Полный текст (21 562 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
(و) الهَيَّبانُ: (زَبَدُ أَفْوَاهِ الإِبِلِ) . وَفِي سِفْر السّعادة: الزَّبَد الّذي يَخرجُ من فَمِ البعيرِ، ويسَمّى اللُّغَامَ. وَفِي المُجْمَل: هُوَ لُغَامُ البعيرِ، وأَنشد الأَزْهَرِيُّ لِذي الرُّمَّةِ:
تَمُجُّ اللُّغَامَ الهَيَّبانَ كأَنَّهُ
جَنَى عُشَرٍ تَنْفِيهِ أَشداقُها الهُدْلُ
وجَنَى العُشَر، يَخرُجُ مثلَ رُمّانةٍ صَغيرةٍ، فيَنْشَقُّ عَن مثل القَزِّ، شَبَّهَ لُغَامَها بِهِ. والبَوَادِي يجعلُونه حُرَّاقاً يُوقِدُونَ بِهِ النّار، كَذَا فِي اللِّسان.
(و) هَيَّبانُ: (صَحابِيٌّ أَسْلَمِيٌّ) ، يُرْوَى عَن ابْنه عبدِ اللَّهِ، عَنْهُ، فِي الصَّدَقة. كَذَا فِي المعجم، هَكَذَا يَقُوله أَهلُ اللُّغَة، (وَقد يُخَفَّفُ) ، وَهُوَ قولُ المُحَدِّثينَ. (وَقد يُقالُ هَيَّفانُ، بالفاءِ) ، وَهُوَ قولُ بَعضهم أَيضاً.
(و) من المَجَاز ( ﴿المَهِيبُ) كمبِيع (﴾ والمَهُوب، ﴿والمُتَهَيَّبُ) بتَشْديد الياءِ الْمَفْتُوحَة: (الأَسدُ) ، لِمَا يَهَابُه النّاسُ.
(و) من المجازِ، أَيضاً: (الهَابُ: الحَيَّةُ) .
(و) ﴾ الهَابُ: (زَجْرُ الإِبِلِ عندَ السَّوْقِ ﴿بِهَابْ هَابْ، وَقد﴾ أَهَابَ بِها) الرَّجُلُ: (زَجَرَهَا، و) أَهابَ (بالخَيْلِ: دَعَاها، أَو زَجَرَها بِهَابْ، أَو بِهَبْ) ، الأَخيرُ مَرَّتِ الإِشارةُ إِليه فِي هبّ. وَقَالَ الجوهَرِيُّ: أَهابَ بالبعير، وأَنشد لِطَرَفَةَ:
تَرِيعُ إِلى صَوْتِ المُهِيبِ وتَتَّقِي
بذِي خُصَل رَوْعَاتِ أَكْلَفَ مُلْبِد
تَرِيعُ: أَي تَرْجِعُ وتَعودُ. وَذي خُصَل أَي ذَنَبٍ ذِي خُصَل. ورَوْعات: فَزَعات. والأَكْلَفُ: الفَحْلُ، والمُلْبِد: صِفَتُه.
(و) يُقَال فِي زجْر الخيلِ: (هَبِي، أَي: أَقْبِلِي، وأَقْدِمِي) ، وهَلاّ: أَي قَرِّبِي. قَالَ الْكُمَيْت:
стр. 1997
نُعَلِّمُها هَبِي وهَلاً وأَرْحِبْ
وَفِي أَبْيَاتِنَا وَلنَا افْتُلِينَا
وَقَالَ الأَعْشَى:
ويَكْثُرُ فِيهَا هَبِي واضْرَحِي
قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمِعْتُ عُقَيْلِيّاً يقولُ لاِءَمَةٍ كَانَت تَرْعَى رَوَائد خَيْلٍ، فجَفَلَتْ فِي يومٍ عاصِفٍ، فَقَالَ لَهَا: أَلا ﴿- وأَهِيبِي بهَا، تَرِعْ إِليكِ. فجعَلَ دُعاءَ الْخَيل﴾ إِهابَةً أَيضاً قَالَ: وأَما ﴿هَابِ، فَلم أَسمَعْهُ إِلا فِي الخَيْل دُونَ الإِبِل. وأَنشد بَعضهم:
والزَّجْرُ هَابِ وهَلاً تَرَهَّبُهْ
(ومَكَانٌ﴾ مَهَابٌ) بالفَتْح، ( ﴿ومَهُوبٌ) ، كَقَوْلِك: رجلٌ﴾ مَهُوبٌ، وَقد تقدمتِ الإِشارَةُ إِليه وَلَو ذُكِرا فِي محلَ واحِدٍ كَانَ أَرْعَى لصَنْعَتِه، ولاكنْ لمّا قرَنَه بمَهابِ، اقْتضى الحالُ تأْخِيرَه أَي: مَهُولٌ ( ﴿يُهَابُ فيهِ) وعَلى الأَوّل قولُ أُمَيةَ بْنِ أَبي عائذٍ الهُذلِيّ:
أَلا يَا لَقَوْمِ لِطَيْفِ الخَيالِ
أَرَّقَ من نازِحٍ ذِي دَلالِ
أَجَازَ إِلَيْنَا على بُعْدِهِ
مَهَاوِي خَرْقٍ مَهَابٍ مَهالِ
قَالَ ابْن بَرّيّ:﴾ مَهَابٌ: مَوضعُ هَيْبةِ. ومَهَالٌ: مَوْضع هَوْلٍ. والمَهَاوِي: جمعُ مَهْوًى ومَهْوَاة، لِما بَيْن الجَبَلَيْنِ وَنَحْوهمَا. قلت: وهاكذا فِي شرح ديوَان الهُذَلِيّينَ، لِابْنِ السُّكّرِيّ.
وَفِي الصّحاح: رَجلٌ ﴿مهُوبٌ، ومَكَانٌ مَهُوبٌ: (بُنِيَ على قَوْلِهِم﴾ هُوبَ الرَّجُلُ، حَيْثُ نَقَلُوا من الياءِ إِلى الواوِ
стр. 1998
فيهمَا) كَذَا فِي النُّسَخ، وكَأَنَّه يَعْنِي ﴿مَهَاباً﴾ ومَهُوباً. والّذِي فِي الصّحاح: لمّا نُقِلَ من الياءِ إِلى الْوَاو فِيمَا لم يُسمَّ فاعِلُه؛ وأَنشد الكِسائيُّ:
ويَأْوي إِلى زُغْب مَسَاكِينَ، دُونَهُمْ
فَلاً، لَا تَخَطّاهُ الرِّفاقُ، مهُوبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّي: صوابُ إنشادِه: وتَأْوِي، بالتّاءِ؛ لأَنّه يَصفُ قَطاةً، ووجدتُ فِي هَامِش النُّسخة، مَا نَصُّه: هُوَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ، والمشهورُ فِي شعره:
تَعِيثُ بهِ زُغْباً مَسَاكِينَ دُونَهُمْ
وهاذا الشّيءُ ﴿مَهْيَبَةٌ لَك.
(﴾ وهَيَّبْتُه إِلَيْهِ) : إِذا (جَعَلْته ﴿مَهِيباً عِنْدَهُ) ، أَي: مِمَّا يُهَابُ مِنْهُ.
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
﴾ هابَهُ، ﴿يَهابهُ: إِذا وَقَّرَهُ، وإِذا عَظَّمَهُ.
﴾ والهَيبانُ: رَجُلٌ من أَهلِ الشّامِ عالِمٌ، بسَبَبِهِ أَسْلَمَ بَنو سعيةَ، قَالَه شيخُنا.
وَمن الْمجَاز: ﴿أَهابَ بصاحِبه: إِذا دَعاهُ، ومثلُه:﴾ أَهَبْتُ بِهِ إِلى الخَيْر، وأَصلُه فِي الإِبِل. وَهُوَ فِي تَهْذِيب ابْن القَطَّاع. وَفِي حَدِيث الدُّعاءِ: (وقَوَّيْتَنِي على مَا أَهَبْتَ بِي إِليه من ظاعتِك) ، وَمِنْه حديثُ ابنِ الزُّبَيْرِ فِي بِناءِ الكعبةِ: ( ﴿وأَهابَ الناسَ إِلى بَطْحِه) ، أَي: دَعاهُمْ إِلى تَسوِيَته.
وأَهابَ الرَّاعِي بغَنَمِه: صاحَ لِتَقِفَ أَو لِتَرْجِعَ، وذَا فِي الصّحاح.
﴾ والإِهابَةُ: الصَّوْتُ بالإِبِل ودُعاؤُهَا، كَذَلِك قَالَ الأَصمعيُّ وغيرُهُ، وَمِنْه قولُ ابْنِ أَحْمَرَ:
إِخَالُهَا سَمِعَتْ عَزْفاً فَتحْسَبُهُ
﴿إِهابةَ القَسْرِ لَيْلاً حِينَ تَنْتَشِرُ
وقَسْرٌ: اسمُ راعي إبلِ ابْن أَحْمَرَ، قائلِ هاذا الشِّعْرِ، وسيأْتي فِي الراءِ.
﴾ وهابُ: قَلْعَةٌ عَظِيمَة من العَوَاصِم. كَذَا فِي المُعْجم.
وبئرُ! الهَابِ: بالحَرَّةِ ظاهِر المَدِينةِ
стр. 1999
المُنَوَّرَةِ، بَصَق فيهِ رسولُ الله، ﷺ
وَقَالَ الفَرّاءُ: هُوَ يَخِيبُ، ﴿ويَهِيبُ: لُغَةٌ مُنْكَرة، إِلا أَنْ تكونَ إِتْباعاً، كَمَا نَقله الصاغانيُّ.
(فصل الْيَاء)
آخر الْحُرُوف مَعَ الباءِ المُوَحَّدَة:
يبب
: (أَرْضٌ﴾ يَبَابٌ: أَي خَرَابٌ) . يُقَال: خَرَابٌ ﴿يَبَابٌ، وَلَيْسَ بإتباعٍ، كَذَا فِي الصَّحاح. وَفِي الأَساس: تقولُ: دارُهم خَرابٌ يَبَاب، لَا حارِس وَلَا بَاب. وحَوْضٌ يَبَابٌ: لَا ماءَ فِيهِ وخَرَّبُوه﴾ ويَبَّبُوهُ. انْتهى.
فكلامُ الجوهَرِيّ يدُلُّ على أَنه أَصلٌ يُستعملُ وَحْدَهُ، وأَنَّهُ وصْفٌ لِما قبلَه دُونَ إِتْباع. وَفِي التَّهْذِيب: ﴿اليَبَابُ عندَ العَربِ: الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، قَالَ ابْنُ أَبي رَبِيعةَ:
مَا علَى الرَّسْمِ بالبُلَيَّيْنِ لَوْ بيَّ
نَ رَجْعَ السَّلامِ أَوْ لَوْ أَجَابا
فإِلى قَصْرِ ذِي العَشِيرَةِ فالصا
لِفِ أَمْسَى من الأَنِيسِ﴾ يَبَابَا
مَعْنَاهُ: خَالِيا لَا أَحَدَ بِهِ، وَقَالَ شَمِرٌ: اليَبَابُ: الخَالي لَا شَيْءَ بِهِ، يقالُ: خَرَابٌ يَبَابٌ، إِتْبَاعٌ لخَرابٍ؛ قَالَ الكُمَيْتُ:
﴿بِيَبابٍ من التَّنائِفِ مَرْتٍ
لَمْ تُمَخَّطْ بِهِ أُنوفُ السِّخَالِ
ومثلُه فِي فِقْهِ اللُّغَة.
﴾ ويَبَبَة، محرَّكةً: من أَسماءِ الرِّجال، كَذَا فِي كِتاب الأَبْنِيَةِ والأَفعال.
يشب
: ( ﴿اليَشْبُ) : أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وصاحبُ اللِّسان. وَقَالَ الصاغانيُّ: هُوَ (حَجَرٌ، م) ، أَي: مَعْرُوف، وَهُوَ (مُعَرَّبُ اليَشْمِ) بإِبدال الْمِيم بَاء كلَازمٍ ولازبٍ.
يطب
: (﴾ ياطِبٌ، كياسرٍ: مياهٌ فِي) جَبَل (أَجَإٍ) ، وَهُوَ عَلَمٌ مُرْتَجَلٌ؛ وفيهَا قيلَ:
стр. 2000
فَوَاكَبِدَيْنَا كُلَّمَا الْتَحْتُ لَوْحَةً
على شَرْبَةٍ من ماءِ أَحْوَاضِ يَاطِبِ
قلت: وقرأْتُ فِي تَرْجَمَة الشَّريف أَبي عَوْنٍ إِدريس بن حَسَن بن أَبي نُمَيَ القَتَاديّ الحسَنيّ: أَنه مَاتَ بجبلِ شَمرٍ، فِي يَاطِب، وتولَّى مَكَّة اثنتينِ وعشرِينَ سنَةً، وَمن حُسْنِ الاتِّفاق أَن ﴿ياطِباً عَدُدُه اثنانِ وعشرُونَ.
(وَمَا﴾ أَيْطَبَهُ) : لغةٌ فِي (مَا أَطْيَبَهُ) : صَرَّحَ جماعةٌ بأَنَّهُ مقلوبٌ مِنْهُ. وَفِي بعض الْآثَار: (عليكمْ بالأَسْودِ مِنْهُ، أَي ثَمَرِ الأَرَاكِ، فإِنه ﴿أَيْطَبُه) هِيَ لغَةٌ صَحِيحَة فصيحة فِي أَطْيَب. وذهَب جماعةٌ إِلى أَصالة هاذه اللَّفْظة، وأَنها لغةٌ مُستقِلَّة، وَفِيه خلاف.
(وأَقْبَلَت الشاةُ تَهْوِي فِي﴾ أَيْطَبَتِها، و) عَن أَبي زيد: (تُشَدَّدُ البَاءُ) ، رَوَاهُ أَبو عليّ، قَالَ: وإِنها أَفْعلَّة، وإِنْ كَانَ بِنَاء لم يأْت لزِيادةِ الهَمْزَة أَوَّلاً؛ وَلَا يكون فَيْعِلَّة لعدم البناءِ، وَلَا من بَاب اليَنْجَلِبِ وإنقَحْلٍ، لعدم البناءِ، وتَلاقَى الزِّيادتَيْنِ.
يلب
: ( ﴿اليلَبُ، مُحَرَّكَةً: التِّرَسَةُ) بِالْكَسْرِ، جمع تُرْسٍ، بالضَّمّ. وقيلَ: الدَّرَقُ. كَذَا فِي الرَّوْض للسُّهَيْليّ والمحكم. والفرقُ بينَهما أَن الدَّرَقَ والحَجَفَ أَنْ تكونَ من جُلُودٍ، لَيْسَ فِيهَا خَشَبٌ وَلَا عَقَبُ، والتُّرْسُ أَعَمُّ من ذَلِك، أَشار لَهُ شيخُنَا؛ (أَو الدُّرُوعُ) اليمَانِيَةُ. وَقيل: هِيَ البَيْضُ تُصْنَعُ (من الجُلُودِ) ، أَي: جُلُود الإِبِل، وَهِي نُسُوعٌ كَانَت تُتَّخَذُ وتُنْسَجُ وتُجْعَلُ على الرُّؤُس مَكَان الْبَيْضِ؛ (أَو جلُودٌ يُخْرَزُ بعْضُها إِلى بَعْض تُلْبَسُ على الرُّؤوسِ خَاصَّةً) ، وليستْ على الأَجْسَاد؛ نَقله الأَصْمَعيُّ؛ أَو جُلُودٌ تُلْبَسُ تحتَ الدِّرْع، أَو الدِّيباجِ. واحدُهُ﴾ يَلَبَةٌ. وَقيل: هِيَ جُلُودٌ تُلْبَسُ مثْل الدُّروعِ، وَقيل: جُلُودٌ تُعْمَلُ مِنْهَا الدُّرُوعُ.
стр. 2001
(و) ﴿اليَلَبُ: (الفُولاذُ) من الْحَدِيد قَالَ:
ومِحْوَرٍ أُخْلِصَ مِن ماءِ اليَلَبْ
والواحدُ كالواحد. قَالَ: وأَمَّا ابْنُ دُرَيْدٍ، فحمَلَه على الغَلَط؛ لأَن اليَلَبَ لَيْسَ عندَهُ الحَدِيدَ. (و) فِي التَّهذيب عَن ابْن شُمَيْل: اليَلَبُ: (خالِصُ الحَدِيدِ) ، قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
عليْنَا البَيْضُ﴾ واليَلَبُ اليَمَانِي
وأَسْيافٌ يَقُمْنَ ويَنْحَنِينَا
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعَهُ بعضُ الأَعْرَابِ، فظَنَّ أَنَّ اليَلَبَ أَجودُ الحَديدِ، فَقَالَ:
ومِحْوَر أُخْلِصَ من ماءِ اليَلَبْ
قَالَ: وَهُوَ خطأٌ، إِنمَا قَالَه على التَّوَهُّم.
(و) اليَلَبُ: (جُنَنٌ) بالضَّم، جمعُ جُنَّة (من لُبُودٍ) ، وَلم تكن من حَدِيد (حَشْوُها عَسَلٌ ورَمْل) ، نَقله الصاغانيُّ.
(و) اليَلَبُ: (العَظِيمُ من كُلِّ شَيْءٍ) وأَنشدَ الجَوْهرِيّ:
عَلَيْهِم كُلُّ سابِغَةٍ دِلاصٍ
وَفِي أَيْدِيهِمُ اليَلَبُ المُدَارُ
قَالَ: (و) اليَلَبُ، فِي الأَصْل، اسْمُ ذالك (الجِلْدِ) ؛ قَالَ أَبو دَهْبَل الجُمَحِيُّ:
دِرْعِي دِلاصٌ شَكُّها شَكٌّ عَجَبْ
وجَوْبُها القاتِرُ من سَيْرِ اليَلَبْ
وَمن سَجَعَات الأَساس: تَقول: أَصْبَحُوا وعَلى أَكتافهم يَلَبُهُمْ، وأَمْسَوْا وَفِي أَيدِينا سَلَبُهُمْ.
يهب
:! يِهَابُ: جاءَ فِي الحَدِيث ذِكْرُهُ، ويُرْوَى: (إِهَابُ) وَقد تَقَدَّم. قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ مَوْضِعٌ
стр. 2002
قُرْبَ المَدِينة، شرَّفها الله تعالَى، وَقد أَغفلَه المؤلفُ هُنا.
يوب
: ( ﴿يُوْبَبُ، بِباءَيْن موحَّدَتَيْنِ) بعدَ الْوَاو، وأَولُه مُثَنَّاةٌ تحتِيَّة (كمَهْدَدٍ وجُنْدَبٍ) : أَهمله الجوْهريُّ، وصاحبُ اللِّسان. وَقَالَ الصاغانيّ: هُوَ اسْم (والِدِ) سيِّدنا (شُعَيْبٍ النَّبِيّ، صلَّى الله) تَعَالَى (عَلَيْهِ) وعَلى نبيِّنا (وسَلَّمَ) . وابنُ أَخِيهِ مالِكُ بن دُعْرِ بن يَوْبب الَّذي استخرجَ سَيِّدَنا يُوسُفَ، ﵇، من الجُبِّ. وغلِطَ المَناوِيّ فجَعَلَهُ البُوَيْب، على تَصْغِير بابٍ، وعدَّهُ فِي رسَالَته من المستدرَكَة على المؤلِّف. قلت: وَهُوَ﴾ يَوْبَبُ بْنُ نحينا بن مَدْيَن، ضَبطه الصاغانيّ كمَهْدَد فِي التَّكملة، وَفِي العُباب كجُنْدَبٍ.
( ﴿ويُوبٌ، بالضَّمِّ: جَدٌّ لِمُحَمَّدِ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِياضٍ المُحَدِّثِ) ، والصَّواب فِيهِ. أَبو منصورٍ محمّد بن عبدِ الله بن أَحمد بنِ أَبي عِياضِ بْن شادَانَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ يُوب. سَمعَ زاهِرَ بْن أَحْمَدَ السَّرْخَسِيّ. وابْنُهُ أَبو نَصْرٍ العِيَاضِيُّ: كَانَ فَقِيها، سَمِعَ مِنْهُمَا جَمْعاً، الحَسنُ بْنُ أَحمدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، نقلَهُ الحافِظُ.
(بَاب التَّاء)
المُثَنَّاة الفَوْقِيَّة من الْحُرُوف المهموسة، وَهِي من الْحُرُوف النِّطْعِيَّة، الطاءُ والدالُ والتَّاءُ، ثَلَاثَة فِي حَيِّزٍ وَاحِد. وأَكثرُهم يتكلَّم على إِبدالها من بقيَّة الْحُرُوف، لاِءَنها من حُرُوف الْإِبْدَال. انْظرْهُ فِي شرح شَيخنَا.
(فصل الأَلف مَعَ التَّاء)
أَبت
: (﴾ أَبتَ الْيَوْم، كسَمِعَ، ونَصَرَ، وضَرَبَ) ، وأَشهرُ اللُّغَاتِ فِيهِ، كفَرِحَ؛ وَعَلِيهِ اقْتصر الجَوْهَرِيُّ،
стр. 2003
ونَسبَه إِلى أَبي زَيْد، وَسقط لفظ ضَرَبَ من بعض النُّسَخ، ورأَيْت، فِي هَامِش الصّحاح، مَا نصُّه: الذِي قرأْتُه بِخَط الأَزهريّ فِي كِتَابه: أَبَتَ ﴿يأْبُتُ، وَكَذَا وَجَدْتُه فِي كتاب الْهَمْز، لأَبِي زيد، وَقد وَهِمَ الجَوْهَرِيّ، (﴾ أَبْتاً) بفتْح فسُكون، ( ﴿وأُبُوتاً) بالضَّمّ: (اشْتَدَّ حَرُّهُ) وغَمُّهُ، وسَكَنَت رِيحُهُ، (فَهُوَ﴾ آبِتٌ) بالمدِّ، ( ﴿وأَبِتٌ) كفَرِحٍ (﴾ وأَبْتٌ) بِفَتْح فَسُكُون، كُلُّه بِمَعْنى واحدٍ، هاكذا فِي النُّسخة، وضبَطهُ الجَوْهَرِيُّ: الأُولى كضَخْمٍ، والثانيةَ ككَتِفٍ، والثالثةَ بالمدِّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
من سافِعاتٍ وهَجِيرٍ أَبْتِ
فَهُوَ يَوْمٌ ﴿أَبْتٌ، (وَلَيْلَة﴾ آبِتَةٌ) بالمدِّ، ( ﴿وأَبِتَةٌ) ككَتِفَةٍ،) ﴾ وأَبْتَةٌ) كضَخْمَةٍ؛ وكذالك حَمْتٌ وحَمْتَةٌ، ومَحْتٌ ومَحْتَه، كل هاذا فِي شِدّة الحَرِّ.
(و) أَبِتَ (من الشَّرَابِ: انْتَفَخَ) ، وَذَا من زياداته.
(و) يقَالُ: (رَجلٌ ﴿مَأْبوتٌ) : أَي مَحرورٌ.
(﴾ وأَبْتَةُ الغَضَبِ) ، بِالْفَتْح: (شِدَّتُه) وسَوْرَتُه.
(و) يُقَال: ( ﴿تَأَبَّتَ الجَمْر) إِذا (احْتَدَم) ، افتعلَ، من: حَدَمَ بالحَاءِ وَالدَّال المهْمَلَتَيْنِ.
أَتت
: (﴾ أَتَّه) ، ﴿يَؤُتُّه: (﴾ أَتّاً) : غَتَّه بالْكلَام، أَو (غَلَبَه بالحُجَّةِ) وكَبَتَهُ والمَئِتَّةُ مفْعِلَةٌ مِنْهُ، كَذَا فِي الصّحاح ولسان الْعَرَب.
(و) ﴿أَتَّ (رَأْسَهُ: شَدَخَهُ) ، وَذَا من زياداته.
أَرت
: (﴾ الأُرْتَةُ، بالضَّم: الشَّعَرُ الذِي فِي رَأْسِ الحِرْباءِ) ، عَن أَبي عَمْرٍ و، وَفِي نُسْخَة: على رَأْسِ الحِرْبَاءِ.
стр. 2004
( ﴿والأُرَتَانُ: بضمّ الهَمْزة وَفتح الرَّاءِ: ع) .
أَست
: (﴾ أَسْتُ الدَّهْر) بِالْفَتْح، جاءَ عَن أَبي زَيْدٍ: قَوْلُهُم: مَا زالَ على اسْتِ الدَّهْرِ مَجْنُونا، أَي: لم يَزَلْ يُعْرَفُ بالجُنون، وَهُوَ مثلُ أُسِّ الدَّهْر، وَهُوَ (قِدَمُهُ) ، فأَبْدَلُوا من إِحدى السِّينَيْنِ تَاء، كَمَا قالُوا لِلطَّسِّ: طَسْتٌ، وأَنشد لأَبي نُخَيْلَةَ:
مَا زالَ مُذْ كانَ علَى اسْتِ الدَّهْرِ
ذَا حُمُقٍ يَنْمِي وعَقلٍ يَحْرِي
وجدت، فِي هَامِش نُسْخَة الصَّحاح مَا نصّه: كَانَ يَزِيدُ بْنُ عَمْرو بْنِ هُبَيْرَةَ الفَزَارِيّ قد أَخَذَ ابْنَ النَّجْمِ ابْنِ بِسْطَامِ بْنِ ضِرارِ بْنِ قَعْقَاعِ بنِ زُرَارةَ، فِي الشُّراةِ، فحَبَسَهُ، فَدخل عَلَيْهِ أَبو نُخَيْلَةَ فسأَلَه فِي أَمره، وَذكر أَنه مجنونٌ، لِيَهُونَ أَمرُه على يَزِيدَ، وقَبْلَهُ:
أَقْسَمْتُ إِنْ لم يَشْرِ فِيمَنْ يَشْرِي
مَا زالَ مَجْنُوناً على اسْتِ الدَّهْرِ
فِي حَسَبٍ عالٍ وحُمْقٍ يَحْرِي
فأَطلقَه.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: معنى: يَحْرِي أَي يَنْقُصُ. وَقَوله: على اسْتِ الدَّهْر، يُرِيدُ مَا قَدُمَ من الدَّهْرِ؛ قَالَ: وَقد وَهِمَ الجَوْهَرِيّ فِي هاذا الفَصْلِ بأَن جعَلَ اسْتاً فِي فصلِ أَسَتَ، وإِنما حقُّه أَن يَذكُرَه فِي سَتَه، وَقد ذكره أَيضاً هُنَاكَ. قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيح، لاِءَن همزَة اسْتٍ مَوْصُولَة، بإجماعٍ، وإِذا كَانَت مَوْصُولَة فَهِيَ زَائِدَة. قَالَ: وقولُه: إِنهم أَبدلُوا من السِّين فِي أُسَ التاءَ كَمَا أَبدلُوا من السِّين تَاء فِي قَوْلهم: طَسّ، فَقَالُوا: طَسْت، غَلَطٌ؛ لأَنَّه كَانَ يَجبُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: أَسْتُ الدَّهْر، بِقطع الْهمزَة. قَالَ: ونَسَبَ هَذَا القَوْلَ إِلى أَبي زيدٍ ولَمْ
стр. 2005
يَقُلْه، وإِنمَا ذَكَرَ اسْتَ الدَّهْرِ مَعَ أُسِّ الدَّهْرِ، لاتِّفَاقهمَا فِي الْمَعْنى لَا غير.
( ﴿وأَسْت الكَلْبَةِ) ، بِالْفَتْح: (الدَّاهيَة) ، والشِّدَّة، (والمَكْرُوه) .
(وأَسْتُ المَتْنِ) ، أَيضاً: (الصَّحْرَاءُ) الواسِعَة.
(و) أَما الأَسْتُ (الَّتِي بِمَعْنى السافِلَةِ) وَهِي الدُّبُرُ، فإِنه يأْتي بَيَانهَا فِي (سته) فِي حرف الهاءِ.
(﴾ وأُسْيُوتُ، بالضَّم: جَبَلٌ) قربَ حَضْرَمَوْتَ، مُطِلٌّ على مَدِينَة مِرْبَاط، يُنْبِتُ الداذِيَّ الَّذِي يُصْلَح بِهِ النَّبِيذ، وَفِيه يكون شجَرُ اللُّبَانِ، وَمِنْه يُحْمَلُ إِلى سَائِر الدُّنْيا، بينَه وَبَين عُمَانَ، على مَا قيل، ثلاثُمَائَةِ فَرْسَخٍ. كَذَا فِي المُعْجَم.
وَفِي الأَساس: من الْمجَاز: مَا زَالَ زيدٌ مَحْزُونا على اسْتِ الدَّهْرِ، أَي: على وَجْهِهِ.
( ﴿- وأُسْتِيُّ الثَّوْبِ) ، بالضَّم: (سَدَاهُ) . حكى أَبو عليَ القالِي: قالَ الأَصْمَعِيّ: هُوَ الأُزْدِيُّ،﴾ - والأُسْتِيُّ. والسَّدَاءُ والسَّتَاءُ لِسَدَى الثَّوْبِ قَالَ: وأَما السَّدَى من النَدَى، فبالدَّال لَا غَيْرُ، يُقَال: سَدِيَتِ الأَرْضُ: إِذا نُدِيَتْ. قلتُ: وَذكر الرّشاطِيُّ ﴿- الأُسْتِيَّ فِي الأَلف وَالسِّين، وَقَالَ: هُوَ الأُزْدِيّ والأُسْدِيّ، ويُقَالُ فِيهِ على الإِبدال: الأُسْتِيّ، وتَبِعَهُ البُلْبَيْسِيُّ فِي الأَنساب. (ذِكْرُهُ هُنا وَهَمٌ، ووَزْنُهَا أُفْعُولٌ) ، فمحلُّه المعتلُّ اللاّمِ، وَلم يخصِّص فِي تَوهيمِه صاحبَ العينِ، وَلَا غيرَه، حَتَّى يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ اعتراضُ شيخِنا، كَمَا لَا يَخْفَى، وإِنما الذِي ذكَر الأَسْتَ هُنَا لُغَةً فِي الأَسْد كَمَا تقدَّمَ عَن الرشاطِي وَغَيره لَيْسَ بواهمٍ، وهاذا قد أَغفله شيخُنا كَمَا أَغفله المصنِّفُ مَعَ تَتَبُّعِه.
(﴾ وأَسْتَواءُ، كدسْتَوَاءَ) : مُقْتَضَاهُ أَن يكونَ بِفَتْح الأَوّلَ وَالثَّالِث، وَمثله ضَبطه الذَّهَبِيُّ، والَّذِي فِي كتاب
стр. 2006
الرشاطيّ والبُلْبَيْسيّ والمَراصِد: أَن ضَمّ الأَول وَالثَّالِث لغةٌ فِيهِ: (رُسْتَاقٌ) ، بالضَّمّ، أَي كُورَةٌ كَثِيرَة القُرى (بِنَيْسَابورَ، مِنْهُ) أَبو جعفرٍ مُحَمَّد بن بِسْطَامِ بنِ الْحسن الأَديب، وَالْقَاضِي أَبو العَلاءِ صاعِد بن محمدِ بن أَحْمَد بنِ عَبْدِ الله؛ و (عمر بن عُقْبَةَ ﴿- الأَسْتَوَائِيُّ) ، قَالَ الذهبيّ: روى عَن ابْنِ المُبارَك، وَعنهُ محمدُ بْنُ أَشْرَسَ.
أَشت
: (﴾ أَشْتَةُ) ، بِالْفَتْح وَسُكُون الشِّين المُعْجَمة (لَقَبُ جَماعةٍ من أَهْلِ أَصْفَهانَ مِنَ المُحَدِّثينَ) ، وغَيْرِهم.
وَهُوَ أَيضاً جَدُّ أَبي مُسْلِمٍ عبد الرَّحْمان بْنِ بِشْرِ بْنِ أَشْتَة المُؤدب الأَصبَهانيّ عَن القَاضِي أَبي محمدٍ إِسحاقَ بْنِ إِبْرَاهيمَ البُشْتِيّ وَغَيره.
أَصت
: ( ﴿أَصَتَتِ الأَرْضُ،﴾ تأَصِت) ، أَصْتاً، من بَاب ضرَبَ: (إِذا لَمْ يكن فِيهَا بَقْلٌ وَلَا كَلأٌ) ، قَالَ ابْنُ دُرَيْد: لَيْسَ بثَبتٍ.
أَفت
: ( ﴿الأَفْتُ، بالفَتْحِ) ذِكْرُ الفَتْح مُسْتَدْرَك، قَالَه شيخُنَا: (الناقَةُ الَّتِي عندَهَا من الصَّبْر والبَقَاءِ مَا لَيْسَ عِنْد غَيْرِهَا) ، قَالَه ابْنُ الأَعْرَابيّ وابْنُ أَحمَر.
(و) الأَفْتُ: (السَّرِيعُ الَّذي يَغْلِبُ الإِبِلَ على السَّيْرِ) ، عَن ثَعْلَب، وكذالك الأُنْثى، وأَنشد لاِبْنِ أَحمرَ:
كأَنّي لَمْ أَقلْ عاجٍ﴾ لِأَفْتٍ
تُرَاوِحُ بعْدَ هِزَّتِهَا الرَّسِيمَا
(و) الأَفْت: (الكَرِيم) ، قَالَه أَبو عَمْرٍ و، كَذَا فِي نسخةٍ قُرِئَت على شَمِر، وقَيَّد غيرُه: (مِن الإِبِلِ) ، وكذالك الأُنْثَى (ويُكْسَر) ، كَذَا فِي
стр. 2007
نُسْخَة من التَّ هْذِيب، وأَنشد للعَجّاج:
إِذا بَنَات الأَرْحَبِيِّ الأَفْتِ
(و) الأَفْتُ، بالفَتْح: (الدّاهِيَةُ، والعَجَبُ) .
(وحَيٌّ مِن هُذَيْلٍ) .
(و) ﴿الإِفْتُ، (بالكَسْرِ) : لُغَةٌ فِي (الإِفْكِ، و) يقَال: (﴾ أَفَتَه عَنْه) ، كأَفَكَه، إِذا (صَرَفَه) .
أَقت
: ( ﴿الأَقْتُ) ، بِالْقَافِ لغةٌ فِي الوقْت، كَذَا صَحَّحَه جمَاعَة، أَو إِبدالٌ، أَو لحْن، (﴾ والتَّأْقِيت) ﴿كالتَّوْقِيتِ: (تَحْدِيد﴾ الأَوْقَاتِ) . وَهُوَ مُؤَقَّت، من ذالك.
أَلت
: ( ﴿أَلَتَه) مالَه، و (حَقَّهُ،﴾ يَأْلِتُه) ، ﴿أَلْتاً، من حَدِّ ضَرَب: (نَقَصَهُ) ، وَفِي التَّنزيل: ﴿وَمَآ﴾ أَلَتْنَاهُمْ مّنْ عَمَلِهِم مّن شَىْء﴾ (الطّور: ٢١) ، قَالَ الفَرّاءُ: ﴿الأَلْت: النَّقْص. (﴾ كَآلَتَهُ ﴿إِيلاتاً) ، مثل أَكرَمَ إِكراماً، (﴾ وأَلأَتَهُ ﴿إِلآتاً) رباعيّاً، مثلُه، غير أَنّه مَهْمُوز الْعين، وهاكذا ضُبِط فِي نسختنا، وصوّب عَلَيْهِ، وَضَبطه شيخُنا من بَاب المُفَاعَلَة، ومصدرُه﴾ إِلاتٌ، بِغَيْر ياءٍ، كقِتال، واستشهدمن شواهدِ المُطوَّل نظيرَه فِي قَوْله:
لهمْ إِلْفٌ وليْسَ لكُمْ إلافُ
قُلت: ويشْهَدُ لَهُ أَيضاً مَا فِي لِسَان الْعَرَب: أَلَتَه يَأْلِتُه أَلْتاً، ﴿وأَلاتَهُ أَي: فَهُوَ مصدرُ﴾ أَلَاتَهُ، ﴿يُلِيتُهُ. (و) أَلَتَهُ عَن وجْهِه: (حَبَسَهُ وصَرَفَهُ) ،﴾ كلَاتَهُ! يَلِيتُهُ، وهما لُغَتَانِ، حَكَاهُمَا اليَزِيديُّ عَن أَبي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ. ولاتَهُ أَيضاً: نَقَصَهُ؛ قَالَ الفَرّاءُ: وَفِي الآيةِ لُغَةٌ أُخْرى: وَمَا لِتْنَاهُم، بِالْكَسْرِ؛ وأَنشد فِي الأَلْتِ:
أَبْلغْ بَني ثُعَلٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً
جهْدَ الرِّسَالَةِ لَا أَلْتاً وَلَا كَذِبَا
стр. 2008
يَقُول: لَا نقصانَ وَلَا زيادةَ.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: وَفِي حَدِيث عبدِ الرَّحْمانِ بْنِ عَوْفٍ، يومَ الشُّورَى: وَلَا تَغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ عَن أَعدائكم، فَتُولِتُوا أَعْمَالَكم) . قَالَ القُتَيْبِيُّ: أَي تَنْقُصُوها، يُرِيدُ أَنّه كَانَت لَهُم أَعمالٌ فِي الجِهاد مَعَ رَسُول الله، ﷺ فإِذا هم تَرَكُوها، وأَغْمَدُوا سُيُوفَهم، واخْتَلَفوا، نَقَصُوا أَعمالَهُم. يُقَال: لَاتَ يَلِيت، وأَلَتَ يَأْلِت، وبِهما نَزَل القرآنُ، قَالَ: وَلم أَسْمَعْ أَوْلَتَ يُولِتُ، إِلاّ فِي هاذا الحَدِيث قَالَ: ﴿وَمَآ ﴿أَلَتْنَاهُمْ مّنْ عَمَلِهِم﴾ (الطّور: ٢١) ، يجوز أَن يكون من: أَلَتَ، وَمن: أَلاتَ، قَالَ: وَيكون أَلاتَهُ يُلِيته: إِذا صَرَفَهُ عَن الشّيْءِ. قَالَ شَيخنَا: وَقد استعملوه لَازِما، قَالُوا: أَلت الشَّيْءُ، كضَرَبَ: إِذا نَقَصَ، كَمَا فِي المِصْباح وغيرِه، وَزَاد بَعضهم لُغَة أُخْرى، وَهِي أَنّه يُقَال: أَلِت، كفَرِحَ، ويدُلُّ لَهُ قِراءَة ابْنِ كَثِيرٍ: ﴿وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ﴾ ، فِي الطّور، بِكَسْر اللَّام، حَكَاهُ ابْن جِنِّي، وأَغْفَلَه المصنِّفُ وغيرُه. قلت: ولعلَّها هِيَ اللُّغَة الَّتِي نقلهَا القُتَيْبِيُّ، ونقلَ عَنهُ ابْن مُكَرَّمٍ، وإِنَّما تَصَحَّف على شَيخنَا، فلْيُراجَعْ فِي محلّه.
(و) الأَلْتُ: الحَلِفُ، ورُوِيَ عَن الأَصمعيّ أَنَّه قَالَ: أَلَتَه يَمِيناً، يَأْلِته، أَلْتاً: إِذا (حَلَّفَه) ، وَفِي الصَّحاح: أَحْلَفَهُ. وَقَالَ غيرُهُ: أَلَتهُ باليَمِين، أَلْتاً: شدَّدَ عَلَيْهِ، ورُوِيَ عَن عُمَرَ، ﵁: (أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، يَا أَمِيرَ المؤْمِنِين، فسَمِعَهَا رجلٌ، فَقَالَ: أَتأْلِت على أَميرِ الْمُؤمنِينَ؟ فَقَالَ عمَرُ: دَعْه) ، الحَدِيث. قَالَ ابْن الأَعْرَابيّ: معنَى قولِه:﴾ أَتَأْلِته؟ أَتَحُطُّه بذالك؟ أَتَضَع مِنْهُ؟ أَتُنَقِّصُهُ؟ قَالَ أَبو مَنْصُور: وَفِيه وجهٌ آخَر، وَهُوَ أَشْبَه بِمَا أَراد الرجلُ، فذكَرَ قولَ الأَصمَعِيِّ السابقَ، ثمَّ قَالَ: كأَنه لما
стр. 2009
قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، فقد نَشَدَهُ باللَّهِ. تَقول الْعَرَب: ﴿أَلَتُّكَ باللَّهِ لَمَا فَعَلْتَ كَذَا، مَعْنَاهُ: نَشدْتُكَ باللَّهِ.﴾ والأَلْتُ: القَسَمُ، يُقَال: إِذا لم يُعْطِكَ حَقَّكَ، فقَيِّدْهُ ﴿بالأَلْتِ.
(و) أَلَتَهُ: (طَلَبَ مِنْهُ حَلِفاً، أَو شَهَادَةً، يَقومُ لَهُ بهَا) .
(و) عَن أَبي عَمْرٍ و: (﴾ الأُلْتَة، بالضَّم: العَطِيَّة القَلِيلَة) .
(واليَمِين الغَمُوسُ) .
( ﴿- وأُلْتِي، بالضَّمِّ وكَسْرِ التاءِ) الْمُثَنَّاة، بِهَذَا ضبَط ياقوت، (و) ﴾ أُلْتَى (كحُبْلَى) ، وَالْمَشْهُور الأَوّلُ: (قَلْعَةٌ) فِي بِلاد الرُّوم، (و) هِيَ (د) حَصينةٌ فِي بِلَاد الكُرْجِ (قُرْبَ تَفْلِيسَ) ، كَمَا أَخبرني مَنْ دخَلَها.
والأَلْتُ، بِفَتْح فَسُكُون: (البُهْتَان) ، عَن كُراع.
( ﴿وأَلِّيتُ) ، بِالْفَتْح وشدّ اللاّم مَعَ كسرهَا: (ع) ، قَالَ كُثَيِّر عَزَّةَ:
بروضة﴾ أَلِّيتَ قَصْراً خَنَاثَا
(ومَا لَهُ نظِيرٌ سِوَى: كَوْكَبٌ دَرِّيءٌ) وَقد سبق بَيَانه. (و) فِي المُحْكَمِ: هَذَا البناءُ عزيزٌ، أَو مَعْدُوم. إِلَاّ (مَا حَكاه أَبو زَيْد من قَوْلِهم: عَلَيْهِ سَكِّينَةٌ) قلتُ: وسيأْتي لَهُ رَابِع فِي برت.
أَمت
: ( ﴿أَمَتَه،﴾ يَأْمِتُه) ، ﴿أَمْتاً: (قَدَّرَه وحَزَرَه، كأَمَّته) ﴾ تَأْميتاً.
وَيُقَال: كم ﴿أَمْتُ مَا بَينَك وَبَين الكُوفةِ؟ أَي: قَدْرُ.
﴾ وأَمَتُّ القَومَ، أَمْتاً: إِذا حَزَرْتَهم.
وأَمَتُّ الماءَ، أَمْتاً إِذا قَدَّرْتَ مَا بينَك وبَيْنَه، قَالَ رُؤْبَةُ:
فِي بَلْدة يَعْيَا بِها الخِرِّيتُ
رَأْيُ الأَدِلَاّءِ بهَا شَتِيتُ
أَيْهاتَ مِنْهَا ماؤُها! المَأْموتُ
стр. 2010
أَي: المحزورُ. ويُقالُ: ﴿ائْمِتْ يَا فلانُ هَذَا لي، كم هُوَ؟ أَي: احْزِرْهُ كم هُوَ.
(و) أَمَتَهُ، أَمْتاً: (قَصَدهُ) .
(و) يقالُ: هُوَ إِلَى (أَجَلٍ﴾ مَأْمُوتٍ) ، أَي: (مُؤَقَّت) . وَعبارَة الصَّحاح: مَوْقُوت.
وشيْءٌ مَأْموتٌ: مَعروف.
( ﴿والأَمْتُ: المَكَانُ المُرْتَفِع) .
والأَمْتُ: الرَّوَابِي الصِّغارُ.
والأَمْتُ: النَّبَكُ، وكذالك عَبَّر عَنهُ ثَعْلَب. وَقَالَ الفَرَّاءُ: الأَمْتُ: النَّبْكُ من الأَرض: مَا ارتَفعَ، ويُقال: مسايِلُ الأَوْدِيَةِ: مَا تَسفَّلَ. وَفِي الصّحاح: الأَمْت: النِّبَاكُ، (و) هِيَ (التِّلالُ الصِّغارُ) .
زَاد غيرُه، عَن ابْن الأَعْرابيّ: والأَمْت: الوَهْدَة بَين كلِّ نَشْزَيْنِ.
(و) الأَمْت: (الانخِفاض، والارْتفاعُ) ، وَبِه فُسِّر قولُه تعالَى: ﴿لَاّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلآ أَمْتاً﴾ (طه: ١٠٧) ، أَي: لَا انْخفاضَ فِيهَا وَلَا ارْتِفَاع، وَمِنْه قولُهم: اسْتَوتِ الأَرْضُ، فَمَا بهَا أَمْتٌ.
(و) الأَمْت: (الاخْتِلافُ فِي الشَّيْءِ) .
و (ج﴾ إِمَاتٌ) بِالْكَسْرِ، ( ﴿وأُمُوتٌ) بالضَّمّ، قَالَ شيخُنا: على الشُّذُوذ، كأَنَّهم أَلْحَقوه بالمعتلّ.
(و) الأَمْتُ: (الضَّعْفُ والوَهْنُ) ، يُقَال: سِرْنا سَيْراً لَا أَمْتَ فِيهِ، أَي: لَا ضَعْفَ فِيهِ وَلَا وَهْنَ؛ وَقَالَ العجّاجُ:
مَا فِي انْطِلاقِ رَكْبِهِ منْ أَمْتِ
أَي من فُتُور واسترخاءٍ.
(و) الأَمْت: (الطَّرِيقَةُ الحَسَنَةُ) .
(و) الأَمْتُ: (العِوَجُ) ، قَالَ سيبَوَيْه: وَقَالُوا:﴾ أَمْتٌ فِي الحَجَرِ، لَا فِيكَ، أَي: لِيَكُن! الأَمْتُ فِي الحِجَارة لَا فِيك. وَمَعْنَاهُ: أَبقاكَ اللَّهُ تعالَى بعد فَناءِ الحِجارَةَ، وَهِي ممّا تُوصَفُ
стр. 2011
بالخلود والبَقاء. قَالَ ابنُ سِيدَهْ: رَفَعُوهُ وإِنْ كَانَ فِيهِ معنى الدُّعَاءِ؛ لأَنّه لَيْسَ بجارٍ على الفِعل، وصاركقولك: التُّرابُ لَهُ، وحَسُن الابتداءُ بالنَّكِرَة؛ لأَنّه فِي قوّة الدُّعَاءِ. وهاذا المَثل، نَقله شُرّاحُ التَّسهيل وَغَيره، وأَغفلَه المَيْدانيُّ وَغَيره.
(و) الأَمْت: (العَيْبُ فِي الفَمِ، وَفِي الثَّوْبِ والحَجَرِ) هاكذا بالجرّ فِي غير مَا نُسْخةٍ، وَضَبطه بَعضهم بالرّفْع، كأَنَّهُ يُرِيد: والأَمْت: الحَجَرُ، وَمَا رأَيْته فِي ديوانٍ.
(و) الأَمْت: (أَنْ يَغْلُظَ مكانٌ ويَرِقٌ مَكانٌ) أَي: يكون بعضُه أَشرَفَ من بعض.
والأَمْتُ: تَخَلْخُلُ القِرْبَةِ إِذا لم تُحْكَمْ أَفْرَاطُهَا. قَالَ الأَزهريّ: سَمِعْتُ العربَ تَقول: قد مَلأَ القِرْبَةَ مَلأً لَا أَمْتَ فِيهِ، أَيْ لَيْسَ فِيهِ اسْترخاءٌ من شِدَّةِ امْتِلائِها. وَفِي قَوْل بعضٍ: الأَمْتُ: أَن تَصُبَّ فِي القِرْبَة حَتَّى تَنْثَنِيَ وَلَا تَمْلأَها، فَيكون بعضُها أَشرفَ من بعض، والجمعُ: إِمَاتٌ، وأُمُوتٌ.
( ﴿والمُؤَمَّتُ) ، كمُعَظَّم: (المَمْلُوءُ) .
وَفِي الأَساس: وامتلأَ السِّقاءُ، فَلم يَبْقَ فِيهِ أَمْتٌ.
(و) ﴾ أُمِّتَ بالشَّرِّ: أُبِنَ بِهِ، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّة:
يَؤُوب أُولُو الحَاجاتِ مِنْهُ إِذا بَدَا
إِلى طَيِّبِ الأَثْوَابِ غَيْرِ! مُؤَمَّتِ
المُؤَمَّتُ: هُوَ (المُتَّهَمُ بالشَّرِّ ونَحْوِهِ) .
(و) حكى ثعلبٌ: (الخَمْرُ حَرُمَتْ) من بابِ كَرُمَ. وَفِي نُسْخَة: بالمبنيّ للْمَجْهُول من بَاب التّفعيل: (لَا أَمْتَ فِيهَا، أَي: لَا شَكَّ فِي حُرْمَتِهَا) وَقد وَرَدَ هاذا فِي حديثِ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريّ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الخَمْرَ، فَلَا أَمْتَ فِيهَا، وأَنا أَنْهَى عَن السَّكَرِ والمُسْكِر) ، قَوْله: لَا أَمْتَ فِيهَا، أَي: لَا عَيْبَ فِيهَا. وَقَالَ الأَزهريّ: لَا شَكَّ فِيهَا، وَلَا ارْتِيابَ. وَقيل لِلشَّكِّ وَمَا يُرْتَابُ فِيهِ: أَمْتٌ، لأَنَّ الأَمْتَ:
стр. 2012
الحَزْرُ والتَّقدير، ويَدخُلُهما الظَّنُّ والشَّكُّ.
وقولُ ابْنِ جابِرٍ، أَنشدَه شَمِرٌ:
وَلَا أَمْتَ فِي جُمْلٍ لَيالِيَ سَاعَفَتْ
بهَا الدّارُ إِلاّ أَنَّ جُمْلاً إِلى بُخْلِ
قَالَ: لَا أَمْتَ فِيهَا، أَي: لَا عَيْبَ فِيهَا. وَقَالَ أَبو مَنْصُور: معنَى قولِ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ فِي الحَدِيث المتقدِّم غَيْرُ معنَى مَا فِي الْبَيْت. أَراد: أَنّه حرَّمها تَحريماً لَا هَوادَةَ فِيهِ وَلَا لِينَ، ولاكنّه شَدَّد فِي تَحريمها، وَهُوَ من قَوْلك: سِرْتُ سَيْراً لَا أَمْتَ فِيهِ، أَي: لَا وَهْنَ فِيهِ، وَلَا ضَعْفَ. وجائزٌ أَن يكونَ المعنَى أَنّه حَرَّمها تَحْرِيمًا لَا شَكَّ فِيهِ، وَقد تقدّم.
أَنت
: ( ﴿أَنَتَ،﴾ يَأْنِتُ، ﴿أَنِيتاً) ، كنَأَتَ﴾ نَئيتاً، وسيأْتي ذِكرُه: (أَنَّ) ، عَن أَبي زيدٍ. ﴿والأَنِيتُ: الأَنِينُ.
(و) أَنَتَ (فُلاناً) : إِذا (حَسَدَه، فَهُوَ﴾ مَأْنُوتٌ! وأَنِيتٌ) . هاذا قولُ أَبي عَمْرٍ و.
(و) أَنَتَ (الشَّيْءَ: قَدَّرَه) ، وَذَا من زياداته، كأَنّ النُّونَ بدلٌ عَن الْمِيم.
(فصل الْبَاء)
ببرت: مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ فِيهِ:
بابِرْتُ، بِكَسْر الباءِ الثّانية وَسُكُون الرّاءِ: مدينةٌ حَسَنَةٌ من نواحي أَرْزَنِ الرُّوم وأَرْمِينِيَة، كَذَا فِي المعجم.
وَفِي أَنساب البُلْبَيْسِيّ: بابَرْتَا: قَرْيَة بأَعمال المَوْصِل من نواحي بَغْدَادَ، مِنْهَا: أَبو القاسِم هِبَةُ الله بن محمَّدِ بن الحَسَنِ بن أَبي الأَصابع الحَرْبِيّ البَابَرْتِيّ، وُلِدَ بِهَا، ونشأَ بالجَزيرة، أَخذ عَنهُ السّمْعانيُّ.
стр. 2013
بتت
: (البَتُّ: الطَّيْلَسَانُ من خَزَ ونَحْوِهِ) هاذِه عبارَة الجَوْهَرِيّ. وَفِي المحْكَمِ: هُوَ كِساءٌ غَلِيظ، مُهَلهَلٌ، مُرَبَّعٌ، أَخضرُ. وَقيل: هُوَ من وَبَرٍ وصُوفٍ. وَفِي كِفَايَة المتحفِّظ: هُوَ كِساءٌ غَلِيظٌ، من صُوفٍ أَو وَبَرٍ. وَفِي التَّهْذِيب: ﴿البَتُّ: ضَرْبٌ من الطَّيالِسَةِ، يُسَمَّى السّاجَ، مُرَبَّعٌ، غَليظٌ، أَخضرُ. وَالْجمع﴾ البُتُوتُ. وَفِي الْمُحكم: أَبُتٌّ، ﴿وبِتَاتٌ. وَفِي حديثِ دارِ النَّدْوَةِ: (فاعْتَرَضَهم إِبْلِيسُ فِي صُورَة شَيْخٍ جَليلٍ عَلَيْهِ بَتٌّ) وَفِي حَدِيث عليّ، ﵁: (أَنّ ظائفةً جاءَت إِليه فَقَالَ لِقَنْبَرٍ:﴾ بَتِّتْهُمْ) ، أَي: أَعْطِهِمْ البُتُوتَ. وَفِي حَدِيث الْحسن: (ولَبِسُوا البُتُوتَ والنَّمِراتِ) .
(وبائِعه) ، وزادَ فِي الصّحاح: والَّذي يَعْمَلُه: ( ﴿- بَتِّيٌّ،﴾ وبَتّاتٌ) مِثْلُه، (وَمِنْه عُثْمَانُ) بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ جُرْمُوزٍ (! - البَتِّيُّ) مولى بَنِي زُهْرَةَ، من أَهل الكُوفَة، وانتقل إِلى البَصْرة كَانَ يَبيع البُتُوتَ. رأَى أَنَساً، ورَوَى عَن صالحِ بْنِ أَبي مَرْيَمَ والحَسَنِ وَعنهُ شُعْبةُ والثَّوْرِيُّ. وَقَالَ الدّارَقُطْنِيُّ: هُوَ عُثْمَانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ. وأَحدُ القَولَيْنِ تَصحيفٌ.
(و) البَتُّ: (فَرَسانِ) .
(و) البَتُّ: (ة) كالمدينة (بالعِرَاقِ قُرْبَ راذَانَ) ، وَكَانَ أَهلُهَا قد تظلَّمُوا قَدِيما إِلى الْوَزير محمّد بْنِ عبد الملك بن الزَّيّات من آفةٍ لَحِقَتْهُم فوَلَّى عَلَيْهِم رَجُلاً ضَعِيفَ البَصرِ، فَقَالَ شاعرٌ مِنْهُم:
أَتَيْتَ أَمْراً يَا أَبا جَعْفَرٍ
لَمْ يَأْتِهِ بَرٌّ وَلَا فاجِرُ
أَغَثْتَ أَهْلَ البَتِّ إِذْ أُهْلِكُوا
بناظِرٍ لَيْسَ لَهُ ناظِرُ
و (مِنْهَا) أَبو الحسنِ (أَحْمَدُ بْنُ عَلِيَ الكاتبُ) البَتِّيُّ، أَديبٌ كَيِّسٌ، لَهُ نَوَادرُ حَسَنةٌ، مَاتَ
стр. 2014
سنة ٤٠٥، وَكَانَ كتب للقادِرِ باللَّهِ مُدَّةً. كَذَا فِي المُعْجَم. (وعُثْمَانُ الفَقِيهُ الب ٢ صْرِيُّ) ، رَوَى الحديثَ، فسَمِعَهُ مِنْهُ أَبو الْقَاسِم التَّنُّوخِيُّ وغيرُه. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: هُوَ فقيهُ الْبَصْرَة، زمنَ أَبي حَنيفةَ. قلتُ: وَهُوَ بعَينِه الّذِي تَقدَّم ذِكرُهُ، وَقد اضْطربَ هُنا كلامُ أَئمّة الأَنساب وَكَلَام صَاحب المعجم، فَلْيُنْظَر.
(و) البَتُّ: (ة أُخْرَى، بَيْنَ بَعْقُوبا) بالباءِ الموحَّدة فِي أَوّله، وَفِي نُسْخَة: بالمُثنّاة التَّحْتِيّة، (وبُوهِرْزَ) ، بِكَسْر الهاءِ وَسُكُون الرّاءِ وَآخره زَاي، وَهِي قَرْيَة كَبِيرَة.
( ﴿وبَتَّةُ) ، بالهاءِ: (ة بِبَلَنْسِيَةَ) ، بِفَتْح المُوَحَّدة واللاّم وسكونِ النُّون، وَهِي من مُدُن الغَرْب، (مِنْهَا أَبو جَعْفَرٍ) أَحمدُ بْنُ عبد الوَلِيِّ بْنِ أَحمدَ بْنِ عبد الوَلِيّ، الكاتبُ الشّاعرُ (الأَدِيبُ) ، وَمن شعره:
غَصَبْت الثُّرَيّا فِي البِعَادِ مَكَانَها
وأَوْدَعْت فِي عَيْنَيَّ صادِقَ نَوْئِها
وَفِي كُلِّ حالٍ لم تُضِيءْ لي بحِيلَةٍ
فكَيْفَ أَعَرْت الشَّمْسَ حُلَّةَ ضَوْئِها
أَحرقه النّسطورُ بهَا سنةَ ثَمَان وثمانِينَ وأَرْبَعِمَائَة.
(و) البَتُّ: (القَطْعُ) المستأْصِلُ، يُقَال:﴾ بَتَتُّ ﴿فانْبتَت.
وَفِي الْمُحكم: بَتَّ الشَّيْءَ، (﴾ يَبُتُّ) بالضَّمّ، ( ﴿ويَبِتُّ) بِالْكَسْرِ، الأَوّل على القِيَاس؛ لأَنّه الْمَعْرُوف فِي مضارع فَعَل المفتوحِ المتعدِّي، والثّاني على الشُّذُوذ، بَتّاً، (﴾ كالإِبْتَاتِ) : قَطعَه قَطْعاً مُستأْصلاً؛ قَالَ:
فَبَتَّ حِبَالَ الوَصْلِ بَيْنِي وبَيْنَهَا
أَزَبُّ ظُهُورِ السّاعِدَيْنِ عَذَوَّرُ
وَفِي الصّحاح: ﴿يَبُتُّه،﴾ ويَبِتُّه،
стр. 2015
وَهَذَا شاذٌّ؛ لأَنَّ بَاب المُضَاعَف إِذا كَانَ يَفْعِلُ مِنْهُ مكسوراً، لَا يجيءُ متعدِّياً، إِلاّ أَحرُفٌ معدودةٌ، وَهِي: بَتَّه يَبُتُّه ويَبِتُّه، وعَلَّه فِي الشُّرْب يَعُلُّه ويَعِلُّه، ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه، ويَنِمُّه، وشَدَّه يَشُدُّه وَيَشِدُّه، وحَبَّه يَحِبُّه وهاذِه وَحْدَها على لُغَة واحِدة، وإِنّما سَهَّلَ تَعدِّي هاذه الأَحرفِ إِلى المفعولِ اشتراكُ الضَّمِّ وَالْكَسْر فيهنَّ. ﴿وبَتَّتَه﴾ تَبْتِيتاً، شُدَّدَ للْمُبَالَغَة. انْتهى.
(و) البَتُّ: (الانْقِطَاعُ) ، أَشارَ إِلى أَنّه يُستعملُ لَازِما أَيضاً، ( ﴿كالانْبِتات) مصدر انْبَتَّ، يُقَال: سَار حتّى﴾ انْبَتَّ. وَرجل ﴿مُنْبَتٌّ: أَي مُنْقَطَعٌ بِهِ، وَهُوَ مُطاوِعُ بَتَّ، كَمَا يأْتي، وصرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيب الأَسماءِ واللُّغَات بأَنّ كُلاً مِنْهُمَا يُستعملُ لَازِما ومتعدِّياً، تَقول:﴾ بَتَّهُ ﴿وأَبَتَّهُ، فبَتَّ وأَبَتَّ.
(و) عَن اللَّيْث:﴾ أَبَتَّ فلانٌ طلاقَ امرأَتِه، أَي: طَلَّقَها طَلَاقا ﴿باتّاً. والمجاوِزُ مِنْهُ﴾ الإِبْتاتُ. قَالَ أَبو مَنْصُور قولُ اللَّيْثِ فِي الإِبْتاتِ والبَتِّ موافِقٌ قولَ أَبي زيد، لأَنّه جعل الإِبتاتَ مُجَاوِزاً، وَجعل البَتَّ لازِماً: وَيُقَال: بَتَّ فلانٌ طلاقَ امرأَتِهِ، بِغَيْر أَلِف، وأَبَتَّه بالأَلِف، وَقد طَلَّقها البَتَّةَ، وَيُقَال: الطَّلْقَةُ الواحِدَة ﴿تَبُتُّ وتَبِتُّ، أَي: تَقطعُ عِصْمَةَ النِّكاحِ إِذا انقضتِ العِدَّةُ. و (طَلَّقَها) ثَلَاثًا (﴾ بَتَّةً، ﴿وبَتَاتاً: أَي بَتْلَةً بائِنَةً) يَعْنِي: قَطْعاً لَا عَوْدَ فِيهَا. وَفِي الحَدِيث: (طَلَّقَها ثَلاثاً بَتَّةً) ، أَي: قاطِعَةً. وَفِي الحَدِيث: (لَا تَبِيتُ﴾ المَبْتُوتَةُ إِلاّ فِي بَيْتِها) هِيَ المُطَلَّقةُ طَلَاقا بَائِنا، قَالَ شيخُنا: وقولُه: (بَائِنَة) ، غير جارٍ على قَوَاعِد الفُقَهاءِ؛ فإِنّ البائنة هِيَ الّتي تَمْلِكُ المرأَةُ بهَا نَفْسَها بِحَيْثُ لَا يَرُدُّهَا إِلا برِضاها، كطلاقِ الخُلْع ونحوهِ. وأَما! البَتَّةُ، فَهِيَ المُنْقَطِعَةُ الّتي لَا رَجْعَةَ فِيهَا إِلاّ بعدَ زَوْجٍ. انْتهى.
стр. 2016
(وَلَا أَفْعَلُه ﴿أَلْبَتَّةَ) ، بِقطع الْهمزَة، كَمَا فِي نسختنا، وضُبِط فِي الصَّحاح بوصلها، قَالُوا: كأَنَّه قَطَعَ فِعْلَهُ. وَلَا أَفْعَلُهُ (﴾ بَتَّةً) بغيرِ اللَاّم، (لِكُلِّ أَمْرٍ لَا رَجْعَةَ فِيهِ) ، ونَصْبُه على المَصْدر. قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: مذهبُ سِيبَوَيْهِ وأَصحابِه أَنّ ﴿البَتَّةَ لَا تكون إِلاّ مَعْرِفَةً: الْبَتَةَ، لَا غيرُ، وإِنّمَا أَجاز تَنْكِيرَه الفَرَّاءُ وَحْدَهُ، وَهُوَ كُوفيٌّ. وَنقل شيخُنا عَن الدَّمامِينيّ فِي شرْحِ التَّسهيل: زَعَم فِي اللُّبَاب أَنّه سُمع فِي البَتَّةِ قطعُ الْهمزَة، وَقَالَ شَارِحه فِي العُبَاب: إِنّه المسموع. قَالَ البَدْرُ: وَلَا أَعرِفُ ذالك من جهةِ غَيرِهِمَا؛ وَبَالغ فِي رَدِّه وتَعقّبه، وتَصدَّى لذالك أَيضاً عبدُ المَلِكِ العِصَامِيُّ فِي حَاشِيَته على شرح القَطْرِ للمصنِّف. وَفِي حديثِ جُوَيْرِيَةَ، فِي صَحِيح مُسْلِم: (أَحْسِبُه قَالَ جُوَيْرِيَة، أَو البَتَّةُ) قَالَ: كأَنّه شَكَّ فِي اسْمها، فَقَالَ: أَحْسِبُهُ جُوَيْرِيَة، ثمّ استدرك فَقَالَ: أَو أَبُتُّ، أَي أَقطَعُ أَنّه قَالَ جُوَيْرِيَة، لَا أَحْسِبُ وأَظُنُّ.
والبَتَّةُ اشتقاقُها من القَطْع، غير أَنه يُستعملُ فِي كلّ أَمرٍ يَمضِي لَا رَجْعةَ فِيهِ وَلَا الْتِواءَ.
(﴾ والبَاتُّ: المَهْزُولُ) الّذِي لَا يَقْدِرُ أَنْ يقوم. (وقَدْ بَتَّ، يَبِتُّ) بِالْكَسْرِ، (بُتُوتاً) بالضَّمّ.
(و) يقالُ ل (لأَحْمَق) المَهْزُول: هُوَ ﴿بَاتٌّ. وأَحمقُ باتٌّ: شديدُ الحُمْق. قَالَ الأَزهريّ: والّذِي حَفِظناه من أَفواهِ الثِّقاتِ: أَحْمَقُ تَابٌّ من التَّبَاب، وَهُوَ الخُسْران، كَمَا قَالُوا: أَحمقُ خاسِرٌ، دابِرٌ دامِرٌ.
(و) ﴾ البَاتُّ: (السَّكْرَانُ) يُقَال: سَكْرانُ ﴿باتٌّ: مُنقطِعٌ عَن العَمل بالسُّكْرِ، وَذَا عَن أَبي حَنيفةَ.
(وهُوَ) أَي السَّكْرانُ (لَا﴾ يَبُتُّ) كَلاماً، بالضَّمّ، (وَلَا يَبِتُّ) بِالْكَسْرِ، وهما ثُلاثِيّانِ، (وَلَا! يُبِتُّ) رُبَاعِيّاً، الثّانيةُ أَنكرها الأَصمعيُّ، وأَثْبَتَها الفَرّاءُ: (أَيْ) مَا يُبَيِّنُه. وَفِي المُحْكَم: أَي مَا يَقْطَعُه. وَعَن الأَصمعيّ: سَكْرانُ مَا يَبُتُّ، أَي: صَار (بحَيْثُ لَا يَقْطَعُ أَمراً) ، وَكَانَ يُنْكِرُ يُبِتُّ، أَي بِالْكَسْرِ.
стр. 2017
وَقَالَ الفَرّاءُ: هما لغتَانِ، وَيُقَال: ﴿أَبْتَتُّ عَلَيْهِ القضاءَ،﴾ وبَتَتُّهُ: أَي قَطَعْتُهُ.
(و) خُذْ ﴿بَتَاتَكَ، (﴾ البَتَاتُ: الزّادُ) ؛ وأَنشد لطَرَفَةَ:
ويأْتِيكَ بالأَنْبَاءِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَه
﴿بَتَاتاً ولَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ
وَقَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
أَشاقَكَ رَكْبٌ ذُو﴾ بَتاتٍ ونِسْوَةٌ
بِكَرْمانَ يُغْبَقْنَ السَّوِيقَ المُقَنَّدَا
(و) البَتَاتُ: (الجَهَازُ) ، بِالْفَتْح. (و) البَتَاتُ: (مَتَاعُ البَيْتِ) ، والجَمْعُ ﴿أَبِتَّةٌ. وَفِي الحَدِيث: (أَنّه كَتَبَ لحارثةَ بْنِ قَطَنٍ ومَنْ بِدُومَةِ الجَنْدَلِ مِن كَلْبٍ: إِنّ لنا الضّاحيَةَ من البَعْلِ، وَلكم الضّامِنةُ من النَّخْل، وَلَا يُحْظَرُ عليكُم النَّباتُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْكُم عُشْرُ البَتَاتِ) ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا يُؤْخَذُ مِنْكُم عُشْرُ البتَاتِ يَعْنِي المَتَاعَ لَيْسَ عَلَيْهِ زَكاةٌ، مِمّا لَا يكونُ للتِّجارة. (ج﴾ أَبِتَّةٌ) .
( ﴿وبَتَّتُوه: زَوَّدُوهُ) وأَعْطَوهُ البُتُوت، وَقد تقدّم فِي كَلَام سيّدنا عليّ ﵁ لقَنْبَر.
(﴾ وتَبَتَّتَ) الرَّجُلُ: (تَزَوَّدَ، وتَمَتَّعَ) ، من الزّاد والمَتَاع.
( ﴿وبَتَّى، كحتَّى) ، ويُكْتَبُ بالأَلف أَيضاً: (ة) من قُرَى النَّهْرَوَانِ من نَواحِي بغْدَادَ، وَقيل: هِيَ قَريةٌ لبني شَيْبَانَ (وَرَاءَ حَوْلَايَا) ، وَفِي نُسْخَة المُعْجَم: وراءَ حَولي، قَالَ: كَذَا وَجَدْتُه مُقَيَّداً بخطّ أَبي محمّدٍ عبد الله بْنِ الخَشّاب النَّحْويّ، قَالَ عبدُ الله بن قَيْس الرُّقَيّاتِ:
انْزِلَا بِي فَأَكْرِمانِي﴾ بِبَتَّا
إِنّما يُكْرِمُ الكريمَ كَريمُ
(! وبَتّانُ) ، ككَتّان: (ناحيَةٌ بِحَرّانَ) ،
стр. 2018
يُنسب إِليها محمَّدُ بْنُ جابِرِ بْن سِنانٍ البَتّانيّ الصّابي صاب الزيجِ قَالَ ياقوت: وذَكَرَهُ ابْنُ الأَكْفانيّ بِكَسْر الباءِ، هلك بعد الثلَاثِمائَة.
وأَمّا ﴿بُتَان، بالضَّمّ فتخفيفِ المُثَنَّاةِ الفَوْقيّة فَهِيَ من قُرَى نَيْسَابُور من أَعمال طُرَيْثِيث ذكرهَا غيرُ واحدٍ.
(و) عَن الكِسائِيِّ: (﴾ انْبَتَّ) الرَّجُلُ، ﴿انْبِتاتاً: إِذا (انْقَطَعَ ماءُ ظَهْرِهِ) ، وَزَاد فِي الأَساس: من الكِبَرِ؛ وأَنشد الكِسَائيُّ:
لَقَدْ وَجَدْتُ رَثْيَةً من الكِبَرْ
عِنْدَ القِيَامِ﴾ وانْبِتاتاً فِي السَّحَرْ
(و) يُقَال: (هُوَ على ﴿بَتَاتِ أَمْرٍ، أَي: مُشْرِفٌ عَلَيْهِ) ، قَالَ الرّاجِزُ:
وحَاجَةٍ كنتُ على﴾ بَتَاتِها
(وطَحَنَ ﴿بَتّاً: أَي ابتَدَأَ فِي الإِدارة باليَسَارِ) ، قَالَ أَبو زيد: طَحَنْتُ بالرَّحى شَزْراً، وَهُوَ الّذِي يَذْهَبُ بالرَّحَى عَن يَمِينه،﴾ وبَتَّا: أَدارَ بهَا عَن يَساره، وأَنشد:
ونَطْحَنُ بالرَّحَى شَزْراً وبَتَّاً
ولَوْ نُعْطَى المَغَازِلَ مَا عَيِينا
(وَفِي الحَدِيث: فأُتِيَ بثلاثةِ أَقْرِصَة على! بَتِّيٍّ؛ أَي: منْدِيلٍ من صُوفٍ، ونَحْوِهِ) ، أَ (والصَّوابُ بُنِّيَ، بالضَّمّ) ، أَي بِضَم الموحَّدة (وبالنُّون) الْمَكْسُورَة مَعَ تشديدها وآخِرُه ياءٌ مشدَّدة، (أَي: طَبَقٍ، أَو نَبِيَ بِتَقْدِيم النُّونِ) على الموحَّدَة، (أَي: مائدَةٍ من خُوصٍ) . قَالَ شَيخنَا: الّذِي ذكرَهُ أَهلُ الغَرِيب: فوُضِعت على نَبِيَ، كغَنِيّ، وفسَّروه بالأَرْض المرتفعة، وَهُوَ الصَّوَابُ الّذِي عَلَيْهِ أَكثَرُ أَئمّة الغَريب، وَعَلِيهِ اقْتصر ابْنُ الأَثِيرِ وَغَيره. وأَمّا مَا ذكره المصنِّف من الِاحْتِمَالَات، فإِنّها لَيست بثَبتٍ.
стр. 2019
(وأَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ عبدِ الله بنِ شَاذانَ بْنِ ﴿- البُتَتِيِّ) القَصّار، (كعُرَنِيّ) بالضَّمّ، هَكَذَا فِي نسختنا، ومثلُه فِي أَنساب البُلْبَيْسيّ نقلا عَن الذَّهَبِيّ، وشَذَّ شيخُنا فضبطه كعَرَبِيَ، محرَّكَةً، خلاف العجمِيّ: (مُقْرِىءٌ) مُجِيدٌ (خَتَم فِي نَهَارٍ) واحِد (أَرْبَعَ خَتَمَاتٍ، إِلَاّ ثُمْناً، مَعَ إِفهامِ التِّلاوَةِ) ، ذكره الْحَافِظ الذَّهَبِيُّ، وَلم يُبَيِّنِ النِّسبةَ، وَزَاد الحافظُ تلميذُ المصنِّف: ذكره ابنُ النَّجّار، وأَن قراءَتَه تِلْكَ كَانَت على أَبي شُجَاعِ بْن المقرون، بمَحْضَرِ جمعٍ من القُرّاءِ، مَاتَ سنة ٦٠٧ وَقد ضَبطه ابْنُ الصّابُونِيّ بمُثَلَّثَة قبلَ ياءِ النَّسَب. قُلتُ: وهاذا من قبيل طَيِّ الزَّمَان. وهاذِه الغريبة، وإِن لم تتعلَّقْ باللُّغَة، فقد أَوردها فِي بحره الْمُحِيط، لئلاّ يَخْلُوَ عَن النُّكَت والنَّوادِر.
وَمِمَّا يتعلَّقُ بالمادَّةِ:
قولُهُم، تَصَدَّق فلانٌ صَدَقَةً﴾ بَتَاتاً، ﴿وبَتَّةً بَتْلَةً: إِذا قَطَعَها المُتَصدِّقُ بهَا من مَاله، فَهِيَ بائنةٌ من صَاحبهَا، قد انْقَطَعت مِنْهُ. وَفِي النِّهاية: صدَقَةٌ﴾ بَتَّةٌ، أَي: مُنقطِعَةٌ عَن الإِمْلاك. وَفِي الحَدِيث: (لَا صِيَامَ لِمَنْ لم ﴿يَبِتَّ الصِّيامَ من اللَّيْل) وذالك من الجَزم والقَطع بالنِّيَّة، وَمَعْنَاهُ: لَا صيامَ لِمَنْ لم يَنْوِه قبل الْفجْر، فيَجْزمْه ويَقْطَعْهُ من الْوَقْت الَّذِي لَا صومَ فِيهِ، وَهُوَ اللَّيْل. وأَصلُه من﴾ البَتِّ: القَطْعِ، يُقَال: بَتَّ الحاكمُ القَضاءَ على فُلانٍ: إِذا قَطَعَهُ وفَصَلَهُ، وسُمِّيَت النِّيَّةُ ﴿بَتّاً؛ لأَنَّها تَفْصِلُ بينَ الفِطْر والصَّوْم.
وَفِي الحَدِيث: (﴾ أَبِتُّوا نِكاحَ هاذه النّساءِ) ، أَي: اقْطَعُوا الأَمرَ فِيهِ، وأَحكموه بشرائطه، وَهُوَ تَعريضٌ بالنَّهْيِ عَن نِكاحِ المُتْعَة؛ لأَنّه نِكاحٌ غيرُ ﴿مَبتوتٍ، مُقَدَّرٌ بمُدّة.
﴾ وأَبَتَّ يَمِينَهُ: أَمْضاها، ﴿وبَتَّتْ هِيَ: وَجَبَتْ،﴾ بُتُوتاً. وَهِي يَمِينٌ ﴿باتَّةٌ. وحَلَفَ على ذالك يَمِيناً﴾ بَتّاً،! وبَتَّةً،
стр. 2020
﴿وبَتَاتاً. وَيُقَال: أَعْطَيْتُهُ هاذه القَطِيعةَ بَتّاً بَتْلاً.
وأَبَتَّ الرَّجُلُ بَعيرَهُ من شِدَّة السَّيْر. وَلَا﴾ تُبِتَّهُ حَتَّى يَمْطُوَهُ السَّيْرُ. والمَطْوُ: الجِدُّ فِي السَّيْر.
وأَبَتَّ بَعيرَهُ: قَطعَه بالسَّيْر.
﴿والمُنْبَتُّ فِي الحَدِيث: الّذِي أَتْعَبَ دابَّتَهُ حتّى أَعْطَبَ ظهرَه، فبَقِيَ مُنْقَطَعاً بِهِ. وَيُقَال للرَّجُل إِذا انقطعَ فِي سفَرِه، وعَطِبَتْ راحِلَتُه: صَار مُنْبَتّاً؛ وَمِنْه قولُ مُطَرِّفٍ: (إِنَّ المُنْبَتَّ لَا أَرْضاً قَطَعَ وَلَا ظَهْراً أَبْقَى) . وَقَالَ غيرُه: يقالُ: إِذا انْقُطعَ بِهِ فِي سَفَرِه، وعَطِبَتْ راحِلَتُهُ: قد انْبَتَّ، من البَتِّ: القَطْعِ، وَهُوَ مُطاوِعُ بَتَّ، يُقَال: بَتَّهُ، وأَبَتَّهُ؛ يُرِيدُ أَنَّه بَقِيَ فِي طَرِيقه عَاجِزا عَن مَقْصِدِه، وَلم يَقْضِ وَطَرَهُ، وَقد أَعطبَ ظَهرَهُ.
وبَتَّ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ، وأَبَتَّها: قَطَعَ عَلَيْهِ بِها، وأَلزَمَه إِيّاها.
وَقَالَ اللَّيْثُ: يقالُ: انقطعَ فُلانٌ عَن فُلانٍ،﴾ فانْبَتَّ حَبْلُه عَنهُ، أَي: انقطَع وِصالُه، وانقبَضَ؛ وأَنشد:
فَحَلَّ فِي جُشَمٍ! وانْبَتَّ مُنْقَبِضاً
بحَبْلِهِ من ذَوِي الغُرِّ الغَطارِيفِ
بجخست
: بَاجَخُسْت، بِالْجِيم، بعدَ الأَلف ثمّ خاء: قريةٌ بمَرْوَ، على أَربع فراسِخَ؛ مِنْهَا: أَبو سَهْلٍ النُّعْمَانِيُّ الأَكَّارُ، عابِدٌ صَالح، كتب عَنهُ السَّمْعَانيّ.
بجست
: وبِجِسْتانُ، بِالْكَسْرِ: قَريةُ بنواحِي نَيْسَابُورَ، مِنْهَا أَبو القاسمِ المُوَفَّقُ
стр. 2021
بْنُ محمّدِ بنِ أَحمدَ المَيْدَانِيُّ، من أَصحاب مُحَمَّدْ بنِ كَرّام. رَوَى، وحَدَّث.
بحت
: (البَحْتُ: الصِّرْفُ) ، يُقَال: شَرَابٌ بَحْتٌ: غيرُ مَمزوجٍ، وَفِي حَدِيث عُمَرَ، ﵁: (وكَرِهَ للْمُسلمين مُبَاحَتَةَ الماءِ) ، أَي: شُرْبَه بَحْتاً غيرَ ممزوجٍ بعَسَلٍ، أَو غيرِه.
(و) البَحْتُ: (الخالِصُ من كُلِّ شَيْءٍ) ، يُقال: عَرَبِي بَحْتٌ، وأَعْرَابِيٌّ بَحْتٌ. (وَهِي بهاءٍ) . وخَمْرٌ بَحْتٌ، وخُمُورٌ بَحْتَةٌ. وَفِي الصَّحاح: عربيّ بَحْتٌ: أَي مَحْضٌ، وكذالك المؤنَّثُ والاثْنَانِ والجَمْعُ، وإِنْ شِئتَ، قلت: امرأَةٌ عَربِيَّةٌ بَحْتَةٌ، وثَنَّيْت، وجَمَعْت، (وقيلَ: لَا يُثَنَّى، وَلَا يُجْمَعُ، وَلَا يُحَقَّرُ) . وأَكَلَ الخُبزَ بَحْتاً: بِغَيْر أُدْمٍ، وأَكَلَ اللَّحْمَ بَحْتاً: بِغَيْر خُبْزٍ. وَقَالَ أَحمدُ بنُ يَحْيَى: كُلّ مَا أُكِلَ وَحْدَه مِمّا يُؤْدَمُ، فَهُوَ بَحْتٌ، وكذالك الأُدْم دونَ الخُبْز.
(و) قد (بَحُتَ) الشَّيْءُ، (كَكَرُم، بُحُوتَةً: صارَ بَحْتاَ) ، أَي مَحْضاً، ويُقَال: بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتٌ، أَي: شديدٌ.
وبَاحَتَ فلانٌ القِتَالَ إِذا صَدَقَ القِتَال وجَدَّ فِيهِ، وَلم يَشُبْهُ بِهَوادَة.
(وباحَتَهُ الوُدَّ: خَالَصَهُ) . وَفِي الْمُحكم: باحَتَهُ الوُدَّ: أَخْلَصه لَهُ.
(و) باحَتَ الرجل (فلَانا: كاشَفَهُ) . والمُبَاحَتةُ: المُكَاشفةُ.
(و) باحَتَ (دابَّتَهُ بالضَّرِيعِ) ، وَهُوَ يَبِيسُ الكَلإِ، (ونَحْوِه: أَطْعَمَهَا إِيّاهُ بَحْتاً) خالِصاً. وَذَا من زياداته.
(ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ بْنِ بَحْتٍ) السَّمَرْقَنْدِيُّ: (مُحَدِّثٌ) ، كتب أَبو سَعْد الإِدْرِيسيّ، عَن رَجُل، عَنْهُ.
بحرت
: (البِحْرِيتُ، بِالْكَسْرِ) : أَهمله الجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: هُوَ (الخَالِصُ المُجرَّدُ الّذي لَا يَسْتُرُه
стр. 2022
شَيْءٌ) ، يُقَال: كَذِبٌ حِبْرِيتٌ، وبِحْرِيتٌ، وحَنْبَرِيتٌ: كلّ ذالك بِمَعْنى واحدٍ.
بخت
: (البَخْتُ: الجَدُّ) ، والحَظُّ، (مُعَرَّبٌ) ، أَو مُوَلَّد. وَفِي العِنَايَة، فِي الجِنِّ: أَنّه غيرُ عربِيَ فصيح. وَفِي الْمِصْبَاح: (هُوَ عَجَمِيٌّ. وَفِي شِفاءِ الغَلِيل: أَنّ الْعَرَب تكلَّمَت بِهِ قَدِيما، ومثلُه فِي لِسَان الْعَرَب، قَالَ الأَزهريُّ: لَا أَدري أَعربيٌّ هُوَ، أَمْ لَا؟ .
(و) البُخْتُ، (بالضَّم: الإِبِلُ الخُراسانِيَّةُ) تُنْتَجُ من بينِ عَرَبِيَّةٍ وفَالِجٍ، دخيلٌ فِي العربيَّة أَعْجَمِيّ مُعَرَّبٌ، وبعضُهم يقولُ: إِنّ البُخْت عربيٌّ، ويُنْشِد لاِبْنِ قَيْسِ الرُّقَيّاتِ:
إِنْ يَعِشْ مُصْعَبٌ فإِنّا بِخَيْرٍ
قد أَتَانا من عَيْشِنا مَا نُرَجِّي
يَهَبُ الأَلْفَ والخُيُولَ ويَسْقِي
لَبَنَ البُخْتِ فِي قِصاعِ الخَلَنْجِ
(كالبُخْتِيَّةِ) . جَمَلٌ بُخْتِيٌّ، وناقَةٌ بُخْتِيَّةٌ. وَفِي الحَدِيث: (فَأُتِيَ بسارِقٍ قد سرَقَ بُخْتِيَّةً) ، وَهِي الأُنثَى من الجِمَال البُخْتِ، وَهِي جِمالٌ طِوالُ الأَعْنَاق، كَذَا فِي النّهاية. و (ج: بَخاتِيُّ) غيرُ مصروفٍ، لأَنّه بزِنَةِ جمع الْجمع، (وبخَاتَى) كصَحارى، (وبَخَاتٍ) بِحَذْف الياءِ، وَلَك أَنْ تُخَفِّفَ الياءَ فَتَقول: البَخَاتِي، والأَثافِي، والمَهارِي. وأَمّا مساجِدِيٌّ ومَدَائِنيٌّ، فمصروفانِ، لأَنَّ الياءَ فيهمَا غير ثَابِتَة فِي الْوَاحِد، كَمَا تَصْرِفُ المَهَالِبَةَ والمَسامِعَةَ إِذا أَدْخَلتَ عَلَيْهَا هاءَ النَّسب.
(والبَخّاتُ: مُقْتَنِيهَا) ، ومُسْتَعملُها.
(والبَخِيتُ) : ذُو الجَدِّ، قَالَ ابنُ دُرَيْد: وَلَا أَحسَبها فصيحةً.
(والمَبْخُوت: المَجْدُود) .
(وبُخْتُ نَصَّرَ، بالضَّمِّ) ، أَي: أَوّله وثالِثُه وَفتح النّون وَتَشْديد الصّاد المُهْمَلَة: مَلِكٌ (م) ، أَي: مَعْرُوف
стр. 2023
وَهُوَ الّذِي سَبَى بني إِسرائيلَ، وسيأْتي ذكرُه فِي نصر إِنْ شاءَ الله تَعالَى.
(وعَطاءُ بْنُ بُخْتٍ) ، بالضَّمّ، (تابِعِيٌّ) .
(وعبدُ الوَهّابِ بْنُ بُخْت، وسَلَمَةُ بْنُ بُخْتٍ: محدِّثانِ) .
(و) بُخَيْتٌ، (كزُبَيْرٍ) : اسْمُ (جَماعةِ) ، ومحمَّدُ بْنُ أَحمدَ بْنِ بُخَيْت، عَن الْحسن بن ناصِحٍ، وَعنهُ ابْنُ عَدِيَ فِي الْكَامِل.
(وبُخْتِيٌّ، كَكُرْدِيَ) ، واسْمُهُ يَحْيَى (بنُ عُمَرَ الكُوفِيُّ) الثَّقَفِيُّ: (عَبّادٌ) ، زاهدٌ، رَوَى عَنهُ الحسينُ بنُ عليّ الجُعْفِيُّ.
(و) أَبو بَكْرٍ (مُحَمّدُ بْنُ عبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفِ بْن بُخَيْت) ، كزُبَيْرٍ، الدَّقّاقُ (البُخَيْتِيُّ) نِسبة إِلى جدّه الْمَذْكُور (لَهُ جُزْءٌ) طَبَرْزَدِيٌّ. رَوَى لَهُ المالِينِيُّ، عَن جابِرٍ، عَن النَّبِيّ، ﷺ (إِذا كَانَ يَوْم القيامَة يَرْجعُ القُرْآنُ من حَيْثُ نَزل، لَهُ دَوِيٌّ كدَوِيِّ النَّحْلِ) ، الحَدِيث.
(وَبَخَتَهُ) : إِذا (ضَرَبَه) ، نَقله الصّاغانيُّ.
والبَخَاتِيُّ، على لَفْظَة الْجمع: قَرْيَة بمصرَ من المنوفيّة.
برت
: (البُرْتُ، بالضَّمِّ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَدُ) ، بإِعجام الذّال، وَهُوَ لغَة اليَمَن، نَقله شَمِرٌ، (كالمِبْرَتِ، كمِنْبَرٍ) ، هَكَذَا ضَبَطَه غيرُ واحِد، وَرَوَاهُ المصنِّف، وَهُوَ الثّابت فِي أُصوله. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقال للسُّكَّرِ الطَّبَرْزَدِ: مِبْرَتٌ، ومُبَرَّتٌ، بِفَتْح الرّاءِ مشدَّدةً. قلت: وعَلى الثّاني اقْتصر الجوهريّ، كَمَا أَنّ المؤلّف اقْتصر على الأَوَّل، وكِلاهُمَا وارِدٌ صَحِيح.
(و) البُرْت: (الفَأْسُ) ، يَمانِيَة، (ويُفْتَح) .
وكلّ مَا قُطِعَ بِهِ الشَّجَرُ: بُرْتٌ.
(و) البُرْت: (الرَّجُل الدَّلِيل الماهِرُ، ويُثَلَّث) ، وَالْجمع أَبْرَاتٌ. وَعَن
стр. 2024
الأَصمعيّ: يُقَال للدَّليل الحاذق: البُرْت والبِرْت، وَقَالَهُ ابْن الأَعْرَابيّ أَيضاً، رَوَاهُ عَنْهُمَا أَبو العَبّاس؛ قَالَ الأَعْشَى يَصِف جَمَلَهُ:
أَدْأَبْتهُ بمَهَامِهِ مَجْهُولَةٍ
لَا يَهْتَدِي بُرْتٌ بِهَا أَنْ يَقْصِدَا
يَصفُ قَفْراً قطَعَهُ، لَا يَهتدِي بِهِ دليلٌ إِلى قَصْد الطّرِيق؛ قَالَ: وَمثله قَول رُؤبَةَ:
تَنْبُو بإِصْغاءِ الدَّلِيلِ البُرْتِ
(و) البَرْت، (بالفتحِ: القَطْعُ) . وكُلّ مَا قُطِعَ بِهِ الشَّجر: بَرْتٌ.
(والبَرَنْتَى، كحَبَنْطَى: السَّيِّىءُ الخُلُقِ) .
(والمُبْرَنْتِي: القَصيرُ المُخْتَالُ) فِي جِلْسَته ورِكْبَته، المُنْتَصِبُ. فإِذا كَانَ ذالك فِيهِ، فَكَانَ يحْتَملهُ فِي فعاله وسُؤْدَده، فَهُوَ السَّيِّدُ.
(و) المُبْرَنْتِي، أَيضاً: (الغَضْبَانُ الَّذِي لَا يَنْظُرُ إِلى أَحَدٍ) .
(و) المُبْرَنْتِي: (المُسْتَعِدُّ المُتَهَيِّىءُ للأَمْرِ) ، ابْرَنْتي لِلأَمْرِ: إِذا تَهَيَّأَ.
وَعَن أَبي زيد: ابْرَنْتيْتُ للأَمْر، ابْرِنْتاءً: إِذا استعددتَ لَهُ، مُلْحَقٌ بافْعَنْلَلَ بياءٍ، انْتهى. وَفِي لِسَان الْعَرَب عَن اللِّحْيانِيّ: ابْرَنْتَى فُلانٌ علينا، يَبْرَنْتِي: إِذا انْدَرَأَ علينا.
(وبَيْرُوتُ: د بالشّام) بساحِلِه، مِنْهُ أَبو محمَّدٍ سَعْدُ بْنُ محمّدٍ، مُحدِّث. وأَبو الْفضل العَبّاسُ بْن الوَلِيد، من خِيارِ عباد اللَّهِ، ذكره ابنُ الأَثِيرِ، مَاتَ سنة ٢٧٠.
(والبِرِّيتُ، كسكِّيتٍ الخِرِّيتُ) ، أَي: الدَّليلُ الماهرُ، قَالَه شَمِرٌ.
(و) قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: البِرِّيتُ: (المُسْتَوِي من الأَرْضِ) ، ويُقَال: هُوَ الجَدْبَةُ المُسْتَوِيَةُ، وأَنشد:
بِرِّيتُ أَرْض بَعْدَها بِرِّيتُ
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: البِرِّيتُ فِي شعر
стр. 2025
رُؤبَة، فِعْلِيتٌ، من البَرّ، قَالَ: وَلَيْسَ هاذا موضِعَهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: البِرِّيتُ اسمٌ اشْتُقَّ من البَرِّيَّة، فكأَنّما سُكِّنَت الياءُ فصارتِ الهاءُ تَاء لَازِمَة كأَنّها أَصليّة: كَمَا قَالُوا عِفْرِيتٌ، والأَصل عِفْرِيَة.
(و) البِرِّيتُ بالضِّبْطِ السّابق: (مَوْضِعَانِ بالبَصْرَةِ) . والَّذِي نُقِلَ عَن شَمِر: يُقَال: الحَزْنُ والبِرِّيتُ أَرْضان بناحيةِ البصرةِ لبني يَرْبُوع. وَفِي لِسَان الْعَرَب: البِرِّيتُ مكانٌ معروفٌ، كثيرُ الرَّمْلِ، وَقَالَ رُؤْبَةُ:
كَأَنَّني سَيْفٌ بهَا إِصْلِيتُ
تَنْشَقُّ عَنِّي الحَزْنُ والبِرِّيتُ
(و) البَرِّيتُ، (بفَتْح البَاءِ) صريحُهُ أَنَّه بِفَتْح الأَوّل مَعَ بقاءِ التَّشْدِيد، فيُسْتَدْرَكُ على أَلِّيت وَدَرِّيءٍ وسَكِّينة، كَمَا تقدّم فِي أَلت. وَهَكَذَا ضَبطه الصَّاغانيُّ، (فَرَسُ) إِياسِ بْن قَبِيصَةَ الطّائِيِّ، (أَو هُوَ كَزُبَيْرٍ) ، وعَلى الْوَجْهَيْنِ شواهدُ الأَشعار، كَمَا قَالَه الصّاغانيُّ، وشَذَّ شيخُنا فجوَّزَ أَن يكون كأَمِيرٍ، وَهُوَ قِيَاس بَاطِل فِي اللُّغَة.
(و) عَن أَبي عَمْرو: (بَرِتَ) الرَّجُلُ، (كسَمِعَ) ، إِذا (تَحَيَّرَ) .
(والبُرْتَةُ) ، بالضَّمّ: (الحَذاقةُ بأَمْرِ، كالإِبْراتِ) ، يُقَال: أَبْرَت الرَّجُلُ: إِذا حَذَقَ صِناعَةً مَا.
(وعبدُ اللَّهِ) بْنُ عيسَى (بْنِ بِرْت، بِالْكَسْرِ) ، بْنِ الحُصَينِ البَعْلَبَكِّيُّ (مُحدِّث) عَن أَحمَدَ بْنِ أَبِي الْحوَاري.
(والقَاضِي أَبو العَبّاس أَحمدُ بن محمّد) بن عيسَى، قَالَ الذَّهَبِيّ: لقيَ مُسْلِمَ بنَ إِبراهِيمَ وطَبَقَتَهُ.
وابنُهُ أَبو حَبِيبٍ العبّاسُ بْنُ أَحمدَ، يَرْوِي عَن عبد الأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ وغيرِه مَاتَ سنة ٣٠٨.
(وأَحمدُ بْنُ الْقَاسِم؛ البِرْتِيَّانِ مُحَدِّثان) الأَخيرُ شيخٌ للطَّبَرانِيّ، ولكنّه لم يذكُرْ أَنّ البِرْتِيَّ نِسبةٌ إِلى أَيّ شَيْءٍ. وقرأْتُ فِي مُعْجم البُلْبَيْسيّ
стр. 2026
أَنَّه نِسْبَةٌ إِلى البِرْت، مدينةٍ بينَ واسِطَ وبغدادَ.
وممّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
برْتَا بْنُ الأَسْوَد بْنِ عبدِ شَمْسٍ القُضَاعِيُّ، قَالَ ابنُ يُونُسَ: لَهُ صُحْبَة كَذَا فِي مُعْجم ابْنِ فَهد.
والقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ البِرْتِيُّ، بالكَسْر شيخٌ للطَّبرَانيّ أَيضاً.
وعليّ بنُ محمّد بنِ عَبْدِ الله البِرْتِيّ الواسطيّ، عَن أَبي صاعدٍ والبَغَوِيّ.
وزيدانُ بن محمّد بن زيدانَ البِرْتِيُّ شيخٌ للدّارقُطْنِيِّ وابنِ شاهين.
وأَبو جَعْفَر محمّدُ بْنُ إِبراهِيمَ البِرْتِيُّ الأُطروشُ عَن عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ.
وأَحمدُ بْنُ محمَّدِ بنِ مُكرمٍ البِرْتِيُّ، عَن عليّ بنِ المَدِينيّ، وَعنهُ أَبو الشَّيْخِ.
وخَمْر بِرْت، بِفَتْح فَسُكُون وَكسر الموحَّدة: قَرْيَة من نواحِي خِلَاطَ.
برهت
: (بَرَهُوتُ) ، مُحَرَّكَةً (كجَمَلُون) وحَلَزُون: (وادٍ) معروفٌ، (أَو بِئرٌ) عميقة (بحَضْرَمَوْت) اليَمَن، لَا يُستطاعُ النُّزُولُ إِلى قَعْرها، وَهُوَ مَقَرُّ أَرْواحِ الكُفَّار، كَمَا حقَّقه ابنُ ظهيرَةَ فِي تَارِيخ مَكَّةَ. وَيُقَال: بُرْهُوت، بضمّ الباءِ وَسُكُون الرّاءِ، كعُصْفُور، فَتكون تاؤُها على الأَوّل زَائِدَة، وعَلى الثّاني أَصليّةً، وأَخرج الهَرَوِيُّ عَن علِيَ، ﵁، والطَّبَرَانِيُّ فِي المُعْجَم عَن ابْن عَبّاس، ﵄: (شَرُّ بِئرٍ فِي الأَرْضِ بَرَهُوتُ) . وَقد أَعادَه المصنّف فِي بره، وَذكر اللُّغَتَيْنِ هُنَاكَ، ودلَّ
стр. 2027
كلامُه أَنَّ التاءَ زَائِدَة على اللُّغَتينِ، كمَا دَلَّ هُنَا على أَنَّها أَصليَّةٌ، على اللُّغَة الّتي ذَكَر، فَلْيُتَأَمَّلْ.
بست
: (بَسْتُ) ، بِالْفَتْح: أَهمله الجَوْهريُّ وَقَالَ الصّاغانيُّ: هُوَ (وَاد بأَرْضِ إِرْبِلَ) . وأَمّا أَبو نصرٍ أَحمدُ بنُ زِيادٍ الزَّرّادُ الدّهْقَانُ الْمَعْرُوف بابْنِ أَبي سَعِيدِ السَّمَرْقَنْديّ، فإِنّه كَانَ قَصيراً فلُقِّب (بَسْتْ) بالعَجَمِيَّة، وَهُوَ الْقصير. ونُسِب إِليه أَبو بكر محمّد بن أَحمد بن أَسدِ الْحَافِظ، كَذَا فِي الأَنساب. وَيُقَال أَيضاً البَسْتانيّ، بإثْباتِ الأَلف. وَهُوَ بَغْدادِيٌّ هَرَوِيُّ الأَصلِ.
(و) بُسْتُ، (بالضَّمِّ: د، بِسِجِسْتَانَ) وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: مدينةٌ بكابُلَ، بينَ هَراةَ وغَزْنَةَ، كثيرةُ الخُضْرةِ والأَنهارِ، (منْهُ: أَبو حاتِمٍ محمدُ بنُ حبّانَ) بن أَحمد بن حِبّانَ التَّمِيميّ إِمام عصره، لَهُ تصانيفُ لم يُسبق إِلى مثلهَا، أَخذ الفقهَ عَن أَبي بكرِ بْنِ خُزَيْمَةَ بنَيْسَابُورَ، وتولَّى القضاءَ بسَمَرْقَنْدَ وَغَيرهَا، وتوفِّي سنة ٣٥٤ بهَا.
(وإِسحاقُ بْنُ إِبراهِيمَ) بْنِ عبد الجَبَّارِ (القاضِي) أَبو محمّدٍ، وَله مُسْنَدٌ، رَوَى عَن قُتَيْبَةَ وابْنِ راهَوَيْهِ، مَاتَ سنة ٣٥٧، وَهُوَ شيخ ابْنِ حِبّانَ.
(و) أَبو سُليمانَ (حَمَدُ بْنُ مُحَمَّد الخَطَّابِيُّ) ، قد أَعاده فِي خطب، صاحبُ معالِم السُّنَن وغَريب الحَدِيث وغيرِهما، إِمام عصرِه.
(وأَبو الفَتْح علِيٌّ بنُ مُحَمَّدٍ) الشّاعِرُ الْمَشْهُور.
وعبدُ الغَفّار بْنُ فاخر بن شرِيف أَبو سَعْد الحَنَفِيُّ البُسْتِيُّ، محدِّثٌ.
(ويَحْيَى بْنُ الحَسَنِ) .
стр. 2028
(والخَلِيلان ابْنا أَحمد القَاضِي) .
(و) ابْنُ أَحمدَ (الفَقيهِ، البُسْتِيُّونَ) مُحَدِّثُونَ.
وبِسْت، بالكسرِ ثُمَّ مُثَنَّاة تحتيَّة سَاكِنة، ثمّ سين مُهملَة ساكِنَة أَيضاً وتاءٌ مُثنّاةٌ فوقِيّة: قريَةٌ بالرَّيِّ، مِنْهَا أَبو عبد اللَّهِ أَحمدُ بْنُ مُدْرِكٍ عَن عَطَّافِ بْنِ قَيْس الزّاهد.
(والبَسْتُ) ، بِالْفَتْح: نوعٌ من (السَّيْرِ) ، قيل: هُوَ لُثْغَةٌ، وأَصلُه بَسْسُ بسينَيْنِ، (أَو) هُوَ سيرٌ (فَوْقَ العَنَقِ، أَو السَّبْقُ فِي العَدْوِ) ، كالسَّبْتِ فِي الكُلِّ.
(والبُسْتَانُ) ، بالضَّمّ: (الحَدِيقَةُ) من النَّخْل، كَمَا ورد فِي شعر الأَعْشَى. ونُقل عَن الفَرّاءِ أَنَّهُ عربيّ، وأَنكره ابْن دُرَيْدٍ. وَفِي شفاءِ الغليل: بُسْتان، مُعَرّبُ بُوسْتَان، قيل: معناهُ بحَسَبِ الأَصل: آخذُ الرّائحة، وَقيل: مَعْنَاهُ مَجمَعُ الرّائحة، قَالَه شَيخنَا. قلتُ: مقتضَى تركيبه من (بو) و (ستان) أَنّ يكون آخِذَ الرّائحة كَمَا قَالَه، وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي اللِّسان، وَسقط الواوُ عندَ الِاسْتِعْمَال، ثمَّ تُوُسِّع فِيهِ حتّى أَطلقوه على الأَشجار.
وبُسْتَان ابْنِ مَعْمَر على أَميالٍ يَسيرَةٍ من مَكَّةَ، والعَامَّةُ تَقول: ابنُ عامرٍ وبمِصْرَ: البُستانُ: حيثُ مَدْفَنُ العُلماءِ.
وعليُّ بن زِياد البُسْتَانِيُّ، محدِّث، روَى عَن حَفْصِ بْنِ غِياث، وَعنهُ عبدُ الله بن زَيْدَانَ البَجَلِيُّ، ذكره النَّرْسِي.
والبُسْتَنْبانُ: هُوَ حافظُ البُسْتانِ، وَقد نُسِب إِليه جماعَةٌ من المُحَدِّثِينَ.
стр. 2029
بسكت
: وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ:
بِسْكَت، كدِرْهَم: بلدةٌ بالشَّاش، مِنْهَا أَبو إِبراهيمَ إِسماعيلُ بنُ أَحمد بنِ سَعِيدِ بنِ النَّجْمِ، ماتَ بعدَ الأَربَعمائة.
بِشَتٍّ
: (بُشْتُ، بالضَّمِّ) والشين المُعْجَمة: أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ (د، بِخُراسانَ، مِنْهُ) أَبو يعقوبَ (إِسحاقُ بنُ إِبراهِيمَ) ابْنِ نَصْرٍ (الحافِظُ) البُشْتِيُّ (صاحِبُ المُسْنَدِ) المشهورِ بأَيدي النّاس، روى عَن ابْنِ راهَوَيْهِ وغيرِهِ. (والحَسَنُ بنُ عَلِيّ بْنِ العَلاءِ) ، عَن ابْن مَحْمِش وطبقتِه، مَاتَ سنة ٤٥٨. (و) أَبو صَالح (مُحَمَّدُ بنُ مُؤَمَّلٍ) العابِدُ، عَن أَبي عبد الرَّحمان السُّلَمِي وَغَيره، مَاتَ سنة ٤٨٣. (وأَحْمَدُ بْنُ محمّد اللُّغَوِيُّ الخارْزَنْجِيُّ، البُشْتِيُّونَ) مُحَدِّثُونَ.
(وبَشِيتُ، كَأَميرٍ: ة بِفِلَسْطِينَ) بِظَاهِر الرَّمْلَة، كَذَا بِخَط الرَّوّاسي، مِنْهَا أَبو الْقَاسِم خَلَفُ بْنُ هِبَةِ الله بن قاسمِ بن سراج المَكِّي، تُوُفِّي بعدَ ثلاثٍ وستِّين وأَربعمائة بمكَّةَ.
(وبَشْتانُ) ، بِالْفَتْح: (ة بنَسَفَ) ، مِنْهَا: بِشْرُ بْنُ عِمْرَانَ، عَن مَكِّيّ بنِ إِبراهيمَ البَلْخِيّ.
وبَاشْتانُ: موضعُ بأَسْفرايين، كَذَا فِي المعجم. وقريةٌ بهَراةَ، مِنْهَا: أَبو عبدِ اللَّهِ محمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ عبد اللَّهِ المُفَسِّرُ، رَوَى لَهُ أَبو سَعْدٍ المالِينيُّ.
стр. 2030
وممّا يُسْتَدركُ عَلَيْهِ:
بُشْت بالضَّمّ: لَقَبُ عبدِ الواحدِ بنِ أَحمدَ الأَصبهانيّ الحلاويّ، حَدّث عَن ابنِ الْمقري، وَمَات سنة ٤٣٥.
بِعْت
: (المَبْعُوتُ) ، بِالْعينِ والتّاءِ المُثَنّاة فِي آخِره. أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وصاحبُ اللِّسان. وَقَالَ الصّاغانيُّ: هُوَ بِمَعْنى (المَبْعوت) ، كَمَا يُقَالُ للخبيث: خَبِيتٌ. وَقَالَ شيخُنا: استُعْمِل هاكذا من غير تصريف فِيهِ، وَلذَا قيلَ: إِنّه لحن، أَو لُثْغَة.
بَغت
: (البَغْت) ، بِالْفَتْح وإِعجام الْغَيْن، وروى شيخُنا فِيهِ التّحْرِيكَ لكَونه حَلْقِيَّ الْعين، (والبَغْتَةُ، والبَغَتَةُ، محرَّكَةً) ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قرأَ أَبو عَمْرٍ و: ﴿حَتَّى إِذَا جَآءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ (الْأَنْعَام: ٣١) ، بتَشْديد الفَوْقيّة بِوَزْن جَرَبَّة، وَلم يَرِدْ فِي المصادر مثلُها. وأَشار البُلْقِينِيُّ إِلى هاذا، كَمَا قالَه شيخُنا: (الفَجْأَةُ) بالضّمّ فَسُكُون، ويُمَدُّ، وَهُوَ أَن يَفْجَأَك الشَّيْءُ. وَفِي التّنزيل الْعَزِيز: ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً﴾ (العنكبوت: ٥٣) ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ ضَبَّةَ الثَّقَفِيُّ:
وَلاكِنَّهُم بانُوا ولَمْ أَدْرِ بَغْتَةً
وأَعْظَمُ شَيْءٍ حِين يَفْجَؤُكَ البَغْتُ
وَقد (بَغَتَهُ، كمَنَعَهُ) بَغْتاً: إِذا (فَجَأَهُ) .
(والمُبَاغَتَةُ: المُفَاجَأَةُ) ، باغَتَه مُبَاغَتَةً وبِغَاتاً: فاجَأَهُ، ويُقَال: لستُ آمَنُ من بَغَتاتِ العَدُوِّ، أَي: فَجَآته.
(و) فِي حَدِيث صُلْح نَصَارَى الشّام: (وَلَا يُظْهِرُوا باغُوتاً) (البَاغُوتُ: عِيدٌ للنَّصَارَى) ، قَالَ ابْن الأَثير: كَذَا رَوَاه بعضُهُم، وَقد رُوِيَ: باعُوثاً، بِالْعينِ المُهْمَلة والثّاءِ المُثَلَّثَة، وسيأْتي ذكره.
стр. 2031
(و) البَاغُوتُ: (ع) قَالَ النّابغة: نَشْوَانُ فِي جَوَّةِ البَاغُوتِ مَخْمُورُ.
وَمَا رَأَيْتُه فِي المُعْجَم.
وَفِي الأَساس، يقالُ: لَا رَأْيَ لمبغوت. والمبغوتُ: المبهوتُ.
بقت
: (بَقَتَ الأَقِطَ) ، كضَرَبَ؛ أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَصَاحب اللِّسان. وَقَالَ الصّاغَانيّ: أَيْ (خَلَطَهُ) ، كبَقْطَعَهُ.
(والمُبَقَّت، كمُعَظَّمٍ: الأَحْمَقُ) المُخَلَّطُ العقلِ.
(و) هُوَ (لَقَبُ عبدِ الله بن مُعَاوِيَةَ بن أَبي سُفْيَانَ) الأُمَوِيّ، وأُمه فاخِتَةُ بنتُ قَرَظة، كَانَ من أَضعف النّاس عُقْدَةً، وأَحمِقهم، ويُكْنَى أَبا سُلَيْمَانَ، شَهِدَ مَرْجَ راهِطٍ مَعَ الضّحّاك بن قيسٍ ثمّ هَرَب. قَالَ أَبُوه: سَلْنِي حوائجَكَ قَالَ: عَبِيدٌ يَمشون معي ويحفظونّي. وَكَانَ يُمْدَحُ، فيَسُرُّ ذالك أُمَّهُ، فتَصِلُ مادحِيه، وتَستميحُ لَهُم معاوِيَةَ، فَقَالَ فِيهِ الأَخطلُ فِي قصيدته:
لأُحَبِّرَنْ لاِبْنِ الخَلِيفَةِ مِدْحَةً
ولأَقْذِفَنَّ بهَا إِلى الأَمْصارِ
قَرْمٌ تَمَهَّلَ فِي أُمَيَّةَ لم يَكُنْ
فِيهَا بِذِي أُبَنٍ وَلَا خَوّار
بأَبِي سُلَيْمَانَ الَّذي لَوْلا يَدٌ
مِنْهُ عَلِقْتُ بظَهْرِ أَحْدَبَ عارِي
كَذَا فِي أَنساب البَلاذُرِيّ.
(و) لَقَبُ (بَكَّارِ بْنِ عبد المَلِك بن مَرْوَانَ) ، ويُعْرَف بأَبي بَكْرٍ، أُمُّه عائشةُ بنتُ مُوسَى بن طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله. قَالَ البَلاذُرِيّ: وَكَانَ أَبو بكر ضَعِيفا، حجَّ من المدِينَة حِين وَرَدَها مَاشِيا على اللُّبُود.
بَكت
: (بَكتَهُ) ، يَبْكُتُه، بَكْتاً، من بَاب كَتَبَ، كَمَا صرّح بِهِ القُرْطُبِيُّ فِي كِتَابه (المِصْباح الْجَامِع بَين أَفعال ابْن القَطّاع والصَّحاح) . قَالَ شيْخُنا: وَهُوَ كتابٌ غَرِيب جَامع
стр. 2032
مُخْتَصر. قلتُ: وَلم أَطَّلعْ عَلَيْهِ. وأَشار بذالك للرَّدِّ على مَنْ قَالَ إِنّه من بَاب ضَرَبَ: (ضَرَبَهُ بالسَّيْفِ والعَصَا) ونَحْوِهما، (و) عَن الأَصمعيّ: بَكَتَه: إِذا (اسْتَقْبَلَهُ بِمَا يَكْرَهُ، كَبَكَّتَهُ) تَبْكِيتاً، فيهمَا.
(والتَّبْكِيتُ: التَّقْرِيعُ) والتَّعْنِيف وَعَن اللَّيْث: بَكَّتَه بالعَصَا تَبْكِيتاً، وبالسَّيْفِ ونحوِه. وَقَالَ غَيْرُهُ: بَكَّته تَبْكِيتاً: إِذا قَرَّعهُ بالعَذْلِ تقريعاً؛ وَفِي الحديثِ: (أَنّه أُتِيَ بشارِب، فَقَالَ بَكِّتُوه) . التَّبكيت: التَّقْريع والتَّوبِيخ، يُقَالُ لَهُ: يَا فاسِقُ: أَما اسْتَحَيْتَ؟ أَما اتَّقَيْت اللَّهَ؟ قَالَ الهَرَوِيّ: ويكونُ باليَد وبالعَصا ونحوِهَا.
(و) التَّبْكيتُ والبَكْتُ: (الغَلَبَةُ بالحُجَّةِ) ، يُقَال: بَكَتَهُ، وبَكَّته، حَتَّى أَسْكتَه. وَفِي الأَساس: أَلزمه بالسَّكْت، لعَجزه عَن الْجَواب عَنهُ.
(والمُبَكِّتُ، كمُحَدِّث: المَرْأَةُ المِعْقَابُ) ، وَهِي الّتي من عادتِها تَلِدُ ذَكَراً بعدَ أُنْثَى، كَمَا تقدّم.
وبِنْكَتُ كدِرْهَمٍ: قَرْيَة من سُغْدِ سَمَرْقَنْدَ، مِنْهَا أَبو الحسنِ عليُّ بنُ يُوسُفَ بنِ محمَّد الفَقِيهخ، سمِع بِمَكَّةَ أَبا محمَّدٍ عبدَ الْملك بْنَ محمّدِ بْنِ عُبَيْد الله الزُّبَيْدِيَّ.
بلت
: (بَلَتَهُ، يَبْلِتُهُ) ، بَلْتاً: (قَطَعَهُ) .
(و) بَلِتَ، (كَفَرِحَ ونَصَرَ: انْقَطَعَ، كانْبَلَتَ) . قَالَ ابنُ مَنْظُور: زَعَمَ أَهلُ اللُّغَة أَنَّ بَلَتَهُ، مقلوبٌ عَن: بَتَلَهُ، قَالَ: وَلَيْسَ كذالك، لِوجود المَصْدَر، وأَنشد فِي الصَّحاح لِلشَّنْفَري:
كَأَنّ لَهَا فِي الأَرْضِ نِسْياً تَقُصّهُ
على أُمِّها وإِنْ تُخَاطِبْكَ تَبْلتِ
стр. 2033
أَي: تَنْقَطِع حَياءً. وَمن رَوَاهُ، بِالْكَسْرِ، يَعْنِي: تَقْطَع وتَفْصِل وَلَا تُطَوِّل.
وانْبَلَتَ الرَّجُلُ: انْقَطَع فِي كُلِّ خيرٍ وشَرَ.
وبَلَتَ الرَّجُلُ يَبْلُت، وبَلِتَ، بِالْكَسْرِ، وأَبْلَتَ: انْقَطَع من الْكَلَام، فَلم يتكلّم.
وَبَلِتَ يَبْلَتُ: إِذا لم يَتَحَرَّكْ، وسَكَت.
وَقيل: بَلَتَ الحياءُ الكلامَ: إِذا قَطعَه.
(والبِلِّيتُ، كسِكِّيت لَفْظاً ومَعْنًى) وَهُوَ الزِّمِّيتُ، عَن أَبي عَمْرٍ و.
(و) البِلِّيتُ: (الرَّجُلُ) الفصيحُ الّذي يَبْلِتُ النّاسَ، أَي: يَقْطَعُهم.
وَقيل: البِلِّيتُ من الرِّجال: البَيِّنُ (العاقِلُ اللَّبِيبُ) الأَريبُ، عَن أَبي عَمْرٍ وأَيضاً؛ وأَنشد:
أَلَا أَرَى ذَا الضَّعْفَةِ الهَبِيتَا
المُسْتَطَارَ قَلْبُهُ المَسْحُوتَا
يُشَاهِلُ العَمَيْثَلَ البِلِّيتَا
الصَّمَكِيكَ الهَشِمَ الزّمِّيتَا
وعَبَّر ابنُ الأَعْرَابيّ عَنهُ بأَنه التّامُّ، وأَنشد:
وصاحِبٍ صاحَبْتُهُ زَمِيتِ
مُيَمِّنٍ فِي قَوْلِهِ بِلِّيتِ
لَيْسَ على الزّادِ بِمُسْتَمِيتِ
قَالَ: وكأَنّه ضِدٌّ، وَإِن كَانَ الضِّدّانِ فِي التَّصريف.
(وقَدْ بَلُتَ كَكَرُمَ) : إِذا فَصُحَ.
(و) عَن أَبي عَمْرٍ و: يقالُ: (أَبْلَتَهُ يَمِيناً) : إِذا (حلَّفَهُ) ، وبَلَتَ هُوَ.
(و) البُلَتُ، (كصُرَدٍ: طائرٌ) ، سَيَأْتِي فِي كَلَام المصنّف فِيمَا بعدُ مُكَرّراً.
(و) مَبْلَت، (كمَقْعَد: ع) ، والّذي فِي الجَمْهَرَة: مَبْلَث، آخِره ثاءٌ مثلّثة، فليُنْظَرْ.
(و) المُبَلَّتُ، (كمُعَظَّمٍ
стр. 2034
المُحَسَّنُ من الكلامِ) ، كالمُسَرَّجِ، عَن الكِسَائيّ.
(و) المُبَلَّتُ، أَيضاً: (المَهْرُ المَضْمُونُ) ، بلغةِ حِمْيَرَ، قَالَ:
وَمَا زُوِّجَتْ إِلاّ بمَهْرٍ مُبَلَّتِ
أَي مَضْمُون. هَكَذَا أَنشده الجوهريّ، وَهُوَ للطِّرِمّاح، والرِّوايةُ:
وَمَا ابْتَلَتِ الأَقوامُ لَيْلَةَ حُرَّةٍ
لَنَا عَنْوَةً إِلَاّ بِمَهْرٍ مُبَلَّتِ
(وبَلْتَيْتُهُ بَلْتَاتاً) كَقَلْسَيْتُهُ قَلْساءً: (قَطَعْتُهُ) .
(وبَلْتٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (اسْمٌ) .
وَفِي حَدِيث سليمانَ، على نبيّنا وَعَلِيهِ الصَّلاة والسَّلام: (احْشُروا الطَّيْرَ، إِلاّ الشَّنْقَاءَ، والرَّنْقَاءَ، والبُلَتَ) قَالَ ابنُ الأَثير: الشَّنْقَاءُ: الّتي تَزُقُّ فِراخَهَا. والرَّنْقَاءُ: القاعدةُ على البَيْضِ (و) البُلَتُ، (كَصُرَدٍ: طائرٌ مُحْتَرِقُ الرِّيشِ، إِنْ وَقَعَتْ رِيشَةٌ مِنْهُ فِي الطَّيْرِ أَحْرَقَتْهُ) . هاكذا نصُّ عِبَارَته.
وممّا يتعلَّق بِهِ:
البَلَتُ، مُحَرَّكَةً: الِانْقِطَاع.
ورَجُلٌ بَلْتٌ، كزَيْدٍ: عَدْلٌ.
وبَلَّتَ الكَلامَ: فصَّله تَفْصِيلًا.
وتَبّاً لَهُ بَلْتاً: أَي قَطْعاً، أَرادَ: قَاطعا، فوضعَ المصدَر موضعَ الصِّفة. ويُقَالُ: لئِنْ فعلتَ كَذا وكَذَا، لَيَكونَنّ بَلْتَةَ مَا بَيْني وبَيْنَكَ، إِذا أَوْعَده بالهِجْرَان وكذالك، بَتْلَةَ مَا بَيْنِي وبَيْنَكَ، بِمَعْنَاهُ.
وبابُلُتُّ: موضعٌ بالرَّيّ، مِنْهُ يَحْيَى بْنُ عبد الله بن الضَّحّاك الحَرّانيُّ الرّازِيُّ، عَن الأَوزاعيّ. ذكره ابْنُ أَبي مَرْيَمَ.
стр. 2035
بلخت
: (البِلِخْتَةُ، بكَسْرِ الباءِ واللاّم وسُكُونِ الخاءِ) المُعْجَمَة، أَهمله الجماعةُ، وَهُوَ (نَباتٌ يَنْبَسِطُ) على الأَرْضِ، (وَلَا يَعْلُو، و) من خَوَاصّه المُجَرَّبة (إِذا تُغُرْغِرَ بِهِ) أَي بمائهِ (أَسْقَطَ العَلَقَ) من الحَلْقِ. وهاذا النَّبْتُ غَرِيب، ذَكَرَه حُذَّاقُ الأَطِبّاءِ.
بلهت
: وممّا يُسْتدرَكُ عَلَيْهِ:
بُلْهُوت، بالضَّمّ: وادٍ بحَضْرَمَوْتَ، فِيهِ بئرُ بَرَهُوت، أَو بالعَكْس، كَمَا جاءَ فِي حَدِيث عَليَ، ﵁.
بنت
: (بُنْتُ، بالضَّمّ) : أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَهِي (ة بِبَلَنْسِيَةَ) من بِلَاد المَغْرِب، وفيهَا يقولُ:
البُنْتُ شَرٌّ مَكَانٍ
لَا أَعْدِمَنْ فِيهِ بُوسَا
عَدِمْتُ هارُونَ فيهِ
فَابْعَثْ إِلَيَّ بمُوسَى
هاكذا أَنشدَناه شيوخُنا، وَهُوَ من بَديع الجِنَاس.
وبُنْتَهُ، أَيضاً: قَرْيَةٌ ببَاذَغِيسَ، مِنْهَا أَبو عبد الله محمّد بْنُ بِشْرٍ، روى عَن أَبي العبّاس الأَصَمّ وغيرِه، قَالَه ابنُ أَثِيرِ.
(و) قَالَ أَبو عَمْرٍ و: (بَنَّتَ عَنهُ، تَبْنِيتاً) : إِذا (اسْتَخْبَرَ) عَنهُ، فَهُوَ مُبَنِّتٌ، (وأَكْثَرَ السُّؤالَ عَنهُ) ، وأَنشد:
أَصْبَحْتَ ذَا بَغْيٍ وَذَا تَغَبُّشِ
مُبَنِّتاً عَن نَسبَاتِ الحِرْبِشِ
وَعَن مَقَالِ الكاذِبِ الْمُرَقِّشِ
(وبَنَّتَهُ بكَذَا: بَكَّتَهُ) بِهِ، نَقله الصّاغانيُّ.
следующие страницы →