Полный текст (21 562 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
مَعْنَاهُمَا وَاحِد، و (لَا يُقال) أَي لَا يُتكلَّم بِهِ وَلَا يُستعمَل (إِلَاّ مُضافاً) ، وَقَالَ الأَصمعيّ: أَجِدَّك، مَعْنَاهُ أَبِجِد هاذا مِنْك، ونصبهما بطرْح الباءِ. (و) قَالَ اللَّيث: (إِذا كُسِرَ) الجِيم (استحلَفَهُ بحقيقته) وَجهدِّه، (وإِذا فُتِحَ استحلفَه بِبَخْتِه) وجَدّه. وَفِي حَدِيث قُسَ:
أَجِدَّ كَمَا لَا تَقْضِيَانِ كَرَاكُمَا
أَي أَبجِدَ مِنْكُمَا. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَجِدَّك مصدر، كأَنّه قَالَ أَجِدًّا مِنْك، ولاكنه لَا يُستعمَل إِلَاّ مُضَافا. (و) قَالَ ثَعْلَب: مَا أَتاك فِي الشّعر من قَوْلك أَجِدَّك فَهُوَ بِالْكَسْرِ، و (إِذَا قُلْت بِالْوَاو فَتحْت: ﴿وَجَدِّكَ لَا تَفْعَل) وإِنّمَا وَجَبَ الفَتْح لأَنّه صَار قَسَماً، فكأَنّه حَلَف﴾ بجَدّه والدِ أَبِيه كَمَا يَحلِف بأَبِيه. وَقد يُرَاد القَسمُ بجَدِّه الَّذِي هُوَ بَخْتُه. وَقَالَ الشَّيْخ ابْن مَالك فِي (شرْح التسهيل) : وأَمّا قَوْلهم أَجِدَّك لَا تَفعلْ، فأَجازَ فِيهِ أَبو عليّ الفارسيُّ تَقديرَين: أَحدهما أَن تكون لَا تَفعل مَوضِع الحالِ، وَالثَّانِي أَن يكون أَصلُه أَجِدّك أَن لَا تَفعل، ثمّ حُذِفت أَنْ وبَطَلَ عَملُها. وَزعم أَبو عليَ الشَّلوبِينُ أَنَّ فِيهِ مَعْنَى القسَمِ. وَفِي الارتشاف لأَبي حَيّان: وَهَا هُنَا نُكْتَة، وَهِي أَنّ الاسمَ المضافَ إِليه جِدّ حَقُّه أَن يُنَاسب فاعِلَ الفِعْل الَّذِي بعدَه فِي التَّكلّم والخِطَاب والغَيْبَة، نَحْو أَجِدّي لَا أُكرِمك، أَجِدَّك لَا تَفعل، وأَجِدَّه لَا يَزورنا. وعلّة ذالك أَنَّه مصدر يُؤكِّد الجُملَة الّتي بعده، فَلَو أَضفْته لغير فاعِله اختلَّ التَّوكيد. كَذَا نقلَه شيخُنا فِي شَرحه.
( ﴿والجَادَّة: مُعْظَمُ الطَّرِيقِ) ، وَقيل سَواؤُه، وَقيل، وَسَطُه، وَقيل: هِيَ الطَّريق الأَعظمُ الّذي يَجمع الطُّرُقَ وَلَا بُدَّ من المُرور عَلَيْهِ. وَقيل:﴾ جادّة الطريقِ: مَسلَكُه وَمَا وَضَحَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبو حنيفَةَ: الجَادّةُ: الطَّريقُ إِلى الماءِ. وَقَالَ الزّجّاج كلّ طريقَةٍ ﴿جُدّةٌ﴾ وجَادّةٌ. وَقَالَ الأَزهريّ: وجَادّةُ الطَّريقِ سُمِّيَتْ جادّةً لأَنّهَا خُطَّةٌ مَلْحُوبَةٌ. (ج ﴿جَوَادُّ) بتَشْديد الدَّال. وَقَالَ اللَّيث:﴾ الجَادُّ
стр. 3852
يُخفّف ويُثقّل، أَما التَّخْفِيف فاشتقاقُها من الجَوَادِ إِذَا أَخرجَه على فِعْله، والمشدَّد مَخرَجه من الطّرِيق الجَدَد الواضِح. قَالَ أَبو مَنْصُور قد غلَطَ اللَّيثُ فِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا، أَمَّا التّخفيف فَمَا عَلِمت أَحداً من أَئمّة اللُّغةِ أَجازَ، وَلَا يجوز أَن يكون فِعلُه من الجَواد بمعنَى السَّخِيّ. وأَما قَوله: إِذا شُدِّد، فَهُوَ من الأَرض الجَدَد، فَهُوَ غير صَحِيح، إِنّمَا سُمِّيَت المَحَجَّةُ المسلوكَةُ جادّةً لأَنّهَا ذَاتُ جُدّةٍ وجُدُود، وَهِي طُرُقَاتُهَا وشُرُكُهَا المخطَّطَة فِي الأَرض، وكذالك قَالَ الأَصمعيّ، وَقَالَ فِي قَول الرَّاعي:
فأَصْبَحَتِ الصُّهْبُ العتَاقُ وَقد بَدَا
لَهُنّ المَنَارُ والجَوَادُ اللَّوَائحُ
قَالَ: أَخطأَ الرّاعي حَيْثُ خفَّفَ الجَوَادَ، وَهِي جمّع الجَادّة من الطُّرق الَّتِي بهَا جُدَد.
( ﴿وجُدٌّ، بالضّمّ: ع) ، حَكَاهُ ابْن الأَعرابيّ، وَهُوَ اسْم ماءٍ بالجَزيرة. وأَنشد:
فَلَو أَنّهَا كانَتْ لِقَاحِي كَثيرةً
لقدْ نَهِلَتْ من ماءٍ جِدَ وعَلَّتِ
ويُرْوَى: من ماءِ حُدَ، وسيأْتي.
(وجُدُّ الأَثَافِي وّجُدُّ المَوَالِي: مَوْضِعَان بعَقِيقِ المَدِينة) ، على صاحِبها أَفضَلُ الصَّلاة والسَّلام.
(﴾ وجُدَّانُ، مُشدَّدةً: ع) كأَنّه تَثنية جُدّ.
(و) جُدّانُ (بنُ جَدِيلَةَ بنِ أَسَد بن رَبيعَة) الفَرَسِ أَبو بطْنٍ كَبير، وَهُوَ بخطّ الصاغَانيّ بِفَتْح الْجِيم.
( ﴿والجَدِيدَة قرْيتَان بمِصْرَ) ، إِحداهما من الشَّرْقِيّة، وَالثَّانِي من المرْتاحيّة.
(ومُصَغَّرَةً: الجُدَيِّدةُ: قَلعَةٌ حَصِينةٌ قُرْبَ حِصْنِ كِيفَي) ، وَفِي (التكملة) أَعمالُها متَّصلة بأَعمال حِصْن كِيفَى.
(و) ﴾ الجُدَيِّدة: (ع بنجْد، فِيهِ
стр. 3853
رَوْضَةٌ) ومناقعُ ماءٍ، وَهُوَ عامرٌ الآنَ بَين الحَرَمين.
(و) الجُدَيِّدَة: (ماءٌ بالسَّمَاوَةِ) لبنِي كَلْبٍ.
(وأَجْدَادٌ) ، بِلَا لَام، وَالصَّوَاب الأَجدادُ (ع) لبني مُرّةَ وأَشْجَعَ وَفَزارةَ. قَالَ عُرْوَةُ بن الوَرْد:
فَلَا وأَلَتْ تِلكَ النُّفُوسُ وَلَا أَتَتْ
على رَوْضَةِ الأَجدادِ وهْيَ جَميعُ
(وذُو الجَدَّينِ) ، بِالْفَتْح، (عبدُ الله بن الحارثِ) بن هَمَّام، (وعَمْرُو بنُ رَبيعة) بن عَمرو (فارسُ الضَّحْيَاءِ) ، وَيُقَال إِن فارسَ الضّحياءِ هُوَ بِسْطَام بنَ قَيسِ بن مَسْعُود بن قَيس بن خالدٍ الشَّيبانيّ، وهما قَولَانِ.
(وكزُبَيرٍ: ﴿جُدَيدُ بنَ خَطّابٍ الكَلبيُّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْر) ، وروَى عَن عبد الله بن سَلَامٍ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
هاذا الطَّريقُ أَجَدُّ الطّريقَيْنِ، أَي أَوْطَؤُهما وأَشدُّهما اسْتِوَاء وأَقلُّهما عُدَوَاءَ.﴾ وأَجدّتْ لَك الأَرضُ، إِذا انقطَعَ عَنْك الخَبَارُ ووَضَحَت.
قَالَ أَبو عُبيدٍ: وجاءَ فِي الحَدِيث (فأَتَيْنَا عَلَى ﴿جُدْجُدٍ مُتَدَمِّنٍ) قيل: الجُدْجُد، بالضَّمّ: البِئرُ الكثيرةُ الماءِ. قَالَ أَبو عُبيد: وهاذا لَا يُعرف إِنّما الْمَعْرُوف الجُدّ، وَهِي الْبِئْر الجَيِّدة الموضعِ من الكَلإِ. قَالَ أَبو مَنْصُور وهاذا مِثلُ الكُمْكُمة للكُمّ، والرَّفْرَفَة للرَّفّ.
وسَنةٌ جَدّاءُ: مَحْلَةٌ. وعامٌ أَجَدُّ. وشاةٌ جَدّاءُ: قليلةُ اللّبَن يابسَةُ الضَّرْع، وكذالك النَّاقة والأَتانُ.
﴾ والجَدُودَة: القليلةُ اللَّبَنِ من غير عَيْب، والجمْع جَدائدِ. وَقَالَ الأَصمعيّ: جُدّتْ أَخلافُ النّاقةِ، إِذا أَصابَها شيْءٌ يَقطَع أَخلافَها.! والمُجَدَّدة: المُصرَّمة الأَطباءِ. وَعَن شَمرٍ: الجَدّاءُ الشَّاةُ الّتي انقطَعَ أَخلافُهَا. وَقَالَ خالدٌ: هِيَ المقطوعةُ الضَّرْعِ، وَقيل هِيَ اليابسةُ الأَخلافِ إِذا كَانَ الصِّرَارُ
стр. 3854
قد أَضَرَّ بهَا. والجَدَّاءُ من الغَنم والإِبل: المقطوعةُ الأُذنِ.
وَقَوْلهمْ ﴿جَدّدَ الوضوءَ، والعَهْدَ، على المَثَلِ.
وكِساءٌ مُجَدَّدٌ: فِيهِ خُطُوطٌ مختلِفة.
وَفِي حَدِيث أَبي سُفيانَ (جُدَّ ثَدْيَا أُمِّك) أَي قُطِعَا، وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بالقَطِيعة، قَالَه الأَصمعيّ. وَعنهُ أَيضاً: يُقَال للنّاقَة إِنّها﴾ لَمُجِدَّةٌ بالرَّحْل، إِذا كَانَت جادّةً فِي السَّيْر. قَالَ الأَزهريّ: لَا أَدرِي أَقال مِجَدَّة أَو مُجِدَّة: فَمن قَالَ ﴿مِجَدَّة فَهِيَ من﴾ جَدّ ﴿يَجِدّ، وَمن قَالَ﴾ مُجِدّة فَهِيَ من ﴿أَجدَّت.
وَعَن الأَصمعيّ: يُقَال: لفُلان أَرضٌ﴾ جادُّ مِائَةِ وَسْقٍ، أَي تُخْرِجُ مِائَةَ وَسْقٍ إِذا زُرِعَتْ. وَهُوَ كلامٌ عَربيّ. ﴿والجادُّ بِمَعْنى المجدُود.
وَقَالَ اللِّحيانيّ:﴾ جُدَادَةُ النَّخْلِ وغيرِه: مَا يُستأْصَل.
﴿وجَدِيدَتَا السَّرْجِ والرَّحْلِ: اللِّبْدُ الّذي يَلزِق بهما من الباطِن. قَالَ الجوهريّ: وهاذا مُوَلّد.
وَقَوْلهمْ: فِي هاذا خَطَرٌ جِدُّ عَظيم، أَي عظيمٌ جِدًّا.
وجَدَّ بِهِ الأَمرُ: اشتَدَّ، قَال أَبو سَهْم:
أَخالدُ لَا يَرْضَى عَن العَبْدِ رَبُّه
إِذَا جَدَّ بالشَّيخ العقُوقُ المُصمِّمُ
وَعَن الأَصمعيّ: أَجدَّ فُلانٌ أَمْرَه بذالك، أَي أَحكَمَه. وأَنشد:
أَجَدَّ بهَا أَمْراً وأَيْقَنَ أَنَّه
لَهَا أَوْ لأُخْرَى كالطَّحِينِ تُرَابُهَا
﴾ وجُدَّان بن جَدِيلة، بالضّمّ: بطنٌ من ربيعَة.
! والجُدّاد كرُمْان: صِغَارُ العِضَاهِ. وَقَالَ أَبو حنيفَة: صِغَارُ الطَّلحِ، والواحدةُ جُدّادةٌ.
وَفِي الحَدِيث: (احُبِسِ الماءَ حَتَّى يَبلُغَ الجَدَّ) ، قَالَ ابْن الأَثير هِيَ هَا هُنَا المُسنَّة، وَهُوَ مَا وقَعَ حَولَ المَزرعةِ
стр. 3855
كالجِدَار، وَقيل هُوَ لُغَةٌ فِي الجِدار، (ويُروَى الجُدُر، بالضّمّ جمْع جِدار) ويُروَى بالذّال وسيأْتي.
والجَدُّ بن قَيْسٍ لَهُ ذِكْر.
﴿والجِدِّيّة بِالْكَسْرِ: قَرْيَة قُرْبَ رَشيد.
﴾ وجُدَادٌ كغُراب: بطنٌ من خَوْلان، مِنْهُم اللَّيْثُ بن عَاصِم، وأَخوه أَبو رَجب العَلَاءُ بن عَاصِم إِمام جَامِع مصر، وجَدُّهما لأُمِّهما مِلْكَانُ بن سَعْد ﴿- الجُدَاديّ، كَانَ شريفاً بِمصْر. وأُسيد الخَولانيّ الجُدَاديّ، شَهِدَ فتْحَ مصر وصَحِبَ عُمَر.
وَعبد الملِك بن إِبراهِيمَ الجِدّي، وقاسم بن مُحَمَّد الجِدّي، وحَفْص بن عُمَر﴾ - الجِدّيّ، وأَحمد بن سَعِيد بن فَرْقَد الجِدّي، وَعبد الله بن إِبراهيم الجِدّي، وعليّ بن محمّدٍ القَطّان الجِدّي، كلّ هاؤلاءِ بكسرِ الْجِيم، مُحدِّثُون.
وبفتح الْجِيم أَبو سعيد بن عَبْدُوس الجَدّي، سمعَ من مالكٍ.
وأَبو عبد الله مُحَمَّد بن عُمر! - الجَدِيديّ، من أَهلِ بُخَارَا، زاهدٌ عابدٌ حدّثَ عَنهُ أَبو منصورٍ النَّسفيّ.
وَعبد الْجَبَّار بن عبد الله بن أَحمد بن الجِدّ الحربيّ، بِكسر الْجِيم محدّث، هكاذا ضَبطه مَنْصُور بن سُليم.
وَبَنُو جُدَيد، كزُبير: بطنٌ من الْعَرَب.
جرد
: (الجَرَدُ، محرّكَةً: فَضَاءٌ لَا نباتَ فِيهِ) . قَالَ أَبو ذُؤَيب يَصف حِماراً وأَنّه يأْتِي الماءَ ويَشرَبُ لَيْلاً:
يَقْضِي لُبَانَتَه باللَّيْل ثُمَّ إِذَا
أَضْحَى تَيَمَّمَ حَزْماً حَوْلَه جَرَدُ
وَمن المَجاز (مَكَانٌ جَرْدٌ) ، تَسمية بِالْمَصْدَرِ، (وأَجْرَدُ وجَرِدٌ) ، ككتِفَ: لَا نَبَاتَ بِهِ. جَرِدَ الفَضاءُ (كفَرِحَ) جَرَداً. (وأَرْضٌ جَرْدَاءُ وجَرِدَةٌ، كفَرِحَة) كذالك. وَقد جَرِدَت جَرَداً. وجمْع الأَجْردِ الأَجارِدُ، وَقد جاءَ ذِكْره فِي الحَدِيث. (و) قد (جَرَدَهَا القَحْطُ) جَرْداً، هاكذا ضبطَ فِي سَائِر النُّسخ،
стр. 3856
وَالصَّوَاب جَرّدَها تجريداً، كَمَا فِي (اللِّسَان) وَغَيره.
(وسَنَةٌ جَارُودٌ) : مُقْحِطة شديدةُ المَحْلِ، كأَنَّهَا تُهلِك النّاسَ، وَهُوَ مَجَازٌ. وكذالك الجارودَة.
(وجَرَدَه) ، أَي الشيْءَ يَجرُده جَرْداً (وجَرَّدَه) تَجريداً (: قَشَرَه) . قَالَ:
كأَنّ فَدَاءَها إِذْ جَرَّدُوهُ
وطَافُوا حَولَهُ سُلَكٌ يَتيمُ
ويروى (حَرَّدوه) ، بالحاءِ الْمُهْملَة وسيأْتي.
(و) جَرَدَ (الجِلْدَ) يَجْرُدُه جَرْداً: (نَزَعَ) عَنهُ (شَعَرَه) ، وكذالك جَرَّده تَجريداً. قَالَ طَرفةُ:
كسِبْتِ اليَمَانِي شَعْرُه لم يُجَرَّدِ
(و) جَرَدَ (القَومَ) يَجْرُدهم جَرْداً (سَأَلَهُمْ فمَنَعُوه، أَو أَعْطَوْه كارِهينَ. و) جَرَدَ (زَيْداً من ثَوْبهِ: عَرَّاه) ، كجَرّده تجريداً. وحكَى الفارسيّ عَن ثَعْلَب: جَرَّده من ثَوبه وجَرّده إِيّاه، (فتجَرَّدَ وانْجَرَدَ) لَيست للمطاوَعة إِنَّمَا هِيَ كفَعَلْتُ.
(و) جَرَدَ القُطْنَ: حَلَجَه) ، نَقله الصاغانيّ.
(و) من الْمجَاز: (ثَوْبٌ جَرْدٌ) ، أَي (خَلَقٌ) قد سقَط زِئْبِرُه، وَقيل هُوَ الَّذِي بَين الجَدِيد والخَلَق.
(و) من الْمجَاز: (رجُلٌ أَجْرَدُ: لَا شَعرَ عَلَيْهِ) ، أَي على جَسَدِه. وَفِي صِفته صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَنه (أَجْرَدُ ذُو مَسْرَبة) قَالَ ابْن الأَثير: الأَجرَدُ الّذي لَيْسَ على بَدَنِه شَعرٌ، وَلم يكن صلى الله عَلَيْهِ وسلمكذالك وإِنَّمَا أَراد بِهِ أَنَّ الشَّعرَ كمان فِي أَماكنَ من بَدَنِه كالمَسْرَبة والسَّاعدينِ والسَّاقَين، فإِنَّ ضِدَّ الأَجردِ الأَشعرُ، وَهُوَ الّذي على جَمِيع بَدَنِه شَعرٌ. وَفِي حَدِيث صِفة أَهل الجَنّة (جُرْدٌ مُرْدٌ متكَحِّلون) .
стр. 3857
(و) من المَجاز: (فَرَسٌ أَجْرَدُ) وكذالك غَيره من الدّوابّ: (قَصيرِ الشَّعرِ) ، وَزَاد بعضُهم: (رَقِيقُه) . وَقد (جَرِدَ، كفَرِحَ، وانجَرَدَ) . وذالك من علاماتِ العِتْق والكرَمِ. وقَولهم أَجْرَدُ القوائِمِ، وإِنَّمَا يُريدونَ أَجْرَدَ شَعرِ القوائمِ، قَالَ:
كأَنّ قُتُودي والقِيانُ هَوَتْ بهِ
من الحَقْبِ جَرداءُ اليَديْن وَثِيقُ
(و) تَجرَّدَ الفَرسُ وانجَردَ: تَقدَّمَ الحَلْبةَ فخرَجَ مِنْهَا، ولذالك قيل نَضَا الفَرسُ الخَيلَ، إِذا تقدّمَها، كأَنّه أَلقاها عَن نَفْسِه كَمَا يَنضُو الإِنسانُ ثَوْبَهُ عَنهُ.
و (الأَجْرَدُ: السَّبَّاقِ) ، أَي الّذي يَسبِق الخَيلَ ويَنجردُ عَنْهَا لسُرْعَته، عَن ابْن جنّي، وَهُوَ مَجاز.
(و) من المَجَاز أَيضاً (جَرَدَ السَّيْفَ) من غَمده كنَصَرَ، وجَرّده تجريداً: (سَلَّه) . وسَيْفٌ مُجَرَّد: عُريانُ. (و) . جرَّدَ (الكِتَابَ) والمُصحفَ تَجريداً: (لم يَضْبِطْه) ، أَي عَرّاه من الضَّبط والزِّيادات والفَواتِح. وَمِنْه قَولُ عبد الله بن مسعودٍ وَقد قرأَ عِنْده رَجلٌ فَقَالَ: أَستعيذ بِاللَّه من الشَّيطان الرَّجِيم، فَقَالَ: (جَرِّدُوا القُرْآنَ ليَرْبُوَ فِيهِ صَغَيرُكم، وَلَا يَنأَى عَنهُ كَبيرُكُم وَلَا تُلْبِسُوا بِهِ شَيْئا ليسَ مِنْهُ) وَكَانَ إِبراهِيم يَقُول: أَراد بقوله جَرِّدُوا القرآنَ من النّقْط والإِعراب والتعجيم وَمَا أَشبهَهَا. وَقَالَ أَبو عبيد أَراد لَا تَقْرِنُوا بِهِ شَيْئا من الأَحاديث الّتي يَرْويها أَهلُ الكِتَاب، ليَكُون وحدَه مُفرداً.
(و) عَن ابْن شُميل: جَرَّدَ فُلانٌ (الحَجَّ) تَجريداً، إِذا (أَفْردَه وَلم يَقْرِنْ) ، وَكَذَا تَجَرَّدَ بالحَجّ. قَالَ السُّيُوطي: لم يَحْكِ ابنُ الجَوزيّ والزَّمخشريّ سواهُ كَمَا نَقله شَيخنَا.
(و) جَرَّدَ الرَّجلُ تجرِيداً: (لَبِسَ الجُرُودَ) ، بالضّمّ، اسمٌ (للخُلْقَانِ) من
стр. 3858
الثِّياب، يُقَال: أَثوابٌ جُرُودٌ. قَالَ كُثَيّر عزَّةَ:
فَلَا تَبْعَدَنْ تَحتَ الضَّرِيحةِ أَعظُمٌ
رَمِيمٌ وأَثْوَابٌ هُناك جُرُودُ
(و) التَجَرُّد: التَّعَرِّي. وَيُقَال (امرأَةٌ بضَّةُ الجخرْدَة) بضمّ الْجِيم، (والمُجرَّدِ) ، كمعظَّم (والمُتجرِ دِ) ، بِفَتْح الرَّاء المشدّدة وَكسرهَا، وَالْفَتْح أَكثرُ، (أَي بَضّةٌ عِنْد التّجرُّد) . وَفِي صفته ﷺ (أَنّه كَانَ أَنْوَرَ المتَجَرَّدِ) أَي مَا جخرِّدَ عَنهُ الثِّيابُ من جَسَده وكُشِفَ، يُرِيد أَنّه كَانَ مُشْرِقَ الجَسَدِ. (والمُتَجرَّدُ) على هاذا (مَصدرٌ) . ومثْل هاذا رَجُلُ حَرْبٍ أَي عِنْد الحَرْب، (فإِنْ كَسَرْتَ الرّاءَ أَردْتَ الجِسْمَ) ، وَفِي (التَّهْذِيب) : امرأَة بَضّةُ المُتجرَّدِ، إِذا كانَت بَضَّةَ البَشَرَةِ إِذَا جُرِّدَت من ثَوبِها.
(وتَجَرَّد العَصِيرُ: سَكَنَ غَلَيَانُه. و) تَجَرَّدتِ (السُّنْبُلَةُ) وانجَرَدَتْ (خَرَجَتْ من لَفَائِفِها) ، وكذالك النَّوْرُ عَن كِمَامه.
(و) من المَجاز: تجرّدَ (زيدٌ لأَمْره) ، إِذا (جَدَّ فِيهِ) ، وَمِنْه تَجَرَّدَ للعِبادة. وجَرَّدَ للقِيَام بِكَذَا. وكذالك تجرَّدَ فِي سَيْرِه وانجَرَدَ، وكذالك قَالُوا: شَمَّرَ فِي سَيْرهِ.
(و) تَجرَّدَ (بالحَجّ: تَشَبّهَ بالحاجّ) ، مأْخُوذٌ ذالك من حَدِيث عُمَرَ (تجرَّدُوا بالحجّ وإِنْ لم تُحْرِموا) . قَالَ إِسحاق بن مَنْصُور: قلْت لأَحمدَ: مَا قَوْلُه تَجرَّدوا بالحجّ؟ قَالَ: تَشبَّهُوا بالحاجّ وإِن لم تَكُونُوا حُجّاجاً.
(و) من الْمجَاز (خَمْرٌ جَرْدَاءُ: صافِيَةٌ) ، منجرِدَةٌ عَن خُثاراتِها وأَثفَالِهَا، عَن أَبِي حنيفةَ. وأَنشد لطِّرِمّاح:
فلمّا فُتَّ عَنْهَا الطِّينُ فاحَتْ
وصَرَّحَ أَجْرَدُ الحَجَرَاتِ صَافِي
(وانْجَرَدَ بِهِ السَّيْلُ) ، هاكذا باللاّم فِي سائِر النُّسخ، والصَّواب على مَا فِي (الأَساس) و (اللّسّان) وَغَيرهمَا من كُتب الْغَرِيب: انجَرَدَ بِهِ السَّيْر (: امْتَدَّ وطالَ) من غير لَيَ على شَيْءٍ. وقالُوا:
стр. 3859
إِذا جَدَّ الرَّجُلُ فِي سَيْرِه فمضَى يُقَال: انجَرَدَ فذَهَبَ، وإِذا جدَّ فِي القِيام بأَمْرٍ قيل: تَجرَّدَ.
(و) انجَرَدَ (الثَّوْبُ: انسَحَق) ولَانَ كجَرَدَ. وَفِي حَدِيث أَبي بكرٍ (ليسَ عِندَنَا من مالِ المُسْلِمين إِلاّ جَرْدُ هاذه القَطيفةِ) أَي الّتي انجَرَدَ خَمْلُهَا وخَلَقَتْ.
(والجَرْدُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (الفَرْجُ) ، للذّكر والأُنثَى. وَفِي بعضِ النُّسخ (الفرخ) ، بالخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَهُوَ تَحْرِيف (والذَّكَر) . قَالَ شيخُنا: من عطْف الخاصّ على العامّ. (و) الجَرْد: (التُّرْسُ، والبَقِيَّةُ مِنَ المَال) .
(و) فِي (التَّهْذِيب) : قَالَ الرّياشيّ: أَنشدني الأَصمعيُّ فِي النُّون مَعَ الْمِيم:
أَلَا لَها الوَيْلُ علَى مُبِينِ
على مُبِينِ جَرَدِ القَصِيمِ
الجَرَد، (بالتَّحْرِيك: د) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسخ. وَفِي (الصّحاح) : اسْم مَوضعٍ (بلادِ تَمِيمٍ) ، والقَصِيمُ نَبْتٌ، وَقيل مَوضعٌ بعَينه مَعروف فِي الرِّمال المتَّصلة بجِبالِ الدَّهْنَاءِ.
(و) الجَرَدُ، محرّكَةً (: عَيْبٌ، م) ، أَي مَعْرُوف (فِي الدَّوَابِّ، أَو هُوَ بالذَّال) الْمُعْجَمَة، وَقد حكى ذالك. والفِعل مِنْهُ جَرِدَجَرَداً. قَالَ ابْن شُميل: الجَرَدُ: وَرَمٌ فِي مُؤَخَّر عُرْقُوبِ الفَرَسِ يَعْظُم حتّى يَمنَعَهُ المَشْيَ والسَّعْيَ. وَقَالَ أَبو مَنْصُور: وَلم أَسمعْه لغيره، وَهُوَ ثِقَةٌ مأْمونٌ.
(والجَارُودُ: المشئومُ) ، بِالْهَمْزَةِ، وَفِي بعض النّسخ (المشتوم) من الشَّتْم. وَهُوَ مَجَاز، كأَنّه يَجْرُد الخَيْرَ لشُؤْمه.
وَفِي (اللِّسان) : الجَرْدُ أَخْذِكَ الشيْءَ عَن الشَّيْءِ حَرْقاً وسَحْقاً، ولذالك سُمِّيَ المشئومُ جاروداً. (و) الجارُودُ (لَقَبُ بِشْرِ بن عَمرو) بن حَنَش بن المُعَلَّى، من بني عبد الْقَيْس (العَبْديِّ الصحابيّ) ﵁، كُنْيته أَبو المُنْذرِ، وَقيل أَبو غِياث وَهُوَ أَصحُّ، وضبطَه عبد الغَنيّ، أَبو عَتّابٍ، وذكرهما أَبو أَحمدَ الحَاكم، لَهُ حَدِيث، وقُتِلَ
стр. 3860
بفارِسَ، فِي عقَبَةِ الطِّينِ سنةَ إِحدى وعِشرِين، وقلي بنَهاوَنْدَ مَعَ النُّعمَانِ بن المُقرِّن، سُمِّيَ بِهِ (لأَنَّه فَرَّ بإِبلِهِ الجُرْدِ) ، أَي الّتي أَصابَهَا الجَرَدُ (إِلى أَخوالِهِ) من بني شَيبانَ (ففَشَا) ذالك (الدَّارُ فِي إِبلِهِمْ فأَهْلَكَهَا) . وَفِيه يَقُول الشَّاعِر:
لقَدْ جَرَدَ الجارُودُ بَكْرَ بن وَائِلِ
ومعناهُ شُئِمَ عَلَيْهِم، وَقيل: استأْصل مَا عندَهم.
(والجَارُودِيَّة: فِرْقةٌ من الزَّيْديَّة) من الشِّيعَة (نُسِبَتْ إِلى أَبي الجارودِ زيادِ بن أَبي زِيادٍ) ، وَفِي بعض النُّسخ (ابْن أَبي زِياد) . وأَبو الْجَارُود هُوَ الّذي سمَّاه الإِمَامُ الباقرُ سُرحُوباً وفَسَّره بأَنّه شيطانٌ يَسكْن البَحْرَ. مِن مَذهَبِهِم النصُّ من النّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعلى إِمامة عليَ وأَولاده، وأَنَّه وَصَفَهم وإِنّ لم يُسمِّهم، وأَنَّ الصحابَةَ ﵁ وحَماهم كَفَروا بمخالَفَتِه وتَرْكِهم الاقتداءَ بعليَ ﵁ بعد النّبيّ ﷺ والإِمامةُ بعد الحَسن والحُسين شوُرَى فِي أَولادهما، فمَن خَرَجَ مِنْهُم بالسَّيْف وَهُوَ عالمٌ شُجاعٌ فَهُوَ إِمامٌ. نَقله شيخُنَا فِي شرْحه.
(و) من المَجاز: ضرَبَهُ بجريدةٍ. (الجَريدَةُ) هِيَ (سَعَفةٌ طَوِيلَةٌ رَطْبَةٌ) ، قَالَ الفارسيّ: (أَو يابِسَة) وَقيل الجَريدةُ للنّخلةِ كالقَضِيب للشَّجرة، (أَو) الجَريدةُ هِيَ (الَّتِي تُقَشَّرُ من حُوصِها) كَمَا يُقَشَّر القَضيبُ من وَرَقِه، والجمعُ جَريدٌ وجرائدُ، وَقيل هِيَ السَّعَفَة مَا كانتْ، بلُغةِ أَهْل الحِجاز. وَفِي (الصّحاح) : الجَريد: الَّذِي يُجْرَد عَنهُ الخُوصُ، وَلَا يُسمَّى جَريداً مَا دَامَ عَلَيْهِ الخُوصُ وإِنَّمَا يُسَمَّى سَعَفاً.
(و) من المَجاز: الجَرِيدَةُ: (خَيْلٌ لَا رَجَّالَةَ فِيهَا) وَلَا سُقّاط. وَيُقَال: نَدَبَ القائدُ جَرِيدَةً من الخَيل، إِذا لم
стр. 3861
يُنْهَضْ مَعَهم رَاجِلا. قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصفُ عَيْراً:
يُقَلِّب بالصَّمَّانِ قُوداً جَرِيدةً
تَرَامَى بهِ قِيعَانُه وأَخَاشِبُهْ
وَيُقَال جَريدةٌ من الخَيْل للجَماعةِ جُردَت من سائرها لوَجْهٍ، (كالجُرْدِ) بالضّمّ.
(و) الجَرِيدة: (البَقيَّةُ من المَال) .
(و) من المَجاز: (أَشأَمُ من جَرَادَةَ) (الجَرَادَةُ امرأَةٌ) ، وَهِي قَيْنَةٌ كَانَت بمكّة، ذكَرُوا أَنها غَنَّتْ رِجالاً بعَثَهُم عادٌ إِلى البَيت يَستسقون، فأَلْهتهم عَن ذالك، وإِيّاها عنَى ابنُ مُقْبِلٍ بقوله:
سِحْراً كَمَا سَحَرتْ جَرَادَةُ شَرْبَها
بغُرُورِ أَيّامٍ ولَهْوِ لَيالِي
(و) الحَرَادَةُ: اسمُ (فَرس عَبدِ الله بنِ شُرَحْبِيلَ) ، سُمِّيَت بواحِدِ الجَرَادِ، على التَّشْبِيه لَهَا بهَا، كَمَا سمّاهَا بَعضهم خَيْفَانَة. (و) الجَرَادَة أَيضاً فَرسٌ (لأَبِي قَتَادَةَ الحَارثِ بن رِبْعِيَ) السُّلَميّ الصّحَابِيّ، تُوفِّيَ، سنة أَربع وَخمسين. (و) فرسٌ آخَرُ (لسَلَامَةَ بن نَهَارِ بن أَبي الأَسْود) بن حُمْرانَ بن عَمْرو بن الْحَارِث بن سَدوس. (و) آخَرُ (لعامرِ بن الطُّفَيْل) سيِّد بني عَامر فِي الجاهليّة، (وأَخَذَهَا) بعْدُ (سَرْحُ بنُ مالكٍ) الأَرْحَبِيّ كَمَا نقلَه الصاغانيّ، كلُّ ذالك على التَّشبيه.
(وجَرَادَةُ العَيَّارِ: فرَسٌ) ، وأَنكرَه بعضُهم. وَقَالَ فِي قَول ابْن أَدهَمَ النّعاميّ الكَلبيّ:
ولقدْ لَقِيت فَوَارساً من رَهْطِنَا
غَنَظَوك غَنظَ جَرَادَةِ العَيّارِ
مَا ذكَره المصنّف، وَقَوله: (أَو العَيّارُ) اسمُ رَجلٍ (أَثْرَم أَخَذَ جَرادةً ليأْكلَها فخَرَجَتْ من مَوضِعَ الثَّرَمِ بَعدَ مُكابَدَةِ العَنَاءِ) فَصَارَ مَثلاً
стр. 3862
قَالَ الصّاغانيّ: وَهُوَ الصّواب.
(و) فِي قِصّة أَبي رِغالٍ: فغَنَّتْه (الجَرَادَتانِ) ، وهما (مُغنِّيتَانِ كَانَتَا بمكّةَ) فِي الجاهليّة مشهورتان بحُسْن الصَّوْتِ والغنَاءِ، (أَو) أَنّهما كَانَتَا (للنُّعْمَانِ) بن المُنْذر.
(و) من المَجاز: (يَومٌ جَريدٌ وأَجْردُ) ، أَي (تامٌّ) ، وَكَذَلِكَ الشَّهر، عَن ثَعْلَب وَفِي (الأَساس) : وَيُقَال مَضَى عَلَيْهِ عامٌ أَجْرَدُ وجَرِيدٌ، وَسنة جَرَدَاءُ كَامِلَة متجرِّدة من النّقص.
(والمجرَّدُ) كمعظَّم (والجُرْدانُ بالضّمّ، والأَجْرَدُ: قَضِيبُ ذَوَاتِ الحافرِ، أَو) هُوَ (عامٌّ) ، وَقيل هُوَ فِي الإِنسان أَصْلٌ وَفِيمَا سواهُ مُستعارٌ. (ج) أَي جمْع الجُردَانِ (جَرَادينُ) .
(و) من المَجاز: (مَا رأَيْتُه مُذْ أَجْردَانِ وجَرِيدَانِ) و (مُذْ) أَبْيضانِ، يُرِيد (يَوْمَينِ أَو شَهْرينِ) تامَّيْن.
(والجَرَّاد) ، ككَتّان: (جَلَاّءُ آنِيَةِ الصُّفْر) .
(والإِجْرِدُّ، بِالْكَسْرِ كإِكْبِرَ) ، أَي مشدَّدة الراءِ، (وَقد يُخفّف) فَيكون (كإِثْمِدٍ: نَبتٌ يَدلُّ على الكَمْأَةِ) . قَالَ:
جَنَيْتُها من مُجْتَنًى عَوِيصِ
من مِنْبِتِ الإِجردِّ والقصيصِ
وَقَالَ النَّضر: الإِجرِدُّ: بَقلٌ لَهُ حَبٌّ كأَنّه الفُلْفُل.
(والجَرَاد) ، بِالْفَتْح، (م) أَي مَعْرُوف، الْوَاحِدَة جَرَادةٌ، (للذَّكر والأُنثَى) . قَالَ الجوهريّ: وَلَيْسَ الجَرَادُ بذَكَرٍ للجَرَادة، وإِنَّمَا اسمٌ للجِنْس، كالبَقر والبَقرة، والتَّمْرِ والتَّمرة، والحَمَام والحَمَامة، وَمَا أَشبه ذالك، فحَقُّ مُذكَّرِه أَن لَا يكون مُؤَنّثُه من لفْظه، لئلَاّ يَلتَبِس الواحدُ المذكَّر بالجمْع. قَالَ أَبو عُبيد: قيل: هُوَ سِرْوَةٌ، ثمَّ دَبًى، ثمّ غَوْغَاءُ، ثمّ خَيفَانٌ، ثمّ كُتْفَانٌ، ثمّ جَرَادٌ. وقِيل: الجَرادُ الذَكرُ، والجرادَة الأُنثَى. وَمن كَلَامهم: رأَيْتُ جَرَاداً على جَرَادةٍ. كقَولهم: رأَيْت نَعَاماً على نَعامة.
стр. 3863
قَالَ الفارسيّ: وذالك موضوعٌ على مَا يُحافِظون عَلَيْهِ ويَتركون غَيرَه الغالبَ إِليه من إِلزام المؤنَّث العلَامَةَ، المُشعِرة بالتأْنيث، وإِن كَانَ أَيضاً غيرُ ذالك من كَلَامهم وَاسِعًا كثيرا، يعنِي المُؤنّث الّذي لَا علامةَ فِيهِ، كالعَيْن والقِدْر، والمذكَّر الَّذِي فِيهِ عَلامَة التأْنيث كالحَمَامَة والحَيّة. قَالَ أَبو حنيفَة: قَالَ الأَصمعيّ: إِذا اصْفَرَّت الذُّكُور واسْودّت الإِناثُ ذَهَبَ عَنْهَا الأَسماءُ، إِلَاّ الجَرَادَ، يَعْنِي أَنَّه اسمٌ لَا يُفارِقها. وذَهَبَ أَبو عُبيدٍ فِي الجَرَاد إِلى أَنه آخِرُ أَسمائِه.
(و) جَرَادٌ: (ع، وجَبَلٌ) ، قيل: سُمِّيَ الموضِع بالجَبَل، وَقيل بِالْعَكْسِ، وَقيل هما مُتباعدانِ، وَمِنْه قَول بعض الْعَرَب: (تَركْت جَرَاداً كأَنّهَا نَعامَةٌ باركة) أَي كثيرَ العُشْب، هاكذَا أَورده الميدانيّ وَغَيره.
(و) جُرِدَت الأَرضُ فَهِيَ مجرودة، إِذا أَكلَ الجَرادُ نَبْتَها. وجَرَدَ الجَرَادُ الأَرضَ يَجْرُدها جرْداً: احْتَنَكَ مَا عَلَيْهَا من النَّبَات فَلم يُبْقِ مِنْهُ، شَيْئا، وَقيل: إِنَّما سُمّيَ جَرَاداً بذالك. قَالَ ابْن سَيّده: فأَمّا مَا حَكَاهُ أَبو عُبيدة من قَولهم: (أَرْضٌ مَجرودَةٌ) فالوَجْه عِنْدِي أَن يكون مَفعولة، من جَرَدَهَا الجَرادُ. والآخَرُ أَن يُعْنَى بهَا (كَثِيرَتُه) ، أَي الجَرَادِ، كَمَا قَالُوا أَرْضٌ مَوحوشَة: كثيرةُ الوَحْشِ، فَيكون على صِيغة مفعول من غير فِعْلٍ إِلاّ بِحُسَب التَّوَهُّمِ، كأَنّه جُرِدَت الأَرْضُ، أَي حَدَثَ فِيهَا الجَرَادُ، أَو كأَنَّهَا رُمِيَتْ بذالك.
(و) جَرِدَ الرّجُلُ، (كَفَرِحَ) ، جَرَداً، إِذا (شَرِيَ جِلْدُه مِنْ أَكْلِهِ) ، أَي الجَرَادِ، فَهُوَ جَرِدٌ. كَذَا وَقَعَ فِي (الصّحاح) و (اللِّسان) : وَغَيرهمَا، وَفِي بعض النُّسخ (عَن أَكْله) .
(و) جُرِدَ الإِنسانُ: (كعُنِيَ) ، أَي مَبنيًّا للْمَجْهُول، إِذا أَكلَ الجَرَادَ (فشَكَا بَطْنَه عَنْ أَكْله) ، فَهُوَ مجرود. (و) جُرِدَ (الزَّرْعُ: أَصابَهُ) الجَرادُ.
(و) من المَجاز قولُهم: (مَا أَدرِي أَي جَرَادٍ) ، هاكذا فِي (الصّحاح) . وَفِي
стр. 3864
(الأَساس) و (اللِّسَان) : أَيُّ الجَراد (عَارَه، أَيْ أَيُّ النّاسِ ذَهَبَ بِهِ) .
(والجُرَادِيّ، كغُرَابيّ: ة بصَنْعاء) اليَمَنِ، نَقله الصاغانيّ.
(والجُرَادَة، بالضّمّ) : اسْم (رَمْلَة) بأَعلَى البادِيَةِ بينَ البَصرة واليَمامة.
(وجُرَادٌ) ، كغُرَابٍ: (ماءٌ) أَو مَوضعٌ (بديارِ بني تَميم) ، بَين حَائِل والمَرُّوت. وَيُقَال هُوَ جَرَدُ القَصيمِ، وَقيل: أَرضٌ بَين عُلْيَا تَميمٍ وسُفْلَى قَيسٍ.
(و) يُقَال: (رُمِيَ) فُلانٌ (على جَرَدِهِ، محرّكةً، وأَجْرَدِهِ، أَي) ، على (ظَهْرِهِ) .
(ودَرَابُ) كسَحَاب (جِرْدَ) ، بِكَسْر فَسُكُون: (مَوْضِعَانِ) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسخ، والّذي فِي (اللِّسَان) وَغَيره (مَوضع) ، بالإِفراد. قَالَ: فأَمّا قَول سِيبَوَيْهٍ: فدَرَاب جِرْد كدَجَاجَة، ودَرَاب جِرْدَين كدَجاجتين فإِنَّه لم يُرِد أَنَّ هُناك دَرَاب جِرْدَين، وإِنّما يُريد أَن جِرْد بمنزلةِ الهاءِ فِي دَجاجة، فَكَمَا تجيءُ بعَلَم التثْنيةِ بعد الهاءِ فِي قَوْلك دَجاجَتَيْنِ كذالك تَجِيء بعَلَمِ التَّثْنِيَةِ بعد جِرْد، وإِنَّمَا هُوَ تَمثيلٌ من سِيبَوَيْهٍ، لَا أَنَّ دَرَاب جِرْدَين معروفٌ.
(وابنُ جَرْدَةَ) ، بِالْفَتْح، (كَانَ من مُتمَوِّلِي بَغْدَادَ) ، وإِليه نُسبتْ خَرَابَةُ ابنِ جَرْدَةَ ببغدادَ، نَقله الصاغانيّ.
(وجُرَادَى، كفُعَالَى) ، وَفِي بعض النُّسخ (كفُرَادَى) (ع) ، عَن ابْن دُريد.
(وجُرْدَانُ) ، كعُثْمَانَ: (وادٍ بينَ عَمْقَيْنِ) ووَادي حَبَّانَ من اليَمن، كَمَا هُوَ نَصُّ التكملة، وسياقُ المصنّف لَا يَخْلُو عَن قُصور.
(والمتَجَرِّدةُ: اسمُ امرأَةِ النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِر) مَلِكِ الحِيرَة.
(وجَرُودٌ) كصَبُورٍ: (ع بدِمَشْقَ) من شَرْقيِّهَا بالغُوطة.
(وأُجارِدُ بالضّمّ) ، كأُباتر، وَهِي من الأَلفاظ التِّسْعَة الَّتِي وَرَدَت على أُفاعِل، بالضّمّ، على مَا قَالَه ابْن القَطّاع،
стр. 3865
(وجارِدٌ) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسخ الَّتِي بَين أَيدينا، وَمثله فِي (اللِّسَان) وَغَيره: (مَوضِعَانِ) ، وَقد شَذّ شَيخنَا حَيْثُ جعلَه أَجارِد، بِزِيَادَة الْهمزَة الْمَفْتُوحَة فِي أَوّله.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الجُرَادة، بالضمّ: اسمٌ لما جُرِدَ من الشيْءِ أَي قُشِرَ.
والجَرْدَة، بِالْفَتْح: البُرْدة المُنْجرِدة الخَلَقَة، وَهُوَ مَجاز. وَفِي (الأَساس) ، أَي لأَنّهَا إِذا أَخلَقَتْ انتفضَ زِئبرُها واملاسَّتْ. وَفِي الحَدِيث: (وَفِي يَدِهَا شَحْمَةٌ وعَلى فَرْجِهَا جُرَيْدَةٌ) ، تَصْغِير جَرْدَة، وَهِي الخِرْقَة البالية.
والسَّمَاءُ جَرْدَاءُ إِذا لم يكنْ فِيهَا غَيْم.
وَفِي الحَدِيث: (إِنَّكمْ فِي أَرضٍ جَرَدِيَّة) قيل: هِيَ منسوبة إِلى الجَرَدِ، محرّكةً، وَهِي كلُّ أَرض لَا نَبَاتَ بهَا.
وَفِي حَدِيث أَبي حَدْرَدٍ: (فَرَمَيْتُه على جُرَيْدَاءِ بَطْنِه) أَي وَسَطِه، وَهُوَ مَوضِع القَفا المنجردِ عَن اللَّحْم، تَصْغِير الجَرْدَاءِ.
وَمن المَجاز: خَدٌّ أَجْرَدُ: لَا نَبَاتَ بِهِ.
وَكَانَ للنّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمنَعْلانِ جَردَاوَانِ، أَي لَا شعرَ عَليهما.
والتّجريد: التّشذيب.
وَعَن أَبي زيد: يُقَال للرجل إِذا كَانَ مُستحيِياً وَلم يكن بالمنبسِط فِي الظُّهُور: مَا أَنت بمنْجرِد السِّلْك، وَهُوَ مَجَاز، والَّذي فِي (الأَساس) : (مَا أَنت بمنْجرِد السِّلْك) أَي لست بِمَشْهُور.
وانجرَدَت الإِبلُ من أَوْبَارِهَا، إِذا سقَطَتْ عَنْهَا.
وتَجَرَّدَ الحِمَارُ: تَقدّمَ الأُتُنَ فخَرَجَ عَنْهَا.
ورَجلٌ مُجْرَدٌ، كمُكْرَم: أُخرِجَ من مَاله، عَن ابْن الأَعرابيّ.
وَيُقَال: تَنَقَّ إِبلاً جَرِيدةً، أَي خِياراً شِدَاداً.
والمجرود: المقشور، وَمَا قُشِرَ عَنهُ: جُرَادَةٌ.
وَمن المَجازِ: قَلْبٌ أَجردُ، أَي لَيْسَ فِيهِ غِلٌّ وَلَا غِشّ.
والجَرْداءُ: الصَّخرةُ الملساءُ.
стр. 3866
وَمن المَجاز: لَبنٌ أَجرَدُ: لَا رغْوَةَ لَهُ، قَالَ الأَعشى:
ضَمِنَتْ لنا أَعْجازَه أَرْمَاحُنا
مِلْءَ المَرَاجلِ والصَّريحَ الأَجْرَدَا
وناقَةٌ جَرْداءُ: أَكولٌ.
وأَبو جَرَادةَ: عامرُ بن رَبيعةَ بن خُوْيَلد بن عَوْف بن عامرِ، أَخي عُبَادةَ وعُمَر. وَوَالد خَفاجةَ بن عقيل أَخي قُشَيرٍ وجَعْدةَ والحَريشِ أَولادِ كَعْبٍ أَخي كِلاب ابْني ربيعَةَ بن عَامر بن صَعْصعة، صاحِب عليّ ﵁، وَهُوَ جَدّ بني جَرَادَةَ بحَلَب.
وقرأْت فِي (مُعْجم شُيُوخ) الْحَافِظ الدِّمياطيّ قَالَ: عيسَى بن عبد الله بن أَبي جَرادةَ، نقل من الْبَصْرَة مَعَ أَبيه سنة إِحدى وَخمسين، فِي طاعونِ الجارف إِلى حَرّانَ ثمَّ إِلى حَلَب، فولَد بهَا مُوسَى وولدَ مُوسَى هارُونَ وعبدَ الله، فهارُونُ جَدّ بني العَدِيم، وعبدُ الله جَدّ بني أَبي جَرَادَة. انْتهى.
وجردو: قَريَة بالفيّوم.
وجَرَدُ القَصِيم من القَريتين على مَرْحَلَةٍ، وهما دون رَامَةَ بِمرْحَلةٍ، ثمَّ إِمَّرَة الحِمَى ثمَّ طِخْفَة ثمَّ ضَرِيّة.
والمِجْرَد كمِنْبَر: مِحْلَجُ القُطْنِ. وكمُعَظَّم: الذَّكَرُ، كالأَجْرد.
والجَرَدَةُ، محرّكَةً، من نواحِي اليَمامَة، وبالفتح نَهرٌ بِمصْر مخرجُه من النّيل.
والجَرْدَاءُ: فرسُ أَبي عَديّ بن عَامر بن عُقَيْل.
والمجرود: مَن جَرَدَه السَّفَرُ أَو العَمَلُ.
والجَرْدَة والتَّجْرِيدة: الجَرِيدة من الخَيْل.
وتَجرِيدةُ عامرٍ: قَرْيةٌ بشرقيّةِ مصرَ.
وخُسْرُوجِرْد: قَرْيَة من ناحيةِ بَيْهقَ.
وبقِيَ من الأَمثال قَولهم (أَحْمَى من مُجِير الجَرادِ) وَهُوَ مُدْلِجُ بن سُوَيْدٍ الطائيّ.
وأَجَارِدُ، بِفَتْح الْهمزَة: اسْم مَوضع، كَذَا عَن ابْن القطّاع.
والجارُود بن المُنذر صحابيّ، وَهُوَ غير الّذِي ذكرَه المصنّف، روى عَنهُ ابنِ سِيرين والحَسنُ شَيْئا يَسيراً.
стр. 3867
وجَرادٌ أَبو عبد الله العقيليّ، وجَرَاد بن عَبْسٍ من أَعْراب البَصرة، صحابِيَّانِ. وأَبو عاصمٍ الجَرَادِيُّ الزاهِدُ، كَانَ فِي عصْرِ مالِكِ بن دينارٍ، نُسِبَ إِلى جَدَ لَهُ.
وجُرَادَةُ، بالضمّ: ماءٌ فِي دِيار بني تَميم.
وجَرْدَانُ، كسَحْبَانَ: بلدٌ قُرْبَ زَابُلِسْتانَ بَين غَزْنَة وكابُلَ، بِهِ يَصيف أَهْلُ أَلبَانَ.
والجِرَادُ، كَكِتَاب: بادية بَين الْكُوفَة وَالشَّام.
جرهد
: (اجْرَهَدَّ) الرَّجلُ فِي سَيْرِه (أَسْرعَ. و) اجْرَهَدّ الطّريقُ: (امْتَدَّ. و) اجْرَهَدّ اللَّيْلُ: (طالَ. و) اجْرَهَدّ فِي السَّيْر (استَمَرّ. و) اجْرَهَدَّ القَوْمُ: قَصَدُوا القَصْدَ. واجْرهَدّت (الأَرضُ لم يُوجَد فِيهَا نَبْتٌ) وَلَا مَرْعًى. (و) اجْرَهَدّت (السَّنَةُ: اشتَدَّت وصَعُبَتْ) . قَالَ الأَخطل:
مَسامِيحُ الشّتَاءِ إِذا جْرَهَدّتْ
وعَزَّتْ عندَ مَقْسَمِها الجَزورُ
أَي اشتدَّتْ وامتَدَّ أَمْرُهَا.
(والجَرْهَدَةُ: الوَحَاءُ فِي السَّيْر. و) الجَرْهَدَة. (جَرَّةُ الماءِ. وَيُقَال) هِيَ جِرْهَدَّة (كالمِرْزَبَّة) ، بِكَسْر الْمِيم.
(والجرْهدُ، كجعفَر وسُنْبُل: السَّيَّارُ النَّشِيطُ) ، قَالَه أَبو عَمرو.
والمُجْرَهِدُّ: المُسْرِعُ فِي الذَّهَاب. قَالَ الشَّاعِرُ:
لم تُراقِبْ هُنَاكَ ناهِلةَ الوا
شِينَ لمّا اجْرَهَدّ ناهِلُهَا
(و) بِهِ سُمِّيَ (جَرْهَدُ بنُ خُوَيلِد) وَقيل ابنُ ازاح بن عدِيّ الأَسْلَميّ أَبو عبد الرحمان، (صَحابيٌّ) من أَهْلِ الصُّفَّة شَهِدَ الحُدَيْبِيةَ، ﵁.
جَسَد
: (الجَسَدُ، مُحرَّكةً: جِسْمُ الإِنسانِ) ، وَلَا يُقَال لغيره من الأَجسام المُغْتَذِيَة، وَلَا يُقَال لغَير الإِنسان جَسدٌ من خَلْقِ الأَرض. (و) كلُّ خَلْقٍ لَا يأْكُلُ وَلَا يَشْرَب من نَحْو (الجِنِّ والمَلاكَةِ) ممّا يَعقِل فَهُوَ جَسَدٌ. وَفِي كَلَام ابْن
стр. 3868
سَيّده مَا يَقتضِي أَنّ إِطلاقَه على غَير الإِنسان من قبيل المَجاز.
(و) الجَسَد: (الزَعْفَرَانُ) أَو العُصْفُر، (كالجِسَاد، ككِتَابٍ) ، قَالَ ابْن الأَعرابيّ وَيُقَال للزَّعفران الرَّيْهُقَانُ والجادِيّ والجِسَادُ. وَعَن اللَّيْث: الجِسَادُ: الزَّعْفَرَانُ ونحوُه من الصِّبْغ الأَحمَر والأَصفَر الشَّديد الصُّفْرة. وأَنشد:
جِسَادَيْنِ من لَوْنَيْن وَرْسٍ وعَنْدَمِ
(و) كَانَ (عِجْلُ بني إِسْرَائِيلَ) جَسَداً يَصيح لَا يَأْكل وَلَا يَشرب، وَكَذَا طَبِيعَةُ الجِنّ. قَالَ ﴿٧. ٠٢٨ فاءَخرج لَهُم عجلا. . خوار﴾ (طه: ٨٨) جَسَداً بَدَلٌ من (عجلاً) لأَنّ العِجل هَا هُنَا هُوَ الجَسَد، وإِنّ شِئْت حَملْتَه على الحَذف، أَي ذَا جَسَدٍ، والجمْع أَجسادٌ.
(و) الجَسَد: (الدَّمُ اليابِسُ) ، وَفِي البارع: لَا يُقَال لغيْرِ الحَيوانِ العاقِلِ جَسَدٌ إِلاّ للزَّعْفَرَانِ والدّم إِذا يَبِسَ، (كالجَسَدِ) ، ككتِفٍ، (والجَاسِدِ والجَسِيدِ) والجِسَادِ، ككتاب، الأَخير من رَوْض السُّهَيْليّ. وَقَالَ اللَّيْث: الجَسِدُ من الدّماءِ: مَا قد يَبِس، فَهُوَ جامِدٌ جَاسِد. قَالَ الطَّرِمّاحُ يَصفُ سِهَاماً بنِصالِها:
فِرَاغٌ عَوَارِي اللِّيطِ يُكْسَى ظُبَاتُهَا
سَبَائِبَ مِنْهَا جاسِدٌ ونَجِيعُ
وَفِي (الصّحاح) : الجَسَدُ: الدَّمُ، قَالَ النّابغة:
وَمَا هُرِيقَ على الأَنصاب من جَسَدِ
(و) الجَسَدُ، محرّكةً: مصدر (جَسِدِ الدُّمُ بِهِ، كفَرِحَ) ، إِذا (لَصِقَ) بِهِ، فَهُوَ جاسِدٌ وجَسِدٌ.
(وثَوبٌ مُجْسَدٌ) ، كَمُكْرَم، (ومُجَسَّدٌ) كمعظّم: (مَصْبوغٌ بالزَّعفَرَان) أَو العُصْفُر، كَذَا قَالَه ابنُ الأَثير. وَقيل المُجسد: الأَحمرُ. وَيُقَال على فُلان ثوبٌ مُشْبَع من الصِّبْغ، وَعَلِيهِ ثَوبٌ مُفْدَمٌ. فإِذا قامَ قِيَاماً من
стр. 3869
الصِّبْغ قيل: قد أُجْسِدَ ثَوبُ فُلانٍ إِجساداً فَهُوَ مُجْسَد.
(و) المِجْسَد، (كمِبْرَدٍ) ، وأَشهرُ مِنْهُ كمِنْبَر: (ثَوْبٌ يلِي الجَسَدَ) ، أَي جَسَدَ المرأَةِ فتعْرَق فِيهِ. وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ. (وَلَا تخرجْنَ إِلى المَسَاجد فِي المَجَاسد) : هُوَ جمع مُجْسَد، وَهُوَ القَميص الّذي يَلِي البَدَنَ، وَقَالَ الفرّاءُ: المُجْسَد والمِجْسَد واحدٌ، وأَصلُه الضّمّ لأَنّه من أُجسِدَ أَي أُلزِقَ بالجَسَد، إِلاّ أَنّهم استثقَلوا الضّمّ فكسَروا الميمَ، كَمَا قَالُوا للمُطْرَف مِطْرَف، والمُصْحَف مِصْحَف.
(و) الجُسَادُ، (كغُرَاب: وَجَعٌ) يأْخذُ (فِي البَطْنِ) يُسمَّى بيجيدق معرّب بيجيده.
(و) قَالَ الخَليل: يُقَال (صَوْتٌ مُجسَّدٌ، كمُعظَّم: مَرْقُومٌ على نَغَمَات ومِحْنَة) ، هَكاذا فِي النُّسخ، وَفِي بَعْضهَا (مَرقومٌ على محسنة ونغم) وَهُوَ خطأٌ.
(وجَسَدَاءُ) ، محرَّكَةً ممدوداً: (ع ببَطْنِ جِلِذَّان) بِكَسْر الْجِيم وَاللَّام وَتَشْديد الدَّال الْمُعْجَمَة، وَفِي (التكملة) : جُسَدَاءَ، بضمّ الْجِيم وَفتحهَا مَعًا، مَعَ المدّ: مَوضع. وكشط على قَوْله بِبَطن جلذان، وكأَنّه لم يَثبت عِنْده ذالك.
(وَذُو المَجَاسِدِ) لَقبْ (عَامر بن جُشَمَ) بنِ حَبِيب، لأَنّه (أَوّلُ مَن صَبَغَ ثِيَابَه بالزَّعْفرانِ) ، فلُقّب بِهِ. وَنَقله الصاغانيّ.
(وذِكْرُ الجوهريِّ الجَلْسَدَ هُنَا غيرُ سَدِيدِ) وَقد ذكرَه غَيره فِي الرُّباعيّ، وتبعَه المصنّف كَمَا سيأْتي فِيمَا بعد. وإِذَا كَانَت اللاّم زَائِدَة كَمَا هُوَ رأْي الجوهريّ، وأَكثرِ الأَئمّة فَلَا وَجْهَ للاعتراض وإِيرادِه إِيَّاهَا فِيمَا بعد بقَلمِ الحُمرة، كَمَا قَالَه شَيخنَا.
стр. 3870
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
حكَى اللِّحيانيّ: إِنَّهَا لَحَسنَةُ الأَجسادِ، كأَنّهُم جَعلُوا كلّ جُزْءٍ مِنْهَا جَسَداً، ثمَّ جَمعوه على هاذا.
وتَجسَّدَ الرَّجلُ، مثْل تَجسَّمَ، والجِسْم البَدنُ.
ومَجْسَدٌ، بِالْفَتْح: مَوضعٌ فِي شِعرٍ.
جضد
: (رَجُلٌ جَضْدٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون، أَهملَه الجوهريّ، وَقَالَ الفرّاءُ: أَي (جَلْدٌ، يُبدِلُونَ اللاّمَ ضاداً) ، وَرَوَاهُ أَبو تُرابٍ أَيضاً.
جعد
: (الجَعْدُ من الشَّعَرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، أَو) هُوَ (القَصِيرُ منْه) ، عَن كُرَاع.
(جَعُدَ) الشَّعرُ، (ككَرُمَ، جُعُودةً) بالضّمّ، (وَجَادةً) ، بِالْفَتْح، وجَعِدَ، بِالْكَسْرِ، جَعَداً، كَذَا فِي الأَفعال (وتجعَّدَ، وجَعّدَه) صاحبُه تجعيداً.
(وَهُوَ جَعْدُ) الشَّعْرِ بَيِّنُ الجُعُودَةِ (وَهِي بهاءٍ) ، وجمْعهما جِعَادٌ. قَالَ مَعقِلُ بن خُوَيلد:
وسُودٌ جِعَادٌ (غِلَاظُ) الرّقا
بِ مِثلَهُم يَرْهَبُ الرّاهِبُ
(وتُرَابٌ جَعْدٌ: نَدٍ) وثَرٍ ى جَعْدٌ مثل ثَعْد إِذا كَانَ لَيِّناً.
(و) جَعِدَ الثَّرَى و (تَجَعَّد: تَقَبَّضَ) وتَعقَّدَ.
(وحَيْسٌ جَعْدٌ ومُجَعَّدٌ) ، كمُعَظَّمٍ: (غَليظٌ) غَير سَبطٍ. أَنشد ابنُ الأَعرابيِّ:
خِذَامِيّة آدَتْ لَهَا عَجْوَةُ القُرَى
وتَخْلِطُ بالمأْقُوطِ حَيْساً مُجَعَّدَا
رَمَاهَا بالقَبِيح، يَقُول: هِيَ مُخلِّطة لَا تَختار مَن يُواصلها.
(و) من الْمجَاز: (رَجُلٌ جَعْدٌ) ، أَي (كَريمٌ) جَوَادٌ، كِنَايَةٌ عَن كَوْنه عربيًّا سَخهيًّا، لأَنّ العَربَ مَوصوفون بالجُعودة، كَذَا فِي (الأَساس) .
(و) رَجلٌ جَعْدٌ: (بَخيلٌ) لَئيمٌ. فَهُوَ من الأَضداد وإِنْ لم يُنبِّه. وَفِي
стр. 3871
(اللِّسَان) : الجَعْد إِذَا ذُهِبَ بِهِ مَذْهَبَ المدْح فَلهُ مَعنيانِ مُستحبَّان: أَحدهما أَن يكون مَعصوبَ الجَوارِح شديدَ الأَسْرِ والخلْق غَيرَ مُسترْخٍ وَلَا مُضطَرب. وَالثَّانِي أَن يكون شَعَرُه جَعْداً غَير سَبْطِ، لأَنَّ سُبُوطَة الشَّعْرِ هِيَ الغَالبةُ على شُعورِ العَجمِ من الرُّوم والفُرْس، وجُعُودة الشَّعَرِ هِيَ الْغَالِبَة على شُعور العَرَب. فإِذا مُدَحَ الرَّجُلُ بالجَعْد لم يَخرُجْ عَن هاذين المَعنيَين. وأَمَّا الجَعْد المذموم فَلهُ أَيضاً مَعنيان كِلَاهُمَا مَنْفِيٌّ عَمَّن يُمْدَح، أَحدهما أَن يُقَال رَجلٌ جَعْدٌ إِذا كَانَ قَصيراً مُتردِّدَ الخَلْق. والثّاني أَن يُقَال رَجُلٌ جَعْدٌ، إِذا كَانَ بَخِيلاً لَئيماً لَا يَبِضُّ حَجَرُه. وإِذا قَالُوا رَجلٌ جَعْدُ السُّبوطةِ فمَدْحٌ، إِلَاّ أَن يكون قَطَطاً مُفَلْفَلاً كشَعرِ الزّنجِ والنُّوبَة فَهُوَ حِينَئِذٍ ذَمٌّ. وَفِي حَدِيث المُلاعَنَة: (إِنّ جاءَت بِهِ جَعْداً) قَالَ ابْن الأَثير: الجَعْد فِي صِفات الرِّجال يكون مَدْحاً وذَمًّا، وَلم يذْكر مَا أَرادَهُ النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمهل جاءَت بِهِ على صِفة المدْح أَو الذّمّ. (كجَعْدِ اليَدَيْن) وجَعْدِ الأَنامِلِ، وَهُوَ البَخيلُ.
قَالَ الأَصمعيّ: زَعَمُوا أَنَّ الجعْدَ السَّخيُّ. قَالَ: وَلَا أَعرِف ذالك، والجَعْدُ البَخيلُ، وَهُوَ مَعْرُوف، قَالَ كُثيِّر فِي السّخاءِ يمدح بعضَ الخلفاءِ:
إِلى الأَبيضِ الجَعْدِ ابنِ عاتِكةَ الّذي
لَهُ فَضْلُ مُلْكٍ فِي البَرِيّة غالِب
قَالَ الأَزهريّ: وَفِي شِعر الأَنصار ذِكْرُ الجَعْدِ، وُضِعَ مَوضِعَ المدْح أَبياتٌ كَثِيرَة، وهم من أَكثرِ الشُّعراءِ مَدْحاً بالجَعْد.
(و) من المَجاز: رَجلٌ (جَعْدُ القَفَا) ، إِذا كَانَ (لَئيم الحَسَبِ) . وَفِي (الْمِصْبَاح) يَرِد الجَعْدُ بمَعنَى الجَوادِ والكَريمِ والبَخيل واللَّئيم، ويُقَابِل السَّبْط، ويُوصف بقَطَطٍ كجَبَلٍ وكتِفٍ فِي الكُلُّ.
(و) من المَجَاز رَجلٌ (جَعْدُ الأَصابعِ) ، إِذا كَانَ (قَصيرهَا) وجَعْد الجَنَان، للبَخيل.
стр. 3872
(و) الجُعُودة فِي الخَدّ: ضدُّ الأَسَالةِ، وَهُوَ ذَمٌّ أَيضاً. يُقَال (خَدٌّ جَعْدٌ) ، أَي (غَيْرُ أَسِيل) .
(وبَعيرٌ جَعْدٌ: كَثِيرُ الوعبَرِ) وَقد يُكنَى البَعيرُ بِأَبي الجَعْدِ.
(و) زَبَدٌ جَعْدٌ: مُتراكِبٌ مُجتمعٌ، وذالك إِذا صَار بعضُه فَوق بعْضٍ على خَطْمِ البَعِير أَو النَّاقَة، يُقَال (جَعْدُ اللُّغَام) ، بالضّمّ، إِذا كَان (مُتَرَاكم الزَّبَدِ) ، قَالَ ذُو الرُّمّة:
تَنْجُو إِذا جَعَلَت تَدْمَى أَخِشَّتُها
واعْتَمَّ بالزَّبَدِ الجَعْدِ الخَرَاطيمُ
وأَبُو جَعْدَةَ وأَبو جَعَادَةَ، بفتْح فيهمَا ويُضمّ فِي الأَخير أَيضاً: (كُنْيَةُ الذِّئب) ، وَفِي بعض النُّسخ (كُنْيتَا الذِّئبِ) ، وَلَيْسَ لَهُ بِنْتٌ تُسمَّى بذالك، قَالَ الكُمَيْت يَصفه:
ومُسْتَطْعِمٍ يُكنَى بغَير بَنَاتِه
حَعْلُتُ لَهُ حظًّا من الزّادِ أَوْفَرَا
وَقَالَ عَبِيد بن الأَبرص:
وَقَالُوا هِيَ الخَمْرُ تُكنَى الطِّلا
كَمَا الذِّئبُ يُكنَى أَبا جَعْدَةِ
أَي كُنَيْتُه حسنةٌ وعمَلهُ منْكرٌ. أَبو عُبيد: يَقُول: الذَّئب وإِنّ كُنِيَ أَبا جَعْدةَ ونُوِّه بهاذه الكُنْية فإِنْ فعْلَه غَيرُ حسن وكذالك الطِّلا وإِن كَان خاثِراً فإِنَّ فِعْلَهُ فِعْلُ الخَمْرِ لإِسكارِه شاربَه، أَو كلامٌ هاذا مَعْنَاهُ. وَقيل: كُنِيَ بهما لبُخْله من قَوْلهم: فُلانٌ جَعْدُ اليديْن، إِذا كَانَ بَخيلاً. نقلَه شَيخنَا.
(وبَنُو جَعْدَة: حَيٌّ) من قَيس، وَهُوَ أَبو حَيّ من الْعَرَب، وَهُوَ جَعْدَةُ بن كَعْب بن رَبيعةَ بنِ عَامر بن صَعصَةَ (مِنْهُم النّابغةُ الجَعْدِيُّ) الشاعرُ الْمَشْهُور، وسيأْتاي ذِكْر النَّوابِغِ فِي الْغَيْن إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(و) من المَجاز (وَجْهٌ جَعْدٌ) ، أَي (مُستدِيرٌ قَلِيلُ المِلْح) ، كَذَا فِي (الأُصول) وَهُوَ الصّواب، وَفِي بعض (النُّسخ) (اللَّحْم) بدل المِلْح.
стр. 3873
(والجَعْدَة: الرِّخْلُ) ، بِكَسْر الراءِ وَسُكُون الخاءِ الْمُعْجَمَة، وكَكَتِفٍ: الأُنثَى من وَلَدِ الضَّأْن، نَقله الصّاغَانيّ. قيل: وَبهَا كُنِيَ الذِّئب، لأَنّه يَقْصِدها لضَعْفِها وطِيبها. كَذَا فِي (مجمع الأَمثال) .
(و) قَالَ النضْر: (الجَعَادِيدُ) والصَّغَارِير (شيْءٌ أَصْفَرُ غَليظٌ يابسٌ فِيهِ رَخَاوَةٌ وبَلَلٌ) كأَنّه جُبْنٌ، (يَخْرُج من الإِحْلِيل أَوَّلَ مَا يَنفتِحُ باللِّبَإِ) مُدحرجاً، وَقيل يَخرُج اللِّبَأُ أَوّلَ مَا يَخرُجُ مُصَمِّغاً، وَفِي (التَّهْذِيب) الجَعْدَة: مَا بَين صِنْغَي الجَدْيِ من اللِّبإِ عِنْد الوِلادة.
(وسَمَّوْا جَعْداً وجُعَيْداً) ، وَقيل هُوَ الجُعَيد، بِاللَّامِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الجَعْد من الرِّجال: المُجتمِعُ بعضُه إِلى بَعض. والسَّبطُ: الَّذِي لَيْسَ بمجتمِع. وَقيل: الجَعْدُ: الخَفيفُ من الرِّجال. وناقةٌ جَعْدَةٌ: مُجتمعةُ الخَلْق شديدةٌ. وقَدَمٌ جَعْدةٌ: قصيرةٌ من لُؤْمها، وَهُوَ مَجاز. قَالَ العجاج:
لَا عاجِزَ الهَوْءِ وَلَا جَعْدَ القَدَمْ
وصِلِّيَانٌ جَعْدٌ، وبُهْمَى جَعْدَةٌ، بالَغُوا بهما. والحَشيشَةُ تَنْبُتُ على شاطِىء الأَنهار وتَجْعُد. وَقيل هِيَ شَجرةٌ خضَراءُ تَنبُتُ فِي شِهَاب الجِبَالِ بنَجْد، وَقيل فِي القِعَان. وَقَالَ أَبو حنيفَةَ: الجَعْدَةُ خَضْرَاءُ وغَبراءُ تَنبُت فِي الجِبَال، لَهَا رَعْثةٌ مثْل رَعْثَةِ الديكِ طَيِّبَةُ الرِّيحِ، تَنبُت فِي الرَّبِيع وتَيْبَس فِي الشِّتَاءِ، وَهِي من البُقول تُحشَى بهَا المَرافِقُ. قَالَ الأَزهريّ: الجَعْدَة بقْلةٌ بَرِّيّة لَا تَنْبُتُ على شُطوط الأَنهارِ، وَلَيْسَ لهَا رَعْثَةٌ. قَالَ: وَقَالَ النَّضْر بن شُمَيل: هِيَ شَجَرةٌ طيِّبةُ الرّيح خَضراءُ لَهَا قُضُبٌ فِي أَطْرافها ثمرٌ أَبيضُ تُحْشَى بهَا الوسائدُ لطِيبِ رِيحها، إِلى المَرارة مَا هِيَ، وَهِي جَهِيدةٌ يَصلُح عَلَيْهَا المالُ، واحدتُها وجَماعَتُها جَعْدةٌ.
стр. 3874
وَفِي حَاشِيَة شَيخنَا: الجَعْدةُ نَبْتةٌ طَيِّبةُ الرائِحةِ تَنبُت فِي الرَّبيعِ وتَجِفُّ سَرِيعا. وَكَذَا الذّئب وإِن شَرُفَ بالكُنْية فإِنه يَغدِر سَريعاً وَلَا يَبقَى على حالةٍ وَاحِدَة.
وُعَادَةُ: قبيلةٌ. قَالَ جرير:
فَوَارِسُ أَبْلَوْا فِي جُعَادَةَ معصْدَقاً
وأَبكَوْا عُيوناً بالدُّمُوعِ السَّواجمِ
وجَعْدَةُ بنُ خالدِ بن الصِّمّة الجُشَميّ وجَعْدَة بن هانىء الخَضْرميّ، وجعْدَةُ بن هُبَيْرةَ الأَشجعيّ، وجَعْدَةُ بن هُبَيْرَةَ المخزوميّ: صحابيّون. وجَعْدَةُ كَانَ لَهُ شَعْرٌ جَعْدٌ فسَمَّاه النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمجَعْدَةَ، فِي خَبرٍ لَا يَصِحّ. كَذَا فِي التَّجْرِيد.
وجُعَادَة بنُ بِلالٍ الثابتيّ وفَدَ على النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي بني عَكَ. أَورده الناشيءّ النّسابَة فِي أَنسابِ الْبشر، وَلم يذكرهُ الذَّهبيّ وَلَا ابنُ فَهد.
والجَعْد بن دِرْهمٍ مولى سُوَيْد بن غَفَلة، صاحبُ رأْي أَخَذَ بِهِ جماعَةٌ بالجزيرة، وإِليه نُسِبَ مرْوَان الحِمَار، فيُقال لَهُ الجَعْديّ، وَكَانَ إِذ ذَاك والياً بالجزيرة.
وأَمّا يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسحاق الجعْديّ فإِلى جَدّه شيخ نيسابوريّ مَشْهُور.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
جعفد
: الجَعْفَدَة، أَهمله الْجَمَاعَة، وذَكرَ ابْن دِحْية فِي التّنوير أَنّه مَصدر مَنحوت من قَوْلهم: جعلني الله فِداك. قَالَ: وَقَوْلهمْ: (جَعفَلة) بِاللَّامِ خطأٌ، نَقله شَيخنَا.
جلد
: (الجِلْدُ، بِالْكَسْرِ) ، اقْتصر عَلَيْهِ جَماهيرُ أَهلِ اللُّغَة (والتَّحْرِيك) مثل شِبْه وشَبَهٍ، الأَخيرة عَن ابْن الأَعرابيّ، حكَاها ابْن السِّكيت عَنهُ. قَالَ: وَلَيْسَ بالمشهورة، وأَمّا قَول عبد مَنَافِ بن رِبْعٍ الهُذَليّ:
إِذَا تَجاوب نَوْحٌ قامتَا معَهُ
ضَرْباً أَليماً بسِبْتِ يَلْعَج الجِلِدَا
стр. 3875
فإِنما كسر اللَّام ضَرورَةً، لأَنّ للشاعر أَن يُحرِّك السّاكنَ فِي القافِية بحركةِ مَا قَبله، كَمَا قَالَ:
عَلَّمَنا إِخوانُنا بَنو عَجِل
شُرْبَ النّبيذِ واعْتقالاً بالرِّجِلْ
وَكَانَ ابْن الأَعرابيّ يرويهِ بِالْفَتْح (المَسْكُ) ، بِالْفَتْح، (مِن كلِّ حَيوَانِ) ، قَالَ شَيخنَا: وَلَو قَالَ هُوَ مَعْرُوف كَانَ أَظهرَ، ولذالك أَعرضَ الجوهريّ عَن شَرْحِه. (ج أَجْلادٌ وجُلُودٌ) ، والجِلْدةُ أَخصُّ من الجِلْد. وَفِي (الْمِصْبَاح) : الجِلد من الْحَيَوَان: ظاهِرُ بَشَرتِه. وَفِي (التَّهْذِيب) الجِلْد عِشاءُ جَسَدِ الحَيوان. وَيُقَال جِلْدَةُ العَينِ.
(وأَجْلَادُ الإِنسانِ وتَجاليدُه: جَمَاعةُ شَخْصِهِ، أَو جِسْمُهُ) وبَدَنُه، لأَنَّ الجلْد مُحيطٌ بهما. وَيُقَال: فُلانٌ عظيمُ الأَجْلادِ والتَّجالِيدِ، إِذا كَانَ ضَخْماً قَوِيَّ الأَعضاءِ والجِسْم. وجمْع الأَجلادِ أَجالِدُ، وَهِي الأَجسامُ والأَشخاص. وَيُقَال: عَظِيمُ الأَجلادِ وضَئيلُ الأَجْلادِ وَمَا أَشبَهَ أَجْلادَه بأَجْلادِ أَبيه، أَي شَخْصَة وجِسْمَه. وَفِي الحَدِيث: (رُدُّوا الأَيمانَ على أَجالِدهم (رُدُّوا الأَيمانَ على أَجالِدهم) أَي عَلَيْهِم أَنْفُسِهم. وَفِي حَدِيث ابْن سِيرِينَ: (كَانَ أَبو مَسعودٍ تُشْبِهُ تَجالِيدُه تَجاليدَ عُمرَ) أَي جِسْمُه جِسْمَه.
(وعَظْمٌ مُجَلَّدٌ، كمُعظَّمٍ: لم يَبْقَ عَلَيْهِ إِلاّ الجِلْدُ) ، قَالَ:
أَقولُ لحَرْفٍ أَذهبَ السَّيرُ نَحْضَهَا
فَلم يَبْقَ مِنْهَا غيرُ عَظْمٍ مُجلَّدِ
خِدِي بِي ابْتلَاك اللَّهُ بالشَّوْقِ والهوى
وشَاقَكِ تَحْنانُ الحَمَامِ المغرِّدِ
(و) فِي (التَّهْذِيب) : التَّجْليد للإِبل بمَنْزلة السَّلْخ للشَّاءِ، و (تَجْليدُ الجَزُورِ: نَزْعُ جِلْدها) ، يُقَال جَلَّدَ جَزورَه، وقَلَّمَا يُقَال سَلَخَ. وَعَن ابْن الأَعرابيّ: جَزَزْتَ الضَّأْنَ، وحَلَقْت المِعْزَى، وجَلَّدْت الجَمَلَ، لَا تَقول الْعَرَب غير ذالك.
(وجَلَده يَجْلِدُه) جَلْداً، من حَدِّ
стр. 3876
ضَرَبَ: (ضَرَبَه بالسَّوْطِ) ، وامرأَة جَلِيدٌ وجَلِيدةٌ، كلتاهمَا عَن اللِّحْيانيّ، أَي مجلودةٌ من نِسْوَةٍ جَلْدَى وجَلَائدَ. قَالَ ابْن سَيّده: وَعِنْدِي أَنَّ جلْدَى جمعُ جَليدٍ، وجَلائدَ جَمْعُ جَلِيدة.
(و) جَلَدَه الحَدَّ جَلْداً، أَي ضَربَه، و (أَصابَ جِلْدَهُ) ، كقَولك: رأَسَه وبَطَنَه.
(و) من المَجاز: جَلَدَه (على الأَمْر: أَكْرَهَهُ) عَلَيْهِ، نقَله الصاغانيّ.
(و) مِنْهُ أَيضاً: جَلَد (جاريَتَه: جامَعَها) ، يَجلِدهَا جَلْداً.
(و) جَلَدَت (الحَيَّةُ: لَدَغَتْ) ، وخَصَّ بعضُهُم بِهِ الأَسْوَدَ من الحَيّاتِ، قَالُوا: والأَسْودُ يجْلِدُ بذَنَبه.
(والجلَدُ، محرّكةً) أَن يَسْلَخ جِلْدَ الْبَعِير أَو غَيره من الدّوابّ فيُلْبِسَه غيرَه من الدَّوابِّ، قَالَ العجّاج يَصف أَسَداً:
كأَنّه فِي جَلَدٍ مُرَفَّلِ
والجَلَدُ (: جِلْدُ البَوِّ يُحشَى ثُمَاماً ويُخَيَّلُ) بِهِ (للنَّاقَةِ فَتَرأَمُ بذالك غَيْرِ وَلَدِهَا) ، وَفِي بعض النُّسخ (على وَلَدِ غَيرهَا) وَمثله فِي (اللِّسَان) ، وَفِي عبارَة بَعضهم: الجَلَدُ: أَن يُسْلَخ جِلْدُ الحُوَارِ ثمّ يُحْشَى ثُمَاماً أَو غَيرُ من الشَّجر، وتُعطَف عَلَيْهِ أُمُّه فتَرْأَمه. (أَو جِلْدُ حُوارٍ) يُسْلخ و (يُلْبَسُ حُوَاراً آخرَ لتَرْأَمنَه أُمُّ المَسْلُوخة) . وَعبارَة الصّحاح: لتَشَمَّه أُمُّ المسلوخ فتَرْأَمَه. وجَلَّدَ البَوَّ: أَلْبَسه الجِلْدَ.
(و) الجَلَدُ أَيضاً: (الأَرْضُ الصُّلْبَة) مِنْهُ حديثُ سُراقَةَ (وحلّ بِي فرَسِي وإِني لَفِي جلَدٍ من الأَرض) (المُسْتَوِيةُ المَتْنِ) الغليظةُ، وكذالك الأَجْلَدُ، وجمْع الجَلَدِ أَجلادٌ وجَمع الأَجْلَدأَجَالِدُ (و) الجَلَد: (الشَّاةُ يموتُ ولدُها حِينَ تضَعُهُ كالجَلَدةِ، محرَّكةً فيهمَا) ، قَالَ أَبو حنيفَة: أَرْضٌ جَلدٌ، بِفَتْح اللَّام، وجَلَدَةٌ، بالهاءِ. وَقَالَ مرّةً: هِيَ الأَجالِدُ. وَقَالَ اللَّيث: هاذه أَرضٌ جَلْدَةٌ وجَلَدَةٌ ومَكان جلَدٌ. والجميعِ الجَلدَات. وشاةٌ جَلَدَةٌ، جمْعها جِلادٌ وجَلَدَاتٌ.
(و) الجَلَد: (الكِبَارُ من الإِبِل)
стр. 3877
الَّتِي (لَا صِغَارَ فِيهَا) ، الْوَاحِدَة بهاءِ. (و) الجَلَدُ (من الغَنمِ والإِبلِ: مَا لَا أَوْلاد لَهَا وَلَا أَلْبانَ) ، كأَنّه اسمُ جمْع.
قَالَ مُحَمَّد بن المكرّم: قَوْله لَا أَولادَ لَهَا، الظَّاهِر مِنْهُ أَن عرضَه لَا أَولادَ لَهَا صِغار تَدرّ عَلَيْهَا وَلَا تَدخُل فِي ذالك الأَولادُ الكِبَارُ. وَقَالَ الفراءُ الجلَدُ من الإِبل: الَّتِي لَا أَولاد مَعهَا، فتَصبِرُ على الحرِّ والبَرْد. قَالَ الأَزهَريّ: الجَلَدُ: الّتي لَا أَلبانَ لَهَا وَقد وَلَّى عَنْهَا أَوْلادُها. ويَدخُل فِي الجَلدَدِ بَناتُ اللَّبُون فَمَا فَوْقَهَا من السِّنّ، ويُجمع الجَلدُ أَجْلاداً وأَجاليدَ، ويَدخُل فِيهَا المَخاضُ والعِشَارُ والحِيَالُ، فإِذا وَضعَت أَولادهَا زالَ عَنْهَا اسمُ الجلَدِ وَقيل (لَهَا) العِشَارُ واللِّقَاحُ.
(و) الجَلَدُ: (الشِّدَّة والقُوَّة) والصَّبْرُ والصَّلَابةُ. (وَهُوَ جلْدٌ وجَلِيدٌ) بيِّنُ الجَلَدِ والجلادةِ، وَرُبمَا قَالُوا جَضْدٌ، يَجعلونع اللامَ مَعَ الْجِيم ضاداً إِذا سكَنَت، وَقد تقدّم، (مِنْ) قَوم، (أَجْلادٍ وجُلَدَاءَ) بالضّمّ ففتْح ممدوداً، (وجلاد) ، بِالْكَسْرِ، (وجُلُدٍ) بضمّتين، وَفِي بعض النُّسخ بضمِّ فَسُكُون.
وَقد (جَلُدَ، ككَرُمَ، جَلَادة) ، بالفتْح، (وجْلْودةً) ، بالضّم، (وجَلَداً) ، محرّكةً، (ومَجلُوداً) ، مصدر مثْل المَحلوف والمَعقول. قَالَ الشَّاعِر:
فاصْبرْ فإِنّ أَخا المَجلودِ مَن صبَرا
(وتَجلَّدَ) الرَّجلُ للشَّامتِين، (تَكلَّفهُ) ، أَي الجَلَد، وتَجلَّدَ: أَظْهرَ الجَلَد. وَقَوله:
وَكَيف تَجَلُّدُ الأَقوامِ عَنهُ
وَلم يُقْتَلْ بِهِ الثأْرُ المُنِيمُ
عدَّاه بعن لأَنَّ فِيهِ معنَى تَصَبّر.
(و) الجِلَادُ، (ككِتَاب: الصِّلَابُ الكبَارُ من النَّخْل) ، واحدَتُها جَلْدَة، وَقيل: هِيَ الّتي تُبالي بالجَدْب، قَالَ سُوَيد بن الصَّامت الأَنصاريّ:
أَدِينُ ومَادَيْنِي عليكمْ بمعغُرَمٍ
ولاكنْ على الجُرْدِ الجِلَادِ القَرَاوِحِ
(و) الجِلَادُ (من الإِبلِ: الغَزِيراتُ
стр. 3878
اللَّبَنِ) ، والجِلادُ أَدْسَمُ الإِبلِ لَبَناً، وَعَن ثَعْلَب: ناقةٌ جَلْدَةٌ. مِدْرارٌ، (كَالمَجَالِيدِ) ، جمْع مِجْلادٍ. (أَو) الجِلَادُ من الإِبلِ (مَا لَا لَبَنَ لَهَا وَلَا نِتَاجَ) ، قَالَ:
وَحارَدَتِ النُّكْدُ الجِلادُ وَلم يكُنْ
لعُقْبَةِ قِدْرِ المُستعيرِينَ مَعْقِبُ
(و) الْمِجلَد، (كمِنْبَر: قطْعَةٌ مِنْ جِلْدٍ تُمسِكُها النَّائِحَةُ) بيدِها (وتَلْدِمُ) ، أَي تَلطِمُ (بهَا) وَجْهَهَا و (خَدَّهَا. ج مَجَاليدُ) ، عَن كُراع. قَالَ ابْن سَيّده: وَعِنْدِي أَن المَجاليد جمْعُ مِجْلادٍ، لأَنَّ مفْعَلاً ومِفْعالاً يَعتقبانِ على هاذا النَّحْوِ كثيرا.
(و) جَلَدْته بالسَّيْف والسَّوْط.
والمُجالدَةُ: المُبالطةُ. و (جَالَدُوا بالسّيفِ: تَضَارَبُوا) ، وَكَذَا تَجالَدوا واجْتَلَدُوا.
(والجَلِيدُ: مَا يَسْقُط) من السَّماءِ (علَى الأَرْضِ منَ النَّدَى فيَجْمُدُ) . وَقَالَ الجوهريّ: هُوَ الضِّريب والسَّقِيط. وَفِي الحَدِيث: (حُسْنُ الخُلُقِ يُذِيبُ الخَطَايَا كَمَا تُذِيب الشَّمْسُ الجَلِيد) . (والأَرْضُ مَجلودَةٌ) : أَصابَها الجَليدُ.
(وجَلِدَت) الأَرضُ، (كفَرِحَ، وأَجْلَدَت) ، وهاذه عَن الزّجّاج، وأَجلَدَ النّاسُ. وجَلِدَ البَقْلُ، وَيُقَال فِي الصقِيع والضَّريب مثْله، (والقَومُ أُجْلِدُوا) ، على مَا لم يُسَمَّ فَاعِلُه: (أَصابَهُم الجَلِيدُ) ، هُوَ الماءُ الجامدُ من البَرد.
(و) من المَجاز. (إِنَّهُ ليُجْلَدُ بكلِّ خَيرٍ) ، أَي (يُظَنُّ) بِهِ، وَرَوَاهُ أَبو حَاتِم يُجلَذ، بالذّال الْمُعْجَمَة.
(وقَول) الإِمام محمّد بن إِدريسَ (الشّافعيّ) ﵁: (كَانَ مُجَالِدٌ يَجْلَدُ، أَي يُكذَّب) ، أَي يُتَّهَم ويُرْمَى بِالْكَذِبِ، فكأَنّه وَضَعَ الظّنَّ مَوضع التُّهمَةِ.
(وجُلِدَ بِه، كعُنِي. سَقَطَ) إِلى الأَرض من شِدّة النَّوم، وَمِنْه الحَدِيث: (أَنَّ رَجلاً طَلَب إِلى النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَن يُصلِّيَ معَه باللَّيْلِ فأَطَالَ النَّبيُّ ﷺ فِي
стр. 3879
الصَّلَاة فجُلِدَ بالرَّجُلِ نَوماً) ، أَي سقَطَ من شِدّة النَّوْم. وَفِي حَدِيث الزُّبير: (كنتُ أَتَشدَّد فيُجلَدُ بِي) أَي يغلِبني النّومُ حتَّى أَقَعَ.
(واجْتَلَد مَا فِي الإِناءِ: شَرِبَه كُلَّه) . قَالَ أَبو زيد: حَمَلْت الإِناءَ فاجتَلَدْته: واجتَلَدْت مَا فِيهِ، إِذا شَرِبْتَ كُلَّ مَا فِيهِ.
(و) قُولهم (صَرّحَتْ بجِلْدَانَ) ، بِكَسْر الْجِيم، (وجِلْدَاءَ) ، ممدوداً (بمعنَى جِدَّاء) ، وَقد تقدّم بيانُه. يُقال ذَلِك فِي الأَمر إِذا بَان. وَقَالَ اللِّحيانيّ. صِرّحَتْ بجِلْدَان أَي بجِدّ.
(وَبَنُو جَلْدٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (حَيٌّ) من سَعد العَشيرَة.
(و) جَلُودُ، (كقَبُول: ة بالأَندلُس) ، وَقيل بإِفْريقية، قَالَه الن السِّكّيت وتِلميذه ابنُ قُتيبة. وَفِي شُروح الشِّفَاءِ: هِيَ قَرْيَةٌ ببغدادَ أَو الشامِ، أَو مَحَلّة بنَيْسَابُورَ (مِنه) ، هاكذا بتذكير الضَّمِيرِ كَأَنَّه بِاعْتِبَار المَوضع (حَفْصُ بن عاصِمٍ) الجَلُودِيّ، وَقد أَنكرَ ذالك عليُّ ابنُ حمزَةَ، كَمَا سيأْتي. (وأَمَّا) الإِمام أَبو أَحمدَ محمّدُ بن عِيسَى بن عبد الرحمان بن عَمْرَويه بن مَنْصُور (الجُلُوديّ) النَّيسابوريّ الزّاهِدُ الصُّوفيُّ (رَاوِيَةُ) صَحِيح الإِمام (مْسْلم) بن الحَجّاجِ القُشَيْريّ (فبالضّمّ لَا غَيرُ) ، قَالَ أَبو سعيد السمعانيّ: نِسْبة إِلى الجُلُود جمْع جِلْد. وَقَالَ أَبو عَمرو بن الصّلاح: عِنْدِي أَنه مَنسوب إِلى سِكَّة الجُلُودِيِّين بنَيْسابُورَ الدارِسةِ. وَفِي التَّبصير لِلْحَافِظِ: وَقد اختُلف فِي جِيم رَاوِي صَحِيح مُسْلم، فالأَكثر على أَنّه بالضّمّ، وَقَالَ الرُّشَاطيّ: هُوَ بِالْفَتْح على الصّحيح وَكَذَا وَقعَ فِي رِواية أَبي عليّ المطريّ. وتعقَّبه القَاضِي عياضٌ بأَنَّ الأَكثر على الضّمّ، وأَنَّ من قالَه بِالْفَتْح اعتمدَ على مَا قَالَه ابْن السِّكّيت. قلْت: وَهُوَ عَجيبٌ؛ لأَنَّ أَبا أَحمدَ من نَيسابورَ لَا من إِفريقية، وعَصرُه متأَخِّر عَن عصْرِ الفرّاءِ وَابْن السِّكّيت بمدّة، فَكيف يُضبَط من لم يجىء بعدُ. والحَقُّ أَن راوِيَ مسلمٍ مَنْسُوب إِلى سِكَّة الجُلُودِ بنَيسابور، فَهُوَ بالضّمّ، انْتهى.
стр. 3880
قلت: وَمِنْهَا أَيضاً أَبو الفضْل أَحمدُ بن الحَسن بن محمّد بن عليَ الجُلُودي المُفسِّر، رَوَى عَن أَبي بكرِ بن مردويْه وَغَيره، قرَأْت حديثَه فِي الجزءِ الثَّانِي من (ووَهم الجوهَرِيُّ فِي قَوْله: وَلَا تَقل الجُلُوديّ، أَي بالضمّ) . وَفِي التبصير لِلْحَافِظِ ابْن حجر: وَقَالَ أَبو عُبيد البكريّ: جلُودُ، بِفَتْح أَوَّلِه، على وزْن فَعُول قرْيَةٌ من قُرَى إِفريقية، يُقَال فُلانٌ الجَلُوديّ، وَلَا يُقَال بالضّمّ إِلاّ أَن يُنسب إِلى الجُلُودِ: قَالَ: وهاذا إِنَّما يَتمُّ إِذَا غَلَبَت وصارَت بِالِاسْمِ نَحْو الأَنصار والشعوب. وَقَالَ الجوهريّ فِي (الصّحاح) : فُلانٌ الجَلُودِي، بِفَتْح الْجِيم، قَالَ الفرّاءُ: هُوَ مَنْسُوب إِلى جَلُودَ قرْيَةٍ من قُرَى إِفْرِيقية، وَلَا يُقَال بالضّمّ. وتَعقَّب أَبو عبدِ الله بنُ الجلَاّب هاذا بأَنّ عليّ بن حمزةَ قَالَ: سأَلّت أَهلَ إِفرِيقية عَن جَلُودَ هاذه فَلم يَعرفوها. انْتهى كلامُه.
(والجِلْدُ الذَّكرُ) ، قالَه الفرّاءُ وَبِه فسّر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا﴾ (فصلت: ٢١) قيل: ﴿٧. ٠٢٩ اءَي لفروجهم﴾ كنِيع عَنْهَا بالجُلُود، كَمَا قَالَ : ﴿٧. ٠٢٩ اءَو جَاءَ اءَحد. . الْغَائِط﴾ (النِّسَاء: ٤٣) و (الْمَائِدَة: ٦) وَالْغَائِط: الصّحراءُ، والمرادُ من ذالك: أَو قَضَى أَحدٌ مِنْكُم حَاجَة. وَقَالَ ابْن شيده: وَعِنْدِي أَن الجُلود هُنَا مُسُوكُهُم الَّتي تُبَاشِر المَعاصِيَ.
(وأَجْلدَه إِليه، أَي أَلجأَه وأَحْوَجه) كأَدْمَغَه وأَدْغَمَه، قَالَه أَبو عَمْرو.
(والمُجَلَّدُ: مَنْ يُجَلِّدُ الكُتُبَ) ، وَقد نُسِبَ إِليه جماعَةٌ من الرُّوَاة، مِنْهُم شَيخُ مَشَايِخنَا الوَجيهُ عبد الرحمان بن أَحمد السّليميّ الحَنَفيّ الدِّمشقيّ المعمَّر ولد سنَة ١٠٤٦ وحدّث عَن الشَّيْخ عبد الْبَاقِي البَعليّ الأَثرِيّ وَغَيره وتُوفِّيَ بِدِمَشق سنة ١١٤٠.
(و) المُجَلَّدُ، (كمعَظَّمٍ: مِقْدارٌ من الحِمْلِ مَعلومُ الكَيْلِ والوَزْن) ، ونَصُّ التكملة: أَو الوَزن.
(وفَرَسٌ مُجَلَّدٌ: لَا يفْزَعُ) . وَفِي
стр. 3881
بعض النّسخ لَا يَجْزَع. (مَن الضَّرْب) أَي من ضَرْب السَّوط.
(والجَلَنْدَي والجَلَنْدَد) ، بفتحهما: (الفاجِرُ) الَّذِي يتبع الفُجُورَ. أَورده الأَزهريّ غي الرّبَاعيّ وأَنشد:
قامَتْ تُنَاجِي عَامِرًا فأَشهَدَا
وَكَانَ قِدْماً ناجِياً جَلَنْدَدَا
قد انتَهَى لَيْلَتَه حتَّى اغْتَدَى
(والعَاجزُ) ، بِالْعينِ وَالزَّاي (تَصْحِيفٌ) ، هاكذا نَقله الصاغَانيّ. وَنقل شيخُنَا عَن سيِّدي أَبي عليّ البوسيّ فِي حواسي الكُبْرَى أَنّه صرّحَ بأَنّه يُطلَق على كلَ مِنْهُمَا، قَالَ: وَعِنْدِي فِيهِ تَوقُّف، فتأَمّلْ.
(والمُجْلَنْدي، كالمِعْرَنْدِي) : الْبَعِير (الصُّلب) الشَّديد.
(وجُلَنْدَاءُ، بضمّ أَوّله وَفتح ثَانِيه ممدودَةً، وبضمِّ ثَانِيه مقصورَةً: اسمِ مَلكِ عُمَانَ) ، وَفِي كَلَام الخَفاجيّ فِي شرْح الشِّفَاءِ مَا يقتضِي أَنّه أَبو جُلَنْدَاءَ، بالكُنْية، وَالْمَشْهُور خِلافه، وَقد صرّحَ النَّوويّ وَغَيره بأَنّه أَسلم، وَالله أَعلم. وَفِي (شرح المفصَّل) لِابْنِ الْحَاجِب: الأَوْلَى أَن لَا تَدخل عَلَيْهِ أَل، وَمَعْنَاهُ القَوِيّ المتحمِّل، مِن الجلَادة، كَمَا قَالَه المعرّيّ فِي بعض رسائله. (ووَهِمَ الجوهريُّ فقَصَرَه مَعَ فتح ثَانِيه. قَالَ الأَعشى:
وجُلَنْدَاءَ فِي عُمَانَ مُقِيماً ثمَّ قَيْساً فِي حَضْرَمَوْتَ المُنيفِ) وَيُقَال إِنَّ بَيت الأَعشى هاذا الَّذِي استدلّ بِهِ لَا دَلِيل فِيهِ، لجَوَاز كَونه ضَرُورَة. وَقد رُوِيَ.
وجُلُنْدَى لَدَى عُمَانَ مُقيما
(وسَمَّوْا جَلْداً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وجُلَيداً) ، مُصغَّراً، (وجِلْدةَ، بِالْكَسْرِ، ومُجَالِداً) قَالَ:
نكِهْتُ مُجَالِداً وشَممْتُ مِنْهُ
كَرِيح الكَلْبِ ماتَ قريبَ عهْد
فقُلْتُ لَهُ متَى استَحْدثْتَ هاذا
فَقَالَ: أَصابَني فِي جَوْف مَهْدِي
стр. 3882
(وعَبْد الله بن محمَّد بن أَبي الجَلِيدِ، كأَمِير، محدِّثٌ) ، روَى عَن صَفوانَ بن صالحٍ المؤذّن، كَذَا فِي (التبصير) لِلْحَافِظِ. وعبّاس بن جُلَيْد. كزْبَيْر، رَوَى عَن ابْن عُمَر. والجُلَيْد. كزُبَيْر، رَوَى عَن ابْن عُمَر. والجُلَيْد بن شعوة وفدَ على عُمَر.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قومٌ من جِلْدَتِنا، أَي من أَنفسنا وعَشيرتنا.
وجَلدْتُ بِهِ الأَرضَ أَي صَرَعْته. وجَلَدَ بِهِ الأَرضَ: ضرَبَها.
وَفِي الحَدِيث: (فنَظَر إِلى مُجْتلَد القَوْم فَقَالَ: الْآن حَمِيع الوَطِيسُ) أَي إِلى موْضع الجِلادِ، وَهُوَ الضَّرب بِالسّيف فِي الْقِتَال.
وَفِي حَدِيث عليّ كرّم الله وَجهَه (كنْت أَدْلُو بتمْرَة أَشترِطُها جِلْدَة) الجِلْدة، بِالْفَتْح وَالْكَسْر، هِيَ الْيَابِسَة اللِّحاءِ الجَيِّدة. وتَمْرة جَلْدَةٌ: صُلْبَةٌ مكتنزة.
وناقةٌ جَلْدَةٌ: صُلْبه شديدةٌ، ونُوقٌ جَلْدَات، وَهِي القوِيَّة على الْعَمَل والسَّيْر. وَيُقَال للنّاقة النّاجِيَةِ إِنّهَا لجَلْدةٌ وذاتُ مَجلود، أَي فِيهَا جلَادة. قَالَ الأَسود بن يعفر:
وكنْت إِذا مَا قُدِّم الزَّادُ مُولَعاً
بكُلِّ كُمْيَتٍ جَلْدةٍ لم تُوَسَّفِ
وَقَالَ غَيره:
مِن اللَّواتِي إِذا لانتْ عَريكتُها
يَبقَى لَهَا بعْدَها أَلٌّ ومَجلودُ
قَالَ أَبو الدُّقيش: يَعْنِي بَقِيّة جلدهَا.
وناقةٌ جَلْدةٌ لَا تُبالِي البَرْدَ. وجَلْدات المَخاض: شِدَادها وصِلابها. وَقد جاءَ فِي قَول العجّاج.
وَقَالَ سَلمة: القُلْفَةُ والقَلَفَة والرُّغْلة
стр. 3883
والرَّغَلة والجُلْدَة، كلُّه الغُزْلة. قَالَ الفرزدق:
منْ آل حَوْرانَ لم تَمْسَسْ أَيُورَهُم
مُوسَى فتُطْلعْ عَلَيْهَا يابسَ الجُلَد
والجَلِيديّة من طَبَقَاتِ العَين.
وأَبو جلْدَة، بِالْكَسْرِ: مُسْهِر بن النُّعْمَان بن عَمْرِو بن رَبيعَةَ، من بني خُزَيْمَةَ بن لُؤَيّ بن غَالب، وأَبو جِلْدَة اليَشْكريُّ شَاعِر، وآخَرُ من بني عِجْل، ذكَره المشتغفريّ. وجَوَّزَ الأَمير أَنّه الَّذِي قَبْلَه، قَالَه الْحَافِظ، وأَبو الجِلْد: جيلان بن فَرْوَة الأَسديّ، بصْرِيُّ رَوَى عَنهُ عِمرَانُ الجَوْنيّ وَغَيره.
والجَلَاّد: من يَضْرب بالسِّياط، وأَيضاً بائعُ الجُلود.
جلبد
: (جَلْبَدةُ الخَيْلِ) ، أَهمله الجوهريّ وَقَالَ الصّغانيّ هِيَ (أَصْوَاتُها) كالجَلَبة والجَلْفدة.
جلحمد
: (الجَلَحْمَدُ، كسَفْرْجَلٍ) ، أَهمَله الجوهَريّ والصاغانيّ. وَقَالَ المفضّل: هُوَ الرّجل (الغلِيظُ) الضَّخْم، كالجلنْدح، نقَله الأَزهريّ فِي الخُماسِيّ عَنهُ.
جلخد
: (المُجْلخدُّ كمُسْبَطرَ: المستَلْقِي) الّذي قد رَمى بنَفْسه وامْتَدّ، كَذَا عَن الأَصمعيّ. قَالَ ابْن أَحمر:
يَظَلُّ أَمَامَ بيْتِك مُجْلَخِدًّا
كَمَا أَلْقيْتَ بالسَّنَدِ الْوَضِينَا
وَقَالَ اللّيث: المُجْلَخِدُّ: المضطَجِع. وأَنشدَ يَعقوبُ لأَعْرَابِيّة تَهجُو زَوْجَهَا:
إِذا اجْلَخَدَّ لم يَكدْ يُراوِحُ
هلْبَاجَةٌ حَفيْسَأٌ دُحَادِحُ
أَي ينَام إِلى الصُّبح لَا يُرَاوِحُ بَين جَنْبَيْه، أَي لَا يَنْقلِب من جَنْبٍ إِلى جٍ نْب.
(و) يُقَال (رَجُلٌ جَلَخْدَي: لَا غَنَاءَ عندَه) ، وهاذه عَن الصّاغانيّ.
стр. 3884
جلسد
: (جَلْسَدٌ) ، بِلَا لَام، (والجَلْسَدُ) ، بِاللَّامِ: (اسمُ صَنمٍ) كَانَ يُعبد فِي الجَاهليّة. وَذكره الجوهريْ فِي تَرْجَمَة جَسَد على أَنّ اللَّام زَائِدَة، قَالَ الشَّاعِر:
فباتَ يَجْتاب شُقَارَى كَمَا
بَيْقر مَن يَمشِي إِلى الجلْسدِ
قَالَ ابْن بَرِّيّ: الْبَيْت للمثقِّب العبْديّ: قَالَ: وَذكر أَبو حنيفَة أَنّه لعَديّ بن وَداع.
جلعد
: (الجلْعَدُ الصُّلْبُ الشَّديدُ) . قَالَ حُميد بن ثعور:
فحمّلَ الهَمَّ كِنازاً جَلْعَدا
(و) الجَلْعَد (من الحُمُرِ: القصيرُ) الغليظُ. (و) الجَلْعَدُ (من النِّسَاءِ: المُسنّة) الْكَبِيرَة.
(و) جَلْعَدٌ: (ع) بِبِلَاد قَيس.
(والجَلْعَدةُ: السُّرْعَة فِي الهَرَب) .
(واجْلَعَدَّ) الرَّجلُ، إِذا (امْتدَّ صَرِيعًا. وجَلْعَدْتُه) أَنا. وَقَالَ جَندل ابْن المُثَنَّى:
كانُوا إِذا مَا عايَنُوني جُلْعِدُوا
وضَمَّهُم ذُو نَقِمَات صِنْدِدُ
وَفِي النَّوادر: يُقَال: رَأَيتهُ مُجْرَعِبًّا ومُجْلَعِبًّا ومُجْلَعدًّا ومُسْلَحِدًّا، إِذا رأَيْته مَصروعاً مُمتدًّا.
(و) الجَلْعَد و (الجُلاعِدُ، كعُلابِطٍ: الجَمَلُ الشَّديدُ) . وأَنشد الجوهريّ للفَقعسيّ:
صوَّى لَهَا ذَا كدْنَةِ جُلاعِدَا
لم يَرْعَ بالأَصْياف إِلا فارِدَا
стр. 3885
وهاكذا أَنشده أَبو عُبيدٍ فِي المصنّف. و (ج) جَلاعِدُ، (بِالْفَتْح) .
والجُلاعِد أَيضاً: الصُّلْبُ الشديدُ.
جلفد
: (الجَلْفَدَة) أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصاغانيّ: هِيَ (الجَلَبَةُ الَّتِي لَا غَناءَ لَهَا) ، الفاءُ مبدلة عَن الباءِ.
جلمد
: (الجَلْمَدُ: الصَّخْر) ، وَفِي (الْمُحكم) : الصَّخْرة، (كالجُلْمُودِ) ، بالضّمّ. وَقيل: الجَلمَدُ والجُلْمود أَصغرُ من الجَنْدل قَدْرَ مَا يُرمَى بالقَذَّافِ. وَعَن ابْن شُميل. الجلمود مثلُ رأْس الجَدْيِ وَدون ذالك، شيْءٌ تحمِله بيدِك قَابِضا على عرْضِه وَلَا تَلتَقِي عَلَيْهِ كَفّاك جَمِيعًا يُدقُّ بِهِ النَّوى وغيرُه. وَقَالَ الفرزدق:
فجاءَ بجُلْمودٍ لَهُ مثْلُ رأْسِه
ليُسْقِي عَلَيْهِ الماءَ بينَ الصَّرائِمِ
(و) الجَلْمَد: (الرَّجُل الشِّدِيدُ) الصَّوتِ (كالجَلْمَدة) ، بِزِيَادَة الهاءِ، قَالَه اللَّيْث. (و) عَن أَبي عَمْرٍ و: الجَلْمَدَةُ (البَقَرةُ) . وَفِي بعض نسخ النَّوَادِر: هِيَ الجلمدة.
(و) الجَلْمَد: (القطِيعُ الضَّخْمُ من الإِبل، أَو المَسانُّ مِنْهَا، كالجُلْمود) . بالضّمّ.
(و) الجَلْمَد: (الزَّائدُ على مِائَةٍ من الضَّأْن) ، يُقَال: ضَأْن جَلْمدٌ، إِذا كَانَ كذالك.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ الجِلْمِدُ، (كِزْبرِجٍ: أَتَانُ الضَّحْلٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون، وَهِي الصَّخْرَة الّتي تكون فِي الماءِ الْقَلِيل، (و) قيل الجَلَامدُ كالجَراوِل.
و (أَرضٌ جَلْمدةٌ: حَجرةٌ) ، ونصّ ابْن دُريد: ذَات حِجَارة.
(و) عنْ كُرَاع: يُقَال: (أَلقَى عليهِ جلامِيدَهُ) ، أَي (ثِقَلَهُ) .
(وذاتُ الجَلامِيدِ: ع) ، سُمِّيَ بِتِلْكَ الصُّخورِ.
стр. 3886
جمد
: (جَمَد الماءُ وكلُّ سائلٍ، كنَصَرَ وكَرُمَ) ، يَجْمُد (جَمْداً) ، أَي قَامَ، وَهُوَ (ضِدُّ ذابَ) وكذالك غيرُه إِذا يَبِسَ، (فَهُوَ جامدٌ وجَمْدٌ) ، الأَخير بِفَتْح فَسُكُون، (سُمِّيَ بالمصْدر) .
(وجَمَّد) الماءُ والعُصارةُ (تَجميداً: حاول أَن يجْمُدَ) .
(والجَمَدُ، محرّكَةً، الثَّلجُ. و) الجَمَدُ (جمْعُ جامدٍ) ، مثْل خادِمٍ وخَدَمٍ، (و) الجَمَد: (الماءُ الجامد) .
(و) من الْمجَاز: (الجَمَادُ) ، كسَحابٍ (: الأَرْضُ، والسَّنَةُ لم يُصِيْهَا مَطرٌ) ، قَالَ الشَّاعِر:
وَفِي السَّنةِ الجَمَاد يكونُ غَيْثاً
إِذا لم تُعْطِ دِرَّتها العَصُوبُ
وَفِي (التَّهْذِيب) : سنة جامدة: لَا كَلأَ فِيهَا وَلَا خِصْبَ وَلَا مَطَرَ. وأَرْضٌ جَمادٌ: يابِسة لم يُصِبْهَا مَطرٌ وَلَا شيءَ فِيهَا، قَالَ لبيد.
أَمْرَعَتْ فِي نَدَاه إِذْ قَحطَ القَطْ
رُ فأَمُسَى جَمَادُها مَمطورَا
وأَرض جَمادٌ: لم تُمطَر، وَقيل هِيَ الغَليظة.
(و) الجَمَاد: (النَّاقَةُ البَطيئةُ) ، قَالَ ابْن سِيده: وَلَا يُعجبني (و) الصَّحِيح أَنَّهَا (الَّتِي لَا لبَنَ لَهَا) ، وَهُوَ مَجاز. وكذالك شاةٌ جَمَادٌ. وَفِي (التَّهْذِيب) : الجَمَادُ: البَكِيئة، وَهِي القليلةُ اللّبن، وذالك من يُبُوسَتها. جَمَدتْ تَجمُد جُمُوداً.
(و) الجَمَادُ (ضَرْبٌ من الثِّياب) والبُرُودِ، (ويُكسر) . قَالَ أَبو دُواد:
عَبِق الكِباءُ بهنَّ كلَّ عَشِيَّةٍ
وغَمَرْنَ مَا يَلْبَسْنَ غَيْرَ جِمَادِ
(وَيُقَال للبخيل جَمَادِ) لَهُ، (كقَطامِ، ذَمًّا) ، أَي لَا زالَ جامدَ الحالِ، وإِنّما بُنِيع على الكسْر لأَنّه
стр. 3887
مَعدولٌ عَن المصْدر، أَي الجمود، كَقَوْلِهِم فَجارِ. (أَو هُوَ) ، أَي البخيلُ (جَمَادُ الكَفِّ) والجامد. (و) قد (جَمد) يَجْمُد، إِذا (بَخِلَ) ، وَهُوَ مَجَاز. وَمِنْه الحَدِيث: (إِنّا وَالله مَا نَجْمُد عِنْد الحقِّ، وَلَا نَتدَفَّقُ عندَ الباطلِ) ، حَكَاهُ ابْن الأَعرابيّ. وَهُوَ جامدٌ، إِذا بَخِلَ بِمَا يَلْزَمُه من الحقّ ... وجَمادِ: نقيضُ قَولهم حَمَاد، بالحاءِ فِي المدْح، وسيأْتي. قَالَ المتَلمِّس:
جَمَادِ لَهَا جَمادِ وَلَا تَقولَنْ
لَهَا أَبداً إِذا ذُكِرَتْ حَمَادُ
(و) جُمَادَى، (كحُبَارى: مِنْ أَسْمَاءِ الشُّهُور) العرَبيَّة. وهما جُمَادَيانِ، فُعَالى من الجَمْد، (مَعْرفَةٌ) لكَونهَا علَماً على الشَّهْر (مُؤنَّثَة) ، سُمِّيَتْ بذالك لجمُودِ الماءِ فِيهَا عِنْد مَسمِيةِ الشُّهُورِ. قَالَ الفرَّاءُ: الشُّهُور كلّها مُذَكّة إِلاّ جُمادَيَينِ فإِنّها مُؤنّثان. قَالَ بعضُ الأَنصار:
إِذا جُمَادَى مَنعَتْ قَطْرَها
زَانَ جِبَانِى عَطَنٌ مُغْضِفُ
يَعني نَخْلاً. يَقُول: إِذا لم يكن المطرُ الّذي بِهِ العُشبُ يَزِين مَواضعَ النّاسِ فجِنَاني مُزيَّنة بالنَّخل. قَالَ الفرَّاءُ: فإِنْ سمِعتَ تذكيرَ جُمَادَى فإِنَّما يُذهب بِهِ إِلى الشهْر. (ج جُمَادَيَاتٌ) . على الْقيَاس، وَلَو قيلَ جِمَادٌ لَكَانَ قِياساً.
(و) روِي عَن أَبي الهَيْثم (جُمَادَى) (الأُولَى) ، وَهِي الخامِسة من أَوَّل شُهور السَّنَة، (وجُمَادَى سِتَّةٍ) ، هِيَ جَمادَى (الآخِرَةُ) ، وَهِي تَمامُ سِتّة أَشهُرٍ من أَوّل السَّنة، ورَجَب هُوَ السّابعُ، قَالَ لبيد:
حتَّى إِذا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةٍ
جَزَآ فطَالَ صِيَامهُ وصِيامُهَا
هِيَ جُمادَى الآخِرةُ. وَفِي شرْح شَيْخِنا نَاقِلا عَن الغَنَويّ عَن ابْن الأَعرابيّ بإِضافة جُمادَى إِلى سِتّة وَقَالَ
стр. 3888
أَرادَ سِتَّةَ أَشْهرِ الشِّتاءِ، وَهِي أَشهُرُ النَّدَى. وَكَانَ أَبو عَمْرٍ والشّيبانيّ يُنشده بخفضِ سِتَّةٍ وَيَقُول: أَرادَ جُمَادَى سَتَّةِ أَشْهُر، فعرّف بجُمادَى. ورَوَى بُنْدَار بِنصب (سِتّة) على الْحَال، أَي تتمّة سِتَّةٍ، أَراد الآخِرَة. وَقَالَ أَبو سَعيد: الشتاءُ عِنْد الْعَرَب جُمَادَى، لجُمود الماءِ فِيهِ. وأَنشد للطِّرِمّاح.
لَيلةٌ هاجَت جُمادِيّةٌ
ذَاتُ صِرَ جِرْبِياءُ النِّسَامْ
أَي لَيْلَة شَتْوِيَّة.
(و) عَن الكسائيّ: (ظَلَّت العينُ جُمَادى) ، أَي (جامِدَةً لَا تَدْمَعُ) ، وأَنشد:
مَن يَطْعَمِ النَّوم أَو يَبِتْ جَذِلاً
فالعيْنُ منِّي للْهَمِّ لم تَنَمِ
تَرْعَى جُمَادَى النَّهاءَ خاشعةً
والليلُ مِنْهَا بَوادِقٍ سَجِمِ
أَي تَرعَى النَّهَار جامدةً، فإِذا جاءَ الليلُ بَكتْ.
(وعَينٌ جمُودٌ) ، كصَبور: لَا دَمْعَ لَهَا.
(ورَجلٌ جامِدُ العَينِ) : قليلُ الدَّمعِ، وَهُوَ مَجاز.
(و) فِي (الْمُحكم) : (الجُمْدُ، بالضّمّ وبضمّتين) مثْل عُسْر وعُسُر، (و) الجَمَد، (بِالتَّحْرِيكِ: مَا ارْتَفعَ من الأَرضِ. ج أَجمادٌ وجِمادٌ) ، الأَخير بِالْكَسْرِ، مثْل رُمْح وأَرمَاح ورِمَاح. ومَكانٌ جُمُدٌ: صُلْبٌ مُرتَفِع. قَالَ امْرُؤ القَيْس:
كأَن الصُّوار إِذْ يُجاهِدنَ غُدْوَةً
على جُمُدٍ خَيْلٌ تَجولُ بأَجْلالِ
والجُمُد: مَكانٌ حَزنٌ: وَقَالَ الأَصمعيّ: هُوَ الماكن الْمُرْتَفع الغليظ. وَقَالَ ابْن شُميل: الجُمُد قارَةٌ لَيست بطويلة فِي السّماءِ، وَهِي غليظةٌ تَغلظُ مرّةً وتَلِينُ أُخْرَى، تُنبت الشّجرَ، وَلَا تكون إِلاّ فِي أَرضٍ غليظَة، سُمِّيتْ جُمُداً من جُمودها، أَي من يُبْسها، والجُمُد أَصغرُ الآكامِ، يكون مُستديراً صَغِيرا،
стр. 3889
والقَارَةُ مستديرَةٌ طويلةٌ فِي السماءِ، وَلَا يَنْقادانِ فِي الأَرض، وكِلاهما غَليظُ الرأْسِ، ويُسمَّيان جَمِيعًا أَكَمةً. قَالَ: وَجَمَاعَة الجُمُدِ جِماد، يُنْبت البقْلَ والشَّجرَ. قَالَ: وأَمّا الجُمُودُ فأَسْهَلُ من الجُمُدِ وأَشدُّ مُخالطةً للسُّهُول، وَيكون الجُمُودُ فِي ناحِيةِ القُفّ وناحيَةِ السُّهولِ، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
(وأَجْمَدُ) ، كأَحْمدَ، (بنُ عُجَيَّانَ) ، مُصغَّراً، وَضَبطه ابْن القَرَّاب على وَزْن سُفيان، (صَحابيٌّ فَرْدٌ) ، من بني هَمْدَانَ، لَهُ وِفادة، وخطّته معروفةٌ بجِيزةِ مصر، قَالَه ابْن يُونُس، كَذَا فِي التَّجْرِيد للذهبي.
(و) الجامد: الحَدُّ بَين الدارَين، وجَمْعه جَوامِدُ. وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: (الجَوَامدُ) الإِرَفُ وَهِي (الحُدُود بَين الأَرضينَ) ، وَاحِدهَا جامدٌ. وَفِي الحَدِيث: (إِذا وقَعَت الجَوَامِدُ فَلَا شُفْعةَ) ، هِيَ الْحُدُود.
(وجَمْد الكنديُّ صَحابيٌّ) ، لهُ ذِكْر فِي حديثِ مُرْسَل يَرويه عَاصِم بن بَهْدَلَةَ عَنهُ، كَذَا فِي (التَّجريد) . (و) جَمْدُ (بنُ مَعدِيكَرِبَ، من مُلُوك كنْدَةَ) ، كَذَا ضبطعه ابْن ناصرٍ وصَوَّبه، (أَو هُوَ بالتَّحريك) ، كَذَا ضبَطه ابْن الأَثير. قَالَ الْحَافِظ: وبنْته آمِنَةُ كانَتْ زَوْجَ الأَشعَتِ بن قَيسٍ.
(و) جِمَادٌ، (ككِتَابٍ: محدِّثٌ) وَهُوَ جِمَادُ بن أَبي أَيُّوب، شيخٌ لحفْصِ ابْن غِياثٍ.
(و) جُمُدٌ، (كعُنُق: جَبَلٌ بنَجْد) ، مثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهٍ، وفسَّرَه السِّيرَافيّ. قَالَ أُميّة بن أَبي الصَّلت:
سُبحانَه ثمَّ سُبحاناً يَعُودُ لَهُ
وقَبْلَنَا سَبَّحَ الجُودِيُّ والجُمُدُ
وَمِنْهُم من ضبطَه محرّكةً أَيضاً. ونَسَب ابنُ الأَثير عَجُزَ هاذا البَيت لوَرقَةَ بنِ نَوْفل.
(و) يُقَال إِنّ جَمداً (كَجَبَلٍ: ة
стр. 3890
ببَغْدَادَ) من قُرَى دُجَيْل وأَنشدوا البيتَ السابقَ.
(و) رَوَى مُسلمٌ فِي صَحِيحه (هَذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ المُفَرّدون) هُوَ (كعُثْمان جَبَلٌ بطريقِ مكّة) شَرَّفها الله تَعَالَى (بَيْنَ يَنْبُعَ والعِيصِ) وقيلَ بينَ قُدَيد وعُسْفانَ، وَيُقَال على لَيْلَةٍ من الْمَدِينَة المشرَّفَة، مَرَّ عَلَيْهِ سيِّدُنا رسولُ الله ﷺ قَالَ حسّان:
لقدْ أَتَى عَن بَنِي الجرْباءِ قَوْلُهمُ
ودُونَهمْ دفُّ جُمْدَانٍ فمَوضوعُ
(و) جُمْدَانُ أَيضاً: (وادٍ بَين أَمَجٍ وثَنِيّةِ غَزَالٍ) .
(و) من المَجاز: مازِلْت أَضرِبُه حتّى جَمَدَ.
(جَمَدَه: قَطعَه. و) مِنْهُ (سَيْفٌ جَمَّادٌ) ، ككَتَّان: (صارِمٌ) قَطاعٌ، عَن أَبي عمرٍ و. وأَنشدَ:
وَالله لَو كُنْتُمْ بأَعْلَى تَلْعةٍ
من رَأْس قُنفُذ أَو رُؤُوسِ صِمَادِ
لسَمعْتمُ من وَقْعِ حَرِّ سُيوفِنا
ضَرْباً بكلِّ مُهنَّدٍ جمَّادِ
وَفِي (الأَساس) : من المَجاز سَيفٌ جمَّاد: يَجْمُدُ مَنْ يُضْرَبُ بِهِ.
(و) من الماجز: لَك (جامِدُ) هاذا (المالِ وذَائبُه) ، أَي مَا جَمَدَ مِنْهُ وَمَا ذابَ، (و) قيل: أَي (صامِتُه وناطِقُه) ، وَقيل: حَجَرُه وشَجَرُه.
(و) من الماجز (جَمَدَ) لي عَلَيْهِ (حَقِّي) وذابَ، أَي (وَجَبَ. وأَجْمدْتُه) عَلَيْهِ: أَوْجَبْته.
(والمُجْمِدُ) ، كمُحْسِنٍ (: البَخِيلُ) الشّحيح، قَالَه خَالِد. (و) قَالَ ابْن سَيّده: المُجْمِدُ: البعخيلُ (المُتشدِّدُ، و) قيل هُوَ (الأَمينُ فِي القِمَارِ) ، وَبِه فُسِّر بيتُ طرَفةَ بنِ العَبْد.
وأَصْفَرَ مَضْبوحٍ نَظرتُ حَوِيرَه
على النّارِ واستودعْتُه كَفَّ مُجْمِدِ
следующие страницы →