Полный текст (21 562 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
غيرِ واحدٍ من أَئمَّة اللُّغَة، (يَظْلعُ مِنْهُ) وتَمْشِي مُنْحرِفَةً: (أَو) النَّكَبُ: (لَا يكُونُ إِلَاّ فِي الكَتِفِ) ، نَقله الجَوْهَرِيُّ عَن العَدَبَّس.
نَكِب البَعيرُ، بالكَسْر، يَنْكَب، نَكَباً، وَهُوَ أَنْكَبُ، قَالَ رجلٌ من فَقْعسٍ:
فَهَلَاّ أَعدُّوني لِمِثْلِي تَفاقَدُوا
إِذ الخَصْمُ أَبْزَى مائِلُ الرأْسِ أَنكَبُ
وَفِي اللِّسَان: بَعِيرٌ أَنكَبُ: يَمْشِي مُتَنكِّباً. والأَنْكَبُ من الإِبِلِ كأَنَّمَا يَمْشِي فِي شِقَ، وأَنشد:
أَنْكَبُ زَيّافٌ وَمَا فِيهِ نَكَدْ
(والنَّكْبَاءُ) : كُلُّ (رِيحٍ) ، مُطلَقٌ، أَو من الرِّيَاحِ الأَرْبَعِ (انْحَرَفَتْ ووَقَعَتْ بينَ رِيحَينِ) ، وَهِي تُهْلِك المَالَ، وتَحْبِسُ القَطْرَ، وَقد نَكَبَتْ تَنْكُبُ نُكُوباً. (أَو) النَّكْبَاءُ الّتي لَا يُخْتَلَفُ فِيهَا: هِيَ الَّتي تَهُبُّ (بَيْنَ الصَّبَا والشَّمَالِ) . والجِرْبِياءُ: الَّتي بَين الجَنُوبِ والصَّبَا، قَالَه أَبو زيد. (أَو نُكْبُ الرِّياحِ أَرْبعٌ) ، حَكَاهُ ثَعْلَب عَن ابْن الأَعْرابِيّ: أَحَدُهَا (الأَزْيَبُ) ، سَمّاهُ الجوْهريُّ، وَهِي (نكْبَاءُ الصَّبَا والجَنُوبِ) مِهْيَافٌ مِلْوَاحٌ مِيبَاسٌ للبَقْل، وَهِي الّتي تَجِيءُ بينَ الرِّيحَيْنِ وجَزَمَ الطَّرابُلْسِيُّ فِي الكِفَاية، والمُبَرّدُ وابْنُ فارِسٍ، بأَنّ الأَزْيَبَ هُوَ الجَنُوبُ لَا نَكْبَاؤُهَا. وابْنُ سِيدَه ذَكَرَ القَوْلَيْنِ كَمَا للمصنّف. (و) الثّانية: (الصّابِيَةُ، وتُسَمّى النُّكَيْبَاءَ أَيضاً) ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ وإِنّما صَغَّرُوها، وهم يُرِيدونَ تكبيرَها، لاِءَنَّهم يَستبرِدُونها جِدّاً، وَهِي (نَكْباءُ الصَّبَا والشَّمالِ) ، مِعْجاجٌ، مِصْرَادٌ، لَا مَطَرَ فِيهَا، وَلَا خَيرَ عِنْدَها. (و) الثّالثة: (الجِرْبِيَاءُ) ، ككِيمياءَ، وَهِي (نَكْبَاءُ الشَّمالِ والدَّبُورِ) ، وَهِي قَرَّةٌ، ورُبَّمَا كَانَ فِيهَا مَطرٌ قليلٌ. وجَزَم ابْنُ الأَجْدابيّ أَنّ الجِرْبِيَاءَ هِيَ الشَّمَالُ، وَقد تَقدَّمَ. وقولُ شيخِنا: وزادَ فِي الصَّحاح أَنَّهُ يُقَالُ لهاذِه النَّكْبَاءِ قَرَّةٌ، فِيهِ تأَمُّلٌ، لأَن قَرَّة لمْ
стр. 1892
يجعلْها اسْما، بل وَصَفهَا بِهِ، كَمَا وصَفَ مَا بَعْدَهَا بقولِهِ: حَارَّة، (وَهِي نَيِّحةُ الأَزْيَبِ) ، بِفَتْح النّون وَكسر التَّحْتيّة المشدّدة، كسيِّدَة، الّتي تُناوِحُهَا، أَي: تُقابِلُها، يُقالُ: تَناوَحَ الشَّجَرُ إِذا قابَلَ بعضُه بَعْضًا. قَالَ شيخُنا: وزعَمَ الأَصمعيُّ أَنَّ النّائحةَ سُمِّيَتْ بهاذا لأَنّها تُقابِلُ صاحِبَتَها؛ وأَنشد المُبرِّدُ فِي الْكَامِل لذِي الرُّمَّة:
سَمِعْتُ النّاسَ يَنْتَجِعُون خَيْراً
فقُلْتُ لصيْدَحَ انْتَجِعِي بِلالَا
تُنَاخِي عِنْدَ خَيْرِ فَتًى يمَانٍ
إِذا النَّكْباءُ ناوَحَتِ الشَّمَالَا
(و) الرّابِعةُ: (الهَيْفُ) ، بِالْفَتْح، وَهِي (نَكبَاءُ الجَنُوبِ والدَّبُورِ) حارَّةٌ مِهْيافٌ، (وَهِي نَيِّحَةُ النُّكَيْبَاءِ) ، مُصَغَّراً؛ لأَنَّ العَرَب تُنَاوِحُ بينَ هاذه النُّكْبِ، كَمَا ناوَحُوا بينَ القُوَّمِ من الرِّياح. (وقَدْ نَكَبَتِ) الرِّيحُ، تَنْكُبُ، بالضَّمِّ، (نُكُوباً) : مالَتْ عَن مَهَابِّهَا. ودَبُورٌ نَكْبٌ: نَكْبَاءُ. وَفِي الصَّحاح: النَّكْبَاءُ: الرِّيحُ النّاكِبةُ الّتي تَنْكُبُ عَن مَهَابِّ الرِّياحِ القُوَّمِ. والدَّبُورُ: رِيحٌ من رِياحِ القيْظ لَا تكونُ إِلاّ فِيهِ، وَهِي مِهْيافٌ. والجَنُوبُ تَهُبُّ فِي كلّ وَقتٍ. وَقَالَ ابْنُ كِنَاسَة: مَخْرَجُ النَّكبَاءِ مَا بينَ مَطلع الذِّراعِ إِلى القُطْب، وَهُوَ مَطْلَعُ الكَواكبِ الشّامِيّة، وجعَلَ مَا بَيْنَ القُطْب إِلى مَسْقَط الذِّراعِ مَخْرَجَ الشَّمالِ، وَهُوَ مَسْقَطُ كلِّ نَجْمٍ طَلَع
стр. 1893
من مَخْرَجِ النَّكْباءِ، من اليَمانِيَةِ واليَمانِيَةُ لَا يَنزِلُ فيهَا شمسٌ وَلَا قمرٌ، إِنّمَا يُهْتَدَى بهَا فِي البَرّ والبَحر، فَهِيَ شآمِيَةٌ قَالَ شَمِرٌ: لكلّ رِيحٍ من الرِّياحِ الأَرْبعِ نَكْباءُ، تُنْسَبُ إِليها. فالنَّكْباءُ الّتي تُنْسَبُ إِلى الصَّبَا هِيَ الّتي بَينَها وبينَ الشَّمالِ، وَهِي تُشْبِهُها فِي اللِّين، وَلها أَحياناً عُرَامٌ، وَهُوَ قَلِيل: إِنّما يكونُ فِي الدّهْرِ مَرَّةً، والنَّكْباءُ الّتي تنسبُ إِلى الشَّمَال هِيَ الّتي بَينهَا وبينَ الدبُور، وَهِي تُشْبِهُهَا فِي البَرْد، ويُقَالُ لهاذه الشمَال: الشَّامِيَّةُ كُلُّ واحدةٍ مِنْهَا عِنْد الْعَرَب شامِيَّةٌ، والنَّكْباءُ الّتي تُنْسَبُ إِلى الدَّبُور، هِيَ الّتي بينَها وبينَ الجَنُوب، تجيءُ من مغِيبِ سُهَيْلٍ، وَهِي شِبْهُ الدَّبُورَ فِي شِدَّتِها وعجَاجِها؛ والنَّكْباءُ الَّتِي تُنْسَبُ إِلى الجَنُوب، هِيَ الّتي بينَها وبينَ الصَّبَا، وَهِي أَشْبَهُ الرِّيَاحِ بهَا فِي رِقَّتِها وَفِي لِينِها فِي الشِّتاء. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(و) مَنْكِبَا كُلِّ شَيْءٍ: مُجْتَمَعُ عَظْمِ العَضْدِ والكَتِفِ، وحَبْلُ العاتِقِ من الإِنسانِ والطّائرِ وكُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: (المَنْكِبُ) من الإِنسان، وغيرِه (مُجْتَمَعُ) رَأْسِ الكَتِف والعَضُدِ، (مُذَكَّرٌ) لَا غير، حَكَى ذالكَ اللِّحْيَانِيُّ. قَالَ سِيبويْهِ: هُوَ اسْمٌ للعُضْوِ، لَيْسَ على المصدرِ وَلَا المكانِ؛ لأَنَّ فعْلَهُ نَكَبَ يَنكُبُ، يَعنِي: أَنَّهُ لَو كَانَ عَلَيْهِ، لَقِيلَ مَنْكَبٌ. قالَ: وَلَا يُحْمَلُ على بَاب مَطْلَع، لاِءَنه نادِرٌ، أَعنِي بَاب مطلَع. ورجلٌ شَدِيد المَناكِبِ، قَالَ اللِّحْيَانيُّ: هُوَ من الوَاحِدِ الّذي يُفَرَّقُ فيُجْعَل جَميعاً. قَالَ: والعربُ تفعَلُ ذالك كثيرا، وقياسُ قَول سِيبويْه أَنْ يَكُونُوا ذَهَبوا فِي ذالك إِلى تَعظيمِ العُضْو، كأَنّهم جَعَلُوا كلَّ طَائِفَة مِنْهُ مَنْكِباً.
(و) من المَجَاز: سِرْنا فِي مَنْكِبٍ من الأَرْضِ والجَبلِ، المَنْكِبُ: (ناحيَةُ كُلِّ شَيْءٍ) ، وجمعُهُ المَنَاكِبُ، وبهِ فَسَّرَ بعضُهُم الآيةَ، كَمَا سيأْتي.
(و) من المَجَاز: المَنْكِبُ: (عَرِيفُ القَوْمِ، أَو عَوْنُهُمْ) . وَقَالَ اللَّيْثُ:
стр. 1894
مَنْكِبُ القومِ: رأْسُ العُرفاءِ، على كَذَا وكَذَا عرِيفاً مَنْكِبٌ. وَفِي حَدِيث النَّخَعِيّ: (كَانَ يَتَوسَّطُ العُرفَاءَ والمَنَاكِب) . وَعَن ابْنِ الأَثِيرِ: المَنَاكِبُ: قَومٌ دُون العُرفاءِ.
(وَقد نَكَبَ) على قومِه، يَنْكُب بالضَّمّ، (نِكابَةً بِالْكَسْرِ، ونُكوباً) بالضَّمّ، الأَخيرةُ عَن اللِّحْيَانيّ: إِذا كَانَ مَنْكِباً لَهُم يَعتمِدون عَلَيْهِ. وَفِي الْمُحكم: عَرف عَلَيْهِم.
والنِّكابَةُ: كالعِرَافة والنِّقَابة. (و) من المَجَاز: راشَ سَهْمَهُ بمَناكِبَ (المَناكِبُ فِي الريشِ) من جَناحِ نَسْرٍ أَو عُقابٍ: (بَعْدَ القَوادِمِ) وَهِي أَقوَى الرِّيشِ وأَجودُه.
وَفِي اللِّسان: المَنْكِبُ، فِي جَنَاحِ الطّائرِ عِشْرُونَ رِيشَةً: أَوَّلُهَا القوَادِمُ، ثمَّ المَنَاكِبُ، ثُمَّ الخَوَافِي، ثمّ الأَبَاهِرُ ثُمَّ الكُلَى، (بِلا واحِد) .
قَالَ ابْنُ سِيدَه: وَلَا أَعْرِفُ للمَنَاكِبِ من الرّيشِ واحِداً، غَير أَنَّ قِياسه أَن يكونَ مَنْكباً.
(ونَكَبَ الإِنَاءَ) ، يَنْكُبُهُ، نَكْباً: (هَرَاقَ مَا فِيهِ) ، وَلَا يكونُ إِلاّ من شَيْءٍ غيرِ سَيّالٍ، كالتُّراب ونحوِهِ.
(و) نَكَبَ (الكِنَانَةَ) ، يَنْكُبُها، نَكْباً: (نَثَرَ مَا فِيهَا) . وقيلَ: إِذا كَبَّها لِيُخْرِجَ مَا فِيهَا من السِّهَام. وَفِي حديثِ سَعْدٍ، قَالَ يومَ الشُّورَى: (إِنِّي نَكَبْتُ قَرَنِي، فأَخَذْتُ سَهْمِي الفَالِجِ) ، أَي: كَبَبْتُ كِنانَتِي. وَفِي حَدِيث الحَجّاج: (إِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ نَكَبَ كِنَانَتَهُ، فعَجَمَ عِيدانَها) .
(و) نَكَبَتِ (الحِجَارَةُ رِجْلَهُ) ، نَكْباً: (لَثَمَتْهُ) ، زَاد فِي نُسْخَة من الصَّحاح: وخَدَشَتْهُ، (أَو) نَكَبَتْها الحِجَارَةُ (أَصابتْها) .
والنَّكْبُ: أَنْ يَنْكُبَ الحَجَرُ ظُفْراً، أَو حافِراً، أَو مَنْسِماً، (فَهُوَ مَنْكُوبٌ، ونَكِبٌ) . الأَخِير كفَرِحٍ، هاكذا فِي النُّسَخ، وصوابُهُ: نَكِيبٌ على فَعِيلٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
стр. 1895
وتَصُّكُّ المَرْوَ لَمّا هَجَّرَتْ
بِنَكِيبِ مَعِرٍ دامِي الأَظَلّ
ويُقال: لَيْسَ دُونَ هاذا الأَمرِ نَكْبَةٌ وَلَا ذُبَّاحٌ. قَالَ ابْنُ سيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ الأَعْرَابيِّ، ثمَّ فسَّرَه فَقَالَ: النَّكْبَةُ: أَنْ يَنْكُبَهُ الحَجَرُ؛ والذُّبّاحُ: شَقٌّ فِي باطِنِ القَدَم. وَفِي حَدِيث قُدُومِ المُسْتَضْعَفِينَ بمَكَّةَ: (فجاؤُوا يَسُوقُ بهِم الوَلِيدُ بْنُ الوَليد، وَسَار ثَلَاثًا على قَدَمَيْهِ، وَقد نَكَبَتْهُ الحَرَّةُ) ، أَي: نالَتْهُ حِجارتُها، وأَصابَتْهُ. وَمِنْه النَّكْبَةُ، وَهُوَ مَا يُصِيبُ الإِنسانَ من الحوادثِ. وَفِي الحَدِيث: (أَنّه نُكِبَتْ إِصْبَعُهُ) ، أَي: نالَتْهَا الحِجَارةُ.
(و) نَكَبَ (بِهِ) على الأَرْضِ: (طَرَحَهُ) ، وأَلْقاه.
(ويَنْكُوبٌ: ع، أَو ماءٌ) ، والأَخِيرُ عَن كُرَاع.
(والنُّكْبَةُ، بالضَّمّ: الصُّبْرَةُ) .
(وبالفتح: المُصِيبَةُ) من مصائبِ الدَّهْرِ، وإِحدَى نَكَبَاتِه، (كالنَّكْبِ) ، وَهُوَ مَجاز، وَقد تَقدَّم أَنَّه من: نَكَبَتْهُ الحِجَارَةُ: لَثَمَتْهُ، قَالَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيح:
يَشَمَّمْنَه لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَفْنَه
إِذا سُفْنَهُ يَزْدَدْنَ نَكْباً على نَكْب
و (ج: نُكُوبٌ) ، بالضَّمّ.
(ونَكَبَهُ الدَّهْرُ) ، يَنْكُبُهُ، (نَكْباً، ونَكَباً، بَلَغَ منهُ، أَو أَصابَهُ بِنَكْبَة) ويقالُ: نَكَبَتْهُ حوادِثُ الدّهْرِ، فأَصابَتْهُ نَكْبةٌ، ونكَباتٌ، ونُكُوبٌ ونُكِب فُلانٌ، فَهُوَ مَنكوبٌ.
(و) الأَنْكَبُ: (من لَا قَوْسَ معَهُ) ، ومثلُهُ فِي الصَّحاح.
(وانْتَكَبَ) الرَّجُلُ (كِنَانَتَهُ، أَو قَوْسَه: أَلْقاهُ) . هاكذا فِي النُّسَخ، والصّوابُ: أَلْقاها (على مَنْكِبِهِ، كتَنَنَكَّبهُ) . وَفِي الحَدِيث: (كانَ إِذا خَطَبَ بالمُصَلَّى، تَنَكَّبَ على قَوْسٍ أَو عَصاً) ، أَي: اتَّكأَ عَلَيْهَا؛ وأَصله من تَنَكَّبَ القَوسَ، وانتكَبها: إِذا عَلَّقَها فِي مَنْكِبِهِ.
стр. 1896
(والمُتَنَكِّبُ الخُزَاعيُّ والسُّلَمِيُّ: شاعِرَانِ) . فالخُزاعِيّ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ جَابر، لُقِّبَ بقوله:
تَنَكَّبْتُ للحَرْبِ العضُوضِ الَّتي أَرَى
أَلا مَنْ يُحَارِبْ قَوْمَهُ يَتَنَكَّبِ
والسُّلَمِيُّ: يقالُ لهُ البَجلِيُّ أَيضاً نَقله الصّاغانيّ.
(والنَّكِيبُ: دائِرَةُ الحافِرِ) والخُفّ، هاكذا فِي الصّحاح، لاكِنَّه ضَبطه (دابِرَةُ) بالمُوَحَّدَة. وَفِي هامشه بخَطِّ ابْن القَطّاع: دَائِرَة بالتَّحْتِيّة، كَمَا هُوَ فِي نُسخ الْقَامُوس، وأَنشد الجوهريُّ قولَ لبِيدِ الّذِي تقدَّم فِي النَّكِيب:
وتَصُكُّ المَرْوَ لَمّا هَجَّرَتْ
إِلى آخِره.
ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
قولُهم: إِنَّهُ لَمِنْكَابٌ عَن الحَقِّ.
وقامَةٌ نَكْباءُ: مائِلَةٌ. وقِيَمٌ نُكْبٌ؛ والقامَةُ: البَكَرَةُ.
والأَنْكَبُ: المُتَطَاوِلُ الجائرُ.
وَمناكِبُ الأَرْض: جِبالُها، وقيلَ: طُرُقُها، وقيلَ: جَوانِبُها. وَفِي التّنزيل العزيزِ: ﴿فَامْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا﴾ (الْملك: ١٥) ، قَالَ الفَرّاءُ: يُرِيدُ فِي جَوانِبِها، وَقَالَ الزَّجّاجُ معناهُ: فِي جِبالِها، وَقيل: فِي طُرُقها. قَالَ الأَزْهَريُّ: وأَشْبَهُ التَّفْسيرِ، واللَّهُ أَعلم، تفسيرُ مَنْ قالَ: فِي جِبالِهَا، لأَنّ قَوْله: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاْرْضَ ذَلُولاً﴾ مَعْنَاهُ: سَهَّلَ لَكُم السُّلوكَ فِيهَا، فأَمكَنَكم السُّلوكُ فِي جبالها فَهُوَ أَبلغُ فِي التَّذلِيل.
وَفِي الصَّحاح: المَنْكِبُ من الأَرض: المَوضِعُ المُرتفِعُ.
وَفِي المَثَل: الدَّهْرُ أَنكبُ لَا يُلِبُّ، أَي كثيرُ النَّكَبَات، أَي: كثيرُ العُدُولِ
стр. 1897
عَن الاسْتقَامَة. ويُرْوى: أَنْكَثُ، بالمُثَلَّثَة.
وَمن المَجاز: هَزُّوا لَهُ مَنَاكِبهم، أَي: فرِحُوا بِهِ.
ونَكِبَ فُلانٌ، يَنْكَبُ، نَكَباً، أَي: اشْتَكَى مَنْكِبَه. وَفِي حديثِ ابْنِ عُمَرَ: (وخِيارُكُم أَلْيَنُكُم مَنَاكِبَ فِي الصَّلاة) أَرادَ لزومَ السَّكِينَةِ فِيهَا. وقيلَ: أَراد التَّمكينَ لِمَنْ يَدْخُلُ فِي صَفِّ الصَّلاةِ.
ونَكْبُونُ: من قُرَى بُخَارَى، وتَقدَّم فِي نقب.
نلب
: وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: نِيلابُ، بالكَسْر، اسمٌ لمدينة جُنْدَيْسَابُورَ. كَذَا فِي المُعْجَم.
نوب
: ( ﴿النَّوْبُ: نُزُولُ الأَمْرِ،﴾ كالنَّوْبَةِ) ، بِزِيَادَة الهاءِ. نابَ الأَمْرُ ﴿نَوْباً﴾ ونَوْبَةً.
(و) ﴿النَّوْبُ: اسْمٌ ل (جَمْعِ﴾ نائِب) ، مثل: زائِرٍ وزَوْرٍ، وَبِه صرّحَ السُّهَيْليُّ فِي الرَّوْض، وَقيل: هُوَ جَمعٌ.
(و) ﴿النَّوْبُ: (مَا كَانَ مِنْكَ مَسيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَة) ، والقَرَبُ: مَا كانَ مَسيرَةَ لَيْلَة، وأَصلُهُ فِي الوِرْد. قَالَ لَبِيدٌ:
إِحْدَى بَني جَعْفَرٍ كَلِفْتُ بهَا
لَمْ تُمْسِ مِنّي﴾ نَوْباً وَلَا قَرَبَا
وقيلَ: مَا كَانَ على ثلاثةِ أَيّام، وقيلَ: مَا كانَ على فَرْسَخَيْنِ، أَو ثَلَاثَة.
(و) ﴿النَّوْبُ: (القُوَّةُ) ، يُقَالُ: أَصبحْتَ لَا﴾ نَوْبَةَ لَك، أَي: لَا قُوَّةَ لَك، وكذالك: ترَكْتُهُ لَا! نَوْبَ لَهُ: أَي لَا قُوَّةَ لَهُ.
(و) النَّوْبُ: (القُرْبُ) خلافُ البُعْد، نقلَه الجوهريّ عَن ابْن السِّكِّيت وأَنشد لاِءَبي ذُؤَيْب:
أَرِقْتُ لِذكْرِهِ من غَيْرِ نَوْبٍ
كَمَا يَهْتَاجُ مَوْشِيٌّ قَشِيبُ
أَراد بالمَوْشِيِّ: الزَّمّارَةَ من القَصَبِ
стр. 1898
المُثَقَّب. وَعَن ابْن الأَعْرَابيِّ: النَّوْبُ: القَرَبُ، ﴿يَنُوبُها: يَعْهَدُ إِليها، يَنالُها. قَالَ: والقَربُ﴾ والنَّوْبُ واحدٌ. قَالَ أَبو عَمْرو: القَرَبُ أَنْ يأْتِيهَا فِي ثلاثةِ أَيّام مَرَّةً.
(و) ﴿النُّوبُ، والنُّوبَةُ (بالضَّمِّ: جِيلٌ من السُّودانِ) ، الواحِدُ نُوبِيٌّ.
(و) النُّوبُ: (النَّحْلُ) أَي: ذُبابُ العَسل. قَالَ الأَصمعيُّ: هُوَ من النُّوبَةِ الّتي تَنُوب النّاسَ لِوَقْت مَعْرُوف؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
إِذا لَسَعَتْهُ الدَّبْرُ لم يَرْجُ لَسْعَها
وخالَفَها فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوَامِلِ
وَقَالَ أَبو عُبَيْد وَفِي نُسخ من الصَّحاح: أَبو عُبَيْدة: سُمِّيت﴾ نُوباً، لاِءَنّهَا تَضْربُ إِلى السَّوَاد، فمَنْ جعلَها مُشَبَّهَةً ﴿بالنُّوبَةِ، لاِءَنَّهَا تَضْرِبُ إِلى السَّواد، فَلَا واحِدَ لَهَا. ومَنْ سَمّاها بذالك لاِءَنَّها تَرْعَى ثُمّ﴾ تَنُوبُ، فيكونُ (واحدُهُ ﴿نائِبٌ) ، مثل غَائِط وغُوطٍ، وفارِهٍ وفُرْهٍ، شَبَّهَ ذالك﴾ بنَوْبَةِ النّاسِ، والرُّجُوعِ لِوَقْتٍ، مرَّةً بعدَ مَرَّة. وَقَالَ ابْنُ مَنْظُور: النُّوبُ: جمعُ نائِبٍ من النَّحْل، لأَنّها تَعودُ إِلى خَلِيَّتِها. وَقيل: الدَّبْرُ تُسَمَّى ﴿نُوباً، لسَوادِهَا، شُبِّهَتْ﴾ بالنُّوبَة، وهم جِنْسٌ من السُّودان.
(و) ﴿نُوبُ: (ة بصَنْعاءِ اليَمَن) من قُرَى مِخْلافه صُدَاءَ، كَذَا فِي المُعْجَم.
(﴾ والنَّوْبَةُ) ، بِالْفَتْح: (الفُرْصَةُ، والدَّوْلَةُ) ، وَالْجمع: ﴿نُوَبٌ، نادِرٌ.
(و) النَّوْبَةُ: (الجَمَاعَةُ من النّاسِ) .
(و) فِي الصَّحاح: النَّوْبَةُ (واحدَةُ﴾ النُّوَبِ) ، بضمّ ففتْحٍ، (تَقول: جَاءَت ﴿ْ نَوْبَتُكَ،﴾ ونِيَابَتُكَ) ، بِكَسْر النّون فِي الأَخير. وهم! يَتَناوَبُونَ النَّوْبَةَ فِيمَا بَينهم، فِي الماءِ وغيرِه. انْتهى. فالمُراد
стр. 1899
﴿بالنَّوْبَة﴾ والنِّيَابَة هُنَا: الوُرودُ على الماءِ وغيرِه، المرَّةَ بعدَ الأَولى، لَا كَمَا فسَّره شيخُنا بالدَّوْلَة والمَرَّةِ المتَداوِلَةِ.
(و) النُّوبَةُ، على مَا قالَه الذَّهَبيُّ، (بالضَّمِّ: بلادٌ واسِعَةٌ للسُّودانِ، بجَنُوبِ الصَّعِيد) . وتقدَّم عَن الجَوْهَرِيّ: أَنّ النّوبَ والنُّوبَةَ جِيلٌ من السُّودانِ، والمصنِّف هُنَا فَرَقَ بينَهما، فَجعل! النُّوبَ جِيلاً، والنُّوبَةَ بِلاداً، لسِرَ خَفِيّ، يَظهَرُ بالتَّامُّل. ولَمَّا غَفَل عَن ذالك شيخُنا، نسبه إِلَى القُصور، وَالله حَلِيم غَفُور. وَفِي المُعْجَم: وَقد مَدَحهم النَّبِيُّ، صلى الله عَلَيْهِ وسلمبقوله: (من لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخٌ، فَلْيَتَّخِذْ لَهُ أَخاً من النُّوبَةِ) ، وَقَالَ: (خَيْرُ سَبْيِكُمُ النُّوبَةُ) وهم نَصارَى يَعاقِبَةٌ، لَا يَطَؤُونَ النِّسَاءَ فِي المَحيض، ويَغتسِلونَ من الجَنَابة، ويَخْتَتِنُون.
ومَدينة النُّوبة اسْمُها: دُنْقُلَةُ، وَهِي منزلُ الملكِ على ساحلِ النّيلِ، وبلدُهم أَشبَهُ شيْءٍ باليَمنِ.
(مِنْها) ، على مَا يُقالُ، سيِّدُنا (بِلالُ) بْنُ رَبَاحٍ (الحَبَشِيُّ) القُرَشِيّ التَّيْمِيُّ أَبو عبدِ الله، ويقالُ: أَبو عبدِ الرّحْمان، وَيُقَال: أَبو عبْد الكَريم، وَيُقَال: أَبو عَمْرو المُؤذِّن، مولَى أَبِي بَكْرٍ، ﵄. وأُمُّه حَمَامةُ: كَانَت مَوْلاةً لبَعض بني جُمَح، قَدِيمُ الإِسلام والهِجْرَةِ، شَهِدَ المَشَاهِدَ كُلَّها. وَكَانَ شديدَ الأُدْمَةِ، نَحيفاً، طُوالاً، أَشْعَر. قَالَ ابْنُ إِسْحاقَ: لَا عَقِبَ لَهُ. وَقَالَ البُخارِيُّ: هُوَ أَخو خالدٍ وعَفْرَةَ، مَاتَ فِي طاعُونِ عَمْواسَ، سنة سَبْعَ عَشْرَةَ، أَو ثَمَانَ عَشْرَةَ. وَقَالَ أَبو زُرْعَة: قَبْرُهُ بدِمَشْقَ. وَيُقَال: بدَارَيّا وَقيل: إِنّه مَاتَ بحَلَب. وَقيل: إِنّ الّذِي مَاتَ بحلَبَ هُوَ أَخوه خالدٌ.
(ونُوبَةُ) ، بِلَا لَام: (صَحابِيَّةٌ) (خرجَ رسولُ اللَّهِ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1900
فِي مَرَضِه بينَ بَرِيرَةَ ﴿ونُوبَةَ) قَالَ الحافظُ تقيُّ الدِّين: وإِسْنَادُهُ جَلِيٌّ.
(و) أَبو نَصْرٍ (عبدُ الصَّمدِ بْنُ أَحمد) بنِ محمّدِ بنِ (﴾ النُّوبِيِّ) ، عَن ابْن كُلَيْبٍ، مَاتَ كَهْلاً سنة ٦٢٥، (وهِبَةُ الله بْنُ أَحمدَ) ، وَفِي نُسْخَة: محمّد (بْنِ ﴿نُوبَا النُّوبِيُّ: محدِّثانِ) .
وَمِنْهُم أَبو رَجَاءٍ يَزيدُ بْنُ أَبي حَبِيبٍ المِصْريُّ، عَن الْحَارِث بْن جزْءٍ الزّبِيدِيّ، وأَبِي الخَيْر النُّوبِيّ، وَعنهُ اللَّيْثُ وحَيْوةُ بْنُ شُريْح. وَقَالَ الرّشاطيّ: أَبو حبيب اسْمُه سُوَيْدٌ، وَهُوَ مولى شَرِيكِ بْنِ الطُّفَيْل العَامِريّ نُوبِيٌّ من سَبْيِ دُنْقُلَةَ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير وَمِنْه أَبو مَمطورٍ سَلاّمٌ النُّوبِيُّ، ويُقَالُ: أَبو سَلاّم مَمطور، وأَبو الفيْض ذُو النُّونِ المِصْريُّ النُّوبيُّ.
(وناب) الشَّيْءُ (عَنْهُ) ، أَي: عَن الشَّيْءِ، (﴾ نَوْباً، ﴿ومَنَاباً) ، وَفِي الصَّحاح: اقْتصر على الأَخير: (قَامَ مَقَامَهُ) . وَفِي المِصْباح: نابَ الوَكِيلُ عَنهُ فِي كَذَا ينُوبُ، نِيَابَةً، فَهُوَ نائبُ، وزيدٌ مَنُوبٌ عَنهُ. وجمعُ النّائب،﴾ نُوَّابٌ، ككافِر وكُفّار. قَالَ شيخُنا: والّذي صرَّحَ بِهِ الأَقدمُونَ أَنّ نِيابَةً مصدرُ نابَ، لم يَرِدْ فِي كَلَام الْعَرَب. قَالَ ثَعْلَب فِي أَمالِيه: نابَ نَوْباً، وَلَا يُقَال نِيَابَةً ونَقلَه ابْنُ هِشام فِي تَذْكِرته واستَغربَه، وَهُوَ حَقيقٌ بالاستغراب. قلتُ: وَفِي لِسَان الْعَرَب، وغيرِه: ونَابَ عنِّي فِي هاذا الأَمْر نِيَابَةً: إِذا قامَ مَقامَكَ.
( ﴿وأَنَبْتُهُ) أَنا (عَنْهُ) ،﴾ واسْتَنَبْتُهُ.
(ونابَ) زيدٌ (إِلى اللَّهِ) تَعالى: أَقبَلَ، و (تابَ) ، ورجَعَ إِلى الطّاعَة، ( ﴿كأَنَابَ) إِليهِ﴾ إِنابَةً، فَهُوَ ﴿مُنِيبٌ، وَاقْتصر الجوهريُّ على الرُّباعيّ. وقيلَ: نابَ: لَزِمَ الطّاعَةَ، وأَنابَ: تابَ ورجعَ، وَفِي حَدِيث الدُّعاءِ: (وإِليكَ﴾ أُنِيبُ) الإِنابَةُ: الرُّجُوعُ إِلى الله بالتَّوْبة، وَفِي التَّنْزِيل
стр. 1901
العَزيز: ﴿ ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ (الرّوم: ٣١، ٣٣) ، أَي: راجعينَ إِلى مَا أَمرَ بِهِ، غيرَ خارِجينَ عَن شَيْءٍ من أَمره. وَفِي الكَشّاف: حقيقةُ﴾ أَنَابَ: دخَلَ فِي نَوْبَةِ الخَيْلِ، ومثلُهُ فِي بحرِ أَبِي حَيّان. وَقَالَ غَيْره: أَنابَ: رجَعَ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى، وَمِنْه النَّوْبَةُ، لِتَكْرَارِهَا.
( ﴿ونَاوَبَهُ) ،﴾ مُنَاوَبَةً: (عَاقَبَه) معاقَبَةً.
( ﴿والمَنَابُ: الطَّرِيقُ إِلى المَاءِ) ؛ لاِءَنَّ النّاسَ﴾ يَنتابون الماءَ عَلَيْهَا.
وَفِي الأَساس: (إِليه مَنابِ) : أَي مَرْجِعي.
(والمُنِيبُ) ، بالضَّمّ: (المَطَرُ الجَوْدُ، والحَسَنُ من الرَّبِيعِ) . والّذي نُقلَ عَن النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ مَا نصُّه: يُقَالُ للمَطَرِ الجَوْدِ: ﴿مُنِيبٌ؛ وأَصابَنَا رَبِيعٌ صِدْقٌ: مُنِيبٌ حَسَنٌ، وَهُوَ دُون الجَوْدِ. ونِعْمَ المَطَرُ هاذا إِنْ كَانَ لَهُ تابِعَةٌ، أَي: مَطْرةٌ تَتبَعُهُ. فَفِي كَلَام المصنِّف محلٌّ تَأَمُّل.
(و) مُنِيبٌ: (اسمٌ، وماءٌ لِضَبَّةَ) بنَجْدٍ فِي شرقيّ الحَزيز لِغَنِيَ، كَذَا فِي المعجم ومختصره، وأَنشد أَبو سَهْم الهُذَليّ:
كَوِرْدِ قَطاً إِلى نَمَلَى مُنِيبِ
(﴾ وَتناوَبُوا على الماءِ) هاكذا فِي النُّسَخ بإِثباتِ: على، وتخصيصه بالماءِ، وَفِي الصَّحاح: وهم ﴿يتناوبُون النَّوْبَةَ، فِيمَا بينَهُم، فِي الماءِ وَغَيره. وعبارَة اللُّسَان:﴾ تَنَاوَبَ القَوْمُ الماءَ: (تَقَاسَمُوهُ عَلَى) المَقْلَةِ، وَهِي (حَصَاة القَسْم) .
وَفِي التَّهْذِيب: ﴿وتَنَاوَبْنَا الخَطْبَ والأَمْر﴾ نَتناوَبُهُ: إِذا قُمْنَا بِهِ نَوْبَةٌ بعدَ نَوْبَةٍ. وَعَن ابْنِ شُمَيْل: يُقالُ للقَوْم فِي السَّفَر:! يَتناوَبُون ويَتنَازَلُون ويَتَطاعمون، أَي: يأْكُلُونَ عندَ هاذا نُزْلَةً، وعندَ هاذا نُزْلَةً. وَكَذَلِكَ النَّوْبَةُ
стр. 1902
﴿والتَّنَاوُبُ، على كُلّ واحِدٍ مِنْهُم نَوْبَةٌ﴾ يَنُوبُهَا: أَي طعامُ يَوْم.
(وبَيْتُ نُوبَى، كطُوبَى: د، من فَلَسْطِينَ) ، نَقله الصّاغَانيُّ.
(وخَيْرٌ نائبٌ: كَثِيرٌ) عَوّادٌ. من الأَساس.
(ونَابَ: لَزِمَ الطّاعَةَ) .
وأَنَاب: تابَ ورَجَعَ، وَقد تقدَّمَ.
﴿ونُبْتُه﴾ نَوْباً، ﴿وانْتَبْتُهُ: أَتيتُهُ على نَوْبٍ.
(﴾ وانْتابَهُم ﴿انْتِياباً) : إِذا قصدَهم، و (أَتَاهُم مَرَّةً بعدَ أُخْرَى) ، وَهُوَ افتعالٌ من النَّوْبَةِ؛ وَمِنْه قولُ أَبي سَهْمٍ أُسامَةَ الهُذَليِّ:
أَقَبَّ طَرِيدٍ بِنُزْهِ الفَلَا
ةِ لَا يَرِدُ الماءَ إِلاّ﴾ انْتِيَابَا
وَفِي الصَّحاح: ويُرْوَى: ائْتِيابا، وَهُوَ افتعالٌ، من: آبَ يَؤُوبُ: إِذا أَتى لَيْلًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: هُوَ يَصفُ حِمارَ وَحْشٍ. والأَقَبُّ: الضّامِرُ البطْنِ، ونُزْهُ الفَلاةِ: مَا تباعَدَ مِنْهَا عنِ الماءِ والأَرياف.
(وسَمَّوْا) ﴿نَائِبا، و (﴾ مُنْتاباً) بالضَّمّ، وَهُوَ المنعاد المُراوِح.
وَفِي الرّوْض: ﴿المُنْتَابُ: الزّائرُ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
لفظُ﴾ النّوائِب، جمعُ نائِبةٍ، وَهِي مَا يَنوبُ الإِنسانَ، أَي: يَنْزِلُ بِه من المُهِمّات والحوادث: ﴿ونابَتْهُمْ﴾ نَوَائِبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيث خَيْبَرَ: (قَسَمها نِصْفَيْنِ: نِصْفاً لنَوائِبه وحاجاتِه، ونِصْفاً بينَ المُسْلمينَ) . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: (وتُعِينُ على نَوَائِبِ الحَقِّ) . ﴿والنّائبةُ: النّازِلة، وَهِي﴾ النَّوائب،! والنُّوَبُ: الأَخِيرَةُ نادرة. قَالَ ابْنُ جِنِّي: مَجيءُ فَعْلَة عَلى فُعَلٍ، يُرِيكَ كأَنّهَا إِنّما جاءَت عندَهم من فُعْلَة، فكأَنَّ نَوْبَةً نُوبَةٌ، لاِءَنَّ الواوَ ممّا سبيلُه أَن يأْتِيَ تابِعاً للضَّمَّة. قَالَ:
стр. 1903
وهاذا يؤكِّدُ عندَكَ ضَعْفَ حُروفِ اللِّين الثّلاثَة. وكذالك القَوْلُ فِي دَوْلة وجَوْبَةٍ، وكلّ مِنْهَا مذكورٌ فِي مَوْضِعه. كَذَا فِي اللِّسَان.
وَفِي الصَّحاح: النُّوبةُ، بالضَّمّ: الاسمُ، من قَوْلك: ﴿نَابَهُ أَمْرٌ،﴾ وانْتَابَهُ، أَي: أَصابَهُ. ويُقَالُ المَنَايا ﴿تَتَناوَبُنَا: أَي تَأْتِي كُلاًّ مِنَّا﴾ لِنَوْبَتِهِ.
وَقَالَ بعضُ أَهلِ الغَرِيب: النَّوائِب: الحَوَادِثُ، خَيْراً كانتْ أَو شرّاً. وَقَالَ لبِيدُ:
﴿نوَائِبُ من خَيْرٍ وشَرَ كِلَاهما
فَلَا الخَيرُ ممدُودٌ وَلَا الشَّرُّ لازِبُ
وخَصصَّها، فِي المِصْبَاح، بالشرّ؛ وَهُوَ المُنَاسبُ للقَلَق الحادثِ عَنْهَا. وأَقرَّهُ فِي العِناية.
وَعَن ابْنِ الأَعْرَابيّ:﴾ النَّوْبُ: أَن يَطْرُدَ الإِبِل باكِراً إِلى الماءِ، فيُمْسِيَ على الماءِ ﴿ينتابُهُ.
وَفِي الصَّحاح: الحُمَّى النّائِبةُ: الّتي تأْتِي كُلَّ يومٍ، وَفِي الحَدِيث: (احْتاطُوا لاِءَهْلِ الأَمْوَالِ فِي﴾ النائِبة والواطِئَة) ، أَي: الأَضياف الّذين ﴿ينوبونهم.
وَفِي الأَساس: وأَتانِي فلانٌ، فَمَا أَنَبْتُ لَهُ. أَي: لم أَحْفِلْ بِهِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْركُ عَلَيْهِ:
﴾ النَّوَابَةُ من قُرَى مِخْلافِ سَنْحانَ باليَمن.
! ومُنْتَابٌ: حِصنٌ باليَمَن من حُصُون صَنْعاءَ.
وأَبو الغَنَائِم محمَّدُ بْن عليِّ بْنِ الحَسَن بْنِ يَحْيَى بْنِ محمّد بن عمْرو بْن محمّد بن عُثْمَانَ بن محمّد بن المُنْتَاب الدَّقّاق. أَخو أَبي محمّد وأَبي تَمّامٍ، وَهُوَ أَصغَرُهم، من سَاكِني نَهْرِ القَلاّئِين، سمعَ الكَثيرَ، وحَدَّثَ، تُوُفِّيَ سنة ٤٨٣ بِبَغْدَاد. كَذَا فِي ذيل البنداريّ.
نهب
: (النَّهْبُ: الغَنِيمةُ) ، وَفِي الحَدِيث:
стр. 1904
(أُتِيَ لَهُ بنَهْبٍ) ، أَي غَنِيمَة.
ويأْتِي بمعنَى الغارَةِ، والسَّلْب.
والنَّهْبُ: المنهوبُ، وَمِنْه حديثُ أَبي بَكْرِ، ﵁: (أَحْرَزْتُ نَهْبِي، وأَبْتَغِي النَّوافِلَ) ، أَي: قَضَييتُ مَا عَليَّ من الوِتْر قبلَ أَنْ أَنَام، لئَلاّ يَفُوتني، فإِن انْتَبَهتُ، تَنَفَّلْتُ بالصَّلاة. وَفِي شعر العَبّاسِ بْنِ مِرْداس:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبَيْ
دِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأَقرع
و (ج: نِهَاب) ، بالكَسْرِ. وَفِي شعر العَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاس:
كانَتْ نِهَاباً تَلافَيْتُهَا
بِكَرِّي عَلى المُهْرِ بالأَجْرَعِ
وَنقل شيخُنا عَن النِّهَايَة، وغيرِهَا من كُتب الغَرِيب: نُهُوبٌ، بالضَّمِّ، جمعُ نَهْبٍ، قَالَ: وكِلاهُمَا مَقِيسٌ فِي فَعْلٍ بِالْفَتْح.
(ونَهَبَ النَّهْبَ، كجَعَلَ، وسَمِعَ، وكَتَبَ) ، يَنْهَبه، ويَنْهُبه، نَهْباً. الأُولىَ والثّالثة عَن الفرّاءِ: (أَخذَه، كانْتَهَبه) .
الانْتهابُ: أَن يأْخذَه منْ شاءَ. والإِنْهابُ: إِبَاحته لِمنْ شاءَ، يُقَال: أَنْهَبَهُ فلَانا: عَرَّضَهُ لَهُ، وأَنْهَب الرَّجُلُ مَا لَهُ فانْتهَبُوهُ، ونَهَبُوه، ونَاهَبُوهُ: كلُّه بِمَعْنى.
(والاسْم النُّهْبَة، والنُّهْبَى، والنُّهَيْبَى، بضَمِّهِنَّ) . قَالَ اللِّحْيانيُّ: النَّهْبُ: مَا انْتَهَبْتَ. والنُّهْبة، والنُّهْبَى: اسْمُ الانْتِهاب. وَفِي التوشيح: النُّهْبَى، بالضَّمّ والقَصْر: أَخْذُ مالِ مُسْلمٍ قَهْراً وَفِي الحديثِ: (أَنّهُ نُثِرَ شيءٌ فِي إِمْلاكٍ، فَلم يَأْخُذوه، فَقَالَ: مَا لكُم لَا تَنتهبونَ؟ قَالُوا: أَوَ لَيْسَ قد نَهَيْتَ عَن النُّهْبَى؟ قَالَ: إِنّما نَهَيْت عَن نُهْبَى العَسَاكِرِ، فانْتَهِبُوا) . قَالَ ابْن الأَثِيرِ: النُّهْبَى بِمَعْنى النَّهْبِ، كالنُّحْلَى والنَّحْلِ، بمعنَى العَطِيَّةِ. قَالَ: وَقد يكون اسْمَ مَا يُنْهَبُ، كالعُمْرَى والرُّقْبَى (و) كَانَ للفِرْزِ بَنُونَ يَرْعَوْنَ مِعْزَاهُ، فَتَوَاكَلُوا
стр. 1905
يَوْمًا، أَي: أَبَوْا أَن يَسْرَحُوهَا. قَالَ: فساقَها، فأَخْرَجها، ثمَّ قَالَ للنَّاسِ: هِيَ (النُّهَّيْبَى، كسُمَّيْهَى) . ويروى بالتَّخفيف، أَي: يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يأْخذَ مِنْهَا أَكثرَ مِن واحِدٍ، وَمِنْه المَثل: (لَا يَجتمِعُ ذالك حتَّى تَجتمِعَ مِعْزَى الفِرْزِ) .
(والنَّهْب، أَيضاً: ضَرْبٌ من الرَّكْضِ) نصَّ عَلَيْهِ اللِّحْيَانيُّ فِي النَّوادر، وَهُوَ مَجاز. (و: كلُّ مَا انْتُهِبَ) .
وأَما النُّهْبَى فَهُوَ كُلُّ مَا أُنْهِبَ، كَمَا فِي الصَّحاح، فَهُوَ مَصدرٌ بمعنَى الْمَفْعُول.
(ونَهْبَانِ) ، مُثَنَّى نَهْب: (جَبَلانِ) . فِي المعجم: قَالَ عَرّام: نَهْبَانِ، يُقابِل القُدْسينِ، وهما جَبَلانِ (بِتِهَامَةَ) يُقَال: نَهْبٌ الأَعْلى ونَهْبٌ الأَسْفَلُ وهما لِمُزَيْنَةَ ولِبَني لَيْثٍ، فيهمَا شِقْص ونباتُهما العَرْعَرُ والأَثْرارُ. وهما جَبلانِ مُرتفعانِ، شاهقانِ، كبيران. وَفِي نَهْبٍ الأَعْلَى فِي دُوارٍ من الأَرْض بئرٌ غزيرةُ الماءِ عَلَيْهَا مَباطخُ وبُقولٌ وتَخَلاتٌ وَيُقَال لَهَا ذُو خيمى، وَفِيه أَو شالٌ وَفِي نهْب الأَسفل أَوشالٌ، ويَفْرُقُ بَين هاذينِ الجبليْنِ وَبَين قُدْسٍ ووَرِقانَ الطَّرِيقُ.
(و) من الْمجَاز: (تَناهَبتِ الإِبِلُ الأَرضَ: أَخَذتْ مِنْهَا بقَوَائِمِها) أَخْذاً (كَثيراً) . وَفِي الأَساس: الإِبِلِ يَنْهَبْنَ السُّرَى، ويَتَنَاهَبْنُه، وهُنَّ نَواهِبُ، وتَناهَبَتِ الأَرْضَ.
(و) من المَجَاز أَيضاً: (المُنَاهَبَةُ: المُبَارَاةُ فِي الحُضْرِ) والجَرْيِ. يُقَال: ناهَبَ الفَرَسُ الفَرَس: بارَاه فِي حُضْرِه، مُنَاهَبَةً. وجَوادٌ مُنَاهِبٌ. وتَنَاهَبَ الفَرَسانِ: ناهَبَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحِبَهُ، وكذالك فِي غيرِ الفرَسِ وَقَالَ:
نَاهَبْتُهُمْ بِنَيْطَلٍ جَرُوفِ
كَذَا فِي الصَّحاح.
(و) من المجَاز أَيضاً: (نَهبُوهُ: تَنَاولُوه بكَلامِهِم) . وَعبارَة الأَساس:
стр. 1906
بلِسانِهم، وأَغلَظُوا لَهُ، (كنَاهَبُوهُ) مُنَاهبةً، بِمَعْنى.
(و) كذالك نَهَبَ (الكَلْبُ) : إِذا (أَخَذَ بعُرْقوب الإِنسانِ) ، يُقَال: لَا تَدَعْ كَلْبَكَ يَنْهَب النّاسَ.
(و) من المَجَاز أَيضاً: (انْتَهَبَ الفَرَسُ الشَّوْطَ: اسْتَوْلَى عَلَيْه) ، وَيُقَال للفرَس الجَوادِ: إِنّه ليَنْتَهِبُ الغايَةَ والشَّوْطَ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
والخَرْقُ دُونَ بَناتِ السَّهْب مُنْتَهَبُ
يَعْنِي فِي التَّبَارِي بَين الظَّلِيمِ والنَّعامةِ.
(ومُنْهِبٌ، كمُنْذِر: أَبو قَبِيلَة. وكَمِنْبَرٍ: فرَسُ عُوَيَّةَ) بالضَّمِّ وَتَشْديد التَّحْتِيَّة (ابْنِ سَلْمَى) الضَّبِّيِّ، كَمَا نَقله الصّاغانيُّ. (و) المنْهَبُ: (الفرَسُ الفائِقُ فِي العَدْوِ) ، على طرْح الزّائد، أَو على أَنّه نُوهِبَ، فتَهَبَ؛ قَالَ العَجّاجُ يَصِف عَيْراً وأُتُنَه:
وإِنْ تُنَاهِبْه تَجِدْه مِنْهَبَا
(و) نَهِيبٌ، (كَأَمِيرٍ: ع) ، قَالَ فِي المعجم: كأَنّه فَعِيلٌ بِمَعْنى مفعول.
(ومُنَاهِبٌ) بالضَّمّ: (فَرسٌ لِبَنِي ثَعْلَبةَ) بْنِ يرْبُوع، (من وَلدِ الحَرونِ) .
(والمُنْتَهَبُ) ، بضمّ الْمِيم وَفتح الهاءِ: (د، قُرْبَ وادِي القُرَى) . وَفِي المعجم: قَريةٌ فِي طَرَف سَلْمَى، أَحَدِ جبَلَيْ طَيِّىءٍ.
ويومُ المُنْتَهَبِ من أَيّامِ طيِّىء وَبهَا بِئرٌ، يقَال لَهَا: الحُصيْلِيَّة؛ قَالَ:
لَمْ أَرَ يَوْماً مثلَ يَوْمِ المُنْتَهَبْ
أَكْثَرَ دَعْوَى سالبٍ ومُسْتَلَبْ
والمنْهوب: المَطْلوب المعجَّل.
(والمنْهوب: المَطْلوب المعجَّل) .
(وزَيْدُ الخَيْلِ بْنُ مُنْهِبٍ، كمُحْسِنٍ، أَو) هُوَ زيد (بْن مُهَلْهِلِ) بْنِ زيدِ بْنِ مُنْهِبٍ (النَّبْهانِيّ) الطّائيّ الّذِي وَفد على النَّبِيَّ، ﷺ وسَمَّاه زيدَ الخَيْر: (صَحابِيٌّ،
стр. 1907
شاعِرٌ) ، خَطيبٌ بَليغٌ، جَوَاد. مَاتَ فِي آخِرِ خِلافةِ عُمَرَ، ﵁، وَقيل: قبلَ ذالك. وَله ابنانِ: مِكْنَفٌ، وحُرَيْثٌ، يأْتي ذِكْرهما فِي محلِّهما.
نيب
: ( ﴿النّاب) مُذَكَّرٌ: من الأَسْنَان. قَالَ ابْن سِيدَهْ: النّاب: (السِّنُّ) الّذِي (خَلْفَ الرَّبَاعِيَة، مُؤنَّثٌ) لَا غَيْر، كَمَا فِي الْمُحكم. وَلَا فَرْقَ بينَ أَنْ يَكونَ لفظُها مُؤنَّثاً، أَي يُسْتَعْمَل اسْتعْمَالَ الأَلفاظِ المؤنَّثة العارِيَةِ عَن الهاءِ كنظائرِها، أَو خاصَّة بالإناث من النُّوقِ، لَا تُطْلق على الجَمل، كَمَا سيأْتي. قَالَ ابْنُ سِيده، قَالَ سِيبَوَيْه: أَمالوا﴾ ناباً، فِي حَدِّ الرَّفْعِ، تشْبِيهاً لَهُ بِأَلِفِ رمَى، لأَنّها مُنقلبة عَن ياءٍ وَهُوَ نادرٌ؛ يَعْنِي أَنَّ الأَلِفَ المنقلبةَ عَن الياءِ وَالْوَاو، إِنّما تُمَال إِذا كَانَت لاماً، وذالك فِي الأَفعال خاصَّةً. وَمَا جاءَ من هَذَا فِي الِاسْم نَادِر: وأَشدُّ مِنْهُ مَا كَانَت أَلِفُه منقلِبَةً عَن ياءٍ عَيناً، و (ج: ﴿أَنْيُبٌ) عَن اللِّحْيَانيّ، (﴾ وأَنْيَابٌ، ﴿ونُيُوب) بالضَّمّ، وَهُوَ شاذٌّ واردٌ على غير قِيَاس، لأَنّ فَعَلاً محَرّكةً، لَا يُجْمَع على فُعول. قَالَ شيخنَا: وَبقِيَ عَلَيْهِ﴾ نِيُوب، بِالْكَسْرِ، لاِءَنَّه لغَةٌ فِي كلِّ جَمْع على فُعُول يائِيّ العينِ، كبِيُوتٍ وعِيُوب، ( ﴿وأَنايِيبُ) عندَ سِيبَوَيْهِ (جج) ، أَي جمْعُ الجمعِ، وَقد سَقَطت هاذه الْعَلامَة من نُسْخَة شَيخنَا، فاعترضَ عَلَيْهِ.﴾
(و) النّابُ: (النّاقَةُ المُسِنَّةُ) ، سَمَّوْها بذالك حِين طَال ﴿نابُها وعَظُمَ، مؤَنَّثة أَيضاً وَهُوَ ممّا سُمِّيَ فِيهِ الكُلُّ باسم الجزءِ. وتصغيرُ النّاب من الإِبِل:﴾ نُيَيْبٌ، بِغَيْر هاءٍ، وعَلى هَذَا نَحْو قَوْلهم للمرأَة: مَا أَنتِ إِلاّ بُطَيْنٌ. (كالنَّيُّوبِ، كَتَنُّورٍ) كَذَا فِي نسختنا، ومثلهُ فِي نُسْخَة شيخِنا. قَالَ: وَهُوَ من غَرَائِبه الّتي أَغفلها الجَمّاءُ الغَفِيرُ. وَفِي نسخةٍ أُخْرَى:! كالنَّيُوبِ، بِالْفَتْح، وَهُوَ الصَّواب.
стр. 1908
(وجَمْعُهُما) مَعًا ( ﴿أَنْيَابٌ﴾ ونُيُوبٌ) بِالضَّمِّ، ( ﴿ونِيبٌ) بِالْكَسْرِ. فذهبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَنّ﴾ نِيباً جمعُ ﴿نابِ، وَقَالَ: بَنَوْها على فُعْلٍ، كَمَا بَنَوا الدّارَ على فُعْل، كراهِيَةَ نُيُوبٍ؛ لأَنّها ضمَّة فِي ياءٍ، وقبلَهَا ضَمَّة، وَبعدهَا واوٌ، فكَرِهُوا ذالك. وَقَالُوا فِيهَا أَيضا:﴾ أَنيابٌ، كقَدَمٍ وأَقْدامٍ؛ هَذَا قولُه. قَالَ ابْن سيدهْ: والذِي عِنْدِي أَن ﴿أَنْياباً جمعُ نابٍ، على مَا فعَلْت فِي هَذَا النحْو كقَدَمٍ وأَقدام؛ وأَنص نِيباً جمع نَيُوبٍ، كَمَا حَكَى هُوَ عَن يُونُسَ أَنَّ من الْعَرَب مَن يَقُول صِيدٌ وبِيضٌ، فِي جمع صَيُودٍ وبَيُوضٍ، على من قَالَ رُسْلٌ، وَهِي التَّمِيميّة. ويُقَوِّي مَذهبَ سِيبَوَيْهِ أَنّ﴾ نِيباً، لَو كَانَت جمعَ ﴿نَيُوب لكَانَتْ خليقَةً﴾ بِنُيُبٍ، كَمَا قَالُوا فِي صَيُود صُيُدٌ، وَفِي بَيُوضٍ بُيُضٌ؛ لأَنهم لَا يَكرهون فِي الياءِ من هاذا الضَّرب كَمَا يكْرهُونَ فِي الْوَاو، لِخفّتها وثِقَلِ الْوَاو، فأَنْ لم يَقولوا نُيُبٌ، دَليلٌ على أَنْ نِيباً جمع نابٍ، كَمَا ذهب إِليه سِيبَوَيْهِ، وكلا المذهَبَيْن قِيَاسٌ إِذا صَحَّت نَيُوبٌ، وإِلاّ ﴿فَنِيبٌ جمعُ نابٍ، كَمَا ذهب إِليه سِيبَوَيْهٍ، قِيَاسا على دُورٍ. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب. وَفِي الحَدِيث: (لَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الثِّلْبُ﴾ والنَّابُ) . وَفِي الحَدِيث أَنّه قَالَ لقَيْسِ بْنِ عاصِمٍ: (كَيْفَ أَنْتَ عندَ القِرَى؟ قَالَ: أُلْصِقُ ﴿بالنّابِ الفانيَةِ) .
والجَمْع﴾ النِّيبُ. وَفِي المَثَل: (لَا أَفْعَلُ ذالِكَ مَا حنَّتِ! النِّيبُ) . قَالَ مَنظورُ بْنُ مَرْثَدٍ الفَقْعَسِيّ:
حَرَّقَها حَمْض بِلَاد فِلِّ
فمَا تَكَادُ نِيبُهَا تُوَلِّي
أَي: تَرْجِعُ من الضَّعْف، وَهُوَ فُعْلٌ، مِثْلُ أَسَدٍ وأُسْدٍ، وإِنّمَا كسروا النُّونَ لِتسلم الياءُ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقال للجَمَل: نابٌ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِن الْعَرَب
стр. 1909
مَن يَقُول فِي تَصْغِير نابٍ: نُوَيْبٌ فيجيءُ بِالْوَاو، لأَنّ هاذه الأَلفَ يَكثرُ انقلابُهاَ من الوَاوات. قَالَ ابْنُ السَّرّاج: هاذا غلطٌ مِنْهُ. هَذَا نصّ الصَّحاح فِي لِسَان الْعَرَب.
قَالَ ابْن بَرِّيّ: ظاهِرُ هاذا اللَّفْظ أَنّ ابْنَ السَّرَّاج غَلَّط سِيبَوَيْهٍ، فِيمَا حَكَاهُ، قَالَ: وَلَيْسَ الأَمْرُ كَذَلِك، وإِنّمَا قَوْله: وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ، من تَتِمَّة كلامِ سِيبَوَيْهِ، إِلاّ أَنّه قَالَ: مِنْهُمْ، وغَيَّرَهُ ابْن السَّرَّاج فَقَالَ: مِنْهُ، فإِنّ سِيبَوَيْهٍ قَالَ: وهاذا غلطٌ مِنْهُم، أَي: من الْعَرَب الَّذِين يقولونَهُ كذالك. وَقَول ابنِ السَّرَّاج غَلَطٌ مِنْهُ، هُوَ بِمَعْنى: غَلَط من قَائِله، وَهُوَ من كَلَام سِيبَوَيْهٍ، وَلَيْسَ من كَلَام ابْنِ السَّرَّاج، انْتهى.
قَالَ شيخنَا: قلت: الظّاهرُ يُنَافِيه. نعم، يُمْكِن حملُه على موافقةِ سيبويهِ بأَنَّ الجَوْهَرِيَّ نقل أَوَّلَ كلامِ سِيبَوَيْهِ أَوّلاً. وأَيَّده بكلامِ ابْنِ السَّرَّاج، وَقَالَ ابْن السَّرَّاج قَالَ هاذا الكلامَ الّذي نَقله سِيبَوَيْه غَلَطٌ من قَائِله، فيتَّفِقانِ على تَغْلِيظ المتكلّم بهاذه اللُّغَة، وَيكون كَلَام ابْنِ السَّرّاج موافِقاً لكَلَام سيبويهِ لَا اعتراضَ، وَلَا نقلَ عَنهُ، بِالنِّسْبَةِ لِما فِي الصَّحاح كَمَا هُوَ ظَاهر، وَالله أَعلم.
وأَمّا دَعْوَى ابْنِ بَرِّيّ أَنّ ابْنَ السَّرَّاج نقل كلامَ سِيبويهِ بعَيْنه، وأَنجه مُرادُ الجَوْهريّ، فدُونَ إِثباتِه وأَخْذِه من هاذه الأَلْفاظ خَرْطُ القَتادِ، وإِنْ نَقله ابْن المُكَرَّم وسَلَّمَهُ، فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ من التَّنَافُر وَعدم تلاؤُم الأَطرافِ. انْتهى. وَهُوَ تحقيقٌ حَسَنٌ.
(و) النّابُ بْنُ حُنَيْف (أَبُو لَيْلَى) أَي: والدُها (أُمِّ) بالجرّ، صفة لَيْلَى، أَي: والِدُ لَيْلَى الّتي هِيَ أُمُّ (عِتْبانَ بْنِ مالِكٍ) الصَّحابيّ الْمَشْهُور، إِمام مَسْجِدِ قُبَاءَ، حدِيثه فِي الصَّحيحيْنِ، لَهَا صُحْبَةٌ أَيضاً.
(ونَهْر ﴿نَاب) : فِي نواحِي دُجيْل (قُرْب أَوَانَى) ، مَقْصُورا، (ببَغْدادَ) .
(و) من المَجَاز: النّابُ: (سَيِّدُ القَوْمِ) وكَبيرُهُم، جمعُه﴾ أَنْيَابٌ، وأَنشد أَبو بَكْرٍ قولَ جَمِيل:
стр. 1910
رَمَى اللَّهُ فِي عَيْنيْ بُثَيْبَةَ بالقَذَى
وَفِي الغُرِّ من ﴿أَنْيَابِهَا بالقَوَادِحِ
قَالَ:﴾ أَنْيَابُها: ساداتُها، أَي: رَمَى اللَّهُ بالهَلاكِ والفَسَاد فِي أَنْيَاب قومِها وساداتِهَا، إِذْ حالُوا بينَها وَبَين زِيارَتي. وَقَالَت الكِنْدِيَّةُ تَرْثِي إِخْوَتَها:
هَوَتْ أُمُّهُمْ مَا ذَامُهُمْ يَوْمَ صُرِّعُوا
بِبَيْسَانَ من أَنْيَابِ مَجْدِ تَصَرَّمَا
( ﴿والأَنْيَبُ: الغَلِيظُ النّابِ) ، لَا يَضْغَم شَيْئاً إِلاّ كَسَره، عَن ثَعْلَب؛ وأَنشد:
فقلْتَ تَعَلّمْ أَنَّنِي غَيْرُ نائِمٍ
إِلى مُسْتَقِلَ بالخِيانَةِ﴾ أَنْيَبَا
( ﴿ونِبْتُهُ، كخِفْتُه: أَصَبْتُ﴾ نابَهُ) ، وَكَذَا نابَهُ ﴿يَنِيبُهُ.
(﴾ ونَيَّبَ السَّهْمَ) ، بالتَّشديد: (عَجَمَ عُودَهُ) .
ويُقَال: ظَفَّرَ فِيهِ السَّبُع.
(و) ﴿نَيَّبَ: (أَثَّرَ فيهِ﴾ بِنابِه) ، وَفِي حَدِيث زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ: (أَنَّ ذِئْباً نَيَّبَ فِي شَاة، فذَبَحُوها) أَي: أَنْشَبَ أَنْيابَهُ فِيهَا (و) قَالَ اللِّحْيَانيّ: نَيَّبَتِ (النّاقَةُ: هَرِمَتْ) ، وَهِي ﴿مُنَيِّبٌ. وَفِي الأَساس: صارتْ﴾ ناباً.
(و) نَيَّبَ (النَّبْتُ: خَرَجَتْ أَرُومَتُه، ﴿كَتَنَيَّبَ) ، وَكَذَلِكَ الشَّيْبُ. قَالَ ابْن سِيدَهْ: وأُراه على التَّشْبِيه بالنّاب؛ قَالَ مُضَرِّسٌ:
فقالَتْ أَمَا يَنْهَاكَ عَن تَبَعِ الصِّبَا
مَعالِيكَ والشَّيبُ الّذي قد﴾ تَنَيَّبا
(وَذُو ﴿الأَنْيَابِ) : لَقَبُ (قَيْسِ بْن مَعْدِيكَرِبَ) بْنِ عمرِو بْنِ السِّمْط.
(و) أَيضاً: لَقَبُ (سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ) بْنِ عَبْدِ وُدًّ العامِريّ الصَّحَابيّ، (رَضِيَ الله) تَعَالَى (عَنْهُ) ، أُمُّه حُبَّى بنت قَيْسِ الخُزَاعِيَّة. وكنْيَتُه أَبو يَزِيدَ، أَحدُ أَشرافِ قرَيْشٍ وخُطبائِهم، وكانَ أَعْلمَ الشّفةِ. كَذَا فِي المعجم.
وممّا يُسْتَدْرَك عليهِ: نُيُوبٌ﴾ نُيَّبٌ، على المُبَالغة، قَالَ:
стр. 1911
مَجُوبَةٌ جَوْبَ الرَّحَى لم تُثْقَبِ
تَعَضُّ مِنها ﴿بالنُّيُوبِ النُّيَّبِ
واستعار بَعضهم الأَنيابَ لِلشَّرّ وأَنشدَ:
أَفِرُّ حِذَارَ الشَّرّ والشَّرُّ تَارِكِي
وأَطْعُنُ فِي﴾ أَنْيَابِهِ وهْوَ كالِحُ
وَمن المَجَاز: عَضَّتْهُ أَنيابُ الدَّهْرِ ﴿ونُيُوبُهُ.
وظَفَّرَ فلانٌ فِي كَذَا، ونَيَّبَ: نَشِبَ فِيهِ، كَذَا فِي الأَساس.
(فصل الْوَاو)
وأَب
: (﴾ الوَأْبُ، بالفح) قَالَ شَيخنَا: ذِكْرُ الْفَتْح مُسْتَدْرَكٌ: (الضَّخْمُ، والواسِعُ من القِدَاحِ) . يُقَال: قَدَحٌ ﴿وَأْبٌ، أَي: ضَخْمٌ وَاسع، وكذالك إِناءٌ وَأْبٌ، وَالْجمع﴾ أَوْآبٌ.
(و) الوَأْبُ (مِنَ الحَوافِرِ: الشَّدِيدُ، مُنْضَمُّ السَّنَابِكِ، الخَفِيفُ) . قَالَ الأَزهريّ: ﴿وَأَبَ الحافِرُ﴾ يَئِبُ ﴿وَأْبَةً: إِذا انضَمَّتْ سنابِكُهُ. وإِنّهُ﴾ لَوَأْبُ الحوَافرِ. وحافِرٌ ﴿وأْبٌ: حَفِيظٌ، (أَو) الوَأْبُ: الحافِرُ (المُقَعَّبُ، الكَثِيرُ الأَخْذِ من الأَرْض) ، وَعَلِيهِ اقْتصر الجوْهرِيّ.
وقَدَحٌ وَأْبٌ: ضَخْمٌ، مُقَعَّبٌ، واسِعٌ وأَنشد لأَبِي النَّجْم العِجْلِيّ:
بِكلِّ﴾ وَأْبٍ لِلْحَصَى رَضّاحَ
لَيْسَ بِمُصْطَرَ وَلَا فِرْشاحِ
(أَو) الوَأْبُ: (الجَيِّدُ القَدْرِ) . وَفِي التّهْذيب: حافرٌ وَأْبٌ: إِذا كانَ قَدْراً، لَا واسِعاً عريضاً، وَلَا مَصْرُوراً.
(و) الوَأْب: (الاسْتِحْيَاءُ، والانْقِباضِ. وَقد وَأَبَ يَئِبُ) ، كوَعَدَ يَعِدُ، وَأْباً، و ( ﴿إِبَةً) بِالْكَسْرِ، كعِدَة.
(و) يُقَال: الوَأْبُ: (البَيرُ العَظِيم) .
(و) ناقَةٌ﴾ وأْبةٌ، (بِهاءٍ) : قَصِيرةٌ عَرِيضة، وَكَذَلِكَ المرأَة.
والوَأْبَة أَيضاً: (النُّقْرَة فِي الصَّخْرَةِ، تُمْسِك الماءَ) ، وَمثله فِي الصَّحاح.
(و) الوَأْبَةُ (مِنَ الآبارِ: الواسِعَةُ،
стр. 1912
البَعِيدَةُ؛ أَو) هِيَ (البعِيدَةُ القَعْرِ فَقَطْ) . كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
( ﴿والمُؤئِبَاتُ) ، مثالُ المُوعِبَات: (المُخْزِيات) .
وَوأَبَ منْهُ،﴾ واتَّأَبَ: خَزِيَ، واسْتَحْيَا.
( ﴿وأَوْأَبَهُ، فَعَلَ بِهِ فِعْلاً يُسْتَحْيَا مِنْه) وأَنشد شَمرٌ:
وإِنِّي لَكَيْءٌ عَن﴾ المُوئِباتِ
إِذا مَا الرَّطِيءُ انْمَأَى مَرْثَؤُهْ
الرَّطِيءُ: الأَحْمَق، ومَرْثؤهُ: حُمْقه.
(أَو) أَوْأَبَهُ: (أَغْضَبَهُ) ، ويأْتِي ثُلاثِيُّه قَرِيبا.
(أَو) ﴿أَوْأَبَهُ: إِذا (رَدَّهُ بِخِزْيٍ عَن حاجتِهِ) ، كَذَا فِي النُّسَخِ. والَّذِي فِي تَهْذِيب الأَفعال: عَن صاحِبه، وَهِي نُسْخَة قديمَة موثوقٌ بهَا (﴾ كأَتْأَبه) : رَدَّهُ بخزْيٍ وعارٍ. والتّاءُ فِي ذالك بدل من الْوَاو.
( ﴿والإِبَة) ، كعِدَةٍ: العَارُ، قَالَه أَبو عُبيدٍ، يُقَال: نَكَحَ فُلانٌ فِي﴾ إِبَةٍ. قَالَ الجوهريُّ: هُوَ العارُ، وَمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ، والهاءُ عِوَضٌ عَن الْوَاو. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
إِذا المَرَئِيُّ شَبَّ لَهُ بَنَاتٌ
عَصَبْنَ بِرَأْسِهِ إِبَةً وعَارَا
( ﴿والتُّؤْبَة﴾ والمَوْئِبَة: كلُّه الخِزْيُ والعَارُ، والحَيَاءُ) ، والانقباضُ. قَالَ أَبو عَمْرٍ والشَّيْبَانيُّ: التُّؤَبَةُ: الاستِحياءُ وأَصلهَا ﴿وُأَبَةٌ، مأْخوذٌ من الإِبَةِ، وَهِي العَيْبُ. قَالَ أَبو عمرٍ و: تَغَدَّى عِنْدِي أَعرابيٌّ فصيحٌ، من بني أَسَد، فلمَّا رفعَ يدَه، قلتُ لَهُ: ازْدَدْ. فَقَالَ: واللَّهِ مَا طَعامُك، يَا أَبا عَمرٍ و، بِذِي﴾ تُؤَبَةٍ أَي: بطعامٍ يُسْتَحْيَا من أَكْله، وأَصل التّاءِ واوٌ.
(و) قد ( ﴿إتَّأَبَ) الرَّجُل من الشَّيْءِ، فَهُوَ﴾ مُتَّئِبٌ: إِذا (خَزِيَ واسْتَحْيَا) ، وَهُوَ
стр. 1913
افتعل من وَأَبَ، كاتَّعَدَ من وَعَدَ، ثمَّ وَقَعَ الإِبْدَال والإِدْغَام، وهاذا لازمٌ، والّذي سبقَ مُتعدَ. قَالَ الأَعْشَى يَمدَح هَوْذَةَ بْنَ عليَ الحَنَفِيّ:
مَنْ يَلْقَ هَوْذَةَ يَسْجُدْ غَيْر ﴿َ مُتَّئِبٍ
إِذا تَعَمَّمَ فَوْقَ التّاجِ أَو وَضَعَا
وَفِي التّهذيب: هُوَ افْتِعَالٌ، من الإِبَةِ والوَأْب.
(و) وَأَبَ يَئِبُ: إِذا أَنِفَ.
و (وَئِبَ: غَضِبَ. وأَوْأَبَهُ غَيْرُه) : أَغْضَبَهُ، وَقد تَقدَّمَ بعَينِه، فَهُوَ كالتَّكرار.
(وقِدْرٌ) وأْبَةٌ: واسعةٌ. وَفِي التَّهْذيب: قِدْرٌ (﴾ وَئِيبةٌ) ، على فَعِيلَة، من الْحَافِر الوَأْبِ، أَو من بِئْرٍ وَأْبَةٍ، أَي: (قَعِيرَةٌ) .
وقِدْرٌ وئِيَّةٌ، بياءَينِ، من الفَرسِ الوآةِ، وسَيُذكَرُ فِي المعتلّ.
وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
إناءٌ وَأْبٌ: واسِعٌ. وحافر وَأْبٌ حَفِيظٌ.
﴿والوَئِيبُ: الرَّغِيبُ.
﴾ والوَأْبَةُ: المُقارِبَة الخَلْقِ.
وبب
: ( ﴿الوَبُّ) : أَهمله الجَوْهريُّ، وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: هُوَ (التَّهَيُّؤ للحَمْلَةِ فِي الحَرْبِ) ، يقا: هَبَّ ووَبَّ: إِذا تهَيَّأَ لَهَا، (﴾ كالوَبْوَبَةِ) . قَالَ الأَزهريُّ: الأَصل فِي وَبَّ أَبَّ، فقُلِبتَ الهمزةُ واواً، وَقد مضى.
وَتب
: ( ﴿وَتَبَ) بالمُثَنّاة الفوقيّة، وَقد أَهمله الجَوْهَريُّ. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: وَتَب (﴾ يَتِبُ ﴿وَتْباً) : إِذا (ثَبَتَ فِي المَكَانِ، فلمْ يَزُلْ) . وهاذه المادّة مَكْتُوبَة عندَنَا بالأَسْوَد، بِنَاء على أَنّه ممّا ذكرهَا الجَوهريُّ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الصّحاح؛ بل أَهمله الأَكثرونَ، وَقيل: هُوَ لثْغَةٌ.
وثب
: (﴾ الوَثْبُ: الطَّفْرُ) ، يُقَال: ( ﴿وَثَبَ،﴾ يثِبُ، ﴿وَثْباً) كالضَّرْب، (﴾ وَوَثَبَاناً) مُحرَّكةً، لِما فِيهِ من الحَركةِ والاضْطرابِ
стр. 1914
( ﴿ووُثُوباً) ، بالضَّمّ على الْقيَاس، (﴾ ووِثَاباً) بِالْكَسْرِ؛ قَالَ:
إِذا وَنَتِ الرِّكابُ جَرَى ﴿وِثابا
وأَثبَتَ الجماهيرُ أَنّه مصدرُ:﴾ وَاثَبَهُ ﴿مُوَاثَبَةً، وَلذَا ضبطَه بعضُهم بِالْفَتْح، وَهُوَ غيرُ صَوَاب، (﴾ ووَثِيباً) ، على فَعِيلٍ، قَالَ نافِع بْن لَقِيطٍ يَصِف كِبَرَهُ:
فمَا أُمِّي وأُمُّ الوَحْشِ لَمّا
تَفَرَّعَ فِي مَفارِقِيَ المَشِيبُ
فَمَا أَرْمِي فأَقْتَلَهَا بِسَهْمِي
وَلَا أَعْدُو فأُدْرِكَ ﴿بالوَثِيبِ
يَقُول: مَا أَنَا والوَحش؟ يَعْنِي الجَوارِيَ، ونصَبَ أَقْتلَها وأُدْرِكَ، على جوابِ الجَحْد بالفاءِ.
قَالَ شَيخنَا: وممّا بَقِيَ على المصنِّف من مصَادر هاذا البابِ:﴾ ثِبَةٌ، كعِدَة، وَهِي مَقِيسةٌ، ذكرَها أَربابُ الأَفعال، ونبّه عَلَيْهَا الشّيخ ابْن مَالك وغيرُهُ.
(و) ﴿الوَثْبُ: (القُعُود، بلُغَةِ حِمْيَرَ) خاصّةً، يُقَال: ثِبْ، أَي: اقْعُدْ. ودخَلَ رجلٌ من الْعَرَب على مَلِكٍ من مُلوك حِمْيَرَ، فَقَالَ لَهُ الْملك:﴾ ثِبْ، أَي: اقْعُدْ. ﴿فوَثَبَ، فتَكَسَّر. فَقَالَ: لَيْسَ عندَنَا عَرَبِيَّتْ كعربيَّتكم، منْ دَخَلَ ظَفارِ حَمَّرَ. أَي: تَكَلَّم بالحِمْيَرِيّة. حَكَاهُ فِي المُزْهِر. وعَرَبِيَّتْ: يُرِيدُ العَرَبِيَّةَ، فَوقف على الهاءِ بالتاءِ، وكذالك لغتهم، قَالَه الجوهَريّ، وَنَقله ابْنُ سِيدَهْ وابْن مَنْظُور، زَاد ابْنُ سيدَهْ فِي آخرِ الْكَلَام: والفِعْلُ كالفِعْلِ.
(﴾ والوِثَابُ، ككِتَابٍ: السَّرِيرُ) ، وَقيل: السَّرِيرُ الّذي لَا يبْرَحُ الملِكُ عَلَيْهِ.
(و) ﴿الوِثابُ بلغَتِهِم: (الفِرَاشُ) ، يُقَال:﴾ وَثَّبْتُهُ! وِثَاباً، أَي: فَرَشْتُ لَهُ
стр. 1915
فِرَاشاً. (أَو) ﴿الوِثَاب: (المَقَاعِدُ) ، فَيكون الوِثَابُ جَمْعاً، كَمَا صرّحَ بِهِ بعضُهم؛ قَالَ أُميَّةُ:
بِإِذْنِ اللَّهِ فَاشْتَدَّتْ قُوَاهُمْ
على مَلْكَيْنِ وَهْيَ لَهُمْ وِثَابُ
يَعْنِي أَنّ السَّماءَ مقاعِدُ للملائكةِ، كَذَا فِي الصَّحاح.
(﴾ والمَوْثَبَانُ) بِفَتْح الأَوّل والثّالث بلغتهم: (المَلِكُ إِذا قَعَدَ) ، ولَزِمَ الوِثَابَ، أَي السَّرِيرَ (وَلم يَغْزُ) . وَبِه لُقِّبَ عَمرُو بْن أَسْعد، أَخو حسّانَ من مُلوكِ حِمْيَرَ، لِلُزومِه الوِثَابَ، وقِلَّةِ غَزْوِه، كَمَا قَالَه القُتَيْبِيُّ.
( ﴿والمِيثَبُ، بكَسْرِ المِيمِ) وَفتح الثّاءِ المثلَّثة، قَالُوا: (الأَرْضُ السَّهْلَةُ) ؛ وَمِنْه قَول الشّاعر يَصِف نَعامةً:
قَرِيرَة عَيْنٍ حِينَ فَضَّتْ بِخَطْمِها
خَرَاشِيَّ قَيْضٍ بَين قَوْزٍ ومِيثَبِ
(و) عَن ابْن الأَعْرَابيّ:﴾ المِيثَبُ: (القافِزُ، والجَالِسُ) . وَنقل عَنهُ غير واحدٍ بِتَقْدِيم الْجَالِس على القافز.
(و) فِي نَوَادِر الأَعْراب: المِيثَبُ: (مَا ارتَفَعَ مِن) ، وَفِي نُسْخَة: عَن (الأَرْضِ) . قَالَ ياقوت: وكُلُّه مِفْعَلٌ، من وَثَبَ.
(و) قَالَ الأَصمَعِيُّ: المِيثَبُ: (ماءٌ لِعُبَادَةَ) بالحِجَاز. (و) المِيثَبُ (ماءٌ لعُقَيْلٍ) بنَجْد ثمَّ للمُنْتَفِق، واسْمُهُ مُعَاويةُ بنُ عُقَيْل.
وَقَالَ غيرُهُ: مِيثَبٌ: وادٍ من أَوْدِيةِ الأَعْرَاضِ الّتي تَسِيل من الحِجاز فِي نَجْد، اختلَطَ فِيهِ عُقَيْلُ بْنُ كَعْب وزُبيْدٌ من الْيمن.
(و) مِيثَبٌ: (مالٌ بالمَدِينَة) الشَّرِيفة، من (إِحْدَى صَدَقاتِه، صلى الله) تَعَالَى (عَلَيْهِ وسَلَّمَ) ، وَله فِيهَا سَبعةُ حِيطانٍ، كَانَ أَوْصَى بهَا مُخَيْرِيقٌ اليهوديُّ للنَّبيّ، ﷺ وَكَانَ أَسلَمَ. فلمّا حضرتْه الوفاةُ، وَصَّى بهَا لرسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ
стр. 1916
وَسلم وأَسماءُ هاذه الحِيطانِ: بَرْقَةُ، ﴿ومِيثَبُ، والصّافَةُ، وأَعْواف، وحَسْنَى والزَّلال ومشْرَبَةُ أُمّ إِبراهِيمَ. كَذَا فِي المعْجم. (هَكَذَا وقَعَ فِي كتبِ اللُّغَة) ، بل وَفِي أَسماءِ الْمَوَاضِع والبِقاع، كالمراصدِ، والمُعْجَم لياقوت، وغيرِهما ومُصَنَّفاتِ أَبي عُبَيْد. (و) قَوْله: (هُوَ غَلَطٌ صَرِيحٌ) ، فِيهِ مَا فِيهِ؛ لاِءَنّه لَيْسَ لَهُ فِي تخطئته نَصٌّ صَحِيح. (و) قَوْله: (الصَّوابُ مِيثٌ، كَمِيل) مأْخوذ (من الأَرْضِ المَيْثاءِ) وَهِي السَّهْلَة، لَا يَنهَض دَلِيلا على مَا قالَه، بل المُعْتَمَدُ مَا ذهب إِليه الأَئمّة. وَقد سبَقَ الكلامُ عَلَيْهِ. وأَيضاً هاذا الّذِي ادّعاهُ أَنَّه الصَّواب، إِنّما هُوَ ذُو المِيثِ: موضعٌ بِعَقيقِ الْمَدِينَة.
(و) المِيثَبُ: (ع بِمَكَّةَ) المُشرَّفةِ (عِنْد غَدِير خُمَ) ، هاكذا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ: عندَ بِئرِ خُمّ، كَذَا فِي المعجم، وذالك لأَنَّ خُمَّ بئرٌ جاهليٌّ بمَكَّةَ، وثَمَّ شِعْبُ خُمّ يَتَدَلَّى على أَجْياد الْكَبِير. وأَمّا الّذِي يُضَاف إِليه الغَديرُ، فإِنّه دُونَ الجُحْفَة، على مِيلٍ، وسيأْتي بَيَان ذَلِك فِي مَحلّه. وَفِي اللّسان: اسمُ موضعٍ، وَلم يُقَيِّدْ؛ قَالَ النّابغةُ الجَهْدِيُّ:
أَتاهُنَّ أَنَّ مِياهَ الذُّهابِ
فالأْوْرَقِ فالمِلْحِ فالمِيثَبِ
(و) عَن أَبي عَمرٍ و: المِيثَبُ: (الجَدْوَلُ) .
(﴾ ومَوْثبٌ، كمَجْلِسٍ، ومَقْعد) ، الْفَتْح رَوَاهُ ابْنُ حَبيبٍ: (ع) ، قَالَ أَبو دُوَادٍ الإِيادِيُّ:
تَرْقَى ويرْفعُها السَّرابُ كأَنَّها
من عُمْ مَوْثِبَ أَوْ ضِنَاكِ خَدادِ
عُمّ، أَي طِوال، وضِناك، أَي ضخْم. وَقيل: العُمّ: النَّخْلُ الطِوالُ، والضِنَاكُ: شَجرٌ عَظِيمٌ، كَذَا فِي المُعْجَم.
(و) تقولُ: ( ﴿وَثَّبَهُ﴾ تَوْثِيباً) ، أَي (أَقْعَدَه على وِسَادَةٍ) .
стр. 1917
(و) ﴿وَثَبَ﴾ وَثْبَةً وَاحِدَةً، ﴿وأَوْثَبْتُه أَنا،﴾ وأَوْثَبَهُ المَوْضِعَ: جعلَهُ ﴿يَثِبُه.
و (﴾ وَاثَبَهُ: ساوَرَهُ) ، هاكَذا بِالسِّين المُهْملَة، ومثلُه فِي الصَّحاح، وَفِي أُخرى بالمُعْجَمَة، وَهُوَ غلط.
(و) ربّمَا قالُوا ( ﴿وَثَّبَهُ وِسَادَةً) ﴾ تَوْثِيباً، هاكذا فِي نسختنا مضبوط بالتّشديد، وَفِي غَيرهَا، ثلاثيّاً، كوَعَدَ: (إِذا طَرَحَها لَهُ) ، ليَقْعُد عَلَيْهَا. وَفِي حديثِ فارِعةَ أُخْتِ أُمَيَّة بْنِ أَبي الصَّلْتِ، قَالَت: (قَدِمَ أَخي من سَفَرٍ، فوَثَبَ على سَرِيرِي) ، أَي: قَعَد عَلَيْهِ، واستَقَرَّ.
﴿والوُثُوبُ فِي غَيْرِ لُغَةِ حِمْيَرَ: النُّهوضُ وَالْقِيَام. وقَدِمَ عامرُ بْنُ الطُّفَيْل على سيّدنا رَسُول الله، ﷺ فوَثَّب لَهُ وِسادةً، أَي: أَقعَدَه عَلَيْهَا. وَفِي رِوَايَة:﴾ فوَثَّبَهُ وِسادَةً، أَي: أَلقاها لَهُ. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب، وَبِه تَعلَمُ أَنّ قولَ شيخِنا: وَقد كثَرَ استعمالُ العامَّةِ ﴿الوُثوبَ فِي معنى المُبَادَرَةِ للشَّيْءِ والمُسارَعةِ إِليه، لَيْسَ فِي أُمَّهات اللُّغَة مَا يساعِدُهُ، يَدُلُّ على عدمِ اطِّلاعه لِما نَقَلْنَاهُ. وَفِي حَدِيث عليّ، ﵁، يومَ صِفِّينَ: (قَدَّمَ للوَثْبَةِ يَداً وللنُّكُوص رِجْلاً) أَي: إِنْ أَصابَ فُرْصةً، نهَضَ إِليها، وإِلاّ رجَعَ وتَرَكَ.
(و) من المَجَاز: (﴾ تَوَثَّب) فلانٌ (فِي ضَيْعَتِي) . وعبارةُ الصِّحاح: فِي ضيعةٍ لي، أَي (اسْتَوْلَى علَيْها ظُلْماً) . وَفِي الأَساس: ﴿تَوَثَّبَ على مَنْزِلته،﴾ وتَوَثَّبَ على أَخِيهِ فِي أَرْضِه استولَى عَلَيْهَا ظُلْماً. وَفِي لِسَان الْعَرَب: فِي حديثِ هُذَيْلٍ: (! أَيتَوَثَّبُ أَبو بكر على وَصِيّ رَسُول الله، ﷺ ودَّ أَبو بكْر أَنّهُ وَجَدَ عهْداً، من رسولِ الله، ﷺ وأَنَّهُ خُزِمَ أَنْفُهُ بخِزامَةٍ) ، أَي أَيَسْتَوْلي عَلَيْهِ ويظلِمُهُ؟ مَعْنَاهُ: لَو كَانَ عليٌّ، ﵁، معهوداً إِليه بالخِلافة، لَكَانَ فِي أَبي بكرٍ، ﵁، من الطّاعَة والانقياد إِليه مَا يكون فِي الجمَل الذَّليلِ المُنْقاد بخِزامَتهِ.
стр. 1918
( ﴿والثُّبة، كَحُمَةٍ: الجَمَاعَةُ) ، وَقد تقدّم الْبَحْث فِيهِ فِي ثوب.
(﴾ والوَثَبَى، كجَمَزَى) ، من الوَثْب، وَهِي ( ﴿الوَثَّابَة) ، أَي: سَريعة الوَثْبِ، نَقله الصّاغانيُّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ واثَبَهُ، ﴿ووَثَبَ إِليه. وظَبْيٌ﴾ وثّابٌ.
ويَحْيَى بْنُ ﴿وَثَّابٍ المُقْرِىءُ الكُوفيّ، مَاتَ سنة ثلاثٍ ومِائَة. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: مَوْلَى بَنِي أَسَد، عَن ابْن عَبّاس وابْنِ عُمَرَ.
وَمن المَجَاز:﴾ وَثَبَ إِلى الشَّرَف وَثْبَةً.
وفَرَسٌ وَثَّابَةٌ: سريعةُ الوَثْبِ.
وَجب
: ( ﴿وَجَب) الشَّيْءُ، (﴾ يَجِبُ، ﴿وُجُوباً) بالضَّمّ، (﴾ وجِبَةً) كعِدَةٍ. قَالَ شيخُنَا: هُوَ أَيضاً مَقِيسٌ فِي مثله. قلتُ: هاذا المصدرُ، إِنَّمَا ذكره الجَوْهَرِيُّ فِي وَجَب البَيْعُ ﴿يَجِبُ﴾ جِبَةً. وَاقْتصر هُنا على ﴿الوُجُوبِ: (لَزِمَ) . وَفِي التَّلْوِيح: الوُجُوبُ فِي اللُّغة، إِنّما هُوَ الثُّبُوتُ. قُلتُ: وَهُوَ قريبٌ من اللُّزُوم. وَفِي الحَدِيث: (غُسْلُ الجُمُعَةِ﴾ واجِبٌ على كُلّ مُحْتَلِمٍ) . قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: قَالَ الخَطَّابِيّ: مَعْنَاهُ: ﴿وُجُوبُ الاختِيارِ والاستحباب دُونَ وُجُوبَ الفَرْضِ واللُّزُوم؛ وإِنَّمَا شَبَّهه بالواجِب تأْكيداً، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لصاحبِه: حَقُّكَ عليَّ واجِبٌ. وكانَ الحَسَنُ يراهُ لَازِما، وحُكِي ذالك عَن مالِكٍ. يُقَالُ:﴾ وَجَبَ الشَّيْءُ ﴿وُجُوباً: إِذا ثَبَتَ ولَزِمَ.
﴾ والواجِبُ والفَرْضُ، عندَ الشّافعيّ، سواءٌ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُعاقَبُ على تَرْكِه. وفَرَقَ بينَهُمَا أَبو حَنِيفَةَ، فالفرضُ عندَهُ آكَدُ من الوَاجب.
( ﴿وأَوْجَبه) هُوَ، (﴾ ووَجَّبَهُ) مُضَعَّفاً، نقل ابْنُ القَطّاع إِنكاه عَن جمَاعَة. (و) وَجَبَ البيعُ يَجِبُ ﴿جِبَةً،﴾ وأَوْجَبْتُ البيعَ ﴿فوَجَبَ. وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: وَجَبَ البَيعُ جِبَةً﴾ ووُجُوباً، وَقد (أَوْجَبَ لَكَ البَيْعَ) ، أَو أَوْجَبَهُ هُوَ! إِيجاباً. كلُّ ذالك عَن اللِّحْيانيّ.
стр. 1919
﴿وواجَبَهُ البَيْعَ، (﴾ مُوَاجَبَةً، ﴿ووِجَاباً) بِالْكَسْرِ، عَنهُ أَيضاً. ولمّا كَانَ هاذا من تَتِمَّة كَلَام اللِّحْيَانيّ، وَاخْتَصَرَهُ، ظَنَّ شيخُنا أَنّه أَرادَ بهما مَصدرَيْ أَوْجبَ، فَقَالَ: هاذا التّصريفُ، لَا يُعْرَفُ فِي الدَّواوين، وَلَا تَقتضيه قَواعدُ، إِلى آخرِ مَا قَالَه.
وبَعِيدٌ على مثل المصنِّف أَن يَغْفُلَ فِي مثل هاذا. وغايةُ مَا يُقَالُ إِنّه أَجْحَفَ فِي كَلَام اللِّحْيَانيّ، كَمَا تقدَّمَ.
(و) أَوْجَبه اللَّهُ، (واسْتَوْجَبَه: اسْتَحَقَّهُ) .
وَهُوَ مُسْتَوْجِبُ الحَمْدِ، أَي: وَلِيُّهُ، ومُسْتحِقُّهُ.
(﴾ والوَجِيبَةُ: الوَظِيفَةُ) ، وَهِي مَا يُعَوِّدُهُ الإِنسانُ على نَفْسِه، كاللاّزِم والثّابت. وَالَّذِي فِي الأَساس: ﴿الوَجْبَةُ، وسيأْتي، وعَلى الأَوَّل يكون من زياداته.
(و) عَن أَبي عمرٍ و:﴾ الوَجِيبَةُ: (أَنْ ﴿تُوجِبَ البَيْعَ، ثمَّ تَأْخُذَهُ أَوَّلاً فَأَوَّلاً) ، وَقيل: على أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ بَعْضًا فِي كلِّ يومٍ (حَتَّى تَسْتَوْفِيَ﴾ وَجِيبَتَكَ) .
وَفِي الحَدِيث: (إِذا كَانَ البيعُ عَن خِيارٍ فقد ﴿وَجَبَ) ، أَي: تَمَّ ونَفَذَ. يُقَال: وَجَبَ البَيعُ﴾ وُجُوباً، وأَوْجَبَهُ ﴿إِيجَاباً: أَي لَزِمَ وأَلْزَمَهُ، يَعْنِي: إِذا قَالَ بعدَ العَقْدِ: اخْتَرْ رَدَّ البَيْعِ، أَو إِنْفَاذَهُ، فاخْتَارَ الإِنْفَاذَ، لَزِمَ وإِنْ لم يَفْتَرِقَا.
(﴾ والمُوجِبَةُ: الكَبِيرَةُ من الذُّنُوبِ) الّتي ﴿يُسْتَوْجَبُ بهَا العَذابُ. (و) قيل: إِنَّ﴾ المُوجِبَةَ تكونُ (من الحَسَنَات) والسَّيِّئات، وَهِي (الَّتِي تُوجِبُ النّارَ، أَو الجَنَّةَ) ، فَفِيهِ لَفٌّ ونَشْرٌ مُرتَّبٌ. وَفِي الحَدِيث: (اللَّهُمَّ، إِنّي أَسأَلُكَ ﴿مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك) .
(﴾ وأَوْجَبَ) الرَّجُلَ: (أَتَى بِهَا) ، أَي ﴿بالمُوجِبَةِ من الْحَسَنَات والسَّيِّئات، أَو عَمِل عَمَلاً﴾ يُوجِبُ لَهُ الجَنَّةَ، أَو النّارَ، وَمِنْه الحَدِيث: (مَنْ فَعَلَ كَذَا وكَذا، فقد! أَوْجَبَ) وَفِي حَدِيث مُعَاذٍ:
стр. 1920
(أَوْجَبَ ذُو الثَّلاثَةِ والاثْنَيْنِ) ، أَي: من قَدَّم ثَلَاثَة من الوَلَد، أَو اثنَيْنِ، ﴿وَجَبتْ لَهُ الجَنَّةُ. وَفِي حديثٍ آخَرَ: (أَنَّ قوما أَتَوُا النَّبِيَّ، ﷺ فقالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ صاحباً لنا أَوْجَبَ) ، أَي: رَكِبَ خَطِيئةً﴾ اسْتوْجبَ بهَا النّارَ) ، (فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً) .
( ﴿وَوَجَبَ) الحائطُ، (﴾ يَجِبُ، ﴿وَجْبَةً) ،﴾ ووَجْباً: (سَقَطَ) . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَجَبَ البَيتُ، وكُلُّ شَيْءٍ: سَقَطَ، وَجْباً، ووَجْبةً. ووَجَبَ ﴿وَجْبَةً: سقَطَ إِلى الأَرْض، لَيْسَ الفَعْلَةُ فِيهِ للمَرَّة الْوَاحِدَة، إِنّما هُوَ مصدر﴾ كالوُجُوب. وَفِي حديثِ سَعِيد: (لَوْلَا أَصْواتُ السّافِرَةِ لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ) ، أَي: سُقُوطَها مَعَ المَغِيب. وَفِي حديثِ صِلَةَ: (فإِذا ﴿بِوَجْبَةٍ) وَهِي صوتُ السُّقُوط. وَفِي المَثَل: (بكَ﴾ الوَجْبَةُ. وبِجَنْبِه فَلْتَكُنِ الوَجْبَةُ) . وقولُه تَعَالَى: ﴿فَإِذَا ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (الْحَج: ٣٦) ، قيل: مَعْنَاهُ: سَقطتْ جُنُوبُها إِلى الأَرْض وَقيل: خَرجتْ أَنْفُسُها فسَقَطَتْ هِيَ، ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ .
(و) وَجَبَتِ (الشَّمْسُ، وَجْباً،﴾ ووُجوباً: غابَتْ) ، الأَوّل عَن ثَعْلَب.
(و) وَجَبَتِ (العَيْنُ: غارَتْ) ، على المَثَل، فَهُوَ مجازٌ.
(و) وَجَبَ (عَنهُ: رَدَّهُ) ، وَفِي نَوَادِر الأَعْرَاب: ﴿وَجَبْتُهُ عَن كَذَا، ووَكَبْتُهُ: إِذا رَدَدْتَهُ عَنهُ، حَتَّى طالَ وُجُوبُهُ ووُكُوبُهُ عنْهُ.
(و) وَجَب (القَلْبُ) ، يَجِبُ، (وَجْباً،﴾ ووَجِيباً) ، ووُجُوباً، ( ﴿ووَجَبَاناً) محرَّكَةً: (خَفَقَ) ، واضطَربَ. وَقَالَ ثَعْلَب: وَجَبَ القَلْبُ﴾ وَجِيباً، فَقَط. وَفِي حَدِيث عليَ: (سَمِعْتُ لَهَا وَجْبِةَ قَلْبِهِ) ، أَي خَفَقَانَهُ. وَفِي حَدِيث أَبي عُبَيْدَةَ
стр. 1921
ومُعَاذِ: (إِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْماً تَجِبُ فِيهِ القُلُوبُ) .
( ﴿وأَوْجَب اللَّهُ تَعَالى قَلْبَهُ) ، عَن اللِّحْيَانيّ وَحْدَهُ.
(و) قَالَ ثَعْلَب: وَجَبَ الرَّجُلُ، بالتَّخْفيف: (أَكَلَ أَكْلَةً واحِدَةً فِي النَّهارِ) . وعبارةُ الفَصِيح: فِي الْيَوْم، وَهُوَ أَحسنُ، لِعُمُومِه.
ووَجَبَ أَهلَهُ: فَعَلَ بهم ذالك، (﴾ كَأَوْجَبَ، ﴿ووَجَّبَ) ، بالتَّشْديد. وَهُوَ مَجازٌ.
(و) وَجَبَ الرَّجُلُ، وُجُوباً: (ماتَ) قَالَ قَيْسُ بن الخَطِيمِ يَصِفُ حَرباً وقَعتْ بينَ الأَوْسِ والخَزْرَجِ يَوْمَ بُعَاثٍ:
وَيَوْمَ بُعَاثٍ أَسْلَمَتْنَا سُيُوفُنا
إِلَى نَسَبٍ فِي جِذْمِ غَسّانَ ثاقِبِ
أَطاعَتْ بنُو عَوْفٍ أَمِيراً نَهَاهُمُ
عَن السِّلْمِ، حَتَّى كانَ أَوّلَ﴾ وَاجِبِ
أَي: أَوّلَ مَيّتٍ. وَفِي الحَدِيث: (أَنّ النّبيَّ، ﷺ جاءَ يعودُ عبدَ اللَّهِ بْنَ ثابِتٍ، فوجَدَهُ قد غُلِبَ، فاسْتَرْجَع، وَقَالَ: غُلِبْنَا عَلَيْك، يَا أَبَا الرَّبِيعِ. فصاح النِّسَاءُ وبَكَيْنَ فجعَلَ ابْنُ عَتِيك يُسَكِّتُهُنَّ، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ دَعْهُنَّ، فإِذا وَجَبَ، فَلَا تَبْكِيَنَّ باكيةٌ، فَقَالُوا: مَا ﴿الوُجُوبُ؟ قَالَ: إِذا ماتَ) . وَفِي حديثِ أَبي بكر، ﵁: (فإِذا وَجَبَ ونَصَبَ عُمْرُه) . وأَصْلُ الوُجُوبِ: السُّقوطُ والوُقوع وزادَ الجَوْهَرِيُّ بعدَ إِنشادِ الْبَيْت: ويقَالُ للقتيل: واجِبٌ.
(و) قَالَ اللِّحْيَانيّ: (وَجَّبَ) فُلانٌ نَفْسَه، و (عِيَالَه، وفَرَسَه) ، أَي: (عَوَّدَهُمْ أَكْلَةً واحِدَةً) فِي النَّهار. وأَوْجَبَ هُو: إِذا كَانَ يأْكُلُ مرَّةً. وَعَن أَبي زيد:﴾ وَجَّبَ فلانٌ عِيالَهُ،! تَوْجِيباً، إِذا جَعَلَ قُوتَهُمْ كلَّ يومٍ وَجْبَةً.
(و) وَجَّبَ (النّاقَةَ) ، تَوجِيباً: (لَمْ يَحْلُبْها فِي اليومِ واللَّيْلَةِ إِلاّ مَرَّةً
стр. 1922
واحِدَةً) . ومثلُه فِي لِسَان الْعَرَب.
( ﴿والوَجْبُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (النّاقَة الَّتِي يَنْعَقِدُ اللِّبأُ فِي ضَرْعِهَا) ، وَذَا من زياداته (﴾ كالمُوَجِّبِ) ، على صِيغَة اسْمِ الْفَاعِل، من التَّوجيب. يُقَال: ﴿وَجَّبَتِ الإِبِلُ: إِذا أَيبست.
(و) الوَجْبُ: (سِقاءٌ عَظِيمٌ من جِلْدِ تَيْسٍ) وافرٍ، و (ج﴾ وِجَابٌ) ، بالكَسر، حَكَاهُ أَبو حنيفةَ.
(و) الوَجْبُ: (أَحْمَقُ) عَن الزَّجّاجِيّ. (و) هُوَ أَيضاً: (الجَبَانُ) ، وَهُوَ فِي الصَّحاح، قَالَ الأَخطل:
عَمُوس الدُّجَى تَنْشَقُّ عَن مُتَضَرِّمٍ
طَلُوب الأَعَادِي لَا سَؤُوم وَلَا وَجْب
قَالَ ابْنُ بَرِّيّ فِي حَوَاشِيه: صوابُ إِنشادِه: (وَلَا وجْبِ) بالخَفْضِ، أَي: لاِءَنَّ القصيدةَ مجرورة وَقَالَ الأَخطل أَيضاً:
أَخُو الحَرْبِ ضَرّاها وليسَ بِنَاكِلٍ
جَبَانٍ وَلَا وجْبِ الجَنَانِ ثَقِيلِ
( ﴿كالوَجّابِ) ، أَنشد ثَعْلَب:
أَوْ أَقْدَمُوا يَوْمًا فأَنْتَ وَجّابْ
(﴾ والوَجّابَةُ، مُشَدَّدَتَيْنِ) ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ؛ وأَنشد:
ولَسْتُ بدُمَّيْجَةٍ فِي الفِراشِ
وَوَجّابَةٍ يَحْتَمِي أَنْ يُجِيبَا
قَالَ: وَجَّابةٌ، أَي: فَرِقٌ. ودُمَّيْجَةٌ: يَنْدمِجُ فِي الفِرَاش.
! والمُوجِّبُ؛ عَنهُ، أَيضاً، وأَنشد:
فجاءَ عوْدٌ خِنْدِفِيٌّ قَشْعُمهْ
مُوجِّبٌ عارِي الضُّلُوعِ جِرْضِمُهُ
стр. 1923
(وَقد وَجُبَ) الرَّجُلُ، (ككَرُمَ، وُجُوبَةً) بالضَّمّ.
(و) الوَجبُ: (الخَطَرُ، وَهُوَ السَّبَق) محرّكةً فيهمَا (الَّذِي يُناضَلُ عَلَيْهِ) ، عَن اللِّحْيَانيّ.
وَقد وَجَبَ الوَجْبُ، وَجْباً. وأَوْجَبَ عَليهِ: غَلَبَهُ على الوَجبِ.
وَعَن ابْنِ الأَعْرَابيّ: الوَجبُ والقَرعُ: الَّذِي يُوضَعُ فِي النِّضال والرِّهَان، فمَنْ سبَقَ أَخذه.
﴿وتَواجَبُوا: تَراهَنُوا، كأَنّ بعضَهم أَوجَبَ على بعضٍ شَيْئا.
(و) فِي الصَّحاح: (الوَجْبَة: السَّقْطَةُ مَعَ الهَدّةِ) . ووَجَبَ وَجْبَةً: سَقَطَ إِلى الأَرْض، لَيست الفَعْلَةُ فِيهِ للمَرَّة الْوَاحِدَة. إِنّمَا هُوَ مصدرٌ كالوُجُوب. وَفِي حديثِ سَعيد: (لَوْلَا أَصْوَاتُ السّافِرَةِ، لَسَمِعْتُمْ وَجْبَة الشَّمْسِ) ، أَي: سُقُوطَها مَعَ المغيب. (أَو) الوَجْبَةُ (صَوْتُ السّاقِطِ) يَسْقُطُ، فتُسْمَعُ لَهُ هَدَّةٌ. فِي حديثِ صلَةَ: (فإِذا﴾ بوَجْبَةٍ) ، وَهِي صَوت السُّقُوط.
(و) فِي الحَدِيث: (كُنْتُ آكُلُ الوَجْبَة، وأَنجُو الوَقْعَة) . الوَجْبَةُ: (الأَكْلَةُ فِي الْيَوْم واللَّيْلَةِ) مَرَّةً واحِدةً. (أَوْ أَكْلَةٌ فِي اليَوْمِ إِلى مِثْلِها من الغدِ) ، يُقَالُ: هُوَ يأْكل الوَجْبَةَ، وهاذا عَن ثَعْلَب. وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: هُوَ يأْكُل وَجْبةً. كُلُّ ذالك مصدرٌ، لأَنّه ضربٌ من الأَكل. قلتُ، وسيأْتي فِي وَقع عَن ابْن الأَعْرَابيّ وَابْن السِّكِّيت أَوضحُ من ذَلِك.
وَقد ﴿وَجَّبَ نَفْسَه﴾ توجِيباً إِذا عَوَّدَها ذالك، وَكَذَا وَجَّبَ لِنَفْسِه. وَفِي التَّهْذِيب: فُلانٌ يأْكُلُ! وَجْبَةَ، أَي: أَكْلَةً واحِدَةً. وَعَن أَبي زَيْدٍ: المُوَجِّب: الّذِي يأْكُلُ فِي الْيَوْم والليلةِ مرّةً وَاحِدَة. يُقَال: فلانٌ يأْكُلُ وَجْبَةً. وَفِي حَدِيث الحَسن فِي كَفّارةِ اليمينِ: (يُطْعِمُ عَشْرَةَ مساكِينَ وَجْبَةً وَاحِدَة) . وَفِي
стр. 1924
حَدِيث خالدِ بنِ مَعْدانَ: (مَنْ أَجابَ وَجْبَةَ خِتَانٍ غُفِرَ لَهُ) . كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(والتَّوْجِيب: الإِعْيَاءُ وانْعِقَاد اللِّبَإِ فِي الضِّرْعِ) ، وَقد تقدَّمَ.
( ﴿ومُوجِبٌ، كمُوسِرٍ: د، بَين القُدْسِ والبَلْقَاءِ) ، ومثلُه فِي المعجم وغيرِه.
(و) مُوجِبٌ: (اسْمٌ) من أَسماءِ (المُحرَّمِ) ، عادِيّةٌ.
(﴾ والوِجَاب) ، بِالْكَسْرِ: (مَنَاقِعُ الماءِ) ، وَهُوَ جَمعُ ﴿وَجْبٍ، وَهُوَ: مَا يَبْقَى فِيهِ الماءُ، ولذالك فُسِّر بِالْجمعِ كَمَا لَا يَخْفَى.
وممّا يستدرَكُ عَلَيْهِ:
المَوْجِب: مَصدرُ: وَجَبَ يَجِبُ، وَهُوَ المَوْتُ؛ قَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ:
فَقُلْتُ لَهُ لَا تُبْكِ عَيْنَكَ إِنّه
بِكَفَّيَّ مَا لَاقَيْتُ إِذْ حانَ مَوْجِبِي
أَراد﴾ بالمَوْجِب مَوْتَه. يقالُ: وَجَبَ ﴿مَوْجِباً: إِذا ماتَ. وَفِي الصَّحاح: خرَجَ القومُ إِلى﴾ مَوَاجِبِهم، أَي: مَصارِعِهِمْ.
وَوَجَبَتِ الإِبِلُ، ﴿ووَجَّبَتْ: إِذا لم تَكَدْ تَقوم عَن مَبارِكِها، كأَنَّ ذالك من السُّقُوطِ. ويقَالُ للبَعيرِ إِذا بَرَكَ وضَرَبَ بنَفْسِه الأَرْضَ: قد وَجَّبَ تَوْجِيباً.
﴾ والمُوَجِّب، كمُحَدِّثٍ، من الدَّوابِّ: الّذِي يَفزَعُ من كلّ شَيْءٍ، عَن ابْن سِيدَهْ. وَقَالَ أَبو مَنْصُور: لَا أَعْرِفُهُ.
والمُوَجِّبُ، كمُحَدِّثٍ: النّاقةُ الّتي لَا تَنبعِثُ سِمَناً.
وَفِي كِتَاب يافِع ويَفَعَة: وَجَبَ البَيعُ وَجُوباً، كالوَاو الّتي فِي الوَلُوع.
وَحب
: (! الوُحابُ، بالضَّمّ) ، والحاء مُهْملَة: أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وصاحِبُ اللِّسَان. وَقَالَ الصّاغانيُّ: (داءٌ يأْخُذُ الإِبِلَ) ، وَمن المُحَشِّينَ من ضَبَطَهُ بالجِيم، وَهُوَ من البُعْدِ بمَكانٍ.
стр. 1925
ودب
: ( ﴿الوَدَبُ) ، بالدّال الْمُهْملَة: أَهمله الجَوْهَرِيُّ، والصّاغانيُّ. وَفِي اللِّسَان: هُوَ (سُوءُ الحالِ) .
وذب
: (﴾ الوِذابُ، بالكَسْر) : أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَفِي اللِّسان والتَّكْمِلَة: هِيَ (الكَرِشُ) ، على وِزَان كَتِف. وَفِي بعض الأُمهات: الأَكْراش (والأَمْعاءُ) الّتي (يُجْعَلُ فِيهَا اللَّبَنُ ثمَّ تُقَطَّعُ) كالوِذَام. قَالَ ابْنُ سَيّده: (لَا وَاحِدَ لَها) ، وَلم أَسْمَعْ. قَالَ الأَفْوَهُ:
وَوَلَّوْا هارِبِين بكُلِّ فَجَ
كَأَنَّ خُصَاهُمُ قِطَعُ ﴿الوِذَابِ
(و) الوِذابُ، أَيضاً: (خُربُ) ، على وزان صُرَدٍ، جمع خُرْبَةٍ؛ وَفِي بعض نُسَخ الأُمّهات: خُرَزُ (المَزادَةِ) ومَآلُهُمَا إِلى وَاحِدٍ.
وَرب
: (﴾ الوَرْبُ: وِجَارُ الوَحْشِ) كَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي بعض الأُمَّهات: الوَحْشِيّ، بزيادةَ الياءِ.
(و) الوَرْبُ: (مَا بَيْنَ الضِّلَعَيْنِ) هاكَذا فِي النُّسَخ، وَلم أَجِدْهُ، ولَعَلَّهُ مَا بَيْنَ إِصْبَعَينِ، بِدَلِيل قَول ابْنِ منظورٍ فِي اللِّسَان، ﴿والوَرْبُ: قيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الأَصابِع. فصُحِّفَ على الْكَاتِب.
(و) الوَرْبُ: (العُضْوُ) يُقَال: عُضْوٌ﴾ مُوَرَّبٌ، أَي: مُوَفَّرٌ. قَالَ أَبو مَنْصُور: المعروفُ فِي كَلَامهم: الإِرْبُ: العُضْوُ؛ قَالَ: وَلَا أُنْكِرُ أَن يكونَ الوِرْبُ لُغةً، كَمَا يقولونَ للمِيرَاث: وِرْثٌ، وإِرْثٌ.
(و) ﴿الوَرْبُ: (الفِتْرُ) بينَ السَّبّابة والإِبْهام، نَقله الصّاغانيُّ.
(و) الوَرْبُ: (الاسْتُ، كالوَرْبَةِ) ، بالهاءِ.
﴾ والوَرْبَةُ أَيضاً: الحُفْرَةُ الّتي فِي أَسفلِ الجَنْبِ، يَعْنِي الخاصِرةَ.
(و) الوَرْبُ: (فَمُ جُحْرِ الفَأْرَةِ، و) فَمُ جُحْرِ (العَقْرَبِ) ، نقلهما الصّاغانيُّ. (ج) أَي جمع الكُلِّ (! أَوْرابٌ) .
стр. 1926
(و) الوِرْب، (بالكَسْرِ. لُغَةٌ فِي الإِرْبِ) بِمَعْنى العُضْوِ. وَقد تقدَّم النَّقْلُ عَن أَبي منصورٍ فِيمَا يَتعلّقُ بِهِ.
(و) الوَرَب: الفَسادُ.
والوَرِبُ: (ككَتِف: الفاسِدُ) .
(و) الوَرِبُ: (المُسْتَرْخِي) الواهِي (من السَّحابِ) ، قَالَ أَبو وَجْزَةَ:
وقَدْ تَذَكَّرَ عِلْمَ الدَّهْرِ من شَبِمٍ
صابَتْ بهِ دُفَعاتُ اللاّمِعِ الوَرِبِ
صابَتْ تَصُوبُ: وقَعَتْ.
(و) عَن ابْنِ الأَعْرَابيّ: ( ﴿التَّوْرِيبُ: أَنْ تُوَرِّيَ عَن الشَّيْءِ بالمُعَارَضاتِ) و (المُبَاحَاتِ) .
(﴾ ووَرِبَ) الرَّجُلُ، (كَوجِل: فسد، فَهُوَ) وَرِبٌ: فَاسد. ووَرِبَ العِرْقُ، ﴿يَوْرَبُ﴾ وَرَباً، و (عِرْقٌ ﴿وَرِبٌ) : فاسِدٌ؛ قَالَ أَبو ذَرَّةَ الهُذَلِيُّ:
إِنْ يَنْتَسِبْ يُنْسَبْ إِلى عِرْقٍ وَرِبْ
أَهْلِ خَزُوماتٍ وشَحَّاج صَخِبْ
(و) عَن اللَّيْث: (﴾ المُوَارَبَة: المُداهاةُ والمُخَاتَلَة) . وَقَالَ بعضُ الحُكماءِ: ﴿مُوَارَبَةُ الأَرِيبِ لَا يُخْدَعُ عَن عقله. قَالَ أَبو مَنْصُور: المُوَارَبَةُ مأْخُوذةٌ من الإِرْبِ، وَهُوَ الدّهاءُ، فحُوِّلَتِ الْهمزَة واواً. وَفِي الحَدِيث: (وإِنْ بايَعْتَهُم﴾ وارَبُوكَ) ، قَالَ ابنُ الأَثِير: أَي خادَعوك، من ﴿الوِرْبِ، وَهُوَ الفَسادُ؛ قَالَ: ويجوزُ أَن يكونَ من الإِرْب، وَهُوَ الدّهاءُ، وقَلَبَ الهمزةَ واواً. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
وزب: (﴾ وَزَبَ الماءُ) ، وَعبارَة التّهْذِيب: الشَّيْءُ، ( ﴿يَزِبُ،﴾ وُزُوباً) : إِذا (سالَ، ومنهُ! المِيزَابُ، أَو هُوَ فارِسِيٌّ
стр. 1927
معرَّب، ومثلُه فِي كتاب المُعَرَّب للجواليقي. وَفِي الصَّحاح: المِئزابُ: المِشْعَبُ، فارسيٌّ مُعَرَّب، أَي: مُرَكَّبٌ من (ميزْ) و (آبْ) ، (ومَعْنَاهُ: بَلِ الماءَ، فَعرَّبُوه بالهَمْزَة، وَلِهَذَا جَمَعُوه مآزِيبَ) ، ورُبَّمَا لم يُهْمَزْ، فَيكون جمعُه موازِيبَ. وَفِي الصَّحاح: ﴿مَيازِيبُ، بالياءِ، وبالواو هُوَ القِياس، لِزَوال العِلَّة، كَمَا قالُوا: مَواعِيدُ ومَوازِينُ. وَفِي التَّوْشِيح: هُوَ مَا يسيلُ منهُ الماءُ مِن مَوضع عالٍ.
(﴾ والوَزَّابُ، كَكَتَّانٍ: اللِّصُّ الحاذِقُ) ، لسُرْعةِ سَيَلانِه كالماءِ الجارِي.
( ﴿وأَوْزَبَ فِي الأَرْضِ: ذَهَبَ فِيها) كَمَا ذَهبَ الماءُ. وهاذه عَن الفَرّاءِ، وكِلاهُما من المَجَاز.
وَسَب
: (﴾ الوِسْبُ، بالكَسْر: النَّبَاتُ) ، يُقَال: ( ﴿وسَبَتِ الأَرْضُ،﴾ تَسِبُ) ، ﴿وَسْباً: (كَثُرَ عُشْبُها) ويَبِيسُهَا، (﴾ كَأَوْسَبَتْ) ، رُبَاعيّاً.
(و) ﴿الوَسْبُ، (بالفَتح: خَشَبٌ يُجْعَلُ) وَفِي بعض النُّسَخ: يُوضَع (فِي أَسفلِ البِئرِ إِذا كانَ تُرَابُها مُنْهَالاً) ، فيمنَعه مِنْهُ، نَقله الصّاغانيُّ. ويُسَمِّيهِ أَهلُ مِصْرَ: الخِنْزِيرَةَ، وَلَا يكون إِلاّ من الجُمَّيْزِ، كَمَا هُوَ مَعْرُوف. (ج﴾ وُسُوبٌ) بالضَّمّ.
(و) عَن ابْن الأَعْرَابيّ: الوَسَبُ، (بالتحْرِيكِ: الوَسَخُ. وَقد وَسِبَ، كفَرِحَ) ، ﴿وَسَباً؛ وَوَكِبَ وَكَباً؛ وحشِنَ حَشَناً، بِمَعْنى واحدٍ.
(وَكَبْشٌ﴾ مُوسِبٌ، كمُوسِرٍ) : إِذا كَان (كَثِير الصُّوفِ) ، عَن ابْن دُرَيْد، وَهُوَ على التَّشبيه بالأَرْضِ الكثيرةِ العُشْبِ.
стр. 1928
( ﴿والمِيسَابُ) ، كمِيزَان: (المُجَزِّعُ من الرُّطَبِ) ، نَقله الصّاغانيّ.
(﴾ ووَسْبَى، كسَكْرَى: ماءٌ لِبَنِي سُلَيْم) فِي لِحْفِ أُبْلَى. وَهُوَ مُرْتَجَلٌ. كَذَا فِي مُعْجم الْبلدَانِ لياقوت، وَهَكَذَا ذكره عَرّام.
وشب
: ( ﴿الوَشْبُ: من قولِهِمْ تَمْرَةٌ﴾ وَشْبَةٌ) وَفِي نسخةٍ: ﴿وَشْبَاءُ، أَي: (غَلِيظَةُ اللِّحَاءِ) ، يَمَانِيَةٌ نَقله ابْنُ دُرَيْد.
(﴾ والأَوْشَابُ) : هم (الأَوْبَاش) من النّاس، (والأَخْلَاطُ) ، وهم الضُّرُوبُ المتفرِّقُون، (واحِدُهُ) ، وَفِي بعض الأُمّهات: واحِدُهُمْ، نظرا إِلى الْجمع، ( ﴿وِشْبٌ، بِالْكَسْرِ) . وَفِي حَدِيث الحُدَيْبِيَةِ: قَالَ لَهُ عُرْوةُ بن مَسعود الثَّقَفِيُّ: (وإِنِّي لأَرَى أَشْوَاباً من النّاس لخَلِيقٌ أَنْ يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ) ؛ الأَشْوَابُ،﴾ والأَوْشَابُ، والأَوْبَاشُ: الأَخْلاطُ من النّاسِ، والرَّعَاعُ. وقرأْت فِي كتاب المُعرَّب للجَوالِيقي أَنّ الأَشْوَابَ مُعرَّب. فإِنّ أَصلَه آشُوبْ، وَهِي فارسيّة. فلمّا كَثُرَ استعمالُهُ، جَمَعوه على أَوْشَابٍ، وَقد تقدّم فِي الأَشَائِبِ، وسيأْتي فِي وبش.
وصب
: ( ﴿الوَصَبُ، محرَّكَةً: المَرَضُ) ، وَقيل: الأَلَمُ الشّدِيدُ، وَقيل: الأَلمُ الدّائمُ. وقيلَ:﴾ الوَصَبُ: المَرَضُ، والنَّصَبُ: التَّعَبُ والمَشقَّة، كَمَا تقدَّم. ﴿والوَصَبُ: دَوامُ الوَجَعِ ولُزُومُه. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الوَصَبُ: نُحُولُ الجِسمِ مِن تَعَبٍ أَو مَرَضٍ. (ج أَوْصَابٌ) على القِيَاس، كَمَرَضٍ وأَمْرَاض. (﴾ وَصِبَ، كفَرِحَ) ، ﴿يَوْصَبُ،﴾ وَصَباً، ( ﴿ووَصَّبَ) ﴾ تَوْصِيباً، ( ﴿وتَوَصَّبَ،﴾ وأَوْصَبَ) وهاذه عَن الزَّجَّاج، (وهوَ) ﴿واصِبٌ.﴾ والأَوْصَابُ: الأَسْقَام، الوَاحِدُ وَصَبٌ. ورجلٌ نَصِبٌ ( ﴿وَصِبٌ، من) قومٍ (﴾ وَصَابَى ﴿ووِصَابٍ) بِالْكَسْرِ.
(﴾ وأَوْصَبَهُ) الدَّاءُ: أَسْقَمَهُ. وأَوْصَبَهُ (اللَّهُ) تَعَالَى: (أَمْرَضَهُ) .
(و) ! أَوْصَبَ (القَوْمُ على الشَّيْءِ)
стр. 1929
وأَوْبَرُوا عَلَيْهِ: (ثابَرُوا) ، ويُقال: واظَبَ على الشَّيْءِ ووَاصَبَ عَلَيْهِ: إِذا ثابَرَ عَلَيْهِ.
(و) أَوْصَبَ (الرَّجُلُ: وُلِدَ لَهُ أَولادٌ وَصَابَى) ، أَي: مَرْضَى؛ قَالَه الفَرّاءُ. والّذِي فِي تَهْذِيب الأَفعال، لابنِ القَطّاع: وأَوصَبَ القَومُ: أَتْعَبَ المرضُ أَولادَهُم.
(و) قَالَ أَبو حنيفةَ: وَصَبَ الشَّحْمُ دامَ.
﴿وأَوْصَبَتِ (النّاقَةُ الشَّحْمَ) ، برفْعِ الأَول ونَصْب الثّاني، وضُبِط فِي بعض النُّسَخ بِالْعَكْسِ: (نَبَتَ شَحْمُها) ، وَكَانَت مَعَ ذَلِك باقِيَةَ السِّمَنِ.
(﴾ ووَصَبَ) الشَّيْءُ، ( ﴿يَصِبُ،﴾ وُصُوباً) أَي: إِذا (دامَ وثَبَتَ) . ﴿والوُصُوبُ: دَيْمُومَةُ الشَّيْءِ، (﴾ كأَوْصَبَ) ؛ وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿وَلَهُ الدّينُ ﴿وَاصِبًا﴾ (النَّحْل: ٥٢) ، قَالَ أَبو إِسحاقَ قيل فِي مَعْنَاهُ: دائباً، أَي: طاعتُه دائمةٌ واجِبةٌ أَبداً. ويجوزُ، وَالله أَعلم، أَن يكونَ ﴿وَلَهُ الدّينُ﴾ وَاصِبًا﴾ ، أَي: لَهُ الدِّينُ والطّاعَةُ، رضِيَ العَبدُ بِمَا يُؤْمَرُ بِهِ أَو لَمْ يَرْضَ بِهِ، سهُلَ عَلَيْهِ أَوْ لم يَسْهُل، فَلهُ الدِّينُ وإِنْ كَانَ فِيهِ الوَصَبُ. ﴿والوَصَبُ: شِدَّةُ التَّعَب. وَفِيه: ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ﴾ (الصافات: ٩) ، أَي: دائمٌ، ثابتٌ. وَقيل: مُوجِعٌ. قَالَ مُلَيْح:
تَنَبَّهْ لِبَرْقِ آخِرَ اللَّبْلِ﴾ مُوصِب
رَفِيعِ السَّنا يبْدُو لنا ثُمَّ يَنْضُبُ
أَي: دائمٌ. وَمِنْه: وَصَبَ الشَّحْمُ، وَقد تقدّم، فَيكون من الْمجَاز.
(و) وَصَب (على الأَمْرِ) : إِذا (وَاظَب) عَلَيْهِ.
ووَصَبَ الرجُلُ فِي مالِه، وعَلى مالِه، يَصِبُ، كوَعَدَ يَعِدُ، وَهُوَ القِياس.
ووَصِبَ، يَصِب، بِكَسْر الصّاد فيهمَا جَمِيعًا، نادرٌ: إِذا لَزِمَهُ، (وأَحْسَنَ القِيَامَ عَلَيْهِ) ، كِلاهُمَا عَن كُراع، وقَدَّمَ النّادرَ على القِياس، وَلم يذكر اللُّغَويون: وَصِبَ يَصِبُ،
стр. 1930
مَعَ مَا حَكَوْا مِنْ: وَثِقَ يَثِقُ، ووَمِقَ يَمِقُ، ووَفِقَ يَفِقُ، وسائره.
(ومَفازَةٌ ﴿واصِبةٌ: بَعِيدةٌ جِدّاً) ، وذالك إِذا كَانَت لَا غايةَ لَهَا. وَفِي الأَساسِ: لَا تَكادُ تَنتهِي لبُعْدها.
(﴾ والوَصْبُ: مَا بيْنَ البِنْصِرِ إِلى السَّبّابَةِ) ، وَذَا من زِيادته.
(و) ﴿أَوْصَبُه اللَّهُ، فَهُوَ﴾ مُوصَبٌ، كَمُكْرَمٍ.
و ( ﴿المُوَصَّبُ، كمُعَظَّمٍ: الكَثِيرُ الأَوْجَاعِ) هاكذا عبارةُ الجوهَرِيُّ. وَفِي حَدِيث عائشةَ، ﵂: (أَنا﴾ وَصَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ أَي: مَرَّضْتَهُ فِي وَصَبِه.
﴿والوَصَبُ: دَوامُ الوَجَعِ ولُزومُه، كمَرَّضْتُه، من الْمَرَض، أَي: دَبَّرْتُه فِي مَرضه. وَقد يُطْلَقُ الوَصَبُ على التَّعَبِ والفُتورِ فِي البَدَن. وَفِي حَدِيث فارِعة أُخْتِ أُمَيَّة، قَالَت لَهُ: (هَلْ تَجِدُ شَيْئاً؟ قالَ: لَا، إِلاّ﴾ تَوْصِيباً) ، أَي: فُتوراً. وَفِي الأَساس: ﴿وأَتَوَصَّبُ: أَجِدُ وجَعاً. وَفِي بَدَنِي تَوَصُّبٌ.
ووَصَبَ لَبنُ النَّاقة: دامَ.﴾ وأَوْصبَت الناقةُ، ﴿ووَاصَبَتْ، وَهِي﴾ مُوصِبَةٌ ﴿ومُوَاصِبَةٌ، انْتهى.
وممّا استدركه شَيخنَا على المُصَنِّف:
﴾ وَصّابٌ: بَطنٌ من حِمْيَرَ، نُسِب إِليه عَمْرُو بْن حَفص ﴿- الوَصّابيُّ، وأُمُّ الدَّرْدَاءِ الصُّغرَى المُخْتَلَف فِي صحبتهَا وَهِي: خَيْرَةَ، أَو هِجَيْمَة﴾ الوَصّابيّة، وَيُقَال: الأَصَّابِيّة، أَشار إِليها فِي الأَصابَة، وذَكرَها الجَلالُ فِي طَبَقَات الحُفّاظ. ونُسِبَ إِلى هاذا الْبَطن جماعاتٌ، كَمَا فِي أَنسابِ ابنِ الأَثِيرِ، انْتهى.
قلتُ: قَالَ ابْنُ الكَلْبيّ: فِي حِمْيَرَ
следующие страницы →