← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

العَيْنِ: إِذا نَزا على الفَرَسِ الكَرِيمَةِ حِصانٌ لئيمٌ أَدْخَلَ صاحِبُها يَدَه، فَخَرَط ماءَه من رَحِمها، قَالَ: مَسَطَها ومَصتَها، قَالَ: وكأَنَّهُم عاقَبُوا بينَ الطّاءِ فِي المَسْطِ والمَصْتِ، وسيأْتِي ذَلِك فِي مسط. معت : (مَعَتَه) أَي الأَدِيمَ، (كمَنَعَهُ) ، يَمْعَتُهُ مَعْتاً (: دَلَكَهُ) ، والمَعْتُ نحْوٌ من الدَّلْكِ. مقت : (مَقَتَه مَقْتاً) ، (و) مَقُتَ إِلى النّاسِ، ككَرُمَ، (مَقَاتَةً) ، هَكَذَا فِي المِصْباحِ، والأَفْعالِ، والأَسَاس، وصريحُ كلامِ المُصَنَّفِ أَنّ مَقَاتَةً مصدَرُ مَقَتَ، كنَصَر، وَلَيْسَ كَذَلِك. وَفِي الْمُحكم: المَقْتُ: أَشَدُّ الإِبْغاضِ مَقُتَ مَقَاتَةً، ومَقَتَهُ مَقْتاً (أَبْغَضَه، كمَقَّتَه) تَمْقِيتاً، (فَهُوَ مَقِيتٌ) ، فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِل، ككَرِيمٍ (ومَمْقُوتْ) ، قَالَ: ومَنْ يُكثِرِ التَّسْآلَ يَا حُرُّ لَمْ يَزَلْ يُمَقَّتُ فِي عَيْنِ الصَّدِيقِ ويُصْفَحُ وَفِي الأَساس: مَقَتَهُ مَقْتاً، وَهُوَ بُغْضٌ عَن أَمْر قَبِيحٍ. وَفِي المُفْرداتِ للراغب: هُوَ أَشَدُّ البُغْضِ. قلت: وَالَّذِي فِي الأَساسِ مأْخُوذٌ عَن عِبْرَة اللَّيْث، فإِنه قَالَ: المَقْتُ: بُغْضٌ عَن أَمرٍ قَبِيح رَكِبَه، فَهُوَ مَقِيتٌ، وَقد مَقُتع إِلى النّاسِ مَقَاتَةً. (و) عَن الزّجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ مّنَ النّسَآء إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآء سَبِيلاً﴾ (سُورَة النِّسَاء، الْآيَة: ٢٢) قَالَ: المَقْتُ: أَشَدُّ البُغْضِ، المَعْنَى: أَنَّهمُ عَلِمُوا أَنّ ذَلِك فِي الجَاهِلِيَّة كَانَ يُقَال لَهُ: المَقْتُ، (وَكَانَ المولودُ عَلَيْهِ يُقَال لَهُ المَقْتِيُّ) فأُعْلمُوا أَنَّ هذَا الَّذِي حُرِّمَ عليهِم من نِكاح

стр. 2277

امْرَأَةِ الأَبِ لم يَزَلْ مُنْكَراً فِي قلُوبِهم، مَمْقُوتاً عِندَهُم. وَفِي الحَدِيث: (لم يُصِبْنَا عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ الجَاهِلِيَّةِ فِي نِكاحِها ومَقْتِها) . (ونِكاحُ المَقْتِ: أَن يَتَزَوَّجَ) الرَّجخلُ (امْرَأَةَ أَبيهِ بَعْدَهُ) أَي إِذا طَلَّقَها، أَو ماتَ عَنْها، وَكَانَ يُفْعَلُ فِي الجَاهِلِيَّة، وحَرَّمَه الإِسْلامُ. (والمَقْتِيُّ: ذَلِك المُتَزَوِّجُ) ، قَالَه ابْن سَيّده، (أَو وَلَدُه) ، حكاهُ الزَّجّاج. (وَمَا أَمْقَتَهُ عِنْدِي) وأَمْقَتَنِي لَهُ، قَالَ سيبويهِ: هُوَ على مَعْنيين: إِذا قُلْتَ: مَا أَمْقَتَهُ عِنْدِي فإِنّما (تُخْبِرُ أَنَّهُ مَمْقُوتٌ، و) إِذا قُلْتَ: (مَا أَمْقَتَنِي لَهُ) فإِنّما (تخبر أَنَّكَ مَاقِتٌ) . وَقَالَ قَتَادَة فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ (سُورَة غَافِر، الْآيَة: ١٠) قَالَ: يَقُول: لَمَقْتُ الله إِيّاكُمْ حينَ دُعِيتُم إِلى الإِيمانِ فَلَمْ تُؤْمِنُوا أَكْبَرُ من مَقْتِكُمْ أَنفُسَكم حينَ رأَيتُم العَذابَ. وَفِي الأَساس: تَمَقَّتَ ابليه، نَقِيضَ تَحَبَّبَ، ومَاقَتَهُ، وتَماقَتُوا. واستدرك شَيخنَا: مقتى، وَهِي قَرْيَةٌ قريبَةٌ من أَيْلَة لَهَا ذكر فِي غَزْوَة تبُوك. ومَقَتَ إِذا خَدَمَ، وَمِنْه المَقْتَوِيّ، ذكره المُصَنّف فِي قَتَا وأَهمَلَه هُنا. مكت : (مَكَتَ) ، أَهْمَله الجَوهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: مَكَتَ (بالمَكانِ: أَقامَ) ، كمَكَدَ بِه، وَقيل: إِنّها لُثْغة، وَقيل: أُبْدِلت المُثَنَّاةُ من المُثَلَّثَة، قَالَه شيخُنا. (و) يُقَال: (اسْتَمْكَتَتِ البَثْرَةُ) ، إِذا (امْتَلأَتْ قَيْحاً) ، وَهُوَ قولُ

стр. 2278

ابنِ الأَعرابيّ، نَقله الأَزهريّ فِي التَّهْذِيب فِي آخر تَرْجَمَة متك وَهَذَا نَصُّه: يُقال: اسْتَمْكَتَ العُدُّ فافْتَحْهُ، والعُدُّ: البَثْرَةُ، واسْتِمْكاتُها: أَنْ تَمْتَلِىءَ قَيْحاً، وفَتْحُها: شَقُّها وكَسْرُهَا. كَذَا فِي اللِّسَان. ملت : (مَلَتَهُ) ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: مَلَتَ الشيءَ (يَمْلِتُه) مَلْتاً، كمَتَلَه (: حَرَّكَهُ أَو زَعْزَعَه) ، نَقله ابنُ سِيدَه. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: لَا أَحْفَظُ لأَحدٍ من الأَئِمّة فِي مَلَتَ شَيْئاً، وَقد قالَ ابنُ دُرَيْد، فِي كِتابه: مَلَتُّ الشَّيءَ مَلْتاً، ومَتَلْتُه مَتْلاً، إِذا زَعْزَعْته وحَرَّكْته، قَالَ: وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه. (والأَمالِيتُ: الإِبِلُ السِّراعُ) ، نَقله الصاغانيّ. قَالَ شَيخنَا: قيل إِنّه اسمُ جَمْعٍ، أَو جَمْعٌ لَا مُفْرَدَ لَهُ، وقِيل: مُفْرَدُه أُمْلُوتٌ، أَو إِمْلِيتٌ، وأَنكرَه أَقْوَامٌ من أَهلِ اللُّغَة. (و) المِلِّيتُ، (كسِكِّيتٍ: سِنْفُ) بكسرٍ فسُكُون (المَرْخِ) أَي وَرَقُ شَجَرِه، نَقله الصَّاغَانِيّ. موت : ( ﴿مَاتَ﴾ يَمُوتُ) ﴿مَوْتاً. (و) ﴾ مَاتَ ( ﴿يَمَاتُ) ، وَهَذِه طَائِيّة، قَالَ الراجز: بُنَيَّتِي سَيِّدَةَ البَنَاتِ عِيشِي وَلَا نَأْمَنُ أَنْ﴾ - تَمَاتِي (و) مَاتَ ( ﴿يَمِيتُ) . قَالَ شَيخنَا. وظاهِرُه أَنّ التَّثْلِيثِ فِي مضارِع ماتَ مُطْلَقاً، وليسَ كَذَلِك، فإِنّ الضّمَّ إِنّما هُوَ فِي الوَاوِيّ كَيقُولُ، من قَالَ قَوْلاً، والكسْرُ إِنّما هُوَ فِي اليَائِيّ كيَبِيعُ، من بَاعَ، وَهِي لُغَةٌ مَرْجُوحة، أَنكرها جماعةٌ، وَالْفَتْح إِنّما هُوَ فِي المَكْسورِ الماضِي، كَعَلِمِ يَعْلَم، ونَظِيره من المُعْتَلّ خَافَ خَوْفاً. وَزَاد ابْن القطاع وَغَيره:﴾ مِتَّ، بالكسرِ فِي الْمَاضِي،! تَمُوتُ بالضَّم،

стр. 2279

من شواذِّ هَذَا البابِ لِما قَرَّرْناه مَرّات: أَنّ فَهَلَ المَكْسور لَا يكون مضارعُه إِلاّ مَفْتُوحاً كعَلِم يَعْلَمُ، وشذّ من الصّحيح نَعِمَ يَنْعُم، وفَضِلَ يَفْضُل، فِي أَلفاظِ أُخَرَ، وَمن المُعْتَلّ العينِ ﴿مِتّ بالكَسْر﴾ تَمُوت، ودِمْتَ تَدُوم. وجماعةٌ اقتصروا هُنَا على هاذه اللُّغَةِ، وجَعَلُوها ثالِثَةً، وَلم يَتَعَرَّضوا ﴿لماتَ كَباعَ؛ لأَنّه أَقَلُّ من هاذا، ومنْهِمُ الشِّهابُ الفَيُّومِيّ فِي المِصْبَاح فإِنَّه قَالَ: مَاتَ الإِنْسَانُ يَمُوتُ مَوْتاً، وماتَ يَماتُ من بَاب خَافَ (لُغَةٌ) ومِتُّ بالكَسْرِ أَمُوت، لُغةٌ ثَالِثَة، وَهِي من بابِ تَدَاخِلِ اللُّغَتَيْنِ، وَمثله من المُعْتَلِّ دِمْتَ تَدُومُ، وَزَاد ابنُ القَطَّاع: كِدْتَ تَكُودُ، وجِدْتَ تَجُودُ، وجاءَ فيهمَا تَكَادُ وتَجَاد. انْتهى. قلت: وَهُوَ مأْخُوذٌ من كلامِ ابنِ سِيدَه، وَقَالَ كُراع: مَاتَ يَمُوتُ، والأَصْلُ فِيهِ مَوِتَ بالكَسْرِ يَمُوت، ونظيرهُ دِمْت تَدُوم، إِنما هُوَ دَوِمَ. (فَهُوَ﴾ مَيْتٌ) ، بالتَّخْفيف، ( ﴿ومَيِّتٌ) ، بِالتَّشْدِيدِ، هاكذا فِي نسختنا، وَالَّذِي فِي الصّحاح تَقْدِيمُ المُشَدَّد على المُخَفَّفِ بضَبْطِ القَلَم. وماتَ (ضِدُّ حَيِيَ) ، قَالَ الأَزْهَريّ عَن اللَّيْث:﴾ المَوْتُ خَلْقٌ من خَلْق الله تَعالَى. وَقَالَ غيرُه: المَوْتُ ﴿والمَوَتَانُ ضِدّ الْحَيَاة. (و) من المَجاز: المَوْتُ: السُّكُون، يقالُ: (ماتَ: سَكَنَ) ، وكل مَا سَكَنَ فقد مَاتَ، وَهُوَ على المَثَل، وَمن ذَلِك قولُهم: ماتَت الرِّيحُ، إِذا رَكَدتْ وسَكَنَتْ، قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَمُوتَ الرِّيحُ فأَسْكُنُ اليَوْم وأَسْتَريحُ وَمن ذَلِك قولُهم؛﴾ ماتَت الخَمْرَة: سَكَن غَلَيَانُها، عَن أَبي حنيفةَ. (و) من المَجاز أَيضاً: مَاتَ الرَّجُلُ، وهَمَدَ، وهَوَّمَ إِذا (نَام) ،

стр. 2280

قَالَه أَبو عَمْرو. وَمن الْمجَاز أَيضاً: ماتَت النّارُ مَوْتاً: بَرَدَ رَمادُها، فَلَمْ يَبْقَ من الجَمْر شَيْءٌ. وماتَ الحَرُّ والبرْدُ: بَاخَ. وماتَ الماءُ بهاذا المَكان، إِذا نَشَّفَتْهُ الأَرْضُ. (و) ماتَ الثَّوْبُ (: بَلِيَ) ، وكلُّ ذالكَ على المَثَل. وعبارَةُ الأَساس: وَمَات الثَّوْبُ: أَخْلَقَ، وماتَ الطَّريقُ: انْقَطَع سُلوكُه، وبلدٌ يَمُوت فِيهِ الرِّيحُ، كَما يُقَالُ: تَهْلِكُ فِيهِ أَشْواطُ الرِّياح. وَمَات فَوْقَ الرَّحْل: اسْتَثْقَلَ فِي نَوْمِه، كلُّ ذَلِك على المَثَل. وَفِي اللّسان فِي دعاءِ الانْتباه: (الحَمْدُ لله الّذِي أَحيانَا بعد مَا ﴿أَماتَنا وإِلَيْه النُّشُورُ) سَمَّى النَّومَ﴾ موْتاً؛ لأَنّه يزولُ مَعَه العَقْلُ والحَركةُ، تمثيلاً وتَشْبيهاً، لَا تحْقيقاً. وَقيل: المَوْتُ فِي كَلَام العَرَب يُطْلَقُ على السُّكُون. وقالَ الأَزْهريّ ومِثلُه فِي المُفْردات لأَبي القَاسم الرَّاغب مَا نَصُّه: الموتُ يَقَعُ على أَنْواعٍ بحَسَبِ أَنواعِ الحَياة؛ فَمِنْهَا مَا هُوَ بإِزاءِ القُوَّةِ النّامِيَةِ المَوْجُودَةِ فِي الحَيَوان والنّباتِ، كقولِه تَعَالَى: ﴿يُحْىِ الاْرْضَ بَعْدَ ﴿مَوْتِهَا﴾ (سُورَة الرّوم، الْآيَة: ٥٠) وَمِنْهَا: زَوالُ القُوَّةِ الحِسِّيَّةِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يالَيْتَنِى﴾ مِتُّ قَبْلَ هَاذَا﴾ (سُورَة مَرْيَم، الْآيَة: ٢٣) . وَمِنْهَا: زَوالُ القُوَّةِ العَاقِلَة، وَهِي الجَهَالَةُ؛ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَوَ مَن كَانَ ﴿مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ (سُورَة الْأَنْعَام، الْآيَة: ١٢٢) ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ﴾ الْمَوْتَى﴾ (سُورَة الرّوم، الْآيَة: ٥٢) . وَمِنْهَا: الحُزْنُ والخَوْفُ المُكَدِّرُ للحَية، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ ﴿بِمَيّتٍ﴾ (سُورَة إِبْرَاهِيم، الْآيَة: ١٧) . وَمِنْهَا: المَنامُ، كقولِه تَعالى: ﴿وَالَّتِى لَمْ﴾ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾ (سُورَة الزمر، الْآيَة: ٤٢) وَقد

стр. 2281

قِيل: المنامُ: المَوْتُ الخَفيفُ، والمَوْتُ: النَّومُ الثَّقِيلُ. وَقد يُسْتَعارُ الْمَوْت للأَحوالِ الشَّاقّةِ، كالفَقْرِ، والذُّلِّ، والسُّؤالِ، والهرم، والمَعْصِيَةِ وغيرِ ذالك، وَمِنْه الحَدِيث: (أَوَّل من ماتَ إِبْلِيسُ؛ لأَنّه أَوّلُ من عَصَى) وَفِي حَدِيثِ مُوسى ﵇، (قيلَ لَهُ: إِنَّ هامَانَ قد مَاتَ، فلَقِيَه فسَأَلَ ربَّه، فقالَ لَهُ: أَما تَعْلَمُ أَنَّ من أَفْقَرْتُه فقَدْ ﴿أَمتُّه؟ :) وقَولُ عُمرَ ﵁ فِي الحَدِيث: (اللَّبَنُ لَا يمُوت) أَرادَ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذا رَضِعَ امْرأَةً مَيّتةً حرُمَ عَلَيْهِ من وَلدِها وقَرابَتِها مَا يَحْرُمُ عليهِ مِنْهُم لَو كَانَت حيَّةً وَقد رَضِعَها، وَقيل: مَعْنَاهُ: إِذا فُصِل اللَّبَنُ من الثَّدْي وأُسْقِيَه الصَّبِيُّ فإِنه يَحْرُم بِهِ مَا يُحْرُم بالرَّضاع، وَلَا يَبْطُل عملُه بمفَارقَة الثَّدْي، فإِنّ كلَّ مَا انْفَصَل من الحَيّ﴾ ميِّتٌ إِلا اللَّبَنَ والشَّعَرَ والصُّوفَ، لِضَرُورةِ الاستِعْمالِ. انْتهى. (أَو المَيْتُ، مُخَفَّفَةً: الَّذِي ماتَ) بالفِعْل. (والمَيِّتُ) ، مشدّدة، (والمَائِتُ) ، على فَاعل: (الَّذِي لم يَمُتْ بَعْدُ) ، ولاكنه بصَدَدِ أَن يَمُوت. قَالَ الخليلُ: أَنشَدني أَبو عَمْرو: أَيا سَائِلي تَفْسِيرَ مَيْتٍ ومَيِّتٍ فَدُونك قد فَسَّرْتُ إِن كُنْتَ تَعْقِلُ فمَن كَانَ ذَا رُوحٍ فذالك مَيِّتٌ وَمَا المَيْتُ إِلاّ مَن إِلى القَبْرِ يُحْمَلُ وَحكى الجوهريّ عَن الفرّاءِ: يُقال لِمَنْ لم يَمُتْ: إِنّه مائِتٌ عَن قليلٍ، ومَيِّتٌ، وَلَا يَقُولون لمن مَاتَ: هَذَا مَائِتٌ. قيل: وَهَذَا خَطَأُ، وإِنما مَيِّتٌ يَصْلُح لما قَدْ ماتَ وَلما سَيَمُوت، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ﴾ (سُورَة الزمر، الْآيَة: ٣٠) . قلتُ: وَمن هُنا أَخَذَ صاحبُ القَامُوس مَا جَعَله تَحْقِيقاً، وَقد تَحامَل عَلَيْهِ شيخُنا فِي شَرْحه.

стр. 2282

وجَمَعَ بَين اللُّغَتَين عدِيُّ بنُ الرَّعْلاءِ فَقَالَ: لَيْسَ من ماتَ فاسْتراحَ بِمَيْت إِنّما ﴿المَيْتُ﴾ ميِّتُ الأَحْيَاءِ إِنَّما ﴿المَيْتُ من يَعِيشُ شَقِيّاً كاسِفاً يُمَصَّصُون ثِماداً فأُناسٌ يُمَصَّصُون ثِماداً وأُناسٌ حُلُوقُهم فِي الماءِ فجعلَ المَيْتَ﴾ كالمَيِّتِ. وَفِي التَّهْذِيب: قَالَ أَهلُ التَّصْرِيف: مَيِّتٌ كأَنَّ تَصْحِيحَه ﴿مَيْوِتٌ على فَيْعل، ثمَّ أَدْغَمُوا الواوَ فِي الياءِ، قَالَ: فَرُدَّ علَيْهِم، وقِيل: إِنْ كَانَ كَمَا قُلْتُم فيَنْبَغِي أَن يكونَ مَيِّتٌ على فَعِّل، فَقَالُوا: قد عَلمنا أَنّ قياسَه هاذا، ولاكِنّا تَركْنا فِيهِ القياسَ مَخافَةَ الاشتباهِ، فردَدْناه إِلى لَفْظِ فَيْعِل، لأَنّ ميِّت على لَفْظِ فَيْعِلٍ. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنّما كَانَ فِي الأَصْل مَوْيِت مثل سيِّدٍ وسَوْيِدٍ، فأَدْغَمْنا الياءَ فِي الْوَاو، ونَقَلْناه، فقُلْنا: مَيِّت. وَقَالَ بَعضهم: قيل: مَيْتٌ وَلم يَقُولوا: مَيِّتْ؛ لأَنَّ أَبنية ذَواتِ العِلَّة تُخالِفُ أَبنيةَ السَّالِم. وَقَالَ الزجّاج: المَيْتُ: المَيِّتُ، بالتّشديد، إِلَّا أَنَّه يُخَفَّف، يُقَال: مَيْتٌ﴾ ومَيِّتٌ، وَالْمعْنَى وَاحِد، ويَستَوِى فِيهِ المذكَّرُ والمُؤَنَّث، قَالَ تَعَالَى: ﴿لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً ﴿مَّيْتاً﴾ (سُورَة الْفرْقَان الْآيَة: ٤٩) وَلم يَقُل﴾ مَيْتَةً، انْتهى. وَقَالَ شَيْخُنا بعد أَن نَقَلَ قولَ الخليلِ عَن أَبي عَمْرو مَا نصُّه: وعَلى هَذِه التَّفْرقة جماعةٌ من الفُقَهاءِ والأُدباءِ، وعندِي فِيهِ نَظَرٌ؛ فإِنهم صَرّحوا بأَنّ المَيْتَ مخفَّفَ الياءِ مأَخُوذٌ ومُخَفَّفٌ من المَيِّتِ المُشَدّد، وإِذا كَانَ مأْخُوذاً مِنْهُ فَكيف يُتَصَوَّرُ الفرقُ فيهمَا فِي الإِطْلاقِ، حتَّى قَالَ

стр. 2283

العَلاّمة ابْن دِحْيَة فِي كتاب التَّنْوِير فِي مولِد البَشِير النَّذِيرِ: بأَنَّه خطأٌ فِي القياسِ ومُخالِفٌ للسّماع، أَما القياسُ: فإِن (مَيْت) المُخَفَّفَ إِنما أَصْلُه مَيِّتٌ المُشَدّد، فخُفِّف، وتَخفيفُه لم يُحْدِث فِيهِ مَعْنًى مخالِفاً لمعناه فِي حَال التَّشْديدِ، كَمَا قَالَ: هَيْنٌ وهيِّن ولَيْنٌ ولَيِّن، فَكَمَا أَن التَّخْفِيفَ فِي هيِّن ولَيِّنٍ لم يُحِلْ مَعْنَاهُمَا، كذالك تخفيفُ مَيِّتٍ. وأَما السَّماع فإِنّا وَجَدْنا العربَ لم تَجْعَل بينَهُما فَرْقاً فِي الاستعمالِ، وَمن أَبْيَنِ مَا جاءَ فِي ذَلِك قَوْلُ الشّاعر: لَيْسَ منْ ماتَ فاسْتَراحَ بِمَيْت نّما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ وَقَالَ آخر: أَلا يَا لَيْتَنِي والمَرْءُ مَيْتُ وَمَا يُغْنِي عَن الحَدَثانِ لَيْتُ فَفِي البيتِ الأَوّل سَوّى بيْنَهُما، وَفِي الثّاني جعَلَ المَيْتَ المُخَفَّفَ للحَيِّ الَّذِي لم ﴿يَمُتْ، أَلَا تَرى أَنّ مَعْنَاهُ: والمرءُ﴾ سَيَمُوت، فجَرَى مَجْرَى قولهِ: ﴿إِنَّكَ ﴿مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ﴾ مَّيّتُونَ﴾ (سُورَة الزمر، الْآيَة: ٣٠) . قَالَ شيْخُنا: رَأَيْتُ فِي المِصْباح فَرْقاً آخر، وَهُوَ أَنّه قَالَ: المَيْتَةُ من الحَيَوانِ جمعهَا ﴿مَيْتات، وأَصلُها مَيِّتَة بالتَّشْدِيد، قيل: والتُزِم التَّشْديدُ فِي مَيِّتَةِ الأَناسِيّ؛ لأَنّه الأَصلُ، والْتُزِم التَّخفِيف فِي غير الأَناسِيِّ فَرْقاً بينَهُما؛ ولأَن استعمالَ هاذه أَكثرُ فِي الآدِمّيات، وكانتْ أَوْلى بالتَّخْفِيفِ. (ج:﴾ أَمْواتٌ ﴿ومَوْتَى،﴾ ومَيِّتُونَ ﴿ومَيْتُونَ) . قَالَ سيبويهِ: كانَ بابُه الجمعَ بالواوِ والنّون؛ لأَنّ الهاءَ تدخل فِي أُنثاه كثيرا، لاكنّ فَيْعَلاً لمّا طابق فاعِلاً، فِي العِدّة والحَرَكةِ والسّكون، كَسَّروه على مَا قَدْ يُكَسَّر عَلَيْهِ فاعِلٌ؛ كشاهدٍ وأَشهادٍ، والقولُ فِي﴾ مَيْتٍ كالقَوْل فِي ﴿ميِّتٍ لأنّه كالقول فِي مخَفَّفٍ مِنْهُ. وَفِي المصْباح: مَيْتٌ﴾ وأَمْواتٌ كبَيْتٍ وأَبْياتٍ. (وَهِي) الأُنْثى ( ﴿مَيِّتَةٌ) ، بِالتَّشْدِيدِ، (﴾ ومَيْتَةٌ) ، بالتَّخفيف، (! ومَيِّتٌ) ،

стр. 2284

مُشَدّداً بِغَيْر هاءٍ، ويُخَفّف، والجمعَ كالجَمْعِ. قَالَ سيبويهِ: وافقَ المُذَكَّر كَمَا وافَقَه فِي بعضِ مَا مَضَى، قالَ: كأَنّه كُسِّرَ معيْت، وَفِي التَّنْزِيلِ: الْعَزِيز ﴿لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً ﴿ميْتاً﴾ (سُورَة الْفرْقَان، الْآيَة: ٤٩) . قَالَ الزَّجّاج: قَالَ: ميْتاً؛ لأَنّ البَلْدَة والبَلَدَ واحدٌ، وَقَالَ فِي محلَ آخرَ المَيْتُ: المَيِّتُ، بالتّشْدِيدِ، إِلا أَنّه يُخَفّف، يقالُ: مَيْتٌ ومَيِّتٌ، والمعْنى واحدٌ، ويستوى فِيهِ المُذَكّر والمُؤَنّث. (﴾ والمَيْتَةُ: مَا لَمْ تلْحقْهُ الذَّكاةُ) ، عَن أَبي عَمْرٍ و. والمَيْتة: مَا لَمْ تُدْرَكح تَذْكِيَتُه. وَقَالَ النَوويّ فِي تَهذيبِ الأَسماءِ واللّغات: قَالَ أَهلُ اللّغةِ والفقهاءُ: الميْتَةُ: مَا فارقَتْه الرُّوحُ بِغَيْر ذَكاة، وَهِي مُحَرَّمةٌ كُلُّها إِلاّ السَّمَكَ والجَراد فإِنَّهما حلَالانِ بإِجْماع المُسْلِمينَ. وَفِي الْمِصْبَاح: المرادُ ﴿بالمَيْتَةِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ: مَا ماتَ حَتْفَ أَنْفِه، أَو قُتِلَ على هَيْئَةٍ غيرِ مَشْروعة، إِمّا فِي الفاعِلِ أَو فِي المَفْعُول. قَالَ شيخُنا: فَقَوله: فِي عُرْفِ الشَّرعِ، يُشيرُ إِلى أَنّه لَيْسَ لُغَةً مَحْضَةً، وَنسبه النَّووِيّ للفُقهاءِ وأَهلِ اللّغةِ إِمّا مُرادَفةً، أَو تَخْصِيصاً، أَو نَحْو ذالك. مِمَّا لَا يَخْفى. (و) المِيتَةُ، (بالكَسْرِ، للنَّوْعِ) من الموْت. وَفِي اللِّسَان: المِيتَ: الحالُ من أَحْوالِ المَوْتِ، كالجِلْسَةِ والرِّكْبَةِ، يُقَال: ماتَ فلانٌ مِيتَةً حَسَنَةً، وَفِي حديثِ الفِتَنِ (فَقَدْ ماتَ﴾ مِيتَةً جاهِلِيَّةً) هِيَ بالكَسْرِ: حالةُ المَوْتِ، أَي كَمَا يَمُوت أَهلُ الجَاهِليّة من الضَّلالِ والفُرْقةِ، وجَمعُها ﴿مِيَتٌ. (و) قَوْلهم: (مَا﴾ أَمْوَتَه، أَي مَا! أَمْوَتَ قَلْبَه؛ لأَنَّ كلَّ فِعْل لَا يَتَزَيَّدُ لَا يُتَعَجَّبُ مِنْه) تَبِع فِيهِ الجَوْهَرِيَّ وغيرَه، وَهُوَ إِشارةٌ إِلى أَنّه يَبْبَغي أَن يُحْمَلَ على مَوْتِ القَلْبِ؛ لأَنَّ الموتَ لَا يُتَعجَّبُ مِنْه؛ لأَنَّ شرطَ التَّعَجُّب

стр. 2285

أَن يكونَ مِمَّا يَقْبلُ الزّيادةَ والتّفاضُلَ، وَمَا لَا يَقْبَلُ ذَلِك ﴿كالمَوْتِ والفَناءِ والقَتْل لَا يجوزُ التَّعجُّبُ مِنْهُ، كَمَا عُرف فِي العَربِيَّة. (﴾ والمُواتُ، كغُراب: المَوْتُ) مُطلقًا، وَمِنْهُم من خَصَّه ﴿بالموتِ يَقَعُ فِي الماشِيَةِ كَمَا يأْتي. (و) من المجازِ: أَحيَا الله البلدَ الميِّتَ، وَهُوَ يُحْيِي الأَمْواتَ. ﴾ والمَوَاتُ هُوَ (، كسَحَابٍ: مالَا رُوحَ فيهِ،) . (وأَرضٌ) مَواتٌ: (لَا مَالِكَ لَهَا) من الآدَمِيِّينَ، وَلَا يُنْتَفعُ بِها، وَزَاد النَّوَويّ: وَلَا ماءَ بهَا، كَمَا يُقال: أَرْضٌ مَيِّتَةٌ. ( ﴿والموَتانُ بالتَّحرِيكِ: خلافُ الحَيَوانِ، أَو أَرْضٌ لم تُحْيَ بَعْدُ) ، وَهُوَ قَول الفرّاءِ، وَقَالُوا: حُرِّك حَمْلاً على ضِدّه وَهُوَ الحَيَوان، وكِلاهُما شاذَ؛ لأَن هاذا الوَزنَ من خصائصِ المصَادِرِ، فاستعمالُه فِي الأَسماءِ على خلافِ الأَصْل، كَمَا قُرِّرَ فِي التَّصْريفِ. وَفِي اللِّسان:﴾ الموَتَانُ من الأَرْضِ: مَا لمْ يُسْتَخْرَجْ وَلَا اعْتُمِرَ، على المَثَل، وأَرضٌ مَيِّتَةٌ ومَوَاتٌ، من ذَلِك، وَفِي الحَدِيث: ( ﴿مَوَتَانُ الأَرْضِ لله ولِرَسُولِه، فَمن أَحْيَا مِنْهَا شَيْئا فَهُوَ لَه) المَوَاتُ من الأَرْضِ مثلُ﴾ المَوَتَانِ، يَعني ﴿مَواتَها الَّذِي ليسَ مِلْكاً لأَحَد. وَفِيه لُغتانِ: سُكونُ الواوِ، وفَتْحُها مَعَ فتحِ الْمِيم. وَفِي الحَدِيث: (من أَحْيَا﴾ مَوَاتاً فَهُوَ أَحَقُّ بهِ) المَوَاتُ: الأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُزْرَعْ وَلم تُعْمَرْ، وَلَا جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُ أَحَدٍ، وإِحْياؤُها: مُباشَرَةُ عِمارَتِها، وتَأْثِيرُ شَيْءٍ فِيهَا. ويُقالُ: اشْتَرِ المَوَتَانَ، وَلَا تَشْتَرِ الحَيَوانَ، أَي اشْتَرِ الأَرَضينَ والدُّورَ، وَلَا تَشْتَرِ الرّقيقَ والدَّوابَّ. وَيُقَال: رَجُلٌ يَبِيعُ المَوَتانَ، وَهُوَ الَّذِي يَبِيعُ المَتاعَ، وكلَّ شيْءٍ غيرِ ذِي رُوحٍ، وَمَا كَانَ ذَا روح فَهُوَ الحَيَوانُ.

стр. 2286

(و) ﴿المُوتَان﴾ والمُوَاتُ (، بالضّمّ: مَوْتٌ يَقَعُ فِي المَاشِيَةِ) والمالِ (ويُفْتحُ) وهاذا نَقَلَه أَبو زَيْد فِي (كتاب خبئة) عَن أَبي السَّفَرِ، رَجُلٍ من تميمٍ. وقالَ الفرّاءُ: وقَعَ فِي المَال مَوْتانٌ ومُوَاتٌ، وَهُوَ المَوْتُ، وَفِي الحَدِيث (يكونُ فِي النّاس مُوتَانٌ كقُعاصِ الغَنَمِ) ، وَهُوَ بوَزْنِ البُطْلان: الموتُ الكثيرُ الوُقوعِ، وَزَاد ابْن التِّلِمْسانِيّ أَنّ الضَّمَّ لُغةُ تميمٍ، والفَتْح لغةُ غيرِهم. قلتُ: وَهُوَ يُخالِف مَا نَقَله أَو زيدٍ عَن رَجخل من بني تَميمٍ، كَمَا تقدم. (و) من المَجاز: أَماتَ الرَّجُلُ: ماتَ وَلَدُه، وَعبارَة الأَساس: وأَماتَ فُلانٌ بَنِينَ: مَاتُوا لَهُ، كَمَا يُقَال: أَشَبَّ (فلَان) بَنِينَ: (إِذا) شَبُّوا لَهُ، وَفِي الصّحاح: أَماتَ الرَّجُلُ: إِذا ماتَ لَهُ ابنٌ أَو بَنُون. و (أَماتَتِ المَرْأَةُ والنَّاقَةُ) ، إِذا (ماتَ وَلَدُها) ، قالَ الجَوْهَرِيّ: مَرْأَة ﴿مُمِيتٌ﴾ ومُمِيتَةٌ: مَاتَ وَلَدُها، أَو بَعْلُها، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ إِذا ماتَ وَلَدُها، والجمعُ مَمَاوِيتُ. (و) من المَجازِ: يُقَال: ضَرَبْتُه ﴿فَتَماوَتَ، إِذا أَرَى أَنّه مَيِّتٌ وَهُوَ حَيٌّ. و (﴾ المُتَماوِتُ) : من صفةِ (النَّاسِكِ المُرائِي) الَّذِي يُظْهِرُ أَنه ﴿كالمَيِّتِ فِي عِباداتِه رِياءً وسُمْعَةً، قالُوا: هُوَ الَّذِي يُخْفِي صَوْتَه، ويُقِلُّ حَرَكاتِه، كأَنّه ممّن يَتَزَيّا بزِيِّ العُبَّادِ، فكأَنّه يَتَكَلَّفُ فِي اتّصافِه بِمَا يَقْرُبُ من صِفاتِ الأَمواتِ، ليُتَوَهَّمَ ضَعْفُه من كثرةِ العِبادَةِ. وَفِي الأَساس: يقَالُ: فلانٌ﴾ مُتَماوِتٌ، إِذا كَانَ يُسَكِّنُ أَطْرَافَه رِيَاءً. وَفِي اللّسان: قَالَ نُعَيْمُ بنُ حَمّاد: سَمِعْتُ ابنَ المُبارَكِ يَقُول:! المُتَماوِتُون: المُراءُونَ. وَفِي حَدِيث أَبي سَلَمةَ: (لم يَكُنْ أَصْحابُ مُحَمَّدٍ

стр. 2287

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُتَحَزّقِينَ وَلَا ﴿مُتَماوِتِينَ) يُقَال:﴾ تَماوَتَ الرَّجُلُ إِذا أَظهَر من نَفْسِه التَّخَافُتَ والتَّضاعُفَ من العِبادَةِ والزُّهْدِ والصَّوْمِ، وَمِنْه حديثُ عُمرَ ﵁ (رأَى رَجُلاً مُطَأْطِئاً رأْسَه فقالَ: ارْفَعْ رأْسَكَ فإِنّ الإِسْلامَ ليْسَ بِمَرِيض) (ورأَى رَجُلاً مُتَماوِتاً فقالَ: لَا ﴿تُمِتْ عَلَيْنا دِينَنَا﴾ أَماتَكَ الله) . وَفِي حديثِ عائشةَ، ﵂ (نَظَرتْ إِلى رَجُلٍ كادَ يَموتُ تَخَافُتاً فقالَتْ: مَا لهذَا؟ قيل: إِنّه من القُرّاءِ، فَقَالَت: كَانَ عُمَرُ سيِّدَ القُرّاءِ، كَانَ إِذا مَشَى أَسْرَعَ (وإِذا قَالَ أَسْمَعَ) وإِذا ضَرَبَ أَوْجَعَ) . وَيُقَال: ضَرَبْتُه ﴿فتَمَاوَتَ، إِذا أَرَى أَنّه مَيِّتٌ وَهُوَ حَيٌّ. (و) من المَجازِ قولُهم: (رَجُلٌ مَوْتانُ الفُؤادِ) أَي (بَلِيدٌ) غيرُ ذَكِيَ وَلَا فَهِمٍ، كأَنَّ حَرارَةَ فَهْمِهِ بَرَدَتْ﴾ فماتَتْ. وَفِي الأَساس: رجُلٌ مَوْتانُ الفُؤادِ لم يَكُنْ حَرِكاً حَيَّ القَلْبِ. (وَهِي بهاءٍ) ، يُقَال: امرأَةٌ ﴿مَوْتَانَةُ الفُؤاد. (و) من المَجازِ: وبِهِ﴾ مُوتَةٌ، (! المُوتَةُ، بالضَّمِّ: الغَشْيُ) وفُتُورٌ فِي العَقْل، (والجُنُونُ) ؛ لأَنّه يَحْدُث عَنهُ سُكونٌ كالمَوْتِ. وَفِي اللِّسَان: المُوتَةُ: جِنْسٌ من الجُنُونِ والصَّرَع يَعْتَرِي الإِنْسانَ، فإِذا أَفاقَ عادَ إِلَيْه عَقْلُه، كالنّائمِ والسَّكْرانِ. وَفِي الحَدِيث: (أَنّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمكان يَتَعَوَّذُ بِاللَّه من الشَّيْطانِ وهَمْزِه ونَفْثِه ونَفْخِه، فَقيل لَهُ: مَا هَمْزُه؟ قالَ: المُوتَةُ) . قَالَ أَبُو عُبيدٍ: المُوتَة: الجُنُون، يُسَمَّى هَمْزاً؛ لأَنّه جَعَلَه من النَّخْسِ والغَمْزِ، وكلُّ شيْءٍ دفَعْتَه فقد هَمَزْتَه.

стр. 2288

وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: المُوتَةُ: الَّذِي يُصْرَعُ من الجُنونِ أَو غَيْرِه، ثمَّ يُفِيقُ. وَقَالَ اللِّحْيانيّ: المُوتَةُ: شِبْهُ الغَشْيَةِ. (و) ﴿مُؤْتَةُ بالهَمْزَةِ: اسْمُ (أَرْضٍ بالشَّام) ، وَقد جاءَ ذِكحرُه فِي الحَدِيثِ (وذُكهر فِي مأَت) وإِنّما أَعادَه هُنَا إِشارةً إِلى أَنّه قد رَوَاهُ غيرُ واحدٍ من أَهل الغَرِيبِ بِغَيْر هَمْزٍ، فَفِي المِصْباح: مُؤْتَةُ، بالهَمْزِ، وِزَانُ غُرْفة، ويَجُوز التّخفيفُ: قَرْيَةٌ من البلْقاءِ بطَرِيقِ الشامِ الَّذِي يخْرُج مِنْهُ أَهلُه للحِجاز، وَهِي قَريبَةٌ من الكَرَكِ. (وذُو المُوتَةِ: فَرَسٌ لبَنهي أَسَدٍ) ، كَذَا فِي النُّسخ، وَمثله للصّاغانيّ، والصّوابُ: لبَنِي سَلُولَ، كَمَا حقَّقَه ابنُ الكَلْبِيّ، من نَسْلِ الحَرُون، كَانَ يأْخُذُه شِبْهُ الجُنُونِ فِي الأَوْقات، قَالَ ابنُ الكَلْبيّ: وكانَ إِذا جَاءَ سَابِقاً أَخَذَتْه رِعْدَةٌ فيَرْمِي نَفْسَه طَوِيلاً، ثمَّ يَقُوم فيَنْتَفِض ويُحَمْحِمُ، وَكَانَ سَابق النَّاس، فأَخَذَهُ بِشْرُ بن مَرْوانَ بالكُوفَةِ بأَلْفِ دِينارٍ، فبَعَثَ بِهِ إِلى عبد المَلِكِ. (و) من المَجاز: (﴾ المُسْتَمِيتُ: الشُّجاعُ الطَّالِبُ ﴿للمَوْتِ) ، على حدّ مَا يجِىءُ عَلَيْهِ بَعْضُ هَذَا النَّحْوِ. وَفِي اللِّسَان: المُسْتَمِيتُ: المُسْتَقْتِلُ الَّذِي لَا يُبالهي فِي الحَرْبِ من المَوتِ، وَفِي حَدِيث بَدْرٍ: (أَرَى القَوْمَ﴾ مُسْتَمِيتِينَ) أَي مُسْتَقْتِلِينَ، وهم الَّذين يُقاتِلُون على المَوْت. (و) المُسْتَمِيتُ (: المُسْتَرْسِلُ للأَمْرِ) ، قَالَ رُؤْبَة: وزَبَدُ البَحْرِ لَهُ كَتِيتُ واللَّيْلُ فوقَ الماءِ! مُسْتَمِيتُ وَفِي الأَساس: فِي الْمجَاز: وهُوَ مُسْتَمِيتٌ إِلَى كَذا: مُسْتَهْلِكٌ إِليه يَظُنُّ أَنّه إِن لم يَصِلْ إِليه ماتَ.

стр. 2289

وَفِيه فِي الْحَقِيقَة: وفُلانٌ مُسْتَمِيتٌ: مُسْتَرْسِلٌ للمَوْتِ، كمُسْتَقْتِلٍ. ﴿واسْتَمِيتُوا صَيْدَكُم، ودَابَّتَكُم، أَي انْتَظِرُوا حَتَّى تَتَبَيَّنُوا أَنّه ماتَ. (و) المُسْتَمِي: (غِرْقِيىءُ البَيْضِ) ، قَالَ: قَامَتْ تريكَ بَشَراً مَكْنُونَا كغرْقِىءِ البَيْضِ﴾ اسْتَماتَ لِينَا أَي ذَهَبَ فِي اللِّينِ كُلَّ مَذْهَبٍ، كَمَا سَيَأْتِي. (و) القَومُ ( ﴿أَماتُوا) ، إِذا (وَقَعَ المَوْتُ فِي إِبِلهِمْ) . (و) ﴾ أَماتَ الله (الشَّيْءَ) و (مَوَّتَه) ، بالتَّشْدِيدِ للمُبالَغَة، قَالَ الشَّاعِر: فَعُرْوَةُ ماتَ ﴿مَوْتاً مُسْتَرِيحاً فها أَنَذَا﴾ أُمَوَّتُ كُلَّ يوْمِ (و) من المَجازِ: أَماتَ (اللَّحْمَ) ومَوّتَهُ، إِذا (بالَغَ فِي نُضْجِهِ وإِغْلائِه) . ﴿وأُمِيتَتِ الخَمْرُ: طُبِخَتْ، وسَكَنَ غَلَيانُها، وَفِي حَدِيثِ البَصَلِ والثُّومِ ((من أَكلَهما) ﴾ فَلْيُمِتْهُما طَبْخاً) أَي يُبالغ فِي نُضْجِهما وطَبْخِهما؛ لتَذْهَبَ حِدَّتُهما ورائِحَتُهما. (و) من المَجازِ أَيضاً: فلَان ﴿يُمَاوِتُ قِرْنَه، (﴾ المُمَاوَتَةُ: المُصَابَرَةُ) والمُثَابَتَةُ. ( ﴿واسْتَماتَ) الرَّجُلُ، (: ذهَبَ فِي طَلَبِ الشَّيْءِ كُلَّ مَذْهَبٍ، قَالَ: وإِذْ لَمْ أُعْطِّلْ قَوْسَ وُدِّي ولَمْ أُضِعْ سِهَامَ الصِّبَا﴾ للمُسْتَمِيتِ العَفَنْجَجِ يَعْنِي الَّذِي اسْتَماتَ فِي طَلَبِ الصِّبَا واللَّهْوِ والنِّساءِ، كلّ ذَلِك عَن ابْن الأَعْرابيّ. وَقَالَ: سْتَماتَ الشَّيْءُ فِي اللِّينِ والصَّلابَةِ: ذَهَبَ مِنْها كُلَّ مَذْهَبٍ. (و) اسْتَماتَ الرَّجُلُ، إِذا (سَمِن بعدَ هُزَال) ، عَن ابْن الأَعرابي (والمَصْدَرُ ﴿الاسْتِماتُ) وأَنشد: أَرَى إِبِلِي بَعْدَ﴾ اسْتِماتٍ ورَتْعَةٍ تُصِيتُ بِسَجْعٍ آخِرَ اللَّيْلِ نِيبُها

стр. 2290

جاءَ بهِ على حَذْفِ الهاءِ مَعَ الإِعْلالِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلواة﴾ (سُورَة الْأَنْبِيَاء، الْآيَة: ٧٣) . وَفِي الأَساسِ: فِي الْمجَاز: ﴿واسْتَماتَ الشَّيْءُ اسْتَرْخَى. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴾ مَوَّتَتِ الدَّوابُّ: كثرَ فِيهَا المَوْتُ. وماتَ الرَّجُلُ، إِذا خَضَعَ لِلْحَقِّ. واسْتَماتَ الرَّجُلُ، إِذا طَابَ نَفْساً بِالمَوْتِ. ﴿والمُسْتَمِيتُ: الَّذِي يَتَجَانُّ وليسَ بِمَجْنُونٍ. والمُسْتَمِيتُ: الَّذِي يَتَخَاشَعُ ويَتَواضَعُ لهَذَا حتّى يُطْعِمَه، وَلِهَذَا حتّى يُطْعِمَه، فإِذا شَبِعَ كَفَرَ النِّعْمَةَ. وَيُقَال: اسْتَمِيتُوا صَيْدَكم، أَي انْظُرُوا أَماتَ أَم لَا؛ وَذَلِكَ إِذا أُصِيبَ فَشُكَّ فِي مَوْتِه. وَقَالَ ابْن المُبارك: المُسْتَميتُ: الَّذِي يُرِى من نَفْسِه الخَيْرَ والسُّكونَ وَلَيْسَ كَذَلِك. وشيْءٌ مَوْمُوتٌ: مَعْرُوف، وَقد ذُكِرَ فِي أَمت. وَيُقَال: اسْتَماتَ الثَّوْتُ ونَامَ، إِذا بَلِيَ. وَمن المجازِ: فلانٌ﴾ مائِتٌ من الغَمِّ ويَمُوتُ من الحَسَدِ. ومَوْتٌ مائِتٌ: شَديدٌ. وأَبو بَكْرٍ يَمُوتُ بن المُزَرّع بن يَمُوتَ العَبحديّ، مُحَدِّث، واسْمه مُحَمّد، ولقبُه يَمُوتُ. ﴿وتَمُوتُ، بالفوقيّة: امرأَةٌ قَالَ فِيهَا أَبُوها أَبو فِرْعَوْنَ: سَمَّتْتُها إِذْ وُلِدَتْ تَمُوتُ والقَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ ليْسَ لمن ضُمِّنَهُ تَرْبِيتُ (فصل النُّون) وَمَعَ التاءِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة) نأَت : (﴾ نَأَت! يَنْئِتُ) ، بِالْكَسْرِ على خلاف

стр. 2291

الْقيَاس، كيَرْجِعُ، وَقد اقتصرَ عَلَيْهِ الجوهريّ (و) قد جاءَ فِي مضارعه ( ﴿يَنْأَتُ) بِالْفَتْح على الْقيَاس، كيَمْنَعُ (نَأْتاً) ، بِالْفَتْح على غير قِيَاس؛ لأَنّه لَازم (و) قد جاءَ على الْقيَاس (نَئِيتاً) على فَعيلٍ؛ لأَنَّه دالٌّ على الصَّوْت، كالأَنينِ، نَأَتَ﴾ يَنْأَت ﴿نَئِيتاً، وأَنَّ يَئنُّ أَنيناً، بِمَعْنى واحدٍ، مثل: (نَهَتَ، أَو هُوَ) ، أَي النَّئِيتُ، (أَجْهَرُ مِنَ الأَنِينِ) . (و) نَأَتَ (فُلاناً: حَسَدَه) مثلُ أَنَتَ. (﴾ والنَّآتُ) مثل النَّهّاتُ: من أَسماءِ (الأَسَد) . وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿نَأَتَ﴾ نَأْتاً: سَعَى سَعْياً بَطِيئاً، كَذَا فِي اللِّسَان. نبت : (النَّبْتُ: النَّبَاتُ) ، قَالَ اللَّيْث: كلُّ مَا أَنْبَتَ الله فِي الأَرْضِ فَهُوَ نَبْتٌ، والنَّبَاتُ فِعْلُه، ويَجْري مَجْرى اسمِه، يُقَال: أَنْيَتَ الله النَّبَاتَ إِنْباتاً، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ الفَرّاءُ: إِنَّ النَّبَاتَ اسمٌ يَقُومُ مَقامَ المَصْدَرِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ (سُورَة آل عمرَان، الْآيَة: ٣٧) وَفِي المُحْكَم: نَبَتَ الشَّيْءُ يَنْبُتُ نَبْتاً ونَبَاتاً، وتَنَبَّتَ. (وَقد) اخْتَارَ بعضُهم أَنْبَتَ بِمَعْنى نَبَتَ، وأَنْكَره الأَسمعيُّ، وأَجازَه أَبو عُبَيْدَةَ واحتجّ بقولِ زُهيرٍ: حَتَّى إِذَا أَنْبَتَ البَقْلُ أَي نَبَتَ، وَفِي النتزيل الْعَزِيز: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (سُورَة الْمُؤمنِينَ، الْآيَة: ٢٠) قَرَأَ ابنُ كَثِير وأَبو عَمْرو الحَضْرَمِيّ: تُنْبِتُ، بالضّم فِي التاءِ وَكسر الباءِ، وقرأَ نافِعٌ وعاصمٌ وحَمْزةُ والكِسائِيّ وابنُ عَامر: تَنْبُتُ، بِفَتْح التاءِ، وَقَالَ الفرّاءُ: هما لُغَتانِ. (نَبَتَتِ الأَرْضُ وأَنْبَتَتْ) ، قَالَ ابنُ سِيدَه: أَمّا تُنْبِتُ فذَهَب كَثيرٌ من النّاس إِلى أَن مَعْنَاهُ تُنْبِتُ الدُّهْنَ، أَي شَجَرَ الدُّهْنِ أَو حَبَّ الدُّهْنِ، وأَن الباءَ فِيهِ زائدةٌ، وَكَذَلِكَ قولُ عنترة:

стр. 2292

شَرِبَتْ بمَاءِ الدُّهْرُضَيْنِ فأَصْبَحَتْ زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَن حِياضِ الدَّيْلَمِ قَالُوا: أَرادَ شَرِبَتْ ماءَ الدُّحْرُضَيْنِ قَالَ: وَهَذَا عِنْد حُذَّاقِ أَصحابِنا على غيرِ وجهِ الزّيادةِ، وإِنما تأْويلُه وَالله أَعلم: تُنْبِتُ مَا تُنْبِتُه، والدُّهْنُ فيهَا، كَمَا تقولُ: خرَجع زيْدٌ بثِيابِه، أَي وثِيابُه علَيْه، وركِبَ الأَميرُ بِسَيْفِه، أَي وسَيْفُه مَعَه. (والمُنْبِتُ، كمَجْلِسٍ: مَوْضِعُه) أَي النّباتِ، وَهُوَ (شاذٌّ) ، وَجْهُ الشُّذوذِ لأَنّ المَفْعلَ من الثّلاثيّ إِذا كَانَ غير مكسورِ المُضارع لَا يكون إِلا بالفَتْح مَصْدَراً، أَو زَماناً، أَو مَكاناً (والقياسُ) مَنْبَتٌ (كمَقْعَد) وَقد قيل، ومثلُه أَحْرُفٌ معدودةٌ جاءَت بالكَسْرِ، مِنْها: المَسْجِدُ، والمَطْلِعُ، والمَسْرِقُ، والمَغْرِبُ، والمَسْكِنُ، والمَنْسِكُ. (ونَبَتَ البَقْلُ، كأَنْبَتَ) ، بِمَعْنى. وأَنْشَد لزُهَيْرِ بنِ أَبي سُلْمَى: إِذا السَّنَةُ الشَّهْباءُ بالنَّاسِ أَجْحَفَتْ ونالَ كِرامَ النّاسِ فِي الحَجْرَةِ الأَكْلُ رَأَيْتَ ذَوهي الحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهمْ قَطِيناً لَهُمْ حتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ أَي نَبَتَ، يَعْنِي بالشَّهْباءِ البَيْضَاءَ من الجَدْبِ؛ لأَنّها تَبْيَضُّ بالثَّلْج، أَو عَدَم النَّبات، والحَجْرَةُ: السَّنَةُ الشَّدِيدةُ الَّتِي تَحْجُرُ النَّاسَ فِي بُيوتِهم، فيَنْحَرُوا كرائِمَ إبِلِهِمْ ليَأْكُلُوها، والقَطِينُ: الحَشَمُ وسُكَّانُ الدَّارِ، وأَجْحَفَتْ: أَضَرَّتْ بهم، وأَهْلَكَتْ أَمْوالَهم، قَالَ: نَبَتَ وأَنْبَتَ مثلُ قولِهم: مَطَرَتِ السَّماءُ وأَمْطَرَتْ، وكُلُّهم يَقُول: أَنْبَتَ الله البَقْلَ والصَّبِيَّ نَبَاتاً، قَالَ : ﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ (سُورَة آل عمرَان، الْآيَة: ٣٧) وَهُوَ مجازٌ، قَالَ الزَّجَّاجُ: معنَى أَنْبَتَها نَبَاتاً حَسَناً، أَي جَعَل نَشْوَها نَشْواً حَسَناً،

стр. 2293

وجاءَ (نَبَاتاً) على لفظ نَبَتَ، على معنَى نَبَتَتْ نَباتاً حَسَناً، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُمْ مّنَ الاْرْضِ نَبَاتاً﴾ (سُورَة نوح، الْآيَة: ١٧) جاءَ المصدَرُ فِيهِ على غَيْرِ وَزْنِ الفِعْل، وَله نَظَائِرُ. (و) من المَجازِ: نَبَتَ (ثَدْيُ الجَارِيَةِ نُبُوتاً: نَهَدَ) وارْتَفَعَ. (و) قَالُوا: (أَنْبَتَهُ الله) ، فَتَعَدّى، (فَهُوَ مَنْبُوتٌ) ، على غير قِيَاس، كَمَا نَبّه عَلَيْهِ الجوهريّ. (وأَنْبَتَ الغُلامُ:) رَاهَقَ و (نَبَتَتْ عانَتُه) واسْتَبانَ شَعرُها، وَفِي حَدِيث بَنِي قُرَيْظَةَ: (فَكُلُّ مَنْ أَنْبَتَ مِنْهُم قُتِلَ) أَرادَ نَبَاتَ شَععرَ العَانَةِ، فجَعَله عَلامَة للبُلُوغ، وَلَيْسَ ذَلِك حَدًّا عندَ أَكْثَرِ أَهلِ العِلْمِ إِلاّ فِي أَهلِ الشِّرْكِ؛ لأَنّه لَا يُوقَفُ على بُلُوغِهِم من جِههِ السِّنِّ، وَلَا يُمْكِنُ الرُّجوعُ إِلى أَقْوالهم للتُّهَمَةِ فِي دَفْعِ القَتْلِ وأَداءِ الجِزْيَةِ، وقالَ أَحْمَدُ: الإِنْباتُ حَدٌّ مُعْتَبَرٌ تُقَام بِهِ الحُدودُ علَى من أَنْبَتَ من الْمُسلمين، ويحكى مثلُه عَن مالِك: (و) من المَجازِ: (التَّنْبِيتُ: التَّرْبِيَةُ) ، وَنَبَّتُّ الصَّبِيَّ تَنْبِيتاً: رَبَّيْتُه، يُقَال: نَبِّتْ أَجَلَكَ بَيْنَ عَيْنَيكَ. ونَبَّتَ الجارِيةَ: غَذَّاها وأَحْسَنَ القيامَ عَلَيْهَا؛ رَجَاءَ فَضْلِ رِبْحِها. (و) التَّنْبِيتُ (: الغَرْسُ) يُقَال: نَبَّتَ الناسُ الشَّجَرَ، إِذا غَرَسُوه. ونَبَّتُوا الحَبَّ: حَرَثُوه، كَذَا فِي الأَساس. وَفِي المُحْكَم: نَبَّتَ الزَّرْعَ والشَّجَرَ تَنْبِيتاً، إِذا غَرَسَه وزَرَعَه، ونَبَّتُّ الشَّجَرَ تَنْبِيتاً: غَرَسْتُه. (و) التَّنْبِيتُ أَيضاً (اسْمٌ لمَا يَنْبُتُ) على الأَرْضِ من النَّباتِ (مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ) ، بِكَسْر الدَّال، أَي صِغارِه (وكِبارِه) . قالَ رُؤُبةُ: مَرْتٍ يُناصِي خَرْقَها مُرُوتُ بَيْداءَ لم يَنْبُتْ بهَا تَنْبِيتُ

стр. 2294

(ويُكْسَرُ أَوَّلهُ) قا شيخُنا: وذِكْر أَوّلهِ مسْتَدْرَك، ونُقِل عَن أَبِي حَيّانَ أَنّ كَسْرَه إِتْباعٌ، لَا على جِهَةِ الأَصالَة. وَقَالَ ابنُ القَطّاع: التَّنْبِيتُ: فَسيلُ النَّحْلِ. وَفِي اللِّسَان: التَّنْبيتُ: قِطَعُ السَّنامِ. والتَّنْبِيتُ: مَا شُذِّبَ على النَّخْلَةِ من شَوْكِها وسَعَفها للتَّخْفِيف عَنْهَا، عَزَاها أَبو حَنِيفَةَ إِلى عِيسَى بن عُمَرَ. والنَّابِتُ من كُلّ شَيْءٍ: الطَّرِيُّ حِين يَنْبُت صَغِيراً. (ونَابِتُ بنُ يَزِيدَ) سَمِعَ الأَوْزاعِي. (و) أَبُو عَمْرٍ و (أَحمدُ بنُ نابِتٍ الأَنْدَلُسِيّ) ، عَن عُبَيْد الله بن يَحْيى اللَّيْثِيّ. (وعليٌّ بنُ نابِتٍ الوَاعِظُ) الطَّالَقانِيّ، سَمعَ شُهْدَةَ، وَهُوَ من شُيُوخ الفَخْرِ ابنِ البُخَارِيّ، (مُحَدِّثُون) . (و) عَن اللّحيانِيّ: رَجُلٌ (خَبِيتٌ نَبِيتٌ) أَي (خَسِيسٌ حَقِيرٌ) وَفِي بعض النّسخ: فقيرٌ بالفاءِ بدلَ الحاءِ وَكَذَلِكَ شَيْءٌ خَبِيتٌ نَبِيتٌ. (و) من الْمجَاز يُقال: (نَبَتَتْ لَهُم نَابِتَةٌ) ، إِذا (نَشَأَ لَهُمْ نَشْءٌ صِغَارٌ) لَحِقُوا الكِبارَ وصارُوا زيادَةً فِي العَدَدِ. وَمَا أَحْسَنَ نابِتَةَ بني فُلانٍ، أَي مَا نَبَتَتْ عَلَيْهِ أَمْوالُهم وأَوْلادُهم. وإِنّ بَنِي فُلانٍ لنَابِتَةُ شَرَ، وَفِي حَدِيث الأَحْنَفِ (أَنّ معاوِيَةَ قَالَ لِمَنْ بِبابِهِ: لَا تَتَكَلَّموا بحوائِجِكمْ، فَقَالَ: لَوْلَا عَزْمَةُ أَميرِ المُؤمِنينَ لأَخْبَرْتُه أَنّ دَافَّةً دَفَّتْ، وأَنّ نابِتَةً لَحِقَتْ) . (و) من المَجازِ: هَذَا قَوْلُ النَّابِتَةِ و (النَّوابِتُ) هُم (الأَغْمَارُ من الأَحْداثِ) . وَفِي الأَساس: النَّوابِتُ طائِفَةٌ من الحَشْوِيَّة أَي أَنهم أَحْدَثُوا بِدَعاً غَرِيبةً فِي الإِسلام، قَالَ شيْخُنا: وللجاحِظِ فيهم رِسالةٌ قَرَنَهُم فِيهَا بالرَّافِضَةِ. (اليَنْبُوتُ شَجَرُ الخَشْخَاشِ) وَقيل: هِيَ شجرَةٌ شَاكّة، لَهُ أَغْصانٌ وَوَرقٌ،

стр. 2295

وثمرَتُها جِرْوٌ، أَي مُدَوَّر، ويُدْعَى بِعُمَانَ: الغَافَ، واحدتُها يَنْبُوتَةٌ، قَالَ أَبو حَنيفةَ: اليَنْبُوتُ ضَرْبانِ: أَحَدُهما هَذَا الشَّوْكُ القِصَارُ، وسيأْتي. (وشَجَرٌ آخرُ عِظَامٌ أَو شَجَرُ الخَرُّوبِ) وَهُوَ الضَّرْبُ الأَوّل فِي قولِ أَبي حَنِيفةَ الَّذِي عَبّر عَنهُ بالشَّوْكِ القِصار، لَهُ ثَمَرةٌ كأَنَّها تُفَّاحَة، فِيهَا حَبٌّ أَحمَرُ وَهِي عَقُولٌ للبَطْنِ يُتَدَاوَى بهَا، قَالَ: وَهِي الَّتِي ذَكَرَهَا النّابِغَةُ فَقَالَ: يَمُدُّه كُلُّ وَاد مُتْرَعٍ لَجِبٍ فِيهِ حُطَامٌ مِنَ اليَنْبُوتِ والخَضَدِ وَقَالَ ابنُ سِيده: أَخْبَرنِي بعضُ أَعرابٍ رَبِيعَةَ قَالَ: تكون اليَنْبُوتَةُ مثلَ شجرةِ التُّفّاحِ العظيمةِ، وورقُها أَصغَرُ من وَرَق التُّفَّاحِ، وَلها ثَمَرَةٌ أَصغَرُ من الزُّعْرُورِ، شديدةُ السَّوَادِ شديدةُ الحَلَاوَةِ، وَلها عَجَمٌ يُوضَعُ فِي المَوَازِينِ. (والنَّبَائتُ: أَغْصَانُ) ، هَكَذَا فِي نسختنا، وَصَوَابه أَعْضَادُ (الفُلْجَانِ) كَمَا فِي لِسَان الْعَرَب وَغَيره، (الواحِدُ نَبِيتَةٌ) . (والنَّبِيتُ: أَبوحَيَ) وَفِي الصّحاح: حَيٌّ (باليَمَن اسمُه عَمْرُو بنُ مالِكِ) ابنِ الأَوْسِ بن حَارِثَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عَمحرِو بنِ عامِرٍ، وَهُوَ من أَجْدَادِ أُسَيْدِ ابنِ حُضَيْرٍ، وغيرِه من الصَّحابَة. قلت: وفاتَه إِبراهيمُ بنُ هِبَةِ الله بن محمّدِ بنِ إِبراهِيمَ البَغْدَادِيّ، عُرِف بابنِ النَّبِيتِ، عَن أَبي الفضْل الأُرْمَوِيّ، وَكَانَ من العُدول بِمصْر، مَاتَ سنة ٦٠٥. (ونابِتٌ: ع بالبَصْرَةِ، مِنْهُ إِسحاقُ ابنُ إِبراهِيمَ) بنِ أَحمدَ بن يَعِيشَ الهَمْدَانِيّ (النَّابِتِيْ) ، عَن محمودِ ابنِ غَيْلان وَطبَقَتِه، وَعنهُ أَبو أَحْمَدَ الغَسّانِيّ، هَكَذَا فِي نسختنا، وَهُوَ الصَّحِيح، وَفِي بعضِها: مِنْهُ عليّ بن

стр. 2296

عبد العزيزِ النَّابِتِيّ، وَهُوَ خطأٌ؛ لأَنّه سيأْتي فِي نيت. (وذاتُ النّابِتِ) مَوْضعٌ (مِنْ عَرَفاتٍ) نَقله الصّاغانيّ. (ونُبَاتَي كسُكارَى: ع بالبَصْرَةِ) قَالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ: فالسِّدْرُ مُخْتلِجٌ فغُودِرَ طافياً مَا بَيْنَ عَيْنَ إِلَى نُبَاتَي الأَثْأَبُ ويُرْوَى. نُبَاةَ، كحَصَاة، عَن أَبي الْحسن الأَخفش، وسيأْتي فِي المُعْتَلّ، ويروى أَيضاً: نَبَاتَ، كَسَحَابٍ، كلّ ذالك عَن السُّكَّرِيّ. (وسَمَّوْا نَبَاتاً، كَسَحَابٍ، ونَبَاتَةَ) بِالْفَتْح، مِنْهُم: نَبَاتَةُ بنُ حَنْظَلَةَ، من بني بَكْرِ بنِ كِلابٍ، كَانَ فارِسَ أَهلِ الشّام، ووَلِيَ جُرْجَانَ والرَّيَّ لمَرْوَانَ. (ونُبَاتَةَ) بالضَّم. (و) نُبَيْتُ، (كزُبَيْرٍ) . (و) نُبَيْتَةَ، مثل (جُهَيْنَة) . (ونَبْتاً، ونَابِتاً) مِنْهُم: النَّبْتُ بنُ مَالِكِ بنِ زيدِ بن كَهْلانَ بنِ سَبَإٍ، أَبو حَيَ باليَمَن. ونابِتُ بنُ إسماعيلَ، ﵇، وَلِيَ بعد أَبِيه، أُمّه السّيدةُ بنْتُ مضَاضِ ابنِ عَمْرٍ والجُرْهُمِيّ، قَالَه ابنُ قُتَيْبَةَ فِي المَعَارف. (و) نُبَيْتَةُ، (كجُهَيْنَةَ، بنتُ الضَّحَّاكِ) ، كَذَا قَيَّدهُ ابنُ ماكُولا (صحابيّة) ، أَوْرَدَها فِي المُعْجَمِ ابنُ فَهْد (أَو هِيَ بالثَّاءِ) المثَلَّثَة (و) قد (تَقَدّم) . (ومُحَمَّدُ بنُ سَعِيدِ بنِ نَبَاتٍ النَّبَاتِيّ، نِسْبَةٌ إِلى جَدِّه) وَهُوَ شيخٌ لأَبي محمدِ بنِ حَزْمغ وَقد رَوَى عَن أَبِي عَبْدِ الله بنِ مُفَرِّجٍ وغيرهِ. (و) أَبُو العَبّاسِ (أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ) بنِ مُفَرِّج الأَنْدَلُسِيّ (النَّبَاتِيُّ، لمَعْرِفَتِه بالنَّبَاتَاتِ) والحَشَائِشِ، (مُحَدِّثانِ) ، سمع الأَخِيرُ عَن ابنِ زَرقون، ورَحعل فلَقِيَهُ ابنُ نُقْطَةَ، وَكَانَ مجموعَ الفَضَائِل، ويُعرَف أَيضاً بابنِ الرُّومِيّة، وَكَانَ غايَةً فِي معرفةِ النَّباتِ.

стр. 2297

(و) نُبَاتَةُ، (بالضَّمِّ) ، إِليه يَنْتَسِبُ (الحُسَيْنُ بنُ عبدِ الرَّحمانِ النُّباتِيّ الشَّاعِر؛ لأَنّه تِلْمِيذُ أَبي نَصْرٍ) ، وَفِي نُسْخَة: لأَنّه تَلْمَذَ أَبَا نَصْرٍ، (عبد العَزِيزِ بن عُمَرَ بنِ نُبَاتَةَ) الشّاعر، وَكَانَت وَفَاةُ أَبي نَصْرٍ سنة ٤٠٥، وَله ثَمان وسَبْعُون سنة. (واخْتُلِف فِي نُبَاتَةَ جَدِّ الخَطِيبِ) أَبي يَحْيى (عبدِ الرَّحِيمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ) محمَّدِ بنِ (إِسْماعِيلَ) الفَارِقِيّ الجُذامِيّ، خطيب الخطَباءِ، الَّذِي رأَى النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي مَنامِه، وتَفَلَ فِي فَمِه، (والضمُّ أَكثَرُ وأَثبَتُ) ، وَمن ولدِه: القَاضِي الأَجَلُّ تاجُ الدّين أَبو سالمٍ طاهرُ، ابنُ القَاضِي عَلَمِ الدِّين عليّ، ابنِ القاضِي أَبِي القاسِم يَحْيى ابنِ طاهرِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ. (وعَبْدَانُ بنُ نُبَيْتغ المَروَزِيّ، كزُبَيْر، مُحدِّثٌ) ، عَن عبدِ الله بن المُبارَك، وَعنهُ حاجِبُ بنُ أَحْمَدَ الطَّوَاشِيّ. وفاتَه نُبَيْتٌ مولى سُوَيْدِ بنِ غَفْلَةَ، شيخٌ لمُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف، قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ضَبطْنَاه عَن أَبي سعيد الإِصْطَخْرِيّ، بالنُّون، وَذكره البُخاريّ فِي تَارِيخه فِي المُثَلَّثَةِ. وأَحْمَدُ بنُ عُمرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن نُبَيْتٍ القَاضي، أَبُو الحَسَن الشِّيرازِيّ، ذكره القَصَّارُ فِي طبقاتِ أَهلِ شِيرازَ، وَقَالَ: لَهُ رِواياتٌ عَن أَبي بَكْرِ بنِ سَعْدَانَ وغيرِه. قَالَ شَيخنَا: وأَمّا الجَمَالُ مُحَمَّدُ بنُ نَبَاتَةَ المِصْريُّ الشّاعر، فإِنه بالفَتْح، كَمَا جَزمَ بِهِ أَئمّةٌ من شُيُوخنَا؛ لأَنّه كَانَ يُوَرِّي فِي شعره بالقَطْره النَّبَاتيّ، وَهُوَ بِالْفَتْح؛ لأَنَّه نِسْبَةٌ للنَّباتِ، وَهُوَ نَوْعٌ من السُّكَّرِ العَجيبِ يُعْمَلُ مِنْه قِطَعٌ كالبَلُّورِ، شَدِيدُ البَياض والصَّقالَةِ، والظاهِرُ أَنه فارِسِيّ حادِثٌ، وَكَانَ الأُوْلَى بالمُصَنِّفِ أَن يُنَبِّهَ عليهِ، ولاكنه أَغْفَلَه. قلت: وَقَالَ الحَافِظ: وشاعرُ الوَقْتِ الجَمَالُ أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَبَاتَةَ النَّباتِيُّ بالفَتْح، نُسِبَ إِلى جَدِّهِ، وَهُوَ من ذُرِّيَّةِ الخَطيب عبْدِ الرَّحِيمِ. قلت: ورَوى عَن

стр. 2298

عبد العَزِيزِ بنِ عبدِ المُنْعِمِ الحَرَّانِيِّ، وغيرِه، فانظُرْه مَعَ قولِ المُصَنِّفِ فِي جَدِّهِ: ابنَّ الضَّمّ فِيهِ أَثْبتُ وأَكثَرُ، وَكَذَا مَعَ قولِ شَيْخِنا: لأَنّه كَانَ يُوَرِّي فِي شِعْرِه، إِلى آخِره. ثمَّ قَالَ شَيْخُنا: وأَنشدني شيخُنا الإِمامُ ابنُ الشَّاذِلِيّ أَعزّ الله ذاتَه: حَلَا نَباتُ الشَّعْرِ يَا عَاذِلي لمّا غَدَا فِي خَدِّهِ الأَحْمَرِ فشَاقَنِي ذاكَ العِذَارُ الّذِي نَبَاتُه أَحْلَى مِن السُّكَّرِ وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ من الْمُحكم: نَبَتَ الشَّيْءُ يَنْبُتُ نَبْتاً ونَبَاتاً وتَنَبَّتَ. قَالَ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي تَفَرُّقِ فَالِج فَلَبُونُه جَرِبَتْ مَعاً وأَغدَّتِ إِلاّ كَناشِرَةَ الّذي ضَيَّعْتُمُ كالغُصْنِ فِي غُلَوائِهِ المُتَنَبِّتِ وَقيل: المُتَنَبِّتُ هُنَا: المُتأَصِّلُ. والنِّبْتَةُ بالكَسْرِ شَكْلُ النَّباتِ، وحاَلتُه الَّتِي نَبَتَ عَلَيْها. والنَّبْتَةُ: الواحِدَةُ من النَّبات، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَة، فَقَالَ: العُقَيْفاءُ نَبْتَةٌ ورَقُها مِثلُ وَرَقِ السَّذَابِ، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: إِنما قَدَّمْنَاها لِئَلاّ يُحْتاجَ إِلى تَكْرِيرِ ذالك عِنْد ذِكْر كُلِّ نَبْتٍ، أَرادَ: عِنْدَ كُلِّ نوعٍ من النَّبْتِ. والنّوَيْبِتَةُ، تصغِيرُ نَابِتَةٍ، وَقد جاءَ ذِكرُها فِي حديثِ أَبي ثَعْلَبةَ. ويُقَال: إِنّه لَحَسَنُ النِّبْتَةِ، أَي الحَالَةِ الَّتِي يَنْبُتُ عليْهَا. وإِنَّهُ لَفِي مَنْبِتِ صِدْقٍ، أَي فِي أَصْلِ صِدْقٍ، وَكَذَا فِي أَكْرَمِ المَنَابِتِ. وَهُوَ مجَاز. ومَنْ ثَبَتَ نَبَتَ. وتَقُولُ: أَلَمْ يَنْبُتْ حِلْمُ فُلانٍ؟ : كَذَا فِي الأَساس. ونَبَاتُ بنُ عَمْرٍ والفارِسِيّ كسَحَاب، حَدَّثَ بِمصرَ، سَمِعَ مِنْهُ ابنُ مَسْرُور.

стр. 2299

ونَبَاتُ، جاريةُ الحَسَنِ بنِ وَهْبٍ، لَهُ معهَا أَخْبَارٌ. ومُنْيَةُ نَابِتٍ قَرْيَةٌ بمصرَ، وَقد نُسِب إِلَيْهَا جماعَةٌ من أَهلِ القَرْنِ التَّاسِعِ ممّن أَخذَ عَن الحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ. وأَبو مُحَمَّدٍ عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ المَالَقِيّ، عُرِف بابنِ البَيْطَارِ، وبالنَّبَاتِيّ، وَهُوَ مُؤَلّف المُفْردَاتِ فِي النّباتَات وغيرِهَا، ماتَ سنة ٦٤٦. وَفِي حديثِ عليَ ﵁ ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِقَوْمٍ منَ العَرَبِ: أَنتُم أَهْلُ بَيْت أَو نَبْتٍ؟ فقالُوا: نحنُ أَهْلُ بيتٍ وأَهْلُ نَبْتٍ) ، أَي نحنُ فِي الشَّرفِ نِهايَةٌ، وَفِي النَّبْتِ نِهايَةٌ، أَي يَنْبُتُ المَالُ على أَيْدِينَا. فأَسْلَمُوا. والنَّبْتِيتُ: قريةٌ بمِصْر، مِنْهَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بن محمَّدٍ الضَّريرُ، من شُيُوخِ شيخِ الإِسْلامِ زَكَرِيّا. وَمن المُتَأَخِّرينَ أَبُو مُحَمَّد عبدُ المُنْعِمِ النَّبْتِيتِيُّ، إِمَامُ المَشْهَدِ الحُسَيْنِيّ، ومُدَرِّسُه، سَمع منهُ بعضُ شيوخِ مشَايِخنا، مَاتَ سنة ١٠٨٤. والنَّبُّوتُ كتَنُّورٍ: الفَرْعُ النّابِتُ من الشَّجَرِ، ويُطْلَقُ عَلَى العَصَا المُسْتَوِيَة، لُغَةٌ مِصْرِيّة. نتت : ( ﴿النَّتِيتُ) أَهمهله الجوهريّ، وَقَالَ الصَّاغَانِيّ: هُوَ (الكَتِيتُ) وقَدْ تَقَدَّمَ. (و) قيل: هُوَ (النَّفِيتُ) ، وسَيأْتي، قَالَ أَبُو تُرَابٍ، عنْ عَرَّامٍ: ظَلَّ لبَطْنِهِ﴾ نَتِيتٌ ونَفِيتٌ، بِمَعْنى واحدٍ، وَفِي بعضِ النُّسحِ: الفَتِيتُ، بدلَ: النَّفِيت، وَهُوَ خَطَأٌ. ( ﴿ونَتَّ مَنْخِرَهُ غَضَباً: نَفَخَ) ، وَذَا من زياداته. (و) عنِ ابنِ الأَعْرَابِيّ: (نَتْنَتَ) الرَّجُلُ وَفِي نُسْخَة﴾ تَنَتَّتَ، والأَوّلُ أَصْوَتُ إِذا (تَقَذَّرَ بعْدَ نَظَافَةٍ) ، كَذَا فِي اللِّسَان. (! وَنَتَّتَ الخَبَرَ: فَسَّرَهُ) وبَيَّنَهُ وأَظْهَرَهُ.

стр. 2300

(! والنُّتَّةُ: بالضَّمِّ: النُّقْرَةُ الصَّغِيرَةُ فِي الصَّفْوانِ) ، يجتمِعُ فِيهَا الماءُ من المَطَر. نثت : (نَثِتَ اللَّحْمُ، كفَرِحَ) : تَغَيَّرَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ، وَهُوَ (قَلْبُ ثَنِتَ) . ولِثَةٌ نَثِتَةٌ: مُسْتَرْخِيَةٌ دامِيَةٌ، وَكَذَلِكَ الشَّفُة. نحت : (نَحَتَهُ يَنْحَتُهُ، كيَضْرِبُهُ وَيَنْصُرُه ويَعْلَمهُ) ، يَعْنِي مُثَلَّثَ الْآتِي، واقتَصَرَ فِي الفَصِيحِ على كَسْرِ الآتِي، وتَبِعَهُ الجَوْهَرِيُّ؛ لأَنَّهُ الوارِدُ فِي القِرَاءَةِ المَشْهُورَةِ المُتَوَاتِرَةِ، وَهُوَ على خلافِ القِيَاسِ، كيَرْجِعُ ونحوِه، والضَّمُّ حَكَاهُ صاحِبُ الوَاعِي، وابنُ مَالِكٍ فِي المُثَلَّثَاتِ، وَهُوَ أَضعفُهَا، والفتحُ قَرَأَ بهِ الحَسَنُ فِي الآيَات، وَقَالَ ابنُ جِنّى فِي المُحْتَسب: والفَتْحُ أَجْوَدُ اللُّغَتَيْنِ؛ لأَجْلِ حَرْفِ الحَلْقِ الَّذِي فِيهِ، كسَحَرَ يَسْحَرُ، نقلَه شيخُنا ونازَعه. (: بَراهُ) ونَشَرَهُ وقَشَرَهُ. وَفِي اللِّسَان: النَّحْتُ: نَحْتُ النَّجّارِ الخَشَبَ، نَحْتَ الخَشَبَةَ ونَحْوَهَا يَنْحِتُها ويَنْحَتُها نَحْتاً، فانْتَحَتَتْ. وَفِي الأَساس: انْتَحِتْ من الخَشَبِ مَا يَكْفيكَ للوَقُودِ. (و) نَحَتَ (السَّفَرُ البَعِيرَ: أَنْضَاهُ) والإِنْسَانَ: نَقَصَه وأَرَقَّه، على التِّشْبِيهِ. وَمِنْه أَيضاً نَحَتَه بلسانِه يَنْحَتُه نَحْتاً: لَامَه وشَتَمه، وبالعَصَا يَنْحِتُه نَحْتاً: ضَرَبَه (وفُلاناً: صَرَعَهُ) . (و) نَحَتَ (الجَارِيَةَ: نَكَحَهَا) ، والأَعْرفُ لَحَتَهَا. (وبَرْدٌ نَحْتٌ: خالِصٌ) ، وَقيل: صادِقٌ. (والنَّحْتُ والنَّحَاتُ) ، بالفَتْح، (والنَّحِيتَةُ: الطَّبِيعَةُ) الَّتِي نُحِتَ عَلَيْهَا الإِنسانُ، أَي قُطِعَ، وَهُوَ مَجَازٌ. قي الأَساس: يُقَال: هُوَ كَرِيمُ النَّحِيتَةِ، وَهُوَ مِنْ مَنْحَتِ صِدْقٍ، وهم كرِامُ المَنابِتِ، والمَنَاحِتِ، ونُحِتَ على الكَرَمِ، والكَرَمُ من نَحْتِه،

стр. 2301

وَتقول: هُوَ عَجِيبُ (النَّعْتِ، كَرِيمُ) النَّحْتِ. وَقَالَ اللّحْيَانيّ: هِيَ الطَّبِيعَةُ والأَصْلُ، والكعرَمُ من نَحْتِه، أَي أَصْلِه الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ، وقالَ أَبو زعيْد: إِنَّه لكَرِيمُ الطَّبِيعَةِ والنَّحِيتَةِ والغَرِيزعةِ، بمَنًى واحِدٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: الكَرَمُ من نَحْتِه ونِحَاسِهِ، وَقد نُحتَ على الكَرَمِ، وطُبِعَ عَلَيْهِ. (و) نَحَتَ يَنْحِتُ نَحِيتاً: زَحَرَ. و (النَّحِيتُ: النَّئِيتُ) ، وَقد تقدَّم، (والزَّحهيرُ، كالنَّحِيتَةِ) ، بِزِيَادَة، الهاً. (و) النَّحيتُ (: المُشْطُ) نَقله ابْن بَرّيّ فِي: مشط. (والذَّاهِبُ الحُرُوفِ من الحَوَافِرِ) ، يُقَال: حافِرٌ نَحِيتٌ. (و) النَّحهيتُ (الدَّخِيلُ فِي القَوْمِ) . قَالَت الخِرْنِقُ أَخْتُ طَرَفَةَ: الضَّارِبِينَ لَدَى أَعِنَّتِهِمْ والطَّاعِنِينَ وخَيْلُهُمْ تَجْرِي الخالِطِينَ نَحيتَهُمْ بنُضَارِهِمْ وذَوِي الغِنَى مِنْهُمْ بِذِي الفَقْرِ هاذَا ثَنَائِي مَا بَقِيتُ لَهُمْ فَإِذَا هَلَكْتُ أَجَنَّنِي قَبْرِي قَالَ ابنُ بَرِّيّ: النُّضَارُ: الخَالِصُ النَّسَبِ. ويُرْوَى بيتُ الاستشهادِ، وَهُوَ البيْتُ الثّاني، لحاتم طَيِّىء. (و) النَّحِيتُ (: البَغِيرُ المُنْضَى) ، وَهُوَ الَّذِي انْتُحِتَتْ مَنَاسِمُه، من السَّفَر. قَالَ رُؤبَةُ: يُمْسِي بهَا ذُو الشِّرّةِ السَّبُوتُ وهْوَ منَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ (والنُّحَاتَةُ، بالضَّمِّ) : مَا نُحِتَ من الخَشَبِ، و (: البُرَايَةُ) ، كَذَا فِي نسختنا على الصَّوَاب، وَفِي بعضِها: البُرادَة. (والمِنْحَتُ) ، بالكَسْرِ، والمِنْحاتُ (: مَا يُنْحَتُ بِه) ، أَي هُوَ آلَةُ النَّحْتِ. (والنَّحائِتُ: ع) ، وَفِي اللِّسَان: آبارٌ مَعْرُوفَةٌ، صِفةٌ غالِبَة؛ لأَنّها

стр. 2302

نُحِتَتْ، أَي قُطِعَتْ، قَالَ زُهَيْر: قَفْراً بِمُنْدَفَعِ النَّحائِتِ مِنْ صَفَوَا أُولَاتِ الضَّالِ والسِّدْرِ (و) نَحَتَ الجَبَلَ يَنْحِتُهُ: قَطَعَه، وَفِي التَّنْزِيل ﴿وَتَنْحِتُونَ﴾ (سُورَة الْأَعْرَاف، الْآيَة: ٧٤) و (قرأَ الحَسَن) بن سعيدٍ البصريّ سيِّدُ التّابعين: (تَنْحَاتُون مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً) آمنِين (وَهُوَ بِمَعْنَى تَنْحِتُونَ) . قالَ شَيْخُنا: وقَيَّد بعضُهُمْ النَّحْتَ فِي الشَّيْءِ الَّذِي فيهِ صلَابَةٌ وقُوَّة، كالحَجَرِ والخَشَبِ ونحوِ ذالك. (والوَلِيدُ بنُ نُحَيْتَ كزُبَيْرٍ: قاتِلُ جَبَلَةَ بنِ زَحْرٍ) يَوْمَ الجَمَاجِمِ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: النَّحِيتَةُ: جِذْمُ شَجَرَةٍ يُنْحَتُ فَيُجَوَّفُ كَهَيْئةِ الحُبِّ للنَّحْلِ، والجمعُ نُحُتٌ، عَن ابنُ دُريد. والنَّحِيتُ: الرَّدِىءُ من كُلِّ شَيْءٍ. نخت : (النَّخْتُ) أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصّاغانيّ: هُوَ (النَّقْرُ، و) هُوَ فِي الطَّير مثلُ (النَّتْخ) ، مَقْلُوبه بمعْنَاه. (و) النَّخْتُ أَيضاً (: أَنْ تَأْخُذَ من الوعاءِ تَمْرَةً أَو تَمْرَتَينِ) . (و) النَّخْتُ (: اسْتِقْصَاءُ القَوْلِ لأَحَدٍ) . وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَفِي النّوادر: نَخَتَ فلانٌ بِفُلانٍ، وسَخَتَ لَهُ إِذا اسْتَقْصَى فِي القَوْلِ. وَفِي اللِّسَان: وَفِي حَدِيثِ أُبيَ (وَلَا نَخْتَةُ نَمْلَةٍ إِلاّ بِذَنْبٍ) قَالَ ابنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَة، والنَّخْتُ والنَّتْفُ وَاحِد، يُرِيد قَرْصَة نَمْلَة، ويُرْوعى بالبَاءِ وَالْجِيم وَقد ذُكِرَ. نصت : (نَصَتَ) الرَّجُلُ (يَنْصِتُ) بِالْكَسْرِ، نَصْتاً (وأَنْصَتَ) إِنْصَاتاً، وَهِي أَعلَى (وانّتَصَت: سَكَتَ) ، هاكذا فسّرَه غيرُ وَاحِد، وَقد قيَّده الرَّاغِبُ والفَيُّوميّ

стр. 2303

بالاستِماع، قَالُوا: أَنْصَتَ يُنْصِتُ إِنْصَاتاً، إِذا سَكَتَ سُكُوتَ مُسْتَمِعٍ، وَقد نَصَتَ. هَذَا نصّ قَوْلهِم. وَقَالَ الطِّرمّاح فِي الانْتِصاتِ: يُخافِتْنَ بَعْضَ المَضغِ من خَشْيَةِ الرَّدَى ويُنْصِتْنَ للسَّمْعِ انْتِصاتَ القُنَاقِنِ يُنصِتْن للسَّمْعِ، أَي يَسْكُتْنَ لكَي يَسْمععْنَ، وَفِي التنزيلِ العَزِيزِ ﴿وَإِذَا قُرِىء الْقُرْءانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ (سُورَة الْأَعْرَاف، الْآيَة: ٢٠٤) قَالَ ثَعْلَب: معناهُ إِذا قرأَ الإِمَامُ فاسْتَمِعُوا إِلى قراءَتِه وتَتَكَلَّمُوا. (والاسْمُ) من الإِنْصَاتِ (النُّصْتَةُ: بالضَّمِّ) ، وَمِنْه قولُ عُثْمَانَ لأُمّ سَلَمَةَ، ﵄: (لَكِ علَلَيَّ حَقُّ النُّصْتَةِ) . (وأَنْصَتَه، و) أَنْصَتَ (لَهُ) إِذا (سَكَتَ لَهُ) ، مثل نَصَحَه ونَصَحَ لَهُ. وأَنْصتُّه وأَنْصَتُّ لَهُ، مثل نَصَحْتُه ونَصَحْتُ لَهُ. (و) الإِنْصَاتُ هُوَ السُّكُوتُ والاسْتِمَاعُ للحَدِيثِ، يُقَال: أَنْصَتَه وأَنْصَتَ لهُ إِذا (اسْتَمَع لحدِيثِه) . وأَنشد أَبو عليّ لِوسيمِ بنِ طارِق، ويقَال: للُجَيْمِ بن صَعْبٍ: إِذا قَالَتْ حَذَامِ فأَنْصِتُوها فإِنَّ القَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ وَهَكَذَا أَنشَدَه ابنُ السِّكِّيتِ أَيضاً، وَمثله فِي الصّحاح ويروى (فَصَدِّقُوهَا) بدل (فَأَنْصِتُوهَا) وحَذامِ امرأَةُ الشَّاعر، وَهِي بنتُ العَتِيكِ بنِ أَسْلَمَ ابنِ يَذْكُرَ بنِ عَنَزَةَ. وَيُقَال: أَنْصَتَ، إِذا سكَتَ، وأَنْصَتَ غيرَه، إِذا أَسْكَتَه، قَالَ شَمِرٌ: أَنْصَتُّ الرَّجُلَ، إِذا سَكَتَّ لَهُ، (وأَنْصَتَهُ) إِذا (أَسْكَتَه) ، جعلَه من الأَضْداد. وأَنشد للكُميت: صَهِ أَنْصِتُونا بالتَّجَاوُزِ واسْمَعُوا تَشَهُّدَهَا من خُطْبَةٍ وارتِجالَها أَرادَ أَنْصِتُوا لنا. وَقَالَ آخَرُ فِي الْمَعْنى الثَّانِي: أَبُوكَ الَّذِي أَجْدَى عَلَيَّ بِنَصْرِهِ فَأَنْصَتَ عَنّي بَعْدَه كُلَّ قائِلِ

стр. 2304

قَالَ الأَصْمَعِيّ: يريدُ فأَسْكَتَ عَنِّي. وَفِي حَدِيثِ الجُمُعَة (وأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ) أَنْصَت يُنْصِتُ إِنْصاتاً إِذا سَكَتَ سُكُوتَ مسْتَمِع، وَقد نَصَتَ. وَفِي حَدِيث طَلْحَةَ (قالَ لهُ رَجُلٌ بالبَصْرَةِ أَنْشُدُكَ الله لَا تَكُنْ أَوَّلَ من غَدَرَ، فَقَالَ طَلْحةُ: أَنْصِتُونِي أَنْصِتُونِي) قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَنْصِتُونِي، من الإِنْصاتِ، قَالَ: وتَعَدِّيه بإِلى، فحَذَفه، أَي اسْتَمِعُوا إِليَّ. (و) أَنْصَت الرجلُ (لِلَّهْوِ: مالَ) ، عَن ابنِ الأَعْرابيّ. (واسْتَنْصَتَه) ، إِذا (طَلَبَ أَنْ يُنْصِتَ) لَه. نعت : (النَّعْتُ، كالمَنْع) أَي فِي كَونه مفتوحَ العَيْنِ فِي الماضِي والمُضارع (: الوَصْفُ) تَنْعَتُ الشَّيْءَ بِمَا فِيهِ، وتُبَالِغُ فِي وَصْفِهِ. والنَّعْتُ: مَا نُعِتَ بِهِ. نَعَتَه يَنْفَتُه نَعْتاً: وَصَفَه، ورَجُلٌ نَاعِتٌ، من قَوْمٍ نُعَّاتٍ. قَالَ الشَّاعر: أَنْعَتُها إِنِّيَ مِن نُعّاتِها وَفِي صفته ﷺ (يقولُ ناعِتُه: لم أَرَ قَبْلَه وَلَا بَعْدَه مِثْلَه) . قَالَ ابنُ الأَثِير: النَّعْتُ: وَصْفُ الشيءِ بِمَا فِيهِ من حُسْنٍ، وَلَا يُقَال فِي القَبِيحِ، إِلاّ أَنْ يَتَكَلَّف مُتَكَلِّفٌ، فَيَقُول: نَعْتَ سَوْءٍ، والوَصْفُ يقالُ فِي الحَسَنِ والقَبِيحِ. قلت: وَهَذَا أَحَدُ الفُروقِ بَين النَّعْتِ والوَصْفِ، وإِن صَرَّح الجَوْهَرِيُّ والفَيُّومِيُّ وغيرُهما بتَرادُفِهِما. وَيُقَال: النَّعْتُ بالحِلْيَةِ، كالطَّوِيلِ والقَصِيرِ، والصِّفةُ بالفِعْلِ، كضَارِبِ. وَقَالَ ثَعْلَب: النَّعْتُ مَا كَانَ خاصّاً بمَحَلَ من الجَسَدِ، كالأَعْرَج مثلا،

стр. 2305

والصِّفَةُ للعُمُومِ، كالعَظيم والكَرِيم؛ فَالله تَعَالَى يوصَفُ وَلَا يُنْعَتُ. (كالانْتِعاتِ) يُقَال: نَعَتُّ الشيءَ وانْتَعَتُّهُ، إِذا وَصَفْتَه. وجَمْعُ النَّعْتِ نُعُوتٌ. قَالَ ابنُ سِيده: لَا يُكَسَّرُ على غيرِ ذَلِك. (و) النَّعْتُ من كُلِّ شيءٍ: جَيِّدُه، وكلّ شيءٍ كَانَ بالِغاً تَقول: هَذَا نَعْتٌ، أَي جَيِّدٌ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: و (الفَرَسُ) النَّعْتُ (: العَتِيقُ السَّبَّاقُ) الَّذِي يكونُ غَايَة فِي العِتْقِ والسَّبْقِ (كالمُنْتَعِتِ والنَّعْتَةِ) بِالْفَتْح (والنَّعِيتِ والنَّعِيتَةِ) كلّ ذَلِك بمعنعى العَتِيقَةِ. وفَرسٌ (نَعْتٌ، و) مُنْتَعِتٌ، إِذا كَانَ مَوْصُوفا بالعِتْقِ والجَوْدةِ والسَّبْقِ. قَالَ الأَخْطَل: إِذَا غَرَّقَ الآلُ الإِكامَ عَلَوْنَه بِمُنْتَعِتَات لَا بِغَالٌ وَلَا حُمْرُ والمُنْتَعِتُ من الدَّوابِّ والنّاسِ: الموصوفُ بِمَا يُفَضِّله على غيرِه من جِنْسِه، وَهُوَ مُفْتَعِلٌ من النَّعْتِ، يقالُ: نَعَتُّه فانْتَعَتَ، كَمَا يُقالُ: وصَفْتُه فاتَّصَفَ، وَقد غَفَلَ عَن ذالك شيخُنا، فجعلَ قولَ المُصَنّف (العَتِيق السَّبّاق) من غَرَائِبه، مَعَ كونِه مَوْجُودا فِي دَواوين اللُّغَةِ وأُمَّهاتِها، واخْتَلَفَ رأَيُه فِيمَا بعده من قَوْله: والنَّعْتَة، إِلى آخِره، وَجعل عِبارةَ المُصَنِّف قَلِقَةً، والحالُ أَنَّه لَا قَلَقَ فِيهَا على مَا فَسَّرنا، واتَّضَحَت من غير عُسْرٍ فِيهَا. (وَقد نَعُتَ) الفرسُ (ككَرُمَ، نَعَاتَةً،) إِذا عَتُقَ. ونَعُتَ الإِنْسانُ، ككَرُم، نَعَاتَةً، إِذا كَانَ النَّعْتُ لَهُ خِلْقَةً وسَجِيَّةً، فصارَ ماهِراً فِي الإِتْيانِ بالنُّعوتِ، قادِراً عَلَيْهَا، كَذَا فِي المصْباح. (وأَمّا نَعِتَ كَفَرِحَ) يَنْعَتُ نَعَتاً (فللمُتَكَلِّفِه) فَعُرِف من ذَلِك أَن نَعتَ من المُثلَّثَاتِ، باخْتِلافِ المَعْنَى. وَقَالَ شيخُنا فِي هَذَا الأَخير: إِنّه غريبٌ؛ لأَنّ فَعِلَ المسكورَ لَيْسَ مِمَّا

стр. 2306

يدُلُّ على التَّكَلُّفِ. لاكنّه جاءَ كأَنه موضُوعٌ لذَلِك من غير الصِّيغَة. (واسْتَنْعَتَهُ: اسْتَوْصَفَه) ، هُوَ فِي التَّهْذِيب. (و) قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: (أَنْعَتَ) الرّجلُ إِذا (حَسُنَ وَجْهُهُ حَتّى يُنْعَتَ) أَي يُوصَفَ بالجَمَالِ. (والنَّعِيتُ:) الرّجلُ الكَرِيمُ الجَيِّدُ السّابِقُ. والمُسَمَّى بِهِ (شاعِرَانِ) : النَّعِيتُ بنُ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ اليَسْكُرِيّ. والنَّعِيتُ الخُزَاعِيّ، واسْمُه أَسِيدٌ. (و) النَّعِيتُ (رَجُلٌ) آخَرُ (مِنْ بَنِي سَامَةَ بنِ لُؤَيّ) ، ذكره أَبُو فِرَاس، وَهُوَ النَّعِيتُ بنُ سَعِيدٍ السّامِيّ. (و) تَقول: (عَبْدُكع أَو أَمَتُكَ نُعْتَةٌ بالضَّمِّ، أَي غايَةٌ فِي الرِّفْعَةِ) وعُلُوّ المَقَام، وَهُوَ مَأْخوذٌ من قَوْلهم فَرَسٌ نَعْتَه إِذا كَانَ عَتيقاً، وَقد تَقَدَّم، وعبارةُ الأَساس: وعبْدُكَ نَعْتٌ وأَمَتُكَ نعْتَة، وَفِيه: وَهُوَ مَنْعُوتٌ بالكَرَمِ وبِخِصالِ الخَيْرِ، وَله نُعُوتٌ ومَنَاعِتُ جَمِيلَةٌ، وَتقول: (هُوَ) حُرُّ المَنَابِت، حَسَنُ المَنَاعِت. ووَشْيٌ نَعْتٌ: جَيِّدٌ بالِغٌ، انْتهى. (ونَاعِتُونَ أَو نَاعِتِينَ: ع) ، واقْتُصِر على الأَوّل فِي الصّحاح. وَفِي اللِّسَان: وَقَول الرّاعي: حَيِّ الدِّيارَ دِيَارَ أُمِّ بَشِيرِ بِنُوَيْعِتِينَ فشَاطِىءِ التَّسْرِيرِ إِنّما أَرادَ نَاعِتِينَ فصَغَّرَه. نغت : (النَّغْتُ، كالمَنْعِ) ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللسانِ، وَقَالَ الصّاغانيّ: هُوَ (جَذْبُ الشَّعرِ) ، كَذَا فِي التَّكمِلة. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: النُّغيْتُ الجهَنِيُّ كزبَيْرٍ، ذكره ابنُ مَاكُولَا. نفت : (نَفَتَ) الرَّجُلُ (يَنْفِتُ نَفْتاً) ونَفِيتاً ونُفَاتاً (ونَفَتَاناً: غَضِبَ) .

стр. 2307

وقيلَ: النَّفَتَانُ شَبِيهٌ بالسُّعَالِ. (أَو) نَفَتَ الرَّجُلُ، إِذا (نَفَخَ غَضَباً) ، وَيُقَال: إِنّه ليَنْفِتُ عليهِ غَضَباً ويَنْفِطُ، كَقَوْلِك: يَغْلِي عليهِ غَضَباً. وَفِي الأَساس: من المجازِ: صَدْرُهُ يَنْفِتُ بالعَدَاوَةِ. (و) نَفَتَتِ (القِدْرُ) تَنْفِتُ نَفْتاً ونَفَتَاتاً ونَفِيتاً، إِذَا (غَلَتْ) فصارَتْ تَرْمِى بِمِثْلِ السِّهَامِ. (أَو) نَفَتَتْ إِذَا (لَزِقَ المَرَقُ بِجَوَانِبِهَا) ، وَعبارَة اللِّسَان: إِذا غَلا المَرَقُ فِيها، فَلَزِقَ بجَوَانِبِ القِدْرِ مَا يَبِسَ عَلَيْهِ، فَذَلِك النَّفْتُ، والقِدْرُ تَنَافَتُ وتَنَافَطُ، ومِرْجَلٌ نَفُوتٌ. (و) نَفَتَ (الدَّقِيقُ ونَحْوُه) يَنْفِتُ (نَفْتاً) ، إِذا (صُبَّ عَلَيْهِ الماءُ فتَنَفَّخَ) . (والنَّفِيتَةُ: طَعَامٌ) ويُسَمَّى الحَرِيقَة، وَهِي أَنْ تَذُرَّ الدَّقِيقَ على ماءٍ أَوْ لَبَن حَلِيبٍ حَتَّى يَنْفِتَ ويُتَحَسَّى (من نَفْتِها) وَهِي (أَغْلَظُ من السَّخِينَةِ) يَتَوَسَّعُ بهَا صاحبُ العِيَالِ لِعيالِه. إِذا غَلَب عَلَيْهِ الدَّهْرُ، وإِنّمَا يَأْكُلُون النَّفِيتةَ والسَّخِينَةَ فِي شِدَّة الدَّهْرِ، وغَلَاءِ السعْرِ، وعَجَفِ المَال. وَقَالَ الأَزْهعرِيّ فِي تَرْجَمَةِ حَذْرَقَ: السَّخِينَةُ دَقِيقٌ يُلْقَى على ماءٍ أَو لَبَن، فيُطْبخُ ثُمَّ يُؤْكعلُ بِتَمْرٍ أَو بِحَسَاءٍ (وَهِي الحَسَاءُ) ، قَالَ: وَهِي السَّخُونَةُ أَيضاً، والنَّفِيتَةُ والحُدْرُقّة (والخزِيرة) والحَرِيرَةُ (أَرَقُّ مِنْهَا) ، والنَّفِيتَةُ حَسَاءٌ بينَ الغَلِيظَةِ والرَّقِيقَةِ. نقت : (النَّقْتُ) بالنّونِ والقافِ (: اسْتِخْرَاجُ المُخِّ) ، قَالَ الأَزهَرِيّ: أَهمَلَه اللَّيْثُ، ورَوَى أَبُو تُرَاب عَن أَبي العَمَيْثَل: يُقَالُ: نُقِتَ العَظْمُ ونُكِتَ إِذا أُخْرِجَ مُخُّهُ، وأَنشد:

стр. 2308

وكَأَنَّهَا فِي السِّبِّ مُخَّةُ آدِبٍ بَيْضَاءُ أُدِّبَ بَدْؤُهَا المَنْقُوتُ وَقَالَ الجوهَرِيّ: نَقَتُّ المُخَّ أَنْقُتُه نَقْتاً، لغةٌ فِي نَقَوْتُه، إِذا اسْتَخْرَجْتَه، كأَنَّهُم أَبْدَلُوا الواوَ تَاء. قلتُ: فَهَذَا من الجوهَرِيّ صَرِيحٌ أَنَّ أَصْلَ نَقَتُّه نَقَوْتُهُ، لُغَة فِيهِ، وقرَأَتُ فِي هامِشِ الصّحاح مَا نصُّه: وَقَالَ أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيّ: الَّذِي أَحفَظُه نَقَثْتُ العَظْمَ أَنْقُثُه نَقْتاً إِذا استَخْرَجْتَ مُخَّه، وانْتَقَثْتُهُ انْتِقاثاً، بالمُثَلَّثَة، وَيُقَال أَيضاً: نَقَيْتُهُ أَنْقِيهِ وانْتَقَيْتُه انْتِقَاءً، مثله بالتَّحْتِيَّة، وَيُقَال أَيضاً: نَقَوْتُه أَنْقُوهُ نَقْواً، بِالْوَاو، وَفِي حديثِ أُمّ زَرْعٍ (وَلَا سَمِينٌ فيُنْتَقَثُ) بالثّاءِ المثَلّثة، وَبَعْضهمْ يرويهِ فيُنْتَقَى، وهُمَا بِمَعْنى واحدٍ، أَي يُسْتَخْرَج مُخُّه، قَالَ شيخُنا: وَقد نَقله الجَلالُ فِي المُزْهِر وسَلَّمَهُ، وكُلُّ ذَلِك منقولٌ عَن الْعَرَب وثَابِتٌ، والجوهَرِيّ اقْتَصَرَ على الاثْنَتَيْنِ مِنْهَا، وَكَانَ على المَجْدِ أَن يُشِيرَ إِلَيْهَا، ولاكن شأْنه الِاخْتِصَار أَوْجَبَ عَلَيْهِ القُصُورَ. نكت : (النَّكْتُ: أَنْ تَضْرِبَ فِي الأَرْضِ بقَضِيبٍ فَيُؤَثِّرَ) بطَرَفِ (فِيهَا) وفِي الحَدِيثِ: (فَجَعَلَ يَنْكُتُ بقَضِيبٍ) . وَفِي المُحْكَم: النَّكْتُ: قَرْعُكَ الأَرْضَ بِعُودٍ أَوْ بِإِصْبَعٍ، وَفِي الحَدِيثِ: (بَينا هُوَ يَنْكُتُ إِذا انْتَبَهَ) أَي يُفَكِّرُ ويُحَدِّثُ نَفْسَهُ، وأَصْله من النَّكْتِ بالحَصَى، ونَكَتَ الأَرْضَ بالقضِيب، وَهُوَ أَنْ يُؤثّر فِيهَا بطَرَفِه فِعْلَ المفَكِّرِ الهَمْهُومِ. وَفِي حديثِ عُمَرَ ﵁ (دَخلْتُ المَسْجهدَ فإِذَا الناسُ نَيْكُتُونَ بالحَصَى) أَي يَضْرِبُون بِهِ الأَرْضَ. (و) مَرَّ الفَرسُ ينْكُتُ، وَهُوَ (أَن يَنْبُوَ الفَرَسُ) عَن الأَرْضِ فِي عَدْوِه. (والنَّاكِت) أَن يُحَزَّ مِرْفَقُ البَعِيرِ فِي جَنْبِه.

стр. 2309

وَفِي الصّحاح: قَالَ العَدَبَّسُ الكِنَانِيّ النَّاكِت: (أَنْ يَنْحَرِفَ مِرْفَقُ البَعِيرِ حَتّى يَقَعَ عَلَى) وَفِي نُسْخَة: فِي (الجَنْبِ فَيخْرِقَهُ) ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَمثله فِي الصّحاح، وَفِي غَيرهَا: فيَحُزَّ فِيه، وَمثله فِي غيرِ ديوانٍ. وَعَن ابْن الأَعْرَابيّ قَالَ: إِذا كَانَ أَثَّرَ فِيهِ قِيلَ: بِهِ نَاكِت، فإِذا حَزَّ فِيهِ قِيلَ: بِهِ حَازٌّ. وَعَن اللَّيْث: النَّاكِتُ بالبَعِيرِ الناحزُ، وَهُوَ أَنْ يَنْكُتَ مِرْفَقُه حرْفَ كِرْكِرَتِه، فَتَقول: بهِ نَاكِتٌ. ويَقْرُبه عبارةُ الأَسَاس. (و) فِي العيْنٍ نُكْتَةٌ: بَياضٌ أَو حُمْرَةٌ. (النُّكْتَةُ، بالضَّمِّ) هِيَ (النُّقْطَةُ) . وَنقل شيخُنَا عَن الفنَارِيّ فِي حَاشِيَة التَّلْوِيحِ: النُّكْتَةُ هِيَ اللَّطِيفةُ المُؤَثِّرةُ فِي القَلْب، من النَّكْتِ، كالنُّقْطَةِ من النَّقْطِ، وتُطْلَقُ عَلَى المَسَائل الحَاصلَة بالنَّقْل المُؤَثِّرة فِي القَلْبِ، الَّتِي يُقَارِنُهَا نَكْتُ الأَرْضِ غَالِباً بِنَحْوِ الإِصْبَع. (ج نِكَاتٌ، كبِرَامٍ) فِي بُرْمَة، وَهُوَ قليلٌ شاذٌّ، كَمَا صرّحَ بِهِ ابنُ مالِكٍ، وابنُ هِشَامٍ، وغيرُ وَاحِد، وحَكى بعضٌ فِيهَا الضَّمَّ، قالَ الفَيُّومِيّ: وَهُوَ عامّيٌّ، وقالَ الشِّهَاب فِي شرح الشّفاءِ: وسُمِعَ فِيهِ أَيضاً نُكَاتٌ، بالضَّمّ، قَالَ: وقِيلَ: أَلِفُه للإِشْباعِ، قَالَ شيخُنا: قلت: فيَدْخُل فِي بابِ رِخُالٍ، ويُزاد على أَفْراده، وَقَالُوا فِي جمعِها: نُكَتٌ أَيضاً على الْقيَاس كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، نَقلَها غيرُ واحدٍ وإِنْ أَغْفَلَها المُصَنّف. قلت: وَفِي الأَساس: وَمن المَجازِ: جَاءَ بِنُكْتَةٍ، ونُكَتٍ فِي كَلامِه، و (قد نَكَّتَ) فِي قَولِه. (و) فِي حَدِيث الجُمعة (فإِذَا فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ) ، أَي أَثَرٌ قلِيلٌ، كالنُّقْطَةِ

стр. 2310

(شِبْه الوَسَخِ فِي المِرْآةِ) والسَّيْفِ ونَحْوِهِما، وكلُّ نَقْطٍ فِي شيْءٍ خالَفَ لَونَه: نَكْتٌ. والنُّكْتَة أَيضاً: شِبْهُ وَقْرَةٍ فِي العَيْنِ. (و) من المَجاز: رَجُلٌ مُنَكِّتٌ ونَكَّاتٌ، وزَيْدٌ نَكَّاتٌ، وزَيْدٌ نَكَّاتٌ فِي الأَعْراضِ. (النَّكّات: الطَّعّان فِي النَّاسِ) مثل النَّكّازِ والنَّزّاكِ. (و) قَالَ الأَصْمِعِيّ: طَعَنَ ف (نَكَتَه) إِذا (أَلْقاهُ على رَأْسِهِ) ، وَقَالَ الجوهريّ: يُقَال: طَعَنه فنَكَته، أَي أَلْقاهُ على رَأْسِهِ (فَانْتَكَتَ) هُوَ، وَفِي حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ (ثمَّ لِأَنْكُتَنَّ بِكَ الأَرْضَ) أَي أَطْرَحُكَ على رَأْسِكَ. وَفِي حديثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (أَنَّهُ ذَرَقَ عَلى رَأْسِهِ عُصْفُورٌ فنَكَتَه بِيَدِهِ) ، أَي رَماه عَن رَأْسِه إِلى الأَرْضِ. (وَرُطَبَةٌ مُنَكِّتَةٌ، كمُحَدِّثَةٍ) ، إِذا (بَدَا فِيها الإِرْطابُ) . ومِما يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: النَّكِيتُ: المَطْعُونُ فِيه. ويُقال للعَظْمه المَطْبُوخ فِيهِ المُخّ، فيُضْرَبُ بِطَرَفِه رَغِيفٌ أَو شَيْءٌ لَيَخْرُجَ مُخُّهُ: قَدْ نُكِتَ، فَهُوَ مَنْكُوتٌ. ونَكَتَ فِي العِلْمِ بِمُوافَقَةِ فُلانٍ (أَو مُخَالَفَةِ فُلانٍ) أَشَارَ، وَمِنْه قَوْلُ بَعْضِ العُلَماءِ فِي قولِ أَبي الحَسَنِ الأَخفش: قد نَكَتَ فِيهِ بخِلافِ الخَلِيلِ. والطَّلِفَةُ المُنْتَكتَةُ هِيَ طَرَفُ الحِنْوِ من القَتَبِ والإِكافِ إِذا كانَتْ قَصِيرَةً فنَكَتَتْ جَنْبَ البَعيرِ إِذا عَقَرَتْه. ونَكَتَ العَظْمَ، إِذا أَخْرَجَ مُخَّهُ، رواهُ أَبو تُرابٍ عَن أَبي العَمَيْثَل، وَقد تَقَدّم فِي نَقَتَ. ونَكَتَ كِنَانَتَه: نَثَرَها. نمت : (انَّمْتُ: نَباتٌ) وَفِي اللِّسَان: ضَرْبٌ من النَّبْتِ (لَهُ ثَمَرٌ يُؤْكَلُ) ، وعَلى هَذَا اقْتَصَرَ غيرُ واحِد من الأَئِمَّةِ، وَقد تَقَدّم لَهُ فِي المُثَنَّاةِ الفَوْقِيّة: التَّمْتُ،

стр. 2311

وَقَالَ هُنَاكَ: لَا تُؤْكَلُ ثَمَرَتُه، وكأَنّ النونَ تَصْحِيفٌ عَنهُ، وَقد نَبَّهْنا هُناك على مَا حَصَل من المُصَنِّفِ من الوَهَمِ. نَوَت : ( ﴿النَّوَاتِيُّ: المَلاّحُونَ فِي البَحْرِ) خاصَّةً، كَذَا فِي هامِشِ الصّحاح (الواحِدُ﴾ نُوتِيٌّ) . قَالَ الجوهريّ: وَهُوَ من كَلامِ أَهلِ الشَّامِ، وصَرَّح غيرُه بأَنّها مُعَرَّبَةٌ، وَفِي حدث عليّ كرَّمَ الله وَجْهَه: (كأَنَّه قِلَعُ دَارِيَ عَنَجَه ﴿نُوتِيُّهُ) وَهُوَ المَلاّح الذِي يُدِيرُ السَّفينَةَ فِي البَحْر، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي قولِه تَعالَى: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ (سُورَة الْمَائِدَة، الْآيَة: ٨٣) إِنّهم كانُوا﴾ نَوَّاتِينَ أَي ملَاّحِينَ. (و) أَمّا قَوْلُ عِلْباءَ بنِ أَرْقَمَ: يَا قَبَّحَ الله بَنِي السِّعْلاتِ عَمْرَو بنَ يَرْبُوع شِرَارَ ( ﴿النَّات) لَيْسوا أَعِفَّاءَ وَلَا أَكْيَاتِ فإِنّما يُريدُ (النَّاس) وأَكْيَاس، فقلبَ السّين تَاء لموافَقَتِها إِيّاها فِي الهَمْسِ والزِّيادَةِ وتَجَاوُرِ المَخَارِج، وَهِي لُغَةٌ لبَعْضِ العَرَبِ، عَن أَبي زيد، وَهُوَ من البَدَل الشَّاذّ. (﴾ والنَّوْتُ: التَّمَايُلُ من ضَعْفٍ) ، وَقد ﴿نَاتَ﴾ يَنُوتُ! ويَنِيتُ، نثله ابنُ دُرَيْد، وَقَالَ: هاكذا قالَ أَبُو مالِك، وَلم يَقُلْهُ غَيْرُه. وقِيلَ: هُو التَّمَايُلُ من النُّعَاسِ، كَأَنَّ النُّوتِيَّ يُمِيلُ السَّفِينَةَ من جانِب إِلى جَانِبٍ. نهت : (النَّهِيتُ والنُّهَاتُ) بالضَّمّ فِي الأَخِيرِ: الصِّيَاحُ. والنَّهِيتُ أَيضاً: صَوْتُ الأَسَدِ، دُونَ (الزَّئِير، و) قيل: هُوَ مِثْلُ (الزَّحِير) والطَّحِير، وَقيل هُوَ الصَّوْتُ من الصَّدْرِ عِنْدَ المَشَقَّةِ. (وفِعْلُه كَضَرَبَ) ، يُقَال: نَهَتَ الأَسَدُ فِي زَئِيرِه يَنْهِتُ، بِالْكَسْرِ، وَفِي الحَدِيث: (رأَيتُ الشَّيْطَانَ فَرَأَيْتُه

стр. 2312

يَنْهِتُ كَمَا يَنْهِتُ القِرْدُ) أَي يُصَوِّتُ. (و) من المَجَازِ: حِمَارٌ نَهَّاتٌ (النَّهّاتُ: النَّهّاقُ) . (و) رَجخلٌ نَهَّاتٌ، أَي (الزَّحّارُ، و) الأَصْلُ فِي النَّهّاتِ (الأَسَدُ كالمُنْهِت كمُحْسِنٍ، ومِنْبَرٍ) هَكَذَا ضبطَه، وَالَّذِي فِي قَول الشّاعر مُشَدَّداً: وَلأَحْمِلَنْكَ على نَهَابِرَ إِنْ تَثِبْ فِيهَا وإِنْ كُنْتَ المُنَهِّتَ تَعْطَبِ أَيْ إِنْ كُنْتَ الأَسَدَ فِي القُوَّةِ والشِّدّةِ. (و) النَّهَّاتُ (فَرَسُ لاحِقِ بنِ النَّجَّارِ) بن خَيْبَرِيّ السَّدُوسيّ. (والنَّاهِتُ: الحَلْقُ) ؛ لأَنّه يُنْهَتُ مِنْهُ، قَالَه ابنُ دُرَيْد. نيت : ( ﴿النَّيْتُ) أَهمله الجَماعَةُ، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ (التَّمايُلُ من ضَعْف، كالنَّوْتِ) ﴾ نَات ﴿يَنُوتُ﴾ ويَنِيتُ ﴿نَوْتاً﴾ ونَيْتاً، وَقيل: هُوَ التَّمايُلُ من النُّعَاسِ، وَقد تقَدَّمَ. (و) ﴿النايِتُ: مَوضِع بالبَصْرَةِ، وإِليْهِ نُسِبَ أَبو الحعسَنِ (عليُّ بنُ عبدِ العَزيرِ﴾ - النَّايِتِيّ البَصْرِيّ المُؤدِّبُ، مُحَدِّثٌ) ، عَن فَارُوقِ بنِ عَبْدِ الكَبِير الخَطَّابِيّ، وَعنهُ أَبُو طاهِرٍ الأُشْنَانِيّ، ذكره الخَطِيبُ. (فصل الْوَاو) مَعَ التَّاءِ المُثَنّاة الفَوْقِيّة) وَبت : ( ﴿وَبَتَ بِالمَكَانِ، كَوعَدَ) أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الصّاغَانيّ: أَي (أَقَامَ) كَوَتَبَ. وتت : (﴾ الوَتُّ) ، بالفَتْح (ويُضَمُّ) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: هُوَ

стр. 2313

(صِيَاحُ الوَرَشَانِ ﴿كالوَتَّةِ، بالضّم) ، الفتحُ عَن ابنِ الأَعرابيّ، وَعَن ابنِ الأَعْرَابِيّ: يُقَالُ: أَوْتَى إِذا صَاحَ صِيَاحَ الوَرَشَانِ. (﴾ والوَتاوِتُ: الوَسَاوِسُ) ، نَقله الصاغانيّ. قَالَ شَيْخُنا: فيهِ مَا مَرَّ فِي النَّاتِ والأَكْيَاتِ من أَنّهُ بَدَلٌ وَقَعَ فِي شِعْرٍ، وَلم يَتَعَرّض لَهُ الجَمَاهِيرُ، وَلَا ذَكَرَه أَحدٌ من المَشَاهِيرِ، وَلَا عَرَف أَحدٌ مُفْرَدَه. وحت وَمِمَّا يُسْتَدرك عَلَيْهِ هُنَا: طَعامٌ ﴿وَحْتٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ. اسَدْرَكَه ابنُ مَنْظُور. وَقت : (﴾ الوَقْتُ) : مقدارٌ من الزّمَانِ. كَذَا فِي المِصْبَاح. وكُلُّ شيْءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِيناً فَهُوَ ﴿مُوَقَّتٌ، وَكَذَلِكَ مَا قَدَّرْتَ غايَتَه فَهُوَ مُوَقَّتٌ. وَفِي البَصَائِر:﴾ الوَقْتُ: نِهايةُ الزَّمانِ المَفْرُوضِ للعَمَلِ؛ وَلِهَذَا لَا تكَاد تقولُ إِلاّ مُقَيّداً. وَفِي المُحْكَم: الوَقْتُ: (المِقْدَارُ من الدَّهْرِ، وأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الماضِي) وَقد استُعْمِل فِي المُسْتَقْبَلِ، واسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ لفظَ الوَقْتِ فِي الْمَكَان تَشْبِيهاً ﴿بالوَقْت فِي الزَّمَان؛ لأَنّه مِقْدَارٌ مِثْلُه، فَقَالَ: ويَتَعَدَّى إِلى مَا كَانَ وَقْتاً فِي المَكَان، كمِيلٍ وفَرْسَخٍ وبَرِيدٍ، والجَمْعُ﴾ أَوْقَاتٌ، (كالمِيقاتِ) ، وفَرَّقَ بَينهمَا جَمَاعَةٌ بأَنَّ الأَوّلَ مُطْلَقٌ، والثّانِيَ ﴿وَقْتٌ قُدِّرَ فِيه عَمَلٌ من الأَعْمَال، قَالَه فِي العِنَايَة. (و) الوَقْتُ (: تَحْدِيدُ الأَوْقَاتِ، كالتَّوْقِيتِ) ، تَقول:﴾ وَقَّتُّه لِيَوْمِ كَذَا، مثل أَجَّلْتُه. قَالَ ابنُ الأَثير: وَقد تَكَرّرَ ﴿التَّوْقيتُ والمِيقاتُ، قَالَ:﴾ فالتَّوْقِيتُ! والتأْقِيتُ

стр. 2314

أَن يُجْعَلَ للشَّيْءِ ﴿وَقْتٌ يَخْتَصُّ بِهِ، وَهُوَ بيانُ مِقْدَارِ المُدّةِ. وَتَقُولُ: وَقَّتَ الشَّيْءَ﴾ يُوَقِّتُه، ﴿وَوَقَتَه يَقِتُه، إِذَا بَيَّنَ حَدَّه، ثمَّ اتُّسِع فِيهِ، فأُطْلقَ عَلَى المَكَان، فَقيلَ للمَوْضِع﴾ مِيقَاتٌ. (وَهُوَ مِفْعالٌ مِنْهُ، وأَصلُه ﴿مِوْقَاتٌ، فقُلِبَت الواوُ يَاء لسكرةِ المِيمِ) . وَفِي حَدِيث ابنِ عَبّاس ﵄: (لَمْ﴾ يَقِتْ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي الخَمْرِ حَدًّا) ؛ أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ، وَلم يَحُدَّهُ بِعَدَدِ مَخْصُوصٍ. (و) فِي التَّنْزِيلِ العزِيزِ ﴿٥. ٠٠٨ إِن الصَّلَاة كَانَت على المؤمين كتابا ﴿موقوتا﴾ (سُورَة النِّسَاء، الْآيَة: ١٠٣) أَي مُوَقَّتاً مُقَدَّراً. وَقيل: أَي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ فِي أَوْقَاتٍ﴾ مُوَقَّتَةِ. وَفِي الصّحاح أَي (مَفْرُوضاً فِي ﴿الأَوْقاتِ) . (و) قد يَكُون وَقَّتَ بِمَعْنى أَوْجَبَ عَلَيْهِم الإِحْرَامَ فِي الحَجِّ والصَّلاةِ عندَ دُخُولِ﴾ وَقْتِهِما. ﴿والمِيقاتُ: الوَقْتُ المَضْرُوبُ للفِعْلِ. والمَوْضِعُ، يُقَال: هَذَا﴾ مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ، للمَوْضِع الَّذِي يُحْرِمُون مِنْه، وَفِي الحَدِيثِ (أَنه وَقَّتَ لأَهلِ المَدِينةِ ذَا الحُلَيْفَةِ) . و (مِيقَاتُ الحَاجِّ: مَوضِعُ إِحْرامهِم) وعبارةُ النّهاية: ومَوَاضِعُ الإِحْرَامِ: مَوَاقيتُ الحَاجّ، والهِلالُ، مِيقَاتُ الشَّهْرِ، وَنَحْو ذالك كذالك. وَتقول: ﴿وَقَتَه فَهُوَ مَوْقُوتٌ، إِذا بَيّنَ للفِعْلِ﴾ وَقْتاً يُفْعَلُ فيهِ، (و) فِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ ﴿أُقّتَتْ﴾ (سُورَة المرسلات، الْآيَة: ١١) قَالَ الزَّجّاجُ: جُعِلَ لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ للفَصْلِ فِي القَضَاءِ بينَ الأُمَّةِ. وَقَالَ الفَرّاءُ: جُمِعَتْ﴾ لِوَقْتِها يومَ القِيَامَةِ. واجتَمَعَ القُرّاءُ على هَمْزِها، وَهِي فِي قراءَةِ عبدِ الله ( ﴿وُقِّتَتْ) ، وقرأَها أَبُو جَعْفَر المَدِينيّ﴾ وُقِتَتْ، خَفيفةً بِالْوَاو، وإِنّمَا هُمِزَت لأَنَّ الواوَ إِذا كانَتْ أَوّلَ

стр. 2315

حَرْف وضُمَّتْ هُمِزَتْ (يُقَال هَذِه أُجوهٌ حِسَانٌ، بالهَمْز، وَذَلِكَ لأَن ضمَّةَ الْوَاو ثَقيلَة) ﴿وأُقِتَتْ لُغَةٌ، مثل وُجُوهٍ وأُجُوهِ. و (قُرِىءَ: وإِذَا الرُّسُلُ﴾ وُوِقِتَتْ، فُوعِلَتْ، من ﴿المُواقَتَةِ) ، وَهِي من الشَّواذِّ وهاكذا قَرَأَ جَمَاعَةٌ. (وَوَقْتٌ﴾ مَوْقُوتٌ ﴿ومُوَقَّتٌ) أَي (مَحْدُودٌ) ، وَقد تَقَدَّم تصريفُهما. (﴾ والمَوْقِتُ، كمَجْلِسٍ، مَفْعِلٌ مِنْهُ،) أَي من الوَقْتِ، قَالَ العَجّاج: والجَامع النَّاسِ لِيَوْمِ ﴿المَوْقِتِ وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:) ﴾ المُوَقِّتُ: كمُحَدِّث: مَن يُرَاعِي الأَوْقَاتَ والأَظلة، وَقد اشْتَهَر بِهِ جَمَاعَةٌ. وكت : ( ﴿الوَكْتَةُ) بالفَتْح: شِبْهُ (النُّقْطَة فِي الشَّيْءِ) ، قَالَ ابنِ سِيدَه: الوَكْتَةُ فِي العَيْنِ نُقْطَةٌ حَمْرَاءُ فِي بياضِهَا، قيل: فإِنْ غُفِلَ عَنْهَا صَارَت وَدْقَةً، وَقيل: هِيَ نُقْطَةٌ بيضاءُ فِي سَوادِهَا، وعَيْنٌ﴾ مَوْكُوتَة: فِيهَا ﴿وَكْتَةٌ، إِذا كَانَ فِي سَوَادِهَا نُقْطَةُ بياضٍ. وقَالَ غيرُهُ: الوَكْتَةُ كالنُّقْطَةِ فِي الشَّيْءِ، يُقَال: فِي عيْنِه وَكْتَةٌ: وَفِي الأَساس: وَمن الْمجَاز: فِي عَيْنِه وَكْتَةٌ من حُمْرَةٍ أَو بَيَاضٍ، وعينٌ مَوْكُوتَةٌ. (و) ﴾ الوُكْتَة (بالضَّمِّ: فُرْضَةُ الزَّنْدِ) من البَعِير. (والوَكْتُ، كالوَعْدِ: التَّأْثِيرُ) ، وَالَّذِي فِي النّهايةِ وغيرِهَا: الوَكْتُ: الأَثَرُ اليَسِيرُ فِي الشَّيْءِ، كالنُّقْطَةِ من غَيْرِ لَوْنِه، وَفِي الحَدِيث: (لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ وَلو على مِثلِ جَناحِ بَعُوضَةٍ إِلا كَانَتْ وَكْتَةً فِي قَلْبِهِ) وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة: (وَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ ﴿الوَكْتِ) . (و) الوَكْتُ (: الشَّيْءُ اليَسِيرُ) قَالَه شَمرٌ. (و) الوَكْتُ (: المَلْءُ،﴾ كالتَّوْكِيت)
следующие страницы →