Полный текст (21 562 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
(و) قِيلَ المسحوتُ: الجائع، و (مَنْ يَتَّخِمُ كَثِيراً) ، وهاذه عَن الفَرّاءِ، قَالَ والنّاسُ يَقُولُونَ: الّذِي لَا يَتَّخِمُ، فَهُوَ (ضِدٌّ) والأُنْثَى مَسحوتَة، وَقَالَ رُؤْبَةُ يصِفُ سيّدَنا يُونُسَ، صَلواتُ الله على نبيّنا وَعَلِيهِ، والحُوتَ الَّذِي الْتَهَمَه:
يُدْفَعُ عنْهُ جَوْفُهُ المَسْحُوتُ
يَقُول: نَحَّى، ، جَوانبَ جَوْفِ الحُوت عَن يُونُسَ، وجَافَاه عَنهُ فَلَا يُصِيبُه مِنْهُ أَذًى. وَمن روى:
يَدْفَعُ عنهُ جَوْفُهُ المَسْحُوتُ
يُرِيدُ أَنَّ جَوفَ الحوتِ صَار وِقايَةً لَهُ من الغَرَق، وإِنّما دَفَعَ الله عَنهُ.
وَفِي الأَساس: من المَجَاز: فلانٌ مَسحوتُ المَعدَةِ: شَرِهٌ.
(و) المسحوت: (الرَّغِيبُ الواسِعُ الجَوْفِ) لَا يَشْبَعُ، وَهُوَ يَرجِعُ إِلى المعنَى الأَوّل، غير أَنّ المصنّف فَرَّق بَينهمَا.
(ومالٌ مَسْحُوتٌ ومُسْحَتٌ) ، أَي: (مُذْهَبٌ) ، قَالَ الفَرَزْدَقُ:
وعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ
من المالِ إِلَاّ مُسْحَتاً، أَو مُجَلَّفُ
سَحَتَ، وأَسْحَت: بِمَعْنى، ويروى: إِلَاّ مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّفُ. وَمن رَوَاهُ كذالك، جعل معنَى لَمْ يَدَعْ: لم يَتَقَارَّ، وَمن رَوَاهُ: إِلاّ مُسْحَتاً، جعل لم يَدَعْ، بِمَعْنى لم يَتْرُك، وَرفع قَوْله: أَو مُجَلَّفُ، بإِضْمارٍ، كأَنّه قَالَ: أَو هُوَ مُجَلَّفٌ، قَالَ الأَزهريُّ: وهاذا قولُ الكِسائيّ، (كالسُّحْتِ) بالضّمّ (والسَّحِيتِ) .
(وسَحَتَ الشَّحْمَ عَن اللَّحْمِ، كمَنَعَ: قَشَرَهُ) ، مثل سَحَفَهُ.
وسَحَتَ الشَّيْءَ، يَسْحَتُه، سَحْتاً: قَشرَه قَلِيلاً قَلِيلاً، كَذَا فِي اللِّسَان؛ وَفِي التَّنْزِيل: ﴿فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾ (طه: ٦١) ، أَي: يَقْشِرَكُمْ.
(و) قَالَ ابنُ الفَرج: سمعتُ شُجاعاً السُّلَمِيَّ يَقُول: (بَرْدٌ) بَحْتٌ، و (سَحْتٌ) ، ولَحْتٌ: أَي (صادِقٌ) ، مثل: ساحةِ الدارِ، وباحتِها.
стр. 2137
(و) يُقَال: (مالُه) سَحْتٌ، (ودَمُه سَحْتٌ، أَي: لَا شيءَ على من أَعْدَمَهُمَا) ، الأَوّل بالاسْتِهْلاك، وَالثَّانِي بالسَّفْك، واشتقاقه من السَّحْت، وَهُوَ الإِهلاك والاسْتِئصال. وَفِي الحَدِيث: أَنّ النَّبِيّ، ﷺ أَحْمَى لِجُرَشَ حِمًى وكتَب لَهُم بذالك كِتاباً، فِيهِ: (فَمَن رَعاهُ من النَّاسِ، فمالُه سُحْتٌ) ، أَي هَدَرٌ.
(وعامٌ أَسْحَتُ: لَا رِعْيَ فِيهِ. وأَرْضٌ سَحْتَاءُ: لَا رِعْيَ فِيهَا) ، هاكذا فِي النُّسخ، وَفِي أُخرى: وعام أَسحَتُ، وأَرضٌ سَحْتَاءُ: لَا رِعْيَ فيهمَا.
(والسُّحْتُوتُ) ، بالضَّمِّ: (السَّوِيقُ القَلِيلُ الدَّسَمِ) الكَثِيرُ الماءِ، (كالسحْتِيتِ، بِالْكَسْرِ) ، والخاءُ أَعرفُ.
(و) السُّحْتُوت، أَيضاً: (الثَّوْبُ الخَلَقُ، كالسَّحْتِ، والسَّحْتِيّ) بفتحهما نقلَه الصّاغانيّ.
(و) السُّحْتُوت أَيضاً: (المَفَازَة اللِّينَةُ التُّرْبةِ) ، نقلَه الصّاغانيّ.
(و) سُحَيْتُ بْنُ شُرحْبِيل، (كِزُبَيرٍ: جَدٌّ لِمُبَرِّحِ بْنِ شِهابِ) بْن الْحَارِث بن رَبِيعةَ بن شُرَحْبِيل بْنِ عَمْرٍ و (الرُّعَيْنِيُّ، أَحَدُ وَفْدِ رُعَيْنِ) الّذِين وفَدُوا (على رسُولِ الله، صَلَّى الله) تعالَى (عَلَيْهِ وسلَّمَ) ، وشهِدَ فتْحَ مِصْرَ.
وسُحَيْتٌ، أَيضاً: أَحدُ الحِبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ مَنَعا تُبَّعاً عَن تَخريب المَدِينةِ، والآخَرُ مُنَبّه، ذكرَ ذالك قاسمُ بن ثابتٍ فِي رِوايةِ يُونُسَ، عَن ابْن إِسحاقَ. كَذَا فِي الرَّوْض للسُّهَيْلِيّ.
زأَنيس بن عِمْرَانَ الرُّعَيْنِيّ من بني سخحَيْتٍ، رَوَى عَنهُ اللَّيْثُ بنُ عاصَمٍ، وغيرُه.
وَمِمَّا يُسْتدْرَكُ عَلَيْهِ:
السُّحْتُ: العَذابُ. وَمن المَجَاز: سَحَتْنَاهُم: بَلَغْنَا مَجْهودَهم فِي المَشَقَّة عَلَيْهِم. وأَسْحَتْناهم، لُغَةٌ. وَفِي الأَساس:
стр. 2138
﴿فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾ : فيُجْهِدَكم بِه.
والسَّحِيتَةُ، من السَّحاب: الّتي تَجْرُفُ مَا مَرَّتْ بِهِ.
وسَحَت وَجْهَ الأَرْضِ: سَحَاهُ.
وأُسْحِتَ الرَّجُلُ، على صيغَة الْفِعْل للْمَفْعُول: ذَهبَ مالُه، عَن اللِّحْيَانيّ.
وَفِي كُتُب الأَنْسَاب: سَحْتَنٌ، كجَعْفَرٍ، ابْنُ عَوْفِ بْنِ جَذِيمةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ بْنِ أَنْمَارِ بْنِ وَدِيعة بْنِ لُكَيْزِ بْنِ أَفْصَى بْنِ عَبْدِ القَيْس: أَبو بَطْنٍ، سُمِّيَ بذالك، لأَنه أَسَرَ أَسْرَى، فسحَتَهُم، أَي: ذَبَحَهم. وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: النُّون زَائِدَة، كَمَا قِيل فِي رَعْشَنٍ. مِنْهُم: أَبو الرِّضا عَبَّاد بن شَبِيبٍ، رَوَى عَن عليّ، ﵁، وَعنهُ جَمِيل بن مُرَّةَ، كَذَا قالَه الدارَقطنِيّ.
وأَحْمدُ بن السَّحْت، بِالْفَتْح: شَيْخٌ لسَعِيدِ بْنِ بَوَّابٍ، نقلَه ابْنُ الطَّحَّانِ.
والسُّحْتُوتُ: الشيْءُ القلِيلُ.
سحلت
: (السُّحْلُوت، كزُنبورٍ) : أَهملَه الجَوْهَرِيّ والصاغانيّ، ونقلَ صاحبُ اللِّسَان: أَنه (المَرأَة الماجِنَة) . قلت: وَهُوَ قلب السُّلحوت، كَمَا سيأْتي عَن أَبي عَمْرٍ و.
سخت
: (السَّخْتُ: الشَّدِيدُ) ، قَالَ اللِّحْيَانيّ وَيُقَال: هَذا حَرُ سَخْتٌ لَخْتٌ، أَي: شديدٌ، وَهُوَ مَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب، وهُم رُبَّما استعمَلوا بعضَ كلامِ العَجَم، كَمَا قَالُوا لِلْمِسْحِ: بِلاسٌ؛ (كالسَّخِيتِ، كأَمِيرٍ) .
وشيْءٌ سَخْتٌ: صُلْبٌ دَقِيقٌ، وأَصلُه فارسيّ.
(و) السُّخْتُ (بالضَّمِّ) أَوَّلُ (مَا يَخْرُجُ من بُطُونِ) ذَواتِ الخُفّ ساعةَ تَضَعُهُ أُمُّه قبلَ أَنْ يَأْكُلَ، وَمن الصِّبْيَان: العِقْيُ ساعةَ الوِلادةِ، ومِن (ذواتِ الحافِرِ) الرَّدَجُ. والسُّخْتُ من السَّليل، بمنْزِلة الرَّدَج يَخرُجُ أَصْفَرَ فِي عظَمِ
стр. 2139
النَّعْلِ. وَبِمَا ذكرنَا انْدفع الإيرادُ الَّذِي أَوردَه شيخُنا على عبارَة المُصَنّف.
(والسِّخْتِيتُ: السِّحْتِيتُ) ، الحاءُ لُغَةٌ فِي الخاءِ (و) السِّخْتِيتُ: دُقَاقُ التُّراب، وَهُوَ (الغُبَارُ الشَّدِيدُ الارْتِفَاعِ) وأَنشد يعقوبُ:
جَاءَتْ مَعاً واطَّرَقَتْ شَتِيتَا
وَهْيَ تُثِيرُ السّاطِعَ السِّخْتِيتَا
ويُرْوَى: الشِّخْتِيتا، وسيأْتي ذكرُه. وَقيل: هُوَ دُقاقُ السَّوِيقِ، وَقيل: هُوَ السَّوِيقُ الّذي لَا يُلَتُّ بالأُدْمِ. (و) عَن الأَصمعيّ: السِّخْتِيت: السَّوِيقُ الدُّقاق، وكذالك (الدَّقِيقُ الحُوَّارَى) سِخْتِيتٌ، قَالَ:
وَلَو سَبَخْتَ الوَبَرَ العَمِيتَا
وبِعْتَهُمْ طَحِينَك السِّخْتِيتَا
إِذاً رَجَوْنَا لَك أَن تَلُوتَا
(و) السِّخْتِيت، أَيضاً: (الشَّدِيدُ) ، رَوَاهُ أَبو عَمْرٍ وَعَن ابْن الأَعْرَابيّ، يُقَال: كَذِبٌ سَخْتِيتٌ، أَي: شَدِيد، وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
هَلْ يُنْجِيَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ
قَالَ أَبو عليّ: السِّخْتِيت من السَّخْت، كزِحْلِيلٍ من الزَّحْلِ. قلتُ: فَلَو أَشار المصنِّف فِي أَوّل الْمَادَّة بقوله كالسَّخِيت والسِّخْتِيتُ، كَانَ أَحسنَ.
(والمَسخوتُ: الأَملسُ) ، يُقَال: خَرْقٌ مَسْخوتٌ: أَي أَمْلسُ مُطمِئنٌّ.
(والسِّخْتِيانُ) ، بِالْكَسْرِ، (ويُفتَحُ) وحَكى قومٌ فِيهِ التَّثلِيثَ، وجزَمَ شُرَّاح البُخَارِيّ بأَن الفتحَ هُوَ الأَكثر الأَفصح وَاقْتصر الشِّهابُ فِي شرْح الشِّفاءِ على كسرِ السِّين، وَحكى فِي التاءِ الْفَتْح والكسرَ، وَاقْتصر ابْنُ التِّلِمْسانيّ فِي حَوَاشِي الشفاءِ على ضمِّ السِّين
стр. 2140
وحِكايةِ الوجهَينِ فِي التاءِ، وَقَالَ: إِنه يُقَال بالخاءِ وَالْجِيم. قَالَ شَيخنَا: وأَغربُ الضبطِ فِيهِ مَا قَالَه التِّلِمْسانيّ، وَلَا سيَّما حِكَايَة الْجِيم، فإِنها لَا تُعرَف. وَهُوَ: (جِلْدُ الماعِزِ إِذا دُبِغَ) ، وَهُوَ على الصَّحِيح (مُعَرَّبٌ) من فارسيّ، صَرَّحَ بِهِ غيرُ واحِدٍ من الْأَئِمَّة. وَقَالَ صاحِبُ الناموس: هُوَ فارسيٌّ، أَو مُشترَك، وَفِيه تأَمُّلٌ.
(ومِنه أَيُّوب السِّخْتِيانِيّ) ، كَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي أُخرى زيادةُ علامةِ الدَّال، أَي وبَلَدٌ، مِنْهُ أَيُّوبُ. وَهُوَ أَبو بكرٍ أَيُّوبُ بن أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسانَ عَن أَنَسٍ والحَسن، وَعنهُ الثَّوْرِيّ وشُعْبَةُ. قَالَ الحسنُ: أَيُّوب سيِّدُ شبابِ أَهْلِ البَصْرة، روى عَنهُ مالِكٌ، وَمَات سنة إِحدى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة. وَقَالَ ابْن الأَثِيرِ: نسبه إِلى عَمَلِ السِّخْتِيَانِ وبَيْعِه، وَهُوَ الجُلوُ العُنَّابِيَّة، لَيست بأَدَمٍ.
وَذكر أَيضاً فِي هاذه الترْجَمة أَبا إِسحاق عمرانَ بن مُوسَى بن مُجَاشعٍ السِّخْتِيانيّ، مُحدِّث جُرْجانَ، ثِقَة عَن أَبي الربِيع الزَّهْرانيّ.
وهدْبَةُ بْنُ خالِدٍ، وَعنهُ أَبو بكرٍ الإِسماعيليج وابنُ عَدِيَ والحاكِمُ، مَاتَ بجُرْجانَ سنة ٣٠٥.
قلت: وأَحمدُ بن عبد اللَّهِ السِّخْتِيانيّ رَوَى عَن السَّرِيّ بن يَحيى، وَعنهُ أَبو طاهِرٍ المخلص.
(وسَخْتَان) ، كسَحْبان، (وسُخَيْتٌ، كزُبَيرٍ: مُحدِّثانِ) .
وأَبو عبْدِ الله محمدُ بن سختيان الشِّيرازِيّ المُعَدَّل، محدِّث، رَوَى عَن أَحمدَ بنِ عبد الجبَّار العُطارِديّ، ويَعقوب بنِ سُفْيانَ الفَسَوِيّ، وَعنهُ أَبو الْقَاسِم الطَّبَراني.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
اسْخاتَّ الجُرْحُ، اسْخِتياتاً: سَكَنَ وَرَمُه.
وكَذِبٌ سِخْتِيتٌ: خالصٌ، قَالَ رؤبَة:
стр. 2141
هَل يُنَجِينَيِّ كَذِبٌ سِخْتِيتُ
أَو فِضَّةٌ أَو ذَهَبٌ كِبْرِيتُ
هَكَذَا رَوَوْهُ، وَالصَّوَاب فِي الرِّوَايَة:
هَلْ يَعْصِمَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ
وفِضَّةٌ وذَهبٌ كِبْرِيتُ
وَعَن أَبي عمرٍ و: السِّخْتِيتُ، بِالْكَسْرِ الدَّقيقُ من كلِّ شيْءٍ.
وَفِي التَّهْذِيب، عَن النَّوَادِر: نَخَتَ فُلانٌ بفلانٍ، وسَخت لَهُ: إِذا استقصَى فِي القَوْل.
وأَبو عمْرٍ وَمُحَمّد بن عمْرِو بنِ سَخْتَوَيهِ السَّخْتَوِيّ الكنديّ، محَدّثٌ رَوَى عَن سَعْدِ بن الصَّامِت، وعَنه محمّدُ بن شَاذَانَ.
والسَّخْتَوِيَّةُ بَيْتٌ من المُحَدِّثينَ بسَرْخَسَ، يُقَال لكلّ واحدٍ مِنْهُم سَخْتَوِيٌّ، مِنْهُم أَبو الحَسَن عليّ بن عبدِ الرحْمان بنِ عليّ، الليْثِيّ، وغيرَهُ.
سرت
: (سُرْتُ، بالضَّمِّ) : أَهمله الْجَمَاعَة، وَقَالَ الصاغانيُّ: هُوَ (د، بالمَغْرِبِ) وَفِي المَرَاصد: أَنّهَا مدينةٌ على بَحر الرُّوم بينَ بَرْقَةَ وطَرَابُلُسَ وأَجْدَابِيَةَ فِي جَنُوبِهَا إِلى البَرّ، مِنْهَا: أَبُو عِثْمَانَ سَعيد بن خَلَفِ بن جَرِيرِ القَيْرَوَانِيّ، سَمِعَ بمَكَّةَ من أَبي جعفرٍ العقيليّ، وأَبي سعيد بن الأَعْرَابيّ، وبمِصْرَ من أَبي الْحسن الدِّينَوَرِيّ العابد، وصَحِبَه. وَكَانَ حَافِظًا، أَخبارِيّاً، نَسَّاكاً، حَلِيماً، طاهِراً، أَدِيباً.
(وسُرْتَةُ) ، بالضَّمِّ أَيضاً، وَفِي المَراصد: أَنّها بالضَّمِّ ثمَّ الْكسر، وشدّ المُثَنّاة الْفَوْقِيَّة آخرهَا هاءُ تأْنيث، وَكَذَا ضَبطه الصّاغانيّ أَيضاً: (د بجَوْفِ الأَنْدَلُسِ) شَرقيّ قُرْطُبَةَ، (مِنْهَا قاسِمُ بنُ أَبي شُجَاعٍ السُّرْتِيّ المُحَدِّثُ) عَن أَبي بكرٍ الآجُرِّيّ.
قلتُ: وَكَذَا عتِيقُ بن أَبي القاسِم الأَديب السُّرْتيّ وَعبد الجَبّار السُّرْتيّ العابِدُ مشهورٌ.
стр. 2142
وبكسر أَوّله: عَبْدُ الله بن أَحْمَدَ السِّرْتِيُّ، عابدٌ مَغْرَبِيّ، حكَى عَنهُ إِبراهيمُ بن أَحمدَ بنِ شَرَفِ.
سرخكت
: وممّا يُ ست درك عَلَيْهِ:
سُرْخَكْت بضمّ السِّين وسُكُون الرّاءِ وَفتح الخاءِ الْمُعْجَمَة وسُكون الْكَاف وَآخره مثنّاة فوقيّة: قَرْيَة بسَمَرْقَنْدَ، مِنْهَا: الإِمام الفاضلُ أَبو بَكْرٍ محمّدُ بنُ عبدُ الله بن فَاعل الفَقِيه، رَوَى عَن أَبي المَعَالي محمّد بنِ محمّد بنِ زَيْدٍ الحُسَيْنيّ، وتُوُفّي بسَمَرْقَنْدَ فِي سنة ٥١٨.
سرفت
: (السُّرْفُوتُ، بالضَّمِّ: دُوَيْبَّةٌ كسامٍ أَبْرَصَ، تَتولَّدُ فِي كُورِ الزَّجّاجينَ، لَا تَزال حَيَّةً مَا دامتِ النّارُ مُضْطَرِمَةً، فإِذا خَمَدَتْ مَاتَت) .
سِتّ
: وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
سَتَّان كسَحْبان، وَهُوَ فِي نسب مُلُوك بني بُوَيْه.
سفت
: (سَفِتَ، كسَمِعَ) ، يَسْفَتُ، سَفْتاً: (أَكْثَرَ من الشَّرَابِ) والماءِ (ولَمْ يَرْوَ) كَذَا بِالْوَاو فِي سَائِر النُّسَخ. وَفِي اللِّسن فَلم يَرْوَ، بالفاءِ.
وسَفِفْتُ المَاءَ أَسَفُّهُ كذالك، وَهُوَ قولُ أَبي زيدٍ، وسيأْتي فِي سفف.
وَكَذَلِكَ سَفِهْتُهُ.
(والسِّفْتُ، بالكَسْرِ) لُغَةٌ فِي (الزِّفْتِ) ، عَن الزَّجاجيّ. وَقيل: لُثْغَةٌ.
(و) قَالَ ابْنُ دُرْيْدٍ: السَّفِتُ،
стр. 2143
(كَكَتِف) ، مِنْهُ، يُقال: (طَعَامٌ) سَفِتٌ: (لَا بَرَكَةَ فِيهِ) ، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ. واسْتَفَتَ الشَّيْءَ: ذهَبَ بِهِ، عَن ثَعْلَب.
سقت
: (سَقِتَ) الطّعامُ، (كَفَرِحَ) : هُوَ بِالْقَافِ بعد السّين، (سَقْتاً) بِفَتْح فَسُكُون، (وَسَقَتاً) محرَّكةً، (فهوَ سَقِتٌ) ، كَكَتِفٍ: (لَمْ تَكُنْ لهة بَرَكَةٌ) ، هاكذا ذَكرُوهُ. ويَشْبِه أَنْ يكونَ لُغَةً فِي: سَفِتَ، كَمَا تقدَّم. وَقد أَهملَه الجماعةُ.
سكت
: (السَّكْتُ) و (السُّكُوتُ) : خِلافُ النُّطْقِ. قَالَ شيخُنا: وَفِي عِبَارة المُصنِّف تفسيرُ الشَّيْءِ بِنَفسِهِ لَفْظاً ومعْنًى. وَهُوَ غيرُ مُتَعَارف بينَ أَهلِ اللِّسان، وَلَو فَسَّره بالصَّمْتِ كَمَا فِي الْمِصْبَاح، أَو قَالَ: هُوَ معروفٌ، لَكَانَ أَوْلَى. قلتُ: وَبِمَا عَبَّرْنا يَنْدَفِعُ الإِيرادُ الْمَذْكُور، كَمَا هُوَ ظَاهر.
وَقد سَكَتَ، يَسْكُتُ، سَكْتاً، وسُكُوتاً، (كالسُّكَاتِ) بالضَّمِّ، (والسَّاكُوتَةِ) فاعُولَة من السَّكْتِ.
وأَخَذَه سَكْتٌ وسَكْتَةٌ وسُكَاتٌ وسَاكُوتَةٌ. ورجلٌ ساكِتٌ وسَكُوتٌ، وساكُوتٌ.
(و) السَّكْتُ: الرجلُ (الكَثِيرُ السُّكُوتِ، كالسِّكْتِيتِ) بِالْكَسْرِ وياءٍ بينَ تَاءَيْن. (و) قَالَ أَبو زَيْد: سمِعْتُ رجُلاً من قَيْسٍ يَقُول: هاذا رَجُلٌ سِكْتيتُ، بِمَعْنى (السِّكِّيت) ، كسِكِّين.
ورَجُلُ سِكِّيتٌ، بَيِّنُ السّاكُوتَةِ والسُّكُوتِ: إِذا كَانَ كثيرَ السُّكُوت، (و) كذالك (السُّكَّيْتُ، والسُّكَيْتُ) ، مُصغَّراً مُشدَّداً ومُخَفَّفاً، رواهُما أَبو عمْرٍ و.
(والسَّاكُوتُ، والسّاكُوتَةُ) ، يُقالُ: رَجُلُ ساكُوتٌ وساكُوتَةٌ: إِذا كَانَ
стр. 2144
قليلَ الكلامِ من غير عِيَ، فإِذا تَكَلَّمَ أَحْسَنَ.
قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: سَكَتَ الصّائِتُ يَسْكُتُ، سُكُوتاً: إِذا صَمَتَ، قَالَ شيخُنَا عَن بعض المُحَقِّقينَ: إِنّ السُّكوتَ هُوَ تَرْكُ الكلامِ مَعَ القُدْرةِ عَلَيْهِ. قَالُوا: وبالقيد الأَخير يُفارقُ الصَّمْتَ، فإِنّ القدرةَ على التَّكَلُّم لَا تُعْتَبر فِيهِ، قَالَه ابنُ كَمَال باشا، وأَصلُه للرَّاغب الأَصْبَهانيّ، فإِنّه قَالَ فِي مُفرداته: الصَّمْتُ أَبلغُ من السُّكُوت، لأَنه قد يُستعملُ فِيمَا لَا قُوَّةَ لَهُ على النُّطْق، وَلذَا قيل لِما لَا نُطْقَ لَهُ: الصّامتُ والمُصْمَت والسُّكُوتُ يقالُ لما لَهُ نُطْقٌ، فيَتْرُكُ استعمالَه. قَالَ شيخُنَا: فإِطلاقُ الفَيُّوميّ فِي الْمِصْبَاح كغيرِه أَحَدَهُما على الآخَر، من الإِطلاقات اللُّغَوِيّة العامَّة.
(و) السَّكْتُ: من أُصول الأَلحَان، شبْهُ تَنَفُّسٍ، يُرادُ بذالك (الفَصْلُ بَيْنَ نَغْمَتَيْنِ بِلَا تَنَفُّسٍ) ، كَذَا فِي التَّهْذيب، كالسَّكْتَة.
(و) سَكَت يَسْكُت سُكُوتاً، وأَسْكَتَ. وقيلَ: تَكلَّمَ الرَّجُلُ ثمَّ سَكَتَ، بغيرِ أَلِفٍ.
و (أَسْكَتَ) : إِذا (انْقَطَعَ كَلامُهُ، فلَمْ يَتَكَلَّمْ) ؛ وأَنشد:
قَدْ رَابَنِي أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتَا
لَو كَانَ مَعْنِيّاً بِنَا لَهَيَّتَا
(والسَّكْتَةُ) ، بالفَتْح: (داءٌ) ، وَهُوَ الْمَشْهُور بَين الأَطِبّاءِ. وَقد صرَّح بِهِ الجَوْهَرِيُّ، وغيرُهُ. وَقَالَ بعض أَربابِ الحَوَاشِي: هِيَ بِالْكَسْرِ؛ لأَنه هَيْئته. قلت: وَهُوَ غير صحيحٍ، لِمُخَالفَتِه النُّقُولَ.
(و) السُّكْتَة، (بالضَّمِّ: مَا أَسْكَتّ بِهِ صَبِيّاً، أَو غَيْرَهُ) . وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: مَا لَهُ سِكْتَةٌ لَعيالِه، وسُكْتَةٌ، أَي مَا يُطْعِمُهم فيُسْكِتَهم بِهِ، وإِليه أَشارَ المصنّف بقوله: (وبَقِيَّةٌ تَبْقَى فِي الوِعَاءِ) ، أَي: من الطَّعَام.
(و) السُّكَيْتُ، (كالكُمَيْت، و) قد (يُشَدَّدُ) فيُقال: السُّكَّيْتُ، وَهُوَ
стр. 2145
الّذِي يجيءُ (آخِرَ خَيْلِ الحَلْبَةِ) من العَشْرِ المَعْدُودَات، وَهُوَ القاشُور والفِسْكِلُ أَيضاً، وَمَا جاءَ بعدَهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، كَذَا فِي الصَّحاح. وأَوَّلُهُ المُجَلِّي، ثمَّ المُصَلِّي ثمَّ المُسَلِّي، ثمّ التّالي، ثمَّ المُرْتَاحُ، فالعَاطِفُ فالحَظِيُّ، فالمُؤَمَّلُ، فاللَّطِيمُ. وَفِي اللِّسَان: قَالَ سِيبَوَيْهِ: سُكَيْتٌ: ترخيم سُكَّيْتٍ، يَعْنِي أَنَّ تصغيرَ سُكَّيْت، إِنّما هُوَ سُكَيْكِيتٌ، فإِذا رُخِّمَ، حُذِفت زائدتاه.
وسَكَتَ الفَرَسُ: جاءَ سُكَيْتَاً.
(ورَمَاهُ) اللَّهُ (بسُكَاتَةٍ وسُكَاتٍ، بضمِّهما) . قَالَه أَبو زَيْدٍ، وَلم يُفَسِّرْه. قَالَ ابنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنّ مَعْنَاهُ (أَي بِمَا) ، أَي: بِهَمَ (يُسْكِتُهُ) ، أَو بأَمْرٍ يَسْكُتُ مِنْهُ.
(وَهُوَ عَلَى سُكَاتِ الأَمْرِ) ، بالضَّمّ: (أَي مُشْرِفٌ على قَضَائِه) .
وكنتُ على سُكَاتِ هاذه الحاجَةِ: أَي على شَرَف من إِدراكِها. كَذَا فِي اللِّسان.
(والسُّكَاتُ) ، بالضّمّ، (من الحَيَّاتِ: مَا يَلْدَغُ قبلَ أَنْ يُشْعَرَ بِهِ) ، وَهُوَ مَجازٌ.
وحَيّةٌ سَكُوتٌ، وسُكَاتٌ: إِذا لم يَشْعُرْ بِهِ الملسوعُ حتّى يَلْسَعَهُ، وأَنشد يَذْكُرُ رجلا داهِيَةً:
فَمَا تَزْدَرِي منْ حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ
سُكَاتٍ إِذا مَا عَضَّ لَيْسَ بأَدْرَدَا
وَذهب بالهاءِ إِلى تأْنيث لفظ الحَيَّة.
(والأَسْكاتُ) من النّاس، بِالْفَتْح، عَن ابْن الأَعرابيّ، يُقَال: رأَيتُ أَسْكاتاً من النَّاس: أَي فِرقاً مُتفرِّقةً، وَلم يَذْكُرْ لَهَا وَاحِدًا. وَقَالَ اللِّحْيانيّ: هم (الأَوْباشُ) ، وَمِنْهُم من قَالَ: إِنّ واحدَهُ: سَكْتٌ، وَفِيه تأَمُّلٌ.
(و) الأَسْكاتُ: (البَقايا مِنْ كلّ شَيْءٍ) ، كأَنّه جمع سَكْتة، وَقد تقدم.
(و) الأَسْكاتُ، أَيضاً: أَيّامُ الفَصْل وَهِي (الأَيّامُ المُعْتَدِلاتُ دُبُرَ الصَّيْفِ) نقلَه الصّاغانيّ.
(و) فِي حَدِيث ماعِزٍ: (فرميْنَاهُ
стр. 2146
بجَلامِيدِ الحَرَّةِ، حَتَّى (سَكَتَ)) ، أَي (ماتَ) .
(و) عَن أَبي زَيْد، يُقَال: (رَجُلٌ سَكِتٌ) إِذا كانَ (قَلِيلَ الكلامِ) من غَيْرِ عِيّ، (فإِذا تَكَلَّمَ أَحْسَنَ) ، كالسِّكِّيت، وَقد تقدّمَت الإِشارةُ إِليه.
(و) المُسكَّتُ، (كمُعَظَّمٍ: آخِرُ القِدَاحِ) وَقد تَسقُطُ هاذه عَن بعض النُّسَخ، كَمَا قالَهُ شيخُنَا.
ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
عَن اللِّحْيَانِيّ: الاسْمُ من: سَكَتَ، السَّكْتَةُ، والسُّكْتَةُ.
وَقيل: سَكَتَ: تَعَمَّدَ السُّكُوتَ.
وأَسْكَتَ: أَطْرَقَ من فِكْرَةٍ، أَو داءٍ، أَوْ فَرَقٍ. وَفِي حَدِيث أَبي أَمامَةَ: (وَأَسْكَتَ، واسْتَغْضَبَ، ومكَثَ طَوِيلاً) أَي: أَعْرِض وَلم يَتكلَّمْ. وَيُقَال: ضَرَبْتهُ حتّى أَسْكَتَ. وَقد أَسْكَتَتْ حَركَتُه.
فإِنْ طَال سُكُوتُه من شَرْبَةٍ أَو داءٍ، قيلَ: بِهِ سُكَاتٌ.
وساكَتَنِي فَسَكَتُّ.
وأَصاب فلَانا سُكاتٌ: إِذا أَصابَهُ داءٌ مَنَعَه من الْكَلَام.
وَعَن أَبي زَيْد: صَمَتَ الرَّجُلُ وأَصْمَتَ، وسكَتَ وأَسْكَتَ، وأَسْكَتَه اللَّهُ وسَكَّتَه، بِمَعْنى.
ورَمَيْتُهُ بسُكاتَةٍ أَي: بِمَا أَسْكَتَهُ. وَفِي المُحْكَمِ: رماهُ بصُمَاتَةٍ وسُكَاتَةٍ، أَي: بِمَا صَمَتَ مِنْهُ وسَكَتَ. قَالَ ابنُ سِيدَهْ: وإِنّما ذكرْت الصُّمَاتَ هُنَا، لأَنّه قَلَّما، يُتَكَلَّمُ بسُكاتَةٍ، إِلاّ مَعَ صُماتَةٍ، وسيأْتي ذِكرُه فِي وَضعه.
والسَّكُوتُ من الإِبِل: الَّتي لَا تَرْغُو عِنْد الرَّحْلَة، قَالَ ابْنُ سِيدَه: أَعني بالرَّحْلَة هُنَا وَضْعَ الرَّحْلِ عَلَيْهَا.
وَقد سَكَتَتْ سُكُوتاً، وهُنَّ سُكُوتٌ؛ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِهِ سُكُوتَا
سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتَا
стр. 2147
قَالَ: وروايةُ أَبي العلاءِ:
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِه سُفُوتا
من قَوْلك: سَفِتَ الماءَ: إِذا شَرِبَ مِنْهُ كثيرا، فَلم يَرْوَ، وأَراد بارِدَ مائِه، فوضعَ المصدرَ موضِعَ الصِّفة، كَمَا قَالَ:
إِذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسَا
تأْكُلُ بعدَ الخُضْرةِ اليَبِيسَا
وَفِي التَّهْذِيب: السَّكْتَةُ فِي الصَّلاةِ أَنْ تَسْكُتَ بعدَ الِافْتِتَاح، وَهِي تُسْتَحَبُّ، وَكَذَلِكَ السَّكْتَة بعدَ الفَرَاغ من الْفَاتِحَة.
وَفِي الحَدِيث: (مَا تقولُ فِي إسْكَاتَتِك؟) ، قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هِيَ إِفْعَالَةٌ من السُّكُوت، مَعْنَاهُ: سُكُوتٌ يَقْتَضِي بعدَه كَلاماً، أَو قِراءَةً مَعَ قِصَرِ المُدَّة. وَقيل: أَراد بهاذا السُّكوت ترْكَ رفْعِ الصَّوْتِ بالْكلَام، أَلَا ترَاهُ قَالَ: مَا تقولُ فِي إِسكاتَتِك؟ أَي: سُكُوتِكَ عَن الجَهْرِ دُونَ السُّكُوتِ عَن القِراءَةِ، وَالْقَوْل.
وسَكَت الغَضبُ، مثل: سَكَن: فَتَرَ. وَفِي التَّنْزيل الْعَزِيز: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٥٤) . وَقَالَ الزَّجّاج مَعْنَاهُ: ولمَّا سَكَنَ. وَقيل: لمَّا سَكَتَ مُوسى عَن الغَضبِ، على القَلْب، كَمَا قالُوا: أَدْخلْتُ القَلَنْسُوَة فِي رَأْسِي والمَعْنى: أَدْخلْتُ رَأْسِي فِي القلَنسُوَة. قَالَ: والقوْل الأَوّل الَّذِي معناهُ سَكنَ، هُوَ قولُ أَهلِ العَرَبِيّة، قَالَ: وَيُقَال: سَكَتَ الرَّجلُ، يَسْكُتُ، سَكْتاً: إِذا سَكَنَ. وسَكَت، يَسْكُتُ، سُكُوتاً، وسَكْتاً: إِذا قَطَعَ الكلامَ، ونقلَهُ شيخُنا عَن بحْر أَبي حَيّان، ولاكن ادَّعَى فِي سَكَت الرَّجُلُ أَنَّ مصدره السُّكُوتُ فَقَط، وأَورَد بِهِ على المؤلِّف حيثُ لم يُمَيِّزْ بَينهمَا مَعَ أَنَّ الْمَنْقُول عَن الْأَئِمَّة خِلافُ ذالك، كَمَا قدَّمْنا.
стр. 2148
وسَكَتَ الحَرُّ: اشْتَدَّ. ورَكدَتِ الرِّيحُ.
وأَسْكَتَتْ حَرَكَتُه: سَكَنَتْ.
وأَسْكَتَ عَن الشَّيْءِ: أَعرضَ.
وَفِي الأَساس: تَكلّمَ ثُمّ سَكَتَ وإِذا أُفْحِمَ، قِيل: أُسْكِتَ. وللحُبْلَى صَرْخَةٌ ثمْ سَكْتَة. وهاذه هاءُ السَّكْتِ.
وَمن المَجَاز: فلانٌ سُكَيْتُ الحَلْبَةِ، للمُتخلِّفِ فِي صَنْعَتِه.
وسُكْتَانُ، كعُثْمَانَ: قَريةٌ ببُخارَى. مِنْهَا: أَبو سَعِيدٍ سُفْيَانُ بنُ أَحمدَ بنِ إِسحاقَ الزّاهد، محدّث.
وسُكْتانُ أَيضاً، وَيُقَال: سُجْتَانُ، بِالْجِيم: بلدٌ بالمَغْرِب، وإِليه نُسِبَ عِيسى الكتّانِيّ، شيخ مشايخِ مَشايِخِنا.
وآلُ باسكوتة: جمَاعَة باليَمَن.
سلت
: (سلت المِعَى، يسْلُتُ) بالضّم، سَلْتاً، (ويسْلِتُ) بِالْكَسْرِ: إِذا (أَخْرَجَهُ بِيَدِهِ) . وَفِي اللِّسان: السَّلْتُ: قَبْضُك على الشَّيْءِ أَصابَهُ قَذَرٌ ولَطْخٌ، فَتسْلِتُه عَنهُ سَلْتاً، وَالْمعْنَى: تَسْلتُ حَتَّى يَخْرُج مَا فِيهِ.
(و) من المجازِ: سَلَتَ (أَنْفَه) بِالسَّيْفِ، وَفِي المُحْكم: وسَلَتَ أَنْفَهُ يَسْلِتُهُ، سَلْتاً: (جَدَعَهُ) وَفِي حَدِيث سَلْمانَ: (أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَنْ يأْخُذُها بِمَا فِيهَا؟ يَعْنِي الخِلافةَ، فَقَالَ سَلْمَانُ: مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَه) ، أَي: جَدَعَهُ وقَطَعَهُ.
(و) سَلَتَ (الشَّعَرَ) ، وَفِي اللِّسَان: سَلَتَ رأْسَهُ: أَي (حَلَقَهُ) . ورأْسٌ مَحْلوتٌ، ومَسلُوتٌ، ومَسبوتٌ، ومَحلُوقٌ: بِمَعْنى واحدٍ.
(و) سَلَتَ (الشَّيْءَ: قَطَعَهُ) ، وَفِي حَدِيثه حُذَيْفَةَ وأَزْدِ عُمَانَ: (سَلَتَ اللَّهُ أَقْدامَها) أَي: قَطَعَها. وسَلَتَ يَدَه
стр. 2149
بالسَّيْفِ. قَطَعها، يُقالُ: سَلَتَ فُلانٌ أَنْفَ فُلانٍ بالسَّيْفِ سَلْتاً: إِذا قَطَعهُ كُلَّه. وَفِي حَدِيث أَهل النّارِ: (فيَنْفُذُ الحَمِيمُ إِلى جوْفِهِ فيَسْلِتُ مَا فِيهَا) ، أَي يَقْطَعُه ويَستأْصِلُه. وأَصلُ السَّلْتِ: القَطْعُ.
(و) سَلَتَ (دَمَ البَدَنَةِ: قَشَرَهُ) بالسِّكِّينِ، عَن اللِّحْيَانيّ، هاكذا حَكَاهُ. قَالَ ابنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّهُ قَشَرَ جِلْدَهَا بالسِّكِّين (حَتَّى أَظْهَرَ دَمَها) .
(و) سَلَتَ (القَصْعَةَ) من الثَّرِيد، يَسْلْتُها، سَلْتاً: إِذا (مَسَحَها بإِصْبَعِه) لِتَنْظُفَ. وَفِي الحَدِيث: (أُمِرْنَا أَنْ نَسْلُتَ الصَّحْفَةَ) ، أَي: نَتَتَبَّعَ مَا بَقِيَ فِيهَا من الظَّعَامِ ونَمْسَحَها بالأَصابِع، (كاسْتَلَتَهَا) ، وهاذه عَن الصّاغانيّ. (و) سَلَتَتِ (المَرْأَةُ الخِضابَ عَن يَدِهَا) : إِذا مَسَحَتْهُ وأَلْقَتُهُ، وَفِي الصَّحاح: إِذا (أَلْقَتْ عَنْهَا العُصْمَ) .
والعُصْمُ، بالضَّمِّ: بَقِيّة كلّ شيْءٍ، وأَثَرُهُ من القَطِرَانِ والخِضابِ ونَحْوِه. وَفِي حَدِيث عائشةَ، ﵂، وسُئلتْ عَن الخِضابِ، فَقَالَت: (اسْلِتِيهِ وأَرْغِمِيهِ) .
(و) سَلَتَ (فُلاناً: ضَرَبَهُ) وجَلَدَه.
(و) سَلَتَ (بِسَلْحِهِ: رَمَى) ، وَذَا من زياداته.
(والسُّلَاتَةُ) بالضَّمّ: (مَا يُسْلَتُ) مِنْهُ.
وَهُوَ أَيضاً مَا يُؤْخَذُ بالأَصبَعِ من جَوانبِ القَصْعَةِ لِتَنْظُفَ، (و) يُقَال: (انْسَلَتَ عَنَّا) : أَي (انْسَلَّ من غيْرِ أَنْ يُعْلَمَ بِهِ) .
والمَسلُوتُ: الَّذِي أُخِذَ مَا عَلَيْهِ من اللَّحْمِ.
وَقيل: السَّلْتُ: هُوَ إِخراجُ الْمَائِع والرَّطْبِ اللاّصق بشيْءٍ آخَرَ، قَالَه شيخُنَا.
(والسُّلْتُ، بالضَّمّ: الشَّعِيرُ) بِعَيْنِه، (أَو ضَرْبٌ مِنْهُ، أَو) هُوَ الشَّعِيرُ الحامِضُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: السُّلْتُ: شَعِيرٌ لَا قِشْرَ لَهُ، أَجرَدُ. زَاد الجَوْهَرِيُّ: كأَنَّه الحِنْطَة، يكونُ بالغَوْر والحجَاز
стр. 2150
يَتَبَرَّدُونَ بسَوِيقه فِي الصَّيْف. وَفِي الحَدِيث: (أَنّه سُئل عَن بَيْعِ البَيْضَاءِ بالسُّلْتِ) هُوَ شَعِيرٌ أَبيضُ لَا قِشْرَ لَهُ، وَقيل: هُوَ نوعٌ من الحِنْطَة، والأَوّل أَصَحُّ، لأَنّ البيضاءَ الحِنْطَةُ.
(و) رُوِيَ عَن النَّبيّ، ﷺ أَنّه (لَعَنَ (السَّلْتَاءَ) والمَرْهاءَ) السَّلْتَاءُ من النِّساءِ: (الَّتِي) لَا تَعَهَّدُ يَدَيْهَا بالخِضَاب؛ وَقيل: هِيَ الّتي (لَا تَخْتَضِبُ) البَتَّةَ. ومثلُه فِي الأَساس وغيرِه.
وأَعْطِيني من سُلاتَةِ حِنّائِك.
(وذَهَبَ مِنّي) الأَمْرُ (فَلْتَةً، وسَلْتَةً: أَي سَبَقَنِي وفَاتَنِي) ؛ وَقيل: هُوَ إِتْبَاعٌ.
(والأَسْلَتُ مَنْ أُوعِبَ جَدْعُ أَنْفِهِ) ، وَهُوَ الأَجْدَعُ، وَبِه سُمِّيَ الرَّجُلُ.
(و) هُوَ (والدُ أَبِي قَيْسٍ الشّاعرِ) صَيْفِيّ بن الأَسْلَت، واسْمُ الأَسْلَتِ: عامرٌ، فَهُوَ لَقَبٌ لَهُ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ فِي هاذه المادّة:
يُقَال: سَلَتُّهُ مِائَةَ سَوْطٍ، أَي: جَلَدْتُه مثل: حَلَتُّهُ.
وَفِي الحَدِيث: (ثُمّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا) أَي: أَمَاطَهُ. وَفِي حَدِيث عُمَرَ، ﵁: (فَكَانَ يَحْمِلُه على عاتِقِه ويَسْلُتُ خَشَمَهُ) أَي مُخَاطَهُ عَن أَنْفه، وأَخْرجَه الهَرَوِيُّ عَن النَّبيّ، ﷺ (أَنَّه كَانَ يَحْمِلُ الحُسينَ على عاتِقِه، ويَسْلُتُ خَشَمَهُ) .
ومسلاتَةُ مدِينَةٌ بالغَرْب.
وسَلّنت، بتَشْديد اللاّم. وَيُقَال: سَلْمُنْت، بقَلْبِ إِحْدى اللاّمَيْنِ مِيماً: قريةٌ بمِصْرَ لبني حَرامِ بْنِ سَعْد.
سلحت
: (السُّلْحُوتُ، كزُنْبُورٍ) : أَهملَه الجَوْهَريُّ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: هِيَ (السُّحْلُوتُ) ، وَقد مرّ أَنّها الماجِنَةُ؛ قَالَ:
أَدْرَكْتُهَا تَأْفِرُ دُونَ العُنْتُوتْ
تِلْكَ الخَريعُ والهَلُوكُ السُّحْلُوتْ
стр. 2151
وَنَقله ابنُ السِّكِّيت أَيضاً هاكذا.
سلفت
: وَمِمَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
سَلْفيت، بِالْفَتْح: قَريَةٌ من أَعمال نَابُلُسَ، مِنْهَا الشَّمْسُ محمَّدُ بنُ محمَّد بن عبد الله المَقْدِسيّ السَّلْفِيتيّ الشّافعيّ، سَمِعَ على التَّقِيّ القَلْقَشَنْدِيّ سنة ٨٥٩، وَكَانَ فَقِيها.
سلكت
: (السُّلْكُوتُ، كزُنْبُورٍ: طائِرٌ) قَالَ شيخُنا: صَرَّح أَبو حَيّان وغيرُه بِأَنَّ تاءَه زَائِدَة. وَقد أَعادها المصنّف أَيضاً فِي الْكَاف وهُنا تَوَهُّماً.
سمت
: (السَّمْتُ) بِالْفَتْح: (الطَّرِيقُ) ، يُقَال: الْزَمْ هاذا السَّمْتَ؛ وَقَالَ:
ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرَتَيْنْ
قَطَعْتُه بالسَّمْتِ لَا بِالسَّمْتَيْنْ
مَعْنَاهُ: قَطعتهُ على طَريقٍ واحدٍ، لَا على طَريقينِ؛ وَقَالَ: قطعتُه، وَلم يقل: قطعتُهما، لأَنّه عَنَى البَلدَ.
(و) السَّمْتُ: (هَيْئَةُ أَهْلِ الخَيْرِ) ، يُقَال: مَا أَحْسَنَ سَمْتَهُ: أَي: هَدْيَهُ، كَذَا فِي الصَّحاح. وَفِي حَدِيث عُمَرَ، ﵁: (فيَنْظُرُونَ إِلى سَمْتِهِ وهَدْيِهِ) أَي: حُسْنِ هَيْئَتِهِ ومَنْظَرِه فِي الدّين، وَلَيْسَ من الجَمال والحُسْنِ. وَقيل: هُوَ من السَّمْتِ: الطريقِ. كَذَا قَالُوهُ.
وَظهر بِمَا قدَّمناه أَنّ السَّمْتَ بهاذا المعنَى صحيحٌ، فَلَا اعتدادَ بِمَا قَالَه شيخُنَا بقولِه: لَا إِخالُه لُغَة صحِيحَةً، وإِنّما أَخَذه من كَلَام بعضِ المُوَلَّدينَ وأَهل الغَريب.
(و) السَّمْتُ: (السَّيْرُ على الطَّرِيقِ بالظَّنِّ) ، وَقيل: هُوَ السَّيْرُ بالحَدْس والظَّنّ على غيرِ طريقٍ؛ وَقَالَ:
لَيْسَ بهَا رِيعٌ لِسَمْتِ السّامِتِ
(و) السَّمْتُ: (حُسْنُ النَّحْوِ) فِي مَذْهَبِ الدِّين.
стр. 2152
وَهُوَ يَسْمُتُ سَمْتَهُ: أَي يَنحُو نَحْوَه، وَفِي حَدِيث حُذَيْفَةَ: (مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَشْبَهَ سَمْتاً وهَدْياً ودَلاًّ برَسُولِ الله، ﷺ من ابْن أُمِّ عَبْدٍ) يَعْنِي: ابنَ مَسْعُود.
قَالَ خالدُ بن جَنْبَةَ: السَّمْتُ: اتِّباعُ الحقِّ والهَدْيِ، وحُسْنُ الجِوارِ. وقِلَّةُ الأَذِيَّة. قَالَ: ودَلَّ الرَّجُلُ: حَسُنَ حديثُه، ومَزْحُهُ عندَ أَهلِه.
(و) السَّمْتُ: (قَصْدُ الشَّيْءِ) ، وإِنّه لَحَسَنُ السَّمْتِ: أَي حَسَنُ القَصْدِ والمذهَب فِي دِينه ودُنْيَاه.
وسَمْتُ الطَّرِيق: قَصْدُه، وَقَالَ أَعرابِيٌّ من قَيْس:
سَوْفَ تَجُوبِينَ بِغَيْرِ نَعْتِ
تَعَسُّفاً أَوْ هاكَذا بالسَّمْتِ
السَّمْتُ: القَصْدُ. والتَّعَسُّف: السَّيْرُ على غير عِلْمٍ وَلَا أَثَرٍ.
(سَمَتَ، يَسْمِتُ) ، بِالْكَسْرِ، (ويَسْمُتُ) بالضَّمِّ، سَمْتاً، فبالضَّمِّ مَعْنَاهُ: قَصَدَ. وَقَالَ الأَصمعيّ: يُقَالُ: تَعَمَّدَهُ تَعَمُّداً، وتَسَمَّتَهُ تَسَمُّتاً: إِذا قَصَدَ نَحْوَهُ. وَقَالَ شَمِرٌ: السَّمْتُ: تَنَسُّمُ القَصْدِ.
(و) بِالْكَسْرِ، قَالَ الفَرَّاءُ: (سَمَتَ لَهُم، يَسْمِتُ) ، سَمْتاً: إِذا هُوَ (هَيَّأَ لَهُم وَجْهَ) العَمَلِ ووجْهَ (الكلامِ والرَّأَيِ) .
(ويُونُسُ بنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ) كَانَ لَهُ لِحْيَةٌ وهَيْئَةٌ ورَأْيٌ، (مُحَدِّثٌ) بِصْرِيٌّ، هاكذا فِي سَائِر النُّسَخ الّتي بأَيْدِينا. وَقَالَ شيخُنَا: وصَوابُه: يُوسُفُ بْنُ خالدٍ، وَنَقله عَن تَحْرِير المُشْتَبه، لِلْحَافِظِ ابْن حَجَر، وَهُوَ ضعيفُ الرِّواية، روَى عَن موسَى بن عُقْبَةَ، وَعنهُ ابنُهُ خالِدُ بنُ يُوسُفَ.
(والتَّسْمِيتُ: ذِكْرُ الله تعالَى عَلَى الشَّيْءِ) ، وَفِي بعض نُسَخ الصَّحاح: ذِكْرُ اسْمِ الله؛ وَقيل: التَّسْمِيتُ: ذِكْرُ اللَّهِ، ، على كُلِّ حالٍ.
стр. 2153
(و) التَّسْمِيتُ: (الدُّعَاءُ لِلْعاطِسِ) ، وَهُوَ قولُك لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. وَقيل: معناهُ: هَداكَ اللَّهُ إِلى السَّمْتِ، وذالك لِمَا فِي العاطِس من الانْزِعاجِ والقَلَقِ؛ وَهَذَا قولُ الفارسيّ. وَقد سَمَّتَه: إِذا عَطَسَ، فَقَالَ: يَرْحمُكَ اللَّهُ، أُخِذَ من السَّمْتِ إِلى الطَّرِيق والقَصْد، كأَنَّه قَصَده بذالك الدُّعَاءِ؛ أَي: جعَلَك اللَّهُ على سَمْتٍ حَسَنٍ. وَقد يَجعلُون السِّينَ شِيناً، كسَمَّرَ السَّفينةَ، وشَمَّرَها: إِذا أَرْسَاهَا.
وَقَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: التَّسْمِيتُ: الدُّعاءُ بالبَرَكَةِ، تقولُ: بارَكَ اللَّهُ فِيه. قَالَ أَبو العَبّاس: يُقالُ: سَمَّتَ العاطسَ تَسميتاً، وشَمَّته تَشميتاً: إِذا دَعا لَهُ بالهَدْيِ وقَصْدِ السَّمْتِ الْمُسْتَقيم. والأَصلُ فِيهِ السِّين، فقُلِبَتْ شيناً قَالَ ثعلبٌ: والاختيارُ بالسّين، لأَنّه مأْخوذٌ من السَّمْتِ، وَهُوَ القصدُ والمَحَجَّةُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: الشِّينُ أَعلَى فِي كَلَامهم، وأَكثَرُ. وَفِي حديثِ الأَكْلِ: (سَمُّوا اللَّهَ، ودَنُّوا، وسَمِّتُوا) ، أَي: إِذا فَرَغْتُم، فادْعُوا بالبَرَكَةِ لِمَنْ طَعِمْتُم عندَهُ. والسَّمْتُ: الدُّعَاءُ.
(و) التَّسْمِيتُ: (لُزُومُ السَّمْتِ) ، وقَصْدُه، وَفِي حَدِيث عَوْفِ بن مالكِ: (فانْطَلَقْتُ لَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ، إِلَاّ أَنَّنِي أُسَمِّتُ) ، أَي: أَلْزَمُ سَمْتَ الطّرِيقِ يَعْنِي قَصْدَه، وقيلَ: هُوَ بِمَعْنى أَدعو اللَّهَ.
وسامَتَهُ مُسَامَتَةً، بِمَعْنى: قابلَهُ، ووازَاهخ.
(ومُسَمَّتُ النَّعْلِ: أَسْفَلُ مِن مُخَصَّرِهَا إِلى طَرَفِها) .
سمنت
: (سَمَنْتُ، كسَمَنْد: ة بالصَّعِيدِ) ، تُناوِحُ قُوصَ.
سمرت
: (السُّمْرُوتُ) ، أَهمله الجماعَةُ. وَقَالَ ابنُ السِكِّيتِ فِي الأَلْفاظِ: هُوَ،
стр. 2154
(كزُنْبُورٍ) : الرَّجُلُ (الطَّوِيلُ) ، نَقله صاحبُ اللِّسان.
سنت
: (أَسْنَتُوا) ، فهم مُسْنِتُونَ: أَصابتْهم سنَةٌ وقَحْطٌ، و (أَجْدَبُوا) ؛ وَمِنْه قولُ ابْن الزِّبَعْرَى:
عَمْرُو العُلَا هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ
ورِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجافُ
وَهِي عندَ سيبويهِ على بَدَل التّاءِ من الياءِ، وَلَا نظيرَ لَهُ إِلاّ ثِنْتَانِ، حكَى ذَلِك أَبو عليّ، وَفِي الصَّحاح: أَصلُه من السَّنَةِ قلَبُوا الوَاوَ تَاء، لِيُفَرِّقوا بينَه وبينَ قولِهم: أَسْنَى القَوْمُ: إِذا أَقامُوا سَنَةً فِي مَوضعٍ. وَقَالَ الفَرّاءُ: تَوَهَّمُوا أَنَّ الهاءَ أَصْلِيَّة، إِذ وَجدوها ثَالِثَة، فقلبوها تَاء، تَقول مِنْهُ: أَصابَتْهُمْ السَّنةُ، بالتّاءِ. وَفِي الحَدِيث: (وَكَانَ القَوْمُ مُسْنِتِينَ) ، أَي: مُجْدِبين أَصابتْهم السَّنَةُ، وَهِي القَحْطُ. وأَسْنَتَ، فَهُوَ مُسْنِتٌ: إِذا أَجْدَبَ. وَفِي حَدِيث أَبي تَمِيمَةَ: (اللَّهُ الَّذِي إِذا أَسْنَتَّ أَنْبَتَ لَكَ) ، أَي: إِذا أَجدَبْتَ أَخْصَبَك.
(والسَّنِتُ، ككَتِفٍ) : الرَّجُلُ (القَلِيلُ الخَيْرِ) . وَفِي المُحْكَم: رجُلٌ سَنِتُ الخَيْرِ: قَلِيلُهُ، و (ج: سَنِتُونَ) ، وَلَا يُكَسَّرُ.
(وأَرْضٌ سَنِتَةٌ، و) كذالك (مُسْنِتَةٌ) الَّتي (لَمْ) يُصِبْها مَطرٌ، فَلم (تُنْبِتْ) ؛ عَن أَبي حنيفةَ، قَالَ: فإِنْ كَانَ بهَا يَبِيسٌ من يَبِيسِ عامٍ أَوَّلَ، فَلَيْسَتْ بمُسْنِتَةٍ، وَلَا تكونُ مُسْنِتَةً حتّى لَا يكون فِيهَا شيْءٌ، قَالَ: وَيُقَال: أَرْضٌ سَنِتَة: مُسْنِتَةٌ. قَالَ ابنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيفَ هاذا، إِلاّ أَنْ يَخُصَّ الأَقلَّ بالأَقَلِّ حُرُوفاً، والأَكثَرَ بالأَكثرِ حروفاً؛ قَالَ: وعامٌ سَنِيتٌ، ومُسْنتٌ: جَدْبٌ.
وسانَتُوا الأَرْضَ: تَتَبَّعُوا نَبَاتَها.
(والسَّنُّوت، كَتَنُّورٍ) ، على الْمَشْهُور،
стр. 2155
ويُرْوَى بضمّ السّين، قَالَه ابنُ الأَثير وغيرُه، فَلَا عِبْرَةَ بإِنكار شَيخنَا إِيّاه، وقالُوا: إِنّ الفتحَ أَفصحُ، (و) السَّنَّوْتُ، مِثَالُ (سِنَّوْرٍ) : لُغَةٌ فِيهِ عَن كُرَاع. وَقد اخْتِلِفَ فِي مَعْنَاهُ، فَقيل: هُوَ (الزُّبْدُ، و) قيلَ: هُوَ (الجُبْنُ) ، وهما معرُوفانِ، نقلهما الصّاغانِيُّ، (و) قيل: هُوَ (العَسَلُ) ؛ وأَنشد الجَوْهَرِيُّ قولَ الحُصَيْنِ بنِ القَعْقَاعِ اليَشْكُرِيّ:
جَزَى اللَّهُ عَنِّي بُحْتَرِيّاً ورَهْطَهُ
بَنِي عَبْدِ عَمْرٍ وَمَا أَعَفَّ وأَمْجَدَا
هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ لَا أَلْسَ بينَهُمْ
وهُمْ يَمْنَعُونَ جارَهُمْ أَنْ يُقَرَّدَا
أَي: يُذَلَّلَ. والأَلْسُ: الخِيَانةُ.
(و) قيل: السَّنُّوتُ: (ضَرْبٌ من التَّمْرِ. و) قِيل: السَّنُّوتُ: (الرُبُّ) ، بالضَّمّ. (و) قيل: السَّنُّوتُ السِّبِتُّ وَقد مر فِي سبت. (و) قيل: السَّنُّوتُ (الرَّازِيانِجُ) ، وَهُوَ الشَّمَرُ بلُغةِ مِصْرَ نقلَ الأَرْبَعَةَ الصّاغانيُّ (و) قيل: السَّنُّوت: (الكَمُّونُ) يَمانِيَةٌ، وَبِه فَسَّر يعقوبُ قولَ الحُصَيْن المتقدِّمَ. وفَسَّرَه ابْنُ الأَعْرَابِيّ بأَنَّه نَبتٌ يُشْبِهُ الكَمُّونَ. وَفِي الحَدِيث أَنّه قَالَ: (علَيكم بالسَّنَا والسَّنُّوت) ، قيل: هُوَ العَسل، وَقيل: هُوَ الرُّبُّ، وَقيل: الكَمُّونُ. وَفِي الحَدِيث الآخَرِ: (لَو كَانَ شَيْءٌ يُنْجِي من المَوْتِ، لَكَانَ السَّنَا والسَّنُّوت) .
(و) يُقَالُ: (سَنَّتَ القِدْرَ، تَسْنِيتاً) ، إِذا جَعَلَهُ) أَي الكَمَّونَ، وطَرَحَهُ (فِيها) .
(والمَسْنُوتُ) ، بِصِيغَة الْمَفْعُول: (مَنْ يُصَاحِبُكَ فيَغْضَبُ من غَيْرِ سَبَبٍ) لِسُوءِ خُلُقه، نَقله الصّاغانيّ، مأْخُوذٌ من قَوْلهم: رَجلٌ سَنُوتٌ: سَيِّىءُ الخُلُقِ، أَوردَه ابنُ منظورٍ وغيرُه.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
يُقَال: تَسَنَّتَ فُلانٌ كَريمةَ آلِ فُلان: إِذا تَزَوَّجَها فِي سَنة القَحْط،
стр. 2156
وَفِي الصَّحاح: يُقَالُ: تَسَنَّتَها: إِذا تَزَوَّجَ رجُلٌ لَئيمٌ امرأَةً كَرِيمَة، لقِلَّةِ مالِها وكَثرةِ مالِه.
وَعَن ابْن الأَعرابيّ: أَسْتَنَ الرَّجُلُ، وأَسْنَتَ: إِذا دَخلَ فِي السَّنَة.
واستدرك شيخُنا:
رَجُلٌ مُسْنِتٌ، أَي: مِسْكينٌ مُنقطِعٌ، لَا شيءَ لَهُ، قَالَ: ولعلَّه مأْخوذٌ من الأَرْض، أَو الْعَام، أَو من أَسْنَتَ القَومُ: أَجْدَبُوا؛ لأَنّ المُنقطِعَ الّذي لَا شيءَ عندَه أَعظمُ من الجَدْب وعَدَمِ النَّبات.
سنبت
: سَنْبَتٌ، كجعْفَرٍ: السَّيِّىءُ الخُلُقِ، كَذَا فِي التَّهذيب فِي الرُّباعيِّ، ونقلَهُ عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، كَذَا فِي اللِّسَان.
(فصل الشين الْمُعْجَمَة مَعَ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة)
شأَت
: (! الشئَّيتُ، كأَمِيرٍ، من الخَيْلِ: العَثُورُ) ، وَلَيْسَ لَهُ فِعلٌ يتصرّف، هاكذا صوَّبه أَبو سَهْل فِي حَوَاشِي الصّحاح. اخْتلفت نُسَخُ الصَّحاح هُنا. فَفِي نُسْخَةِ: الشَّئيتُ، من الخَيْلِ: الفَرَسُ العَثُورُ، وَفِي أُخرى: الشَّئيتُ من الفَرَس: العَثُورُ. وَفِي أُخرى: الشَّئيتُ: الفَرَسُ العَثُور. (و) قيل: هُوَ (الّذِي يَقْصُرُ حافرا رِجْلَيْهِ عَن حافِرَيْ يَدَيْهِ) ؛ قَالَ عَدِيُّ بنُ خَرَشَةَ الخَطْمِيُّ:
وأَقْدَر مُشْرِف الصَّهَوَاتِ ساطٍ
كُمَيْت لَا أَحَقُّ وَلَا شَئيتُ
الشَّئيتُ، كَمَا فسَّرنا. والأَقْدَرُ، بعكس ذالك. ورِوايةُ ابْنِ دُرَيْدٍ:
بأَجْرَدَ من عِتاقِ الخَيْلِ نَهْد
جَوادٍ لَا أَحَقُّ وَلَا شَئيتُ
قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الأَحَقُّ: الّذي يَضَعُ رِجلَه موضِعَ يَدِه. والجمعُ شُؤُوتٌ، قَالَ الأَزهريّ: كذالك قَالَ ابنُ الأَعرابيّ وأَبو عُبَيْدَة. وَقد شرح الأَصمعيُّ بَيت عَدِيّ بنِ خَرَشةَ، فَقَالَ
стр. 2157
الأَقْدَرُ الّذي يَجُوزُ حافِرَا رِجْليه حافِرَيْ يَدَيْه. والشَّئيتُ: الّذِي يَقْصُرُ حافِرَا رِجْليْه عَن حافِرَيْ يَدَيْه. والأَحَقُّ: الّذي يُطَبِّقُ حافِرَا رِجْليْه حافِرَيْ يَدَيْه. ثمَّ إِنّ قَوْله: (والَّذي يَقصر) إِلى آخِره، هاكذا نصُّ عبارَة الصَّحاح والمُحْكم واللِّسان وَغَيرهم. قَالَ شيخُنا: وَفِيه إِضافة التَّثْنية إِلى التَّثْنية، وَهُوَ ممّا استقبحوه وعابُوه وصرَّحوا بأَنَّه لَا يَكادُ يُوجَدُ فِي كَلَام الْعَرَب، كَمَا فِي مُقرّب ابنِ عُصْفُور، وغيرِه. فَلَو أَتى بِهِ مُفرداً وقصَدَ الجِنْسَ، لَكَانَ أَجْرَى على مَا رامَه من الِاخْتِصَار. انْتهى.
قُلْتُ: وَهُوَ تَبِعَ الجَوْهَرِيَّ ومَنْ سَبَقَه، فأَورَد العبَارَة بنصِّها، وَلم يُغيِّرْ.
شبت
: (الشِّبِتُّ، كطِمِرَ) : أَهمله الجوهريُّ، وَقَالَ الصّاغانيّ: وَهِي (هاذِهِ البَقْلةُ المَعْرُوفةُ) ، وَقَالَ أَبو حنيفَة: نَبْتٌ، وزعَمَ أَنَّ السِّبِتَّ، بالسّين الْمُهْملَة، مُعَرَّبٌ عَنهُ.
قلتُ: وَقد تقدّم أَنَّهما مُعَرَّبا شِوِذْ، وأَنَّ الطّاءِ لُغةٌ فِيهِ، كَمَا يأْتي إِن شاءَ الله تَعَالَى.
وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:
شُبَيْتٌ، كزُبَيْرٍ: جَدُّ شيخِ بعضِ شُيوخنا أَبي عبد اللَّهِ محمّد بن إِبراهيم بنِ محمّد بن محمَّد الشُّبَيْتِيّ الدِّمياطيّ، روى عَن أَبي عبد اللَّهِ محمّد بن محمّد البديريّ.
شبرت
: (شُبْرُتُ، كقُنْفُذ) : أَهمله الجماعةُ، وَقَالَ الصّاغانيّ: (هِيَ قَلْعَةٌ بالأَنْدَلُسِ) من قِلاع السّاحل.
стр. 2158
شتت
: ( ﴿شَتَّ) شَعْبهم، (﴾ يَشِتُّ، ﴿شَتًّا،﴾ وشَتَاتاً، ﴿وشَتِيتاً) : أَي (فَرَّقَ) .
(و) ﴾ شتَّ أَيضاً: إِذا (افْتَرَقَ) .
وأَمْر شَتٌّ: أَي مُتفرقٌ، ( ﴿كانْشَتَّ) جَمْعُهُم.
(﴾ وتَشتَّتَ) : أَي تَفَرَّقَ؛ قَالَ الطِّرِمّاحُ:
﴿شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بعدَ الْتِئامْ
وشَجَاكَ الرَّبْعُ رَبْعُ المُقَامْ
(﴾ واسْتَشَتَّ) ، مِثْلُهُ.
( ﴿وشَتَّتَهُ) اللَّهُ، (﴾ وأَشَتَّهُ) : بِمَعْنى فَرَّقَه.
(و) الشَّعْبُ ( ﴿الشَّتِيتُ) : أَي (المُفَرِّقُ﴾ المُشَتَّتُ) . وَعبارَة الصَّحاح: المتفرّق؛ قَالَ رُؤْبَةُ يصف إِبلاً:
جاءَتْ مَعاً وَاطَّرَقَتْ شَتِيتَا
وهْيَ تُثِيرُ السّاطِعَ السِّخْتِيتَا
وَعَن الأَصْمَعِيّ: شَتَّ بقَلْبِي كَذَا وَكَذَا: أَي فَرَّقه.
ويُقَالُ: أَشَتَّ بِي قَوْمي: أَي فَرَّقُوا أَمْرِي.
ويُقَال: ﴿شَتَّتُوا أَمْرَهم: أَي فَرَّقُوه.
وَقد﴾ اسْتَشَتَّ، ﴿وتَشَتَّتَ: إِذَا انْتَشَرَ.
ويُقَالُ: أَخافُ عليكُم﴾ الشَّتَاتَ: أَي الفُرْقَةَ.
(و) الشَّتِيتُ (من الثَّغْرِ) : المُفَلَّقُ (المُفَلَّجُ) ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
من ﴿شَتِيتٍ كَأَقاحِ الرَّمْلِ غُرّ
(وقَوْمٌ﴾ شَتَّى) : مُتَفَرِّقُونَ، وأَشياءُ شَتَّى. قَالَ شيخُنَا: قيل: إِنَّهُ جمعُ شَتِيتٍ، كمَرْضَى ومَرِيضِ، وَقيل:
стр. 2159
مُفردٌ، وبَسَطَ فِيهِ الخَفَاجِيّ فِي العِنَايَة. انْتهى. وَفِي الحَدِيث: (يَهْلِكُونَ مَهْلَكاً واحِداً، ويَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى) ، وَفِي الحَدِيث فِي الأَنبياء: (وأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى) ، أَي: دِينُهم واحدٌ، وشَرائعُهم مُخْتَلفَة. وَقيل: أَراد اختلافَ أَزمانِهم. ويُقَالُ: إِنّ الْمجْلس لَيَجْمَعُ شُتُوتاً من النّاس، وشَتَّى، (أَيْ: فِرَقاً) ، وَقيل: يَجمَعُ نَاسا (من غَيْرِ قَبِيلَةٍ) ، أَي: لَيْسُوا من قَبيلَة وَاحِدَة.
(و) يُقَالُ: (جاؤُوا شَتَاتَ ﴿شَتَاتَ) ، بِالْفَتْح. هَكَذَا فِي نسختنا، وَفِي نُسخةٍ: شَتَاتَ﴾ وشَتَاتَ، بِزِيَادَة الْوَاو بينَهما، وجَوَّزَ شيخُنَا فِيهِ أَنْ يكون بالضَّمّ، كثُلاثَ ورُبَاعَ، كلُّ هاذا والتَّكْرارُ لَا يَظهرُ لَهُ وَجْهٌ. والّذي فِي لِسَان الْعَرَب، نقلا عَن الثِّقات، مَا نَصُّهُ: ويقالُ: جاءَ القومُ ﴿شَتَاتاً، وشَتَاتَ. (أَي:﴾ أَشْتَاتاً مُتفَرِّقِينَ) . واحدُ ﴿الأَشْتاتِ:﴾ شَتٌّ. والحمدُ اللَّهِ الّذِي جمَعَنا من شَتَ: أَي تَفْرِقَةِ. وهاذا هُوَ الصَّواب.
( ﴿وشَتّانَ بَيْنَهُمَا) ، بِرَفْع نُون البَيْنِ، روى أَبو زيد فِي نوادره قولَ الشّاعر:
﴾ شَتَّانَ بَيْنهُما فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ
هاذا يَخافُ وهاذا يَرْتَجِي أَبَدا
فرفَعَ البَيْنَ قَالَ الأَزهريّ: (و) من الْعَرَب من (يَنْصِبُ) بينَهما، فِي مثل هاذا الْموضع، فيقولُ: شتَّانَ بينَهُما، ويُضْمِرُ (مَا) ، كأَنّه يقولُ: شَتّ الّذي بينَهما، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ (الْأَنْعَام: ٩٤) ، وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثابتٍ:
وشَتّانَ بَيْنَكُما فِي النَّدَى
فِي البَأْسِ والخُبْرِ والمنْظَرِ
وَقَالَ آخَرُ:
أُخاطِبُ جَهْراً إِذْ لَهُنَّ تَخافُتٌ
وشَتَّانَ بَيْنَ الجَهْر والمَنْطقِ الْخَفْتِ
стр. 2160
(و) يُقالُ: شَتّانَ (مَا هُمَا) ، وشَتَّانَ مَا زيدٌ وعمرٌ و، وَهُوَ ثابتٌ فِي الفَصِيح وَغَيره، وصرَّحُوا بأَنَّ (مَا) زَائِدَة، (وهما) فاعلُهُ فِي المِثَال الأَوَّل؛ وَفِي مَا زيدٌ وعمرٌ و (مَا) زائدةٌ، وزيدٌ فاعلُ شَتّانَ، وعمرٌ وعَطفٌ عَلَيْهِ. قَالُوا: والشّاهدُ عَلَيْهِ قولُ الأَعْشَى:
شَتّانَ مَا يَوْمِي على كُورِها
ويَومُ حَيَّانَ أَخِي جابِرِ
أَنشده ابنُ قتيبةَ فِي أَدب الْكَاتِب، وأَكثرُ شُرّاح الفصيح، قَالَه شيخُنَا.
(و) يُقَال: شَتّانَ (مَا بَيْنَهُما) ، أَي: بَعُدَ مَا بَيْنهما. أَثبتَه ثعلبٌ فِي الفصيح، وَغَيره، وأَنكره الأَصمعيُّ؛ فَفِي الصَّحاح: قَالَ الأَصمعيّ: لَا يُقَال شَتَّان مَا بَيْنَهما. وَقَالَ ابنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدب الْكَاتِب: يُقَال: شتَّانَ مَا هُما، وَلَا يُقالُ: شَتّانَ مَا بينَهما، وَفِي لِسَان الْعَرَب، وأَبَى الأَصْمَعِيُّ: شَتّانَ مَا بينَهما. قَالَ أَبو حاتِمٍ: فأَنشدتُهُ قولَ رَبِيعَةَ الرّقّيِّ يَمدَح يزيدَ بنَ حاتِمِ بْنِ المُهَلَّبِ، ويهجو يزيدَ بْنَ سُلَيْم:
! لَشَتّانَ مَا بَيْنَ اليَزِيدَيْنِ فِي النَّدَى
يَزِيدِ سُلَيْمٍ والأَغَرِّ ابْنِ حاتِمِ
فَهَمُّ الفَتَى الأَزْدِيِّ إِتْلافُ مالِهِ
وهَمُّ الفَتَى القَيْسِيِّ جَمْعُ الدَّرَاهِمِ
فَقَالَ: لَيْسَ بفصيح يُلتفتُ إِليه. وَقَالَ فِي التَّهذيب: لَيْسَ بحُجَّة، إِنّما هُوَ مُوَلَّد، والحُجَّةُ الجَيِّدَة قولُ الأَعْشَى المتقدّم ذكْرُه، مَعْنَاهُ: تباعدَ الَّذِي بينَهما.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ فِي حَوَاشِي الصَّحاح وقَوْل الأَصْمَعِيِّ: لَا أَقولُ شَتّانَ مَا بينَهما، لَيْسَ بشيْءٍ؛ لأَنّ ذالك قد جاءَ فِي أَشعار الفُصْحاءِ من الْعَرَب من ذَلِك قولُ أَبي الأَسْوَد الدُّؤَليّ:
стр. 2161
فإِنْ أَعْفُ يَوْمًا عَن ذُنُوبٍ وتَعْتَدِي
فإِنَّ العَصَا كانَتْ لِغَيْرِكَ تُقْرَعُ
وشَتّانَ مَا بَيْنِي وبَيْنَكَ إِنَّنِي
على كُلِّ حالٍ أَسْتَقِيمُ وتَظْلَعُ
قَالَ: ومثلُهُ قولُ البَعِيثِ:
وشَتَّانَ مَا بَيْنِي وبَيْنَ ابْنِ خالِدٍ
أُمَيَّةَ فِي الرِّزْقِ الّذِي يَتَقَسَّمُ
(و) قَالَ أَبو بكر: شَتَّانَ (مَا عَمْرٌ و، و) شَتَّانَ (أَخُوهُ) وأَبُوهُ، وشَتّانَ مَا بينَ أَخِيه وأَبيه. فمَنْ قَالَ شتّانَ، رَفَعَ الأَخ بشَتّانَ، ونَسَقَ الأَبَ على الأَخِ، وفتَح النُّونَ من شَتّانَ، لِاجْتِمَاع السّاكنين، وشبَّههما بالأَدوات، وَمن قَالَ: شَتّانَ مَا عمرٌ و، رَفَعَ عَمْراً بشَتّانَ، وأَدخلَ (مَا) صِلَةً، كَذَا فِي اللِّسان. وَنقل مثلَ ذالك شيخُنا عَن اللَّبْلِيّ فِي شرح الفصيح، (أَي: بعُدَ مَا بَيْنَهُمَا) هاذا على أَنّه اسمُ فعلٍ ماضٍ، بِمَعْنى بَعُدَ، ولذالك بُنِيَ على الْفَتْح، لأَنّه نائبٌ عَن الْمَاضِي الّذي هُوَ لازمٌ لِلْفَتْحِ دَائِما. وفسَّره جماعةٌ بافْترَقَ، وَهُوَ الّذي عَلَيْهِ كثيرُون، ولذالك اشترطُوا فِي فعله التَّرَدُّدَ. وذهبَ جماعةٌ إِلى أَنَّه مَصدرٌ، وَهُوَ الّذي جزمَ بِهِ المَرْزُوقِيّ، والهَرَوِيّ فِي شرح الفصيح، والزَّجّاجُ، وغيرُ واحدٍ، قَالَه شيخُنا.
(و) قد (تُكْسَرُ النُّونُ) ، عَن الفرّاءِ، كَمَا نقلَه الصّاغانيّ، (مصْرُوفَةً عَن:! شَتُتَ) ، ككَرُم، فالفتحة الّتي فِي النُّون، هِيَ الفتحة الّتي كَانَت فِي التّاءِ، وَتلك الفتحةُ تَدُلُّ على أَنّه مصروفٌ عَن الْفِعْل الْمَاضِي. وكذالك: وَشْكانَ، وسَرْعَانَ، مصروفٌ من: وَشُكَ وَسَرُعَ، تَقول: وَشْكانَ ذَا خُروجاً، وسَرْعانَ ذَا خُرُوجاً؛ وأَصلُه: وَشُكَ ذَا خُرُوجاً، وسَرُعَ ذَا خُروجاً. روَى ذالك كلَّه ابْنُ السِّكِّيت، عَن الأَصمعيّ.
وَقَالَ أَبو زيد: شَتّانَ: مَنْصُوب على كلّ حَال، لأَنَّه لَيْسَ لَهُ واحدٌ. ثمّ إِنّ كسر نُون شَتّانَ، نَقله ثَعْلَب عَن الفَرّاءِ. وظاهرُ كَلَام الرَّضِيّ أَنّه رأْيٌ للأَصمعيّ أَيضاً، فإِنه وَجَّهَ فِي شرح الكافية اختيارَ الأَصمعيّ، ومنْعَهُ:
стр. 2162
شَتَّانَ مَا بَيْنَ، بأَمرينِ: الأَوّل: أَنّه وَرَدَ شَتّانِ، بِكَسْر النّون؛ والثّاني: أَنّ فاعلَه لَا يكونُ إِلاّ متعدّداً، كَمَا هُوَ ظاهرُ الِاسْتِعْمَال. وفسَّره بافْتَرقَ؛ وافتعلَ كتفاعلَ، لَا يكونُ فاعِلُه إِلاّ مُتَعَدِّداً.
وَفِي شرح الفصيح، لابنِ دُرُسْتَوَيْه: تُكْسَرُ نونُ شَتَّانَ إِذا ذهبَ إِلى أَنّ الْمَعْنى لَمّا كَانَ للاثنينِ ظَنّ أَنّ شَتّانَ مثنًّى، فكسرَه، والعربُ كلُّهَا تفتحهُ، وَلم يُسْمَعْ بمصدرٍ مُثَنًّى، إِلاّ إِذا اخْتلف، فَصَارَ جِنسينِ، وذالك أَيضاً قليلٌ فِي كَلَامهم. قَالَ: ويلزَمُ الفَرّاءَ إِنْ كَانَ اثنينِ أَنْ يقولَ فِيهِ، فِي مَوضِع النَّصب والجَرّ،! شَتَّيْنِ، بالياءِ، وهاذه لَا يُجِيزُه عربيّ وَلَا نحويّ. وَنَقله أَبو جعفرٍ اللَّبْلِيّ. قَالَ شَيخنَا: وظاهرُ كَلَام شُرَّاح الفصيح وغيرِهم فِي أَنَّ الفرّاءَ إِنّما حكى فِي نونِ شتّان الكسْرَ فَقَط، وأَنّهُ مُثنَّى شتّ، وَهُوَ الّذي جزمَ بِهِ ابنُ دُرُسْتَوَيْه كَمَا مَرَّ، وَنَقله اللّبْلِيُّ وسَلَّمه، وَلَيْسَ الأَمْر كذالك، فإِنّ الْمَعْرُوف أَنَّ الفرّاءَ إِنّما حكى الكسرَ لُغةً فِي الْفَتْح. قَالَ فِي تَفْسِيره، عندَ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا هَاذَا بَشَرًا﴾ (يُوسُف: ٣١) ، أَنشد بعضُهُم:
لشَتّان مَا أَنْوِي وَينْوِي بَنُو أَبِي
جَمِيعاً فَمَا هاذانِ مُسْتوِيان
تمَنَّوْا لِيَ المَوْتَ الَّذِي يَشْعَبُ الفَتَى
وكُلُّ فَتى والمَوْتُ يَلْتَقِيَانِ
قَالَ الفرّاءُ: يُقالُ: شتّانَ مَا أَنْوِي، بِنصب النُّون وخفضها. هاذا كلامُه، وَكَذَا نقل الصّاغانيُّ فِي العُبَاب عَنهُ: أَنّ كسر النُّون لُغةٌ فِي فتحهَا، وَلَيْسَ فِيهِ مَا زعمَه ابنُ دُرُسْتَوَيْه، وَبِه يَسْقُط تَرديدُ الهَرَوِيِّ فِي شرح الفصيح لِما قَالَ: والأَصل قولُ الفرّاءِ، فإِنّه يجوز أَن تكون النّون على أَصل التقاءِ السّاكنيْنِ. ويجوزُ أَنْ يكون تثنِيَةَ شتَ، وَهُوَ: التَّفرُّق.
قَالَ شيخُنا: وزعمَ ابنُ الأَنْبَارِيّ فِي
стр. 2163
الزَّاهر: لَا يجوزُ كسر النُّون فِي شَتَّان مَا بَيْنَ أَخِيكَ وأَبيك، قَالَ: لأَنّها رفَعَت اسْما وَاحِدًا، وَيجوز كسرُها فِي غَيره، وَهُوَ: شتّان أَخُوك، وشتّان مَا أَخُوك وأَبُوك، فيجوزُ فِي هَذَا كسرُ النّون، على أَنَّه تَثنيةُ ﴿شَتّ، هاذا كلامُه، وَفِيه مَا لَا يَخْفى. ثمَّ قَالَ: وشتّانَ اسمُ فعْل على الصَّحيح.
وَقَالَ ابنُ عُصْفُورِ فِي شرح الإِيضاحِ: وَهُوَ ساكنٌ فِي الأَصل، إِلاّ أَنَّه حُرّك لاِلْتِقَاءِ السّاكنيْنِ. وَكَانَ الحَرَكةُ فتْحَةً، إِتْباعاً لِما قبلهَا، وطلَباً للخفَّة، ولأَنّه واقعٌ موقع الْمَاضِي، وَهُوَ مبْنِيٌّ على الْفَتْح، فجُعِلت حركتُه كحَركتِه.
وزَعَمَ المَرْزُوقِيُّ فِي شرح الفصيح: أَنّ شَتَّان مصدرٌ، وَلم يُستعملْ فعلُه، وَهُوَ مبنيٌّ على الْفَتْح؛ لأَنه موضوعٌ موضعَ الفِعْل الْمَاضِي، تقديرُه: شتَّ زيدٌ، أَي: تَشتَّت، أَو تَفَرَّق جِدّاً.
وَقَالَ ابنُ عُصفورٍ: وَزعم الزَّجَّاجُ أَنَّهُ مصدرٌ واقعٌ موقعَ الْفِعْل، جاءَ على فَعْلان، مُخَالف أَخواته فبُنِيَ لذَلِك. وَقَالَ أَبو عثمانَ المازنيُّ: شَتّانَ وسُبْحَانَ، وَيجوز تَنْوِينُهما، اسْمَيْنِ كَانَا أَو فِي موضعهما.
وَقَالَ أَبو عليّ الفارسيّ، فِي التَّذْكِرَة القصريّة، بعد أَنْ نقل قولَ المازنِيّ: شَتّانَ إِذا كَانَ فِي مَوْضِعه، فَهُوَ اسْمٌ للْفِعْل، وَهُوَ شَتّ بِمَنْزِلَة صَهْ، فإِنْ نَوَّنْتَهُ، فَهُوَ نَكِرَةٌ، وإِنْ لم تُنَوِّنْه، فَهُوَ معرفَة، فإِن نقلت شَتّانَ عَن أَنْ يكونَ اسْماً للفِعل، فَجَعَلته اسْماً﴾ للتَّشتيت من معرفَة، صارَ بمنزلةِ:
سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ
فِي أَنَّهُ اسمٌ للتَّنْزيه، معرفةٌ. وصَحَّحَ ابنُ أُمّ قَاسم فِي شرح الخُلاصة: أَنَّ شَتَّانَ اسمُ فِعْل، بِمَعْنى تَباعَدَ وافْتَرَقَ. قَالَ: وذهبَ أَبو حاتِم والزَّجّاجُ إِلى أَنّها مصدرٌ جاءَ عى فَعْلانَ، وَهُوَ وَاقع موقِعَ الْفِعْل.
стр. 2164
قلتُ: وَقد تقدَّم نصُّ كَلَام الزَّجّاج وَقَالَ الرَّضِيّ: إِنّها تَدُلُّ على التَّعَجُّب، وإِنَّ معنى شتَّان زيدٌ: مَا أَشدَّ الافتراقَ: وَقَالَ ابنُ جِنِّي: شتّانَ وشَتَّى، كسَرْعَانَ وسَكْرَى، يعنِي: أَنّ شَتَّى لَيْسَ مؤنَّث شَتّان، كسَكْرَان وسَكْرَى، وإِنّما هما اسمانِ تَوارَدا وتَقابلا فِي عُرْضِ اللُّغة من غير قَصْدٍ. قلتُ: فعلى هاذا قولُهم فِي قَول جميلٍ:
أُرِيدُ صَلاحَها وتُرِيد قَتْلِي
﴿وشتَّى بَين قَتْلِي والصَّلَاحِ
إِنّه لضروُرة الشّعر، محلُّ تأَمُّلٍ.
(ومحْمُودُ بن﴾ شُتَّى، بالضَّمِّ: مُحَدِّثٌ) رَوَى عَن أَبي الْحسن عليّ بن أَحمدَ الخرستانيّ، وَعنهُ ابنُ خَلِيلٍ.
وعُمرُ بنُ السَّكَن بن! شَتُّويَه الوَاسِطيّ عَن أَبي عبد الله الضَّرير، بِحَدِيث كذب.
شحت
: وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ، هُنَا:
شَحَتَ السِّكّينَ: إِذا شَحَذهُ، أَثْبَتهُ ابنُ الأَثير، وَقَالَ فِي النِّهاية فِي الحَدِيث: (هَلُمِّي المُدْيَة، فاشْحَتِيها بحَجَرٍ، أَو سُنِّيها) ويقالُ بالذّال، وأَنكرَه الجَوْهَرِيّ والزَّمَخْشرِيّ، وتَبِعَهُما المَجْدُ حتّى زعمَ الحَرِيريُّ فِي دُرَّة الغوّاص أَنّه من أَوهام الخواصّ. وَقَالَ شيخُنا: إِذا ثبَت الحديثُ، فَهُوَ أَفصحُ الْكَلَام.
شخت
: (الشَّخْتُ) ، بعد الشين خاءٌ: هُوَ (الدَّقيقُ الضّامِرُ) من الأَصْلِ (لَا هُزَالاً) أَي: لَا مِن الهُزال، هاكذا قَيَّدَه فِي لِسَان الْعَرَب وغيرِه من الأُمَّهات، فَلَا عِبرةَ بقول شيخِنا: هاذا القيدُ خَلَتْ عَنهُ الدَّواوينُ المشهورةُ. وَقيل: الشَّخْتُ: هُوَ الدَّقِيقُ من كُلِّ شيْءٍ، حتّى إِنّه يُقال للدَّقيقِ العُنُقِ والقوائمِ: شَخْتٌ (و) مِنْهُم مَنْ (يُحَرِّكُ) الخاءَ؛ وأَنشد:
أَقاسِيمُ جَزَّأَها صانِعٌ
فمِنْها النَّبيلُ وَمِنْهَا الشَّخَتْ
والأُنْثى شَخْتَةٌ. و (ج: شِخَاتٌ) ، بِالْكَسْرِ.
стр. 2165
(وَقد شَخُتَ، كَكرُمَ) ، (شُخُوتةً، فَهُوَ شَخْتٌ، وشَخِيتٌ) . وَفِي حَدِيث عُمَرَ، ﵁، قَالَ للجِنّيّ: (إِنّي أَراك ضَيئلاً شَخِيتاً) .
الشَّخْتُ، والشَّخِيتُ: النَّحِيفُ الجِسْمِ، الدَّقِيقهُ.
ويقالُ للحَطَب الدَّقيقِ: شَخْتٌ.
وَيُقَال: إِنَّه لشَخْتُ الجُزَارَةِ: إِذا كَانَ دَقيقَ القَوَائمِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
شَخْتُ الجُزارَةِ مثْلُ البَيْتِ سائرُهُ
مِن المُسُوحِ خِدَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبُ
وإِنّه لشَخْتُ العَطاءِ: أَي قليلُه.
(والشِّخِّيتُ كسِكِّيتٍ، وكَرِيمٍ: الغُبارُ السّاطعُ، كالشِّخْتِيت) فِعْلِيلٌ من الشَّخْت الَّذي هُوَ الضّاوِي الدّقيقُ. وَقيل: هُوَ فارسيٌّ معرَّبٌ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
وَهِي تُثِيرُ السّاطِع الشِّخْتِيتا
ورُوِي: الشِّخِّيتَا. والّذِي رَوَاه يَعقُوبُ: السِّخِّيتا والسِّخْتِيتا، لأَنّ العَجَم تَقول: سَخْتٌ، كَذَا فِي اللّسان.
وَمن الْمجَاز: زيدٌ شَخْتُ الخُلُق: أَي دَنِيُّهُ. كَذَا فِي الأَساس.
(والتَّشْخِيتُ: الإِبْلاغُ) ، نَقله الصّاغانيّ.
شرت
: (الشَّرَنْتَى، كسَبَنْتَى) ، إِشارة إِلى زِيَادَة نُونه، فمُجَرَّدُه شرَت: أَهمله الجماعةُ، وَهُوَ (طائرٌ) .
شست
: وممّا يُستدركُ عَلَيْهِ:
شِسْتانُ، بِالْكَسْرِ، عُرِف بِهِ عليّ بن أَبِي سَعْدٍ الأَزَجيّ المُحَدِّثُ، يقالُ لَهُ ابنُ شِسْتانَ وأَخُوه مُشْرِفٌ وَالِد ثَابت، وعَزِيزة، حدَّثُوا.
شمت
: (شَمِتَ) العَدُوُّ، (كفَرِحَ) وزْناً ومعْنًى، (شَمَاتاً، وشَمَاتةً) ، بِالْفَتْح فيهمَا، أَو شَمِتَ الرَّجُلُ: إِذا (فَرِحَ بِبَلِيَّةِ العَدُوِّ) . وَقيل: البلِيَّةِ تنْزِلُ بمنْ يُعَاديه. وَفِي حَدِيث الدُّعاءِ: (أَعوذُ بك من شَماتَةِ الأَعداءِ) ، قَالُوا:
стр. 2166
شمَاتةُ الأَعداءِ: فَرَحُ العَدُوِّ ببَلِيَّةِ تَنزِلُ بمَنْ يُعاديه.
(وأَشْمَتهُ اللَّهُ) تَعَالَى (بِهِ) ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِىَ الاعْدَآء﴾ (الْأَعْرَاف: ١٥٠) ، قَالَ الفرّاءُ: هُوَ من: أَشْمت، ورُوِيَ عَن مُجاهِدٍ أَنّه قرأَ: فَلَا تُشَمِّتْ بِي الأَعداء. قَالَ الفرّاءُ: لم نَسْمَعْها من الْعَرَب. وَقَالَ الكِسائيّ: لَا أَدري، ولعلَّهم أَرادوا فَلَا تشمت بِي الأَعداء، فإِنْ تكن صَحِيحَة، فلهَا نظائرُ. العربُ تقولُ: فَرِغْتُ وفَرَغْتُ، فَمن قَالَ: فَرِغْتُ، قَالَ: أَفْرَغُ، وَمن قَالَ: فَرَغْتُ، قَالَ: أَفْرُغُ، كَذَا فِي اللِّسَان.
(والشَّمَاتَى) بِالْفَتْح، (والشِّمَاتُ) بِالْكَسْرِ، هاكذا مضبوطٌ عندنَا، ومثلُه فِي غير نُسخ: (الخائِبُون بلَا) غنيمَة. قَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: رجعُوا شَماتى: أَي خائبين. قَالَ ابنُ سِيدهْ: وَلَا أَعْرِفُ مَا (واحِدُ) الشَّمَاتَى. وَفِي الصَّحاح: رَجَعَ القومُ شِمَاتاً منْ مُتَوَجَّهِهِمْ، بِالْكَسْرِ، أَي: خائبينَ؛ وَهُوَ فِي شعر ساعِدةَ، قَالَ ابنُ برِّيّ: لَيْسَ هُوَ فِي شعر سَاعِدَة كَمَا ذكر الجوهريُّ، وإِنّما هُوَ فِي شعر المُعَطَّلِ الهُذَلِيّ:
فأُبْنَا لنا مَجْدُ العلاءِ وذِكْرُه
وآبُوا عليهمْ فلُّها وشِمَاتُها
قَالَ: والفَلُّ: الهَزيمةُ. والشِّماتُ: الخَيبةُ. واسمُ الْفَاعِل: شامتٌ، وجمعُ شامتٍ: شُمَّاتٌ.
(والشَّوامِتُ: قَوائم الدَّابَّةِ) ، وَهُوَ اسمٌ لَهَا، واحِدَتُها: شامِتَةٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍ و: يُقَال: لَا تَرَكَ اللَّهُ لَهُ
стр. 2167
شامِتةً، أَي قَائِمَة. قَالَ النّابغةُ:
فَارْتاعَ مِن صَوْتِ كلَاّبٍ فبَاتَ لهُ
طوْعَ الشَّوَامِتِ مِن خَوْفِ وَمن صَرَدِ
ويُرْوَى: طَوْعُ الشَّوامِتِ، بالرَّفْع، يَعْنِي باتَ لَهُ مَا شَمِتَ بِهِ من أَجلِه شُمَّاتُهُ. قَالَ ابْن سِيدَهْ: وَفِي بعض نُسَخ المُصَنِّف: باتَ لَهُ مَا شَمِتَ بِهِ شُمّاتُه. قَالَ ابنُ السِّكِّيت فِي قَوْله: (فباتَ لهُ طوْعُ الشَّوامِتِ) . يَقُول: باتَ لَهُ مَا أَطاعَ شامِتَهُ من البَرْدِ والخوْف أَي: بَات لَهُ مَا تَشْتَهِي شوَامِتُهُ؛ قَالَ: وسُرُورُهَا بِهِ هُوَ طوْعُها، وَمن ذالك يُقال: اللهُمَّ لَا تُطِيعَنَّ بِي شامتاً، أَي: لَا تَفْعَلْ بِي مَا يُحِبُّ، فَيكون كأَنَّك أَطَعْتَهُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: من رَفع (طوْعُ) أَرادَ: بَات لَهُ مَا يَسُرُّ الشَّوامِتَ اللَّوَاتِي سَمِعْن بهِ. وَمن رَوَاهُ بالنَّصْب: أَراد القَوائِمَ، يقولُ: فَبَاتَ لَهُ الثَّوْرُ طوْعَ شوَامِتِهِ، أَي: قوائِمِه، أَي: بَات قائِماً.
وَبَات فُلانٌ بلَيلة الشَّوامِت: أَي بليلةٍ تُشْمِتُ الشَّوامِت.
كلُّ ذالك فِي لِسَان الْعَرَب.
(والتَّشْمِيتُ: التَّسْمِيتُ) ، وتَشميتُ العاطسِ دُعاءٌ. وَقَالَ ابنُ سِيدَهْ: شَمَّتَ العاطسَ، وشَمَّتَ عَلَيْهِ: دعَا لَهُ أَن لَا يكون فِي حَال يُشْمَتُ بِهِ فِيهَا، والسّين لُغَة عَن يعقوبَ. وكلُّ داعٍ لاِءَحدٍ بخَير، فَهُوَ مُشمِّتٌ لَهُ ومُسَمِّتٌ، بالشّين والسّين، والشّينُ أَعلى فِي كَلَامهم وأَفْشَى. وَفِي التَّهْذيب: كلُّ دعاءٍ بخيرٍ، فَهُوَ تَشميتٌ. وَفِي حَدِيث زواجِ فاطمةَ لعليَ، ﵄: (فأَتَاهُما، فدعَا لَهما، وشَمَّتَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ خرَجَ) . وحُكي عَن ثَعْلَب أَنّه قَالَ: الأَصل فِيهَا السّين، من السَّمْت، وَهُوَ القَصْد والهَدْيُ، وَفِي حَدِيث العُطّاس: (فشَمَّتَ أَحدَهُما، وَلم يُشَمِّتِ الآخَرَ) التَّشْمِيتُ والتَّسْميتُ الدّعاءُ بالخَير والبرَكة، والمُعْجمَةُ أَعلاهُما،
стр. 2168
وشَمَّت عَلَيْهِ؛ وَهُوَ من الشَّوامِتِ: القوائم، كأَنّه دُعَاءٌ للعاطس بالثَّبَات على طاعةِ الله. وَقيل: مَعْنَاهُ: أَبعدَك اللَّهُ عَن الشَّمَاتة، وجَنَّبك مَا يُشْمَتُ بِهِ عَلَيْك، وَقد تقدّم طَرَفٌ من ذالك فِي السِّين مَعَ التّاءِ، فراجعْه. والّذي ذكرْناهُ خُلاصةُ مَا فِي اللّسان، وَالْفَائِق وغيرِهما.
(و) التَّشْمِيتُ: (الجَمْعُ) ، يُقَال: اللهُمَّ، شَمِّتْ بينهُمَا. نَقله الصّاغانيُّ.
(و) التَّشْمِيتُ: (التَّخْيِيبُ) . وشَمَّتَهُ فلانٌ: خَيَّبَه عَنهُ؛ وأَنشد للشَّنْفرَى:
وباضِعَةٍ حُمْرِ القِسِيِّ بَعَثْتُها
وَمَنْ يَغْزُ يَغْنَمْ مَرَّةً ويُشَمَّتِ
والاسْمُ: الشِّمَاتُ.
(والاشْتِمَاتُ: أَوَّلُ السِّمَنِ) ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
أَرَى إِبِلي بَعْدَ اشْتِمات كأَنَّما
تُصِيتُ بسَجْعٍ آخِرَ اللَّيْلِ نِيبُها
وإِبِلٌ مُشْتَمِتةٌ: إِذا كَانَت كذالك.
(و) يُقالُ: خرَجَ القومُ فِي غَزَاةٍ، فَقَفَلُوا شمَاتى ومُتَشَمِّتِين. قَالَ: و (التَّشَمُّتُ: أَنْ يَرْجِعُوا خائِبِين بِلَا غَنِيمَةٍ) . والعَجَبُ من المُصَنِّف كَيفَ فرَّقَ المادّةَ الواحدةَ فِي ثلاثةِ مواضعَ فَلَو قَالَ: ورَجَعُوا شَمَاتَي، ومُشَمَّتِين، ومُتَشَمِّتِين: أَي خائِبينَ بِلَا غَنيمةٍ، وَلَا واحدَ للأَوْل، كَانَ أَنسبَ لطريقته، كَمَا لَا يَخفَى.
(ومَلِكٌ مُشَمَّتٌ) ، كمُعَظَّمٍ: (مُحَيّاً) وَزْناً وَمعنى، من: حيَّاهُ إِذا دَعَا لَهُ بالتَّحِيَّة، أَي: مَدْعُوٌّ لَهُ بتحَايَا المُلوكِ.
وممّا يُسْتدرَكُ عَلَيْهِ:
الحُصَيْنُ بنُ مُشْمِت من بني حِمّانَ، ثمَّ من بني تمِيمٍ، وَفَدَ على النّبيِّ، ﷺ مُسْلِماً، وأَقْطعَهُ عَيْنُ الأُصَيْهِبِ.
شنبرت
: وممّا يُستدرك عَلَيْهِ: أَشْنَانْبِرْتُ من قُرَى بغدادَ، مِنْهَا أَبو طاهِر إِسحاقُ
стр. 2169
بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بنِ الْحسن الضَّرِيرِ، سكَنَ دِمَشْقَ، روى عَنهُ أَبو المَوَاهِبِ بْن صَصْرِي.
شنكت
: (شِنْكاتُ، بالكسرِ) : أَهملَه الْجَمَاعَة، وَهُوَ (لعَلَّهُ اسْمُ د) ، أَي: بلدٍ، أَو جَدٌّ.
(و) إِلى أَحدهما (أَحْمَدُ بنُ عبدِ الخالِقِ بْنِ الشِّنْكاتِيّ) عَن طِراد، وَعنهُ ابنُ طَبَرْزَدَ. (وكامِلُ بنُ عَبْدِ الجَلِيلِ بْنِ الشِّنْكَاتِيّ: مُحَدِّثانِ) ، الأَخِيرُ عَن أَبي منصورٍ القَزّاز، مَاتَ سنة ٦٠٠.
وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:
شنكيت مدينةٌ بأَقْصَى الغرْبِ.
شيت
: ( ﴿الشَّيْتَانُ) ، مُقْتَضى إِطلاقه أَن يكون بِالْفَتْح، والَّذي فِي لِسَان الْعَرَب بِالْكَسْرِ ضبط الْقَلَم (من الجَرادِ وغيْرِه: جماعةٌ قلِيلةٌ) ، عَن أَبي حَنِيفة؛ وأَنشد:
وخَيْلٍ﴾ كشَيْتانِ الجَرَادِ وَزَعْتُها
بطَعْنٍ على اللَّبّاتِ ذِي نَفَيَانِ
وَمِمَّا استدركه شيخُنا:
﴿شِيتُ بنُ آدَمَ، ﵇، فِي قَول مَنْ ضبَطه بالمُثَنَّاة الفوْقيّة. قلتُ: وسيأْتي فِي المُثلَّثة.
(فصل الصّاد المُهْمَلة مَعَ المُثنّاة الفوْقيّة)
صتت
: (﴾ الصَّتُّ) شِبْهُ الصَّدْمِ، و (الدَّفْعُ بقَهْرٍ) ، أَو الدَّفْعُ، (أَو الضَّرْبُ باليَدِ) .
﴿صَتَّهُ بالعَصَا،﴾ صَتّاً: ضَرَبَهُ، قَالَ رُؤبَةُ:
طأْطَأَ مِن شَيْطانه التَّعَتِّي
صَكِّي عَرَانِينَ العِدَا ﴿- وَصَتِّي
وَقَالَ البكريّ فِي شرح أَمالي القالي:﴾ الصَّتُّ: الصَّكُّ، وَلَا يُصرَّف، (و)
стр. 2170
الصَّتُّ: (الصَّرُّ) ، هاكذا فِي النُّسَخ. قَالَ الصّاغانيُّ: وَفِيه نظرٌ.
( ﴿والصَّتِيتُ: الصَّوْتُ، والجَلَبَةُ) ؛ قَالَ الهُذَلِيُّ:
تُيُوساً خَيْرُهَا تَيْسٌ شآمٍ
لهُ بسَوائِلِ المَرْعَى﴾ صَتِيتُ
أَي: صَوْتٌ.
(و) ﴿الصَّتِيتُ (الجماعَةُ) ، وَفِي بعض الأُمَّهات: الفِرْقةُ من النّاس، وَمِنْه قولُ الحارِثِ بْنِ حِلِّزَة:
وَصَتِيتٍ من العَوَاتِكِ لَا تَنْ
هاهُ إِلَاّ مُبْيَضَّةٌ رَعْلاءُ
(﴾ كالصَّتّ) ، بِالْفَتْح، كَمَا هُوَ مُقْتَضى اصطلاحِه، وضبطَه الفرّاءُ فِي نوادره بِالْكَسْرِ.
( ﴿وصَاتَّهُ،﴾ مُصَاتَّةً، ﴿وصِتَاتاً) بِالْكَسْرِ: (نازَعَهُ) ، وخاصَمَه. وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: مَا زِلْتُ﴾ أُصَاتُّهُ وأُعَاتُّه، ﴿صِتَاتاً، وعِتَاتاً، وَهِي الخُصُومة.
(﴾ والمِصْتِيتُ) ، بالكسرِ: الرَّجُلُ المُنْكَمِشُ.
( ﴿والصِّتُّ، بالكسْر: الضِّدُّ،﴾ كالصُّتَّةِ، بالضَّمْ) .
(و) قَالَ أَبو عَمْرٍ و: ﴿الصُّتَّةُ: (الجَمَاعَةُ) من النّاس، وَقيل: الصِّنْفُ مِنْهُم.
(﴾ والصُتِّيَّةُ، بالضَّمّ) مَعَ تَشْدِيد المُثنَّاة الفوقيَّة والتَّحْتِيَّة: (المِلْحَفةُ، أَوْ ثَوْبٌ يَمَنِيٌّ) يُعْرَفُ بالمَضْفِ، الْيَوْم، يُرْتدَى بِهِ.
( ﴿والصِّنْتِيتُ) ، كحِلْتِيتٍ: (الكَتِيبَةُ) من الجَيْش، (والصِّنْدِيدُ) وَهُوَ السَّيِّد الكريمُ، أُبدلت دالُه تَاء لاتّحادِ مَخْرَجِهما، كَمَا جرى عَلَيْهِ الصَّرْفيُّون.
(وتَحَاتُّوا) هاكذا فِي نُسختنا، وَهُوَ خطأٌ، وصَوَابُه:﴾ وَتَصَاتُّوا: (تَحَارَبُوا) ، وتَنازَعُوا، وتَدَافَعوا.
стр. 2171
(
( ﴿والصُّنْتُوت) ، بِالضَّمِّ: (الْفَرد الْوَاحِد) ، وَسَيَأْتِي فِي ص ن ت: أَنه الْفَرد الحريد، وَسَيَأْتِي لَهُ أَيْضا هُنَاكَ إِعَادَة هَذِه الْأَلْفَاظ.
(و) يُقَال: (هُوَ﴾ بِصَتَتِه، أَي: بصدده) ، فِيهِ مثل مَا فِي الصنديد من الْإِبْدَال.
(و) من الْمجَاز: ( ﴿صَتَّه بداهية، أَو بِكَلَام) : إِذا (رَمَاه بِهِ) .
(وَقَول) أبي نصر (الْجَوْهَرِي) فِي صحاحه: (وَفِي الحَدِيث: قَامُوا﴾ صَتِيْتَين: أَي جماعتين) ، خطأ، (صَوَابه) : فِي أثر (ابْن عَبَّاس) ، وَلَكِن يُقَال إِن الْجَوْهَرِي تبع فِي هَذَا ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة، فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَهَكَذَا صَنِيع الْهَرَوِيّ فِي غريبيه، وهما يريان عُمُوم الحَدِيث. وكل مَا لَا يُقَال بِالرَّأْيِ، وَرَوَاهُ الصَّحَابِيّ، فَهُوَ مَحْمُول على الرّفْع إِجْمَاعًا. وَإِذا كَانَ كَذَلِك، فَلَا خطأ. (وَتَمَامه) أَي الحَدِيث، على رَأْي الْجَوْهَرِي وَأهل الْغَرِيب، والأثر، على رَأْي المُصَنّف وَمن تبعه: (أَن بني إِسْرَائِيل لما أمروا أَن يقتل بَعضهم بَعْضًا) ، وَفِي رِوَايَة: أَن يقتلُوا أنفسهم (قَامُوا) ﴿صِتَّيْن، هَكَذَا ذكره الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق، وَأخرجه الْهَرَوِيّ عَن قَتَادَة أَن بني إِسْرَائِيل قَامُوا (﴾ صَتِيتَيْنِ) . ﴿الصِّتُّ،﴾ والصَّتِيتُ: الْفرْقَة من النَّاس. وَقَالَ أَبُو عبيد: أَي جماعتين، (ويروى:! صِنْتِيتَيْنِ) نَقله الصَّاغَانِي.
صحت
(تصحت) ، بِالتَّشْدِيدِ: أهمله الْجَوْهَرِي، وَصَاحب اللِّسَان، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: تصحت الرجل عَن مجالستنا، أَي: (استحيا) ، نَقله الصَّاغَانِي.
صخت
(اصخات) : أهمله الْجَوْهَرِي، وَصَاحب اللِّسَان. وَنقل الصَّاغَانِي عَن أبي زيد، يُقَال: اصخات (الْجرْح) أصخيتانا: (سكن ورمه) .
стр. 2172
(و) اصْخاتَّ (المَرِيضُ: بَرَأَ) . هاذه المادّةُ بالسِّين أَشبَهُ. هاكذا رأَيْتُه فِي كتاب تَهْذِيب الأَفعال، لاِبن القطَّاع، وَفِي الصَّحاح، وَقد تقدَّم فِي (سخت) الإِشارة إِليه عَن ابْن مَنْظُور وَغَيره، فَكَانَ ينبغِي للمصنِّف أَن يَذكُره فِي مَحلّه. وإِذا فُرِض أَنَّ الصّادَ لغةٌ فِي السّين، كَانَ يُشيرُ إِليه، أَو يَذكُرُهما فِي المَحَلَّيْنِ، كَمَا هُوَ من عَادَته.
صعت
: (الصَّعْتُ) ، بِالْفَتْح: أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصّاغانيّ: هُوَ (المَرْبُوعُ القامَةِ) ، المُعْتَدِلُها. (و) يُقَال: (رَجُلٌ) ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْل: جَمَلٌ (صَعْتُ الرُّبَةِ) بالضَّمّ وَتَخْفِيف المُوَحَّدَة، على وزْن ثُبَةٍ: إِذا كَانَ (لَطِيف الجُفْرَةِ) ، بضمّ الْجِيم. وأَنشد ابْنُ الأَعرابيّ فِيمَا رَوى ثَعْلَب عَنهُ:
هَلْ لكِ يَا خَدْلَةُ فِي صَعْتِ الرُّبَهْ
مُعْرَنْزِمٍ هامَتُهُ كالجُبْجُبَهْ
وَقَالَ: الرُّبَةُ: العُقْدَةُ، وَهِي هَا هُنا الكَوْسَلةُ، وَهِي: الحَشَفَةُ. كَذَا فِي اللّسان.
قُلْتُ: ويأْتي للمصنِّف فِي (جفر) : أَنّ الجُفْرَة، بالضّمّ: جَوْفُ الصَّدْرِ، أَو مَا يَجمَعُ البطْنَ والجَنْبَين. وَقد يأْتي الْكَلَام عَلَيْهِ هُنَاكَ، إِنْ شاءَ الله تَعَالَى.
صفت
: (الصِّفْتِيتُ، والصِّفْتاتُ، بكسرهما، والصِّفِتُّ كفِلِزَ، والصِّفِتَّانُ كطِرِمَّاحٍ) ، أَي بِكَسْر الأَوّل والثّاني وَتَشْديد المُثنَّاة الفوقيّة (و) الصِّفِّتانُ، مثلُ (صِلِّيَانٍ) بِكَسْر الأَوّل وَتَشْديد الثّاني مَعَ كَسره: الرَّجلُ القوِيُّ (الجَسِيمُ الشَّدِيدُ، أَو) الصِّفِّتانُ من الرِّجال (التّارُّ اللَّحِيمُ) . هَكَذَا فِي نُسختنا، وصوابُه التّارُّ اللَّحْمِ، كَمَا فِي غير ديوَان، المجتمعُ الخَلْقِ، الشَّديدُ، (المُكْتنِزُ) : والأُنْثى صِفْتاتٌ وصِفْتاتةٌ.
стр. 2173
وَقيل: لَا تُنْعتُ المرأَةُ بالصِّفْتات واختلَفوا فِي ذالك، قَالَه ابنُ سِيدَه. وَفِي حَدِيث الحَسن، قَالَ المُفَضَّل بنُ رَالانَ: سَأَلْتُه عَن الَّذِي يَستيقظُ فيجِدُ بَلَّةً، فَقَالَ: أَمّا أَنْت فاغْتَسِلْ، ورآنِي صِفْتَاتاً) وَهُوَ الكثيرُ اللَّحْمِ المُكْتنِزُهُ (أَو) الصِّفْتاتُ: (القَوِيُّ الجافِي) الغليظُ، (أَو كفِلِزَ، لِلَّذِي يَغْلِبُ النّاسَ) بقُوَّته أَو بِكَلَامِهِ، أَو فِي الصِّراع. ٢ وَفِي لِسَان الْعَرَب: والصِّفِتَّان كالصِّفْتاتِ. ورجلٌ صِفِتَّانٌ عِفِتَّانُ: يُكثِرُ الكلامَ، والجمعُ صِفْتانٌ وعِفْتانٌ.
(والصَّفْتةُ) بِالْفَتْح: (الغَلَبَةُ) ، وَمِنْه أُخِذ الصِّفِتّ والصِّفِّتانُ.
(وتَصَفَّتَ) الرَّجُلُ: (تَقَوَّى وتَجلَّدَ كتَصفْتَتَ) ، نَقله الصّاغانيُّ.
صلت
: (الصَّلْتُ: الجَبِينُ الوَاضِحُ) هاكذا وقعَ فِي الأَساس والصَّحاح، وَهُوَ من إِضافة الْمَوْصُوف إِلَى الصِّفةِ، يُقَال: رجلٌ صَلْتُ الوَجْهِ والخَدّ. (وَقد صَلُتَ، ككَرُمَ، صُلُوتةً) بالضَّمِّ. ورجُلٌ صَلْتُ الجَبِينِ: واضِحُهُ. وَفِي صِفة النّبِيّ، ﷺ (أَنَّه كَانَ صَلْتَ الجَبِينِ) ، قَالَ خالدُ بْنُ جَنْبَة: الصَّلْتُ الجَبِينِ: الواسعُ الجبينِ، الأَبيضُ الجَبينِ، الوَاضحُ. وَقيل: الصَّلْتُ: الأَمْلسُ. (و) قيل: (البارِزُ) ، يقالُ: أَصْبَحَ صَلْتَ الجبينِ، يَبْرُقُ؛ قَالَ: فَلَا يكونُ الأَسودُ صَلْتاً. وَعَن ابْن الأَعْرابيّ: صَلْتُ الجَبِينِ: صُلْبُهُ. وكُلُّ مَا انجَردَ وبَرَزَ، فَهُوَ صَلْتٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: الصَّلْتُ الجَبينِ: (المُسْتوِي) . وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الصَّلْتُ: الواسِعُ المُسْتوِي الجميلُ. وَفِي حَدِيث آخَرَ: (كَانَ سَهْلَ الخدَّيْنِ، صَلْتَهُمَا) .
(و) الصَّلْتُ: (السَّيْفُ الصَّقِيلُ) المُنْجَرِدُ (الْمَاضِي) فِي الضَّرِيبة. وبعضٌ يقولُ: لَا يُقالُ الصَّلْت لِما كَانَ فِيهِ طُولٌ. (كالمُنْصَلِتِ، والإِصْلِيتِ) بِالْكَسْرِ.
стр. 2174
وَيُقَال: أَصْلَتُّ السَّيفَ: إِذا جَرَّدْتهُ ورُبَّما اشْتَقُّوا نَعْتَ أَفْعَل من إِفْعِيل، مثل إِبْلِيسَ، لأَنَّ الله، ، أَبْلَسَهُ.
وسَيْفٌ إِصْلِيتٌ: صَقِيلٌ. وَيجوز أَنْ يكون فِي معنى مُصْلَتٍ، وَفِي حَدِيث غَوْرَثٍ: (فاخْترَطَ السَّيْفَ، وهُوَ فِي يَدِه، صَلْتاً) أَي: مُجَرَّداً. وَعَن ابْن سِيدَهْ: أَصْلَتَ السّيفَ: جَرَّدَه من غِمْده، فَهُوَ مُصْلَتٌ. وضَرَبَهُ بالسَّيْفِ صَلْتاً، وصُلْتاً، أَي ضرَبَه بِهِ، وَهُوَ مُصْلَتٌ.
(و) الصَّلْتُ: (السِّكِّينُ) المُصْلَتَة، وَقيل: هِيَ (الكَبِيرَةُ) ، وَالْجمع أَصْلَاتٌ. وَعَن أَبي عَمْرٍ و: سِكِّينٌ صَلْتٌ وَسَيْفٌ صَلْتٌ، ومِخْيَطٌ صَلْتٌ: إِذا لم يكن لَهُ غِلافٌ. وَقيل: انجَرَدَ من غِمْدِه. وروى عَن العُكْلِيّ: جاؤُوا بِصَلْتٍ مثلِ كَتِفِ النّاقة. أَي: بشَفْرَةٍ عَظِيمَة. (ويُضَمُّ) ، وَبِه صدّر فِي كتاب الأَسماء والأَفعال.
(و) الصَّلْتُ: (الرَّجُلُ الْمَاضِي فِي الحَوائِجِ) ، الخفيفُ اللِّبَاس، (كالأَصْلَتِيّ والمِصْلاتِ والمِصْلَتِ) بِالْكَسْرِ فيهمَا، (والمُنْصَلِتِ) المُسْرِعُ من كُلّ شيْءٍ. وَفِي الصَّحاح: رَجُلٌ مِصْلَتٌ، بِكَسْر الْمِيم: إِذا كَانَ مَاضِيا فِي الأُمور، وكذالك أَصْلَتِيٌّ مُنْصَلِتٌ وصَلْتٌ ومِصْلاتٌ. وَفِي الأَساس: رجلٌ أَصْلَتِيٌّ: سريعٌ مُتَشمِّرٌ، وَهُوَ من مَصالِيتِ الرِّجال، قَالَ عامرُ بنُ الطُّفيْل:
وأَنّا المَصَالِيتُ يَوْمَ الوَغَى
إِذا مَا المَغاوِيرُ لم تَقْدَمِ
(و) الصَّلْتُ: (رَجُلٌ) .
وأَبو الصَّلْتِ: والدُ أُمَيَّة الشّاعرِ الّذِي كَاد أَنْ يُسْلِم.
(و) الصَّلْتُ: (رَكْضُ الخيْلِ) ، وسيأْتي.
(و) الصِّلْتُ، (بالكسْرِ) : مقلوب لِصْتٍ، وَهُوَ (الِّصُّ) ، وسيأْتي.
(والصَّلَتَانُ، مُحَرَّكَةً) من الرِّجال والحُمُرِ: الشَّديدُ الصُّلْبُ، وَالْجمع
стр. 2175
صِلْتانٌ، عَن كُراع. وَقَالَ الأَصمعيّ: الصَّلَتَانُ من الحَمِير: المُنْجَرِدُ القَصِيرُ الشَّعَرِ، من قَوْلك: هُوَ مِصْلاتُ العُنُقِ، أَي بارزُه، مُنْجَرِدُه. وَعَن الأَحمَرِ والفَرّاء: الصَّلَتان، والفَلَتَانُ، والبَزَوانُ، والصَّمَيَانُ، كلّ هاذا من التَّفَلُّتِ، والوَثْبِ، ونحْوِه. وَقَالَ الجوهريُّ: الصَّلَتَانُ من الحُمُر: الشَّدِيد (النَّشِيطُ) ، و (الحَدِيدُ الفُؤَادِ من الخَيْلِ) .
(و) الصَّلَتَانُ؛ اسمُ (شُعَرَاءَ) ثلاثةٍ: (عَبْدِيّ) إِلى عبد القَيْس واسمُه قُثَمُ، (وضَبِّيّ) ، إِلى ضبَّةَ بن أُدَ، (وفَهْمِيّ) إِلى فَهْم بن مالكٍ.
(و) صَلَتُّ الفَرَسَ: إِذا رَكَضْتهُ.
(وانْصَلَتَ) فِي سَيْره: أَي (مَضَى وسبَقَ) . وَفِي الحَدِيث: (مَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ: تَنْصَلِتُ) أَي تَقْصِدُ للمطَر، يقالُ: انْصَلَتَ يَنْصَلِتُ: إِذا تَجَرَّدَ، وإِذا أَسرعَ فِي السَّير. وَعَن أَبي عُبَيدٍ: انصلَتَ يَعدُو، وانكدَرَ يَعْدُو، وانجَردَ يَعدُو: إِذا أَسرعَ بعضَ الإِسراعِ.
وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ فِي هَذِه المادّة:
فِي الصَّحاح: قولُهم: جاءَ بمَرَقٍ يَصْلِتُ، ولبَنٍ يَصْلِتُ: إِذا كَانَ قليلَ الدَّسمِ، كثيرَ الماءِ. قالُوا: ويجوزُ يَصْلِدُ بهاذا الْمَعْنى.
وصَلَتُّ مَا فِي القَدح: إِذا صَببْتهُ.
وَمن المَجَاز: نَهْرٌ مُنْصَلِتٌ: شديدُ الجِرْيَةِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يَسْتَلُّها جَدْوَلٌ كالسَّيْفِ مُنْصَلِتٌ
بَيْنَ الأَشاءِ تَسامَى حَوْلَهُ العُشُبُ
صمت
: (الصَّمْتُ) ، بِالْفَتْح، كَمَا يُفْهَمُ من إِطلاقِه، والصُّمّتُ، بالضَّمّ، كَمَا نقلَه ابنُ مَنْظُور فِي اللّسان، وعِياضٌ فِي الْمَشَارِق. وأَنشدني من سَمِع شيخَنا الإِمامَ أَبا عبدِ الله محمّدَ بنَ سالمٍ الحفنيّ، قُدِّس سِرُّه ونفعنا بِهِ، إِلقاءً فِي بعض دروسه:
следующие страницы →