Полный текст (21 562 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
(و) البَاغُوتُ: (ع) قَالَ النّابغة: نَشْوَانُ فِي جَوَّةِ البَاغُوتِ مَخْمُورُ.
وَمَا رَأَيْتُه فِي المُعْجَم.
وَفِي الأَساس، يقالُ: لَا رَأْيَ لمبغوت. والمبغوتُ: المبهوتُ.
بقت
: (بَقَتَ الأَقِطَ) ، كضَرَبَ؛ أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَصَاحب اللِّسان. وَقَالَ الصّاغَانيّ: أَيْ (خَلَطَهُ) ، كبَقْطَعَهُ.
(والمُبَقَّت، كمُعَظَّمٍ: الأَحْمَقُ) المُخَلَّطُ العقلِ.
(و) هُوَ (لَقَبُ عبدِ الله بن مُعَاوِيَةَ بن أَبي سُفْيَانَ) الأُمَوِيّ، وأُمه فاخِتَةُ بنتُ قَرَظة، كَانَ من أَضعف النّاس عُقْدَةً، وأَحمِقهم، ويُكْنَى أَبا سُلَيْمَانَ، شَهِدَ مَرْجَ راهِطٍ مَعَ الضّحّاك بن قيسٍ ثمّ هَرَب. قَالَ أَبُوه: سَلْنِي حوائجَكَ قَالَ: عَبِيدٌ يَمشون معي ويحفظونّي. وَكَانَ يُمْدَحُ، فيَسُرُّ ذالك أُمَّهُ، فتَصِلُ مادحِيه، وتَستميحُ لَهُم معاوِيَةَ، فَقَالَ فِيهِ الأَخطلُ فِي قصيدته:
لأُحَبِّرَنْ لاِبْنِ الخَلِيفَةِ مِدْحَةً
ولأَقْذِفَنَّ بهَا إِلى الأَمْصارِ
قَرْمٌ تَمَهَّلَ فِي أُمَيَّةَ لم يَكُنْ
فِيهَا بِذِي أُبَنٍ وَلَا خَوّار
بأَبِي سُلَيْمَانَ الَّذي لَوْلا يَدٌ
مِنْهُ عَلِقْتُ بظَهْرِ أَحْدَبَ عارِي
كَذَا فِي أَنساب البَلاذُرِيّ.
(و) لَقَبُ (بَكَّارِ بْنِ عبد المَلِك بن مَرْوَانَ) ، ويُعْرَف بأَبي بَكْرٍ، أُمُّه عائشةُ بنتُ مُوسَى بن طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله. قَالَ البَلاذُرِيّ: وَكَانَ أَبو بكر ضَعِيفا، حجَّ من المدِينَة حِين وَرَدَها مَاشِيا على اللُّبُود.
بَكت
: (بَكتَهُ) ، يَبْكُتُه، بَكْتاً، من بَاب كَتَبَ، كَمَا صرّح بِهِ القُرْطُبِيُّ فِي كِتَابه (المِصْباح الْجَامِع بَين أَفعال ابْن القَطّاع والصَّحاح) . قَالَ شيْخُنا: وَهُوَ كتابٌ غَرِيب جَامع
стр. 2032
مُخْتَصر. قلتُ: وَلم أَطَّلعْ عَلَيْهِ. وأَشار بذالك للرَّدِّ على مَنْ قَالَ إِنّه من بَاب ضَرَبَ: (ضَرَبَهُ بالسَّيْفِ والعَصَا) ونَحْوِهما، (و) عَن الأَصمعيّ: بَكَتَه: إِذا (اسْتَقْبَلَهُ بِمَا يَكْرَهُ، كَبَكَّتَهُ) تَبْكِيتاً، فيهمَا.
(والتَّبْكِيتُ: التَّقْرِيعُ) والتَّعْنِيف وَعَن اللَّيْث: بَكَّتَه بالعَصَا تَبْكِيتاً، وبالسَّيْفِ ونحوِه. وَقَالَ غَيْرُهُ: بَكَّته تَبْكِيتاً: إِذا قَرَّعهُ بالعَذْلِ تقريعاً؛ وَفِي الحديثِ: (أَنّه أُتِيَ بشارِب، فَقَالَ بَكِّتُوه) . التَّبكيت: التَّقْريع والتَّوبِيخ، يُقَالُ لَهُ: يَا فاسِقُ: أَما اسْتَحَيْتَ؟ أَما اتَّقَيْت اللَّهَ؟ قَالَ الهَرَوِيّ: ويكونُ باليَد وبالعَصا ونحوِهَا.
(و) التَّبْكيتُ والبَكْتُ: (الغَلَبَةُ بالحُجَّةِ) ، يُقَال: بَكَتَهُ، وبَكَّته، حَتَّى أَسْكتَه. وَفِي الأَساس: أَلزمه بالسَّكْت، لعَجزه عَن الْجَواب عَنهُ.
(والمُبَكِّتُ، كمُحَدِّث: المَرْأَةُ المِعْقَابُ) ، وَهِي الّتي من عادتِها تَلِدُ ذَكَراً بعدَ أُنْثَى، كَمَا تقدّم.
وبِنْكَتُ كدِرْهَمٍ: قَرْيَة من سُغْدِ سَمَرْقَنْدَ، مِنْهَا أَبو الحسنِ عليُّ بنُ يُوسُفَ بنِ محمَّد الفَقِيهخ، سمِع بِمَكَّةَ أَبا محمَّدٍ عبدَ الْملك بْنَ محمّدِ بْنِ عُبَيْد الله الزُّبَيْدِيَّ.
بلت
: (بَلَتَهُ، يَبْلِتُهُ) ، بَلْتاً: (قَطَعَهُ) .
(و) بَلِتَ، (كَفَرِحَ ونَصَرَ: انْقَطَعَ، كانْبَلَتَ) . قَالَ ابنُ مَنْظُور: زَعَمَ أَهلُ اللُّغَة أَنَّ بَلَتَهُ، مقلوبٌ عَن: بَتَلَهُ، قَالَ: وَلَيْسَ كذالك، لِوجود المَصْدَر، وأَنشد فِي الصَّحاح لِلشَّنْفَري:
كَأَنّ لَهَا فِي الأَرْضِ نِسْياً تَقُصّهُ
على أُمِّها وإِنْ تُخَاطِبْكَ تَبْلتِ
стр. 2033
أَي: تَنْقَطِع حَياءً. وَمن رَوَاهُ، بِالْكَسْرِ، يَعْنِي: تَقْطَع وتَفْصِل وَلَا تُطَوِّل.
وانْبَلَتَ الرَّجُلُ: انْقَطَع فِي كُلِّ خيرٍ وشَرَ.
وبَلَتَ الرَّجُلُ يَبْلُت، وبَلِتَ، بِالْكَسْرِ، وأَبْلَتَ: انْقَطَع من الْكَلَام، فَلم يتكلّم.
وَبَلِتَ يَبْلَتُ: إِذا لم يَتَحَرَّكْ، وسَكَت.
وَقيل: بَلَتَ الحياءُ الكلامَ: إِذا قَطعَه.
(والبِلِّيتُ، كسِكِّيت لَفْظاً ومَعْنًى) وَهُوَ الزِّمِّيتُ، عَن أَبي عَمْرٍ و.
(و) البِلِّيتُ: (الرَّجُلُ) الفصيحُ الّذي يَبْلِتُ النّاسَ، أَي: يَقْطَعُهم.
وَقيل: البِلِّيتُ من الرِّجال: البَيِّنُ (العاقِلُ اللَّبِيبُ) الأَريبُ، عَن أَبي عَمْرٍ وأَيضاً؛ وأَنشد:
أَلَا أَرَى ذَا الضَّعْفَةِ الهَبِيتَا
المُسْتَطَارَ قَلْبُهُ المَسْحُوتَا
يُشَاهِلُ العَمَيْثَلَ البِلِّيتَا
الصَّمَكِيكَ الهَشِمَ الزّمِّيتَا
وعَبَّر ابنُ الأَعْرَابيّ عَنهُ بأَنه التّامُّ، وأَنشد:
وصاحِبٍ صاحَبْتُهُ زَمِيتِ
مُيَمِّنٍ فِي قَوْلِهِ بِلِّيتِ
لَيْسَ على الزّادِ بِمُسْتَمِيتِ
قَالَ: وكأَنّه ضِدٌّ، وَإِن كَانَ الضِّدّانِ فِي التَّصريف.
(وقَدْ بَلُتَ كَكَرُمَ) : إِذا فَصُحَ.
(و) عَن أَبي عَمْرٍ و: يقالُ: (أَبْلَتَهُ يَمِيناً) : إِذا (حلَّفَهُ) ، وبَلَتَ هُوَ.
(و) البُلَتُ، (كصُرَدٍ: طائرٌ) ، سَيَأْتِي فِي كَلَام المصنّف فِيمَا بعدُ مُكَرّراً.
(و) مَبْلَت، (كمَقْعَد: ع) ، والّذي فِي الجَمْهَرَة: مَبْلَث، آخِره ثاءٌ مثلّثة، فليُنْظَرْ.
(و) المُبَلَّتُ، (كمُعَظَّمٍ
стр. 2034
المُحَسَّنُ من الكلامِ) ، كالمُسَرَّجِ، عَن الكِسَائيّ.
(و) المُبَلَّتُ، أَيضاً: (المَهْرُ المَضْمُونُ) ، بلغةِ حِمْيَرَ، قَالَ:
وَمَا زُوِّجَتْ إِلاّ بمَهْرٍ مُبَلَّتِ
أَي مَضْمُون. هَكَذَا أَنشده الجوهريّ، وَهُوَ للطِّرِمّاح، والرِّوايةُ:
وَمَا ابْتَلَتِ الأَقوامُ لَيْلَةَ حُرَّةٍ
لَنَا عَنْوَةً إِلَاّ بِمَهْرٍ مُبَلَّتِ
(وبَلْتَيْتُهُ بَلْتَاتاً) كَقَلْسَيْتُهُ قَلْساءً: (قَطَعْتُهُ) .
(وبَلْتٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (اسْمٌ) .
وَفِي حَدِيث سليمانَ، على نبيّنا وَعَلِيهِ الصَّلاة والسَّلام: (احْشُروا الطَّيْرَ، إِلاّ الشَّنْقَاءَ، والرَّنْقَاءَ، والبُلَتَ) قَالَ ابنُ الأَثير: الشَّنْقَاءُ: الّتي تَزُقُّ فِراخَهَا. والرَّنْقَاءُ: القاعدةُ على البَيْضِ (و) البُلَتُ، (كَصُرَدٍ: طائرٌ مُحْتَرِقُ الرِّيشِ، إِنْ وَقَعَتْ رِيشَةٌ مِنْهُ فِي الطَّيْرِ أَحْرَقَتْهُ) . هاكذا نصُّ عِبَارَته.
وممّا يتعلَّق بِهِ:
البَلَتُ، مُحَرَّكَةً: الِانْقِطَاع.
ورَجُلٌ بَلْتٌ، كزَيْدٍ: عَدْلٌ.
وبَلَّتَ الكَلامَ: فصَّله تَفْصِيلًا.
وتَبّاً لَهُ بَلْتاً: أَي قَطْعاً، أَرادَ: قَاطعا، فوضعَ المصدَر موضعَ الصِّفة. ويُقَالُ: لئِنْ فعلتَ كَذا وكَذَا، لَيَكونَنّ بَلْتَةَ مَا بَيْني وبَيْنَكَ، إِذا أَوْعَده بالهِجْرَان وكذالك، بَتْلَةَ مَا بَيْنِي وبَيْنَكَ، بِمَعْنَاهُ.
وبابُلُتُّ: موضعٌ بالرَّيّ، مِنْهُ يَحْيَى بْنُ عبد الله بن الضَّحّاك الحَرّانيُّ الرّازِيُّ، عَن الأَوزاعيّ. ذكره ابْنُ أَبي مَرْيَمَ.
стр. 2035
بلخت
: (البِلِخْتَةُ، بكَسْرِ الباءِ واللاّم وسُكُونِ الخاءِ) المُعْجَمَة، أَهمله الجماعةُ، وَهُوَ (نَباتٌ يَنْبَسِطُ) على الأَرْضِ، (وَلَا يَعْلُو، و) من خَوَاصّه المُجَرَّبة (إِذا تُغُرْغِرَ بِهِ) أَي بمائهِ (أَسْقَطَ العَلَقَ) من الحَلْقِ. وهاذا النَّبْتُ غَرِيب، ذَكَرَه حُذَّاقُ الأَطِبّاءِ.
بلهت
: وممّا يُسْتدرَكُ عَلَيْهِ:
بُلْهُوت، بالضَّمّ: وادٍ بحَضْرَمَوْتَ، فِيهِ بئرُ بَرَهُوت، أَو بالعَكْس، كَمَا جاءَ فِي حَدِيث عَليَ، ﵁.
بنت
: (بُنْتُ، بالضَّمّ) : أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَهِي (ة بِبَلَنْسِيَةَ) من بِلَاد المَغْرِب، وفيهَا يقولُ:
البُنْتُ شَرٌّ مَكَانٍ
لَا أَعْدِمَنْ فِيهِ بُوسَا
عَدِمْتُ هارُونَ فيهِ
فَابْعَثْ إِلَيَّ بمُوسَى
هاكذا أَنشدَناه شيوخُنا، وَهُوَ من بَديع الجِنَاس.
وبُنْتَهُ، أَيضاً: قَرْيَةٌ ببَاذَغِيسَ، مِنْهَا أَبو عبد الله محمّد بْنُ بِشْرٍ، روى عَن أَبي العبّاس الأَصَمّ وغيرِه، قَالَه ابنُ أَثِيرِ.
(و) قَالَ أَبو عَمْرٍ و: (بَنَّتَ عَنهُ، تَبْنِيتاً) : إِذا (اسْتَخْبَرَ) عَنهُ، فَهُوَ مُبَنِّتٌ، (وأَكْثَرَ السُّؤالَ عَنهُ) ، وأَنشد:
أَصْبَحْتَ ذَا بَغْيٍ وَذَا تَغَبُّشِ
مُبَنِّتاً عَن نَسبَاتِ الحِرْبِشِ
وَعَن مَقَالِ الكاذِبِ الْمُرَقِّشِ
(وبَنَّتَهُ بكَذَا: بَكَّتَهُ) بِهِ، نَقله الصّاغانيُّ.
стр. 2036
(وبَنَّتَهُ الحَدِيثَ) : إِذا (حَدَّثَهُ بكُلِّ مَا فِي نَفْسِهِ) ، عَن الفَرّاءِ.
بنكت
: وممّا يُسْتَدرَكُ عَلَيْهِ:
بُنْكُت، كقُنْفُذٍ: بلدةٌ بِمَا وراءَ النَّهْرِ، وَمِنْهَا نصير بن الحُسينِ البُنْكُتِيُّ، قَيَّده الْحَافِظ هاكذا.
بوت
: ( ﴿البُوتُ، بالضَّمِّ) : أَهمله الجَوْهَرِيّ وَقَالَ أَبو حَنيفَةَ: هُوَ (شجَرٌ) من أَشجار الجِبال، جمع﴾ بُوتَةٍ، و (نَباتُه كالزُّعْرُورِ) ، وَكَذَلِكَ ثَمَرَتُهُ، إِلاّ أَنّها إِذا أَيْنَعَت اسودَّت سواداً شَدِيدا، وحَلَتْ حَلاوةً شَدِيدَة، وَلها عَجَمَة صغيرةٌ مُدَوَّرَة، وَهِي تُسَوِّدُ فَمَ آكِلِيها ويَدَ مُجْتَنِيها، وثمرتُهَا عَنَاقِيدُ كعناقِيدِ الكَبَاثِ، والنّاسُ يأْكُلُونَهَا، حَكَاهُ أَبو حنيفةَ، قَالَ: وأَخبرني بذلك الأَعرابُ.
( ﴿وبُوتَةُ: ة بِمَرْوَ، والنِّسْبَةُ﴾ - بوتَقِيُّ، مِنْهَا أَبو الْفضل أَسْلَمُ بنُ أَحمدَ) بْنِ محمَّد بْنِ فَرَاشة ( ﴿- البُوتَقِيُّ المحَدّثُ) ، روى عَن أَبي العَبّاس أَحمد بنِ محمَّد بنِ مَحْبُوب المحْبوبيِّ. وغَيْرِه، وعنْهُ أَبو سَعيد محمّدُ بنُ علِيّ النَّقّاشُ. وتُوفِّيَ بعدَ سنةِ خمسينَ وثلاثِمَائَة.
بونت
: (﴾ بُوَنْتُ، بضَمِّ أَوَّلِهِ) وفتحِ الْوَاو (وسُكُونِ النُّونِ: د بالمغْرِب) بالأَنْدَلُس، وَفِيه حِصْنٌ مَنيعٌ قيل: إِنّه لغةٌ فِي بُنْت السَّابِق؛ (مِنْهُ) أَبو الطّاهر (إِسماعيلُ بْنُ عُمرَ! - البُوَنْتِيّ) ، علَّق عَنهُ السِّلَفِيُّ، وأَبو مُحَمَّد عَبدُ اللَّهِ بنُ فَتُّوح بنِ مُوسَى بن
стр. 2037
عبد الوَاحد الفِهرِيّ! - البُوَنْتِيّ، مؤلفُ كتابِ الشُّروط والوثائق.
بهت
: (بَهَتَه، كمَنَعَهُ) ، يَبْهَتُه، (بَهْتاً) بِفَتْح فَسُكُون، (وبَهَتَاً) محرَّكةً، (وبُهْتاناً) بالضّم، أَي: (قالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْ) .
(والبَهِيتَةُ) : البُهْتَانُ، وَقَالَ أَبو إِسحاقَ: البُهْتانُ: (الباطِلُ الّذِي يُتَحَيَّرُ من بُطْلانِهِ) ، وَهُوَ من البَهْتِ، بِمَعْنى التَّحَيُّر، والأَلِفُ والنُّونُ زائدتانِ، وَبِه فُسِّر قولُه : ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً﴾ (النِّسَاء: ٢٠) ، أَي: مُبَاهتِينَ آثِمِين.
(و) البُهْتُ، والبَهِيتَةُ: (الكَذِبُ) . بهت فُلانٌ فلَانا: إِذا كذَبَ عَلَيْه، وَفِي حَدِيث الغِيبةِ: (وإِنْ لم يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ، فقد بَهَتَّه) ، أَي: كذَبتَ وافتريْتَ عَلَيْهِ.
وبَهَتُّ الرَّجُلَ بَهْتاً: إِذا قابلتَه بالكَذِب، (كالبُهْتِ بالضَّمِّ) فالسّكون، فيهمَا.
والبَهْتُ) بِالْفَتْح: (حَجَرٌ، م) ، أَي: مَعْرُوف.
(و) البَهْتُ: (الأَخْذُ بَغْتَةً) وفَجْأَةً، وَفِي التَّنْزِيلِ العزيزِ: ﴿بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٤٠) ، هاكذَا استدَلَّ لَهُ الجَوْهرِيُّ، قَالَ شيخُنا: والاستدلالُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لأَنَّ المفَاجَأَةَ فِي الْآيَة مأْخوذة من لفظ بَغْتَةً، لَا من البَهْت، كَمَا هُوَ ظَاهر. قلتُ: وَقَالَ الزّجّاج: فتَبْهَتُهم، أَي: تُحَيِّرهم حينَ تُفاجِئُهم بَغْتَةً.
(و) البَهْتُ: (الانْقِطَاعُ والحَيْرَةُ) . وَقد بَهُتَ، وبَهِتَ: إِذا تَحَيَّر. رَأَى شَيْئا فَبُهِتَ: يَنْظُرُ نَظَرَ المُتَعجِّبِ، (فِعْلُهُما كَعَلِمَ ونَصَرَ وكَرُمَ) ، أَي مُثَلَّثاً، وَبهَا قُرِىءَ فِي الْآيَة كَمَا حَكَاهُ ابنُ جِنِّي فِي المحْتَسب. (و) بُهِتَ، مثلُ (زُهِيَ) ، أَفصحها، وَهُوَ الّذي فِي الفَصِيح وَغَيره، وصرَّح بِهِ ابنُ
стр. 2038
القَطّاعِ والجوهريُّ وَغَيرهمَا، بل اقْتصر عَلَيْهِ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدب الْكَاتِب وَمنع غَيْرَه، تَقْلِيداً لِثَعلب. وَفِي التَّكْمِلة: وقرأَ الخليلُ: (فباهَتَ الَّذِي كَفَر) وقرأَ غيرُه: فبَهتَ، بتَثْلِيث الهاءِ. وَفِي اللِّسان: بَهُتَ، وبَهِتَ، وبُهِتَ الخَصْمُ: استولتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ. وَفِي التَّنْزِيل العزيزِ: ﴿فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٥٨) ، تأْويلُه: انقطَع وسكَتَ متَحيِّراً عَنْهَا. قَالَ ابنُ جِنّي: قِرَاءَةُ ابْن السَّمَيْفَعِ فبَهَت الَّذِي كفر، أَرادَ: فبَهَت إِبراهيمُ الكافرَ، ف (الَّذِي) على هَذَا فِي مَوضِع نَصْبٍ. قَالَ: وقِرَاءَةُ ابْنِ حَيْوَةَ: فبَهُت، بضمّ الهاءِ، لُغَة فِي بَهِت. قَالَ: وَقد يجوز أَن يكون بَهَت، بِالْفَتْح، لُغَة فِي: بَهِت، قَالَ: وَحكى أَبو الْحسن الأَخفشُ قراءَة: فبَهِت، كخَرِقَ ودَهِشَ، قَالَ: وَبَهُت، بالضّمّ، أَكثرُ من بَهِت، بِالْكَسْرِ، يَعْنِي: أَنّ الضَّمَّةَ تكونُ للْمُبَالَغَة، كقولِهم: قَضُوَ الرَّجُلُ.
قلت: فَظهر بِمَا ذُكِرَ أَنّ الفتحَ فِيهِ لَيْسَ ممّا تفرَّدَ بِهِ المَجْدُ، بل قرأَ بِهِ ابنُ السَّمَيْفَعِ، وَنَقله التَّيّانِيّ فِي مختصرِ الجَمْهرة وَغَيره، وَقَالَ أَبو جَعْفَر اللَّبْلِيُّ نقلا عَن الواعي: فَبَهَتَ الذِي كَفَرَ، أَي: بَقِيَ متحيراً، ينظرُ نَظرَ المُتعجِّبِ.
وَفِي الصِّحَاح: (وَهُوَ مبْهُوتٌ) ، و (لَا) يُقَال: (باهِتٌ، وَلَا بَهِيتٌ) . وهاكذا قَالَه الصّاغانيّ، وأَصله للكسائيّ، وَهُوَ مبنيٌّ على الِاقْتِصَار فِي الْفِعْل على: بُهِتَ، كعُنِيَ؛ وأَمّا من قَالَ: بهَت، كعُنِيَ؛ وأَمّا من قَالَ: بهَت، كنَصَرَ ومنَعَ، فَلَا مانعَ لَهُ فِي الْقيَاس، وَقد نقلَه اللَّبْلِيُّ فِي شرح الفصيح. قَالُوا: باهِتٌ وبَهّاتٌ، وبَهِيتٌ، يَصلُح لكَونه بمعنَى المفعولِ كمَبهوت، وبمعنَى الفاعلِ
стр. 2039
كباهتٍ، والأَوّل أَقْيَسُ وأَظْهرُ؛ قَالَه شيخُنا.
(والبَهُوتُ) ، كصَبُورٍ: (المُبَاهِتُ) وَقد باهَتَه. وبينَهُمَا مُبَاهَتةٌ وعادَتُه أَنْ يُبَاحِثَ ويُبَاهِتَ. وَلَا تَبَاهَتُوا وَلَا تماقَتوا، كَمَا فِي الأَساس. والمُرَاد بالمُبَاهِت الّذي يَبْهَتُ السّامعَ بِمَا يَفترِيه عَلَيْهِ. و (ج، بُهُتٌ) ، بضَمَّتَيْنِ، وبالضَّمّ؛ وَفِي حديثِ ابْن سَلامٍ، فِي ذكر الْيَهُود: (إِنهُم قَوْمٌ بُهْتٌ) ؛ قَالَ ابنُ الأَثيرِ: هُوَ جمعُ بَهُوت، من بناءِ المُبَالغة فِي البَهْت، مثلُ صَبُورٍ وصُبُر، ثمَّ يُسَكَّنُ تَخْفِيفًا (وبُهُوتٌ) بالضَّمّ، قَالَ شيخُنا: لَا يُدْرَى هُوَ جمعٌ لماذا؟ أَو اسْم جمع، وَلَا يصلُحُ فِيمَا ذكر أَن يكونَ جمعا إِلاّ لباهِت، كقاعِدٍ وقُعُود، وَهُوَ قد نَفَاهُ عَن الكلامِ، فَلْيُتَأَمَّل.
قلت: قَالَ ابْنُ سيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ بُهوتاً جمعُ باهتً، لَا جمعُ بَهُوتٍ، لأَنّ فاعِلاً ممّا يُجْمَعُ على فُعُولٍ، وَلَيْسَ فَعُولٌ ممّا يُجمع على فُعُول. قَالَ: فأَمّا مَا حَكَاهُ أَبو عُبَيدٍ، من أَنَّ عُذُوباً جمعَ عَذُوبٍ، فَغَلَطٌ، إِنّمَا هُوَ جمع عاذِبٍ. فأَمّا عَذُوبٌ، فجمعُه عُذُبٌ، اه.
(وابْنُ بَهْنَةَ) ، بتسكين الهَاءِ، (وقَدْ يُحَرَّكُ) : أَبو حَفْصٍ (عُمَرُ) بْنُ مُحَمَّدِ (بْنِ حُمَيْدِ) بْنِ بَهْتَةَ (مُحَدِّث) ، عَن أَبي مسلمٍ الكَجِّيّ وَابْنه أَبو الْحسن مُحَمَّد بن عُمَرَ، عَن المَحَامِليّ، هَكَذَا قيَّدَهُ الأَمير بَهْتَة بِالْفَتْح، ومثلُه للصّاغانيّ، وَهُوَ فِي تَارِيخ الخَطيب بالتَّحْريك مُجَوَّدُ الضَّبْط.
(وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ: فابْهَتِي عَلَيْهَا، أَي: فابْهَتِيها، لأَنَّهُ لَا يُقَال: بَهَتَ عَلَيْه) عَلى مَا تقدَّم (تَصْحِيفٌ) وتحريف، (والصَّوابُ: فانْهَتِي عَلَيْهَا
стр. 2040
بالنُّونِ، لَا غَيْرُ) ، ولنذكر أَوَّلاً نصَّ عبارةِ الجَوْهَرِيّ، ثمَّ نتكلّم عَلَيْهِ. قَالَ: وأَمّا قولُ أَبي النَّجْم:
سُبِّي الحمَاةَ وابْهَتِي عَلَيْهَا
فإِنَّ (عَلى) مُقْحَمَةٌ، لَا يُقَال: بَهَتَ عَلَيْهِ، وإِنّما الكلامُ بَهَتَه، انْتهى. فبَيَّنَ أَنَّه قولُ أَبي النَّجْمِ، وأَنه (وابْهَتِي) بِالْوَاو دُونَ الفَاءِ.
قَالَ شَيخنَا: قد سبقه إِليه ابنُ بَرّيْ، والصّاغانيُّ، وغيرُهما. وَرَوَاهُ المصنِّف على مَا أَثبت فِي ص ٢ حاحه. فَإِن كَانَت رِوَايَة ثَابِتَة، فَلَا يُلْتَفَتُ لِدَعوَى التَّصحيف؛ لأَنّها فِي مثله غير مسموعة والحذف والإيصال بابٌ وَاسع لمُطْلَق النحَاة وأَهل اللّسَان، فضلا عَن الْعَرَب الّذين هم أَئمّة الشّأْن. وإِنْ لم تَثْبُت الرِّواية كَمَا قَالَ، وصَحَّت الرّواية مَعَهم، ثبتَ التَّصحِيفُ حينئذٍ بالنَّقْل، لَا لأَنّه لَا يُقَالُ، كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ عِنْدِي جَزْمٌ فِي الرِّواية حَتَّى أُفصِّلَ قوليهما، وأَنظُرَ مَا لَهما وَمَا عَلَيْهِمَا؛ وإِنما ادِّعَاءُ التَّحْرِيفِ بمُجَرَّد أَنّه لَا يَتَعدَّى بَهَتَ بعلَى، دَعوَى خاليةٌ عَن الحُجَّة، انْتهى.
قلت: وأَمَّا نصُّ ابْنِ بَرِّيّ فِي حَوَاشِيه على مَا نقلَه عَنهُ ابنُ مَنْظُور وَغَيره: زعم الجوهَرِيّ أَنّ (على) فِي الْبَيْت مُقْحَمَةٌ، أَي زَائِدَة؛ قَالَ: إِنّما عدَّى ابْهَتِي بعَلَى، لأَنّه بِمَعْنى: افْتَرِي عَلَيْهَا، والبُهْتَانُ افتراءٌ، وَقَالَ: ومثلُه ممّا عُدِّيَ بِحرف الجَرّ، حَمْلاً على معنَى فِعْلٍ يُقَارِبُه بِالْمَعْنَى، قولُه : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (النُّور: ٦٣) ، تقديرُه: يَخرجونَ عَن أَمْرِه؛ لأَن المخَالفةَ خُروجٌ عَن الطّاعة.
قَالَ: وَيجب على قَول الجوهريّ أَنْ تُجْعَلَ (عَنْ) فِي الْآيَة زَائِدَة، كَمَا جعل (على) فِي الْبَيْت زَائِدَة. وَعَن، وعَلى: ليستا ممّا يزادُ كالباءِ، انْتهى وَهُوَ قولُ أَبي النَّجْمِ يُخَاطب امرأَتَه، وبعدَه:
стр. 2041
فإِنْ أَبتْ فازْدَلِفي إِلَيْهَا
وأَعْلِقِي يديْكِ فِي صُدْغَيْهَا
ثمّ اقْرَعِي بالوَدِّ مِرْفَقَيْهَا
ورُكْبَتَيْهَا واقْرَعِى كَعْبَيْهَا
وظاهِرِي النَّذْرَ بِهِ عَلَيْهَا
لَا تُخْبري الدهْرَ بِهِ إِبْنَيْهَا
هَكَذَا أَنشده الأَصمعيّ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
بَهَتَ الفَحْلَ عَن النّاقَة: نَحَّاه، لِيَحْمِلَ عليهَا فَحْلٌ أَكرمُ مِنْهُ.
ويُقالُ: يَا لِلْبَهِيتَةِ، بكسرِ اللَاّم، وَهُوَ استغاثة.
والبَهْتُ: حِسابٌ من حسابِ النُّجوم، وَهُوَ مسيرها المُسْتوى فِي يَوْم. قَالَ الأَزهريُّ: مَا أُراه عَرَبيا، وَلَا أَحفظُه لغيره.
وبُهوت، بِالضَّمِّ: قَريةٌ بمِصْرَ من قُرَى الغربيّة، نُسِبَ إِليها جماعةٌ من الفُقهاءِ والمحدِّثين، مِنْهُم الشَّيْخ زين الدّين عبد الرحمان بن القَاضِي جمال الدّين يُوسُف بنِ الشَّيْخ نورِ الدّين عَليّ البُهوتيّ الحنبلِيّ العلاّمة خاتِمةُ المُعمَّرِين، عَاشَ نَحوا من مائَةٍ وَثَلَاثِينَ سنة، أَخذ عَن أَبيه وَعَن جَدّه، وَعَن الشَّيْخ شِهاب الدِّين البُهوتيّ الحَنبلِيّ، وَعَن الشّيخ تَقِيِّ الدِّين الفَتُّوحِيّ صَاحب مُنْتَهى الإِرادات، وأَبي الْفَتْح الدَّمِيريّ المالكيّ شَارِح الْمُخْتَصر؛ والخطيب الشِّرْبِينِيّ والنَّجْم الغَيْطِيّ، والشَّمْس العَلْقَمِيّ، وَعنهُ الشِّهابُ المقَّرِيّ، وَمَنْصُور بن يُونُسَ بْنِ صلاحٍ البُهوتيّ الحَنْبَلِيّ، وَعبد الْبَاقِي ابْن عبد الْبَاقِي البَعْلِيّ، وَغَيرهم.
بَيت
: ( ﴿البَيْتُ من الشَّعَرِ) : مَا زَاد على طريقةٍ واحدةٍ، يَقعُ على الصَّغِير وَالْكَبِير، (و) قد يُقَال للمَبنِيّ من (المَدَرِ، م) وَهُوَ مَعْرُوف، والخِباءُ:﴾ بيتٌ صغيرٌ من صُوفٍ أَو شَعَرٍ، فإِذا
стр. 2042
كَانَ أَكبَرَ من الخِباءِ، فَهُوَ بَيْتٌ، ثمَّ مِظَلَّة إِذا كَبُرتْ عَن الْبَيْت، وَهِي تُسمَّى ﴿بَيْتاً أَيضاً إِذا كَانَ ضَخْماً مُزَوَّقاً.
وَقَالَ ابْنُ الكلبيّ:﴾ بُيُوت الْعَرَب ستّة: قُبَّةٌ مِن أَدَمٍ، وَمِظَلَّةٌ من شَعَر، وخِباءٌ من صوف، وبِجَادٌ من وَبَر، وخَيْمَةٌ من شَجَر، وأُقْنَةٌ من حَجَر، وسوط من شعر، وَهُوَ أَصغرُها.
وَقَالَ البغداديّ: الخِبَاءُ: بَيتٌ يُعْملُ من وَبرٍ أَو صوف أَو شَعر، وَيكون على عَمودينِ أَو ثَلَاثَة، ﴿والبيتُ يكونُ على ستَّة أَعمدة إِلى تِسْعَة. وَفِي التَّوشيح: إِنهم أَطلَقوا الخِباءَ على الْبَيْت كَيفَ كَانَ، كَمَا نَقله شيخُنا، (ج:﴾ أَبْياتٌ) ، كسَيْف وأَسْيَاف، وَهُوَ قَلِيل، ( ﴿وبُيُوتٌ) بالضَّمِّ كَمَا هُوَ الأَشْهرُ، وبالكسر، وقُرِىءَ بهما فِي المُتَواتِر، و (جج) ، أَي: جمع الْجمع على مَا ذكَره الجَوْهَرِيُّ (﴾ أَبايِيتُ) ، وَهُوَ جمع تكسير، حَكَاهُ الجوهريُّ عَن سيبويهِ، وَهُوَ مثل أَقوالٍ وأَقاوِيلَ، ( ﴿وبُيُوتاتٌ) جمع سَلامَة لجمعِ التكسيرِ السّابق. (و) حكَى أَبو عليّ، عَن الفراءِ (﴾ أَبْيَاواتٌ) ، وهاذا نادرٌ، (وتَصْغِيرُه ﴿بُبَيْتٌ﴾ وبِيَيْتٌ) ، الأَخير بِكَسْر أَوَّلِه، (لَا تَقُلْ: بُوَيْتٌ) ، وَنسبه الجوهريُّ للعامَّة، وكذالك القَوْل فِي تَصْغِير شَيْخ وعَيْرٍ وشَيْءٍ وأَشباهِها.
(و) البيتُ: (الشَّرَفُ) ، والجمعُ: البُيُوتُ، ثمّ يُجْمَعُ ﴿بُيُوتَات جمع الْجمع. وَفِي المُحْكم: والبيتُ من بُيُوتاتِ الْعَرَب: الذِي يَضُمُّ شَرَفَ القَبِيلةِ، كآل حِصْنٍ الفَزَارِيّينَ، وآلِ الجَدَّيْنِ الشَّيْبانِيِّينَ، وآلِ عَبْدِ المَدَانِ الحَارِثيِّينَ. وَكَانَ ابنُ الكلبيّ يزعمُ أَنّ هاذِه﴾ البُيوتاتِ أَعلَى بيوتِ العَرب. ويقَالُ: بَيْتُ تَمِيم فِي بني
стр. 2043
حَنْظَلَةَ، أَي: شَرفُهَا. وَقَالَ العَبّاس ﵁، يمدَحُ سيِّدنا رسولَ الله، ﷺ
حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ المهَيْمِنُ مِن
خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ
أَراد ﴿ببيتِه شَرَفَه العالِيَ.
(و) البَيْتُ أَيضاً: (الشرِيفُ) ، وفلانٌ بَيتُ قومِه: أَي شَريفُهم، عَن أَبي العَمَيْثَلِ الأَعْرَابيّ.
(و) من المجَاز: البَيت: (التَّزْوِيجُ) ، يُقال: باتَ فُلانٌ، أَي: تَزَوَّج، وَذَا عَن كُراع. ويقَال: بَنَى فلانٌ على امْرَأَتِه بَيْتاً: إِذا أَعْرَسَ بهَا، وأَدْخَلها بَيْتاً مَضْرُوبا، وَقد نَقَل إِليه مَا يَحتاجون إِليه من آلةَ وفِراش وغيرِه.
وامْرَأَةٌ﴾ مُتَبَيِّتَةٌ: أَصابتْ ﴿بَيْتاً وَبَعْلاً.
(و) بَيْتُ الرَّجل: (القَصْرُ) ، وَمِنْه قولُ جِبريلَ، ﵇: (بَشِّرْ خَدِيجةَ﴾ ببَيْتٍ من قَصَبٍ) أَراد: بِقَصْر من لُؤلؤةٍ مُجَوَّفَةٍ، أَو بِقَصْرٍ من زُمُرُّذَةٍ.
وبيتُ الرجل: دارُه. وبَيْته: قَصْرُه، وشَرفُه. وَنقل السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ مثلَ ذالك عَن الخَطّابِيِّ، وصَحَّحه؛ قَالَ: ولاكن لذِكْرِ البَيْتِ هَا هُنا، بهاذا اللَّفْظ وَلم يقل: بقَصْر معنى لَائِق بصُورَة الحالِ، وَذَلِكَ أَنّهَا كَانَت رَبَّةَ بيتِ إِسلام، لم يكن على الأَرْض بيتُ إِسلامٍ إِلاّ بَيْتَها حِين آمَنَت. وأَيضاً، فإِنّها أَوّلُ من بَنَى بَيتاً فِي الإِسلام، بتزويجها رسولَ الله، ﷺ ورغبتِهَا فِيهِ، وجزاءُ الفعلِ يُذْكَرُ بِلَفْظ الْفِعْل، وَإِن كَانَ أَشرفَ
стр. 2044
مِنْهُ. وَمن هاذا الْبَاب: (مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدا، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثلَه فِي الجَنَّة) ثُمَّ لم يُرِدْ مثْلَه فِي كَونه مَسجداً، وَلَا فِي صفتِه، ولاكن قابلَ البُنْيَانَ بالبُنْيَانِ، أَي: كَمَا بَنَى، بُنِيَ لَهُ، فوقَعَتِ المُماثَلَةُ لَا فِي ذَات المَبْنِيّ. وَإِذا ثَبَتَ هاذا، فَمن هَا هُنَا اقْتَضَت الفصاحةُ أَن يُعَبَّر لَهَا عَمّا بُشِّرَتْ بِهِ بلفْظ البَيْت، وإِنْ كَانَ فِيهِ مَا لَا عَيْنٌ رأَتْه، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْه، وَلَا خَطَر على قَلبِ بَشَرٍ. انْتهى بتصرُّفٍ يسير، وَهُوَ كَلَام حَسنٌ، راجِعْه فِي الرَّوْض.
وَفِي الصّحاح: (و) البيتُ أَيضاً: (عِيَالُ الرَّجلِ) ؛ قَالَ الرّاجز:
مَا لِي إِذا أَنْزِعُهَا صَأَيْتُ
أَكِبَرٌ قد غالَنِي أَم بَيْتُ
وَهُوَ مجَاز.
وبَيتُ الرَّجُل: امْرَأَتُهُ، ويُكْنَى عَن المرأَة بالبَيْت. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: العربُ تَكْنِي عَن المرأَة بالبَيْت، قَالَه الأَصمعيُّ، وأَنشدَ:
أَكِبَرٌ غَيَّرَنِي أَمْ بَيْتُ؟
(و) سَمَّى اللَّهُ تعالَى (الكَعْبَة) البَيْتَ الحَرَام، شرَّفها الله تَعَالَى. قَالَ ابْنُ سِيدَه: وبيتُ الله تَعَالَى: الكَعْبَةُ. قَالَ الفارسيُّ: وَذَلِكَ كَمَا قيل للخليفة: عبدُ الله، وللجَنَّة: دارُ السَّلام. قُلْت: فإِذاً هُوَ عَلَمٌ بالغَلَبَة على الكَعْبَة، فَيكون مَجازاً، كالَّذِي يأْتي بعدَه، (و) هُوَ قَوْله: البَيْتُ: (القَبْرُ) ، أَي: على التَّشْبِيهِ، قَالَه ابْنُ دُريْدٍ، وأَنشد لِلَبِيدٍ:
وصاحِبِ مَلحُوبٍ فُجِعْنَا بِيَوْمِهِ
وعندَ الرِّدَاعِ بَيْتُ آخَرَ كَوْثَرِ
وَفِي حديثِ أَبي ذَرَ: (كَيفَ تَصْنعُ إِذا ماتَ النّاسُ، حتَّى يكونَ البَيْتُ بالوَصِيف؟) ، قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد! بِالْبَيْتِ هُنَا القبرَ. والوَصِيفُ: الغُلامُ.
стр. 2045
أَراد أَنّ مواضِعَ الْقُبُور تَضيقُ فيَبْتَاعون كُلَّ قَبرٍ بوَصِيف.
(و) فِي الأَساس: من الْمجَاز قولُهم: تُزُوِّجَتْ فلانةُ على بَيْتٍ: أَي على (فَرْشٍ) يَكْفِي (البَيتَ) . وَفِي حَدِيث عَائِشَة، ﵂: (تَزَوَّجَنِي رسولُ الله، صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، على بَيْتٍ قِيمتُه خَمْسُونَ دِرهماً) أَي: على مَتَاع بَيتٍ، فحُذِفَ المضَاف، وأُقِيمَ المضَافُ إِلَيْهِ مُقامَهُ.
(و) من المجَاز: البَيْت (بَيْتُ الشّاعِرِ) ، سُمِّيَ ﴿بَيْتاً، لأَنَّهُ كلامٌ جُمِع منظوماً، فَصَارَ كبَيتٍ جُمِعَ من شُقَقٍ ورِوَاقٍ وعُمُدٍ. وقولُ الشّاعر:
وبَيْتٍ على ظَهْرِ المَطْيِ بَنَيْتهُ
بأَسْمَرَ مَشْقوقِ الخَياشِيمِ يَرْعُفُ
قَالَ: يَعني بَيتَ شِعْر كتَبَه بالقَلَم، كَذَا فِي التَّهْذيب.
وَفِي اللسَان:﴾ والبَيْت من الشِّعْر، مُشتقٌّ من بَيتِ الخِبَاءِ، وَهُوَ يَقَعُ على الصَّغِير وَالْكَبِير، كالرجزِ والطَّويل، وذالك لاِءَنَّه يَضمُّ الكلامَ، كَمَا يَضمُّ البَيتُ أَهلَه، وَلذَلِك سَمَّوْا مُقَطَّعاتِه أَسباباً وأَوتاداً، على التَّشبيه لَهَا بأَسباب الْبيُوت وأَوتادها، والجمعُ أَبياتٌ. وَحكى سيبويهِ فِي جمعه: بُيُوتٌ، وهاكذا قَالَه ابنُ جِنّي. قَالَ أَبو الْحسن: وإِذا كَانَ البَيتُ من الشِّعْر مُشَبَّهاً بالبَيت من الخِبَاءِ وَسَائِر البِناءِ، لم يَمْتَنِعْ أَن يُكسَّر على مَا كُسِّر عَلَيْهِ.
(والبَيُّوتُ، كَخَرُّوبٍ: المَاءُ الباردُ) يُقال: ماءٌ بَيُّوتٌ: باتَ فَبَرَد، قَالَ غَسَّانُ السَّلِيطِيُّ:
كَفاكَ فأَغْنَاكَ ابنُ نَضْلَةَ بعدَها
عُلَالَةَ! بَيُّوتٍ من الماءِ قارسِ
قَالَ الأَزهريّ: سمِعتُ أَعرابِيّاً يقولُ: اسْقِنِي من بَيُّوتِ السِّقاءِ. أَي: من لَبَنٍ حُلِبَ لَيلاً، وحُقِنَ فِي السِّقاءِ حَتَّى بَرَدَ فِيهِ لَيلاً.
стр. 2046
وكذالك الماءُ، إِذا بَردَ فِي البَرّادة لَيلاً: بَيُّوتٌ.
وأَمّا مَا أَنشده ابْن الأَعْرَابيّ:
فَصَبَّحتْ حَوْضَ قَرًى ﴿بَيُّوتَا
قَالَ: أُراه أَراد قَرَى حَوْضٍ بَيُّوتاً، فقَلَب. والقَرَى: مَا يُجمَع فِي الحَوض من الماءِ؛ فأَنْ يكونَ بَيُّوتاً صفة للماءِ، خيرٌ من أَن يكونَ صفة للحَوض، إِذْ لَا معنَى لوَصْفِ الحَوْضِ. كَذَا فِي اللِّسَان.
(و) البَيُّوت: (الغابُّ من الخُبْزِ كالبائتِ) ، يُقال: خُبْزٌ﴾ بائتٌ، وكذالك البَيُّوت.
(و) البَيُّوتُ، أَيضاً: (الأَمْرُ يَبِيتُ لَهُ) وَفِي نُسْخَة: عَلَيْهِ. ومثلُه فِي الصَّحاح (صاحِبُهُ مُهْتَمّاً) بِهِ، قَالَ الهُذَلِيُّ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي عَائِذ:
وأَجْعَلُ فُقْرَتَها عُدَّةً
إِذا خِفْتُ بَيُّوتَ أَمْرٍ عُضَالِ
وهَمٌّ ﴿بَيُّوتٌ: باتَ فِي الصَّدْر، قَالَ:
على طَرَبٍ بَيُّوتَ هَمَ أُقاتِلُهْ
(و) فِي المُحْكَمِ: (بَاتَ يَفْعَلُ كَذَا) وَكَذَا (﴾ يَبيتُ ﴿ويَبَات بَيْتاً﴾ وبَياتاً) كسَحاب، ( ﴿ومَبِيتاً) كمَقِيل، (﴾ وبَيْتُوتَةً: أَي يَفْعَلُه لَيْلاً، وليْس مِنَ النَّوْمِ) . وأَخْصَرُ من هَذَا عبارةُ الجوهريِّ: باتَ يبِيت ﴿ويَبَاتُ﴾ بَيْتُوتَةً؛ وَبَات يَفْعلُ كَذَا: إِذا فعلَه لَيْلًا، كَمَا يُقَال: ظَلَّ يفْعَلُ كَذَا: إِذا فعلَه نَهَارا. وَنقل شيخُنا عَن العَلاّمَة الدَّنوشَرِيّ فِي معنى قَوْله: وَلَيْسَ من النَّوم، أَنَّ الفِعْلَ لَيْسَ من النَّوْمَ، أَي: لَيْسَ نَوْماً، فإِذا نامَ ليْلاً، لَا يصِحُّ أَنْ يُقَالَ: باتَ يَنامُ؛ قَالَ: وبعضُهم فَهِمَ قولَه: وَلَيْسَ من النَّوم، على غير هاذا الوجْهِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ: وَلَيْسَ مَا ذُكر من الصّادر من النّوم، أَي: لَيْسَ مَعْنَاهُ بالنَّوْم، فليُتَأَمَّل، قَالَ ويَجوز، على هاذا، أَنْ يُقال: بَات زيدٌ نَائِما. وقَوَّى جماعةٌ هاذا الفهمَ.
стр. 2047
قَالَه الشّيخُ ياسينُ فِي حَوَاشِي التَّصْريح، وَقَالَ مُلاّ عبدُ الْحَكِيم فِي حَوَاشِيه على المُطَوّل، لمّا أَنشد:
وباتَ ﴿وباتَتْ لَهُ لَيْلةٌ
لبيت:
إِنّ بَات فِيهِ، تامَّة، بِمَعْنى: أَقامَ لَيْلًا ونزلَ بِهِ، نَام أَوْ لَا، فَلَا يُنافِي قولَه: (وَلم تُرْقُدِ) انْتهى. قلتُ: وَقَالَ ابْنُ كَيسانَ: باتَ يَجوز أَن يَجْرِيَ مَجْرَى نامَ، وأَنْ يَجريَ مَجْرَى كَانَ، قالَه فِي كَانَ وأَخواتها. (و) قَالَ الزّجّاج: كلّ (من أَدْرَكَه اللَّيْلُ فقد باتَ) ، نامَ أَوْ لم يَنَمْ. وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿وَالَّذِينَ﴾ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً﴾ (الْفرْقَان: ٣٥) ، وَالِاسْم من كلِّ ذَلِك، ﴿البِيتَة. وَفِي التّهْذِيب عَن الفَراءِ: بَات الرَّجُل: إِذا سَهِرَ الليلَ كلَّه فِي طاعةِ الله، أَو مَعْصِيَتِه.
وَقَالَ اللَّيْث:﴾ البَيْتوتَة: دُخولُك فِي اللَّيل، يُقَال: بِتُّ أَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَمن قَالَ: باتَ فُلانٌ، إِذا نَام، فقد أَخطأَ، أَلا تَرى أَنَّك تقولُ: ﴿بِتُّ أُراعِي النُّجُومَ. مَعْنَاهُ: بِتُّ أَنظُرُ إِليها فَكيف يَنَامُ وَهُوَ يَنظُرُ إِليها.
(وقَدْ﴾ بِتُّ القَوْمَ، و) ﴿بِتُّ (بِهِم، و) ﴾ بتُّ (عِنْدَهُم) ، حَكَاهُ أَبو عُبَيْد.
(و) يُقَالُ: ﴿أَباتَك اللَّهُ﴾ إِباتَةً حَسَنَةً، ﴿وباتَ بَيْتُوتةً صالِحةً. قَالَ ابنُ سِيدَهْ، وغيرُهُ:﴾ وأَباته اللَّهُ بِخَير، و ( ﴿أَباتَهُ اللَّهُ أَحْسَنَ بِيتَةٍ، بالكسرِ، أَي) : أَحسن (إِباتَةٍ) ، لكنَّه أَراد بِهِ الضَّرْبَ من المَبيت، فبناهُ على فِعْلِه، كَمَا قَالُوا: قَتَلْتُهُ شَرَّ قِتْلةٍ، وبِئسَتِ المِيتَةُ، إِنّما أَرادوا الضَّرْبَ الَّذي أَصابَه من القَتْل وَالْمَوْت.
(﴾ وبَيَّتَ الأَمْرَ) : عَمِلَهُ، أَو (دَبَّرَهُ لَيْلاً) . وَفِي التَّنزِيل الْعَزِيز: ﴿! بَيَّتَ
стр. 2048
طَآئِفَةٌ مّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى تَقُولُ﴾ (النِّسَاء: ٨١) ، وَفِيه: ﴿إِذْ ﴿يُبَيّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ (النِّسَاء: ١٠٨) . وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ مَا فُكِّر فِيهِ، أَو خِيضَ بليلٍ، فقد بُيِّتَ. ويُقَال: بُيِّتَ بلَيْلٍ، ودُبِّر بليلٍ، بِمَعْنى واحدٍ. وقولُهُ: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيّتُونَ﴾ (النِّسَاء: ٨١) ، أَي: يُدَبِّرون، ويُقَدِّرون من السُّوءِ ليْلاً. وبُيِّتَ الشيءُ: أَي قُدِّرَ. وَفِي الحَدِيث: (أَنه كَانَ لَا﴾ يُبَيِّتُ مَالا وَلَا يُقَيِّلهُ) ، أَي: إِذا جاءَه مالٌ، لَا يُمْسِكُه إِلى اللَّيْل، وَلَا إِلى القائلة، بل يُعَجِّل قِسْمَتَهُ.
(و) ﴿بَيَّتَ (النخْلَ: شَذَّبَها) من شَوْكِها وسَعَفِها، وَقد مرّ التّشذيب فِي شذب.
(و) بَيَّتَ القَوْمَ، و (العدُوَّ: أَوْقعَ بهم لَيْلاً) ، والاسمُ﴾ البَيَاتُ، وأَتاهم الأَمْرُ ﴿بَياتاً، أَي: أَتاهم فِي جَوْفِ اللَّيْل. وَيُقَال: بَيَّتَ فلانٌ بَنِي فُلانً: إِذا أَتاهم بَيَاتاً، فكبَسَهم وهم غارُّونَ. وَفِي الحَدِيث: (أَنّه سُئلَ عَن أَهْل الدَّار﴾ يُبَيَّتُون) أَي: يُصابُونَ لَيْلاً: ﴿وتَبْيِيتُ العَدُوِّ: هُوَ أَنْ يُقْصَدَ فِي اللَّيْل من غير أَن يَعلَمَ، فيُؤخَذ بَغْتةً، وَهُوَ البَيَاتُ، وَمِنْه الحَدِيث: (إِذا﴾ بُيِّتُّمْ فَقولُوا: حم، لَا يُنْصَرُونَ) . وَفِي الحَدِيث: (لَا صِيامَ لمنْ لمْ يُبَيِّتِ الصِّيامَ) أَي: يَنوِهِ من اللّيل، يُقَال: بيَّتَ فلانٌ رأْيَه إِذا فَكَّر فِيهِ وخَمَّرَه. وكلُّ مَا دُبِّرَ فِيهِ وفُكِّرَ بلَيْلٍ فقد ﴿بُيِّتَ. وَمِنْه الحَدِيث: (هاذا أَمْرٌ﴾ بُيِّتَ بِلَيْل) .
( ﴿والبِيتَةُ، بالكسْرِ: القُوتُ،﴾ كالبِيتِ) بِغَيْر هاءٍ، يُقال: مَا عِنْدَه ﴿بِيتُ لَيلَةٍ، وَلَا﴾ بِيْتَة لَيلة: أَي قُوتُ لَيلةٍ.
! والبِيتَة، أَيضاً: حالُ المَبِيت، قَالَ طَرَفةُ:
ظلَلْت بِذِي الأَرطَى فُوَيْقَ مُثَقَّفٍ
بِبِيتَةِ سُوءٍ هالِكاً أَو كَهالِكِ
стр. 2049
﴿والمَبِيتُ: الموضعُ الَّذِي يُباتُ فِيهِ.
(﴾ والمُسْتَبِيت: الفَقِيرُ) .
(و) يُقَالُ: (امْرَأَةٌ ﴿مُتَبَيِّتَةٌ) : إِذا (أَصابَتْ بَيْتاً وبَعْلاً) .
(﴾ وتَبيَّتَهُ عَن حاجَتِهِ) : إِذا (حَبَسَهُ عنْها) .
(و) فُلانٌ (لَا ﴿يَسْتَبِيتُ لَيْلَةً: أَي مَا لَهُ بِيتُ لَيْلَةٍ) من القُوتِ.
(وسِنٌّ﴾ بَيُّوتَةٌ) ، بالتَّشديد: (أَي لَا تَسْقُطُ) ، نَقله الصّاغانيُّ.
( ﴿وبيَاتٌ، كسحَابٍ: ة) الصّوابُ فِي هاذه ككَتَّان، والأَشبهُ أَن تكون من قُرَى المَغْرِب، فإِنّه ينْسَب إِليها محمّد بن سَلْمان بن أَحمدَ المُرَّاكِشِيّ الصِّنْهَاجِيّ﴾ - البيَّاتِيّ المقرِي، من شُيوخ الإِسكَنْدرِيَّة، سمع ابنَ رَواح، وَعنهُ الوانِي كَمَا قيَّدَه الحافِظ.
(و) بَيَاتُ: (كُورةٌ قُرْب واسِطَ، مِنْهَا) عِزُّ الدِّين (حسنُ بْنُ أَبِي العشَائِرِ) بن مَحْمُود (البيَاتِيّ) الواسطيّ عَن الْكَمَال أَحمد الدّخميسيّ، وَعنهُ أَبو العَلاءِ الفَرضِيّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
البُيوت الغَيْرُ المَسْكُونة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ (النُّور: ٢٩) الْآيَة، يَعْنِي بهَا الخَاناتِ وحَوانِيتَ التِّجَار، والمواضِعَ الَّتي تُبَاع فِيهَا الأَشياءُ، ويُبِيحُ أَهلُها دخولَها. وَقيل: إِنَّه يَعْنِي بهَا الخَرِبات الّتي يَدْخُلُهَا الرجلُ لبَوْلٍ أَو غَائِط.
وقولُه تَعَالَى: ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ (النُّور: ٣٦) ، قَالَ الزَّجّاج: أَراد المساجدَ، قَالَ: وَقَالَ الْحسن: يَعني بَيْتَ المقْدِس. قَالَ أَبو الْحسن: وجَمَعَهُ تفخيماً وتعظيماً.
وَقد يكونُ البيتُ للعَنكبوتِ والضَّبّ وغيرِه من ذَوَات الجِحَرِ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ! لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ﴾ (العنكبوت: ٤١) ، وَفِي الْمُحكم:
стр. 2050
قَالَ يعقوبُ: السُّرْفَةُ دابَّةٌ تَبنِي لنفْسها بَيتاً من كِسارِ العِيدان، وكذالك قَالَ أَبو عُبَيْدٍ، فَجعل لَهَا بَيتاً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ، أَيضاً: الصَّيْدَانُ دابٌ ةٌ تَعمل لنفَسها بَيتاً فِي جَوف الأَرْض، وتُعمِّيهِ. قَالَ: وكُلُّ ذالك أُراه على التَّشبيه بِبَيْت الإِنسان.
والبَيْتُ: السَّفينة، قَالَ نُوحٌ، على نبيِّنا وَعَلِيهِ الصَّلاة والسَّلام، حِينَ دَعَا رَبَّهُ: ﴿رَّبّ اغْفِرْ لِى وَلِوالِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ ﴿- بَيْتِيَ مُؤْمِناً﴾ (نوح: ٢٨) ، فسمَّى سَفينَتَهُ الّتي رَكِبَهَا بَيْتا.
وأَهلُ بَيت النَّبِيّ، ﷺ أَزواجُه، وبِنْتُه، وعَلِيّ، ﵃.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَكثر الأَسماءِ دخُولاً فِي الِاخْتِصَاص: بنُو فُلانً، ومَعْشرٌ مُضَافة، وأَهلُ الْبَيْت، وآلُ فلانٍ.
وَفِي الصّحاحِ: هُوَ جارِي بَيْتَ بَيْتَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: من الْعَرَب من يَبنِيه، كخمْسَةَ عَشَرَ، وَمِنْهُم من يُضِيفه، إِلاّ فِي حدّ الحالِ. وَهُوَ جارِي﴾ بَيتاً ﴿لِبَيتٍ،﴾ وبيَتٌ ﴿لِبيْتٍ أَيضاً.
وَفِي التّهذيب: هُوَ جاري بَيْتَ بَيْتَ، أَي: ملاصِقاً، بُنِيَا على الفَتح؛ لأَنّهما اسمانِ جُعِلا وَاحِدًا.
﴾ وابْتَاتَ، أَي: ﴿بَيَّتَ، نقلَه الصّاغانيّ.
وَعَن ابْن الأَعرابيّ: العربُ تَقول:﴾ أَبيت! وأَبَات، وأَصِيدُ وأَصادُ، ويَمُوت ويَمَات، ويَدُوم ويَدَام وأَعيف وأَعاف، وَيُقَال: أَخِيل الغَيْث بناحِيَتكم، وأَخال، لُغَةٌ، وأَزِيل، يُقَال: زالَ، يرِيدونَ أَزَالُ، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
وأَبْياتُ حُسَيْنٍ، وبَيْتُ الفَقِيهِ أَحمدَ بْنِ مُوسى: مدينتانِ بِالْيمن.
стр. 2051
﴿وبيْتٌ: اسْم مَوضِع، قَالَ كُثَيِّر عَزَّةَ:
بوَجهِ بنِي أَخِي أَسدٍ قَنَوْنَا
إِلى بيْتٍ إِلى بَرْكِ الغِمَادِ
قلت: وقرَأْت فِي المعجم لياقوت: إِنَّه يَبْتٌ، بِتَقْدِيم التحْتِيّة على الموَحَّدَة، فَلَا أَدري أَيُّهما أَصَحُّ، فليُراجعْ.
وبنوْ﴾ - البيْتِيّ: قَبيلة من العَلَوِيَّة بِالْيمن.
(فصل التَّاء)
تبت
: (تُبَّتُ، كسُكَّرٍ) هاكذا ضَبطه غيرُ واحِدٍ. وَكَانَ الزَّمخْشَرِيُّ يَقُول بِالْكَسْرِ، ورُوِيَ بِفَتْح أَوّله وَكسر ثَانِيه، مُشدّد فِي الجمِيع نقلَه شيخُنا. وَقد أَهملَه الجوهريُّ. وَهِي اسْم (بِلادٍ بالمَشْرِقِ) وعمَائر كَبِيرةٍ، وَلها خَواصُّ فِي هوائها ومِياها، وفيهَا ظِباءُ المِسْك الّتي لَا يُشْبِهُهَا شَيءٌ، وَلَا يَزال الإِنسانُ بهَا ضَاحِكا مَسْرُورا، لَا تَعْرِض لَهُ الأَحزانُ والهموم. وذكَرَ صاحبُ اللِّسان فِي تركيب تبع: أَن تُبَّتَ اشْتُقَّ لَهُم هاذا الِاسْم من اسمِ تُبَّعٍ، ولاكِنْ فِيهِ عُجْمةٌ. ويقالُ هم اليومَ من وَضَائعِ تُبَّعٍ بِتِلْكَ الْبِلَاد. (يُنْسَبُ إِليها المِسْكُ الأَذْفَرُ) ، وَهُوَ أَفضلُ من الصِّينيّ، لخاصِّيَّةِ مَراعِيها. وَمِنْهَا أَبو جَعْفَر مُحَمَّد بن محمّد التُّبَّتِيّ، روى لَهُ أَبو سعدِ المالِينيّ، عَن ابْن صُهيْبٍ، عَن أَبيه، عَن جَدِّه.
(والتَّبُوتُ) ، كصَبُور: لغةٌ فِي (التَّابُوت) ، قَالَ ابنُ مَنْظُور: هاذه
стр. 2052
تَرْجَمة، لم يُتَرْجِم عَلَيْهَا أَحدٌ من مُصَنِّفي الأُصول، وذكرَه ابنُ الأَثير لمراعاته تَرتيبه، فِي كِتَابه، وترجمنا نَحن عَلَيْهَا؛ لأَنّ الشّيخَ أَبا مُحَمَّدِ بن بَرّيّ، رَحمَه الله تَعَالَى، قَالَ فِي تَرْجَمَة توب، رادّاً على الجوهريّ لمّا ذكر تَابُوت فِي أَثنائها، قَالَ: إِنَّ الجوهريَّ أَساء تَصريفه حتّى رَدَّه إِلى تَابُوت. قَالَ: وَكَانَ الصَّوابُ أَن يَذْكُرَه فِي فصل تبت؛ لاِءَنَّ تاءَه أَصليّة ووزنه فاعُول، كَمَا ذَكرْنَاهُ هُنَاكَ فِي توب. وَذكره ابنُ سِيدَهْ أَيضاً فِي تَبه، وَقَالَ: التَّابُوه لغةٌ فِي التابوت، أَنصارِيَّة؛ وَقد ذَكرْنَاهُ نَحن أَيضاً فِي تَرْجَمَة تبه، وَلم أَر فِي تَرْجَمَة تبت شَيْئا فِي الْأُصُول، وذكرتها أَنا هُنا مُرَاعَاة لقَوْل الشَّيْخ أَبي مُحَمَّد بن بَرّيّ: كَانَ الصَّواب أَن يذكر فِي تبت. وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ فِي حَدِيث دعَاء قيام اللَّيْل: (اللَّهُمَّ اجْعلْ فِي قلبِي نُوراً، وَذكر سبعا فِي التَّابوت) . التابوتُ: الأَضلاعُ وَمَا تَحوِيه كالقلْب والكَبِد وغيرِهما، تَشْبِيها بالصُّنْدُوق الَّذِي يُحْرزُ فِيهِ المَتَاعُ، أَي: أَنَّه مكتوبٌ مَوْضُوع فِي الصُّنْدُوق.
قلتُ: وَفِي أَحكام الأَساس: التابُوتُ الصَّدْرُ، تَقول: مَا أَوْدَعْتُ تابُوتِي شَيْئاً ففَقَدْته، أَي: مَا أَودعتُ صَدْري عِلْماً، فعَدِمْتُهُ.
والأَشعثُ بن سَوَّار الكُوفِيّ مولى ثَفِيف، يُعْرَفُ بالأَثْرَمِ وبالتّابُوتِيّ وبالسّاجِي والنَّجّار والأَفْرَق والنقّاش، ضعيفٌ، عَن الشَّعْبِيّ وغَيرِه، وَعنهُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وشُعْبةُ، وذكرَه ابنُ حِبَّان فِيمَن اسمُه أَيُّوبُ. قَالَ: وَهُوَ الّذِي يُقَال لَهُ أَشْعَثُ الأَفرقُ، مَاتَ سنة ١٣٦.
تَحت
: (تَحْتُ) أَهمله الْجَوْهَرِي، وكأَنه لشهرته، وَهُوَ من الْجِهَات السِّتِّ (نَقِيضُ فَوْقَ، يَكُونُ) مَرَّةً (ظَرْفاً، و) مرّة (اسْماً، ويُبْنَى فِي حالِ اسْمِيَّتِه على الضَّمِّ، فيقالُ: مِنْ تحْتُ) .
стр. 2053
والتُّحُوتُ) : جمع تَحْتٍ، هم (الأَرْذالُ السَّفِلَةُ) وَفِي الحَدِيث: (لَا تَقُومُ السّاعَةُ حتَّى تَظْهَرَ التُّحُوتُ، وتَهْلِكَ الوُعُولُ) ، أَي: الأَشراف، قَالَ ابنُ الأَثير: جعل التُّحوتَ، الّذي هُوَ ظَرفٌ، اسْما، فأَدخل عَلَيْهِ لامَ التَّعْرِيف وجمَعَه. وَقيل: أَراد بظُهُورِ التُّحوتِ، أَي الكُنُوزِ الَّتي تحتَ الأَرض، وَمِنْه فِي حَدِيث أَشراطِ السَّاعَة، فَقَالَ: (وأَنَّ مِنْهَا أَنْ تَعْلُوَ التُّحُوتُ الوُعُولَ) أَي: يَغْلِبَ الضُّعَفاءُ من النَّاس أَقوِياءَهُم، شَبَّهَ الأَشرافَ بالوُعُول، لارْتِفَاع مَساكِنها.
قَالَ شيخُنا: والنِّسبةُ إِلى تَحت، تَحْتانِيٌّ، وإِلى فَوق، فَوْقانِيٌّ، فكأَنَّهُم زادُوا فِي آخِرِهما الأَلفَ والنُّونَ لأنّهما كثيرا يزادانِ فِي النّسَب، حَتَّى كَاد أَن يَطَّرِدَ لكثرتِه. أَشارَ إِليه الخفاجيُّ فِي العِناية، فِي عبس.
تخت
: (التَّخْت) ، أَي بالخاءِ الْمُعْجَمَة، وَهُوَ (وِعاءٌ يُصانُ فِيهِ الثِّيابُ) ، فارسيّ، وَقد تكلّمت بِهِ العربُ، وهاكذا صَرّح بِهِ ابْنُ دُرَيْدٍ أَيضاً، وأَغفلَه الخفاجيّ فِي شِفاءِ الغليل.
ترت
: (التُّرْتَةُ، بالضَّمِّ) : أَهمله الجوهريُّ وَصَاحب اللِّسَان
، تمت
: (التمت) : اهمله الْجَوْهَرِي، وَصَاحب اللِّسَان. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هونبت لَا نؤكل ثَمَرَته، وَله ثَمَر يُؤْكَل
تنت
: (تنتي) بالنُّون الْمُشَدّدَة المكسورةما بينالتائين: خطاب للمراة وَقد أهمله الْجَوْهَرِي وَصَاحب
стр. 2054
اللِّسان. وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: هِيَ (رَدَّةٌ قبِيحةٌ فِي اللِّسانِ من العيْبِ) ، كَذَا نَقله الصّاغانيّ.
تمت: (التَّمْتُ) : أَهمله الجوهريّ، وَصَاحب اللِّسَان، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ (نَبْتٌ لَا تُؤكَلُ ثَمَرَتُه) ، هاكذا فِي النُّسَخ، وَفِي التَّكْمِلة: ضَرْبٌ من النَّبْتِ، وَله ثَمَرٌ يُؤْكَلُ.
تنت: (تَنِّتِي) ، بالنُّون الْمُشَدّدَة الْمَكْسُورَة مَا بَين التَّاءَيْنِ: خِطابٌ للمَرأَةِ، وَقد أَهملَه الجوهريُّ وَصَاحب اللِّسَان، وَقَالَ أَبو عمرٍ و: (أَي جَوِّدِي نَسجَكِ) ، وَقد توَقَّفَ فِي النُّطْقِ بهَا شيخُنا، وَهُوَ ظاهرٌ.
وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ:
التِّينَاتُ، كِسِرْبالٍ: بَلدةٌ قرب أَنْطاكِيَةَ، مِنْهَا: أَبو الخَيْرِ حَمّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَقْطَعُ من أَهلِ المَغْرِب، أَورده ابْنُ العَدِيمِ فِي تَارِيخ حَلَب.
توت
: ( ﴿التُّوت، بالضَّمّ) صرَّحَ ابنُ دُرَيْدٍ وغيرُه بأَنَّه مُعرَّب، لَيْسَ من كلامِ الْعَرَب الأَصليّ، وأَنّ اسمَه بالعربيّة (الفِرْصادُ) ، بِالْكَسْرِ، وَلَا تَقُلِ: التُّوث، كَمَا فِي الصِحاح.
(و) كَذَلِك (﴾ التُّوتيَاءُ) ، فإِنّه مُعرّب، صرَّحَ بِهِ الجَوهَرِيُّ وَغَيره، وَهُوَ (حجَرٌ، م) ، أَي: معروفٌ، يُكْتَحَلُ بِهِ، وَله خوّاصٌ مذكورةٌ فِي كُتُبِ الطِّبّ.
(والحَوْلَاءُ بِنْتُ ﴿تُوَيْتٍ، كزُبَيْرٍ، ابْن حَبِيب) بنِ أَسَدِ بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ، (صَحَابِيَّةٌ) هَاجَرت، وَكَانَت كثيرةَ العِبادة والتَّهَجُّد.
(﴾ والتُّوَيْتَاتُ) ، بالضّم: (بَنُو تُوَيْتِ) ابْنِ أَسَدٍ الْمَذْكُور، وَمِنْه قولُ عبدِ الله بن عَبّاسٍ، ﵄: (إِنَّ ابْن الزُّبَيْرِ آثر الحُمَيْداتِ والأُسَاماتِ والتُّوَيْتات) ، يَعْنِي: فَضَّلَهم على غيرِهم من سائرِ الْقَبَائِل، مَعَ قِلَّتهم، وكَثْرةِ غيرِهم. قلتُ: أَراد بني حُمَيْد، وَبني تُوَيْت، وَبني أُسَامة، قبائل من أَسدَ بْنِ عبد العُزَّى بن قُصَيّ، وَهِي: حُمَيْد بن أُسامة بْن زُهيْرِ بْنِ الحارِث بن أَسَد وتُويْتُ بنُ حَبِيب بنِ أَسد، وأُسامةِ بنُ زُهيْرِ بن الْحَارِث بنِ أَسد.
стр. 2055
تيت
: ( ﴿تَيتٌ، كميْتٍ، وميِّتٍ) ، بِالتَّخْفِيفِ والتَّشديد: (جَبلٌ قُرْبَ المدِينةِ) الشَّريفة، على ساكنها أَفضلُ الصَّلَاة والسّلام، هاكذا ضَبطه الصّاغانيّ، وَمِنْهُم من ضَبطه بالموحَّدة فِي آخِره، وَقَالَ فِيهِ: جبلٌ قريب من الْمَدِينَة علَى سمْتِ الشّامِ، وَقد يُشدَّد وسَطُه للضَّرورة.
(و) الأَمير شمْس الدِّين (محمَّد بنُ الصّاحِبِ شرفِ الدِّينِ) إِسماعيل (بن﴾ - التِّيتِي الأَديبُ، بالكسرِ) ، عَن أَبي الْحسن بن المُقيَّر، ووزَر أَبوه بمارِدِين، وَله نظمٌ ونثرٌ.
(! - والتِّيتِي، أَيضاً: لقَب منصورِ بنِ أَبي جعْفَرٍ الكُشْمَيهَنِي) بضمّ الْكَاف وَسُكُون الشِّين وَفتح الْمِيم وَكسرهَا، وَكتب عَنهُ أَبو سعد السَّمْعانيُّ.
وممّا يُستدرك عَلَيْهِ:
فِي فصل التّاءِ مَعَ التّاءِ، أَلفاظٌ يُحْتاج إِلى مَعْرفَتهَا، وَلم يذكُرْها، مِنْهَا.
تهرت
: تَاهُرْت، بضمّ الهاءِ وَفتحهَا وَسُكُون الرّاءِ: مدينةٌ بنواحي تِلِمْسانَ فِي إِفْرِيقية، مِنْهَا: بَكْرُ بن حِمَّاد بنِ عبد الرَّحمان التَّمِيمِيّ البزّاز، قَالَ اليَعْقُوبيّ: مَدِينَة تاهرْتَ: عِراقُ المغْرِبِ، وَبَينهَا وبينَ فاسَ خَمسةَ عشَر يَوْمًا فِي صَحارَى.
تكرت
: وَمِنْهَا: ت ٢ كْرِيت، بِالْكَسْرِ، وَقيل
стр. 2056
بالفَتْح: قَالَ ابنُ الأَثير: فوقَ بغدادَ بثلاثينَ فَرْسَخاً، سُمِّيَت بتَكْريت بنتِ وائلٍ، أُخْتِ بكْر بنِ وَائِل، وَلها قلعةٌ حَصِينَة على دِجْلَةَ، بناها شابُورُ بنُ أَرْدشِيرَ بْنِ بَابَكَ، مِنْهَا أَبو تَمّام كاملُ بنُ سَالم بن الحُسَيْن بن مُحمَّد الصُّوفيّ، وعليُّ بنُ أَحمد بنِ الحُسينِ القَاضِي، وَقد رويا الحديثَ.
تنكت
: وَمِنْهَا تَنْكُت، بضمَ فنون ساكِنة فَفتح: مَدِينَة بالشاشِ وَرَاءَ جَيْحُونَ وسَيْحُونَ، مِنْهَا أَبو اللَّيْثِ نَصْرُ بْنُ الحسنِ بْنِ الْقَاسِم بن الْفضل، أَقامَ بالأَنْدَلس، واشتهر برِواية صحِيح مُسْلِم بالعِراق ومِصْرَ والأَنْدَلس، عَن عبد الغافر الفارِسيّ.
تنبكت
: وَهِي غير تُنْبُكْت، بضمّ فسكونٍ ثمّ موحَّدة مَضْمُومَة وكاف سَاكِنة، فإِنّها مَدِينَة فِي أَقصى المَغْرِب.
توربشت
: وَمِنْهَا توْرِبِشْت، بضمَ فَسُكُون فَكسر راءٍ وباءِ موحّدة مَكْسُورَة وَسُكُون شين مُعْجمَة: قريةٌ كَبِيرَة من خُراسانَ، مِنْهَا شارِحُ المَصَابِيح.
ترخت
: وكذالك التّارخت وغيرُهَا من المُدن والقرى ممّا ذكَرها أَئمَّة النَّسَب والتّاريخ.
تيت
: ثمَّ إِنَّ ابنَ مَنْظُور ذكر فِي مَادَّة تيت: رجلٌ ﴿تِيتاءُ﴾ وتَيْتاءُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح، وَهُوَ الذِي تُقْضَى شَهوتُه قبلَ أَنْ يُفْضِيَ إِلى امرأَتِه. وَعَن أَبي عَمْرو: ﴿التِيتاءُ: الرّجل الّذي إِذا أَتَى المرْأَةَ أَحْدثَ، وَهُوَ العِذْيَوْطُ. وَقَالَ ابْن الأعْرَابيّ:﴾ التِّئْتاءُ: الرجل الّذي يُنْزِل قبلَ أَن يُولِجَ. قَالَ شَيخنَا: فَظهر بِهَذَا أَن مادته تيت، فَيكون وَزنه فِعْلاءُ. وَقَالَ ابْن القَطّاع فِي كتاب الأَبنية: وَزنه فِعّال، وَعبارَته: وأَمّا فِعّالٌ، فَيكون اسْما مَوْضُوعا نَحْو قثّاء وحنّاء، وَيكون نعتاً نَحْو رجُل
стр. 2057
تِيتاءَ للعِذْيوْطِ، على رأْي سِيبَوَيْهٍ، وَعَلِيهِ فلامه همزةٌ، كَمَا هُوَ ظَاهر. وَقَالَ مُحَمَّد بن جَعْفر: تين التِّيناُ، عَن أَبي الحَسن، تِفْعَالٌ، من الأَنَاة. وَعَن الفَرّاءِ: إِنّه هُوَ الّذِي يَرْمِي بمائِه قبلَ أَن يَصِلَ إِلى المرأَة. وَقَالَ محمَّد بن جَعْفَر أَيضاً: تيت استُعمِلَ مِنْهُ التِّيتاءُ، وَهُوَ الرَّجل العِذْيَوْط، وَهُوَ أَيضاً الّذي يَقْضِي قبلَ أَن يُجَامِع. وَقَالَ رَضيُّ الدِّين الشّاطِبِيّ وَهُوَ تِفْعال من التَّأَتِّي، أَي: يَتأَتَّى لَهُ الماءُ قبلَ الجِماع. قَالَ شيخُنَا: وعَلى كلّ حَال، فَتَركه هُنَا من غير إِشارةٍ، قصورٌ، وَكَانَ الأَليقَ عَلَيْهِ التَّنْبِيهُ على ذالك.
(فصل الثَّاء الْمُثَلَّثَة)
ثَبت
: (ثَبَتَ) الشَّيْءُ، يَثْبُتُ، (ثَبَاتاً) بِالْفَتْح، (وثُبُوتاً) بالضمّ، (فَهُوَ ثابِتٌ، وثَبِيتٌ، وثَبْتٌ) بِفَتْح فَسُكُون. شيءٌ ثَبْتٌ: أَي ثابِتٌ. (وأَثْبَتَه) هُوَ، (وثَبَّتَه) ، بِمَعْنى. ويُقال: ثَبَتَ فلانٌ فِي المكانِ، يَثْبُتُ، ثُبُوتاً: إِذا أَقامَ بِهِ، فَهُوَ ثابِتٌ.
(والثَّبِيتُ) ، كأَمِيرٍ: (الفارِسُ الشُّجَاعُ) الصّادِقُ الحَمْلَةِ، (كالثَّبْتِ) بفتحٍ فَسُكُون.
(وَقد ثَبُتَ) الرَّجُلُ (ككَرُمَ، ثَبَاتَةً) كَكَرَامَةٍ، (وثُبُوتَةً) بالضَّمّ: أَي صارَ ثَبِيتاً.
(و) الثَّبِيتُ، أَيضاً: (الثّابِتُ) العقلِ. قَالَ العَجاج:
ثَبْتٌ إِذا مَا صِيحَ بالقَوْم وَقَرْ
والثّبِيتُ: الثّابتُ القُوَّةِ و (العَقْلِ) ، قَالَ طَرَفةُ:
الهَبِيتُ لَا فُؤادَ لَه
والثَّبِيتُ قَلْبُهُ قِيَمُهْ
стр. 2058
هَكَذَا أَنشدَه فِي الصَّحاح، وَالَّذِي بخطِّ الأَزهريّ هاكذا:
فالهبِيتُ لَا فُؤادَ لَهُ
والثَّبِيتُ قَلْبُهُ فَهمُه
ورجُلٌ ثَبْتُ الجَنَانِ من رِجالٍ ثُبَّتٍ، وثبْتُ القَدَمِ: لم يَزِلَّ فِي خِصامٍ أَو قِتال. وفارِس ثَبْتٌ، ورجلٌ ثَبْتٌ وثَبِيتٌ: عَاقل مُتَمَاسِكٌ، أَو قليلُ السَّقَط، كَذَا فِي الأَساس. وَفِي اللِّسان: رجل ثَبْتُ الغَدَرِ إِذا كَانَ ثَابتا فِي قِتالٍ أَو كَلَام؛ وَفِي الصَّحاح: إِذا كَانَ لِسانُهُ لَا يزِلُّ عِنْد الخُصُومات.
(و) الثَّبْتُ (مِنَ الخَيْلِ: الثَّقِفُ فِي عَدْوِهِ) ، أَي: جَرْيِهِ، (كالثَّبِيتِ) أَيضاً.
(والثِّبَاتُ، بِالْكَسْرِ: شِبَامُ البُرْقُعِ) ، وَهُوَ خُيُوطُه. (و) الثِّبَاتُ: (سَيْرٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ) ، وجَمْعُه: أَثْبِتَةٌ.
(والمُثْبَتُ، كمُكْرَمٍ: الرَّحْلُ المَشْدُودُ بِهِ) ، أَي: بالسَّيْر؛ قَالَ الأَعْشَى:
زيَّافَة بالرَّحْلِ خَطَّارَة
تُلْوِي بِشَرْخَيْ مُثْبَتٍ قاتِرِ
وَفِي حديثِ مَشُورةِ قُرَيْشٍ فِي أَمر النَّبيّ، ﷺ قَالَ بعضُهم: إِذا أَصْبَحَ فأَثْبِتُوهُ بالوَثَاق.
(و) المُثْبَتُ: (مَنْ لَا حَرَاكَ بِهِ من المَرَضِ) ، يُقَال: أُثْبِتَ فلانٌ، فَهُوَ مُثْبَتٌ: إِذا اشتَدّت بِهِ عِلَّتُه، وَهُوَ مَجاز (و) كَذَا المُثْبِتُ، (بِكَسْرِ الباءِ) وَهُوَ (الّذِي ثَقُلَ) من الكِبَرِ وغيرِه، (فَلمْ يَبْرَحِ الفِرَاشَ، و) مِنْهُ قولُهم: بِهِ (داءٌ ثُباتٌ، بالضَّمِّ) ، أَي: (مُعجِزٌ عَن الحَرَكةِ) ، أَي: يُثْبِتُ الإِنسانَ حتّى لَا يَتحرّكَ.
(و) من الْمجَاز أَيضاً: (ثَابَتَه) مُثابَتَةً، (وأَثْبَتَه) إِثْباتاً: إِذا (عرَفَهُ حقَّ المَعْرِفَةِ) .
стр. 2059
وأَثبتَ الشَّيْءَ مَعْرِفَةً: قَتَله علْماً. ونَظَرْتُ إِليه، فَمَا أَثْبتُّهُ ببَصرِي.
(وإِثْبِيتُ) ، بِالْكَسْرِ (كإِزْمِيلٍ) : اسْم (أَرْضٍ، أَو مَاء لِبَنِي يَرْبُوعِ) بْنِ حَنْظَلَةَ، ثمّ لبني المُحِلّ مِنْهُم، قَالَه نَصْر، وأَنشد للرَّاعِي:
نَثَرْنَا عَلَيْهِم يَوْمَا إِثْبِيتَ بَعْدَما
شَفَيْنَا الغَلِيلَ بالرِّمَاحِ البَوَاتِر
(أَو) هُوَ ماءٌ (لِبَنِي المُحِلِّ بنِ جَعْفَرٍ) بأَود، كَذَا رُوِيَ عَن السُّكَّرِيّ فِي شرح قَول جَريرٍ:
أَتَعْرِفُ أَمْ أَنْكَرْتَ أَطْلالَ دِمْنَةٍ
بإِثْبِيتَ فالجَوْنَيْنِ بالٍ جَدِيدُهَا
وَفِي اللّسان: أَرضٌ، أَو موضعٌ، أَو جَبلٌ وَقَالَ الرّاعِي:
تُلاعِبُ أَولادَ المَها بِكُرَاتها
بِإِثْبِيتَ فالجَرْعَاءِ ذاتِ الأَباتِر
(وثابِتٌ، وثَبِيتٌ: اسمانِ) ، ويُصَغَّرُ ثابتٌ من الأَسماء ثُبَيْتاً. فأَمّا ثابتٌ، إِذا أَردتَ بِهِ نَعْتَ شَيْءٍ، فتصغيرُه ثُوَيْبت.
(و) أَبو نَصْرٍ (أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ أَحْمَدَ) بْن ثَابت البُخَارِيُّ (الثَّابِتِيّ، نِسْبة إِلى جَدِّ والدِه ثابتٍ) الْمَذْكُور (فَقِيهٌ) شافِعِيٌّ من أَهْل بُخَارَى سكنَ بغدادَ، وحدَّثَ بهَا عَن أَبي الْقَاسِم بن حبابةَ، وتَفَقَّه على أَبِي حَامِد الأَسْفَرَايِينيّ، وأَفْتَى، وَكَانَ لَهُ حَلْقَةً بِجَامِع الْمَنْصُور، وتُوُفِّيَ فِي رَجَب سنة ٤٤٩.
وممّا بَقِيَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ:
الإِمام أَبو بكر أَحْمَدُ بْن عليّ بنِ ثابتِ بنِ أَحمدَ بنِ مَهْدِيّ بنِ ثابِتٍ الْحَافِظ، صَاحب التّصانيف الْمَشْهُورَة، تُوفِّيَ ببغدادَ فِي شَوّال سنة ٤٦٣.
وأَبو سَعْدِ أَسْعدُ بنُ مُحَمَّدِ بْن أَحمدَ بْنِ أَبِي سعدِ بْن عليِّ الثَّابِتِيّ؛ قيل: إِنّه من أَولاد زَيْدِ بْن ثابتٍ الأَنصاريّ من أَهل بَنْجْدِيه، تَفقَّه على مَذْهَب
стр. 2060
الشافعِيّ، وروى عَن أَبي سعيد البَغَوِيّ، وتُوفِّي سنَة ٥٤٥ بهَا.
وقَرِيبُه أَبو الفَتح محمّد بن عبد الرّحمن بْنِ أَحمَد الثّابِتيّ، صُوفِيٌّ سَمِعَ الكثيرَ، قُتِل سنة ٥٤٨ بدُولابِ الخازنِ بمَرْوَ.
وأَبو طاهرٍ محمّد بنُ عليّ بنِ أَحمدَ بْنِ الحُسين، الثّابتيّ من ولد ثابتِ بن قَيس بن شَمّاس الأَنصارِيِّ، بغدادِيٌّ صالِحٌ، عَن عبد الْكَرِيم بن الحُسين بن رزبة، وتوفِّيَ فِي سنة ٥٣٦.
وَعبد الرَّحْمان بنُ محمَّد بن ثَابت بن أَحمدَ الثّابتيِّ الخَرْقيّ أَبو الْقَاسِم، الْمَعْرُوف بمُفْتِي الحَرَمَيْنِ، روى عَن أَبي مُحَمَّدٍ عبدِ اللَّهِ بنِ أَحمدَ وغيرِه، وَعنهُ أَبو بَكْرٍ البَشّارِيّ، وَمَات سنة ٤٩٥.
(وأَبُو ثُبَيْت، كزُبَيْرٍ: يَزِيدُ بنُ مُسْهِرٍ) ، من بَني هَمّام بن مُرَّةَ، ذكرَه الأَعشى فِي شعره.
(وأَبُو ثُبَيْتٍ الجَمّازِيُّ) شيخٌ لعبد الحميد بن جَعْفَر.
(وثُبَيْتُ بنُ كَثِيرٍ) ، عَن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الأَنصاريّ، وَعنهُ يَحْيَى بنُ حمزَةَ.
(وهانِىءُ بنُ ثُبَيْتٍ) الحَضْرَمِيُّ، عَن ابْن عَبَّاسٍ.
(وعُقْبَةُ بْن أَبي ثُبَيْتٍ) الْبَصْرِيّ شَيخٌ لِشُعْبَةَ.
(مُحَدِّثون) .
(و) من المَجَاز: أُثْبِتَ فلانٌ، فَهُوَ مُثْبَتٌ، إِذا اشتَدَّتْ بِهِ عِلَّتُه، أَو أَثْبَتَتْهُ جِراحُه فَلم يَتحرَّكْ.
و (قَوْلُهُ تَعَالَى) وعزَّ ( ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ (الْأَنْفَال: ٣٠) ، أَي: لِيَجْرَحُوك جِراحةً لَا تَقوم مَعها، أَو ليَحْبِسوك) ، وَهُوَ أَيضاً مجازٌ. وَفِي حديثِ أَبي قَتَادَةَ: (فَطَعَنْتُه، فَأَثْبَتُّه) ، أَي: حَبَسْتُهُ وجَعلتُه ثَابتا فِي مَكانِه لَا يُفارِقُه، وَمِنْه أَيضاً: ضَرَبوه حَتَّى أَثْبتُوه، أَي: أَثْخَنوه.
(و) وجَدْتُه من (الأَثْباتِ) والأَعْلام
стр. 2061
(الثِّقاتِ) ، وَهُوَ ثَبَتٌ من الأَثْباتِ: إِذا كَانَ حُجَّةً، لثِفَتِه فِي رِوايته، وَهُوَ جمع ثَبَتٍ، محرَّكة، وَهُوَ الأَقيسُ. وَقد يُسكَّن وَسَطُه.
وَفِي المِصْباح: رجلٌ ثَبْتٌ: مُتَثَبِّتٌ فِي أُمُورِه. وثَبْتُ الجَنَانِ: ثابتُ القلْبِ، والاسمُ ثَبَتٌ بِفتْحَتَيْنِ. وقيلَ للحُجَّةِ: ثَبَتٌ، بِفتْحَتَيْنِ، إِذا كَانَ عدْلاً ضابطاً، والجمعُ الأَثبات، كسَبَبٍ وأَسباب.
وَفِي اللِّسان: ورجُلٌ لَهُ ثَبْتٌ عِنْد الحَمْلَة، بالتحرِيك، أَي: ثَباتٌ. وتقولُ أَيضاً: لَا أَحْكُم بِكَذَا إِلَاّ بِثَبَتٍ، أَي: بحُجَّةِ. وَفِي حديثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ: (بغَيرِ بيِّنَةٍ، وَلَا ثَبَت) . وَفِي حَدِيث صَومِ يومِ الشكِّ: (ثُمَّ جاءَ الثَّبَتُ أَنَّهُ من رَمَضَان) الثَّبَتُ، بالتَّحريك: الحُجَّةُ والبَيِّنَة.
(و) تَثَبَّتَ فِي الأَمْرِ والرَّأْيِ، و (اسْتَثْبَتَ) : إِذا (تَأَتَّى) فِيهِ، وَلم يَعْجَلْ.
واستَثْبَتَ فِي أَمرِه: إِذا شاوَرَ، وفَحَصَ عَنهُ.
(وثُبيْتَة، كجُهيْنَةَ: بِنْت الضَّحَّاكِ، أَو هِيَ) نُبَيْتَة (بالنُّون) ، لَهَا إِدراكٌ.
(و) ثُبَيْتَة (بِنْتُ يَعَارٍ) الأَنصارِيَّةُ، وَبنت النُّعْمان، بايعتْ، قَالَه ابنُ سعد؛ (صَحابِيَّتان) .
وثُبَيْتَةُ بنتُ الرَّبِيع بن عمْرٍ والأَنصاريَّة؛ وثُبَيْتَةُ بنتُ سَلِيط، ذكرهمَا ابنُ حبِيب.
(و) ثُبَيْتَةُ (بِنْتُ حَنْظَلَةَ الأَسْلَمِيَّةُ، تابعيّةٌ) رَوَتْ عَن أُمِّها، قَالَه الحافظُ.
ومِمّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: يُقال للجَرادِ، إِذا رَزَّ أَذْنابَهُ لِيَبِيضَ: ثَبَتَ، وأَثبَتَ.
وأَثبتَهُ السُّقْمُ: إِذا لم يُفارِقْه.
وثَبَّتَه عَن الأَمرِ: كَثَبَّطَه.
وطَعَنَهُ، فأَثبتَ فِيهِ الرُّمْحَ: أَي أَنفَذَه.
وأَثْبَتَ حُجَّتَهُ: أَقامَها وأَوْضَحَها.
وقولٌ ثابتٌ: صحيحٌ. وَفِي التَّنْزيل الْعَزِيز: ﴿يُثَبّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ بِالْقَوْلِ
стр. 2062
الثَّابِتِ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٢٧) ، وكلُّه من الثَّباتِ.
والثَّبَتُ، محرَّكَةً: الفِهْرِسُ الّذِي يَجمع فِيهِ المُحدِّثُ مَرْوِيَّاتِه وأَشياخَه، كأَنّه أُخِذَ من الحُجَّة؛ لأَن أَسانيدَه وشُيُوخَه حُجَّةٌ لَهُ، وَقد ذكَره كثيرٌ من المُحَدِّثينَ. وَقيل: إِنَّه من اصطلاحاتِ المُحَدِّثينَ، ويُمْكِنُ تَخريجُه على المَجَاز.
وأَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ ثَبَاتٍ، كسَحَاب، الأَندَلُسيُّ الفَقِيهُ، سَمِعَ أَبا عَلِيَ الغَسّانِيَّ، وَعنهُ أَبو عبدِ اللَّهِ بْن أَبي الخِصال.
وَمن الْمجَاز: أَثْبَتَ اسْمَهُ فِي الدِّيوانِ: كتَبَه.
وثَبَتَ لِبْدُك: دعاءٌ بدَوَامِ الأَمْرِ. وهاذان من الأَساس.
ثتت
: ( ﴿الثَّتُّ) : أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَاسْتَعْملهُ أَبو العبّاس بِمَعْنى (العِذْيَوْطِ) . وَهُوَ الثَّمُوت، والذَّوْذَح، والوَخْواخ، والنَّعْجة، والزُّمَّلِق. (و) بِمَعْنى (الشَّقّ فِي الصَّخرَةِ) ، وَجمعه ثُتُوتٌ، عَن ابْن الأَعرابيّ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: فِي الصخْرَةِ﴾ ثَتٌّ، وفَت، وشَرْمٌ، وشَرْنٌ، وخَقٌّ، ولَقٌّ.
ثرنت
: (بَدَنٌ مُثْرَنْتٌ، كمُغْرَنْدٍ) أَهمله الجوهريُّ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: (أَي مُخْصِبٌ، و) التّاءُ مُنَوّنةٌ تنوينَ المنقوص، لأَنّه اسْم فَاعل من (اثْرَنْتَى) البَدَنُ، كاثْرَنْدَى: إِذا (كَثُرَ لَحْمُ صَدْرِه) . وَفِي بُغْيَةِ الآمال، لأَبي جَعْفَر اللَّبْلِيّ: وهاذا المِثَالُ، أَعني افْعَنْلَى،
стр. 2063
لَا يتعدَّى عندَ سيبوَيْهِ البَتَّةَ، وَقد حكى بعضُهم تَعَدِّيَهُ، وأَنشد:
قَدْ جَعَلَ النُّعاسُ يَغْرَنْدِينِي
أَدْفَعُه عَنِّي ويَسْرَنْدِينِي
ورَدَّ البيتينِ أَبو بكر الزُّبَيْدِيّ وَقَالَ: أَحسَبُهما مصنوعَينِ؛ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، قد ذَكَرَهُما غيرُ واحدٍ من أَئمّة اللُّغَة. وسيأْتي تَحْقِيق ذَلِك.
ثفت
: ومِمّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:
ثَافِتُ: قريةٌ باليَمَن، ذاتُ كُرومٍ كَثِيرَة، بَينهَا وَبَين صَنْعَاءَ يومانِ. ويُقَال: أَثافِت، قَالَ الهَمْدَانيّ: وَيُقَال: أَثافة بالهاءِ، والتّاءُ أَكثرُ، قَالَ الأَصمعيّ: وقفتُ بِالْيمن على قَرْيَة، فقلتُ لامْرَأَةٍ، بِمَ تُسَمَّى هاذه القريةُ؟ فَقَالَت: أَما سَمِعتَ قولَ الشّاعر الأَعْشَى:
أُحِبُّ أَثافِتَ ذاتَ الكُرُو
مِ عِنْد عُصارَةِ أَعْنَابِها
قَالَ ياقوت: وخبَّرني الرَّئيس الكباريّ من أَهل أَثافِت، قَالَ: وَكَانَت تُسمَّى فِي الجاهِلِيّة دُرْنَى، وإِيّاهَا عنَى الأَعْشَى بقوله:
أَقُولُ للشَّرْبِ فِي دُرْنَى وَقد ثَمِلُوا
شِيمُوا كَيْفَ يَشِيمُ الشَّارِبُ الثَّمِلُ
وَكَانَ الأَعشى كثيرا مَا يَتَّجِرُ فِيهَا، وَكَانَ لَهُ مِعصَارٌ للخمر يَعْصِرُ فِيهَا مَا جَزَل لَهُ أَهلُ أَثافِتَ من أَعنابِهم.
ثمت
: (الثَّمُوت، كقَبُولٍ) : أَهملَه اللَّيْثُ والجوهَرِيُّ، وروَى ثَعْلَب عَن ابْن الأَعْرَابيّ أَنه قَالَ: الثَّمُوت: (العِذْيَوْطُ) ، وَهُوَ الّذي إِذا غَشِيَ المرأَةَ أَحْدثَ، وَهُوَ الثَّتُّ أَيضاً. وَقد تقدّم.
ثنت
: (ثَنِتَ اللَّحْمُ، كفَرِحَ) ، ثَنَتاً: إِذا تَغَيَّرَ و (أَنْتَنَ) .
(و) ثَنِتَت (الشَّفةُ، و) كذالك
стр. 2064
(اللِّثَةُ) : إِذا (اسْتَرْخَتْ ودَمِيَتْ، فَهِيَ أَي اللِّثَةُ (ثَنِتَةٌ) .
ولَحمٌ ثَنِتٌ: مُسْتَرْخٍ، ونَثِتٌ مثلُه بِتَقْدِيم النّون. (ورجُلٌ ثِنْتايَةٌ) ، بِالْكَسْرِ: أَي (فَحَّاشٌ سَيِّىءُ الخُلق) بذيءُ اللِّسَان، نَقله الصّاغانيّ.
ثوت
: ( ﴿ثاتٌ) : أَهمله الجوهريّ، وصاحبُ اللّسان. وَهُوَ (مِخْلافٌ باليَمَن، وَمِنْه ذُو ثَاتٍ الحِمْيَرِيّ) . وَهُوَ (قَيْلٌ من أَقْيالِها) ، وَهُوَ ذُو ثَاتِ بنُ عَريب بن أَيْمَنَ بن شُرَحْبِيلِ بن الْحَارِث بن زَيْدِ بن ذِي رُعَيْن. قَالَه الهَمدانيّ.
(و) قَالَ الدّارقُطْنِيُّ: (أَبو خُزَيْمَةَ إِبراهِيمُ بنُ يَزِيد) بنِ مُرَّة بن شُرَحْبِيلٍ الرُّعَيْنِيّ (﴾ - الثَّاتِيّ، نِسبة إِلى ثاتِ بنِ رُعَيْنٍ من أَجْداده) وَهُوَ الثّاني عَشَرَ من جُدوده، لَا إِلى ذِي ثاثٍ، وَلِي القضَاءَ بمِصْرَ. روى عَنهُ جَرِيرُ بن حازِمٍ ومُفَضَّل بن فَضَالَةَ، وَقَالَ ابنُ الأَثير: وَرِعٌ زاهِدٌ، عَن يَزِيد بنِ أَبي حَبِيبٍ: وَلِيَ القضاءَ كَرْهاً، مَاتَ سنة ١٥٤. قلتُ: وترجَمَهُ القَاضِي نورُ الدّين عليُّ بن عبد الْقَادِر الطُّوخِيُّ فِي كتاب قُضَاة مصر، وبَسطَ فِي ترجَمَته، وَمِنْهُم من صحّف جَدَّه بِبَاب، بالموحَّدتَيْنِ، فَلْيُتفَطَّنْ لذالك. وَقد ذكره المصنّف فِي تنأَ، فصحّفه، وَقد نَبَّهنا عَلَيْهِ هُناك.
ثهت
: (ثَهِتَ، كفَرِحَ، ثَهْتاً) بفتحٍ فَسُكُون، (وثُهَاتاً) بالضَّمّ: أَهمله الجوهريُّ. وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: أَي (دَعا وصَوَّت) ، يُقال: مَا أَنتَ فِي ذالك الأَمرِ بالثّاهتِ وَلَا المَثْهوت، أَي: بالدّاعِي وَلَا المَدْعُوّ. قَالَ الأَزهريُّ: وَقد رَوَاهُ أَحمدُ بن يحيى، عَن ابْن الأَعرابيّ، وأَنشد:
وانْحَطَّ داعِيكَ إِلى إِسكاتِ
من البُكَاءِ الحَقِّ والثُّهَاتِ
(والثَّاهِتُ: الحُلْقُومُ) يَخرُج مِنْهُ
стр. 2065
الصَّوتُ، (أَو البَلْدَمَ) بِالْكَسْرِ، هُوَ مُقَدَّمُ الصَّدْرِ، (أَوْ جُلَيْدَةٌ يَموجُ فِيهَا القَلْبُ، وَهِي جِرابُه) ؛ قَالَ:
مُلِّىءَ فِي الصَّدْرِ علَيْنَا ضَبَّا
حَتّى وَرَى ثاهِتَهُ والخِلْبَا
وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
ثَهَّتَ على غَرِيمِه تَثْهِيتاً: إِذا صاحَ أَعْلَى صِياحِه، وكذالك: قَعَّطَ، وجَوَّرَ. وجَوَّقَ، كَذَا فِي نوادرِ الأَعراب.
(فصل الْجِيم)
جبت
: (الجِبْتُ، بالكَسْرِ) : كلمةٌ تَقع على (الصَّنَم، والكاهِنِ، والسّاحِرِ) ، ونحوِ ذَلِك. (و) قَالَ الشَّعْبِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ (النِّسَاء: ٥١) ، قَالَ: الجِبْتُ: (السِّحْرُ) ، والطَّاغُوت: الشَّيْطَان؛ وَعَن ابْن عبّاسٍ: الطاغوت: كَعْبُ بنُ الأَشرفِ، والجِبْت: حُيَيُّ بن أَخْطَبَ. وَفِي الحَدِيث: (الطِّيَرَةُ والعِيافَةُ والطَّرْقُ من الجِبْتِ) (و) قَالَ القَاضِي البَيْضَاوِيُّ، فِي النساءِ: الجِبتُ: أَصلُه الجِبْسُ، وَهُوَ (الذِي لَا خَيْرَ فِيه) ، قُلِبَت سِينُه تَاء. وبَسطَه الخَفاجِيُّ فِي الْعِنَايَة. (و) الجِبْت: (كُلُّ مَا عُبِدَ من دُونِ اللَّهِ تَعالَى) . قَالَ الجوْهَرِيُّ: وهاذا لَيْسَ من مَحْض العربِيَّة، لِاجْتِمَاع الْجِيم والتّاءِ فِي كلمةٍ وَاحِدَة، من غير حَرْف ذَوْلقِيّ.
جتت
: (! الجَتُّ) : أَهمله اللّيث، والجوهريُّ وروى ثَعْلَب عَن ابْن الأَعرابيّ: هُوَ
стр. 2066
(جَسُّ الكَبْشِ لِيُعْرَفَ سِمَنُهُ مِن هُزالِه) ، كَذَا فِي التَّهْذيب. قَالَ شيخُنا: قيل: أَصلُه جسّ، وأُبْدِلتْ سِينُه تَاء، كَمَا قِيل فِي الجِبْت، وصرّحَ قومٌ بأَنّه غير عربيَ للعلَّة الّتي ذكرهَا الجَوْهَريُّ، بل هِيَ فِي هاذا أَشدُّ للاتِّصال.
جبرت
: وبَقِي هُنَا على المؤلِّف:
جَبَرْت، وَهُوَ بَلدٌ بالحَبَش، ونُسِبَ إِليه أَقوامٌ من العلماءِ.
جرت
: (جُرْتُ، بالضَّمّ) : أَهمله الجوهريُّ وَصَاحب اللِّسان. وَهِي (ة بصَنعاء) الْيمن (مِنْهَا يَزِيد بْنُ مُسْلِمٍ) الجُرْتِيُّ، عَن وَهْبِ بن مُنَبّه، وَعنهُ الْمُسلم بن محَمّد، ذكره الأَمير. (وإِسماعيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ الجِرْتِ، بِالْكَسْرِ، مُحَدِّثٌ) ، عَن ابْن وَهْب.
جرفت
: (جِيرُفْتُ بالكسْر وَضم الراءِ) : أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ الأَزهريّ: هِيَ (كُورةٌ بكَرْمانَ فُتِحَتْ فِي خِلافةِ عُمرَ، ﵁ ، مِنْهَا: أَبو الحُسين أَحمدُ بنُ عُمَرَ بنِ إِبراهِيمَ بنِ إِسحاقَ الكَرْمانيّ، حدَّثَ بشِيرازَ عَن أَبي عبدِ اللَّهِ محمّد بنِ عليّ بنِ الحسينِ الأَنْمَاطِيّ، وَعنهُ أَبو الْقَاسِم هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عبدِ الْوَارِث الشِّيرازِيّ.
جَفتْ
: (اجْتفت) أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَفِي نَوَادِر الأَعراب: يُقالُ: اجْتَفَتَ (المالَ) ، واكْتَفَتَهُ، وازْدَفَتَهُ، وازْدَعَبَهُ (اجْتَرَفه أَجْمَعَ) ، وَكَذَا: اكْتَلَطَهُ، واكْتَدَدهُ.
стр. 2067
جلت
: (جَلَتَهُ) : أَهملَهُ الجوهرِيّ، وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: جَلَتَهُ، (يَجْلِتُه: ضَرَبَه) ، مثل جَلَدَهُ، لُغَة أَو لُثْغَة، (اجْتَلَتَهُ) ، كاجْتَلَدَهُ. وَفِي اللسَان: ويُقَال: جَلَتُّهُ عشرينَ سَوْطاً: أَي ضَرَبْتُه، وأَصلُهُ: جَلَدْتُهُ، فأُدْغِمَتِ الدَّالُ فِي التّاءِ.
(والمَجْلُوتُ الأَلْيَةِ) أَي (الخَفِيفُها) وَقد جُلِتَت أَلْيَتُه: أَي انحَدرتْ فِي فَخِذِه.
(واجْتَلَتَهُ: شَرِبَهُ، أَو أَكَلَهُ أَجْمَعَ) .
(والجَلِيتُ: الجَلِيدُ) ، لُغَةٌ فِيهِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ من السَّماءِ.
(وجالُوتُ) : اسْمٌ (أَعْجَمِيٌّ) ، لَا ينصرفُ. وَفِي التَّنزيل الْعَزِيز: ﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٥١) ، قَالَ ابْن دُرَيْد: فأَمّا طالُوتُ وجالُوت وصابونُ، فَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، وإِنْ كَانَ الأَوّلانِ فِي التَّنْزيل، فهما اسْمانِ أَعْجَمِيّانِ.
(وجُلَلْتَا) ، بضَمِّ الْجِيم وَفتح اللَاّم، (وتُضَمُّ اللَاّمُ: ة بالنَّهْرَوانِ) ، هَكَذَا قيّدَه الصّاغانيُّ.
جلخت: وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ:
جَلَخْتَى، بفَتْح الْجِيم واللَاّم وَسُكُون الخاءِ الْمُعْجَمَة وبعدَها تاءٌ مُثَنَّاة فَوْقِيّة وأَلِفٌ: ناحِيةٌ بواسِطَ، وإِليها نُسِبَ أَبو الحَسَن مُحَمَّد بنُ مُحَمَّدِ بنِ مخلد الجَلَخْتِيُّ الواسطيُّ من مشاهير المُحَدِّثِينَ، وَكَذَا ابنُه نَصْرُ اللَّهِ بنُ محمَّد.
جوت
: ( ﴿جَوْت جَوْت، مُثَلَّثَةَ الآخِرِ، مَبْنِيَّةً) الفتحُ لُغةٌ مَشْهُورَة، وَالْكَسْر عَن أَبي عَمْرٍ و، والضَّمُّ عَن الفَرّاءِ: (دُعاءٌ للإِبِلِ إِلى الماءِ) . فإِذا أَدخَلُوا عليهِ الأَلفَ واللَاّمَ، تركُوه على حَاله قبلَ دُخُولِهِما؛ قَالَ الشّاعر، أَنشده الكِسائيُّ:
دَهَاهُنَّ رِدْفِي فارْعَوَيْنَ لصَوْتِهِ
كَمَا رُعْتَ﴾ بالجوْتَ الظِّمَاءَ الصَّوَادِيَا
стр. 2068
نَصَبَه مَعَ الأَلف واللَاّم، على الحِكَايَة، كَذَا فِي الصّحاح. وَكَانَ أَبو عَمْرٍ وَيكسر التّاءِ من قَوْله بالجَوْتِ، وَيَقُول: إِذا أَدْخلت عَلَيْهِ الأَلفَ واللاّم ذَهَبَتْ مِنْهُ الحِكَايَة. والأَوّل قولُ الفَرّاءِ والكسائِيّ. وَكَانَ أَبو الهَيْثَمِ يُنْكِرُ النَّصْبَ، وَيَقُول: إِذا أُدخل عَلَيْهِ الأَلف واللَاّم، أُعْرِبَ، ويُنْشِدُه: كَمَا رُعْتَ بالجَوْتِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الكسائِيُّ: أَراد بِهِ الْحِكَايَة مَعَ اللَاّم. قَالَ أَبو الْحسن: والصَّحيح أَنّ اللَاّمَ هُنَا، زَائِدَة، كزيادتها فِي قَوْله:
ولَقَدْ نَهَيْتُكَ عَن بَنَاتِ الأَوْبَرِ
فبَقِيَتْ على بنائها. وَرَوَاهُ يعقوبُ: كَمَا رُعْتَ بالجَوْت. وَالْقَوْل فِيهَا كالقَوْل فِي جَوْت.
(وقَدْ ﴿جَاوَتَهَا) ، قَالَ الشَّاعِر:
﴾ جَاوَتَهَا فهاجَها ﴿جُوَاتُهُ
(و) قَالَ بَعضهم: (جايَتَهَا) ، وأَنشد قولَ الشّاعر: (جايَتَهَا) ، وسيأْتي جَوْت جَوْت: (زَجْرٌ لَهَا) .
(والاسمُ) مِنْهُ (﴾ الجُوَاتُ، كغُراب) .
(وإِسْحَاقُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ ﴿جُوتَى، كطُوبَى: مُعدِّثٌ) صَنْعَانِيّ، عَن عبد المَلِك بنِ عبد الرّحْمانِ الذَّماريّ، وسَعِيدِ بن سالِم القَدّاح، وَعنهُ أَبو زيدٍ محمّد بنُ أَحمدَ بنِ إِبراهِيمَ، وعليّ بن بِشحرٍ المقارِيضيّ، ووَلَدُهُ محمّد بن إِسحاقَ بنِ إِبراهيمَ، شيخٌ للطَّبَرَانِيّ.
جيت
: (﴾ جِيتُ، بالكَسْرِ) : حِصْنٌ (مِن أَعْمَالِ نابُلُسَ) ، وَهُوَ غير جيب بالمُوَحَّدَة الّذي من أَعمال بَيت المَقْدِس، من فُتُوحات السُّلْطانِ صَلاحِ الدِّين، رَحمَه الله تَعَالَى، وَقد تقدَّم؛ أَو أَنَّ أَحدَهُمَا مُصَحَّف عَن الآخرِ.
стр. 2069
﴿وجايَتَ الإِبِلَ: قَالَ لَهَا جَوْت جَوْت، وَهُوَ دُعاؤُه إِيّاها إِلى الماءِ؛ قَالَ:
﴾ جايَتَها فهَاجَها جُوَاتُهُ
هَكَذَا رَوَاهُ ابنُ الأَعْرَابيّ. وهاذا إِنّمَا هُوَ على المُعَاقَبَة، أَصلُهَا جاوَتَها، لأَنّه فاعَلَهَا من جَوْتِ جَوْتِ، وطَلَبَ الخِفَّةَ فقلَبَ الواوَ يَاء. أَلا ترَاهُ رجَعَ فِي قَوْله: جُواتُه، إِلى الأَصل الّذي هُوَ الْوَاو، وَقد يكونُ شاذّاً، نادِراً. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب فِي جوت. وَزَاد فِي جيت بَعْدَمَا ذكر روايةَ ابنِ الأَعْرَابيّ: وهاذا يُبْطِلُه التَّصريفُ، لأَنَّ جايَتَهَا من الياءِ، وجَوْتِ جَوْتِ من الْوَاو. اللهُمَّ إِلاّ أَنْ يكونَ مُعَاقَبةً حِجازِيَّة، كَقَوْلِهِم: الصُّياعُ فِي الصُّوَاعِ، والميَاثِقُ فِي المَوَاثِقِ. أَو تكون لَفْظَة على حِدَةٍ، والصَّحيحُ: جاوَتَها. وهاكذا رَوَاهُ غيرُ وَاحِد.
(فصل الْحَاء الْمُهْملَة مَعَ المُثَنّاة الْفَوْقِيَّة)
حبت
: (حَبْتَهُ بِنْتُ الحُبابِ) : أَهمله الجوهريُّ، وَهِي (فِي نسبِ الأَنصارِ) .
(و) حَبْتَةُ (بِنْتُ مالِكِ) بْنِ عَمْرو بنِ عَوْف: (صَحابِيَّة، من نَسْلِها) الإِمامُ (أَبُو يُوسُفَ) يَعْقُوبُ بنُ إِبراهيم بنِ حَبِيبٍ. وَقيل: خُنَيْس بن سَعْد بن حَبْتَةَ، أَخو النُّعْمانِ بن سَعْد. وحَبْتَةُ أُمُّهم، فهم حَبْتِيُّون. وَهُوَ (القَاضِي) ، أَوّلُ مَنْ سُمِّيَ قاضِيَ القُضاة، ولاّه الْهَادِي ثمَّ الرَّشيدُ، وَبِه انْتَشَر مذهبُ الإِمام أَبي حنيفةَ، ﵁، رَوَى عَن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الأَنصارِيّ والأَعْمَش وأَبي إِسحاقَ الشَّيْبَانِيّ، وَعنهُ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن وغيرُه، وُلِد سنة ١١٣ وتُوُفِّيَ سنة ١٨٢ ببَغْدادَ.
стр. 2070
(و) قَالَ الأَزهريّ فِي آخر ترجمةِ بحت: و (حبْتُون بالكسرِ) : اسْمُ (جَبَلٍ بالمَوْصلِ) .
حبرت
: (كَذِبٌ حِبْرِيتٌ، كبِحْرِيتٍ) : أَهمله الجَوهريُّ، وأَوردَهُ ابنُ الأَعرابيّ، ومثلُه حَنْبَرِيتٌ: أَي خالصٌ مُجَرَّدٌ، لَا يَسْتُرُهُ شيءٌ.
حتت
: ( ﴿حَتَّهُ) ، أَي الشَّيْءَ، عَن الثَّوْب وغيرِه،﴾ يَحُتُّهُ، ﴿حَتّاً: (فَرَكَهُ، وقَشَرَهُ،﴾ فانْحَتَّ، ﴿وتَحَاتَّ) ، واسْمُ مَا تَحاتَّ مِنْهُ:﴾ الحُتاتُ كالدُّقاق. وهاذا البِناءُ من الْغَالِب على مثل هاذا، وعامَّتُه بالهَاءِ. وكُلُّ مَا قُشرَ، فقد حُتَّ. وَفِي الحَدِيث أَنَّه قَالَ لاِمْرَأَةِ سأَلْته عَن الدَّمِ يُصيبُ ثَوْبَها، فَقَالَ لَهَا: ( ﴿حُتِّيه وَلَو بِضِلَعٍ) مَعْنَاهُ: حُكِّيه وأَزِيليه. والضِّلَعُ: العُودُ.﴾ والحَتُّ والحَكُّ، والقَشْرُ، سواءٌ. وَقَالَ الشّاعر:
وَمَا أَخَذا الدِّيوانَ حَتَّى تَصَعْلَكا
زَمَانا وحَتَّ الأَشْهَبَانِ غناهُمَا
﴿حَتَّ: قَشَرَ وحَكَّ. وَفِي حَدِيث كَعحب: يُبْعَثُ من بَقيع الغَرْقَد سبعونَ أَلفاً، هم خيارُ مَنْ﴾ يَنْحَتُّ عَن خَطْمه المَدَرُ) أَي: يَنْقَشرُ ويسقُطُ عَن أُنُوفهم التُّرابُ.
(و) الحَتُّ، ﴿والانْحتاتُ،﴾ والتَّحاتُّ، ﴿والتَّحَتْحُتُ: سُقُوطُ (الوَرَقِ) عَن الغُصْنِ وغيرِه. وَفِي الحَدِيث: (﴾ تَحَاتَّتْ عَنهُ ذُنُوبُه) أَي: (سَقَطَتْ) .
وشَجَرَةٌ ﴿مِحْتَاتٌ: أَي مِنْثارٌ.
﴾ والحَتَتُ: داءٌ يُصيبُ الشَّجَر، تَحاتُّ أَوراقُهَا مِنْهُ.
( ﴿كانْحَتَّتْ،﴾ وتَحَاتَّتْ،! وتَحَتْحَتَتْ) ، قَالَ شَيخنَا: أَنَّث باعتبارِ الْمَعْنى، وَهُوَ
следующие страницы →