Полный текст (21 562 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
حَصَّلَه كاتِبٌ حَفِيط
وضَمَّه صادِقٌ شَهِيد
يَا وَيْلَنَا إِن تَنَكَّبَتْنا
رَحْمةُ مَنْ بَطْشُهُ شَدِيدُ
يَا ربِّ عَفْواً فأَنتَ مَوْلًى
قَصَّرَ فِي أَمْرِكَ العَبِيدُ
وأَبوه أَبو مَروان، عبدُ الْملك بن أَحمد بن عبد الْملك بن شُهَيْد القُرْطُبِي رَوَى عَن قَاسم بن أَصْبَغ وَغَيره، وَمَات سنة ٣٩٣ هـ. وعبدُ الْملك بن مَرْوَان بن شُهَيْد، أَبو الْحسن القُرْطبيّ مَاتَ سنة ٤٠٨ هـ ذَكَرهما ابْن بَشْكُوال.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الشَّهاده اليَمينُ، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ (النُّور: ٦) .
والمَشْهُود: صَلَاةُ الفَجْرِ. ويَومٌ مشهودٌ: يَحْضُره أَهلُ السماءِ والأَرضِ.
والأَشْهَاد: الملائِكَةُ، جمْع شاهِدٍ، كناصِر وأَنصار، وَقيل: هم الأَنبياءُ.
و: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ (الْبَقَرَة: ١٨٥) أَي مَن شَهِد مِنْكُم المِصْرَ فِي الشَّهْر.
والشَّهَادَة: المَجْمَعُ من النَّاس.
والمَشْهودةُ: هِيَ المَكتوبةُ، أَي يَشْهَدها الملائِكةُ، ويُكْتَب أَجْرُها للمُصَلِّي.
قَالَ ابْن سَيّده: والشاهِدُ: من الشَّهَادة عِنْد السُّلطان، لم يُفسِّره كُراع بأَكثرَ من هاذا.
وتَشهَّدَ: طَلَبَ الشَّهادَةَ.
ومُنْيَة شَهَادةَ: قَرْيَة بِمصْر.
وَذُو الشَّهَادَتَيْن خُزَيمةُ بن ثابتٍ.
والشاهِد بن غَافِقِ بن عَكَ من الأَزْد.
وشُهْدَةُ، الكاتبة، بالضّمّ: مَعْرُوفَة، وبالفتح: أَبو اللَّيْث عَتِيقُ بن أَحمد الصُّوفِيّ، صَاحب شهْدة حَدّث بِمصْر عَن أَحمدَ بن عَطاءٍ الرُّوذَبارِيّ، وأَحمد بن حسن بن عليَ المصريّ، عُرِف بابْن شَهْدَ، من شُيوخِ الرَّشيد العَطَّار.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
شهمرد
: (شَهْمَرد) ، وَهُوَ من أسمائِهم، وَمَعْنَاهُ: سُلطانُ الفِتْيَان.
стр. 4167
شود
: ( ﴿التَّشْوِيدُ) ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ اللَّيث، هُوَ (طُلوعُ الشَّمْسِ وارتفاعُها،﴾ كالتَّشَوُّدِ) ، يُقَال ﴿شَوَّدَت الشَّمس، إِذا ارتفَعَتْ، (أَو) هُوَ تَصْحِيف، و (الصَّوَاب بالذَّال) الْمُعْجَمَة. قَالَه أَبو مَنْصُور.
شيد
: (﴾ شادَ الحائِطَ ﴿يَشِيدُهُ) ﴾ شَيْداً: (طَلَاه ﴿بالشِّيدِ) ، بِالْكَسْرِ (وَهُوَ: مَا طُلِيَ بِهِ حائِطٌ من جِصَ ونحوِه) ، كَمَا فِي (الْكِفَايَة) وَغَيره (وقولُ الجوهريِّ: من طِينٍ) ، وَفِي بعض النّسخ: من جِصّ (أَو بَلاطٍ، بالباءِ) الموحّدةِ، (غَلَطٌ. وَالصَّوَاب: ملَاط، بِالْمِيم، لأَنَّ البَلاطَ حِجارةٌ لَا يُطْلَى بهَا، وإِنما يُطْلَى بالملَاطِ وَهُوَ الطِّينُ) .
قَالَ شَيخُنا: وَقد يُقَال: إِن الباءَ فِي بَلَاط بدلٌ من الْمِيم، أَو قَصَدَ أَن البَلَاطَ الّذي هُوَ الحِجَارةُ يُطْلَى بِهِ بعْد حَرْقِهِ وصَيرورته جِصًّا، والجِصُّ هُوَ الْمَنْصُوص على أَنه﴾ يُشادُ بِه ويُطْلَى، وَبَاب المجز وَاسع، فَلَا غلط حينئذٍ. انْتهى.
قلت: فَيكون عطفُ البَلاطِ على الجصِّ على النُّسْخَة الثَّانِيَة، بِهَذَا الْمَعْنى، من بَاب عطف الشيءِ على نفْسِهِ، كَمَا هُوَ ظَاهر.
( ﴿والمَشِيد) ، على وزْن أَمِير: (المعمولُ بِهِ) ، أَي﴾ بالشِّيدِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَقَصْرٍ ﴿مَّشِيدٍ﴾ (الْحَج: ٤٥) . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فِى بُرُوجٍ﴾ مُّشَيَّدَةٍ﴾ (النِّسَاء: ٧٨) . وَقَالَ الشَّاعِر:
﴿شادَهُ مَرْمَراً وجَلَّلَهُ كِلْس
اً فلِلطَّيرِ فِي ذُرَاهُ وُكُورُ
(و) البناءُ﴾ المُشَيَّد (كمُؤَيَّدٍ: المُطَوَّلُ) ، قَالَه أَبو عُبَيْد، (وَقَول الجَوْهرِيّ) ، نقلا عَن الكسائيّ، فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ أَبو عُبَيْدٍ. فِي أَن ﴿المَشِيد للوَاحِدِ، و (﴾ المُشَيَّد) بِالتَّشْدِيدِ (للجَمْع غَلَطُ) ووَهَمٌ من الجوهَرِيِّ على الكسائيِّ. (وإِنَّمَا) الَّذِي قَالَه الكسائيُّ أَنَّ (! المُشَيَّدَةَ) ، بالهاءِ مَعَ التَّشْدِيد،
стр. 4168
(جمعُ ﴿المُشَيَّد) بِغَيْر هاءِ، فأَمَّا﴾ مَشِيدٌ، كأَمِيرٍ فَهُوَ منصِفة الْوَاحِد، وَلَيْسَ من صفَة الجمْع. هاكذا نصُّ عبارةِ ابْن بَرِّيّ فِي حَوَاشِيه، قَالَ: وَقد غَلِط الكِسائِيُّ فِي هاذا القَوْلِ، فَقيل: المَشِيد: المعمولُ ﴿بالشِّيد، وأَما﴾ المُشَيَّد فَهُوَ المُطَوَّل. قَالَ ﴿فالمُشَيَّدةُ على هاذا جمْعُ مَشِيدٍ لَا مشَيَّد: قَالَ ابْن سَيّده: والكسائيُّ يَجِلُّ عَن هَذَا.
قَالَ الأَزهريّ: وهاذا الَّذِي ذكرَه الرادُّ على الكسائيّ هُوَ المعروفُ فِي اللُّغَة. قَالَ: وَيَتَّجِه عِنْدِي قَوْلُ الكِسَائيِّ على مَذْهَب مَن يَرى أَنَّ قولَهُم:﴾ مُشَيدة: مُجَصَّصة ﴿بالشِّيد، فَيكون﴾ مُشَيَّدٌ ﴿وَمشِيدٌ بِمَعْنى، إِلَّا أَنَّ﴾ مَشِيداً لَا تَدخلُه الهاءُ للجماعةِ فيقالَ قُصُورُ ﴿مَشِيدةٌ، وإِنَّمَا يقالُ: قُصورٌ﴾ مُشَيَّدَةٌ، فَيكون من بَاب مَا يُسْتَغْنَى فِيهِ عَن اللَّفْظَة بغيرِها، كاستغنائِهم بتَرَك عَن وَدَعَ، وكاستغنائهم عَن واحِدةِ المَخَاضِ بقَوْلهمْ: خَلِفَة، فعلَى هاذا يَتَّجِهُ قولُ الكسائيّ.
وَقَالَ الفرّاءُ: يشدَّد مَا كَانَ فِي جَمْعٍ، مثل قَوْلك: مَرَرْت بثيابٍ مُصَبَّغة، وكِباش مُذَبَّحةٍ، فَجَاز التَّشْدِيد، لأَن الْفِعْل مُتَفَرِّقٌ فِي جَمْعٍ، فإِذا أَفْردتَ الواحِدَ من ذالِك، فإِن كَانَ الفعلُ يَتردَّد فِي الواحِدِ ويكثُر، جَازَ فِيهِ التشديدُ والتخفيفُ، مثل قَوْلك: مَرَرْت برجلٍ مشَجَّجٍ، وبثَوبٍ مُخَرَّقٍ، وَجَاز التشديدُ، لأَن الفعلَ قد تَردَّد فِيهِ وكَثُرَ، وَيُقَال. مَررْت بكبْش مَذْبُوحٍ، وَلَا تقل: مُذَبَّح. فإِن الذَّبْح لَا يَتردَّدُ كتَرَدُّد التَّخَرُّقِ. وَقَوله: (وقَصْر مَشِيد) يجوز فِيهِ التشديدُ، لأَن التَّشْيِيد بِنَاءٌ، والبِنَاءُ يَتطاوَلُ ويَتَرَدَّدُ. ويُقَاسُ على هاذا مَا ورد. كَذَا فِي اللِّسَان.
(و) مِنَ المَجَازِ: (! الإِشادةُ: رَفْعُ
стр. 4169
الصَّوتِ بِمَا يَكْرَهُ) صاحِبُه، وَهُوَ شِبه التَّنْدِيد: كَمَا قالَهُ اللَّيْثُ. وَيُقَال: ﴿أَشادَ بذِكْرِه، فِي الخَيْر والشّرّ، والمدْح والذَّمّ، إِذا شَهَّره ورَفَعَه.
وأَفردَ بِهِ الجوهريُّ الخَيْرَ فَقَالَ: أَشادَ بِذِكْرِه، أَي رَفَعَ من قَدْرِهِ. وَفِي الحَدِيث: (مَن أَشَادَ على مُسْلِمٍ عَوْرَةً يَشِينُه بهَا بغَيْرِ حَقَ شانَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَة) . وَيُقَال:﴾ أَشادَه وأَشَادَ بِه، إِذا أَشاعَه ورَفَع ذِكْرَه، من ﴿أَشَدتُ البُنْيَانَ فَهُوَ﴾ مُشادٌ، ﴿وشَيَّدْته، إِذا طَوَّلْته، فاستْعِير لرفْع صَوتِكَ بِمَا يَكْرَهُه صاحِبُك.
(و) من الْمجَاز أَيضاً: الابشادة: (تَعْرِيفُ الضَّالَّةِ) ، يُقَال: أَشادَ بالضَّالَّةِ) : عَرَّفَ. .﴾ وأَشَدْتُ بهَا عَرَّفْتُهَا، وأَشَدت بالشَّيءِ: عَرَّفْتُه.
وَقَالَ الأَصمعيُّ، كُلُّ شيْءٍ رَفَعْتَ بِهِ صَوْتَك، فقد ﴿أَشَدْتَ بِهِ، ضالَّةً كَانَت أَو غير ذالك (و) الإِشادة (الإِهلاكُ) ، وَهُوَ مَجاز مستعارٌ من التَّنْدِيدِ، على المُبَالغة.
(﴾ والشِّيادُ) ، بِالْكَسْرِ (الدُّعاءُ بالإِبلِ) ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْت بهِ، مأْخوذٌ من كَلَام الأَصمعيّ.
(و) ﴿الشِّيَادُ: (دَلْكُ الطِّيبه بالجِلْدِ،﴾ كالتَّشَيُّد) ، وَفِي بعض النّسخ: كالتَّشْيِيد.
( ﴿وشاد) الرَّجلُ (﴾ يَشِيد) ! شَيْداً، إِذا (هَلَكَ) ، نقلَه الصاغَانيّ.
(فصل الصَّاد) الْمُهْملَة مَعَ الدَّال)
صخد
: (صَخَدَتْه الشَّمْسُ، كنَفَع) ، تَصْخَدُه صَخْداً: أَصابَتْه و (أحرقَتْه) ، أَو حَمِيَتْ عَلَيْهِ. (و) الصَّخْد: صَوْتُ الهَمِ والصُّرَدِ، وَقد صَخَدَ الهامُ و (الصُّرَدُ) يصْخَذ صَخْداً وصَخِيداً: صوَّتَ و (صاحَ) . وهامٌ صَواخِدُ، وأَنشد:
وصاحَ مِنَ الإِفراطِ هَامٌ صَواخِدُه
стр. 4170
(و) صَخَدَ فُلانٌ (إِليه) يَصْخَدُ (صْخُوداً) كقُعودٍ: (استَمَعَ) مِنْهُ، وَمَال إِليه، فَهُوَ صاخِدٌ، قَالَ الهُذَليُّ:
عَلَّا عَلِمْتَ أَبا إِياسٍ مَشْهَدِي
أَيَّامَ أَنتَ إِلى المَوالِي تَصْخَدُ
(وصَخِدَ النَّهَارُ، كفَرِحَ) ، صَخَداً، فَهُوَ صاخِدٌ: (اشتَدَّ حَرّهُ) ، وَحرٌّ صاخِدٌ: شَدِيدٌ. وكذالك صَخَدَ يومُنا يَصْخَد صَخَدَاناً. (ويومٌ صَيْخُودٌ) ، على فَيْعُول، وصَيْخَدٌ، (وصَخْدَانٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون (ويُحَرَّك) ، عَن ثَعْلب: (شدِيدُ الحَرِّ) ، ولَيْلة صَخْدَانَةٌ. وَيُقَال: أَتيتُه فِي صَخَدَانِ الحَرِّ، أَي فِي شِدَّتِه.
والصاخِدةُ: الهاجِرَةُ، وهاجرةٌ صَيْخُودٌ. (مُتَّقِده) .
وَمن سَجَعَات الأَساس: رَماني الحَرُّ بِصَيَاخِيدِه، والبَرْدُ بصَنادِيدِه.
(وصَخْرَةٌ صَيْخُودٌ، وصَيْخادٌ) ، الأَخير عَن الصاغانيِّ: صَمَّاءُ راسِيةٌ (شَدِيدةٌ) ، وَفِي الأَساس: صَخْرَةٌ صَيْخُودٌ: لَا تَعْمَلُ فِيهَا المَعَاوِلُ. وَفِي اللِّسَان: الصَّيْخُود: الصَّخْرة المَلْسَاءُ الصُّلْبَةُ لَا تحرَّكُ من مكانِهَا، وَلَا يَعْمَل فِيهَا الحَدِيدُ، وأَنشد:
حَمْرَاءُ مِثْلُ الصَّخْرَة الصَّيْخُودِ
وَهِي الصَّلُود. والصَّيْخُود أَيضاً: الصَّخْرَةُ العَظِيمةُ الَّتِي لَا يَرْفَعُها شيءٌ، وَلَا يأْخُذُ فِيهَا مِنْقَارٌ وَلَا شيْءٌ، قَالَ ذُو الرُّمّة:
يَتْبَعنَ مِثْلَ الصَّخْرةِ الصَّيْخُودِ
وَقيل: صَخْرةٌ صَيْخُودٌ، وَهِي الصُّلْبَة الّتي يَشْتَدُّ حَرُّهَا إِذا حَمِيَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ.
وَفِي حديثِ عَليَ، كرَّم الله وَجهه: (ذَوَات الشَّنَاخِيبِ الصُّمِّ من صَياخِيدِها) .
(والصَّيْخَدُ: عَيْنُ الشَّمْلِ) سُمِّيَ بِهِ لِشِدَّةِ حَرِّها، وأَنشد اللَّيث:
وَقَدْ الهَجِيرِ إِذَا استَذابَ الصَّيْخَدُ.
стр. 4171
(وأَصْخَدَ) الرَّجُلُ: (دَخَلَ فِي الحَرِّ) ، وَيُقَال: أَصخَادْنَا، كَمَا يُقَال: أَظْهَرْنَا، وصَهَدَهُم الحَرُّ، وصَخَدَهم والإِصخَادُ، والصَّخَدَانُ، شِدَّةُ الحَرِّ.
(و) أَصخَدَ (الحِرْبَاءُ: تَصَلَّى بِحَرِّ الشَّمْسِ) واسْتَقْبَلَهَا. (والمَصْخَدَة: الهاجِرَةُ) ، كالصَّاخِدة، (ج: مَصَاخِدُ) يُقَال: أَتيتُه فِي مَصَاخِدِ الحَرِّ وصَيَاخِيدِه.
(وصَخْدٌ) بِفَتْح فَسُكُون، مَصْروفاً، (وَقد يُمْنَع) من الصَّرْف: (د) ، نَقله الصاغانيُّ.
(والصَّيْخَدُونُ: الصَّلابَةُ) والشِّدَّة، قَالَ ابنُ دُرَيْد: هاكذا قَالُوا. وَلَا أَعرِفها.
(و) يُقَال: (واحدٌ قاحِدٌ صاخِدُ، أَي صُنْبُورٌ) ، أَي فَرْدٌ ضَعِيف، أَي لَا أَخَ لَهُ وَلَا وَلَدَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
المُصْطَخِدُ: المُنْتَصِبُ، قَالَ كَعْب:
يَوْماً يَظَل بِهِ الحِرْبَاءُ مُصْطَخِداً
كَأَنَّ ضَاحِيَهُ بالنَّارِ مَمْلُولُ
وكذالِكُ المُصْطَخِمُ. يَصِفُ انتصابَ الحِرْبَاءِ إِلى الشَّمْس فِي شِدَّة الحَرِّ.
والصُّخُد، بالضّمّ: دَمٌ. وَمَا فِي السَّابِياءِ، والصَّخْد: الرَّهَلُ، والصُّفْرَةُ فِي الوَجْهِ. والسِّين لغةٌ فِي الصَّادِ على المضارعة. وصَيْخَدٌ، كحَيْدرٍ: مَوضِع.
صدد
: ( ﴿صَدّ َعَنْه) ﴾ يصُدُّ ﴿ويَصِدُّ﴾ صَدًّا و ( ﴿صُدُوداً) ، كقُعودٍ (أَعرَضَ) ، ورَجلٌ﴾ صادٌّ، من قومٍ ﴿صُدَّاد، وامرأَةٌ﴾ صادَّةٌ، من ﴿صَوادَّ،﴾ وصُدَّادٍ أَيضاً، قَالَ القُطامِيُّ:
أَبصارُهُنَّ إِلى الشُّبَّانِ مائِلةٌ
وَقد أَراهُنَّ عَنْهُمْ غيرَ صُدَّادِ
(و) يُقَال: ﴿صَدَّ (فُلاناً عَن كَذَا﴾ صَدًّا) ، إِذا (مَنَعَهُ وصَرَفَهُ) عَنهُ، قَالَ اللهُ : ﴿ ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ (النَّمْل: ٤٣) أَي﴾ صَدَّهَا كونُها
стр. 4172
من قَوْمٍ كافِرِينَ عَن الإِيمان. وَفِي التَّنْزِيل: ﴿ ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ (النَّمْل: ٢٤) (﴾ كأَصَدَّهُ) ﴿إِصْداداً،﴾ وصَدَّدَه، وأَنشد الفَرَّاءُ لذِي الرُّمَّة:
أُناسٌ ﴿أَصَدُّوا النَّاسَ بالسَّيْفِ عَنْهُمُ
﴾ صُدُودَ السَّوَاقِي عَن أُنُوفِ الحَوائِمِ
( ﴿وصَدَّ﴾ يصُدُّ) ، بالضّمّ، ( ﴿ويَصِدُّ) ، بِالْكَسْرِ،﴾ صَدًّا و ( ﴿صَدِيداً) : عَجَّ و (ضَجَّ) . وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ﴾ يَصِدُّونَ﴾ (الزخرف: ٥٧) أَي يَضِجُّون ويَعِجُّون، وَقد قُرِىء: ﴿ ﴿يَصِدُّونَ﴾ (الزخرف: ٥٧) أَي يُعْرِضون. قَالَ الأَزهريُّ تَقول﴾ صَدَّ ﴿يصُدُّ﴾ ويَصِدُّ، مثل شَدَّ يَشُدّ ويَشِدّ، وَالِاخْتِيَار: ﴿يَصِدُّون، بِالْكَسْرِ. وَهِي قِرَاءَة ابْن عَبَّاس. وعَلى قَوْله فِي تَفْسِيره العَمَلُ. قَالَ أَبو مَنْصُور: يُقَال﴾ صَدَدْتُ فُلانا عَن أَمرِهِ ﴿أَصُدُّه﴾ صَدًّا ﴿فَصَدَّ﴾ يَصُدُّ، يستوِي فِيهِ لَفْظُ الواقعِ واللازِمِ، فإِذا كَانَ المعنَى يَضِجُّ ويَعِجُّ فالوَجْهُ الجَيِّدُ ﴿صَدَّ﴾ يَصِدُّ، مثل ضَجّ يَضِجُّ.
وَنقل شَيخنَا عَن شُرُوح اللامِة: أَن صَدَّ اللازِمَ، سواءٌ كَانَ بِمَعْنى ضَجَّ أَو أَعرَضَ، فمضارِعُهُ بالوَجْهَيْن، الْكسر على القِيَاس، والضمّ على الشُّذوذ. قَالَ: وكلامُ المصنِّف يقتضِي أَن الوَجْهَيْن فِي معنَى ضَجَّ فَقَط. وَلَيْسَ كذالك.
(و) عَن اللّيث: يُقَال هاذه الدَّار على ﴿صَدَدِ هاذه و (دارِي صَدَدَ دارِهِ) محرَّكَةَ، (أَي قُبَالَتَهُ وقُرْبَهُ) ، كَذَا فِي النُّسْخ، بتذكير الضَّمِير وَالصَّوَاب تأْنِيثُه، كَمَا فِي سَائِر الأُمهات (نُصِبَ على الظَّرْفِ) ، قَالَ أَبو عُبَيْد، قَالَ ابْن السِّكِّيت، الصَّدَدُ، والصَّقَبُ: القُرْبُ، وَيُقَال: هاذا صَدَدَ هاذا،﴾ وبِصَدَدِه، وعَلى ﴿صَدَدِهِ، أَي قُبَالَتَهُ.
(﴾ والصَّدِيدُ: ماءُ الجُرْحِ الرَّقِيقُ)
стр. 4173
المختلِطُ بالدَّمِ قبل أَن تَغْلُظَ المهدَّة. وَفِي الحَدِيث: (يُسْقَى مِن صَدِيدِ أَهْله النَّار) . قَالَ ابْن الأَثير: هُوَ الدَّمُ والقَيْحُ الّذِي يَسِيل من الجَسَدِ. وَقَالَ ابْن سِيده: الصَّدِيدُ: القَيْحُ الّذِي كأَنَّه ماءٌ وَفِيه شُكْلَةٌ. والصَّدِيدُ فِي الْقُرْآن: مَا يَسِيلُ من جُلودِ أَهْلِ النَّار. وَقَالَ اللَّيْث (الصديد) الدّمُ المُخْتلِط بالقَيْحِ فِي الجُرْحِ. (و) قيل: الصَّدِيدُ: (الحَمِيمُ) إِذا (أُغْلِيَ حَتَّى خَثُرَ) أَي غَلُظ، نَقله الصاغانيّ.
( ﴿والتَّصْدِيدُ: التَّصْفِيقُ.﴾ والتَّصدُّدُ: التَّعَرُّض) ، هاذا هُوَ الأَصل، (وتُبْدَلُ الدالُ يَاء، فَيُقَال ﴿- التَّصَدِّي﴾ والتَّصْدِيَةُ) قَالَ اللهُ : ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَاّ مُكَآء ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ (الْأَنْفَال: ٣٥) فالمُكَاءُ: الصَّفِيرُ،﴾ والتَّصْدِيةُ: التَّصْفِيقُ، وَقيل للتَّصْفِيق: ﴿تَصِديةٌ، لأَن اليَدَيْن تَتصافَقانِ، فيقابِل صَفْقُ هاذه صَفْقَ الأُخرى﴾ وصَدُّ هَذِه ﴿صَدَّ الأُخرَى، وهما وَجْهاها.
وَعَن ابْن سَيّده:﴾ التَّصْدِيَةُ: التَّصْفِيقُ والصَّوتُ، على تَحْويل التّضعيف. قَالَ: وَنَظِيره قَصَّيْتُ أَظْفَارِي. فِي حُرُوف كَثِيرَة. قالَ: قد عَملَ فِيهِ سِيبَوَيْهٍ بَابا. وَقد ذَكَرَ مِنْهُ يَعقُوبُ وأَبو عبيدٍ أَحرُفاً.
وَفِي التَّهْذِيب: يُقَال ﴿صدَّى﴾ يُصَدِّي: ﴿تَصْدِيةً، إِذا صَفَّقَ. وأَصله:﴾ صَدَّدَ ﴿يُصدِّدُ، فكثُرَت الدّالات، فقُلِبَت إِحداهُنَّ يَاء، كَمَا قَالُوا: قَصَّيْتُ أَظْفَارِي، والأَصلُ: قَصَصْتُ. قَالَ: قَالَ ذالك أَبو عُبَيْدٍ، وابنُ السِّكِّيت، وَغَيرهمَا. وذَهَبَ أَبُو جعفرٍ الرُّسْتُمِيُّ، إِلى أَن﴾ التَّصْدِيَةَ من الصَّدَى، وَهُوَ الصَّوتُ، وَلم يُستَعمل من الصَّدَى فِعْلٌ. والحَمْل على المُستعمَل أَوْلَى.
قَالَ شيخُنَا: هُوَ كلامٌ ظاهرٌ، وَفِي كَلَام المصنِّف لَفُّ ونَشْرٌ مُشَوَّشٌ.
وَقَول الله تَعَالَى: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ! تَصَدَّى﴾ (عبس: ٥، ٦) مَعْنَاهُ: تَتَعرَّض لَهُ، وتَمِيل إِليه وتُقْبِل عَلَيْهِ،
стр. 4174
يُقَال: تَصَدَّى فُلانٌ لفُلان، إِذا تَعَرَّضَ لَهُ. والأَصْل تَصدَّدَ. وَقَالَ الأَزهريُّ: وَيجوز أَن يكون معنى قَوْله: ﴿فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ (عبس: ٦) أَي تَتَقَرَّب إِليه، من الصَّدَدِ وَهُوَ القُرْبُ، كَمَا تقدَّم.
و ( ﴿الصُّدَّاد، كَرُمَّانٍ: الحَيَّةُ) ، عَن الصاغانيّ، (ودُوَيْبَّةٌ) من جِنْس الجُرْذَانِ، (أَو سامُّ أَبْرَصَ) ، وَقد جاءَ فِي كَلَامه قَيْس وفَسّره بِهِ أَبو زيد، وتَبِعَه ابنُ سَيّده، وَقيل: الوَزَغُ، أَنشد يَعْقُوب:
مُنْجَحِراً مُنْجَحَرَ﴾ الصُّدَّادِ
ثمَّ فَسَّرَه بالوَزَغِ (ج: ﴿صَدَائِدُ) ، على غير قِيَاس.
(و) الصدَّاد أَيضاً: (الطَّريق إِلى الماءِ.
(و) ﴾ الصِّدَاد، (ككِتَابٍ: مَا اصْطَدَّتْ بِهِ المرأَةُ، وَهُوَ) أَي الصِّدَاد. (السِّتْرُ) ، كَذَا فِي نَوَادِر الأَعراب.
( ﴿وصَدَّاءُ، كعَدَّاء: لغةٌ فِي صَدْآءَ) وَهُوَ اسْم بئْرٍ أَو رَكِيَّةٍ عَذْبةِ الماءِ. ورَوَى بعضُهم هاذا المَثَل: (ماءٌ وَلَا كَصَدَّاءَ) أَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
وإِنِّي وتَهْيامِي بزَيْنَبَ كالَّذِي
يُحَاوِلُ مِن أَحواضِ صَدَّاءَ مَشْرَبَا
وَقيل لأَبي عليَ النّحويّ: هُوَ فَعْلاءُ، من المضاعف. فَقَالَ: نعم، وأَنشد لضِرار بن عُتْبَةَ العَبْشَمِيّ:
كأَنِّيَ مِن وَجْدٍ بِزَيْنَبَ هائِمٌ
يُخَالِسُ من أَحواضِ صَدَّاءَ مَشْرَبَا
وَبَعْضهمْ يَقُول: صَدْآءُ، بِالْهَمْز مثل صَدْعَاءَ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: سأَلْتُ عَنهُ رجلا بالبادية فَلم يَهْمِزهْ. وَقد عرَّ فِي الهَمْز مَا يُقَارب ذالك، فراجِعْه.
(﴾ والصَّدُّ) بِالْفَتْح (ويُضَمُّ: الجَبَلُ) ، وَالسِّين لُغَة فِيهِ. قَالَ أَبو عَمْرٍ وَيُقَال لكلّ جَبلٍ: ﴿صَدٌّ﴾ وصُدٌّ، وسَدٌّ وسُدٌّ. (و) الصَّدُّ والصُّدُّ: (ناحِيةُ الوادِي) والشِّعْبِ، وهما ﴿الصَّدَّان وَالْجمع:﴾ أَصدادٌ، ﴿وصُدودٌ.﴾ وصُدَّا
стр. 4175
الجبلِ: ناحِيَتاه فِي مَشْعَبِه، وهما الصَّدَفانِ، قَالَ حُمَيْد:
تَقَلْقَلَ قِدْحٌ بينَ ﴿صُدَّينِ أَشْخَصَتْ
لهُ كَفُّ رامٍ وِجْهةً لَا يُريدُهَا
(﴾ والصُّدَّانِ، بالضّمّ: شَرْخَا الفَرْقِ) كَذَا فِي النُّسخ. وَالصَّوَاب: الفُوق. كَمَا هُوَ نصّ التكملة، مجَازًا عَن جانِبَيِ الوادِي.
( ﴿والصَّدُود، كَصَبُورٍ المِجْوَلُ) ، نَقله الصاغَانيُّ، (و) ﴾ الصَّدُود: (مَا دَلَكْتَهُ على مِرْآةٍ فكَحَلْتَ بِهِ عَيْناً) ، وهاذا عَن ابْن بُزُرْج.
( ﴿وصَدْصَدُ) : اسْم (امرأَةٍ) ، عَن الصاغانيّ.
(﴾ وصُدَاصِدٌ، كعُلابِطٍ: جَبَلٌ لهُذَيْلٍ) ، نَقله الصاغَانيُّ.
( ﴿وأَصَدَّ الجُرْحُ) ﴾ إِصْدَاداً: (قَيَّحَ) ﴿وصَدَّدَ، صَار فِيهِ المِدَّةُ. وَزَاد فِي الْمِصْبَاح: صَدِىءَ الجُرْحُ، كفَرِحَ. وَالْقِيَاس يَقْتَضِيهِ. قَالَه شيخُنا.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ صَدَّ ﴿يَصِدُّ﴾ صَدًّا: استَغْرَب ضَحِكاً. قَالَ اللَّيْث: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ ﴿يَصِدُّونَ﴾ (الزخرف: ٥٧) أعي يَضْحكون.
﴾ والصَّدُّ: الهِجْرَانُ. والصَّدُّ: المرتفِعُ من السَّحَابِ، تَراه كالجَبَلِ، والسِّين أَعلى. والصَّدُّ: شِعْبٌ صَغِير يَسيل فِيهِ الماءُ، قَالَه الضَّبِّيُّ. والصَّدُّ الجانِبُ.
﴿والصَّدَدُ: الناحِيَةُ.﴾ والصَّدَدُ: القَصْدُ. قَالَه ابْن سَيّده.
وَيُقَال: ﴿صَدَّ السَّبِيلُ، إِذا استَقْبَلَكَ عَقَبَةٌ صَعْبَةٌ فَتَركْتَها وأَخَذْتَ غَيرَها.
﴾ وتَصدَّيتُ لَهُ: أَقْبلتُ عَلَيْهِ.
﴿والصَّدَّى، مَقصور: تينٌ أَبيضُ الظاهِرِ أَكْحَلُ الجَوْفِ، وَهُوَ صادِقُ الحَلَاوة. هاذا قَول أَبي حَنِيفَة.
﴾ والصَّدْصَدَة: ضَرْبُ المُنْخُلِ بِيَدِكَ.
وصَدّ بِالْفَارِسِيَّةِ: اسْم للمائة من العَدَدِ.
وَيُقَال: لَا! صَدَدَ لي عَن ذالك وَلَا جَدَدَ، أَي لَا مانِعَ، نَقله الصاغانيُّ.
стр. 4176
صرد
: (الصَّرْدُ) ، بالبَحْتُ (الخالِصُ من كُلِّ شَيْءٍ) ، قَالَ أَبو زيد يُقَال أُحِبُّكَ حُبًّا صَرْداً، أَي خالِصاً. وشَرَابٌ صَرْدٌ. وسَقَاه الخَمْرَ صَرْداً، فِي صِرْفاً وأَنشد:
فإِنَّ النَّبِيذَ الصَّرْدَ إِنْ شُرْبَ وَحْدَهُ
على غيرِ شيْءٍ أَوْجَعَ الكِبْدَ جُوعَها
وذَهَبٌ صرْدٌ: خالصٌ، وكَذِبٌ صَرْدٌ، كذالك.
(و) عَن أَبي عَمْرٍ و: الصَّرْد: (مَكَانٌ مُرْتَفِعٌ من الجِبَالِ) وَهُوَ أَبْرَدُهَا.
(و) الصَّرْد: (مِسْمَار) يكون (فِي السِّنانِ يُشَكُّ بِهِ الرُّمْحُ) ، والتَّحْريك فِيهِ أَشْهَرُ، قَالَ الراعِي:
مِنْهُ صَرِيعٌ وضَاغٍ فوقَ حَرْبَتِهِ
كَمَا ضَغَا تحتَ حَدِّ العامِلِ الصَّرَدُ
(و) الصَّرْدُ (مِنَ الجَيْشِ: العَظِيمُ) تَراه مِن تُؤَدَتِهِ كأَنْهُ سَيْرُه جامِدٌ وذالك لِكَثْرَتِهِ. وَهُوَ مَجاز، وَقد يُوصَف بِهِ، فَيُقَال: جَيْش صَرْد، قالَ خُفَاف بن نَدْبَةَ:
صَرْدٌ تَوَقَّصَ بالأَبدانِ جُمْهورُ
(ويُحَرَّك) وَهُوَ معنَى قَوله النابغَة الجَعْدي:
بأَرْعَنَ مِثْلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أَنْهمْ
وُقُوفٌ لِحَاجٍ والرِّكابُ تُهَمْلِجُ
(و) الصَّرْدُ، والصَّرَدُ، والصَّرِيدُ: (البرْدُ) ، وَقيل: شِدَّتُه، (فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ) .
قَالَ شَيخنَا: وصَحَّح جَماعةٌ أَنَّه عرَبِيٌّ، وأَن الفُرْس أَخَذُوه من كلامِ العربِ، فوافَقُوهم عَلَيْهِ. صَرِدَ، بِالْكَسْرِ، يَصْرَد صَرَداً فَهُوَ صَرِدٌ من قوم صَرْدَى. قَالَ اللَّيْث: الصَّرَدُ: مصدر الصَّرد من البَرْد. وَالِاسْم الصَّرْد، مَجْزومٌ، قَالَ رُؤبةُ:
بِمَطَرٍ لَيْسَ بِثَلْجٍ صَرْدِ
стр. 4177
وَفِي الحَدِيث: (سُئِل ابْن عُمَرَ عَمَّا يَموتُ فِي البَحْر صَرْداً، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ) يَعْنِي السَّمَكَ الّذي يَموتُ فِيهِ من البَرْدِ.
ويَومٌ صَرِدٌ، وليلةٌ صَرِدَةٌ: شديدةُ البَرْدِ.
(ورَجُلٌ مِصْرَادٌ: قَوِيٌّ على البَرْدِ) ، نقلَه الصاغانيُّ (و) رجل مِصْرَادٌ: (ضَعِيفٌ) لَا يَصْبِر (عَلَيْهِ) . وَفِي التَهذيب: هُوَ الّذي يَشْتَدُّ عَلَيْهِ البَرْدُ، ويقِلُّ صَبْرُه عَلَيْهِ، فَهُوَ من الأَضداد، وَقد أَغفلَه المصنّف، (كصَرِدٍ: ككَتِفٍ) ، يَشْتَدُّ البَرْد عَلَيْهِ.
(وصَرِدَ) الرَّجلُ (كفَرِحَ) يَصْرَد صَرَداً فَهُوَ صَرِدٌ من قَوْم صَرْدَى: (وَجَدَ البَرْدَ سَرِيعاً) ، قَالَ الساجع.
أَصْبَح قَلْبِي صَرِدَا.
لَا يَشْتَهِي أَن يَرِدا.
(و) من الْمجَاز: صَرِدَ (الفَرَسُ) إِذا (دَبِرَ مَوْضِعُ السَّرْجِ مِنْهُ، فَهُوَ صَرِدٌ) كتِفٍ.
وَعَن أَبي عُبَيدة: الصَّرَدُ: أَن يَخْرُجَ وَبَرٌ أَبيضُ فِي مَوْضِع الدَّبَرَةِ إِذا بَرَأَتْ، فَيُقَال لذالك الْموضع: صُرَدٌ، وَجمعه: صِرْدان، وإِيَّاها عَنَى الرَّاعِي يصف إِبِلاً:
كأَنَّ مَواضِعَ الصِّرْدَانِ مِنْهَا
مَنارَاتٌ بُدِئْنَ على خِمَارِ
وَفِي الْمُحكم؛ والصُّرَد: بَياضٌ يكون فِي سَنَامِ البَعِيرِ. والجمْعُ كالجَمْع. وَفِي الأَساس: شُبِّه بلَوْن الصّرَدِ هُوَ طَائِر يأْتي ذِكْرُه (و) صَرِدَ (السِّقَاءُ) صَرَداً: (خَرَجَ زُبْدُهُ مُتَقَطِّعً) ، فيُدَاوَى بالماءِ الحارِّ.
(و) مِنَ المَجَازِ: صَرِدَ (قَلْبِي عَنهُ) ، إِذا (انْتَهَى) ، كَمَا يُقَال:
أَصْبَحَ قَلْبِي صَرِدَا
كَذَا فِي التَّهْذِيب.
(و) صَرِدَ (السَّهْمُ) صَرَداً وصَرْداً:
стр. 4178
(أَخطأَ) ، وَكَذَا الرُّمْحُ ونَحوُهم، كأَصْرَدَ، قَالَ الراجز:
أَصرَدَهُ المَوْتُ وَقد أَطَلَّا
أَي أَخطأَه، وهاذا عَن قُطْرُبِ. (و) صَرِدَ السَّهْمُ والرُّمْح يَصْرَدُ صَرَداً: (نَفَذَ حَدَّهُ) ، وهاذا عَن الزّجَّاج فَهُوَ على هَذَا (ضِدٌّ) .
(وَصَرَدَهُ الرامِي، وأَصْرَدَه: أَنْفَذَهُ) من الرَّمِيَّةِ، وأَنا أَصْرَدتُه. وَقَالَ اللَّعِينُ المِنْقَرِيّ يُخَاطب جَريراً والفرزدقَ:
فَمَا بُقْيَا عَلَيَّ تَركتُمانِي
ولاكِنْ خِفْتُا صَرَدَ النِّبَالِ
قَالَ أَبو عُبَيْدَة: مَن أَراد الصَّوَابَ قَالَ: خِفْتُمَا أَن تُصِيبَ نِبالي. ومَن أَرادَ الخَطَأَ قَالَ: خِفْتُما إِخطاءَ نِبالِكُما.
(وسَهْمٌ صارِدٌ، ومِصْرَادٌ: نافِذٌ) ، خَرَج بَعْضُه، ومارِقٌ: خَرَح كُلُّه. وصارِدٌ: خرجت شَبَاهُ حَدّهِ من الرَّمِيَّةِ. ونَبْلٌ صَوَارِدُ.
(و) سَهْم (مُصْرِدٌ كمُكْرِم: مُخْطِىءٌ قَالَه قُطْرُب.
(و) فِي الحَدِيث: (نُهِيَ المُحْرِمُ عَن قتْلِ (الصُّرَد)) وَهُوَ (بِضَمِّ الصادِ وفتْح الرَّاءِ: طائِرٌ) فوقَ العُصفورِ أَبْقَعُ (ضَخْمُ الرَّأْسِ) ، قَالَ الأَزهريُّ: (يَصصادُ العَصَافِيرَ) ، يكون فِي الشَّجَرِ، نِصْفُه أَبيضُ ونِصْفُه أَسودُ، ضَخْمُ المِنْقَارِ، لَهُ بُرْثُنٌ عَظِيم. وَيُقَال لَهُ: الأَخْطَب، لاخْتِلاف لَوْنَيْهِ. والصُّرَد لَا تَراه إِلّا فِي شُعْبَةٍ أَو شَجَرَةٍ، لَا يَقْدِر عَلَيْهِ أَحدٌ. قَالَ سُكَيْنٌ النُّمَيرِيُّ: الصُّرَد صُرَدَانِ، أَحدُهما يُسَمِّيه أَهلُ العِرَاقِ: العَقْعَقُ، وأَمّا البَرِّيُّ فَهُوَ الهَمْهَام، يُصَرْصِرُ كالصَّقْرِ. ورُوِيَ عَن مُجَاهِدٍ: وكُرِه لَحْمُ الصُّرَدِ وَهُوَ من سِبَاعِ الطَّيْرِ. (أَو هُو أَوَّلُ طائِرٌ صَامَ لِلهِ تَعَالَى) .
ورُوِيَ عَن مجاهدٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سَكِينَةٌ مّن رَّبّكُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٨) قَالَ: أَقْبَلَت لبسَّكِينَةُ، والصُّرَدُ، وجبْرِيلُ مَعَ
стр. 4179
إِبراهِيمَ من الشَّأْم: (ج صِرْدَانٌ) ، بالكَسْر، قَالَ حُمَيْد الهلالِيُّ:
كأَنَّ وَحَى الصَّرْدَانِ فِي جَوْفِ ضالَةٍ
تَلَهْجُمَ لَحْيَيْهِ إِذا مَا تَلَهْجَما
(و) من الْمجَاز:
فَرَس مُصَرِّدٌ: بِهِ صُرَدٌ، وَهُوَ: (بَيَضٌ فِي ظَهْرِ الفَرَسِ من أَثَرِ الدَّبَرِ) ، وجمْعُه صِرْدَانٌ، وَقد تقدَّم قَرِيبا.
(والصُّرَدَانِ) تَثْنِيَة صُرَدٍ: (عِرْقَانِ) أَخضرانِ (يَسْتَبْطِنانِ اللِّسانَ) يَكْتَنِفَانِه وبهِما يَدور اللِّسَانُ، كَمَا قَالَه اللَّيْث، عَن الكِسَائيّ. وَقيل: هما عَظْمَان يُقيمَانه، وَقَالَ يَزِيدُ بن الصَّعِقِ:
وأَيُّ الناسِ أَغْدَرُ من شَآمٍ
لَهُ صُرَدَانِ مُنْطَلِقَ اللسانِ
أَي ذَرِبانِ.
وَفِي الْمُحكم: الصُّرَد: عِرْقٌ فِي أَسفلِ لِسان الفَرَسِ.
وَقَالَ الأَصمعيّ: الصُّرَدُ من الفَرَسِ: عِرْقٌ تحْت لِسَانِه، وأَنشد:
خَفِيفُ النَّعَامَةِ ذُو مَيْعَةٍ
كَثِيفُ الفَراشةِ ناتِي الصُّرَدْ
(و) عَن ابْن الأَعرابيِّ: (الصَّرِيدةُ: نَعْجَةٌ أَضَرَّ بهَا البَرْدُ) وأَنْحَلَهَا، كَذَا فِي الْمُحكم، (ج: صَرَائِدُ) ، وأَنشد:
لَعَمْرُكَ إِني والهِزَبْرَ وعارِماً
وثَوْرَةَ عِشْنا من لُحُومِ الصَّرائِدِ
(و) الصُرَّاد، والصُّرَّيْد، والصَّرْدَى (كَرُمَّان، وقُبَّيْطٍ) وسَكْرَى: (الغَيْمُ الرَّقِيقُ لَا مَاءَ فِيهِ) ، وَهُوَ نَصُّ الصّحاح وَقيل سَحابٌ باردٌ تَسْفِرُه الرِّيح. وَقَالَ الأَصمعيُّ: الصُّرَّادُ: سَحابٌ بارِدٌ نَدِيٌّ، لَيْسَ فِيهِ ماءٌ.
(والتَّصْرِيدُ: التَّقْلِيل) ، وَقيل: إِنما كَرِهوا الصُّرَدَ وتَشَاءَمُوا بِهِ من اسْمه،
стр. 4180
من التصريد، ونُهِي عَن قَتْلِهِ رَدًّا للطِّيَرَةِ.
وَمن المَجَاز.
صَرَّدَ لَهُ العَطَاءَ تَصْرِيداً: قَلَّلَه. وَفِي الحَدِيث. (لن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلَّا تَصرِيداً) أَي قَليلاً.
(و) التَّصريد (فِي السَّقْي دُونَ الرَّيِّ) ، وَفِي التَّهْذِيب: شُرْبٌ دُونَ الرِّيّ. وشَرابٌ مُصَرَّد: مُقَلَّل.
(والمُصْطَرِد) : الرجلُ (الحَنِقُ الشَّديدُ الغَيْظِ) ، عَن الصاغانيّ، كالمصطَرّ، بِغَيْر دالٍ.
(والصَّارِدُ) : اسْم (سَيْف) الشَّهيد (عاصمِ بنِ ثابتِ بن أَبي الأَقْلَحِ) قَيْسِ بنِ عِصْمة بن النعْمان الأَوْسِيّ ثمَّ الضُّبَعِيّ (رَضِيَ اللهُ تَعَالى عَنهُ) .
(والصَّرْداءُ: جَبَلٌ) كثيرُ الثَّلْج والبَرَدِ.
(والمِصْرادُ من الأَرضِ. مَا لَا شَجَر بهَا وَلَا شيْءَ) من النَّبَاتِ.
(ولَبَنٌ صَرِدٌ، كَكَتِفِ مُنْتَفِشٌ لَا يَلْتَئِمُ) لإِصابته الْبرد، وَقد صَرِدَ كفرِح.
(والصِّمْرِدُ) بِالْكَسْرِ: النقةُ القليلةُ اللَّبن و (هُنَا مَوْضِعُ ذِكْرِه) وَهُوَ مَذْكُور فِي الصِّحَاح هُنَا، بِنَاء على أَن الْمِيم زَائِدَة، على الصَّحِيح، وسيأْتي فِي: صمرد، إِن شاءَ الله تَعَالَى.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الصَّرِيد: الجَلِيد. وأَرضٌ صَرْدٌ: بَارِدَة، وَالْجمع صُرودٌ، وَهِي خلاف الجُرُومِ، وَهِي الحارَّة. وريح مِصْرادٌ. ذاتُ صَرَدٍ أَو صُرَّادٍ، قَالَ الشاعِر:
إِذا رَأَيْن حَرْجَفاً مِصْرادَا
وَلَّيْنَها أَكْسِيةً حِدادَا
وَفِي شرح الأَمالِي للقاليّ: التّصريد التَّفْرِيق والتَّقْطِيع وَيُقَال: صَرَّد شُرْبَه تَصْرِيداً: قَطَّعَه.
وَقَالَ قُطْرب: سَهْمٌ مُصَرِّدٌ، بِالتَّشْدِيدِ: مُصِيب، وبالتخفيف: أَي مُخطىءٌ. وأَنشد فِي الإِصابة:
عَلَى ظَهْرِ مِرْنانٍ بِسَهْمٍ مُصَرِّدِ
стр. 4181
وَقَالَ أَبو عُبَيْدة: يُقَال مَعَه جَيْشٌ صَرَدٌ، أَي كلّهم بَنو عَمّه، لَا يُخَالِطهم غيرهُم. نَقله أَبو هانىءٍ عَنهُ.
وصَرَّد الشَّعِيرُ والبُرُّ: طَلَعَ سَفاهُما، لم يَطْلُع سُنْبُلُهما وَقد كَاد، قَالَ ابْن سَيّده: هاذه عَن الهَجَرِيِّ.
قَالَ شَمِرٌ: تَقول الْعَرَب: (افْتَحْ صُرَدَكَ تَعْرِفْ عُجَرَك وبُجَرك) قَالَ: صُرَدُه: نَفْسُه. وَيُقَال: لَو فَتَحَ صُرَدَه عَرَف عُجَرَه وبُجَرَه. أَي عرف أَسرارَ مَا يَكْتُم.
والانْصرادُ: جاءَ ذِكْرُه فِي بعض الأَمثال، فراجِعْه فِي أَمثال الميدانيِّ. وزُهَيْر بن صَرَدِ الجُشَمِّي: صحابيّ، وَهُوَ أَبو جَرْوَل، وَكَانَ شاعرَ القَوْم ورئيسَهُم، لَهُ ذِكْر فِي وَفْدِ هَوازن وَبَنُو الصارد: حيٌّ: من بني مُرَّةَ بن عَوْف بن غَط ٢ فانَ، وَهُوَ لَقبٌ، واسْمه سَلامة.
قَالَ ابْن دُريد: هُوَ من قَوْلهم: صَرَدَ السَّهْمُ، أَو من: صَرِدَ الرَّجُلُ من البَرْد، وَمِنْهُم قُرادُ بن حَنَش بن عمرِو بن عبد الله بن عبد العُزَّى بن صُبيح بن سَلامة، الصارِدِيّ الشَّاعِر.
وصُرَدُ، كزُفَرَ: قَرْية بِالْوَجْهِ البحريّ، من مصر، مِنْهَا التَّاج عبد الغَفّار بن ذِي النُّون الصُّرَدِيّ. قَالَه الْحَافِظ ابنُ حجَر فِي (الدُّرَر الكامنة) .
وصُرَادٌ كغُرَابٍ: هَضْبة فِي ديار كِلَابٍ، وَعَلَمٌ بقُرْب رَحْرَحانَ، لبني ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْد بن ذُبيانَ، وثَمَّ أَيضاً: الصَّرِيدُ، بَينهمَا وَاد.
صرخد
: (الصَّرْخَدُ) ، بِالْفَتْح: (اسمٌ لِلْخَمْره) عَن الفرّاءِ، وأَنشد:
قامَ وُلاهَا فَسَقَوْهُ صَرْخَدَا
يُرِيد: وُلَاتها.
(و) صَرْخَدُ، (بِلَا لامٍ د، بالشامِ)
стр. 4182
وَقيل: موضِع مِنْهُ، (يُنسَب إِليه الخَمْرُ) فِي قَول الرَّاعِي يَصِفُ النَّوْمَ:
وَلذَ كطَعْمِ الصَّرْخَدِيّ طَرَحْتُهُ
عَشِيَّةَ خِمْسِ القَوْمِ والعَيْنُ عاشِقُهْ
وإِليه نُسِبَ الحَسَن بنُ أَحمدَ بنِ هلالِ بن سعْد الصَّرْخَدِيّ، الْمَعْرُوف بأَبي هُبَل، سَمعَ عليَّ بن البخاريّ، وحَدَّثَ وعُمِّرَ.
صرفند
: (صَرَفَنْدُ) أَهمله الجوهريُّ وَالْجَمَاعَة وَهُوَ، محرّكَة مَعَ سُكُون النُّون. وَآخره هاءٌ، على مَا فِي (المراصد) و (اللّبَاب) : (د) أَو قَرْيَةٌ (بساحلِ) بحْرِ (الشّام) قريبةٌ من صُور، يُنسب إِليها التِّين، وَمِنْهَا أَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بن إِسحاق بن أبي الدَّرْدَاءِ الأَنصاريّ، المُحَدِّث.
صعد
: (صَعِدَ فِي) ، فِي الدَّرَجَة، وأَشباهه، (كَسَمِعَ، صُعُوداً) كَقُعُود، وَلَا يُقَال: أَصْعَدَ. (وصَعَّد فِي الجَبَلِ و) صَعَّد (عَلَيْهِ تَصعيداً) ، كاصَّعَّدَ اصِّعَّاداً، بِالتَّشْدِيدِ فيهمَا، وحُكِيَ عَن أَبي زيد أَنه قَالَ: أَصْعَد فِي الجَبَل، وصَعَّد فِي الأَرضِ) (رَقِيَ) مُشْرِفاً، (ولَمْ يُسْمَعْ صَعِدَ فِيهِ) ، أَي كَفَرِح. بل يُقَال: صَعِدَه. وهاذا قَوْلُ الجمهورِ، ونقلَهُ الجوهَرِيُّ عَن أَبي زيْد، واتّفَقُوا عَلَيْهِ، كَمَا نَقَلَه شيخُنَا.
قلْت: وقَرَأَ الحَسَنُ: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ (آل عمرَان: ١٥٣) جعلَ الصُّعُودَ فِي الجَبَلِ كالصُّعُودِ فِي السُّلَّمِ.
стр. 4183
وَقَالَ ابْن السّكّيت: يُقَال: صَعِدَ فِي الجَبَلِ، وأَصْعَدَ فِي البِلادِ.
وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: صَعِدَ فِي الجَبَل، واستشهَدَ بقوله تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيّبُ﴾ (فاطر: ١٠) وَقد رَجَعَ أَبو زيدٍ إِلى ذالِكَ فَقَالَ: استوْأَرَتِ الإِبِلُ، إِذا نَفَرَتْ فَصَعِدَت فِي الجِبَال، ذَكرَه فِي الْهَمْز. وَقد أَشار فِي الْمِصْبَاح إِلى بعضٍ من ذالك.
(وأَصْعَدَ: أَتَى مَكَّةَ) ، زِيدَتْ شَرَفاً، قَالَ أَبو صَخْرٍ: يكون النّاسُ فِي مَبَادِيهِم، فإِذا يَبِسَ البَقْلُ، ودَخَلَ الحَرُّ أَخذوا إِلى حاضرِهِم، فمَن أَمَّ القِبْلَةَ فَهُوَ مُصْعِد، وَمن أَمَّ العِراقَ فَهُوَ مُنْحَدِرٌ. قَالَ الأَزهَرِيُّ: وهاذا الّذِي قَالَه أَبو صَخْرٍ كلامٌ عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ، سَمِعتُ غيرَ وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: عارَضْنَاالحَاجَّ فِي مُصعَدِهم، أَي فِي قَصْدِهم مَكَّةَ، وعَارَضْنَاهُم فِي مُنْحَدَرِهِم أَي فِي مَرجِعِهِمْ إِلى الْكُوفَة من مكَّةَ.
قَالَ ابْن السِّكِّيت: وَقَالَ لي عُمَارَة: الإِصعادُ إِلى نَجْدٍ، والحِجَازِ، واليَمَنِ، والانحدارُ إِلى العِرَاق، وَالشَّام، وعُمَانَ، فإِذا عَرَفْتَ هاذا ظَهَرَ لَك مَا فِي كَلَام المُصَنِّف من الْقُصُور.
(و) أَصْعَدَ (فِي الأَرْضِ) : ذَهَبَ، قالَهُ أَبو مَنْصُور. ونَصُّ عِبارَة الأَخْفَش: أَصْعَدَ فِي البِلاد: سارَ و (مَضَى) وذَهَبَ، قَالَ الأَعْشى:
فإِنْ تَسْأَلِي عَنِّي فيَا رُبَّ سائِل
حَفِيَ عَن الأَعْشَى بِهِ حيثُ أَصْعَدَا
وَيُقَال: أَصْعَدَ الرّجُلُ فِي البِلَادِ حيثُ تَوَجَّه. (و) أَصْعَدَ (فِي) الأَرْضِ و (الوَادِي) لَا غيرُ: (انحَدَرَ) فِيهِ، وذَهَبَ من حَيْثُ يَجيِءُ السَّيْلُ، وَلم يَذْهَبْ إِلى أَسْفَلِ الوَادِي، (كَصَعَّد) فِيهِ (تَصْعِيداً) . وأَنشدَ سِيبَوَيْهٍ لعبد الله بن هَمامٍ السَّلُولِيّ:
فإِمَّا تَرَيْنِي اليومَ مُزْجِي مَطِيَّتِي
أُصَعِّدُ سَيْراً فِي البِلَادِ وأُفْرِعُ
стр. 4184
أَراد الصُّعُودَ فِي الأَمَاكِنِ العالِيَة، وأُفْرِعُ، هَا هُنَا: أَنْحَدِرُ، لأَن الإِفراعَ من الأَضدادِ، فقَابَلَ التَّصْعِيدَ بالتَّسَفُّلِ. هاذا قَوْلُ أَبي زَيْدٍ. قَالَ ابْن بَرِّيَ: إِنّمَا جَعَلَ: أُصْعِد بمعنَى: أَنْحَدِر، لقَوْله فِي آخِرِ الْبَيْت: وأُفْرِعُ وهاذا الّذِي حَمَل الأَخفشَ على اعتقادِ ذالك، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ، لأَنَّ الإِفراعَ من الأَضداد، يكون بمعنَى الانْحِدَار، وَيكون بمعنَى الإِصعادِ، وكذالك صَعَّدَ أَيضاً، يجيءُ بالمَعْنَيَيْنِ، يُقَال: صَعَّدَ فِي الجَبَلِ، إِذا طَلَعَ، وإِذا انحَدَرَ مِنْهُ، فَمن جَعَل قَوْله: أُصَعِّدُ، فِي البيتِ الْمَذْكُور، بمعنَى الإِصعاد، كَانَ قَوْله أُفْرِعُ بمعنَى الانحدار، وَمن جَعَلَه بمَعْنَى الانْحِدَارِ كَان قَوْلُه: أُفْرِعُ بِمَعْنى الإِصعادِ. قَالَ: وحُكِيَ عَن أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: أَصْعَدَ فِي الجَبَلِ، وصَعَّدَ فِي الأَرضِ، فعلَى هاذا يكون المعنَى فِي البيتِ: أُصَعِّد طوراً فِي الأَرْضِ، وطَوْراً أُفْرِعُ فِي الجَبَلِ.
وَفِي الأَساس: أَصْعَدَ فِي الأَرض: ذَهَبَ مُسْتَقْبِلَ أَرضٍ أَرفَعَ من الأُخْرَى.
قلت: هُوَ مأْخُوذٌ من عِبارة اللَّيْثِ، قَالَ اللَّيْثُ: صَعِدَ، إِذا ارْتَقَى، وأَصْعَدَ يُصْعِد إِصْعاداً، فَهُوَ مُصْعِد، إِذا صَار مُسْتَقْبِلَ حَدُورٍ أَو نَهَرٍ أَو وادٍ، أَرفَع من الأُخرى.
(و) قَالَ بعض المُفَسِّرينَ فِي تفسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾ (المدثر: ١٧) يُقَال: الصَّعُودُ: جَبَلٌ فِي النَّارِ، من جَمْرَة واحدةٍ، يُكَلَّفُ الكافِرُ ارتقاءَهُ ويُضرَب بالمَقام ٢، فكلّما وَضَعَ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ذَابَتْ إِلى أَسْفَلِ وَرِكِهِ، ثمَّ تَعُودُ مكانَها صَحيحةً، وَمِنْه اشتُقَّ (تَصَعَّدَنِي) ذالك (الشيْءُ، وتَصَاعَدَنِي) ، أَي (شَقَّ عَلَيَّ) .
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَول عُمَر،
стр. 4185
رَضِي الله عَنهُ: (مَا تَصَعَّدَنِي شيءٌ مَا تَصَعَّدَتْنِي خِطْبةُ النِّكَاحِ) أَي مَا تكاءَدَتْنِي، وَمَا بَلَغَتْ مِنّي وَمَا جَهَدَتْنِي، وأَصله من الصَّعُودِ، وَهِي العَقَبَةُ الشَّاقَّةُ، يُقَال: تَصَعَّدَه الأَمرُ، إِذا شَقَّ عَلَيْهِ وصَعُبَ، قيل: إِنَّمَا تَصَعَّبُ عليهِ لِقُرْبِ الوُجُوه من الوُجُوهِ، ونَظَرِ بَعضهم إِلى بعض.
(والإِصَّعُّدُ، بِالْكَسْرِ وفتْح الصَّاد، وضمّ العَيْن، المشدّدَّتين، والإِصَّاعُدُ) بِالْكَسْرِ، وشَدِّ الصَّاد، وبعدَ الأَلف عينٌ مضمومةٌ، نقلهما الصاغانيُّ (والإِصْطِعَادُ) بمعنَى (الصُّعُود) ، قَالَ اللِّيث: صَعَّدَ فِي الوادِي يُصَعِّدُ، وأَصْعَدَ، إِذا انحَدَر فِيهِ. قَالَ الأَزهَريُّ: والاصِّعَّادُ عِنْدِي مثْلُ الصُّعُود، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَآء﴾ (الْأَنْعَام: ١٢٥) يُقَال. صَعِد، واصَّعَّد، واصَّاعَدَ، بِمَعْنى وَاحِد.
(و) عَن اللّيث: (الصَّعُودُ، بِالْفَتْح ضِدُّ الهَبُوط، ج صُعُدٌ) ، كزَبُورٍ وزُبُر، (وصَعَائِدُ) ، مثل عَجُوز وعَجائِزَ (و) الصَّعُود: (النّاقَةُ) تُلقِي وَلَدَها بعْدَ مَا يُشْعِرُ، ثمَّ تَرْأَمُ وَلَدَها الأَوْلَ، أَو وَلدَ غيرِهَا، فَتَدِرُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ ناقةٌ يَمُوت حُوَارُهَا فتَرْجِعُ إِلى فَصِيلِها فَتَدِرُّ عَلَيْهِ. وَيُقَال. هُوَ أَطْيَبُ لِلَبَنِها، وأَنشدَ لخالِدِ بن جَعفَرٍ الكِلابِيّ، يصف فَرَساً:
أَمَرْتُ لَهَا الرِّعَاءَ لِيُكْرِمُوها
لَهَا لَبَنُ الخَلِيَّةِ والصَّعُودِ
قَالَ الأَصمعيّ: الصَّعُودَ من الإِبِلِ: الَّتِي (تَخْدِجُ) لِستّةِ أَشهُرٍ أَو سَبْعَة (فَتُعْطَفُ على وَلَدِ عامِ أَوَّلَ) ، وَلَا تكون صَعُوداً حتّى تكون خادِجاً، والخَلِيَّةُ: النّاقَةُ تَعْطِفُ مَعَ أُخْرَى على وَلَد وَاحِدِ، فتَدهرَّانِ عَلَيْهِ فيتَخَلَّى أَهْلُ البيتِ بِوَاحِدَة يَحلُبونها. وَالْجمع: صَعائدُ وصُعُدٌ. فأَمَّا سِيبَوَيْهٍ فأَنكر الصُّعُدَ.
وَلَو قَالَ المصَنف: وبالفتْح: النّاقةُ. إِلَخ. وأَخَّرَ ذِكْرَ الجُمُوعِ كَانَ أَسْبَكَ وأَسْلَكَ لطريقته، فإِنّ ذِكْرَ الهَبُوطِ،
стр. 4186
كَونَه ضِدًّا للصَّعُودِ، من المستدركات كَمَا لَا يَخْفَى.
(وَقد أَصْعَدَت) النّاقَةُ (وأَصْعَدْتُها أَنا) ، بالأَلف، وصَعَّدْتُها أَيضاً، جَعلْتُها صَعُوداً، عَن ابْن الأَعرابيِّ (و) الصَّعُود: (جَبَلٌ فِي النّارِ) من جَمْرَةٍ وَاحِدَة، يتَصَعَّد فِيهِ الكافِرُ سَبْعين خَرِيفاً ثمَّ يَهْوِي فِيهِ كذالك أَبداً. رَوَاهُ ابْن حِبَّانَ والحاكِمُ فِي (المستدرَك) ، وأَورده السّيوطيُّ فِي جَامعه.
(و) الصَّعُودُ: الطريقُ صاعداً، مؤنَّثة، وَالْجمع: أَصْعِدَةٌ وصُعُدٌ.
والصَّعُود: (العَقَبَةُ الشَّاقَةُ، كالصَّعُوداءِ، مَمدوداً، قَالَ تَمِيمُ ابْن مُقْبِل:
وحَدَّثَهُ أَنَّ السَّبِيلَ ثَنِيَّةٌ صَعُوداءُ تَدْعُو كُلَّ كَهْلٍ وأَمْرَدَا (وبَنَاتُ صَعْدَةَ) ، بِالْفَتْح: (حُمُرُ الوَحْشِ، والنِّسْبَة إِليها: صاعِديٌّ) ، على غيرِ قِيَاس، قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
فَرَمَى فأَلْحَقَ صاعِدِيًّا مِطْحَراً
بالكَشْحِ فاشْتَمَلتْ عَلَيْهِ الأَضْلُعُ
(والصَّعْدَةُ) بِالْفَتْح: (القَنَاةُ) ، وَقيل: هِيَ: (المُسْتَوِيَةُ) الَّتِي (تَنْبُتُ كذالك) لَا تَحْتَاج إِلى التَّثْقِيف. قَالَ كَعْبُ بن جُعَيلٍ، يَصفُ امرأَةً، شَبَّهَ قَدَّهَا بالقَنَاة:
فإِذا قامتْ إِلى جاراتِها
لاحَت السّاقُ بخَلْخال زَجِلْ
صَعْدةٌ نابِتةٌ فِي حَائِرٍ
أَيْنَمَا الرِّيحُ تُمَيِّلْها تَملْ
وكذالك القَصَبَةُ. وَالْجمع: صعَادٌ.
(و) قيل: الصَّعْدة: (الأَتانُ) وَفِي الحَدِيث: (أَنَّه خَرَجَ على صَعْدَة يَتْبَعُهَا حُذَاقِيّ عَلَيْهَا قَوْصَفٌ لم يَبْقَ مِنْهَا إِلا قَرْقَرُهَ) . الصَّعْدَةُ: الأَتَانُ الطَّوِيلَةُ الظَّهْرِ، والحُذَاقِيّ: الجَحْشُ والقَوْصَفُ: القَطيفةُ، وقَرْقَرُهَا: ظَهْرُها.
(و) الصَّعْدةُ: (الأَلَّةُ) ، بِفَتْح
стр. 4187
الْهمزَة، وَتَشْديد اللّام، وَهِي أَصغرُ من الحَرْبَةِ، وَقيل هِيَ نَحْوٌ من الأَلَّةِ. وَفِي بعض النّسخ: الأَكَمة، بدل الأَلَّة، وَهُوَ تَحْرِيف.
(و) صَعْدَةُ (عَنْزٌ) ، اسْم لَهُ، نَقله الصاغانيُّ. (و) الصَّعْدَة: اسمُ (فَرَس ذُؤَيْبِ بنِ هِلالِ) بن عُوَيْمِرٍ الخُزَاعِيّ.
(و) صَعْدةُ: (ع) بل مدينةٌ كَبِيرةٌ (باليَمَنِ) معرِفة، لَا يَدْخُلها الأَلفُ واللَّام، بَينهَا وَبَين صَنْعَاءَ سِتُّونَ فَرْسَخاً. (نه مُحَمَّد بن إِبراهيمَ بنِ مُسْلِمٍ) الصَّعْدِيّ، يُعرَف بِابْن البَطَّال، سكَن المَصِيصةَ، عَن سَلَمَةَ بنِ شَبِيبٍ، وَعنهُ حَمْزةُ بنُ محمّدٍ الكِنَانِيّ. كَذَا أَورده ابْن الأَثير.
(و) صَعْدَةُ: (ماءٌ جَوْفَ عَلَمَيْ بَنِ سَلُولَ، و) صَعْدَةُ: (ع لبني عَوْف) .
(و) من الْمجَاز: قَوْلهم: صَنَعَ أَو (بَلَغَ كَذَا) وَكَذَا (فصاعِداً، أَي فَمَا فَوقَ ذَلِك) ، وَفِي الحَدِيث: لَا صَلَاةَ لمن لم يَقْرَأْ بفاتحةِ الْكتاب فصاعِداً) أَي فَمَا زَادَ عَلَيْهَا، كَقَوْلِهِم: اشتريتُه بدِرْهَمٍ فصاعهداً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا أَخذْتُه بدِرْهَمٍ فصاعِداً، حذَفُوا الفِعْلَ لكثْرةِ استِعمالِهم إِيَّاه، ولأَنَّهم أَمِنُوا أَن يكونَ على الباءِ، لأَنك لَو قلْتَ: أَخذْتُه بِصاعدٍ كَانَ قبيحاً، لأَنه صِفةٌ، وَلَا يكون فِي مَوضِع الاسمِ، كَانَا قَالَ: أَخذْتُه بدرْهمٍ فزادَ الثَّمَنُ صاعداً، أَو فَذَهَب صاعداً وَلَا يَجُوز أَن تَقول وصاعِداً، لأَنّكَ لَا تُريد أَن تُخْبِر أَنَّ الدِّرهمَ مَعَ صاعدٍ ثَمَنٌ شيْءٍ، كَقَوْلِك بدرهم وزِيادة، ولاكنك أَخبرْتَ بأَدْنَى الثَّمنِ فجعَلْته أَوَّلاً، ثمَّ قَرَّرْت شَيْئا بعْدَ شَيْءٍ. لأَثمانٍ شَتَّى، قَالَ: وَلم يُرَد فِيهَا هاذا الْمَعْنى، وَلم يُلْزِم الواوُ الشَّيْئَيْن أَن يكون أَحدُهما بعْدَ الآخَرِ
стр. 4188
وصاعداً بدل مِن زادَ ويَزيد، وثُمَّ مثْلُ الفاءِ إِلا أَنَّ الفاءَ أَكثرُ فِي كلامِهِم.
قَالَ ابْن جنّى: وصاعِداً: حالٌ مؤكِّدةٌ، أَلَا تَرَى أَن تقديرَه: فزادَ الثَّمَنُ صاعِداً. ومعلومٌ أَنَّه إِذا زادَ الثَّمَنُ لم يكن إِلَّا صاعِداً، وَمثله قَوْله:
كَفَى بالنَّأْي مِنْ أَسْمَاءَ كافِ
غير أَنّ للحالِ هُنَا مَزِيَّةً، أَعْنِي فِي قَوْله: فصاعِداً، لأَن صاعداً نابَ فِي اللَّفظِ عَن الفِعْل الَّذِي هُوَ زَاد، وكاف: لَيْسَ نَائِبا فِي اللَّفْظِ عَن شيْءٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الفِعْلَ الناصِبَ لَهُ، الّذِي هُوَ: كَفَى، ملفوظٌ بِه مَعَه.
(والصَّعْداءُ) ، بِفَتْح فَسُكُون، وَضَبطه بعضُ أَئمة اللُّغَة بالضّمّ، كالّذي يأْتي بعدَه، والأَوّلُ الصّوابُ: (المَشَقَّةُ كالصُّعْدُدِ) بالضّمّ، نقلَهما الصاغَانيّ.
(و) الصُّعَداءُ (كالبُرَحاءِ: تَنَفُّسٌ) ممدودٌ (طَوِيلٌ) ، وَمِنْهُم من قَيَّدَه: إِلى فَوْقُ، وَقيل هُوَ التَّنَفُّس بِتَوجُّع، وَهُوَ يَتَنَفَّس الصُّعَدَاءَ، ويتنفَّس صُعُداً، وتَصَعَّدَ النَّفْسُ: صَعُبَ مَخْرَجُه.
(و) فِي التَّنْزِيل: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيّباً﴾ (النِّسَاء: ٤٣) قيل: (الصَّعِيدُ) : الأَرضُ بِعَيْنِهَا، قَالَه ابْن الأَعرابيِّ، أَو الأَرْضُ الطَّيِّبَةُ.
وَقَالَ الفرّاءُ، فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿صَعِيداً جُرُزاً﴾ (الْكَهْف: ٨) الصّعِيد: (التُّرابُ) ، وَقيل، هُوَ كلُّ تُرَابٍ طَيِّبٍ، وَقَالَ غَيره: هِيَ الأَرْضُ المُسْتَوِيَة، وَقيل: هُوَ المُرْتَفِعُ من الأَرض، وَقيل: الأَرضُ المُرْتَفِعَةُ من الأَرضِ المنخفِضة، وَقيل: مَا لم يُخالِطْه رَملٌ وَلَا سَبَخَةٌ. (أَو وَجْهُ الأَرض) ، لقَوْله تعالَى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ (لكهف: ٤٠) قَالَه أَبو
стр. 4189
إِسحاق. وَقَالَ جَرير:
إِذا تَيْمٌ ثَوَتْ بصَعيد أَرْضٍ
بَكَتْ من خُبْث لُؤْمهم الصَّعيدُ
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَقَعُ اسمُ صَعيد إِلَّا على تُرَاب ذِي غُبَارٍ فأَمّا البَطْحَاءُ الغَليظَةُ، والكَثيبُ الغَليظُ، فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسمُ صَعيد، وإِنْ خالطَهُ تُرابٌ أَو صَعيدَ أَو مَدَرٌ يَكُون لَهُ غُبارٌ كانَ الّذي خالَطه الصَّعيدَ. وَلَا يُتَيَمَّمُ بالنُّورة، وبالكُحْل، وبالزِّرْنيخ، وكلْ هاذا حِجَارَة.
قَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاج: وعَلى الإِنسان أَن يَضرِبَ بيدَيْه وَجْهَ الأَرْض وَلَا يُبَالِي، أَكان فِي المَوْضع تُرَابٌ أَو لم يكن، لأَنّ الصَّعيدَ لَيْسَ هُوَ التُّرَابَ، إِنَّمَا هُوَ وَجْهُ الأَرْض، تُرَاباً كَانَ أَو غيرَه.
قَالَ اللّيث: يُقَال للخَديقة إِذا خَرِبَتْ وذَهَب شَجْراؤُها، قد صارَت صَعيداً، أَي أَرْضاً مُسْتَوِيَةً لَا شَجَرَ فِيهَا. (ج: صُعخدٌ) ، بضمّتين، (وصُعُدَاتٌ) جمْعُ الجمْع، كطَريقٍ، وطُرُق، وطُرُقاتٍ.
(و) الصَّعيد: (الطَّريق) ، يكون وَاسِعًا وضَيِّقاً، سمِّيَ بالصَّعيد من التُّرَاب، جمْعُه صُعُدٌ، وصُعُدَاتٌ أَيضاً (وَمِنْه) حديثُ عليَ، ﵁: (إِيّاكُم والقُعُودَ بالصُّعُدَات) إِلَّا مَن أَدَّى حَقَّها) . هِيَ الطُّرقاتُ وَقيل هِيَ جمع صُعْدَة، كظُلْمةٍ، وَهِي فناءُ بابِ الدَّارِ وَمَمرُّ النّاسِ بينَ يَدَيْهِ، وَمِنْه الحَدِيث: (لَخَرَجْتُم إِلى الصُّعُدَات تَجْأَرُونَ إِلى اللهِ) .
(و) الصَّعِيدُ: (القَبْرُ) ، أَوردَه أَبو عُمَرَ المَطَرِّز.
(و) الصَّعِيد؛ (بِلادٌ) واسعةٌ (بمصْرَ) مشتملةٌ على نَوَاحٍ، وبلادٍ، وقُرًى عامرةِ (مَسيرَةَ خَمْسَةَ عشرَ يَوْمًا طُولاً) وَفِي (قوانين الدِّيوَان) لِابْنِ الجِيعان أَنَّ الأَقاليم بالديار المصرية جِهتانِ، إِحداهما: الوَجْهُ البَحريُّ، وعِدَّتُها
стр. 4190
أَلفٌ وسِتّمائَةٍ وإِحْدَى خَمْسُونَ نَاحيَة والجِهَة الثَّانِيَة: الوَجْه القِبْليُّ، وَعدَّتُها خَمْسُمائَة واثْنَتَا عَشْرَةَ ناحيَةً. وَهِي الإِطْفِيحيَّةُ، والفَيُّوميَّةُ، والبَهْنَساوِيَّةُ، والأُشْمُونَيْنِ، والأُسْيُوطِيَّة، والإِخْمِيمِيَّة، والقُوصِيَّة.
(و) الصَّعِيد: (ع قخرْبَ وادِي القُرَى، بِهِ مَسْجِدٌ للنَّبِيِّ ﷺ .
وصُعَائِدُ، بالضّمّ: ع) ، قَالَ لَبيد:
عَلِهَتْ تَبَلَّدُ فِي نِهَاءِ صُعَائد
سَبْعاً تُؤَاماً كَامِلا أَيَّامُها
(وعَذَابٌ صَعَدَ، محرَّكةً) ، فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ (الْجِنّ: ١٠) : (شَديدٌ ذُو صَعَد وَمَشَقَّة.
(والتَّصْعِيدُ: الإِذابةُ) ، وَمِنْه قيل خَلُّ مُصَعَّدٌ، (وَشَرَابٌ صَعَّدٌ) ، إِذا (عُولِجَ بالنَّارِ) حَتَّى يَحُولَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ طَعْماً ولَوْناً.
(والمصْعادُ) بِالْكَسْرِ (حابُولُ النَّخْلِ) يُصْعَد بِهِ عَلَيْهِ، عَن الصاغانيِّ (وصُعْدٌ بالضّمّ) فَسُكُون، (و) صُعْدُدٌ، وصُعَادَى، والصُّعَيْداءُ، (كهُدْهُد، وحُبَارَى، والمُرَيْطاءِ: مواضعُ) . نقلَهُنَّ الصاغانيُّ، مَا عَدَا الثانيَ.
(وصَاعِدٌ: فَرَسُ بَلْعَاءَ بنِ قَيس الكِنَانِيِّ) . نَقله الصاغانيّ. (و) صاعدٌ (فَرَسُ صَخْرِ بن عَمْرو) بن الحارِث بن الشَّرِيد، نَقله الصاغانيّ.
(وناقةٌ صُعادِيَّةٌ، كغُرابِيَّة: طَوِيلةٌ) . نَقله الصاغانيَّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
جَبَلٌ مُصَعِّد: مُرتَفِعٌ عالٍ، قَالَ ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ:
يَأْوِي إِلى مُشْمَخِرَّات مُصَعِّدة
شُمَ بِهِنَّ فُرُوعُ القانِ والنَّشَمِ
وَأَكَمَةٌ ذاتُ صَعْدَاءَ: يَشْتَد صُعُودُها على الرَّاقي، قَالَ:
وإِنَّ سياسَةَ الأَقوامِ فاعلَمْ
لَهَا صَعْدَاءُ مَطْلَعُها طَوِيلُ
стр. 4191
والصَّعُودُ: المَشَقَّةُ، على المَثَل، وأَرْهَقْتُ صَعُوداً: حَمَّلْتُه مَشَقَّةً، وَيُقَال: لأُرْهِقنَّكَ صَعُوداً، أَي لأُجَشِّمَنَّك مَشَقَّةً من الأَمرِ، وإِنَّمَا اشتَقُّوا ذالك، لأَن الارتفاعَ فِي صَعُودٍ أَشَقُّ من الانحدارِ فِي هَبُوطٍ، وَقيل فِيهِ: يَعْنِي مَشَقَّةً من العَذَابِ. وَفِي الحَدِيث، فِي رَجَزٍ:
فَهْوَ يُنَمِّي صُعُدَا
أَي يَزيدُ صُعُوداً وارتفاعاً، يُقَال: صَعِدَ فِيهِ، وإِليه، وَعَلِيهِ، وَفِي الحَدِيث. فَصَعَّدَ فيَّ النَّظَرَ وصَوَّبَه) أَي نَظَر إِلى أَعلايَ وأَسفَلى يتَأَمّلُني وَفِي صفَته، ﷺ : (كأَنَّمَا ينحَطُّ فِي صَعَدٍ) هاكذا جاءَ فِي روايةٍ، يَعْنِي مَوْضِعاً عَالِيا يَصْعَدُ فِيهِ وَيَنْحَطُّ. وَالْمَشْهُور: كأَنّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ.
والصُّعُد، بضمْتَيْن: جمْع صَعُودٍ، خلاف الهَبوط، وَهُوَ بِفتْحَتَيْنِ خلاف الصَّبَب.
وَفِي التَّنْزِيل: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ﴾ (آل عمرَان: ١٥٣) قَالَ الفَرَّاءُ: الإِصعادُ فِي إِبتداءِ الأَسفار والمَخَارِجِ تَقول: أَصْعَدْنا من مَكَّةَ، وأَصْعَدنا من الكوفَة إِلى خُرَاسَانَ، وأَشباه ذالك. وَيُقَال: مَا زِلنَا فِي صَعُودٍ، وَهُوَ المَكَان فِيهِ ارتفاعٌ، وَفِي شِعر حَسَّان:
يُبَارينَ الأَعنَّةَ مُصْعِداتٍ
أَي مُقبلاتٍ مُتَوَجِّهات نحوَكُم.
وأَصْعَدَت السَّفينَةُ إِصعاداً، إِذا مَدَّت شُرُعَها فذهَبَت بهَا الرِّيحُ صَعَداً.
ورَكَبٌ مُصْعِدٌ، ومُصَّعِّدٌ: مُرتفعٌ فِي البَطْن مُنْتَصِبٌ، قَالَ:
تَقُولُ ذاتُ الرَّكَب المُرَفَّدِ
لَا خافضٍ جدًّا وَلَا مُصَّعِّدِ
стр. 4192
والصُّعْدَانُ: جَمْعُ صَعيد، بمعنَى الطّريقِ، قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْر:
وتِيهٍ تَشابَهُ صُعْدَنُهُ
ويَفْنَى بِهِ الماءُ إِلَّا السَّمَلْ
والصَّعيد: المَوْضعُ العَريض الواسعُ. وأَصْعَد فِي العَدْوِ: اشْتَدَّ.
وَيُقَال: هاذا النَّبَاتُ يَنْمِي صُعُداً، أَي يَزدادُ طُولاً.
وعُنُقٌ صاعِدٌ، أَي طَويلٌ. وفلانٌ يَتَتَبَّع صُعَدَاهُ، أَي يَرْفَعُ رأْسَه وَلَا يُطَأْطِئُه. وَهُوَ مَجَاز.
وَيُقَال للنّاقَة: إِنَّهَا لفي صَعيدَةِ بازِلَيْهَا، أَي قد دَنَتْ ولَمَّا تَبْزُلْ، وَهُوَ مَجاز، وأَنشد:
سَديسٌ فِي صَعِيدَةِ بازِلَيْهَا
عَبَنَّاةٌ وَلم تَسِقِ الجَنينَا
وَمن الْمجَاز: جاريَةٌ صَعْدَةٌ، أَي مُسْتَقيمَةُ القامةِ، كأَنَّهَا صَعْدَةُ قَنَاةٍ. وجَوَار صَعْدَاتٌ، بِالسُّكُونِ، لأَنّه نَعْتٌ وثَلَاثُ صَعَداتٍ، للقَنَا، محرَّكة، لأَنه اسمٌ.
والصُّعُد، بضمّتين: شَجَرٌ يُذَابُ مِنْهُ القارُ.
وَمن الْمجَاز: بِهِ شَرَفٌ صاعد، وجَدٌّ مُسَاعد. ورُتْبَةٌ بَعيدَةُ المَصْعَد والمَصاعِد. وللسيادةِ صُعَدَاءُ: ارتفَاعٌ شاقٌّ على صاعِدِه.
وصاعِدٌ اللُّغويُّ صاحبُ (الفُصُوص) ، مَشْهُور، من أَئمَّة اللُّغَة.
وصَعْدَةُ اسْم فَحْل، عَن الصاغانيِّ.
صغد: (صُغْدٌ، بالضَّمّ) ، أَهمله الجوهريُّ. وَقَالَ الصَّاغَانيُّ: هُوَ اسمٌّ لثَلَاثَةِ مواضعَ، مِنْهَا: (ع بسَمَرْقَنْدَ) مُتَنَزَّهٌ ذُو أَنهارٍ وَبساتينَ. وَقد تقدَّم فِي السِّين.
(و)
صغد
: (ع ببُخَارَى) .
(وصُغْدُبِيلُ) بالباءِ المُوَحدَة الْمَكْسُورَة؛ (د، بإِرْمينِيَّةَ، بَنَاهَا أَنُو شَرْوَانَ العادلُ) مَلكُ الفُرْس.
стр. 4193
قَالَ الصاغانيّ: والصُّغْدِيُّون من المُحَدِّثين فيهم كَثْرة.
قلت: مِنْهُم: أَيُّوبُ بن سُلَيْمَانَ الصُّغْديُّ، شيخٌ لِابْنِ السَّمَّاك. والحُسَيْن بن مَنصورٍ الصُّغْديُّ، بغداديُّ، روى عَنهُ ابنُ خُزَيمةَ. وَعبد الله بن محمّد بن أَيُّوبَ الصُّغْديُّ، عَن ابْن عُيَيْنَة. ومحمّد بن أَحمدَ بن السّكن، أَبو خُراسانَ الصُّغْدِيُّ، عَن أَبي عاصمٍ النَّبيل. وغيرُ هاؤلاءِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
صُغْدِيُّ بن سِنَان، أَبو يَحيى العُقَيْليّ البَصْريُّ، ضعيفٌ، روَى عَن دَاوُود بن أَبي هِنْد، ذَكَرَ البرديجيُّ أَنه فَرْد فِي الأَسماءِ وتُعُقِّب. وَمِنْهُم صُغْديُّ الكوفيُّ، ثقةٌ، رَوَى عَنهُ أَبو نُعَيم. وهاذا الأَخير قد يُقَال فِيهِ بالسّين أَيضاً. وصُغْديُّ بنُ عبد الله، آخَرُ ذَكرَه ابْن أَبي حَاتِم. كَذَا فِي (التبصير) .
صفد
: (صَفَدَه يَصْفِدُهُ) ، بِالْكَسْرِ، صَفْداً وصُفُوداً: (شَدَّه) وقَيَّده، (وأَوْثَقَه) فِي الحَديد وَغَيره، (كأَصْفَدَه) ، وهاذه عَن الصاغانيّ، (وصَفَّدَه) تَصْفيداً. وَالِاسْم الصَّفَادُ وصَفَدْتُه بالحَديد، وَفِي الْحَدِيد، وصَفَّدْته، مُخَفَّفٌ، ومُثَقَّل.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا دَخَلَ شَهْرُ رَمضانَ صُفِّدَت الشَّيَاطينُ) يَعْنِي: شُدَّتْ وأُوثِقَتْ بالأَغلال، يُقَال مِنْهُ: صَفَدْت الرَّجلَ فو مَصْفودٌ، وصَفَّدته فَهُوَ مُصَفَّد. وَفِي حَدِيث عمر: (قَالَ لَهُ عبدُ الله بن أَبي عَمَّارٍ: لقد أَردتُ أَن آتيَ بِهِ مَصْفُودً) ، أَي مُقَيَّداً.
(والصَّفَدُ، محرَّكَةً) ، وَقد روى بالتسكين أَيضاً: (العَطَاءُ) ، وَقد أَصْفَدَه: أَعطاهُ ووَصَلَه، ويُعَدَّى إِلى مفعولين، قَالَ الأَعشى فِي العَطيّة يمدح رَجُلاً:
وأَصْفَدَني عَلَى الزَّمانَة قائدَا
يُرِيد: وَهَبَ لي قائداً يَقُودُني.
(و) الصَّفَدُ، بِالتَّحْرِيكِ والتسكين:
стр. 4194
(الوَثاقُ) وعَلى التسكين قَالَ أُمَيَّةُ بن أَبي الصَّلْت، فِي قصّة الذَّبيح، وجَرَى على أَنه إِسحاق، كَمَا ذَهَبَ إِليه أَهلُ الكتَابَيْن:
واشْدُدِ الصَّفْدَ أَن أَحيدَ من السِّكِّ
ين حَيْدَ الأَسير ذِي الأَغْلالِ
وَقَالَ ناظم الفصيح:
ورَجُلاً أَصْفَدْتَ فَهُوَ مصْفَدُ
أَعطيتَه مَالا وذاكَ الصَّفَدُ
وآخراً صَفَدْتَه بغُلِّ
وَصَارَ مَصْفُوداً: لأَجْل غِلِّ
وَجعل بَعضهم الإِصفاد من الأَضداد وَيُقَال: المصدَرُ من العَطية الإِصفادُ، وَمن الوَثاق الصَّفْد.
(و) صَفَدُ، (بلَا لامٍ: د، بِالشَّام) من جَبَل لُبنانَ، مِنْهُ المُؤَرِّخُ صلاحُ الدِّين خَليلُ بنُ أَيْبَكَ بن عبد الله الصَّفَديُّ، وَآخَرُونَ.
(و) الصَّفادُ، (ككِتَاب: مَا يُوثَقُ بِهِ الأَسيرُ من قدّ) ، بِكَسْر الْقَاف، (أَو قَيْد) من حَديدٍ، أَو غُلَ، (و) الجمْع: (الأَصفاد) ، وَهِي (القُيُودُ) ، قَالَ ابْن سَيّده: لَا نعلَمه كُسِّر على غير ذالك، قَصَروه على بناءِ أَدْنَى العَدَد.
وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿وَءاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى الاْصْفَادِ﴾ (صلله: ٣٨) قيل: هِيَ الأَغلالُ. وَقيل: القُيدُ، واحدُهَا صَفَدٌ وصَفْدٌ وصفَادٌ، وَتقول: إِنْ أَفَدْتني حَرْفاً، فقد أَصْفَدتَني أَلْفاً. أَي أَعطيتَني. وَتقول: الصَّفَدُ صَفَدٌ، أَي العطَاءُ قَيْدٌ. وَفِي الحَدِيث: (نَهَى عَن صَلَاة الصافد) هُوَ أَن يَقْرِن بَيْنَ قَدَمَيْه مَعاً، كأَنَّهُمَا فِي قَيْد.
وَمن الْمجَاز: صَفَّدته بكلامي تَصْفيداً، إِذا غَلَبْتَه.
صفرد
: (الصَفْرِد، كزِبْرِجٍ: أَبو المَلِيح. و) فِي الْمثل (أَجْبَنُ من صِفْرِد) قَالَ ابْن الأَعرابيّ: (هُوَ طائرٌ جَبَان) يَفزَع من الصَّعْوَة وغَيْرَها. وَقَالَ الليْث. هُوَ طائرٌ يأْلَفُ البُيُوتَ، وَهُوَ أَجبَنُ طائرٍ.
стр. 4195
صفعد
: (الإِصْفَعِيدُ) ، أَهمله الجوهَرِيُّ، والجماعةُ. وَقَالَ الأَزهَرِيُّ: هُوَ (بِكَسْر الهمْزةِ، وفتْحِ الفاءِ، وكسْر الْعين الْمُهْملَة؛ الخَمْرُ) ، وَيُقَال: الأَصْفَدُ، بِحَذْف الْعين والياءِ. قَالَ الشاعرُ، يَصف رَوْضَة:
وَبَدَا لكَوْكَبِهَا سَعِيطٌ مِثْلَ مَا
كُبِسَ العَبِيرُ على المَلَابِ الأَصْفَدِ
قَالَ الأَزْهريّ: إِنما أَراد الإِصْفَنْط.
صلد
: (الصَّلْدُ) ، بِالْفَتْح، (ويُكْسَر: الصُّلْبُ الأَمْلَسُ) ، يُقَال: حَجَرٌ صَلْدٌ، وصَلُودٌ، وَصَلِيدٌ، بَيِّنُ الصَّلَادةِ الصُّلُودِ: صُلْبٌ أَمْلَسُ. والجَمْع: أَصْلادٌ. قَالَ الله : ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٦٤) .
قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: حَجَرٌ صَلْدٌ وَجَبِينٌ صَلْدٌ، أَي أَمْلَسُ يابِسٌ، فإِذا قلْتَ: صَلْتٌ، فَهُوَ مُسْتَوٍ. وَقَالَ ابْن السِّكِّيتِ: الصَّلْد: الصَّفَا العَريضُ من الحِجَارةِ الأَمْلَسُ. قَالَ: وكُلُّ حَجَرٍ صُلْبٍ فكُلُّ ناحِيَةٍ مِنْهُ صَلْدٌ. (كالصَّلَوْدَدِ، كَسَفَرْجَلٍ) ، والأَصْلَدِ. قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدِيُّ:
يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ
ثَمَّ كَرُكْنِ الحَجَرِ الأَصْلَدِ
(و) من الْمجَاز: (فَرَسٌ) صَلْدٌ، إِذا كانَ (لَا يَعْرَقُ، كالصَّلُودِ، كصَبُورٍ) ، وَهُوَ (مَذْمومٌ) عِنْد أَهْل الفِراسَة من العَرب. كَذَا فِي التَّهْذِيب.
وَفِي الْمُحكم: فَرَسٌ صَلُودٌ: بَطِيءُ الإِلْقَاحِ، وَهُوَ أَيضاً: القليلُ الماءِ، وَقيل: هُوَ البَطيءُ العَرَق.
(وصَلَدَت الدَّابَّةُ تَصْلِدُ) ، بِالْكَسْرِ، صَلْداً (ضَرَبَت بِيَدَيْهَا الأَرْضَ فِي عَدُوِها) ، فَهِيَ صَلُودٌ. قَالَ ساعدةُ الهُذَلِيُّ:
وأَشْفَت مَقاطِيعُ الرُّمَاةِ فُؤادَهُ
إِذا يَسْمَعُ الصَّوْتَ المُغَرِّدَ يَصْلِدُ
стр. 4196
(و) صَلَدَ الوَعِلُ (فِي الجَبَلِ) يَصْلِدُ صَلْداً، فَهُوَ صَلُودٌ: (صَعَّدَ) ، أَي تَرَقَّى.
(و) يُقَال: صَلَدَت (أَنْيَابُهُ) ، إِذا (صَوَّتَ صَرِيفُها) فَسُمعَ ذالك، فَهِيَ صالِدَةٌ و) الْجمع: (صَوالِدُ) ، قَالَ الراجز:
تَسْمعُ فِي عُصْلٍ لَهَا صَوَالِدَا
صَلَّ خَطَاطِيفَ على جَلامِدَا
(و) من الْمجَاز: صَلَدَت (الأَرضُ) ، إِذا (صَلُبَتْ) فَلم تُنْبِتْ شَيئاً، (كأَصْلَدَتْ) ، ومَكانٌ صَلْدٌ (صُلْب) شَدُيدٌ. وَقد صَلَدَ وأَصْلَد.
(و) من الْمجَاز: صَلَدَت (صَلَعَتُهُ) محرَّكَةً، إِذا (بَرَقَتْ) .
وَفِي حديثِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّه لَمَّا طُعِنَ سَقَاه الطَّبيبُ لَبَناً فخَرَجَ من مَوْضعِ الطَّعْنَةِ أَبيضَ يَصْلِدُ) أَي يَبْرُقُ ويَبِصُّ.
(و) مِنَ المَجَازِ: صَلَدَ (الزَّنْدُ) يَصْلِدُ (صَلْداً: صَوَّتَ وَلم يُورِ) فَهُوَ صالِ، وصَلَّادٌ، وصَلُودٌ، ومِصْلادٌ كأَصْلَد، أَصْلَدَه هُوَ، وأَصلَدْته أَنا وقَدَحَ فُلانٌ فأَصْلَدَ. وحَجَرٌ صَلْدَّ: لَا يُورِي. وحَجَرٌ صَلُودٌ.
وحكَى الجَوْهَريُّ: صَلِدَ الزَّنْدُ، بِكَسْر اللَّام، يَصْلَد صُلُوداً، إِذا صَوَّت وَلم يُخْرِج نَارا. وأَصلَد الرَّجلُ، أَي صَلَدَ زَنْدُه.
قلْت: وَمَا قالَه الجَوهريُّ هَذَا هُوَ الَّذِي حَكَاهُ أَقوامٌ عَن أَبي زَيدٍ، وَقد وُجِدَ فِي بَعْض نُسخ الصّحاح مثْلُ مَا قَالَه المُصنِّفُ.
(و) من الْمجَاز: صَلُد الرجلُ (ككَرُم: بَخِلَ) صَلَادةً. ورُوِيَ فِيهِ
стр. 4197
صَلَد يَصْلِد من حَدِّ ضَرَبَ، صَلْداً (كصَلَّدَ تَصْلِيداً) وَرَجُلٌ صَلْدٌ، وصَلُودٌ، وأَصْلَدُ: بَخِيلٌ جِدًّا.
وَعَن أبي عَمْرٍ وويقال للبخيلِ: صَلدَت زِنادُه، وأَنشد:
صَلَدَت زِنادُكَ يَا يَزِيدُ وطَالَما
ثَقَبَتْ زِنَادُكَ للضَّرِيكِ المُرْمِلِ
(والصَّلُود: المُنْفَرِدُ) ، قَالَه الأَصْمَعيُّ، يُقَال: لَقِيتُ فُلاناً يَصْلِد وَحْدَه، وأَنشد لساعدةَ بن جُؤَيَّةَ الهُذَلِيّ:
تالله يَبْقَى على الأَيّامِ ذُو حِيَدٍ
أَدْفَى صَلُودٌ من الأَوعالِ ذُو خَدَمِ
أَراد بالحِيَدِ: عُقَدَ قَرْنِه، (كالصَّلِيد) ، كأَميرٍ.
(و) من الْمجَاز: الصَّلُود: (القِدْرُ البَطِيئةُ الغَلْيِ) ، كَذَا فِي الْمُحكم، والأَساس.
(و) من الْمجَاز: الصَّلُود: (النّاقَةُ البَكيَّةُ، كالمصْلادَةِ) والمِصْلادِ.
(و) الصَّلُود (مَنْ يُصَعِّد فِي الجَبَلِ فَزَعاً) وخَوْفاً.
(و) عَن ابْن السِّكِّيت: (الصِّلْداءُ والصِّلْداءَةُ بكسرهما: الأَرضُ الغَلِيظَةُ الصُّلْبَةُ) لَا تُنْتُ شَيئاً.
(و) فِي التَّهْذِيب: يُقَال (عُودٌ صَلَّادٌ، ككَتَّانٍ: لَا يَنْقَدِحُ) مِنْهُ النَّار.
(والصَّلِيدُ: البَرِيق) وَقد صَلَدَ، إِذا بَرَقَ.
وَمن المَجاز: (ناقَة صَلْدَة) ، إِذا كانَت جَلْدَة، نَقله (مِصْلادٌ) إِذا (نُتِجَتْ ومالَهَا لَبَنٌ) ، وَهِي البَكِيَّةُ أَيضاً.
(وصَلْدَدُ) كجَعْفر: (ع باليَمَنِ) فِيمَا يُقَال، (أَو قُرْبَ رَحْرَحانَ) . قَالَ شيخُنا: ويُؤيِّد القَوْلَ الثّانيَ قَولُ ابنِ نُمَيطٍ الهَمْدَانِيِّ:
ذَكَرتُ رَسُولَ اللهِ فِي فَحْمَةِ الدُّجَا
ونَحْنُ بأَعْلَى رَحْرَانَ وصَلْدَدِ
стр. 4198
وَهُوَ مَبْسُوط فِي وَفد هَمْدان فِي (الْعُيُون) وَغَيره من مُصنَّفات السِّيَر.
(والأَصْلَدُ: البَخِيلُ) جهدًّا، على التَّشْبِيه.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
يُقَال: جَبِينٌ صَلْدٌ أَي أَمْلَسُ يابِسٌ. وَعَن أَبي الْهَيْثَم: أَصلادُ الجَبِينِ: المَوْضِعُ الّذِي لَا شعرَ عَلَيْهِ، شُبِّهَ بالحَجَرِ الأَمْلِس. وجَبِينٌ صَلْدٌ، ورأْسٌ صَلْدٌ، ورَأْسٌ صُلادِمٌ كَصَلْدٍ: لَا يُخْرِج شَعراً، فُعَالِمٌ عِنْد الْخَلِيل، وفُعَالِلٌ عندَ غيرِه. وكذالك: حافِرٌ صَلْد وصُلادِمٌ. وسيأْتي فِي الْمِيم. وأَنشد ابنُ السِّكِّيت لرؤبةَ:
بَرَّاقَ أَصْلادِ الجَبِين الأَجْلَهِ
وامرأَة صَلُودٌ: قَليلةُ الخَيْرِ، قَالَ جَمِيلٌ:
أَلَمْ تعلَمِي يَا أُمَّ ذِي الوَدْعِ أَنَّنِي
أُضاحِكُ ذِكْرَاكُمْ وأَنْتِ صَلُودُ
وَقيل: صَلُودٌ هُنَا: صُلْبَةٌ لَا رَحْمَةَ فِي فُؤادِهَا.
وبِئرٌ صَلُودٌ: غَلَبَ جَبَلُهَا فامتَنَعَت على حافِرِها.
وَقد صَلَدَ عَلَيْهِ يَصْلِد صَلْداً، وصَلُد صَلَادةً، وصُلُودةً، وصُلُوداً.
وسَأَلَه فأَصْلَدَ، أَي وَجَدَه صَلْداً، عَن ابْن الأَعرابيِّ. هاكذا حَكَاهُ. قَالَ ابْن سَيّده: وإِنَّما قِياسُه: فأَصْلَدْتُ، كَمَا قَالُوا: أَبْخَلْتُه وأَجْبَنْتُه، أَي صادَفْتُه بَخِيلاً وَجَبَاناً.
وصَلَدَ المسئولُ السائلَ، إِذا لم يُعْطِهِ شَيْئاً.
وصَلَدَ الرجلُ بيدَيْه صَلْداً مثل صَفَقَ، سَواءً.
والصَّلُود الصُّلْبُ، بِنَاءٌ نادِرٌ.
وَفِي التَّهْذِيب، فِي تَرْجَمَة صَلَت: وجاءَ بِمَرَقٍ يَصْلِتُ، ولَبَنٍ يَصْلِبُ، إِذا كَانَ قليلَ الدَّسَم، كَثِيرَ الماءِ، وَيجوز يَصْلِد، بهاذا المعنَى.
وَقَالَ الصاغانيُّ: المُصْلِدُ: اللَّبَن يُحْلَبُ فِي إِناءٍ قد أَصابَه دَسَمٌ، فَلَا
стр. 4199
تَكُون لَهُ رَغوة، وَيُقَال: خَرَجَ الدَّمُ صَلْداً وصَلْتاً، بِمَعْنى واحدٍ.
صلخد
: (جَمَلٌ صَلْخَدٌ: (وصِلَخْد، وصِلَّخْدٌ وصِلْخَادٌ، وصَلَخْدًى، وصُلَاخِدٌ (كجَعْفَرٍ، وحِضَجْرٍ، وجِرْدَحْلٍ، وقِرْطَاس، وسَبَنْتى، وعُلابِطٍ) ، كلّ ذالك: المُسِنُّ، (الصُّلْبُ، القَوِيُّ) الشدِيدُ، الطويلُ. (أَو) هُوَ: (الشَّهْمُ الماضِي) من الإِبلِ، وَقيل: للفَحْل الشَّدِيدِ: صَلَخْدًى، بِالتَّنْوِينِ، والأُنثى: صَلَخْداة. وَفِي الصّحاح: الصَّلَخْدَى: القَوِيُّ الشَّدِيدُ، مثل الصَّلَخْدَمِ، الياءُ والميمُ زائدتان. وَيُقَال: جَمَلٌ صَلَخْدًى، وناقة صَلَخْدَاةٌ. وجَمَلٌ صُلَاخِدٌ بالضمّ، وَالْجمع: صَلاخِدُ، وأَنشد اللَّيْث:
وأَتلَعُ صِلَّخْدٌ صِلَخْم صَلَخْدَمٌ
وَقَالَ رؤبةُ:
كأَنَّ رُبًّا سالَ بعد الإِعقادْ
على لَدِيدَيْ مُصْمَئِلَ صِلْخَادْ
(واصْلَخَدَّ اصْلِخْداداً: انتصبَ قائِماً) ، وَهُوَ مُصْلَخِدُّ (وناقَة صَيْلَخُودٌ: شَدِيدةٌ) ، وَهُوَ أَنثى صَلَخْدًى.
صلغد
: (الصِّلَّغْد كجِرْدَحْل) أَهمله الجوهريُّ. وَقَالَ الصاغانيُّ: هُوَ من الرِّجَال: (المُتَقَشِّرُ الأَنفِ حُمْرَةٌ) ، وَفِي اللِّسَان: قيل هُوَ اللئيمُ، وَقيل: الطويلُ وَقيل: الأَحمقُ المُضطرِبُ. وَقيل: هُوَ الَّذِي يأْكل مَا قَدَر عَلَيْهِ.
صَمد
: (الصَّمْدُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (القَصْدُ) صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً، وصَمَدَ إِليه، كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْرِ، أَي قَصَد قَصْدَهُ واعتَمَدَه.
стр. 4200
وَفِي حَدِيث مُعاذِ بنِ عمرِو بن الجَمُوحِ فِي قَتْلِ أَبي جهل: (فَصَمَدْتُ لَهُ حَتَّى أَمْكَنَتْنِي مِنْهُ غِرَّةٌ) أَي وَثَبْتُ لَهُ وقَصَدْته، وانتظرْت غَفْلَتُه.
(و) الصَّمْد (الضَّرْبُ) يُقَال: صَمَدَه بالعَصا صَمْداً وَصَمَلَه، إِذا ضَرَبه بهَا، عَن أَبي زَيْدٍ.
(و) الصَّمْد: (النَّصَبُ) .
(و) الصَّمْد: (ماءٌ للضِّبابِ) ، كَمَا فِي التكملة، وَفِي اللّسَان: للرِّباب، وَهُوَ فِي شاكِلَةٍ فِي شِقِّ ضَرِيَّةَ الجَنُوبِيِّ وَقيل: هُوَ قريبٌ من وادٍ بِحَزْن بنِي يَرْبُوع.
وَيُقَال لِمَا أَشرفَ من الأَرض: الصَّمْدُ، بإِسكان الْمِيم.
(و) الصَّمْد: (المكانُ المرتفعُ الغَلِيظُ) من الأَرضِ، لَا يَبلُغُ أَن يكون جبَلاً، وجمْعه: أَصْمادٌ، وصِمَادٌ قَالَ أَبو النَّجْم:
يُغادِرُ الصَّمْدَ كَظَهْرِ الأَجْزَلِ
وَمثله فِي (الرَّوْض الأُنُف) والغَرِيبَين للهَرَوِيّ.
وَقَالَ أَبو خَيْرة: الصَّمْدُ والصِّمادُ: مَا دَقَّ من غ ٢ لَظِ الجَبَلِ، وتَواضَعَ واطْمَأَنَّ، ونَبَتَ فِيهِ الشَّجَرُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: الصَّمْدُ: الشَّدِيدُ من الأَرْضِ.
(و) الصَّمْدُ: (تَأْثِير لَفْح الشَّمْسِ فِي الوَجْهِ) ، يُقَال: صَمَدَته الشَّمْسُ، أَي صَقَرَته بِلَفْحِها.
(و) الصَّمَد (بِالتَّحْرِيكِ: السَّيِّد) المُطَاعُ الَّذِي لَا يُقْضَى دُونَه أَمْرٌ. وَهُوَ من صِفاتِهِ تعالَى وتَقدَّس، (لأَنَّه) أُصْمِدَتْ إِليه الأُمورُ فَلم يَقْضِ فِيهَا غَيْرُه. وَقيل: الَّذِي يُصْمَد إِليه فِي الحَوائِجِ، أَي (يُقْصَدُ) ، وأَنشد الجوهريُّ:
عَلَوْتُهُ بِحُسَامٍ ثُمَّ قُلتُ لَهُ
خُذْها حُذَيْفُ فأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ
وَقيل: الصَّمَدُ: الَّذِي لَا يَطْعَمُ. وَقيل: الصَّمَدُ: السَّيِّدُ الَّذِي قد انْتهى سُودَدُه. قَالَ الأَزهريُّ: أَمَّا اللهُ تَعَالَى
стр. 4201
فَلَا نِهايَة لِسُودَدِه، لأَن سُودَدَه غيرُ مَحْدُودٍ (و) قيل: الصَّمَدُ: (الدائمُ) الْبَاقِي بعد فَنَاءٍ خَلْقِهِ. وَهُوَ من الرّجال: الَّذِي لَيْسَ فَوقَه أَحَدٌ. وَقيل: الصَّمَد: الَّذِي صَمَدَ إِليه كُلُّ شيْءٍ، أَي الَّذِي خَلَق الأَشْيَاءَ كُلَّها، لَا يَسْتَغْنِي عَنهُ شيءٌ، وكُلُّها دَالٌّ على وَحْدَانِيَّتِهِ. ورُوِيَ عَن عُمَرَ أَنَّه قَالَ: (أَيُّهَا الناسُ، إِيَّاكم وتَعَلُّمَ الأَنسابِ والطَّعْنَ فِيهَا، فوالذي نَفْسُ محمّدٍ بيَدِه لَو قُلْتُ لَا يَخْرُجُ من هاذا البابِ إِلَّا صَمَدٌ مَا خَرَجَ إِلَّا أَقَلُّكُمْ.
(و) الصَّمَدُ: (الرَّفِيعُ) من كلِّ شيْءٍ.
(و) قيل: الصَّمَدُ (مُصْمَتٌ) ، وَهُوَ الَّذِي (لَا جَوْفَ لَهُ) وَهُوَ المُصْمَدُ أَيضاً، عَن مَيْسَرة، وهاذا لَا يجوز على الله تَعَالَى.
(و) قَالَ أَبو عَمْرٍ و: الصَّمَدُ: (الرَّجُلُ) الَّذِي (لَا يَعْطَشُ وَلَا يَجُوعُ فِي الحَرْبِ) ، وأَنشد المُؤرِّجُ:
وسارِيَةٍ فوقَها أَسوَدٌ
بِكَفِّ سَبَنْتًى ذَفِيفٍ صَمَدْ
السَّارِيةُ: الجَبلُ المرتفعُ الذَّاهِبُ فِي السماءِ كأَنه عَمود، والأَسْود: العَلَم.
(و) الصَّمَدُ: (القَوْمُ لَا حِرْفَةَ لَهُمْم وَلَا شَيْءٍ يَعِيشُون بِهِ.
(و) صِمَادٌ، (ككِتَاب: سِدَادُ القارُورَةِ) ، قَالَه ابنُ الأَعرابِيّ قَالَ: والسِّدَادُ غَيرُ العِفَاصِ، وَقد صَمَدْتُها أَصْمَدُهَا، (أَو عِفاصُهَا) ، قَالَه اللَّيْث (وَقد صَمَدَهَا) يَصْمَدُهَا (كمَنَعَ) قَالَ شيخُنا: وهاذا من الغرائبِ الَّتِي لَا نَظِيرَ لَهَا، لأَنَّ الفِعْلَ لَيْسَ بحلْقِيِّ العَيْنِ، وَلَا اللَّامِ، فَلَا مُوجِبَ لِفَتْحِه فِي المُضَارِعِ، كَمَا هُوَ ظَاهر.
قلت. وَقد رأَيتُ فِي التكملة. مُجَوَّداً، بخطِّ الصاغانِيِّ: وَقد صَمَدَهَا يَصْمُدها بضمّ الْمِيم. فالحقُّ فِي
стр. 4202
هاذا التوقُّف مَعَ شيخِنا، رَحمَه الله تَعَالَى.
(و) الصِّمَادُ: (الجلَادُ والضِّرَابُ) من صامَده فَهُوَ مُصامِدٌ.
(و) الصِّمَاد: (مَا يَلُفُّهُ الإِنسانُ على رأْسِهِ من خِرْقةٍ أَو مِنْدِيلٍ) أَو ثَوبٍ (دُونَ العِمَامةِ) ، وَقد صَمَّد رأَسَه تَصْمِيداً، إِذا لَفَّ، مِن ذالك.
(والصَّمْدَةُ: صَخْرةٌ راسِيَةٌ فِي الأَرضِ مُسْتَوِيَةٌ بهَا) أَي بمَتْنِ الأَرضِ، (أَو مُرْتَفِعَةٌ) . وَفِي التَّهْذِيب: ورُبمَا ارْتَفَعَتْ شَيْئاً، قَالَ:
مُخَالِفُ صَمْدَةٍ وقَرِينُ أُخْرَى
تَجُرُّ عَلَيْهِ حاصِبَها الشَّمَالُ
وَيُقَال: الصُّمْدة، بالضّمّ.
(و) الصَّمْدَةُ، بِالْفَتْح، وبالتحريك: (النَّاقَةُ المُتَعَيِّطَةُ الَّتِي) حُمِل عَليها (لم تَلْقَحْ) ، الفتْح عَن كُرَاع.
(والمُصَوْمِدُ: الغَلِيظُ) المُشْرِف.
(والمُصَمَّد، كمُعَظَّمٍ: المقصودُ) ، يُقَال: بَيتٌ مُصَمَّدٌ.
(و) المُصَمَّد: (الشيْءُ الصُّلْبُ مَا) ، أَي الَّذِي لَيْسَ (فِيهِ خَوَرٌ) ، بِالتَّحْرِيكِ نَقله الصاغانيّ.
(و) يُقَال: (ناقَة مِصْمادٌ) ، أَي (باقِيةٌ على القُرِّ والجَدْبِ، دائِمَةُ الرِّسْلِ) ، بِكَسْر الراءِ، وَسُكُون السِّين (ج: مَصامِدُ ومَصامِيدُ) ، قل الأَغلب:
بَيْنَ طَرِيِّ سَمَكٍ ومالِحَ
ولِقَحٍ مَصامِدٍ مَجالِحِ
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
تَصَمَّدَ لَهُ بالعَصَا: قَصَد. وَقيل: تَصَمَّد رأْسَهُ بالعَصَا: عَمَدَ لِمُعْظَمِهِ.
وأَصْمَدَ إِليه الأَمْرَ: أَسْنَده.
وبِنَاءٌ مُصَمَّدٌ: مُعَلًّى.
والصِّمَادُ، بِالْكَسْرِ: رَوْضَاتُ بَنِي عُقَيْلً، والرَّبابُ.
وصُمَادٌ، كَغُرَابً: جَبَلٌ.
وصَمُودٌ، كزَبُورٍ: اسمُ صَنَمٍ كَانَ لعادٍ يَعْبدونه، قالَ يَزِيد بن سَعْدٍ،
стр. 4203
وَكَانَ آمَن بِهُودٍ ﵇:
عَصَتْ عادٌ رَسُولَهُمُ فأَمْسَوْا
عِطَاشاً لَا تَمَسُّهُمُ السَّمَاءُ
لَهُم صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ صَمُودٌ
يُقَابِلُه صَدَاءٌ والبَغَاءُ
فِي أَبيات، إِلى أَن قَالَ:
وإِنَّ إِلاهَ هُودٍ هُو إِلاهى
على الله التوكُّلُ والرَّجَاءُ
وَهُوَ مَذْكُور فِي كُتُب السِّيَر.
وَبَنُو صُمَادَةَ بالضمّ: حَيٌّ من الْعَرَب بِالشَّام.
ومَصْمُودةُ: قَبيلَةٌ من البَرْبَر، بالمَغْرب، وهم المَصَامدةُ، أَهلُ شَوْكَةٍ وعَدَد. والصِّمادةُ هِيَ الصِّماد، لما يُلَفُّ على الرأْس.
ويَومُ الصَّمْد، من أَيّامهم.
وَيُقَال: أَنا على صِمَادَةٍ من أَمْري، أَي على شَرَفٍ مِنْهُ.
وَبَات على صِمَاد الماءِ، أَي (على) أَمِّهُ.
صمخد
: (الصّمَخْددُ، بالخاءِ الْمُعْجَمَة، كسَفَرْجَلٍ وقُذعْملٍ) ، أَهمله الجوهريّ. وَقَالَ الفرَّاءُ، والسِّيرَافيّ: هُوَ (الخالصُ) من كُلِّ شيْءٍ. (و) يُقَال: (أَنتَ فِي صَمَخْدَد قَوْمِك) كسَفَرْجَلٍ (أَي فِي صَميمهم) وخالِصهم.
(واصْمَخَدَّ) الرَّجُلُ اصْمِخْداداً: (انتَفَخَ غَضَباً) وامتلأَمنه.
صمرد
: (الصِّمْرِدُ، كَزِبْرجٍ) ، أَهمله الجوهَريُّ، وَقَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: هِيَ من الإِبل: (النّاقةُ الغَزيرَةُ اللَّبَنِ) .
(و) قَالَ غَيره: (القَليلَتُه) ، فَهُوَ (ضدٌّ) .
(والصَّمَريُ: الأَرَضُونَ الصَّلَابُ) .
(و) الصَّمَاريدُ: (الغَنَمُ السِّمانُ. و) أَيضاً: (المَهَازِيلُ. ضدٌّ) ، وذكرَ الجوهريُّ. هاذه المادّةَ فِي: ص ر د. قَالَ: وأُرَى الميمَ زائدةٌ، وَقَالَ الصاغانيُّ الصِّمْرِدُ: فِعْلِلٌ. والصَّمَارِيدُ. فَعَالِيلُ والميمانِ أَصْلِيَّتان.
стр. 4204
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
بِئْرٌ صِمْرِدٌ: قليلةُ الماءِ، قَالَ:
جُمَّةُ بئْرٍ من بِئَارٍ مُتَّحِ
لَيْسَتْ بثَمْدٍ للشِّباكِ الرُّشَّحِ
وَلَا الصَّمَارِيدِ البِكَاءِ البُلَّحِ
صمعد
: (الأَصْمِعْداد: الانطلاقُ السَّريعُ) قَالَ الزَّفَيَانُ:
تَسْمَعُ للرِّيح إِذا اصْمَعَدَّا
بَيْنَ الخُطَا منهُ إِذا مَا ارقَدَّا
مثْلَ عَزِيف الجِنِّ هَدَّتْ هَدَّا
(والمُصْمَعِدُّ) : الذَّاهبُ فِي الأَرض، المُمْعِنُ فِيهَا، وَمن ذالك سُمِّيَ (الأَسَدُ) ، قَالَ الأَزهريِّ أَصْلُ اصْمَعَدَّ: أَصْعَد، فزادُوا الميمَ وَقَالُوا: اصْمَعَدّ، فشَدَّدُوا.
والمُصْمَعِدُّ: المُسْتَقِيمُ من الأَرْض، قَالَ رؤبة:
عَلى ضَحُوكِ النَّقْبِ مُصْمَعِدِّ
صمغد
: (الصِّمَغْدُ كسبَحْلٍ) ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابْن دُريد هُوَ: (الصُّلْب الشَّديدُ) من الرِّجَال، والعَيْن لُغَة فِيهِ.
(والمُصْمَغِدُّ كَمُشْمَعِلَ: المُنتَفخُ) الوارمُ، إِمَّا (من شَحْمٍ أَو مَرَضٍ) ، عَن ابْن دُرَيْد.
وَفِي الحَدِيث: (أَصبَحَ، وَقد اصمَعَدَّت قَدَماه) أَي وَرِمَت، هاكذا بِالْعينِ الْمُهْملَة، بخَطِّ مَن يُوثَقُ بِهِ.
صند
: (الصِّنْدِدُ كزِبْرِجٍ) ، وهاذه عَن الصاغانيّ: (السَّيِّدُ) الشَّريفُ. وَقيل: السَّيِّدُ (الشُّجَاعُ، كالصِّنْديد) والصِّنْتيت. قَالَه الأَصمعيّ. (أَو الحَليمُ، أَو الجَوَادُ، أَو) المَلِكُ الضَّخْمُ (الشَّريفُ) .
قَالَ ابْن الأَعرابيّ: الصَّنَاديدُ: السَّادَاتُ، وهم الأَجْوادُ، وهم الحُلَماءُ، وهُمْ حُمَاةُ العَسْكَرِ.
وَفِي الحَدِيث ذكْرُ صَنَاديد قُرَيْشٍ،
стр. 4205
وهم أَشرافُهم، وعظماؤُهم، الواحدُ صِنْدِيدٌ. وكُلُّ عَظيمٍ غالبٍ، صِنْدِيدٌ.
وَفِي (الْكِفَايَة) : الصِّنْدِيدُ: الرَّئيس العَظيمُ. وَقَالَ جماعةٌ: هُوَ وَالِي القَوْمِ، ومُتَولِّي مُهِمَّاتِهم، الكَبيرُ الجامعُ للولَاية، وَقَالَ آخَرون: هُوَ السّيِّد الشَّريفُ فِي قَوْمه، الجامعُ للشَّجاعَة والحَمَاسَة والجُود، الغالِبُ لمَنْ عَادَاهُ وعارَضَه.
قَالَ شيخُنَا: هاذا حاصلُ مَا قالُوا فِيهِ. وَهل نونه أَصليّةٌ، كَمَا مالَ إِليه جمَاعَة، أَو هِيَ زائدةٌ كالياءِ، لأَنّهُ من الصَّدِّ وَهُوَ الإِعراضُ، وكأَنَّه للمبالغَة. وَعَلِيهِ فَكَانَ الأَوْلَى ذِكْرُه فِي: صدد، كَمَا مَال إِليه أَكثرُ أَئِمَّة الصَّرْف والاشتقاق.
(و) الصِّنْدِيدُ: حَرْفٌ مُنْفَرِدٌ فِي الجَبَلِ.
(و) صِنْدِيدٌ اسمُ (جَبَل) معروفٍ (بتِهَامَةَ) ، هاكذا فِي النُّسخ. وَفِي الجمهرة لِابْنِ دُريد: صِنْدِد، بِالْكَسْرِ: اسمُ جَبَلٍ معروفٍ بتِهَامَةَ.
(والصِّنْدِيدُ من الرِّيح والبَرْدِ: الشَّديدُ) يُقَال: أصابَهُم بَرْدٌ صِنْدِيدٌ، ورِيحٌ صِنْدِيدٌ. وَهُوَ مَجَاز، قَالَ ابْن مُقْبل:
عَفَتْهُ صَنَادِيدُ السِّمَاكَيْنِ وانْتَحَتْ
عَلَيْهَ ريَاحُ الصَّيْفِ غُبْراً مَجَاوِلُهْ
(و) الصِّنْدِيدُ (من الغَيْثِ: العَظيمُ القَطْرِ) ، وَفِي الأَساس: الوَقْعِ وَيُقَال: مَطَرٌ صِنْدِيدٌ، أَي وابِلٌ وَهُوَ مَجاز.
(و) الصِّنْدِيد: (الغالِبُ) العظيمُ.
(و) يُقال: هُوَ صِنْدِيدٌ من (الصَّنَادِيد) ، أَي داهِيَةٌ من (الدَّوَاهِي) وَهِي أَيضاً: الشَّدَائِدُ من الأُمور. وَكَانَ الحَسن يَقُول: (نَعُوذُ بِاللَّه من صَنَادِيدِ القَدَرِ) ، أَي من دَوَاهِيه، ونَوَائبِه العِظَامِ الغَوَالبِ، (وَمن جُنُونِ
следующие страницы →