Полный текст (21 562 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
جمد
: (جَمَد الماءُ وكلُّ سائلٍ، كنَصَرَ وكَرُمَ) ، يَجْمُد (جَمْداً) ، أَي قَامَ، وَهُوَ (ضِدُّ ذابَ) وكذالك غيرُه إِذا يَبِسَ، (فَهُوَ جامدٌ وجَمْدٌ) ، الأَخير بِفَتْح فَسُكُون، (سُمِّيَ بالمصْدر) .
(وجَمَّد) الماءُ والعُصارةُ (تَجميداً: حاول أَن يجْمُدَ) .
(والجَمَدُ، محرّكَةً، الثَّلجُ. و) الجَمَدُ (جمْعُ جامدٍ) ، مثْل خادِمٍ وخَدَمٍ، (و) الجَمَد: (الماءُ الجامد) .
(و) من الْمجَاز: (الجَمَادُ) ، كسَحابٍ (: الأَرْضُ، والسَّنَةُ لم يُصِيْهَا مَطرٌ) ، قَالَ الشَّاعِر:
وَفِي السَّنةِ الجَمَاد يكونُ غَيْثاً
إِذا لم تُعْطِ دِرَّتها العَصُوبُ
وَفِي (التَّهْذِيب) : سنة جامدة: لَا كَلأَ فِيهَا وَلَا خِصْبَ وَلَا مَطَرَ. وأَرْضٌ جَمادٌ: يابِسة لم يُصِبْهَا مَطرٌ وَلَا شيءَ فِيهَا، قَالَ لبيد.
أَمْرَعَتْ فِي نَدَاه إِذْ قَحطَ القَطْ
رُ فأَمُسَى جَمَادُها مَمطورَا
وأَرض جَمادٌ: لم تُمطَر، وَقيل هِيَ الغَليظة.
(و) الجَمَاد: (النَّاقَةُ البَطيئةُ) ، قَالَ ابْن سِيده: وَلَا يُعجبني (و) الصَّحِيح أَنَّهَا (الَّتِي لَا لبَنَ لَهَا) ، وَهُوَ مَجاز. وكذالك شاةٌ جَمَادٌ. وَفِي (التَّهْذِيب) : الجَمَادُ: البَكِيئة، وَهِي القليلةُ اللّبن، وذالك من يُبُوسَتها. جَمَدتْ تَجمُد جُمُوداً.
(و) الجَمَادُ (ضَرْبٌ من الثِّياب) والبُرُودِ، (ويُكسر) . قَالَ أَبو دُواد:
عَبِق الكِباءُ بهنَّ كلَّ عَشِيَّةٍ
وغَمَرْنَ مَا يَلْبَسْنَ غَيْرَ جِمَادِ
(وَيُقَال للبخيل جَمَادِ) لَهُ، (كقَطامِ، ذَمًّا) ، أَي لَا زالَ جامدَ الحالِ، وإِنّما بُنِيع على الكسْر لأَنّه
стр. 3887
مَعدولٌ عَن المصْدر، أَي الجمود، كَقَوْلِهِم فَجارِ. (أَو هُوَ) ، أَي البخيلُ (جَمَادُ الكَفِّ) والجامد. (و) قد (جَمد) يَجْمُد، إِذا (بَخِلَ) ، وَهُوَ مَجَاز. وَمِنْه الحَدِيث: (إِنّا وَالله مَا نَجْمُد عِنْد الحقِّ، وَلَا نَتدَفَّقُ عندَ الباطلِ) ، حَكَاهُ ابْن الأَعرابيّ. وَهُوَ جامدٌ، إِذا بَخِلَ بِمَا يَلْزَمُه من الحقّ ... وجَمادِ: نقيضُ قَولهم حَمَاد، بالحاءِ فِي المدْح، وسيأْتي. قَالَ المتَلمِّس:
جَمَادِ لَهَا جَمادِ وَلَا تَقولَنْ
لَهَا أَبداً إِذا ذُكِرَتْ حَمَادُ
(و) جُمَادَى، (كحُبَارى: مِنْ أَسْمَاءِ الشُّهُور) العرَبيَّة. وهما جُمَادَيانِ، فُعَالى من الجَمْد، (مَعْرفَةٌ) لكَونهَا علَماً على الشَّهْر (مُؤنَّثَة) ، سُمِّيَتْ بذالك لجمُودِ الماءِ فِيهَا عِنْد مَسمِيةِ الشُّهُورِ. قَالَ الفرَّاءُ: الشُّهُور كلّها مُذَكّة إِلاّ جُمادَيَينِ فإِنّها مُؤنّثان. قَالَ بعضُ الأَنصار:
إِذا جُمَادَى مَنعَتْ قَطْرَها
زَانَ جِبَانِى عَطَنٌ مُغْضِفُ
يَعني نَخْلاً. يَقُول: إِذا لم يكن المطرُ الّذي بِهِ العُشبُ يَزِين مَواضعَ النّاسِ فجِنَاني مُزيَّنة بالنَّخل. قَالَ الفرَّاءُ: فإِنْ سمِعتَ تذكيرَ جُمَادَى فإِنَّما يُذهب بِهِ إِلى الشهْر. (ج جُمَادَيَاتٌ) . على الْقيَاس، وَلَو قيلَ جِمَادٌ لَكَانَ قِياساً.
(و) روِي عَن أَبي الهَيْثم (جُمَادَى) (الأُولَى) ، وَهِي الخامِسة من أَوَّل شُهور السَّنَة، (وجُمَادَى سِتَّةٍ) ، هِيَ جَمادَى (الآخِرَةُ) ، وَهِي تَمامُ سِتّة أَشهُرٍ من أَوّل السَّنة، ورَجَب هُوَ السّابعُ، قَالَ لبيد:
حتَّى إِذا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةٍ
جَزَآ فطَالَ صِيَامهُ وصِيامُهَا
هِيَ جُمادَى الآخِرةُ. وَفِي شرْح شَيْخِنا نَاقِلا عَن الغَنَويّ عَن ابْن الأَعرابيّ بإِضافة جُمادَى إِلى سِتّة وَقَالَ
стр. 3888
أَرادَ سِتَّةَ أَشْهرِ الشِّتاءِ، وَهِي أَشهُرُ النَّدَى. وَكَانَ أَبو عَمْرٍ والشّيبانيّ يُنشده بخفضِ سِتَّةٍ وَيَقُول: أَرادَ جُمَادَى سَتَّةِ أَشْهُر، فعرّف بجُمادَى. ورَوَى بُنْدَار بِنصب (سِتّة) على الْحَال، أَي تتمّة سِتَّةٍ، أَراد الآخِرَة. وَقَالَ أَبو سَعيد: الشتاءُ عِنْد الْعَرَب جُمَادَى، لجُمود الماءِ فِيهِ. وأَنشد للطِّرِمّاح.
لَيلةٌ هاجَت جُمادِيّةٌ
ذَاتُ صِرَ جِرْبِياءُ النِّسَامْ
أَي لَيْلَة شَتْوِيَّة.
(و) عَن الكسائيّ: (ظَلَّت العينُ جُمَادى) ، أَي (جامِدَةً لَا تَدْمَعُ) ، وأَنشد:
مَن يَطْعَمِ النَّوم أَو يَبِتْ جَذِلاً
فالعيْنُ منِّي للْهَمِّ لم تَنَمِ
تَرْعَى جُمَادَى النَّهاءَ خاشعةً
والليلُ مِنْهَا بَوادِقٍ سَجِمِ
أَي تَرعَى النَّهَار جامدةً، فإِذا جاءَ الليلُ بَكتْ.
(وعَينٌ جمُودٌ) ، كصَبور: لَا دَمْعَ لَهَا.
(ورَجلٌ جامِدُ العَينِ) : قليلُ الدَّمعِ، وَهُوَ مَجاز.
(و) فِي (الْمُحكم) : (الجُمْدُ، بالضّمّ وبضمّتين) مثْل عُسْر وعُسُر، (و) الجَمَد، (بِالتَّحْرِيكِ: مَا ارْتَفعَ من الأَرضِ. ج أَجمادٌ وجِمادٌ) ، الأَخير بِالْكَسْرِ، مثْل رُمْح وأَرمَاح ورِمَاح. ومَكانٌ جُمُدٌ: صُلْبٌ مُرتَفِع. قَالَ امْرُؤ القَيْس:
كأَن الصُّوار إِذْ يُجاهِدنَ غُدْوَةً
على جُمُدٍ خَيْلٌ تَجولُ بأَجْلالِ
والجُمُد: مَكانٌ حَزنٌ: وَقَالَ الأَصمعيّ: هُوَ الماكن الْمُرْتَفع الغليظ. وَقَالَ ابْن شُميل: الجُمُد قارَةٌ لَيست بطويلة فِي السّماءِ، وَهِي غليظةٌ تَغلظُ مرّةً وتَلِينُ أُخْرَى، تُنبت الشّجرَ، وَلَا تكون إِلاّ فِي أَرضٍ غليظَة، سُمِّيتْ جُمُداً من جُمودها، أَي من يُبْسها، والجُمُد أَصغرُ الآكامِ، يكون مُستديراً صَغِيرا،
стр. 3889
والقَارَةُ مستديرَةٌ طويلةٌ فِي السماءِ، وَلَا يَنْقادانِ فِي الأَرض، وكِلاهما غَليظُ الرأْسِ، ويُسمَّيان جَمِيعًا أَكَمةً. قَالَ: وَجَمَاعَة الجُمُدِ جِماد، يُنْبت البقْلَ والشَّجرَ. قَالَ: وأَمّا الجُمُودُ فأَسْهَلُ من الجُمُدِ وأَشدُّ مُخالطةً للسُّهُول، وَيكون الجُمُودُ فِي ناحِيةِ القُفّ وناحيَةِ السُّهولِ، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
(وأَجْمَدُ) ، كأَحْمدَ، (بنُ عُجَيَّانَ) ، مُصغَّراً، وَضَبطه ابْن القَرَّاب على وَزْن سُفيان، (صَحابيٌّ فَرْدٌ) ، من بني هَمْدَانَ، لَهُ وِفادة، وخطّته معروفةٌ بجِيزةِ مصر، قَالَه ابْن يُونُس، كَذَا فِي التَّجْرِيد للذهبي.
(و) الجامد: الحَدُّ بَين الدارَين، وجَمْعه جَوامِدُ. وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: (الجَوَامدُ) الإِرَفُ وَهِي (الحُدُود بَين الأَرضينَ) ، وَاحِدهَا جامدٌ. وَفِي الحَدِيث: (إِذا وقَعَت الجَوَامِدُ فَلَا شُفْعةَ) ، هِيَ الْحُدُود.
(وجَمْد الكنديُّ صَحابيٌّ) ، لهُ ذِكْر فِي حديثِ مُرْسَل يَرويه عَاصِم بن بَهْدَلَةَ عَنهُ، كَذَا فِي (التَّجريد) . (و) جَمْدُ (بنُ مَعدِيكَرِبَ، من مُلُوك كنْدَةَ) ، كَذَا ضبطعه ابْن ناصرٍ وصَوَّبه، (أَو هُوَ بالتَّحريك) ، كَذَا ضبَطه ابْن الأَثير. قَالَ الْحَافِظ: وبنْته آمِنَةُ كانَتْ زَوْجَ الأَشعَتِ بن قَيسٍ.
(و) جِمَادٌ، (ككِتَابٍ: محدِّثٌ) وَهُوَ جِمَادُ بن أَبي أَيُّوب، شيخٌ لحفْصِ ابْن غِياثٍ.
(و) جُمُدٌ، (كعُنُق: جَبَلٌ بنَجْد) ، مثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهٍ، وفسَّرَه السِّيرَافيّ. قَالَ أُميّة بن أَبي الصَّلت:
سُبحانَه ثمَّ سُبحاناً يَعُودُ لَهُ
وقَبْلَنَا سَبَّحَ الجُودِيُّ والجُمُدُ
وَمِنْهُم من ضبطَه محرّكةً أَيضاً. ونَسَب ابنُ الأَثير عَجُزَ هاذا البَيت لوَرقَةَ بنِ نَوْفل.
(و) يُقَال إِنّ جَمداً (كَجَبَلٍ: ة
стр. 3890
ببَغْدَادَ) من قُرَى دُجَيْل وأَنشدوا البيتَ السابقَ.
(و) رَوَى مُسلمٌ فِي صَحِيحه (هَذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ المُفَرّدون) هُوَ (كعُثْمان جَبَلٌ بطريقِ مكّة) شَرَّفها الله تَعَالَى (بَيْنَ يَنْبُعَ والعِيصِ) وقيلَ بينَ قُدَيد وعُسْفانَ، وَيُقَال على لَيْلَةٍ من الْمَدِينَة المشرَّفَة، مَرَّ عَلَيْهِ سيِّدُنا رسولُ الله ﷺ قَالَ حسّان:
لقدْ أَتَى عَن بَنِي الجرْباءِ قَوْلُهمُ
ودُونَهمْ دفُّ جُمْدَانٍ فمَوضوعُ
(و) جُمْدَانُ أَيضاً: (وادٍ بَين أَمَجٍ وثَنِيّةِ غَزَالٍ) .
(و) من المَجاز: مازِلْت أَضرِبُه حتّى جَمَدَ.
(جَمَدَه: قَطعَه. و) مِنْهُ (سَيْفٌ جَمَّادٌ) ، ككَتَّان: (صارِمٌ) قَطاعٌ، عَن أَبي عمرٍ و. وأَنشدَ:
وَالله لَو كُنْتُمْ بأَعْلَى تَلْعةٍ
من رَأْس قُنفُذ أَو رُؤُوسِ صِمَادِ
لسَمعْتمُ من وَقْعِ حَرِّ سُيوفِنا
ضَرْباً بكلِّ مُهنَّدٍ جمَّادِ
وَفِي (الأَساس) : من المَجاز سَيفٌ جمَّاد: يَجْمُدُ مَنْ يُضْرَبُ بِهِ.
(و) من الماجز: لَك (جامِدُ) هاذا (المالِ وذَائبُه) ، أَي مَا جَمَدَ مِنْهُ وَمَا ذابَ، (و) قيل: أَي (صامِتُه وناطِقُه) ، وَقيل: حَجَرُه وشَجَرُه.
(و) من الماجز (جَمَدَ) لي عَلَيْهِ (حَقِّي) وذابَ، أَي (وَجَبَ. وأَجْمدْتُه) عَلَيْهِ: أَوْجَبْته.
(والمُجْمِدُ) ، كمُحْسِنٍ (: البَخِيلُ) الشّحيح، قَالَه خَالِد. (و) قَالَ ابْن سَيّده: المُجْمِدُ: البعخيلُ (المُتشدِّدُ، و) قيل هُوَ (الأَمينُ فِي القِمَارِ) ، وَبِه فُسِّر بيتُ طرَفةَ بنِ العَبْد.
وأَصْفَرَ مَضْبوحٍ نَظرتُ حَوِيرَه
على النّارِ واستودعْتُه كَفَّ مُجْمِدِ
стр. 3891
(أَو) المجْمِدُ: الأَمينُ (بَيْنَ القعوم) ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي المَيْسر، ولكنَّه يَدْخل بَين أَهل الميسر فَيضرب بالقِداح وتُوضَع على يَدَيْهِ ويُؤتَمَن عَلَيْهَا، فيُلْزِمُ الحَقَّ مَن وَجبَ عَلَيْهِ ولَزِمَه. وَقيل: هُوَ الَّذِي لم يَفُزْ قِدْحُه فِي الميسر. وَفِي (التَّهْذِيب) : أَجْمَد يُجْمِد إِجماداً فَهُوَ مُجْمِد، إِذا كَانَ أَميناً بَين الْقَوْم. وَقَالَ أَبو عبيد: رجل مُجمِد أَمينٌ من شُحَ لَا يُخدَع. وَقَالَ أَبو عمرٍ وَفِي تَفْسِير بَيت طَرفة: استودعْت هاطا القِدْحَ رَجُلاً يأْخُذُ بكلْتَا يَدَيْهِ فَلَا يَخْرُجُ من يَدَيْهِ شيءٌ. (و) كَانَ الأَصمعيُّ يَقُول: المُجْمِد فِي بَيت طرفةَ هُوَ (الدّاخلُ فِي جُمادَى) ، وَكَانَ جُمادَى فِي ذالك الوقْتِ شهْرَ بَرْدٍ (و) قيل: المُجْمِد (القليلُ الخَيْرِ) . وَقد أَجَمَدُ القَوْمُ إِجْمَاداً إِذا قلَّ خَيْرُهُم وبَخِلُوا، وَهُوَ مَجاز.
(و) يُقَال: (هُوَ مُجامِدِي) أَي (جارِي بيتَ بَيْتَ) ، وكذالك مُصاقِبي ومُوَارِفِي ومُتَاخِمي.
(وسَعيدُ بن أَبي سعيد) وَفِي (التبصير) : سعيدُ بن أَبي سعد (الجامديُّ، زاهدٌ، وَله رِواية) عَن الكروخيّ، توفِّيَ سنة ٦٠٣، تَرْجمهُ الذهبيّ فِي التَّارِيخ. وأَبو يَعلَى مُحَمَّد بن عليّ بن الْحُسَيْن الجَامدِيّ الواسطيّ، حَدثَ عَن الحلابيّ بالأَجازة، وَمَات سنة ٦١٨ قَالَه الخافظ،
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
مُخّةٌ جامدةٌ، أَي صُلْبَة. وَعَن الفرّاءِ: الجِمَاد: الحِجَارَة، وَاحِدهَا جَمَدٌ.
والجامد: مَا لَا يُشتقّ مِنْهُ، والبَليدُ.
ورَجُلٌ جَميدُ العَيْنِ وجَمَادُها كجامدها.
ودَارةُ الجُمُدِ، بضمّتين: مَوضعٌ، عَن كُرَاع، وسيأْتي فِي الراءِ.
مُحَمَّد بن أَحمدَ الجَمَديُّ، محرّكةً، سمعَ عبدَ الوهّاب الاينماطيّ. وَابْنه أَحمدُ سمع أَبا الْمَعَالِي أَحمدَ بن عليّ بن السّمين.
وجُمْدَان، كعُثْمان: أَميرٌ كَانَ بمصْر فِي دَوْلَة العادِلِ كَتبغا، ذَكره الْحَافِظ.
جمعد
: (الجَمْعدُ) ، أَهمله الجوهريّ، وَفِي
стр. 3892
التكملة: هِيَ (الحجارَةُ الْمَجْمُوعَة) ، عَن كُراع، (أَو هُوَ تَصحيفٌ من ابنِ عبّادِ) صَاحب البحرِ الْمُحِيط، وَالصَّحِيح الجَمْعَرة، بالراءِ.
جند
: (الجُنْد، بالضمّ: العَسْكَرُ والأَعوانُ) والأَنْصار، والجمعُ الأَجْنَادُ والجُنُودُ، والواحدُ جُنْديٌّ، فالياءُ للوَحْدة، مثل رُوم ورُوميّ، كَذَا فِي (الْمِصْبَاح) .
(و) الجُنْد: (المَدينَةُ) ، وجمعُها أَجنادٌ. وخَصّ أَبو عُبيدة بِهِ مُدُنَ الشَّأْم. وأَجنادُ الشأْم خَمْسُ كُوَر: دمَشق، وحمْص، وقنَّسرينُ، والأُردُنّ، وفِلَسطِين، يُقَال لكُلِّ مدينةٍ مِنْهَا جُنْد. وَفِي حَدِيث عُمرَ (أَنّه خَرجَ إِلى الشّأْم فلقيَه أُمراءُ الأَجنادِ) وَهِي هاذه الخمسةُ أَماكن، كلُّ وَاحِد مِنْهَا يُسمَّى جُنْداً، أَي المقيمين بهَا من الْمُسلمين المقاتلين.
(و) كلُّ (صنف مِن الخلْقِ) جُنْدٌ (على حِدةٍ) وَالْجمع كالجمْع.
(وَفِي المثَل (إِنَّ للهِ جُنُوداً مِنْهَا العَسَلُ)) قَالَ شَيخنَا فِي هَذَا المثَل: (إِنّه لمعاويةَ ﵁، قَالَه لمَّا سمع أَن الأَشترَ سُقِيَ عَسلا فِيهِ سمٌّ فماتَ. يُضرَب عِنْد الشَّماتة بِمَا يُصيب العَدوَّ، وَقَالَهُ الميدانيّ والزمخشريّ. وَوَقع فِي تَارِيخ المَسْعُودِيّ: (إِنَّ لله جُنْداً فِي العَسَل) .
(و) الجَنَدُ (بالتِّ حْرِيك: الأَرضُ الغلِيظة. و) قيل: هِيَ (حجَارةٌ تُشبِهُ الطِّينَ. و) الجَنَدُ: (د، بِالْيمن) بَين عَدَنَ وتَعِزَّ، وَهُوَ أَحَدُ مَخاليفها الْمَشْهُورَة، نزَلها مُعَاذُ بن جبَلٍ ﵁.
(و) الجَندُ (بنُ شَهْرَانَ: بَطنٌ من المَعَافر) ، مِنْهُم شرَفُ بن محمّد بن الحَكَم ابْن أَخي يَحيَى بن المحَكَم المَعَافرِيّ.
(و) جَنْدٌ، (كنجْمَ: د. على) نَهرِ (سَيْحُونَ) ، مِنْهُ القَاضِي الشَّاعِر يَعْقُوب بن فاضلٍ، قدِم خُوارَزْمَ سنة ٥٤٨.
(وخَلاّد بن) عبد الرّحمان (بن) (جُنْدَةَ) الصاغانيّ (بالضّمّ) ، عَن سعيد بن المُسيّب وَغَيره، وَعنهُ
стр. 3893
ابْن أَخيه الْقَاسِم بن الفيّاض بن عبد الرحمان وَغَيره.
(والهَيْثَم بن جَنّادٍ، ككتّان، وعليُّ بن جَنَدٍ، محرّكةً، محدِّثون) ، الأَخير يُعرف بالطّائفيّ: عَن عمْرِو بن دِينَار.
(وجُنَادَةُ) بالضّم، ابْن أَبي أُمَيَّةَ الأَزْديّ، وَابْن جَراد الغَيْلانيّ الأَسَديّ، وَابْن زيد الْحَارِثِيّ، وَابْن سُفْيَان أَخو جابرٍ، وابنُ عبد الله بن عَلْقَمة بن عبد الْمطلب، وَابْن عوفٍ وابنُ مالكٍ (صحَابِيُّون) ﵃.
(وجُنيْدُ بن عبد الرحمان) بن عَوْف بن خالدٍ العامريّ (وجخميدٌ أَخوه، صَحابيَّان) .
(وأَجْنَاديْن) بِفَتْح الأَلف، وفتْح الدّال وَكسرهَا، وَفِي اللِّسَان وأَجْنَادَيْنُ وأَجْنادان مَوضعٌ، النُّونُ مُعْرَبةٌ بِالرَّفْع. قَالَ ابْن سَيّده: وأُرى البِناءَ قد حُكِيَ فيهمَا. والأَخير من الْوَجْهَيْنِ ذَكره الكبريّ فِي (المعجم) ، كأَنّه تَثْنِيَة أَجناد، وَبِه جزمَ ابْن الأَثير وقيَّده ابْن إِسحاق. وَقَالَ السُّهَيليّ: كَذَا سمعْت الشَّيْخ الْحَافِظ أَبا بكرٍ يعنطق بِهِ، وقيَّدناه عَن أَبي بكر بن طاهرٍ عَن أَبي عليَ الغَسْانيّ بِكَسْر أَوله وَفتح الدَّال: (ع) مشهورٌ من واحي دِمَشق الشأْم، كَانَت فِيهِ الوقْعة العظيمةُ بَين الرُّوم وَالْمُسْلِمين.
(وجُنْدَيْسابُورُ) . بالضّمّ، موضعٌ (آخَرُ) ، ولفظُه فِي الرّفع والنّصب سواءٌ لعُجمَته، وَهُوَ من كُوَرِ الأَهواز.
(والجُنيْدُ، كزُبير: لَقَبُ) سيِّد الأَقطاب (أَبي الْقَاسِم سعيد بن عُبَيْدٍ) وفيل هُوَ الجُنيْدُ بن محمّد بن الجُنيد الخزَّاز القَوَاريريّ (سُلطانُ الطَّائفة الصُّوفيّة) ، وسيَّدُهم، صَحبَ سريًّا السَّقَطيَّ والحارِثَ المحاسبيّ، وَسمع الْحسن بنَ عَرفةَ؛ وَعنهُ جعفرٌ الخلْدِيّ
стр. 3894
وتَفقَّه على أَبي ثَورٍ صاحبِ الشَّافِعِي، وأَفتَى فِي حَلْقته، وَكَانَ شيخ وَقْته وفَريدَ عصره حَالا وَقَالا. توفِّيَ سنة ٢٩٨ ودُفِنَ عِنْد شيخِه سَرِيّ بالشُّونِيزيّة ببغدادَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
جُنْدٌ مُجنَّدٌ، أَي مجموعٌ. (والأَرواحُ جُنودٌ مُجنَّدةٌ) أَي مَجْمُوعَة. وهاذا كام يُقَال أَلْفٌ مُؤلَّفَةٌ، وقَنَاطيرُ مُقَنْطَرةٌ أَي مُضعَّفة.
وجَنْد، بفتْح فَسُكُون: ناحيةٌ بسَوادِ العِراقِ بَين فَم النِّيل والنُّعمانيّة.
والهَيْثم بن محمّد بن جَنّادِ، ككَتّان، الجُهنيّ، مُحدّث.
والجَنَادِيّ: جِنْسٌ من الأَنماط أَو الثِّياب يُسترُ بهَا الجُدرانُ.
وتَجنّدَ: اتخذَ جُنداً.
وجُنادَة، بالضّمّ: حَيٌّ.
والجُنْد بالضّمّ: جَبلٌ بِالْيمن.
وجُنيد بن سميع المُزنيّ، ذكرَه العقيليُّ فِي (الصَّحَابَة) .
وَالقَاسِم بن فيّاض بن عبد الرحمان بن جُمْدة، صَنعانيٌّ، يْعدّ من أَهل الْيمن.
ومحمّد بن عبد الله بن الجُنَيد الجُنيديّ. ومحمّد بن يُوسُف بن الجُنَيد الجُنيديّ الكَشّيّ الجُرحانيّ. وأَبو محمدٍ حَيْدر بن محمّد بن أَحمد بن الجُنَيد البُخاريّ. فَهَؤُلَاءِ إِلى جَدِّهم الجُنيْد.
وأَما أَبو عبد الله محمدٌ الجُنَيْدي فلأَنه كَانَ يَتكَلَّم كثيرا بكلامِ الجُنيْد.
وأَبو نَصْر الجُنَيْدُ بن مُحَمَّد بن أَحمد بن عِيسى الأَسفَراينيّ كَانَ واعظاً مُقيماً بِطُرَيثيثَ.
جود
: (! الجَيِّدُ، ككَيِّس: ضِدُّ الرَّديءِ) ، على فَيْعل، وأَصلُه جَيْوِد، قلبت الْوَاو يَاء لانكسارها ومجاورتها الياءَ، ثمّ أُدغِمت الياءُ الزَّائِدَة فِيهَا. (ج
стр. 3895
﴿جِيادٌ،﴾ وجِياداتٌ) جمعُ الجمعِ. أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
كمْ كانَ عِندَ بَنِي العوّامِ مِن حسَب
وَمن سُيوفٍ ﴿جِيَاداتٍ وأَرماحِ
(و) فِي (الصّحاح) فِي جمعه (﴾ جَيائِدُ) بِالْهَمْز على غير قِيَاس.
( ﴿وجاد) الشّيْءُ (﴾ يَجُود ﴿جُودةً) ، بالضّمّ (﴾ وجَودَة) ، بِالْفَتْح: (صَار ﴿جَيِّداً.﴾ وأَجادَهُ غيْرُه) فجادَ. والتجويدُ مثْلُه.
(و) قد قَالُوا ( ﴿أَجْوَدَهُ) ، كَمَا قَالُوا: أَطالَ وأَطْولَ، وأَطابَ وأَطْيَبَ، وأَلانَ وأَلْيَنَ، على النُّقْصَان والتَّمام. وَيُقَال هاذا شيءٌ بَيِّنُ﴾ الجُودةِ ﴿والجَوْدة.
(و) قد (جاد) ﴾ جودةً، (وأَجاد: أَتَى بالجَيِّد) من القَول أَو الفِعل. وَيُقَال أَجادَ فُلانٌ فِي عَمله ﴿وأَجْوَدَ، وجَادَ عَملُهُ﴾ يَجُودُ ﴿جودَةً، وجُدْت لَهُ بِالْمَالِ﴾ جُوداً (فَهُوَ ﴿مِجْوادٌ) ، بِالْكَسْرِ،﴾ ومُجِيدُ، أَي يُجِيد كثيرا. وصانعٌ مِجْوَادٌ ومُجيدٌ. وأَنشدَ رَجلٌ رجزاً فَقيل أَجاد، فَقيل إِنّه كَانَ مِجْوَاداً، وهُم ﴿مَجَاوِيدِ.
(﴾ واستجادَهُ: وَجَدَه) ﴿جَيِّداً أَو عَدَّه جيِّداً (أَو طَلَبَه جيِّداً) ، وتَخيَّرَه،﴾ كتَجَوَّده. وَفِي (الأَسَاسِ) : ﴿وأَجَدْتُك ثَوْباً: أَعطيْتُكَه جَيِّداً:
(﴾ والجَوَاد) ، بالفتحِ (: السَّخِيّ والسَّخِيَّة) ، أَي الذَّكر والأُنثَى سَوَاء. واستدَلُّوا بقول أَبي شِهَابٍ الهُذلّي:
صَنَاعٌ بإِشْفاها حَصَانٌ بشَكْرِهَا
﴿جَوَادٌ بقُوتِ البَطنِ والعِرْقُ زاخرُ
وَقيل: الجَوَاد: هُوَ الّذي يُعطِي بِلَا مَسأَلة صِيَانة للآخِذ من ذُلِّ السُّؤالِ. وَقَالَ:
وَمَا الجُودُ منْ يُعْطِي إِذا مَا سأَلْتَه
ولاكنَّ مَن يُعطِي بغَيْر سُؤال
وَقَالَ الكرمانيّ:﴾ الجُود: إِعطاءُ مَا يَنبغِي لمن يَنبغِي. وعبارةُ غيرِه: الجُودُ صفَةٌ هِيَ مبْدأُ إِفادة مَا يَنبغِي لمن
стр. 3896
يَنْبَغِي لَا لعَوضٍ. فَهُوَ أَخصُّ من الإِحسان.
(ج ﴿أَجْوادٌ) ، كَسَّروا فَعَالاً على أَفْعالٍ، حتَّى كأَنَّهُمْ إِنَّمَا كَسَّروا فَعَلاً.
(و) الكثيرُ (﴾ أَجَاوِدُ) ، على غير قِيَاس، ( ﴿وجُودٌ) بضمّتين، (كقُذُل فِي قَذَال) . وَفِي بعض النُّسخ بضمّ فَسُكُون. ونِسْوَةٌ﴾ جُودٌ مثْل نَوَارٍ ونُورٍ. قَالَ الأَخطلُ.
وَهن بالبذْل لَا بُخْلٌ وَلَا جُودُ
وإِنّما سُكِّنت الواوُ لأَنها حرْف عِلّة ( ﴿وجُودَاءُ) ، بضمَ ممدوداً،﴾ وجُودةٌ أَلحقوا الهاءَ للجمْع، كَمَا ذهبَ إِليه سِيبَوَيْهٍ.
(وَقد جادَ) الرَّجلُ (جُوداً) ، بالضّمّ.
( ﴿واستجادَه: طلَبَ﴾ جُودَه؛ ﴿فأَجادَهُ درْهَماً: أَعطاهُ إِيَّاه) .
(وفَرَسٌ جَوَادٌ) ، للذَّكر والأُنثَى. قَالَ:
نَمَتْهُ جَوادٌ لَا يُبَاعُ جَنينُها
(بيِّن الجُودة، بالضّمّ) ، أَي (رائعٌ. ج﴾ جِيَادٌ) ﴿وأَجيادٌ،﴾ وأَجاوِيدُ. وَفِي حَدِيث الصِّراط: (ومِنهمْ من يَمُرُّ! كأَجاوِيدِ الخيْل) . هِيَ جَمْعُ أَجْوَادٍ، وأَجْوَادٌ جمْع جَوادٍ، وَكَانَ القِيَاس أَن يُقَال جِوَادٌ، فتصحّ الْوَاو فِي الْجمع لتحرُّكها فِي الواحدِ الَّذِي هُوَ جَواد، كحرَكتها فِي طوِيل، وَلم يُسمَع مَعَ هاذا عَنْهُم جِواد فِي التكسير البتَّةَ، فأَجْروْا وَاو جَوَادٍ، لوقوعها قبل الأَلف، مُجْرَى الساكنِ الّذي هُوَ واوُ ثَوْبٍ وسوْط، فَقَالُوا جِيَاد، كَمَا قَالُوا حِياض وسياط وَلم يَقُولُوا جِوَاد كَمَا قَالُوا قوَام وطوال.
(وَقد جادَ) الفرسُ (فِي عَدْوه) : صارَ رائعاً، يَجُود (جُودةً) ، بالضّمّ، وَعَلِيهِ اقتصَر فِي (اللِّسَان) ، (وجَوْدةً) ، بِالْفَتْح، كَمَا فِي بعض النُّسخ (وجوَّدَ) تجْويداً، (وأَجْوَدَ) ، كَمَا قالُوا أَطالَ وأَطْولَ، وَقد تقدَّمَ.
(واستجادَ الفرَسَ) ، إِذا (طَلَبه جَواداً) .
стр. 3897
(و) يُقَال: (جاد، وأَجْوَدَ) ، إِذا (صَار ذَا) دابَّةٍ ( ﴿جَوَادِ) أَو فرَسٍ جَوَاد، فَهُوَ مُجِيدٌ، من قَومٍ﴾ مَجاوِيدَ. قَالَ الأَعشى:
فمثْلِك قد لَهَوتُ بهَا وأَرْضِ
مَهَامِهَ لَا يَقُودُ بهَا ﴿المُجيدِ
(و) فِي حَدِيث الاستسقاءِ (وَلم يأْتِ أَحدٌ من ناحِيَةِ إِلا حَدّثَ﴾ بالجَوْد) (الجَوْدُ: المطرُ) الواسِعُ (الغزِيرُ) . وَفِي (الْمُحكم) : الّذِي يرْوِي كلَّ شيْءٍ، (أَو) الجَوْد من الْمَطَر: (الَّذِي لَا مطر فوْقَهُ) البَتّة. (جمعُ ﴿جائدٍ) مثْل صاحبٍ وصَحْبٍ.﴾ وجادهم المطرُ ﴿يجُودهم جَوْداً. ومَطر﴾ جَوْدٌ بَيِّنُ الجوْد. قَالَ أَبو الْحسن: فأَمَّا مَا حكَى سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم: أَخذتْنا ﴿بالجَوْد وفَوْقَه، فإِنما هِيَ مبالغةٌ وتشنيع، وإِلاّ فَلَيْسَ فَوق الجَوْدِ شيْءٌ، قَالَ ابْن سَيّده: هَذَا قولُ بَعضهم.
(و) سماءٌ﴾ جَوْدٌ، وُصِفت بِالْمَصْدَرِ. وَفِي كَلام بعْضِ الأَوائل: (هَاجتْ) بِنَا (سماءٌ جوْدٌ) ، وَكَانَ كَذَا وَكَذَا وسحابةٌ جوْدٌ كذالك، حَكَاهُ ابْن الأَعرابيّ. (ومَطَرَتانِ ﴿جَوْدانِ) .
وَقد﴾ جِيدُوا، أَي مُطِرُوا مَطَراً ﴿جَوْداً. (﴾ وجِيدَت الأَرضُ) : سَقاها الجَوْدُ. وَقَالَ الأَصمعيّ: الجَوْد: أَن تُمْطَرَ الأَرضُ حتَّى يَلْتقِيَ الثَّرَيَانِ. ( ﴿وأُجِيدَتِ) الأَرضُ كذالك، وهاذه عَن الصَّاغَانِي. (فَهِيَ﴾ مَجُودةٌ) . أَصابَها مَطرٌ جَوْدٌ. (و) قَولُ صخْرِ الغَيّ:
يُلاعِبُ الرِّيحَ بالعَصْرَيْنِ قَصْطَلُهُ
والوابُلُونَ وتَهْتَانُ ( ﴿التَّجَاوِيدِ)
يكون جَمْعاً (لَا واحدَ لَهُ) ، كالتَّعَاجِيب والتّعَاشِيب والتَّبَاشير، وَقد يكون جَمْعَ﴾ تَجْوَادٍ.
(وَجَادَت العَيْنُ) تَجُود (جَوْداً) ، بِالْفَتْح، (وجُؤُوداً) ، كقُعُودٍ، (: كَثُرَ دَمْعُهَا) ، عَن اللِّحْيَانيّ.
(و) جادَ المَريضُ (بِنَفْسِهِ) عِنْد
стр. 3898
الموْت يَجُود جَوْداً وجُؤُوداً (قَارَبَ أَن يَقْضِيَ) ، يُقَال هُوَ يَجُود بنَفْسِه، إِذا كَان فِي السِّياق. وَالْعرب تَقول: هُوَ يَجُود بنَفْسه، أَي يُخرِجها ويَدْفعها كَمَا يَدْفَع الإِنسانُ مالَه، وَهُوَ مَجاز.
(وحَتْفٌ مُجِيدٌ) ، أَي (حاضِرٌ) . وَهُوَ مَجاز، قيل أُخِذَ من جَوْدِ المَطَر. قَالَ أَبو خِراش:
غَدَا يَرْتَادُ فِي حَجَرَات غَيْثٍ
فصَادَفَ نَوْأَه حَتْفٌ مُجِيدُ
( ﴿والجُوَادُ، كغُرابٍ: العَطَش أَو شِدَّتُه) ، قَالَ الباهليّ:
ونَصْرُك خَاذِلٌ عنِّي بَطِيءٌ
كأَنَّ بكُمْ إِلى خَذْلِي﴾ جُوَادَا
( ﴿والجَوْدَة: العَطْشَةُ) . قَالَ ذُو الرُّمَّة:
تُعَاطِيهِ أَحْيَاناً وَقد جِيد جَوْدَةً
رُضَاباً كطَعْمِ الزنْجبيلِ المُعَسَّلِ
وَفِي (التَّهْذِيب) (﴾ جِيدَ) الرّجلُ ( ﴿يُجَادُ) جُوَاداً وجَوْدَةً (فَهُوَ﴾ مَجُودٌ) إِذا عَطِش، أَوْ ﴿جِيد فلانٌ إِذا أَشْرَفَ على الهَلَاكِ) ، كأَنّ الهلاكَ جادَه، قَالَ خِدَاش بن زُهَير:
تَرَكْتُ الوَاهبِيَّ لَدَى مَكَرَ
إِذا مَا جَادَه النَّزْفُ استدارَ
(و) الجُوَاد: (النُّعَاس. وجادَه الهَوَى: شاقَهُ، و) النُّعَاسُ: (غَلَبَه) ، فَهُوَ مَجودٌ، كأَنَّ النَّومَ جادَه أَي مَطَرَه. والمَجُودُ: الَّذِي يُجهَد من النُّعاس وغيرِه، عَن اللِّحْيَانيّ، وَبِه فُسِّر قَول لَبِيد:
﴾ ومَجُودٍ من صُبَابَاتِ الكَرَى
عَاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المُبْتَذَلْ
وَقيل: معنَى مَجُود أَي شَيِّق. وَقَالَ الأَصمعيّ: مَعْنَاهُ صُبّ عَلَيْهِ من جَودِ المَطَر، وَهُوَ الكَثِير مِنْهُ.
стр. 3899
(و) ﴿جَاوَدَ (فلانٌ فَلاناً) ﴾ فَجَادَه، إِذا (غَلَبَهُ ﴿بالجُودِ) ، كَمَا يُقَال: ماجَده، من الْمجد.
(و) من الْمجَاز: (إِنِّي﴾ لأُجَادُ إِليْكَ) أَي إِلى لِقائك، أَي (أَشْتَاق وأُسَاقُ) ، كأَنّ هَواه جادَه الشّوْقُ، أَي مَطَره. وإِنه ﴿ليُجاد إِلى كلّ شيءٍ يَهُوله.
(والجُودُ، بالضّمّ: الجُوعُ) ، كالجُوسِ، لُغَة هُذليّة، يُقَال جُوداً لَهُ وجُوساً لَهُ. قَالَ أَبو خِراش الهُذليّ يرقي زُهَير بن العَجْوَة:
تَكَادُ يَدَاه تُسْلِمَانِ إِزارَه
من الجُودِ لمَّا استقبلَتْه الشَّمائلُ
ويُروَى (من القُرّ لمَّا اسْتَدْلَقَتْه) أَي استخَرجَته من حَيث كَانَ. والشمائلُ جمع الشَّمأَل أَيضاً: الأَريحيَّة، أَي هَزّته شمائلُه. وَقَالَ: كَاد يُعطِي إِزاره، وكَرِه أَن يَقُول أَعطَى إِزارَه فَيكون قد وصفَه بالأَفْن والجُنون. ويفسَّر الجُود أَيضاً فِي الْبَيْت بالسَّخاءِ، عَن الأَصمعيّ.
(و) الجُود: اسمُ (قَلْعَةٍ) فِي جَبَلِ شَطِبٍ، نَقله الصاغانيّ.
(﴾ وجُودَةُ) ، بالضمّ: (وادٍ باليَمَنِ) وَالصَّوَاب أَنه قعلْتٌ فِي وادٍ بِالْيمن، كَذَا صرّحَ بِهِ أَبو عُبَيْد.
( ﴿- والجُودِيُّ) ، بالضّمّ وَتَشْديد الياءِ: موضِع، وَقَالَ الزَّجّاج: هُوَ (جَبَلٌ) بآمِدَ وَقيل جَبَلٌ (بالجَزِيرةِ) قُرْبَ الموْصِلِ، وقِيل بالشأْم، وَقيل بالهِنْد، (اسْتَوَتْ عَلَيْهِ سَفِينةُ نُوحٍ عَلَيْهِ) وعَلى نبيِّنا أَفضلُ الصّلاة و (السَّلام) ، وَكَانَ ذالك يومَ عاشوراءَ من المحرّم. وقرأَ الأَعمش: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى﴾ - الْجُودِيّ﴾ (هود: ٤٤) بإِرسال الياءِ، وذالك جَائِز للتَّخْفِيف. (و) الجُودِيُّ: (جَبَلٌ بأَجَأَ) ، وَقَالَ أُميَّة بن (أَبي) الصَّلْت:
سُبْحَانَه ثُمّ سُبحاناً يعود لَهُ
وقَبْلَنا سبَّحَ الجُوديّ والجُمُدُ
стр. 3900
(وأَبُو الجُودِيُّ: تابِعيٌّ لَا يُعرف اسْمه) وَلَا يُعرف إِلاّ بكُنْيتِه، قَالَه الصاغانيّ. (و) أَبو الجُودِيّ: كُنْية سَكَنَ وَاسِطَ، روَى عَن سَعِيدِ بن المُهَاجِر الحِمْصيّ، قَالَه المِزّيّ، قَالَ الصاغانيّ: هُوَ متأَخّر، (شَيخُ شُعْبَةَ بنِ الحَجّاج) العَتَكيّ.
( ﴿- والجَادِيُّ: الزَّعْفَرانُ) . قَالَ كُثيِّر عزّةَ:
يُباشِرْن فأَرَ المِسْك فِي كلِّ مَهْجَعٍ
ويُشْرِقُ جادِيٌّ بِهن مَفِيدُ
أَي مَدُوف، كَذَا فِي (الصّحاح) .
(و) يُقَال: (أَجادَ) فُلانٌ (بالوَلَد) إِذا (وَلدَهُ﴾ جَوَاداً) ، وكذَا أَجَادَ بِهِ أَبَواهُ. قَالَ الفرزدق:
قَومٌ أَبوهمْ أَبو العاصِي أَجَادَ بِهم
قَرْمٌ نجيبٌ لِجَدَّاتِ مَناجِيب
( ﴿وتَجَاوَدُوا: نَظَرُوا أَيُّهم أَجْوَدُ حُجّةً) قَالَ أَبو سعيد: سَمعْتُ أَعرابِيًّا قَالَ: كنْتُ أَجلِس إِلَى قَوْم يَتجاوبون﴾ ويَتَجاوَدُون. فقلْت لَهُ: مَا يَتجاوَدونَ؟ فَقَالَ: يَنظُرون أَيُّهم أَجْوَدُ حُجّةً.
( ﴿والجُودِياءُ) ، بالضّمّ، (الكِساءُ) نَبطيّة أَو فارسيّة، وعَرّبه الأَعشى فَقَالَ:
وبَيدَاءَ تحسَبُ آرامَها
رجالَ إِيادٍ﴾ بأَجْيَادِهَا
وأَنشد شَمِرٌ لأَبي زُبَيد الطَّائيّ فِي صِفة الأَسَدِ:
حتّى إِذا مَا رَأَى الأَبْصَارَ قد غَفَلَتْ
واجْتَابَ من ظُلْمَةٍ جُودِيَّ سَمُّورِ قَالَ: ﴿- جُوديّ بالنبظية هِيَ جودساء أرادحبة سمور
(﴾ وأَجادَهُ النَّقْدَ: أَعطاهُ! جِيَاداً) .
(وشاعِرٌ مِجْوَادٌ) ، أَي (مُجِيدٌ) يُجِيد كَثيراً.
стр. 3901
(والجِيدُ) ، بِالْكَسْرِ، (يائيٌّ) ، وسيأْتي ذكره قَرِيبا.
( ﴿ويَجُودَةُ) ، بِفَتْح التّحيّة وَضم الْجِيم: (ع ببلادِ تَمِيم) وَقد تقدّم فِي الموحّدة بدل التَّحْتِيَّة ذِكْر﴾ بَجُودات بلفْظ الجمْع، وأَنّه موَاضِعُ فِي دِيار بني سَعْد، وربَّما قَالُوا ﴿بَجُودة، وَبَنُو سَعْدٍ قومٌ من تَمِيم، فتأَمَّلْ.
(وجَوُّ﴾ جَوَادَةَ) ، بِفَتْح الجيمين: موضعٌ (ببلادِ طَيْءٍ) لبني ثُعَلَ مِنْهُم.
(و) قَوْلهم: (وَقَعُوا فِي أَبي جَادٍ، أَي بَاطِلٍ) ، عَن أَبي زيد، وَهُوَ كُنْيَة رجلٍ من مُلوك حِمْيَر، وَقد تقدَّم بَيَانه.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿تَجوّدْتُهَا لَك، أَي تَخَيَّرتُ الأَجودَ مِنْهَا.﴾ وأَجْوَاد الْعَرَب مذكورون. وجاد إِليه: مالَ.
﴿وأَجْيَادٌ: جَبَلٌ بمكَّةَ شرّفَها الله تَعَالَى، وَيُقَال﴾ أَجْيادِين، بِفَتْح الهمزَةِ وَكسر مِنْهُم من يُصحِّفه بالنّون، سُمِّيَ بذالك لموضِع خَيْلِ تُبّع، كَمَا سُمِّيَ قُعَيْقِعَانُ لموضِع سِلَاحه.
وعَدَا عَدْواً جَوَاداً، وسارَ عُقْبَةً جَوَاداً، أَي بَعِيدَةً حَثِيثَةً، وعُقْبتَيْنِ ﴿جَوَادَيْن، وعُقْباً﴾ جِياداً ﴿وأَجْوَاداً، كذالك، إِذا كَانَت بعيدَة.
وَيُقَال:﴾ جَوَّدَ فِي عَدْوِهِ ﴿تَجويداً،﴾ وأَجادَه: قَتَلَه.
﴿وجَوْدَانُ: اسْم.
﴾ وتَجوّدَ فِي صَنْعته: تَنَوَّقَ فِيهَا.
﴿وجَوَّادٌ ككَتَّانٍ ابنُ وَديعةَ بن شَلخب الأَكبر: بطْن من حَضرموت، مِنْهُم﴾ جَوّاد بن أَجير بن جَوّاد! - الجَوَّاديّ.
стр. 3902
﴿وجَوْدَانُ بن عَبد الله البصْريّ، عَن جريرِ بن حازِمٍ. وجَوْدَانُ قبيلةٌ من الجَهَاضِم.
وكسَحَابٍ: جَوَادُ بنُ عَمْرِو بن محمّد الصَّدفيّ، الَّذِي نُسِبَ إِليه سَقيفةُ جَوادٍ بمصْر، روى عَنهُ ابنُ عُمير، توفِّيَ سنة ٨٠، ذكره ابْن يُونُس.
وَيُقَال للَّذي غَلبه النَّومُ:﴾ مَجُودٌ، كأَنَّ النَّومَ جَادَه أَي مَطَره، قَالَ لبيد:
﴿ومَجُودٍ من صُبَاباتِ الكَرَى
عاطِفِ النُّمْرقِ صَدْقِ المُبْتَذَلْ
وأَبو الجُودِيّ: راجز مَشْهُور، قيل فِيهِ:
لَو قد حَدَاهُنَّ أَبو﴾ - الجُودِيِّ
بَرَجَزٍ مُسحَنْفِرِ الرَّوِيِّ
أَنشده المبرِّد فِي كتاب مَا اتَّفَق لفظُه واختلفَ مَعْنَاهُ.
ولَيلَى بنت الجُودِيّ الَّتِي عَشِقها عبد الرحمان بن أَبي بكر الصّديق وتَزوّجها، وَله فِيهَا شِعْرٌ وخبرٌ مَشْهُور.
وأَبو البركات محمّد بن عاسر الأَجدابيّ الجُوديّ، نسب لخدْمة بدْر الدِّين جُودِي القيمديّ، أَجاز لَهُ الكاشغريّ وطبقتُه، وَهُوَ جَدّ العلاّمة مُغُلْطاي لأُمّه، نقلَه الْحَافِظ.
جهد
: (الجَهْدُ) ، بِالْفَتْح: (الطَّاقَةُ) والوُسْع، (ويُضَمّ. و) الجَهْد، بِالْفَتْح فَقَط: (المَشَقَّة) . قَالَ ابْن الأَثير: قد تكرَّرَ لفْظ الجَهْد والجُهْد فِي الحَدِيث، وَهُوَ بِالْفَتْح المَشقَّة، وَقيل المُبالغةُ والغاية. وبالضّمّ: الوُسْعُ والطّاقَةُ، وَقيل: هما لغتانِ فِي الوُسْع والطّاقَة، فأَمّا فِي المَشقّة والغايةِ فالفحُ لَا غَيرُ، ويريدُ بِهِ فِي حَدِيث أُمّ مَعْبد فِي الشَّاةِ الهُزالَ. وَمن المضموم حديثُ الصَّدَقة: (أَيُّ الصَّدَقة أَفضل؟ قَالَ: جُهْدُ المُقِلّ) أَي قَدْرُ مَا
стр. 3903
يَحتمله حالُ القليلِ المالِ. (و) فِي التنزيلِ ﴿٧. ٠٣٠ وَالَّذين لَا يَجدونَ الا جهدهمْ﴾ (التَّوْبَة: ٧٩) قَالَ الفراءُ: الجُهْد فِي هاذه الآيةِ الطاقَةُ، تقولُ: هاذَا جُهْدِي، أَي طَاقَتي. وقُرِىء ﴿٧. ٠٣٠ وَالَّذين لَا يَجدونَ الا جهدهمْ﴾ و ﴿جُهْدَهُمْ﴾ ، بالضّمّ وَالْفَتْح، الجُهْد، بالضّمّ: الطَّاقَة، والجَهْد، بِالْفَتْح، من قَوْلك (اجَهَدْ جَهْدَك) فِي هاذا الأَمْرِ، أَي (ابلغْ غايَتَك) ، وَالْكَلَام فِي هاذا المَحلّ طَويلُ الذَّيْلِ، ولاكن اقتصرنا على هاذا القَدْرِ لئلَاّ يُمَلَّ مِنْهُ.
(وجَهَدَ، كمنَعَ) ، يَجْهَد جَهْداً: (جَدَّ، كاجْتَهَدَ. و) جَهَدَ (دَابَّتَه) جَهْداً (: بَلَغَ جَهْدَهَا) ، وحَمَل عَلَيْهَا فِي السَّيْر فوقَ طاقتِها، (كأَجْهَدَهَا) . وَفِي (الصّحاح) : جَهَدْته وأَجْهَدْته بِمَعْنى. قَالَ الأَعشى:
فجَالَتْ وَجَالَ لَهَا أَرْبَعٌ
جَهَدْنَ لَهَا مَعَ إِجْهَادِهَا
(و) جَهَدَ (بزَيْدٍ: امتَحَنَه) عَن الخَيْر وَغَيره. (و) جَهَدَ (المعرضُ فُلاناً) وَكَذَا التّعَبُ والحُبُّ يَجْهَده جَهْداً: (هَزَله. و) من الْمجَاز: جَهَدَ (اللَّبَنَ) فَهُوَ مجهودٌ، أَي (أَخْرَجَ زُبْدَه كُلَّه) . وَفِي (الأَساس) : يُقَال: سقاهُ لَبَنًا مَجهوداً، أَي منزوعَ الزُّبْد أَو أَكثرُه ماءٌ. يُقَال: لَا تَجْهَد لَبنَك ومَرقَتَك. ومَرَقةٌ مجهودةٌ.
(و) جَهَدَ (الطّعَامَ: اشْتَهَاه، كأَجْهَدَه) والمجهود: المُشتَهَى من الطَّعَام واللَّبَن. قَالَ الشَّمَّاخ يَصف إِبلاً بالغَزَارة:
تُضْحِي وَقد ضَمِنَتْ ضَرّاتُهَا غُرَقاً
من ناصِع اللَّون حُلْوِ الطَّعْمِ مَجهودِ
فمَن رَواه هاكذا أَراد بالمجهود المُشْتَهَى الّذي يُلَحُّ عَلَيْهِ فِي شُرْبِه
стр. 3904
لطِيبِه وحَلَاوتِه، وَمن رَوَاهُ (حُلْوٍ غيرِ مجهود) فَمَعْنَاه أَنَّهَا غِزَارٌ لَا يُجهدُهَا الحلَبُ فينهك لَبَنَها. وَقَالَ الأَصمعيّ فِي قَوْله: (غير مجهود) : أَي أَنّه لَا يُمْذَق، لأَنّه كثير. قَالَ الأَصمعيّ كل لَبنٍ شُدَّ مَذْقُه بالماءِ فَهُوَ مَجهود.
(و) جَهَدَ الطَّعَامَ: (أَكثَرَ مِنْ أَكلِهِ) ، وغَرْثَانُ جاهدٌ: شَهْوَانُ يَجْهَد الطّعَامَ لَا يَترُكُ من شَيْئا، وَهُوَ مَجاز.
(وجَهِدَ عَيْشُه، كفَرِح: نَكِدَ واشتَدَّ) ، وعَيشٌ مَجهود.
(و) فِي الحَدِيث (أَعوذُ باللَّهِ من (جَهْدِ البَلَاءِ) ودَرْكِ الشّقاءِ، وسُوءِ القَضَاءِ، وشَمَاتةِ الأَعداءِ) ، قيل إِنّها هِيَ (الحَالَة) الشَّاقَةُ (الّتي) تأْتِي على الرَّجل (يَخْتَارُ عَليها الموتَ، أَو) هُوَ (كَثْرةُ العيَالِ والفَقْرُ) وقِلَّةُ الشيْءِ.
(وجَهْدٌ جاهِدٌ، مُبالغةٌ) ، كَمَا قَالُوا شِعْرٌ شاعِرٌ ولَيلٌ لائِلٌ.
(و) فِي الحَدِيث (أَنّه صلى الله عَلَيْهِ وسلمنزَلَ بأَرْضٍ جَهَادِ) ، الجَهَادُ، (كسَحَاب: الأَرضُ الصُّلْبَةُ) ، وَقيل: هِيَ الَّتِي (لَا نَبَاتَ بهَا) ، وَقيل: هِيَ المُستَوهيَة؛ وَقيل الغَليظَة. وتُوصَفُ بِهِ فَيُقَال: أَرْضٌ جَهَادٌ، وَعَن ابنِ شُميل: الجَهَادُ: أَظْهَرُ الأَرضِ وأَسْوَاها، أَي أَشدُّهَا اسْتِوَاء، نَبَتَتْ أَو لم تَنْبُت، لَيْسَ قُرْبَه جَبَلٌ وَلَا أَكمةٌ. والصَّحْرَاءُ جَهَادٌ. وأَنشد.
يَعُودُ ثَرَى الأَرضُ الجَهَادَ ويَنبُت ال
جَهَادُ بهَا والعُودُ رَيَّانُ أَخضَرُ
وَعَن أَبي عَمْرٍ و: الجَمَادُ والجَهَادُ: الأَرضُ الجَدْبَة الَّتِي لَا شَيءَ فِيهَا، والجماعَة جُمُدٌ وجُهُدٌ، قَالَ الكُميت:
أَمْرَعَتْ فِي نَدَاه إِذْ قَحَطَ القَطْ
رُ فأَمْسَى جَهَادُهَا مَمطورَا
وَقَالَ الفرّاءُ: أَرْضٌ جَهَادٌ وفَضَاءٌ وَبَرَازٌ بِمَعْنى واحدٍ.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: الجَهَاضُ
стр. 3905
والجَهَادُ: (ثَمَرُ الأَرَاكِ) ، وَهُوَ البَرِيرُ والمَرْدُ، أَيضاً.
(و) الجِهَادُ، (بِالْكَسْرِ: القِتَالُ معَ العَدُوِّ، كالمُجَاهَدة) ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَجَاهِدُوا فِى اللَّهِ﴾ (الْحَج: ٧٨) يُقَال جَاهَدَ العَدوَّ مُجاهدةً وجِهَاداً: قاتَلَه. وَفِي الحَدِيث (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ولاكنْ جِهَادٌ ونِيّةٌ) . الجِهَادُ: مُحَاربةُ الأَعداءِ، وَهُوَ المبالغةُ واستفراغُ مَا فِي الوُسْعِ والطاقَةِ من قَوْلٍ أَو فِعْلٍ، وَالْمرَاد بالنِّيّة إِخلاصُ العَمَلِ لله تَعَالَى. قَالَ شَيخنَا: والإِتيان ب (مَعَ) فِيهِ من لحْنِ العامّة كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ. وحَقيقة الجِهاد كَمَا قَالَ الرّاغب: استفراغُ الوُسْع والجُهْد فِيمَا لَا يُرْتَضَى وَهُوَ ثلاثةُ أَضْرُبٍ: مُجاهدةُ العَدُوِّ الظاهِرِ، والشيطانِ، والنَفْسِ. وَتدْخل الثلاثةُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاهِدُوا فِى اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (الْحَج: ٧٨) .
(و) من الْمجَاز: (أَجْهَدَ) فِيهِ (الشَّيْبُ) إِجْهَاداً، إِذا بدَا و (كَثُر وأَسْرَعَ) وانتشَر. قَالَ عدِيُّ بن زيد:
لَا يُوَاتِيكَ إِذْ صَحَوْتَ وإِذْ أَجْ
هَدَ فِي العَارِضَيْنِ مِنك قَتِيرُ
(و) أَجْهَدَتْ لَك (الأَرْضُ) : بَرَزَتُ. و) أَجْهَدَ لَك الطّريقُ. وأَجهَدَ لَك (الحَقُّ) ، أَي بَرَزَ و (ظَهَرَ وَوَضَحَ. و) أَجْهَدَ (فِي الأَمْرِ: احتَاطَ) وَهُوَ مُجْهِدٌ لَك: مُحتَاطٌ. قَالَ:
نازعْتُها بالهَيْنَمَانِ وغَرَّها
قِيلِي، ومَنْ لكِ بالنَّصيح المُجْهدِ
(و) أَجهَدَ (الشَّيءُ: اخْتَلَطَ) ، نقلَه الصاغانيّ:
(و) أَجَهَد (مَالَه: أَفْنَاه وفَرَّقَه) . وَفِي حَدِيث الْحسن (لَا يجْهد الرّجُلُ مالَه ثُمَّ يَقْعُدُ يَسأَلُ النّاسَ) قَالَ النِّضر: قَوْله لَا يجْهد الرجلُ مالَه،
стр. 3906
أَي يُعْطِيهِ ويُفرِّقه جَميعَه هَا هُنَا، وَهَا هُنَا. ولاكن الَّذِي ضَبطه الصاغَانيّ بخطّه فِي الحَدِيث (لَا بَجْهَد الرَّجُل) ، من حَدّ ضَرَبَ وذكَر المعنَى الْمَذْكُور عَن النَّضْر، فتأْمَّلْ.
(و) أَجْهَدَ علينا (العَدُوُّ) ، إِذ (جَدَّ فِي العَداوة. و) عَن أَبي عَمحرٍ و: يُقَال: أَجَهدَ (لي القَوْمُ) ، أَي (أَشْرَفُوا. و) قَالَ أَبو سعيد: يُقَال: أَجهَدَ (لَك الأَمْرُ) فارْكَبْه، أَي (أَمكَنَك) وأَعْرَضَ لَك.
(وجُهَادَاكَ) ، بالضّمّ، (أَنْ تَفعَلَ) : أَي (قُصَارَاكَ) وغايَةُ أَمْرِك.
(وَبَنُو جُهَادَةَ) ، بالضّمّ: (بَطْنٌ مِنْهُم) ، أَي من الْعَرَب.
(و) قولُهم: لأَبْلُغَنَّ جُهَيْدَاك فِي هَذَا الأَمرِ، (الجُهَيْدَى) ، بالضّمّ (مخفَّفَة: الجَهْد) كالعُهَيْدَى من العَهْد، والعُجَيلَى من العجَلَة.
(و) من الْمجَاز (مَرْعًى جَهِيدٌ: جَهَدَهُ المالُ) وأَرْضٌ جَهَيدةُ الكَلإِ. وَعَن أَبي عَمْرٍ و: هاذه بقْلَةٌ لَا يَجْهَدُها المالُ، أَي لَا يُكْثِر مِنْهَا. وهاذا كلأُ يَجْهَدُه المالُ، إِذا كَانَ يُلِحُّ على رِعْيَته.
(و) فِي المشارِق لعياضٍ نقلا عَن ابْن عَرَفَة: الجُهْد، بالضّمّ الوُسْع والطّاقَة، والجَهْد المبالغةُ والغاية، وَمِنْه (قَوْله تَعَالَى: ﴿جهد اءَيمانهم﴾ (الْمَائِدَة: ٥٣) أَي بالَغُوا فِي اليَمِينِ واجْتَهَدُوا) فِيهَا.
(والتَّجاهُد: بَذْلُ الوُسْعِ) والمَجهودِ، (كالاجْتِهادِ) ، افتعالٌ من الجَهْدِ: الطَّاقةِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
جُهِدَ الرّجلُ، كغُنِيَ: بُلِغَ جُهْدُه، وَقيل غُمَّ. وَفِي (التَّهْذِيب) : الجَهْدُ: بلوغك غايَة الأَمرِ الَّذِي لَا تَأْلو على الجَهْدِ فِيهِ، تَقول: جَهَدْت جَهْدي وأَجْهَدتُ رأْيي
стр. 3907
ونَفْسِي حتَّى بَلَغْتُ مَجهودي، وجَهَدْت فُلاناً، إِذَا بَلَغتَ مَشقَّتَه، وأَجْهَدْتُه على أَن يَفْعَل كَذَا وَكَذَا. وَفِي حَدِيث الغُسْل: (إِذا جَلَسَ بَين شُعَبِهَا الأَربعِ ثُمَّ جَهَدَهَا) أَي دَفَعَهَا وحَفَزَها. وَقيل: الجَهْد من أَسماءِ النِّكاح. والجُهْد الشيءُ القليلُ يَعيش بِهِ المُقِلّ على جَهْد العَيْش. وَقَالَ أَبو عَمْرو بن العلاءِ: حَلَف بِاللَّه فأَجْهَدَ، وسارَ فأَجْهَدَ، وَلَا يَكون فَجَهَدَ.
والمُجْهِد كمُحْسِن: المُعْسِر. وجُهِدَ النّاس فهم مجهودون، إِذا أَجدَبُوا. وأَما أَجْهَدَ فَهُوَ مُجهِدٌ فَمَعْنَاه ذُو جَهْدٍ ومَشَقّةٍ، أَو هُوَ من أَجْهَدَ دَابَّتَه، إِذا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْر فوقَ طاقَتِها. ورَجلٌ مُجْهِدٌ، إِذا كَانَ ذَا دابّةٍ ضَعيفةً من التَّعب، فاستَعَاره للحالِ فِي قلّة المَال. واجهِدَ فَهُوَ مُجْهَد، كمُكْرَم، أَي أَنّه أُوقِعَ فِي الجَهْد، أَي المَشقّة. وَفِي حديثِ مُعَاذٍ: (أَجْتَهِدُ رَأْيي الاجتهادُ: بَذْلُ الوُسْع فِي طَلبِ الأَمر، وَالْمرَاد بِهِ رَدُّ القَضِيَّة مِن طَرِيق القِيَاسِ إِلى الكِتَاب والسُّنَّة. وَهُوَ مَجاز، كَمَا فِي (الأَساس) .
(والجَهْدَانُ، كسَحْبَانَ: مَن أَصابَه الجَهْدُ، أَي المَشَقّة) .
وسَمَّوْا مُجَاهِداً.
جيد
: ( ﴿الجِيدُ، بِالْكَسْرِ: العُنُقُ) ، قَالَ السُّهيليّ. الجِيد إِنّمَا يُستعمل فِي مَقَام المَدْح، والعُنُق فِي الذّمِّ، فَتَقول: صَفَعْتُ عُنُقَه، وَلَا تَقول صَفَعت﴾ جِيدَه. قَالَ: وَقَوله تَعَالَى: ﴿فِى! جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ﴾ (المسد: ٥) إِنّمَا جاءَ على طَرِيق التَّهَكُّم والتمليح، بِجعْل الحَبْلِ كالعِقْد. وتَعقَّبه الشِّهابُ فِي شرح الشّفاءِ. (أَو مُقَلَّدُه، أَو مُقَدَّمُه) وَقد غَلَب على عُنُق المرأَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: يجوز أَن يكون فِعْلا وفُعْلا كُسِرَت فِيهِ الْجِيم كَراهِيَة الياءِ بعد الضّمّة.
стр. 3908
فأَمّا الأَخفشُ فَهُوَ عِنْده فِعْل لَا غير. (ج ﴿أَجْيَادٌ﴾ وجُيُودٌ) .
(و) ﴿الجَيَدُ، (بالتَّحْرِيكِ: طُولُها) وحُسْنُها، (أَو دِقَّتُهَا مَعَ طُولٍ) .﴾ جَيِدَ ﴿جَيَداً (وَهُوَ﴾ أَجْيَدُ) . وحكَى اللِّحْيَانيّ: مَا كَانَ ﴿أَجْيَدَ وَلَقَد﴾ جَيِدَ ﴿جَيَداً. يذهب إِلى النّقلة. قَالَ: وَقد يُوصَف العُنق نفْسُه﴾ بالجَيَد، فَيُقَال عُنُقٌ ﴿أَجْيَدُ، كَمَا يُقَال عُنُقٌ أَوْقَصُ.
(وَهِي﴾ جَيْدَاءُ) : طوِيلةُ العُنُقِ حَسَنتُه، لَا يُنعَت بِهِ الرَّجلُ. وَقَالَ العجّاج:
تَسْمَعُ للحَلْيِ إِذَ مَا وَسْوَسَا
وارْتَجَّ فِي ﴿أَجْيَادهَا وأَجْرَسَا
جَمَعَ﴾ الجِيدَ بِمَا حَوْلَهُ.
(و) امرأَةٌ ( ﴿جَيْدَانَةٌ) : حَسَنَةُ﴾ الجِيد. (ج ﴿جُودٌ) ، بالضّمّ.
(﴾ والجِيدُ: أَيضاً: المِدْرَعَةُ الصَّغِيرةُ) ، نَقله الصَّاغانيّ.
( ﴿وأَجْيَدُ بنُ عَبْد الله) بن بشْرٍ الكِنْديُّ (مُحدِّثٌ) ، عَن سعيد بن أَيوب، وأَحمدَ بنِ زُهير بن كثير، وغيرِهما، قَالَه الْحَافِظ.
(﴾ وأَجْيَادُ) : اسمُ (شَاة. و) أَجْيَادُ: (أَرْضٌ بمكّةَ) شَرَّفَها الله تَعَالَى. قَالَ الأَعشى:
وَلَا جَعَلَ الرَّحْمانُ بَيتَك فِي الذُّرَا
! بِأَجْيَادَ غَرْبِيَّ الصَّفَا والمُحَرَّمِ
(أَو جَبَلٌ بهَا، لكَونه مَوضِعَ خيْلِ تُبَّعٍ) ، وَقَالَ السُّهَيْليّ فِي الرُّوض: وأَمَّا أَجيَاد فَلم تُسَمَّ بأَجياد من أَجْل جِيادِ الخَيْل، أَي كَمَا تَوهَّمَه جَماعةٌ كالمصنّف، لأَنّ جِيادَ الخَيلِ لَا يُقَال فِيهَا أَجْياد، أَي بالأَلْفِ، وإِنّما أَجياد جمْع جِيدٍ. وذَكَر أَصحابُ الخَبر أَنّ مُضَاضاً ضَرَبَ فِي ذالك الْموضع
стр. 3909
أَجيادَ مِائَةِ رجلٍ من العَمالقة، فسُمِّيَ الموضعُ بأَجْيَاد. وهاكذا ذكر ابنُ هِشامٍ. ووَقَعَ فِي النّهاية وَغَيره أَنّه جِيادٌ، من غير أَلف، وذكَرَه غَيره بالوَجهين، وَعَلِيهِ جَرَى فِي المَرَاصد.
! وجَيْدَةُ، بِفَتْح فَسُكُون: ناحيَةٌ بالحِجاز.
ومحمّد بن أَحمد بن جِيدَة، بِالْكَسْرِ سمعَ أَبا سعيد بن الأَعْرَابيّ، وَعنهُ أَبو عَمْرٍ ومحمَّد بن أَحمد المسمِلي وَشَيخ مَشَايِخنَا الإِمام الْمُؤَقت بالقروِّيين، أَبو جِيدَةَ الفاسيّ، بِالْكَسْرِ، مَاتَ سنة ١١٤٥ حدَّث عَنهُ مُحَمَّد بن الطَّالِب بن سردة وَغَيره.
стр. 3910
(فصل الْحَاء) الْمُهْملَة مَعَ الدَّال)
حتد
: (حَتَدَ بالمكانِ يَحْتِدُ) ، بالكَسْرِ حَتْداً: (أَقَامَ) بِهِ وثَبَتَ. مُماتَةٌ.
(وعَيْنٌ حُتُدٌ، بضمْتين: لَا يَنْقَطع ماؤُهَا) ، وَعَلِيهِ اقْتصر فِي التَّهْذِيب (وَلَيْسَ من عُيونِ الأَرضِ) الّتي تَجرِي (وإِنّما هِيَ الجارِحَةُ (أَرادَ عَيْنَ الرّأْسِ، كَذَا حقْقَه الأَزْهَرِيُّ) وغَلِطَ الجَوْهَرِيّ رَحِمَه اللهْ تعالَى) حيثُ قيَّدها بعُيونِ الأَرضِ، وأَقرَّه الزُّبَيْديُّ فِي مُخْتَصر العَينِ، وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: الحُتُدُ: العُيُونُ المُنْسَلِقَةُ واحِدتُها حَتَدٌ وحَتُودٌ، والانْسلاقُ لَا يكون لعُيونِ الماءِ، قَالَه الصُّغانيّ.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ (المَحْتِدُ) كَمَجْلِسٍ: (الأَصلُ) وَكَذَا المَحْفِد والمَحْقِد والمَحْكِدُ، قَالَ: إِنه لكَريمُ المَحْتِدِ، قَالَ شَيخنَا نقلا عَن الشهَاب الخَفاجيِّ مَا نَصُّه: ظاهرُ كلامِ الثعَالبيّ أَن المَحْتِدَ الأَصْلُ فِي النَّسب لَا مُطلقاً، قَالَ فكأَنّه مْشتَرَكٌ، قَالَ شيخُنَا: وَقد صَرَّح بِهِ غيرُ واحدٍ من الأَئمّةِ.
(و) المَحْتِدُ أَيضاً: (الطّبْعُ) ، وَيُقَال رَجَعَ إِلى مَحْتِدِ، إِذا فَعَلَ شيْئاً من المعروفِ ثمَّ رَجَع عَنهُ.
(و) الحَتُدُ، (ككتِفٍ: الخالِصُ الأَصْلِ من كُلِّ شَيْءٍ) . قَالَ الرَّاعِي حَتى أُنِيخَتْ لَدَى خَيْرِ الأَنَامِ مَعاً:
مِن آلحَرْبٍ نَمَاهُ مَنْصِبٌ حَتِدُ
(وَقد حَتِدَ) يَحتَدُ حَتَداً (فَرِحَ) وَهُوَ حَتِدٌ.
(و) الحُتُدُ (كعُنُقٍ: العُيُونُ المِنْسَلِقَةُ) وَفِي بعض النُّسخ المُتَسَلِّقَة، وَقد ذُكِر قَرِيباً عَن ابْن الأَعرابيّ. وَفِي الْمُجْمل لِابْنِ فارِس أَنّ الحُتُدَ بضمّتين العَيْنُ النَّائِيةُ الماءِ (الواحِدُ حَتَدٌ محرَّكةٌ،
стр. 3911
وحَتُودٌ) ، كصَبُورٍ، (و) الحُتُدُ: (جَوْهَرُ الشيْءِ وأَصلُه) ، نَقله الصاغانيّ.
(وحَتَّدُته تَحْتِيداً (أَي (اخْتَرْتُه لخُلُوصِهِ وفَضْلِه) ، نَقله الصاغانيّ.
(والحُتُودُ) بالضَّمّ: (المَشَارِعُ) من الطَّرِيق، نَقله الصاغانيّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
حثرد
: (الحِثْرِدُ، كزِبْرِجٍ الثّاءُ مُثَلَّثَةٌ: الغُثَاءُ اليابِسُ فِي أَسفَل الكُرِّ وَفِي قَعْرِ العَيْنِ، هَكَذَا ذكرَهُ الصّاغَانيُّ فِي التكملة.
حدد
: ( ﴿الحَدُّ) : الفَصْلُ (الحِاجِزُ بَيْنَ) الشَّيْئَيْنِ لئلّا يَختلِط أَحدُهما بالآخَرِ، أَو لئلّا يَتعدَّى أَحدُهما على الآخَرِ، وجمعُه حُدُودٌ. وفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ (شَيْئَيْنِ) ﴾ حَدٌّ بَينهمَا. (و) الحَدُّ: (مُنْتَهَى الشَّيْءِ) ، وَمِنْه أحدُ ﴿حُدودِ الأَرضين﴾ وحُدُود الحَرَم، وَفِي الحدِيثَ فِي صِفَة القُرآنِ (لكُلّ حَرْفٍ حَدٌّ، ولكُلِّ حَدَ مَطْلَعٌ) قيل: أَراد ٢ لكُلِّ مُنْتَهًى لَه نهَايَةٌ.
(و) الحَدُّ (مِنكُلّ شَيْءٍ: حِدَّتُه) ، وَمِنْه حديثُ عُمَر (كُنْتُ أُدَارِي من أَبي بَكْرٍ بَعْضَ الحَدِّ) وَبَعْضهمْ يَرويه بِالْجِيم من الجِدِّ ضِدّ الهَزْلِ. ﴿وحَدُّ كلِّ شيْءٍ: طَرَفُ شَبَاتِه، كحَدِّ السِّكّينِ السَّيْفِ والسِّنَانِ والسَّهْمِ، وَقيل: الحَدُّ مِن كُلِّ ذلكَ: مَارَقّ منْ شَفْرَتِه، والجمْع حُدودٌ.
(و) الحَدُّ (منْكَ: بَأْسُكَ) ونَفَاذُكَ فِي نَجْدَتِك، يُقَال: إِنه لَذُو﴾ حَدّ، وَهُوَ مَجازٌ.
(و) الحَدُّ (من) الخَمْرِ و (الشَّرَابِ: سَوْرَتُه) وصَلابَتُه. قَالَ الأَعشى:
وكأْسٍ كعَيْنِ الدِّيكِ بَاكَرْتُ! حَدَّهَا
بِفْتِيَانِ صِدْقٍ والنَّواقِيسُ تُضْرَبُ
(و) الحَدُّ: (الدَّفْعُ والمَنْعُ) ، وحَدَّ
стр. 3912
الرَّجُلَ عَن الأَمْر ﴿يَحُدُّه﴾ حَدًّا: مَنَعَهُ وحَبَهُ، تَقول: ﴿حَدَدْتُ فُلاناً عَن الشّرِّ أَي مَنَعْتُ، وَمِنْه قولُ النَّابِغَة:
إِلَّا سُلَيْمَانَ إِذْ قَالَ الإِلاهُ لَهُ
قُمْ فِي البَرِيَّةِ﴾ فاحْدُدْهَا عَنِ لفَنَدِ
( ﴿كالحَدَدِ) ، محرَّكَةً، يُقَال: دُونَ مَا سَأَلْتَ عَنهُ حَدَدٌ، أَي مَنَعٌ. وَلَا﴾ حَدَدَ عنِه، أَي لَا مَنْ وَلَا دَفْعَ، قَالَ زيدُ بنُ عَمْرو بن نُفَيْلٍ:
لَا تَعْبُدُونَّ إِلاهاً غَيْرَ خَالِقِكمْ
وإِنْ دُعِيتُم فقُولُوا دُونَه ﴿حَدَدُ
وَهَذَا أَمْرٌ حَدَدٌ أَي مَنِيعٌ حرامٌ لَا يَحِلُّ ارْتكابُه.
(و) الحَدُّ: (تَأْدِيبُ المذْنِبِ) ، كالسارِق والزَّانِي وغيرِهما (بِمَا يَمْنَعُه) عَن المُعَاوَدَةِ (و) يَمنَعُ أَيضاً (غَيْرَه عَن) إِتْيَانِ (الذَّنبِ) ، وجَمْعُه حُدُودٌ. وحَدَدْتُ الرَّجُلَ: أَقَمْتُ عَلَيْهِ الحَدَّ. وَفِي التَّهْذِيب: فَحُدُودُ اللهِ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ مِنْهَا حُدودٌ﴾ حدَّها للنّاسِ فِي مَطَاعِمِهم ومَشارِبِهم ومَنَاكِحِهِم وَغَيرهَا ممّا أَحَلّ وحَرَّم، وأَمَرَ بالانتِهَاءِ عمّا نَهَى عَنهُ مِنْهَا ونَهَى عَن تَعَدِّيهَا، والضَّرْب الثانِي عُقوباتٌ جُعِلَتْ لمنْ رَكِبَ مَا نَهَى عنْه، كحَدّ السّارِق وَهُوَ قَطْعُ يَمِينِه فِي رُبْع دِينارٍ فَصَاعِدا، وكحَدِّ الزَّانِي البِكْر، وَهُوَ جَلْدُ مائةِ وتَغْرِيبُ عامٍ، وكحَدِّ المُحْصَنِ إِذَا زَنَى وَهُوَ الرَّجْمُ، وكحَدِّ القاذِف وَهُوَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً. سُمِّيَتْ حُدوداً لأَنَّهَا تَحُدُّ أَيّ تَمْنَع مِن إِتيانِ مَا جُعِلَتْ عُقوباتٍ فِيهَا، وسُمِّيَت الأُولى ﴿حُدوداً، لأَنها نهاياتٌ نَهَى اللهُ عَن تَعدِّيها.
(و) الحَدُّ: (مَا يَعْتَرِي الإِنْسانَ من الغَضَبِ والنَّزَقِ، كالحِدَّةِ) بالكَسر، (وَقد حَدَدْتُ عَلَيْهِ أَحِدُّ) ، بِالْكَسْرِ، حِدَّةً وحَدًّا، عَن الكسائيّ. وَفِي الحَدِيث (الحِدَّةُ تَعتَرِي خِيارَ أُمَّتي) ، الحِدَّةُ، كالنشاطِ والسُّرْعَةِ فِي الأُمورِ والمضَاءِ فِيهَا، مأْخوذٌ من حدِّ السَّيْفِ، والمُرَاد﴾ بالحِدَّة هُنَا المَضَاءُ فِي الدِّين والصَّلابةُ والمَقْصِد إِلى الخَيْرِ، وَيُقَال:
стр. 3913
هُوَ من أَحدِّ الرِّجَال، وَله ﴿حَدٌّ﴾ وحِدَّةٌ، ﴿واحْتَدَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مجازٌ.
(و) الحَدُّ: (تمْيِيزُ الشَّيْءِ عَن الشَّيْءِ) وَقد﴾ حَدَدتُ الدَّارَ ﴿أَحُدُّهَا حَدًّا،﴾ والتَّحْدِيدُ مثلُه، وحَدِّ الشيءَ من غَيْرِه ﴿يَحُدُّه﴾ حَدًّا ﴿وحَدَّدَه: مَيَّزَه، وحَدُّ كُلِّ شيْءٍ مُنتهاه، لأَنّه يَرُدُّه ويَمنَعه عَن التّمادِي، والجَمْع﴾ الحُدُودُ، وَفِي حاشيةِ لبَدْرِ القَرَاقِيّ: لَو قَالَ: تَمْيِيزُ شيْءٍ عَن شيْءٍ كانَ أَوْلَى، لأَن المعرفةَ إِذا أُعِيدتْ كانتْ عَيْناً فكأَنّه قَالَ تمييزُ الشيْءِ عَن نَفْسِه، بِخِلَاف النَّكِرةِ، فإِنها تكون غيْراً. انْتهى.
(و) يُقَال: فلانٌ ﴿حَدِيدُ فُلانٍ، إِذا كانَ دَارُه إِلى جانبِ دَارِه أَو أَرْضُه إِلى جانبِ أَرْضِه.
و (دَارِي﴾ حَدِيدَةُ دَارِه ومُحَادَّتُهَا) ، إِذا كَانَ ( ﴿حَدُّهَا﴾ كحَدِّهَا) .
( ﴿والحَدِيدُ، م) ، أَي معروفٌ وَهُوَ هَذَا الجَوهرُ المعروفُ، لأَنه مَنِيعٌ، القِطْعَةُ مِنْهُ حَديدةٌ: (ج﴾ حَدائدُ ﴿وحَدِيدَاتٌ) ، هَكَذَا فِي النُّسخ، وَالصَّوَاب﴾ حَدَائِداتٌ، وَهُوَ جمعُ الجمعِ، قَالَ الأَحْمَرُ فِي نَعْتِ الخَيْلِ:
وهُنَّ يَعْلُكْن! حَدَائِدَاتِهَا
(والحَدَّادُ) ، ككَتَّان: (مُعَالِجُ) ، أَي الحدِيدِ، أَي يُعالج مَا يَصْطَنِعُه مِن الحِرَفِ. (و) من المَجاز. الحَدَّادُ: (السَّجَّانُ) لانّه يَمنع من الخُرُوج، أَو لأَنّه يعَالِج الحَديدَ مِن القُيُودِ، قَالَ:
يَقُولُ ليَ الحَدَّادُ وهْوَ يَقُودُني
إِلى السِّجْنِ لَا تَفْزَعْ فَما بِكَ مِنْ بَاسِ
(و) الحَدَّادُ: (البَوَّابُ) ، لأَنّه يَمنَع مِن الخُروج، وَهُوَ مَجاز أَيضاً.
(و) الحَدَّادُ: (البَحْرُ. و) قيل
стр. 3914
(نَهْرٌ) بعَيْن، قَالَ إِياسُ بنُ الأَرَتِّ:
وَلَو يكونُ عَلَى الحَدَّادِ يَمْلِكُه
لمْ يَسْقِ ذَا غُلَّةٍ مِن مَائِه الجَارِي
(و) فِي الحَدِيث (حينَ قَدِمَ منْ سَفَرٍ فأَرادَ النَّاسُ أَنْ يَطْرُقُوا النِّساءَ لَيْلاً فَقَالَ: أَمْهِلُوا كي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ﴿وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ) قَالَ أَبو عُبَيْدٍ:
(﴾ الاسْتِحدادُ) استفعالٌ من ﴿الحَدِيدَةِ، يَعْنِي (الاحْتِلَاق﴾ بالحَديدِ) اسْتَعْملهُ على طريقِ الكِناية والتَّوْرِيَة.
( ﴿وحَدَّ السِّكِّينَ) والسَّيْفَ وكُلَّ كَلِيلٍ﴾ يَحُدُّهَا حَدًّا ( ﴿وأَحَدَّهَا) ﴾ إِحدَاداً ( ﴿وحَدَّدَهَا) ، شَحَذَها و (مَسَحَهَا بحَجَرٍ أَو مِبْرَد) ، وحَدَّدَه فَهُوَ﴾ مُحَدَّدٌ مثْلُه، قَالَ اللِّحْيَانيّ: الْكَلَام: أَحَدَّها بالأَلف، وَاقْتصر القَزَّازُ على الثُّلاثيّ والرُّباعي بالأَلف، وأَغْفَلَ الجوهَرِيُّ الثلاثيّ، واقتصَر ابنُ دُريد على الثُّلاثيّ فَقَط، (فَحَدَّتْ تَحِدُّ حِدَّةً) ، المُتَعدِّي مِنْهُمَا كنَصَر، وَاللَّازِم كضَرَبَ، ( ﴿واحْتَدَّتْ فَهِيَ حَدِيدٌ) بِغَيْر هاءٍ، وبهاءٍ كَمَا فِي اللِّسَان.
(وحُدَادٌ، كغُرَاب) ، نقلَه الْجَوْهَرِي عَن الأَصمعيّ. وزعمَ ابنُ هِشَامٍ أَنَّ﴾ الحِدَادَ جَمْعٌ ﴿لحَدِيدٍ كظَرِيف وظِرَاف وكَبِيرٍ وكِبَار. قَالَ: وَمَا أَتى على فَعِيلٍ فَهَذَا مَعْنَاهُ، وضَبطَه ابنُ هِشامٍ اللَّخْمِيُّ فِي شَرْح الفَصِيح بالكَسْرِ ككِتَابٍ ولِبَاس، (و) حكى أَبو عَمْرٍ و: سَيْفٌ﴾ حُدَّادٌ، مثل (رُمّانٍ) ، وَقد حكاهماابنُ سيدَهْ فِي المُحْكَم وابنُ خَالَوَيْه فِي الاُفق واللّبْلّى فِي شرح الفصيح، قَالَ ابنُ خالوَيْه: وَلَا يُقال سِكِّينٌ ﴿حَادٌّ، وَهُوَ قولُ الأَكثَر، قَالَ شيخُنَا وجَوَّزه بعض قِيَاسا.
(ج حَدِيدَاتٌ وحدائدُ وحِدَادٌ) .
﴾ وحَدَّ نَابُه ﴿يَحِدُّ﴾ حِدة (ونَابٌ حَدِيد ﴿وحَدِيدَةٌ) ، كَمَا تقدَّم فِي السِّكّين، وَلم يُسْمَع فِيهَا﴾ حُدادٌ. وَحدّ السيفُ ﴿يَحِدّ﴾ حِدَّة ﴿واحتَدَّ فَهُوَ﴾ حادٌّ حديدٌ، ﴿وأَحدَدْته وسُيوف﴾ حِدَادٌ وأَلسِنة! حِدادٌ (ورَجُلٌ
стр. 3915
حَدِيدٌ ﴿وحُدَادٌ) كغُرَابٍ، (مِن) قَوْمٍ (﴾ أَحِدَّاءَ ﴿وأَحِدَّة﴾ وحِدَاد) ، بِالْكَسْرِ، (يكون فِي اللَّسَنِ) ، محرَّكَةً، (والفَهْمِ والغَضَبِ) . والفِعْل من ذَلِك كُلِّه حَد ﴿يَحِدّ﴾ حِدَّة، (وحَدَّ عَلَيْه يَحِدُّ) ، من حَدِّ ضَرَبَ ( ﴿حَدَداً) محرّكَةً، (﴾ وحَدَّدَ) مشدّداً، وَقد سقط هَذَا من بعض النّسخ ( ﴿واحْتَدَّ) فَهُوَ مُحْتَدٌّ، (﴾ واسْتَحَدَّ) إِذا (غَضِبَ) .
( ﴿وحادَّه) ﴾ مُحَادَّةً: (غاضَبَه وعَادَاه) مثل شاقَّه (وخالَفَه) ونازَعَ ومَنعَ مَا يَجِبُ عَلَيْه ﴿كتحادَّه، وكأَنّ اشتقاقَه من الحَدّ الّذي هُوَ الحَيِّزُ والنّاحِيَةُ، كأَنه صارَ فِي الحَدّ الّذي فِيهِ عَدُوّه، كَمَا أَن قولَهُم: شاقَّه: صارَ فِي الشِّقِّ الّذي فِيهِ عَدُوّه. وَفِي التَّهْذِيب﴾ اسْتَحدَّ الرَّجلُ ﴿واحْتَدّ﴾ حِدَّةً، فَهُوَ ﴿حَدِيدٌ، قَالَ الأَزهريّ: والمسموع فِي﴾ حِدَّةِ الرّجلِ وطَيْشِه ﴿احْتَدَّ، قَالَ: وَلم أَسمعْ فِيهِ﴾ اسْتَحَدَّ، إِنما يُقَال ﴿اسْتَحدَّ واستَعَان، إِذا حلَق عَانَتَ.
(ونَاقَةٌ حَدِيدَةُ الجِرَّةِ) ، بِكَسْر الْجِيم، إِذا كَانَ (يُوجَد مِنْهَا) ، أَي الجرَّةِ (رائحةٌ﴾ حادَّةٌ) ، وَذَلِكَ ممّا يُحمَد. وَقَوْلهمْ: رائحةٌ حادَّةٌ، (أَي ذَكِيَّةٌ) ، على المَثل.
(وحَدَّدَ الزَّرْعُ تَحدِيداً) إِذا (تَأَخَّرَ خُروجُه لِتَأَخُّرِ المَطَرِ) ، ثمَّ خَرجَ وَلم يُشَعِّبْ، (و) حَدَّدَ (إِليه وَله: قَصَدَ) ويُقال حَدَّدَ فُلانٌ بَلداً، أَي قَصَدَ حُدُودَه، قَالَ القُطَامِيّ:
محَدِّدِينَ لِبَرْق صابَ مِنْ خَلَلٍ
وبالقُرَيَّةِ رَادُوهُ بِرَدَّادِ
أَي قاصِدينَ.
( ﴿وحَدَادِ﴾ حُدَيَّة) مبنيًّا على الكسْرِ (كَقَطَامِ، كلمةٌ تُقَالُ لمَنْ تُكْرَه طَلْعَتُه) ، عَن شَمِرٍ، وَقَوْلهمْ:
حَدَادِ دُونَ شَرِّهَا حَدَادِ
وَقَالَ مَعقِل بنُ خُوَيلدٍ الهُذليّ:
عُصَيْمٌ وعَبْدُ اللهِ والمَرْءُ جَابِرٌ
! - وحُدِّي حَدَادِ أَجْنحَةِ الرُّخْمِ
стр. 3916
أَراد: اصْرِفِي عَنَّا شَرَّ أَجْنحة الرَّخَم، يَصفه بالضَّعْفِ واستِدْفاعِ شَرِّ أَجْنحة الرَّخمِ على مَا هِيَ عَلَيْهِ من الضَّعّفِ.
(و) الحَدُّ الصَّرْفُ عَن الشَّيْءِ مِن الخيرِ والشَّرِّ.
و ( ﴿الْمَحْدُود (المحروم و) المَمْنُوع من الخَيْرِ) وغيرِه، وكُلُّ مصْرُوفٍ عَن خيرٍ أَو شَرَ مَحدودً (﴾ كالحُدِّ، بالضّمّ، وَعَن الشَّرِّ) ، وَقَالَ الأَزهريّ: المَحْدُودُ: المَحْرُومُ، قَالَ: وَلم أَسمعْ فِيهِ: رَجُلٌ حُدٌّ، لغير اللّيْث، وَهُوَ مثل قَوْلهم رَجُلٌ جُدٌّ إِذا كَانَ مَجدوداً. وَقَالَ الصّاغَانيّ: هُوَ ازْدِوَاجٌ لقولِهِم رَجلٌ جُدٌّ.
( ﴿والحَادُّ) ، من حَدَّتّ ثُلاثيًّا، (﴾ والمُحِدُّ) ، مِنْ أَحَدَّتْ رُبَاعِيًّا، وعَلى الأَخِيرِ اقتصرَ الأَصمعيُّ، وتَجْرِيدُ الوَصفينِ عَن هَاءِ التأْنيثِ هُوَ الأَفصحُ الّذي اقتصرَ عَلَيْهِ فِي الفَصِيح وأَقرّه شُرَّاحُه. وَفِي الْمِصْبَاح: وَيُقَال ﴿مُحِدَّةٌ، بالهاءِ أَيضاً: (تَارِكَةُ الزِّينَةِ) والطِّيب، وَقَالَ ابْن دُريد: هِيَ المرأَةُ الَّتِي تَتركُ الزِّينةَ والطِّيبَ بعد زَوْجِها (لِلْعِدَّةِ) ، يُقَال (﴾ حَدَّتْ ﴿تَحِدُّ) ، بِالْكَسْرِ، (﴾ وتَحُدُّ (بالضَّمّ، ( ﴿حَدًّا) ، بالفَتح، (﴾ وحِدَاداً) ، بِالْكَسْرِ، وَفِي كتاب اقتطاف الأَزَاهِرِ للشِّهاب أَحمدَ بنِ يُوسفَ بن مالكٍ عَن بعض شُيُوخ الأَندلُس أَنْ حَدَّت المرأَةُ على زَوْجها بالحاءِ الْمُهْملَة وَالْجِيم، قَالَ: والحاءُ أَشهرُهما، وأَما بِالْجِيم فمأْخُوذٌ من جَدَدْتُ الشَّيءَ، إِذا قَطَعْتُه، فكأَنها أَيضاً قد انقطعتْ عَن الزِّينةِ وَمَا كَانَتْ عَلِيه قبل ذَلِك. ( ﴿وأَحَدَّتْ) ﴾ إِحداداً، وأَبَى الأَصمعِيُّ إِلّا ﴿أَحَدَّتْ﴾ تُحِدُّ فهِي ﴿مُحِدٌّ، وَلم يَعْرِف حَدَّتْ. وَفِي الحَدِيث (لَا﴾ تُحِدُّ المرْأَةُ فوقَ ثلاثٍ وَلَا تُحِدُّ إِلّا على زَوْج) قَالَ أَبو عُبيد: وإِحدادُ المرأَةِ على زَوْجها: تَرْكُ الزِّينةِ. وَقيل: هُوَ إِذَا حَزِنَتْ عَلَيْهِ ولَبِسَتْ ثِيَابَ الحُزْنِ وتَركَتِ الزّينةَ والخِضَابَ، قَالَ أَبو عُبيدِ: ونُرَى أَنّه مأْخُوذٌ من المَنْعِ، لأَنْهَا
стр. 3917
قد مُنِعَتْ من ذَلِك، وَمِنْه قيل للبوّابِ حَدَّادٌ لأَنّه يَمْنَع النَّاسَ من الدُّخولِ وَقَالَ اللِّحيانيّ فِي نوادره: وَمن أَحدّ بالأَلف، جاءَ الحديثُ، قَالَ وحكَى الكسائيُّ عَن عُقَيْلٍ: أَحَدَّتِ المرأَةُ على زَوْجها بالأَلف. قَالَ أَبو جعفرٍ: وَقَالَ الفَرَّاءُ فِي المصادر، وَكَانَ الأَوَّلون منَ النَّحْوِيّين يؤثِرون أَحَدَّت فَهِيَ مُحِدٌّ، قَالَ: والأُخْرَى أَكثَرُ فِي كلامِ العَربِ.
(وأَبو ﴿الحَدِيدِ رَجلٌ من الحَرُورِيَّةِ) قَتَل امرَأَةً مِن الإِجماعِيّينَ كَانَت الخَوَارِجُ قد سبَتْهَا فغَالَوْا بهَا لحُسْنِهَا، فَلَمَّا رأَى أَبو الحَدِيد مُغَالاتَهم بهَا خَافَ أَن يَتفاقَم الأَمْرُ بَينهم، فوَثب عَلَيْهَا فقَتَلَهَا. فَفِي ذَلِك يقولُ بعضُ الحَرورِيَّةِ يَذكُرها:
أَهَابَ المُسلمونَ بهَا وقالُوا
عَلَى فَرْط الهَوَى هَلْ مِن مَزِيدِ
فزَادَ أَبو الحَدِيدِ بنَصْلِ سَيْفٍ
صَقيلِ الحَدِّ فِعْلَ فَتًى رَشِيدِ
(وأُمُّ الحَدِيدِ امرأَةُ كَهْدَلٍ) الراجزِ كجعْفَرٍ، وإِيّاهَا عَنَى بقوله:
قَدْ طَرَدتْ أُمُّ الحَدِيد كَهْدَلَا
وابْتَدَرَ البَابَ فكَانَ الأَوَّلَا
(وحُدٌّ بالضّمّ: ع) بِتِهامَةَ، حَكَاهُ ابنُ الأَعرابيّ، وأَنشدَ:
فلَوْ أَنّهَا كانَتْ لِقَاحِي كَثيرةً
لَقَدْ نَهِلَتْ مِن ماءٍ حُدَ وعَلَّتِ
(و) عَن أَبي عَمْرو: (الحُدَّةُ) ، بالضّمَ؛ (الكُثْبَةُ والصُّبَّةُ) .
(و) يُقَال (دَعْوَةٌ﴾ حَدَدٌ، محرَّكَةٌ) ، أَي (باطِلَةٌ) . وأَمْرٌ حَدَدٌ: مُمتَنِعٌ باطلٌ، وأَمْرٌ حَدَدٌ. لَا يَحِلّ أَن يُرْتَكَبَ.
( ﴿وحَدَادَتُك) ، بِالْفَتْح، (امْرأَتُك) ، حَكاه شَمِرٌ.
(﴾ وحُدادُكَ) ، بالضّمّ، (أَنْ تَفْعَل كَذَا) ، أَي (قُصَارَكَ) ومُنْتَهَى أَمْرِك.
(ومالِيَ عَنْ ﴿مَحَدٌّ) ، بِالْفَتْح، كَمَا هُوَ بخطّ الصاغانيّ، وَيُوجد فِي بعض النُّسخ بالضّمّ، (﴾ ومُحْتَدٌّ) ، وَكَذَا حَدَدٌ
стр. 3918
ومُلْتَدٌّ، (أَي بُدٌّ ومَحِدٌ) ومَصْرِفٌ ومَعْدِلٌ، كَذَا عَن أَبي زيد وغيرِه.
(وبَنُو ﴿حَدَّانَ بنِ قُرَيْعِ) بن عَوْفِ بن كَعْبٍ، جاهلِيٌّ (ككتّانٍ: بَطْنٌ مِن تَمِيمٍ) من بني سَعْدٍ (مِنْهُم أَوْسُ) بْنُ مَغْرَاءٍ (﴾ - الحَدَّانِيُّ الشَّاعِر) ، قَالَه الدّارقُطْنِيّ والحافظُ. (وبالضَّمِّ الحَسَنُ بنُ ﴿حُدَّانَ المُحَدِّث) الرّاوِي عَن جَسْرِ بن فَرْقَدٍ، وَعنهُ ابْن الضَّرِيسِ.
(وذُو حُدّانَ بنُ شَرَاحِيلَ) فِي نَسب هَمْدَانَ (و) فِي الأَزْدِ حُدَّان (بن شَمْس) بِضَم الشّين المُعجمة، ابْن عَمْرِو بن غالِبِ بن عَيْمَانَ بن نَصْر بن زَهرانَ، هَكَذَا فِي النُّسخ وقيَّدَه الحافظُ وغيرُه.
(وسَعِيدُ بنُ ذِي حُدَّانَ التّابِعِيّ) يَرْوِي عَن عليَ ﵁.
(﴾ وحُدَّانُ بنُ عَبْدِ شَمْس) حَيٌّ بن الأَزد، وأَدخَل عَلَيْهِ ابنُ دُرَيدٍ اللَّام قلْتُ هُوَ بعَينِه حُدَّان بن شمْسٍ الّذي تقدّم ذِكْرُه (وذُو حُدَّان أَيضاً فِي) أَنْسَابه (هَمْدَان) ، وَهُوَ بِعَيْنِه الّذي تقدَّم ذِكْرُه آنِفاً، قَالَ ابنُ حبيب: وإِليه يُنْسَب ﴿الحُدَّانِيُّون.
(﴾ وَحَدَّةُ، بِالْفَتْح: ع بَين مَكَّة) المشَرَّفةِ (وجُدَّةَ، وكانَتْ) قَبْلُ (تُسَمَّى ﴿حَدَّاءَ) وَهُوَ وَادٍ فِيهِ حِصْنٌ ونَخْلٌ. قَالَ أَبو جُنْدَب الهُذَلِيّ:
بَغَيْتُهُمُ مَا بَيْنَ حَدَّاءَ والحَشَى
وأَوْرَدْتُهُمْ مَاءَ الأُثَيْل فَعَاصِمَا
(و) حَدَّة: (ة قُرْبَ صَنْعَاء) اليمنِ نقلَه الصاغانيّ، ووَادٍ بتِهَامَةَ.
(﴾ والحَدَادَةُ: ة بَين بَسْطَامَ ودَامِغَانَ) ، وَقيل بَين قومِسَ والرّيّ مِن منازِل حاجِّ خُرَاسَانَ، مِنْهَا عليُّ بنُ محمَّد بنِ حاتمِ بن دِينَارٍ القُومِسيّ! - الحَدَادِيُّ، عَن جَعفَرِ بنِ محمّدٍ الحَدَادِيّ، وَعنهُ ابنُ عَدِيَ والإِسماعيليّ، وأَبو عبدِ الله طاهرُ بنُ محمْدِ بنِ أَحمدَ بنِ نصرٍ الحَدَادِيّ
стр. 3919
صَاحب كتابِ عُيون الْمجَالِس، رَوَى عَن الْفَقِيه أَبي اللَّيثِ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعنهُ كَثِيرُونَ، والحسنُ بن يُوسف الحَدَادِيّ، عَن يُونس بنِ عبدِ الأَعْلَى وَغير هاؤلاءِ، وَقد استوفاهم الحافظُ فِي التَّبْصِير.
( ﴿- والحَدَّادِيَّةُ: لَا بِوَاسِط) العراقِ، وأُخْرى من أَعمالِ مِصر.
(﴾ وحَدَدٌ، محرّكةً: جَبَلٌ بتَيْمَاءَ) مُشْرِفٌ عَلَيْهَا يبتدِىءُ بِهِ المُسَافر، (وأَرْضٌ لكلْبٍ) ، نَقله الصاغانيّ.
( ﴿وحَدَوْدَاءُ) ، بِفَتْح الحاءِ والدّالِ وتُضمّ الدّال أَيضاً: (ع ببلادِ عُذْرَة) ، وَضَبطه البَكريّ بدالين مفتوحتين. وَفِي التكملة:﴾ حَدَوْدَى ﴿وحَدْوَدَاء، أَي بِالْقصرِ والمَدّ، والدالاتُ مَفْتُوحَة فيهمَا، فتأَمَّلْ.
(﴾ والحَدْحَدُ، كفَرْقَد: القَصيرُ) من الرِّجالِ أَو الغَلِيظُ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿الحَدَّادُ: الزّرّادُ، عَن الأَصمعيّ استَحَدّ الرَّجلُ، إِذا أَحَدَّ شَفْرَتَه﴾ بحَديدةٍ وغيرِهَا، ﴿وحَدَّ بَصرَه إِليه﴾ يَحُدُّه ﴿وأَحَدَّه، الأُولَى عَن اللِّحْيَانيّ، كِلَاهُمَا حَدَّقَه إِليه ورَمَاه بِهِ، ورجلٌ حَدِيدُ الناظِر، على المثَل، لَا يُتَّهَمْ برِيبَة فَيكون عَلَيْهِ غَضَاضَةٌ فِيهَا فَيكون كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ﴾ (الشورى: ٤٥) ﴾ والحَدّادُ الخَمّارُ، قَالَ الأَعشى يصف الخمْر والخَمّارَ:
فقُمْنَا ولمَّا يَصِحْ دِيكُنَا
إِلى حوْنَةٍ عنْد ﴿حَدَّادِهَا
فإِنّه سمَّى الخَمَّارَ حدَّاداً، وَذَلِكَ لمَنعِه إِيّاهَا وحِفْظِه لَهَا وإِمْسَاكِهِ لَهَا حتّى يُبْذل لَهُ ثَمَنُها الَّذِي يُرْضِيه.
﴾ وحُدَّ الإِنسانُ: مُنِعَ من الظَّفَرِ.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ (قلله: ٢٢) أَي رأْيُك اليومَ نافِذٌ.
( ﴿وحَدَّ اللهُ عنَّا شَرَّ فُلانٍ﴾ حَدًّا: كَفّا وصَرَفَه، ويُدْعَى علَى الرّجُلِ فيُقَال:
стр. 3920
اللهُمْ ﴿احْدُدْهُ، أَي لَا تُوَفِّقْه لإِصابَةٍ. وَفِي التَّهْذِيب: تَقول للرّامِي: اللهمّ احْدُدْه، أَي لَا تُوفِّقْه للْإِصابةِ.
وَقَالَ أَبو زيدٍ: تَحَدَّدَ بهم، أَي تَحَرَّش.
﴾ والحِدَادُ: ثِيابُ المأْتم السُّودُ.
وَيُقَال: ﴿حَدَداً أَنْ يكون كَذَا، كقولِك: معاذَ اللهِ، وَقد حدَّد اللهُ ذَلِك عَنَّا.
وَفِي الأَمثال (الحديدُ﴾ بالحديدِ يُفْلَح) .
وَبَنُو حديدةَ قبيلَةٌ من الأَنصار.
﴿والحُديدةُ، مصغَّراً: قريةٌ على ساحلِ بحْرِ الْيمن، سمعْتُ بهَا الحَدِيث.
وأَقام حدَّ الرَّبِيع: فَصلَه، وَهُوَ مجَاز.
وَفِي عبد الْقَيْس حَدَّادُ بنُ ظَالِم بن ذُهْلٍ، وعبدُ المَلكِ بن شَدّادٍ﴾ - الحَدِيدِيّ شيخٌ لعَفّانَ بنِ مُسلِم، وأَبو بكرِ بنُ أَحمد بنِ عثمانَ بن أَبي الحَدِيد وآلُ بيتِه بدِمشْق. وأَبو عليَ الحَدَّادُ الأَصبهانيّ وآلُ بيتِه مَشهورُون.
حدبد
: (لَبَنٌ حُدَبِدٌ كعُلَبِط) ، أَهملَه الجوهرِيّ، وَقَالَ كُرَاع: أَي (خاثِرٌ) كهُدَبِدٍ.
(والحدنْبَدَى) بِفَتْح الحاءِ والدّالِ وسُكونِ النُّون: (العجَبُ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ، وأَنشد لسالمِ بنِ دَارَةَ:
حَدَنْبدَى حَدنْبدَى حَدَنْبدَانْ
حَدَنْبدَى حَدنْبَدَى يَا صِبْيانْ
وَقد تقدّم فِي ح د ب.
حَدْرَد
: (أَبُو حَدْرَدٍ) ، كجَعْفر، سَلَامَةُ بن
стр. 3921
عُميرِ بن أَبي سَلَمَة (الأَسْلَمِيُّ صَحَابِيُّ) وولَدُه عبدُ اللهِ صحابيٌّ أَيضاً، (وَلم يَجِيء فَعْلَعٌ بتكرِيرِ العَيْنِ غَيرُه) ، وَلَو كَانَ فَعْلَلاً لَكَانَ من المضاعَفِ. لأَنّ الْعين واللّامَ من جِنسٍ وَاحِد، وَلَيْسَ مِنْهُ.
(والحَدْرَدُ: القَصِيرُ، كَذَا فِي شَرْح التَّسْهِيلِ) لمصنّفه ولأَبِي حَيّان، فإِنه مذكورٌ فيهمَا جَمِيعًا، وأَورده ابْن القَطّاعِ أَيضاً فِي تصرِيفه.
حرد
: (حَرَدهُ يَحْرِدُهُ) ، بِالْكَسْرِ، حَرْداً: (قَصدَهُ ومنَعَهُ) ، كِلَاهُمَا عَن ابْن الأَعرابيّ، وَقد فُسِّرَ بهما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ (الْقَلَم: ٢٥) : (كَحرَّدَهُ) تَحريداً، قَالَ:
كأَنَّ فَداءَهَا إِذ حَرَّدُوهُ
أَطافُوا حوْلَهُ سُلَكٌ يَتِيمُ
وَقَالَ الفرّاءُ: تَقول للرَّجل: قد أَقبلْتُ قِبَلَكَ، وقَصَدتُ قَصْدَك، وحرَدْتُ حَرْدَك.
(و) حرَدَه: (ثَقَبَهُ، ورجُلٌ حَرْدٌ) ، كعَدْ، (وحارِدٌ، وحَرِدٌ) ، ككَتِفٍ، (وحَرِيٌ، ومُتَحَرِّدٌ) ، وحَرْدانُ، (من قَوْمٍ حِرَادٍ (بِالْكَسْرِ، جمع حَرِدٍ ككَتِفٍ، (وحُرَدَاءَ) ، جمع حَرِيدٍ: (مَعْتَزِلٌ مُتَنَحَ) ، وامرأَة حَرِيدةٌ، وَلم يَقُولُوا: حَرْدَى، (وحَيٌّ حَرِيٌ: مُنْفَرِدٌ) مُعْتَزلٌ من جمَاعَة القَبِيلةِ، وَلَا يُخالِطهم فِي ارْتحاله وحُلُوله؛ (إِمَّا لِعِزَّتِهِ، أَو لِقِلَّتِهِ (وذِلَّته. وَقَالُوا: كلُّ قليلٍ فِي كثير حَرِيدٌ، قَالَ جَرِير:
نَبْنِي عَلَى سنَنِ العَدُوِّ بُيُوتَنا لَا نَسْتجِيرُ وَلَا نَحُلُّ حَرِيدَا يَعْنِي أَننا لَا نَنْزِل فِي قَوْمٍ من ضَعْف وذِلّة، لما نَحن عَلَيْهِ من القُوَّةِ والكَثْرة.
وَقد (حَرَدَ يَحْرِدُ حُرُوداً) إِذا تَنَحَّى واعْتزلَ عَن قَوْمه ونَزلَ مُنْفرِداً لم يُخَالِطْهم، قَالَ الأَعشَى يَصِف رَجُلاً
стр. 3922
شَديد الغَيْرةِ على امرأَته، فَهُوَ يَبْعُد بهَا إِذا نَزَل الحيُّ قَرِيبا من ناحِيَتهِ:
إِذا نَزَل الحَيُّ حَلَّ الجَحِيش
حرِيدَ المَحَلِّ غَوِيًّا غَيُورَا
والجَحِيشُ: المتنَحِّي عَن الناسِ أَيضاً.
وَفِي حديثِ صَعْصَعَةَ: (فرُفعَ لي بَيْتٌ حَرِيدٌ) أَي مُنْتبِذٌ مُتْنَحَ عَن النّاسِ.
(و) حَرَدَ عَلَيه (كضَرَبَ وسَمِعَ) ، حَرَداً، محرّكةً، وحَرْداً، كِلَاهُمَا: (غَضِبَ) ، وَفِي التَّهْذِيب: الحَرْد، جَزْمٌ، والحَرَدُ، لغتانِ، يقالَ: حَرِدَ الرجلُ إِذا اغتاظَ فتحرَّشَ بالّذِي غاظَه وهَمَّ بِهِ، (فَهُوَ حارِدٌ وَحرِدٌ) ، وأَنشد:
أُسُودُ شَرًى لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّة
تَسَاقَيْنَ سُمًّا كُلُّهُنَّ حَواردُ
قَالَ ابْن سِيدَه: فأَمّا سِيبَوَيْهٍ، فَقَالَ: حَرِدَ حَرْداً وَرجل حَرِدٌ وحاردٌ (غضْبانُ) قَالَ أَبو الْعَبَّاس، وَقَالَ أَبو زيد، والأَصمعيّ، وأَبو عُبَيْدَةَ: الَّذِي سمِعْنَا من الْعَرَب الفُصحاءِ، فِي الْغَضَب: حَرِدَ يَحْرَد حَرَداً، بتحريك الرّاءِ، قَالَ أَبو العَبّاس: وسأَلْت ابنَ الأَعرابيّ عَنْهَا فَقَالَ: صَحِيحَةٌ، إِلّا أَن المُفَضَّل رَوَى أَنّ من العَرب من يَقُول: حَدَ حَرَداً وحَرْداً، والتسكين أَكثر، والأُخْرَى فَصيحةٌ قَالَ: وقَلَّمَا يَلْحَن النّاسُ فِي اللُّغَة.
وَفِي الصّحاح: الحَرَدُ: الغَضَبُ، وَقَالَ أَبو نعصْرٍ أَحمَدُ بنُ حاتمٍ، صاحبُ الأَصمعيّ: هُوَ مُخَفَّف، وأَنشد للأَعْرَج المَعْنِيّ:
إِذا جِيادُ الخَيْلِ جاءَت تَرْي
مَمْلوءَةً من غَضَبٍ وحَرْدِ
وَقَالَ الآخَر:
يَلُوكُ من حرْد عَلَيَّ الأُرَّما
وَقَالَ ابْن السّكّيت: وَقد يُحَرَّك فَيُقَال مِنْهُ: حَرِدَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ حارِدٌ (وحَرْدانُ) ، وَمِنْه قيل: أَسَدٌ حارِدٌ، ولُيوثٌ حَوارِدُ.
стр. 3923
وَقَالَ ابْن بَرِّيّ: الَّذِي ذَكَرَه سِيبَوَيْهٍ: حَرِدَ يَحْرَدُ حَرْداً، بسكونِ الراءِ، إِذا غَضبَ، قَالَ: وهاكذا ذَكَرَه الأَصمعيّ وَابْن دُرَيْد وعليُّ بن حَمْزَة، قَالَ: وَشَاهده قولُ الأَشهَبِ بن رُمَيْلةَ:
أُسودُ شَرًى لَاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ
تَسَاقَوْا على حَرْدٍ دِمَاءَ الأَساوِدِ
(والحِرْدُ، بِالْكَسْرِ: قِطْعَةٌ من السَّنَامِ) ، قَالَ الأَزهَرِيّ: وَلم أَسمعْ بهاذا لغير اللّيْث، وَهُوَ خطأٌ، إِنما الحِرْدُ: المِعَى.
(و) الحِرْد. بِالْكَسْرِ: (مَبْعَرُ البَعِيرِ والنّاقَةِ، كالحِرْدَة، بِالْكَسْرِ) أَيضاً. وهاذه نقلهَا الصاغانيّ، وَالْجمع حُرُودٌ.
وأَحرادُ الإِبل: أَمعاؤُهَا، وخَلِيقٌ أَن يكون واحدُها حِرْداً كوَاحِدِ الحُرودِ الّتي هِيَ مَبَاعِرُهَا، لأَن المَبَاعِرَ والأَمعاءَ متقارِبَةٌ.
وَقَالَ الأَصمعيّ: الحُرُودُ مَباعِرُ الإِبلِ، واحِدُهَا حِرْدٌ وحِرْدَةٌ، قَالَ شَمِرٌ: وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: الحُرُود: الأَمعاءُ، قَالَ: وأَقرَأَنَا لابنِ الرِّقاع:
بُنِيتْ على كَرِش كأَنَّ حُرُودَها
مُقُطٌ مُطَوَّاةٌ أُمِرَّ قُوَاها
(وزيادُ) بنُ الحرِد، كَكَتِف، مَولَى عمْرِو بن العاصِ) ، روى عَن سَيِّده المذكورِ.
(وحاردَتِ الإِبِلُ) حِرَاداً: (انقَطعَتْ أَلبانُها أَو قلَّتْ) ، أَنشد ثَعْلَب:
سَيَرْوِي عقيلاً رِجْلُ ظَبْيٍ وعُلْبَةٌ
تَمطَّتْ بِهِ مَصلوبةٌ لم تُحارِدِ
واستعاره بَعضهم للنساءِ فَقَالَ:
وبِتْنَ علَى الأَعضادِ مُرْتفِقاتِها
وحارَدْنَ إِلَّا مَا شَرِبْن الحَمائِمَا
يَقُول: انقَطعَتْ أَلبانُهنّ إِلّا أَن يَشرَبْن الحَمِيمَ، وَهُوَ الماءُ يُسَخِّنَّه فيشْرَبْنَهُ، وإِنَّمَا يُسَخِّنَّهُ لأَنهنّ إِذا شَرِبْنَه بارِداً على غيرِ مأْكُول عَقَرَ أَجوافَهُنّ.
стр. 3924
(و) وَمن الْمجَاز: حارَدَت (السَّنَةُ: قَلَّ ماؤُها) ومَطَرُهَا، وَقد استُعِير فِي الآنِيَة إِذَا نَفِدَ شَرَابُهَ قَالَ:
وَلنَا باطِيَةٌ مَمْلوءَةٌ
جَوْنَةٌ يَتْبَعُهَا بِرْزِينُهَا
فإِذا مَا حاردَتْ أَو بَكَأَتْ
فُتَّ عَن حاجِبِ أُخْرَى طِينُهَا
البِرْزِينُ: إِنَاءٌ يُتَّخَذُ مِن قِشْرِ طَلْعِ الفُحَّالِ، يُشْرَب بِهِ.
(و) يُقَال: (ناقةٌ حَرُودٌ) ، كصَبُور، (ومُحَارِدٌ، ومحَارِدَةٌ، بيْنَةُ الحِرَاد) شَدِيدَته، وَهِي القليلةُ الدَّرِّ.
(والحَرَدُ، محرّكةً داءٌ فِي قَوائم الإِبِلِ) إِذا مَشَى نَفَضَ قَوَائِمَه فضَرَب بهنَّ الأَرضَ كثيرا.
(أَو) هُوَ داءٌ يأْخُذ الإِبلَ من العِقَالِ (فِي اليَدَيْنِ) دُون الرِّجْلَيْن، بعيرٌ أَحرَدُ، وَقد حَردَ حَرَداً، بِالتَّحْرِيكِ لَا غيرُ.
(أَو) الحَرَدُ (يُبْسُ عَصَبِ إِحداهُما) أَي إِحدى الْيَدَيْنِ (من العِقال) ، وَهُوَ فَصيلٌ (فيَخْبِطُ بِيَدَيْه) الأَرضَ أَو الصَّدْرَ (إِذا مَشَى) ، وَقيل: الأَحْرَد: الَّذِي إِذا مَشَى رَفَعَ قَوائمَه رَفْعاً شَديداً ووضَعَهَا مكانَها من شِدِّة قَطَافَت، يكون فِي الدَّوَابِّ وغيرهَا، والحَرَدُ مَصْدَره.
وَفِي التَّهْذِيب: الحَرَد فِي الْبَعِير حَادِثٌ لَيْسَ بِخِلّقه. وَقَالَ ابْن شُميلٍ: الحَرَد أَن تَنْقَطِعَ عَصَبَةُ ذِراعِ البَعِيرِ فتَسترْخِيَ يدُه، فَلَا يَزال يَخْفِق بهَا أَبَداً، وإِنما تَنقطِع العَصَبةُ من ظاهِرِ الذِّراع فترَاهَا إِذا مَشَى البَعيرُ كأَنَّها تَمُدُّ مدًّا من شِدَّة ارتفاعها من الأَرض ورِخَاوَتِهَا.
(و) الحَرَدُ: (أَن تَثْقُلَ الدِّرْعُ على الرَّجُلِ فلَم) يستَطع وَلم (يَقْدِرْ على الانْتِشَاطِ) وَفِي بعض النُّسخ: الانْبِسَاط. وَهُوَ الصَّوَاب (فِي
стр. 3925
المشْي) وَقد حَرِدَ حَرَداً، ورَجلٌ أَحْرَدُ، وأَنشد الأَزهَريّ:
إِذَا مَا مَشَى فِي دِرْعِهِ غَيْرَ أَحْرَدِ
(و) الحَرَدُ: (أَن يكون بَعْضُ قُوَى الوَتَرِ أَطْوَلَ من بَعضٍ) وَقد حَرِدَ الوَتَرُ.
(وفِعْلُ الكُلّ) حَرِدَ (كفَرِحَ، فَهُوَ حَرِدٌ) ككَتِف.
(والحُرْدِيُّ والحُرْدِيَّةُ، بضمّهما، حِيَاصَةُ الحَظِيرَةِ) الَّتِي (تُشَدّ على حائِط القَصَبِ) عَرْضاً، قَالَ ابنُ دُرَيْد: هِيَ نَبَطيَّة. وَقد حَرَّده تَحريداً، وَالْجمع الحَرَادِيُّ.
وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: يُقَال لخَشَبِ السَّقْف: الرَّوَافِدُ، ولِما يُلقَى عَلَيْهَا من أطيان القَصبِ: حَرادِيُّ. وغُرْفَةٌ مُحَرَّدةٌ: فِيهَا حَرَادِيُّ القَصبِ عَرْضاً. وَلَا يُقَال الهُرْديّ.
(والمُحَرَّد، كمُعَظَّم: الكُوخُ المُسنَّم) وبَيْت مُحَرَّد. مُسَنَّم. والكُوخ فارسيّته لأَنه ذُكِر فِي الخاءِ الْمُعْجَمَة: الكُوخ والكَاخ: بَيتٌ مُسَنَّم من قَصَبٍ بِلَا كُوَّةٍ، فذِكْرُ المُسَنَّمِ بعد الكُوخ كالتكرار.
(و) المُحَرَّد من كلِّ شيْءٍ: (المُعْوَجُّ) وتَحْرِيدُ الشيْءِ: تَعويجه كهَيئة الطَّاق.
(و) المُحَرَّد اسْم (البَيْتِ فِيهِ حَرادِيُّ القَصَبِ) عَرْضاً. وغُرْفَة مُحَرَّدة كَذَلِك، وَقد تقدّم.
(و) حَبْلٌ مُحَرَّدٌ، إِذا ضُفِرَ فصارَتْ لَهُ حُروفٌ لاعْوِجاجِه.
و (حَرَّدَ الحَبْلَ تَحريداً: أَدْرَج فَتْلَه فجاءَ مُستديراً) ، حَكَاهُ أَبو حنيفةَ. وَقَالَ مَرَّةً: حَبْلٌ حَرِدٌ مِن الحَرَدِ: غيرُ مُسْتَوِي القُوَى.
وَقَالَ الأَزهريُّ: سَمِعْتُ العَرَبَ تَقول لِلْحَبْلِ إِذا اشتدَّتْ إِغارة قُوَاهُ حَتَّى تَتَعَقَّد وتَتراكَب: جاءَ بِحَبْلٍ فِيهِ حُرُودٌ.
(و) حَرَّدَ (الشَّيْءَ: عَوَّجه) كهيئةِ الطَّاق.
(و) فِي التَّهْذِيب: وحَرَّدَ (زَيْدٌ)
следующие страницы →