Полный текст (21 562 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
وَقَالَ ابْن جِنِّي: وَيُقَال للضعيف الوادع: إِنه لَا ﴿يُفَقِّىءُ البَيْضَ. وَالَّذِي فِي الأَساس: وفُلانٌ لَا يَرُدُّ الرَّاوِيَة وَلَا يُنْضِجُ الكُرَاعَ وَلَا يَفْقَأُ البَيْضَ، يُقَال ذَلِك للعاجز (و) فَقَأَت (البُهْمَي) وَهِي نَبْتٌ (فُقُوءًا) كقُعودٍ، كَذَا فِي النّسخ، وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) فَقْأً: وَيُقَال: تَفَقَّأَتْ﴾ تَفَقُّؤاً، وَبِه صَدَّر غيرُ واحدٍ، وَجعل الثلاثيَّ قولا، بل سكَت الجوهريُّ عَن ذكر الثلاثيّ، وَمثله فِي الأَفعال، أَي انحشَقَّتْ لفائفُها عَن نَوْرِها، وَفَقَأَتْ إِذا تَشَقَّقَتْ لفائفُها عَن ثَمرتها، وَفسّر المؤلّف بقوله (تَرَّبَها المَطَرُ والسَّيْلُ فَلَا تَأْكُلُها النَّعَمُّ) ، وَلم يذكر ذَلِك أَحدٌ من أَهل اللُّغَة، كَمَا نبه عَلَيْهِ شَيخنَا.
قلت: كَيفَ يكون ذَلِك وَهُوَ مَوْجُود فِي (العُباب) وَنَصه: وفقَأَت البُهْمَى فُقُوءًا إِذا حَمَل عَلَيْهَا المَطَرُ أَو السَّيْلُ تُراباً فَلَا تَأْكلها النَّعَمُ حَتَّى يَسْقُط عَنْهَا وَكَذَلِكَ كلُّ نبت.
وتَفقَّأَ الدُّمَّلُ والقَرْحُ، وَتَفَقَّأَت السَّحابَةُ عَن مَائِهَا: تشقَّقَتْ، وَتَفَقَّأَتْ تَبَعَّجَتْ بِمائها، قَالَ عَمْرو بن أَحْمَرَ الباهليُّ:
بِهَجْلٍ مِنْ قَساً ذَفِرِ الخُزَامَي
تَهَادَي الجِرْبِيَاءُ بِهِ الحَنيِنَا
تَفَقَّأَ فَوْقَه القَلَعُ السَّوَارِي
وَجُنَّ الخَازِبَازِ بِهِ جُنُونَا
الهَجْلُ: هُوَ المطمئِنُّ من الأَرض، والجِرْبِياءُ: الشَّمالُ. وَقَالَ شَيخنَا: صرَّح سُرَّاحُ الفصيحِ بأَن استعمالَ الفُقوءِ فِي النَّباتِ والأَرضِ والسحابِ ونَحْوِها كلُّه من الْمجَاز، مأْخوذ من فَقَأَ العَيْنَ، وَظَاهر كَلَام المُصَنّف والجوهريّ أَنه من المُشترك، انْتهى.
وَفِي (أَحكام الأَساس) : وَمن الْمجَاز: فَقَأَ اللَّهُ عَنْك عَيْنَ الكَمَالِ، وتَفَقَّأَت السحابةُ: تَبَعَّجَتْ عَن مَائِهَا.
(والفَقْءُ بِالْفَتْح، والفُقْأَةُ، بِالضَّمِّ، و) يُقَال أَيضاً (بالتَّحْرِيك) عَن الْكسَائي وَالْفراء، وَيُوجد هُنَا فِي بعض النّسخ تَشْدِيد الْقَاف مَعَ الضَّم وَالْمدّ (و) كَذَا
стр. 352
( ﴿الفَاقِيَاءُ) الثَّلَاثَة بمنى (السَّابِيَاء هِيَ) أَي السابياءُ على مَا يأْتي فِي المعتل (الَّتِي تَتَفَقَّأُ) وَفِي نُسْخَة شَيخنَا:﴾ تَنْفَقِىءُ من بَابا لانفعال، أَي تَنشقُّ (عَن رَأْس الوَلَدِ) وَفِي (الصِّحَاح) : وَهُوَ الَّذِي يَخرُج على رأْس الْوَلَد، وَالْجمع ﴿فُقُوءٌ، وَحكى كُرَاع فِي جمعه﴾ فَاقياءَ، قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ، لأَن مثل هَذَا لم يأْتِ فِي الْجمع، قَالَ: وأَرَى الفاقياء لُغة فِي الفَقْءِ كالسَّابِيَاءِ وأَصله ﴿فاقِئَاءُ بالهمزتين، فَكُرِه اجْتِمَاع الهمزتين لَيْسَ بَينهمَا إِلا أَلف، فقُلبت الأُولى يَاء، وَعَن الأَصمعي: المَاء الَّذِي يكون على رأْس الْوَلَد، وَعَن ابْن الأَعرابيّ: السابياء: السَّلَي الَّذِي يكون فِيهِ الولَدُ. وكَثُرَ سَابِيَاؤهم العَامَ: كَثُرَ نِتَاجُهُم، والفَقْءُ: المَاء الَّذِي فِي المَشِيمَةِ، وَهُوَ السُّخْدُ والنُّخْط. (أَو جُلَيْدَةٌ) وَهُوَ تَفْسِير للفُقْأَة، عَنَّا بن الأَعرابي، فَفِي كَلَام المُؤلّف لَفٌّ ونَشْرٌ (رَقِيقَةٌ) تكون (على أَنْفِه) أَي الْوَلَد (إِنْ لم تُكْشَف عَنهُ مَاتَ) الولدُ.
وَيُقَال أَصَابَتْنَا فَقْأَةٌ أَي سَحابَةٌ لَا رعْدَ فِيهَا وَلَا بَرْق وَمَطَرُها مُتقارِبٌ، وَهُوَ مجَاز.
(﴾ والفَقْأَى كَسَكْرَى) هِيَ (نَاقَةٌ بِهَا الحَقْوَةُ) وَهِي داءٌ يَأْخُذها (فَلَا تَبُولُ وَلَا تَبْعَرُ) ورُبَّما شَرِقَت عُروقُها ولَحْمُها بالدَّمِ فانتَفخَتْ وَرُبمَا انفقَأَت كَرِشُها من شِدَّة انتفاخِها. وَفِي الحَدِيث أَن عُمَر ﵁ قَالَ فِي نَاقَةٍ مُنكَسِرة: مَا هِيَ بِكَذَا وَلَا كَذَا، وَلَا هِيَ بفَقْأَى فَتَشْرَق عُرُوقُها (والجَمَلُ فَقِيءٌ كَقَتيل) هُوَ الَّذِي يأْخُذه دَاءٌ فِي البَطْنِ، فإِن ذُبِح وطُبِخ امتلأَت القِدْرُ مِنْهُ دَماً، وفَعِيلٌ يُقَال للذّكر والأُنثى (! والفَقِىءُ أَيضاً: الدَّاءُ بِعَيْنِه) وَهُوَ دَاءُ الحَقْوَة.
والفَقَأُ: خُروجُ الصَّدْرِ. والفَسَأُ: دُخُول الصُّلْبِ، وَعَن ابْن الأَعرابيّ: أَفقَأَ إِذا انخَسَفَ صَدْرُه مِن عِلَّةٍ.
стр. 353
(والفَقْءُ) بِالْفَتْح (: نَقْرٌ فِي حَجَرٍ أَو غِلَظٌ) مَعْطُوف على حجرٍ أَو على نقر (يَجْمَعُ الماءَ) وَفِي بعض النّسخ: يَجتمِع فِيهِ الماءُ. وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ كالحفرة يكون فِي وَسَطِ الحَرَّة، وَقيل فِي وَسط الجَبَلِ، وشكَّ أَو عُبَيْدٍ فِي الحُفْرَةِ أَو الجُفْرَةِ، قَالَ: وهما سَواءٌ (كالفَقِيءِ) كأَميرٍ، أَنشد ثَعْلَب:
فِي صَدْرِه مِثْلُ ﴿- الفَقِيءِ المُطْمَئِنّ
وَرَوَاهُ بَعضهم بِصِيغَة التصغير، وجَمْع الفَقِيءِ، فَقْآنٌ.
(و) الفَقْءُ: (ع) .
(﴾ وافْتَقَأَ الخَرْزَ) بِفَتْح فَسُكُون (أَعَادَ عَلَيْهِ) وَهَذَا الْمَعْنى عَن اللحيانيّ فِي قفأَ، بِتَقْدِيم الْقَاف على الْفَاء على مَا سيأْتي، وأَنا أَتعجَّبُ من شَيخنَا كَيفَ لم يُنَبِّه على ذَلِك، فإِن ابْن مَنْظُور وَغَيره ذَكرُوهُ فِي قفأَ (وجَعَل بَيْنَ الكُلْبَتَيْنِ كُلْبَةً أُخْرَى) بِالضَّمِّ: السَّيْرُ والطَّاقَةُ من الليف، وَفِي (الصِّحَاح) هِيَ جُلَيدة مُستديرة تَحت عُرْوَةِ المَزادةِ تُخْرَز مَعَ الأَديم، وسيأْتي زِيَادَة تَحْقِيق إِن شاءَ الله تَعَالَى فِي قفأَ.
( ﴿والمُفَقِّئَةُ) هِيَ (الأَوْدِيَةُ) الَّتِي (تَشُقُّ الأَرْضَ) شَقًّا، وأَنشد للفرزدق:
أَتَعْدِلُ دَارِماً بِبَنِي كُلَيْبٍ
وَتَعْدِلُ﴾ بِالمُفَقِّئَةِ الشِّعَابَا
فلأ
: ( ﴿فَلأَه، كمنعه: أَفْسَده) .
فنأ
: (﴾ الفَنَأُ مُحرَّكةً: الكَثْرَةُ) يُقَال: مالٌ ذُو! فَنَإٍ، أَي كَثْرَةٍ كَفَنَعٍ بِالْعينِ، وَقَالَ: أَرَى الهمزةَ بدَلاً من العَيْنِ وأَنشد أَبو العَلاء بيتَ أَبي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيّ:
وَقَدْ أَجُودُ وَمَا مَالِي بِذِي فَنَإٍ
وَأَكْتُم السِّرَّ فِيهِ ضَرْبَهْ العُنُقِ
وَرِوَايَة يَعْقُوب فِي الأَلفاظ: بِذِي فَنَعٍ.
стр. 354
(و) ﴿الفَنْءُ (بِالسُّكُونِ: الجَماعَةُ) من النَّاس، كأَنه مأْخوذ من معنى الكَثْرَة، يُقَال (: جاءَ﴾ فَنْءٌ مِنْهُم) أَي جمَاعَة.
فيأ
: ( ﴿- الفَيْءُ: مَا كَانَ شَمْساً فَيَنْسَخُه الظِّلُّ) وَفِي (الصِّحَاح) : الفَيءُ: مَا بَعْدَ الزَّوَال من الظِّلِّ قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ يَصِف سَرحَةً وكَنَى بهَا عَن امرأَةٍ: فَلَا الظِّلُّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ.
وَلَا الفَيْءُ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ
فقد بَيَّن أَنّ الفَيْءَ بالعَشِيِّ مَا انصرَفَتْ عَن الشَّمْسُ وَقد يُسَمَّى الظِّلُّ﴾ فَيْئًا لرجوعه من جانبٍ إِلى جَانب. وَقَالَ ابنُ السِّكّيت: الظِّلُّ: مَا نَسَخَتْه الشمسُ. والفَيْءُ: مَا نَسَخَ الشَّمْسَ. وَحكى أَبو عُبيدة عَن رُؤْبَة قَالَ: كلُّ مَا كَانَت عَلَيْهِ الشمسُ فزالتْ عَنهُ فَهُوَ ﴿- فَيْءٌ وظِلٌّ، وَمَا لم يكن عَلَيْهِ الشمسُ فَهُوَ ظِلٌّ. وسيأْتي فِي ظلّ مَزِيدُ البَيَانِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى، (ج﴾ أَفْيَاءٌ) كسَيْفٍ وأَسْيَافٍ، وَهُوَ فِي المعتلّ الْعين وَاللَّام كثيرٌ، وَفِي الصَّحِيح قَلِيل (وفُيُوءٌ) مَقِيسٌ، قَالَ الشَّاعِر:
لَعَمْرِي لأَنحتَ البَيْتُ أُكْرِمَ أَهْلُهُ
وأَقْعُدُ فِي أَفْيَائهِ بالأَصائِلِ
وَيُقَال: فُلَانٌ (لَا) يُقْرَبُ مِنْ ﴿أَفْيَائِه، وَلَا يُطْمَعُ فِي أَشْيَائِه، وزَيْدٌ يَتَتَبَّعُ الأَفْيَاءَ.
(والموضِع) من الفَيءِ (﴾ مَفْيَأَةٌ) بِفَتْح الْمِيم وَالْيَاء (وتُضَمُّ ياؤُه) تَارَة فَيُقَال ﴿مَفْيُؤَةٌ، ويرسم بِالْوَاو، وَهَكَذَا فِي النّسخ، وَفِي أُخرى وتُضَمُّ فاؤُه أَي فَيُقَال مَفُوءَة كمَقُولَة، قَالَ شيخُنا: وَهُوَ وَهَمٌ، لأَنه غير مسموع. انْتهى، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : وَهِي﴾ المَفْيُوءَة أَي كمَسْمُوعة، جاءَت على الأَصل، وَحكى الفارِسيُّ عَن ثَعْلَب ﴿المَفِيئَة أَي كمَنِيعَة، وَنقل الأَزهريُّ عَن اللَّيْث﴾ المُفْيُؤَة بِالْفَاءِ هِيَ المَقْنُؤَة بِالْقَافِ، وَقَالَ غَيره: ياق مَقْنَأَة وَمَقْنُؤَة للمكان الَّذِي لَا تَطْلُع عَلَيْهِ الشَّمْس، قَالَ: وَلم أَسْمَع مَفْيُؤَة بِالْفَاءِ لغير اللَّيْث. قَالَ: وَهُوَ يُشبه
стр. 355
الصوابَ، وسيُذكر إِن شاءَ الله تَعَالَى فِي قنأَ.
والمَفْيُوءُ: المَعْتُوه، لزِمَه هَذَا الاسمُ من طُولِ لُزُومِه الظِّلَّ، قَالَ شَيخنَا نقلا عَن مَجمع الأَمثال للميدانيّ المَفْتَأَة والمَفْيُؤَة يُهْمَزانِ وَلَا يُهمزانِ: هما الْمَكَان لَا تَطلُع عَلَيْهِ الشمسُ، وَفِي الْمثل الْمَشْهُور قَوْلهم (مَفْيَأَة رِبَاعُها السَّمائمُ) أَي ظِلٌّ فِي ضِمْنِه سَمُومٌ، يُضْرَب للعَريِض الجاهِ العَزيزِ الجانبِ يُرْجَى عندَه الخَيْرُ، فإِذا أُوِي إِليه لَا يَكون لَهُ حُسْنُ مَعُونةٍ ونَظرٍ، وَقد أَهمله المصنِّف والجوهريُّ. انْتهى.
(و) الفَيْءُ: (الغَنِيمَة) وقَيّدَها بعضُهم بِالَّتِي لَا تَلحَقُها مَشَقَّةٌ، فَتكون بارِدَةً كالظِّلِّ، وَهُوَ المأْخوذ من كَلَام الرَّاغِب، قَالَه شَيخنَا (والخَرَاجُ) وَقد تكرَّر فِي الحَدِيث ذِكْرُ الفَيْءِ على اختلافِ تَصَرُّفه، وَهُوَ مَا حَصَلَ للمُسْلِمين من أَموالٍ الكُفَّارِ من غير حَربٍ وَلَا جِهادٍ.
(و) الفَيْء (: القِطْعَةُ من الطَّيْرِ) وَيُقَال لَهَا عَرَقَةٌ وَصَفٌّ أَيضاً.
(و) أَصْل الفَيْءِ (: الرُّجُوعُ) وقيَّدَه بعضُهم بِالرُّجُوعِ إِلى حَالة حَسَنَة، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: ﴿فَإِن ﴿فَاءتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ (الحجرات: ٩) قَالَ شَيخنَا، وَمِنْه قيل للظلِّ الَّذِي يكون بعد الزَّوَال فَيْءٌ، لأَنه يرجِعُ من جَانِبِ الغَرْبِ إِلى جَانب الشَّرْق، وَسمي هَذَا المالُ فَيئًا لأَنه رَجَع إِلى الْمُسلمين من أَموال الكُفَّار عَفْواً بِلَا قِتالٍ، وَقَوله تَعَالَى فِي قتال أَهل الْبَغي ﴿حَتَّى﴾ - تَفِيء إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الحجرات: ٩) أَي تَرْجِعَ إِلى الطَّاعَة.
( ﴿كالفَيْئَةِ) بِالْفَتْح (﴾ والفِيئَةِ) بِالْكَسْرِ ( ﴿والإِفَاءَةِ) كالإِقامة (﴾ والاسْتِفَاءَةِ) كالاستقامة.
﴿وفَاءَ: رَجَع، وفاءَ إِلى الأَمرِ﴾ - يَفِيءُ. وفَاءَه فَيْأً ﴿وفُيُوءًا: رَجَعَ إِليه﴾ وأَفَاءَهُ غيرُه: رَجَعَه،
стр. 356
وَيُقَال ﴿فِئْتُ إِلى الأَمر فَيْئًا إِذا رَجَعْتَ إِليه النَّظَرَ، وَيُقَال للحديدة إِذا كلَّتْ بعد حِدَّتِها:﴾ فاءَتْ، وَفِي الحَدِيث (الفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ) أَي العَطْفُ عَلَيْهِ والرُجوع إِليه بالبِرِّ، وَقَالَ أَبو زيد: يُقَال: ﴿أَفأْتُ فُلاناً على الأَمرِ﴾ إِفاءَة إِذا أَرادَ أَمْراً فعَدَلْتَه إِلى أَمْرٍ. وَقَالَ غَيره: وأَفاءَ ﴿واستفاءَ كفاء، قَالَ كُثَيّر عَزَّة.
فَأَقْلَعَ مِنْ عَشْرٍ وَأَصْبَحَ مُزْنَهُ
أَفَاءَ وَآفَاقُ السَّمَاءِ حَوَاسِرُ
وأَنشدوا:
عَقّوا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ أَحَدٌ
ثُمَّ اسْتَفَاءُوا وَقَالُوا حَبَّذَ الوَضَحُ
وَفِي الحَدِيث: جَاءَت امرأَةٌ من الأَنصارِ بابنتَيْنِ لَهَا فَقَالَت: يَا رَسُول الله، هَاتَانِ ابنتَا فُلانٍ، قُتِل مَعَك يومَ أُحُدٍ، وَقد استفاءَ عَمُّهما مَالَهما ومِيرَاثَهما. أَي استرجَع حَقَّهما من الْمِيرَاث وَجعله فَيْئاً لَهُ، وَهُوَ استفعل من الفَيْءِ، وَمِنْه حَدِيث عُمَر ﵁: فَلَقَد رَأَيْتُنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَها، أَي نَأْخذها لأَنفسنا فنقتَسِمُ بهَا.
وَفِي (الأَساس) : وَيُقَال مَا لَزِمَ أَحدٌ الفَيْءَ، إِلَاّ حُرِمَ للفَيْءَ.
وَمن الْمجَاز:﴾ تَفَيَّأْتُ ﴿بِفَيْئِك: التجَأْتُ إِليك. انْتهى.
وَنقل شَيخنَا عَن الخفاجي فِي الْعِنَايَة فِي حَوَاشِي النَّحْل: فَاءَ الظلُّ: رَجَع، لازمٌ، يتعَدَّى بِالْهَمْز أَو التَّضْعِيف﴾ كفَيَّأَه اللَّهُ ﴿وأَفاءَه﴾ فَتَفَيَّأَ هُوَ، وعدَّاه أَبو تَمَّامٍ بِنَفسِهِ فِي قَوْله:
﴿فَتَفَيَّأْتُ ظِلَّهُ مَمْدُودَا
قَالَ: وَهُوَ خَارج عَن الْقيَاس، وَقَالَ قبل هَذِه الْعبارَة بِقَلِيل: وبقِي على المُصنّف:
فاءَت الظّلالُ، وَقد أَشار الجوهريُّ لبعضها فَقَالَ: فَيَّأَت الشَّجَرَة تَفْيِئَةً، وتَفَيَّأْتُ أَنا فِي﴾ فَيْئِها! وَتَفَّيأَتِ الظِّلَالُ انْتهى. قلت: أَي تَقَلَّبَتْ وَفِي
стр. 357
التَّنْزِيل الْعَزِيز ﴿١. ٠٢٥ ﴿يتفيأ ظلاله عَن الْيَمين وَالشَّمَائِل﴾ (النَّحْل: ٤٨) ﴾ والتَّفَيُّؤُ تَفَعُّلٌ من الفَيْءِ، وَهُوَ الظِّلُّ بالعَشِيِّ، ﴿وتَفَيُّؤُ الظِّلال: رُجوعُها بعدَ انتصافِ النهارِ والتَّفَيُّؤُ لَا يكون إِلَاّ بالعَشِيّ، والظِّلُّ بالغَدَاة، وَهُوَ مَا لم تَنَلْه الشمْسُ.
﴾ وتَفَيَّأَتِ الشجرةُ ﴿وَفَيَّأَتْ وفَاءَت﴾ تَفْيِئَةً: كَثُر فَيْؤُها، وتَفَيَّأْتُ أَنا فِي ﴿فَيْئِها.
﴾ وفَيَّأَت المرأَة شَعرَها: حَرَّكَتْه من الخُيَلَاءِ.
وَالرِّيح ﴿تُفَيِّىءُ الزرعَ، والشجَرَ: تُحَرِّكهما. وَفِي الحَدِيث (مَثَلُ المُؤْمِنِ كَخَامَةِ الزَّرْعِ﴾ تُفَيِّئُها الرِّيحُ مَرَّةً هُنَا وَمَرَّةً هُنَا) وَفِي رِوَايَة (كالخَامَةِ من الزَّرْعِ، مِن حَيْثُ أَتَتْها الريحُ تُفَيِّئُهَا) أَي تُحرِّكُها وتُمِيلُها يَمِينا وشِمالاً، وَمِنْه الحَدِيث (إِذا رَأَيتُم الفَيْءَ على رُؤُوسهنَّ يَعْنِي النساءَ مِثْلَ أَسْمَةِ البُخْتِ فَأَعْلِمُوهُنَّ أَنْ لَا تُقْبَلَ لهنَّ صلاةٌ) شبَّه رؤوسهنّ بِأَسْنِمَة البُخْتِ لِكَثْرَة مَا وَصَلْن بِهِ شُعُورَهن، حَتَّى صارَ عَلَيْهَا من ذَلِك مَا يُفَيِّئُها، أَي يُحَرِّكها خُيَلَاءَ وعُجْباً وَقَالَ نافعٌ الفَقعسِيُّ:
فَلَئِنْ بَلِيتُ فَقَدْ عَمِرْتُ كأَنَّنِي
عُصْنٌ تُفَيِّئُهُ الرِّياحُ رَطِيبُ
وتَفَيَّأَت المرأَةُ لِزوجها: تَثَنَّتْ عَلَيْهِ وَتَكَسَّرَتْ لَهُ تَدَلُّلاً وأَلقَتْ نَفْسَها عَلَيْهِ. من الفَيْءِ. وَهُوَ الرُّجوع، وَيُقَال تَقَيَّأَت، بِالْقَافِ، قَالَ الأَزهريُّ: وَهُوَ تصحيفٌ، وَالصَّوَاب الفاءُ، وَمِنْه قولُ الراجز:
تَفَيَّأَتْ ذَاتُ الدَّلالِ والخَفَرْ
لِعَابِسٍ حَافِي الدَّلَالِ مُقْشَعِرّ
وسيأْتي إِن شاءَ الله تَعَالَى،! وأَفَأْتُ إِلى قَوْمٍ فَيْئاً، إِذا أَخَذْتَ لَهُم سَلَبَ قومٍ آخرينَ فجِئْتَهم بِهِ. وأَفأْتُ عَلَيْهِم فَيْئاً، إِذا أَخَذْتَ لَهُم فَيْئاً أُخِذَ مِنْهُم.
стр. 358
(و) الفَيْءُ (: التَّحَوُّلُ) فاءَ الظِّلُّ: تَحَوَّل.
( ﴿والفِئَةُ، كَجِعَةٍ) : الفِرْقَةُ من النَّاس فِي الأَصل، و (الطَّائِفَةُ) هَكَذَا فِي (الصِّحَاح) وَغَيره، وَفِي (الْمِصْبَاح) : الجَمَاعَةُ، وَلَا واحدَ لَهَا من لفْظِهَا، وَقيل: هِيَ الطَّائِفَة الَّتِي تُقاتِل وراءَ الجَيْشِ، فإِن كَانَ عَلَيْهِم خَوْفٌ أَو هزيمةٌ التَجَئوا إِليهم، وَقَالَ الرَّاغِب:﴾ الفِئَة: الجماعةُ المُتظاهِرة، الَّتِي يَرجِعُ بعضُهم إِلى بعضٍ فِي التعاضُدِ. قَالَه شيخُنا. والهاءُ عِوَضٌ من الْيَاء الَّتِي نعقصَتْ من وَسطه، و (أَصْلُها فِيءٌ كَفِيعٍ) لأَنه من فَاءَ و (ج ﴿فِئُون) على الشذوذ، (﴾ وفِئَاتٌ) مثل شياتٍ وَلِدَاتٍ على الْقيَاس، وَجعل الكودِى كِلَيْهِما مَقِيسَيْن، قَالَ الشَّيْخ أَبو مُحَمَّد ابْن بَرّيّ: هَذَا الَّذِي قَالَه الجوهريُّ سَهْوٌ، وأَصله فِئْوٌ مثل فِعْوٍ، فالهمزة عَيْنٌ لَا لَامٌ، والمحذوف هُوَ لامُها وَهُوَ الْوَاو، قَالَ: وَهِي من فَأَوْتُ، أَي فرَّقْتُ، لأَن الفِئَة كالفِرقَة، انْتهى، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(و) فِي الحَدِيث كَذَا فِي (النِّهَايَة) ، وعِبارة الهَروِيّ فِي غَرِيبه نقلا عَن القُتيبيّ فِي حَدِيث بعض السّلف (لَا يُؤَمَّرُ) ، كَذَا فِي النّسخ، وَفِي بَعضها بالنُّون، وَهُوَ غلطٌ وَفِي عبارَة الْفَائِق: لَا يَحِلُّ لامرِىءٍ أَن يُؤَمِّر، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) و (النِّهَايَة) : لَا يَلِينَّ ( ﴿مُفَاءٌ على﴾ - مُفِيءٍ أَي مَوْلى على عَرَبِيَ) المُفاءُ: الَّذِي افتُتِحَتْ بَلدَتُه وكُورَتُه فصارَت فُيْئاً للْمُسلمين. يُقَال: أَفأْتُ كَذَا، أَي صَيَّرْتُه فَيئاً فأَنا مُفِيءٌ، وَذَلِكَ الشيءُ مُفَاءٌ، كأَنه قَالَ: لَا يَلِيَنَّ أَحدٌ من أَهلِ السَّوادِ على الصَّحابة وَالتَّابِعِينَ الَّذين افتتحوه عَنْوَةً، فَصَارَ السَّوَادُ لَهُم فَيْئاً.
(و) الْعَرَب تَقول: (يَا فَيْءَ) مَا لي (كلمَةُ تَعَجُّب) على قَول بَعضهم، (أَو) كلمة (تَأَسفٍ) وَهُوَ الأَكثر، قَالَ:
يَافَيْءَ مَا لِي مَنْ يُعَمَّرْ يُبْلِهِ
مَرُّ الزَّمَانِ عَلَيْهِ والتَّقْلِيبُ
وَاخْتَارَ اللِّحْيانيُّ يافَيَّ مَالي، ورُوِيَ
стр. 359
أَيضاً ياهَيْءَ، قَالَ أَبو عُبيد: وَزَاد الأَحمر: يَا شَيْءَ، وَهِي كلُّها بِمَعْنى، وَقد تقدّم طَرَفٌ من الإِشارة فِي شَيْء، وسيأْتي أَيضاً إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(وَفَاءَ المُولِي مِن امْرَأَتِه) أَي (كَفَّرَ عَن يَمِينه) ، وَفِي بعض النّسخ كَفَّرَ يَمينَه (وَرَجَع إِلَيْها) أَي الامرأَة، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِن! فَاءوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٢٦) قَالَ المفسِّرون: الفَيْءُ فِي كتاب الله تَعَالَى على ثَلَاثَة مَعانٍ، مَرْجِعُها إِلى أَصْلٍ واحدٍ، وَهُوَ الرُّجُوع، قَالَ الله تَعَالَى فِي المُولينَ من نِسَائِهِم ﴿فَإِن فَآءوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وَذَلِكَ أَن المُولِي حلَف أَن لَا يَطَأَ امرأَته، فجعلَ الله لهَذِهِ أَربعة أَشهر بعد إِيلائه، فإِن جَامعهَا فِي الأَربعة أَشهرٍ فقد فاءَ، أَي رَجع عمَّا حَلَف عَلَيْهِ من أَن لَا يُجامِعَها إِلى جِماعها، وَعَلِيهِ لِحِنْثِه كفَّارَةُ يَمينٍ، وإِن لم يُجامعها حَتَّى تَنقضِيَ أَربعةُ أَشهرٍ مِنْ يَوْم آلَى فإِنَّ ابنَ عَبَّاسٍ وجَماعةً من الصحابةِ أَوْقَعُوا عَلَيْهَا تَطلِيقةً، وجَعَلوا عَن الطَّلاقِ انقضاءَ الأَشهُرِ، وخالَفَهم الجماعةُ الكثيرةُ من أَصحابِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلموغيرُهم من أَهلِ العِلم وَقَالُوا: إِذا انقضَتْاءَربعةُ أَشهُرٍ وَلم يُجَامعها وُقِفَ المُولِي فإِمّا أَن يَفِيءَ، أَي يُجامعَ ويُكَفِّرَ، وإِما أَن يُطَلِّقَ، فَهَذَا هُوَ الفَيْءُ من الإِيلاءِ، وَهُوَ الرجُوع إِلى مَا حلف أَن لَا يَفْعَله، قَالَ ابْن مَنْظُور: وَهَذَا هُوَ نصُّ التنزيلِ العزيزِ ﴿لّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآءوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٢٦، ٢٢٧) وَقَالَ شَيخنَا: قَوْله فاءَ المُولِي إِلى آخرِه، لَيْسَ من اللُّغَة فِي شيءٍ، بل هُوَ من الاصطلاحات الفِقهيَّةِ كَكَثيرٍ من الأَلفاظِ المُستعْمَلَة فِي الفُنون، فيورِدُها على أَنَّها مِن لُغة العَرب، وإِلَاّ فَلَا يُعْرف فِي كلامِ العَرَب فَاءَ: كفَّر، انْتهى. قلت: لعلّه لِمُلاحظَةِ اينَّ مَعناه يَؤولُ إِلى الرُّجُوع، فوجَب
стр. 360
التنبيهُ على ذَلِك، وَقد تقدَّمت الإِشارة إِليه فِي كَلَام الْمُفَسّرين.
(و) قد ( ﴿فِئتُ) كخِفْت (الغَنِيمةَ) فَيْئاً (واستَفَأْتُ) هَذَا المالَ، أَي أَخذتُه فَيئاً (وأَفَاءَ اللَّهُ تَعَالى عَلَيَّ) ﴾ - يُفِيءُ إِفاءَةً، قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَّآ أَفَآء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ (الْحَشْر: ٧) فِي (التَّهْذِيب) : الفَيْءُ: مَا رَدَّ اللَّهُ على أَهلِ دِينه مِن أَموالِ مَنْ خالَفَ أَهْلَ دِينِه بِلَا قِتالٍ، إِما بأَن يَجْلُوا عَن أَوْطانِهم ويُخَلُّوهَا للمُسلمين، أَو يُصَالِحُوا على جِزْيَةٍ يُؤَدُّونَها عَن رُؤُوسهم أَو مَالٍ غيرِ الجِزْية يَفْتَدُون بِهِ من سَفْكِ دِمائهم، فَهَذَا المَال هُوَ الفَيءُ فِي كتاب الله تَعَالَى ﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ (الْحَشْر: ٦) أَي لم تُوجِفُوا عَلَيْهِ خَيْلاً وَلَا رِكَاباً نَزلَتْ فِي أَموالِ بني النَّضِير حِين نَقَضُوا العَهْدَ وَجَلوْا عَن أَوطانهم إِلى الشأْم، فَقَسم رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَموالَهم من النَّخيل وغيرِها فِي الوُجوهِ الَّتِي أَراهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَقْسِمَها فِيهَا. وقِسمَةُ الفَيْءِ غيرُ قِسْمَةِ الغَنِيمة الَّتِي أَوْجَف (اللَّهُ) عَلَيْهَا بالخَيْلِ والرِّكاب.
وَفِي (الأَساس) : فُلَان ﴿يَتَفَيَّأُ. الأَخبارَ﴾ ويَسْتَفِيئُها. وأَفاءَ اللَّهُ عَلَيْهِم الغَنَائمَ، وَنحن ﴿- نسْتَفيءُ المَغانم، انْتهى.
(﴾ والفَيْئَةُ: طائرٌ كالعُقَابِ) فإِذا خافَ البَرْدَ انحدَرَ إِلى اليَمن، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
وَيُقَال لِنَوى التَّمْرِا ذَا كَانَ صُلْباً: ذُو! فَيْئَةٍ، وَذَلِكَ أَنه تُعْلَفُهُ الدوابُّ فتأْكُله ثمَّ يَخْرُجُ مِن بطونها كَمَا كَانَ نَدِيًّا، وَقَالَ عَلْقَمة بن عَبَدَة يَصف فرسا:
سُلاءَةً كَعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَهَا
ذُو فَيْئَةٍ مِنْ نَوَى قُرَّانَ مَعْجُومُ
(و) الفَيْئَةُ أَيضاً (: الحِينُ) يُقَال: جاءَه بعد فَيْئَةٍ، أَي بعد حينٍ.
وفلانٌ سريعُ الفَيْءِ من غَضبِه،
стр. 361
وفَاءَ من غَضبه: رَجَع، وإِنه لَسَرِيعُ الفَيءِ والفَيْئَةِ (والفِيئَة أَي) الرُّجُوع، الأَخيرتان عَن اللحياني، وإِنه لحسن الفِيئَة بِالْكَسْرِ، مثل الفِيعَة، أَي حَسنُ الرجوعِ. وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت زَيْنَب: كُلُّ خِلَالِها مَحمودٌ مَا عدا سَوْرَةً مِنْ حَدَ تُسْرِع مِنْهَا الفِيئَةُ. وَهِي بِوَزْنِ الفِيعة: الحَالَةُ من الرُّجوع عَن الشَّيْء الَّذِي يَكون قد لَابَسَه الإِنسانُ وبَاشَرَه.
وَفِي الأَساس: وطَلَّق امَرأَته وَهُوَ يَملِك ﴿فِيْئَتَها: رَجْعَتَها، وَله على امرأَته فِيْئَة وَهُوَ سريع الغَضب سَرِيع الفَيْئَة، انْتهى.
(و) قَوْلهم (دَخَلَ) فلَان (على﴾ تَفِيئَةِ فُلانٍ) ، وَهُوَ من حَدِيث عُمر ﵁ أَنه دخل على النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفكلمه، ثمَّ دخل أَبو بكر على تَفِيئَةِ ذَلِك (أَي على أَثَرِه) وَمثله على تَئيفَة ذَلِك، بِتَقْدِيم الْيَاء على الْفَاء، وَقد تُشَدَّدُ، والتاءُ فِيهَا زائدةٌ على أَنها تَفْعِلَة، وَقيل هُوَ مقلوبٌ مِنْهُ وتاؤُها إِما أَن تكون مَزيدة أَو أَصليّة، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَلَا تَكون مَزيدةً والبِنْيَةُ كَمَا هِيَ من غير قَلْبٍ، فَلَو كَانَت التَّفِيئَة تَفْعِلَةً من الفَيْءِ لخرجَتْ على وزن تَهْنِئَةٍ، فَهِيَ إِذاً لَوْلَا القَلْبُ فَعِيلَةٌ لأَجل الإِعلال ولامُها هَمزة، وَلَكِن القَلْبَ عَن التَّئِفَةِ هُوَ القَاضِي بِزِيَادَة التاءِ، فَيكون تَفْعِلةً، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(فصل الْقَاف)
قأقأ
: ( ﴿القَأْقَأُ) قَالَ شيخُنا: جَوَّزُوا فِيهِ المدَّ والقَصْرَ، وأَلزمه بعضٌ سُكونَ الهمزتيت على أَنه حِكَاية (أَصْوات غِرْبَانٍ) جمع غُراب (العِرَاق) ، قيَّده المُصنّف، وأَطلقه غيْرُ واحدٍ.
(﴾ والقِيْقِىءُ، كَزِبْرِجٍ) هُوَ (: بَيَاض البَيْضِ، والغِرْقِيءُ) وَقد مَرَّ فِي الْغَيْن.
قبأ
: (! قَبأَ الطعَامَ كجَمَع: أَكَلَه) هَذِه الْمَادَّة فِي جَمِيع نسخ الْقَامُوس مكتوبةٌ
стр. 362
بالحُمرة، وَهِي ثابتةٌ فِي (الصِّحَاح) ، قَالَ: قَبَأَ لُغةٌ فِي قَأَبَ إِذَا أَكل وشرِب (و) ﴿قَبَأَ (من الشَّرابِ) : امتلأَ.
(﴾ والقَبْأَةُ) كحمزة ( ﴿والقَبَاءَةُ) كسَحابةٍ، كَذَا فِي النّسخ، وَهُوَ هَكَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَفِي بعض النّسخ القَبَاةُ كَقَفَاةٍ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : وَهِي أَيضاً﴾ القَبَأَة كَكَتَبَةٍ، كَذَا حَكَاهَا أَهلُ اللُّغَة، ﴿والقَبَاءَةُ فِي القَبْأَةِ كالكَمَاءَة فِي الكَمْأَةِ (: حَشِيشَةٌ) تَنبُتُ فِي الغَلْظ، وَلَا تنْبت فِي الجَبَلِ، تَرتفع على الأَرض قِيسَ الإِصبع أَو أَقلَّ (تُرْعَى) أَي يَرعاها المالُ.
قثأ
: (﴾ القُثَّاءُ، بِالْكَسْرِ وَالضَّم م) أَي معروفٌ، وَالْكَسْر أَكثر (أَو) هُوَ (الخِيَارُ) كَذَا فِي (الصِّحَاح) ، وَفِي (الْمِصْبَاح) : هُوَ اسمُ جِنْسٍ لما يَقُول لَهُ الناسُ الخِيار والعَجُور والفَقُّوس، وَبَعض الناسِ يُطلِقُه على نَوْعٍ يُشبه الخِيارَ، وَيُقَال: هُوَ أَخفُّ من الخِيار، والواحدة قِيَّاءَةٌ، انْتهى. وَقيل إِن العَجُّور كِبَارُه.
( ﴿وَأَقْثَأَ المكانُ) رُبَاعِيًّا (: كَثُرَ بِهِ) القِثَّاءُ، عَن أَبي زيدٍ، (و) ﴾ أَقثَأَ (القومُ: كَثُر عِنْدهم) القِثَّاءُ، كَذَا فِي (الصِّحَاح) ( ﴿والمَقْثَأَةُ) بِالْفَتْح (وتُضَمُّ ثاؤه) المثلَّثة، فَيُقَال:﴾ مَقْثُؤَةٌ (: مَوْضِعُه) أَي القثّاءِ تُزْرَعُ فِيهِ وتَنْبُت، كَذَا فِي (المِصباح) و (الْمُحكم) .
قدأ
: ( ﴿القِنْدَأْوُ كفِنْعَلْوٍ) أَي بِزِيَادَة النُّون وَالْوَاو، فأَصله قدأَ ومحلّه هَذَا، وَهُوَ رأْيُ بعض الصرفيِّين، وَقَالَ اللَّيْث إِن نُونَها زائدةٌ وَالْوَاو فِيهَا أَصْلِيّة، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَم:﴾ قِنْدَاوَةٌ فِنْعَالَةٌ، قَالَ الأَزهريُّ: وَالنُّون فيهمَا لَيست بأَصليّة وَقَالَ قومٌ: أَصله من قند، والهمزة وَالْوَاو زائدتان، وَبِه جزم ابنُ عُصفورٍ، وَلذَا ذكره الجوهريُّ وَغَيره فِي حرف الدَّال (: السَّيِّيءُ الغذاءِ، والسَّبِّيءُ الخُلُقِ، والغَلِيظ القَصيرُ) من الرِّجَال وهم! قِندَأْوُونَ (و) قيل: هُوَ (الْكَبِير)
стр. 363
الْعَظِيم (الرأْسِ الصغيرُ الجِسْمِ المَهزولُ. و) القِنْدَأْوُ أَيضاً (: الجَرِيءُ المُقْدِمُ) ، التمثيلُ لِسيبويه، وَالتَّفْسِير للسيرافي. (والقَصيرُ العُنُق الشديدُ الرأْسِ) قَالَه اللَّيْث (و) قيل: هُوَ (الخَفيف، والصُّلْبُ) وَقد همز الليثُ: جَمَلٌ ﴿قِنْدَأْوٌ وسِنْدَأْوٌ، واحتجّ بأَنه لم يَجِيءْ بِنَاءٌ على لفظِ قِنْدَأْوٍ إِلَاّ وثانيه نُونٌ، فَلَمَّا لم يَجِيءْ هَذَا البناءُ بغيرِ نُونٍ عَلِمنا أَنّ النونَ زائدةٌ فِيهَا، (﴾ كالقِنْدَأْوَةِ) بِالْهَاءِ (فِي الكُلِّ) مِمَّا ذُكر، وَفِي عِبارته هَذِه تَسامحٌ، فإِن الصحيحاءَن السَّيِّيءَ الخُلُقِ والغِذاءِ والخَفيفَ يُقَال فِيهَا بالوجهَيْنِ، وأَما مَا عدا ذَلِك فالثابت فِيهِ القِنْدَأْوُ فَقَط، (وأَكثرُ مَا يُوصَف بِهِ الجَمَلُ) ، يُقَال جَمَلُ قِنْدَأْوٌ أَي صُلْبٌ، وناقة ﴿قِنْدَأْوَة جَرِيّة قَالَ شَمِرٌ: يهمز وَلَا يهمز والجَرْيُ هُوَ السُّرْعة، وَقد قَالَ فِي عبارَة والجَرِيءُ المُقْدِم، فَلَا يُقال إِن المُصَنّف غَفَلَ عَمَّا فِي (الصِّحَاح) نَاقَة قِنْدَأْوَةٌ: سَرِيعَةٌ، كَمَا زَعمه شَيخنَا (وَوَهِم أَبو نَصْرٍ) الجوهريُّ (فَذكره فِي) حرف (الدَّال) الْمُهْملَة، بِنَاء على أَن الْهمزَة وَالْوَاو زائدتان، كَمَا تقدم، وَهُوَ مذهبُ ابنِ عُصفور، وأَنت خبيرٌ بأَنَّ مثل هَذَا لَا يُعَدُّ وَهَماً، فلْيُتَأَمَّلْ.
قَرَأَ
: (﴾ القُرْآن) هُوَ (التنزيلُ) العزيزُ، أَي المَقروءُ الْمَكْتُوب فِي المَصاحف، وإِنما قُدِّم على مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشرفه.
( ﴿قَرَأَه و) ﴾ قَرأَ (بِهِ) بِزِيَادَة الباءِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿تَنبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٢٠) وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالاْبْصَارِ﴾ (النُّور: ٤٣) أَي تُنْبِتُ الدُّهْنَ ويُذْهبُ الأَبصارَ وَقَالَ الشَّاعِر:
هُنَّ الحَرَائِرُ لَا رَبَّاتُ أَخْمِرَةٍ
سُودُ المَحَاجِرِ لَا يَقْرأْنَ بِالسُّوَرِ
(كَنَصَرَه) عَن الزجاجي، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، فَلَا يُقَال أَنكرها
стр. 364
الجماهير وَلم يذكرهَا أَحدٌ فِي الْمَشَاهِير كَمَا زَعمه شيخُنا (وَمَنَعه، ﴿قَرْءاً) عَن اللحياني (﴾ وقِراءَةً) ككِتابةٍ ( ﴿وقُرْآناً) كعُثْمَان (فَهُوَ﴾ قارِىءٌ) اسْم فَاعل (مِن) قومٍ ( ﴿قَرَأَةٍ) كَكَتبةٍ فِي كَاتب (﴾ وقُرَّاءٍ) كعُذَّالٍ فِي عاذِلٍ وهما جَمْعَانِ مُكَسَّرَانِ ( ﴿وقَارِئينَ) جمع مُذَكّر سَالم (: تَلَاهُ) ، تَفْسيرٌ﴾ لِقَرأَ وَمَا بعده، ثمَّ إِن التِّلاوَةَ إِمَّا مُرادفٌ ﴿للقراءَة، كَمَا يُفْهَم من صَنِيع المُؤَلّف فِي المعتلّ، وَقيل: إِن الأَصل فِي تَلا معنى تُبِعَ ثمَّ كَثُر (﴾ كاقْتَرَأَه) افتَعَل مِن ﴿القراءَة يُقَال اقْتَرَأْتُ، فِي الشّعْر (﴾ وأَقْرَأْتُه أَنا) ﴿وأَقْرَأَ غيرَه﴾ يُقْرِئه ﴿إِقراءً، وَمِنْه قيل: فُلانٌ﴾ المُقْرِىءُ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَرأَ ﴿واقترأَ بِمعْنى بِمنزِلةِ عَلَا قِرْنَه واستعْلَاهُ (وَصحيفةٌ﴾ مَقْروءَةٌ) كمَفعولة، لَا يُجيز الكسائيُّ والفرَّاءُ غيرَ ذَلِك، وَهُوَ الْقيَاس ( ﴿وَمَقْرُوَّةٌ) كمَدْعُوَّة، بقَلْبِ الهمزةِ واواً، (﴾ ومَقْرِيَّةٌ) كمَرْمِيَّةٌ بإِبدال الْهمزَة يَاء، كَذَا هُوَ مضبوطٌ فِي النُّسخ، وَفِي بَعْضهَا ﴿مَقْرِئَة كمَفْعِلَةٍ، وَهُوَ نادِرٌ إِلَاّ فِي لغةِ من قَالَ:﴾ قَرِئْتُ.
وَقَرَأْتُ الكِتَابَة قِراءَةً وقُرْآناً، وَمِنْه سُمِّيَ القُرْرنُ، كَذَا فِي (الصِّحَاح) ، وسيأْتي مَا فِيهِ من الْكَلَام. وَفِي الحَدِيث: ( ﴿أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ) قَالَ ابنُ كَثيرٍ: قيل: أَرادَ: مِنْ جَماعةٍ مَخصوصين، أَو فِي وَقْتٍ من الأَوْقَاتِ، فإِن غيرَه أَقرَأٌ مِنْهُ، قَالَ: وَيجوز أَن يكون عامًّا وأَنه أَقْرَأُ أَصحابهِ أَي أَتْقَنُ للقُرآن وأَحفَظُ.
(﴾ وقَارَأَهُ ﴿مُقَارَأَةً﴾ وقِرَاءً) كَقِتالٍ (: دَارَسَه) .
! واسْتَقْرَأَه: طَلَب إِليه أَن يَقْرأَ.
وَفِي حَدِيث أُبَيَ فِي سُورَةِ الأَحزاب:
стр. 365
إِنْ كَانَتْ ﴿لَتُقَارِىءُ سُورَةَ البَقَرَةِ، أَوْ هِي أَطْوَلُ. أَي تُجَارِيها مَدَى طُولِها فِي القِرَاءَةِ، أَو أَنّ قَارِئَها لَيُساوِي قَارِيءَ البَقَرَة فِي زمنِ قِرَاءَتِها، وَهِي مُفاعلَةٌ مِن القِراءَة. قَالَ الخطَّابِيّ: هكَذَا رَوَاهُ ابنُ هَاشِمٍ، وأَكثرُ الرِّوايات: إِنْ كَانَتْ لَتُوَازِي.
(والقَرَّاءُ، كَكَتَّانٍ: الحَسَنُ القِرَاءَة ج﴾ قَرَّاءُونَ، وَلَا يُكَسَّر) أَي لَا يُجْع جَمْعَ تكسيرٍ (و) ﴿القُرَّاءُ (كَرُمَّانٍ: الناسِك المُتَعَبِّد) مثل حُسَّانٍ وجُمَّالِ، قَالَ شَيخنَا: قَالَ الجوهريُّ: قَالَ الفَرَّاءُ: وأَنْشدَني أَبو صَدَقَةَ الدُّبَيْرِيُّ:
بَيْضَاءُ تَصْطَادُ الغَوِيَّ وَتَسْتَبِي
بِالحُسْنِ قَلْبَ المُسْلِمِ القُرَّاءِ
انْتهى، قلت: الصحيحُ أَنه قَوْلُ زَيْدٍ بن تُرْكٍ الدُّبَيْرِيّ، وَيُقَال: إِن المُرَاد﴾ بالقُرَّاء هُنَا من القِرَاءَةِ جَمعُ قارِيءٍ، وَلَا يكون من التّنَسُّكِ، وَهُوَ أَحسنُ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَقَالَ ابنُ بَرِّيَ: صوابُ إِنشاده (بَيْضَاءَ) بِالْفَتْح، لأَن قَبْلَه:
ولَقَدْ عَجِبْتُ لِكَاعِبٍ مَوْدُونَةٍ
أَطْرَافُها بِالحَلْيِ وَالحِنَّاءِ
قَالَ الفَرّاءُ: يُقَال: رجلٌ قُرَّاءٌ، وامرأَةٌ ﴿قُرَّاءَةٌ، وَيُقَال: قرأْتُ، أَي صِرْتُ قارِئاً نَاسِكاً. وَفِي حَدِيث ابنِ عبَّاسٍ أَنه كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ. ثمَّ قَالَ فِي آخِره ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ (مَرْيَم: ٦٤) مَعْنَاهُ أَنه كَانَ لَا يَجْهَر﴾ بالقِراءَة فيهمَا، أَو لَا يُسْمِعُ نَفْسَه قِراءَتَه، كأَنَّه رَأَى قَوْماً ﴿يَقْرَءُونَ فَيُسمعونَ نُفوسَهم ومَن قَرُبَ مِنْهُم، وَمعنى قَوْله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ يُرِيد أَن نَفْسَكَ يَكْتُبُها المَلَكانِ، وإِذا قَرأْتَها فِي نَفْسِك لمْ يَكْتُبَاها واللَّهُ يَحْفَظَها لَكَ وَلَا يَنْسَاها، لِيُجَازِيَكَ عَلَيْها.
وَفِي الحَدِيث: (أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي﴾ قُرَّاؤُهَا) أَي أَنهم يَحْفظون القُرآن نَفْياً لِلتُّهَمَةِ عَن أَنفسهم وهم يَعْتَقِدون
стр. 366
تَضْيِيعَه. وَكَانَ المُنافقون فِي عصرِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمكذلك ((كالقارِيء ﴿والمُتَقَرِّىء) ج قُرَّاءُون) مُذَكّر سَالم (﴾ وقَوَارِىءُ) كدَنَانِير وَفِي نسختنا ﴿قَوَارِىء فَوَاعِل، وَجعله شَيْخُنا من التحْرِيف.
قلت: إِذا كَانَ جمعَ قارِيءٍ فَلَا مُخالفة للسَّماع وَلَا للقِياس، فإِن فَاعِلا يُمع على فَوَاعِلَ. وَفِي (لِسَان الْعَرَب) ﴾ قَرائِىء كحَمَائِل، فَلْيُنْظُر. قَالَ: جاءُوا بِالْهَمْزَةِ فِي الجَمْع لما كَانَت غَيْرَ مُنقلبة بل مَوْجُودَة فِي قَرَأْتُ.
( ﴿وتَقَرَّأَ) إِذا (تَفَقَّهَ) وتَنَسَّك وتَقَرَّأْتُ تَقَرُّؤًا فِي هَذَا الْمَعْنى.
(وقَرَأَ ﵇ يَقْرَؤُه (: أَبْلَغَه،﴾ كَأَقْرَأَه) إِيَّاه، وَفِي الحَدِيث: أَنّ الرَّبَّ ﴿يُقْرِئُكَ السَّلَام. (أَوْ لَا يُقَال أَقْرَأَه) السَّلامَ رُبَاعِيًّا مُتعَدِّياً بنفْسِه، قَالَه شيخُنا.
قلت: وَكَذَا بحرْفِ الجرّ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) (إِلَاّ إِذَا كَانَ السلامُ مَكْتوباً) فِي وَرَقٍ، يُقَال أَقرِيءْ فُلاناً السَّلَامَ واقْرَأْ ﵇، كأَنه حينَ يُبَلِّغُه سَلامه يَحْمِلُه على أَن يَقْرَأَ السَّلَام ويَرُدَّه. قَالَ أَبو حَاتمٍ السِّجستانيّ: تَقول: اقْرَأْ ﵇ وَلَا تَقول أَقْرِئْه السَّلَامَ إِلَاّ فِي لُغَةٍ، فإِذا كَانَ مَكتوباً قلتَ أَقْرِئْهُ السَّلامَ، أَي اجْعَلْه يَقْرَؤُهُ. فِي (لِسَان الْعَرَب) : وإِذا قَرأَ الرّجُلُ القُرآنَ والحديثَ على الشيْخِ يَقُول﴾ - أَقْرَأنِي فُلانٌ، أَي حَمَلَني على أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ.
( ﴿والقَرْءُ ويُضَمُّ) يُطلَق على: (الحَيْض، والطُّهْر) وَهُوَ (ضِدو) ذَلِك لأَن القَرْءَ هُوَ (الوَقْتُ) . فقد يكون للحَيْض، وللطُّهْرِ، وَبِه صرَّح الزَّمَخْشَرِيّ وغيرُه، وجَزم البَيْضاوِيّ بأَنّه هُوَ الأَصل، وَنَقله أَبو عَمْرو، وأَنشد:
إِذَا مَا السَّمَاءُ لَمْ تَغِمْ ثُمَّ أَخْلَفَتْ
﴾ قُرُوءَ الثُّرَيَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا قَطْرُ
стр. 367
يُريد وَقْتَ نَوْئِها الَّذِي يُمْطَرُ فِيهِ النَّاسُ، وَقَالَ أَبو عُبيدٍ: ﴿القَرْءُ يَصلحُح للحَيْضِ والطُّهر، قَالَ: وأَظنُّه من﴾ أَقْرَأَتِ النُّجومُ إِذا غَابَتْ. (و) القُرْءُ (: القَافِيَةُ) قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ (ج ﴿أَقْرَاءٌ) وسيأْتثي قَرِيبا (و) ﴾ القرْءُ أَيضاً الحُمَّى، وَالْغَائِب، والبَعِيد وانقضاءُ الحَيْض وَقَالَ بَعضهم: مَا بَين الحَيْضَتَيْنِ. ﴿وقَرْءُ الفَرَسِ: أَيَّامُ وَدْقِهَا أَوْ سِفَادِهَا، الْجمع أَقْرَاءٌ و (قُرُوءٌ وأَقْرُؤُ) الأَخيرة عَن اللّحيانيّ فِي أَدنى الْعدَد، وَلم يَعرِف سِيبويه﴾ أَقْراءً وَلَا أَقْرُوءًا، قَالَ: استغَنْوا، عَنهُ بِقُرُوءٍ. وَفِي التَّنْزِيل ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوء﴾ (الْبَقَرَة: ٢٢٨) أَراد ثَلاثةً من القروءِ كَمَا قَالُوا خَمْسَة كِلَابٍ يُراد بهَا خَمْسَة من الكِلَابِ وَكَقَوْلِه:
خَمْس بَنَانٍ قَانِيءِ الأَظْفَارِ
أَراد خَمْساً مِن البَنانِ، وَقَالَ الأَعشى:
مُوَرّثَةً مَالا وَفي الحَيِّ رِفْعَةً
لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا
وَقَالَ الأَصمعيُّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوء﴾ قَالَ: جاءَ هذَا على غير قِيَاس، والقِياس: ثلاثَة أَقْرُؤٍ، وَلَا يجوز أَن يُقَال ثلاثَة فُلُوسٍ، إِنما يُقَال ثَلَاثَة أَفْلُسٍ، فإِذا كَثُرت فَهِيَ الفُلُوسُ، وَلَا يُقَال ثَلاثَة رِجالٍ، إِنما هِيَ ثَلَاثة أَرْجِلَة، وَلَا يُقَال ثَلاثة كِلَابٍ، إِنَما هِيَ ثَلَاثَة أَكْلُبٍ، قَالَ أَبو حَاتِم: والنَّحويون قَالُوا فِي قَول الله تَعَالَى ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوء﴾ أَراد ثَلَاثَة من القُروءِ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، (أَو جَمْعُ الطُّهْرِ قُرُوءٌ، وجمعُ الحَيْضِ أَقْرَاءٌ) قَالَ أَبو عُبيدٍ: الأَقراءُ: الحيضُ، والأَقراءُ: الأَطهار (و) قد (أَقْرَأَت) المرأَةُ، فِي الأَمريْنِ جَمِيعًا، فَهِيَ! مُقْرِىءٌ، أَي (حَاضَتْ، وطَهُرَتْ) وأَصله من دُنُوِّ وَقْتِ الشيءِ، وقَرَأَت إِذا رَأَت الدَّمَ، وَقَالَ الأَخْفَشُ: أَقَرأَت المرأَةُ إِذا صَارَت صاحِبَةَ حَيْضٍ، فإِذا حاضَتْ قُلْتَ: قَرَأَت، بِلَا أَلفٍ، يُقَال أَقْرأَت المرأَةُ حَيْضَةَ أَو حَيْضتَيْنِ، وَيُقَال: قَرَأَت المرأَةُ: طَهُرَت، وَقَرَأَتْ: حَاضَت قَالَ حُمَيدٌ:
стр. 368
أَرَاهَا غُلَامَانَا الخَلَا فَتَشَذَّرَتْ
مِرَاحاً ولَمْ تَقْرَأْ جَنِيناً وَلَا دَمَا
يَقُول: لم تَحْمِلْ عَلَقَةً، أَي دَماً وَلَا جَنِيناً. قَالَ الشافعيُّ ﵁: ﴿القَرْءُ: اسْمٌ للوقْتِ، فَلَمَّا كَانَ الحيضُ يَجيء لوَقْتٍ، والطُّهْرُ يَجيء لِوَقْتٍ، جازَ أَن تكون الأَقْرَاءُ حِيَضاً وأَطْهَاراً، ودَلَّتْ سُنَّةُ رَسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَنَّ اللَّهَ أَراد بقوله ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوء﴾ (الْبَقَرَة: ٢٢٨) الأَطهارَ، وَذَلِكَ أَن ابْن عُمَرَ لما طَلَّقَ امرأَته وَهِي حَائضٌ واستفْتَى عُمَرُ ﵁ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفيما فَعَل قَالَ (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، فإِذا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمر اللَّهُ تَعَالَى أَن يُطَلَّق لَها النِّساءُ) ، وقرأْت فِي طَبقات الخَيْصرِيّ من تَرْجَمَة أَبي عُبيدٍ الْقَاسِم بن سَلَاّم أَنه تَناظَر مَعَ الشافِعيِّ فِي القَرْءِ هَل هُوَ حَيْضٌ أَو طُهْرٌ، إِلى أَن رَجَعَ إِلى كَلَام الشافعيّ، وَهُوَ مَعدُودٌ من أَقرانه، وَقَالَ أَبو إِسحاق: الَّذِي عِنْدِي فِي حَقِيقة هَذَا أَن القَرْءَ فِي اللغةِ الجَمْعُ وأَنّ قولَهم قَرَيْتُ الماءَ فِي الحَوْضِ وإِن كَانَ قد أُلْزِم الياءَ، فَهُوَ جَمَعْتُ، وقَرَأْتُ القُرآنَ: لَفَظْتُ بِهِ مَجموعاً فإِنما القَرْءُ اجْتِمَاعُ الدَّمِ فِي الرَّحمِ، وَذَلِكَ إِنما يكون فِي الطُّهْرِ، وصحَّ عَن عائشةَ وابنِ عُمَرَ ﵄ أَنهما قَالَا: الأَقراءُ والقُرُوءُ: الأَطهار، وَحقَّقَ هَذَا اللفظَ مِن كَلَام العَرب قَوْلُ الأَعشى:
لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا
﴾ فَالقُروءُ هُنَا: الأَطهار لَا الحِيَضُ لأَن النساءَ يُؤَتَيْنَ فِي اءَطْهَارِهِنَّ لَا فِي حِيَضِهِنَّ، فإِنّما ضَاعَ بِغَيْبَتِه عَنهنَّ أَطْهارُهُن، قَالَ الأَزهريُّ: وأَهلُ الْعرَاق يَقولون: القَرْءُ: الحَيْضُ، وحُجَّتُهم قولُه ﷺ (دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرائِكِ) أَي أَيَّام أَقْرائِكِ) أَي أَيَّام حِيَضِك، قَالَ الْكسَائي والفَرَّاءُ: أَقْرأَت المرأَةُ إِذا حاضَتْ (وَقَالَ الأَخفش:) . وَمَا قَرَأَتْ حَيْضَةً، أَي مَا ضَمَّتْ رَحِمُها عَلَى حَيْضَةٍ، وَقَالَ
стр. 369
ابنُ الأَثيرِ: قد تَكَرَّرَتْ هَذِه اللفظةُ فِي الحَدِيث مُفَرَدةً ومَجموعةً، فالمُفردَةُ بِفَتْح الْقَاف وتُجمع على أَقراءٍ وقُرُوءٍ، وَهُوَ من الأَضداد، يَقع على الطُّهْرِ، وإِليه ذَهب الشافعيُّ وأَهلُ الحِجازِ، ويَقَع على الحَيْضِ، وإِليه ذهب أَبو حَنيفة وأَهْلُ العِراقِ، والأَصلُ فِي القَرْءِ الوَقْتُ المَعلوم، وَلذَلِك وقَع على الضِّدَّينِ، لأَن لكُلَ مِنْهُمَا وَقْتاً، وأَقرأَت المرأَةُ إِذا طَهُرَت، وإِذا حَاضَت، وَهَذَا الحَدِيثُ أَراد ﴿بالأَقْراءِ فِيهِ الحِيَضَ، لأَنه أَمرهَا فِيهِ بِتَرْك الصلاةِ.
(و) أَقرأَت (الناقَةُ) والشاةُ، كَمَا هُوَ نَصُّ المُحكم، فَلَيْسَ ذِكْرُ النَّاقةِ بِقَيْدٍ (: استَقَرَّ الماءُ) أَي مَنِيُّ الفَحْلِ (فِي رَحِمِها) وَهِي فِي قِرْوَتِها، على غيرِ قياسٍ، والقِياس قِرْأَتِها (و) أَقرأَت (الرِّياحُ) أَي (هَبّتْ لِوَقْتِها) وَخَلَت فِي وَقْتِا، والقَاريءُ: الوَقْتُ، وَقَالَ مَالك بن الْحَارِث الهُذَلِيُّ:
كَرِهْتُ العَقْرَ عَقْرَ بَنِي شَلِيلٍ
إِذَا هَبَّتْ لِقَارِئها الرِّياحُ
أَي لوقت هُبُوبِها وشِدَّتِها وشِدَّةَ بَرْدِها، والعَقْرُ مَوْضِعٌ، وشَلِيلٌ: جَدُّ جَرِيرِ بن عبدِ الله البَجَلِيّ، وَيُقَال: هَذَا وَقْتُ قَارِيءٍ الرِّيحِ لِوَقْتِ هُبوبها، وَهُوَ من بَاب الكاهِل والغَارِب، وَقد يَكون على طَرْح الزَّائِد.
(و) أَقْرأَ مِن سَفَره (: رَجَع) إِلى وَطَنه (و) أَقْرَأَ أَمْرُكَ (: دَنَا) وَفِي (الصِّحَاح) : أَقْرَأَتْ حَاجَتُه: دَنَتْ (و) أَقرأَ حاجَتَه: (أَخَّرَ) وَيُقَال: أَعَتَّمْتَ قِرَاكَ أَو أَقْرَأْتَهُ، أَي أَخَّرْتَه وحَبَسْتَه (و) قيل (: اسْتَأْخَرَ) ، وَظن شيخُنا أَنه من أَقرَأَتِ النجومُ إِذا تَأَخَّرَ مَطَرُها فَورَّكَ على المُصَنِّف، وَلَيْسَ كَذَلِك (و) أَقْرأَ النَّجْمُ (غَابَ) أَو حَانَ مَغِيبُه، وَيُقَال أَقرَأَت النجومُ: تَأَخَّرَ مَطَرُها، (وأَقرأَ) الرجلُ من سَفَره (: انْصَرَفَ) مِنْهُ إِلى وَطَنِه (و) أَقرأَ (: تَنَسَّكَ،﴾ كَتَقَرَّأَ) ﴿تَقَرُّؤًا، وَكَذَلِكَ قَرَأَ ثُلاثِيًّا.
(وقَرَأَتِ الناقَةُ) والشاةُ (: حَمَلَتْ) وناقَةٌ﴾ قارِىءٌ، بِغَيْر هَاء، وَمَا قرَأَتْ
стр. 370
سَلاً قَطُّ: مَا حَمَلَتْ مَلْقُوحاً. وَقَالَ اللِّحيانِيُّ: مَعْنَاهُ. مَا طَرَحَتْ، وروى الأَزهريُّ عَن أَبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: يُقَال: مَا قَرأَتِ الناقَةُ سَلاً قَطُّ، وَمَا قَرأَتْ مَلْقُوحاً، (قطّ) قَالَ بعضُهم: لم تَحْمِلْ فِي رَحمها ولدا قَطُّ، وَقَالَ بعضُهم: مَا أَسقطَتْ وَلداً قَطُّ، أَي لم تَحْمِل، وَعَن ابنِ شُمَيْلٍ: ضَربَ الفَحْلُ الناقةَ على غَيْر قُرْءٍ، وقُرْءُ الناقةِ: ضَبَعَتُهَا، وَهَذِه ناقةٌ قارِيءٌ وَهَذِه نُوقٌ ﴿قَوَارِىءٌ، وَهُوَ مِنْ أَقرأَت المَرْأَة، إِلا أَنه يُقَال فِي المرأَة بالأَلف، وَفِي النَّاقة بِغَيْر أَلف.
(و) قَرَأَ (الشيءَ: جَمَعَه وضَمَّه) أَي ضَمَّ بعْضَه إِلى بعضٍ، وقَرأْتُ الشيْءَ قُرْآناً: جَمعْتُه وضمَمْتُ بعْضَه إِلى بعضٍ، وَمِنْه قولُهم: مَا قَرأَتْ هَذِه الناقةُ سَلاً قَطُّ وَمَا قَرَأْتْ جَنِيناً قَطُّ، أَي لم تَضُّمَّ رَحِمُها على وَلَدٍ، قَالَ عَمْرُو بن كُلْثُومٍ:
ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بِكْرٍ
هِجَانِ اللَّوْنِ لَنْ تَقْرَأْ جَنِينا
قَالَ أَكثر النَّاس: مَعْنَاهُ: لم تَجْمَعْ جَنِيناً، أَي لم يَضُمَّ رَحِمُها على الجَنين، وَفِيه قَوْلٌ آخَرُ (لَمْ تَقْرَأْ جَنِينا) أَي لم تُلْقِه، وَمعنى ﴿قَرَأْتَ الْقُرْءانَ﴾ (النَّحْل: ٩٨) لَفَظْتَ بِهِ مَجموعاً، أَي أَلْقَيْتَه، وَهُوَ أَحدُ قَوْلَي قُطْرُبٍ. وَقَالَ أَبو إِسحاق الزّجاج فِي تَفْسِيره: يُسَمَّى كَلامُ الله تَعَالَى الَّذِي اينزلَه على نَبِيّه صلى الله عَلَيْهِ وسلمكِتاباً وقُرآناً وفُرْقَاناً، لأَنه يَجْمَعُ السُّوَرَ فَيَضُمُّها، وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءانَهُ﴾ (الْقِيَامَة: ١٧) أَي جَمْعَه﴾ وقِراءَتَه ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءانَهُ﴾ (الْقِيَامَة: ١٨) أَي قِرَاءَتَه. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فإِذا بَيَّنَّاهُ لَك! بِالقِراءَةِ فاعْمَلْ بِمَا بَيَّنَّاهُ
стр. 371
لَكَ، ورُوِي عَن الشافعيّ ﵁ أَنه قَرَأَ القُرآن على إِسْمَاعِيلَ بنِ قُسْطَنْطِينَ، وَكَانَ يَقُول: القُرَآنُ اسْمٌ وَلَيْسَ بمهموزٍ وَلم يُؤْخَذ من قَرَأْتُ، وَلكنه اسمٌ لكتاب الله، مثل التَّوْرَاة والإِنجيل، ويَهْمِزُ قَرأْتُ وَلَا يَهْمِزُ القُرَانَ، وَقَالَ أَبو بكرِ بنُ مُجاهِدٍ المُقْرِيءُ: كَانَ أَبو عَمْرو بنُ العلاءِ لَا يَهْمِزِ القُرَانَ، وَكَانَ يَقْرَؤُه كَمَا رَوَى عَن ابنِ كَثِيرٍ، وَقَالَ ابنُ الأَثيرِ: تَكرَّر فِي الحَديث ذِكْرُ القِرَاءَةِ والاقْتِرَاءِ والقَارِيءِ والقُرآنِ، والأَصلُ فِي هَذِه اللفظةِ الجَمْعُ، وكُلُّ شيءٍ جَمعْتَه فقد قَرَأْتَه، وسُمِّيَ القُرآنَ لأَنه جَمَعَ القِصَصَ والأَمْرُ والنَّهْيَ والوَعْدَ والوَعِيدَ والآيَاتِ والسُّوَرَ بَعْضَهَا إِلى بعْضٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كالغُفْرانِ، قَالَ وقَد يُطْلَق على الصَّلاةِ، لأَن فِيهَا قِراءَةً، من تَسْمِيَةِ الشَّيْء بِبَعْضِه، وعَلى القراءَة نَفْسِها، يُقَال قَرَأَ يَقْرَأُ (قِرَاءَة و) قُرْآناً (والاقتراءُ افتعال من القِراءَة) وَقد تُحْذَف الهمزةُ تَخفيفاً، فَيُقَال قُرَانٌ وقَرَبْتُ وقَارٍ، وَنَحْو ذَلِك من التصريف.
(و) قَرَأَت (الحامِلُ) وَفِي بعض النّسخ الناقَةُ، أَي (وَلَدَتْ) وَظَاهره شُمُولُه للآدَمِيِّينَ.
(! والمُقَرَّأَةُ، كَمُعَظَّمَةٍ) هِيَ (الَّتِي يُنْتَظَرُ بهَا انْقِضَاءُ أَقْرَائِهَا) قَالَ أَبو عَمرو: دَفَع فلانٌ جَارِيتَه إِلى فُلانةَ تُقَرِّئُها، أَي تُمسِكُها عِنْدَها حَتَّى تَحِيضَ للاسْتِبراءِ (وَقد قُرِّئَتْ) بِالتَّشْدِيدِ (: حُبْسَتْ لِذلِك) أَي حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُها.
(وأَقْرَاءُ الشِّعرِ: أَنْوَاعُه) مَقاصِدُه، قَالَ الْهَرَوِيّ: وَفِي إِسلام أَبي ذَرَ قَالَ أَنيس: لقد وَضَعْتُ قَوْلَه عَلَى أَقراءِ الشِّعْرِ فَلَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحدٍ، أَي على طُرُقِ الشِّعْرِ وبُحورِه وَاحِدهَا قَرْءٌ بِالْفَتْح، وَقَالَ الزَّمخشَرِي وغيرُه: أَقراءُ الشِّعْرِ: قَوَافِيه الَّتِي يُخْتَمُ بهَا، كأَقْرَاءِ الطُّهْرِ الَّتِي تَنقطع عَنْهَا، الْوَاحِد قَرْؤٌ
стр. 372
وقُرْؤٌ وَقيل بتِثليثه ﴿- وقَرِيءٌ كبَديِعٍ، وَقيل هُوَ قَرْوٌ، بِالْوَاو، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يُقَال للبيتينِ والقصيدتين: هما على قَرْوٍ واحدٍ وقَرِيَ واحدٍ. وَجمع القَرِيِّ أَقْرِيَةٌ، قَالَ الكُمَيْتُ:
وَعِنْدَهُ للنَّدَى وَالحَزْمِ أَقْرِيَةٌ
وَفِي الحُرُوب إِذَا مَا شَاكَتِ الأُهَبُ
وأَصْلُ القَرْوِ القَصْدُ، انْتهى (ومُقْرَأٌ، كَمُكْرَمٍ) هَكَذَا ضَبطه المُحدِّثون (د) وَفِي بعض النّسخ إِشارة لموْضِع (باليَمَنِ) قَريباً من صَنْعَاءَ على مَرْحلة مِنْهَا (بِهِ مَعْدِن العَقِيقِ) وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ عَقِيقِ غَيْرِها، وعِبارةُ (العُبابِ) : بهَا يُصْنَع العَقِيقُ وفيهَا مَعْدِنُه، قَالَ المَنَاوي: وَبِه عُرِف أَنَّ العَقِيقَ نَوْعَانِ مَعْدِنِيٌّ ومَصْنُوع، وكمَقْعَدٍ قَرْيَةٌ بالشامِ مِن نَواحِي دِمَشق، لكنّ أَهْلَ دِمَشقَ والمُحدِّثون يَضُمُّونَ المِيم، وَقد غَفَل عَنهُ المُصَنِّف، قَالَه شيخُنا، (مِنْهُ) أَي الْبَلَد أَو الْموضع (﴾ المُقْرَئِيُّونَ) الْجَمَاعَة (مِن) العُلماء (المُحَدِّثِين وغَيْرِهم) مِنْهُم صُبَيح بن مُحْرِز، وشَدَّاد بن أَفْلَح، وَجَمِيع بن عَبْد، وَرَاشد بن سَعْد، وسُوَيد بن جَبَلة، وشُرَيْح بن عَبْد وغَيْلَان بن مُبَشِّر، ويُونُس بن عُثْمَان، وأَبو اليَمان، وَلَا يعرف لَهُ اسمٌ، وَذُو قرنات جابِر بن أَزَذَ، وأُم بَكْرٍ بِنْتُ أَزَذَ والأَخيران أَورَدَهما المُصنِّف فِي الذَّال الْمُعْجَمَة، وَكَذَا الَّذِي قبلهمَا فِي النُّون، وأَما
стр. 373
المنسوبونَ إِلى القَرْيَةِ الَّتِي تَحْت جَبَل قَاسِيُونَ، فَمنهمْ غَيْلَان بن جَعْفَر المَقْرئِيّ عَن أَبي أُمَامَة (ويَفْتَحُ ابنُ الكَلْبِيِّ المِيمَ) مِنْهُ، فَهِيَ إِذاً والبَلْدَة الشَّامِيَّة سَواءٌ فِي الضَّبْطِ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ ابنُ ناصرٍ عَنهُ فِي (حَاشِيَة الإِكمال) ، ثمَّ قَالَ ابنُ نَاصِر من عِنده: المُحدّثونَ يَقُولُونَهُ بضَمِّ المِيم وَهُوَ خطأٌ، وإِنما أوْرَدْتُ هَذَا فَإِن بَعْضًا من العلماءِ ظَنَّ أَن قَوْلَه وَهُوَ خَطَأٌ من كَلَام ابنِ الكَلبِيّ فنَقلَ عَنهُ ذَلِك، فتأَمَّلْ.
( ﴿والقِرْأَةُ بِالْكَسْرِ) مثل القِرْعة (: الوَبَاءُ) قَالَ الأَصمعي: إِذا قَدِمْتَ بِلاداً فَمَكَثْتَ بهَا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَة فقد ذَهَبتْ عَنْك قِرْأَةُ البِلَادِ وقِرْءُ البِلَادِ، فَأَمَّا قَوْلُ أَهلِ الحِجازِ قِرَةُ البلادِ فإِنما هُوَ على حذف الْهمزَة المُتَحرِّكة وإِلقائِها على الساكِن الَّذِي قَبْلَها، وَهُوَ نوعٌ من الْقيَاس، فأْمّا إِغْرابُ أَبي عُبيدٍ وظَنّه إِيَّاها لُغَةً فخطأٌ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) وَفِي (الصِّحَاح) ايْنَ قَوْلَهم قِرَةٌ بِغَيْر همزٍ مَعْنَاهُ أَنه إِذا مَرِض بِهَا بعدَ ذَلِك فَلَيْسَ من وَبَاءِ البِلادِ قَالَ شَيخنَا: وَقد بَقِي فِي (الصِّحَاح) مِمَّا لم يتَعَرَّض لَهُ المُصَنّف الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءانَهُ﴾ (الْقِيَامَة: ١٧) الْآيَة.
قلت: قد ذكر المُؤَلّف من جُملةِ المصادر القُرآن، وبَيَّن أَنه بمعنَى القِراءَة، فَفُهم مِنْهُ مَعْنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءانَهُ﴾ أَي قِرَاءَتَه، وكِتابُه هَذَا لم يَتَكَفَّلْ لِبيانِ نُقُولِ المُفَسِّرين حتَّى يُلْزِمَه التَّقصيرَ، كَمَا هُوَ ظاهِرٌ، فَلْيُفْهَم.
(﴾ واسْتَقْرَأَ الجَمَلُ النَّاقَةَ) إِذا (تَارَكَها لِيَنْظُرَ أَلَقِحَتْ أَمْ لَا) .
عَن أَبي عُبيدَة: مَا دَامَتِ الوَدِيقُ فِي وِدَاقها فَهِيَ فِي قُرُوئها وأَقْرَائِها.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ! مُقْرَأَ بن سُبَيْع بن
стр. 374
الْحَارِث بن مَالك بن زيد، كَمُكْرَم، بَطْنٌ من حِمْيَرٍ وَبِه عُرِف البَلَدُ الَّذِي باليَمن، لنُزوله وَوَلدِه هُنَاكَ، ونَقل الرشاطي عَن الهَمْدَاني مُقْرَي بن سُبَيْع بِوَزْن مَعْطِي قَالَ: فإِذا نَسبْتَ إِليه شَدَّدْتَ الياءَ، وَقد شُدِّدَ فِي الشِّعرِ، قَالَ الرشاطي، وَقد وَرَد فِي الشّعْر مَهموزاً، قَالَ الشَّاعِر يُخَاطب مَلِكاً:
ثُمَّ سَرَّحْتَ ذَا رُعَيْنٍ بِجَيْشٍ
حَاشَ مِنْ مُقْرَيءٍ وَمِنْ هَمْدَانِ
وَقَالَ عَبْد الغَنِيّ بنُ سَعِيد: المحدِّثون يَكْتبونه بأَلِفٍ، أَي بعد الْهمزَة، وَيجوز ايْنَ يكون بعضُهم سَهّلَ الهمزةَ لِيُوافِقَ، هَذَا مَا نَقله الهمدانيُّ، فإِنه عَلَيْهِ المُعَوَّلُ فِي أَنساب الحِمْيَرِيِّينَ. قَالَ الْحَافِظ: وأَما القَرْيَةُ الَّتِي بالشَّأْم فأَظُنُّ نَزَلَها بَنُو مُقْرَيءٍ هؤُلاءِ فَسُمِّيَتْ بِهم.
قرضأ
: ( ﴿القِرْضِىءُ) مَهْمُوز (كَزِبْرِجٍ) أَهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ أَبو عَمْرو: هُوَ (مِنْ غَرِيبِ شَجَرِ البَرِّ) شَكْلاً ولَوْناً، وَقَالَ أَبو حَنيفة: يَنْبُتُ فِي أَصْلِ السَّمْرَةِ والعُرْفُطِ والسَّلَمِ و (زَهْرَه أَشَدُّ صُفْرَةً مِن الوَرْسِ) وَوَرَقُه لَطِيفٌ دَقِيقٌ. فالمصنِّف جَمعَ بَين القَوْلَيْنِ (وَاحدَتُه) ﴾ قِرْضِئة (بِهَاءٍ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ.
قسأ
: ﴿قُسَاءٌ، كغُرَابٍ مَوْضِعٌ، وَيُقَال فِيهِ: قَسى، ذكره ابنُ أَحْمَر فِي شِعره:
بِهَجْلٍ مِنْ قَسى ذَفِرِ الخُزَمَى
تَهَادَى الجِرْبِيَاءُ بِهِ جَنِينَا
وَقد يُذكر فِي المُعتلّ أَيضاً.
قضأ
: (﴾ قَضِىءَ السِّقَاءُ) والقِرْبَةُ (كَفَرِح) ﴿يَقْضَأُ﴾ قَضَأً فَهُوَ! قَضِىءٌ (: فَسَدَ وعَفنَ) هَكَذَا فِي نسختنا بِالْوَاو، عَطْفُ تفسيرٍ أَو خاصَ على عَامَ، وَفِي بَعْضهَا بالفاءِ،
стр. 375
(وتَهَافتَ) وَذَلِكَ إِذا طُوِيَ وَهُوَ رَطْبٌ وقربة قضئة فَسدتْ وعفنت.
(و) ﴿قَضِئَت (العَيْنُ) ﴾ تَقْضَأُ قَضأً كَجَبِلٍ فَهِيَ ﴿قَضِئَةٌ (: احْمَرَّتْ واسْتَرْخَت مَآقِيهَا) وقَرِحَتْ (وفَسَدَتْ) وَالِاسْم﴾ القُضْأَةُ، وَفِي حَدِيث المُلاعنة: (إِنْ جَاءَتْ بِهِ ﴿قَضِىءَ العَيْنِ فَهُوَ لهِلالٍ) أَي فاسِدَ العَيْنِ (و) قَضِيءَ الثوبُ و (الحَبْلُ) إِذا (أَخْلَقَ وتَقَطَّعَ) وَعفِنَ مِن طُولِ النَّدَى والطَّيِّ (أَو) أَن قَضِيءَ الحَبْلُ إِذا (طَالَ دَفْنُه فِي الأَرضِ فَتنَهَّكَ) وَفِي نُسْخَة حَتَّى يَنْهك (و) قَضِيءَ (حَسَبُه، قَضَأً) محرّكةً (وَقَضَأَةً) مثله بِزِيَادَة الهاءِ، كَذَا هُوَ مضبوط فِي نسختنا وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) قَضَاءَةً بالمدّ.﴾ وقُضُوءًا إِذا عَابَ و (فَسَدَ. وَفِيه) أَي فِي حَسَبهِ ( ﴿قَضْأَةٌ) بِالْفَتْح (ويُضَمُّ) أَي (عَيْبٌ وفَسادٌ) اقْتصر فِي (الصِّحَاح) على الفَساد، وَفِي (العُباب) على العَيْب، وجَمع بَينهمَا فِي (المُحكم) ، وإِياه تَبِع المُصَنِّفُ، قَالَ الْمَنَاوِيّ: أَحدهما كَافٍ والجَمْع إِطْنَابٌ. قلت: وَفِيه نَظَرٌ، قَالَ الشَّاعِر:
تُعَيِّرُنِي سَلْمَى وَلَيْسَ بِقُضْأَةٍ
وَلَوْ كُنْتُ مِنْ سَلْمَى تَفَرَّعْتُ دارِمَا
سَلْمَى: حَيٌّ من دَارِمٍ وتَفرَّعْتُ بني فُلانٍ: تَزَوَّجْتُ أَشْرَف نِسَائهم، وَتقول: مَا عَليك فِي هَذَا الأَمرِ﴾ قُضْأَةٌ، مثل قُضْعَةٍ بالضَّمِّ، أَي عَارٌ وَضَعَةٌ.
وقرأْتُ فِي كتاب (الأَنساب) للبَلاذُوِيّ: وَفَدَ لَقِيطُ بن زُرَارَةَ التَّمِيميُّ على قَيسِ بن مَسْعودٍ الشيبانيِّ خَاطِباً ابنتَه، فغَضِب قيسٌ وَقَالَ: أَلَا كَان هَذَا سِرًّا؟ فَقَالَ: ولِمَ يَا عَمُّ؟ إِنك لَرِقْعَة وَمَا بَين قُضْأَة، ولئنْ سَارَرْتُك لَا أَخْدَعْك وإِنْ عالَنْتُك لَا أَفْضَحْك، قَالَ: وَمن أَنت؟ قَالَ: لَقيطُ بن زُرارة. قَالَ: كُفْؤٌ كَرِيمٌ. . إِلخ، فقد
стр. 376
أَنكحْتُك القَدُورَ ابنَتي بِنْتَ قَيْسٍ.
(وقَضِيءَ) الشيءَ (كَسَمعَ) ﴿يَقْضَؤُه قَضْأً، سَاكِنة، عَن كُراع (: أَكَلَ، وأَقْضَأَهُ) أَي الرجلَ: (أَطْعَمَهُ) وَقيل إِنما هِيَ أَفْضَأَه بالفاءِ، وَقد تقدّم (و) يُقَال: للرجل إِذا نَكَحَ فِي غَيْرِ كَفَاءَةٍ: نَكَح فِي قُضْأَةٍ. قَالَ ابْن بُزُرْجَ: يُقَال: إِنهم (﴾ تَقَضَّئُوا مِنْهُ اينْ يُزَوِّجُوه) يَقُول (اسْتَخَسُّوا) استِفْعَال فِي الخِسَّة (حَسَبَهُ) وعابُوه، نَقله الصغاني.
قفأ
: ( ﴿قَفِئتِ الأَرْضُ كَسَمِعَ﴾ قَفْأً) أَي (مُطِرَتْ) وَفِي بعض النّسخ أُمْطِرَت وفيهَا نَبْتٌ فحَمَلَ عَلَيْهِ المَطرُ (لنغَيَّر نَبَاتُها وفَسَدَ) وَفِي (الْمُحكم) يعد قَوْله الْمَطَر: فَأَفْسَدَه، قَالَ المَناوي: وَلَا تَعَرَّض فِيهِ للتغَيُّرِ، فَلَو اقْتصر المُصنّف على فَسَد لَكَفَى (أَو ﴿القَفْءُ) على مَا قَالَ أَبو حنيفَة (: أَن يَقَعَ التُّرابُ على البَقْلِ) فإِن غَسَلَه المَطَرُ وإِلَاّ فَسَد (و) قد (تَقَدَّمَ) طَرَفٌ من هَذَا الْمَعْنى (فِي ف ق أَ) وَذَلِكَ أَن البُهْمَي إِذا أَتْرَبَهَا المَطَرُ فَسَدَت فلات أْكُلُها النَّعَم، وَلَا يُلتَفَتُ إِلى مَا نَقله شيخُنا بعضٍ أَنَّها إِحالةٌ غيرُ صَحِيحةٍ، والعَجَبُ مِنْهُ كَيفَ سَلَّمَ لِقائِلِه قَوْلَه.
(﴾ واقْتفَأَ الخَرْزَ) مثل (افْتَقَأَهُ) : أَعَادَ عَلَيْهِ، عَن اللِّحيانيّ، قَالَ: وَقيل لامرأَةٍ: إِنك لم تُحْسِنِي الخَرْزَ فاقْتَفِئهِ. أَي أَعِيدي عَلَيْهِ واجْعَلِي عَلَيْهِ بَين الكُلْبَتَيْنِ كُلْبَةً، كَمَا تُخَاطُ البَوَارِيُّ إِذا أُعيد عَلَيْهَا، يُقَال: اقْتَفَأْتُه: أَعَدْتُ عَلَيْهِ. والكُلْبَةُ: السَّيْرُ والطَّاقَةُ من اللِّيف، يُستعمل كَمَا يُسْتَعْمل الإِشْفَى الَّذِي فِي رأْسِه حَجَرٌ يُدْخَلُ السَّيْرُ أَو الخَيْطُ فِي الكُلْبَةِ وَهِي مَثْنِيَّةٌ فَيَدْخُلُ فِي مَوضع الخَرْزِ ويُدْخِلُ الخَارِزُ يَدَهُ فِي الإِدَاوَةِ ثمَّ يَمُدُّ السَّيْرَ أَو الخَيْطَ. وَقد اكْتَلَب إِذا استَعْمَل الكُلْبَةَ، وسيأْتي فِي حرف الباءِ، إِن شاءَ الله تَعَالَى.
قمأ
: (! قَمَأَ) الرجلُ وغيرُه (كجَمَعَ
стр. 377
وكَرُم ﴿قَمْأَةً) كرحْمَةٍ، كَذَا فِي النُّسخة لَا يَعْنِي هُنَا بِهِ المَرَّةَ الواحِدَة البتَّةَ، كَذَا فِي (المُحكم) (﴾ وقَمَاءَةً) كَسَحابةٍ ( ﴿وقُمَاءً بِالضَّمِّ وَالْكَسْر) إِذا (ذَلَّ وصَغُرَ) فِي الأَعيُن (فَهُوَ﴾ - قَمِيءٌ) كأمير: ذليل وَفِي الأساس: فلَان ﴿قميُّ، لكنَّه كَمِيٌّ (ج﴾ قِمَاءٌ ﴿وقُمَاءٌ كَجِبَالٍ وَرُخَالٍ) الأَخيرة جمعٌ عَزيز، والأُنثى﴾ قَمِيئةٌ، ولشيخنا هُنَا كَلَامٌ عَجِيب (و) ﴿قَمَأَت (المَاشيةُ) ﴾ تَقْمَأُ ( ﴿قُمُوءًا﴾ وقُمُوأَةً) بضمهما (وقَمْأً) بِالْفَتْح (و) ﴿قَمُؤَت (﴾ قَمَاءَةً ﴿وقَمَاءً) بالمَدّ فيهمَا، وَفِي بعض النّسخ بِالتَّحْرِيكِ وَالْقصر فِي الأُولى مِنْهُمَا (: سَمِنَتْ﴾ كأَقْمَأَتْ) رُباعِيًّا، وَفِي (التَّهْذِيب) ﴿قَمَأَت الماشِيَةُ تَقْمَأُ فَهِيَ قَامِئَةٌ: امتلأَتْ سِمَناً، وأَنشد للباهلّي:
وخرْدٍ طَارَ بَاطِلُها نَسِيلاً
وَأَحْدَثَ قَمُؤُهَا شَعَراً قِصَارَا
(و) قَمَأَت (الإِبلُ بالمكانِ: أَقامَتْ) بِهِ وأَعجبته (لِخِصْبِهِ) وسَمِنَتْ فِيهِ.﴾ وقَمَأْتُ بِالمكانِ قَمْأً: دَخَلْتُه وأَقَمْتُ بِهِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَمِنْه ﴿اقْتَمَأَ الشَّيْءِ إِذا جَمَعَه.
﴾ والقَمْءُ: المَكَانُ الَّذِي تَقيمُ فِيهِ النَّاقةُ والبعيرُ حَتَّى يَسْمَنَا، وَكَذَلِكَ المرأَةُ والرجلُ.
(و) يُقَال: قَمَأَت الماشيَةُ مَكَانَ كَذَا حَتَّى (سَمِنَت) وَفِي الحَدِيث أَنه ﷺ كَانَ! يَقْمَأُ إِلى مَنْزِل عائِشَةَ كثيرا، أَي يَدْخُلُ.
قَالَ شَيخنَا: إِن الْمَعْرُوف قَمُؤَ، كَكَرُم: صَار ذَلِيلاً، وَقَمَأَ، كَمنَع: سَمِن، إِلى آخِره. قلت: وَلَكِن المَفهوم من سِياق صاحِب اللِّسَان
стр. 378
استعمالُهما فِي المَعْنى الثَّانِي كَمَا عَرَفْتَ.
(وَقَمَأَه كَمَنَعَه) قَالَ شيخُنا: صَرَّح أَهلُ الصَّرْفِ والاشتقاقِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ لُغةً أَصْلِيَّةً، بل بعضُ الْعَرَب أَبْدلوا الهمزةَ عَيْناً. قلت: وَلذَا قَالَ فِي تَفْسِيره: (: قَمَعَه، وأَقمأَه (صَغَّرَه و) أَذَلَّهُ) وَفِي بعض النّسخ: ذَلَّلَهُ، والصَّاغِرُ: ﴿- القميءُ يُصَغَّر بذلك وإِن لم يَكن قَصيراً، وَكَذَا أَقْمَيْتُ مُعتَلاًّ أَي ذَلَّلْتُه (و) أَقمأَ المَكانَ أَو المرعى (أَعْجَبَه) فأَقَام بِهِ. (و) ﴾ أَقمأَ (المَرْعَى الإِبِلَ: وَافَقَها فَسَمَّنَهَا و) أَقمأَ (القَوْمُ: سَمِنَتْ إِبلُهم) وَفِي بعض الأُصول: ماشِيَتُهم.
( ﴿والقَمْأَةُ: المَكَانُ) الَّذِي (لَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) نَقله الصَّاغَانِي، وَهُوَ قولُ أَبي عَمْروٍ، وَعند غيرِه: الَّذِي لَا تُصِيبُه الشمسُ فِي الشِّتاءِ وَجَمعهَا القِمَاءُ (﴾ كالمَقْمَأَةِ ﴿والمَقْمُؤَةِ) نَقيضُ المَضْحاةِ وَهِي المَ قْنأَ ةُ والمَقْنُؤَةُ، وَعَن أَبي عَمْرو المَقْنأة والمَقْنُؤَة: المكانُ الَّذِي لَا تَطْلُع عَلَيْهِ الشمسُ، وسيأْتي قَرِيبا (و) إِنهم لفي القَمْأَةِ أَي (الخِصْبُ والدَّعَةُ، ويُضَمُّ) فَيُقَال قُمحأَه على مِثَال قُمْعَةٍ.
(و) عَن الْكسَائي (مَا﴾ قامَأَهُ) وَمَا قَانَأَه أَي (مَا وَافَقَهُ) وَمَا ﴿- يُقَامِئُني الشْيءُ: مَا يُوافِقُني. (وعَمْرُو بْنُ﴾ قَمِيئَةَ كَسَفِينَةٍ: شاعِرٌ) ، وَهُوَ الَّذِي كَسَر رَباعِيَة النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلميوم أُحُدٍ.
( ﴿وتَقَمَّأَ الشَّيْءَ: أَخَذَ خِيَارَهُ) حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وأَنشد لِابْنِ مُقْبِلٍ:
لقد قَضَيْتُ فَلَا تَسْتَهْزِئَنْ سَفَهاً
مِمَّا تَقمَّأْتُهُ مِنْ لَذَّةٍ وَطَرى
هَذَا محلُّ إِنشاده، ووَهِمَ شيخُنا فأَنشدَه فِي معنى تَقَمَّأْتُ الشَّيْءَ: جَمَعْتُه شَيْئاً بعد شيءٍ (و) تَقَمَّأَ (المكانَ) أَي (وَافَقَهُ فَأَقَامَ بِهِ، كَقَمَأَ) ثُلاثِيًّا، أَي يُستعمل مُتعَدِّياً بِحرف الْجَرّ وبنفسه.
قنأ
: (﴾ قَنَأَ) الشَّيْءُ (كَمَنَع) ! يَقْنَأُ
стр. 379
( ﴿قُنُوءًا) كَقُعودٍ (: اشْتَدَّت حُمْرَتُه) قَالَ الأَسودُ بن يَعْفُر:
يَسْعَى بِها ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ
فَنَأَتْ أَنَامِلُهُ مِنَ الفِرْصَادِ
وَفِي الحَدِيث: وقَدْ قَنَأَ لَوْنُها. أَي اشتدَّتْ حُمْرَتُها، وتَرْكُ الْهَمْز فِيهِ لُغَةٌ أُخرى. وشيءٌ أَحْمَرُ﴾ قَانِىءٌ أَي شدِيدُ الحُمْرة، وَقد قَنَأَ يَقْنَأُ. ( ﴿وَقَنَّأْتُه) ﴾ تَقْنِئَةً و ( ﴿تَقْنِيئاً) أَي حَمَّرْتُه. (و) ﴾ قَنَّأَ (اللَّبَنَ) ونَحْوَه (: مَزَجَهُ) بالماءِ، وَهُوَ مجَاز.
(و) قَنَأَ (فُلَاناً) ﴿يَقْنَؤُه﴾ قَنْأً (: قَتَلَهُ أَوْ حَمَلَه عَلى قَتْلِه، ﴿كأَقْنَأَهُ) ﴾ إِقْناءً، رُباعِيًّا.
(و) قَالَ أَبو حنيفَة: قَنَأَ (الجِلْدُ) قُنُوءًا (: أُلْقِيَ فِي الدِّبَاغِ) بعد نَزْع تَحْلِئَتِهِ لِتُنْزَع فُضُولُه، ﴿وقَنَّأَه صاحِبُه: دَبَغَه (و) قَنَأَ (لِحْيَتَه) أَي (سَوَّدَها) بالخِضاب، (﴾ كَقَنَّأَهَا) ﴿تَقْنِئَةً، وَفِي الحَدِيث: مَرَرْتُ بأَبي بَكْرٍ فإِذا لِحْيَتُه﴾ قَانِئَةٌ. وقَنَأَتْ هِيَ بالخِضاب ﴿وقَنَأَتْ أَطرافُ الجارِيةِ بالحِنَّاءِ: اسْوَدَّت، وَفِي (التَّهْذِيب) : احْمَرَّت احمراراً شَدِيدا، وَفِي قَول الشَّاعِر:
وَمَا خِفْتُ حَتَّى بَيَّنَ الشِّرْبُ والأَذَى
﴾ بِقَانِئَةٍ أَنِّي مِنَ الحَيِّ أَبْيَنُ
هُو شَرِيبٌ لِقَوْمٍ، يَقُول: لم يَزالوا يَمنعونني الشُّرْبَ حَتَّى احْمَرَّت الشمسُ.
(و) فِي (التَّهْذِيب) قَرأْتُ لِلْمُؤَرِّج: يُقَال: ضَرَبْتُه حَتَّى (قَنِيءَ، كَسَمِعَ) يَقْنَأُ قُنُوءًا إِذا (مَاتَ و) قَنِيء (الأَدِيمُ: فَسَدَ، ﴿وأَقْنَأْتُه) أَنا: أَفْسدته.
(﴾ وَقَنَاءٌ كَسَحابٍ:) اسْم (مَاء) من مياهِ العَرب، وَفِي بعض النّسخ بالأَلف وَاللَّام، وَضَبطه بعضُهم كَغُراب، وَقَالَ صَاحب المشوف: وَالظَّاهِر أَنَّ هَمْزَته بَدلٌ من واوٍ لَا أَصْلٌ، لأَن البكريَّ ذكر أَنَّه مَقْصُور وَقَالَ: يُكتَب بالأَلف، لأَنه يُقَال فِي تَثْنيته قَنَوَانِ، انْتهى. ٤ وأَما قِنَا بِالْكَسْرِ وَالْقصر فسيأْتي فِي المُعْتَلّ.
( ﴿وأَقْنَأَنِي) الشَّيءُ: (أَمْكَنَنِي) ودَنَا مني.
(﴾ والمَقْنَأَةُ وتُضَمُّ نُونُه) هِيَ
стр. 380
(المَقْمَأَةُ) بِالْمِيم المَوْضِع الَّذِي لَا تَطْلُع عَلَيْهِ الشمسُ، وَهِي القَنْأَةُ أَيضاً، وَقيل: هما غيرُ مهموزَيْنِ، قَالَ أَبو حنيفَة: زعم أَبو عَمْرو أَنها المكانُ الَّذِي لَا تَطْلُع عَلَيْهِ الشمسُ، وَلِهَذَا وَجْهٌ، لأَنه يَرْجِعُ إِلى دَوَامِ الخُضْرَةِ، من قَوْلهم قَنَأَ لِحْيَتُه إِذَا سَوَّدَها، وَقَالَ غيرُاءَبي عَمْرو: مَقْنَاةٌ، وَمَقْنُوَةٌ، بِغَيْر همزٍ، نَقيضُ المَضْحَاةِ.
قيأ
: ( ﴿قَاءَ﴾ يَقِيءُ ﴿قَيْأً﴾ واسْتَقَاءَ) وَيُقَال أَيضاً: ﴿اسْتَقْيَأَ، على الأَصل (﴾ وَتَقيَّأَ) أَبْلَغُ وأَكثَرُ من ﴿اسْتَقاءَ، أَي استَخَرَجَ مَا فِي الجَوْفِ عَامداً وأَلْقَاعه، وَفِي الحَدِيث (لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِماً مَاذا عَلَيْه﴾ لاسْتَقَاءَ مَا شَرِبَ) وأَنشد أَبو حنيفةَ فِي استقاءَ بِمَعْنى تَقَيَّأَ:
وكُنْتَ مِنْ دَائِكَ ذَا أَقْلاسِ
﴿فَاسْتَقِئَنْ بِثَمَرِ القَسْقَاسِ
(﴾ وقَيَّأَهُ الدَّوَاءُ ﴿وَأَقَاءَه) بِمَعْنى، أَي فعل بِهِ فِعْلاً﴾ يَتَقَيَّأُ مِنْهُ، ﴿وقَيَّأْتُه أَنا، وشَرِبْتُ﴾ القَيُوءَ فَمَا ﴿فَيَّأَني (والاسمُ القُيَاءُ، كَغُرَابٍ) فَهُوَ مِثلُ العُطَاسِ والدُّوَارِ، وَفِي الحَدِيث الرّاجِعُ فِي هِبَتهِ كالرَّاجِع فِي﴾ قَيْئهِ، وَفِيه (مَن ذَرَعَه ﴿- القَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، ومَن تَقَيَّأَ فَعَلَيْه الإِعادَةُ) أَي تَكَلَّفه وتَعَمَّده.
﴾ وقَيَّأَتُ الرَّجُلَ إِذا فَعَلْتَ بِهِ فِعْلاً ﴿يَتَقَيَّأُ مِنْهُ.
وَقَاءَ فُلانٌ مَا أَكَلَ يَقِيئُه قَيْئًا إِذا أَلقَاهُ، فَهُوَ قَائِيءٌ. وَيُقَال: بِهِ﴾ قُيَاءٌ إِذا جَعل يُكْثِر القَيْءَ.
(والقَيُوءُ) بِالْفَتْح على فَعُولٍ مَا قَيَّأَكَ، وَفِي (الصِّحَاح) : الدَّوَاءُ الَّذِي يُشْرَب! - للقَيْءِ، عَن ابْن السّكّيت، والقَيُوءُ (: الكَثيرُ القَيْءِ كَالقَيُوِّ كَعَدُوَ) حَكَاهُ ابْن الأَعرابيّ، أَي بإِبدال الهمزةِ واواً وإِدْغامِه فِي واوِ فَعُولٍ، قالَه شيخُنا. وَقَالَ صاحبُ اللِّسَان وَتَبعهُ صاحبُ المشوف: فإِن كَانَ
стр. 381
إِنما مَثَّلَهُ بِعَدُوِّ فِي اللفْظِ فَهُوَ وَجِيهٌ، وإِن كَانَ ذَهَبَ بِهِ إِلى أَنه مُعْتَلٌّ فَهُوَ خَطَأٌ، لأَنَّا لَا نَعْلَم قَيَيْتُ وَلَا قَيَوْتُ، وَقد نَفَى سِيبويهِ قَيَوْتُ وَقَالَ: لَيْسَ فِي الكلامِ مثلُ حَيَوْتُ، فإِذاً مَا حَكاه ابنُ الأَعرابيِّ مِن قَوْلهم قَيُوٌّ إِنما هُوَ مُخَفَّفٌ من رَجُل قَيُوءٍ، كمَقْرُوَ فِي مَقْرُوءٍ، قَالَ: وإِنما حَكَيْنَا هَذَا عَن ابنِ الأَعرابيِّ لِيُحْتَرَس مِنْه، ولئلَاّ يَتوَهَّمَ أَحدٌ أَنّ قَيُوًّا مِن الْوَاو أَو الياءِ، وَلَا سِيَّمَا وقَد نَظَّرَهُ بعَدُوَ وهَدُوَ ونَحْوِهِما مِن بنَاتِ الْوَاو وَالْيَاء، (وَدَوَاؤُه المُقَيِّيءُ) كمُحَدِّثٍ والمُقيِيءُ، كمُكْرِم، على الْقيَاس م أَقاءَه، وَفِي بعض النّسخ ودَوَاءُ القَيْءِ أَي ايْنَ القَيُوءَ يُطلَق ويُراد بِهِ دَوَاءُ القَيْءِ أَي الَّذِي يُشْرَب للقَيْءِ، والشخْصُ مُقَيَّأٌ كمُعْظَّم.
﴿وقاءَت الأَرضُ الكَمْأَةُ: أَخرَجَتْها وأَظْهَرَتْهَا، وَفِي حَدِيث عائشةَ تَصِفُ عُمَر: وبَعَجَ الأَرْضَ فَقاءَتْ أُكُلَها، أَي أَظْهَرَتْ نَباتَها وخَزَائِنَها. والأَرضُ﴾ - تَقِيءُ النَّدَى، وَكِلَاهُمَا على المَثَلِ وَفِي الحَدِيث (تَقِيءُ الأَرْضُ أَفلاذَ كَبِدِهَا) أَي تُخْرِج كُنوزَها وتَطْرَحُها على ظَهْرِها. قلت: وَهُوَ من الْمجَاز.
( ﴿وَتَقَيَّأَت) المرأَةُ إِذا تَهَيَّأَتْ لِلْجِمَاع و (تَعَرَّضَتْ لِبَعْلِهَا) لِيُجَامِعَها (وَأَلْقَتْ نَفْسَها عَلَيْهِ) وَعَن اللَّيْث: تَقَيُّؤُهَا: تَكَسُّرُها لَهُ وإِلقاؤُها نَفْسَها عَلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِر:
تَقَيَّأَتْ ذَاتُ الدَّلَالِ وَالحَفَرْ
لِعَابِسٍ جَافِى الدَّلالِ مُقْشَعِر
وَقَالَ الْمَنَاوِيّ: الظاهِرُ أَنَّ البَعْلَ مِثالٌ وأَن المُرادَ الرَّجُلُ بَعْلاً أَوْ غَيْرَه، وأَنَّ إِلْقَاءَ النَّفْسِ كَذلِكَ. وَقَالَ الأَزهريّ: تَقَيَّأَت، بالقافِ، بِهَذَا الْمَعْنى عِندي تَصْحِيفٌ، والصَّوابُ تَفَيَّأَت، بِالْفَاءِ، وتَفَيُّؤُهَا تَثَنِّيها وتَكسُّرُها عَلَيْه، من الفَيْءِ وَهُوَ الرُّجُوع.
(وثَوْبٌ﴾ - يَقِيءُ الصِّبْغَ، أَي مُشْبَعٌ) على المَثَلِ، وَعَلِيهِ رِدَاءٌ وإِزَارٌ! يَقِيآنِ الزَّعفرانَ، أَي مُشْبَعَانِ.
وقَاءَ نَفْسَه وَلَفَظ نَفْسَه: مَات، انْتهى.
стр. 382
(فصل الْكَاف) مَعَ الْهمزَة)
كأكأ
: ( ﴿كَأْكَأَ) ﴾ كَأْكَأَةً كدَحْرَجَةٍ إِذا (نَكَصَ) أَي تَأَخَّرَ (وجَبُنَ) ، وَاقْتصر الْجَوْهَرِي على نَكَصَ، وَزَاد صاحبُ (العُبابِ) : جَبُن، وَإِيَّاه تَبِع المُصنّف ( ﴿كَتَكَأْكَأَ) وتَكَعْكَعَ.
(﴾ والكَأْكَاءُ كسَلْسَالٍ) عَن أَبي عَمْرو أَنه (الجُبْنُ الهالِعُ، و) هُوَ أَيضاً (عَدْوُ اللِّصِّ) هُوَ جَرْيُهُ عِنْد فِرَارِه.
( ﴿وتَكَأْكَأَ) ﴾ تَكَأْكُؤًا (: تَجَمَّعَ) ، نَقله الجَوهريُّ وغيرُه ( ﴿كَكَأْكَأَ) ثلاثيًّا. وَسقط عِيسَى بنُ عُمَرَ النحويُّ عَن حِمارٍ لَهُ، فَاجْتمع عَلَيْهِ الناسُ، فَقَالَ مالَكُم﴾ تَكَأْكَأْتُمْ عَليّ ﴿تَكَأْكَؤَكُمْ عَلَى ذِي جِنَّةٍ فَافْرَنْقِعُوا (عني) . أَي اجتمعْتُم، تنَحَّوْا عَنِّي، هَذَا هُوَ المَشهور، وَالَّذِي فِي الْفَائِق نَقلاً عَن الجاحِظ أَن هَذِه القِصَّةَ وقَعَت لأَبي عَلْقَمَةَ فِي بَعْضِ طُرُقِ البَصْرَة، وسيأْتي مثلُ ذَلِك عَن ابنِ جِنّي فِي الشَّواذّ فِي تركيب ف ر ق ع، ويروى: عَلَى ذِي حَيَّةٍ أَي حَوَّاءٍ.
﴾ وتَكَأْكَأَ القومُ: ازْدَحَمُوا. وَفِي حَدِيث الحَكَم بنِ عُتَيْبَةَ: خَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ وَقد ﴿تَكَأْكَأَ الناسُ عَلَى أَخِيهِ عِمْرَانَ فقالَ: سُبحانَ اللَّهِ: لَوْ حَدَّثَ الشَّيْطَانُ﴾ لتَكَأْكَأَ النَّاسُ عَلَيْهِ. أَي عَكَفُوا عَلَيْهِ مُزْدَحِمِينَ.
(و) تَكَأْكَأَ الرجلُ (فِي كَلامِه: عَيَّ) فَلم يَقْدِر على أَن يتكَلَّمَ، عَن أَبي زيدٍ، ويُرْوَى عَن الليْثِ: وَقد تَكَأْكَأَ إِذا انْقَدَعَ. (و) قَالَ أَبو عَمْرو: ( ﴿المُتَكَأْكِىءُ) هُوَ (القَصِيرُ) كَذَا فِي (اللِّسَان) .
كتأ
: (﴾ الكَتْأَةُ) على فَعْلَةٍ مَهْمُوز (: نَبَاتٌ كالجِرْجِيرِ) يُطْبَخ فيُؤْكل، قَالَ أَبو مَنصور: هِيَ الكَثَاةُ، بالثاءِ وَلم يهمز وتُسمَّى النَّهْقَ، قَالَه أَبو مالكٍ وَغَيره.
(! والكِنْتَأْو كَسِنْدَأْوٍ) صرِيحُ كَلَام النُّحاة أَن النُّونَ زائدةٌ، فوزنه
стр. 383
فِنْعَلْوٌ، وَقيل هُوَ من كَنَتَ، فالهمزة وَالْوَاو زائدتانِ (: الحَبْلُ الشَّدِيد) كَذَا فِي النُّسخ بِالْحَاء الْمُهْملَة وسُكون المُوحَّدَة، وَفِي بَعْضهَا بِالْمِيم بدل الْمُوَحدَة، وَفِي بَعْضهَا الجَمَل بِالْجِيم وَالْمِيم، وَهَكَذَا هُوَ مَضبِوط فِي الخُلاصة والمشوف، وغَلِطَ من ضَبط خِلافَ ذَلِك، والرجلُ (العَظِيمُ اللِّحْيَةِ الكَثُّهَا) هَكَذَا مَثَّلَه سِيبويهِ وفَسَّره السّيرافِي، (أَو الحَسَنُها) وَهَذَا عَن كُراع.
كثأ
: ( ﴿كثأَ اللبَنُ) وكَثَعِ (كمَنَعَ) ﴾ يَكْثَأُ ﴿كَثْأً إِذا (ارتَفَعَ فوقَ الماءِ وَصَفَا الماءُ من تَحْتِه) قَالَه أَبو زيد، وَيُقَال كَثَأَ وكَثَعَ إِذا خَثُرَ وَعَلَاه دَسَمُه. (و) ﴾ كَثَأَتِ (القِدْرُ) كَثْأً (: أَزْبَدَتْ) لِلْغَلْي (و) كَثَأَ (القِدْرَ) إِذا (أَخَذَ زَبَدَها) وَهُوَ مَا ارْتَفع مِنْهَا بعْدَ الغَلَيانِ (و) كَثَأَ (النَّبْتُ) والوَبَرُ يَكحثَأُ كَثْأً وَهُوَ ﴿كاثِىءٌ: نَبَتَ و (طَلَعَ أَو كَثُفَ وَغَلُظَ وطَالَ، و) كَثَأَ الزَّرْعُ غَلُظَ و (الْتَفَّ،﴾ كَكَثَّأَ) مُشدَّداً ( ﴿تَكْثِئَةً فِي الكُلِّ) مِمَّا ذِكِرَ من اللَّبَنِ والوَبَرِ والنَّبْتِ، وَكَذَا فِي اللِّحْيَةِ وسَتُذكَر، هَذَا هُوَ المفهومُ مِن كلامِ الأَئمَّةِ، بل صرَّح بِهِ ابنُ مَنظورٍ وغيرُه، وكلامُ المُؤَلِّف يُوهِم استعمالَ التّضْعِيف فِي اللَّبَنِ والقِدْرِ أَيضاً، وَهُوَ خِلافُ مَا صَرَّحُوه، فافْهَمْ، وَقد سَكتَ عَنهُ شيخُنا تَقصيراً، وأَوْرَدَ عَن ابنِ السِّكّيت شَاهدا فِي اللِّحْيَة فِي غير مَحلِّه، وَهُوَ عَجيبٌ.
(﴾ وكَثْأَةُ اللَّبن) بِالْفَتْح (ويُضَمُّ) والكَثْعَةُ بِالْعينِ (: مَا عَلَاهُ من الدَّسَمِ) والخُثُورَة، (أَو) هُوَ (الطُّفَاوَةُ) مِن فَوحق الماءِ. ﴿وَكُثْأة القِدْر: زَبَدُها، يُقَال: خُذْ﴾ كَثْأَةَ قِدْرِك ﴿وكُثْأَتَها، وَهُوَ مَا ارتفعَ مِنْهُ بعدَ مَا تَغْلِي.
(و) يُقَال: (﴾ كَثَّأَ ﴿تَكْثِيئاً) إِذا (أَكَلَ ذَلِك) أَي مَا على رَأْسِ اللَّبَنِ، فاستعمالُ المَزِيد هُنَا بِمعنى سوى مَا تَقدَّم فِي (لِسَان الْعَرَب) ، قَالَ أَبو حَاتِم: من الأَقِطِ﴾ الكَثْءُ وهُو مَا! يُكْثَأُ فِي القِدْرِ ويُنْصَبُ، وَيكون أَعلاه غَلِيظاً. وأَمَّا المُصرَعُ فَالَّذِي يَخْثُر ويكاد يَنْضَجُ
стр. 384
والعاقِدُ: الَّذِي ذَهَب ماؤُه ونَضِجَ، والكَرِيصُ: الَّذِي طُبِخَ مَعَ النَّهَق أَو الحَمَصِيصِ وأَمَّا المَصْلُ فمِن الأَقِطِ يُطْبَخ مَرَّةً أُخْرَى، والثَّوْرُ: القِطْعَة العَظيمة مِنْهُ.
( ﴿وكَنْثَأَت اللِّحْيَةُ) ، بزيادَة النُّون، ويروى: كَنْتَأَت بالتاءِ المُثنَّاة الفَوْقِيَّة، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَمن هُنَا جَعله المُصنِّف مادَّةً وحْدَها (: طَالَتْ وكَثُرَتْ) أَي غَزُر شَعَرُها (﴾ كَكَثَأَتْ) ثُلَاثِيًّا ( ﴿وكَثَّأَتْ) مَزِيداً، وأَنشد ابنُ السِّكّيت:
وَأَنْتَ امْرُؤٌ قَدْ كَثَّأَتْ لَكَ لِحْيَةٌ
كَأَنَّكَ مِنْهَا قَاعِدٌ فِي جُوَالِقِ
هَذَا مَحلٌّ إِنشاده، ويروى (كَثْنَأَتْ) .
(﴾ والكِنْثَأْو: الكِنْتَأْوْ) بِمَعْنى، وَقد عرفْتَ أَن التّاء لُغةٌ فِي الثَّاء. ولِحْيَةٌ ﴿كَنْثَأَةٌ، وإِنّه لَكَنْتَأْ اللِّحْيَة وكَنْثَؤُها وسيأْتي البحثُ أَيضاً مَعَ الْمُنَاسبَة إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(﴾ والكَثْأَةُ) بِالْفَتْح ( ﴿والكَثَاةُ) كَقَناةٍ (بِلَا هَمْزٍ) ، نقلَه أَبو حنيفةَ عَن بعضِ الرُّوَاةِ هُوَ الكُرَّاثُ وَقيل: الحِنْزَابُ، وَقيل: بَذْرُ (الجِرْجيرُ) قَالَه أَبو مَنْصُور (أَو بَرِّيُّهُ) لَا بُسْتَانِيُّهُ، وَقَالَ أَبو مالكٍ: إِنها تُسَمَّى النَّهَق، وسيأْتي تَفْصِيلُه فِي ن هـ ق.
كدأ
َ: (﴾ كَدَأَ النَّبْتُ كَجَمَعَ وَسمِعَ) ﴿يَكْدَأُ (﴾ كَدْأً) بِفَتْح فَسُكُون ( ﴿وكُدُوءًا) بِالضَّمِّ، أَي (أَصابَهُ البَرْدُ فَلَبَّدَهُ فِي الأَرْض) أَي جعل بعضَه فَوق بعض (أَو) أَصابه (العَطَشُ فَأَبْطَأَ نَبْتُه،﴾ وَكَدَأَ البَرْدُ الزَّرْعَ كمَنَعَ) وَهُوَ الأَكثر (: رَدَّهُ الأَرضِ) بأَن وَقَف أَو انْتُكِس أَو أَبطأَ ظُهورُه ( ﴿كَكَدَّأَهُ) ﴾ تَكْدِئَةً.
(وَأَرْضٌ ﴿كَادِئَةٌ) أَي (بَطِيئَةُ) النَّبَاتِ و (الإِنْبَاتِ) . وإِبل كادِئةُ الأَوْبَارِ قَلِيلَتُها، وَقد﴾ كَدِئَتْ تَكْدَأُ ﴿كَدَأً، وأَنشد:
﴾ كَوَادِىءُ الأَوْبَارِ تَشْكُو الدَّلَجَا
стр. 385
( ﴿وَكَدِىءَ الغُرَابُ كَفَرِحَ) وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) كَذَأَ مَفْتُوحًا، وَلذَا قَالَ شَيخنَا: وأَما﴾ كَدِىءَ كسمِع فلغةٌ قليلةٌ: إِذا رأَيْتَه (صَارَ كَأَنَّهُ يَقِيءُ فِي) وَفِي بعض النّسخ: من (شَحِيجِهِ) بالشين المُعجمة ثمَّ الْحَاء الْمُهْملَة وَبعد الْيَاء جِيم، أَي صَوْته فِي غِلَظٍ، كَذَا هُوَ مَضْبوط فِي النُّسْخَة المقروءَة، وَفِي نُسْخَة بالحاءَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بمعنَى الصوتِ مُطلقًا، قَالَه شيخُنا، وَكَذَلِكَ نَكِدَ يَنْكَد، كَمَا سيأْتي (و) كَدَأَ (البَقْلُ) إِذا (قَصُرَ وخَبُثَ) لِخُبْثِ أَرْضه، فَيكون مجَازًا.
( ﴿وَكَوْدَأَ) كحَوْقَلَ كَوْدَأَةً، إِذا (عَدَا) أَي أَسرَع فِي مَشْيه.
(﴾ والكِنْدَأْوُ) لُغَة فِي الكِنْتَأْو وَهُوَ (الجَمَلُ الغَلِيظُ) وسيأْتي فِي كند أَيضاً.
كرثأ
: ( ﴿الكِرْثِىءُ كَزِبْرِجٍ) أَهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ (السَّحَابُ المُرتَفِعُ المُتَراكِمُ) بعضه على بعضٍ، كأَنه لُغَة فِي الكِرْفِيءِ بالفاءِ (وقَيْضُ البَيْضِ) وَهُوَ قِشرته العُلْيَا اللازِقة بالبياض، لغةٌ فلي الكِرْفيءِ أَيضاً (و) ﴾ الكِرْثِئَةُ (بهاءٍ وَقد يُفْتَحُ) أَوَّله، على الْفَتْح اقْتصر الصغاني (: النَّبْتُ المُجْتَمِعُ المُلْتَفُّ) ورُغْوَةُ المَخْص إِذا حُلِب عَلَيْهِ لَبنُ شاةٍ فارتفع، كلّ ذَلِك ثلاثي عِنْد سِيبَوَيْهٍ ( ﴿وكَرْثَأَ شَعَرُه وغَيْرُه) كالسحابِ (: كَثُرَ) والتفَّ، فِي لُغَة بني أَسدٍ، كَمَا فِي (الْمُحكم) (وَتَرَاكَمَ،﴾ كَتَكرْثَأَ) يُقَال: ﴿تَكَرْثَأَ الناسُ إِذا اجْتَمعُوا.
(و) يُقَال: (بُسْرٌ﴾ كَرِيثَاءُ) وقَرِيثَاءُ ( ﴿وَكَرَاثَاءُ) وقَرَاثَاءُ أَي (طَيِّبٌ) نَضِيجٌ صالحٌ حَسَنٌ، أَطْبَق أَئمّةُ اللغةِ على ذِكره فِي كَرَث، كذِكر القَريِثاء فِي قَرث، وَالْمُصَنّف خالفهم فِي الكَرِيثاء فَذكره فِي الْهمزَة، وَوَافَقَهُمْ فِي القَريثاء مَعَ أَن حَالهمَا وَاحِد، وَقَالَ ابْن الشَّيْبَانِيّ: القَرِيثَاء﴾ والكَرِيثَاء: ضَرْبٌ من التَّمْرِ، وَقيل: هُوَ من البُسْرِ، وَهُوَ أَسودُ سَرِيعُ النَّفْضِ لِقِشْرِه عَن لِحَائِه
стр. 386
وعبارَةُ الفصيح: هُوَ بُسْرٌ قَرِيثَاءُ ﴿وكَريثَاءُ وقَرَاثَاءُ﴾ وكَرَاثَاءُ، كلُّ ذَلِك لضرْبٍ من البُسْرِ معروفٍ، وَيُقَال: إِنه أَطْيَبُ التَّمْر بُسْراً، والبُسْرُ أَخْضَرُ التَّمْرِ، قَالَ شَيخنَا: وَاقْتصر الكِسائي عَلَى القَرِيثَاء، بالمدّ، وأَبو القَدَّاح على القَرِيثا، بالقَصْرِ، وأَغفل الجوهريُّ ﴿الكَريثاء﴾ والكَراثاء، والمصنّف ﴿الكَراثاء فِي الْمُثَلَّثَة، وذكرهما مَعًا فِي المهموز، انْتهى، وسيأْتي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي محلّه.
كرفأ
: (﴾ الكِرْفِىءُ) كَزِبْرِجٍ هُوَ (الكِرْثِيءُ) بالثاءُ الْمُثَلَّثَة: سَحَابٌ مُتَرَاكِمٌ، واحدته بهاء، وَفِي (الصِّحَاح) : ﴿الكرْفِىءُ: السحابُ المرتفعُ الَّذِي بعضُه فَوق بعضٍ والقِطْعَةُ مِنْهُ﴾ كِرْفِئَةٌ، قَالَت الخنساءُ:
﴿كَكِرْفِئَةِ الغَيْثِ الصَّبِي
رِ تَرْمى السَّحَابَ ويُرْمَى لَهَا
وَقد جاءَ أَيضاً فِي شِعر عامِر بنِ جَوَيْنٍ الطائيِّ يَصِف جَارِيَةً، وَقَالَ شيخُنا: جَيْشَا:
وَجَارِيَةٍ مِنْ بَنَاتِ المُلُو
كِ قَعْقَعْتُ بِالخَيْلِ خَلْخَالَهَا
﴾ كَكِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِي
رِ تَأْتِي السَّحَابَ وَتَأْتَالَهَا
وَمعنى تَأْتَالُ: تُصْلِحُه، وأَصْلُه تَأْتَوِلُ، ونَصبه بإِضمار أَن، ومثلُه بيتُ لَبيدٍ:
بِصَبُوحِ صَافِيَةٍ وجَذْبِ كَرِينَةٍ
بِمُؤَثَّلٍ تَأْتَالُهُ إِبْهَامُهَا
أَي تُصْلِحه، وَهِي تَفْتَعِل من آب يَؤُولُ، ويروى: تَأْتَالَهُ إِبهامُها، على أَن يكون أَراد تَأْتِي لَهُ فأَبْدَل من الْيَاء أَلفاً، كَقَوْلِهِم فِي بَقِيَ بَقَا، وَفِي رَضِيَ رَضَا.
стр. 387
( ﴿وكَرْفَأَتِ القِدْرُ) إِذا (أَزْبَدَتْ لِلْغَلْيِ) .
(﴾ وَتَكَرْفَأَ) السحابُ بِمَعْنى (تَكَرْثأَ، ﴿والكَرْفأَةُ: الكَرْثَأَةُ) وَقد أَعاده الْمُؤلف فِي كرف، وَتبع هُنَا الجوهريّ، غير مُنبِّه عَلَيْهِ، فإِن الَّذِي قَالَه أَئمّة اللُّغَة إِنّ التَّاء مُبدَلة من الْفَاء.
(و) ﴾ الكِرْفئة (بِالكَسْر: شَجَرَةُ الشَّفَلَّحِ) كعَمَلَّسٍ، وَثَمَرهَا كأَنه رأْسُ زِنْجِيّ أَسودَ.
(و) يُقَال (: ﴿كَرْفَئُوا) إِذا (اخْتَلَطُوا) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ.
الكِرْفِئَة: قِشْرَة البَيْضِ العُلْيا الْيَابِسَة، وَنظر أَبو الغَوثِ الأَعرابيُّ إِلى قِرْطاسٍ رَقِيق فَقَالَ: غِرْقِيءٌ تَحت كِرْفِيٌّ، وهمزته زَائِدَة.
﴾ والكَرْفَأَةُ: الضَّخَمُ والكَثْرَة. ﴿وكَرْفَأَ: اسْتَكْثَفَ. وَتَكْرفَأَ الناسُ، مثل﴾ كَرْفَئُوا.
كسأ
: ( ﴿كَسَأَه كَمَنَعَهُ) ﴾ يَكْسَؤُهُ ﴿كَسْأً (: تَبِعَهُ) . وَمَرَّ يَكْسَؤُهُم، أَي يتبعهُم، وَيُقَال للرجل إِذا هَزَم القَوْمَ فمَرَّ وَهُوَ يَطرُدُهم: مَرَّ فُلانٌ﴾ يَكْسَؤُهم ويَكْسَعُهم، نَقله شَيخنَا عَن الجوهريّ، وَاسْتدلَّ بقول الشَّاعِر:
﴿كُسِىءَ الشِّتَاءُ بِسَبْعَةٍ غُبْرِ
وَهُوَ قولُ أَبي شِبْلٍ الأَعرابيِّ، وَتَمَامه:
أَيَّامِ شَهْلَتِنَا مِنَ الشَّهْرِ
وَقَالَ ابْن بَرِّيّ: مِنْهُم من يَجْعَل بدل هَذَا الْعَجز:
بِالصِّنِّ والصِّبَّبْرِ والوَبْرِ
وَبِآمِرٍ وَأَخِيه مُؤْتَمِرٍ
وَمُعَلِّلٍ وَبِمُطْفِيءِ الجَمْرِ
وسيأْتي ذَلِك فِي ك س ع.
(و) ﴾ كَسَأَ (الدَّابَّةَ) ﴿يَكْسَؤُها كَسْأً (: سَاقَطَها عَلَى إِثْرِ) دابَّةٍ (أُخْرَى، و) كَسَأَ (القَوْمَ) ﴾ يَكْسَؤُهم كَسْأً (: غَلَبَهُمْ فِي الخُصُومَةِ) ونَحْوِهَا (و) كَسَأً (هـ) (بالسَّيْفِ) إِذا (ضَرَبَه) كأَنّه مُصحَّف مِن كَشَأَه، بِالْمُعْجَمَةِ، كَمَا سيأْتي.
( ﴿وَكُسْءُ كُلِّ شَيءٍ﴾ وَكُسُوءُه، بضَمِّهما) وَفِي بعض النّسخ زِيَادَة:! وَكَسُوءُه، أَي بِالْفَتْح وَالْمدّ، أَي
стр. 388
(مُؤَخَّرُهُ) ﴿وكُسْءُ الشَّهْرِ﴾ وكُسُوءُه: آخِرُه قَدْرُ عَشْرٍ بَقِينَ مِنْهُ ونَحْوها، وجاءَ دُبُرَ الشَّهْرِ وعَلى دُبُرِه ﴿وكُسْئِه﴾ وأَكْسَائه، وجئتُك على كُسْئِه وَفِي كُسْئِهِ أَي بعد مَا مَضى الشهْرُ كُلُّه، وأَنشد أَبو عُيَيْدٍ:
كُلِّفْتُ مَجْهُولَهَا نُوقاً يَمَانِيَةً
إِذ الحُدَاةُ عَلَى ﴿أَكْسَائِها حَفَدُوا
وجاءَ فِي﴾ كُسْءِ الشهْرِ وعَلى ﴿كُسْئِه، أَي فِي آخِره (ج) أَي فِي كلّ من ذَلِك (﴾ أَكْسَاءٌ) وجِئْتُ فِي أَكْسَاءِ القَوْمِ، أَي فِي مُتَأَخِّرِيهم، وَمَرُّوا فِي ﴿أَكْساءِ المُنهزِمين وعَلى أَكسائِهم: (أَي على) آثَارهم وأَدبارِهم، ورَكبوا﴾ أَكساءَهم، وَمن الْمجَاز: قَدِمْنَا فِي أَكْسَاءِ رَمَضانَ و (أَنا) أَدْعُو لَك فِي أَكساءِ الصَّلواتِ. كَذَا فِي (الأَساس) ، وَفِي (الصِّحَاح) : الأَكساءُ: الأَدْبَار، وَقَالَ المُثَلَّم بنُ عَمْرو التَّنوخيُّ:
حَتَّى أَرى فَارسَ الصَّمُوتِ عَلَى
أَكْسَاءِ خَيْلٍ كَأَنَّهَا الإِبِلُ
يَعْنِي خَلْفَ القَوْمِ وَهُوَ يَطْرُدُهم، نَقله شيخُنا. قلت: مَعْنَاهُ حَتَّى يَهْزم (أَعْدَاءَه) فيَسُوقهم مِن ورائهم كَمَا تُساق الإِبل، والصَّمُوت اسمُ فَرَسه.
(وَرَكِبَ ﴿كُسْأَة) أَي (وَقَعَ على قَفَاهُ) هَذِه عَن ابنِ الأَعرابيّ.
(و) مرَّ (﴾ كَسءٌ مِن اللَّيْلِ، بِالْفَتْح) أَي (قِطْعَةٌ مِنْهُ) عَن ابْن الأَعرابيِّ أَيضاً.
كشأ
: ( ﴿كَشَأَه) أَي القِثَّاءَ (كَمَنَعَه: أَكَلُه) ﴾ وكَشَأَ الطعامَ ﴿كَشْأً: أَكلَه، وَقيل: أَكلَه (أَكْلَ القِثَّاءِ) أَي خَضْماً كَمَا يُؤْكَل القِثَّاءُ (ونَحْوه، و) كَشَأَ (اللَّحْمَ) ﴾ كَشْأً فَهُوَ ﴿- كَشِيءٌ (شَواهُ حَتَّى يَبِسَ) وَمثله وزأْتُ اللحْمَ أَي أَيْبَسْتُه، وسيأْتي (﴾ كَأَكْشَأَهُ) رباعيًّا. ﴿وكَشَأْتُ اللحْمَ﴾ وكَشَّأْتُه مُضَعَّفاً، إِذا أَكلْته، وَلَا يُقال
стр. 389
فِي غير اللَّحْم، وكَشَأَ ﴿يَكْشَأُ إِذا أَكل قِطعةً من﴾ - الكَشِيءِ وَهُوَ الشِّواءُ المُنْضَج، ﴿وأَكْشَأَ، إِذا أَكلَ الكَشِيءَ (و) كَشَأَ (الشَّيْءَ) ولَفَأَه أَي (قَشَرَه) قَالَه الفرَّاءُ، (﴾ فَتَكَشَّأَ) ، ويُستعمَل فِي الأَدِيم تَكَشَّأَ إِذا تَقَشَّرَ (و) كَشَأَ وسَطَه (بِالسَّيْفِ: ضَرَبَه وقَطَعه) وَالظَّاهِر أَنَّ ذِكْرَ السيفِ والوَسَطِ ليسَا بِقَيْدَيْنِ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ سِياقُهم (و) كَشَأَ (المَرْأَةَ) كَشْأً (: جَامَعَها) وَلَو قَالَ: جَامَعَ، كَانَ أَخْضَرَ.
( ﴿وكَشِىءَ مِن الطَّعَامِ، كفَرِحَ كَشَأً،﴾ وكَشاءً) كسَحَابٍ، الأَخيرة عَن كُراع، وَضَبطه بَعضهم محركة وَكَذَا هُوَ فِي نسختنا (فَهُوَ ﴿كَشِىءٌ) كَكِتفٍ (﴾ - وَكَشِيءٌ) كأَميرٍ (وَتَكَشَّأَ) أَي (امْتَلأَ) مِنْ الطَّعَام، ورجُلٌ كَشِيءٌ ممتليءٌ مِنْهُ، وَفُلَان ﴿يَتَكَشَّأُ اللحْمَ: يأْكُله وَهُوَ يابسٌ (﴾ كَكَشَأَ) ثُلاثِيًّا يَكْشَأُ إِذا أَكل قِطْعَةً من ﴿- الكَشِيءِ وَهُوَ الشِّواءُ المُنْضَج، فامتَلأَ.
(و) كَشِيءَ (السِّقَاءُ) ﴾ كَشَأً (بَانَتْ أَدَمَتُه مِنْ بَشَرَتهِ) بِالتَّحْرِيكِ فيهمَا. قَالَ أَبو حنيفَة: هُوَ إِذا أُطِيل طَيُّه فَيَبِس فِي طَيِّه وَتَكَسَّر.
﴿والكَشْءُ: غِلَظٌ فِي جِلْدِ اليَدِ وتقَبُّضٌ (و) قد﴾ كَشِئَتْ (يَدُهُ) أَي (تَشَقَّقَتْ أَوْ غَلُظَ جِلْدُها وتَقَبَّضَ) .
(وذُو ﴿كَشَاءٍ كَسَحَابٍ ع) حَكَاهُ أَبو حنيفَة، قَالَ: وَقَالَت جِنِّيَّةٌ: من أَرادَ الشِّفَاءَ من كُلِّ داءٍ فعَلَيْهِ بِنَبَاتِ البُرْقَةِ مِنْ ذِي كَشَاءٍ. تَعني بِنَبَاتِ البُرْقَة الكُرَّاثَ وَقد يأْتي فِي مَوْضِعه إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(﴾ والكُشْأَةُ، بالضَّمِّ: العَيْبُ) يُقَال: مَا فِي حَبَسِهِ كُشْأَةٌ، نَقله الصَّاغَانِي.
كفأ
: ( ﴿كَافَأَهُ) على الشَّيْء (﴾ مُكَافَأَةً ﴿وكِفَاءً) كَقِتَالٍ أَي (جَازَاهُ) ، تَقول: مَا لي بِهِ قِبَلٌ وَلَا﴾ كِفَاءٌ، أَي مَالِي بِهِ طاقَةٌ على أَنِّي ﴿أُكافِئُه (و) ﴾ كافأَ
стр. 390
(فُلاناً) مُكافأَ وكِفَاءً (: مَاثَلَه) ، وَتقول: لَا ﴿كِفَاءَ لَهُ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ فِي الأَصل مصدرٌ، أَي لَا نَظِيرَ لَهُ، وَقَالَ حَسَّانُ بن ثَابت:
وَرُوح القُدْسِ لَيْسَ لَهُ﴾ كِفَاءُ
أَي جبريلُ ﵇ لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا مَثيلٌ. وَفِي الحَدِيث: (فَنَظَر إِليهم فَقال: مَنْ ﴿يُكَافِىءُ هَؤُلَاءِ) ، وَفِي حَدِيث الأَحنف: لَا أُقَاوِمُ منّ لَا كِفَاءَ لَهُ. يَعْنِي الشيطانَ، ويروى: لَا أُقاوِلُ (و) ﴾ كافَأَه (: رَاقَبَهُ، و) من كَلَامهم: (الحَمْدُ لِلَّهِ كِفَاءَ الوَاجِبِ، أَي) قدر (مَا يَكُونُ ﴿مُكَافِئاً لَهُ، والاسْمُ﴾ الكَفَاءَةُ ﴿والكَفَاءُ بفتحهما ومَدِّهما، هَذَا﴾ كِفَاؤُهُ) بِالْكَسْرِ والمدّ، قَالَ الشَّاعِر:
فَأَنْكَحَها لَا فِي كِفَاءٍ وَلَا غِنى
زِيَادٌ أَضَلَّ اللَّهُ سَعْيَ زِيَادِ
( ﴿وَكِفْأَتُه) بِكَسْر فَسُكُون وَفِي بعض النّسخ بِالْفَتْح والمدّ (﴾ وكَفِيئُهُ) كأَميرٍ ( ﴿وكُفْؤُهُ) كقُفْلٍ (﴾ وكَفْؤُهُ) بِالْفَتْح عَن كرَاع ( ﴿وَكِفْؤُهُ) بِالْكَسْرِ (﴾ وكُفُوءُهُ) بِالضَّمِّ والمدّ أَي (مِثْلُه) يكون ذَلِك فِي كلّ شَيْء، وَفِي (اللِّسَان) : ﴿الكُفْءُ: النظير والمُساوِي، وَمِنْه الكَفَاءَة فِي النّكاح، وَهُوَ أَن يكون الزَّوْجُ مُساوِياً للمرأَةِ فِي حَسَبِا ودِينِها ونَسَبِها وَبيْتِها وغَيْر ذَلِك. قَالَ أَبو زيد: سمعتُ امرأَةً من عُقَيْلٍ وزَوْجَها يقرآنِ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ﴾ كُفُؤاً أَحَدٌ﴾ (الْإِخْلَاص: ٣، ٤) فأَلقى الهمزةَ وحوَّل حَركتَها على الفاءِ، وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ أَربعة أَوْجُهٍ، القراءَةُ مِنْهَا ثلاثةٌ: كُفُؤاً بِضَم الْكَاف والفاءِ، ﴿وكُفْأً بِضَم الْكَاف وَسُكُون الفاءِ،﴾ وكِفْأً بِكَسْر الْكَاف وَسُكُون الْفَاء، وَقد قرىء بهَا،! وكِفَاءً
следующие страницы →