَلمُ الدّائمُ. وقيلَ:﴾ الوَصَبُ: المَرَضُ، والنَّصَبُ: التَّعَبُ والمَشقَّة، كَمَا تقدَّم. ﴿والوَصَبُ: دَوامُ الوَجَعِ ولُزُومُه. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الوَصَبُ: نُحُولُ الجِسمِ مِن تَعَبٍ أَو مَرَضٍ. (ج أَوْصَابٌ) على القِيَاس، كَمَرَضٍ وأَمْرَاض. (﴾ وَصِبَ، كفَرِحَ) ، ﴿يَوْصَبُ،﴾ وَصَباً، ( ﴿ووَصَّبَ) ﴾ تَوْصِيباً، ( ﴿وتَوَصَّبَ،﴾ وأَوْصَبَ) وهاذه عَن الزَّجَّاج، (وهوَ) ﴿واصِبٌ.﴾ والأَوْصَابُ: الأَسْقَام، الوَاحِدُ وَصَبٌ. ورجلٌ نَصِبٌ ( ﴿وَصِبٌ، من) قومٍ (﴾ وَصَابَى ﴿ووِصَابٍ) بِالْكَسْرِ. (﴾ وأَوْصَبَهُ) الدَّاءُ: أَسْقَمَهُ. وأَوْصَبَهُ (اللَّهُ) تَعَالَى: (أَمْرَضَهُ) . (و) ! أَوْصَبَ (القَوْمُ على الشَّيْءِ)

стр. 1929

وأَوْبَرُوا عَلَيْهِ: (ثابَرُوا) ، ويُقال: واظَبَ على الشَّيْءِ ووَاصَبَ عَلَيْهِ: إِذا ثابَرَ عَلَيْهِ. (و) أَوْصَبَ (الرَّجُلُ: وُلِدَ لَهُ أَولادٌ وَصَابَى) ، أَي: مَرْضَى؛ قَالَه الفَرّاءُ. والّذِي فِي تَهْذِيب الأَفعال، لابنِ القَطّاع: وأَوصَبَ القَومُ: أَتْعَبَ المرضُ أَولادَهُم. (و) قَالَ أَبو حنيفةَ: وَصَبَ الشَّحْمُ دامَ. ﴿وأَوْصَبَتِ (النّاقَةُ الشَّحْمَ) ، برفْعِ الأَول ونَصْب الثّاني، وضُبِط فِي بعض النُّسَخ بِالْعَكْسِ: (نَبَتَ شَحْمُها) ، وَكَانَت مَعَ ذَلِك باقِيَةَ السِّمَنِ. (﴾ ووَصَبَ) الشَّيْءُ، ( ﴿يَصِبُ،﴾ وُصُوباً) أَي: إِذا (دامَ وثَبَتَ) . ﴿والوُصُوبُ: دَيْمُومَةُ الشَّيْءِ، (﴾ كأَوْصَبَ) ؛ وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿وَلَهُ الدّينُ ﴿وَاصِبًا﴾ (النَّحْل: ٥٢) ، قَالَ أَبو إِسحاقَ قيل فِي مَعْنَاهُ: دائباً، أَي: طاعتُه دائمةٌ واجِبةٌ أَبداً. ويجوزُ، وَالله أَعلم، أَن يكونَ ﴿وَلَهُ الدّينُ﴾ وَاصِبًا﴾ ، أَي: لَهُ الدِّينُ والطّاعَةُ، رضِيَ العَبدُ بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ أَو لَمْ يَرْضَ بِهِ، سهُلَ عَلَيْهِ أَوْ لم يَسْهُل، فَلهُ الدِّينُ وإِنْ كَانَ فِيهِ الوَصَبُ. ﴿والوَصَبُ: شِدَّةُ التَّعَب. وَفِيه: ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ (الصافات: ٩) ، أَي: دائمٌ، ثابتٌ. وَقيل: مُوجِعٌ. قَالَ مُلَيْح: تَنَبَّهْ لِبَرْقِ آخِرَ اللَّبْلِ﴾ مُوصِب رَفِيعِ السَّنا يبْدُو لنا ثُمَّ يَنْضُبُ أَي: دائمٌ. وَمِنْه: وَصَبَ الشَّحْمُ، وَقد تقدّم، فَيكون من الْمجَاز. (و) وَصَب (على الأَمْرِ) : إِذا (وَاظَب) عَلَيْهِ. ووَصَبَ الرجُلُ فِي مالِه، وعَلى مالِه، يَصِبُ، كوَعَدَ يَعِدُ، وَهُوَ القِياس. ووَصِبَ، يَصِب، بِكَسْر الصّاد فيهمَا جَمِيعًا، نادرٌ: إِذا لَزِمَهُ، (وأَحْسَنَ القِيَامَ عَلَيْهِ) ، كِلاهُمَا عَن كُراع، وقَدَّمَ النّادرَ على القِياس، وَلم يذكر اللُّغَويون: وَصِبَ يَصِبُ،

стр. 1930

مَعَ مَا حَكَوْا مِنْ: وَثِقَ يَثِقُ، ووَمِقَ يَمِقُ، ووَفِقَ يَفِقُ، وسائره. (ومَفازَةٌ ﴿واصِبةٌ: بَعِيدةٌ جِدّاً) ، وذالك إِذا كَانَت لَا غايةَ لَهَا. وَفِي الأَساسِ: لَا تَكادُ تَنتهِي لبُعْدها. (﴾ والوَصْبُ: مَا بيْنَ البِنْصِرِ إِلى السَّبّابَةِ) ، وَذَا من زِيادته. (و) ﴿أَوْصَبُه اللَّهُ، فَهُوَ﴾ مُوصَبٌ، كَمُكْرَمٍ. و ( ﴿المُوَصَّبُ، كمُعَظَّمٍ: الكَثِيرُ الأَوْجَاعِ) هاكذا عبارةُ الجوهَرِيُّ. وَفِي حَدِيث عائشةَ، ﵂: (أَنا﴾ وَصَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ أَي: مَرَّضْتَهُ فِي وَصَبِه. ﴿والوَصَبُ: دَوامُ الوَجَعِ ولُزومُه، كمَرَّضْتُه، من الْمَرَض، أَي: دَبَّرْتُه فِي مَرضه. وَقد يُطْلَقُ الوَصَبُ على التَّعَبِ والفُتورِ فِي البَدَن. وَفِي حَدِيث فارِعة أُخْتِ أُمَيَّة، قَالَت لَهُ: (هَلْ تَجِدُ شَيْئاً؟ قالَ: لَا، إِلاّ﴾ تَوْصِيباً) ، أَي: فُتوراً. وَفِي الأَساس: ﴿وأَتَوَصَّبُ: أَجِدُ وجَعاً. وَفِي بَدَنِي تَوَصُّبٌ. ووَصَبَ لَبنُ النَّاقة: دامَ.﴾ وأَوْصبَت الناقةُ، ﴿ووَاصَبَتْ، وَهِي﴾ مُوصِبَةٌ ﴿ومُوَاصِبَةٌ، انْتهى. وممّا استدركه شَيخنَا على المُصَنِّف: ﴾ وَصّابٌ: بَطنٌ من حِمْيَرَ، نُسِب إِليه عَمْرُو بْن حَفص ﴿- الوَصّابيُّ، وأُمُّ الدَّرْدَاءِ الصُّغرَى المُخْتَلَف فِي صحبتهَا وَهِي: خَيْرَةَ، أَو هِجَيْمَة﴾ الوَصّابيّة، وَيُقَال: الأَصَّابِيّة، أَشار إِليها فِي الأَصابَة، وذَكرَها الجَلالُ فِي طَبَقَات الحُفّاظ. ونُسِبَ إِلى هاذا الْبَطن جماعاتٌ، كَمَا فِي أَنسابِ ابنِ الأَثِيرِ، انْتهى. قلتُ: قَالَ ابْنُ الكَلْبيّ: فِي حِمْيَرَ

стр. 1931

فَضْلُ بنُ سَهْل بنِ عَمْرِو بن قَيْسِ بنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ جُشَمَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. وَزَاد الهَمْدَانيُّ بينَ سَهْلٍ وعَمْرٍ و: زَيْداً، وابْنُ الكَلْبيّ جعلَ زيدا أَخا سهْل، وَهُوَ أَخو وَصّابٍ أَيضاً. ثمّ قَالَ الهَمْدانيّ: والمُجمَع عَلَيْهِ أَن ﴿وَصّاباً ابنُ مالكِ بنِ زَيْدِ بْنِ سَدَدِ بن زُرْعَةَ بنِ سَبَإِ الأَصغر، مِنْهُم: ثُوَيْبٌ أَبو الرّشد الحِمصيّ، ذكره ابْنُ أَبي حاتِم. وَقَالَ ابْن الأَثِير؛ وصّاب بن سَهْل، أَخو جبلان بن سَهْلٍ الّذِي يُنْسَب إِليه الجبلانيّون، وهما من حِمْيَر. كَذَا فِي أَنساب البُلْبَيْسِيّ. ووُصَابٌ، كغُرَابٍ، ويُقَالُ: أُصَابٌ اسْمُ جبَل يُحَاذِي زَبِيدَ باليَمَن، وَفِيه عِدّةُ بلادٍ وقُرًى وحُصُون، وأَهله عُصاةٌ، لَا طاعةَ عَلَيْهِم لسُلْطَان الْيمن، إِلَاّ عَنْوَةً معاناةً من السُّلطان لِذالك كَذَا فِي المعْجَمِ لياقُوت. قلْت: والآنَ فِي قَبْضة سُلطان اليَمَن، يَدِينُونَهُ ويَدْفَعُون لَهُ العُشْرَ والخَراجَ وحُصونُهم عاليةٌ جدّاً، مِنْهَا: جبلُ الْمِصْبَاح، وغيرُهُ. ثمّ إِنّي رأَيتُ أَبا الفِدَاءِ إِسماعِيلَ بْن إِبراهيمَ ذكر فِي كِتَابه: الأَوْصابِيَّ مَنْسُوبا بِلَفْظ الْجمع، وَقَالَ: إِلى أَوْصَاب بالفَتْح، قَبيلَة من حِمْيَرَ. مِنْهَا: أُمُّ الدَّرْدَاءِ، واسمُها هُجَيْمة الأَوْصابِيَّة، وَهِي الصُّغْرَى، تُوِفِّيَتْ بعدَ سنةِ إِحْدَى وثَمانينَ. ونقلَ ذالك عَن أُسْدِ الغابة. وَكَانَت من فُضَلاءِ النِّساء. وَذكر الحافِظُ تَقِيُّ الدّين فِي المعجم: أَنَّ الصَّحِيح أَنْ لَا صُحْبَةَ لَهَا، وَالله أَعلمُ. وطب : (﴾ الوَطْبُ: سِقَاءُ اللَّبَنِ) زَاد فِي الصَّحاح: خاصَّة. وَفِي مجمع الْبحار، وَغَيره: الوَطْبُ: الزِّقُّ الّذي يكونُ فِيهِ السَّمْنُ واللَّبنُ، (وهُوَ جِلد الجَذَعِ) محرّكةً، (فَمَا فَوْقَهُ) . قَالَه ابْنُ السِّكِّيتِ، قَالَ: ويُقَالُ لجِلْد الرَّضِيع الّذِي يُجْعَلُ فِيهِ اللَّبَنُ: شَكْوَةٌ، ولجِلْدِ الفَطِيم: بَدْرَةٌ، وَيُقَال لِمِثْل الشَّكْوَةِ ممّا يكونُ فِيهِ السَّمْنُ: عُكَّةٌ، ولمثْل

стр. 1932

البَدْرَةِ: المِسْأَدُ. و (ج) الوَطْب فِي القِلَّةِ: ( ﴿أَوْطُبٌ، و) الكثيرُ (﴾ وِطَابٌ) قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: وأَفْلَتَهُنَّ عِلْبَاءُ جَرِيضاً فَلَو أَدْرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطابُ وسيأْتي قَرِيبا؛ ( ﴿وأَوْطابٌ) شاذٌّ فِي فَعْل بِالْفَتْح. وتَساهلوا فِي المعتلّ مِنْهُ، كأَوْهامٍ وأَسْياف، ونحوِهِما. (وجج) ، أَي: جمع الْجمع (﴾ أَواطِبُ) ، جمعُ ﴿أَوْطُبٍ، كَأَكالِب فِي أَكْلُبٍ. (و) من المَجَاز: الوَطْب: (الرَّجُلُ الجافي. والثَّدْيُ العَظِيمُ) ، تَشبيهاً بوَطْب اللَّبَن. (﴾ والوَطْبَاءُ) : المرأَةُ (العَظِيمَةُ الثَّدْيِ) كأَنَّهَا ذاتُ وَطْبٍ، أَي: تَحْمِلُ ﴿وَطْباً من اللَّبَن. (و) يُقَال للرَّجُلِ: (صَفِرَتْ﴾ وِطَابُهُ، أَي) : إِذا (ماتَ، أَو قُتِلَ) . وَقيل: إِنّهُمْ يَعْنُونَ بذالك خُروجَ دَمِه من جَسدِه. وَقيل: معنَى صَفِرَ ﴿الوِطَابُ: خَلَا أَسَاقيه من الأَلبان الّتي تُحْقَنُ بهَا، لأَنَّ نَعَمَه أُغِيرَ عَلَيْهَا، فَلم يَبْقَ لَهُ حَلُوبةٌ؛ وَقَالَ تَأَبَّط شرّاً: أَقُولُ لِلِحْيانٍ وَقد صَفِرَتْ لَهُمْ ﴾ - وِطابي ويَوْمِي ضَيِّقُ الحَجْرِ مُعْوِرُ جعل رُوحَهُ بِمَنْزِلَة اللَّبَن الَّذي فِي الوِطاب، وَجعل الوَطْبَ بمنزلةِ الجسدِ، فَصَارَ خُلُوُّ الْجَسَد من الرُّوح كخُلُوّ الوَطْب من اللَّبن. ﴿والطِّبَةُ، بالتّخْفيف: القِطعةُ المرتفعةُ، أَو المستديرةُ من الأَدَم لُغَة فِي﴾ الطِّبَّة وَقَالَ ابْن سيدَه: لَا أَدري أَهُو محذُوف الفَاءِ، أَم محذُوف اللَّام، فإِن كَانَ محذوفَ الفاءِ، فَهُوَ من الوَطْب، وإِنْ كَانَ محذوفَ اللاّم، فَهُوَ من: طَبَيْتُ، وطَبَوْتُ؛ أَي: دَعَوتُ. وَالْمَعْرُوف: الطِّبّةُ، بالتَّشْدِيد، وَفِي تقدَّم فِي موضِعه. وَفِي حديثِ عبدِ اللَّهِ بن بُسْرٍ: (نَزَل رسولُ اللَّهِ، ﷺ على أَبِي، فقَرَّبْنا

стр. 1933

إِليه طَعَاما، وجاءَه ﴿بوَطْبَةِ، فأَكَلَ مِنْهَا) هاكذا فِي كتاب أَبي مسعودٍ الدِّمشْقيّ وأَبي بكر البَرْقانِيّ. قَالَ النَّضْر: الوَطْبَةُ: الحَيْسُ، يجمع بينَ التَّمْرِ والأَقِط والسَّمْن. وَنَقله عَن شُعْبَةَ، على الصِّحَّة، بالوَاو. وَرَوَاهُ الحُمَيْدِيُّ فِي كتاب مُسْلِمٍ بالرّاءِ، وَهُوَ تصحيفٌ وَفِي أُخْرَى: (بوطيئة فِي بَاب الْهمزَة، وَقَالَ: وَهِي طَعَامٌ يُتَّخَذُ من التَّمْر، كالحَيْسِ. ويُرْوَى بالبَاءِ المُوَحَّدة. وَقيل: هُوَ تَصحِيفٌ. وظب : (﴾ وظَبَ عَلَيْهِ، ﴿يَظِبُ،﴾ وُظُوباً) بالضَّمّ: (دَامَ) ، عَن اللّيْث. (أَو) وَظَبَ عَلَيْهِ، ﴿ووَظَبَهُ،﴾ يَظِبُهُ، ﴿وُظُوباً: (دَاوَمَهُ، ولَزِمَهُ، وتَعَهَّدَهُ،﴾ كوَاظَبَ) ﴿مُوَاظَبَةً. وَقد يَتَعَدَّى وَاظَبَ بنفْسه، حَمْلاً على لازَمَ، لأَنّهُ نظيرُه، أَشارَ لَهُ ابْنُ الْكَمَال، فِي شرح مِفْتَاح السَّكَّاكيّ عندَ قَوْله: وفتخار بمُواظَبتِها. وَقَالَ السَّعْدُ: الصَّوابُ:﴾ بالمُوَاظبة عَلَيْهَا. اُنْظُرْهُ فِي شرح شَيخنَا. قَالَ أَبو زيد: الموَاظَبة: المثابَرة على الشَّيْءِ، والمداومة عَلَيْهِ. قَالَ اللِّحْيَانيُّ: يُقَالُ: فُلانٌ مُوَاكِظٌ على كَذا وَكَذَا. وواكِظٌ ﴿وواظِبٌ﴾ ومُوَاظِبٌ، بِمَعْنى واحدٍ، أَي: مُثابِرٌ. وَفِي حديثِ أَنَسٍ: (كُنَّ أُمَّهاتِي ﴿يُوَاظِبْنَنِي على خِدْمته) ، أَي: يَحمِلنني ويَبعثنَني على ملازمةِ خدْمَته، والمُداومة عَلَيْهَا. (وأَرْضٌ﴾ مَوْظُوبَةٌ) ، ورَوضَةٌ مَوظُوبةٌ: (تُدُووِلَتْ بالرَّعْيِ) وتُعُهِّدَت (فَلَمْ) ، وَفِي غيرِهِ من الأُمَّهَات: حتّى لم (يَبْقَ فِيهَا كَلأُ) . ويُقَال: وَاد مَوْظوبٌ: مَعرُوكٌ. وَفِي

стр. 1934

المُحْكَم: يُقَال للرَّوضة إِذا أُلِحَّ عَلَيْهَا فِي الرَّعْيِ قد وُظِبَتْ، فَهِيَ مَوظوبةٌ. (و) فلانٌ ﴿يَظِبُ على الشَّيْءِ﴾ ويُوَاظِبُ عَلَيْهِ. و (رَجُلٌ ﴿مَوْظُوبٌ: تَدَاوَلَتِ النّوَائِبُ مالَهُ) ، وأَنْشَدَ الجوهَريُّ لسَلَامةَ بْنِ جَنْدَلٍ: كُنّا نَحُلُّ إِذا هَبَّتْ شَآمِيَةٌ بِكُلِّ وادٍ جَدِيبِ البَطْنِ مَوْظُوبِ هاكذا فِي نُسَخ الصَّحَاح، وَفِي هامشها: قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: صوابُ إِنشادِه: (حَطِيبِ البَطْنِ مَجْذُوبِ) ، والّذي فِيهِ: (موظوب) بعدَهُ: شِيبِ المَبَارِكِ مَدْرُوسٍ مَدَافِعُهُ هابِي المَراغِ قَلِيلِ الوَدْق مَوْظُوبِ وَقد اسْتشْهد بِهِ غيرُ الجوهَرِيّ هَنا. والمجدوبُ: المُجْدِبُ، ويقالُ: المَعِيبُ، من قولِهم: جَدَبْتُهُ، أَي: عِبْتُهُ. وشِيبُ المَبَارِك: بِيضُ المَبَارِكِ، لِجُدُوبته. والمَدَافِعُ: مَوضِع السَّيْلِ. ودُرِسَتْ: أَي دُقَّتْ، يَعْنِي مَدافِعَ الماءِ إِلى الأَوْديَة الّتي هِيَ مَنابتُ العُشْب. قد جَفَّتْ، وأُكلَ نبتُها، وَصَارَ ترابُها هابياً وهابِي المَراغِ: مثلُ هابِي التُّرابِ، لَا يتمَرَّغُ بِهِ بعيرٌ قد تُرِكَ. وَقَالَ ابنُ السِّكّيت فِي قَوْله مَوظوب: قد وُظِبَ عَلَيْهِ عَلَيْهِ حتَّى أُكِلَ مَا فِيهِ. (﴾ ومَوْظَبُ، كمَقْعَدٍ) : أَرْضٌ معروفَة، وَقَالَ أَبو العَلاءِ: هُوَ (ع) ، مَبْرَكُ إِبِل بني سَعْدٍ (قُرْبَ مكَّةَ) المُشَرَّفة وَهُوَ (شاذٌّ، كمَوْرَقٍ) ، وسيأْتي فِي موضعِه مَعَ نَظائره، وكقولهم: ادْخُلُوا مَوْحَدَ مَوْحدَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنّمَا حقُّ هاذا كلِّه الكسرُ؛ لأَنّ آتِي الفِعْل مِنْهُ إِنّما هُو على يَعِلُ، كيَعِدُ؛

стр. 1935

قَالَ خِداشُ بنُ زُهيْرٍ العامريُّ، وَهُوَ جاهليٌّ، وَنَقله الجوهريُّ عَن ابْن الأَعرابيّ: كذبْت عليْكُم أَوْعِدُونِي وعَلِّلُوا بِيَ الأَرضَ والأَقوامَ قِرْدَانَ ﴿مَوْظَبَا يَعْنِي عليكُم بِي وبهِجائي، يَا قِرْدانَ مَوْظَب، إِذا كنتُ فِي سَفَر فاقْطعُوا بذكرى الأَرْضَ. قَالَ: وهاذا نادرٌ، وَقِيَاسه:﴾ مَوْظِباً. وَفِي المعجم: هُوَ شاذٌّ فِي القِياس، لأَنّ كلّ مَا كَانَ من الْكَلَام فاؤُه حَرفُ عِلَّة، فإِن المَفْعل مِنْهُ مكسور الْعين، مثل موْعِدٍ ومَوْجِل ومَوْرِدٍ، إِلاّ مَا شذَّ من مَوْرَق، اسمُ مَوضِع، مَوْكَل، ومَوْهَب، ومَوْظَب، ومَوْحَد مَوْحَد، فِي الْعدَد، انْتهى. وَقد تقدَّم إِنشادُ هاذا الْبَيْت فِي كذب. ( ﴿والوَظْبةُ: جَهازُ ذاتِ الحافِرِ) ، وَعَن الفَرّاءِ. وَفِي لِسَان الْعَرَب:﴾ الوظْبةُ: الحَياءُ من ذَوَات الْحَافِر. وهما واحدٌ، فإِنّ الجَهاز، بالفَتْح: الحَياءُ، كَمَا يأْتي لَهُ. ( ﴿والمِيظَبُ) ، بالكَسْر: (الظُّرَرُ) ، بالضَّمّ: نوع من الحِجَارة، كَمَا يأْتي وأَنشد ابنُ الفَرَج للأَغْلَب العِجْلِيّ: كَأَنَّ تَحْتَ خُفِّها الوَهّاصِ ﴾ مِيظَبَ أُكْمٍ نِيطَ بالمِلاصِ ( ﴿والوَظْبُ: الوَطْءُ) ، وَمِنْه أَرضٌ مَوظوبةٌ: إِذا وُطِئتْ وتُدُووِلَتْ، وَقد تقدمَ. وعب : (﴾ وعَبَهُ، كوَعَدَهُ) ، ﴿يَعِبُ،﴾ وَعْباً: (أَخَذَهُ أَجْمَعَ، ﴿كأَوْعَبَهُ) . ﴾ والوَعْبُ: ﴿إِيعابُك الشَّيْءَ فِي الشَّيْءِ، كأَنَّه يأْتِي عَلَيْهِ كُلِّه. (و) كذالك إِذا استأْصلَ الشّيْءَ، فقد (﴾ استوعَبَهُ) . ﴿والإِيعابُ،﴾ والاستيعابُ: الاستئصالُ، والاستقصاءُ فِي كلِّ شيْءٍ.

стр. 1936

(و) من المجَاز: ﴿أَوْعَبَ القومُ: إِذا حَشَدُوا. و (﴾ أَوْعَبَ: جَمَعَ) . وأَوْعَبَ بنُو فُلانٍ: جاؤُوا أَجمعينَ. (و) من المَجَاز: أَوْعَبَ (الجِذْعَ) ، بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الذّال الْمُعْجَمَة. هاكذا فِي نسختنا، وَهُوَ خطأٌ، والصّوابُ: الجَدْع، بِفَتْح الْجِيم وسُكُون الدّال الْمُهْملَة: (اسْتَأْصَلَهُ) ، يقالُ: أَوعَبَ أَنْفَه قَطَعهُ أَجْمَع؛ قَالَ أَبو النَّجْم يمدحُ رجلا: يَجْدَعُ مَنْ عاداهُ جَدْعاً ﴿مُوعِبَاً بَكْرٌ وبَكْرٌ أَكْرَمُ النّاسِ أَبَا وأَوْعَبَهُ: قَطَعَ لِسَانَهُ أَجْمعَ. وَفِي الصَّحاحُ: وَفِي الشَّتْمِ: جَدَعَهُ اللَّهُ جَدْعاً مُوعِباً، هاكذا بِكَسْر الْعين وَفتحهَا. وَفِي الحَدِيث: (فِي الأَنْف إِذا اسْتُوعِب جَدْعُهُ الدِّيَةُ) أَي: إِذا لم يُتْرَكْ مِنْهُ شيءٌ، ويروى:﴾ أُوعِبَ كُلُّه، أَي: قُطِعَ جميعُه، ومعناهما اسْتُؤْصِلَ. وكُلُّ شيءٍ اصْطُلِمَ، فَلم يبقَ مِنْهُ شيءٌ، فقد أُوعِبَ واسْتُوعِبَ، فَهُوَ مُوعَبٌ. (و) أَوْعَبَ (الشَّيْءَ فِي الشَّيْءِ: أَدْخَلَهُ فيهِ كُلَّهُ) ، وَمِنْه: أَوْعَبَ الفَرَسُ جُرْدانَهُ فِي ظَبْيَةِ الحِجْرِ. (و) من المَجَاز: (جَاؤُوا ﴿مُوعِبِينَ: إِذا جَمَعُوا مَا اسْتَطَاعُوا من جَمْعٍ) ، وَعَن ابْن السِّكِّيت: أَوْعَب بَنو فُلان جَلاءً، فَلم يَبْق مِنْهُم ببلَدِهم أَحدٌ، نقلَه الأَزهَرِيُّ، وَهُوَ فِي الصَّحاح. وَفِي المُحْكَم: أَوْعَبَ بَنو فُلانٍ لبني فُلان: لم يَبْقَ مِنْهُم أَحدٌ إِلاّ جَاءَ؛﴾ وأَوْعَبَ بَنو فُلانٍ لبني فُلان: جمَعُوا لَهُم جَمْعاً، وهاذه عَن اللِّحيانيّ؛ وأَوْعَبَ القومُ: خَرَجُوا كُلُّهُم إِلى الغَزْو. وَفِي حديثِ عائشةَ: (كَانَ المُسْلِمونَ! يُوعِبُونَ النَّفْرَ مَعَ رسولِ الله، ﷺ ، أَي: يَخرُجونَ

стр. 1937

بأَجمعهم فِي الغَزْوِ. وَفِي الحَدِيث: (أَوْعَبَ المُهاجِرُون والأَنصارُ مَعَ النّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلميَوْمَ الفَتْحِ) . وَفِي حَدِيث آخَرَ: (أَوْعَبَ الأَنصارُ مَعَ عليّ إِلى صِفِّينَ) أَي: لم يَتَخَلَّفْ مِنْهُم أَحَدٌ عَنهُ. وَقَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَص فِي ﴿إِيعابِ القومِ إِذا نَفَرُوا جَمِيعًا: أُنْبِئْتُ أَنَّ بنِي جَدِيلَة َ﴾ أَوْعَبُوا نُفَراءَ مِنْ سَلْمَى لَنَا وتَكَتَّبُوا وَانْطَلق القومُ ﴿فأَوْعَبُوا: أَي لم يَدَعُوا مِنْهُم أَحَداً. (﴾ والوَعْبُ من الطُّرُقِ: الواسِعةُ مِنْهَا) يُقَال: طَريقٌ ﴿وَعْبٌ، أَي: واسعٌ، والجمعُ وِعابٌ. (﴾ والوِعَابُ) ، بِالْكَسْرِ: جمع وَعْب، على الصَّحيح، وَهِي (مَواضِعُ واسِعَةٌ من الأَرْضِ) ، وَجعله فِي المُعْجَم عَلَماً على مواضِعَ معلومةٍ. (وبَيْتٌ ﴿وَعِيبٌ) ، ووِعَاءٌ وَعِيبٌ: (واسِعٌ) ،﴾ يَستوعِبُ كُلَّ مَا جُعِل فِيهِ. (و) من المَجَاز: (جاءَ الفَرَسُ بِرَكْضٍ وَعِيبٍ) : أَي (بأَقْصَى جُهْدِهِ) . وعبارةُ الصَّحاح والأَساس: بأَقْصَى مَا عِنْدَهُ. زَاد فِي اللّسان: وَرَكْضٌ ﴿وَعِيبٌ: إِذا استفرَغَ الحُضْرَ كُلَّهُ. (وهَذَا أَوْعَبُ لِكَذا: أَحْرَى لاسْتِيفائِهِ) هاذا مأْخُوذٌ من حديثِ حُذَيْفَةَ: (نَوْمةٌ بعدَ الجِمَاعِ أَوْعَبُ للماءِ) ، أَي أَحْرَى أَنْ تُخْرِجَ كُلَّ مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي الذَّكَر، وتَستَقصِيَه. ذكرَه ابنُ الأَثير. وَمِمَّا يستدرَكُ على المصنِّف: استَوعَب المَكَانُ والوِعاءُ الشَّيْءَ: وَسِعَه. واستَرطَ مَؤزةً﴾ فأَوْعَبَها، عَن اللِّحْيانيّ، أَي: لم يَدَعْ مِنْهَا شَيْئا.

стр. 1938

وَمن الْمجَاز: استوعبَ الجِرابُ الدَّقيقَ. وَفِي الحَدِيث: (إِنَّ النِّعْمَةَ الواحِدةَ لَتَستوعِبُ جميعَ عَمَلِ العَبْدِ يومَ القِيامة) ، أَي: تأْتِي عَلَيْهِ. وهاذا على المَثَل. ويُقالُ لِهَنِ المرأَةِ، إِذا كَانَ وَاسِعًا: وَعِيبٌ. وأَوْعَبَ فِي مالِه: أَسْلَفَ، هاذا نَصُّ ابْنِ مَنْظُور. وَفِي تَهْذِيب الأَفعال، لابْنِ القَطَّاع: أَسْرَفَ، وقيلَ: ذَهَبَ كُلَّ مَذْهَبٍ فِي إِنفاقه. وغب : ( ﴿الوَغْبُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (الغِرَارَةُ) ، بِالْكَسْرِ. (و) الوَغْبُ: (سَقَطُ المَتَاعِ) .﴾ وَأَوْغَابُ البيتِ: رَدِيءُ مَتَاعِه، كالقَصْعَة والبُرْمَة والغِرَارَة، وَنَحْوهَا، فَيكون قولُه: الغِرَارَة، مُسْتَدرَكاً؛ لأَنّه داخلٌ تَحت سَقَطِ المَتَاع، وَلذَا لم يذكرهُ أَحدٌ من أَئمّة اللُّغَة برأْسه، أَو يكون تَخْصِيصًا بعدَ تَعْمِيم. (و) الوَغْبُ: (الأَحْمَق، ﴿كالوَغَبَةِ، مُعرَّكَةً) ، والتَّحْرِيكُ عَن ثَعْلَب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه إِنّما حُرِّكَ لمَكَان حرف الحَلْق. (و) الوَغْبُ، والوَغْدُ: (الضَّعِيفُ فِي بَدَنِهِ) ، وَقيل: الأَحمقُ، وَقد تقدَّمَ فِي قَول المؤلِّف. (و) الوَغْبُ، والوَغْد: (اللئيمُ الرَّذْلُ) ، بِسُكُون الذّال المُعْجمَة؛ وأَنشدَ فِي الصَّحاح قولَ رُؤبَةَ: وَلَا بِبِرْشَاعِ الوِخَامِ﴾ وَغْبِ هاكذا فِي نسختنا. وَفِي الْهَامِش مَا نَصُّهُ بخطّه: وَلَا بِبِرْشَام. قلت: قَالَ ابْن بَرِّيّ فِي حَوَاشِيه: الّذِي رَوَاهُ الجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَة برشع: وَلَا ببِرْشاعِ الوِخامِ وغْبِ وأَوّلُهُ: لَا تَعْدِلِيني واسْتَحِي بِإِزْبِ كَزِّ المُحَيّا أُنَّحٍ إِرْزَبِّ

стр. 1939

قَالَ: البِرْشاعُ: الأَهْوَج. وأَمَّا البِرْشَامُ: فَهُوَ حِدَّةُ النَّظَرِ. والوِخَامُ: جمعُ وَخْمٍ، وَهُوَ الثَّقيل. والإِرْزَبُّ: اللَّئيم، والقصير، والغَلِيظ. والأُنَّحُ: البخيلُ الّذي إِذا سُئلَ تَنحنحَ. (و) الوَغْبُ، أَيضاً: (الجَمَلُ الضَّخْمُ) ، وأَنشد: أَجَزْتُ حِضْنَيْهِ هِبَلاًّ وَغْبَا (ضِدٌّ) . قَالَ شيخُنَا: لَا مُنافاةَ بينَ الضَّعِيف من بني آدَمَ والجَمَلِ الضَّخْم حتّى يُعَدَّ مِثلُهُ ضِدّاً، فتأَمَّل. (ج ﴿أَوْغابٌ) فِي القِلّة، (﴾ ووِغَابٌ) بِالْكَسْرِ فِي الْكَثْرَة. قَالَ شيخُنا: وَقد قالُوا: أَوْغَابُ البَيْتِ: نحوُ القَصْعةِ والبُرْمَةِ، وَلم يذكُرْه المصنِّف. قلتُ: وقولُ المُصَنّف: سقَطُ المتَاعِ، أَغنَى عَن هاذا كَمَا تقدّم. (وَهِي) ، أَي الأُنثى: ( ﴿وَغْبَة) . وَفِي حَدِيث الأَحنف: (إِيّاكم وحَمِيَّةَ الأَوْغَاب) هم اللِّئامُ والأَوْغادُ. ويروى: الأَوْقاب، وسيأْتي فِي وَقب . قَالَ أَبو عَمْرٍ و: هُوَ بالغَيْن، أَي الضُّعَفاء، أَو الحَمْقَى. (و) قد (وَغُبَ) الجَمل، (كَكَرُم،﴾ وُغُوبةً) بالضَّمّ، ﴿ووَغَابةً بِالْفَتْح: (ضَخُمَ) . وعَلى الأَوّل اقْتصر الجوهَرِيُّ، وَجمع بينَهما ابْنُ مَنْظُور وغيرُهُ. وَقب : (﴾ الوَقْبُ) فِي الجَبَل: (نُقْرَةٌ) يَجتمعُ فِيهَا الماءُ، ونَقْرٌ (فِي الصَّخْرَةِ يَجْتَمعُ فِيهَا الماءُ ﴿كالوَقْبَةِ) ، بِزِيَادَة الهاءِ، وَالْجمع﴾ أَوْقابٌ (أَو) ﴿الوَقْبَةُ: (نَحْوُ البِئرِ فِي الصَّفَا، تكونُ قامةً، أَو قامَتَيْنِ) يسْتَنْقِعُ فِيهَا ماءُ السّمَاءِ. (و) الوَقْبُ: (كُلُّ نَقْرٍ فِي الجَسَد، كنَقْر العَيْنِ والكَتِفِ) .﴾ ووَقْبُ العَيْنِ: نُقْرَتُها، تقولُ:! وَقَبَتْ عَيْنَاهُ: غارَتَا. وَفِي حَدِيث جَيْشِ الخبَطِ:

стр. 1940

(فاغْتَرَفْنا من وَقْبِ عَيْنِهِ بالقِلالِ الدُّهْنَ) . (و) ﴿الوَقْبَانِ (مِنَ الفَرَسِ: هَزْمَتَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ) . والجمعُ من كلّ ذالك﴾ وُقُوبٌ، ﴿ووِقَابٌ. (و) الوَقْبُ (من المَحَالَةِ: ثَقْبٌ يَدْخُلُ فِيهِ المِحْوَرُ) . (و) الوَقْبُ: (الغَيْبَةُ،﴾ كالوُقُوبِ) بالضَّمّ، وَهُوَ الدُّخُول فِي كلِّ شيْءٍ. وقيلَ: كُلُّ مَا غابَ، فقد وَقَبَ وَقْباً: وَمِنْه وَقَبَتِ الشَّمْسُ، على مَا يأْتي. (و) الوَقْبُ: الرَّجُلُ (الأَحْمَقُ) ، مِثْلُ الوَغْبِ، قَالَ الأَسودُ بْنُ يَعفُرَ: أَبَنِي نُجَيْحٍ إِنَّ أُمَّكُمُ أَمَةٌ وإِنَّ أَباكُمُ وَقْبُ أَكَلَتْ خَبِيثَ الزّادِ فاتَّخَمَتْ عَنهُ وشَمَّ خِمَارَهَا الكَلْبُ وَرجل وَقْبٌ: أَحمَقُ. وَالْجمع ﴿أَوْقَابٌ. والأُنثى وَقْبَةٌ. (و) قَالَ ثَعْلب: الوَقْبُ: (النَّذْلُ الدَّنِيءُ) من قَوْلك: وَقَبَ فِي الشَّيءِ: دَخَلَ، فكأَنَّه يَدخُلُ فِي الدَّناءَة، وهاذا من الاشتقاقِ الْبعيد. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب. (و) الوَقْبُ: (الدُّخُولُ فِي الوَقْبِ) . وقَبَ الشَّيْءُ، يَقِبُ، وَقْباً: أَي دَخلَ. هاكذا فِي الصَّحاح، ورأَيت فِي هامِش: صوابُه﴾ وُقُوباً؛ لأَنّه لازِمٌ. وَقيل: وَقَبَ: دَخَل فِي الوَقْبِ. (و) الوَقْبُ: (المَجِيءُ والإِقْبَالُ) ، وَمِنْه حديثُ عائشةَ، ﵂: (تَعَوَّذِي باللَّهِ من هاذا الغاسِقِ إِذا وَقَبَ) أَي: الليلِ إِذا دَخَلَ وأَقبل بظَلامه. ( ﴿والوَقْبَةُ: الكُوَّةُ العَظِيمةُ فِيهَا ظِلٌّ) ، والجمعُ:﴾ الأَوْقَابُ، وَهِي الكُوَى. (و) الوَقْبَةُ (مِنَ الثَّرِيدِ والدُّهْنِ) ، هاكذا فِي نسختنا، بِضَم الدّال الْمُهْملَة، والصَّواب: والمُدْهُن، بِالْمِيم والدّال: (أُنْقُوعَتُهُمَا) ، بالضَّمّ. قَالَ اللَّيْثُ: الوَقْبُ: كُلُّ قَلْتٍ أَو حُفْرَةٍ

стр. 1941

كَقَلْت فِي فِهْرٍ، وكَوَقْبِ المُدْهُنَةِ، وأَنشد: فِي وقْبِ خَوْصاءَ كَوَقْبِ المُدْهُنِ ( ﴿ووقَبَ الظَّلامُ) : أَقْبَلَ، و (دَخَلَ) على النّاس، وَبِه فُسِّرتِ الآيةُ. وروى الجوهريُّ ذالك عَن الحَسن البصْرِيّ. (و) ﴾ وَقَبَتِ (الشَّمْسُ) ، ﴿تَقِبُ، (﴾ وَقْباً، ﴿ووُقُوباً: غابَتْ) . زَاد فِي الصَّحاح: ودَخَلَت مَوضِعَها. قَالَ ابنُ مَنْظُور: وَفِيه تَجَوُّزٌ. وَفِي الحَدِيث: (لَمَّا رَأَى الشَّمْسَ قد﴾ وَقَبَتْ قَالَ: هَذَا حِينُ حِلِّها) ، أَي: الْوَقْت الّذِي يَحِلُّ فِيهِ أَدَاؤُهَا، يَعْنِي صلاةَ المَغْرِب. ﴿والوُقُوبُ: الدُّخُولُ فِي كُلّ شيْءٍ، وَقد تقدّم. (و) وَقَبَ (القَمَرُ) ،﴾ وُقُوباً: (دَخَلَ فِي) الظِّلِّ الصَّنَوْبَرِيّ الّذِي يَعتَرِي مِنْهُ (الكُسُوفُ. ومِنْهُ) عَلَى مَا يُؤخَذُ من حديثِ عائشَةَ، رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، كَمَا يأْتي قولُهُ : ﴿وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ (الفلق: ٣) ، رُوِيَ عَنْهَا أَنَّها قالَت: (قَالَ رسولُ الله، ﷺ لَمّا طَلَعَ القَمرُ: هاذا الغاسِقُ إِذا وَقَبَ، فتعَوَّذِي باللَّهِ من شَرِّه) . (أَو مَعْنَاه: أَيْرٍ) بالخَفْضِ أَي الذَّكَرِ (إِذا قامَ. حكاهُ) الإِمامُ أَبو حامِدٍ (الغَزاليّ، وغيرُهُ) كالنَّقّاش فِي تَفْسِيره، وجماعةٌ (عَن) الإِمام الحَبْر عبدِ الله (بْنِ عبّاسٍ) ، ﵄. وَهَذَا من غرائِب التَّفْسِير. وسيأْتي للمُصَنِّف فِي غسق أَيضاً فيتحصّلُ مِمّا يُفْهَمُ من عِبَارَته، مِمّا يُنَاسِب تفسيرَ الْآيَة أَقوالٌ خَمْسَة: أَوّلُها: الليلُ إِذا أَظْلَمَ، وَهُوَ قَول الأَكْثَرِ، قَالَ الفَرّاءُ: اللَّيْلُ إِذا دَخلَ فِي كلِّ شيْءٍ وأَظلمَ؛ وَمثله قولُ عائشةَ. والثّاني: القمرُ إِذا غَابَ، وَهُوَ الْمَفْهُوم من حَدِيث عائشةَ الّذِي أَخرجه النَّسائيُّ وغيرُهُ. وَالثَّالِث:

стр. 1942

الشَّمْس إِذا غَرَبَت. والرّابعُ: أَنَّهُ النّهَارُ إِذا دَخَل فِي اللَّيْلِ، وَهُوَ قرِيبٌ ممّا قبلَهُ. الْخَامِس: الذَّكَرُ إِذا قامَ. ويُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الثُّرَيّا إِذا سَقطتْ، لأَنَّ الأَمْرَاضَ والطَّوَاعِينَ تَهِيجُ فِيهِ. ووردَ فِي الحَدِيث: أَنَّ الغاسِقَ: النَّجْمُ، وإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ الثُّرَيّا. قَالَه السُّهَيْليُّ وشيخُه ابْنُ العربيّ. والغاسقُ: الأَسودُ من الحَيّات. ﴿ووَقْبُهُ: ضَرْبُه، ويَنقُلُون فِي ذالك حِكَايَة سَمِعْتُهَا عَن غيرِ واحدٍ. وَقيل: وَقْبُهُ: انْقِلابُهُ، وقيلَ: الغاسقُ: إِبْليسُ،﴾ ووَقْبُهُ: وَسْوَسَتُهُ. قَالَه السُّهيْليّ، وَنَقله العلاّمة ابنُ جُزَيَ وغيرُه. قالَه شيخُنا. ( ﴿وأَوْقَب) الرَّجُلُ: (جاعَ) . وعبارةُ الصَّحاح: أَوْقَبَ القومُ: جاعُوا. (و) أَوْقَبَ (الشَّيْءَ) ﴾ إِيقاباً: (أَدْخَلَهُ فِي الوَقْبَةِ) ، قَالَه الفَرّاءُ. وَفِي بعض النُّسَخ من الأُمَّهاتِ: فِي الوَقْب. ( ﴿والميقَبُ: الوَدَعَةُ) ، محرّكَة، نقلَه الصّاغانيُّ. (﴾ - والوُقْبِيُّ، كَكُرْدِيَ) ، وَفِي نُسْخَة: بالضَّمّ، بدل قَوْله ككُرْدِيَ، وقَيَّدُهُ الصّاغانيُّ بِالْفَتْح: (المُولَعُ بصُحْبَةِ ﴿الأَوْقَابِ) ، وهم (الحَمْقَى) . وَفِي كَلَام الأَحنف بن قيس لبني تَمِيم، وَهُوَ يُوصِيهم: تَبَاذَلُوا تَحَابُّوا، وإِيّاكم وحَمِيَّةَ الأَوْقابِ. أَي الحَمْقَى، حَكَاهُ أَبو عمرٍ و. وَفِي الأَساس: وتقولُ العرَبُ: تَعَوَّذُوا باللَّهِ من حَمِيَّةِ الأَوْقابِ واللِّئامِ. (﴾ والمِيقابُ: الرَّجُلُ الكَثِيرُ الشُّرْبِ لِلماءِ) كَذَا فِي التكملة. وَفِي لِسَان الْعَرَب: للنَّبِيذِ. (و) ! المِيقَابُ: الامرأَةُ (الحَمْقاءُ، أَو) هِيَ (المُحْمِقَةُ) ، نَقله الصّاغَانيُّ وَقيل: هِيَ (الوَاسِعةُ الفَرْجِ) . (و) قَالَ مُبْتَكِرٌ الأَعْرَابِيّ: إِنّهم يَسيرُون (سَيْرَ المِيقَابِ) ، وَهُوَ (أَنْ تُوَاصِلَ بَيْنَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ.

стр. 1943

وبنُو (المِيقَابِ) : نُسِبُوا إِلى أُمّهم، (يُرِيدُون بِهِ السَّبَّ) والوُقُوعَ. ( ﴿والقِبَةُ، كعِدَةٍ) : الّتي تكونُ فِي البَطن شِبْهَ الفِحْثِ. والقِبَةُ: (الإِنْفَحَةُ إِذا عَظُمَتْ من الشاةِ) ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: لَا يكونُ ذالك فِي غير الشّاءِ، وَقد تقدّم فِي قبب. (﴾ والوَقِيب: صَوتٌ) يُسمَعُ من (قُنُبِ الفَرَسِ) ، وَهُوَ وِعاءُ قَضِيبِه. وَقَبَ الفَرَسُ، يَقِب، ﴿وَقْباً،﴾ وَوَقِيباً. وقيلَ: هُوَ صوتُ تَقَلْقُلِ جُرْدانِ الفَرَسِ فِي قُنْبِه، وَهُوَ الخَضِيعَة أَيضاً وَلَا فِعْلَ لشَيْءٍ من أَصوات قُنْبِ الدّابَّةِ إِلاّ هاذا، وسيأْتي المَزِيدُ عَلى ذَلِك فِي خضع. ( ﴿والأَوْقابُ: قُماشُ البَيْتِ) وَمتاعُهُ، مثلُ: البُرْمَةِ، والرَّحَيَيْنِ، والعُمُدِ، كالأَوْغاب. (﴾ والوقْباءُ) ، بِفَتْح فَسُكُون ممدوداً: (ع) ، رَوَاهُ العِمْرَانيُّ. وَهُوَ غيرُ الّذِي يأْتي فِيمَا بَعْدُ. كَذَا فِي المُعْجَم، (ويُقْصَرُ) ، قَالَ ابْنُ مَنْظُور: والمَدُّ أَعرَفُ. وَفِي كتابِ نصْرٍ: ﴿الوَقْباءُ: ماءَةٌ قَريبةٌ من اليَنْسُوعَ، فِي مَهَبِّ الشَّمَال مِنْهَا، عَن يَمِين المُصْعِد. وسيأْتي بيانُ اليَنْسوعة فِي محلّه. (﴾ والوَقَبَى) محرَّكة، (كجَمَزَى) وبَشَكَى، قَالَ السَّكُونيّ: (ماءٌ لِبَنِي) مالكِ بْنِ (مازِنِ) بْنِ مالكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، لَهُم بِهِ حِصْنٌ، وكانتْ لَهُم بِهِ وقائعُ مشهورَةٌ. وَفِي المَرَاصد: لبني مالِك، أَي وَهُوَ ابنُ مازِنٍ، وأَنشد الجوهَريُّ لأَبي الغُولِ الطُّهَوِيّ، إِسلاميّ: هُمُ مَنَعُوا حِمَى الوَقبَى بِضَرْبٍ يُؤَلِّفُ بينَ أَشْتاتِ المَنُونِ ووجدتُ، فِي هامشه، مَا نصّه بخطّه أَبي سَهلٍ: هاكذا فِي الأَصل بخطّ الجوهريّ، مُسَكَّنُ الْقَاف، والّذِي أَحفظُه: الوَقبَى، بِفَتْحِهَا. ووُجدَ بخطّ أَبي زكريّا: فِي الأَصل ساكنةُ الْقَاف، وَقد كتب عَلَيْهَا حَاشِيَة

стр. 1944

هاذا فِي كِتَابه، والصّوابُ بِفَتْح القَافِ. وأَشارَ إِليه ابْنُ بَرِّيّ أَيضاً فِي حَاشِيَته، وأَنشد فِي المُعْجَم: يَا ﴿وَقَبَى كَمْ فِيكَ مِنْ قَتِيلِ قد مَاتَ أَوْ ذِي رَمَقٍ قَلِيلِ وَهِي على طَرِيق الْمَدِينَة من البَصْرة، يَخرُجُ مِنْهَا إِلى مياهٍ يُقَال لَهَا: القَيْصُومَةُ، وقُنَّةُ، وحَوْمَانَةُ الدَّرَّاجِ. قَالَ: والوَقَبَى من الضَّجُوع على ثلاثةِ أَميال؛ والضَّجُوعُ من السَّلْمان على ثلاثةِ أَميال، وَكَانَ للْعَرَب بهَا أَيّامٌ بَين مازِنٍ وبَكْرٍ. انْتهى. (وذَكَرٌ﴾ أَوْقَبُ: وَلاّجٌ فِي الهَنَاتِ) ، نَقله الصّاغانيُّ. وَهُوَ مأْخُوذٌ من تَفْسِير القَوْل الّذِي نُقِلَ عَن النَّقَّاش. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: رَكِيَّةٌ وَقْبَاءُ: غَائِرَةُ الماءِ، عَن ابْنِ دُرَيْد. ﴿ووَقْبَانُ، كسَحْبانَ: مَوضعٌ، قَالَ ياقوت: لَمّا كَانَ يَوْم شِعْبِ جَبَلَةَ، ودخَلَت بَنو عَامر ومَنْ مَعهَا الجَبَلَ، كانَت كَبْشَةُ بنتُ عُرْوَةَ الرَّحّالِ بنِ عتبةَ بنِ جعفرِ بْنِ كلابٍ يَوْمئِذٍ حَامِلا بعامرِ بن الطُّفَيْل، فَقَالَت: وَيْلَكُم، يَا بني عَامر، ارْفَعُوني. واللَّهِ إِنَّ فِي بَطْني لَمُعِزّ بني عامرٍ. فصَفُّوا القسِيَّ على عَوَاتِقِهِم، ثمَّ حَمَلُوهَا حَتَّى بَوَّؤُوهَا القُنَّةَ، قُنَّةَ وَقْبَانَ، فزعَموا أَنّها وَلَدَتْ عَامِرًا يَوْم فَرَغَ النّاسُ من القِتال. وَفِي تَهْذِيب الأَبنية، لابنِ القَطَّاع: وأَوْقَبَ النَّخْلُ: عَفِنَتْ شَمارِيخُه. ووَقَبَ الرَّجُلُ: غارَتْ عَيْنَاهُ. وكب : (﴾ وَكَبَ، ﴿يَكِبُ،﴾ وُكُوباً) بالضَّمّ، ( ﴿ووَكَبَاناً) محرّكةً: (مَشَى فِي دَرَجَان) . وَفِي بعض نسخ الصَّحاح: فِي تُؤَدَة ودَرَجَانٍ. ﴾ والوَكْبُ: بَابَةٌ من السَّيْر، تَقول: ظَبْيَةٌ ﴿وَكُوبٌ، وعَنْزٌ﴾ وَكُوبٌ، وَقد ﴿وَكَبَتْ﴾ وُكُوباً، (وَمِنْه) اشْتُقَّ

стр. 1945

اسْمُ ( ﴿المَوْكِبِ) كمَجْلِسٍ، وجمعُه المَوَاكِب. وَفِي تَهْذِيب الأَفْعَال، لابْنِ القَطَّاع: وَكَبَ الظَّبْيُ: أَسْرَعَ، وَمِنْه المَوْكِبُ. قَالَ الشَّاعر يَصِفُ ظَبْيَةً: لَهَا أُمٌّ مُوَقَّفَةٌ﴾ وَكُوبٌ بِحَيْثُ الرَّقْوُ مَرْتَعُهَا البَرِيرُ وَهُوَ اسْمٌ (لِلجَماعَةِ) من النّاس (رُكْبَاناً أَوْ مُشاةً. أَو) المَوْكِبُ: (رُكَّابُ الإِبِلِ للزِّينَةِ) والتَّنَزُّهِ، وكذالك جماعةُ الفُرْسَانِ. كَذَا فِي الصَّحاح. وَفِي الحَدِيث: (أَنَّه كَانَ يَسِيرُ فِي الإِفَاضَةِ سَيْرَ المَوْكِبِ) أَراد: أَنّه لم يَكُنْ يُسْرِعُ السَّيْرَ فِيهَا. ( ﴿وأَوْكَب) البَعيرُ: لَزِمَ المَوْكِبَ: كَذَا فِي الصَّحاح، وتهذيبِ الأَفْعال. وأَمّا قولُه: (لَزِمهُمْ) ، فإِنّ الضَّمير يعودُ إِلى رُكّاب الإِبِل، لكَونه أَقربَ مذكورٍ، وَفِيه مَا فِيهِ. (و) عَن الرِّياشيّ: أَوْكَبَ (الطّائرُ) : إِذا نَهَضَ للطَّيَرَانِ، وأَنشد: أَوْكَب ثُمَّ طَارَا وَقيل: أَوْكَبَ: إِذا (تَهَيَّأَ لِلطَّيَرانِ) ومثلُهُ فِي الصَّحاح، وتهذيب الأَفْعَال، (أَو ضَرَبَ بجَناحَيْهِ وَهُوَ وَاقِعٌ) ، نَقله الصّاغانيُّ. (و) أَوْكَبَ (فُلاناً: أَغْضَبَهُ) . (﴾ وَوَاكَبَهُم) مُوَاكَبَةً: (سايَرَهُمْ، أَوْ بَادَرَهُمْ) ، وكذالك إِذا سابَقَهُم. (أَوْ) وَاكَبَهُمْ: إِذا (رَكِبَ مَعَهُمْ) فِي مَوْكِبِهم. (و) وَاكَبَ الرَّجُلُ (عَلَيْهِ) ، أَي على الأَمْر: (وَاظَبَ، ﴿كَوَكَّبَ) ، وأَوْكَبَ. وَذَا الأَخيرُ ذكَرَه ابْنُ القَطّاع، وابنُ مَنْظُور. (﴾ والوَكْبُ: الانْتِصابُ والقيامُ) ، وَكَبَ! وَكْباً: قامَ وانْتَصَبَ: وفُلانٌ مُواكِبٌ على الأَمْرِ، وواكِبٌ، أَي: مُثابِرٌ مُوَاظِبٌ. (و) الوَكَبُ، (بالتَّحْريكِ: الوَسَخُ) يَعلو الجِلْدَ والثَّوْبَ، وَقد

стр. 1946

وَكِبَ يَوْكَبُ وَكَبَاً، ووَسِبَ وَسَباً، وحَشِنَ حَشَناً: إِذا رَكِبَهُ الدَّرَنُ والوَسَخُ، رواهُ أَبو العَبّاس عَن ابْن الأَعْرَابيّ. (و) الوَكَبُ: (سَوَادُ التَّمْرِ إِذا نَضِجَ) ، وأَكثرُ مَا يُسْتعملُ فِي العِنَبِ. وَفِي التّهذيب: الوَكَبُ: سوادُ اللَّوْنِ من عِنَبٍ أَو غيرِ ذالك إِذا نَضِجَ. وَقد (وَكِبَ) الجِلْدُ والثَّوْبُ، (كَفَرِحَ) ، وَكَباً: رَكِبَهُ الدَّرَنُ، كَمَا سبَقَ. ( ﴿ووَكَّبَ) العِنَبُ (﴾ تَوْكِيباً) : أَخذَ تَلْوِينُ السَّوادِ فِيهِ، (وهُو ﴿مُوَكِّبٌ) على صِيغَة اسْم الْفَاعِل، قَالَه اللَّيْثُ. وَقَالَ الأَزْهريُّ: والمعروفُ فِي لون العِنَب والرُّطَب إِذا ظهر فِيهِ أَدنَى سَوادٍ: التَّوْكِيتُ، يُقالُ: بُسْرٌ مُوَكِّتٌ. قَالَ: وهاذا معروفٌ عندَ أَصحابِ النَّخِيلِ فِي القُرَى العربيّة، وَفِي كَلَام المصنّف لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ. (﴾ والوكَّابُ، ككَتَّانٍ) : الرَّجُلُ (الكَثِيرُ الحُزْنِ) ، نَقله الصّاغانيُّ. (وشاعِرٌ هُذَلِيٌّ) يسمّى ﴿الوَكّاب. (﴾ والواكِبَةُ: القائِمَةُ) ، مِن وَكَبَ: قامَ. ( ﴿والتَّوْكِيبُ: المُقَارَبَةُ فِي الصِّرَارِ) ، بِالْكَسْرِ. (وناقَةٌ﴾ مُوَاكِبَةٌ: تُسَايِرُ الموْكِبَ) . وَفِي الأَساس: لَا تَتأَخَّرُ عَن الرِّكَاب (أَو مُعْنِقٌ فِي سِيْرِها) كَمَا فِي الصَّحاح. وظَبْيةٌ ﴿وَكُوبٌ: لازِمَةٌ لِسِرْبِها. والمُوَكِّبُ: البُسْرُ يُطْعَنُ فِيهِ بالشَّوْكِ حتّى يَنْضَجَ. وهاذا عَن أَبي حنيفةَ. ولب : (﴾ وَلَبَ) فِي البَيْتِ والوَجْهِ، ( ﴿يَلِبُ،﴾ وُلُوباً) ، بالضَّمّ: (دَخَلَ) ، ونَقل الجَوْهَرِيُّ عَن الشَّيْبَانِيّ: ﴿الوَالِبُ: الذّاهِبُ فِي الشّيْءِ الدّاخُلُ فِيهِ، وَقَالَ عُبَيْدٌ القُشَيْرِيّ: رأَيْتُ عُمَيْراً﴾ وَالِباً فِي دِيَارِهِمْ وبِئْسَ الفَتَى إِنْ نابَ دَهْرٌ بمُعْظَمِ

стр. 1947

وَفِي رِوَايَة أَبي عَمْرٍ و: رأَيتُ جُرَيّاً. (و) وَلَب: (أَسْرَعَ) فِي الدُّخُول. (و) وَلَب (الشَّيْءَ و) ، ولَب (إِلَيْهِ) هاكذا فِي النُّسَخ الّتي بأَيْدينا، فَهُوَ إِذاً يَتعدَّى بِنَفسِهِ وبإِلى، وَاقْتصر الصّاغانيّ على الأَوّل: أَي (وَصلَهُ) وَعبارَة أَبي عُبَيْدِ فِي بَاب نَوَادِر الْفِعْل: وصَلَ إِليه (كائِناً مَا كانَ) . وَفِي تَهْذيب الأَفعال، لاِبْنِ القَطّاع: ﴿ووَلَبَ إِليك الشَّرُّ: تَوَصَّلَ: هاكذا فِي نسختنا، وَهِي قديمةٌ، الغالبُ عَلَيْهَا الصِّحّةُ. (﴾ والوَالِبَةُ: فِرَاخُ الزَّرْعِ) ، لأَنّها تَلِبُ فِي أُصولِ أُمَّهاتِه. وَقيل: ﴿الوَالِبَةُ الزَّرْعَةُ تَنْبُتُ من عُرُوقِ الزَّرعَةِ الأُولَى، تَخْرُجُ الوُسْطَى، فَهِيَ الأُمّ، وتَخْرُج الأَوالِبُ بعد ذالك فتَتلاحقُ. وَفِي تَهذيب الأَفعال: وَلَب الزَّرْعُ، وُلُوباً،﴾ ووَلْباً: تولَّدَ حَوْلَ كِبَارِه. (و) الوَالِبَةُ (منَ القَوْمِ، والبقَرِ، والغَنَمِ: أَوْلادُهُم ونَسْلُهُم) . رُوِي عَن أَبي العبّاس أَنّه سَمِعَ ابْنَ الأَعْرَابيّ يقُول: الوَالِبَةُ: نَسْلُ الإِبِلِ، والغَنَمِ، والقَوْمِ. وَفِي الصَّحاح:! والِبَةُ الإِبِلِ: نَسْلُهَا وأَولادُها. وَعبارَة ابْنِ القَطّاع فِي التَّهْذِيب: وولَبَ بَنُو فُلانٍ: كَثُرَ عَدَدُهُم، ونَمَوْا. فالمصنّفُ لم يَذْكُرِ الإِبِلَ وَهُوَ فِي الصَّحاح، وذَكَرَ بَدَلَهُ البَقَرَ، وَمَا وَجَدْتُه فِي الأُمَّهات اللُّغَويّة، وأَعاد الضَّميرَ لجمع الذُّكور العُقَلاءِ، تَغْلِيباً لَهُم لِشَرَفِهِم. (و) وَالِبَةُ: (ع) بأَذْرَبِيجانَ، كَذَا فِي المُعْجَم، قَالَت خِرْنِقُ: مَنَتْ لَهُمُ بِوَالِبَةَ المَنَايَا (وأَوْلَبُ) كأَحمد: (د، بالأَنْدَلُس) . وممّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: وَالِبةُ بنُ الحارِثْ بْنِ ثَعْلَبَةَ بنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزيْمة، بطنٌ ذكَرَه السَّمْعَانيّ، وابْنُ الأَثِير، وغيرُهما إِليه: سَيِّدُ التَّابعينَ سَعِيدُ بن جُبيْرٍ الّذي قتلَه الحَجّاجُ صَبْراً، ومُسْلِمُ بْنُ مَعْبَدٍ

стр. 1948

﴿- الوالِبِيّ: شاعِرٌ إِسلاميّ. وَفِي الأَسْدِ بِسُكُون السّين: وَالِبَةُ بْنُ الدُّؤَل بْنِ سَعْدِ مَناةَ. وَفِي بَجِبيلَةَ: وَالِبةُ بْنُ مالِكِ بنِ سَعْدِ بنِ نَذِيرٍ، ومنْ وَالِبَةَ الأَسدِيُّ الخُزَيميّ وقاءُ بْنُ إِياسٍ الوالِبيّ أَبُو يَزيدَ، فَرْدٌ فِي الأسماءِ، وشيخُه عليُّ بنُ رَبيعةَ الوالبِيّ، مُحَدَّثانِ. وممّا استدركه شَيخنَا هُنَا: ذَكَرَ﴾ التوْلَبَ، وَهُوَ وَلدُ الحِمَار، فِي فصل التّاءِ الفوقيّة، فِيهِ، وأَنّها لَيْستْ مُبْدَلَةً عَن شَيْءٍ، وَفِي الرَّوْضِ للسُّهَيْليّ: أَنّ تاءَ تَوْلَبٍ، بَدَلٌ عَن وَاو نَظِيرُهَا فِي تَوْأَمٍ وتَوْلَجٍ وتَوْراةٍ، على أَحدِ القولينِ. قَالَ السُّهَيْليُّ فِي الرَّوْض: لأَنّ اشتقاقَ التَّوْلَب من الوَالِبة، وَهِي مَا يُولِّدُهُ الزَّرْعُ، وجمعُها أَوَالِبُ. قَالَ شيخُنا: وَقد صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عُصْفُورٍ، وابنُ القَطّاع فِي كتابَيْهِما. ﴿وأَوْلَبَ: أَسْرَعَ، نقلَه الصّاغانِيُّ. ونب : (﴾ وانِبَةُ: د بالأَنْدَلُسِ) من إِقْلِيمِ لَبْلَةَ. ( ﴿ووَنَّبَهُ،﴾ تَوْنِيباً: وَبَّخَهُ) ، لُغَةٌ فِي أَنَّبَهُ. (و) ﴿وَنَبٌ: بطْنٌ من مُرَاد، وإِليه نُسِبَ (ثابِتُ بْنُ طَرِيفٍ) المُرَادِيُّ (﴾ - الوَنَبِيُّ، مُحَرَّكَةً) . وَفِي لُبّ اللُّباب للجَلال: أَنّه بِسُكُون النُّون. وَفِي أَنساب أَبي الفداءِ البُلْبَيْسِيّ: أَنّه بِكَسْر النُّون، والصَّوابُ مثلُ مَا قالَ المصنِّفُ: (مُحَدِّثٌ تابِعِيٌّ) ، رَوَى عَن الزُّبَيْرِ بنِ العَوّام وأَبي ذَرَ الغِفَارِيّ، ﵄، وَعنهُ ابنهُ وسالِمٌ الجَيْشَانيّ. وهب : ( ﴿وهَبَهُ لَهُ، كوَدَعَهُ) ،﴾ يَهَبُه ( ﴿وَهْباً) بِالسُّكُونِ، (﴾ ووَهَباً) بالتّحريك

стр. 1949

( ﴿وهِبَةً) كعِدَةٍ، مقِيسٌ فِي أَمثالِه، (وَلَا تَقُلْ) أَيُّها اللُّغَوِيّ، وَفِي الْمُحكم، وتهذيب الأَفْعَال، وغيرِهما: وَلَا يُقَالُ: (وَهَبَكَهُ) ، مُتَعَدِّيا إِلى مفعولين، وهاذا قولُ سيبَوَيْه: (أَو حكاهُ أَبُو عَمْرِو) بْن العَلاءِ، اشْتهر بكُنْيتِه واختُلِف فِي اسمِهِ على أَحد وعشرينَ قولا: أَصحُّها زَبّان، بالزّاي والمُوَحَّدة، وَقيل: اسمُه كُنْيَتُهُ. وسببُ الاختلافِ أَنَّه كَانَ لجلالته لَا يُسْأَلُ عَن اسمِه، كَذَا فِي المزهر، وَقد تقدَّم فِي مقدّمة الخُطْبة مَا يُغنِي عَن الإِعادة. أَو هُوَ أَبو عَمْرٍ والشَّيْبَانِيُّ، لاكنَّه إِذا أُطْلِقَ لَا يُصْرَفُ إِلَاّ إِلى الأَوَّل، كَمَا هُوَ مَشْهُور، قَالَ شيخُنا: ونقلَه قومٌ عَن سِيبَوَيْه. وَفِي بعض النُّسَخ مَا يُشِيرُ إِليه إِلاّ أَنَّه تَحريفٌ، لاِءَنَّه قِيل فِيهَا: أَو حَكَاهُ ابْنُ عَمْرٍ وسِيبَوَيْهِ عَن أَعرابيّ. قلتُ: المنقولُ عَن سِيبَوَيْهِ خلافُ ذالك كَمَا قَدّمناهُ، وهاذه النُّسْخَة خطأٌ، على أَنّ فِي لِسَان الْعَرَب: وحكَى السِّيرافيُّ عَن أَبي عمْرٍ و (عَنْ أَعْرَابِيَ) سَمِعَه يَقُولُ لآِخَرَ: انْطَلِقْ معي، أَهَبْكَ نَبْلاً. فالصَّوَابُ فِي النّسخة: أَوْ حَكَاهُ أَبو سعيدٍ، عَن عمرٍ و، عَن أَعرابيَ؛ لاِءَنَّ السِّيرَافيَّ اسْمُهُ الحَسنُ بْنُ عبدِ اللَّهِ، وكنيته أَبو سعيدِ والمُراد بعمرٍ وَهُوَ سِيبوَيْه، لاِءَنّه عَمْرو بن عُثْمانَ بْنِ قَنْبَر، والسِّيرافيُّ شَرَحَ كتابَ سِيبويْه، فَسقط من الْكَاتِب: سعيد، وَعَن. وهاذا يؤيّد مَا نَقله شيخُنا عَن بعضٍ أَنّه قولُ سيبويهِ. (وهُو﴾ واهِبٌ ﴿ووهّابٌ﴾ ووَهُوبٌ) . وَمن أَسمائه تَعَالَى الوَهّابُ، وَهُوَ المُنْعِمُ على العِباد، وَفِي النّهايَة: وَهُوَ فِي صِفَته تعالَى يَدُلُّ على البَذْل الشّاملِ والعطاءِ الدّائم، بِلَا تَكلُّفٍ، وَلَا غَرضٍ، وَلَا عِوَضٍ. قلتُ: قَالَ ابنُ مَنْظُور: الهِبة: العَطِيَّةُ الخاليَةُ عَن الأَغْراض

стр. 1950

والأَعْواض، فإِذا كَثَرَتْ، سُمِّيَ صاحبُها وَهّاباً، وَهُوَ من أَبْنِيَة المُبَالغة. انْتهى. قَالَ شيخُنا: واختُلِفَ فِي أَنَّه من صفاتِ الذَّات، أَو الأَفعال، والصّحيحُ الثّاني؛ أَو أَنَّ المُرَادَ إِرادةُ الهِبَةِ، انْتهى. ﴿والوَهُوب: الرَّجُلُ الكثيرُ الهِبَاتِ (﴾ ووَهّابَةٌ) ، زِيدَت فِيهِ الهاءُ لتأْكيدِ المُبالغةِ، كعَلَاّمةٍ. (والاسمُ ﴿المَوْهِبُ،﴾ والمَوْهِبَةُ) بِكَسْر الهاءِ فيهمَا. صرَّح بِهِ الفيُّوميُّ، وابْنُ القُوطِيَّةِ، وابْنُ القَطَّاع، والجوْهريّ، والسَّرقُسْطيُّ، للقاعدة السَّابِقَة: ( ﴿واتَّهَبَه: قَبِلَهُ) . وَفِي الصِحاح: الاتِّهابُ: قَبُولُ﴾ الهِبَةِ، والاستِيهاب: سُؤالُها. وَفِي اللِّسان: ﴿اتَّهَبْتُ مِنْك دِرْهماً، افْتَعلْتُ، من﴾ الهِبَة. وَفِي الحَدِيث: (لَقَدْ همَمْتُ أَنْ لَا ﴿أَتَّهِبَ إِلَاّ من قُرَشِيَ، أَو أَنصَاريَ، أَو ثَقفِيَ) ؛ لأَنّهم أَصحابُ مُدُنٍ وقُرًى، وهم أَعْرَفُ بمكارم الأَخلاق. قَالَ أَبو عُبيْد: رأَى النَّبِيُّ، ﷺ جفَاءً فِي أَخلاق الباديَة، وذَهاباً عَن المُرُوءَةِ، وطلباً للزِّيادة على مَا﴾ وَهَبُوا، فَخصَّ أَهلَ القُرَى العربيّةِ خاصَّةً فِي قَبول الهديّة مِنْهُم دونَ أَهلِ الباديةِ لِغَلَبَة الجفَاءِ على أَخلاقهم، وبُعْدهِم من ذَوي النُّهَى والعُقول. وأَصْلُه: اوْتَهَب، قلبت الواوُ تَاء، وأُدْغِمت فِي تاءِ الافتعال، مثل: اتَّعدَ واتَّزَنَ، من الوَعْدِ والوَزْنِ. (و) فيهِمُ التَّهادِي ﴿والتَّواهُبُ. يُقال: (﴾ تَواهبُوا) : إِذا ( ﴿وَهَبَ بعْضُهُم لِبَعْضٍ) ،﴾ وتَواهبَهُ النّاسُ بَينهم. وَفِي حَدِيث الأَحْنَف: وَلَا ﴿التَّواهُبُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ضَعَة أَي: أَنَّهُم لَا﴾ يَهَبُونَ مُكْرَهِينَ. ( ﴿ووَاهَبَه﴾ فَوَهَبَهُ! يَهَبُه، كَيَدَعُهُ وَيَرِثُه) ، بالوَجْهَيْنِ. أَمّا الْفَتْح، فلأَجل حَرْف الحَلْق، وأَمّا الثّاني، فشاذٌّ من وَجْهَينِ، وَكَانَ أَوْلَى أَنْ يكونَ مضمومَ العينِ؛ لاِءَنَّ أَفعالَ المُغَالَبَةِ كلَّها تَرْجِع إِلى فَعَلَ يَفْعُلُ، كنَصَرَ يَنْصُرُ، لم يَشِذّ

стр. 1951

مِنْهَا غيرُ قولِهم: خاصَمَنِي فخَصَمْتُهُ، فأَنا أَخْصِمُهُ، بِالْكَسْرِ، لَا ثانيَ لَهُ. قَالَه شَيخنَا، وَقد تقدَّم مَا يَتعلَّق بِهِ. (غَلَبَهُ فِي ﴿الهِبَةِ) ، أَيْ كانَ أَوْهَبَ، أَي أَكْثَرَ هِبَةً مِنْهُ. (﴾ والمَوْهِبَة) ، بِفَتْح الهاءِ، هَكَذَا مَضْبُوطٌ: (العَطِيَّة) . وَفِي لِسَان الْعَرَب: ﴿المَوْهِبَة: الهِبَة، بِكَسْر الهاءِ، وجَمْعُها﴾ مَوَاهِبُ. وَفِي الأَساس: وَهَذِه هِبَةُ فلانٍ، ﴿ومَوْهِبَتُهُ،﴾ وهِبَاتُهُ، ﴿وَمَواهِبُه، وفُلانٌ﴾ يَهَبُ مَا لَا ﴿يَهَبُهُ أَحدٌ. ومِن الأَشياءِ مَا لَيْسَ يُوهبُ. (و) من المَجَاز:﴾ المَوْهَبَةُ، بِفَتْح الهاءِ: (السَّحَابَةُ تَقَعُ حَيْثُ وَقَعَتْ) ، عَن ابنِ الأَعْرابِيّ. والجَمْعُ مَوَاهِبُ، يقالُ: كَثُرَت المَوَاهب فِي الأَرْض: أَي الأَمطار. (و) المَوْهَبَةُ: (حِصْنٌ بِصَنْعَاء) اليَمَن، من أَعماله. (و) ﴿مَوْهِبٌ: اسْمٌ (رَجُل) ، ومثلُهُ فِي الصَّحاح ولسان الْعَرَب؛ وأَنشد لاِءَبَّاقٍ الدُّبَيْرِيّ: قَدْ أَخَذَتْنِي نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ وموْهَبٌ مُبْزٍ بِها مُصِنُّ وَهُوَ شاذٌّ، مثلُ مَوْحَدٍ. وقولُه: مُبْزٍ بهَا، أَي: قَوِيٌّ عَلَيْهَا، أَي: هُوَ صَبُورٌ على دَفْع النَّوم، وإِنْ كَانَ شديدَ النُّعَاسِ. ولاكِنَّ الّذِي يُفْهَمُ من عبارَة المؤلِّف أَنّ الاسمَ الْمَذْكُور مَوْهَبَةٌ، بِزِيَادَة الهاءِ، وَهُوَ خلافُ مَا قَالُوهُ. (و) من الْمجَاز: المَوْهَبَةُ: (غَدِيرٌ ماءٍ صَغِيرٌ) ، وَقيل: نُقْرَةٌ فِي الْجَبَل، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، وَالْجمع مَوَاهِبُ، كَذَا فِي الصّحاح. وَفِي التَّهْذِيب: وأَمّا النُّقْرَةُ فِي الصّخرة،﴾ فمَوْهَبَةٌ، بفتْح الهاءِ، جاءَ نَادرا؛ قَالَ:

стр. 1952

ولَفُوكِ أَطْيَبُ إِنْ بَذَلْتِ لَنَا من ماءِ ﴿مَوْهَبَةٍ عَلَى خَمْر أَي مَوْضُوع على خَمْر، ممزوج بماءٍ. ونَصُّ الصّحاح: ولَفُوكِ أَشْهَى لَوْ يَحِلُّ لَنا من ماءٍ مَوْهَبَةٍ على شَهْدِ وَفِي الأَساس، عندَ ذِكرِ المَوْهَبَة هاذه، قَالَ: بالفَتح، فَرَّقُوا بينَ هاذه الهِبَةِ وسائرِ﴾ الهِبات، ففتحوا فِيهَا وكسروا فِي غَيرهَا. (وتُكْسَرُ هاؤُهُ) ، راجِعٌ للّذي يَلِيهِ. ومثلُه فِي لِسَان الْعَرَب. (و) تَقول: ﴿هَبْ زَيْداً مُنْطلِقاً، بمعْنى: احْس ٢ بْ، بِكَسْر السّين وَفتحهَا، كَذَا هُوَ مضبوطٌ فِي نُسْخَة الصَّحاح، يتعدَّى إِلى مفعولَيْنِ، وَلَا يُستعملُ مِنْهُ ماضٍ وَلَا مُسْتَقْبل فِي هاذا المعنَى. وَفِي المُحْكَم: و (﴾ - هَبْنِي فَعَلْتُ) ذالك، (أَي: اِحْسُبْنِي واعْدُدْنِي) ، وَلَا يُقَال: هَبْ أَنِّي فَعَلْتُ ذالك. وَلَا يُقالُ فِي الواجِب: ﴿وهَبْتُكَ فَعَلْتَ ذالك؛ لأَنّها (كَلِمَةٌ) وُضِعَت (لِلأَمْرِ فَقَطْ) . قَالَ ابْنُ هَمّامٍ السَّلُولِيُّ: فقُلْتُ أَجِرْنَى أَبَا خالِدٍ وإِلاّ﴾ - فَهَبْنِي امْرَأَ هالِكا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَنشد المازِنيُّ: فكُنْتُ كذِي داءٍ وأَنْتَ شِفاؤُه ! - فَهبْنَى لِدائِي إِذْ مَنَعْتَ شِفائِيَا أَي: احسُبْنِي، قَالَ الأَصْمعِيُّ: تقولُ العربُ: هَبْنِي ذالك، وَلَا يُقَال: هَبْ، وَلَا فِي الْوَاجِب: قد وَهَبْتُك، كَمَا يُقالُ: ذَرْنِي ودَعْنِي، وَلَا يقالُ: وَذَرْتُكَ. (و) حكى ابنُ الأَعْرَابيّ: (وَهَبَنِي اللَّهُ فِدَاكَ) : أَي (جَعَلَنِي) فِداكَ، ووُهِبْتُ فِداكَ: جُعِلْتُ فِداك. أَطْبَقَ النُّحاةُ على ذِكْره. وَقَالَ ابْنُ أُمِّ قَاسم فِي أَفعال التَّصيير: مِنْهَا: وَهَبَ. ونَقَلَ قولَ ابْنِ الأَعْرابيّ هاذا. قَالَ: وَلَا تُستعمَلُ إِلاْلاّ بصيغةِ الْمَاضِي. وصَرَّحَ غيرُه بأَنَّهُ قليلٌ. وَقَالَ الشّيخُ: هُوَ مُلازِمٌ للمُضِيّ، لاِءَنّه إِنّما سُمع فِي مَثَلٍ،

стр. 1953

والأَمثالُ لَا يُتَصرَّف فِيهَا. قالهُ شيخُنا. (و) فِي تهذِيب الأَفعال: (أَوْهَبَهُ لهُ: أَعَدّهُ) . وَيُقَال للشَّيْءِ إِذا كَانَ مُعَدّاً عِنْد الرَّجُلِ مثل الطَّعَام: هُوَ ﴿مُوهَبٌ، بِفَتْح الهاءِ، وأَصبحَ فُلانٌ﴾ مُوهِباً، بِكَسْر الهاءِ، أَي: مُعِدّاً قادِراً. وَفِي تَهْذِيب الأَفعال: ﴿وأَوْهَبْتُكَ الطَّعامَ والشَّرابَ: أَعْدَدْتُهما، وأَكْثَرْتُ مِنْهُمَا، وسيأْتي. (و) أَوْهَبَ لَك (الشَّيْءُ: أَمْكَنَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ) وتَنَالَهُ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ وَحْدهُ، قَالَ: وَلم يَقُولُوا: أَوْهَبْتُهُ لَك. وَهُوَ (لازمٌ، مُتَعَدَ) . (﴾ ووَهْبٌ، ﴿وَوُهَيْبٌ،﴾ ووَهْبَانُ) ، بفَتْحٍ فَسُكُون، ( ﴿ووَاهِبٌ،﴾ ومَوْهَبٌ) وَقد تقدّم أَنّه (كمَقْعَدٍ) ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: جاؤوا بِهِ على مفْعَلٍ، لأَنّه اسمٌ لَيْسَ على الفِعْل، إِذْ لَو كَانَ على الفِعْل، لَكَانَ مَفْعِلاً، فقد يكون ذالك، لِمَكَان العَلَمِيَّة؛ لاِءَنّ الأَعْلام ممّا تُغَيَّرُ عَن القِياس: (أَسْماءُ) رجال مُحَدِّثينَ وعُلَماءَ وأُدباءَ. ( ﴿ووَهْبِينُ) ، بِالْفَتْح فالسّكون فالكسر: (ع) ، قَالَه ابْنُ سِيدَهْ، وَهُوَ مُرْتَجَلٌ. وأَنشد الجَوْهَرِيُّ للرّاعي: رَجَاؤُكَ أَنْسانِي تَذَكُّرَ إِخْوَتِي ومالُكَ أَنْسانِي﴾ بوَهْبِينَ مَالِيَا وجدتُ فِي هامشه: الّذي وَجَدْتُه فِي شعر الرّاعِي: ومالُكَ أَنْسَانِي بحَرْسَيْنِ مالِيَا وَذكر فِي شَرحه أَنَّ حَرْسَيْنِ جَبَلٌ، وَهُوَ حَرْسٌ، فثَنَّاهُ. وَفِي التّهذيب:! ووَهْبِينُ: جَبلٌ من جبال الدَّهْنَاءِ، قَالَ: وَقد رأَيتُهُ، وقرأْتُ فِي المُعْجَم شعرَ الرّاعي هاكذا: وَقد قادَني الجِيرَانُ قِدْماً وقُدْتُهُمْ وفارَقْتُ حَتَّى مَا تَحِنُّ جِمَالِيَا وجارك أخواني تذكّر إِخْوَتِي ومالُك أَنسانِي بوَهْبِينَ مالِيا

стр. 1954

( ﴿ووَهْبانُ، بِالْفَتْح) فالسّكون، (ابْنُ بَقِيَّةَ: مُحَدِّثٌ) . (و) ﴾ وُهْبَانُ، (بالضَّمِّ: ابْنُ القَلُوصِ) ، كصَبُور: (شاعِرٌ) من عَدْوانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، قَالَ الحافظُ: وواوُهُ منقلبة عَن همزَة، أَصله أُهْبانُ. ( ﴿وأَوْهَبَ لَه الشَّيْءُ: دامَ) لَهُ، قَالَه أَبو عُبَيْد. قَالَ أَبو زَيْد، وغَيْرُه:﴾ أَوْهَبَ الشَّيْءُ: إِذا دامَ، وأَنشد الجَوْهَرِيّ: عَظِيمُ القَفا رِخْوُ الخَواصِرِ أَوْهبَتْ لَه عَجْوَةٌ مَسْمُونَةٌ وخَمِيرُ وَقَالَ عليُّ بْنُ حمْزَةَ: وهاذا تصحيفٌ، وإِنّما هُوَ: أُرْهِنَت، أَي: أُعِدَّتْ، وأُدِيمَتْ، هَكَذَا وجدت فِي الْهَامِش، فليتأَمَّل. ( ﴿ووَاهِبٌ: جبَلٌ لبني سُلَيْمٍ) ، قَالَ بِشْر بن أَبي خازِم: كأَنَّها بعْدَ مَرِّ العاهدِينَ بِها بَينَ الذَّنُوبِ وحَزْمَيْ واهِبٍ صُحُفُ وَقَالَ تَميمُ بْنُ مُقْبِلٍ: سَلِي الدّارَ من جَنْبَيْ حِبِرَ وواهِبٍ إِلى مَا رَأَى هَضْبَ القَلِيبِ المُضَيَّحُ (و) أَمّا (﴾ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ) التّابعيُّ الْمَشْهُور، فإِنّه بالتّسكين، وَهُوَ الأَفصحُ و (قَدْ يُحرَّكُ) . وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿المَوْهُوبُ، بِمَعْنى الولَد، وَهُوَ صفةٌ غالِبَةٌ. وكلّ مَا وَهَب لَك﴾ الوهَّابُ من وَلَد وغيرِه، فَهُوَ ﴿مَوهوبٌ. وَمن سجَعَات الأَساس: ويُقَالُ للمولودِ لَهُ: شكَرْتَ الواهِبَ، وبُورِك لَك فِي الْمَوْهُوب. ﴾ ووُهْبانُ بنُ صَيْفِيّ، ويقالُ: أُهْبَان: صحابيّ، وَقد ذُكِرَ تعليلُه فِي مَوْضِعه. وَمن المَجَاز: أَوْهَبَ الطَّعامُ: كَثُرَ واتَّسعَ، حتَّى وُههب مِنْهُ. وَكَذَلِكَ وادٍ ﴿مُوهِبُ الحَطَبِ: كَثيرُه واسِعُه.﴾ وأَوْهَبْتُ لأَمرِ كَذَا: اتَّسَعْتُ لَهُ وقَدرْتُ عَلَيْهِ، وأَصْبحْتُ! مُوهِباً لذالك. كَذَا فِي الأَساس. وَفِي كِنْدَة: وَهْبُ بن الحارِث بن

стр. 1955

مُعاوِيَةَ الأَكْرَمِينَ، ﴿ووَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ: قَبِيلتان؛ إِلى الأُولَى المِقْدَامُ بْنُ مَعْدِيكرِبَ، وإِلى الثّانية مَعْدانُ بْنُ رَبِيعَة، وغيرُهما. ويب : (﴾ وَيْبٌ، كويْلٍ) ، ووَيْحٍ، ووَيْسٍ: أَربعةُ أَلفاظٍ متوافقةٌ لفظا وَمعنى، وَلَا خامسَ لَهَا، وإِن وقَع خلافٌ لبَعض الأَئمّة فِي الْفرق أَنَّ بَعْضهَا يكونُ فِي الخَير، وبعضَهَا يكونُ فِي وُقوعٍ فِي هَلَكَة، أَشار لذَلِك الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق. وَزَاد ابْنُ فَارس فِي المُجْمَل عَن الْخَلِيل: وَيْه، ووَيْك، وَفِي تَهْذِيب الأَفعال، لِابْنِ القَطّاع: الأَفعال الّتي لَا تَتَصرَّفُ، تسعةٌ: نِعْمَ، وبِئْسَ، ولَيْسَ، وعَسَى، وفِعل التَّعَجُّب، ووَيْحَ زَيْد، ووَيْبَهُ، ووَيْلَهُ، ووَيْسَهُ إِلاّ أَنَّ المازِنيَّ ذكَرَ أَنَّ الأَرْبَعَةَ الأَخِيرةَ مصَادر. انْتهى. (تَقُولُ: ﴿وَيْبَك) ، بِفَتْح المُوَحَّدة وبكسرها، وهاذه الأَخيرة عَن الفَرّاءِ، (﴾ وَوَيْبٌ لَكَ، ﴿ووَيْبٌ لِزَيْدِ﴾ ووَيْباً لَهُ ﴿ووَيْبٍ لَهُ) بالحركات الثَّلاث مَعَ الّلام، خِطاباً وغَيْبَةً (ووَيْبِهِ) بِكَسْر الْمُوَحدَة، (وويْبِ غَيْرِهِ) بكسره، مَعَ الإِضافة للمُنْفَصِل، وَهَاتَانِ عَن أَبي عَمْرٍ و، (﴾ ووَيْب ٢ زَيْدٍ) بِكَسْر الباءِ وَفتحهَا مَعًا، (! ووَيْبِ فُلانٌ بكَسْرِ الباءِ) على البِناءِ (ورَفْعِ فُلان) مُبْتَدأ أَو خَبَراً. وهاذا (عَن ابنِ الأَعْرَابيِّ) ، وَقَالَ: إِلاّ بني أَسَدٍ، لم يزدْ على ذالك، وَلَا فَسَّرَه، وَهُوَ استعمالٌ غَرِيب، وَقد نَقله البَكْرِيُّ فِي شرح أَمالي القالي، ويُفْهَمُ من قَوْله: إِلاّ بنِي أَسدٍ، أَي: فإِنهم يَفتَحُون الباءَ (ومَعْنَى الكُلِّ: أَلْزَمَهُ اللَّهُ) تعالَى (وَيْلاً) نُصبَ نَصْبَ المصادر، وَهُوَ الْمَشْهُور. ودَعْوَى الفِعْليَّة فِيهَا شاذٌّ. وَقد وقَعَ فِي بعض حَوَاشِي شرحِ الرَّضِيّ، فلْيُنْظَرْ. وَفِي اللِّسَان: فإِن جئتَ باللَاّمِ،

стр. 1956

رَفَعْتَ، فقُلْتَ: ﴿وَيْبٌ لِزَيْدٍ، وَنصبتَ مُنَوّناً، فَقلت:﴾ وَيْباً لِزَيْدٍ. فالرفعُ مَعَ اللَاّم على الابتداءِ أَجْوَدُ من النَّصب، والنَّصْبُ مَعَ الإِضافة أَجْوَدُ من الرَّفْع. قَالَ الكِسائيّ: من الْعَرَب مَنْ يقولُ: وَيْبَكَ، ووَيْبَ غَيْرِك؛ وَمِنْهُم من يقولُ: وَيْباً لِزَيْد، كَقَوْلِك: وَيْلاً لِزَيْدٍ. وَفِي حَدِيث إِسلامِ كَعْبِ بن زُهَيْرٍ: أَلا أَبْلِغا عنِّي بُجَيْراً رِسالَةً على أَيِّ شَيْءٍ وَيْبَ غَيْرِك دَلَّكَا قَالَ ابنُ بَرِّيّ: فِي حَاشِيَة الْكتاب بيتٌ شاهدٌ على ويْب، بِمَعْنى وَيْل، لِذي الخِرَقِ الطُّهَوِيّ يُخَاطِب ذئباً تَبِعَهُ فِي طَرِيقه: حَسِبْتَ بُغامَ راحِلَتِي عَنَاقاً وَمَا هِيَ ويْبَ غَيْرِكَ بالعَنَاقِ فَلَو أَنِّي رَمَيْتُكَ من قَرِيبٍ لَعاقَكَ عَن دُعَاءِ الذِّئْبِ عَاقِ قَوْله: عَنَاقاً، أَي: بُغامَ عَناقٍ. وحكَى ثَعْلَب: وَيْبَ فُلانٍ، وَلم يَزِدْ. والمصنِّف زَاد على مَا ذَكَرُوه عُمُوم اسْتِعْمَاله بالمُوَحَّدة الجارَّة بدل اللاّم، وإِضافَتهُ للْغَائِب فِي وَيْبَه، كَمَا أُضِيفَ فِي اللُّغَة العامَّة إِلى ضمير المتكلِّم، وإِضافتُه إِلى الظّاهر مشهورٌ، كوَيْل. قَالَه شيخُنا. ( ﴿ووَيْباً لِهَذَا) الأَمْرِ: (أَيْ عَجَباً) لَهُ، ووَيْبهُ: كَوَيْلَهُ. (﴾ والوَيْبَةُ) ، على وَزْن شَيْبَةٍ. (اثنانِ أَوْ أَرْبعَةٌ وعِشْرُونَ مُدّاً. والمُدُّ) يَأْتي بَيَانه (فِي مكك) لم يذكُرْه الجوهريُّ وَلَا ابنُ فارسٍ، بل توقَّفَ فِيهِ ابْنُ دُرَيْدٍ. والصَّحِيحُ أَنَّها مُوَلَّدَة، استعملها أَهْلُ الشّامِ ومِصْرَ وإِفْرِيقِيَّةَ. (فصل الْهَاء) هبب : ( ﴿الهَبُّ،﴾ والهُبُوبُ) ، بِالضَّمِّ: (ثَوَرَانُ الرِّيحِ، ﴿كالهَبِيبِ) . فِي الْمُحكم:﴾ هَبَّت الرِّيحُ، ﴿تَهُبُّ﴾ هُبُوباً،! وهَبِيباً: ثارَتْ، وهاجَتْ. وَقَالَ

стр. 1957

ابْن دُرَيْد: ﴿هَبّ﴾ هَبّاً، وَلَيْسَ بالعَالي فِي اللغَة، يَعْنِي: أَنّ المعروفَ إِنّما هُوَ ﴿الهُبُوب،﴾ والهَبِيبُ. قلتُ: فالمُصَنِّفُ قدّمَ غيرَ الْمَعْرُوف على مَا هُوَ مستعملٌ مَعْرُوف. وَفِي بغية الآمال، لاِءَبي جَعْفَر اللَّبْلِيّ: أَنَّ القِيَاس فِي فَعَلَ المفتوحِ اللَّازِم المُضَاعَف أَن يكونَ مُضَارِعُهُ بِالْكَسْرِ، إِلاّ الأَفعالَ الثّمانيةَ والعشرينَ، مِنْهَا: ﴿هَبَّتِ الرِّيحُ. (و) ﴾ الهَبّ، والهُبُوبُ، والهَبِيبُ: (الانْتِباهُ مِنَ النَّوْمِ) ، ﴿هَبَّ،﴾ يَهُبُّ. وأَنشد ثعلبٌ: فَحَيَّتْ فحَيَّاهَا ﴿فهَبَّ فحَلَّقَت مَعَ النَّجْمِ رُؤْيَا فِي المَنَامِ كَذُوبُ ﴾ وأَهَبَّ اللَّهُ الرِّيحَ، ﴿وأَهَبَّهُ من نَوْمِه: نَبَّهَهُ، وأَهْبَبْتُه أَنا. قَالَ شيخُنَا: هَبَّ من نَوْمِهِ، من الأَفعال الّتي استعملَتها العربُ لازِمَةً كَمَا هُوَ الْمَشْهُور، ومتعدِّيةً أَيضاً، يُقَال: هَبَّ من نَوْمِهِ،﴾ وهَبَّه غَيْرُهُ؛ واستلُّوا لذالك بقوله تعالَى فِي قراءَةٍ شاذَّةٍ: ﴿قَالُوا يَا ويلنا من ﴿هَبَّنا من مرقدنا﴾ بدل قَوْله تَعَالَى فِي المُتواتِرَة: ﴿مَن بَعَثَنَا﴾ (يسلله: ٥٢) ، وَقَالُوا: هَبَّنا مَعْنَاهُ: أَيْقَظَنا وبَعَثَنا، وأَنّه يُقَال: هَبَّنا ثُلاثِيّاً متعدّياً،﴾ كأَهَبَّنا رُباعِيّاً. والقراءَةُ نقلهَا البيضاويُّ وغيرُه. وَجعلُوا الثُّلاثيَّ والمَزيدَ بِمَعْنى. ولكِنَّ ابْنَ جِنِّي فِي المُحْتَسب أَنكر هَذِه القِراءَة، وَقَالَ: لم أَرَ لهاذا أَصْلاً، إِلاّ أَن يكونَ على الْحَذف والإِيصال، وأَصلُهُ هَبَّ بِنَا، أَي: أَيْقَظَنَا. انْتهى. وَفِي الأَساس، ريحٌ هابَّةٌ، وهَبَّت هُبُوباً، وأَهَبَّها الله، واسْتَهَبَّها. وَجعل هَبَّ من نَومه: انْتَبَهَ، من المَجَاز. (و) منهُ أَيضاً، الهَبُّ: ال (نَّشاطُ) مَا كانَ. ورَوَى النَّضْرُ بنُ شُمَيْل بإِسناده فِي حديثٍ رَوَاهُ عَن رَغْبَانَ قَالَ: (لقد رأَيتُ أَصحابَ رسولِ الله، ﷺ ! يَهُبُّونَ إِلَيْهِما كَمَا يَهُبُّونَ إِلى الْمَكْتُوبَة) ، يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ قبل المَغْرِب. أَي:

стр. 1958

يَنْهَضُونَ إِليهما. قَالَ النَّضْرُ: قولُهُ يَهُبُّونَ، أَي: يَسْعَوْن. و (كُلُّ سائرٍ) هَبَّ، يَهِبّ، بالكَسْرِ، هَبّاً، وهُبُوباً: نَشِطَ. (و) ﴿هُبُوبُه: (سُرْعَتُه،﴾ كالهِبابِ، بالكَسْرِ) : النَّشاط. ﴿وهَبَّتِ النّاقةُ فِي سَيرها،﴾ تَهُبُّ، بالضَّمّ، ﴿هِبَاباً: أَسْرَعَت، وَحكى اللِّحْيَانيّ: هَبَّ البعيرُ، مثلُه، أَي نَشِطَ، قَالَ لَبِيدٌ: فَلَها﴾ هِبابٌ فِي الزِّمامِ كأَنَّها صَهْباءُ راحَ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُها (و) إِنّه لَحَسَنُ (الهِبَّة، بالكَسْرِ) يُرَادُ بِهِ (الحالُ) . (و) ﴿الهِبَّةُ: (القِطْعَةُ من الثَّوْبِ) . ﴾ والهِبَّةُ: الخِرْقَةُ. (ج) ﴿هِبَبٌ (كعِنَبٍ) ؛ قالَ أَبو زُبَيْدٍ: غَذاهُمَا بِدِمَاءِ القَوْمِ إِذْ شَدَنا فَمَا يَزَالُ لِوَصْلَيْ راكِبٍ يَضَعُ على جَنَاجِنِهِ من ثَوْبِهِ هِبَبٌ وَفِيه مِن صائكٍ مُسْتَكْرَهٍ دُفَعُ يَصِفُ أَسداً أَتى لِشِلَيْهِ بوَصْلَيْ راكبٍ والوَصْلُ: كلُّ مَفْصِل تامًّ، مثْل مَفْصِلِ العَجُزِ من الظَّهْر. والهاءُ فِي (جَنَاجِنِه) تعودُ إِلى الأَسد؛ وَفِي (ثوبِه) إِلى الرّاكب، ويَضَعُ: يَعْدُو. والصّائِكُ: اللاّصِقُ. (و) من المَجَاز: الهِبَّةُ: (مَضَاءُ السَّيْفِ) فِي الضَّرِيبَةِ، وهِزَّتُهُ. وَفِي الصَّحاح: هَزَزْتُ السَّيْفَ والرُّمْحَ،﴾ فهَبَّ ﴿هَبَّةً؛﴾ وهَبَّتُهُ: هِزَّتُهُ، ومَضَاؤُه فِي الضَّرِيبَة. وحَكَى اللِّحْيَانيُّ: اتَّقِ ﴿هَبَّةَ السَّيْفِ،﴾ وهِبَّتَه. وَسيف ذُو هَبَةٍ: أَي مضاءٍ فِي الضَّرِيبة؛ قَالَ: جلا القَطْرُ عَن أَطْلالِ سَلْمَى كأَنَّما جَلا القَيْنُ عَن ذِي هَبَّةٍ داصِرَ الغِمْدِ وإِنَّهُ لَذُو هَبَّة: إِذا كَانَت لَهُ وقْعَة شَدِيدَة.

стр. 1959

(و) الهِبَّةُ، أَيضاً: (السّاعَةُ تَبْقَى من السَّحَرِ) ، رَوَاهُ الجوهريُّ عَن الأَصمعيّ. (و) من الْمجَاز: عِشنا بذالك ﴿هِبَّةً، وَهِي (الحِقْبَةُ من الدَّهْرِ) ، كَمَا يُقَال: سَبَّةً، كَذَا فِي الصَّحاح، وَهُوَ المَرْوِيُّ عَن أَبي زيدٍ، (ويُفْتَحُ فِيهِما) ، أَي فِي اللَّذَيْن ذُكِرَا قَرِيبا. وهاذا غيرُ مشهورٍ عندَ أَئمّةِ اللُّغَة، وإِنّما الوَجْهَانِ فِي الهَبَّة بِمَعْنى هَزِّ السَّيْف ومَضائِهِ، كَمَا أَسلفناه آنِفاً. وأَمّا مَا عداهُ، فَلم يُذْكَرْ فِيهِ إِلاّ الكسرُ فَقَط. (وهَبَّهُ) السَّيْفُ، يَهُبّ، (هَبّاً، وهَبَّةً) بِالْفَتْح، (وهِبَّةً) بِالْكَسْرِ. وَهَذَا كَلَامه يؤيّد مَا قُلْنَاهُ. وَعَن شَمِر: هَبَّ السَّيْفُ، وأَهْبَبْتُ السَّيْفَ: إِذا هَزَزْتَهُ،﴾ فاهْتَبَّهُ، وهَبَّهُ، أَي: (قَطَعَهُ) . (و) من المَجَاز: ﴿الهِبَّةُ، بِالْكَسْرِ: هِياجُ الفَحْلِ. ﴾ وهَبَّ (التَّيْسُ، ﴿يَهِبُّ) بِالْكَسْرِ، وَعَلِيهِ اقْتصر الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ الْقيَاس، (﴾ ويَهُبُّ) بالضَّمِّ شُذُوذاً، وَهُوَ غيرُ معروفٍ فِي دَواوينِ اللُّغَة، ولاكنّا أَسلفنا النّقل عَن أَبي جعفرٍ اللَّبْلِيّ أَنّه من جملَة الأَفعال الثّمانية والعِشْرِين، وَبِه صَرَّحَ ابْنُ مَالك. ثمّ رأَيْتُ الصّاغانيَّ نَقله عَن الفَرَّاءِ. فقولُ شيخِنا: فِي كَلَام المُصَنّف نَظَرٌ، لَا يخلُو من تَأَمُّلٍ. ( ﴿هَبِيباً،﴾ وهِبَاباً، ﴿وهِبَّةً) بِالْكَسْرِ فيهمَا: هاجَ، و (نَبَّ لِلسِّفادِ،﴾ كاهْتَبَّ، ﴿وهَبْهَبَ) . وقيلَ:﴾ الهَبْهَبَةُ: صوتُهُ عندَ السِّفاد. وَفِي الْمُحكم: وهَبَّ الفَحْلُ من الإِبِلِ وغيرِها، يَهِبُّ، ﴿هِبَاباً،﴾ وهَبِيباً، ﴿واهْتَبَّ: أَرادَ السِّفادَ. (و) هَبَّ (السَّيْفُ) ،﴾ يَهُبُّ، هَبَّةً، وهَبّاً: (اهْتَزَّ) . الأَخِيرَةُ عَن أَبي زيد. وأَهَبَّهُ: هَزَّهُ، عَن اللّحيانيّ. وَقَالَ الأَزهريّ: السَّيْفُ يَهُبُّ، إِذا هُزَّ، هَبَّةً. وَقد تقدَّمَ. (و) من المَجَاز يُقَال: هَبَّ (فُلانٌ) حِيناً، ثمّ قَدمَ، أَي: (غابَ دَهْراً) ثمّ قَدِمَ، وهاذا عَن يُونُسَ. وناسٌ يَقُولُونَ غابَ فلانٌ ثمَّ هَبَّ، وَهُوَ أَشْبَه، قَالَ

стр. 1960

الأَزهريّ: وكأَنّ الّذِي حُكِيَ عَن يُونُسَ أَصلُه من هِبَّة الدَّهْرِ. (و) قَالَ ابْن الأَعْرَابيّ: هُبَّ، بالضَّمّ: إِذا نُبِّهَ، وهَبَّ، بِالْفَتْح، (فِي الحَرْبِ) : إِذا (انْهَزَمَ) . (و) من المَجَاز: (هَبَّ) فلانٌ (يَفْعَلُ كَذَا) ، كَمَا تقولُ: (طَفِقَ) يَفعَلُ كَذَا. (و) وَقع فِي بعض الأَحاديثِ: (هَبَّ التَّيْسُ) أَي: هاجَ للسِّفادِ، وَقد تقدَّم. و ( ﴿- هَبَبْتُ بِهِ: دَعَوْتُهُ لِيَنْزوَ) ،﴾ فَتَهَبْهَبَ: تَزَعْزَعَ، (وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ: ﴿هَبَبْتُهُ، خَطَأٌ) . والّذي نَقله المصنّف عَن الصَّحاح، هُوَ الصَّحِيح؛ ونَصُّه: هَبَبْتُهُ، لَا هَبَبْتُ بِهِ، والنُّسْخة الّتي نقلت مِنْهَا هِيَ بخطّ ياقوت صاحبِ المُعْجَم، موثوقٌ بهَا؛ لأَنَّها قُوبِلَتْ على نُسْخَة أَبي زَكَرِيّا التِّبْرِيزِيّ وأَبِي سَهْل الهَروِيّ. فَقَوْل شيخِنا: فِيهِ نَظَرٌ، دلَّ على أَنّ كلامَهُ هُوَ الخطأُ. فإِنّ هاذا اللَّفظَ، لم يَثْبُتْ فِي الصَّحاح، وَلَا قَالَه الجوهريُّ، وكأَنّ نُسخَتَهُ مُحرَّفةٌ، فبَنَى على التَّحريف، وخَطَّأَ بِناءً على التَّوْهِيم، والجوهريّ هُوَ الْعَالم الَرِيف بأَنواع التَّصْرِيف، فإِنّه إِنَّما قَالَ: هَبْهَبْته، بهاءَيْنِ وباءَيْن، وَهُوَ الصَّواب، انْتهى، مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ونَظَرٍ. فإِنّ الصَّحيحَ مَا ذَكرْنَاهُ مَنْقُولًا؛ على أَنِّي رأَيتُ الصّاغانيَّ حدَّدَ سَهْمَ مَلامِه على الجَوْهَرِيِّ، وَنقل عَنهُ مثلَ مَا ذهبَ إِليه شيخُنا: وهَبْهبْته: دَعَوته، هَكَذَا فِي التكملة. وَالْعجب من كَلَام شَيخنَا، فِيمَا بعد، مَا نَصُّه: فالمصنف، رَحمَه الله تَعَالَى، زنّى، فحدَّ. وإِلا فنسخنا المصححَة وغيرُها من نُسَخٍ راجعناها كَثِيرَة، كُلّها خَالِيَة عَن دَعْوَاهُ، انْتهى، وحَقيقٌ أَن يَنشَد: فَكَمْ من عائِبٍ قولا صَحِيحا وآفَتُه من النُّسَخِ السَّقِيمَهْ (﴾ والهَبْهَبة: السُّرْعةُ) . (و: تَرقْرُقُ السَّرَابِ) ، أَي: لمعانُهُ.

стр. 1961

وَقد هبْهَبَ هَبْهَبةً. (و) الهَبْهَبَة: (الزجْرُ) ، والفِعْلُ مِنْهُ: هَبْ هبْ، وبعضُهُم خَصَّهُ بالخَيْل، وسيأْتي فِي: هاب، وَهُوَ فِي روض السُّهيْليّ الّذي استدركه شَيخنَا نَاقِلا عَنهُ. وَفِي لِسَان الْعَرَب: وهَبْهَبَ: إِذا زَجَرَ، فَكيف يَدَّعِي أَنّ المصنِّف غَفَلَ عَنهُ تقصيراً؟ يَا للَّهِ لِلْعَجَبِ. (و) الهَبْهَبَةُ: (الانْتِبَاهُ) من النَّوْم. (و) الهَبْهَبَةُ: (الذَّبْحُ) ، يُقَال: هَبْهَبَ: إِذا ذَبَحَ. ( ﴿- والهَبْهَبِيُّ) : الرَّجُلُ (الحَسَنُ الحُدَاءِ) . (و) هُوَ أَيضاً: (الحسَنُ الخِدْمَةِ) ، وكُل مُحْسِنِ مهْنَةٍ:﴾ هَبْهَبِيٌّ. وخصَّ بعضُهم بِهِ الطَّبّاخَ والشَّوَّاءَ. (و) عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: ﴿- الهبْهَبِيُّ: (القَصّاب) ، وكذالك الفَعْفَعِيّ. (و) الهَبْهَبِيُّ: (السَّرِيعُ) ، والاسمُ الهَبْهَبَةُ، وَقد تقدّم، (﴾ كالهَبْهَبِ، ﴿والهَبْهَابِ) ، بِالْفَتْح فيهمَا. (و) ﴾ - الهَبْهَبِيُّ: (الجَملُ الخَفِيفُ، وَهِي بهاءٍ) ، يُقَال: ناقةٌ ﴿هَبْهَبِيَّةٌ: سريعةٌ خَفِيفةٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ: تَمَاثِيلَ قِرْطاسٍ علَى هَبْهَبِيَّةٍ نَضَا الكُورُ عَن لَحْمٍ لَهَا مُتَخَدِّدِ أَراد بالتّمَاثِيل: كُتُباً يَكْتُبُونَها، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب. (و) فِي الصِّحَاح: الهَبْهَبِيُّ: (رَاعِي الغَنَمِ) ، واقتَصر على ذالك، (أَوْ تَيْسُها) . وَقد قدّمه ابْنُ مَنْظُور، وأَنشد: كَأَنَّهُ هَبْهَبِيٌّ نامَ عَن غَنَمٍ مُسْتَأْوِرٌ فِي سَوادِ اللَّيْلِ مَذْؤُوبُ (﴾ والهَبْهابُ: الصَّيَّاحُ) ، كَكتَّان. (و) ﴿الهَبْهابُ: اسْمٌ من أَسماءِ (السَّرابِ) ، وَفِي الْمُحكم: الهَبْهَابُ: السَّرَابُ. ﴾ وهَبْهَبَ السَّرابُ،! هَبْهَبَةً: إِذا تَرَقرقَ.

стр. 1962

(و) الهَبْهابُ: (لُعْبَةٌ للصِّبْيانِ) أَي لِصِبْيانِ الأَعْرَابِ، يُسَمُّونَها الهَبْهاب. (والهَبَابُ، كسَحَاب: الهَبَاءُ) ، نَقله الصَّاغانيّ. ( ﴿وتَهَبْهَبَ) التَّيْسُ: إِذا (تَزَعْزَعَ) ، وَقد تقدَّم أَنَّه مطاوعُ:﴾ هَبْهَبَ بِهِ. ذكرهُ الجوهريُّ، وغيرُهُ. (و) من المَجَاز: ( ﴿تَهَبَّبَ الثَّوْبُ: بَلِيَ) . (و) فِي الصَّحاح: عَن الأَصمعيّ يقالُ: (ثَوْبٌ﴾ هَبايِبُ) وخَبَايِبُ، أَي: بِلَا همز، ( ﴿وأَهْبَابٌ﴾ وهِبَبٌ) ، أَي: مُتَخَرِّق، (مُتَقَطِّعُ) . وَقد تَهَبَّبَ. ( ﴿وهُبَيْبٌ، كزُبَيْرٍ، ابنُ مَعْقِل) هاكذا فِي نسختنا بِالْمِيم وَالْعين وَالْقَاف (صَحَابِيٌّ) ، لَهُ حديثٌ فِي خَبَرِ الإِزار. قلتُ: وَهُوَ حديثُ ابْن لَهيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بن أَبي حَبِيب: أَنَّ أَسْلَمَ أَبا عِمْرَانَ أَخبره عَن﴾ هُبَيْب: وَضبط ابْنُ فَهْدٍ والِدهُ مُغْفِل كمُحْسِن، قَالَ: لاِءَنَّه أَغْفَلَ سِمَةَ إِبِلِه، (ونُسِبَ إِليه وَادي هُبيْبٍ بِطَريقِ الإِسكنْدَرِيَّةِ) من جِهَة المَغْرِب، نَقله الصَّاغانيّ. (و) من المَجَاز: (تَيْسٌ ﴿مِهْبَابٌ) ، أَي: (كَثِيرُ النَّبِيبِ لِلسِّفادِ) . وَزَاد فِي لِسَان الْعَرَب: وكذالك تَيْسٌ﴾ مهببٌ، أَي: كمعظم. (و) فِي الصَّحاح: وهَبَّت الرِّيحُ، هُبُوباً، وهَبِيباً: أَي هاجَتْ. و (الهَبِيبُ والهَبُوبُ، والهَبُوبَةُ: الرِّيحُ المُثِيرَةُ لِلْغَبَرَةِ، و) تقولُ من ذالك: (مِنْ أَيْنَ هَبَبْتَ) ، يَا فُلانُ؟ كأَنّك قُلْتَ: (مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟) وَمن أَيْنَ انْتَبَهْت لنا؟ (و) من قَول يُونُسَ المتقدِّمِ ذِكرُهُ قولُهم: (أَيْنَ هَبِبْتَ حَنَّا بالكَسْر:

стр. 1963

أَي) أَينَ (غِبْت عَنّا) ؟ ثمّ إِنّ الَّذِي فِي نسختنا: هببت حنا، بالحاءِ الْمُهْملَة بدل الْعين، هُوَ بِعَيْنِه نَصُّ يُونُسَ. (ورأَيْته هبَّةً) ، أَي: (مَرَّةً) وَاحِدَة فِي العَمْر. وَفِي الحديثِ أَنّه قَالَ لاِمْرأَة رِفاعَةَ: (لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتهُ. قَالَت: فإِنَّه قد جاءَنِي هَبَّةً) أَي: مَرَّةً واحِدةً، من هِبابِ الفَحْلِ، وَهُوَ سِفادُهُ. وَقيل: أَرادت ﴿بالهَبَّةِ الوَقْعَةَ، من قَوْلهم: احْذرْ هَبَّةَ السَّيْفِ، أَي وَقْعتَه. (و) هَبَّ السَّيْفُ. و (﴾ اهْتَبَّهُ: قَطَعَهُ) . (و) قد ﴿تَهَبَّبَ الثَّوْبُ. و (﴾ هبَّبَهُ: خَرَّقَهُ) ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ وأَنشد: كَأَنَّ فِي قَميصهِ ﴿المُهَبَّبِ أَشْهَبَ من ماءِ الحَدِيد الأَشْهَبِ وَلَا يَخفى أَنَّه لَو ذكرهمَا فِي أَوَّل المادَّة، فِي محلِّهما، كَانَ حسنا لطريقته. (﴾ والهَبْهَبُ) ، كجَعْفَر: (الذِّئْبُ الخَفِيفُ) السَّرِيعُ، وَقد جاءَ فِي قَول الأَخْطَل: على أَنَّها تَهْدِي المَطِيَّ إِذا عَوَى من اللَّيْلِ مَمْشُوقُ الذِّراعَيْنِ هَبْهَبُ وممّا يُستدرك عَلَيْهِ: هَبَّ النَّجْمُ: إِذا طَلَعَ، وَفِي الحَدِيث: (إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وادِياً، يُقَالُ لَهُ هَبْهَبٌ، يَسْكُنُه الجَبّارُونَ) . ﴿- والهَبْهَبِيُّ: الطَّبّاخُ، والشَّوّاءُ، وَقد تَقدَّم. ﴾ وهُبَّى: من هُبُوب الرِّيح، هاكذا فِي نَوَادِر ثَعْلَب، وَهُوَ لَيْسَ بثَبتٍ. هجب : (الهَجْبُ) : أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَصَاحب اللِّسَان. وَقَالَ الصّاغانيّ: هُوَ (السَّوْقُ، والسُّرْعَةُ) فِي المَشْيِ، وغيرِه (والضَّرْبُ بالعَصَا) ، يُقَال: هَجَبْتُهُ بالعَصا: إِذا ضَرَبْتَهُ بهَا. هدب : (الهُدْبُ، بالضَّمِّ) على الْمَشْهُور،

стр. 1964

(وبضَمَّتَيْنِ) لُغَةٌ فِيهِ: (شَعَرُ أَشْفار العَيْنَيْن) وهما من أَلفاظ الجموع كَمَا يَدُلُّ لَهُ فِيمَا بَعْدُ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُعَبّر فِي مَعْنَاهُ بأَشعارِ أَشفارِ العَينينِ، أَو أَنه أَراد الجِنْسَ. وَفِي لِسَان الْعَرَب: الهُدْبَةُ: الشَّعَرَةُ النّابِتَةُ على شُفْرِ العَيْنِ. (و) الهُدْبُ: (خَمْلُ الثَّوْبِ، واحِدَتُهما بهاءٍ) ، أَي: الهُدْبَة. وطالَ هُدْبُ الثَّوْبِ وهُدّابُهُ. وَفِي الحَدِيث: (كأَنِّي أَنْظُرُ إِلى هُدّابِها) هُدْبُ الثَّوْبِ، وهُدْبَتُهُ، وهُدّابهُ: طَرَفُ الثَّوْبِ ممّا يَلِي طُرَّتَهُ. وَفِي حَدِيث امرأَةِ رِفاعةَ: (إِنَّ مَا مَعَهُ مثلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ) أَرادت مَتَاعَهُ، وأَنَّهُ رِخْوٌ مثلُ طَرَف الثَّوْبِ لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئاً. (ورَجُلٌ أَهْدَبُ: كَثيرُهُ) أَي الشَّعَرِ النّابِتِ على شُفْرِ العينِ. وَقَالَ الليْثُ: رجلٌ أَهْدَبُ: طَوِيلُ أَشْفارِ العَيْنِ كَثِيرُها. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: كأَنَّهُ أَرادَ بأَشْفارِ العَيْنِ الشَّعَرَ النّابتَ على حُروف الأَجْفان، وَهُوَ غَلَطٌ. إِنّما شُفْرُ الْعين: مَنْبِتُ الهُدْبِ من حَرْفَيِ الجَفْنِ، وجَمعُه أَشْفَارٌ. وَفِي الصَّحاح: الأَهْدَبُ: الكثيرُ أَشْفَارِ العَيْنِ. وَفِي صِفته، ﷺ (كَانَ أَهْدَبَ الأَشْفَارِ) . وَفِي رِوَايَة: (هَدبَ الأَشْفارِ) أَي: طويلَ شَعَرِ الأَجْفانِ. وَفِي حديثِ زِياد: (طويلُ العُنُقِ أَهْدَبُ) . (وهَدِبَتِ العيْنُ، كفرِحَ) ، هَدَباً: (طالَ هُدْبُها، فَهُوَ أَهْدَبُ) العَيْنِ، وَهِي هَدْباءُ. (و) من المَجَاز: (الهَيْدَبُ: السَّحَاب المُتَدَلِّي) الّذي يَدْنُو مثْلَ هُدْبِ القَطيفَةِ؛ (أَو) هَيْدَبُ السَّحَابِ: (ذَيْلُهُ) ، وَهُوَ أَنْ تَراهُ يتَسلسلُ فِي وَجْهِه للْوَدْقِ، يَنْصَبُّ كأَنَّه خُيوطٌ مُتَّصلَةٌ. وَفِي الصَّحاح: هَيْدَبُ السَّحابِ: مَا تَهَدَّبَ مِنْهُ، إِذا أَرادَ الوَدْقَ، كأَنَّه خُيوطٌ. قَالَ أَوْسُ بن حَجَرٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: ويُرْوَى لِعَبِيدِ

стр. 1965

بْنِ الأَبرص يَصِفُ سَحَاباً كثيرَ الْمَطَر: دَانٍ مُسِفّ فُوَيْقَ الأَرْضِ هَيْدَبُهُ يَكَادُ يَدْفَعُهُ مَنْ قامَ بالرّاحِ المُسِفُّ: الّذي قد أَسَفَّ على الأَرْض، أَي: دَنا مِنْهَا. والهَيْدَبُ: سَحابٌ يَقْرُبُ من الأَرْض، كأَنَّه مُتَدَلَ، يكَاد يُمْسِكُه من قامَ براحته. قلت: وقرأْت فِي المجلَّدِ الأَوَّل من التَّهْذيب للأَزْهَرِيّ، فِي بَاب عق، مَا نصُّه: وسحابَةٌ عَقّاقَةٌ مشقَّقَة بالماءِ، وَمِنْه قولُ المُعَقِّر بْنِ حِمار لبِنْتِهِ، وَهِي تَقودُه وَقد كُفَّ وسمِعَ صَوت رَعْدٍ: أَيْ: بُنَيَّةُ: مَا تَرَيْنَ؟ قَالَت: أَرى سَحَابَةً سَحْمَاءَ عَقّاقَةً كأَنَّها حُوَلاءُ ناقةٍ، ذاتُ هَيْدَبٍ دانٍ، وسَيْرٍ وانٍ. قَالَ: أَيْ بُنَيّةُ: وائِلي إِلى قَفْلَة، فإِنّها لَا تَنْبُتُ إِلاّ بمَنْجَاةٍ من السَّيْل. شبهت بحِوَلاءِ النّاقَةِ فِي تَشَقُّقهَا بالماءِ كَتَشَقُّقِ الحِوَلاءِ، وَهُوَ الّذي يَخْرُجُ مِنْهُ الوَلَدُ، والقَفْلَة: شَجَرَة، انْتهى. (و) الهَيْدَبُ: (خَمْلُ الثَّوْبِ) ، وَالْوَاحد هَيْدَبَةٌ. وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُذْكَر عندَ قَوْله: (والهُدْبُ: خَمْلُ الثَّوْبِ) . أَمّا تفريقه فِي مَحلَّيْنِ، مُخِلٌّ لشَرْطه. قَالَ شيخُنا: على أَنَّ الخَمْلَ، عندَ كثيرينَ، غيرُ الهُدْب، فإِنّ الهُدْب قَالُوا فِيهِ: هُوَ طَرَفُ الثَّوْبِ الّذي لم يُنْسَجْ. وَقَالَ بعضٌ: وَقد يُفْتَلُ ويُحْفَظُ بِهِ طَرَفُ الثَّوبِ. والخَمْلُ: مَا يتخلَّلُ بِهِ الثَّوْب كلّه، وأَكثرُ مَا يكونُ فِي القطائفِ. (و) من الْمجَاز: الهَيْدَبُ: (رَكَبُ المَرْأَةِ) ، أَي فَرْجُها إِذا كَانَ مُسْترخياً، لَا انتِصابَ لَهُ شُبِّه بهَيْدَبِ السَّحابِ وَهُوَ (المُتَدلِّي) من أَسافله إِلى الأَرض، قَالَ:
следующие страницы →