Полный текст (21 562 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
(و) ضابيءُ (بن الْحَارِث البُرْجُمِيُّ) ثمَّ اليَرْبُوعِيّ (الشاعِرُ) من بني تَمِيمٍ، من شعره:
وَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالمَديِنَةِ رَحْلُهُ
فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ
وَقَالَ الْحَرْبِيّ: الضَّابِيءُ: المُخْتَبِيءُ الصَّيَّادُ، قَالَ الشَّاعِر:
إِلَاّ كُمَيْتاً كَالقَنَاةِ وَضَابِئاً
بِالفَرْجِ بَيْنَ لَبَانِهِ وَيَدَيْهِ
يَصِف الصَّيَّادَ، أَي ضَبَأَ فِي فَرْجِ مَا بَيْنَ يَدَيْ فَرَسِه لِيَخْتِلَ بِهِ الوَحْشَ، وَكَذَلِكَ الناقةُ وَمِنْه شُمِّيَ الرجلُ، أَو هُوَ من ضَبَأَ إِذَا لَصِقَ بالأَرض، كَمَا أَشار إِليه الجوهريّ، (و) الضَّابِيءُ: (الرَّمَادُ) للُصُوقه بالأَرض.
( ﴿واضْطَبَأَ: اخْتَفَى) وَعَلِيهِ فَسّر قولَ أَبي حِزامٍ العُكْلِيِّ:
تَزَاءُلَ﴾ مُضْطَبِىءٍ آرِمٍ
إِذَا ائْتَبَّهُ الأَدُّ لَا تَفْطَؤُهْ
من رَوَاهُ بِالْبَاء. ( ﴿وَضَبَّاءٌ كَكَتَّان ع) وَمثله فِي (الْعباب) . (و) قَالَ ابْن السّكيت: (﴾ المُضَابِئَةُ) بِالضَّمِّ، وَفِي (الْعباب) : ﴿المُضَابِىءُ (﴾ والضَّابِئَةُ) أَيضاً (: الغِرَارَةُ) بِالْكَسْرِ (المُثْقَلَةُ) بِكَسْر الْقَاف وَفتحهَا مَعًا تُضْبِء، أَي (تُخْفى مَنْ يَحْمِلُهَا) تحتهَا، وروى الْمُنْذِرِيّ بإِسناده عَن ابْن السّكيت أَن أَبا حزامٍ العُكليَّ أَنشده:
فَهَاؤُوا ﴿مُضابِئَةً لَمْ يَؤُلَّ
بَادِئُها البَدْءَ إِذْ يَبْدَؤُهْ
هَاؤُوا، أَي هاتُوا، وَلم يَؤُلَّ: لم يَضْعُف، بادِئُها: قَائِلُها، وعني﴾ بِالمُضَابِئَة هَذِه القصيدةَ المبتورة. وَفِي (الْعباب) : المُغَيَّرَة.
﴿وضَبَأَتِ المرأَةُ إِذا كثُر ولَدُها، قَالَ أَبو مَنْصُور: هَذَا تصحيفٌ، والصوابُ ضَنَأَت، بالنُّون.
وَقَالَ اللَّيْث:﴾ الأَضباءُ: وَعْوَعَةُ جَرْوِ الكَلْبِ
стр. 317
إِذا وَحْوَحَ. قَالَ أَبو مَنْصُور: هَذَا تصحيفٌ وخَطأُ، وَصَوَابه الأَصْيَاءُ، بالصَّاد، من صأَى يَصْأَي وَهُوَ الصَّئِيُّ.
ضدأ
: ( ﴿ضَدِىءَ كَفرِحَ) ﴾ يَضْدَأُ ﴿ضَدَأً إِذا (غَضِبَ) وزنا وَمعنى.
ضرأ
: (﴾ ضَرَأَ كجَمَعَ) ﴿يَضْرَأُ﴾ ضَرْأً (: خَفِيَ) عَن أَبي عَمْرو.
( ﴿وانْضَرَأَتِ الإِبلُ: مَوَّتَتْ) بِالتَّشْدِيدِ. أَي أَ ضنا ها المَوَتَانُ.
(: و) ﴾ انضرأَ (النخلُ) : مَاتَ (والشجرُ: يَبِسَتْ) كَذَا فِي (العُباب) .
ضنأ
: ( ﴿ضَنَأَت المَرأَةُ كسَمِع وجَمَعَ﴾ ضَنْأً ﴿وضُنُوءًا) كقُعود: (كَثُرَ أَولادُها) : وَفِي نُسْخَة وَلَدُها. (﴾ كَأَضْنَأَتْ) رُباعيًّا، وَقيل ضَنَأَتْ ﴿تَضْنَأُ إِذا وَلَدَت، وَقَالَ شَيخنَا: قَوْله: كسمع، غيرُ معروفٍ.
قلت: وَالَّذِي فِي الأُمهات والأُصول أَن ضَنَأَت المرأَةُ تَضْنَأُ بِالْفَتْح فَقَط، وأَما﴾ ضَنِىءَ المالُ إِذا كثُر، فإِنه رُوِي بِالْفَتْح وَالْكَسْر، (وَهِي) أَي الأُنثى ( ﴿ضانِىءٌ﴾ وضَانِئَةٌ) ، عَن الكسائيّ: امرأَةٌ ﴿ضانِئَةٌ ومَاشِيةٌ، مَعْنَاهُمَا أَن يَكثُر ولَدُهما (و) ﴾ ضَنَأَ (المالُ: كَثُرَ) وَكَذَا الْمَاشِيَة من بَاب مَنَعَ وَسَمِع، كَذَا فِي (العُباب) .
( ﴿والضَّنْءُ) بِالْفَتْح (: كَثْرَةُ النَّسْلِ) ﴾ وضَنْءُ كلِّ شَيْء: نَسْلُه، (و) قَالَ الأُمويُّ: ﴿الضَّنءْ بِالْفَتْح (: الوَلَدُ، ويُكْسَر) قَالَ أَبو عَمْرو: تُفتح ضادُه وتكُسْر (لَا واحِدَ لَهُ) إِنما هُوَ (كَنَفَرٍ) ورَهْطٍ، كَذَا فِي (المُحكم) (ج﴾ ضُنُوءٌ) بِالضَّمِّ.
(و) ﴿الضِّنءُ بِالْكَسْرِ (: الأَصْلُ والمَعْدنُ) ، وَفِي حَدِيث قُتَيْلَةَ بنت النَّضْر بن الْحَارِث أَو أُخته:
أَمُحَمَّدٌ وَلأَنْتَ﴾ ضِنْءُ نَجِيبَةٍ
مِنْ قَوْمِهَا وَالفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ
قَالَ ابْن مَنْظُور: الضِّنْءُ بِالْكَسْرِ: الأَصل، وَيُقَال: فُلانٌ فِي ضِنْءِ
стр. 318
صِدْقٍ وضِنْءِ سَوْءٍ، وأَنشد عِنْد استشهاده فِي الضِّيْءِ بِمَعْنى الْوَلَد. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وجَدْتُك فِي الضِّنْءِ مِنْ ضِئْضِيءٍ
أَحَلَّ الأَكابِرُ مِنْهُ الصِّغارَا
( ﴿وَضَنَأَ فِي الأَرضِ) ضَنْأً وضُنُوءًا: (ذَهب واخْتَبَأَ) كَضَبَأَ بِالْبَاء، كَمَا تقدم.
(و) يُقَال: فلَان (قَعَدَ مَقْعَدَ﴾ ضُنَاءَةٍ) بالمدّ ( ﴿وضُنْأَةٍ بِضَمِّهما) أَي مَقْعَد (ضَرُورَةٍ) وَمَعْنَاهُ الأَنَفَة، قَالَ أَبو مَنْصُور: أَظن ذَلِك من قَوْلهم﴾ اضْطنأْت أَي استَحْييتُ (و) عَن أَبي الْهَيْثَم: يُقَال ( ﴿اضْطَنَأَ لَهُ وَمِنْه) إِذا (اسْتَحْيَا وانْقَبَضَ) ، وروى الأُمويُّ عَن أَبي عُبيد البَاءَ، وَقد تقدّم، قَالَ الطّرمَّاح:
إِذَا ذُكِرَتْ مَسْعَاةُ وَالِدِهِ﴾ اضْطَنَا
وَلَا ﴿يَضْطَنِي مِنْ شَتْمِ أَهْلِ الفَضَائِلِ
وَهَذَا الْبَيْت فِي (التَّهْذِيب) :
وَمَا﴾ يُضْطَنَا مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الفَضَائِلِ
أَراد الشَّاعِر ﴿اضطنأَ بِالْهَمْزَةِ، فأَبدل، وَقيل: هُوَ من الضَّنَى الَّذِي هُوَ الْمَرَض، كأَنه يَمْرَضُ مِن سَمَاعِه مَثالِبَ أَبيِه، وَفِي (الْعباب) : واضْطَنَأْتُ: استَحْيَيْتُ، وَعَلِيهِ فَسَّر البيتَ المذكورَ لأَبي حِزامٍ مَن رَوَاهُ﴾ مُضْطَنِىءٌ بالنُّون ( ﴿وأَضْنَئُوا: كَثُرَتْ ماشيتُهم) قَالَ الصَّاغَانِي: وَفِي بعض النّسخ مَوَاشِيهم.
والتركيب يدلّ إِمَّا على أَصلٍ وإِما على نَتاجٍ، وَقد شَذَّ مِنْهُ اضطنأَ، أَي استحْيَا.
ضوأ
: (﴾ الضَّوْءُ) هُوَ (النُّورُ، ويُضَمُّ) وهما مُتَرَادِفَانِ عِنْد أَئمة اللُّغَة، وَقيل: الضَّوْء: أَقوى من النُّور، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ، ولذَا شَبَّه اللَّهُ هُدَاه بِالنورِ دون الضَّوْءِ وإِلا لما ضَلَّ أَحدٌ، وَتَبعهُ الطّيبي، واستدلَّ بقوله تَعَالَى: ﴿جَعَلَ الشَّمْسَ
стр. 319
ضِيَآء وَالْقَمَرَ نُوراً﴾ (يُونُس: ٥) وأَنكره صاحبُ الفَلَك الدائر، وسوَّى بَينهمَا ابنُ السّكيت، وحقَّق فِي الكَشف أَن الضوءَ فَرْعُ النُّور، وَهُوَ الشُّعاع المُنتشِر، وَجزم القَاضِي زكريّا بترادُفِهِما لُغَة بِحَسب الوَضْعِ، وأَن الضوءَ أَبلَغُ بِحَسب الِاسْتِعْمَال، وَقيل: الضوءُ لِمَا بِالذَّاتِ كَالشَّمْسِ وَالنَّار، والنور لما بالعَرَض والاكتساب من الغَيْر، هَذَا حاصلُ مَا قَالَه شيخُنا رَحمَه الله تَعَالَى، وَجمعه ﴿أَضْواء (﴾ كالضِّوَاءِ ﴿والضِّياءِ بكَسرهما) لَكِن فِي نُسْخَة (لِسَان الْعَرَب) ضبط الأَول بِالْفَتْح وَالثَّانِي بِالْكَسْرِ وَفِي (التَّهْذِيب) عَن اللَّيْث: الضَّوْءُ والضِّياءُ مَا أَضاءَ لَك.
وَنقل شيخُنا عَن (الْمُحكم) أَن الضِّياءَ يكون جمعا أَيضاً. قلت: هُوَ قَول الزّجاج فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: ﴿كُلَّمَآ أَضَآء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٠) وَقد (﴾ ضَاءَ) الشيءُ ﴿يَضُوءُ (﴾ ضَوْأً) بِالْفَتْح ( ﴿وضُوءًا) بالضَم،﴾ وضَاءَت النارُ، ( ﴿وأَضاءَ) ﴾ - يُضِيءُ، وَهَذِه اللُّغَة المختارة وَفِي شعر الْعَبَّاس:
وأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الأَ
رْضُ وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ
يُقَال: ضاءَت ﴿وأَضاءَت بِمَعْنى، أَي استنارَتْ وصارَتْ﴾ مُضِيئَةً ( ﴿وأَضَأْتُه) أَنا، لَازم، ومتعدَ، قَالَ النابغةُ الْجَعْدِي ﵁:
أَضَاءَتْ لَنَا النَّارُ وجْهاً أَغَرَّ
مُلْتَبِساً بِالْفُؤَادِ الْتِبَاسَا
قَالَ أَبو عُبيد: أَضاءَتْ النارُ﴾ وأَضاءَها غيرُها، وأَضاءَها لَهُ، وأَضاءَ بِهِ البيتُ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا ﴿- يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ (النُّور: ٣٥) قَالَ ابنُ عَرَفة: هَذَا مَثَلٌ ضرَبه اللَّهُ تَعَالَى لرَسُوله ﷺ يَقُول: يكَاد مَنْظَرُه يَدُلُّ على نُبُوَّته وإِن لَمح يَتْلُ قُرْآناً (﴾ وضَوَّأْتُه) وضَوَّأْتُه بِه وضَوَّأَتُ عَنهُ (! واسْتَضَأْتُ بِهِ) وَفِي الأَساس: ضَاعَ لأَعرابيَ شاةٌ فَقَالَ اللهمّ
стр. 320
﴿ضَوِّىءْ عَنهُ.
(و) قَالَ اللَّيْث: (﴾ ضَوَّأَ عَن الأَمْرِ ﴿تَضْوِئَةً: حادَ) قَالَ أَبو مَنْصُور: لم أَسمعه لغيره.
(و) عَن أَبي زيد: (﴾ تَضَوَّأَ) إِذا (قَامَ فِي ظُلْمَةٍ لِيَرَى) ، وَفِي غير (الْقَامُوس) : حَيْثُ يَرَى ( ﴿بِضَوْءِ النارِ أَهْلَها) وَلَا يَرْوَنْه، قيل: علِقَ رجلٌ من الْعَرَب امرأَةً، فإِذا كَانَ اللَّيْل اجتنح إِلى حَيْثُ يَرى ضَوْءَ نارِهَا﴾ فَتَضَوَّءَهَا، فَقيل لَهَا: إِن فلَانا ﴿يَتَضَوَّؤُكِ، لكيما تَحْذَره فَلَا تُرِيه إِلَاّ حَسَناً، فَلَمَّا سَمِعت ذَلِك حَسَرتْ عَن يَديها إِلى مَنْكِبَيْها، ثمَّ ضَرَبتْ بِكَفِّها الأُخرَى إِبْطَها وَقَالَت: يَا﴾ مُئَضَوِّئَاهْ، هَذَا فِي اسْتِك إِلى الإِبْطَاهْ. فَلَمَّا رأَى ذَلِك رَفَضها. يُقَال ذَلِك عِنْد تَعيير مَن لَا يُبالِي مَا ظَهر مِنْهُ مِن قَبيح. (وأَضاءَ بِبَوْلِه: حَذَف) بِهِ، حَكَاهُ كُراع، وَفِي الأَساس: أَذْرَعَ بِهِ، وَهُوَ مجَاز.
(وضَوْءُ بنُ سَلَمَةَ) اليشكُرِيّ، ذكره سَيْفٌ فِي الفُتوح، لَهُ إِدراكٌ (و) ضَوءُ (بنُ اللَّجْلَاجِ) الشيبانيُّ (شاعران) وَمن شعر اليشكُرِيّ:
إِنَّ دِينِي دِينُ النَّبِيِّ وَفِي القَوْ
مِ رِجَالٌ عَلَى الهُدَى أَمْثَالِي
أَهْلَكَ القَوْمَ مُحْكَمُ بنُ طُفَيْلٍ
وَرِجَالٌ لَيْسُوا لَنَا بِرجَال
كَذَا فِي (الإِصابة) ، وأَبو عبد الله ضِياء بن أَحمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الخيّاط، هَرَوِيُّ الأَصلِ، سكن بَغْدَاد وحدَّث بهَا، مَاتَ سنة ٤٥٧ كَذَا فِي (تَارِيخ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ) .
(و) قَوْله ﷺ (لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ) وَلَا تَنْقُشُوا فِي خَواتِمِكُمْ عَرَبِيًّا (مَنْعٌ
стр. 321
مِن استشارَتِهِمْ فِي الأُمورِ) وَعدم الأَخذ من آرائهم، جعل الضَّوْءَ مَثَلاً للرأْيِ عِنْد الحَيْرَةِ، وَنقل شيخُنا عَن الْفَائِق: ضَرَب الاستضاءَةَ مَثلاً لاستشارتهم فِي الأُمورِ واستطلاعِ آرائهم. لأَن من التبسَ عَلَيْهِ أَمرُه كَانَ فِي ظُلْمة.
قلت: وَمثله فِي (العُباب) ، وجاءَ فِي حَدِيث عليَ ﵁: لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ العِلْمِ وَلم يَرْجِعُوا إِلى رُكْنٍ وثيق.
(و) الإِمام (المُسْتَضِيءُ بِنُورِ اللَّهِ) وَفِي (الْعباب) : بأَمر الله أَبو مُحَمَّد (الحَسَنُ بنُ يُوسُفَ) بن مُحَمَّد بن (الحَسَنُ بنُ يُوسُفَ) بن مُحَمَّد بن أَحمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أَحمد بن إِسحاق بن جَعْفَر بن أَحمد ابْن طَلْحة بن مُحَمَّد بن هَارُون الرشيد العباسي، الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ من الخُلفاء خِلَافَته تسع سِنِين، مَاتَ سنة ٥٧٥ وَمن وَلَده الأَمير أَبو مَنْصُور هَاشم.
ضهأ
: ( ﴿ضُهَاءٌ كغُرَابٍ ع) وَقيل بلد فِي أَرضِ هُذَيل (دُفِنَ بِهِ ابنٌ لِسَاعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ) الهُذَلِيّ، ذكره الْحَافِظ ابْن حجرٍ فِي القِسم الثَّالِث من المُخضْرَمين (فَقِيلَ لَهُ) أَي للْوَلَد (ذُو ضُهَاءِ) وَفِيه يَقُول:
لَعَمْرُكَ مَا إِنْ ذُو ضُهَاءٍ بِهَيِّنٍ
عَلَيَّ وَمَا أَعْطَيْتُه سَيْبَ نَائِل
أَي لم أَتوجَّعْ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ أَهْلُه، وَلم أَفعَلْ مَا يَجِبُ لَهُ عَلَيَّ.
(﴾ والضَّهْيَأُ كَعَسْجَد) فَعْلَل وَقيل فَعْيْل، وَهُوَ مفقودٌ لَا وُجُودَ لَهُ فِي كَلَام الْعَرَب، وضَهْيَد، مَصْنُوعٌ، ومَرْيَم أَعجميٌّ، وَقيل: لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْيَل إِلا هَذَا، وَهُوَ اسْم (شَجَرَة كالسَّيَال) ذَات شَوْكِ ضَعِيف، ومَنْبِتُهَا الأَودِيَة والجِبالُ، قَالَه أَبو زيدٍ، وَقَالَ الدِّينَورِيّ: أَخبرني بعضُ أَعرابِ الأَزْدِ أَن! الضَّهْيَأَ شجرةٌ من الغَضَا عَظِيمَة، لَهَا بَرَمَةٌ وعُلَّفٌ، وَهِي كثيرةُ الشَّوْكِ وعُلَّفُها أَحمرُ شديدُ الحُمْرَةِ، وورقها مثلُ وَرَق
стр. 322
السَّمُرِ (والمَرْأَةُ) الَّتِي (لَا تَحِيضُ) ذكره الجوهريُّ فِي المعتلّ، قَالَ: وقلَّ فِيهِ الْهَمْز (وَالَّتِي لَا لَبَن لَها وَلَا) نَبَتَ لَهَا (ثَدْيءٌ، ﴿كالضَّهْيَأَةِ) نقل شَيخنَا عَن شرح السيرافي على كتاب سِيبَوَيْهٍ: ضَهْيَا بِالْقصرِ والمدّ: المرأَة الَّتِي لم يَنحبُتْ ثَدْيُها، وَالَّتِي لم تَحِضْ، والأَرضُ الَّتِي لم تُنْبِت، اسمٌ وصِفة، انْتهى. قلت: لأَنها﴾ ضَاهَأَت الرِّجَال (وَهِي) أَي الضهْيَأَةُ (: الفَلَاةُ) الَّتِي (لامَاءَ بهَا) أَو الَّتِي لَا تُنْبِت، وكأَنَّها لِعَدَم مَائِهَا.
(و) ﴿الضَّهْيَأَتَانِ (: شِعْبَانِ يَجِيئَانِ من السَّرَاةِ) قُبالَة عُشَرَ وَهُوَ شِعْبٌ لهُذَيل (﴾ وضَهْيَأَ أَمْرَه) كَرَهْيَأَ: (مَرَّضَه) بِالتَّشْدِيدِ (ولَمْ يُحْكِمْه) من الإِحكام وَهُوَ الإِتقان، وَفِي (الْعباب) : وَلم يَصْرِمْه، أَي لم يَقْطَعْه.
( ﴿والمُضَاهَأَةُ) بِالْهَمْز هُوَ (﴾ المُضَاهَاةُ) والمُشَاكَلَةُ (و) بِمَعْنى (الرِّفْق) يُقَال: ﴿ضَاهأَ الرجلَ، إِذا رَفَقَ بِهِ. رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. وَقَالَ صَاحب (العَيْنِ) :﴾ ضَاهَأْتُ الرجُلَ وضاهَيْتُه أَي شَابَهْته، يُهمز وَلَا يُهمز، وقُرِىءَ بهما قولُه ﴿ ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (التَّوْبَة: ٣٠) وَبِمَا تقدم سقط قَول ملَاّ عَلِيّ فِي الناموس عِنْد قَول المُؤلّف: (الرِّفْق) : الظاهرُ: المُوَافَقَةُ.
ضيأ
: (﴾ ضَيَّأَت المَرأَةُ) بتَشْديد الْيَاء التَّحْتِيَّة: (كَثُر ولَدُها) قَالَه ابْن عَبَّاد فِي (المُحيط) ، وَهُوَ تَصحِيف (وَالْمَعْرُوف) ضَنَأَتْ (بالنُّون وَالتَّخْفِيف) وَقد نَبَّه عَلَيْهِ الصَّاغَانِي وابنُ مَنظور وَغَيرهمَا.
(فصل الطَّاء) الْمُهْملَة مَعَ الْهمزَة)
طأطأ
: ( ﴿طَأْطَأَ رَأْسَه) ﴾ طَأْطَأَةً كدَحْرَجَةٍ (: طَامَنَهُ) ﴿وتَطأْطَأَ: تَطامَنَ (و) طَأْطَأَ الشيءَ (: خَفَضَه) ﴾ وطَأْطَأَ عَن الشَّيْء خَفَضَ رأْسَه عَنهُ، وكلُّ مَا حُطَّ فقد طُؤْطِيءَ ( ﴿فَتَطأْطَأَ) إِذا خَفَضَ رأْسَه، وَفِي حَدِيث عثْمانَ ﵁:﴾ تَطأْطَأْتُ لَهُم! تَطَأْطُؤَ الدُّلَاةِ أَي
стр. 323
خَفَضْت لَهُم نَفْسي كتَطامُنُ الدُّلَاة، وَهُوَ جَمْعُ دَالٍ: الَّذِي يَنْزِعُ بالدَّلْوِ كَقَاضٍ وقُضاةً. أَي كَمَا يَخْفِضُها المُسْتَقُونَ بالدِّلاءِ وتواضَعْتُ وانحنَيْتُ وراجِعْ بَقِيَّةَ الحَدِيث فِي (العُباب) .
(و) طأْطأَ (فَرَسَه: نَحَزَه) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة، أَي نَخَسه وَرَكَضَه ودَفَعه (بِفَخِذَيْه وحَرَّكَه للحُضْرِ) أَي الإِسراع قَالَ المَرَّارُ بنُ مُنْقِذٍ.
شُنْدُفٌ أَشْدَفُ مَا وَرَّعْتَهُ
وَإِذَا ﴿طُؤْطِىءَ طَيَّارٌ طِمِر
الشُّنْدُف: المُشْرِف. والأَشْدَف. المائل فِي أَحدِ شِقَّيْهِ بَغْياً.
(و) طَأْطأَ (يَدَهُ بالعِنَانِ: أَرْسَلَهَا بِهِ للإِحْضارِ والرَّكْضِ) والإِسراع.
(و) طأْطأَ الرجلُ (فِي مَالِه) إِذا (أَسرَعَ إِنفاقَه وبالَغَ) فِيهِ، يُقَال ذَلِك للمُسْرِف، كَذَا فِي الأَساس، وطَأْطَأَ فلانٌ من فلَان، إِذا وَضَعَ من قَدْرِه، وطَأْطَأَ: أَسرع. وطَأْطَأَ فِي قَتْلِهم: أَسرعَ وبالَغَ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
فَلَئِنْ طَأْطَأْتُ فِي قَتْلِهِمُ
لَتُهَاضَنَّ عِظامِي عَنْ عُفُرْ
(﴾ والطَّأْطَاءُ كسَلْسَالٍ) هُوَ (المُنْهَبِطُ) من الأَرض (يَسْتُرُ مَنْ كَانَ فِيه) قَالَ يَصِف وَحْشاً.
مِنْها اثْنَتَانِ لِمَا ﴿الطَّأْطَاءُ يَحْجُبُهُ
والأُخْرَيَانِ لِمَا يَبْدُو بهِ القَبَلُ
وَقيل: هُوَ المكانُ المطمئَنُّ الضَّيِّقُ، وَيُقَال لَهُ الصَّاعُ والمِعَا. (و) الطَّأْطَاءُ أَيضاً: (الجَمَلُ القَصِيرُ الأَوْقَصُ) .
وَفِي الأَساس: وَمن الْمجَاز:﴾ طَأْطَأْتِ المرأَةُ سِتْرَهَا: حَطَّتْهُ. وطَأْطَأَ الحُفْرَةَ: طَمَّها وحُفْرَةٌ ﴿مُطَأْطَأَةٌ، وَيُقَال: حَجَبَهُ الطَّأْطَاءُ فَلم أَرَه، وَهُوَ من الأَرْضِ: المُتطامِنُ. وَفِي الْمثل (﴾ تَطَأْطَأْ لَهَا تَخَطَّكَ) وطَأْطَأَ زَيْدٌ من
стр. 324
خَصْمِه. وتَطَاوَلَ عَلَيَّ ﴿فتَطَأْطَأْتُ مِنْه. انْتهى.
طبأ
: (﴾ الطَّبْأَةُ: الخَلِيقَةُ) قَالَ شَيخنَا: صرّح قومٌ من أَئمة الصَّرْف بأَنه لُثْغَةٌ لبَعض الْعَرَب فِي الطَّبْع، فِي الْعين أَبدلوها همزَة، (كَرِيمةً كَانَت أَو لَئيمةً) وَهَكَذَا فِي (الْعباب) .
طتأ
: ﴿طَتَأَ، عَن ابْن الأَعرابيّ، أَي هَرَب، أَهمله الليثُ وَلم يذكرهُ الْمُؤلف، وَقد ذكره فِي (لِسَان الْعَرَب) .
طثأ
: (﴾ طَثئَأَ كجمَع) عَن ابْن الأَعرابيّ إِذا (لَعِبَ بِالقُلَةِ) مُخفَّفاً، لُعْبَه يأْتي ذِكرُها.
(و) قَالَ أَيضاً: طَثَأَ طَثْأً: (أَلْقَي مَا فِي جَوْفِهِ) قَالَ شَيخنَا: هَذِه المادَّة بالحُمرة بِنَاء على أَنها من الزِّيَادَات، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل ثبتَتْ فِي نسخ (الصِّحَاح) .
طرأَ
: ( ﴿طَرَأَ عَلَيْهِم) أَي الْقَوْم (كمَنعَ) ﴾ يَطْرَأُ ( ﴿طَرْءاً﴾ وطُرُوءًا: أَتاهُم من مَكَان أَو خَرَجَ) وَفِي بعض النّسخ: أَو طَلَع (عَلَيْهِم مِنْهُ) أَي ذَلِك الْمَكَان أَو الْمَكَان الْبعيد (فَجْأَةَ) أَو أَتاهم من غير أَن يَعلموا، أَو خَرج من فَجْوَةٍ (وهم ﴿الطُّرَّاءُ) كزُهَّاد (﴾ والطُّرَآءُ) كعلماء، وَنقل شيخُنا عَن الْمُحكم: وهم ﴿الطَّرَأُ محركة، كخدم وخادم،﴾ والطَّرَأَة كَذَلِك، أَي كَكَاتِبٍ وكَتَبَة، وَفِي بعض النّسخ! طُرَاةٌ كقُضَاةٍ انْتهى، وَيُقَال للغُرباء: الطُّرَّاءُ، أَي كقُرَّاء، وهم الَّذين يأْتون من مكانٍ بعيدٍ، قَالَ أَبو مَنْصُور: وأَصله الْهَمْز، من طَرأَ يَطْرأُ. وَفِي الأَساس: هُوَ من الطُّرَّاءِ لَا مِن الثُّنَّاءِ وَفِي الحَدِيث (طَرأَ عَليَّ مِنَ القُرْآن) . أَي وَرَدَ وأَقْبَلَ، يُقَال طَرَأَ مهموزاً إِذا جاءَ مُفاجَأَةً، كأَنه فَجِئَهُ الوقْتُ الَّذِي كَانَ يُؤَدِّي فِيهِ
стр. 325
وِرْدَه من القِرَاءَةِ، أَو جَعَل ابتداءَهُ فِيهِ طُرُوءًا مِنْهُ عَلَيْهِ، وَقد يُتْرك الهمزُ فِيهِ فَيُقَال: ﴿طَرَا﴾ يطْرُو ﴿طُرُوًّا.
(﴾ وطَرُؤَ) الشيءُ (كَكَرُم، ﴿طَراءَةً) كسحَابَة (﴾ وطَرَاءً) كسَحَاب، وَفِي بعض النّسخ ﴿طَرْأَة كحَمْزَة﴾ وطَراءَة كسحابة (فَهُوَ ﴿- طَرِيءٌ: ضدّ ذَوِىَ) يَذْوَى فَهُوَ ذَاوٍ، وَفِي الأَساس: وَشَيْء طَرِيءٌ بيِّنُ﴾ الطَّراءَةِ، وَقد طَرُؤَ طَراءَةً و (قيل: طَرُوَ) طَراوةً. قلت: وَهُوَ الأَكثر، ويأْتي فِي المعتلّ، ﴿وطَرَّأْتُه﴾ تَطْرِئَةً.
(وحَمَامٌ) ﴿طُرْآنِيُّ (وأَمْرٌ طُرْآنِيٌّ بالضمّ) كَذَا فِي نُسختنا، وَفِي بَعْضهَا زِيَادَة: كعُثْمَان (: لَا يُدْرَى من حَيْثُ) ، وَفِي (الْمُحكم) من أَين (أَتَى) وَهُوَ نَسب على غيرِ قِياسٍ، من طَرأَ علينا فُلانٌ، أَي طَلَع، وَلم تَعْرِفه، والعامَّة تَقول: حمامٌ طُورانِيٌّ، وَهُوَ خَطأٌ، وسُئل أَبو حَاتِم عَن قَول ذِي الرُّمَّة.
أَعارِيبُ طُورِيُّونَ عَنْ كُلِّ قَرْيَةٍ
يَحِيدُونَ عَنْهَا مِنْ حِذارِ المَقَادِرِ
فَقَالَ: لَا يكون هَذَا من طَرَأَ، وَلَو كَانَ مِنْهُ لقَالَ الطُّرْئِيُّون، الْهَمْز بعد الرَّاء، فَقيل لَهُ: فَمَا مَعْنَاهُ؟ فَقَالَ: أَراد أَنهم من بِلَاد الطُّورِ يَعْنِي الشَّام (و) فِي (الْعباب) (طُرْآنُ) كقُرآن، كَمَا فِي (المراصد) (: جَبَلٌ فِيهِ حَمَامٌ كَثيرٌ) وإِليه نُسِب الحَمام الطُّرْآنِيُّ، وَضَبطه أَبو عُبَيدِ البكريٌّ فِي (المعجم) بِضَم أَوَّله وَتَشْديد ثَانِيه، (والطَّرِيقُ والأَمْرُ المُنْكَرُ) قَالَ العجاج فِي شعره:
وذَاكَ طُرْآنِيُّ
أَي مُنْكَرٌ عَجيب.
(﴾ والطَّارِئَةُ: الدَّاهِيَةُ) لَا تعرف من حَيْثُ أَتت.
(! وأَطْرَأَهُ) : مدحه أَو (بالَغَ فِي
стр. 326
مَدْحِه) ، وَالِاسْم مِنْهُ ﴿المُطْرِىء، فِي (الْمُحكم) : نادرة، والأَعرف بِالْيَاءِ، وَكَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(وطُرْأَةُ السَّيْلِ، بالضمّ: دُفْعَتُه) ، من طَرَأَ من الأَرض: خرج.
والتركيب من بَاب الإِبدال وأَصله درأَ.
طسأ
: (﴾ طَسِىءَ كفرِحَ وجمَع) ﴿يَطْسأُ (﴾ طَسْأً ﴿وطَسَأً) كجَبَلٍ، وَفِي نُسْخَة طَسَاءً، كسحاب (فَهُوَ﴾ - طَسِيءٌ) كأَمير (: اتَّخَمَ) مشدَّداً، أَي أَصابته التُّخَمَة من إِدخال طَعامٍ على طعامٍ (أَوْ مِنَ الدَّسمِ) غَلَب على قلب الْآكِل فاتَّخَم، وَعَلِيهِ اقصر الجوهريُّ وَنَقله عَن أبي زيد، وَمثله فِي (العُباب) ( ﴿وأَطْسَأَه الشِّبَعُ و) يُقَال:﴾ طَسِئَتْ (نَفسِي) فَهِيَ ( ﴿طاسِئَةٌ) إِذا تَغَيَّرَتْ عَن أَكْلِ الدَّسَم فَرَأَيْتَهُ مُتَكَرِّهَا لذَلِك يهمز وَلَا يهمز، وَالِاسْم﴾ الطُّسْأَة، وَفِي الحَدِيث: إِن الشَّيْطَانَ قَالَ: مَا حَسَدْتُ ابْنَ آدَمَ إِلَاّ عَلَى الطُّسْأَةِ والحُقْوَةِ، وَهِي التُّخَمَة والهَيْضَةُ. (وطَسَأَ: اسْتَحْيَا) ثمَّ إِن هَذِه الْمَادَّة فِي سَائِر النّسخ مَكْتُوبَة بالحُمْرة بِنَاء على أَنها من زيادات المُصَنّف على الجوهريّ مَعَ أَنها مَوْجُودَة فِي نُسخة (الصِّحَاح) عندنَا، قَالَه شَيخنَا.
طشأ
: ( ﴿الطُّشْأَةُ بالضَّمِ و) ﴾ الطُّشَأَةُ (كهُمزة الزُّكام) هَذَا الدَّاءُ الْمَعْرُوف، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ. ونَسبه فِي (العُباب) إِلى الفَرَّاءِ، قَالَ شَيخنَا: وَكِلَاهُمَا على غَيْرِ قِياسٍ، فإِن الأَوَّل يكثُر استعمالُه فِي الْمَفْعُول كَضُحْكَه، وَالثَّانِي فِي الْفَاعِل، واستعمالهما على حدثٍ دالَ على داءٍ غيرُ معروفٍ. انْتهى. وَقد ﴿طَشِىءَ (﴾ وأَطْشَأَ) الرجلُ إِذا (أَصَابَهُ) ذَلِك. (و) الطُّشْأَةُ أَيضاً هُوَ (الرَّجُلُ الفَدْمُ العيِيُّ) بِالْعينِ المُهملة والتحتِيّة، هُوَ المُنْحِصر العاجزُ فِي الْكَلَام، وَفِي بعض النّسخ بالغين الْمُعْجَمَة والباءِ المُوحَّدة، من الغَبَاوَة، وَهُوَ تَصْحِيف، وَهُوَ الَّذِي لَا يضُرُّ
стр. 327
وَلَا ينْفَعُ، قَالَه فِي (الْمُحكم) و (لِسَان الْعَرَب) (و) قَالَ الفرَّاءُ ( ﴿طَشَأَها (كمنَع)) أَي المرأَةَ (جَامَعَها) كَشَطَأَها.
طفأ
: (﴾ طَفِئَتِ النَّارُ كسَمِعَ) ﴿تَطْفَأُ﴾ طَفْأً و ( ﴿طُفُوءًا) بِالضَّمِّ: (ذَهَب لَهَبُهَا،﴾ كانطَفَأَتْ) حكَاها فِي كتاب الجُمَل عَن الزجّاجي، (و) أَطْفَأَها هُوَ، و ( ﴿أَطْفَأْتُها) أَنَا،﴾ وأَطْفَأَ الحرْب، مِنْهُ، على المَثَل، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لّلْحَرْبِ ﴿أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ (الْمَائِدَة: ٦٤) أَي أَهْمَدَها حَتَّى تَبْرُدَ وَقَالَ الشَّاعِر:
وكَانَتْ بيْنَ آل بَنِي عَدِيَ
رَبَاذِيةٌ فَأَطْفَأَها زِيادُ
والنارُ إِذا سكَن لَهَبُها وجمْرُها يَقِدُ فَهِيَ خَامِدةٌ، فإِذا سَكَن لَهَبُهَا وَبَرد جَمْرُها فَهِيَ هامِدةٌ﴾ وطافِئَةٌ.
( ﴿ومُطْفِىءُ الجمْرِ) يومٌ من أَيَّام الْعَجُوز، كَذَا فِي (الصِّحَاح) ، وَجزم فِي (الْمُحكم) وَغَيره أَنه (خَامِسُ أَيَّامِ العَجُوزِ) زَاد المؤَلِّف: (أَو رابَعُها) قَالَ شيخُنا: وَمَا رأَيتُ مَنْ ذَهب إِليه من أَئمة اللُّغَة، وكأَنَّه أُخِذَ من قَول الشَّاعِر:
وبِآمِرٍ وأَخِيه مُؤْتَمِر
ومُعلِّلٍ﴾ وبِمُطْفِىءِ الجَمْرِ
وإِلَاّ فَلَيْسَ لَهُ سندٌ يعْتمدِ عَلَيْهِ. قلت: وَهُوَ فِي (الْعباب) ، وأَيّ سَنَدٍ أَكبرُ مِنْهُ.
(ومُطْفِيءُ الرَّضْفِ) بِفَتْح فسُكونٍ وَفِي بَعْضهَا مُطْفِئَة، بِزِيَادَة الْهَاء، وَمثله فِي (الْمُحكم) و (الْعباب) و (لِسَان الْعَرَب) (: الدَّاهِية) مجَازًا، قَالَ أَبو عُبَيْدَة: أَصلها أَنَّها داهيةٌ أَنْستِ الَّتِي قبْلها ﴿فأَطْفَأَتْ حَرَّها (و) قَالَ اللَّيْث (﴾ مُطْفِئَتُة) أَي الرَّضْفِ: (شَحْمَةٌ إِذا أَصابت الرَّضْفَ ذَابَتْ) تِلْكَ الشحْمَةُ (فأَخْمَدَتْه) أَي الرَّضْفَ، كَذَا فِي (الْعباب) .
وَفِي (الْمُحكم) و (لِسَان الْعَرَب) : مُطْفِئَةُ
стр. 328
الرَّضْفِ: الشَّاةُ المهزولة، تَقول الْعَرَب: (حَدَسَ لَهُم بِمُطْفِئَةِ الرَّضْفِ) ، عَن اللِّحيانيّ، وَهُوَ مُستدرَكٌ عَلَيْهِ.
(و) مُطفِئَة الرَّضْفِ أَيضاً: (حيَّةٌ تَمُرُّ) على الرَّضْفِ (فيُطْفِيءُ سَمُّهَا نَارَ الرَّضْفِ) ويُخْمِدُها، قَالَ الْكُمَيْت:
أَجِيبُوا رُقَى الآسِي النِّطاسِيِّ واحْذَرُوا
مُطَفِّئَةَ الرَّضْفِ الَّتِي لَا شَوَى لَهَا
طفشأ
: ( ﴿الطَّفَنْشَأُ كَسَمَنْدَلٍ) فِي (التَّهْذِيب) فِي الرباعي عَن الأَموي مَقْصُور مَهْمُوز، هُوَ (الضَّعِيفُ) من الرّجال (وضَعِيفُ البَصَرِ) أَيضاً، وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ الطَّفَنْشَلُ، بِاللَّامِ.
طلأ
: (﴾ طُلَاّءُ الدَّمِ) كُقَّراء (بالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد والمَدِّ) هُوَ (قِشْرتُه) عَن أَبي عَمْرو.
طلشأ
: ( ﴿اطْلَنْشَأَ) مُلحَقٌ بالمزِيد كاقْعَنْسَسَ إِذا (تَحَوَّلَ مِن مَنْزِلٍ إِلى مَنزلٍ) آخَرَ فَهُوَ مُطْلَنْشِيءٌ، قَالَه ابْن بُزرج وَهُوَ بالشين الْمُعْجَمَة عندنَا فِي النّسخ، وَفِي (الْعَبَّاس) بِالْمُهْمَلَةِ.
طلفأ
: (﴾ الطَّلَنْفَأُ كَسَمَنْدَلٍ) ﴿والطَّلَنْفَى، يهمز وَلَا يهمز عَن ابْن دُرَيْد: وَهُوَ الرجل (الكثيرُ الكَلامِ) .
(و) عَن أَبي زيدٍ يُقَال: (﴾ اطْلَنْفَأَ) ﴿اطْلِنْفَاءً إِذا (لَزِقَ بالأَرضِ) ، و (يُقَال جَملٌ﴾ مُطْلَنْفِىءُ الشَّرَفِ) أَي (لَاصِقُ السَّنامِ) ﴿والمُطْلَنْفِىءُ: اللَاّطِيءُ بالأَرض وَكَذَلِكَ﴾ الطَّلَنْفَأُ! والطّلَنْفَى وَقَالَ اللحيانيُّ: هُوَ المُستَلْقِي على ظَهْرِه.
стр. 329
طمأ
: قَالَ شَيخنَا: وَبَقِي عَلَيْهِ ﴿طَمَأَ، فقد وجدت فِي بعض الدَّوَاوِين اللُّغَوِيَّة:﴾ طَمَأَت المرأَةُ إِذا حَاضَت، ﴿والطَّمْؤُ: الحَيْضُ وطَمَأَ البحْرُ كمَنَع مثل طَمَّ مُضَعَّفاً، انْتهى.
طنأ
: (﴾ الطِّنْءُ، بِالْكَسْرِ: بَقِيَّةُ الرُّوحِ) يُقَال تركتُه ﴿بِطِنْئِه، أَي بحُشَاشَةِ نَفْسِهِ، وَمِنْه قَوْلهم: هَذِه حَيَّةٌ لَا﴾ تُطْنِيءُ، كَمَا يأْتي، قَالَ أَبو زيد: يُقَال: رُمِي فُلانٌ فِي ﴿طنْئِه، وَفِي نَيْطِه، وَمَعْنَاهُ: إِذا مَاتَ.
(و) الطِّنْءُ بالكَسر: (المَنْزِلُ والبِسَاطُ) ، قَالَ أَبو حِزامٍ العُكْلِيُّ:
وعِنْدِيَ للدَّهْدَإٍ النَّابِئينَ
﴾ طِنْءٌ وجُزْءٌ لَهُمْ أَجْزَؤُهْ
(و) الطِّنْءُ: (الميْلُ بِالهَوَى، والأَرْضُ البيْضَاءُ، والرَّوْضَةُ، و) الظِّنْءُ: (الرِّيبَةُ) والتُّهَمَة، قَالَ أَبو حِزام العكليُّ أَيضاً:
وَلَا الظِّنْءُ مِنْ وَبَئِي مُقْرِيءُ
ولَا أَنَا مِنْ مَعْبَئِي مَزْنَؤُهْ
وأَنشد الفراءُ:
كَأَنَّ عَلَى ذِي الطِّنْءِ عَيْناً بَصِيرَةً
أَي على ذِي الرِّيبة. (والدَّاءُ، وَبقِيَّةُ المَاءِ فِي الحَوْضِ) وَيُقَال إِن الرَّوْضَة هِيَ بَقِيَّةُ الماءِ فِي الحَوْض، وَلذَلِك اقْتصر فِي اللِّسَان على الرَّوْضة (و) فِي (النَّوَادِر) و (الْعباب) : الطِّنْءُ بِالْكَسْرِ: (شَيْءُ يُتَّخَذُ للصَّيْدِ) أَي لِصَيْدِ السِّباع. (كالرَّبِيئَةِ) هَكَذَا فِي نسختنا، وَالصَّوَاب كالزُّبْيَةِ كَمَا فِي (الْعباب) (و) الطِّنْءُ فِي بعض الشِّعر: (الرَّمَادُ الهَامِدُ، و) الطِّنْءُ: (الفُجُورُ) قَالَ الفرزدق:
وضَارِيَةٌ مَا مَرَّ إِلَاّ اقْتَسَمْنَهُ
عَلَيْهِنَّ خَوَّاضٌ إِلى الطِّنْءِ مُخْشِفُ
(وحَظِيرةٌ من حِجَارةٍ) تُتّخَذُ لَا للصَّيْدِ، وإِلَاّ فقد مرَّ أَنَّها الرَّبِيئَة
стр. 330
(و) الطِّنْءُ: (الهِمَّةُ) يُقَال: إِنه لَبعِيدُ الطِّنْءِ، أَي الهِمَّة، وَهَذِه عَن اللحيانيّ.
( ﴿وطَنِىءَ البعِيرُ كَفَرِح) إِذا (لَزِقَ طِحَالُه بِجَنْبِه) وَقَالَ اللحياني: وَيُقَال: رَجُلٌ طَنٍ كَهَنٍ، وَهُوَ الَّذِي يُحَمُّ غِبًّا فيَعْظُمُ طِحَالُه، وَقد طَنِيَ كَرَضِيَ طَنًى، وهمَزَه بعضُهم.
(و) طَنِيء (فُلَانٌ) طُنْأً بالضمّ. إِذا كَانَ (فِي صَدْرِه شَيْىءٌ يَسْتَحْيِي أَنْ يُخْرِجَه) .
(و) طَنَأَ (كجَمَعَ: استَحْيا) يُقَال:﴾ طَنَأْت ﴿طُنُوءًا كقُعُود ورنَأْتُ إِذا استَحْيَيْتَ، كَطسَأْتُ.
(﴾ والطَّنَأَةُ، محركة) هم (الزُّنَاةُ) جمع زَان، نُظِرَ إِلى معنى الفُجور.
( ﴿وأَطْنَأَ) إِذا (مالَ إِلى) الطِّنْءِ أَي (المنْزِلِ، و) مَال (إِلى الحوْضِ فشَرِب) مِنْهُ (و) ﴾ أَطْنَأَ مَال (إِلى البِسَاطِ فَنَامَ عَلَيْهِ كَسَلاً) .
(و) قَوْلهم: هَذِه (حيَّةٌ لَا ﴿تُطْنِىءُ) مأْخوذٌ من الطَّنْءِ بِمَعْنى بقِيَّة الرُّوح، كَمَا تقدّمت الإِشارة إِليه (أَيْ لَا يعيِشُ صاحِبُهَا) تَقتل من ساعتها، يُهْمز وَلَا يُهمز، وأَصله الْهَمْز، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
طوأ
َ: (﴾ الطَّاءَةُ كالطَّاعةِ: الإِبْعادُ فِي المرْعى) يُقَال: فَرسٌ بعيدُ ﴿الطاءَةِ، قَالُوا (وَمِنْه) أُخِذَ (﴾ طَيِّىءٌ) مثل سيِّد، أَي لإِبعاده فِي الأَرض وجَوَلَانه فِي المراعِي، وَاقْتصر عَلَيْهِ الجوهريُّ (أَبو قَبيلةٍ) من اليمينِ، واسْمه جُلْهُمَة بن أُدَد بن زَيْدٍ بن كَهْلان بن سَبَإِ بن حِمْيَر، وَهُوَ فَيْعِلٌ من ذَلِك (أَو) هُوَ مأْخوذٌ (مِنْ ﴿طَاءَ) فِي الأَرض (﴾ يَطُوءُ، إِذا ذَهَبَ وجاءَ) وَاقْتصر على هَذَا الوجْهِ ابنُ سِيده، وَقيل: لأَنه أَوَّلُ من طَوَى المنَاهِلَ، قَالَه ابنُ قُتَيْبةَ، قَالَ فِي (التَّقْرِيب) : وَهُوَ غيرُ صَحيحٍ، وَقيل: لأَنه أَوَّلُ منْ طَوَى بِئْرًا من الْعَرَب، وَفِيه نَظَرٌ، (والنِّسْبةُ) إِليه (! - طَائِيٌّ) على غيرِ قِياسٍ، كَمَا قيل فِي النَّسبِ إِلى الحِيَرةِ حارِيٌّ
стр. 331
(والقِياسُ) طَيِّئيٌّ (كَطَيِّعِيَ، حذَفُوا الياءَ الثَّانِيةَ فبقِيَ طَيْئيٌّ فقَلَبُوا الياءَ السَّاكِنَةَ) وَهِي الياءُ الأُولى (أَلِفاً) على غير قِيَاس، فإِن الْقيَاس أَن لَا تُقْلَب السَّواكِنُ، لأَن القلْبَ للتَّخْفِيف، وَهُوَ مَعَ السّكُون حاصِلٌ، قَالَه شَيخنَا (وَوَهِمَ الجوهريُّ) فقدَّم الْقلب على الحَذْف، وَكَذَلِكَ الصَّاغَانِي، وأَنت خبيرٌ بأَن مثل هَذَا وأَمثال ذَلِك لَا يكون سَبَباً للتوْهِيم، وَقد يُخفّفُ طَيِّيءٌ هَذَا فَيُقَال فِيهِ: ﴿- طَيٌّ، بِحَذْف الْهمزَة كَحَيَ، وإِنه عربيٌّ صَحِيح، وَقد استعملها الشعراءُ المُوَلَّدون كثيرا، وَهُوَ مصروفٌ. وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : فأَمّا قولُ ابنِ أَصْرَمَ:
عَاداتُ طَيَ فِي بَنِي أَسَدِ
رِيُّ القَنَا وخِضَابُ كُلِّ حُسَامِ
إِنما أَراد عادات طَيِّيءٍ فحذَفَ، وَرَوَاهُ بعضُهم طَيِّيءَ فَجعله غير مصروفِ. وطَيّ بن إِسماعيل بن الْحسن بن قَحْطَبة بن خَالِد بن مَعْدَان الطائيّ، حدَّث عَن عبد الرحمان بن صَالح الأَزدي، وَعنهُ أَبو الْقَاسِم الطَّبَراني، ونُسب إِلى هَذِه القبيلةِ جماعةٌ كثيرةٌ من الأَجواد والفُرْسَان والشُّعراء والمُحدِّثين.
(و) ﴾ الطَّاءَةُ (: الحَمْأَةُ، ﴿كالطَّآةِ) مثل القَنَاة، كأَنه مقلُوبٌ، حَكَاهُ كُراع.
(وطَاءَ) زيدٌ (فِي الأَرض﴾ يَطَاءُ) كخَافَ يخَافُ (: ذَهَبَ أَوْ أَبْعَد فِي ذَهابِهِ) . كَانَ الْمُنَاسب ذكره عِنْد طَاءَ يَطُوءُ، كقال يَقُول، على مُقْتَضى صِناعته.
(و) يُقَال (: مَا بِهَا) أَي الدارِ ( ﴿- طُوئِيٌّ) بالضمّ، كَذَا هُوَ مضبوط فِي النُّسخ، لَكِن مُقْتَضى اصْطِلَاحه الفَتْحُ (: أَحَدٌ) .
(﴾ وتَطَاءَت الأَسعارُ: غَلَتْ) .
(فصل الظَّاء) الْمُعْجَمَة مَعَ الْهمزَة)
ظأظأ
: ( ﴿ظَأْظَأَ التَّيْسُ﴾ ظَأْظَأَةً) كدَحْرَجةٍ. عَلَيْهِ اقْتصر فِي (لِسَان الْعَرَب) (! وظَأْظَاءً)
стр. 332
بالمدِّ لأَنه جائزٌ فِي المُضاعف كالوَسْوَاس وَنَحْوه، بِخِلَافِهِ فِي غَيره فإِنه مَمْنُوع، وخَزْعَالٌ شاذٌّ أَو مَمْنُوع، قَالَه شيخُنا (: نَبَّ) أَيَ صَاحَ، حَكَاهُ أَبو عَمْرو.
(و) ظَأْظَأَ (الأَهتَمُ) الثَّنَايا (والأَعْلَمُ) الشَّفَةِ أَي (تَكَلَّما بِكَلامٍ لَا يُفْهَمُ، وَفِيه) أَي الكلامِ (غُنَّةٌ) بالضمِّ.
ظبأ
: ( ﴿الظَّبْأَةُ) هِيَ (الضَّبُعُ) بِفَتْح فضم (العرْجاءُ) صفة كاشِفَةٌ، وَهُوَ حَيَوَان مَعْرُوف.
ظرأ
: (﴾ الظَّرْءُ) هُوَ (الماءُ المُتَجمِّدُ) على صِيغَة اسمِ الْفَاعِل من التَّفَعُّل، وَفِي بَعْضهَا المُنْجَمِد، أَي من البَرْد (و) هُوَ أَيضاً (التُّرابُ اليابِسُ بِالبَرْدِ) وَقد ﴿ظَرَأَ الماءُ والترابُ.
ظمأ
: (﴾ ظَمِىءَ، كفرِح) ﴿يَظْمَأُ (﴾ ظَمْأً) بِفَتْح فَسُكُون ( ﴿وظَمَأً) محرّكة (﴾ وظَماءً) بِالْمدِّ وَبِه قُرِيءَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ (التَّوْبَة: ١٢٠) وَهُوَ قراءَة ابْن عُمَيْر ( ﴿وظَماءَةً) بِزِيَادَة الْهَاء، وَفِي نُسْخَة﴾ ظَمْأَة كرحْمَة وَعَلَيْهَا شَرحُ شيخِنا (فَهُوَ ﴿ظَمِىءٌ) كَكتِف (﴾ وظمْآنُ) كسكْرانَ، ﴿وظَامٍ كَرامٍ (وَهِي) أَي الأُنثى بهَا (﴾ ظَمْآنَةٌ) كَذَا فِي النُّسخ الموجوة بَين أَيدينا، وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) والأَساس والأُنثى: ﴿ظَمْأَى كَسَكْرَى، قَالَ شَيخنَا:﴾ وظَمِئَة كفَرِحة، زَاده ابنُ مالكٍ وَهِي متروكةٌ عِنْد الأَكثر (ج) أَي لكلَ من الْمُذكر والمؤنث ( ﴿ظِماءٌ) كَرِجال، يُقَال﴾ ظَمِئْتُ ﴿أَظْمَأُ﴾ ظَمَأً محركة، فَأَنا ﴿ظام وَقوم﴾ ظِماءٌ
(ويُضَمُّ) فَيُقَال:! ظُمَاءٌ، وَهُوَ (نَادِرٌ) قليلٌ لأَن صِيغته قَليلة فِي الجُموع، وَورد مِنْهَا نَحْوُ عشْرةِ أَلفاظِ،
стр. 333
وأَكثرُ مَا يُعبِّرون عَنْهَا بِبَاب رُخَال حُكِي ذَلِك (عَن اللِّحيانيِّ) ونَقله عَنهُ ابنُ سِيده فِي المُخَصّصِ (: عَطِشَ أَو) هُوَ أَي ﴿الظَّمَأُ (: أَشَدُّ العَطَشِ) نَقله الزجّاج وَقيل: هُوَ أَخفُّه وأَيْسَرُه،﴾ والظَّمآنُ: العَطْشان، وَفِي التَّنْزِيل ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ﴾ (التَّوْبَة: ١٥) وَقوم ظِمَاءٌ وهُنَّ ظِمَاءٌ: عِطَاشٌ، قَالَ الكُميت:
إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ
نَوَازِعُ مِنْ قَلْبِي ظِمَاءٌ وَأَلْبُبُ
اسْتعَار الظِّمَأَ للنَّوازِع وإِن لم تكن أَشْخَاصاً، قَالَ ابنُ شُمَيْل: فأَمَّا الطَّمأُ مَقصوراً مصدر ظَمِيءَ يَظْمَأُ فَهُوَ مهموزٌ مَقْصُور، وَمن الْعَرَب من يَمُدُّ فَيَقُول الظَّمَاءُ، وَمن أَمثالهم (الظَّمَاءُ الفَادِحُ خَيْرٌ من الرِّيِّ الفَاضِح) .
(و) ظَمِيءَ (إِليه) أَي إِلى لِقَائِه (: اشْتَاقَ) وأَصله من مَعنى العَطش، وَفِي الأَساس: وَمن الْمجَاز: أَنَا ظَمْآن إِلى لِقَائك) أَي مُشتاقٌ، ونبَّه عَلَيْهِ الراغِبُ وَهُوَ مُستعمَلٌ فِي كَلَامهم كثيرا، قَالَ شَيخنَا: والمُصَنِّفُ كثيرا مَا يَستعمل المَجازاتِ الغيرِ المَعْرُوفَةِ للْعَرَب وَلَا بُدَّ أَن أَغفل التَّنْبِيه على مثل هَذَا، قلت: وَهُوَ كَذَلِك وَلَكِن مَا رأَيناه نَبَّه إِلَاّ على الأَقَلِّ من الْقَلِيل، كَمَا ستقف عَلَيْهِ، (والاسْمٌ مِنْهُمَا) أَي من المَعنيين بِنَاء على أَنهما الأَصلُ، وأَنت خبيرٌ بأَن الْمَعْنى الثَّانِي راجعٌ إِلى الأَول، فَكَانَ الأَوْلَى إِسقاطُ (مِنْهُمَا) كَمَا فعله الجوهريُّ وغيرُه، نبَّه عَلَيْهِ شيخُنا ( ﴿الظِّمْءُ، بِالْكَسْرِ و) يُقَال (رَجُلٌ﴾ مِظْمَاءُ) أَي (مِعْطَاشٌ) وزْناً ومَعْنى. (و) ﴿المَظْمَأُ (كمَقْعَدٍ: مَوْضِعُ) ﴾ الظَّمَإِ، أَي (العَطَشِ من الأَرْضِ) قَالَ أَبو حزامٍ العُكليُّ:
وَخَرْقٍ مَهَارِقَ ذِي لَهْلَهٍ
أَجَدَّ الأُوَامَ بِهِ مَظْمَؤُهْ
(! والظِّمْءُ، بِالْكَسْرِ) ، لمَّا فَصَلَ بَين الكلامَيْن احْتَاجَ أَن يُعيد الضَّبْطَ، وإِلا فَهُوَ كالتكرار المخالِف لاصطلاحه (: مَا بَيْنَ الشَّرْبَتَيْنِ والوِرْدَيْنِ) وَفِي نسخ
стр. 334
الأَساس: مَا بَين السَّقْيَتَيْنِ، بدل الشَّرْبَتَيْنِ، وَزَاد الجوهريُّ: فِي وِرْدِ الإِبل، وَهُوَ حَبْسُ الإِبل عَن المَاء إِلى غَايَة الوِرْدِ، وَالْجمع ﴿أَظْمَاءٌ، وَمثله فِي (العُباب) ، قَالَ غَيْلَان الرَّبَعِيُّ:
هَقْفاً عَلَى الحَيِّ قَصِير﴾ الأَظْمَاء
(و) ظِمْءُ الحَيَاةِ (: مَا بَيْنَ سُقُوطِ الوَلَدِ إِلى حِينِ) وقْت (مَوْتِه، و) قَوْلهم فِي المَثل (مَا بَقِيَ مِنْهُ) أَي عُمْرِه أَو مُدَّتِه (إِلَاّ) قدر (ظِمْءِ الحِمَار، أَي) لم يَبْقَ من عُمره أَو من مُدَّته غيرُ شيءٍ (يَسِير، لأَنه) يُقَال: (لَيْسَ شَيْءٌ) من الدَّوَابِّ (أَقْصَرَ ظِمْأً مِنْهُ) أَي من الْحمار، وَهُوَ أَقلُّ الدوابِّ صَبْراً عَن الْعَطش، يَردُ الماءَ كلَّ يَوْمٍ فِي الصَّيف مرَّتَيْنِ، وَفِي حَدِيث بَعضهم: حِينَ لمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي إِلَاّ ظِمْءُ حِمَار. أَي شَيْءٌ يَسِيرٌ.
وأَقصَرُ الأَظماءِ الغِبُّ، وَذَلِكَ أَن تَردَ الإِبل يَوْمًا وتَصْدُر فَتكون فِي المَرْعَى يَوْمًا وتَرِد اليومَ الثالثَ، وَمَا بينَ شَرْبَتَيْهَا ظِمْءٌ طَال أَو قَصُر، وَفِي الأَساس: وَكَانَ ظِمْءُ هَذِه الإِبل رِبْعاً فَزِدْنَا فِي ظِمْئِها وتَمَّ ظِمْؤُه والخِمْسُ شَرُّ الأَظماءِ، وَفِي كتب الأَمثال: قَالُوا: هُوَ أَقْصَرُ مِنْ غِبِّ الحِمار، وأَقْصَرُ من ظِمْءِ الحِمَار. وَعَن أَبي عُبيد: هَذَا المَثلُ يُرْوَى عَن مَرْوَان بن الحَكَم، قَالَه شيخُنا، ولمُلاّ عَليّ قَارِي، فِي ظِمْءِ الحياةِ، دَعْوَى يقْضِي مِنْهَا العَجَبُ، وَالله الْمُسْتَعَان.
(و) قَالَ ابنُ شَمُيْلٍ: ( ﴿ظَمَاءَةُ الرَّجُلِ) على فَعَالَةٍ (كَسَحَابةٍ: سُوءُ خُلُقِه ولُؤْمُ ضَرِيبَتهِ) أَي طَبِيعَته (وَقِلَّةُ إِنْصَافِه لمُخَالِطِيه) أَي مُشارِكيه، وَفِي نُسْخَة لِمُخَالِطه، بالإِفراد، والأَصلُ فِي ذَلِك أَن الشَّرِيب إِذا ساءَ خُلُقُه لم يُنْصِفْ شُرَكاءَهُ. وَفِي (التَّهْذِيب) : رجل﴾ ظَمْآنُ وامرأَةٌ! ظَمْأَى، لَا ينصرفان نكرَةً وَلَا مَعْرِفة، انْتهى. ووجهٌ ظَمْآنُ: قَلِيل اللحْمِ، لَزِقَ جِلْدُه بعظمه وقلَّ ماؤُه، وَهُوَ خِلافُ الرَّيَّانِ، قَالَ المُخَبَّل:
وَتُرِيكَ وَجْهاً كالصَّحِيفَة لَا
ظَمآنَ مُخْتَلَجٍ ولَا جَهْمِ
стр. 335
وَفِي (الأَساس) : وَمن الْمجَاز: وَجْهٌ ظَآنُ: مَعْرُوقٌ، وَهُوَ مدح، وضِدُّه وجْهٌ رَيَّانُ، وَهُوَ مَذموم (و) عَن الأَصمعي (: رِيحٌ ﴿ظَمْأَى) إِذا كَانَت (حَارَّة عَطْشَى) لَيْسَ فِيهَا نَدى أَي (غَيْر لَيِّنَة) الهُبوب، قَالَ ذُو الرُّمَّة يصف السَّراب:
يَجْرِي وَيَرْتَدُّ أَحْيَاناً وَتَطْرُدُهُ
نَكْبَاءُ ظَمْأَى مِنَ القَيْظيَّة الهُوج
(و) فِي حَدِيث مُعاذٍ: وإِنْ كَانَ نَشحرُ أَرْضٍ يُسْلِمُ عَلَيْهَا صَاحِبُها فإِنَّه يُخْرَجُ مِنها مَا أُعْطِيَ نَشْرُها رُبعَ المَسْقَوِيِّ وعُشْرَ﴾ المَظْمَئيِّ (المَظْمَئِيُّ: الَّذِي تَسْقِيه السماءُ) وَهُوَ (ضِدُّ المَسْقَويِّ) الَّذِي يُسْقَى سَيْحاً، وهما منسوبانِ إِلى ﴿المَظْمَإِ والمُسْقَى، مصدر: ظَمِيءَ وسَقَى، قَالَ ابْن الأَثير: ترك همزه يَعْنِي فِي الرِّواية وَعَزاهُ لأَبي مُوسَى، وَذكره الجوهريّ فِي المعتلّ، وسيأْتي.
(﴾ وأَظْمَأَه ﴿وظَمَّأَه) أَي (عَطَّشه) .
وَفِي (الأَساس) : وَمَا زِلْت﴾ أَتَظَمَّأُ اليَوْمَ وَأَتَلَوَّحُ أَي أَتصبَّر على العطشِ.
(و) يُقَال: ﴿أَظْمأَ (الفَرَسَ) ﴾ إِظْمَاءً ﴿وظُمْيء﴾ تَظْمِئَةً إِذا (ضَمَّرَه) قَالَ أَبو النَّجْم يصف فرسا:
نَطْوِيهِ والطَّيُّ الرَّفِيقُ يَجْدِلُهْ
﴿نُظَمِّىءُ الشَّحْمَ وَلَسْنَا نُهْزِلُهْ
أَي نَعْتصِر ماءَ بَدَنهِ بالتَّعْرِيق حَتَّى يَذْهَب رَهَلُه ويَكْتَنِزَ لحُمُه. وَفِي (الأَساس) : من الْمجَاز: فَرَسٌ﴾ مُظَمَّأٌ أَي مُضَمَّرٌ، ورمح أَظْمأُ: أَسْمَر، وظَبْيٌ أَظمأُ: أَسودُ، وبَعِير أَظمأُ وإِبل ﴿ظمْؤٌ: سُود انْتهى، وَعين﴾ ظَمْأَى: رَقيقة الجَفْن وسَاق ظَمْأَى: مُعْتَرِقَة اللحْمِ
стр. 336
(و) فِي (الصِّحَاح) و (الْعباب) وَيُقَال للْفرس (إِنَّ فُصُوصَه ﴿لَظِمَاءٌ) كَكِتاب أَي (لَيْسَتْ بِرَهِلَةٍ) مُسْتَرْخِيَة (لَحِيمةٍ) كَنِيزة اللَّحْم وَفِي بعض النّسخ مُرَهَّلَة كمُعَظَّمة، وَفِي (الأَساس) : ومفَاصِلُ ظِمَاءٌ، أَي صِلاب لَا رَهَلَ فِيهَا، من بَاب الْمجَاز، وَالْعجب من المؤَلف كَيفَ لم يَردَّ على الجوهريّ فِي هَذَا القَوْل على عَادَته، وَقد ردّ عَلَيْهِ الإِمام أَبو مُحَمَّد بن بَرّيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالَ: ظِمَاء هَاهُنَا من بَاب المعتلِّ اللَّام، وَلَيْسَ من المهموز، بِدَلِيل قَوْلهم سَاقٌ﴾ ظَمْيَاءُ أَي قَلِيلة اللَّحْم، وَلما قَالَ أَبو الطَّيّب قَصيدَتَه الَّتِي مِنْهَا:
فِي سَرْجِ ﴿ظَامِيَةِ الفُصُوصِ طِمِرَّةِ
يَأْبَى تَفَرُّدُها لَهَا التَّمْثِيلَا
كَانَ يَقُول: إِنما قلتُ ظامِيَة بِالْيَاءِ من غير همز، لأَني أَردت أَنها لَيست بِرَهِلَةٍ كَثيرة اللحْمِ، وَمن هَذَا قولُهم رُمْحٌ أَظْمَى وشَفَةٌ ظَمْيَاءُ انْتهى، وَلَكِن فِي (التَّهْذِيب) : وَيُقَال للْفرس إِذا كَانَ مُعَرَّقَ الشَّوَي إِنه﴾ لأَظْمَى الشَّوَي وإِنَّ فُصُوصةَ ﴿لَظِمَاء إِذا لم يَكن فِيهَا رَهَلٌ وَكَانَت مُتَوَتِّرةً، ويحمد ذَلِك فِيهَا، والأَصل فِيهَا الْهَمْز، وَمِنْه قولُ الرّاجزِ يَصِفُ فَرساً، أَنشده ابنُ السِّكّيت:
يُنْجِيه مِنْ مِثْلِ حَمَامِ الأَغْلَالْ
وَقْعُ يَدٍ عَجْلَي وَرِجْلٍ شِمْلَالْ
ظَمْأَى النَّسَا مِنْ تَحْتُ رَيَّا مِنْ عَالْ
أَي مُمْتَلِئة اللحْمِ، انْتهى.
﴾ وظامىءُ: اسْم سيف عَنترة بن شَدَّاد.
والتركيب يدلُّ على ذبول وقِلَّةِ ماءٍ.
ظوأ
و ظيأ
: ( ﴿الظَّوْأَة) هُوَ (الرجُلُ الأَحمَقُ،﴾ كالظَّاءَةِ) عَن ابْن الأَعرابيّ.
стр. 337
(و) يُقَال ( ﴿ظَيَّأَه﴾ تَظْيِيئاً) إِذا (غَمَّه) وحَنَّقه، عَن ابْن الأَعرابيّ أَيضاً، وَقد فرَّق بَينهمَا الصاغانيُّ فَذكر ﴿الظَّوأَةَ فِي﴾ ظوأَ ﴿وظَيَّأَه فِي﴾ ظَيَأَ.
(فصل الْعين) الْمُهْملَة مَعَ الْهمزَة)
عبأ
: ( ﴿العِبْءُ بِالْكَسْرِ: الحِمْلُ) من الْمَتَاع وغيرِه، وهُما﴾ عِبْآنِ (والثِّقْلُ من أَيّ شَيْء كانَ) وَالْجمع ﴿الأَعْبَاءُ وَهِي الأَحمال والأَثقال، وأَنشد لزُهَيْرٍ:
الحَامِلُ العِبْءُ الثَّقِيلَ عَنِ الْ
جَانِي بِغَيْرِ يَدٍ وَلَا شُكْرِ
ويروى: لِغَيْرِ يَد وَلَا شُكْرِ، وَقَالَ اللَّيْث: العِبْءُ: كلُّ حِمْلٍ من غُرْمٍ أَو حَمَالَةِ (و) العِبْءُ أَيضاً: (العِدْلُ) وهما عِبْآنِ،﴾ والأَعْبَاء: الأَعْدَالُ (والمِثْلُ) والنَّظِيرُ، يُقَال: هَذَا ﴿عِبْءُ هَذَا أَي مِثْله (ويُفْتَح) أَي فِي الأَخير كالعِدْل والعَدْلِ، والجمعُ من كلِّ ذَلِك أَعْباء.
(و) قَالَ ابْن الأَعرابي:﴾ العَبْءُ (بالفَتْحِ: ضِيَاءُ الشمْسِ) وَعَن ابْن الأَعربي: ﴿عَبَأَ وجْهُه﴾ يَعْبَأُ إِذا أَضاءَ وجْهُه وأَشْرَقَ، قَالَ: ﴿والعَبْوَةُ: ضَوْءُ الشَّمْس: جمعه﴾ عِبَاء (وَيُقَال) فِيهِ (! عَبٌ) مَقْصُورا (كَدَمٍ) ويَدٍ، وَبِه سُمِّيَ الرجلُ، قَالَه الجوهريّ، قَالَ ابنُ الأَعرابي: لَا يُدْرَى أَهوَ أَي المهموز لغةٌ فِي عَبِ الشَّمْسِ أَي الْمَقْصُور أَم هُوَ أَصله، قَالَ الأَزهري: وروى الرِّياشي وأَبو حَاتِم مَعًا قَالَا: أَجمَعَ أَصحابُنَا على عَبِ الشمسِ أَنه ضَوْؤُها، وأَنشدا فِي التَّخْفِيف:
إِذَا مَا رَأَتْ شَمْساً عَبُ الشَّمْسِ شَمَّرَتْ
إِلى مِثْلِها والجُرْهُمِيُّ عَمِيدُهَا
قَالَا: نَسبه إِلى عَبِ الشَّمْسِ وَهُوَ ضَوْؤُها، قَالَا: وأَما عَبْدُ شَمْس من
стр. 338
قُريشٍ فغيرُ هَذَا، قَالَ أَبو زيد: يُقَال: هم عَبُ الشَّمْسِ ورأَيتُ عَبَ الشَّمْسِ ومررتُ بِعَبِ الشَّمْسِ يُرِيدُونَ، عَبْدَ شمسٍ. قَالَ: وأَكثر كلامِهم رأَيْتُ عَبْدَ شَمْسٍ، وأَنشدَ اليتَ السابقَ، قَالَ: وعَبُ الشَّمْسِ: ضَوْؤُها، يُقَال: مَا أَحْسَنَ عَبَهَا أَي ضَوْءَهَا، يُقَال: مَا أَحْسَنَ عَبَهَا أَي ضَوْءَها، قَالَ: وَهَذَا قولُ بعضِ النَّاس، والقولُ عِنْدِي مَا قَالَه أَبو زيدٍ أَنه فِي الأَصل عَبْدُ شمسٍ، وَمثله قولُهم: هَذَا بَلْخَبِيثَةِ ورأَيت بلْخَبِيثَةِ ومررت بِبَلْخَبِيثَةِ، وَحكي عَن يُونُسَ بَلْمُهَلَّبِ يُرِيد بَني المُهَلَّب قَالَ: وَمِنْهُم من يَقُول عَبُّ شَمْسِ بتَشْديد الْبَاء، يُرِيد عَبْدَ شَمْس انْتهى.
( ﴿وعَبَأَ المَتَاعَ) جعلَ بعْضَه على بعض، وَقيل:﴾ عَبَأَ المَتَاع (والأَمْرَ كَمَنَعَ) ﴿يَعْبَؤُه عَبْاً﴾ وَعَبَّأَه بِالتَّشْدِيدِ ﴿تَعْبِئَة فيهمَا (: هَيَّأَه، و) كَذَلِك عَبَأَ الخيلَ و (الجَيْشَ) إِذا (جَهَّزَه) وَكَانَ يُونُس لَا يهمز تَعْبِيَة الْجَيْش (﴾ كَعَبَّأَه تَعْبِئَةً) أَي فِي كلَ من المتاعِ والأَمرِ والجيشِ كَمَا أَشرنا إِليه، قَالَه الأَزهري، وَيُقَال: ﴿عَبَّأْتُ الْمَتَاع تَعْبِئَةً، قَالَ: وكلٌّ من كَلَام الْعَرَب، وعَبَّأْت الخيلَ تَعْبِئَةً (﴾ وتَعْبِيئاً، فيهمَا) ، أَي فِي الْمَتَاع والأَمر لما عرفت، وَفِي حَدِيث عبد الرحمان بن عَوْف قَالَ: ﴿عَبَأَنَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبِبَدْرٍ لَيْلًا. يُقَال:﴾ عَبَأْتُ الجَيْشَ عَبْأً، ﴿وَعَبَّأْتُهم تَعْبِئَةً، وَقد يُتْرَك الهمزُ فَيُقَال عَبَّيْتُهم تَعْبِيةً أَي رتَّبْتُهم فِي مواضعهم، وَهيَّأْتُهم للحرب، وَعَبَأْتُ لَهُ شَرًّا، أَي هَيْأْتُه، وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ: احْتَوَيْتُ مَا عِنْده، وامْتَخَرْتُه، واعْتَبَأْتُه، وازْدَلَعْتُه. (وأَخذْته، واحدٌ) (و) عَبَأَ (الطِّيبَ) والأَمْرَ يَعْبَؤُه عَبْأٌ: (صَنَعَه وخَلَطَه) عَن أَبي زيدٍ، قَالَ أَبو زُبَيْدٍ يصف أَسداً:
كأَن بِنَحْرِه وَبِمَنْكِبَيْهِ
عَبِيراً بَاتَ يَعْبَؤُهُ عَرُوسُ
ويروى: بَات تَخْبَؤُه.
﴾ وعَبَّيْتُه ﴿وَعَبَّأْتُه تَعْبِئَةً وَتَعْبِيئًا.
(﴾ والعَبَاءُ) كسحاب (: كِسَاءٌ م) أَي
стр. 339
مَعْرُوف وَهُوَ ضَرْبٌ من الأَكْسِيَة، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، زَاد الْجَوْهَرِي: فِيهِ خُطوط، وَقيل هُوَ الجُبَّةُ الصُّوف ( ﴿كالعَبَاءَةِ) قَالَ الصرفيون: همزته عَن يَاء، وإِنه يُقَال:﴾ عَبَاءَة ﴿وَعَبَايَة، وَلذَلِك ذكره الجوهريُّ والزُّبَيْدُّي فِي المعتل، قَالَه شيخُنا.
(و) ﴾ العَبَاءُ: الرجل (الثَّقِيلُ الأَحْمَقُ الوَخِمُ) كَعَبَامٍ (ج أَعْبِئَةٌ) .
( ﴿والمِعْبَأَةُ كَمِكْنَسَةٍ) هِيَ (خِرْقَةُ الحَائِضِ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ، وَقد﴾ اعْتَبَأَتِ المرأَةُ ﴿بالمِعْبَأَةِ.
(و) ﴾ المَعْبَأُ كَمَقْعَدِ (هُوَ المَذْهَبُ) ، مُشْتَقّ من ﴿عَبَأْتُ لَهُ إِذا رَأَيْته فذَهَبْت إِليه، قَالَ أَبو حِزامٍ العُكْلِيُّ:
وَلَا الظِّنْءُ مِنْ وَبَئي مُقْرِيءٌ
وَلَا أَنَا مِنْ﴾ - مَعْبِئي مَزْنَؤُهْ
(وَمَا ﴿أَعْبَأُ بِهِ) أَلا الأَمرِ (: مَا أَصْنَعُ) قَالَه الأَزهري، وَقَوله تَعَالَى ﴿قُلْ مَا﴾ يَعْبَأ بِكُمْ رَبّى لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ﴾ (الْفرْقَان: ٧٧) روى ابنُ نُجَيْح عَن مُجاهدٍ، أَي مَا يَفْعَلُ بِكم، وَقَالَ أَبو إِسحاق تأْويله أَيُّ وَزْنٍ لكم عِنحده لَوْلَا تَوحْيدُكم، كَمَا تَقول مَا عَبَأْتُ بفلان، أَي مَا كَانَ لَهُ عِنْدِي وزن وَلَا قَدْر، قَالَ: وأَصل العِبْءِ الثِّقْل، وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَبو عبد الرحمان: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئاً، أَي لم أَعُدَّه شَيْئاً، وَقَالَ أَبو عَدْنَان عَن رجلمن باهلة: قَالَ: مَا يَعْبَأُ الله بفلان إِذا كَانَ فَاجِرًا مائِقاً، وإِذا قيل قد عَبَأَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ رَجُلُ صِدْقٍ وَقد قَبِلَ اللَّه مِنْهُ كلَّ شيءٍ، قَالَ: وأَقول: مَا عَبَأْتُ بفُلان أَي لم أَقبل شَيْئا مِنْهُ وَلَا من حَدِيثه (و) مَا أَعْبَأُ (بِفُلَانِ) عَبْأً، أَي (مَا أُبَالِي) قَالَ الأَزهري: وَمَا عَبَأْتُ لَهُ شَيْئا، أَي لم أُباله، قَالَ: وأَما عَبَأَ فَهُوَ مَهْمُوز لَا أَعرف فِي مَعْتَلَاّتِ (الْعين) حرفا مهموزاً غَيره.
( ﴿والاعْتِبَاءُ) هُوَ (الاحْتِشَاءُ) وَقد تقدّم فِي ح ش أَ.
عدأ
: (﴾ العِنْدَأْوَةُ كَفِنْعَلْوَة) فالنون وَالْوَاو
стр. 340
والهاءُ زَوَائِد، قَالَ بَعضهم: هُوَ من العَدْو، فالنون والهمزة زائدتان، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ فِعْلَلْوَة، والأَصل قد أُمِيتَ فِعْلُه، وَلَكِن أَصحابَ النَّحْوِ يتكلَّفون ذَلِك باشتقاق الأَمثلة من الأَفاعيل، وَلَيْسَ فِي جَمِيع كَلَام الْعَرَب شيءٌ يدْخل فِيهِ الهمزةُ والعينُ فِي أَصل بِنَائه إِلَاّ ﴿عِنْدَأْوَة، وإِمَّعَه، وعَبَأَ، وعَفَأَ، وعَمَأَ، فأَما عَظَاءَة فَهِيَ لغةٌ فِي عَظَايَة، وإِعَاء لُغة فِي وِعَاء، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، فَلَا يُقَال: مثلُ هَذَا لَا يُعَدُّ زِيادةً إِلَاّ على جِهَة التَّنْبِيه، كَمَا زَعمه شَيخنَا: (العَسَرُ) محركة (و) هُوَ (الالْتِوَاءُ) يكون فِي الرِّجل (و) قَالَ بَعضهم: هُوَ (الخَدِيعَة) ، وَلم يهمزه بعضُهم (والجَفْوَة، والمُقْدِمُ الجَرِيءُ) يُقَال نَاقَة عِنْدَأْوَةٌ وقِنْدَأْوَة وسِنْدَأْوة أَي جَرِيئة، حَكَاهُ شَمِرٌ عَن ابْن الأَعرابيّ (﴾ كالعِنْدَأْوِ) بِغَيْر هَاء. (والمَكْرُ) ، لَا يخفى أَنه لَو ذكره مَعَ الخديعة كَانَ أَولى، لأَنهما من قولٍ واحدٍ.
(و) قَالَ اللِّحيانيُّ: ﴿العِنْدَأْوَةُ (: أَدْهَى الدَّوَاهِي، و) فِي الْمثل إِنَّ (تَحْتَ طِرِّيقَتِكَ) كَسِكِّينَة، اسمٌ من الإِطراق وَهُوَ السُّكون والضَّعف واللين (﴾ لَعِنْدَأْوَة، أَي تَحت إِطْرَاقِكَ وسُكُوتِك) وَفِي نُسْخَة سُكُونك بالنُّون (مَكْرٌ) أَي خِلَافٌ وَتَعسُّفٌ كَمَا فَسَّر بِهِ ابنُ مَنْظُور، أَو عُسْرٌ وشَرَاسَةٌ، كَمَا فَسَّره الزمخشريّ يُقَال هَذَا للمُطْرِق الدَّاهِي السِّكِّيت والمُطَاوِل لِيأْتِيَ بِداهيةٍ ويَشُدُّ شَدَّةَ لَيْث غيرَ مُتَّقٍ، وستأْتي الإِشارة إِليه فِي عِنْد.
(فصل الْغَيْن) الْمُعْجَمَة مَعَ الْهمزَة)
غأغأ
: ( ﴿الغَأْغَاءُ) كسَلْسَال (: صَوْتُ الغَوَاهِقِ) جِنْس من الغِرْبان (الجَبَلِيَّةِ) لسُكْنَاها بهَا.﴾ وغَأْغَأَ ﴿غَأْغَأَةً كدَحْرج دَحْرَجَةً.
غبأ
: (﴾ غَبَأَ) ﴿يَغْبَأَ﴾ غَبْأً (و) غَبَأَ (إِليه
стр. 341
كَمَنَعَ) إِذا (قَصَد) لَهُ، وَلم يعرفهَا الرياشيُّ بالغين مُعْجمَة، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
غرقأ
: ( ﴿الغِرْقِىءُ، كَزِبْرِجٍ: القِشْرَةُ المُلْتَزِقَة بِبَياضِ البَيْضِ) وَقَالَ غَيره: قِشْرُ البَيْض الَّذِي تَحت القَيْضِ، والقَيْضُ: مَا تَفَلَّق من قُشورِ البَيْضِ الأَعلى، قَالَ الفرَّاءُ: همزته زَائِدَة، لأَنه من الغَرَق، وَكَذَلِكَ الْهمزَة فِي الكِرْفِئَة والطِّهْلِئَة زائدتانِ، وَقد نبَّه عَلَيْهِ الجوهريُّ، فَلم يَرِدْ عَلَيْهِ شيءُ مِمَّا قَالَه المُصَنّف فِي غ ر ق، (أَو البَياضُ الَّذِي يُؤْكَلُ) وَهُوَ قولٌ ضَعِيف، (و) يُقَال من ذَلِك (﴾ غَرْقَأَتِ البَيْضَةُ) أَي (خَرَجَتْ وَعَلَيْهَا قِشْرُها الرَّقِيقُ، و) كَذَا غَرْقَأَتِ (الدَّجَاجَةُ) إِذا (فَعَلَتْ ذَلِك بِبَيْضِهَا) وسيأْتي فِي غرق مزِيد لذَلِك إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(فصل الْفَاء) مَعَ الْهمزَة)
فأفأ
: ( ﴿الفَأْفَأُ، كَفَدْفَدٍ) عَن اللحياني (و) الفَأْفَاءُ مثل (بَلْبَالٍ) يُقَال: رجل﴾ فَأْفَاءٌ ﴿وَفَأْفَأُ يُمَدُّ ويُقْصَر، وَقد فَأْفَأَ، وامرأَة﴾ فَأْفَأَةٌ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، فَسقط بذلك مَا قَالَه شيخُنا إِن الْمَعْرُوف هُوَ المدّ، وأَما القصرُ فَلَا يُعْرَف فِي الْوَصْف إِلا فِي شعر على وَجه الضَّرُورَة: هُوَ الَّذِي يُكْثِر تَردادَ الكلامِ إِذا تكلَّم أَو هُوَ (مُرَدِّدُ الفاءِ ومُكْثِرُه فِي كلامِه) إِذا تكلّم، وَهُوَ قَول المُبردّ (وَفِيه فَأْفَأَةٌ) أَي حُبْسَة فِي اللّسان وَغَلَبَةُ الفاءِ على الْكَلَام، وَقَالَ اللَّيْث: الفَأْفَأَةُ فِي الْكَلَام كأَن الفاءَ تَغلب على اللِّسَان.
فبأ
: ( ﴿الفَبْأَة، المَطَرَةُ السريعةُ) تأْتي (سَاعَة ثمَّ) تَنقشع و (تَسْكُن) كَذَا فِي (العُباب) .
فتأ
: (مَا﴾ فَتأَ، مُثَلّثَة التَّاء) أَي عين الْفِعْل، أَما الْكسر وَالنّصب فلغتان مشهورتان، الأَول أَشهر من الثَّانِي، وأَما الضمُّ فَلم يَثبت عِنْد أَئمة اللُّغَة والنحو، وكأَنه نَقله فِي بعض الدَّوَاوِين اللُّغَوِيَّة، وَهُوَ مستبعد، قَالَه شَيخنَا. قلت: وَالضَّم نَقله الصَّاغَانِي عَن الفرَّاء، وَالْعجب من شَيخنَا كَيفَ استبعده وَهُوَ فِي (الْعباب) ،
стр. 342
تَقول: مَا ﴿فَتِىءَ وَمَا فَتَأَ﴾ يَفْتَأُ ﴿فَتْأً﴾ وفُتُوءًا (: مَا زَالَ) وَمَا بَرِح (كَمَا ﴿أَفْتَأَ) لُغَة بني تَمِيم، رَوَاهُ عَنْهُم أَبو زيد، يُقَال: مَا﴾ أَفْتَأْتُ أَذكره ﴿إِفتاءً، وَذَلِكَ إِذا كنتَ لَا تزَال تَذْكره، لغةٌ فِي ذَلِك (و) فِي (نَوَادِر الأَعراب) :
(﴾ فَتِىءَ عَنهُ) أَي الأَمرِ (كسمعَ) إِذا (نَسِيَه وانْقَذَع عَنهُ) أَي تأَثر مِنْهُ، وَفِي بعض النّسخ بِالْفَاءِ والمهملة والمُعجمة، أَي لانَ بعد يُبْس، وَمَا فتيءَ لَا يسْتَعْمل إِلا فِي النَّفْي أَو مَا فِي مَعْنَاهُ (أَو خاصٌّ بالجَحْدِ) أَي لَا يُتَكَلَّم بِهِ إِلَاّ مَعَ الجَحْد، فإِن اسْتعْمل بِغَيْر مَا وَنَحْوهَا فَهِيَ مَنْوِيَّة، على حسب مَا يجيءُ عَلَيْهِ أَخوَاتُها (و) رُبمَا حَذفت العربُ حرْفَ الجَحْدِ من هَذِه الأَلفاظ وَهُوَ مَنْوِيٌّ، وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿قَالُواْ تَالله ﴿تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ (يُوسُف: ٨٥) (أَي مَا تَفْتَا) كَذَا فِي سَائِر النّسخ، وَالصَّوَاب: لَا تَفتأُ، كَمَا قدَّره جَميعُ النحاةِ والمُفسِّرِين، وَلَا اعتبارَ بِمَا قَدَّرَه المُصَنِّف وإِن تَبِع فِيهِ كثيرا من اللغويين، لأَنه غَفْلَةٌ، قَالَه شيخُنا. وَقَالَ ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ:
أَنَدَّ مِنْ قَارِبٍ دَرْجٍ قَوَائِمُهُ
صُمَ حَوَافِرُه مَا تَفْتَأُ الدَّلَجَا
أَراد: مَا تَفْتَأُ من الدَّلَج.
(و) فَتَأَ (كمَنَع) تكون تامَّةً بِمَعْنى سَكَن، وَقيل (كَسَر وأَطْفَأَ) وَهَذِه (عَن) إِمام النَّحْو أَبي عبد الله مُحَمَّد (بن مَالك) ذكره (فِي كِتابه جمع اللغاتِ المُشْكِلة، وَعَزاهُ) أَي نَسَبه (للفرَّاء، وَهُوَ صَحِيح) أَوْرَدَه ابنُ القُوطِيَّة وابنُ القطَّاع، قَالَ الفرَّاءُ:﴾ فَتَأْتُه عَن الأَمرِ: سَكَّنْتُه،! وفَتَأْتُ النَّارَ أَطفأْتُها (وغِلط) الإِمام أَثير الدّين (أَبو حَيَّان) الأَندلسيُّ (وغَيْرُه فِي تَغليطه) إِياه حَيْثُ قَالَ: إِنه وَهَمٌ وتصحيف عَن فَثَأَ، بالثاءَ المثلَّثة، قَالُوا: وَهَذَا من جُمْلة تَحامُلات أَبي
стр. 343
حيَّانَ المُنْبِئَة على قُصوره، قَالَه شَيخنَا.
فثأ
: ( ﴿فَثَأَ) الرجلُ (الغَضَبَ كمَنَع) ﴾ يَفْثَؤُه ﴿فَثْأً (: سَكَّنَه) بِقَوحلٍ أَو غيرِه (وكَسَره) . وَفِي (الأَساس) : وَمن الْمجَاز﴾ فَثَأْتُ غَضَبَه وَكَانَ زيدٌ مغتاظاً عَلَيْك ﴿فَفَثَأْتُه (عَنْك) وَمن أَمثالهم، أَي فِي الْيَسِير من البِرِّ (إِن الرَّثِيئَةَ﴾ تَفْثَأُ الغَضَب) انْتهى وَقد تقدم معنى الْمثل فِي رث أَو فِي حَدِيث زِيادٍ: لَهو أَحبُّ إِليَّ مِن رَثِيئَةٍ ﴿فُثِئَتْ بِسُلَالة، أَي خُلِطَتْ بِهِ وكُسِرَتْ حِدَّته،﴾ وفَثِىءَ هُوَ أَي كفرح: انْكَسَرَ غَضَبُه (و) فَثَأَ (القِدْرَ) يَفْثَؤُه (فَثْأً وفُثُؤًا) المصدران عَن اللحيانيّ: (سَكَّن غَلَيانَها) بماءٍ بَارِد أَو قَدْحٍ بالمِقْدَحة، قَالَ الجَعْدِيُّ ﵁:
تَفُورُ عَلَيْنَا قِدْرُهُمْ فَنُدِيمُها
﴿ونَفْثَؤُهَا عَنَّا إِذَا حَمْيُهَا غَلَا
بِطَعْنٍ كَتَشْهَاقِ الجِحَاشِ شَهِيقُهُ
وضَرْبٍ لَهُ مَا كَانَ مِنح سَاعِدٍ خَلَا
وَكَذَلِكَ أَنشدهُ الجوهريُّ وابنُ القُوطِيَّة وَابْن القطّاع، ونَسَبه فِي (التَّهْذِيب) إِلَى الكُمَيْتِ. وقِدْرُهم، أَي حَرْبُهم.
وسَكَّن بالتضعيف، وغَليَانَها مَنْصُوب على المفعولية، وَفِي بعض النّسخ بِالتَّخْفِيفِ، وغليانها مَرْفُوع، وَهُوَ غَلط، وَتقول: غَلَتْ بُرْمَتُكم﴾ فَفَثَأْتُها، أَي سَكَّنْتُ غَلَيانَها. وَمن الْمجَاز: أَطْفَأَ فُلانٌ النَّائِرَة، وفَثَأَ القُدُورَ الفَائِرَة، كَذَا فِي (الأَساس) . (و) فَثَأَ (الشْيءَ) يَفْثَؤُهُ فَثْأً ﴿وفُثُوءًا (سَكَّن) بالتضعيف (بَرْدَه بالتَّسْخِين) ﴾ وفَثَأْتُ الماءَ فَثْأً إِذَا مَا سَخَّنْتَه، عَن أَبي زيد، وَكَذَلِكَ كلّ مَا سَخَّنْتَه، عَن أَبي زيد، وَكَذَلِكَ كلّ مَا سَخَّنْتَه وفَثَأَتِ الشمسُ الماءَ فُثُوءًا: كَسَرَتْ بَرْدَه (و) فَثأَ (الشَّيْءَ عَنهُ) يَفْثَؤُهِ فَثْأً (: كَفَّه) ومَنعه. وفَثَأْتُ عَنِّي فُلاناً فَثْأً إِذا كَسَرْتَه
стр. 344
عَنْك بقولٍ أَو غَيره (و) فَثَأَ (اللَّبَنُ) يَفْثَأُ فَثْأً إِذا (أُغْلِيَ فَارتفَع لَهُ زَبَدٌ وتَقَطَّعَ) من التَّغَيُّرِ فَهُوَ ﴿فاثِىءُ، عَن أَبي حَاتِم، وجوَّزَ شيخُنا نَصْبَ اللَّبن.
(و) عَدَا الرجلُ حتَّى (أَفْتَأَ) أَي (أَعْيَا) وانْبَهَرَ (وفَتَرَ) قَالَ الخَنساءُ:
أَلَا مَنْ لِعَيْنِي لَا تَجِفُّ دُمُوعُها
إِذا قُلتُ﴾ أَفْثَتْ تَسْتَهِلُّ فَتَحْفِلُ
أَرادَتْ ﴿أَفْثَأَتْ، فَخفَّفَت (و) أَفْثَأَ الحَرُّ: (سَكَنَ) وفَتَر، وَزعم شَيخنَا أَن فِيهِ إِيجازاً بَالغا رُبَّما يُؤَدِّي إِلى التخْليطِ وَهُوَ على بادِيء النَّظر كَذَلِك، وَلَكِن فَتَر مَعطوفٌ على أَعْيَا وسَكَنَ، وَمَا بعدَه لَيْسَ من مَعْنَاهُ، كَمَا بَيَّنَا، فَلَا يكون تَخْلِيطًا، وأَما الإيجاز فَمن عَادَته المَسْلوفَةِ لَا يُؤَاخذُ فِي مِثلِه (و) أَفثَأَ بِالْمَكَانِ (: أَقَامَ) بِهِ، يُقَال: قد نَوَيْتُم المَسيرَ حَتَّى أَقمتُم عَنهُ﴾ وأَفثَأْتُم، وأَطبقَت السماءُ ثمَّ أَفثأَتْ (أَي أَجْهَتْ) وَمَا تَفْثأُ تَفعل (كَذَا) بِمَعْنى التَّاء، كل ذَلِك فِي (الأَساس) . (وافثَئُوا للمريضِ) أَي (أَحْمَوْا) لَهُ (حِجارةً وَرشُّوا عَلَيْهَا الماءَ فأَكَبَّ عَلَيْهَا الوَجِعُ) أَي الْمَرِيض. (لِيَعْرَقَ) أَي يأْخذه العَرَق، وَهَذَا كَانَ من عَادَتهم.
والتركيب يدلّ على تَسكين شيءٍ يَغْلِي ويَفورُ.
فجأ
: ( ﴿فَجَأَهُ) الأَمرُ (كسَمِعَه وَمَنَعَه) والأَوَّل أَفصحُ،﴾ يَفْجَؤُه (فَجْأً) بِالْفَتْح ( ﴿وفُجَاءَةً) بِالضَّمِّ (: هَجَم عَلَيْهِ) منِ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرَ بِهِ، وَقيل: إِذا جاءَه بَغْتةً من غيرِ تَقَدُّمِ سَبَبٍ، وكلُّ مَا هَجَم عَلَيْك من أَمرٍ فقد فَجِئَكَ (﴾ كَفَاجَأَه) ﴿يُفاجِئُه﴾ مُفاجأَةً ( ﴿وافْتَجَأَه) ﴾ افْتِجَاءً، وَعَن ابنِ الأَعرابيِّ: ﴿أَفْجَأَ إِذَا صادَفَ صَديقَه على فَضِيحَةٍ. (﴾ والفُجَاءَة) بِالضَّمِّ والمدُّ (: مَا ﴿فَاجَأَكَ) . ومَوْتُ الفُجَاءَةِ، مَا﴾ يَفْجَأُ الإِنسانَ من ذَلِك، وَورد فِي الحَدِيث فِي غير موضعٍ، وقَيَّده بعضُهم بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الْجِيم من غير مَدَ على المَرَّة.
стр. 345
ولَقِيتُه فُجَاءَةً، وضعوه موضِعَ المصدرِ، وَاسْتَعْملهُ ثعلبٌ بالأَلف وَاللَّام وَمكَّنَه فَقَالَ: إِذا قلتَ خرجُت فإِذا زَيْدٌ، فَهَذَا هُوَ الفُجاءَة فَلَا يُدْرَى أَهو من كَلَام الْعَرَب أَم هُوَ هُوَ من كَلَامه، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(و) ﴿فُجَاءَةُ (والِدُ) أَبِي نَعَامة (قَطَرِيَ) مُحَرَّكَةً (الشاعرِ) المازنيّ التميميِّ رئيسِ الخوارِجِ، سُلِّم عَلَيْهِ بالخلافة ثلاثَ عشرةَ سنة وقُتِل سنة ١٧٩.
(و) عَن الأَصمعي وَابْن الأَنباري: يُقَال (﴾ فَجِئَتِ الناقةُ كفَرِح) إِذا (عَظُمَ بَطْنُها) والمصدر ﴿الفَجَأُ مهموزاً مَقْصُورا.
(و) فِي (الأَساس) و (العُباب) : فَجَأَ (كَمَنَع) ﴾ يَفْجَؤُها فَجْأً (جَامَعَ) وَزَاد فِي (الأَساس) : ﴿وفَاجَأَه أَي عاجَلَهُ.
(﴾ والمفاجِىءُ) هُوَ (الأَسد) ذكره الصَّاغَانِي فِي رِسالته الَّتِي ألفها فِي أَسماء الأَسد.
فدأ
: ( ﴿الفِنْدَأْيَةُ بِالْكَسْرِ: الفَأْسُ) وَعَلِيهِ فوَزْنُها فِنْعَلْيَة، وأَصلها من فَدَأَ، وَالْمَعْرُوف أَنها فِعْلأْيَةٌ، قَالَ شَيخنَا (ج فَنادِيدُ، على غير قياسٍ، و) أَما (الفِندَأْوَةُ) بِالْوَاو فإِنه مَزِيد يذكر (فِي ف ن د) وَالْمَشْهُور عِنْد أَئمة الصّرْف أَنهما مُتَّحِدان، فليُعْلَم.
فرأ
: (﴾ الفَرَأُ) مهموزاً مَقْصُورا (كَجَبَل و) ﴿الفَرَاءُ مثل (سَحَابٍ) قَالَ الْكُوفِيُّونَ: يُمَدُّ وَيقصر (: حِمارُ الوَحْشِ) وَقَالَ ابْن السِّكيت: الحمارُ الوحشيُّ، وَكَذَا فِي (الصِّحَاح) و (العُباب) (أَوفَتِيُّهُ) ، وَالْمَشْهُور الإِطلاق (ج﴾ أَفْرَاءٌ) جمع قِلَّة ( ﴿وفِرَاءٌ) بِالْكَسْرِ، جمع كَثْرة، قَالَ مَالك بن زُغْبَةَ الباهِليُّ:
وضَرْبٍ كَآذَانِ﴾ الفِرَاءِ فُضُولُهُ
وَطَعْنٍ كَإِيزَاغِ المَخَاضِ تَبُورُهَا
الإِيزاغ: إِخراجُ البَوْلِ دُفْعةً بعد دُفْعةٍ. وتَبُورُها: تَخْتَبِرها. وحَضَر الأَصمعيُّ وأَبو عَمْرو الشيبانيُّ عِنْد ابْن السمراء فأَنشد الأَصمعيُّ:
стр. 346
بِضَرْبٍ كآذان الفِرَاء فُضُولُه
وطَعْنٍ كَتَشْهَاقِ العَفَا هَمَّ بِالنَّهْقِ
ثمَّ ضرب بِيَدِهِ إِلى فَرْوٍ كَانَ بِقُرْبه يُوهِم أَن الشَّاعِر أَراد فَرْواً، فَقَالَ أَبو عَمْرو: أَراد الفَرْوَ. فَقَالَ الأَصمعيُّ هَذا روَايتُكم.
(وأَمْرٌ ﴿- فَرِيءٌ كَفَرِيَ) وقرأَ أَبو حَيْوَة ﴿١. ٠٢٤ لقد جِئْت شَيْئا﴾ فريئا﴾ (مَرْيَم: ٢٧) (و) فِي الْمثل (كلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ! الفَرَا) ضَبطه ابنُ الأَثير بِالْهَمْز، وَكَذَا شُرَّاح المَواهِب، وَقيل (بِغَيْر هَمْزٍ) وَقد سقط من بعض النّسخ، وَفِي الحَدِيث: أَن أَبا سفيانَ استأْذَنَ على النبيّ ﷺ فحَجَبَه ثمَّ أَذِنَ لَهُ فَقَالَ لَهُ: مَا كِدْتَ تَأْذَنُ لِي حَتّى تأْذنَ لحجارة الجُلْهُمَتَيْنِ فَقَالَ (يَا أَبَا سُفْيَانَ أَنْتَ كَمَا قَالَ القَائِلُ: كُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الفَرَا) مَقْصُور، وَيُقَال (فِي جَوْفِ الفَرَاءِ) مَمْدُود، وأَراد النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبما قَالَه لأَبي سُفيانَ تَأَلُّفَه على الإِسلام فَقَالَ: أَنت فِي النَّاس كحِمَارِ الوَحشِ فِي الصَّيْدِ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاس: مَعْنَاهُ: إِذا حَجَبْتُك قَنِع كُلُّ مَحجُوبٍ ورَضِي، لأَن كل صيدٍ أَقلُّ من الْحمار الوحشيّ، فكلُّ صَيْدٍ لِصِغره يدْخل فِي جَوف الحِمار، وَذَلِكَ أَنه حَجَبه وأَذِن لغيره، فيُضْرَب هَذ المثلُ للرجل تكون لَهُ حاجاتٌ، مِنْهَا واحدةٌ كَبِيرَة، فإِذا قُضِيَتح تِلْكَ الكبيرةُ لم يُبالِ أَنْ لَا تُقْضَى بَاقِي حَاجته. انْتهى. وأَما قَوْلهم أَنْكَحْنَا الفَرَاء فَسَنَرى، فإِنما هُوَ على التَّخْفِيف البَدَلِيّ مُوَافَقَة لِسَنَرى، (لأَنه مَثَلٌ، والأَمثالُ مَوضُوعَةٌ على الوَقْفِ) فَلَمَّا سكنت الْهمزَة أُبْدِلت أَلِفاً لانْفِتاحِ مَا قبلهَا، وَمَعْنَاهُ: قد طَلَبْنَا عالِيَ الأُمورِ فسنَرَى أَمْرَنَا بَعْدُ. قَالَ ذَلِك ثعلبٌ، وَقَالَ الأَصمعيُّ: يُضْرب مَثلاً للرجل إِذا غُرِّرَ بِأَمْرٍ فَلم يَرَ مَا يُحِبُّ. أَي ضَيَّعْنا الحَزْمَ فآلَ بِنَا إِلى
стр. 347
عاقِبَةِ سُوءٍ، وَقيل مَعْنَاهُ: إِنا قد نَظرنَا فِي الأَمر، فسننظُرُ عمَّا يَنْكشِفُ، وَمعنى كلّ الصيدِ فِي جَوحفِ الفرا (أَي كُلُّه دُونَه) لَا يَصِلُ إِلى مَرْتَبتِه وَلَا يَحْصُل بِهِ مثلُ مَا بالفَرَا من كَثْرة اللحْم.
(وَفَرَأٌ مُحرَّكَةً: جزيرةٌ باليَمن) من جزائر البَحْرِ مَا بَين عَدَن والسِّرَّيْنِ.
فسأ
: ( ﴿فَسَأَ الثَّوْبَ، كجَمَعَ) ﴾ يَفْسَؤُه ﴿فَسْأً (: شَقَّة) وَفِي (العُباب) : مَدَّهُ حَتَّى تَفَزَّر (﴾ كَفَسَّأَهُ) تَفْسِئَةً ( ﴿فَتَفَسَّأَ) أَي تَشَقَّق،﴾ وتَفسَّأَ الثوْبُ أَي تَقطَّعَ وَبِليَ (و) فَسَأَ (فُلَاناً) يَفْسَؤُه فَسْأً (: ضَرَبَ ظَهْرَه بالعَصَا) وَعَن أَبي زيد: يُقَال: ﴿فَسَأْتُه بالعَصَا إِذا ضَرَبْتَ بِهِ ظَهْرَه (﴾ كَتَفَسَّأَهُ، و) فَسَأَ فُلاناً (عَنهُ) أَي (مَنَعَه و) قَالَ ابنُ سِيده فِي (المُحْكم) : ( ﴿الأَفْسَأُ) هُوَ (أَلأَبْزَخُ) . بِالْبَاء الموحَّدة وَالزَّاي وَالْخَاء المُعجمتَيْن (أَو الَّذِي) وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : هُوَ الَّذِي (خَرجَ صَدْرُه وَنَتَأَتْ) ارتفعَتْ (خَثْلَتُه) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وفتحهما مَعًا: مَا بَيْنَ السُّرَّة والعَانَةِ والأُنثى من ذَلِك﴾ فَسْآءُ كَحَمْرَاءَ (أَو) ﴿الأَفسأُ هُوَ (الَّذِي إِذا مَضَى كأَنّه يُرَجِّع اسْتَه،﴾ كالمَفْسُوءِ) أَنشد ثَعلب:
قد خَطِئَتْ أُمُّ حُبَيْنٍ بِأَذَنّ
بِخَارِجِ الخَثْلَةِ ﴿مَفْسُوءِ القَطَنْ
وَفِي (التَّهْذِيب) .
بِنَائِيءِ الجَبْهَةِ مَفْسُوءِ القَطَنْ
وَمثله فِي (العُباب) (أَو) الأَفسأَ (: مَنْ إِذَا قَعَدَ لَا يَستطيع) أَن (يَقُوم إِلَاّ بِجَهْدٍ) شديدٍ، كَذَا فِي بعض الْحَوَاشِي، وَبِه صَدَّر فِي (العُباب) (أَو) الأَفسأَ (: مَنْ دَخَل صُلْبُه فِي وَرِكَيْهِ) والأَفْقَأُ: مَن خَرج صَدْرُه، وَفِي وَرِكَيْهِ﴾ فَسَأٌ، كُلُّ ذَلِك عَن ابْن الأَعرابيّ، و ( ﴿فَسِىءَ كَفَرِحَ، فِي الكُلِّ) مِمَّا ذكر، والاسْمُ من الكلِّ فَسَأٌ محركة.
﴾ وتفاسَأَ الرجُلُ ﴿تَفَاسُؤاً بهمز وَغير همز: أَخرَج عَجِيزَته وظَهْره (﴾ وَتَفَسّأَ فيهم المَرَضُ) إِذَا (انتَشَر) بهم وعمَّهم.
стр. 348
فشأ
: (تَفَشَأَ فيهم الْمَرَض) إِذا (انْتَشَر) بهم وعَمَّهم) ( ﴿كَتَفَشَّأَ) بالشين الْمُعْجَمَة.
قَالَه أَبو زيد وأَنشد:
وَايمْرٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ يُرْهَبُ هَوْلُهُ
وَيَعْيَا بِهِ مَنْ كَانَ يُحْسَبُ رَاقِيَا
﴾ تَفَشَّأَ إِخْوَانَ الثِّقاتِ فَعَمَّهُمْ
فَأَسْكَتُّ عني المُعْوِلَاتِ البَواكِيَا
( ﴿والفَشْءُ: الفَخْرُ) قَالَه ابْن بُزُرْجَ، يُقَال (﴾ فَشَأَ) الرجلُ (كمَنَع ﴿وأَفْشَأَ) إِذا (اسْتَكْبَر) قَالَ أَبو حزَام العُكلي: وندُّكَ﴾ مُفْشىءٌ رَيَّخْتُ مِنْهُ:
وَنِدُّكَ مُفْشِيءٌ رَيَّخْتُ مِنْهُ
نَؤُوراً آضَ رِئْدَ نَؤُورِ عُوطِ
( ﴿وَتَفَشَّأَ) فلانٌ (بِهِ) إِذا (سَخرَ مِنْهُ) واستهزَأَ بِهِ.
وَبَقِي على الْمُؤلف:
فصأ
: بالصَّاد الْمُهْملَة، يُقَال:﴾ فَصَأَ الثَّوْبَ كَفَسَأَ، ﴿وتَفَصَّأَ كَتفَسَّأَ: تَقطَّعُ مثله، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
فضأ
: (﴾ أَفْضَأْتُه) أَي الرجلَ (بِالْمُعْجَمَةِ) أَي (أَطعَمْتُه) ، رَوَاهُ أَبو عُبيدٍ عَن الأَصمعيّ فِي بَاب الْهَمْز، وَعنهُ شَمِرٌ (أَو الصَّوَاب بِالْقَافِ) قَالَ أَبو مَنْصُور: أَنكر شَمِرٌ هَذَا الحَرْفَ وحَقّ لَهُ أَن يُنْكِرَه.
فطأ
: ( ﴿فَطَأَهُ) : ضَرَبه على ظَهْرِه، عَن أَبي زيدٍ مثل (حَطَأَهُ فِي مَعَانِيهَا) وَقد تقدم (و) ﴾ فَطَأَ الشيءَ (: شَدَخَه) وفَطَأَ بِهِ الأَرْضَ: صَرَعَه، وفَطَأَ بِسَلْحِه: رَمَى بِهِ، وَرُبمَا جاءَ بالثاء لُغاة أَو لُثْغة، كَمَا فِي (الْعباب) . (و) فَطَأَ الرجلُ (القَوْمَ) إِذا (رَكِبَهم بِمَا لَا يُحِبُّون) .
( ﴿والفَطَأُ مُحرّكةً﴾ والفُطْأَةُ بِالضَّمِّ) الفُطْسَةُ، هُوَ (دُخولُ الظَّهْرِ) وَقيل: دُخول وَسَطِ الظهْرِ (وخُرُوج الصَّدْرِ، ﴿فَطِىءَ كَفرِج) فَطَأً (فَهُوَ﴾ أَفْطَأُ)
стр. 349
أَفْطَسُ، والأُنثى ﴿فَطْآءُ (والفَطَأُ) محرّكةً (: الفَطَسُ) ورجلٌ أَفْطَأُ بَيِّنُ﴾ الفَطَإِ، وَفِي حَدِيث ابْن عُمَرَ اينه رَأَى مُسَيْلمة أَصفرَ الوجْهِ أَفْطَأَ الأَنْفِ دَقِيقَ الساقَيْنِ. وبَعِيرٌ أَفْطَأُ الظَّهْرِ كَذَلِك.
( ﴿وفَطَأَ ظَهْرَ بَعِيرِه، كمَنَع) أَي (حَمَل عَلَيْهِ) حِمْلاً (ثَقِيلاً) كَذَا فِي النُّسخ، وَفِي بَعْضهَا: ثِقْلاً (فاطْمَأَنَّ ودَخَلَ،) ﴾ وفَطِىءَ ظَهْرُ البَعِيرِ إِذا تَطَامَنَ خِلْقَةً.
( ﴿وتَفَاطَأَ) فُلانٌ إِذا (تَقَاعَسَ أَو) هُوَ أَي﴾ التَّفَاطُؤُ (أشَدُّ مِن التقَاعُسِ) وَبِه صَدَّرَ غيرُ واحدٍ من أَهل اللُّغَة (و) ﴿تفاطأَ عَنهُ إِذا (تَأَخَّر، و) يُقَال تَفَاطَأَ فلانٌ (عَنْهم) بعدَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِم﴾ تفَاطُؤاً، وَذَلِكَ إِذا (انْكَسَر ورَجَع) عَنْهُم، وتَبازَخَ عَنْهُم تَبَازُخاً فِي مَعْنَاهَا.
﴿وفَطَأَ بهَا: حَبَقَ،﴾ وفَطَأَ المرأَةَ ﴿يَفْطَؤُها﴾ فَطْأً: نَكَحَها.
( ﴿وأَفْطَأَ) الرجلُ (: أَطعَمَ، و) عَن ابْن الأَعرابيّ أَفْطَأَ (: جَامَعَ جِمَاعاً كثيرا و) أَفْطَأَ إِذا (سَاءَ خُلُقُهُ بعدَ حُسْن، و) أَفْطَأَ إِذا (اتَّسَعَتْ حَالُه) كل ذَلِك عَن ابْن الأَعرابيِّ، وَزَاد فِي (الْعباب) : فَطَأَت الغَنَمُ بأَولادها: ولَدَتْها.
فَقَأَ
: (﴾ فَقَأَ العَيْنَ والبَثْرَةَ ونَحْوَهُما) كالدُّمَّلِ والقَرْحِ، كَذَا فِي نسختنا بالتثنية، وَفِي نُسْخَة شَيخنَا: ونَحْوَها، فتكلَّف فِي مَعْنَاهُ (كمَنَع) ﴿يَفْقَؤُها﴾ فَقْأً (: كَسَرَها) كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) و (الأَساس) . وَبِه فَسَّر غيرُ واحدٍ من أَئمة اللُّغَة، فَلَا يُلْتَفت إِلى مَا قَالَه شيخُنا: لَا يُعْرَفُ تَفْسِيرُ! الفَقْءِ بِالكَسْرِ وَلَا قَالَه أَحدٌ من اللُّغويّين، وَلَا يطْهَر لَهُ مَعْنى وَلَا هُنَاكَ شيءُ يَتَّصِف بالكَسْر، وَلَا حاجَةَ لِدَعْوَى المجازِ وَكفى بالزمخشريِّ وابنِ منظورٍ حُجَّةً وَكفى بالزمخشريِّ وابنِ منظورٍ حُجَّةً فِيمَا قَالَاه (أَو قَلَعَها) وَقيل: أَي أَخرج حَدَقَتَهَا الَّتِي تُبْصِرُ بهَا، وَقَالَ ابنُ القَطَّاع: أَطْفَأَ ضَوْءَها، وَقيل: أَعْماها
стр. 350
وعَوَّرَهَا بأَن أَدخل فِيهَا أُصْبُعاً فشَقَّها، (أَو بَحَقَها) كَذَا فِي النُّسخ، وَهُوَ أَيضاً فِي (لِسان الْعَرَب) عَن اللحيانيِّ، وَفِي (الْمِصْبَاح) : بَخَصَها، بالصَّاد الْمُهْملَة بدل الْقَاف، قَالَ: قَالَ السَّرَقُسْطِي: بَخَص العَيْنَ: أَدْخَل أَصْبُعَه فِيهَا وأَخْرجَها، وَقَالَ ابنُ القَطَّاع: أَطْفَأَ ضَوْءَها، وَقَالَ غيرُ وَاحِد: شَقَّها ( ﴿كَفَقَّأَهَا) ﴾ تَفْقِئَةً، إِلحاقاً للمهموز بالمعتلّ ( ﴿فانْفَقْأَتْ﴾ وَتَفَقَّأَتْ) وَفِي (أَحكام الأَساس) : ﴿وفُقِئَتْ عَيْنُ (عَدِيّ بنِ) حَاتمٍ يَوْمَ الجَمَلِ وَكَانَت بِهِ بَثْرَةٌ فانْفَقَأَتْ (و) فَقَأَ (نَاظِرَيْه) أَي (أَذْهَبَ غَضَبَهُ) قيل: هُوَ من الْمجَاز. وَفِي الحَدِيث (لَو أَنَّ رَجُلاً اطَّلع فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ﴾ ففقئُوا عَيْنَه لم يَكُنْ عَلَيْهِم شَيْءٌ) أَي شَقُّوها. والفَقْءُ. الشَّقُّ والبَخْصُ، وَفِي حَدِيث مُوسى ﵇ أَنه فَقَأَ عَيْنَ مَلَكِ المَوْتِ، وَمِنْه (الحَدِيث) كأَنَّما ﴿فُقِىءَ فِي عَيْنِه حَبُّ الرُّمَّانِ، أَي بُخِصَ.
وَمِمَّا بَقِي على المُصَنّف:
قَول النَّحْوِيين:﴾ تَفَقَّأَ زَيْدٌ شَحْماً، تنصبه على التَّمْيِيز، أَي تَفَقَّأَ شَحْمُه، وَهُوَ من مسائِل كِتاب سِيبوَيْه، قَالَ:
﴿تَفَقَّأَتْ شَحْماً كَمَا الإِوَزِّ
مِنْ أَكْلِهَا البَهَطَّ بِالأَوُزِّ
وَقَالَ الليثُ:﴾ انفقأَت العينُ وانفقأَت البَثْرَةُ، وبَكَى حتّى كادَ يَنْفَقِيءُ بَطْنُه أَي يَنْشَقُّ، وَفِي (أَحكام الأَساس) : أَكَل حَتّى كَاد بَطْنُه يَنَفَقَّأُ، انْتهى، وَكَانَت العربُ فِي الجاهليَّة إِذا بلغَ إِبِلُ الرجل مِنْهُم أَلْفاً فَقَأَ عينَ بعيرٍ مِنْهَا وسَرَّحه لَا يَنْتَفِعُ بِهِ، وأَنشد:
غَلَبْتُكَ ﴿بِالمُفَقِّىءِ وَالمُعَنِّي
وبَيْتِ المُحْتَبِي والخَافِقَاتِ
قَالَ الأَزهري: لَيْسَ معنى المُفَقِّيءِ فِي هَذَا الْبَيْت مَا ذَهب إِليه الليثُ، وإِنما أَراد بِهِ الفرزدَقُ قولَه لجريرٍ:
وَلَسْتَ وَلَوْ﴾ فَقَّأْتَ عَيْنَكَ وَاجِداً
أَبَالَكَ إِن عُدَّ المَسَاعِي كَدَارِمِ
стр. 351
وَقَالَ ابْن جِنِّي: وَيُقَال للضعيف الوادع: إِنه لَا ﴿يُفَقِّىءُ البَيْضَ. وَالَّذِي فِي الأَساس: وفُلانٌ لَا يَرُدُّ الرَّاوِيَة وَلَا يُنْضِجُ الكُرَاعَ وَلَا يَفْقَأُ البَيْضَ، يُقَال ذَلِك للعاجز (و) فَقَأَت (البُهْمَي) وَهِي نَبْتٌ (فُقُوءًا) كقُعودٍ، كَذَا فِي النّسخ، وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) فَقْأً: وَيُقَال: تَفَقَّأَتْ﴾ تَفَقُّؤاً، وَبِه صَدَّر غيرُ واحدٍ، وَجعل الثلاثيَّ قولا، بل سكَت الجوهريُّ عَن ذكر الثلاثيّ، وَمثله فِي الأَفعال، أَي انحشَقَّتْ لفائفُها عَن نَوْرِها، وَفَقَأَتْ إِذا تَشَقَّقَتْ لفائفُها عَن ثَمرتها، وَفسّر المؤلّف بقوله (تَرَّبَها المَطَرُ والسَّيْلُ فَلَا تَأْكُلُها النَّعَمُّ) ، وَلم يذكر ذَلِك أَحدٌ من أَهل اللُّغَة، كَمَا نبه عَلَيْهِ شَيخنَا.
قلت: كَيفَ يكون ذَلِك وَهُوَ مَوْجُود فِي (العُباب) وَنَصه: وفقَأَت البُهْمَى فُقُوءًا إِذا حَمَل عَلَيْهَا المَطَرُ أَو السَّيْلُ تُراباً فَلَا تَأْكلها النَّعَمُ حَتَّى يَسْقُط عَنْهَا وَكَذَلِكَ كلُّ نبت.
وتَفقَّأَ الدُّمَّلُ والقَرْحُ، وَتَفَقَّأَت السَّحابَةُ عَن مَائِهَا: تشقَّقَتْ، وَتَفَقَّأَتْ تَبَعَّجَتْ بِمائها، قَالَ عَمْرو بن أَحْمَرَ الباهليُّ:
بِهَجْلٍ مِنْ قَساً ذَفِرِ الخُزَامَي
تَهَادَي الجِرْبِيَاءُ بِهِ الحَنيِنَا
تَفَقَّأَ فَوْقَه القَلَعُ السَّوَارِي
وَجُنَّ الخَازِبَازِ بِهِ جُنُونَا
الهَجْلُ: هُوَ المطمئِنُّ من الأَرض، والجِرْبِياءُ: الشَّمالُ. وَقَالَ شَيخنَا: صرَّح سُرَّاحُ الفصيحِ بأَن استعمالَ الفُقوءِ فِي النَّباتِ والأَرضِ والسحابِ ونَحْوِها كلُّه من الْمجَاز، مأْخوذ من فَقَأَ العَيْنَ، وَظَاهر كَلَام المُصَنّف والجوهريّ أَنه من المُشترك، انْتهى.
وَفِي (أَحكام الأَساس) : وَمن الْمجَاز: فَقَأَ اللَّهُ عَنْك عَيْنَ الكَمَالِ، وتَفَقَّأَت السحابةُ: تَبَعَّجَتْ عَن مَائِهَا.
(والفَقْءُ بِالْفَتْح، والفُقْأَةُ، بِالضَّمِّ، و) يُقَال أَيضاً (بالتَّحْرِيك) عَن الْكسَائي وَالْفراء، وَيُوجد هُنَا فِي بعض النّسخ تَشْدِيد الْقَاف مَعَ الضَّم وَالْمدّ (و) كَذَا
стр. 352
( ﴿الفَاقِيَاءُ) الثَّلَاثَة بمنى (السَّابِيَاء هِيَ) أَي السابياءُ على مَا يأْتي فِي المعتل (الَّتِي تَتَفَقَّأُ) وَفِي نُسْخَة شَيخنَا:﴾ تَنْفَقِىءُ من بَابا لانفعال، أَي تَنشقُّ (عَن رَأْس الوَلَدِ) وَفِي (الصِّحَاح) : وَهُوَ الَّذِي يَخرُج على رأْس الْوَلَد، وَالْجمع ﴿فُقُوءٌ، وَحكى كُرَاع فِي جمعه﴾ فَاقياءَ، قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ، لأَن مثل هَذَا لم يأْتِ فِي الْجمع، قَالَ: وأَرَى الفاقياء لُغة فِي الفَقْءِ كالسَّابِيَاءِ وأَصله ﴿فاقِئَاءُ بالهمزتين، فَكُرِه اجْتِمَاع الهمزتين لَيْسَ بَينهمَا إِلا أَلف، فقُلبت الأُولى يَاء، وَعَن الأَصمعي: المَاء الَّذِي يكون على رأْس الْوَلَد، وَعَن ابْن الأَعرابيّ: السابياء: السَّلَي الَّذِي يكون فِيهِ الولَدُ. وكَثُرَ سَابِيَاؤهم العَامَ: كَثُرَ نِتَاجُهُم، والفَقْءُ: المَاء الَّذِي فِي المَشِيمَةِ، وَهُوَ السُّخْدُ والنُّخْط. (أَو جُلَيْدَةٌ) وَهُوَ تَفْسِير للفُقْأَة، عَنَّا بن الأَعرابي، فَفِي كَلَام المُؤلّف لَفٌّ ونَشْرٌ (رَقِيقَةٌ) تكون (على أَنْفِه) أَي الْوَلَد (إِنْ لم تُكْشَف عَنهُ مَاتَ) الولدُ.
وَيُقَال أَصَابَتْنَا فَقْأَةٌ أَي سَحابَةٌ لَا رعْدَ فِيهَا وَلَا بَرْق وَمَطَرُها مُتقارِبٌ، وَهُوَ مجَاز.
(﴾ والفَقْأَى كَسَكْرَى) هِيَ (نَاقَةٌ بِهَا الحَقْوَةُ) وَهِي داءٌ يَأْخُذها (فَلَا تَبُولُ وَلَا تَبْعَرُ) ورُبَّما شَرِقَت عُروقُها ولَحْمُها بالدَّمِ فانتَفخَتْ وَرُبمَا انفقَأَت كَرِشُها من شِدَّة انتفاخِها. وَفِي الحَدِيث أَن عُمَر ﵁ قَالَ فِي نَاقَةٍ مُنكَسِرة: مَا هِيَ بِكَذَا وَلَا كَذَا، وَلَا هِيَ بفَقْأَى فَتَشْرَق عُرُوقُها (والجَمَلُ فَقِيءٌ كَقَتيل) هُوَ الَّذِي يأْخُذه دَاءٌ فِي البَطْنِ، فإِن ذُبِح وطُبِخ امتلأَت القِدْرُ مِنْهُ دَماً، وفَعِيلٌ يُقَال للذّكر والأُنثى (! والفَقِىءُ أَيضاً: الدَّاءُ بِعَيْنِه) وَهُوَ دَاءُ الحَقْوَة.
والفَقَأُ: خُروجُ الصَّدْرِ. والفَسَأُ: دُخُول الصُّلْبِ، وَعَن ابْن الأَعرابيّ: أَفقَأَ إِذا انخَسَفَ صَدْرُه مِن عِلَّةٍ.
стр. 353
(والفَقْءُ) بِالْفَتْح (: نَقْرٌ فِي حَجَرٍ أَو غِلَظٌ) مَعْطُوف على حجرٍ أَو على نقر (يَجْمَعُ الماءَ) وَفِي بعض النّسخ: يَجتمِع فِيهِ الماءُ. وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ كالحفرة يكون فِي وَسَطِ الحَرَّة، وَقيل فِي وَسط الجَبَلِ، وشكَّ أَو عُبَيْدٍ فِي الحُفْرَةِ أَو الجُفْرَةِ، قَالَ: وهما سَواءٌ (كالفَقِيءِ) كأَميرٍ، أَنشد ثَعْلَب:
فِي صَدْرِه مِثْلُ ﴿- الفَقِيءِ المُطْمَئِنّ
وَرَوَاهُ بَعضهم بِصِيغَة التصغير، وجَمْع الفَقِيءِ، فَقْآنٌ.
(و) الفَقْءُ: (ع) .
(﴾ وافْتَقَأَ الخَرْزَ) بِفَتْح فَسُكُون (أَعَادَ عَلَيْهِ) وَهَذَا الْمَعْنى عَن اللحيانيّ فِي قفأَ، بِتَقْدِيم الْقَاف على الْفَاء على مَا سيأْتي، وأَنا أَتعجَّبُ من شَيخنَا كَيفَ لم يُنَبِّه على ذَلِك، فإِن ابْن مَنْظُور وَغَيره ذَكرُوهُ فِي قفأَ (وجَعَل بَيْنَ الكُلْبَتَيْنِ كُلْبَةً أُخْرَى) بِالضَّمِّ: السَّيْرُ والطَّاقَةُ من الليف، وَفِي (الصِّحَاح) هِيَ جُلَيدة مُستديرة تَحت عُرْوَةِ المَزادةِ تُخْرَز مَعَ الأَديم، وسيأْتي زِيَادَة تَحْقِيق إِن شاءَ الله تَعَالَى فِي قفأَ.
( ﴿والمُفَقِّئَةُ) هِيَ (الأَوْدِيَةُ) الَّتِي (تَشُقُّ الأَرْضَ) شَقًّا، وأَنشد للفرزدق:
أَتَعْدِلُ دَارِماً بِبَنِي كُلَيْبٍ
وَتَعْدِلُ﴾ بِالمُفَقِّئَةِ الشِّعَابَا
فلأ
: ( ﴿فَلأَه، كمنعه: أَفْسَده) .
فنأ
: (﴾ الفَنَأُ مُحرَّكةً: الكَثْرَةُ) يُقَال: مالٌ ذُو! فَنَإٍ، أَي كَثْرَةٍ كَفَنَعٍ بِالْعينِ، وَقَالَ: أَرَى الهمزةَ بدَلاً من العَيْنِ وأَنشد أَبو العَلاء بيتَ أَبي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيّ:
وَقَدْ أَجُودُ وَمَا مَالِي بِذِي فَنَإٍ
وَأَكْتُم السِّرَّ فِيهِ ضَرْبَهْ العُنُقِ
وَرِوَايَة يَعْقُوب فِي الأَلفاظ: بِذِي فَنَعٍ.
стр. 354
(و) ﴿الفَنْءُ (بِالسُّكُونِ: الجَماعَةُ) من النَّاس، كأَنه مأْخوذ من معنى الكَثْرَة، يُقَال (: جاءَ﴾ فَنْءٌ مِنْهُم) أَي جمَاعَة.
فيأ
: ( ﴿- الفَيْءُ: مَا كَانَ شَمْساً فَيَنْسَخُه الظِّلُّ) وَفِي (الصِّحَاح) : الفَيءُ: مَا بَعْدَ الزَّوَال من الظِّلِّ قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ يَصِف سَرحَةً وكَنَى بهَا عَن امرأَةٍ: فَلَا الظِّلُّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ.
وَلَا الفَيْءُ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ
فقد بَيَّن أَنّ الفَيْءَ بالعَشِيِّ مَا انصرَفَتْ عَن الشَّمْسُ وَقد يُسَمَّى الظِّلُّ﴾ فَيْئًا لرجوعه من جانبٍ إِلى جَانب. وَقَالَ ابنُ السِّكّيت: الظِّلُّ: مَا نَسَخَتْه الشمسُ. والفَيْءُ: مَا نَسَخَ الشَّمْسَ. وَحكى أَبو عُبيدة عَن رُؤْبَة قَالَ: كلُّ مَا كَانَت عَلَيْهِ الشمسُ فزالتْ عَنهُ فَهُوَ ﴿- فَيْءٌ وظِلٌّ، وَمَا لم يكن عَلَيْهِ الشمسُ فَهُوَ ظِلٌّ. وسيأْتي فِي ظلّ مَزِيدُ البَيَانِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى، (ج﴾ أَفْيَاءٌ) كسَيْفٍ وأَسْيَافٍ، وَهُوَ فِي المعتلّ الْعين وَاللَّام كثيرٌ، وَفِي الصَّحِيح قَلِيل (وفُيُوءٌ) مَقِيسٌ، قَالَ الشَّاعِر:
لَعَمْرِي لأَنحتَ البَيْتُ أُكْرِمَ أَهْلُهُ
وأَقْعُدُ فِي أَفْيَائهِ بالأَصائِلِ
وَيُقَال: فُلَانٌ (لَا) يُقْرَبُ مِنْ ﴿أَفْيَائِه، وَلَا يُطْمَعُ فِي أَشْيَائِه، وزَيْدٌ يَتَتَبَّعُ الأَفْيَاءَ.
(والموضِع) من الفَيءِ (﴾ مَفْيَأَةٌ) بِفَتْح الْمِيم وَالْيَاء (وتُضَمُّ ياؤُه) تَارَة فَيُقَال ﴿مَفْيُؤَةٌ، ويرسم بِالْوَاو، وَهَكَذَا فِي النّسخ، وَفِي أُخرى وتُضَمُّ فاؤُه أَي فَيُقَال مَفُوءَة كمَقُولَة، قَالَ شيخُنا: وَهُوَ وَهَمٌ، لأَنه غير مسموع. انْتهى، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : وَهِي﴾ المَفْيُوءَة أَي كمَسْمُوعة، جاءَت على الأَصل، وَحكى الفارِسيُّ عَن ثَعْلَب ﴿المَفِيئَة أَي كمَنِيعَة، وَنقل الأَزهريُّ عَن اللَّيْث﴾ المُفْيُؤَة بِالْفَاءِ هِيَ المَقْنُؤَة بِالْقَافِ، وَقَالَ غَيره: ياق مَقْنَأَة وَمَقْنُؤَة للمكان الَّذِي لَا تَطْلُع عَلَيْهِ الشَّمْس، قَالَ: وَلم أَسْمَع مَفْيُؤَة بِالْفَاءِ لغير اللَّيْث. قَالَ: وَهُوَ يُشبه
стр. 355
الصوابَ، وسيُذكر إِن شاءَ الله تَعَالَى فِي قنأَ.
والمَفْيُوءُ: المَعْتُوه، لزِمَه هَذَا الاسمُ من طُولِ لُزُومِه الظِّلَّ، قَالَ شَيخنَا نقلا عَن مَجمع الأَمثال للميدانيّ المَفْتَأَة والمَفْيُؤَة يُهْمَزانِ وَلَا يُهمزانِ: هما الْمَكَان لَا تَطلُع عَلَيْهِ الشمسُ، وَفِي الْمثل الْمَشْهُور قَوْلهم (مَفْيَأَة رِبَاعُها السَّمائمُ) أَي ظِلٌّ فِي ضِمْنِه سَمُومٌ، يُضْرَب للعَريِض الجاهِ العَزيزِ الجانبِ يُرْجَى عندَه الخَيْرُ، فإِذا أُوِي إِليه لَا يَكون لَهُ حُسْنُ مَعُونةٍ ونَظرٍ، وَقد أَهمله المصنِّف والجوهريُّ. انْتهى.
(و) الفَيْءُ: (الغَنِيمَة) وقَيّدَها بعضُهم بِالَّتِي لَا تَلحَقُها مَشَقَّةٌ، فَتكون بارِدَةً كالظِّلِّ، وَهُوَ المأْخوذ من كَلَام الرَّاغِب، قَالَه شَيخنَا (والخَرَاجُ) وَقد تكرَّر فِي الحَدِيث ذِكْرُ الفَيْءِ على اختلافِ تَصَرُّفه، وَهُوَ مَا حَصَلَ للمُسْلِمين من أَموالٍ الكُفَّارِ من غير حَربٍ وَلَا جِهادٍ.
(و) الفَيْء (: القِطْعَةُ من الطَّيْرِ) وَيُقَال لَهَا عَرَقَةٌ وَصَفٌّ أَيضاً.
(و) أَصْل الفَيْءِ (: الرُّجُوعُ) وقيَّدَه بعضُهم بِالرُّجُوعِ إِلى حَالة حَسَنَة، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: ﴿فَإِن ﴿فَاءتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ (الحجرات: ٩) قَالَ شَيخنَا، وَمِنْه قيل للظلِّ الَّذِي يكون بعد الزَّوَال فَيْءٌ، لأَنه يرجِعُ من جَانِبِ الغَرْبِ إِلى جَانب الشَّرْق، وَسمي هَذَا المالُ فَيئًا لأَنه رَجَع إِلى الْمُسلمين من أَموال الكُفَّار عَفْواً بِلَا قِتالٍ، وَقَوله تَعَالَى فِي قتال أَهل الْبَغي ﴿حَتَّى﴾ - تَفِيء إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الحجرات: ٩) أَي تَرْجِعَ إِلى الطَّاعَة.
( ﴿كالفَيْئَةِ) بِالْفَتْح (﴾ والفِيئَةِ) بِالْكَسْرِ ( ﴿والإِفَاءَةِ) كالإِقامة (﴾ والاسْتِفَاءَةِ) كالاستقامة.
﴿وفَاءَ: رَجَع، وفاءَ إِلى الأَمرِ﴾ - يَفِيءُ. وفَاءَه فَيْأً ﴿وفُيُوءًا: رَجَعَ إِليه﴾ وأَفَاءَهُ غيرُه: رَجَعَه،
следующие страницы →