← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

( ( ﴿والصُّنْتُوت) ، بِالضَّمِّ: (الْفَرد الْوَاحِد) ، وَسَيَأْتِي فِي ص ن ت: أَنه الْفَرد الحريد، وَسَيَأْتِي لَهُ أَيْضا هُنَاكَ إِعَادَة هَذِه الْأَلْفَاظ. (و) يُقَال: (هُوَ﴾ بِصَتَتِه، أَي: بصدده) ، فِيهِ مثل مَا فِي الصنديد من الْإِبْدَال. (و) من الْمجَاز: ( ﴿صَتَّه بداهية، أَو بِكَلَام) : إِذا (رَمَاه بِهِ) . (وَقَول) أبي نصر (الْجَوْهَرِي) فِي صحاحه: (وَفِي الحَدِيث: قَامُوا﴾ صَتِيْتَين: أَي جماعتين) ، خطأ، (صَوَابه) : فِي أثر (ابْن عَبَّاس) ، وَلَكِن يُقَال إِن الْجَوْهَرِي تبع فِي هَذَا ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة، فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَهَكَذَا صَنِيع الْهَرَوِيّ فِي غريبيه، وهما يريان عُمُوم الحَدِيث. وكل مَا لَا يُقَال بِالرَّأْيِ، وَرَوَاهُ الصَّحَابِيّ، فَهُوَ مَحْمُول على الرّفْع إِجْمَاعًا. وَإِذا كَانَ كَذَلِك، فَلَا خطأ. (وَتَمَامه) أَي الحَدِيث، على رَأْي الْجَوْهَرِي وَأهل الْغَرِيب، والأثر، على رَأْي المُصَنّف وَمن تبعه: (أَن بني إِسْرَائِيل لما أمروا أَن يقتل بَعضهم بَعْضًا) ، وَفِي رِوَايَة: أَن يقتلُوا أنفسهم (قَامُوا) ﴿صِتَّيْن، هَكَذَا ذكره الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق، وَأخرجه الْهَرَوِيّ عَن قَتَادَة أَن بني إِسْرَائِيل قَامُوا (﴾ صَتِيتَيْنِ) . ﴿الصِّتُّ،﴾ والصَّتِيتُ: الْفرْقَة من النَّاس. وَقَالَ أَبُو عبيد: أَي جماعتين، (ويروى:! صِنْتِيتَيْنِ) نَقله الصَّاغَانِي. صحت (تصحت) ، بِالتَّشْدِيدِ: أهمله الْجَوْهَرِي، وَصَاحب اللِّسَان، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: تصحت الرجل عَن مجالستنا، أَي: (استحيا) ، نَقله الصَّاغَانِي. صخت (اصخات) : أهمله الْجَوْهَرِي، وَصَاحب اللِّسَان. وَنقل الصَّاغَانِي عَن أبي زيد، يُقَال: اصخات (الْجرْح) أصخيتانا: (سكن ورمه) .

стр. 2172

(و) اصْخاتَّ (المَرِيضُ: بَرَأَ) . هاذه المادّةُ بالسِّين أَشبَهُ. هاكذا رأَيْتُه فِي كتاب تَهْذِيب الأَفعال، لاِبن القطَّاع، وَفِي الصَّحاح، وَقد تقدَّم فِي (سخت) الإِشارة إِليه عَن ابْن مَنْظُور وَغَيره، فَكَانَ ينبغِي للمصنِّف أَن يَذكُره فِي مَحلّه. وإِذا فُرِض أَنَّ الصّادَ لغةٌ فِي السّين، كَانَ يُشيرُ إِليه، أَو يَذكُرُهما فِي المَحَلَّيْنِ، كَمَا هُوَ من عَادَته. صعت : (الصَّعْتُ) ، بِالْفَتْح: أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصّاغانيّ: هُوَ (المَرْبُوعُ القامَةِ) ، المُعْتَدِلُها. (و) يُقَال: (رَجُلٌ) ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْل: جَمَلٌ (صَعْتُ الرُّبَةِ) بالضَّمّ وَتَخْفِيف المُوَحَّدَة، على وزْن ثُبَةٍ: إِذا كَانَ (لَطِيف الجُفْرَةِ) ، بضمّ الْجِيم. وأَنشد ابْنُ الأَعرابيّ فِيمَا رَوى ثَعْلَب عَنهُ: هَلْ لكِ يَا خَدْلَةُ فِي صَعْتِ الرُّبَهْ مُعْرَنْزِمٍ هامَتُهُ كالجُبْجُبَهْ وَقَالَ: الرُّبَةُ: العُقْدَةُ، وَهِي هَا هُنا الكَوْسَلةُ، وَهِي: الحَشَفَةُ. كَذَا فِي اللّسان. قُلْتُ: ويأْتي للمصنِّف فِي (جفر) : أَنّ الجُفْرَة، بالضّمّ: جَوْفُ الصَّدْرِ، أَو مَا يَجمَعُ البطْنَ والجَنْبَين. وَقد يأْتي الْكَلَام عَلَيْهِ هُنَاكَ، إِنْ شاءَ الله تَعَالَى. صفت : (الصِّفْتِيتُ، والصِّفْتاتُ، بكسرهما، والصِّفِتُّ كفِلِزَ، والصِّفِتَّانُ كطِرِمَّاحٍ) ، أَي بِكَسْر الأَوّل والثّاني وَتَشْديد المُثنَّاة الفوقيّة (و) الصِّفِّتانُ، مثلُ (صِلِّيَانٍ) بِكَسْر الأَوّل وَتَشْديد الثّاني مَعَ كَسره: الرَّجلُ القوِيُّ (الجَسِيمُ الشَّدِيدُ، أَو) الصِّفِّتانُ من الرِّجال (التّارُّ اللَّحِيمُ) . هَكَذَا فِي نُسختنا، وصوابُه التّارُّ اللَّحْمِ، كَمَا فِي غير ديوَان، المجتمعُ الخَلْقِ، الشَّديدُ، (المُكْتنِزُ) : والأُنْثى صِفْتاتٌ وصِفْتاتةٌ.

стр. 2173

وَقيل: لَا تُنْعتُ المرأَةُ بالصِّفْتات واختلَفوا فِي ذالك، قَالَه ابنُ سِيدَه. وَفِي حَدِيث الحَسن، قَالَ المُفَضَّل بنُ رَالانَ: سَأَلْتُه عَن الَّذِي يَستيقظُ فيجِدُ بَلَّةً، فَقَالَ: أَمّا أَنْت فاغْتَسِلْ، ورآنِي صِفْتَاتاً) وَهُوَ الكثيرُ اللَّحْمِ المُكْتنِزُهُ (أَو) الصِّفْتاتُ: (القَوِيُّ الجافِي) الغليظُ، (أَو كفِلِزَ، لِلَّذِي يَغْلِبُ النّاسَ) بقُوَّته أَو بِكَلَامِهِ، أَو فِي الصِّراع. ٢ وَفِي لِسَان الْعَرَب: والصِّفِتَّان كالصِّفْتاتِ. ورجلٌ صِفِتَّانٌ عِفِتَّانُ: يُكثِرُ الكلامَ، والجمعُ صِفْتانٌ وعِفْتانٌ. (والصَّفْتةُ) بِالْفَتْح: (الغَلَبَةُ) ، وَمِنْه أُخِذ الصِّفِتّ والصِّفِّتانُ. (وتَصَفَّتَ) الرَّجُلُ: (تَقَوَّى وتَجلَّدَ كتَصفْتَتَ) ، نَقله الصّاغانيُّ. صلت : (الصَّلْتُ: الجَبِينُ الوَاضِحُ) هاكذا وقعَ فِي الأَساس والصَّحاح، وَهُوَ من إِضافة الْمَوْصُوف إِلَى الصِّفةِ، يُقَال: رجلٌ صَلْتُ الوَجْهِ والخَدّ. (وَقد صَلُتَ، ككَرُمَ، صُلُوتةً) بالضَّمِّ. ورجُلٌ صَلْتُ الجَبِينِ: واضِحُهُ. وَفِي صِفة النّبِيّ، ﷺ (أَنَّه كَانَ صَلْتَ الجَبِينِ) ، قَالَ خالدُ بْنُ جَنْبَة: الصَّلْتُ الجَبِينِ: الواسعُ الجبينِ، الأَبيضُ الجَبينِ، الوَاضحُ. وَقيل: الصَّلْتُ: الأَمْلسُ. (و) قيل: (البارِزُ) ، يقالُ: أَصْبَحَ صَلْتَ الجبينِ، يَبْرُقُ؛ قَالَ: فَلَا يكونُ الأَسودُ صَلْتاً. وَعَن ابْن الأَعْرابيّ: صَلْتُ الجَبِينِ: صُلْبُهُ. وكُلُّ مَا انجَردَ وبَرَزَ، فَهُوَ صَلْتٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: الصَّلْتُ الجَبينِ: (المُسْتوِي) . وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الصَّلْتُ: الواسِعُ المُسْتوِي الجميلُ. وَفِي حَدِيث آخَرَ: (كَانَ سَهْلَ الخدَّيْنِ، صَلْتَهُمَا) . (و) الصَّلْتُ: (السَّيْفُ الصَّقِيلُ) المُنْجَرِدُ (الْمَاضِي) فِي الضَّرِيبة. وبعضٌ يقولُ: لَا يُقالُ الصَّلْت لِما كَانَ فِيهِ طُولٌ. (كالمُنْصَلِتِ، والإِصْلِيتِ) بِالْكَسْرِ.

стр. 2174

وَيُقَال: أَصْلَتُّ السَّيفَ: إِذا جَرَّدْتهُ ورُبَّما اشْتَقُّوا نَعْتَ أَفْعَل من إِفْعِيل، مثل إِبْلِيسَ، لأَنَّ الله، ، أَبْلَسَهُ. وسَيْفٌ إِصْلِيتٌ: صَقِيلٌ. وَيجوز أَنْ يكون فِي معنى مُصْلَتٍ، وَفِي حَدِيث غَوْرَثٍ: (فاخْترَطَ السَّيْفَ، وهُوَ فِي يَدِه، صَلْتاً) أَي: مُجَرَّداً. وَعَن ابْن سِيدَهْ: أَصْلَتَ السّيفَ: جَرَّدَه من غِمْده، فَهُوَ مُصْلَتٌ. وضَرَبَهُ بالسَّيْفِ صَلْتاً، وصُلْتاً، أَي ضرَبَه بِهِ، وَهُوَ مُصْلَتٌ. (و) الصَّلْتُ: (السِّكِّينُ) المُصْلَتَة، وَقيل: هِيَ (الكَبِيرَةُ) ، وَالْجمع أَصْلَاتٌ. وَعَن أَبي عَمْرٍ و: سِكِّينٌ صَلْتٌ وَسَيْفٌ صَلْتٌ، ومِخْيَطٌ صَلْتٌ: إِذا لم يكن لَهُ غِلافٌ. وَقيل: انجَرَدَ من غِمْدِه. وروى عَن العُكْلِيّ: جاؤُوا بِصَلْتٍ مثلِ كَتِفِ النّاقة. أَي: بشَفْرَةٍ عَظِيمَة. (ويُضَمُّ) ، وَبِه صدّر فِي كتاب الأَسماء والأَفعال. (و) الصَّلْتُ: (الرَّجُلُ الْمَاضِي فِي الحَوائِجِ) ، الخفيفُ اللِّبَاس، (كالأَصْلَتِيّ والمِصْلاتِ والمِصْلَتِ) بِالْكَسْرِ فيهمَا، (والمُنْصَلِتِ) المُسْرِعُ من كُلّ شيْءٍ. وَفِي الصَّحاح: رَجُلٌ مِصْلَتٌ، بِكَسْر الْمِيم: إِذا كَانَ مَاضِيا فِي الأُمور، وكذالك أَصْلَتِيٌّ مُنْصَلِتٌ وصَلْتٌ ومِصْلاتٌ. وَفِي الأَساس: رجلٌ أَصْلَتِيٌّ: سريعٌ مُتَشمِّرٌ، وَهُوَ من مَصالِيتِ الرِّجال، قَالَ عامرُ بنُ الطُّفيْل: وأَنّا المَصَالِيتُ يَوْمَ الوَغَى إِذا مَا المَغاوِيرُ لم تَقْدَمِ (و) الصَّلْتُ: (رَجُلٌ) . وأَبو الصَّلْتِ: والدُ أُمَيَّة الشّاعرِ الّذِي كَاد أَنْ يُسْلِم. (و) الصَّلْتُ: (رَكْضُ الخيْلِ) ، وسيأْتي. (و) الصِّلْتُ، (بالكسْرِ) : مقلوب لِصْتٍ، وَهُوَ (الِّصُّ) ، وسيأْتي. (والصَّلَتَانُ، مُحَرَّكَةً) من الرِّجال والحُمُرِ: الشَّديدُ الصُّلْبُ، وَالْجمع

стр. 2175

صِلْتانٌ، عَن كُراع. وَقَالَ الأَصمعيّ: الصَّلَتَانُ من الحَمِير: المُنْجَرِدُ القَصِيرُ الشَّعَرِ، من قَوْلك: هُوَ مِصْلاتُ العُنُقِ، أَي بارزُه، مُنْجَرِدُه. وَعَن الأَحمَرِ والفَرّاء: الصَّلَتان، والفَلَتَانُ، والبَزَوانُ، والصَّمَيَانُ، كلّ هاذا من التَّفَلُّتِ، والوَثْبِ، ونحْوِه. وَقَالَ الجوهريُّ: الصَّلَتَانُ من الحُمُر: الشَّدِيد (النَّشِيطُ) ، و (الحَدِيدُ الفُؤَادِ من الخَيْلِ) . (و) الصَّلَتَانُ؛ اسمُ (شُعَرَاءَ) ثلاثةٍ: (عَبْدِيّ) إِلى عبد القَيْس واسمُه قُثَمُ، (وضَبِّيّ) ، إِلى ضبَّةَ بن أُدَ، (وفَهْمِيّ) إِلى فَهْم بن مالكٍ. (و) صَلَتُّ الفَرَسَ: إِذا رَكَضْتهُ. (وانْصَلَتَ) فِي سَيْره: أَي (مَضَى وسبَقَ) . وَفِي الحَدِيث: (مَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ: تَنْصَلِتُ) أَي تَقْصِدُ للمطَر، يقالُ: انْصَلَتَ يَنْصَلِتُ: إِذا تَجَرَّدَ، وإِذا أَسرعَ فِي السَّير. وَعَن أَبي عُبَيدٍ: انصلَتَ يَعدُو، وانكدَرَ يَعْدُو، وانجَردَ يَعدُو: إِذا أَسرعَ بعضَ الإِسراعِ. وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ فِي هَذِه المادّة: فِي الصَّحاح: قولُهم: جاءَ بمَرَقٍ يَصْلِتُ، ولبَنٍ يَصْلِتُ: إِذا كَانَ قليلَ الدَّسمِ، كثيرَ الماءِ. قالُوا: ويجوزُ يَصْلِدُ بهاذا الْمَعْنى. وصَلَتُّ مَا فِي القَدح: إِذا صَببْتهُ. وَمن المَجَاز: نَهْرٌ مُنْصَلِتٌ: شديدُ الجِرْيَةِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: يَسْتَلُّها جَدْوَلٌ كالسَّيْفِ مُنْصَلِتٌ بَيْنَ الأَشاءِ تَسامَى حَوْلَهُ العُشُبُ صمت : (الصَّمْتُ) ، بِالْفَتْح، كَمَا يُفْهَمُ من إِطلاقِه، والصُّمّتُ، بالضَّمّ، كَمَا نقلَه ابنُ مَنْظُور فِي اللّسان، وعِياضٌ فِي الْمَشَارِق. وأَنشدني من سَمِع شيخَنا الإِمامَ أَبا عبدِ الله محمّدَ بنَ سالمٍ الحفنيّ، قُدِّس سِرُّه ونفعنا بِهِ، إِلقاءً فِي بعض دروسه:

стр. 2176

إِذا لم يَكنْ فِي السَّمْعِ مِنّي تَصامُمٌ وَفِي بَصَرِي غَضٌّ وَفِي مَنْطِقي صَمْتُ فحَظِّي إِذاً مِنْ صَوْمِيَ الجُوعُ والظَّمَا فإِنْ قُلْت يَوْمًا إِنَّنِي صُمْتُ مَا صُمْتُ ورِواية شيخِنا عَن شيخة ابنِ المسنّاوِيّ: (تَصَوُّنٌ) بدل: (تصامُم) . (والصُّمُوتُ، والصُّمَاتُ) ، بالضَّمّ فيهمَا أَيضاً: (السُّكُوتُ) ، وَقيل: طُولُه. وَمِنْهُم مَنْ فَرَّقَ بَينهمَا، وَقد تقدّم فِي: سَكَت. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّمْتُ: السُّكُوت. وَقد أَخذَهُ الصُّمَات. وأَنشد أَبو عَمْرٍ و: مَا إِنْ رَأَيْتُ من مُغَنِّياتِ أَصْبَرَ مِنْهُنَّ على الصُّمَاتِ وَنقل شيخُنا عَن أَهل الِاشْتِقَاق: فُعالٌ، بالضَّمِّ، هُوَ الْمَشْهُور والمَقِيسُ فِي الأَصوات، كالصُّراخِ ونحْوِه. قَالُوا: والصُّمَاتُ محمولٌ على ضِدِّه (كالإِصْماتِ) . قَالَ السُّهَيْلِيّ فِي الرَّوْض: صَمَتَ وأَصْمَتَ، وسَكَتَ وأَسْكَتَ: بمعْنًى، وتقدّمَ الفرْقُ بَينهمَا، وَفِي الحَدِيث: (أَنّ امرأَةً من أَحْمَسَ حَجَّتْ، وَهِي مُصْمِتَةٌ) ، أَي: ساكتةٌ لَا تتكَلَّمُ. (والتَّصْمِيتُ) : السُّكُوت، والتَّسْكِيتُ والاسمُ من صَمَت: الصُّمْتَةُ. (ورَماهُ بصُمَاتِهِ) ، بالضَّمّ، (أَي: بِما صَمَتَ مِنْهُ) . وروى الجَوْهَرِيُّ عَن أَبي زيد: رَمَيتُه بصُماتِهِ، وسُكاتِهِ أَي بِمَا صَمَتَ بِهِ وسَكتَ. (وأَصْمَتَه) هُوَ، (وصَمَّتَهُ: أَسْكَتَهُ، لازِمانِ، مُتَعَدِّيانِ) . (والصُّمَاتُ، بالضَّمّ) : العَطش، وَبِه فسَّرَ الأَصمعيُّ قولَ أَبي عَمْرٍ والسّابقَ ذِكرُهُ. وَقيل: (سُرْعَةُ العَطَشِ) فِي النّاس والدَّوابّ. (والصّامِتُ مِن اللَّبَنِ: الخاثِرُ) ، ومثلُه فِي الصَّحاح. (و) الصّامِتُ (من الإِبِلِ: عِشْرُون) . (و) من المَجاز: مَا لهُ صامِتٌ، وَلَا ناطِقٌ. الصّامِتُ (من المالِ:

стр. 2177

الذَّهَبُ والفِضَّةُ، والنّاطِقُ مِنْهُ) الحيوانُ من (الإِبِل) والغَنَم، أَي: لَيْسَ لَهُ شيْءٌ. وَعَن ابْن الأَعرابيّ: جاءَ بِمَا صَاءَ وصَمَتَ، قَالَ: مَا صاءَ: يَعْنِي الشّاءَ والإِبِلَ، وَمَا صَمَتَ: يَعْنِي الذَّهَبَ والفِضَّةَ. (و) من المَجَاز: دِرْعٌ صَمُوتٌ، (الصَّمُوتُ، بِالْفَتْح) كصَبُور: (الدِّرْعُ الثَّقِيلُ) . وَفِي اللِّسان: الصَّمُوتُ من الدُّروع: اللَّيِّنَةُ المَسِّ، ليستْ بخَشِنَةٍ، وَلَا صَدِئَةٍ، وَلَا يكونُ لَهَا إِذا صُبَّتْ صَوْتٌ. وَقَالَ النّابغةُ: وكُلُّ صَمُوتٍ نَثْلَةٍ تُبَّعِيَّةٍ ونَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضّاءَ ذَائلِ قَالَ: (و) يُطْلَقُ أَيضاً على (السَّيْفِ الرَّسُوبِ) ، وإِذا كَانَ كذالك، قلّ صَوتُ خُرُوجِ الدَّمِ، قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ عبد المُطَّلِب: ويَنْفِي الجاهِلَ المُخْتالَ عَنِّي رُقَاقُ الحَدِّ وَقْعَتُه صَمُوتُ (و) من المَجَاز: الصَّمُوتُ: (الشَّهْدَةُ المُمتَلِئَةُ الَّتِي لَيست فِيهَا ثُقْبَةٌ فارِغةٌ) نَقله الصّاغانيُّ والزَّمَخْشرِيّ. (و) الصَّمُوتُ: اسمُ (فَرَسِ العَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ) السُّلَمِيّ، ﵁. (أَو) فَرَس (خُفَافِ بنِ نُدْبَة) السُّلَمِيّ. وَفِي لِسَان الْعَرَب: وَهُوَ فَرَسُ المُثلَّمِ بْنِ عَمْرٍ والتَّنُوخِيّ، وَفِيه يقولُ: حَتَّى أَرَى فارِسَ الصَّمُوتِ على أَكساءِ خيْلٍ كأَنَّهَا الإِبِلُ ومعناهُ: حَتَّى يَهْزِمَ أَعداءَه، فيَسُوقَهم مِن وَرائهم ويَطرُدَهم كَمَا تُسَاقُ الإِبلُ. (وضَرْبَةٌ صَمُوتٌ) : إِذا كَانَت (تمُرُّ فِي العِظامِ، لَا تَنْبُو عَن عَظْمٍ) ، فتُصَوِّتُ؛ قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ عبد المُطَّلِب: ويَنْفِي الجَالَ المُخْتالَ عَنِّي رُقاقُ الحَدِّ وَقْعَتُهُ صَمُوتُ وأَنشد ثَعْلَب بَيت الزُّبَيْر أَيضاً على هاذه الصُّورَة:

стр. 2178

ويُذْهِبُ نَخْوَةَ المُخْتَالِ عَنِّي رَقِيقُ الحَدِّ ضَرْبتُهُ صَمُوتُ (وترَكْتُه بِبَلْدَةِ إِصْمِت، كإِرْبِل) ، وَهِي القَفْرَةُ الّتي لَا أَحَدَ بهَا. (و) تَركْتُه (بصحْرَاءِ إِصْمِتَ) عَن ابْن سِيدَهْ: ترَكْتُهُ (بِوَحْشِ إِصْمِتَ وإِصمِتَةَ، بكسْرِهِنَّ) ، عَن اللِّحيانيّ. وَلم يُفسِّره، وَهُوَ (بقَطْعِ الهَمْزِ ووَصْلِه) . قَالَ أَبو زيد: وقطَعَ بعضُهم الأَلِفَ من إِصْمِتَ، ونَصَبَ التّاءَ، فَقَالَ: بِوَحْشِ الإِصْمِتَيْنِ لَهُ ذُبابُ وَقَالَ كُراع: إِنّمَا هُوَ ببلدةِ إِصْمِتَ قَالَ ابنُ سِيدَهْ: والأَوّل هُوَ المعروفُ (أَي بالفلاةِ) ، فسَّره ابنُ سِيدَهح. قَالُوا: سُمِّيَت بذالك لكثْرةِ مَا يَعْرِضُ فِيهَا من الخَوف، كأَنَّ كلّ وَاحِد يقولُ لصَاحبه: اصْمِتْ، كَمَا قَالُوا فِي مَهْمَهٍ: إِنَّها سُمِّيَت لقَوْل الرَّجُل لصاحبِه: مَهْ مَهْ؛ قَالَ الرّاعِي: أَشْلَى سَلُوقِيَّةً باتَتْ وباتَ لَهَا بِوَحْشِ إِصْمِتَ فِي أَصْلابِها أَوَدُ (أَوْ) تركتُهُ بصَحْرَاءِ إِصْمِتَ: الأَلفُ مقطوعةٌ مَكْسُورَة، أَي: (بِحَيْثُ لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ) . ولقيتُه ببلدةِ إِصْمِتَ: إِذا لقِيتهُ بمَكانٍ قفْرٍ لَا أَنيسَ بِهِ. ثمَّ إِنّ إِصْمِتَ من الأَسماءِ الّتي لَا تُجْرَى، أَي: لَا تَنصرف كَمَا صرّح بِهِ الجوهريّ وغيرُه، نَقله عَن أَبي زيد، والعِلَّتانِ هما: العَلَمِيّةُ والتّأْنيثُ، أَوْ وزنُ الفِعل، حقَّقه شيخُنا. (والمُصْمَتُ) ، كمُكْرَم: الشِّيْءُ (الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. وأَصْمَتُّه أَنا. و) يُقال: (بَابٌ) مُصْمَتٌ، (وقُفْلٌ مُصْمَتٌ) : أَي (مُبْهَمٌ) ، وَقد أُبْهِمَ إِغْلاقُه؛ وأَنشد: ومِنْ دُونِ ليْلى مُصْمَتَاتُ المَقَاصِرِ (و) عَن ابْن السِّكّيتِ: (أَلْفٌ مُصْمَتٌ) ، كَمَا تَقول: أَلْفٌ كامِلٌ، وأَلفٌ أَقْرَعُ، بِمَعْنى وَاحِد. (ويُشَدَّدُ) ، فَتَقول: أَلْفٌ مُصَمَّتٌ، أَي: (مُتَمَّمٌ) ، كمُصَتَّمٍ.

стр. 2179

(وثَوْبٌ مُصْمَتٌ) إِذا كَانَ (لَا يُخالِطُ لَونَه لوْنٌ) . وَفِي حَدِيث العَبّاس: (إِنّما نهَى رسولُ اللَّهِ ﷺ عَن الثَّوْبِ المُصْمَتِ من خَزَ) هُوَ الّذي جميعُه إِبْرَيْسَمٌ، لَا يُخالِطه قُطْنٌ، وَلَا غيرُه. (والحُرُوفُ المُصْمَتَةُ: مَا عَدا) حُروفَ الذَّلَاقةِ، وَهِي مَا فِي قَوْلك: (مُرْ بِنفْلٍ) ، وأَيضاً قولُك فَرَّ مِنْ لُب. هَكَذَا فِي نسختنا، بل سَائِر النُّسَخ الّتي بأَيدينا، ومثلُه فِي التَّكْملة. وَزَاد: والإِصْمات أَنّه لَا يَكادُ يُبْنَى مِنْهَا كلمة رُبَاعِيّة، أَو خُماسِية، مُعَرّاة من حُرُوف الذَّلاقَة، فكأَنّه قد صُمِتَ عَنْهَا. وَقد سقطتْ لفظةُ (مَا عدا) من نُسْخَة شيخِنا، وَنقل عَن شَيْخه ابْن المسنّاوِيّ أَنّ الظّاهر أَنّ لَفْظَة (مَا عدا) إِنْ وُجدتْ فِي نُسْخَة، فَهُوَ إِصلاح؛ لأَنّ أَكثرَ الأُصولِ الّتي وُجِدت حالَ الإِملاءِ خالِيةٌ عَنْهَا، وثبَتتْ فِي نُسَخ قَليلَة. (والصُّمْتةُ، بالضَّمِّ والكسْرِ) رواهُما اللِّحْيَاني: (مَا أُصْمِت) ، أَي: أُسْكِت (بِهِ الصَّبِيُّ مِنْ طعَامٍ ونحْوِه) ، تمْرٍ، أَو شيْءٍ ظرِيفٍ. وَمِنْه قولُ بعض مُفضِّلِي التَّمْرِ على الزَّبِيب: ومَا لَهُ صُمْتةٌ لِعِيالِه، أَي: مَا يُطْعِمُهم، فيُصْمِتُهُم بِهِ. وَفِي الحَدِيث فِي صفة التَّمْرَة: (صُمْتةُ الصَّغِير) يُرِيدُ: أَنَّه إِذا بَكَى، أُصْمِتَ وأُسْكِتَ بهَا، وَهِي السُّكْتَةُ، لِمَا يُسْكَتُ بِهِ الصَّبِيُّ. وصَمِّتِي صَبِيَّكِ: أَي أَطْعِمِيه الصُّمْتة. (والمُصْمِتُ) ، كمُحْسِنٍ: (سَيْفُ شَيْبانَ النَّهْدِيّ) ، نَقله الصّاغانيّ. (والصِّمِّيتُ: السِّكِّيتُ زِنةً ومعْنًى) ، أَي طويلُ الصَّمْتِ. وَيُقَال: (مَا ذُقْتُ صَمَاتاً كسَحابِ) : أَي مَا ذُقْتُ (شَيْئاً) . (و) عَن الكِسائِيّ: تَقول العربُ: (لَا صَمْتَ يَوماً) إِلى اللَّيْلِ، بِفَتْح فَسُكُون؛ (أَو) لَا صَمْتَ (يَوْمٌ) ، بالرّفع، إِلى اللَّيْل، (أَو) لَا صَمْتَ (يَوْمٍ) ، بالخفضِ، (إِلى الليلِ) ،

стр. 2180

فمَن نَصبَ أَراد لَا يَصْمُت يَوْمًا إِلى اللَّيْل؛ وَمن رفع أَراد (أَي لَا يُصْمَت يومٌ تامٌّ) إِلى اللَّيْل، وَمن خفض فَلَا سؤالَ فِيهِ. وَفِي حَدِيث عليَ، ﵁: أَن النَّبيّ، ﷺ قَالَ: (لَا رضاعَ بعدَ فِصالٍ، وَلَا يُتْمَ بعدَ الحُلُم، وَلَا صَمْتَ يَوْمًا إِلى اللّيل) . (و) من المَجَاز: (جارِيَةٌ صَمُوتُ الخَلْخَالَيْنِ) : إِذا كَانَت (غلِيظة السّاقيْنِ، لَا يُسْمَع لهُمَا) أَي لَخلْخَالَيْها (حِسٌّ) ، أَي صَوتٌ، لِغُمُوضِه فِي جلْيَها. (وأَصْمَتَتِ الأَرضُ) : إِذا (أَحالتْ آخِرَ حَوْلَيْنِ) . وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: يُقالُ: لم يُصْمِتْهُ ذالك: أَي لم يَكْفِهِ، وأَصله فِي النَّفْيِ، وإِنّمَا يقالُ ذالك فِيمَا يُؤْكَلُ أَو يُشْرَبُ. ويُقالُ للرَّجُل إِذا اعتَقَلَ لِسانُه فَلم يَتكلّم: أَصْمَتَ، فَهُوَ مُصْمِتٌ. وَفِي حَدِيث أُسامَة بن زيْد قَالَ: (لمَّا ثَقُلَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ هَبَطْنا وهَبَط النّاسُ، يَعْنِي إِلى المَدِينةِ، فدَخلْتُ إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ يَوْمَ أَصْمَتَ فَلَا يتكلّم، فجَعَل يَرْفعُ يدَه إِلى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَصُبُّها عليَّ، أَعرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لي) . قَالَ الأَزهريُّ: قَوْله: (يَومَ أَصْمَتَ) ، مَعْنَاهُ: لَيْسَ بيني وَبَينه أَحَدٌ. وَيحْتَمل أَن تكون الرِّوايةُ يَوْم أَصْمَتَ، يُقال: أَصْمَت العَلِيلُ، فَهُوَ مُصْمِتٌ، إِذا اعتَقَل لِسانَهُ. وَفِي الحَدِيث: (أَصمتَتْ أُمامَةُ بنتُ أَبي العاصِ) أَي اعتقَلَ لِسانُها. قَالَ: وهاذا هُوَ الصَّحيح عِنْدِي، لاِءَنّ فِي الحَدِيث يَوْمَ أَصْمَتَ فَلَا يتكلَّمُ. وردّهُ ابنُ منظورٍ، وَقَالَ: وهاذا يَعْنِي أَنَّهُ، ﷺ فِي مَرضه، اعتقَلَ يَوْماً فَلم يتكلَّمْ لم يَصِحَّ. وصَمَّتَ الرَّجُلَ: شكا إِليه، فنزَعَ إِليه من شِكَايته؛ قَالَ:

стр. 2181

إِنَّك لَا تَشكُو إِلى مُصَمِّتِ فاصْبِرْ على الحِمْلِ الثَّقِيل أَوْ مُتِ وَفِي التَّهذيب: وَمن أَمْثالِهِم: (إِنَّك لَا تشْكُو إِلى مُصَمِّت) أَي: لاتَشكو إِلى مَن يَعْبَأُ بشَكْوَاك. ويُقال: بَات فلانُ على صِمَاتِ أَمْرِه: إِذا كَانَ مُعْتزِماً عَلَيْهِ. وَهُوَ بصِمَاتِه: إِذا أَشْرَفَ على قَصْده. قَالَ أَبو مالكٍ: الصِّمَاتُ: القَصْدُ. وأَنا على صِمَاتِ حاجَتِي: أَي على شَرَفٍ من قَضائها؛ يُقال: فُلانٌ على صِمَاتِ الأَمْرِ: إِذا أَشرف على قَضائه، قَالَ: وحاجَةٍ كُنْتُ على صِمَاتِهَا أَي: على شرَفِ قضائِها. ويُرْوَى: بَتَاتِها. وباتَ من الْقَوْم على صِمَاتٍ: بمَرْأَىً ومَسْمَعٍ فِي القُرْبِ. ويُقالُ لِلَّوْن البهِيمِ: مُصْمَتٌ. وَمن المَجَاز: فرَسٌ مُصَّمَتٌ، وخيْلٌ مُصْمَتَاتٌ: إِذا لم يكن فِيهَا شِيَةٌ. وَكَانَت بُهْماً. وأَدْهَمُ مُصْمَتٌ: لَا يُخالِطُه لَونٌ غيرُ الدُّهْمَة. وَفِي الصَّحاح: المُصْمَتُ من الْخَيل: البَهِيمُ، أَيَّ لوْن كَانَ، لَا يُخالِطُ لوْنُه لونٌ آخرُ. وحَلْيٌ مُصْمَتٌ: إِذا كَانَ لَا يُخالِطُه غيرُهُ. وَقَالَ أَحمدُ بن عُبَيْدٍ: حَلْيٌ مُصْمَتٌ: مَعْنَاهُ: قد نَشِبَ على لابِسِه فَمَا يَتَحرَّكُ، وَلَا يَتَزعزعُ، مثلُ الدُّمْلُجِ والحِجْلِ وَمَا أَشبَهَهُما. وَمن المَجاز: الفَهْدُ مُصْمَتُ النَّوْمِ. كَذَا فِي الأَساس. واستدرك شيخُنا: البيتُ المُصْمَت، وَهُوَ الَّذي لَيْسَ بمُقَفًّى وَلَا مُصرَّعٍ، بأَن لَا يَتَّحِدَ عَرُوضُهُ وضَرْبُه فِي الزِّنَةِ، أَي: فِي حَرف الرَّوِيّ ولَواحِقه، كَمَا حَقَّقَه العَرُوضِيُّون. صمعت : (الصَّمْعَيُوتُ) ، هاكذا فِي النُّسَخ بالمثنّاة التّحتِيّة بعد الْعين المُهْمَلة

стр. 2182

ومثلُه نصُّ النَّوادر. والّذي فِي لِسَان الْعَرَب والتَّهْذِيب: الصَّمْعَتُوتُ، بالفوْقِيّة بدل التَّحْتِيَّة، وَهُوَ (كعَنْكَبُوتٍ) . وَقد أَهملَه الجوهريُّ. وَفِي نَوَادِر أَبي عَمْرٍ و: (هُوَ (الحَدِيدُ الرَّأَسِ) ، نَقله الصّاغانيُّ والأَزهريُّ. صنت : (الصَّنُّوتُ، كسَفُّودٍ) : أَهمله الجوهَرِيُّ، وصاحِبُ اللّسان. وَقَالَ الصّاغانيّ: هُوَ (الدَّوْخَلَّةُ) بتَشْديد اللاّم (الصَّغِيرَةُ، أَو) هُوَ (غُلافُ القارُورَةِ وطَبَقُها) الأَعْلَى. (ج: صَنَاتِيتُ) . (والإِصْناتُ: الإِتْرَاصُ) . وَفِي نسخةٍ: الإِبرامُ (والإِحْكَامُ) ، كَذَا نَقله الصّاغانيّ. (والصِّنْتِيتُ) : أَهمله الجوهريُّ هُنَا، وَذكره فِي صتت؛ لاِءَنّ النّون زَائِدَة، وَكَذَا صَاحب اللّسان، وأَعاده المصنَّفُ ثانِياً، وَهُوَ (الصِّنْدِيدُ) ، أَي السَّيِّدُ الْكَرِيم. وَقَالَ الأَصمعيّ: الصِّنْتِيتُ: السَّيِّد الشَّرِيفُ. (و) الصَّنْتِيتُ: (الكَتِيبَةُ) ، وَقد تقدَّم. (و) عَن ابْنِ الأَعرابيّ: (الصُّنْتُوتُ) ، بالضَّمّ: (الفَرْدُ الحَرِيدُ) وَقد تقدَّم. وَنقل شيخُنا عَن ابنُ عُصْفُورٍ وابْنِ هِشام زِيَادَة النّون؛ لأَنّه من الصَّدّ، وتاءَاهُ بَدَل من دَالَيْنِ. وَقد تقدّمت الإِشارةُ هُناك. صَوت : ( ﴿صاتَ﴾ يَصُوتُ) ، كقالَ يَقولُ. (و) ﴿صاتَ (﴾ يَصَاتُ) ، كخاف يَخافُ، ﴿صَوْتاً، فيهمَا، فَهُوَ صائتٌ، أَي: صائحٌ.﴾ والصَّوْتُ: الجَرْسُ، معروفٌ، مُذكَّر؛ وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: الصَّوْتُ: ﴿صَوتُ الإِنسانِ وغيرِه. والصّائتُ: الصّائح. وَفِي الصَّحاح: فأَمّا قولُ رُوَيْشِدِ بْنِ كَثِيرٍ الطّائيّ: يَا أَيُّهَا الرَاكِبُ المُزْجِي مَطِيَّتَهُ سائِلْ بَنِي أَسَدٍ مَا هذِهِ﴾ الصَّوْتُ

стр. 2183

فإِنَّما أَنثهُ؛ لأَنّه أَراد الضَّوْضاءَ والجَلَبَة والاستِغاثة. قَالَ ابنُ مَنْظُور: قَالَ ابنُ سِيدَهْ: وهاذا قبيحٌ من الضَّرُورَة، أَعني تأْنيث المُذكَّرِ؛ لأَنّه خُرُوجٌ عَن أَصلٍ إِلى فرْع، وإِنّما المُستجازُ من ذالك رَدُّ التَّأْنِيث إِلى التَّذكير؛ لأَنّ التَّذكير؛ هُوَ الأَصْل، بِدَلالة أَنَّ الشَّيْءَ مُذكَّر، وَهُوَ يقعُ على المُذكَّر والمُؤنَّث، فعُلِم بذالك عُمُوم التَّذْكِير، وأَنّه هُوَ الأَصلُ. وَالْجمع: ﴿أَصواتٌ. ﴾ وصاتَ: إِذا (نادَى، ﴿كأَصَاتَ،﴾ وصَوَّتَ) بِه ﴿تَصْويتاً، فَهُوَ﴾ مُصَوِّتٌ. وكذالك إِذا ﴿صَوَّتَ بإِنسان فدعاهُ، وَعَن ابْن بُزُرْجَ:﴾ أَصاتَ الرَّجُلُ بالرَّجُلِ: إِذا شهَّرَه بأَمْرِ لَا يَشتهِيهِ. (و) يُقَال: (رَجُلٌ ﴿صاتٌ) ، وحمارٌ صاتٌ: (﴾ صَيِّتٌ) ، أَي: شديدُ الصَّوتِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يجوزُ أَن يكون ﴿صاتٌ فاعِلاً، ذهبتْ عَيْنُهُ، وأَن يكونَ فَعِلاً مكسور العَيْنِ؛ قَالَ النَّظّارُ الفَقْعَسِيُّ: كأَنَّنِي فَوْقَ أَقَبَّ سَهُوَقٍ جَأْبٍ إِذا عَشَّرَ صاتِ الإِرْنَانْ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا كَقَوْلِهِم: رَجُلٌ مالٌ: كثيرُ المالِ، ورَجُلٌ نالٌ: كثيرُ النَّوال، وكَبْشٌ صافٌ: كثيرُ الصُّوف، ويَوْمٌ طانٌ: كثيرُ الطِّينِ؛ وبئْرٌ ماهَةٌ، ورجُلٌ هاعٌ لاعٌ، ورجلٌ خافٌ. وأَصل هاذه الأَوصافِ كلِّها فَعِلٌ بِكَسْر الْعين. انْتهى. وَفِي الحَدِيث: (كَانَ العَبّاسُ رَجُلاً﴾ صَيِّتاً) ، أَي: شديدَ الصَّوْتِ عالِيَهُ، يُقَال: هُوَ ﴿صَيِّتٌ﴾ وصائتٌ، كمَيِّتٍ ومائتٍ، وأَصلُه الْوَاو، وبِناؤُه فَيْعِلٌ فقُلِبَ وأُدْغِمَ. ( ﴿والصِّيتُ، بالكَسْرِ: الذِّكْرُ) ، يُقَال: ذَهبَ فِي النّاس﴾ صِيتُه، أَي ذِكْرُه، وخَصَّه بعضُهم بالذِّكْرِ (الحَسَنِ) . وَفِي الصَّحاح: الجَميل الّذِي يَنتشِر فِي النّاس دُونَ القَبِيح، وأَصلُه من الْوَاو، وإِنّما انقلبتْ يَاء، لانكسارِ مَا قبلَها، كَمَا قَالُوا: رِيحٌ،

стр. 2184

من الرَّوْح، كأَنّهُمْ بَنَوْهُ على فِعْلٍ، بِكَسْر الفاءِ، للفَرْقِ بينَ الصَّوْتِ المسموع وبينَ الذِّكْرِ الْمَعْلُوم. وَفِي الحَدِيث: (مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَاّ لَهُ ﴿صِيتٌ فِي السَّمَاءِ) أَي ذِكْرٌ وشُهْرَةٌ وعِرْفان قَالَ: ويكونُ فِي الخَير والشَّرِّ (﴾ كالصّاتِ ﴿والصَّوْتِ،﴾ والصِّيتَةِ) ، ورُبَّما قَالُوا: انتَشَر ﴿صَوتُه فِي النّاس، بِمَعْنى﴾ الصِّيت. قَالَ ابنُ سِيدَهْ: والصَّوْت فِي الصِّيت، لُغَةٌ. وَقَالَ لَبِيدٌ: وكَمْ مُشْتَرٍ مِنْ مالِهِ حُسْنَ صِيتَةٍ لآِبائِه فِي كُلِّ مَبْدًى ومَحْضَرِ وَفِي الحَدِيث: فَصْلُ مَا بَيْنَ الحلالِ والحرامِ، ﴿الصَّوْتُ، والدُّفُّ) يُرِيدُ إِعلانَ النِّكاح، وذَهَابَ الصَّوْت والذِّكْرَ بِهِ فِي النّاس، يُقال: لَهُ صَوْتٌ وصِيتٌ، أَي ذِكْرٌ. (و) ﴾ الصِّيتُ: (المِطْرَقَةُ) نَفْسُها، (و) قيل: الصِّيتُ: (الصّائِغُ. و) قيل: (الصَيْقَلُ) ، نَقله الصّاغانِيُّ. ( ﴿والمِصْوَاتُ) ، بِالْكَسْرِ: (﴾ المُصَوِّتُ) . (و) قولُهُم: دُعِيَ، ﴿ف (انْصاتَ) : أَي (أَجابَ وأَقْبَلَ) . (و) انْصاتَ الرّجلُ: (ذَهَبَ فِي تَوَارٍ) ، نقلَهُ الصّاغَانيّ. (و) ﴾ انْصَاتَ (المُنْحَنِي) : إِذا (اسْتَوَى) هاكذا فِي النُّسَخِ، وَفِي أُخْرَى: اسْتَوَى قَائِما، وصوابُه، على مَا فِي الصَّحاح وغيرِه: استَوَتْ (قَامَتُهُ) بعدَ انْحناءٍ، كأَنّه اقْتَبَلَ شَبَابُهُ. ﴿والمُنْصاتُ: القَوِيمُ القامَةِ، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الخُرْشُبِ الأَنْمَارِيّ، وَقيل للعَبّاس بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَميّ: ونَصْرُ بْنُ دُهْمَانَ الهُنيْدَةَ عاشَها وتِسْعِينَ حَوْلاً ثُمَّ قُوِّمَ﴾ فانْصاتَا وعادَ سَوادُ الرَّأْسِ بعدَ ابْيِضاضِهِ ورَاجَعَهُ شَرْخُ الشِّبَابِ الّذِي فاتا وراجَعَ أَيْداً بَعْدَ ضَعْفِ وقُوَّةٍ ولاكِنَّهُ من بَعْدِ ذَا كُلِّهِ مَاتَا

стр. 2185

(و) انْصاتَ (بهِ الزَّمَانُ) ﴿انْصِيَاتاً: إِذا (صَار مشْهُوراً) . (و) يُقَالُ: (مَا بالدَّارِ﴾ مِصْوَاتٌ) ، أَي: (أَحَدٌ) يُصَوِّتُ. وَفِي بعض النُّسَخِ: ﴿مُصَوِّتٌ، وَالْمعْنَى وَاحِد. وممّا يُسْتدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴾ أَصات الرجلُ بالرَّجُلِ: إِذا شَهَّرَهُ بأَمْر لَا يَشتهيه. وَفِي الحَدِيث: (أَنّهم كانُوا يَكرهون الصَّوْتَ عندَ القِتالِ) هُوَ أَنْ يُنادِيَ بعْضُهم بَعْضًا، أَو يفعَلَ أَحَدُهُم فعلا لَهُ أَثرٌ، فيَصِيحَ، ويُعَرِّفَ بنفْسِه على طَرِيق الْفَخر والعُجْب. والعَربُ تقولُ: أَسْمَعُ صَوْتاً، وأَرَى فَوْتاً: أَي أَسْمَعُ صَوتاً، وَلَا أَرى فِعْلاً. ومِثلُه: إِذا كُنْت تَسْمَعُ بالشَّيْءِ، ثمّ لَا تَرى تَحْقِيقا، يقالُ: ذِكْرٌ وَلَا حَساسِ. من أَمثالهم فِي هَذَا الْمَعْنى: لَا خَيْرَ فِي رَزَمَةٍ لَا دِرَّة مَعهَا، أَي: لَا خَيرَ فِي قَولٍ وَلَا فِعْلَ مَعَه. وكُلُّ ضرْبٍ من الغِناءِ، صَوْتٌ؛ والجمعُ الأَصواتُ. وقولُه، : ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ ﴿بِصَوْتِكَ﴾ (الْإِسْرَاء: ٦٤) ، قيل:﴾ بأَصواتِ الغِناءِ والمَزامِيرِ. ﴿وأَصَاتَ القَوْسَ: جَعلَها﴾ تُصَوِّتُ. وَفِي الأَساسِ: سابَّ المُخَبَّلُ الزِّبْرِقانَ، فَقَالَ لصَحْبِه: كَيفَ رَأَيْتمُوني؟ قَالُوا: غَلَبَك بِرِيقٍ سَيِّغٍ، ﴿وصَوْتٍ﴾ صَيِّتٍ.

стр. 2186

(فصل الضَّاد) الْمُعْجَمَة مَعَ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة) ساقطٌ برمَّته من الصِّحَاح، وثابت فِي لِسَان الْعَرَبِيّ والتكملة. ضغت : (الضَّغْتُ) ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ الخليلُ: هُوَ (اللَّوْكُ بالأَنْيَابِ والنَّوَاجِذِ) نَقله الصاغانيّ. ضوت : (! ضَوْتٌ) ، أَهمله الجوهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُريد: هُوَ اسْم (ع) أَي مَوضع. ضهت : (ضَهَتَه، كجَعَلَه) يَضْهَتُهُ ضَهْتاً، أَهمله الجوهريُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: أَي (وَطئهُ وَطْئاً شَدِيداً) ، زَعَمُوا. (فصل الطاءِ) مَعَ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة) طست : (الطَّسْتُ) : مِن آنِيَة الصُّفْرِ، أُنثى تُذَكَّرُ، وَفِي الصِّحَاح: الطَّسْتُ: (الطَّسُّ) بلغَة طَيِّىءٍ (أُبْدلَ مِنَ إِحْدَى السِّينينِ تَاءٌ) لِلالستِثقالِ، فإِذا جَمَعْتَ أَوْ صَغَّرْتَ رَددْتَ السِّينَ، لأَنك فَصَلْتَ بَينهما بأَلفٍ أَو ياءٍ، قلت طِسَاسٌ وطُسَيْسٌ. انْتهى. ومثلِك لامُ ابنِ قُتَيْبَة، قَالَ شيخُنا: ويُجْمَعُ أَيضاً على طُسُوسٍ باعتبارِ اللَّفْظِ. ونقلَ ابْن الأَنْبَاريّ عَن الفرَّاءِ: كلامُ الْعَرَب طَسْتٌ، وَقد يُقَالُ طَسٌّ، بغيرِ هاءٍ، وَهِي مُؤَنثةٌ، وطَيِّىءٌ تَقول: طَسْتٌ، كَمَال قَالُوا فِي لِصَ: لَصْتٌ، ونُقلَ عَن بَعضهم التَّذْكيرُ والتأْنيثُ. وَقَالَ الزجَّاُ: التأْنيثُ أَكثرُ كَلَام الْعَرَب وَقَالَ سِّجستانيّ: هِيَ أَعجمِيَّةٌ، وَلِهَذَا قَالَ الأَزْهَرِيُّ: هِيَ دَخيلَةٌ فِي كَلَامِ العربِ، لأَنّ التّاءَ والطاءَ لَا يَجتمعان فِي كَلمة عَربيّة. (وَحُكيَ بالشِّينِ المُعْجَمَةِ) ونَقلوه فِي شُرُوحِ الشّفاءِ، فقيلَ: هُوَ خَطَأٌ، وَقيل: بل هُوَ لُغَةٌ، وَهِي الطَّشْتُ بالمُعْجمةِ، وَهِي الأَصلُ، وبالسين

стр. 2187

المُهْمَلَة مُعَرَّبٌ مِنْهُ، وَفِي المُغْرب أَنها مُؤنَّثَةٌ أَعجميَّة، وتَعْريبُها طَشٌّ. طلت : (طَالُوتُ) أَهمله الجوهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ اسْم (مَلِك أَعْجَمِيّ) وَهُوَ عَلَمٌ عِبْرِيٌّ، كَذَا وردَ، وَقد جاءَ ذكْرُه فِي القُرْآنِ، وَقد تقدَّم فِي جلت، وَجعله بعضُهُمْ مَقْلُوباً من الطُّولِ، وَهُوَ تَعَسُّفٌ يَرُدُّهُ منعُ صَرْفِه قَالَه شيخُنا، أَي للعَلَمِيّةِ، وشِبْهِ العُجْمَةِ. طمت : وَبَقِي عَلَيْهِ هُنَا: الطَّمْتُ، وَهُوَ من أَسْمَاءِ الحَيْضِ، حَكَاه أَقوامٌ، فقيلَ: التّاءُ لُغَةٌ، وَقيل: لُثْغَةٌ. وأَما الطَّاغُوتُ فسيأْتى ذِكْرُه فِي طوغ. (فصل الظاءِ) مَعَ الْمُثَنَّاة) ظأَت : ( ﴿ظَأَتَهُ، كمَنَعَهُ) ، أَهمله الجوهَرِيُّ، وَقَالَ الصّاغَانيُّ: أَي (خَنَقَهُ) ، هُوَ لُغَةٌ فِي ذَأَتَهُ، وذَأَطَهُ، وذَعَطهُ، وَدَأَتَهُ، وأَنكره بعضُهُم. (فصل الْعين) الْمُهْملَة فِي الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة) عبت : وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: عَبَتَ يَدَهُ عَبْتاً: لَوَاهَا، فَهُوَ عَابِتٌ، واليَدُ مَعْبوتَةٌ. كَذَا رأَيتُهُ فِي هامشِ الصّحاحِ. عَتَتْ : (﴾ عَتَّهُ) ﴿يَعُتُّه﴾ عَتًّا: (رَدَّ) دَ (عَلَيْهِ الكَلَامَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ) وَكَذَلِكَ عَاتَّهُ. (و) ﴿عَتَّهُ (بِالمسأَلَةِ: أَلَحَّ عَلَيْهِ) ، وَفِي حَدِيث الْحسن: (أَنَّ رَجُلاً حَلَفَ أَيْمَاناً فَجَعَلُوا﴾ يُعَاتُّونَهُ، فقَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) أَي يُرَادُّونَهُ فِي القَوْلِ، وَيُلِحُّونَ عَلَيْهِ فيُكَرِّرُ الحَلِفَ.

стр. 2188

(و) عَتَّهُ (بالكَلَامِ) يَعُتُّه عَتًّا (: وَبَّخَهُ) وَوَقَمَهُ، والمَعْنَيانِ مُتَقَارِبانِ، وَقد قِيلَ بالثَّاءِ. ( ﴿وَعَاتَّهُ﴾ مُعاتَّةً ﴿وعِتَاتاً) وَفِي نُسْخَة اللِّسَانِ﴾ عتاتَه، إِذا (خَاصَمَهُ) ، وَعَن أَبي عمرٍ و، مَا زِلْتُ ﴿أُعاتُّهُ وأُصَاتُّهُ﴾ عِتَاتاً وصِتَاتاً، وَهِي الخُصُومة. قلت: وَقد تَقَدَّمَ الإِشَارَةُ إِليه فِي صتت. ( ﴿والعُتْعتُ، كَبُلْبُلٍ) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، (و) ضَبَطَه أَو عمرٍ وبالفَتْح مثل (رَبْرَبِ) ، وَهُوَ (الجَدْيُ) ، فَلَو قَال:﴾ العُتْعُتُ كَبُلْبُل: الجَدْيُ، ويُفْتَحُ، كَانَ أَحسنَ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ ﴿العُتْعُتُ، والعُطْعُطُ، والعَرِيضُ، والإِمَّرُ، والهِلَّعُ، والطَّلِيُّ، واليَعْمُورُ، والرَّعَامُ والَرَمُ، (والرَّغَّال، واللَّسَادُ) . (و) العُتْعَتُ: بالضَّم: الشَّابُّ (القَوِيُّ الشَّدِيدُ) ، قَالَهُ أَبو عمرٍ و، وأَشند: لَمَّا رَأَتْهُ مُؤْدَناً عِظْيَرَّا قَالَتْ أُرِيدُ العُتْتُتَ الذِّفِرَّا فَلَا سَقَاهَا الوَابِلَ الجِوَرَّا إِلاهُهَا وَلَا وَقَاهَا العَرَّا (و) ﴾ العُتْعُتُ (: الرَّجُلُ الطَّوِيلُ التَّامُّ، أَو) هُوَ (الطَّوِيلُ المُضْطَرِبُ) ( ﴿والعَتَتُ، مُحَرَّكَةً: غِلَظٌ فِي الكَلَامِ) وغَيْرِه، أَو شَبِيهٌ بغِلَظٍ. (﴾ والعَتْعَتَةُ: الجُنُونُ) ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، كالعَبْعَبَةِ، بموحَّدتين، كَمَا تقدّم، (ودُعَاءُ الجَدْيِ ﴿بِعَتْ﴾ عَتْ) ، وَفِي الصّحاح: حَكَاهُ أَو حاتِمٍ، أَو زَجْرٌ لَهُ، وَقد عَتْعَتَ اراعي؛ بالجَدْيِ، إِذا زَجَرَهُ، و (قِيل: ﴿عَتْعَتَ) بِهِ: دَعَاه. (﴾ وَتَعَتَّتَ فِي كَلامِهِ) ﴿تَعَتَّتاً: تَرَدَّدَ و (لَمْ يَسْتَمِرَّ فِيهِ) . (﴾ وعَتَّى لُغَةٌ فِي حَتَّى) ، وَقد تقدّمت الإِشَارَة إِلَيْهِ فِي حَتَّ، وقَرَأَ ابْن مَسْعُود

стр. 2189

(! عَتَّى حِين) فِي معنى ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ (سُورَة يُوسُف، الْآيَة: ٣٥) ، قَالَ شَيخنَا: ونقلها فِي العُبَابِ عَن هُذَيْل وثَقِيفٍ، وَاقْتصر فِي التَّسْهِيلِ على أَنها ثَقَفِيَّةٌ، قَالَ الصاغانيّ: وَجَمِيع الْعَرَب إِنَّمَا يَقُولُونَ: حَتّى بالحاءِ. عرت : (عَرِتَ الرُّمْحُ) يَعْرِتُ عَرْتاً (كنَصْرَ وضَرَبَ وسَمِعَ) ، الأَخير عَن الصاغانيّ، وعَلى الثَّانِي اقتصرَ فِي الصّحاحِ (: صَلُبَ) . (أَو) عَرتَ إِذَا (اضْطَرَبَ، و) كَذالك البَرْقُ إِذا (لَمَعَ) واضْطَرَبَ. (و) يُقَال: (بَرْقٌ ورُمْحٌ عَرَّاتٌ) كشَدَّاد، للشديدِ الاضطرابِ، كَمَا تَقول: رُمْحٌ عَرَّاصٌ وعَتَّارٌ، وَوجد فِي نسختنا (بَرَقَ) مَعْطُوفًا على لَمَعَ، وَهُوَ خطأٌ، والصّواب مَا ذكرنَا. (و) العَرْتُ: الدَّلْكُ. وعَرَتع (أَنْفَهُ:) تَنَوَلَهُ بِيَدِهِ فَ (دَلَكَهُ) يَعْرُتُه ويَعْرِتُه، نَقله الصاغانيّ. عفت : (عَفَتَهُ يَعْفِتُهُ) عَفْتاً (: لَوَاهُ) والعَفْتُ واللَّفْتُ: اللَّيُّ الشَّدِيدُ، وكلّ شَيْءٍ ثَنَيْتَهُ فَقَدْ عَفَتَّهُ تَعْفِتُه عَفْتاً، وإِنَّكَ لَتَعْفِتُنِي عَن حاجَتِي، أَي تَثْنِينِي عَنْهَا. (و) عَفَتَه يَعْفِتُه (: كَسَرَهُ. أَوْ) كَسَرَهُ (كَسْراً بِلا ارْفِضَاضٍ) ، يكون فِي الرَّطْبِ واليَابِسِ، وَعَفَتَ عُنُقَهُ، كَذَلِك، عَن اللِّحيانيّ. (و) عَفَتَ (كَلَامَهُ) يَعْفِتُه عَفْتاً إِذَا (تَكَلَّفَ فِي عَرَبِيَّتِهِ) فَلم يُفْصِحْ، وَكَذَلِكَ عَفَتَ فِي كَلَامِه وَعفَطَ (أَو) عَفَتَه: لَوَاهُ عَن وَجْهِهِ و (كَسَرَهُ، لُكْنَةً) ، كعَفَطَهُ، وَهِي عَرَبِيَّةٌ كَعَرَبِيَّة الأَعْجَمِيّ.

стр. 2190

وَرجل عَفَّاتٌ وعَفَّاطٌ، والتاءُ تُبْدَلُ طاءً لقُرب مَخْرجِهِمَا، كَمَا سيأْتي. وَفِي الصِّحَاح عَن الأَصمَعِيّ: عَفَتَ يَدَهُ يَعْفِتُهَا عَفْتاً إِذا لَواها لِيَكْسِرَهَا. وَفِي اللِّسَان: عَفَتَ فلانٌ عَظْمَ فلَان (يَعْفِتُه) عَفْتاً، إِذا كَسَرَهُ. (والأَعْفَتُ) والعَفِتُ (: الأَحْمَقُ) ، وَهِي عَفْتَاءُ وعَفِتَةٌ، وَعَن ابْن الأَعرابيّ: امْرَأَةٌ عفْتاءُ، وعَفْكَاءُ، ولَفْتَاءُ، ورَجُلٌ أَعْفَتُ، وأَعْفَكُ، وأَلْفَتُ، وَهُوَ الأَخْرَقُ. (و) الأَعْفَتُ فِي بعض اللُّغَاتِ (: الأَعْسَرُ) وَقيل: هِي لُغَةُ بني تَمِيمٍ وأَقَرَّهُ الجَوْهَرِيُّ، وَكَذَلِكَ الأَلْفَتُ. والأَعْفَتُ، أَيضاً: الكثيرُ التَّكَشُّفِ إِذَا جَلَسَ، وَفِي حَدِيثِ ابنِ الزُّبَيْر (أَنَّهُ كانَ أَعْفَتَ) حَكَاهُ الهَرَوِيُّ فِي الغَرِيبَيْنِ، وَهُوَ مروى بالثّاءِ. (وَرَجُلٌ عِفِتَّانٌ) بالكَسْرِ وتشدِيدِ الثّالِثِ (كصِفِتّانٍ زِنَةً وَمَعْنًى) أَي جَلْدٌ جَاف قَوِيٌّ. قَالَ الأَزهَرِيّ: وَمِثَال عِفَّتانٍ فِي كَلَام الْعَرَب سِلَّجانٌ، قَالَ ابْن سِيدَه: رَجُلٌ عِفِتَّانٌ وعِفِّتانٌ: جافٍ قويٌّ جَلْدٌ، وجمعُ الأَخيرَة عِفْتَانٌ، عَلى حَدِّ دِلَاص وهِجَان لَا حَدِّ جُنُبٍ، لأَنهم قد قَالُوا: عِفْتانانِ، فتَفَهَّمْهُ، كَذَا فِي اللِّسَان، وأَنشد الأَصمعيّ: حتَّى يَظَلَّ كالخِفَاءِ المُنْجَئِثْ بَعْدَ أَزَابِيِّ العِفِتّانِ الغَلِثْ قَالَ شيخُنا: وَحَدُّ دِلاصٍ هُوَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ مُفْرداً وجَمْعاً حَقِيقَة فيهمَا، كهاذينِ اللَّفْظَيْن، وفُلْكٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَوَزْنُه فِي المُفْرَد كالمُفْرداتِ، فهما كَكِتَابٍ مُفْردينِ، وَفِي الْجمع كرِجَالِ، وفُلْكٌ مُفْرَداً كقُفْل، وجَمْعاً كحُمْر، وأَمّا نَحْو جُنُبٍ فَهُوَ فِي الحالَتَيْنِ مُفْرَدٌ، لأَنه مُلحقٌ بالمصادرِ؛ وَلذَلِك عَلَّلَهُ بأَنَّهُ

стр. 2191

يُثَنّى، أَي والمَصْدَرُ إِذا وُصِفَ بِهِ الْتُزِمَ إِفْرَادُه وتَذْكِيرُه، وإِنّما يُثَنّى غيرُه، انْتهى. وَهُوَ تحقيقٌ حسنٌ، غير أَنَّ الَّذِي قالَهُ إِنّما يَتَمَشَّى على الأَخِيرَةِ لَا على كَلَيْهِما، انْظُر عبارَةَ اللسانِ يظْهر لَك العِيَانُ. (ويُقَالُ) : رَجُلٌ (عِفِّتَانِيٌّ) ، ويروى الرّجز. بَعْدَ أَزَابى العفِّتَانيِّ الغَلِثْ بتخفيفِ الياءِ من أَزَابِي. (والعَفِيتَةُ: العَصِيدَةُ) كاللَّفِيتَةِ. علفت : (رَجُلٌ عِلْفَوْتٌ كَجِرْدَحْلِ، و) عُلْفُوتٌ مثل (زُنْبُورٍ، و) كَذَا (عَلْفَاتِيٌّ) هَكَذَا بالياءِ مشدّدة، وَفِي التَّهْذِيبِ بغَيْرِها (جَسِيمٌ أَحْمَقُ يَرْمِى بالكَلَامِ عَلَى عَواهِنِهِ) ، وَفِي التهذيبِ فِي الرُّبَاعِيّ: هُوَ الضَّخْمُ من الرِّجَالِ الشَّدِيدُ، وأَنشد يَضْحَكُ مِنّي مَنْ يَرَى تَكَرْكُسِي مِنْ فَرَقِي من عِلْفِتَانٍ أَدْبَسِ أَخْيَبِ خَلْقِ الله عِنْدَ المَحْمِسِ التَّكَرْكُسُ: التَّلَوُّثُ والتَّرَدُّدُ، والمَحْمسُ: مُوْضِعُ القِتَالِ. عَمت : (عَمَتَ يَعْمِتُ) عَمْتاً: من حَدِّ ضَرَبَ، كمَا هُوَ مُقْتَضَى قاعِدَتِهِ (: لَفَّ الصُّوفَ) بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ مُسْتَطِيلاً و (مُسْتَدِيراً) حَلْقَةً (لِيُجْعَلَ فِي اليَدِ فَيُغْزَلَ) بالمَدَرَةِ (كَعَمَّت) تَعْمِيتاً، ورِوَايَةُ التَّشْدِيدِ عَن الصّاغانيّ، (وتلكَ القِطْعَةُ عَمِيتَةٌ) و (ج أَعْمِتَةٌ وعُمُتٌ) ، بضَمَّتَيْنِ فِي الأَخِيرِ، هاذِه حكايةُ أَهل اللُّغَة، قَالَ ابنُ سَيّده: (و) الَّذِي عِنْدِي أَنّ أَعْمِتَةً جَمْعُ (عَمِيتٍ) الَّذِي هُوَ جمع عَمِيتَةٍ؛ لأَنَّ فَعِيلَةً لَا يُكَسَّرُ على أَفْعِلَةٍ، والعَمِيتَةُ من الوَبر كالفَلِيلَة من الشَّعَرِ، وَيُقَال: عَمِيتَةٌ من وَبَرٍ أَو صُوفٍ، كَمَا يُقَال: سَبِيخَةٌ من قُطْنٍ، وسَليلَةٌ من شَعَر، كَذَا فِي الصِّحَاح.

стр. 2192

وَفِي التَّهْذِيب: عَمَتَ الوَبَرَ والصُّوفَ: لَفَّهُ حَلْقَةً فَغَزَلَهُ، كَمَا يَفْعَلُه الغَزَّالَ الَّذِي يَغْزِلُ الصُّوفَ، فيُلْقِيهِ فِي يَدِه، قَالَ: والاسْمُ العَمِيتُ، وأَنشد: يَظَلُّ فِي الشَّاءِ يَرْعَاهَا ويَحْلُبُها وَيَعْمِتُ الدَّهْرَ إِلَاّ رَيْثَ يَهْتَبِدُ يُقَال عَمَتَ العَمِيتَ يَعْمِتُهُ عَمْتاً، قَالَ الشَّاعِر: فَظَلَّ يَعْمِتُ فِي قَوْطٍ وَرَاجِلَةٍ يُكَفِّتُ الدَّهْرَ إِلَاّ رَيْثَ يَهْتَبِدُ قَالَ: يَعْمِتُ: يَغْزلُ، من العَمِيتَةِ، وَهِي القِطْعَةُ من الصوفِ، ويُكَفِّتُ يَجْمَعُ ويَحْرِصُ إِلَاّ سَاَعَةَ يَقْعُدُ يَطْبُخُ الهَبِيدَ، والرَّاجِلَةُ: كَبْشُ الرَّاعِي يَحْمِلُ عليهِ مَتَاعَهُ، وقَالَ أَبو الهَيْثَمِ: عَمَتَ فُلَانٌ الصُّوفَ يَعْمِتُه عَمْتاً، إِذا جَمَعَه بَعْدَ مَا يَطْرُقُه وَيَنْفِشُه، ثمَّ يَعْمِتُه لِيَلْوِيَهُ على يَدِهِ ويَغْزِلَه بالمَدَرة، قَالَ: وَهِي العَمِيتَةُ، والعَمَائتُ جَمَاعَةٌ. (و) عَمَتَ (فُلَاناً: قَهَرَهُ وكَفَّهُ) يُقَال: فلانٌ يَعْمِتُ أَقْرَانَه، إِذا كَانَ يَقْهَرُهُم وَيَكْفُّهُم، يُقَالُ ذَلِك فِي الحَرْبِ، وجَوْدَةِ الرَّأْيِ، والعِلْمِ بِأَمْرِ العَدُوِّ وإِثْخانِه. (أَو) عَمَتَهُ، إِذا (ضَرَبَهُ بالعَصَا غَيْرَ مُبَالٍ) مَنْ أَصَابَ. (و) العِمِّيتُ، (كالسِّكِّيتِ: الرَّقِيبُ الظَّرِيفُ) ، وَرجل عِمِّيتٌ: ظَريفٌ جَرِىءٌ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: العِمِّيتُ: الحَافِظُ العَالِمُ الفَطِنُ، قَالَ: وَلَا تَبَغَّ الدَّهْرَ مَا كُفِيتَا وَلَا تُمَارِ الفَطِنَ العِمِّيتَا (و) العِمِّيتُ (: السَّكْرَانُ، وَ) يُقَال (: الجَاهلُ الضَّعِيفُ) ، قَالَ الشَّاعر: كالخُرْسِ العَمَامِيتِ (وَمَنْ لَا يَهْتَدِى إِلَى جِهَة) .

стр. 2193

عنت : (العَنَتُ مُحَرَّكَةً: الفَسَادُ، والإِثْمُ، والهَلَاكُ) والغَلَطُ، والخَطَأُ، والجَوْرُ، وَالأَذَى، وسَيَأْتي، (ودُخُولُ المَشَقّةِ على الإِنْسَانِ) . وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: العَنَتُ فِي اللُّغَةِ: المَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ، والعَنَتُ: الوُقُوعُ فِي أَمْر شَاقَ. وَقد عَنِتَ، (وأَعْنَتَهُ غَيْرُه) . (و) العَنَتُ: (لقَاءُ الشِّدَّةِ) يُقَال: أَعْنَتَ فلانٌ فُلاناً إِعْنَاتاً، وَفِي الحَدِيث (البَاغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ) . قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: العَنَتُ المَشَقَّةُ، والفَسادُ، والهَلَاكُ، والإِثْمُ، والغَلَطُ، والخَطَأُ، (والزِّنَا) ، كُلّ ذَلِك قَدْ جَاءَ، وَأُطْلِقَ العَنَتُ عَلَيْهِ، والحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كُلَّهَا، والبُرَآهُ: جَمْعُ بَرِىءٍ، وَهُوَ والعَنَتُ مَنْصُوبانِ، مَفْعُولانِ للبَاغِينَ، وَقَوله : ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مّنَ الاْمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ (سُورَة الحجرات، الْآيَة: ٧) أَي لَو أَطَاعَ مثلَ المُخْبِرِ الَّذِي أَخْبَرَه بِمَا لَا أَصْلَ لَه، وكَانَ قد سَعَى بقَوم من العَرَبِ إِلى النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَنّهم ارْتَدُّوا، لوَقَعْتُمْ فِي عَنَت، أَي فِي فسَادٍ وهَلَاكٍ، وَفِي التَّنْزِيل ﴿وَلَوْ شَآء اللَّهُ لاعْنَتَكُمْ﴾ (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: ٢٢٠) معنَاه: لَو شَاءَ لشَدَّدَ عَلَيْكُمْ وتَعَبَّدَكُمْ بِمَا يَصْعُبُ عليكُم أَدَاؤُهُ، كَمَا فَعَلَ بمَن كانَ قَبْلَكُمْ. وَقد يُوضَعُ العَنَتُ مَوْضِعَ الهَلَاكِ. فيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاه لَو شَاءَ لأَعْنَتَكُمْ، أَي لأَهْلَكَكُم بحُكْم يكونُ فِيهِ غيرَ ظَالِم. وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: الإِعْنَاتُ: تَكْلِيفُ غيرِ الطَّاقَةِ، وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (سُورَة النِّسَاء، الْآيَة: ٢٥) يعنهي الفُجُورَ والزِّنا. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: نزلت هَذِه الآيةُ فيمَنْ لَمْ يَسْتَطعْ طَوْلاً، أَي فَضْلَ مَالٍ يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَّةً، ثمَّ قَالَ: ﴿لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ وَهَذَا يُوجِبُ أَنّ من لَمْ يَخْشَى العَنَتَ، ولَمْ يَجِدْ طَوْلاً لِحُرَّةٍ أَنّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً.

стр. 2194

قَالَ: واخْتَلَفَ النّاس فِي تَفْسِيرِ هذِه الآيَةِ، فَقَالَ بعضُهم: مَعْنَاهُ: ذَلِك لمن خَافَ أَن يَحْمِلَهُ شِدَّةُ الشَّبَقِ والغُلْمَةِ على الزِّنَا، فيَلْقَى العَذَابَ العَظِيمَ فِي الآخِرَةِ، والحَدَّ فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ بعضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَن يَعْشَقَ أَمَةً، وَلَيْسَ فِي الآيةِ ذِكْرُ عِشْقٍ، ولكِنَّ ذَا العِشْقِ يَلْقَى عَنَتاً، وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ محَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الثُّمالِيّ: العَنَتُ هَا هُنَا الهَلاكُ، وَقيل: الهلاكُ فِي الزِّنا، وأَنشد: أُحَاوِلُ إِعْناتِي بِمَا قَالَ أَو رَجَا أَرَادَ إِهْلاكِي، ونَقَلَ الأَزْهَرِيُّ قولَ أَبي إِسْحَاق الزَّجّاجِ السّابِقِ، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ، فإِذا شَقَّ على الرَّجُلِ العُزْبَةُ (وغلبته الغُلْمَة) ولَمْ يَجِدْ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً، فلهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً، لأَنَّ غَلَبَةَ الشَّهْوَةِ، واجتماعَ الماءِ فِي الصُّلْبِ رُبَّما أَدّى إِلَى العِلَّةِ الصَّعْبَةِ. وَفِي الصِّحَاح: العَنَتُ: الإِثْمُ، وَقد عَنِتَ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ (سُورَة التَّوْبَة، الْآيَة: ١٢٨) أَي عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكُمْ، وَهُوَ لِقَاءُ الشِّدَّةِ والمَشَقَّة وَقَالَ بعضُهم: مَعْنَاه: عزيزٌ، أَي شديدٌ مَا أَعَنَتَكُمْ، أَي مَا أَورَدَكُم العَنَتَ والمَشَقَّةَ. (و) يُقَالُ: العَنَتُ: (الوَهْيُ والانْكِسَارُ) ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: والعَنَتُ: الكَسْرُ، وَقد عَنِتَتْ يَدُهُ، أَو رِجْلُهُ، أَي انْكَسَرَتْ، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَظْمٍ، قَالَ الشَّاعِر: فَدَاوِ بِهَا أَضْلَاعَ جَنْبَيْكَ بَعْدَمَا عَنِتْنَ وَأَعْيَتْكَ الجَبَائِرُ مِنْ عَلُ وَيُقَال: عَنِتَ العَظْمُ عَنَتاً فَهُوَ عَنِتٌ: وَهَي وانْكَسَرَ، قَالَ رؤبة: فَأَرْغَمَ الله الأُنُوفَ الرُّغَّمَا مَجْدُوعَهَا والعَنِتَ المُخَشَّمَا وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَثْءُ ليسَ بعَنَتٍ، لَا يَكُونُ العَنَتُ إِلاّ الكَسْرَ، والْوَثْءُ: الضَّرْبُ حَتَّى يَرْهَصَ الجِلْدَ واللَّحْمَ ويَصلَ الضَّرْبُ إِلى العَظْمِ من غير أَنْ يَنْكَسِر.

стр. 2195

(و) العَنَتُ أَيضاً (: اكْتِسَابُ المَأْثَمِ) ، وَقد عَنِتَ عَنَتاً، إِذا اكْتَسَبَ ذَلِك. (و) قَالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ: أَصْلُ التَعَنُّتِ التَّشْدِيدُ، فإِذَا قَالَتِ العَرَبُ: فُلانٌ يَتَعَنَّتُ فُلاناً، ويُعْنِتُهُ، وَقد (عَنَّتَهُ تَعْنِيتاً) ، فالمُرادُ (شَدَّدَ عَلَيْهِ، وأَلْزَمَهُ بِمَا يَصعُبُ عَلَيْهِ أَدْاؤُهُ) ، قَالَ: ثمَّ نُقِلَتْ إِلَى مَعْنَى الهَلاكِ، والأَصلُ مَا وَصَفْنَا. انْتهى. وَأَعْنَتَهُ، مِثْلُ عَنَّتَهُ، وَقد تقدم الإِيماءُ إِلَيْهِ. (والعُنْتُوتُ) بالضّمّ: (يَبِيسُ الخَلَى) بِفَتْح فَسُكُون: نَبْتٌ. (وجَبَلٌ مُسْتَدِقٌّ فِي الصَّحَرَاءِ) ، وعِبَارَةُ اللّسَان: جُبَيْلٌ مُسْتَدِقٌّ فِي السَّمَاءِ، وقيلِ: هِيَ دُونَ الحَرّةِ، قَالَ: أَدْرَكْتُهَا تَأْفِرُ دُونَ العُنْتُوتْ تِلْكَ الهَلُوكُ والخَرِيعُ السُّلْحُوتْ (و) العُنْتُوتُ (أَوّلُ كُلِّ شَيْءٍ) ، نَقله الصّاغَانِيّ. (و) العُنْتُوتُ: (الشَّاقَّةُ المَصْعَدِ مِن الآكَامِ، كَالْعَنُوتِ) ، كصَبُور، يُقَال: أَكَمَةٌ عَنُوتٌ، إِذا كَانَتْ طَوِيلَةً شَاقَّةَ المَصْعَدِ. (وَعَنْتَتَ عَنْهُ) ، بتاءَين، إِذا (أَعْرَضَ) . (و) عَنْتَتَ (قَرْنُ العَتُودِ) إِذَا (ارْتَفَعَ) وشَصَرَ، نَقَلَه الصاغانيّ. (والعَانِتُ: المَرْأَةُ العَانِسُ) ، قيلَ: هُوَ إِبْدَالٌ، وَقيل: هُوَ لُغَةٌ، وَقيل: لُثْغَةٌ. قالَه شَيخنَا. وَفِي العِنَايَة للشِّهَابِ فِي (المَعَارِجِ) العَنَتُ: المُكَابَرَةُ عِناداً، وَفِي (ق) : العَنَتُ: اللَّجَاجُ فِي العِنَادِ. (و) يُقَالُ: (جَاءَهُ) فُلَانٌ (مُتَعَنِّتاً، أَي طَالِباً زَلَّتَهُ) . وَفِي الأَساس: وتَعَنَّتَنِي: سأَلَنِي

стр. 2196

عَنْ شَيْءٍ أَرادَ بِهِ اللَّبْسَ عليَّ والمَشَقَّةَ. وَفِي اللِّسَان: رَوَى المُنْذِرِيُّ عَن أَبِي الهَيْثَمِ أَنَّهُ قَالَ: العَنَتُ فِي كَلَامِ العَرَبه: الجَوْزُ، والإِثْمُ، والأَذَى، قَالَ: فَقلت لَهُ: التَّعَنُّتُ مِنْ هاذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُقَال: تَعَنَّتَ فُلانٌ فُلاناً إِذا أَدْخَلَ عَلَيْهِ الأَذَى. (ويُقَالُ لِلْعَظْمِ المَجْبورِ إِذا هَاضَهُ شَيْءٌ) وعبارةُ اللِّسَانِ إِذا أَصَابَهُ شَيْءٌ فَهَاضَهُ: (قد أَعْنَتَهُ، فَهُوَ عَنِتٌ) كَكَتفٍ، (ومُعْنَتٌ) كمُكْرِم، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَهِيضُه، وَهُوَ كَسْرٌ بعد انْجِبَارٍ، وَذَلِكَ أَشَدُّ من الكَسْرِ الأَوَّلِ، وَيُقَال: أَعْنَتَ الجَابِرُ الكَسِيرَ إِذَا لم يَرْفُقْ بهِ فزادَ الكَسْرَ فَساداً، وَكَذَلِكَ راكبُ الدَّابَّةِ إِذا حَمَلَه على مَا لَا يَحْتَمِلُهُ من العُنْفِ حَتَّى يَظْلَعَ، فقد أَعْنَتَهُ، (وَقَدْ) عَنِتَتِ الدَّابَّةُ. وجُمْلَةُ العَنَتِ: الضَّرَرُ الشَّاق المُؤْذِي، وَفِي حَدِيث الزُّهريّ: (فِي رَجُلٍ أَنْعَلَ دَابَّةً فعَنِتَتْ) هَكَذَا جاءَ فِي روايَةٍ، أَي عَرِجَتْ، وسمَّاه عَنَتاً؛ لأَنَّهُ ضَرَرٌ وفَسَادٌ، والرِّوَايةُ فَعَتِبَتْ بتاءٍ فَوْقهَا نُقْطَتَانِ ثمَّ باءٍ تحتهَا نقطة قَالَ القُتَيْبِيُّ: والأَوّلُ أَحَبُّ الوَجْهَيْنِ أَلَيَّ. ويقَال: (عَنِتَ العَظْمُ، كفَرِحَ) عَنَتاً، فَهُوَ عَنِتٌ: وَهَي وانْكَسَرَ، قَالَ رُؤْبَةُ: فَأَرْغَمَ الله الأُنُوفَ الرُّغَّمَا مَجْدُوعَها والعَنِتَ المُخَشَّمَا وَقد تَقَدَّمَ عَن اللَّيْثِ: أَنَّ العَنَتَ لَا يكونُ إِلاّ الكَسْرَ، ويُقَالُ: عَنِتَتْ يَدُهُ أَو رِجْلُهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَظْمٍ، فذكْرُ المصنّفِ لَهُ هُنَا ثَانِيًا فِي حُكم التَّكْرارِ؛ لأَنَّهُ داخلٌ تَحت قَوْله: والوَهْيُ والانْكِسارُ، وَهُوَ يَشْمَلُ اليَدَ والرِّجْلَ والعَظْمَ. وَمِمَّا يسْتَدرك على المُؤَلّف: العُنْتُوتُ: الحَزُّ فِي القَوْسِ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: عُنْتوتُ القَوْسِ: هُوَ الحَزُّ

стр. 2197

الَّذِي تُدْخَلُ فِيهِ الغَانَةُ، والغَانَةُ: حَلْقَةُ رَأْسِ الوَتَرِ. عهت : (رَجُلٌ مُتَعَهِّتٌ) ، أَهمله الجوهريّ وَرَوَاهُ أَبو الوَازِع عَن بعضِ الأَعْرَابِ (أَي ذُو نِيقَة) بِكَسْر النُّون (وتَعَتُّه) ، أَي تَحَيُّرٍ، قَالَ ابنُ مَنْظُور: كأَنَّه مَقْلُوبٌ عَن المُتَعَتِّهِ. (فصل الْغَيْن) الْمُعْجَمَة فِي الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة) غتت : ( ﴿غَتَّهُ بالأَمْر: كَدَّهُ) . (فِي الماءِ: غَطَّهُ) أَيْ غَمَسَهُ، يَغُتُّه غَتًّا. وَكَذَلِكَ إِذا أَكْرَهَهُ على الشَّيءِ حَتَّى يَكْرُبَهُ. (وَ) غَتَّ (الضَّحِكَ) ﴾ يَغُتُّهُ ﴿غَتًّا: (أَخْفَاهُ) ، وذلِكَ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ، أَوْ ثَوْبَهُ على فِيهِ. (و) يُقَالُ: غَتَّهُ (بِالكَلَامِ) غَتًّا، إِذا (بَكَّتَهُ) تَبْكِيتاً، وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ (يَا مَنْ لَا﴾ يَغُتُّه دُعَاءُ الدَّاعِينَ) أَي يَغْلِبُه ويَقِهْرَهُ. (و) ﴿الغَتُّ: مَا بَيْنَ النَّفَسَيْنِ مِنَ الشُّرْبِ والإِناءُ على فِيهِ، وَقَدْ﴾ غَتَّ فِيهِ. ﴿وغَتَّ (الماءَ) إِذَا (شَرِبَ جَرْعاً بَعْدَ جَرْعٍ) ونَفَساً بَعْدَ نَفَسٍ (من غير إِبَانَةِ الإِنَاءِ عَنْ فِيهِ) . وَعَن أَبِي زَيْدٍ: غَتَّ الشَّارِبُ﴾ يَغُتُّ غَتًّا، وَهُوَ أَن يَتَنَفَّسَ من الشَّرابِ والإِناءُ عَليّ فِيهِ، وأَنْشَدَ بَيْتَ الهُذَلِيِّ: شَدّ الضُّحَى ﴿فَغَتَتْنَ غَيْرَ بَواضِعٍ ﴾ غَتَّ الغَطَاطِ مَعاً على إِعْجَالِ أَي جَذَبْنَ أَنْفَاساً غيرَ رِوَاءٍ. (و) غَتَّ (فُلاناً: غَمَّهُ) وأَكْرَبَهُ، وقَالَ شَمِرٌ: غُتَّ فَهُوَ! مَغْتُوتٌ، وغُمَّ فَهُوَ مَغْمُومٌ، قَالَ رُؤْبَةُ يَذْكُرُ يُونُسَ والحُوتَ:

стр. 2198

وجَوْشَنُ الحُوتِ لَهُ مَبِيتُ يُدْفَعُ عَنْهُ جَوْفُهُ المَسْحُوتُ كِلاهُمَا مُنْغَمِسٌ ﴿مَغْتُوتٌ واللَّيْلُ فَوْقَ المَاءِ مُسْتَمِيتُ قَالَ:﴾ والمُغْتُوتُ: المَغْمُومُ، كَذَا فِي اللِّسَان، وَفِي حَدِيثِ المَبْعَثِ (فَأَخَذَنِي جِبْرِيلُ ﴿- فَغَتَّنِي) . الغَتُّ والغَطُّ سَواءٌ، كَأَنَّهُ أَرادَ عَصَرَنِي عَصْراً شَدِيداً حَتَّى وَجَدْتُ مِنْهُ المَشَقَّةَ، كَمَا يَجِدُ مَنْ يُغْمَسُ فِي الماءِ قَهْراً. (وَ) غَتَّهُ: (خَنَقَهُ) . وغَتَّهُ: عَصَرَ حَلْقَهُ نَفَساً أَوْ نَفَسَيْن، وقِيلَ: أَكْثَرَ مِنْ ذالِكَ. (وَ) غَتَّ (الدَّابَّةَ شَوْطاً أَوْ شَوْطَيْنِ) وفِي بَعْضِ الأُمَّهَاتِ: طَلَقاً أَوْ طَلَقَيْنِ،﴾ يَغُتُّهَا: رَكَضَهَا وجَهَدَهَا و (أَتْعَبَهَا فِي رَكْضِها) . (وَ) غَتَّ (الشَّيْءُ الشَّيْءَ: أَتْبَعَ بعْضَهُ بَغْضاً) سواءٌ كانَ فِي الشُّرْبِ أَوْ فِي القَوْل، قَالَ: شَدَّ الضُّحَى ﴿فَغَتَتْنَ غَيْرَ بوَاضِعٍ غَتَّ الغَطَاطِ مَعاً عَلَى إِعْجَالِ ﴾ وغَتَّهُمُ الله بِالعَذَابِ غَتًّا؛ إِذا غَمَسَهُمْ فِيهِ غَمْساً مُتَتَابِعاً، وَفِي الحَدِيث عَنْ ثَوْبانَ، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ (أَنَا عِنْد عُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ لِأَهْلِ اليَمَنِ حَتَّى يَرْفَضُّوا عَنْه، وإنَّه! لَيَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الجَنَّةِ أَحَدُهُما مِنْ وَرِقٍ والآخَرُ مِنْ ذَهَب طُولُهُ مَا بَيْنَ مُقَامِي إِلى عُمَانَ) قالَ اللَّيْثُ: الغَتُّ، كالغَطِّ، وقَالَ

стр. 2199

الأَزْ هَرِيُّ: هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ: ﴿يَغُتُّ، قَالَ: ومَعْنَاهُ: يَجْرِي جَرْياً لَهُ صَوْتٌ وخَرِيرٌ، وقِيلَ: يَغُطُّ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي مِمَّنْ حَفِظَ هاذَا التَّفْسِيرَ، قَالَ (الأَزْهَريّ) : وَلَو كَانَ كَمَا قَال لقيل: يَغُتُّ وَيَغِطُّ، وَمعنى يَغُتُّ: يُتَابِعُ الدَّفْقُ فِي الحَوْضِ لَا يَنْقَطِعَانِ، مَأْخُوذٌ مِن غَتَّ الشَّارِبُ، إِذَا تَابَعَ الجَرْعَ من غير إِبانَةِ الإِنَاءِ قالَ: فَقَوْلُه: يَغُتُّ فيهِ مِيزَابانِ، أَي يَدْفُقَانِ فيهِ المَاءَ دَفْقاً مُتَتابِعاً دَائِماً من غَيْرِ أَنْ يَنْقَطعَ، كَمَا يُغُتُّ الشَّارِبُ المَاءَ، وَيُغُتُّ مُتَعَدَ هَاهُنَا؛ لأَنّ المُضَاعَفَ إِذَا جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعُلُ مُتَعَدَ، وإذَا جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعِلُ، فَهُوَ لَازِمٌ (إِلاّ مَاشدّ عَنهُ) ، قَالَ ذَلِك افرّاءُ وغيرُه، كَذَا فِي اللِّسَان. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: مَا جَاءَ فِي حديثِ أُمِّ زَرْع، فِي بعضِ الرِّوَايَاتِ: (وَلَا﴾ تُغَتِّتُ طَعَامَنَا تَغْتِيتاً) ، قَالَ أَبو بكر: أَي لَا تُفْسِده، يُقَال: غَتَّ الطَّعَامُ يَغُتُّ وأَغْتَتُّه أَنا. وغَتَّ الكلامُ: فَسَدَ، قَالَ قيسُ بنُ الحَطِيم: وَلَا يَغِتُّ الحَدِيثُ إِذْ نَطَقَتْ وهْوَ بفِيها ذُو لَذَّةٍ طَرِفُ غلت : (الغَلْتُ: الإِقَالَةُ فِي الشِّراءِ) والبَيْعِ. (وبالتَّحْرِيكِ، فِي الحِسَابِ: الغَلَطُ) سواءٌ، وَقد غَلِتَ، قالَهُ اللَّيْثُ، وابنُ الأَعْرَابِيّ، ونقلَهُ ابنُ التيانيّ عَن الأَصمعيّ، وَعَن ابنِ دُرَيْد. (أَوْ هُوَ فِي الحِسَابِ) خاصَّةً، (والغَلَطُ فِي القَوْلِ) ، وَهُوَ أَن يُريدَ أَن يَتَكَلَّمَ بكلمةٍ فيَغْلَطَ، فيتكَلَّمَ بغيرِها، هَكَذَا فَرَّقَتِ العربُ، ومثلُهُ فِي التَّهْذِيب. وقالَ ابنُ خَالَوَيْهِ فِي شَرْحِ الفَصِيحِ:

стр. 2200

الصّوابُ أَنْ تَقُولَ: غَلِتَ فِي الحِسَابِ، وَفِي سائِرِ الأَشْياءٍ: غَلِطَ، وَقَالَ اللَّبْلِيّ فِي شَرْحهِ: قَدْ حَكَى أَبُو جَعْفَر الدِّينَوَرِيّ فِي كِتَاب إِصْلاحِ الْمنطق أَنه يُقَال: غَلِتَ فِي الحِسابِ غَلَتاً، وغَلِطَ فِي القَوْلِ غَلَطاً، قَالَ: ويُقَالُ: غَلِطَ فِيهِما جَمِيعاً، قَالَ شيخُنا: وحَكَى مِثْلَهُ اليَزِيدِيُّ فِي نَوَادِرِه، وعبدُ الوَاحِدِ اللُّغَوِيُّ فِي كِتَاب الإِبْدَال، وابنُ الأَعْرَابِيّ فِي كِتَاب المُعاقبات. وَفِي الحَدِيثِ، عَن ابْن مَسْعُود (لَا غَلَتَ فِي الإِسْلَامِ) وجَعَلَه الزَّمَخْشَريُّ عَن ابنِ عَبَّاس، وقالَ رُؤْبَة: إِذَا اسْتَدَرَّ البَرِمُ الغَلُوتُ الغَلُوتُ: الكَثِيرُ الغَلَتِ، واسْتِدْرَارُهُ: كَثْرَةُ كَلامِه. قلتُ: وَهَذَا على قَوْلِ من جَعَلَهُمَا وَاحِدًا، وَفِي حَدِيث شُرَيْحٍ (كَانَ لَا يُيزيُ الغَلَتَ) قَالَ: وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: اشْتَرَيْتُ هاذَا الثَّوْبَ بِمِائَة، ثُمَّ يَجِده اشْتَرَاهُ بأَقَلَّ، فيَرْجِع إِلى الحَقَّ، ويَتْركُ الغَلَتَ. (واغْلَنْتَي) فُلانٌ (عَلَيْه) إِذا (عَلاهُ بالشَّتْم والضَّرْبِ والقَهْرِ) مثل اغْرَنْدَي، نَقله الجوهريّ عَن أَبي زيد. (والغَلْتَةُ: أَوَّلُ اللَّيْلِ) ، قَالَ: وجِىءْ غَلْتَةً فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وارْتَحلْ بِيَوْمِ مُحَاقِ الشَّهْرِ والدَّبَرانِ (وَ) الغُلْتَةُ (بالضَّمِّ: اسْمُ الغَلَتِ) . (و) يُقَال: (اغْتَلَتَهُ، وتَغَلَّتَهُ: أَخَذَهُ على غِرَّةٍ) : وَمِنْه حَدِيثُ النَّخَعِيّ: (لَا يَجُوزُ التَّغَلُّتُ) . غمت : (غَمَتَهُ الطَّعَامُ يَغْمِتُهُ) غَمْتاً، من بَاب ضَرَبَ، إِذا (ثَقُلَ عَلَى قَلْبِهِ) ، وَفِي بعضِ نُسَخ الصّحَاجِ: على فُؤَادِهِ، وَذَلِكَ إِذا أَكَلَهُ دَسِماً، فغَلَبَ عَليّ قَلْبِهِ وثَقُلَ واتَّخَمَ. والغَمَتُ والفَقَمُ: التُّخَمَةُ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْهُ حَتّى

стр. 2201

يَتَّخِمَ، وَقَالَ شَمِرٌ: غَمَتَهُ الوَدَكُ، إِذا اتَّخَمَ (فَصَيَّرَهُ كالسَّكْرَانِ، فَغَمِتَ) الرَّجُلُ (كَفَرِحَ) ، إِذا كَانَ كذلِكَ. (و) غَمَتَهُ (فِي المَاءِ) يَغْمِتُه غَمْتاً: (غَطَّهُ) فِيهِ. (وَ) يُقَال: غَمَتَت (الشَّيْءَ: غَطَّاهُ) يَغْمِتُهُ غَمْتاً. (وَ) غَمَتَ (نَفَساً) ، إِذا (رَفَعَ رَأْسَهُ عِنْدَ الشُّرْبِ) ، نَقله الصاغَانيّ. (فصل الفاءِ) مَعَ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة) فأَت : ( ﴿افْتَأَتَ) الرَّجُلُ (عَلَيَّ) ﴾ افْتِئاتاً، وَهُوَ رَجُلٌ ﴿مُفْتَئِتٌ، وَذَلِكَ إِذا قَالَ عَلَيْكَ (البَاطِلَ) ، كَذَا قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ، وَعَن غَيره: افْتَأَتَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ: (اخْتَلَقَهُ) . (وَ) قالَ ابنُ شُمَيْلٍ فِي كتاب المَنْطِق:﴾ افْتَأَتَ فُلانٌ عَلَيْنَا ﴿يَفْتَئِتُ، إِذا اسْتَبَدّ عَلَيْنَا (بِرَأْيِهِ) . جَاءَ بِهِ فِي بابِ الهَمْز. وقالَ ابنُ السَّكِّيتِ: افْتَأَتَ بِأَمْرِهِ ورَأْيِهِ، إِذَا (اسْتَبَدَّ) بِهِ وانْفَرَدَ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: قد صَحَّ الهمزُ عَن ابنِ شُمَيْلِ، وابْنِ السِّكِّيتِ فِي هَذَا الْحَرْف، وَمَا علمتُ الهمْزَ فِيهِ أَصْلِيه. وَفِي الصّحاحِ: هَذَا الحرفُ سُمِعَ مَهْمُوزاً، ذَكَرَهُ أَبُو عَمْرٍ و، وأَبُو زَيْد، وابنُ السِّكِّيتِ، وغيرُهم، فَلَا يَخْلُو: إِما أَن يَكُونُوا قد هَمَزُوا مَا لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ، كَمَا قَالوا حَلَأْتُ السَّوِيقَ، ولَبَّأْتُ بِالحَجِّ، وَرَثَأْتُ المَيتَ، أَوْ يَكُونَ أَصْلُ هَذِهِ الكَلِمَةِ مِن غَيْرِ الفَوْتِ، انْتهى. (و) ﴾ افْتُئِتَ الرَّجُلُ، (على بِناءِ المَفْعُول: ماتَ فَجّأَةً) ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وقالَ شَيْخُنا: هُوَ مِنَ الأَلْفَاظ الَّتِي لم يَتَقَدَّمْ لَهَا اسْتِعْمَالٌ فِي كلامِهِم. قُلْتُ: وكَأَنَّهُ لُغَةٌ فِي افْتِيتَ بالياءِ كَمَا سيأْتي. فتت : ( ﴿الفَتُّ: الدَّقُّ) ،﴾ فَتَّ الشَّيْءَ ﴿يَفُتُّهُ﴾ فَتًّا،! وفَتَّتَهُ: دَقَّهُ.

стр. 2202

(وَ) يُقَالُ: الفَتُّ: (الكَسْرُ) ، وخَصَّهُ بَعْضُهُم (بالأَصَابِعِ) . قَالَ اللَّيْثُ: الفَتُّ: أَنْ تَأْخُذَ الشَّيْءَ بإِصبعِك، فَتُصَيِّرَهُ ﴿فُتَاتاً؛ أَيْ دُقَاقاً، فَهُوَ﴾ مَفْتُوتٌ ﴿وفَتِيتُ، وَفِي المَثَلِ: (كَفَّا مُطَلَّقَةٍ﴾ تَفُتُّ الْيَرْمَعَا) . اليَرْمَعُ: حِجَارَةٌ بِيضٌ ﴿تُفَتُّ بِاليَدِ. وَقد﴾ انْفَتَّ ﴿وتَفَتَّتَ. (وَ) الفَتُّ والثَّتُّ: (الشَّقُّ فِي الصَّخْرَة) ، وَهِي﴾ الفُتُوتُ والثُّتُوتُ. ( ﴿والفَتيتُ﴾ والفَتُوتُ) : الشَّيْءُ ( ﴿المَفْتُوتُ) وَقَد غَلَبَ على مَا فُتَّ مِنَ الخُبْزِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: إِلا أَنَّهُم خَصُّوا الخُبْزَ﴾ المَفْتُوتَ ﴿بالفَتِيت. وَمن الأَسَاس: ونَزَلْتُ بِهِ فَسَقَانِي الفَتِيتَ، والفَتُوتُ: خُبْزٌ مَفْتُوتٌ كالسَّوِيقِ. وقالَ غَيْرُه: الفَتِيتُ: الشَّيْءُ يَسْقُطُ فَيَتَقَطَّعُ﴾ ويَتَفَتَّتُ. (وَ) كَلَّمَهُ بِشَيْءٍ فَ ( ﴿فَتَّ فِي سَاعِدِهِ) ، أَي (أَضْعَفَهُ) وَأَوْهَنَهُ، ويُقَال: فَتَّ فُلانٌ فِي عَضُدِي، وَهَدَّ رُكْنِي، إِذا كَسَرَ قُوَّتَهُ وفَرَّقَ أَعْوَانَهُ، وذَا مِمّا يَفُتُّ كَبِدِي، وفَتَّ فلانٌ فِي عَضُدِ فُلانٍ وعَضُدُه: أَهْلُ بَيْتِهِ إِذَا رَامَ إِضْرَارَهُ بِتَخَوُّنِهِ إِيّاهُم. (و) نَثَرْنَ فِي مَلاعِبِهِنَّ﴾ فُتَاتَ مِسْك ( ﴿الفُتَاتُ) بالضَّمِّ (: مَا﴾ تَفَتَّتَ) مِنْهُ، وَهُوَ الكُسَارةُ والسُّقَاطَةُ. ﴿وفُتَاتُ الشَّيْءِ: مَا تَكَسَّرَ مِنْهُ، قَالَ زُهَيْر: كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ نَزَلْنَ بِه حَبُّ الْفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ وَقَالَ أَبو مَنْصُور:﴾ وفُتَاتُ العِهْنِ والصُّوفِ: مَا تَساقَطَ مِنْهُ. (و) يُقَالُ: فُلانٌ لَا يُسَاوِي ﴿فُتَّةَ بَعْرَة (﴾ الفَتَّة) بالفَتْحِ (ويُضَمّ: بَعْرَةٌ) أَوْ رَوْثَةٌ (يَابِسَةٌ! تُفَتُّ) تُوضَعُ تَحْت الزَّنْد (ويُقْدَحُ فِيهَا) ، وَفِي الصّحاح

стр. 2203

﴿الفَتَّةُ: مَا﴾ يُفَتُّ ويُوضَعُ تَحْتَ الزَّندَةِ. (وَ) ﴿الفُتَّةُ: (الكُتْلَةُ من التَّمْرِ) . (﴾ والفَتْفَتَةُ: أَنْ تَشْرَبَ الإِبِلُ دُونَ الرِّيِّ) ، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: ﴿فَتْفَت الرَّاعِي إِبِلَهُ، إِذَا رَدَّهَا عَنه المَاءِ ولَمْ تَقْصَعْ صَوَارَّها. (و) يُقَال: (بَيْنَهُمْ﴾ فَتَافِتُ، أَيْ سِرَارٌ لَا يُسْمَعُ وَلَا يُفْهَمُ) ، وَفِي الأَساس: مالَكَ ﴿تُفَتْفِتُ إِلى فُلَانٍ (أَي) تُسَارُّه، وَمَا هاذه الدَّنْدَنَةُ﴾ والفَتْفَتَةُ؟ (وَ) عَن الفرّاءِ: أُولئك (أَهْلُ بَيْتٍ ﴿فَتٌّ، مُثَلَّثَةَ الفَاءِ: مُنْتَشرُونَ) غيرُ مُجْتَمِعينَ. وَمِمَّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: يُقَال: مَا فِي يَدِي مِنْكَ﴾ فَتٌّ لَا حَتٌّ، أَي شَيْءٌ. فخت : (الفَخْتُ: ضَوءُ القَمَرِ) أَوَّلَ مَا يَبْدُو، وعَمَّ بِهِ بعضُهُم، قَالَ أَبو عُبَيْد: يُقَال: جَلَسْنَا فِي الفَخْتِ، وقالَ شَمِرٌ: لم أَسْمَعِ الفَخْتَ إِلاّ هَاهُنَا قَالَ أَبو إِسحاق: قَالَ بعضُ أَهلِ اللُّغَة الفَخْتُ: لَا أَدْرِي، اسْمُ ضَوْئِهِ أَم اسْمُ ظُلْمَتِه، واسْمُ ظُلْمَةِ ظِلِّه على الحَقِيقَةِ: السَّمَرُ، ولِذا قِيلَ للمُتَحَدِّثِينَ لَيْلاً: سُمَّارٌ، قَالَ أَبو الْعَبَّاس: الصَّوابُ فِيه ظِلُّ القَمَرِ، وقالَ بَعْضُهُم: الصَّوابُ مَا قَالَهُ: لأَنّ الفَاخِتَةَ بِلَوْنٍ الظِّلِّ أَشْبَهُ مِنْهَا بِلَوْنِ الضَّوْءِ، كَذَا فِي لسَان العَرَبِ. (و) الفَخْتُ: (نَشْلُ الطَّبّاخ الفِدْرَةَ) بِكَسْر الفاءِ، وَهِي القِطْعَةُ من اللَّحْمِ (مِنَ القِدْرَةِ) ، هَكَذَا بالهاءِ فِي النُّسَخِ الَّتِي عندنَا، وَهُوَ لَحْنٌ، وَالصَّوَاب كَمَا فِي لِسَان الْعَرَب وَغَيره بِغَيْر هاءٍ. (وَ) الفَخْتُ: قَريبُ الشَّبَهِ مِنَ (الفَخّ) للصّائِدِ.

стр. 2204

(وَ) الفَخْتُ: (ثُقُوبٌ مُسْتَدِيرَةٌ) تكونُ (فِي السَّقْفِ) وَقد انْفَخَتَ. (والفَاخِتَةُ) واحِدَةُ الفَوَاخِتِ (: طائِرٌ) ، وَهُوَ ضَرْبٌ من الحمامِ المُطَوَّقِ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: ذكرَ ابنُ الجَوَالِيقِيّ أَنّ الفَاخِتَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الفَخْت الَّذِي هُوَ ضَوْءُ القَمَرِ. (وتَفَخَّتَ) الرَّجُلُ (مَشَى مِشْيَتَها) ، وَفِي غالِب الأُمّهات: تَفَخَّتَتْ، أَي المرأَة، وَقَالَ اللَّيْث: إِذا مَشَتِ المَرْأَةُ مَجَنْبِخَةً قِيلَ: تَفَخَّتَتْ تَفَخُّتاً قالَ: أَظُنُّ ذلِكَ مُشْتَقًّا مِنْ مَشْيِ الفَاخِتَةِ الطَّائِرِ، وَقَوله: مُجَنْبِخَة، إِذا تَوَسَّعَتْ فِي مَشْيِهَا، وفَرَّجَتْ يَدَيْهَا من إِبِطَيْهَا. (و) تَفَخَّتَ الرَّجُلُ، إِذا (تَعَجَّبَ) فِي مِشْيَتِهِ. ويُقَال: هُوَ يَتَفَخَّتُ، أَي يَتَعَجَّبُ فيقولُ مَا أَحْسَنَهُ: (وفَخَتَه) بالسَّيْفِ (كمَنَعَهُ) : قَطَعَهُ. (و) فَخَتَ (الإِنَاءَ) فَخْتاً (: كَشَفَه) ، نَقله ابنُ القَطّاع. (و) فَخَتَ (رَأْسَهُ بالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ) بِهِ، وقَطَعَه، نَقله ابنُ القَطَّاع. (و) فَخَتَتِ (الفَاخِتَةُ: صَوَّتَتْ) . (وفَاخِتَهُ) : هِيَ أُمُّ هانِىءٍ (بنتُ أَبي طَالِبٍ) ، أُختُ عليَ، ﵄، وَقد قيل: اسمُهَا عاتِكَةُ، وَقيل غير ذَلِك. (و) فاخِتَةُ (بنتُ عَمْرٍ و) الزَّاهِرِيّة. (و) فَاخِتَةُ (بنتُ الوَلِيدِ) بنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيَّةُ، (صَحابِيَّاتٌ) . وفاتَه: فاخِتَةُ بنتُ الأَسْوَدِ بن المُطَّلِبِ القُرَشِيَّة الأَسَدِيَّةُ، زوجةُ أُمَيّةَ بنِ خَلَف، فإِنها صَحابيِّةٌ أَيضاً. (وانْفَخَتَ السَّقْفُ: انْثَقَبَ) ، نَقله الصاغانيّ. وزادَ فِي الأَسَاسِ: فَخَتَ: كَذَبَ

стр. 2205

وهُوَ (أَكْذَبُ مِنْ فَاخِتَة) وَهُوَ يَتَفَخَّتُ: يَتَكَذَّبُ. فرت : (الفُرَاتُ، كَغُرَابٍ) يُكْتَبُ بالتَّاءِ والهَاءِ، لُغَتَاتِ فَصِيحَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، كالتَّابُوتِ والتَّابُوهِ، نَقله شيخُنَا عَن التَّوْشِيح، وَلَا يُجْمَع إِلاّ نَادِراً (: الماءُ العَذْبُ جِدًّا) ، وعبارةُ الكَشّاف: الشّدِيدُ العُذُوبَةِ، والبَيْضَاوِيِّ: القَامعُ لِلْعَطْشِ لِفَرْطِ عُذُوبَتِهِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لأَنَّهُ لَا يَرْفُثُ العَطَشَ، أَي يُسَكِّنُهُ، ويَكْسِرُ سَوْرَتَه، كأَنّه مَقْلُوبٌ، نَقله شيخُنا، وَقد تقدم رفت فِي مَحَلّه فرَاجِعْهُ. وَعبارَة اللِّسَان هُو أَشَدُّ الماءِ عُذُوبَةً، وَفِي التَّنْزِيلِ العَزيزه ﴿هَاذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَاذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ (سُورَة الْفرْقَان، الْآيَة: ٥٣) . (و) الفُرَاتُ: اسمُ (نَهْرٍ بالكُوفَةِ) مَعْرُوفٌ بَين الشّام والجَزِيرَةِ، وَرُبَّمَا قِيلَ بَين الشَّامِ والعِرَاقِ. وَفِي المصْباح: الفُرَاتُ: نَهْرٌ عَظيمٌ مَشْهُور يَخْرُجُ من آخِر حُدُودِ الرُّومِ وَيَمُرُّ بأَطْرَافِ الشّامِ، ثُمَّ بالكُوفَةِ، ثُمَّ بِالحِلَّةِ، ثُمَّ يَلْتَقِي مَعَ دَجْلَة فِي البَطائِحِ، ويصيران نَهْراً واحِداً، ثمَّ يَصُبّ عِنْدَ عَبَّادَانَ فِي بَحْرِ فَارِسَ، وقولُ أَي ذُؤَيْبٍ. فجَاءَ بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ لَطَمِيَّةِ يَدُومُ الفُراتُ فَوْقَها ويَمُوجُ لَيْسَ هُنَالك فُرَاتٌ، لأَنَّ الدُّرَّ لَا يكونُ فِي المَاءِ العَذْبِ (و) إِنّمَا يَكُونُ فِي (البَحْر) ، وقولُه: (مَا شِئتَ) فِي مَوْضِعِ الحَالِ، أَي جَاءَ بهَا كامِلَةَ الحُسْنِ، أَو بالِغَةَ الحُسْنِ، وَقد يَكُون فِي موضِعِ جَرَ على البَدَلِ من الهاءِ. (وَ) الفُرَاتُ (من الأَعْلامِ) . وبَكْرُ بنُ أَبِي الفُرَاتِ: مَوْلَى أَشْجَعَ، يَرْوى عَن أَبي هُرَيْرَةَ. وَبنُو الفُراتِ مَشْهُورُون بالفضلِ، وبَيْتُهُمْ بيتُ الحَدِيثِ والوَزَارَة، مِنْهُم: أَبو أَحْمَدَ العبَّاسُ بْنُ الفضلِ ابنِ جَعْفَرِ بْنِ الفَضْلِ بن مُحَمَّدِ بن

стр. 2206

مُوسَى بن الحَسَنِ بنِ الفرَاتِ، ذكره الرَّازيّ فيى مَشْيَخَتِه. (و) قد (فَرُتَ) الماءُ (كَكَرُمَ، فُرُوتَةً) ، إِذا (عَذُبَ) ، فَهُوَ فُرَاتٌ. (و) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: فَرِتَ الرَّجُلُ (كَفَرِحَ) ، إِذا (ضَعُفَ عَقْلُهُ بَعْدَ مُسْكَةٍ) . (وَ) حكى ابنُ جِنِّي: فَرَتَ ارَّجُلُ (كَنَصَرَ) يَفْرُتُ فَرْتاً: (فَجَرَ، ومِنْهُ فَرْتَتَني) بِفَتْح فَسُكُون، مَقْصُوراً: (وَهِي المَرْأَةُ الفَاجِرَةُ) ، ذَهَبَ فِيه إِلَى أَنّ نُونَهُ زَائِدَةٌ، وأَما سيبويهِ، فجعَلَهُ رُبَاعِيًّا، قَالَ شَيْخُنَا: وظاهِرُه مُطْلَقاً، والمَعْرُوف أَن فَرْتَنَي من الأَعْلامِ، كَمَا فِي قَصَائِدِ العَربِ. وفَرْتَنَى: إِحْدَى قَيْنَتَيِ ابْنِ خَطَلٍ المأْمورِ بقَتْلِه، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بأَسْتَارِ الكَعْبَة، كَمَا فِي قِصَّةِ الفَتْحِ، وَقد أَمر النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبقَتْلِهِما أَيضاً يومَ الفَتْحِ كَمَا فِي الصّحِيحِ، لَكِن قَالَ سُّهَيْليّ: إِن فَرْتَنَي أَسْلَمَتْ، وإِنّ الأُخْرَى أُمِّنَتْ ثمَّ أَسْلَمَتْ، وَنَقله ابنُ سعد. (والفرْتُ، بالكَسْرِ) ، لُغَة فِي (الفِتْر) ، عَن ابنِ جِنِّى، مقلوبٌ مِنْهُ. (و) يُقَال: (مِيَاهٌ فِرْتَانٌ) بالضّم وَالْكَسْر، والكسرُ حَكَاه الفَيُّومِيّ. (و) ماءٌ فُراتٌ ومياهٌ (فُرَاتٌ) بالضَّمّ وَالْكَسْر، كَمَا ضبط فِي نسختنا، وَقد تقدم أَنه لَا يُجمع إِلاّ نَادرا، أَي (عَذْبَةٌ) جدًّا. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الفُرَاتانِ: الفُرَاتُ ودُجَيْلٌ، كَمَا فِي الصّحاح، وَوَقع فِي عبارَة بَعضهم: الفُرتُ وَدِجْلَةُ. وفُرتُ بنُ حَيَّانَ بن ثَعْلَبَةَ الرَّبَعِيُّ ثمَّ العِجْلِيّ: صَحابِيٌّ. وفُراتُ بنُ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيّ: شَامِيّ. قيل: لَهُ رُؤْيَةٌ، وَلم يَثْبُتْ.

стр. 2207

فست : (الفُسْتاتُ) بالضمّ، أَهمله الجَوْهَرِيّ هُنَا، وَصَاحب اللِّسَان كَذَلِك، وقالَ الصَّاغانيّ: هُوَ لُغَة فِي (الفُسْطَاطِ، وتُكْسَرُ فاوهُما) ، كَمَا سيأْتِي، وَقد ذَكرَهُ الجَوْهَريّ وصاحبُ اللِّسَان فِي فسط مَعَ لُغَاته السِّتّة، فكَتْبُهُ هَا هُنَا بالأَحْمَر مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. فَلت : (الفَلْتَةُ) بالفَتْح: (آخرُ لَيْلَةٍ مِن) الشَّهْرِ، وَفِي الصّحَاح: آخرُ لَيْلَةٍ من (كُلِّ شَهْر، أَو آخِرُ يومٍ من الشَّهْرِ الذِي بَعْدَهُ الشَّهْرُ الحَرَامُ) كآخرِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الآخِرَة، وَذَلِكَ أَنْ يَرَى فيهِ الرَّجُلُ ثَأْرَهُ، فرُبَّمَا تَوانَى فِيهِ، فإِذا كَانَ الغَدُ دَخَلَ الشَّهْرُ الحَرَامُ ففَاتَهُ، قَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: كَانَ للعَربِ فِي الجاهِلِيَّةِ ساعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الفَلْتَةُ يُغِيرُون فِيهَا، وَهِي آخِرُ ساعَةٍ من آخِرِ يَوْمغ من أَيَّامِ جُمَادَى الآخِرة يُغِيرُون تِلْكَ السَّاعَةَ، وإِن كَانَ هِلالُ رَجَب قد طَلَعَ تِلْكَ الساعَةَ؛ لأَنّ تِلْكَ الساعَةَ مِن آخِرِ جُمَادى الآخِرَةِ مَا لم تَغِب الشَّمْسُ وأَنشد: والخَيْلُ ساهِمَةُ الوُجُو هِ كأَنَّما يَقْمُصْنَ مِلْحَا صَادَفْنَ مُنْصُلَ أَلَّةٍ فِي فَلْتَةٍ فَحَوَيْنَ سَرْحَا وَقيل: لَيْلَةٌ فَلْتَةٌ: هِيَ الَّتِي ينْقُصُ بهَا الشَّهْرُ ويَتِمُّ، فَرُبمَا رأَى قومٌ الهلالَ وَلم يُبْصِرْه الْآخرُونَ، فيُغِيرُ هاؤلاءِ على أُولئك، وهم غَارُّونَ، وَذَلِكَ فِي الشَّهْر وسُمِّيَتْ فَلْتَةً؛ لأَنَّهَا كالشّيْءِ المُنْفَلِتِ بعد وَثاقٍ، وأَنشد ابْن الأَعْرَابيّ: وغارَةُ بَيْن اليَوْمِ واللَّيْلِ فَلْتَةٌ تَدَارَكْتُها رَكْضاً بِسِيدِ عَمَرَّدِ شبَّه فَرَسَه بالذِّئْبِ. (و) يُقَال: (كَانَ) ذَلِك (الأَمْرُ فَلْتَةً، أَي فَجْأَةً من غير تَرَدُّدٍ و) لَا (تَدَبُّرٍ) . وعبَارَةُ المِصْبَاحِ: أَي فَجْأَةً، حَتَّى كأَنَّه انْفَلَتَ سَرِيعاً؛ وَفِي الحَدِيث

стр. 2208

(إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كانَتْ فَلْتَةً وَقَى الله شَرَّهَا) قيل: الفَلْتَةُ هُنَا مُشْتَقَّةٌ من الفَلْتَةِ، آخِرِ لَيْلَةٍ من الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فَيَخْتَلِفُون فِيهَا أَمِنَ الحِلّ هِيَ أَمْ من الحَرَمِ، فيُسارع المَوتُورُ إِلى دَرْكِ الثَّأْرِ، فيَكْثُرُ الفَسَادُ، وتُسْفَكُ الدّماءُ، فشَبَّهَ أَيامَ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبالأَشْهُرِ الحُرُمِ، وَيَوْمَ مَوْتِهِ بالفَلْتَةِ فِي وُقُوع الشَّرِّ من ارتدادِ العَرَبِ، وتَوَقُّفِ الأَنْصَارِ عَن الطَّاعَةِ، ومَنْعِ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، والجَرْيِ على عَادَةِ العَرَبِ فِي أَن لَا يَسُودَ القبيلَةَ إِلاّ رَجُلٌ مِنْهَا. ونَقَل ابنُ سِيدَه عَن أَبي عُبيدٍ: أَراد: فَجْأَةً، وكَانَتْ كذِّلك؛ لأَنَّها لم تُنْتَظَرْ بهَا العَوامُّ إِنما ابْتَدَرَهَا أَكابِرُ أَصحابِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلممن المُهَاجِرِينَ وعامَّةِ الأَنْصارِ إِلاّ تِلْكَ الطَّيْرَةَ الَّتِي كانَتْ من بَعْضِهِمْ، ثمَّ أَصْفَقَ الكُلُّ لَهُ بمَعْرِفَتْهِم أَنْ لَيْسَ لأَبِي بَكْرٍ ﵁ مُنازِعٌ وَلَا شَرِيكٌ فِي الْفضل، وَلم يكن يُحْتَاجُ فِي أَمْرِه إِلى نَظَر وَلَا مُشاوَرَةٍ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: إِنما معنى فَلْتَة: البَغْتَةُ، قَالَ: وإِنما عُوجِلَ بهَا مُبَادَرَةً لانْتِشارِ الأَمْرِ حَتَّى لَا يَطمَعَ فهيا من ليسَ لَهَا بِمَوْضِعٍ. وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَرادَ بالفَلْتَة الفَجْأَةَ، ومِثْلُ هاذِهِ البيعةِ جَدِيرةٌ بأَن تكون مُهَيِّجَةً للشَّرِّ والْفِتْنَةِ، فعَصَم الله تَعَالَى من ذَلِك، وَوَقَى، قالَ: والفَلْتَةُ: كُلُّ شَيْءٍ فُعِلَ من غَيْرِ رَوِيَّةِ، وإِنما بُودِرَ بهَا خَوْفَ انْتِشَارِ الأَمْرِ. وَقيل: أَرادَ بالفَلْتَةِ الخَلْسَةَ، أَي أَنّ الإِمَامَةَ يومَ السَّقيفَة مَالَت الأَنْفُسُ إِلى تَوَلِّيهَا، ولذالك كَثُرَ فِيهَا التَّشَاجُرُ، فَمَا قُلِّدَهَا أُبُو بَكْر إِلاّ انْتِزَاعاً من الأَيْدِي، واخْتِلاساً، كَمَا فِي لسانِ الْعَرَب، وَمثله فِي الفائِقِ، والمُحْكَم، وَغَيرهَا، وَوجدت فِي بعض المَجَاميع:

стр. 2209

قَالَ عليُّ بنُ الإِسْرَاج: كَانَ فِي جِوَارِي جَارٌ يُتَّهَمُ بالتَّشَيُّعِ، وَمَا بانَ ذَلِك مِنْهُ فِي حالٍ من الحالاتِ إِلا فِي هِجاءٍ امرأَتِهِ، فإِنه قَالَ فِي تَطْلِيقها: مَا كُنْتِ من شَكْلِي وَلَا كُنْتُ منْ شَكْلِكِ يَا طَالِقَةُ الْبَتَّهْ غَلظْتُ فِي أَمْرِكِ أُغْلُوطَةً فأَذْكَرَتْنِي بَيْعَة الفَلْتَهْ (وأَفْلَتَنِي الشَّيْءُ وَتَفَلَّتَ مِنِّي) . وأَفْلَتَ الشَّيْءُ و (انْفَلَتَ) بمَعْنًى واحدٍ. (وأَفْلَتَهُ غَيْرُه) : خَلَّصَهُ، وَفِي الحَدِيثِ (تَدَارَسُوا القُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً من الإِبِلِ من عُقُلِها) التَّفَلُّتُ والانْفِلاتُ والإِفْلاتُ: التَّخَلُّصُ من الشَّيْءٍ فَجْأَةً مِنْ غَيْر تَمَكُّث، وَفِي الحديثِ (أَنَّ رَجُلاً شَرِبَ خَمْراً فَسَكِرَ فَانْطُلِقَ بِهِ إِلى النَّبِيّ ﷺ فلمّا حَاذَى دارَ العبَّاسِ انْفَلَتَ، فدَخَلَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ ذالِك لَهُ، فضَحِكَ، وقَالَ: أَفَعلَهَا؟ وَلم يَأْمُرْ فِيهِ بشَيْءٍ وَفِي حَدِيث آخر (فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ وأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ من يَدي) أَي تَتَفَلَّتُونَ، فحُذِفت إِحدى التَّاءَين تخْفِيفاً. وَيُقَال: أَفْلَتَ فلانٌ جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ يُضْرَبُ مَثَلاً للرَّجُلِ يُشْرِفُ على هَلَكَةٍ ثمَّ يُفْلِتُ، كَأَنَّهُ جَرَعَ الموْتَ جَرْعاً ثمَّ أَفْلَتَ مِنْه. والإِفْلاتُ يكونُ بِمَعْنَى الانْفِلاتِ لازِماً، وَقد يكون واقِعاً، يُقَال: أَفْلَتُّهُ من الهَلَكَةِ، أَي خَلَّصْتُه، وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ: وأَفْلَتَنِي مِنْهَا حِمَارهي وجُبَّتِي جَزَى الله خَيْراً جُبَّتِي وحِمَارِيَا وَعَن أَبي زَيْد: من أَمثَالِهِمْ فِي إِفْلاتِ الجَبانِ، (أَفْلَتَنِي جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ) إِذا كَانَ قَرِيباً كقُرْبِ الجُرْعَةِ من

стр. 2210

الذَّقَنِ، ثمَّ أَفْلَتَهُ، قَالَ أَبو مَنْصُور: معنى أَفْلَتَنِي، أَي انْفَلَتَ مِنّي، وَقيل: معنَاه أَفْلَتَ جَرِيضاً، قَالَ مُهلهِل: منّا عَلَى وَائِلٍ وأَفْلَتَنَا يَوْماً عَدِيٌّ جُرَيْعةَ الذَّقَنِ وسيأْتي البَحْثُ فِي ذَلِك فِي جرض. وَعَن ابْن شُمَيْل: أَفلَتَ فلانٌ من فلَان، وانْفَلَتَ، ومَرَّ بِنَا بَعِيرٌ مُنْفَلِتٌ وَلَا يُقَالُ مُفْلِتٌ، وَفِي الحَدِيثِ عَن أَبي مُوسى قالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّ الله لَيُمْلِي للظَّالِمِ حتّى إِذا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ) أَي لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ. (وافْتَلَتَ) الشَّيْءَ: أَخَذَه فِي سُرْعَة، قالَ قيْسُ بنُ ذَريح: إِذَا افْتَلَتَتْ مِنْكَ النَّوَى ذَا مَوَدَّةٍ حَبِيباً بتَصْدَاعٍ من البَيْنِ ذِي شَعْب أَذَاقَتْكَ مُرَّ العَيْشِ أَوْ مُتَّ حَسْرَةً كَمَا مَاتَ مَسْقِيُّ الضَّيَاحِ على الأَلْب وافْتَلَتَ (الكَلامَ) واقْتَرَحَهُ، إِذا (ارْتَجَلَهُ) . (وافْتُلِتَ) فلانٌ (على بِنَاءٍ المَفْعُولِ) وعبارةُ الصّحاح: عل مَا لم يُسَمَّ فاعِلُه، أَي (مَاتَ فَجْأَةً) . وَعَن ابْن الأَعرابيّ: يُقَال لِلْمَوْتِ الفَجْأَةِ: المَوْتُ الأَبْيَضُ، والجَارِفُ، واللَاّفِتُ، والفَاتِلُ. يُقَال: لَفَتَهُ الموْتُ، وفَلَتَهُ، وافْتَلَتَهُ، وَهُوَ الموْتُ الفَوَاتُ (والفُوَات) وَهُوَ أَخْذَةُ الأَسَفِ، وَهُوَ الوَحِيُّ. والموتُ الأَحْمَرُ: القتلُ بِالسَّيْفِ، والموتُ الأَسْوَدُ: هُوَ الغَرَقُ والشَّرَقُ، وَفِي الحدي: (أَنَّ رَجُلاً أَتاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها، فمَاتَتْ وَلم تُوصِ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فقالَ: نَعَمْ) قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: افتُلِتَتْ نَفْسُها: يَعْنِي ماتَتْ فَجْأَةً وَلم تَمْرَضْ فَتُوصِيَ، وَلكنهَا أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتَةً. يُقَال: افْتلَتَهُ، إِذا اسْتَلَبَه. (و) افْتُلِتَ (بَأَمْرِ كَذَا: فُوجِىءَ بِه
следующие страницы →