Полный текст (21 562 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
(الصّحاح) الموثوقِ بهَا: عنَى بِهِ قَوْلَ عَبْدَةَ بنِ الطَّبِيب:
وعلَّى وصُرِّعْنَ مِن حَيْثُ الْتَبَسْنَ بِهِ
مُضرَّجَاتٍ بأَجراحٍ ومَقْتولِ
وَهُوَ ضَرورةٌ من جِهة السَّماع. قَالَ شَيخنَا: وَقَالَ بعضُ فُقهاءِ اللُّغة: الجُرْح، بالضمّ: يكون فِي الأَبدانِ بالحَديد ونَحْوِه؛ والجَرْحُ، بِالْفَتْح: يكون باللّسان فِي المَعانِي والأَعراضِ ونحوِها. وَهُوَ المُتداوَلُ بَينهم، وإِن كَانَا فِي أَصلِ اللُّغة بِمَعْنى وَاحِد.
(والجِرَاحُ، بِالْكَسْرِ: جَمْع جِرَاحَةٍ) ، من الجَمْع الّذي لَا يُفارِق واحِدَه إِلا بالهاءِ. وَفِي (التَّهْذِيب) : قَالَ اللّيث: الجِراحةُ: الواحِدَةُ من طَعْنَةٍ أَو ضَرْبةٍ. قَالَ الأَزهريّ: وقولُ اللّيث: الجَراحَةُ: الواحِدَةُ، خَطَأٌ، ولاكن جُرْحُ وجِراحٌ وجِرَاحَة، كَمَا يُقَال: حِجَارةٌ وجِمَالَةٌ وحِبَالةٌ، لجمع لحَجَرِ والجَمَلِ والحَبْل. (ورَجلٌ) جَريحٌ (وامرأَةٌ جَرِيحٌ، ج جَرْحَى) . يُقَال: رِجالٌ جَرْحَى، ونِسْوَة جَرْحَى، وَلَا يُجْمَع جَمْع السّلامة لأَن مؤنّثة لَا يَدخُلُه الهاءُ.
(و) فِي التَّنْزِيل: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾ (الأَنعام: ٦٠) (جَرَحَ) الشَّيْءَ (كمَنع: اكْتَسَبَ) وَهُوَ مجازٌ (كاجْتَرَحَ) . يُقَال: فُلان يَجْرَحُ لعِيالِه ويَجْتَرِحُ ويَقْرِشُ ويَقْتَرِش بِمَعْنى. وَفِي التَّنْزِيل: ﴿٦. ٠١٩ اءَم حسب الَّذين. . السَّيِّئَات﴾ (الجاثية: ٢١) أَي اكْتَسبوا. وَفِي (الأَساس) : وبِئْسَما جَرَحَتْ يَداك، واجْتَرَحَتْ، أَي عَمِلتَا وأَثَّرَتَا. وَهُوَ مُستعار من تأَثيرِ الجَارِح.
وَفِي العِناية للخَفاجيّ أَنه صارَ اسْتِعَارَة حَقِيقَةً فِيهِ.
(و) من الْمجَاز جَرَحَ (فُلاناً) بلِسانه. إِذا (سَبَّه) . وَفِي نُسخِةٍ: سَبَعَه (وشَتَمه) . وَمن ذالك قَوْلهم:
стр. 3117
جَرَّحُوه بأَنياب وأَضراسِ
شَتَموه وعابُوه. (و) من المَجاز: جَرَحَ الحاكمُ (شاهِداً) : إِذا عَثَرَ مِنْهُ على مَا (أَسْقَطَ) بِهِ (عَدالَتَه) من كَذِبٍ وغيرِه. وَقد قيل ذالك فِي غيرِ الْحَاكِم، فَقيل: جَرَحَ الرَّحُلَ: غَصِّ شَهادَته.
وَفِي (الأَساس) : ويُقال للْمَشْهُود عَلَيْهِ: هَل لَك جُرْحَة؟ وَهِي مَا تُجْرَح بِهِ الشّهادةُ. وَكَانَ يقولُ حاكمُ المدينةِ للخَصْم إِذا أَرادَ أَنْ يُوجِّه عَلَيْهِ القَضاءَ: أَقْصَصْتُك الجُرْحَةَ، فإِنْ كَانَ عنْدك مَا تَجْرَحُ بِهِ الحُجَّةَ الّتي تَوجَّهتْ عليكَ فهَلُمَّها: أَي أَمكنْتُك فِي أَن تَقُصَّ مَا تَجْرَحُ بِهِ البَيِّنةَ.
(و) يُقَال: جَرِحَ الرّجلُ (كسَمعَ: أَصابَتْه جِرَاحةٌ. و) جَرِحَ الرَّجلُ أَيضاً: إِذا (جُرِحَتْ شَهادتُه) وَكَذَا رِوايَته، أَي رُدَّتْ ووُجِّهَ إِليه القَضَاءِ.
(والجَوارِحُ: إِناثُ الخَيْلِ) ، واحدتُها جَارِحةٌ لأَنّها تُكْسِب أَرْبابَها نِتاجَها، قَالَه أَبو عَمرٍ و، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) .
(و) من الْمجَاز: الجَوارِحُ: (أَعْضاءُ الإِنسانِ الَّتِي تَكْتَسِبُ) وَهِي عَوامِلُه من يَدَيْهِ ورِجْليه، واحدتُها جارِحةٌ، لأَنهنّ يَجْرَحن الخيرَ والشّرَّ، أَي يَكْسِبْنَه. قلت: وَهُوَ مأَخوذٌ من جَرَحَتْ يَداه واجْتَرَحَت.
(و) الجَوارِح: (ذَواتُ الصَّيْدِ من السِّباعِ والطَّيْرِ) والكِلاب، لأَنّها تَجْرَحُ لأَهْلِها، أَي تَكْسِبُ لَهُم، الْوَاحِدَة جارِحَةٌ. البازِي جارحَةٌ، والكَلْب الضّاري جارِحةٌ، والكَلْب الضّاري جارِحةٌ. قَالَ الأَزهريّ: سُمِّيتْ بذالك لأَنها كَوَاسِبُ أَنْفُسِها، من قَوْلك: جَرَحَ واجْتَرَحَ. وَفِي التَّنْزِيل: ﴿٦. ٠١٩ يساءَلونك مَاذَا اءَحل. . مكلبين﴾ (الْمَائِدَة: ٤) أَراد: وأَحِلّ لكم صَيْدُ مَا عَلَّمْتم من الجَوارحِ، فحذفَ لأَنّ فِي الْكَلَام دَلِيلا عَلَيْهِ.
ويُقال: مَاله جارِحةٌ، أَي مَا لَه أُنْثَى
стр. 3118
ذَاتُ رَحِمٍ تَحْمِلُ؛ وَمَاله جارِحةٌ، أَي مَاله كاسِبٌ.
(و) جَوارِحُ المالِ: مَا وَلَد. يُقَال: (هاذه) الفَرسُ و (النَّاقَةُ والأَتَان مِن جَوارِحِ المالِ، أَي) أَنّها (شابّةٌ مُقْبِلَةُ الرَّحِمِ) ، والشَّبَابُ يُرْجَى وَلَدُها.
(و) من الْمجَاز: قد اسْتَجْرَحَ الشّاهدُ. (الاسْتِجْراحُ) : النُّقصانُ و (العَيْبُ والفَسادُ) ، وَهُوَ مِنْهُ، حَكَاهُ أَبو عُبيدِ. واسْتَجْرَحَ فلانٌ: اسْتَحَقّ أَن يُجْرَحَ؛ كَذَا فِي (الأَساس) . وَفِي خطْبَة عبد الْملك: (وَعَظْتكُم فَلم تَزْدَادُوا على المَوْعظةِ إِلا اسْتِجْراحاً) ، أَي فسَاداً. وَقيل: مَعْنَاهُ إِلا مَا يُكْسِبُكم الجَرْحَ والطَّعْنَ عَلَيْكُم. وَقَالَ ابنُ عون: اسْتجْرَحَتْ هاذه الأَحاديثُ. قَالَ الأَزهريّ: ويُرْوَى عَن بعضِ التّابعين أَنه قَالَ: كَثُرَتْ هاذه الأَحاديثِ واسْتَجْرَحت، أَي فَسَدَتْ وقَلَّ صِحَاحُها، وَهُوَ اسْتَفْعَل من جَرَحَ الشَّاهِدَ: إِذا طَعَنَ فِيهِ ورَدَّ قَوْلَه؛ أَرادَ أَنّ الأَحاديثَ كَثُرَتْ حَتَّى أَحْوَجَتْ أَهْلَ العِلْم بهَا إِلى جَرْحِ بَعْضِ رُوَاتِها ورَدِّ رِوَايَتِه كَذَا فِي (اللِّسان) و (الأَساس) .
(و) جَرّاحٌ (كشَدّاد: عَلَمٌ) ، وكَنَوْا بأَبِي الجَرّاحِ.
والجَرَّاحُ: قَرْية من إِقلِيم المَنصورة.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
خاتَمٌ مَرِيحٌ، وسِوارٌ جَرِحٌ، وَهُوَ القَلِق. وسِكِّينُ جَرِحُ النِّصابِ، بِهِ جُرْح؛ كَذَا فِي (الأَساس) . وأَنا أَخشَى أَن يكون مَرِجاً، وجَرِجاً بِالْجِيم، وَقد تقدّم.
وَفِي الحَدِيث: (العَجْماءُ جَرْحُها جُبَارٌ) بِفَتْح الْجِيم لَا غيرُ، على الْمصدر.
وجَرَح لَهُ من مالِه: قَطَعَ لَهُ مَه قُطَعةً، عَن ابْن الأَعرابيّ. وردَّ عَلَيْهِ ثعلبٌ ذالك فَقَالَ: إِنا هُوَ: جَزَعَ، بالزاي. وكذالك حَكَاهُ أَبو عُبيدٍ.
стр. 3119
جردح
: (جَرْدَح عُنُقَه: كأَنّه أَطَالَه) .
(و) فِي (التَّهْذِيب) من النوادرِ: جِرْدَاحٌ من الأَرضِ وجَرَادِحَةٌ: (وَهِي إِكامُ الأَرضِ) .
(وَمِنْه، غُلامٌ مُجَرْدَحُ الرَّس،) تَشْبِيها بالأَكَمةِ.
جزح
: (جَزَحَ) الرَّجلُ (كمنَعَ: مَضَى لحاجَتِه) وَلم يَنْتظِرْ. (و) جَزَحَ لَهُ: (أَعْطَى عَطاءً جَزِيلاً. أَو) جَزَحَ: (أَعطَى وَلم يُشاوِرْ أَحَداً) ، كالرَّجل يكون لَهُ شَريكٌ فيَغيبُ عَنهُ فيُعطِي من مالِه وَلَا يَنتظِره.
(و) جَزَحَتِ (الظِّباءُ: دَخَلَتْ كِنَاسَها) ، أَي مَأْوَاها. (و) جَزَحَ (الشَّجَرَ: ضَرَبَه ليَحُتَّ وَرَقَه) .
(و) جَزحَ (لَهُ من مَاله جَزْحَةً) ، بِالْفَتْح، وجَزْحاً: (قَطَعَ لَهُ قِطْعةً) . وأَنشد أَبو عَمرٍ ولتَميمِ بن مُقْبِل:
وإِنِّي إِذا ضَنَّ الرَّفُودُ بِرِفْدِه
لَمُخْتَبِطٌ من تَالِدِ المالِ جازِحُ
هاكذا أَوردَه الأَزهريّ وابنُ سَيّده وغيرُهما، أَي أَقْطعُ لَهُ من مالِي قِطْعةً. وَيُقَال: جَزَحَ من مالِه جَزْحاً: أَعطاه شَيْئا.
(والجَزْحُ: العَطِيَّةُ) .
وَاسم الْفَاعِل جازِحٌ أَنشد أَبو عُبيدةَ لعَدِيّ بن صُبْحٍ يَمْدحُ بكَّاراً:
يَنْمِي بك الشَّرَفُ الرَّفيعُ وتَتَّقِي
عَيْبَ المَذَمَّةِ بالعَطاءِ الجَازِحِ
(و) يُقَال: (غُلامٌ جَزِحٌ كجَبَلٍ وكَتِفٍ: إِذا نَظَرَ وتَكايَسَ) ، أَي صارَ كَيِّساً.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
جِزِحْ، بكسرتين: زَجْرٌ للعَنْزِ
стр. 3120
المُتصعِّبَة عِنْد الحَلْبِ، مَعْنَاهُ: قِرِّي؛ قَالَه ابْن مَنْظُور.
جطح
: (جِطحْ، بكسرتين مبنّيةً على السُّكون، أَي قِرِّي) ، تاقوله العَرب للغَنم. وَفِي (التّهذيب) : (يُقال للعَنْز إِذا اسْتَصْعَبَتْ على حَالِبِها) . وَفِي نُسخة: اسْتَعْصَتْ، (فتَقِرُّ) ، بِلَا اشتقاقِ فِعْلٍ، (أَو يُقال للسَّخْلَةِ وَلَا يُقَال للعَنْز) .
قَالَ كُراع: جِطِّحْ، بشَدّ الطّاءِ وَسُكُون الحاءِ بعْدهَا، زَجر للجَدْيِ والحَمَل.
وَقَالَ بعضُهم: جِدِحْ، فكأَن الدّال دَخلَتْ على الطّاءِ أَو الطّاءَ على الدّالِ؛ وَقد تقدّم ذكر جدح.
جلح
: (جلَح المالُ الشَّجَرَ، كمَنَعَ) يَجْلَحُه جَلْحاً، وجلَّحَه تَجْليحاً: أَكَلَه. وَقيل: أَكَل أَعْلاه وَقيل: (رَعَى أَعاليَه وقَشَرَه) .
والمجْلُوحُ: المَأَكولُ رَأَسُه.
(و) الجالِحَةُ و (الجَوالحُ: مَا تَطاير من رُؤوسِ) النَّباتِ و (القَصبِ والبَرْدِيّ) فِي الرّيح شِبْه القُطْنِ، وكذالك مَا أَشْبَهها من نَسْجِ العَنْكَبوت.
(و) يُقَال: جالَحني فُلانٌ وجالحني. (المُجالَحة) : المُشارَّة، مثل (المُكالَحة. و) المُجالَحة: المُجالَحة: (المُجاهَر، بالأَمْرِ) ، عَن الأَصمعيّ، (والمُكاشفَةُ بالعداوَةِ والمُكابَرة) .
(و) مِنْهُ (المُجالِحُ) : المُكابِرُ. وَقد سُمِّيَ بذالك (الأَسَدُ. و) المُجالِحُ: (النّاقةُ) الَّتِي (تَدُرّ فِي الشِّتاءِ) . وَقيل: هِيَ الَّتِي تَقْضِم عِيدانَ الشَّجرِ اليابسِ فِي الشِّتاءِ إِذا أَقْحَطَت السَّنَةُ وتَسْمَن عَلَيْهَا فيبقَى لَبنُها؛ عَن ابْن الأَعرابيّ. (والمَجاليحُ: جَمْعُها) . وَقيل: المَجالِيحُ من النَّخْلِ والإِبل: اللَّواتِي لَا يُبالين قُحُوطَ المَطَرِ، وَقَالَ أَبو حنيفةَ: أَنشد أَبو عَمرٍ و:
غُلْبٌ مجالِيحُ عندَ المحْلِ كُفْأَتُها
أَشْطَانُها فِي عِذابِ البَحْرِ تَسْتَبِقُ
стр. 3121
الْوَاحِدَة مِجْلاحٌ ومُجالِحٌ.
وَسنة مُجَلِّحةٌ: مُجْدِبةٌ.
(و) المجالِيح: (السِّنونَ الّتي تَذْهَبِ بالمالِ) .
(و) المِجْلاحُ، بالكسرِ: النّاقةُ (الجلْدَةُ على السَّنَةِ الشَّديدةِ فِي بَقاءِ لبَنِها) ، وكذالك المُجلِّحةُ.
(والجَلَحُ، محرّكةً: انْحِسارُ الشَّعَرِ عَن جَانِبَيِ الرَّأْسِ) . وَقيل: ذَهابُه عَن مُقَدَّم الرَّأَس. وَقيل: إِذا زادَ قَلِيلا على النَّزَعَةِ. (جَلِحَ كفَرِحَ) جَلَحاً، والنَّعْتُ أَجْلَحُ وجَلحاءُ واسمُ ذالك المَوضعِ جلَحَةٌ. قَالَ أَبو عُبيد: إِذا انْحسرَ الشَّعرُ عَن جانِبي الجَبْهَةِ فَهُوَ أَنْزَعُ، فإِذا زادَ قَلِيلا فَهُوَ أَجْلَحُ، فإِذا بلَغَ النِّصْف ونَحْوَه فَهُوَ أَجْلَى، ثمَّ هُوَ أَجْلهُ. وجمعُ الأَجْلَحِ جُلْحانٌ. وَفِي (التَّهْذِيب) : الجَلْحاءُ من الشَّاءِ والبَقرِ: بمنزِلةِ الجلَمّاءِ الّتي لَا قَرْنَ لَهَا. وَفِي (الْمُحكم) : وعَنْزٌ جَلْحاءُ: جَمّاءُ، على التّشبيه. وعَمَّ بعضُهم بِهِ نَوْعَيِ الغَنمِ، فَقَالَ: شاةٌ جَلْحاءُ كجَمْاءَ، وكذالك هِيَ من البَقَر.
(والمُجَلِّح كمُحدِّث: الأَكولُ) . وَفِي (الصّحاح) : الرّجُلُ الكثيرُ الأَكلِ.
(و) المُجلَّحُ (كمُحمَّدٍ: المأَكولُ) الّذي ذَهبَ فَلم يَبْق مِنْهُ شيْءٌ قَالَ ابْن مُقْبِل يَصِف القَحْطَ: أَلمْ تَعْلَمِي أَنْ لَا يَذُمَّ فُجاءَتِي
دَخِيلِي إِذا اغْبَرَّ العِضَاهُ المُجلَّحُ
أَي الَّذِي أُكِلَ حَتَّى لم يُتْرَك مِنْهُ، وكذالك كَلأُ مُجلَّحٌ.
(والأَجْلَحُ: هَوْدَجٌ مالَه رأَسٌ مُرتفِعٌ) ، حَكَاهُ ابنُ جِنّي عَن ابْن كُلثوم. قَالَ: وَقَالَ الأَصمعيّ. هُوَ الهَوْدَج المُربَّع، وأَنشد لأَبي ذُؤَيب:
إِلاّ تَكُنْ ظُعُنا تُبْنَى هَوَادِجُهَا
فإِنّهنّ حِسانُ الزِّيِّ أَجْلاحُ
قَالَ ابْن جِنّي: أَجْلاحٌ: جمع أَجْلَحَ، ومثلُه أَعْزَلُ وأَعْزالٌ، وأَفْعَلُ وأَفْعالٌ قليلٌ جدًّا. وَقَالَ الأَزهريّ: هَوْدَجٌ أَجْلَحُ: لَا رأَس لَهُ. (و) فِي
стр. 3122
حَدِيث أَبي أَيُّوب: (منْ باتَ على سَطْحٍ أَجْلَحَ فَلَا ذِمَّةَ لَهُ) . وَهُوَ (سَطْحٌ) لَيْسَ لَهُ قَرْنٌ. قَالَ ابنُ الأَثير: يُريد الّذي (لم يُحْجَّزْ بجِدارٍ) وَلَا شيْءٍ يَمنعُ من السُّقوطِ.
(وبقَرٌ جُلَّحٌ كسُكَّرٍ: بِلَا قُرونٍ) . هاكذا فِي سَائِر النُّسخ الَّتِي بأَيدينا. وَهُوَ خَطأٌ وَالصَّوَاب،: وبَقَرٌ جُلْحٌ، بضمّ فَسُكُون. فِي (الصّحاح) : قَالَ الكِسائيّ: أَنشدني ابْن أَبي طَرَفَةَ:
فسَكَّنْتُهمْ بالقَوْلِ حتّى كأَنّهم
بواقِرُ جُلْحٌ أَسْكَنَتْها المَرَاتِهُ
وَفِي (اللِّسَان) : (فَسكَّنْتُهم بِالْمَالِ) . ونُسِب الشِّعرُ لقَيْسِ بن عَيْزَارةَ الهُذَليّ. قلت: وَقد تَتبَّعتُ شِعْرَ قَيْسٍ هاذا، فَلم أَجِدْه لَهُ فِي ديوانه.
(و) الجُلَاحُ (كعُرابٍ: السَّيْلُ الجُرافُ) ، لشِدَّةِ جريانِه وهُجومِه.
(و) الجُلَاح: (والدُ أُحيْحة) الخَزْرَجِيّ المتقدّم ذِكرُه.
(والتَّجْليحُ: الإِقْدامُ) الشَّديدُ، (والتَّصْميمُ) فِي الأَمرِ، والمُضِيّ، والسَّيْرُ الشَّديدُ. وَقَالَ ابنُ شُميل: جَلَّح علينا، أَي أَتَى علينا. (و) التَّجْليح: (حَمْلَةُ السَّبُعِ) . قَالَ أَبو زيد: جلَّحَ على القَومِ تَجْليحاً، إِذا حَمَلَ عَلَيْهِم.
(والجِلْوَاحُ، بِالْكَسْرِ: الأَرضُ الواسعةُ) المَكشوفةُ.
(وجَلْحاءُ: ة ببغدادَ، و: ع، بالبصْرة) على فَرْسَخَيْنِ مِنْهَا.
(والجِلْحاءَة، بِالْكَسْرِ: الأَرْضُ لَا تُنْبِت شَيْئا) ، على التَّشْبِيه بأَجْرَحِ الرَّأَسِ.
(والجلِيحةُ: المَخْضُ بالسَّمْن) .
(والجُلَيْحاءُ، كغُبَيْراءَ: شِعارُ) بني (غَنِيِّ) بن أَعْصُرَ فِيمَا بَينهم. (وجَلْمَحَ: رأَسه حلَقَه) ، وَالْمِيم زَائِدَة.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَرْية جَلْحاءُ: لَا حِصْنَ لَهَا، وقُرًى جُلْحٌ. وَفِي حَدِيث كَعْبٍ: قَالَ اللَّهُ لرُومِيَّةَ: (لأَدَعنَّكِ جَلْحَاءَ) ، أَي
стр. 3123
لَا حِصْنَ عليكِ والحُصُون تُشْبِهُ القُرونَ، فإِذا ذَهبتِ الحُصونُ جَلِحَت القُرَى فصارتْ بمنزلةِ البقرةِ الّتي لَا قرْنَ لَهَا. وأَرض جَلحاءُ: لَا شَجَرَ فِيهَا. جلِحتْ جَلَحاً، وجُلِحَت: كِلَاهُمَا أُكِلَ كَلَؤُها. وَقَالَ أَبو حنيفةَ: جُلُحَت الشَّجرةُ: أُكِلَت فُروعُها فرُدَّت إِلى الأَصْل، وخَصَّ مرّةً بِهِ الجَنْبَةَ.
ونَباتٌ مَجْلوحٌ: أُكِلَ ثُمّ نَبَتَ. والثُّمامُ المَجْلُوح، والضَّعَةُ المجْلوحةُ: الّتي أُكِلَتْ ثمَّ نَبَتَت. وكذالك غيرُها من الشَّجر.
ونَبْتٌ إِجْلِيحٌ: جُلِحتْ أَعاليه وأُكِلَ.
ونَاقَةٌ مُجَالِحةٌ: تَأْكلُ السَّمُرَ والعُرْفُطَ، كَانَ فِيهِ ورقٌ أَوْ لم يكن.
والجوالِحُ: قِطَعُ الثَّلْجِ إِذا تَهافَتَتْ.
وأَكَمَةٌ جَلحاءُ، إِذا لم تكن مُحدَّدَةَ الرَّأْسِ.
ويومٌ أَجْلَحُ وأَصْلَعُ: شَديدٌ.
وَلَا تُجلِّحْ علينا يَا فُلان. وفلانٌ وَقِحٌ مُجلِّح.
وجَلَّحَ فِي الأَمرِ: رَكِبَ رَأْسَه. وذِئْبٌ مُجلِّحٌ: جَرِيءٌ، والأُنثى بالهاءِ قَالَ امرؤُ القَيْس:
عَصَافِيرٌ وذِبّانٌ ودُودٌ
وأَجْرَأُ مِنْ مُجلِّحَةِ الذِّئابِ
وَقيل: كلُّ مارِدٍ مُقْدِمٍ على شيْءٍ: مُجَلِّحٌ. وأَما قَول لَبيد:
فَكُنَّ سَفينَها وضَرَبْن جَأْشاً
لخَمْسِ فِي مُجلِّحَةٍ أَزُومِ
فإِنه يَصف مَفازةً متكشِّفةً بالسَّيْر.
وجُلَاحٌ وجَلِيحٌ وجُلَيْحَةُ وجُلَيْحٌ: أَسماءٌ. وَفِي حَدِيث عُمَرَ
стр. 3124
والكاهِنِ. وَفِي حَدِيث الإِسراءِ: (يَا جَلِيح، أَمْرٌ نَجُيح) . قَالَ ابنُ الأَثير: اسْم رَجلٍ قد ناداه.
وَبَنُو جُلَيْحَة: بَطْنٌ من الْعَرَب.
وجَلْحٌ، بِفَتْح فَسُكُون: من مياه كَلْبٍ لبنِي تُوَيل مِنْهُم.
جلبح
: (الجِلْبِح، بِالْكَسْرِ: الدّاهِيَةُ، و) من النّساءِ القَصيرة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: الجِلْبِحُ: (العَجوزُ الدَّميمةُ) ، هاكذا بالدّال المُهْملة، أَي قبيحةُ المَنْطَر. قَالَ الضّجاك العامريّ:
إِني لأَقْلِي الجِلْبِحَ العَجوزَا
وأَمِقُ الفَتِيَّةَ العُكْموزا
جلدح
: (الجُلادِحُ، بالضّمّ: الطّويل. وَالْجمع بِالْفَتْح، كجَوالِقَ) ، عَن ابْن دُريد. وَقَالَ الرّاجز:
مثل الفَنيقِ العُلْكُمِ الجُلادِحِ
(والجَلَنْدَحُ: الثَّقِيلُ الوَخْمُ) من الرّال.
(وناقةٌ جُلَنْدَحَةٌ، بضمّ الْجِيم) وَفتح اللَاّم وَالدَّال، وضَمِّهما أَيضاً: (صُلْبَة شديدةٌ) وَهُوَ (خاصٌّ بالإِناث) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الجَلْدَحُ: المُسِنّ من الرِّجال. وَفِي (التَّهْذِيب) : رجل جَلَنْدَحٌ، وجَلَحْمَدٌ: إِذا كَانَ غالظاً ضَخَماً.
وَقد سبق فِي (حلدج) : الحُلُنْدُجَة والحُلَنْدَجة: الصُّلْبَةُ من الإِبلِ.
جلمح
:
جمح
: (جَمَحَ الفَرسُ) بصاحِبِه (، كمَنَع، جَمْحاً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وجُموحاً) ، بالضّم، (وجِماحاً) ، بِالْكَسْرِ، وإِذا ذَهَب
стр. 3125
يَجْرِي جَرْياً غَالِباً، (وَهُوَ) جامِحٌ و (جَموحٌ) ، الذَّكَرُ والأُنْثَى فِي جَموحٍ سواءٌ؛ قَالَه الأَزهريّ، وَذَلِكَ إِذا (اعْتَزَّ فارِسَه وغَلَبَه) . وفَرَسٌ جَموحٌ: إِذا لم يَثْنِ رَأْسَه. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَله مَعنيانِ: أَحدُهما يُوضَع مَوْضِعَ العَيْب، وذالك إِذا كَانَ من عَادَته رُكوبُ الرَّأْس لَا يَثْنِيه راكبُه؛ وهاذا من الجِمَاحِ الَّذِي يُرَدّ مِنْهُ بالعَيْب. والمعنّى فِي الفَرس الجَموحِ: أَن يكون سَريعاً نَشِيطاً مَرُوحاً، وَلَيْسَ بعَيْبٍ يُرَدّ مِنْهُ، وَمِنْه قولُ امرىء الْقَيْس فِي صِفة فَرس:
وأَعْدَدْتُ للحَرْبِ وَثّابةً
جَوادَ المَحَثَّةِ والمُرْوَدِ
جَمُوحاً رَمُوحاً، وإِحْضَارُهَا
كمَعْمَعَةِ السَّعَفِ المُوقَدِ
(و) من الْمجَاز: جَمَحَتِ (المَرْأَةُ زَوْجَهَا) ، هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ الّتي بأَيدينا، وَالَّذِي فِي (الصّحاح) و (اللِّسَان) : وَغَيرهمَا: جَمَحَت المَرأَةُ من زَوْجِهَا تَجْمَح جِماحاً، إِذا (حَرَجَتْ مِن بَيته إِلى أَهْلِهَا قبلَ أَن يُطلِّقها) ، ومثلُه طَمَحَت طِمَاحاً. قَالَ الرّاجِز:
إِذا رأَتْنِي ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ
وجَمَحَتْ مِن زَوْجِهَا و) أَنَّتِ
(و) جَمَحَ إِليه وطَمَحَ: إِذا (أَسْرَعَ) وَلم يَرُدَّ وَجْهَه شيْءٌ. وَبِه فسَّر أَبو عُبَيْدةَ قولَه تَعَالَى: ﴿٦. ٠١٩ لولوا اليه وهم يجمحون﴾ (التَّوْبَة: ٥٧) وَفِي الحَدِيث: جَمَحَ فِي أَثَرِه، أَي أَسْرَع إِسْراعاً لَا يَرُدُّه شَيْءٌ. ومثلُه قَولُ الزّجّاج. وَفِي (الأَساس) أَي يَجْرُون جَرْيَ الخَيْلِ الجَامِحَةِ. وَهُوَ مَجَاز حينَئِذٍ.
(و) جَمَحَ (الصَّبِيُّ الكَعْبَ) بالكَعْبِ كجَبَح، إِذا (رَمَاهُ حتّى أَزالَه عَن مَكَانَهُ) ، وَيُقَال: تَجَامَحُوا.
(و) الجُمّاحُ (كرُمّانٍ: المُنهزِمون من الحَرْبِ) ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ.
стр. 3126
(و) الجُمّاحٌ: (سَهْمُ) صغيرٌ (بِلَا نَصْلٍ، مُدَوَّرُ الرَّأْسِ، يتعلَّمُ بِهِ) الصَّبيُّ (الرَّمْى. و) قيل؛ بل (تَمْرَةٌ) أَو طِينٌ (تُجْعَل على رأْس خَشَبَةٍ) لئةّ تَعْقِرَ، (يَلْعَب بهَا الصِّبْيَانُ) . وَقَالَ الأَزهرّي: يُرْمَى بِهِ الطَّائرُ فيُلْقِيه وَلَا يَقْتُلُ حَتَّى يأْخُذَه راميه. وَيُقَال لَهُ جُبّاحٌ، أَيضاً. وَقَالَ أَبو حنيفةَ: الجُمَّاح: سَهْمُ الصَّبِيّ يَجْعَل فِي طَرِفِه تَمْراً مَعْلُوكاً بقَدْرِ عِفَاصِ القارُورَةِ ليَكُون أَهْدَى لَهُ أَمْلَسُ، وَلَيْسَ لَهُ ريش، وَرُبمَا لم يكن لَهُ أَيضاً فُوقٌ.
(و) الجُمَّاحُ: (مَا يَخْرُج على أَطْرافِه شِبْهُ سُنْبلٍ) ، غير أَنه (لَيِّنٌ) كأَذْنابِ الثَّعالِب، واحدته جُمّاحَة، أَو هُوَ (كرُؤوُس الحَلِيِّ والصِّلِّيانِ ونَحْوِه) مِمَّا يَخرجُ على أَطرافِه ذالك.
(ج جَمامِيحُ. وجاءَ فِي الشِّعْر. جَمَامِحُ) . على الضَّرُورَة، ويَعْنِي بِهِ قَوْلَ الحُطيئة:
بزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الخُصَى كالجَمامِحِ
وأَمّا فِي غير ضَرورةِ الشِّعْرِ فَلَا، لأَنّ حَرْف اللِّين فِيهِ رابعٌ، وإِذا كَانَ حرفُ اللِّين رَابِعا فِي مثلِ هاذا كَانَ أَلِفاً أَو واواً أَو يَاء، فَلَا بُدّ من ثَبَاتِهَا يَاء فِي الجَمْعِ والتَّصْغِيرِ، على مَا أَحْكمَتْه صِنَاعةُ الإِعْرابِ.
(و) جَمَّاحٌ وجُمَيْحٌ وجُمَحُ وجَموحٌ (كَكَتّان وزُبَير وزُفَرَ وصَبوحٍ، أَسماءٌ) .
(وعبُد الله بنُ جِمْحٍ، بِالْكَسْرِ: شاعرٌ عَبْقَسيّ) ، من بني عبد القَيْس.
(و) جُمَيحٌ (كَزُبَيرٍ: الذَّكَرُ) . قَالَ الأَزهريّ: العربُ تُسمِّي ذَكَرَ الرَّجُلِ: جُمَيحاً ورُمَيحاً، وتُسمِّي هَنَ المَرْأَةِ شُرَيحاً، لأَنه من
стр. 3127
الرَّجل يَجْمَحُ فَيرْفَع رَأْسَه، وه وَمِنْهَا يكون مَشروحاً أَي مَفْتُوحًا.
(و) جُمَحُ (كزْفَرَ: جَبَلٌ لبني نُمَيرٍ) .
(والجَمُوح) كصَبورٍ: (فَرَسُ مُسْلِمِ بن عَمْرٍ والباهِليّ) . (و) الجَمْوحُ: (الرَّجُلُ يَرْكبُ هَواهُ فَلَا يُمنْكِن رَدُّه) ، وَهُوَ مَجاز، لشَبَهه لَهُ بالجَمُوحِ من الخَيْلِ الّذي لَا يَرُدُّ لِجامٌ. وكلُّ شَيْءٍ مَضَى على وَجْهِه فقد جَمَحَ، وَهُوَ جَموحٌ. قَالَ الشَّاعِر:
خَلَعْتُ عِذارِي جامِحاً مَا يَرُدُّني
عَن البِيضِ أَمْثَالِ الدُّمَى زَجْرُ زَاجِرِ
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
جَمَحَتِ السَّفِينَةُ تَجْمَحُ جُمُوحاً: تَرَكتْ قَصْدَهخَا فَلم يَضْبِطْها المَلَاّحونَ. وجَمَحتِ المَفَازَةُ بالقَوْمِ: طَرَحَتْ بهم، لبُعْدِها، وهما من المَجاز.
وَبَنُو جُمَحَ من قُريشٍ: هم بَنو جُمَحَ بنِ عَمْرِو بنِ هُصَيْصِ بنِ كَعْبِ بن لُؤٍ يّ. وسَهْمٌ: أَخو جُمَحَ، جَدٌّ بني سَهْمٍ. وزَعَمَ الزُّبَيْرُ بن بَكَّارٍ أَنّ اسْمَ جُمَحَ تَيْمٌ، واسْمَ سَهْمٍ زَيْدٌ، وأَنّ زَيداً سابَقَ أَخَاه إِلى غايةٍ، فجمَحَ عَنْهَا تَيْمٌ فسُمِّيَ جُمَحَ، ووقف عَلَيْهَا زَيْد فقِيل: قد سَهَمَ زيْدٌ، فسُمِّي سَهْماً.
وجَمَحَ بِهِ مُرادُه: لم يَنَلْه، وَهُوَ مَجَازٌ.
جنح
: (يَجْنَح) إِليه (يَجْنَح) ، كيَمْنَع، على الْقيَاس، لُغَةُ تَميم، وَهِي الفصيحة (ويَجْنُح) ، بالضّمْ لُغة قَيْسٍ، (ويَجْنِح) بِالْكَسْرِ، وَقد قُرِىء بهما شاذًّا، كَمَا فِي المُحْتَسب وَغَيره، نَقله شيخُنا (جُنوحاً) بالضّمّ (: مالَ) . قَالَ الله : ﴿٦. ٠١٩ وان جنحوا للسلم فاجنح لَهَا﴾ (الأَنفال: ٦١) أَي إِن مالُوا إِليك فمِلْ إِليها، والسَّلْم: المُصَالَحة،
стр. 3128
ولذالك أُنِّثت. (كاجْتَنَجَ) . وَفِي الحَدِيث: (فاجْتَنَحَ عَلَى أُسَامةَ حتّى دَخَلَ المسجدَ) : أَي خَرَجَ مائِلاً مُتَّكِئاً عَلَيْهِ. وَيُقَال: جَنَحَ الرَّجلُ واجْتَنَحَ: مَالَ على أَحَدِ شِقَّيْهِ وانْحَنَى فِي قَوْسِه.
(وأَجْنَحَ فُلاناً: أَصابَ جَنَاحَه) ، هَكذا رُباعيًّا فِي سَائِر النُّسخ الّتي بأَيدينا. والّذي فِي (الصّحاح) و (لِسَان الْعَرَب) و (الأَساس) وَغَيرهمَا من الأُمَّهات: جَنَحَه جَنْحاً: أَصاب جَناحَه، هاكذا ثُلاثيًّا. قَالَ شيخُنا: وَهُوَ الصَّواب، لأَن الْقَاعِدَة فِيمَا تَقْصِد إِصابتَه من الأَعضاءِ أَن يكون فعْله ثُلاثيًّا، كعَانَه: إِذا أَصاب عَيْنَه. وأَذَنَه: إِذا أَصَابَ أُذُنه. وَمَا عداهما. فالصّواب مَا فِي (الصّحاح) والأَفعال، وَمَا فِي الأَصل غَفلَة.
(وأَجْنَحه: أَماله) .
(وجُنُوحُ اللْيلِ) بالضّمّ: (إِقْبالُه) .
وجَنَحَ الظَّلَامُ: أَقْبَلَ اللَّيْلُ: وَجَنَحَ اللَّيّلُ يَجْنَح جُنوحاً: أَقبل.
(والجَوَانِحِ) : أَوائلُ (الضُّلُوعِ) تَحتَ التَّرائبِ ممّا يَلِي الصَّدْرَ) ، كالضُّلُوعِ ممّا يَلِي الظَّهْر، سُمِّيتْ بذالك لجُنوحِها على القَلْب. وَقيل: الجَوانِحُ: الضُّلوعُ القِصَارُ الّتي فِي مُقَدَّمِ الصَّدْر. (واحِدتُه جانِحةٌ) . وَقيل: الجَوَانِحُ من البعيرِ والدَّابَّة: مَا وقَعَتْ عَلَيْهِ الكَتفُ، وَمن الإِنسانِ مَا كَان من قِبَلِ الظَّهْرِ، وهُنَّ سِنٌّ: ثلاثٌ عَن يَمينك، وثلاثٌ عَن شِمَالِك.
(وجُنِحَ البَعِيرُ، كعُنِيَ: انْكَسَرَت جَوَانِحُه لثِقَلِ حِمْلِه) .
وَقيل: جنَحَ البعِيرُ جُنُوحاً: انْكَسر أَوَّلُ ضُلوعه ممّا يَلِي الصَّدْرَ.
(والجنَاحُ) من الإِنسانِ: (اليَدُ) . ويَدا الإِنسانِ: جناحاه، وَكَذَا من الطَّائِر.
وَقد جَنَح يَجْنَح جُنوحاً: إِذا
стр. 3129
كَسَر مِن جَنَاحَيْه ثمَّ أَقبلَ كالوَاقِعِ اللاّهىء إِلى مَوْضِع. قَالَ الشَّاعِر:
تَرَى الطَّيْرَ العِنَاقَ يَظَلْنَ مِنْهُ
جُنوحاً إِنْ سَمِعْنَ لَهُ حَسِسَا
(ج أَجْنِحةٌ وأَجْنُحٌ) . حكى الأَخيرةَ ابنُ جِنِّي، وَقَالَ: كَسَّروا الجَنَاحَ، وَهُوَ مُذكَّر، على أَفْعَلٍ، وَهُوَ من تكسير المُؤنَّثِ، لأَنُّهم ذَهَبوا بالتأْنيث إِلى الرِّيشة. وكُلُّه راجِعٌ إِلى مَعنَى المَيْلِ، لأَنّ جَنَاحَ الإِنسانِ والطائرِ فِي أَحَدِ شِقَّيْه.
(و) فِي الْقُرْآن الْمجِيد ﴿٦. ٠١٩ واضمم اليك جناحك من الرهب﴾ (الْقَصَص: ٣٢) قَالَ الزَّجّاح: معنَى جَنَاحِك (العَضُدُ) . وَيُقَال: اليَدُ كُلُّهَا جَنَاحٌ (و) الجَنَاحُ: (الإِبْطُ والجَانِبُ) . قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (الإِسراء: ٢٤) أَي أَلِنْ لَهما جانِبَك. وخَفَضَ لَهُ جَنَاحَه، مَجَازِ. (و) الجنَاحُ: (نَفْسُ الشَّيْءِ) . وَمِنْه قَول عَدِيّ بن زيد:
وأَحْورُ العَيْنِ مَرْبوبٌ لَهُ غُسَنٌ
مُقَلَّدٌ من جَناحِ الدُّرِّ تِقْصَارَا
(و) يُقَال: الجَنَاحُ (من الدُّرِّ: نَظْمٌ) مِنْهُ (يُعَرَّض، أَو كُلُّ مَا جَعَلْتَه فِي نِظامٍ) : فَهُوَ جَنَاحٌ.
(و) من المَجاز: الجَنَاحُ: (الكَنَفُ والنَّاحِيَةُ) . يُقَال: أَنا فِي جَناحِه، أَي دارِه وظِلِّه وكَنَفه. (و) الجَنَاحِ: (الطّائفةُ من الشيّءِ، ويُضَم، والرَّوْشَنُ) كجَوْهَرٍ، (والمَنْظَرُ) .
(و) الجَنَاحُ: (فَرَسٌ للحَوْفَزان بنِ شَرِيك) التَّمِيمِيّ، (وآخَرُ لبَنِي سُلَيْمٍ، وآخَرُ لمحمَّدِ بن مَسْلَمَةَ الأَنصاريّ، وآخَرُ لعُقْبَةَ بن أَبي مُعَيْط) .
(و) الجَنَاحُ: (اسْم) رَجلٍ، واسْم ذِئْب. قَالَ:
مَا راعَني إِلَاّ جَناحٌ هابِطَا
على الجِدَارِ، قَوْطَها العُلابِطَا
стр. 3130
وجَنّاحُ، اسمُ خِباءٍ من أَخْبِيتِهم. قَالَ:
عَهْدِي بجَنّاحٍ إِذا مَا (اهْتَزَّا
وأَذْرَتُ الرَّحُ تُرَاباً نَزَّا
أَنْ سَوفَ تُمْضِيه وَمَا ارْمَأَزَّا
(وجَنَاحْ جَنَاحْ) ، هاكذا مَبنيًّا على السُّكون: (إِشْلاءُ الغَنْزِ عِنْد الحَلْب) .
(والجَنَاحُ هِيَ السَّوْداءُ) .
(وَذُو الجَنَاحَيْن) : لقب (جَعْفَرَ بن أَبي طالبٍ) الهاشميّ، وَيُقَال لَهُ: الطّيَار، أَيضاً. وَكَانَ من قِصَّته أَنه (قَاتَلَ يَوْمَ) غٍ زْوَةِ (مُؤْتَةَ حتَّى قُطِعَت يَدَاهُ، فقُتِل) ، وَكَانَ حاملَ رايتِها. (فَقَالَ النَّبيّ ﷺ (إِن الَّهَ قد أَبْدَلَه بِيَديه، جَنَاحَيْن يَطير بهما فِي الجَنَّة حَيْثُ يَشَاءُ)) . وسيرَتُه فِي الكتبِ مشهورةٌ.
قَالَ الأَزهريّ: (و) للْعَرَب أَمْثالٌ فِي الجَنَاحِ. يُقَال: (رَكِبوا جَنَاحَي الطَّرِيقِ) ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ، والَّذي فِي (اللِّسَان) : جَنَاحَيِ الطَّائِر: إِذا (فارقُوا أَوْطَانَهم) . وأَنشد الفرَّاءُ.
كَأَنَّما بجَنَاحَيْ طائرٍ طَارُوا
وَيُقَال: فُلانٌ فِي جناحَيْ طَائِر، إِذا كَانَ قَلِقاً دَهِشاً، كَمَا يُقَال: كأَنّه على قَرْنمِ أَعْفَرَ، وَهُوَ مجَاز. (و) يَقُولُونَ: (رَكِبَ) فلانٌ (جَنَاحَيِ النَّعامَةِ) ، إِذا (جَدّ فِي الأَمْرِ واحْتَفلَ) قَالَ الشّمّاخ:
فمنْ يَسْعَ أَو يَرْكَبْ جَنَاحَي نَعَامَةٍ
ليُدْرِك مَا قَدّمْتَ بالأَمْسِ يُسْبَقِ
وَهُوَ مجازٌ. (و) يَقُولُونَ: (نَحن علَى جناحِ السَّفرِ، أَي نُرِيده) ، وَهُوَ أَيضاً مَجازَ.
(و) الجُنَاحُ (بالضّمَّ) : الميْلُ إِلى (الإِثْم) . وَقيل: هُوَ الإِثم عامّةً
стр. 3131
وَمَا تُحُمِّلَ من الهمّ والأَذَى، أَنشد ابْن الأَعْرابيّ:
ولاقِيْتُ من جُمْلٍ وأَسْبابِ حُبِّهَا
جُنَاحَ الَّذِي لَاقَيْتُ مِن تِرْبِهَا قَبْلُ
وَقَالَ أَبو الهَيْثَم فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٥) الجُنَاح: الجِنَايَةُ والجُرْمُ. وَقَالَ غيرُه: هُوَ التَّضييق. وَفِي حَدِيث ابْن عبّاس فِي مَال الْيَتِيم: (إِني لأَجْنَحُ أَنْ آكُلٍ مِنْهُ) : (أَي أَرَى الأَكلَ مِنْهُ جُناحاً، وَهُوَ الإِثم. قَالَ ابْن الأَثير: وَقد تكرّر الجُنَاحُ فِي الحَدِيث، فأَيْنَ وَرَدَ فَمَعْنَاه الإِثْمُ والمَيْلُ.
(والجِنْح، بالكَسر: الجانِب) من اللَّيْل والطَّريق. قَالَ الأَخْضَرُ بنُ هُبَيْرَةَ الضَّبِّيّ:
أَناخَ قَليلاً عِنْد جِنْحِ سَبيلِ
(و) الجِنْحُ: (الكَنَفُ والنَّاحِيَةُ) قَالَ:
فباتَ بجِنْحِ القَوْمِ حتَّى إِذا بَدَا
لَهُ الصُّبْحُ سَام القَوْمِ إِحْدَى المهالِكِ
(و) الجِنْ (من اللَّيْلِ: الطَّائفةُ، ويُضَمّ) ، لُغتانِ. وَقيل: جِنْحُ اللَّيْلِ: جانِبُه. وَقيل: أَوّلُه. وَقيل: قِطْعَةٌ مِنْهُ نحْو النِّصف. وَيُقَال: كأَنّه جِنْحُ لَيْلٍ: يُشَبَّه بِهِ العسْكرُ الجَرّارُ. وَفِي الحَدِيث: (إِذا اسْتَجْنَح اللَّيْلُ فاكْفِتوا الصِّبْيانَ) المُرَاد بِهِ أَوَّل اللَّيْل. (و) الجِنْح، بِالْكَسْرِ (اسمٌ) و (ذُو الجَنَاحِ) ، لَقبُ (شَمِر) ككَتِف (ابْن لَهِيعَةَ الحِمْيَريّ) .
(و) الجَنّاح (كَكَتّان: بَيْتٌ بناه أَبو مَهْدِيَّة بالبَصْرة) .
(والاجْتِناحُ فِي السُّجود: أَين يعْتَمِد) الرَّجلُ (على رَاحَتَيْه مُجافِياً لذِراعيْه غيرَ مُفْتَرِشِهِمَا، كالتَّجَنُّح) ، قَالَه شَمِرٌ. وَقَالَ ابْن الأَثير: هُوَ أَن يَرْفَع
стр. 3132
ساعِديْه فِي السُّجود عَن الأَرض وَلَا يَفْتَرِشَهما، ويُجافِيهما عَن جانبيَح، ويعتَمِد على كَفَّيْه، فيَصِيرانِ لَهُ مِثْلَ جَنَاحَي الطائِر. واجْتَنحَ الرَّجلُ فِي مَقْعَدِه على رَحْلِه: إِذا انْكَبّ على يَدَيْه كالمُتَّكِىءِ على يدٍ وَاحِدَة. وروى أَبو صالحٍ السَّمّان عَن أَبي هُرَيْرَة ﵁: (أَنّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَمرَ بالتَّجنُّح فِي الصَّلاةِ. فشَكَا ناسٌ إِلى النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمالضَّعْفَةَ، فأَمَرَهم أَن يَستعينوا بالرُّكَب) ، وَفِي رِوَاية: (شكا أَصحابُ رَسول اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمالاعتمادَ فِي السُّجُود، فرَخَّص لَهُم أَن يستعينوا بمرافِقِهم على رُكَبهم) كَذَا فِي (اللَّسان) .
(و) الاجتناحُ (فِي النَّاقةِ: الإِسْراعُ) قَالَه شَمِرٌ. وأَنشد) :
إِذا تَبَادرْن الطَّرِيقَ تَجْتَنِحْ
(أَو) الاجتناحُ فِيهَا: (أَن يكون مُؤخَّرُها يُسْندُ إِلى مُقَدَّمِهَا لِشدَّةِ انْدِفاعِها) بحَفْزِها رِجْلَيْها إِلى صدْرِها؛ قَالَه ابْن شُميل.
(و) الاجتناحُ (فِي الخَيْلِ: أَن يكون حُضْرُه وَاحِدًا لأَحدِ شِقَّيْهِ يَجْتَنِحُ عَلَيْهِ، أَي يَعْتَمِدُه فِي حُضْرِه) ، قَالَه أَبو عُبيدة:
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الأَجْنَاح: جمعُ جانحٍ، بِمَعْنى المَائِلِ، كشاهِدٍ وأَشْهَادٍ. وَقد جاءَ فِي شِعْر أَبي ذؤيْب.
وجَنَاحَا العَسْكَرِ: جانبَاهُ. وَكَذَا جَنَاحَا الوَادِي: جانِبَاه، وهُما مَجْرَيانِ عَن يَمِينِه وَعَن شِمَالِه.
وَهُوَ مقْصُوصُ الجَنَاحِ، للعَاجِز.
وكلّ ذالك مَجَازٌ.
وجَنَاحُ الرَّحَى: ناعُورُها.
وجِنَاحَا النَّصْلِ: شَفْرَتاه.
ونَاقَةٌ مُجْتَنِحَةُ الجَنْبَيْنِ: واسِعَتُهَما.
стр. 3133
وجنَحت الإِبلُ: خَفَضتْ سَوَالِفَها. (فِي السَّيْر) وَقيل: أَسْرَعت. قَالَ أَبو عُبَيْدَة: النَّاقَة البارِكَةُ إِذا مَالَت على أَحَدِ شِقَّيْها يُقَال: جَنَحَت.
وجَنَحتِ السَّفِينَةُ تَجْنَح جُنُوحاً: انْتَهتْ إِلى الماءِ القَلِيلِ فلَزِقَت بالأَرض فَلم تَمْضِ؛ كَذَا فِي (الأَساس) و (اللِّسَان) . وَفِي (التَّهْذِيب) الرَّجل يَجْنَح: إِذا أَقبَلَ على الشَّيْءِ يَعمله بيدَيْه: إِذا أَقبَلَ على الشَّيْءِ يَعمله بيدَيْه وَقد حَنَى عَلَيْهِ صدْرَه. وَقَالَ ابنُ شُميلٍ: جَنَحَ الرَّجلُ على مِرْفَقيْه: إِذا اعتَمدَ عَلَيْهِمَا وَقد وَضَعَهما بالأَرضِ أَو عَلَى الوِسادةِ، يَجْنَح جُنُوحاً وجَنْحاً.
والمَجْنَحَةُ: قِطْعَةُ أَدَمٍ تُطْرَحُ على مُقَدَّمِ الرَّحْلِ يَجْتَنِح الرَّاكبُ عَلَيْهَا.
وَيُقَال: أَنا إِليك بجُنَاحٍ، أَي مُتَشوِّقٌ؛ كَذَا حُكِيَ بضمّ الْجِيم. وأَنشد:
يَا لَهْفَ هِنْدٍ بعد أُسْرةِ واهِبٍ
ذَهبُوا وكنتُ إِليهم بجُناحِ
أَي متشوِّقاً.
وجنحَ الرَّجلُ يَجْنَح جُنُوحاً: أَعْطَى بِيَدِه. وَعَن ابْن شُميْلٍ: جَنَحَ الرَّجلُ إِلى الحرُورِيَّةِ، وجنَحَ لَهُم: إِذا تابَعَهم وخَضَعَ لَهُم.
والجَناحِيَّة: طائِفَةٌ من غُلاة الرَّوافِض؛ ذكرَه ابنُ حَزْمٍ، وأَبو إِسحاقَ الشّاطبِيّ.
وَمن الْمجَاز: قَدَّمَ لنا ثَرِيدةً وَلها جَنَاحَانِ من عُرَاقٍ، ومُجنَّحَةً بالعُراقِ؛ كَذَا فِي (الأَساس) .
جنبح
: وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الجُنْبُح: العَظيمُ. وَقيل: الجُنْبُح، بالخاءُ؛ أَوْرَده فِي (اللِّسَان) .
جندح
: (جُنَادِحُ بن مَيْمُونٍ) كعُلابِطٍ (صَحابيٌّ شَهِدَ فَتْ مِصْر، ذكره ابنُ يونُس، وأَوردَه ابْن فَهْد فِي مُعْجَمه.
جوح
: ( ﴿الجَوْحُ: البِطِّيخُ الشّامِيّ، والإِهْلاكُ والاسْتِئصالُ) . وَقد﴾ جَاحَتْهم
стр. 3134
السَّنَةُ ﴿جَوْحاً﴾ وجِيَاحاً ( ﴿كالإِجاحة﴾ والاجْتِيَاح) . وَقد ﴿أَجاحَتْهم﴾ واجْتَاحَتْهم اسْتَأَصَلتْ أَموالَهم. وَفِي الحَدِيث: (أَعاذَكم اللَّهُ من ﴿جَوْحِ الدَّهْرِ) ﴾ واجْتَاحَ العَدُوُّ مالَه: أَتَى عَلَيْهِ، (وَمِنْه ﴿الْجَائِحَة: للشِّدة) والنّازِلَةِ الْعَظِيمَة الّتى﴾ تَجْتَاحُ المَالَ من سَنَةٍ أَو فِتْنَة. وكلُّ مَا اسْتَأْصلَه: فقد ﴿جَاحه﴾ واجْتَاحَه. ﴿وجَاحَ اللَّهُ مالَه﴾ وأَجاحَه: بمعنَى أَهْلَكه ﴿بالجائِحة.﴾ والجَوْحةُ ﴿والجائِحة: للْسَّنَةِ (﴾ المُجْتَاحَةِ للمالِ) ، قَالَه وَاصل. وَقَالَ الأَزهريّ عَن أَبي عُبيدٍ: الجائِحةُ: المُصِيبةُ تَحُلّ بالرَّجل فِي مَاله ﴿فتَجْتَاحه كلَّه وَقَالَ ابْن شُميل: أَصابَتْهم﴾ جائِحةٌ، أَي سَنةٌ شديدةٌ ﴿اجتَاحَتْ أَموالهم. وَقَالَ أَبو منصورٍ:﴾ والجائِحة تكون بالبَرَد يَقَعُ من السَّماءِ إِذا عَظُمَ حَجْمُه فكَثُرَ ضَرَرُه، وَتَكون بالبَرْدِ المُحْرِق أَو الحَرّ المُحْرِقِ. قَالَ شَمِرٌ: وَقَالَ إِسحاقُ: ﴿الجائِحة إِنما هِيَ آفةٌ﴾ تَجتاحِ الثَّمَر، سَمَاوِيّة، وَلَا تكون إِلاّ فِي الثِّمَار.
( ﴿والمِجْوَحُ، كمنْبَرٍ: الّذي يَجْتَاحُ كلَّ شَيْءٍ) أَي يستأْصِله.
(﴾ والجَاحُ: السِّتْر) ، وَهُوَ الإِجاحُ كَمَا تقدّم ﴿والوجاحُ، كَمَا سيأْتي.
(﴾ والأَجْوحُ: الواسِعُ من كلِّ شيْءٍ ح ﴿جُوحٌ) ، بالضّمّ.
(و) تَقول (﴾ جَوَّحْتُ رِجْلي) ﴿تَجْوِيحاً: أَي (أَحْفَيْتُها) .
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: (﴾ جاحَ) ﴿يَجُوحُ﴾ جَوْحاً: إِذا أَهْلَك مالَ أَقرِبائه.
﴿وجاحَ﴾ يَجُوحُ، إِذا (عَدَلَ عَن المَجَحَّةِ) إِلى غيرِها.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿الجائِح: الجَرَادُ؛ ذَكَرَه الأَزهريّ نقلا عَن ابْن الأَعرابيّ فِي تَرْجَمَة جحا.
﴾ وجَوْحَانُ اسمٌ.
﴿ومَجَاحٌ: مَوضِع. أَنشد ثَعْلَب:
لَعَنَ اللَّهُ بَطْنَ قُفَ مَسيلاً
﴾ ومَجَاحاً فَلَا أُحِبُّ! مَجَاحَا
стр. 3135
قَالَ: وإِنّما قَضَينَا على ﴿مَجَاحٍ أَنّ أَلِفَه واوٌ، لأَنّ العَيْنَ واواً أَكثرُ مِنْهَا يَاء، وَقد يكونُ﴾ مَجَاحٌ فَعَالاً، فَيكون من غيرِ هاذا البَابِ، وَقد تَقدّمت الإِشارةُ إِليه، وسيأْتي فِيمَا بعدُ.
جيح: وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿جيح، واستُعْمِل مها﴾ جَيْحَانُ ﴿وجَيْحُونُ، مثلُ سَيْحَانَ وسَيْحُونَ: وهما نهرانِ عَظِيمَانِ مَشْهُورانِ؛ وَقد ذِكِر سَيْحَانُ فِي سَاح.
﴾ وجَيْحَانُ: وادٍ معروفٌ.
وَقد جاءَ فِي الحَدِيث ذِكْرُهما، وهما نَهْرانِ بالعَواصِمِ عِنْد أَرْضِ المَصِّيصةِ وطَرَسُوسَ؛ كَذَا فِي (اللِّسَان) .
وَقد جاحَهم اللَّهُ ﴿جَيْحاً﴾ وجائحة: دَهَاهُم، مَصْدَرٌ كالعافِيَةِ.
(فصل الحاءِ) الْمُهْملَة مَعَ نَفسهَا)
حدح: يُقَال (امرأَةٌ حُدُحَّةٌ، كعُتُلَّةٍ، أَي قَصيرةٌ) . كحُدْحُدَةٍ.
حرح: (الحِرُ) بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيف، وهاذا هُوَ الأَكثر: فِي معنَى فَرْجِ المرأَةِ. (و) يُقَال: (الحِرَةُ) بِزِيَادَة الهاءِ فِي آخرِه، وَهُوَ غَرِيبٌ. قَالَ الهُذَليّ:
جُرَاهِمِةٌ لَهَا حِرَةٌ وثِيلُ
وهما مخَفَّفانِ. و (أَصْلُهُمَا حِرْحٌ، بِالْكَسْرِ) ، ممّا اتّفقت فِيهِ الفاءُ وَاللَّام، وَهُوَ قَلِيل، كسَلس وبابه و (ج أَحْرَاحٌ) ، لَا يُكَسَّر على غير ذالك. قَالَ:
إِنّي أَقود جَمَلاً مِمْراحَا
ذَا قُبَّة مَملوءَةٍ أَحْرَاحَا
قَالَ أَبو الْهَيْثَم: الحِرُّ حِرُ المَرْأَة،
стр. 3136
مُشدَّد الرَّاءِ، لأَنّ الأَصلَ حِرْحٌ، فثَقُلت الحاءُ الأَخيرةُ مَعَ سُكُون الرَّاءِ، فثَقَّلُوا الرَّاءَ وحَذفوا الحَاءَ، والدّليلُ على ذَلِكُم جَمْعُهم الحِرَّ أَحْرَاحاً،
(و) قَالُوا: (حِرُونَ) كَمَا قَالُوا فِي جمع المَنْقُوص: لِدُونَ، ومِؤُونَ.
(والنَّسْبَة) إِليه (حِرِيٌّ و) إِنْ شِئت (حِرَحِيّ) فتفتح عين الفِعْل كَمَا فتحوها فِي النِّسبة إِلى يَدٍ وغَدِ، قَالُوا: يَدَويّ وغَدَويّ، (و) إِن شِئْت قلت: (حَرِحٌ، كسَتِهٍ) ، أَي كَمَا قَالُوا: رَجُلٌ سَتِهٌ كفَرِحٍ، مبنيّ من الاسْتِ على أَصله.
(والحَرِحُ، ككَتِفٍ أَيضاً المُولَعُ بهَا) ، أَي بالأَحْرَاحِ. وأَرْجَعه شَيخنَا إِلى الحِرِ، فغَلَّط المصنِّف؛ وَلَيْسَ كَمَا زعم.
وَفِي (اللِّسَان) ورجلٌ حَرِحٌ: يُحِبّ الأَحْرَاحَ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هُوَ على النَّسب.
(و) يُقَال: (حَرَحَها، كمَنَعَها) ، إِذا (أَصابَ حِرَحَها، وَهِي مَحْرُوحَةٌ) ، قَالَ: أُصِيبتْ فِي حِرِحِها. وَفِي بعض النِّسخ: أَصاب حِرَّها، هَكَذَا، استثقلَت العربُ حاءً قَبلَها حَرٌ ساكنٌ، فحذفوها وشدّدوا الراءَ.
حنح: (حِنْحْ، بِالْكَسْرِ) مُسَكَّن؛ (زَجْرٌ للغَنَم) .
حيح
: ( ﴿حاحَيْتُ﴾ حِيحَاءً) ، بالسكر، (مُثَّلَ بِهِ فِي كتب التَّصْريف، وَلم يُفسَّر) عِنْدهم. (وَقَالَ الأَخْفَش: لَا نَظِيرَ لَهُ سِوَى عَاعَيْتُ وهاهَيْتُ) . قَالَ شَيخنَا نقلا عَن ابْن جنيّ فِي سرّ الصِّنَاعَة، فِي
стр. 3137
مَبْحَث اشتقاق الْعَرَب أَفعالاً من الأَصوات، مَا نصُّه: وهاذا من قَوْلهم فِي زَجْرِ الإِبل: ﴿حاحَيْتُ وعَاعَيْت وهَاهيْت: إِذا صِحْتَ فقلْتَ: حا، و: عا و: هَا. ثمَّ قَالَ شَيخنَا: وَبِه تعلم أَنها أَفعالٌ بُنِيَتْ من حِكايةِ أَصوَاتٍ وأَمثالُه مَشْهُورَة فِي مصنفات النَّحْو. وأَشار إِلى مثله. . ابنُ مَالك وغيرُه فَمَا معني قَوْله: لم تُفسَّرْ، فتأَمَّلْ.
ثمَّ قَالَ: وَبَقِي عَلَيْهِ من الْمَشْهُور:
﴾ حاحَةُ: بلَدَةٌ واسِعَةٌ بَين مَرَّاكُشَ وسُوسٍ.
! وحِيحَةُ، بِالْكَسْرِ: قبيلةٌ من قبائلِ سُوس مَشْهُورَة أَيضاً.
(فصل الدّال) الْمُهْملَة مَعَ الحاءِ الْمُهْملَة)
دبح
: (دَبَّح) الرَّجلُ (تَدْبِيحاً) : حَنَى ظَهْره؛ عَن اللّحيانيّ. والتَّدْبيح: تنْكِيسُ الرّأْسِ فِي المشْي. والتَّدْبيح فِي الصّلاة: أَن يُطَأْطِىءَ رأْسَه ويَرْفَعَ عجُزَه. وَعَن الأَصمعيّ: دَبَّحَ: (بَسَط ظَهْرَه وطَأْطَأَ رأْسَه) ، فَيكون رأْسُه أَشدَّ انْحِطَاطاً من أَلْيَتَيْه. وَفِي الحَدِيث نَهَى أَن يُدبِّحَ الرَّجلُ فِي الرُّكوع كَمَا يُدَبِّحُ الحِمَارُ. قَالَ أَبو عُبَيْد: مَعْنَاهُ يُطأْطِىء رأْسَه فِي الرُّكوع حتّى يكونَ أَخْفَضَ من ظَهْرِه. وَعَن ابْن الأَعْرَابيّ: التَّدْبيح: خَفْضُ الرَّأْس وتَنْكِيسُه. وَقَالَ بعضُهم: دَبَّحَ: طَأْطأْ رأْسَه فَقَط، وَلم يذكر هَل ذالك فِي مَشْيٍ أَو مَع رَفْعِ عَجُزٍ. وَقَالَ الأَزهريّ: دَبَّحَ الرَّحلُ ظَهْرَه، إِذا قَنَاه فارتفعَ وَسَطُه كأَنّه سَنَامٌ. قَالَ: رَوَاهُ اللَّيثُ بالذّال الْمُعْجَمَة، وَهُوَ تَصحيفٌ، والصّحيح أَنه بِالْمُهْمَلَةِ، (كانْدَبَح) .
(و) دَبَّحَ: (ذَلّ) ، وهاذا عَن ابْن الأَعرابيّ. (و) دَبَّحَت (الكَمْأَةُ) ، إِذا (انْفَتَح عَنْهَا الأَرضُ، وَمَا ظَهَرَتْ) بَعْدُ.
(و) دَبَّحَ (فِي بيتِه: لَزِمَه فَلم يَبْرَحْ) .
стр. 3138
(و) رَوى ابْن الأَعرابيّ: (مَا بالدّار دِبِّحيحٌ، كسِكِّينٍ) بالحاءِ وَالْجِيم، والحاءُ أَفْصَحُهما، وَرَوَاهُ أَبو عُبيدٍ بِالْجِيم، أَي (أَحَدٌ) . وَقَالَ الأَزهريّ: مَعْنَاهُ مَنْ يَدِبّ.
(و) عَن ابْن شُميل: (رَمْلَةٌ مُدَبِّحةٌ، بِكَسْر الباءِ) ، أَي (حَدْبَاءُ، ج مَدَابِحُ) . يُقَال: رِمَالٌ مَدَابِحُ.
(و) أَمّا قَوْلهم: (أَكَلَ مالَه بأَبْدَحَ ودُبَيْدَحَ) فقد تَقدّم ذِكرُه (فِي بدح) فراجِعْه إِن شئتَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَالَ أَبو عَدْنان: التَّدْبيحُ: تَدْبيحُ الصِّبيانِ إِذا لَعبوا، وَهُوَ أَن يُطَأْمِنَ أَحَدُهم ظَهْرَه، ليَجِيءَ الآخرُ يَعْدُو من بعيد حتّى يَرْكبَه، والتَّدْبيحُ: هُوَ التَّطَأْطُؤُ. يُقَال: دَبِّحْ لي حتّى أَرْكبَكَ. ودَبَّحَ الحِمَارُ: إِذا رُكِبَ، وَهُوَ يَشتكِي ظَهْرَه من دَبَرِه، فيُرْخِي قَوَائمَه، ويُطَأْمِنُ ظَهْرَه وعَجُزَه من الأَلم، كطا فِي (اللّسان) .
دحح
: ( ﴿الدَّحُّ) : شِبْهُ (الدَّسِّ) .﴾ دَحَّ الشَّيْءَ ﴿يَدُحّه﴾ دَحًّا: وَضَعَه على الأَرضِ ثمَّ دَسَّه حتّى لَزِقَ بهَا. قَالَ أَبو النّجم فِي وصف قُتْرةِ الصائِد:
بَيْتاً خَفِيًّا فِي الثَّرَى ﴿مَدْحوحَا
أَي مَدسوساً؛ كَذَا فِي المُجمل. (و) ﴾ الدَّحّ: (النِّكاحُ) . وَقد ﴿دَحَّها﴾ يَدُحُّهَا ﴿دَحًّا. وَقَالَ شَمِيرٌ:﴾ دَحَّ فُلاناً ﴿يَدُحَّه دَحًّا﴾ ودَحَاه: إِذا دَفَعه ورَمَى بِهِ، كَمَا قَالُوا: عَرَاه وعَرَّه. وَفِي حَدِيث عُبيدِ الله بن نَوْفَلٍ، وذَكَرَ سَاعَة يَوْم الجُمُعةِ: (عُبيدُ اللَّهِ ﴿فَدُحَّ﴾ دَحَّةً) . ﴿الدَّحُّ: الدَّفْع وإِلْصاقُ الشّيءِ بالأَرض، وَهُوَ قريبٌ من الدَّسِّ.
(و) الدَّحّ: (الدَّعّ فِي القَفَا) ، وَهُوَ الضَّرْب بالكَفِّ مَنْشورةً، وَقد دَحَّ قَفَاه﴾ يَدُحُّه ﴿دُحوحاً﴾ ودحًّا.
( ﴿وانْدَحّ: اتَّسَعَ) . وَفِي الحَدِيث: (كانَ لأُسامةَ بطْنٌ﴾ مُنْدَحٌّ) ، أَي مُتَّسِعٌ. قَالَ ابْن بَرِّيّ: أَمّا ﴿انْدَحَّ بَطْنُه فصوابُه أَن يُذْكَر فِي فصل﴾ ندح،
стр. 3139
لأَنه من معنَى السَّعَةِ لَا من معنَى القِصَر. وَمِنْه قَوْلهم: لَيْسَ لي عَن هاذا الأَمر ﴿مَنْدُوحَة،﴾ ومُنْتَدَحٌ: أَي سَعَةٌ. قَالَ: وممّا يَدُلُّك على أَنّ الجوهريّ وَهِمع فِي جعله انْدَحّ فِي هاذا الفصلِ كَوْنُ قد استدرَكَه أَيضاً، فذكَره فِي فصل ندح. قَالَ: وَهُوَ الصّحيح. ووزنه افْعلّ مثل احْمَرّ. وإِذا جعلته من فَصل دحح فوزنه انْفَعَلَ مثل انْسَلّ انْسِلالاً، وكذالك ﴿انْدَحَّ﴾ نْدِحاحاً. والصّواب هُوَ الأَوّل. وهاذا الفصلُ لم ينفرِد الجوهريّ بذكْره فِي هاذه التَّرْجَمَة، بل ذَكرَه الأَزهريّ وَغَيره فِي هاذه الترجمةِ. وَقَالَ أَعرابيُّ: مُطِرْنا لِلَيْلَتينِ بَقِيَتَا فانْدَحّتِ الأَرضُ كَلأً.
( ﴿والدَّحْداحُ) بِالْفَتْح (و) ﴾ الدَّحْداحَةُ، (بهاءٍ، ﴿والدَّحْدَحُ) ، كجعفر (﴾ والدُّحادِحُ، بالضّمّ، ﴿والدُّحَيْدِحَةُ) ، مَصغَّراً، (﴾ والدَّوْدَحُ) ، كجَوْهَرٍ، حَكَاهُ ابْن جِنّي وَلم يُفَسِّره، ( ﴿والدَّحْدَحَة) ، كلُّ ذالك بِمَعْنى (القَصير الغَليظ البَطْنِ) . وامرأَةٌ﴾ دَحْدَحَةٌ ﴿ودَحْداحَةٌ. وَكَانَ أَبو عَمْرٍ وَقد قَالَ: الذَّحْذاحُ، بالذّال: القصيرُ، ثمَّ رَجع إِلى الدّال الْمُهْملَة. قَالَ الأَزهريّ وَهُوَ الصَّحيح. قَالَ ابْن بَرِّيّ: حكَى اللِّحْيَانيّ أَنه بالدّال والذّال مَعًا. وكذالك ذَكره أَبو زيدٍ. قَالَ: وأَما أَبو عمرٍ والشيبانيّ فإِنه تَشكَّكَ فِيهِ، وَقَالَ: هُوَ بالدّال أَو بالذّال:
(﴾ والدَّحُوحُ: المَرْأَةُ والنَّاقَةُ العَظيمتانِ) . يُقَال: امرأَةٌ ﴿دَحُوحٌ، وناقةٌ﴾ دَحُوحٌ.
(و) ذكر الأَزهريّ فِي الخُماسيّ ( ﴿دِحِنْدِحٌ، بِالْكَسْرِ) فيهمَا، وَهُوَ (دُوَيْبَّة) ؛ كَذَا قَالَ. (و) ﴾ دِحِنْدِحٌ: (لُعْبَةٌ للصِّبْيَة يَجْتَمِعون لَهَا فيقولونها، فَمن أَخْطَأَها قامَ على رِجْلٍ وحَجَلَ سَبْعَ مَرّاتٍ) . وروَى ثَعْلَب قَالَ: هُوَ أَهْوَنُ عَليَّ من دِحِنْدِحٍ. قَالَ: فإِذا قيل: أَيْش دِحِنْدِحٌ؟ قَالَ: لَا شيْءَ، وَذكر محمّد بن حبيب هاكذا إِلاّ أَنه قَالَ! دِحِدِحٍ دُوَيْبة صَغِيرَة، كَذَا فِي (اللّسان) . (ويُقَال للمُقِرِّ:
стр. 3140
﴿دِحْ﴾ دِحْ) بِالْكَسْرِ والتسكين، حَكَاهُ ابْن جنّي ( ﴿ودِحٍ دِحٍ) بالتّنوينٍ، (أَي أَقْرَرْتَ فاسْكُتْ) ؛ قَالَه ابْن سَيّده فِيمَا يَذْكُر عَن مُحَمَّد بنِ الحَسن فِي تَفْسِير هاذه الْكَلِمَة. قَالَ: وظنَّتْه الرُّواةُ كلمة وَاحِدَة وَلَيْسَ كَذَلِك. قَالَ: وَمن هُنَا قُلنا: إِنّ صَاحب اللُّغة إِن لم يكن لَهُ نَظرٌ أَحَال كثيرا مِنْهَا وَهُوَ يُرَى أَنه على صَوابٍ، وَلم يُؤْتَ من أَمانتِه وإِنّما أُتِيَ من مَعْرفته.
(و) حكى الفَرَّاءُ عَن الْعَرَب (يُقَال﴾ دَحَّا مَحَّا، أَي دَعْها مَعَها) ، هاكذا يُريدون.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿دَحَّ فِي الثَّرَى بَيْتاً، إِذا وَسَّعَه. وبَيْتٌ مَدْحوحٌ، أَي مُسَوًى مُوَسَّعٌ.
﴾ والدَّحُّ: الضَّرْبُ بالكَفِّ مَنشورةً، أَيَّ طَوائِفِ الجَسدِ أَصَابَتْ.
وفَيْشَلَةٌ ﴿دَحُوحٌ. قَالَ:
قَبِيحٌ بالعَجُوزِ إِذا تَغَدَّتْ
مِن البَرْنِيِّ واللَّبَنِ الصَّريحِ
تَبَغِّيها الرِّجالَ، وَفِي صَلاهَا
مَواقِعُ كُلِّ فَيْشَلةٍ دَحُوحِ
﴾ والدُّحُحُ: الأَرَضونَ المُمْتَدّةُ.
وَيُقَال: ﴿انْدَحَّت خَواصِرُ الماشيةِ﴾ انْدِحَاحاً، إِذا تَفَتَّقَتْ من أَكْلِ البَقْلِ.
ودَحَّ الطَّعَامُ بَطْنَه ﴿يَدُحُّه، إِذا مَلأَه حتّى يَسْترْسِلَ إِلى أَسْفَلَ.
وأَبو﴾ الدَّحْداحِ ثابتُ بنُ الدَّحْداحِ، صَحابيٌّ، وإِليه يُنْسَب المَرْجُ.
وَقَالَ اللّيث: الدَّحْدَاحُ ﴿والدَّحْداحَة من الرِّجال والنِّساءِ: المُسْتَدِيرُ المُلَمْلَمُ، وأَنشد:
أَغَرَّكِ أَنَّنِي رَجلٌ جَلِيدٌ
﴾ دُحَيْدِحةٌ وأَنك عَلْطَمِيسُ؟
стр. 3141
ددح
: ( ﴿الدَّوْدَحَة: السِّمَنُ) مَعَ القِصَر، وَذكره ابنُ جِنّي، وَلم يفسِّره. وَقد تقدّم فِي قَول المصنّف:﴾ الدَّوْدَحُ: القَصِيرُ، فذِكْحرُه ثَانِيًا تَكرارٌ.
درح
: (دَرَحَ، كمنَعَ: دَفَعَ، وكَفَرِحَ: هَرِمَ) هَرَماً تامًّا. (و) مِنْهُ قيل: (ناقةٌ دَرِجٌ ككَتِفٍ) ، أَي (هَرِمةٌ) مُسِنّةٌ؛ قَالَ الأَزهريّ.
(ورجُلٌ دِرْحايَةٌ، بِالْكَسْرِ) : كثير اللَّحْم (قَصيرٌ سَمينٌ بَطِينٌ) لئيمُ الخِلْقةِ وَهُوَ فِعْلَايَة. قَالَ الرّاجز:
إِمّا تَرَيْنِي رَجُلاً دِعْكايَهْ
عَكَوَّكاً إِذا مَشَى دِرْحايَهْ
تَحْسِبَنُي لَا أُحْسِنُ الحُدَايَه
أَيَايَه أَيَايَهٍ أَيَايَهْ
دربح
: (دَرْبَحَ) الرّجلُ: (عَدَا مِن فَزَعٍ.
و) دَرْبَحَ: (حَنَى ظَهْرَه) ، عَن اللّحيانيّ، (وطَأْطَأَه) .
قَالَ الأَصمعيّ: قَالَ لي صَبيٌّ من أَعرابِ بني أَسَدٍ: دَلْبِحْ، أَي طَأْطِىء ظَهْرَك. قَالَ: ودَرْبَحَ مِثْلُه.
(و) دَرْبَحَ: (تَذَلَّل) ، عَن كُراع، والخَاءُ أَعْرَف، وسَوَّى يَعقوبُ بَينهمَا.
دردح
: (الدَّرْدِحُ، بِالْكَسْرِ) فيهمَا هُوَ (المُوَلَّع بالشَّيْءِ. و) الدِّرُدِحُ (العَجوزُ، والشَّيخُ الهِمُّ) . وشَيْخٌ دِرْدِحٌ، أَي كَبيرٌ. وَقيل: الدِّرْدِحُ: المُسِنّ الّذي ذَهَبَتْ أَسنانُه.
(و) فِي (التَّهْذِيب) : الدِّرْدِحة، (بهاءٍ: المرأَةُ الّتي طُولُها وعَرْضُها سَواءٌ، ج دَرادِحُ) قَالَ أَبو وَجْزَةَ:
وإِذْ هِيَ كالبكْرِ الهِجانِ إِذا مَشَت
أَبَى لَا يُماشِيها القِصَارُ الدَّرَادِحُ
(و) الدِّرْدِحُ (من الإِبلِ: الَّتي
стр. 3142
أُكِلَت أَسْنَانُها ولَصِقتْ بحَنَكِها كِبَراً) ، قَالَ الأَزهريّ فِي تَرْجَمَة (علهز) (نابٌ عِلْهِز) ودِرْدِحٌ: هِيَ الّتي فِيهَا بَقِيصة وَقد أَسَنَّتْ.
دلح
: (دَلَحَ) الرَّجلُ (كمَنَع) يَدْلَح دَلْحاً: (مَشَى بحِمْلِه مُنْقبِضَ الخَطْوِ) غيرَ مُنْبسِطه (لثِقَلِه) عَلَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ البَعغِيرُ: إِذا مَرّ بِهِ مُثْقَلاً.
وَقَالَ الأَزهريّ: الدالِحُ: البَعِيرُ إِذا دلَحَ، وَهُوَ تَثاقُلُه فِي مَشْيِه مِن ثِقَلِ الحِمْل.
وناقَةٌ دَلُوحٌ: مُثْقَلَةٌ حِمْلاٍ أَو مُوقَرةٌ شَحْماً. دَلَحتْ تَدْلَحُ دَلْحاً ودَلَحَاناً.
(و) قَالَ الأَزهريّ: السَّحابة تَدْلَح فِي مَسِيرِها من كَثْرةِ مائِها.
يُقَال: (سَحابَةٌ دَلوحٌ) كصبورٍ: (كَثيرةُ الماءِ) . . وسَحابَةٌ دالِحَةٌ: مُثْقَلَةٌ بالماءِ كَثيرَتُه. (ج دُلُحٌ) بضمَّتين (كقُدُمٍ) فِي قَدُومٍ.
(وسَحابٌ دالِحٌ، ج دُلَّحٌ، كرُكَّعٍ) فِي راكعٍ، (ودَوالِحُ) . وَفِي حديثِ عليَ ووَصَف الملائكةَ وَقَالَ: (مِنْهُم كالسَّحَابِ الدُّلَّح) جمع دالِحٍ و (سَحابٌ دَوَالِحُ قَالَ البَعِيث:
وذِي أُشُرٍ كالأُقْحُوانِ تَشُوفُهُ
ذِهَابُ الصَّبَا والمُعْصِراتُ الدَّوَالِحُ
وتَدَالَحَ الرَّجلانِ الحِمْلَ بَيْنَهُمَا تَدَالُحاً، أَي حَمَلاه بَينهمَا. وتَدالَحَا العِكْمَ: إِذا أَدْخَلا عُوداً فِي عُرَى الجُوَالِق وأَخَذَا بطَرَفَيِ العُودِ فحمَلاه. (وتَدَالَحاه فِيمَا بينَهما: حَمَلاه على عُودٍ) . وَفِي الحَدِيث أَنّ سَلْمَانَ وأَبا الدَّرْداءِ ﵄ اشْتَرَيَا لَحْماً فتَدَالَحَاه بَينهمَا على عُودٍ.
(ودَوحلَحُ: امرأَةٌ) ، كَذَا فِي (الصّحاح) وغيرِه. وَفِي هَامِش نُسخة (الصّحاح) مَا نَصُّه: ووُجِدَ بخطّ أَبي زكريّا الخَطِيبِ مَا نَصُّه: دَوْلَحُ:
стр. 3143
اسمُ ناقةٍ. وهاكذا ضَبطه الفَرَّاءُ، وبالجيم ضبطَه ابْن الأَعرابيّ، وَلم يَتعرّض لَهُ المصنّف هُنَاكَ.
(و) الدُّلَحُ (كصُرَدٍ: الفَرَسُ الكَثيرُ العَرَقِ) . يُقَال: فَرَسٌ دُلَحٌ: يَخْتَال بفارِسِه وَلَا يُتْعِبه. قَالَ أَبو دُوَاد:
وَلَقَد أَغْدُو بِطِرْفٍ هَيْكَلٍ
سَبِطِ العُذْرَةِ مَيّاحٍ دُلَحْ
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
فِي الحَدِيث: (كُنَّ النِّسَاءُ يَدْلَحْنَ بالقِرَب على ظُهورِهنّ فِي الغَزْوِ) : المُرَاد أَنهنّ كنّ يَسْتَقِينَ الماءَ ويَسْقِين الرِّجَالَ، وَهُوَ مِنْ مَشْيِ المُثْقَل بالحِمْل، وَقَالَ الأَزهري عَن النَّضْر: الدَّلَاحُ من اللَّبَن: الّذي يَكْثُر ماؤُه حتَّى تَتبيَّنَ شُبْهَتُه.
ودَلَحْتُ القَوْمَ ودَلَحْتُ لَهُم، وَهُوَ نَحْوٌ من غُسَالَةِ السِّقاءِ فِي الرِّقَّة أَرَقُّ من السَّمَارِ.
دلبح
: (دَلْبَحَ) الرَّجلُ: (حَنَى ظَهْرَه، عَن اللِّحْيَانيّ (وطَأْطَأَه) . نقل الأَزهريّ عَن أَعرابِ بني أَسَدٍ: دَلْبِحْ، أَي طَأْطِىء ظَهْرك. ودَرْبَحَ مِثْلُه. وَقد تقدّم.
دمح
: (دَمَّحَ) الرَّجلُ (تَدْميحاً) ودَبَّحَ: (طَأْطَأَ رَأْسَه) ، عَن أَبي عُبيدٍ. ودَمَّحَ طَأْطَأَ ظَهْرَه؛ عَن كُراع واللِّحْيَانيّ:
(والدَّمَحْمَحُ) ، كسَفَرْجَلٍ (: المُسْتَدِيرُ المُلَمْلَمُ) .
وَفِي (التَّهْذِيب) فِي ترجمةٍ ضَب:
خُناعَةُ ضَبٌّ دَمَّحَتْ فِي مَغَارَةٍ
رَوَاهُ أَبو عَمرٍ و: دَمَّحت، بالحاءِ، أَي أَكَبَّت؛ كَمَا فِي اللِّسان.
دملح
: (دَمْلَحَه: دَحْرَجَه) .
(والدُّمْلُحَة بالضّمّ) ، أَي الأَوّل
стр. 3144
وَالثَّالِث (: الضَّخْمَةُ التّارَّةُ) من النِّسَاءِ أَو من النُّوق. وهاذه المادّة أَغْفَلها ابْن مَنْظُور وغيرُه.
دنح
: (دَنَحَ، كَمَنَع، دُنوحاً) ، بالضّمّ: (ذَلَّ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ، (كدَنَّحَ) ، مشدَّداً. ودَنَّحَ الرَّجلُ: طَأْطَأَ رَأْسَه.
(و) قَالَ ابْن دُرَيد: (الدِّنْحُ، بِالْكَسْرِ) لَا أَحسَبها عَربيَّةً صَحِيحَة (: عِيدٌ للنَّصَارَى) وتكلّمت بِهِ العربُ.
دنبح
: (الدُّنْبُح، كسُنْبُل) : الرَّجلُ (السَّيِّىءُ الخُلُقِ) اللاّزِمُ بَيْتَه. ويُحْتَمل زِيادةُ النُّون. وَقد أَغفلَها ابنُ مَنْظُور وَغَيره.
دوح
: ( ﴿الدّاحُ: نَقْشٌ﴾ يُلوَّحُ) بِهِ (للصِّبيان يُعَلَّلونَ بِهِ) .
(وَمِنْه) قَوْلهم: (الدُّنْيَا دَاحَةٌ) . وَفِي (التَّهْذِيب) عَن أَبي عبد الله المَلْهُوفِ، عَن أَبي حَمزَةَ الصُّوفِيّ أَنه أَنْشَده:
لَوْلَا حِبَّتي ﴿داحةٌ
لَكَانَ الموتُ لي راحَهْ
قَالَ فَقلت لَهُ: مَا﴾ دَاحَهُ؟ فَقَالَ: الدُّنْيا. قَالَ أَبو عَمرٍ و: هاذا حَرفٌ صحيحٌ فِي اللُّغة لم يكن عِنْد أَحمدَ بنِ يَحْيَى. قَالَ: وَقَول الصِّبيان: ﴿الدّاحُ، مِنْهُ.
(و) الدّاحُ: (سِوَارٌ ذُو قُوًى مَفْتُولةٍ: و) الدّاحُ: (الخَلُوقُ من الطِّيب. و) الدّاحُ: (وَشْيٌ) ونَقْشٌ، يُقَال: فُلانٌ يَلْبَس الدَّاحَ، أَي المُوَشَّى والمُنَقَّشَ. وجاءَ وَعَلِيهِ دَاحَةٌ، كَذَا فِي (الأَساس) . (و) الدَّاحُ: (خُطوطٌ على الثَّوْرِ وغيرِه) .
(﴾ والدَّوْحَة: الشَّجَرةُ العظيمةُ) ذاتُ الفُرُوعِ المُمتدَّةِ من أَيِّ الشَّجَرِ كانتْ (ج ﴿دَوْحٌ) ،﴾ وأَدْوَاحٌ جمْعُ الجمعِ.
стр. 3145
(وداحَ بَطْنُه) ﴿ودَوَّحَ: انْتَفَخَ و (عَظُمَ واسْتَرْسَل) إِلى أَسْفَلَ، مِنْ سِمَنٍ أَو عِلَّة، (﴾ كانْدَاحَ) وانْدَحَى ودَحَى. وَقد داحَت سُرَرُهم.
وبَطْنٌ ﴿مُنْدَاحٌ: خارِجٌ مُدَوَّرٌ. وَقيل مُتسِعٌ دَانٍ من السِّمَن.
(و) ﴾ دَاحَتِ (الشَّجرةُ) ﴿تَدُوحُ، إِذا (عَظُمت) ،﴾ كأَداحَتْ. وهاذا من (الأَساس) . (فَهِيَ ﴿دائِحةٌ، ج﴾ دَوائِحُ) . وَقَالَ أَبو حنيفَة: الدَّوَائِحُ: العِظَامُ من الشَّجر، والواحدة ﴿دَوْحَةٌ، وكأَنه جمع﴾ دائِحَة، وإِنْ لم يُتَكلَّم بِهِ.
( ﴿ودَوَّحَ مالَه﴾ تَدْويحاً: فَرَّقَه) ﴿ك دَيَّحَ ه، ويأْتِي بعد هَذَا.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
فِي الحَدِيث (كم من عَذْقٍ﴾ دَوّاح فِي الْجنَّة لأَبي ﴿الدَّحْدَاح) .﴾ الدَّوّاحُ: العَظيمُ الشَّدِيدُ العُلوِّ.
﴿والدَّوْحَةُ: المِظَلَّةُ العَظِيمةِ.
﴾ والدَّوْحُ: البَيتُ الضخمُ الكبيرُ من الشَّعرِ؛ عَن ابْن الأَعرابيّ.
وَمن الْمجَاز: فلَان من ﴿دَوْحةِ الكَرَمِ.
ديح
: (﴾ الدَّيْحَانُ، كرَيْحانٍ: الجَرادُ) ، عَن كُرَاع، لَا يُعرف اشتقاقه. وَهُوَ عِنْد كُراع فَيْعالٌ. قَالَ ابْن سَيّده: وَهُوَ عندنَا فَعْلان.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿دَيَّح فِي بَيته: أَقام.﴾ ودَيَّح مالَه: فَرّقه، ﴿كدَوَّحه؛ كَذَا فِي (اللِّسَان) .
ع ٣ (فصل الذَّال) الْمُعْجَمَة مَعَ الحاءِ الْمُهْملَة
ذأَح
: يسْتَدرك عَلَيْهِ فِي هَذَا الْفَصْل:
﴾ ذَأَحَ السِّقاءَ! ذَأْحاً: نَفَخَه، عَن
стр. 3146
كرَاع؛ ذَكرَه فِي (اللِّسَان) .
ذبح
: (ذَبَح) الشّاةَ (كمَنَعَ) الشّاةَ (كمَنَعَ) يَذْبَحُهَا (ذَبْحاً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وذُبَاحاً) كغُرَاب، وَهُوَ مَذْبوحٌ وذَبِيحُ، من قَوْمٍ ذَبْحَ وذَبَاحَى؛ وَفِي (اللِّسَان) : الذَّبْح: قَطْع الحُلْقومِ من باطنٍ عِنْد النَّصيل، وَهُوَ مَوضِع الذَّبح من الحَلْق.
(والذُّبَاح: الذُّبَح. يُقَال: أَخذَهم بَنو فلانٍ بالذُّبَاح: أَي ذَبَحوهم: والذّبح أَيًّا كَانَ.
وذَبَحَ: (شَقَّ) . وكل مَا شُقَّ: فقد ذُبِحَ، وَمِنْه قَوْله:
كأَنَّ عَيْنِيَ فِيهَا الصّابُ مَذْبوحُ
أَي مشقوقٌ مَعْصُور
(و) من المَجَاز: ذَبَحَ: بمعنَى (فَتَقَ) . ومِسْك ذَبِيحٌ. قَالَ مَنْظُورُ بن مَرْثَدٍ الأَسَديّ:
كأَنّ بينَ فَكِّها والفَكِّ
فَأْرَةَ مِسْكٍ ذُب ٢ حت فِي سُكِّ
أَي فُتِقَتْ فِي الطِّيب الّذي يُقَال لَهُ سُكُّ المِسْكِ. وَيُقَال: ذَبَحْتُ فَأْرَةَ المِسْكِ، إِذا فَتَقْتَهَا وأَخرجْتَ مَا فِيهَا من المِسْكِ.
(و) ذَبَحَ، إِذا (نَحَرَ) . قَالَ شَيخنَا: قَضِيَّتُه أَنّ الذَّبْحَ والنَّحْرَ مترادفانِ والصَّواب أَنّ الذّبح فِي الحَلْق، والنَّحْر فِي اللَّبَّة؛ كَذَا فصَّلَه بعض الفقهاءِ. وَفِي (شرح الشِّفاءِ) أَنّ النَّحر يَخْتَصُّ بالبُدْنِ، وَفِي غيرِهَا يُقَال: ذَبْحٌ. وَلَهُم فُروقٌ أُخَرُ. وَلَا يَبْعُد أَن يكون الأَصلُ فيهمَا إِزهَاقَ الرُّوح بإِصابةِ الحلْقِ والمَنْحَرِ، ثمّ وقَعَ التَّخصيص من الفقهاءِ، أَخَذوا من كَلَام الشَّارعِ ثمَّ خَصَّصُوه
стр. 3147
تَخصيصاً آخَر بقَطْعِ الوَدَجيْنِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا على مَا بُيِّنَ فِي الْفُرُوع وَالله أَعلم.
(و) من الْمجَاز: ذَبَحَ (: خَنَقَ) ، يُقَال: ذَبحَتْه العَبْرةُ: إِذا خَنَقَتْه وأَخَذَتْ بحَلْقِه. (و) رُبمَا قَالُوا: ذَبَحَ (الدَّنَّ، إِذا بَزَلَه) أَي شَقَّه وثَقَبه، وَهُوَ أَيضاً من المَجَاز. (و) يُقَال أَيضاً: ذَبَحَ (اللِّحْيَةُ فلَانا: سالتْ تَحتَ ذَقنِه فَبَدَا) ، بِغَيْر همز، أَي ظَهَرَ (مُقَدَّمُ حَنَكه، فَهُوَ مَذْبوحٌ، بهَا) ، وَهُوَ مجَاز: قَالَ الرّاعي:
من كلِّ أَشْمَطَ مَذْبُوحٍ بلِحْيَتِه
بادِي الأَذَاةِ عَلَى مَرْكُوِّهِ الطَّحِلِ
(والذِّبْح، بِالْكَسْرِ) : اسْم (مَا يُذْبَح) من الأَضاحِي وغيرِهَا مِن الحَيوان، وَهُوَ بمنزلةِ الطِّحْنِ بمَنَى المَطْحُون، والقِطْف بمعنَى المَقْطُوف وَهُوَ كثيرٌ فِي الْكَلَام حَتَّى ادَّعى فِيهِ قَوْمُ القِيَاسَ، والصَّواب أَنه مَوقوفٌ على السَّماع؛ قَالَه شيخُنا. وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (الصافات: ١٠٧) يَعْنِي كَبْشَ إِبراهِيمَ ﵇. وَقَالَ الأَزهريّ: الذِّبْح: مَا أُعِدَّ للذَّبْح، وَهُوَ بِمَنْزِلَة الذَّبِيح والمذبوح.
(و) الذُّبَح (كصُرَدٍ وعِنَبٍ: ضَرْبٌ من الكَمْأَةِ) بِيضٌ. قَالَ ثَعْلَب: والضّمّ أَكْثَرُ. (وكصُرَدٍ) ، يعنِي الضّمّ فقطْ (: الجَزَرُ البَرِّيْ) ، وَله لونٌ أَحمرُ. قَالَ الأَعشى فِي صِفة خَمرٍ:
وشَمُولٍ تَحْسَبُ العَيْنُ إِذا
صُفِّقَتْ فِي دنِّها نَوْرَ الذُّبَحْ
(و) الذُّبَح: (نَبْتٌ آخَرُ) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسخ، والصَّواب: والذُّبَح نَبْتٌ أَحمرُ لَهُ أَصْلٌ، يُقْشَر عَنهُ قِشْرٌ أَسْودُ فيَخْرُجُ أَبيضَ كأَنه خَرَزَة بيضاءُ، حُلْوٌ، طَيِّبٌ، يُؤْكَل، واحدته ذُبَحَةٌ وذِبَحَة. حَكَاهُ أَبو حَنيفةَ عَن الفرّاءِ. وَقَالَ أَيضاً: قَالَ أَبو عَمْرٍ والذُّبَحَة: شَجرةٌ تَنْبُت على سَاقٍ
стр. 3148
نَبْتاً كالكُرَّاثِ، ثمَّ تكون لَهَا زَهرَةٌ صَفراءُ وأَصلُها مثْلُ الجَزَرة وَهِي حُلْوة، ولَوْنُها أَحمرُ. وَقيل: هُوَ نباتٌ يأْكُه النَّعَامُ.
(و) قَالَ الأَزهريّ: (الذَّبيح: المَذْبُوحُ) . والأُنثَى ذَبِيحةٌ. وإِنما جاءَت بالهاءِ لغَلبةِ الِاسْم عَلَيْهَا. فإِن قُلْت: شاةٌ ذَبيحٌ، أَو كَبْشٌ ذَبِيحٌ، لم يدْخل فِيهِ الهاءُ، لأَنّ فَعيلاً إِذا كَانَ نَعْتاً فِي معنَى مَفْعُول يُذكَّر، يُقَال: امرأَةٌ قتيلٌ، وكَفٌّ خَضيبٌ. وَقَالَ أَبو ذُؤيب فِي صِفَة الخَمر:
إِذا فُضَّتْ خَوَاتِمُها وبُجَّتْ
يُقَال لَها دَمُ الوَدَجِ الذَّبِيحُ
قَالَ الفارسيّ: أَراد المذبُوحَ عَنهُ، أَي المشقوقَ من أَجلِه. وَقَالَ أَبو ذُؤيبٍ أَيضاً.
وسِرْبٍ تَطَلَّى بالعَبِيرِ كأَنّه
دِماءُ ظِباءٍ بالنُّحُورِ ذَبِيحُ
ذَبِيحٌ وَصْفٌ للدِّماءِ على حَذْفِ مُضافٍ تقديرُه ذَبِيحٌ ظباؤُه. ووَصَفَ الدِّماءَ بِالْوَاحِدِ لأَن فَعيلاً يُوصَف بِهِ المُذكّرُ والمُؤنّثُ، والواحدُ فَمَا فَوْقَه، على صُورةٍ واحدةٍ.
(و) الذَّبِيحُ: لَقَبُ سيِّدِنا (إِسماعِيلَ) بنِ إِبراهِيمَ الخَلِيلِ (عَلَيْهِ) وعَلى وَالِده الصّلاة و (السّلام) وهاذا هُوَ الّذي صَحَّحَه جماعَةٌ وخَصُّوه بالتَّصْنيف. وَقيل: هُوَ إِسحاقُ ﵇. وَهُوَ المَرْوِيّ عَن ابْن عبّاسٍ. وَقَالَ المَسْعُوديّ فِي تَارِيخه الْكَبِير: إِنْ كَان الذَّبيحُ بمِنٍ ى فَهُوَ إِسماعيل، لأَن إِسحاقَ لم يَدْخُل الحِجَازَ، وإِنْ كَانَ بالشَّأْم فَهُوَ إِسحاقُ، لأَنّ إِسماعيل لم يَدْخل الشَّأْمَ بعد حَمْلِه إِلى مَكَّة. وصَوَّبه ابْن الجَوْزِيّ. وَلما تَعَارَضَت فِيهِ الأَدِلَّةُ تَوقَّفَ الجَلالُ فِي الجَزْمِ بواحدٍ مِنْهُمَا. كَذَا فِي شَرْ شَيخنَا. (و) فِي الحَدِيث: ((أَنَا ابنُ الذَّبِيحَيْنِ)) أَنكره جَماعَةٌ وضَعَّفَه آخَرُونَ. وأَثْبَتَه أَهْلُ السِّيَر والمَوَالِيد، وَقَالُوا: الضّعيف يُعْمَلُ بِهِ فيهمَا. وإِنما سُمِّيَ بِهِ (لأَنّ) جَدَّه (عبدَ المُطَّلب) بن هاشمٍ (لَزِمَه
стр. 3149
ذَبْحُ) وَلدِه (عبدِ الله) والدِ النّبيّ ﷺ (لنَذْرٍ، ففَداه بمائةٍ من الإِبل) ، كَمَا ذَكرَه أَهلُ السِّيَرِ والموالِيدِ.
(و) الذَّبيحُ: (مَا يَصْلُحُ أَن يُذْبحَ للنُّسُكِ) ، قَالَ ابنُ أَحمرَ يُعرِّضُ بِرجُلٍ كَانَ يشتُمُه يُقَال لَهُ سُفيانُ:
نُبِّئْتُ سُفْيانَ يَلْحَانَا ويَشْتُمُنَا
واللَّهُ يَدْفَعُ عنَّا شرَّ سُفْيانا
تُهْدَى إِليه ذِراعُ البَكْرِ تَكْرِمَةً
إِمّا ذَبِيحاً وإِمَّا كَانَ حُلاّنَا
والحُلاّنُ: الجَدْيُ الّذي يُؤخَذ من بطْنِ أُمِّه حيًّا فيُذْبَح.
(واذَّبَحَ، كافْتَعَل: اتَّخَذَ ذَبِيحاً) كاطَّبخَ: إِذا اتَّخذ طَبيخاً.
(و) القَوْمُ (تَذابحُوا: ذَبَحَ بعضُهم بَعْضًا) . يُقَال: التَّمَادُحُ التَّذابُحُ، وَهُوَ مجازٌ كَمَا فِي (الأَساس) .
(والمذْبَح مَكانُه) أَي الذَّبْحِ، أَو الْمَكَان الّذي يَقَعُ فِيهِ الذَّبْحُ من الأَرْضِ، ومكانُ الذَّبْحِ من الحَلْقِ، لِيَشملَ مَا قالَه السُّهيليّ فِي الرَّوض: المذْبحُ: مَا تَحْت الحَنَكِ من الحَلْق؛ قَالَه شَيخنَا. (و) المَذْبَح: (شَقٌّ فِي الأَرض مِقْدَارُ الشَّبْرِ ونَحْوِه) يُقَال: غادَرَ السَّيْلُ فِي الأَرضِ أَخَادِيدَ ومذَابِحَ. وَفِي (اللِّسَان) : والمذابحُ: مِن المَسايِل، واحِدها مَذْبَح، وَهُوَ مَسِيلٌ يَسيلُ فِي سَنَدٍ أَو عَلَى قَرَارِ الأَرْضِ. وعَرْضُه فِتْرٌ أَو شِبْرٌ. وَقد تكون المذابِحُ خِلْقَةً فِي الأَرضِ المُستوِيَة، لَهَا كهيْئةِ النَّهر، يَسيلِ فِيهَا مَاؤُها، فَذَلِك المذْبَح. والمَذَابِحُ تكون فِي جميعِ الأَرضِ: الأَوْدِيةِ وغيرِها وَفِيمَا تَواطَأَ من الأَرض.
(و) المِذْبَح (كمِنْبَر) : السِّكِّينُ. وَقَالَ الأَزهريّ: هُوَ (مَا يُذَبَح بِهِ) (الذَّبِيحةُ من شَفْرَةٍ (و) غيرِهَا.
وَمن الْمجَاز: الذُّبّاح (كزُنّار: شُقُوقٌ فِي باطِن أَصابِعِ الرِّجْلَيْنِ) ممّا يَلِي الصَّدْر. وَمِنْه قَوْلهم: مَا دُونَه شَوْكةٌ
стр. 3150
وَلَا ذُبّاحٌ. ونقلَ الأَزهريّ عَن ابْن بُزُرْج: الذُّبَّاحُ: حَزٌّ فِي باطِن أَصابِع الرِّجْل عَرْضاً، وذالك أَنه ذَبَحَ الأَصابِع وقَطعها عَرْضاً، وجَمْعُه ذَبابِيحُ. وأَنشد:
حِرٌّ هِجَفٌّ مُتَجافٍ مَصْرَعُهْ
بِهِ ذَبابِيحُ ونَكْبٌ يَظْلَعُهْ
حُرٌّ هِجَفٌّ مُتَجافٍ مَصْرَعُهْ
بِهِ ذَبابِيحُ ونَكْبٌ يَظْلَعُهْ
قَالَ الأَزهَرِيّ: والنّشديد فِي كَلَام الْعَرَب أَكْثَرُ. (وَقد يُخَفَّف) ، وإِليه ذَهب أَبو الْهَيْثَم، وأَنْكَر التّشديد، وَذهب إِلى أَنّه من الأَدواءِ الّتي جاءَت على فُعالٍ.
(و) الذُّبَاحُ والذُّبَح (كغُرابٍ) وصُردٍ: (نبْتٌ مِن السُّمومِ) يَقْتُل آكِلَه. وأَنشد:
ولَرُبَّ مَطْعَمةٍ تكون ذُبَاحَا
وَهُوَ مجَاز. (و) من المَجاز أَيضاً قَوْلهم: الطَّمَع ذُبَاحٌ. الذُّبَاحُ: (وجَعٌ فِي الحَلْق) كأَنّه يَذْبَح. وَيُقَال: أَصابَه مَوْتٌ زُؤَامٌ وزُأَفٌ وذُبَاحٌ؛ وسيأْتي فِي آخرِ المادّة، وَهُوَ مكرَّر.
(و) من المَجَاز أَيضاً: (المذَابِحُ: المَحاريبُ) ، سُمِّيَتْ بذالك للقَرابِين.
(و) المَذابِحُ (: المَقَاصِيرُ) فِي الكَنَائِس، جمْع مقْصُورة. وَيُقَال هِيَ المَحَارِيبُ. (و) المَذابِح: (بيُوتُ كُتُبِ النَّصارَى، الواحِد) مَذْبَحٌ (كمَسْكَن) . وَمِنْه قولُ كَعْب فِي المُرْتَدّ: (أَدْخِلُوه المَذْبَحَ، وضَعُوا التَّوْرَاةَ، وحَلِّفُوه باللَّهِ) حَكَاهُ الهَرَوِيّ فِي الغَرِيبيْن.
(والذَّابح: سمَّةٌ أَو مِيَسمٌ يَسِمُ على الحَلْقِ فِي عُرْضِ العُنُق) وَمثله فِي (السان) . (و) الذّابِح: (شَعرٌ ينْبُتُ بَين النَّصيلِ والمَذْبَحِ) ، أَي مَوْضِع الذَّبْح من الحُلْقُوم، والنَّصيلُ قريبٌ مِنْهُ.
(وسَعْدٌ الذّابِحُ) منْزِلٌ من مَنَازِلِ القَمر، أَحَدُ السُّعودِ، وهما (كَوْكَبَانِ نَيِّرَانِ بَينهمَا قِيدُ) أَي مِقْدَارُ (ذِراعٍ
стр. 3151
وَفِي نَحْرِ أَحدهما نَجْمٌ صَغيرٌ لقُرْبِه مِنْهُ كأَنّه يَذْبَحُه) فسُمِّيَ لذالك ذَابِحاً وَالْعرب تَقول: إِذا طَلَعَ الذَّابحُ، جحَر النُّابِح.
(وذُبْحَانُ، بالضّمّ: د، باليَمن، و) ذُبْحَانُ (اسْمُ جماعةٍ، و) اسمُ (جَدّ والدِ عُبَيْدِ بنِ عمْرٍ والصّحابيّ) ، ﵁. والمُسَمّى بعُبيدِ بن عمْرٍ وَمن الصّحابة ثلاثةُ رجالٍ: عُبيْد بن عمْرٍ والكِلابيّ، وعُبيد بن عَمْرٍ والبَياضيّ، وعُبَيْدُ بنُ عَمْرٍ والأَنصاريّ أَبو علْقَمَةَ الرّاوي عَنهُ.
(والتَّذْبِيحُ) فِي الصّلاة: (التَّدْبيحِ) وَقد تقدّم مَعْنَاهُ. يُقَال: ذَبّحَ الرَّجلُ رَأْسَه: طَأْطَأَه للرُّكُوعِ، كدَبَّح؛ حكَاه الهَرويّ فِي الغَريبَين وَحكى الأَزهريّ عَن لليث فِي الحَدِيث: (نَهَى عَن أَن يُذَبِّح الرَّجُلُ فِي صَلاته كَمَا يُذَبِّح الحِمارُ) . قَالَ: وَهُوَ أَن يُطأْطِىءَ رأْسعه فِي الرُّكوع حتّى يكون أَخفضَ من ظَهْرِه. قَالَ: الأَزهريّ: صَحَّفَ اللَّيْث الحَرْفَ، والصَّحيحُ فِي الحَدِيث: أَن (بُدَبِّحَ الرَّجُلُ فِي الصّلاة) بالدّال غيرَ مُعجمةٍ، كَمَا رَوَاهُ أَصحابُ أَبي عُبَيْد عَنهُ فِي غَريبِ الحَدِيث، والذّال خطأٌ لَا شَكَّ فِيهِ. كَذَا فِي (اللِّسَان) .
(والذّبحةُ، كهُمَزَةٍ وعنَبَةٍ وكِسْرَة وصُبْرَةٍ وكِتَابٍ وغُرَابٍ) ، فَهَذِهِ ستُّ لُغَات، وَفَاته الذِّبْح، بِكَسْر فَسُكُون، وَالْمَشْهُور هُوَ الايول والايخير، وتسكين الباءِ نقلَه الزَّمَخْشرِيّ فِي (الأَساس) ، وَهُوَ مأْخوذ من قَول الأَصمعيّ، وأَنكره أَبو زَيْد، ونَسَبَه بَعضهم إِلى العامّة: (وَجَعٌ فِي الحَلْق) . وَقَالَ الأَزهريّ: دَاءٌ يَأْخُذ فِي الحَلْق ورُبما قَتَلَ، (أَو دَمٌ يَخْنُق) . وَعَن ابْن شُميلٍ: هِيَ قَرْحَةٌ تَخرُج فِي حلْقِ الإِنسان، مثْل الذِّئْبَة الَّتِي تأْخذ الحِمَارَ. وَقيل: هِيَ قَرْحَةٌ تَظْهر فِيهِ، فيَنْسدّ مَعهَا ويَنْقطع النَّفَسُ (فيَقْتُل) . يُقَال: أَخَذَتْه الذبحةُ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الذَّبِيحة: الشِّاةُ المَذْبوحةُ. وشاةٌ
стр. 3152
ذَبِيحةٌ وذَبِيحٌ، من نِعاجٍ ذَبْحٍ ى وذَبَاحَى وذَبائِحَ. وكذالك النَّاقة.
والذَّبْح: الهَلاكُ، وَهُوَ مَجاز، فإِنه من أَسْرعِ أَسبابِه. وَبِه فُسِّرَ حديثُ القَضَاءِ: (فكَأَنّما ذُبِحَ بغَيْرِ سِكِّينٍ) وذَبَّحَه: كذَبَحه. وَقد قُرِىء: ﴿يُذَبّحُونَ أَبْنَآءكُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ٤٩) و (إِبراهيم: ٦) قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَة المُجْمعُ عَلَيْهَا بالتّشديد، وَالتَّخْفِيف شاذٌّ، والتَّشديد أَبلغُ لأَنه للتّكثير، ويَذْبَحون يَصلُح أَن يكون للقليل والكثيرِ، وَمعنى التكثيرِ أَبلغِ.
والذّابِحة: كلُّ مَا يجوز ذَبْحُح من الإِبل والبقرِ والغنمِ وغيرِها، فاعِلة بِمَعْنى مَفْعُولة. وَقد جَاءَ فِي حَدِيث أُمِّ زَرْعٍ: (فأَعْطانِي من كلِّ ذابِحة زَوْجاً) . والرِّواية الْمَشْهُورَة: (من كلِّ رايحةٍ) .
وذَبائحُ الجِنِّ الْمَنهِيُّ عَنْهَا: أَنْ يَشترِيَ الرجلُ الدَّارَ أَو يستخرجَ ماءَ العيْنِ وَمَا أَشْبَهه، فيذْبحَ لَهَا ذَبِيحةً للطِّيَرَة.
وَفِي الحَدِيث: (كلُّ شيْءٍ فِي الْبَحْر مَذْبوحٌ) . أَي ذَكِيٌّ لَا يحْتَاج إِلى الذَّبْح. ويُستعار الذَّبْح للإِحلالِ، فِي حديثِ أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ (الخَمْرِ المِلْحُ والشَّمسُ والنانُ) : وَهِي جَمْعُ نُونٍ: السَّمَك، أَي هَذِه الأَشياءُ تَقْلِب الخَمرَ فتستحيلُ عَن هَيْئتها فتَحِلّ.
وَمن الأَمثال: (كَانَ ذالك مِثْلَ الذِّبْحَةِ على النَّحْرِ) يُضْرَبُ للَّذي تَخالُه صديقا فإِذا هُوَ عدُوٌّ ظاهِرُ العَداوةِ.
والمَذْبَحُ من الأَنهار. قَرْبٌ كأَنه شُقَّ أَو انْشَقَّ.
وَمن الْمجَاز: ذَبَحَه الظِّمأُ: جَهَدَه.
ومِسْكٌ ذبِيحٌ.
والْتَقَوْا فأَجْلَوْا عَن ذَبِيح، أَي قَتِيلٍ.
ذحح
: (! الذَّحُّ: الضَّرْبُ بالكَفِّد والجِمَاعُ) ، لُغة فِي الدَّحّ. بِالْمُهْمَلَةِ. (و)
стр. 3153
﴿الذَّحُّ: (الشَقُّ. و) قيل: (الدَّقّ) ، كِلَاهُمَا عَن كُرَاع.
(﴾ والذَّحْذَحَة: تَقارُبُ الخَطْوِ مَعَ سُرْعةٍ) . وَفِي أُخرى: مَعَ سُرْعَتِه.
( ﴿والذَّوْذَحُ) ، وَذكره ابْن منظورٍ فِي ذذح: (الّذي يُنْزِل) المَنِيَّ (قَبْلَ أَن يُولِجَ) ، أَو العِنِّين، كَذَا وُجِدَ زيادةُ هاذه فِي بعضِ النُّسخ.
(﴾ والذُّحْذُحُ، بالضَّمّ) فيهمَا، ( ﴿والذَّحْذَاحُ) ، بِالْفَتْح: (القَصِيرُ) . وَقيل: القَصيرُ (البَطِينُ) ، والأُنثى بالهاءِ؛ قَالَه يعقوبُ. وَفِي (التّهذيب) : قَالَ أَبو عمرٍ و: الذَّحَاذِح: القِصارُ من الرِّجال، واحدُهم﴾ ذَحْذَاحٌ. قَالَ: ثمَّ رجعَ إِلى الدّال، وَهُوَ الصّحيح، وَقد تقدّم.
(! وذَحْذَحت الرِّيحُ التُّراب) : إِذا (سَفَتْه) ، أَي أَثارتْه.
ذرح
: (الذُّرّاح، كَزُنَّارِ) ، وَبِه صَدّرَ الجَوْهرِيّ والزَّمَخْشَريّ (وقُدُّوسٍ) بالضّمّ على الشّذوذ. وَهُوَ أَحدُ الأَلفاظِ الثلاثةِ الَّتِي لَا نَظيرَ لَهَا، جاءَت بالضّمّ على خلافِ الأَصلِ: سُبُّوحٌ وقُدُّوسٌ وذُرُّوحٌ، لأَنّ الأَصل فِي كلّ فعُّولٍ أَن يكون مَفْتُوحًا. وَفِي (الصّحاح) : وَلَيْسَ عِنْد سيبويهِ فِي الْكَلَام فُعُّول بواحدةٍ. وَكَانَ يَقُول: سَبُّوح وقَدُّوس، بِفَتْح أَوائلهما. قَالَ شَيخنَا: قلت: يُرِيد بالضّمّ، وبواحدةٍ مَعْنَاهُ فَقَط، وَكَثِيرًا مَا يستعملونه بِمَعْنى البَتَّة.
قلت: وَفِي هَامِش (الصّحاح) : قَالَ ابْن برِّيّ: قَوْله بواحِدة: أَي بضمَّة واحدةٍ، يَعْنِي فِي الفاءِ. وإِنما الصّواب أَن يكون بضمَّتين: ضمّ الفاءِ وَالْعين كَذَا وَجدْت. وَمَا ذكره شيخُنا أَقرَبُ.
قَالَ شَيخنَا: وَقَوله: وَكَانَ يَقُول: سَبّوحٌ وقَدّوس، بِفَتْح أَوائلهما، صَريحٌ فِي أَنّ سيبويهِ لم يَحْكِ الضّمّ فيهمَا. وَلَيْسَ كذالك، فإِنّ سيبويهِ حكَى الضّمّ فيهمَا مَعَ الْفَتْح أَيضاً، كَمَا فِي الْكتاب وشُروحه. والعَجب من
стр. 3154
المصنّف كَيفَ غَفَلَ عَن التّنبيه عَن هاطا (وسِكِّين) أَي بِالْكَسْرِ، (وسَفُّودٍ) أَي بِالْفَتْح، وَهُوَ الأَصل فِي فَعُّول، كَمَا تقدّم التنبيهُ عَلَيْهِ، (وصَبُورٍ، وغُرَابٍ وسُكَّرٍ) ، وَفِي نُسخة: قُبَّرٍ، (وكَنِينةٍ) هاكذا بالنُّون من الكِنّ. وَفِي نُسْخَة: سَكِينة، (والذُّرْنُوحُ بالنُّون) مَعَ ضَمّ أَوّلِه. وحكَى جماعةٌ فِيهِ الفَتْحَ أَيضاً، لأَنّ وزْنَه فُعْنُول لأَنّ نُونه زائدةٌ، فَلَا يَرِدُ ضابِطُ فُعْلُولٍ، كَمَا لَا يَخْفَى؛ قَالَه شَيخنَا، وجَمَعوه على ذَارانِحَ؛ حَكَاهُ أَبو حاتمٍ وأَنشد:
وَلما رَأَتْ أَن الحُتوفَ اجْتَنَبْنَنِى
سَقَتْني على لُوحٍ دِمَاءَ الذَّرانحِ
قَالَ شَيخنَا: قلت: وصواب الإِنشاد:
فَلَمَّا رَأَتْ أَن لَا يُجيبَ دُعَاءَهَا
سَقَتْه على لُوحٍ دماءَ الذَّرارِحِ
قَالَه ابْن مَنْظُور وَغَيره، (والذُّرُحْرُحُ) بالضّمّ، (وتُفْتَح الرّاآنِ، وَقد يُشدَّد ثَانِيه) يَعْنِي الرّاءَ الإِولَى، وَقد تُكسر الرّاءُ الثانِية أَيضاً، عَن ابْن سيهد. فهاذه اثْنَتَا عشرةَ لُغَة. وَقد يُؤخذ مِنْهُ بالعناية أَرْبعَ عشرةَ. وَمَعَ ذالك فقد فاتَتْه لُغاتٌ كثيرةٌ غير الكُنَى. مِنْهَا ذُرَحٌ كصُردٍ، حَكَاهَا ابْن عُدَيْس عَن ابْن السِّيد. وذَرّاحٌ ككَتّان، حُكِيَ عَن ابْن عُديس عَن ابْن خالَويْه أَنه حَكَاهُ عَن الفرَّاءِ. وذِرِّيحة بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد وهاءِ التأْنيث، حَكَاهَا ابْن التّيّانيّ وَابْن شيده. وذُرَحْرَحة بالضّبط المتقدّم بهاءٍ. وذُرُّوحة بالضمّ وهاءٍ، حَكَاهُمَا ابْن سَيّده. وذُرْنُوحَة بالضّمّ مَعَ هاءٍ. حَكَاهَا ابْن سَيّده فِي الفَرْق وَابْن دُرُسْتَوَيه وأَبو حاتمٍ. فهاؤلاءِ ستُّ لغاتٍ. وأَمّا الأَلفاظ الَّتِي وردَتْ بالكُنْية (فقد) حَكَاهَا كُراع فِي المُجرّد. قَالَ: وطائرٌ صغيرٌ يُقَال لَهُ
стр. 3155
أَبو ذُرَحْرَح، وأَبو ذِرْيَاحِ وأَبو ذُرّاح، وأَبو ذُرَحْرحَةَ لَا يَنصرفُ مثل ابْن قُنْبُرَةَ. كلّ ذالك (دُوَيْبَّة) . قَالَ ابْن عُديْس: أَعظمُ من الذُّباب (حَمْراءُ مُنقَّطَةٌ بسَواد) ، قَالَ ابْن عُديس: مُجزَّعٌ مُبَرْقَش بحُمرةٍ وسَوادٍ وصُغرةٍ، لَهَا جَناحانِ، (تطيرُ) بهما، (وَهِي من السُّمومِ) القاتِلة. فإِذا أَرادوا أَن يَكْسِرُوا حَرَّسُمِّه خَلَطوه بالعَدَس، فَيصير دَواءً لمن عَضّه الكَلْبُ الكَلِبُ. وَقَالَ ابْن الدّهّان اللُّغَوِيّ: الذُّرُّوحُ: ذُبَابٌ مُنَمْنَمٌ بِصُفْرةٍ وبياضٍ، وفَرْخُهُ الدَّيْلعمُ. وَقَالَ التُّدْمِريّ فِي شرْح الفَصيح: هُوَ اسمُ طائرٍ، فِيمَا نقلْته من خطّ القَاضِي أَبي الوَليد. قَالَ التُّدميريّ: وذَكَر بعضُ حُذّاق الأَطبّاءِ أَن الذُّرُّوحَ حَيَوانٌ دُودِيّ، كأَنّه نِسّبَةٌ إِلى الدُّود تَشْبِيها بِهِ، فِي قَدْر الإِصبع، وَهُوَ صَنَوْبَرِيُّ الشّكْلِ، ورأْسُه فِي أَغْلَظِ مَوْضعٍ مِنْهُ. وَقَالَ ابْن دُرُسْتَوَيْه: هِيَ دَابَّةٌ طيَّارةٌ تُشْبِه الزُّنْبورَ، من السُّمومِ القاتلةِ. (ج ذَرَاريحُ) ، وذُرّاحٌ، كَمَا فِي (اللِّسَان) . وحكَى كُراع فِي المُجَرَّد: ذَرَارِح. وَقَالَ: هِيَ زَنَابِيرُ مَسمومةٌ، وَلم يَصفْها. قَالَ أَبو حَاتِم: الذَّرارِيحُ الوَجْهُ، وإِنّما يُقَال: ذَرارِحُ فِي الشِّعر، وَفِي الصّحاح: وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: واحدُ الذَّراريحِ ذُرَحْرَحٌ قَالَ الرّاجز:
قالَتْ لَهُ وَرْياً إِذَا تَنَحْنَحْ
يَا لَيْتَه يُسْقَى عَلَى الذُّرَحْرَحْ
وَهُوَ فُعَلْعَل، بضمّ الفاءِ وَفتح العَيْنَيْنِ. فإِذا صغَّرْتَ حَذفتَ اللاّم الأَولى وَقلت: ذُرَيْرِحٌ، لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْلَعٌ إِلا حَدْرَد.
قَالَ شَيخنَا: ويأْتي فِي حَدْرَد فِي الدّال: أَنه اسْم رجل.
(وذَرَحَ الطَّعَامَ كمَنَعَ: جعلَه) أَي الذُّرّوحَ (فِيهِ) . وطعامٌ مَذْروحٌ،
следующие страницы →