Полный текст (21 562 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
وَفِي اللّسَان: وعَبَد اللهَ يَعُده عِبادَةً ومَعْبَداً ومَعْبَدةً: تَأَلَّه لَهُ.
وَقَالَ الأَزهريُّ: اجتمعَ العامَّةُ لى تَفْرِقَةِ مَا بَين عِبادِ اللهِ، والممالِيكِ، فَقَالُوا: هاذا عَبْدٌ من عِبادِ اللهِ، وهاؤلاءِ عَبِيدٌ مماليكُ. قَالَ: وَلَا يُقَال عَبَدَ يَعْبُدُ عِبادةً إِلَّا لمَن يَعْبُد اللهَ، وَمن عَبَدَ دُونَهُ إِلاهاً فَهُوَ من الخاسِرِين. قَالَ: وأَما عبْدٌ خَدَمَ مَوْلاهُ فَلَا يُقَال عَبَدَهُ. قَالَ اللّيث: وَيُقَال لِلْمُشْرِكِينَ: هم عَبَدَةُ الطَّاغُوتِ، وَيُقَال للمُسْلِمين: عِبَادُ اللهِ يَعْبُدونَ اللهَ. قَالَ اللهُ : ﴿اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾ (الْبَقَرَة: ٢١) أَي أَطِيعُوا رَبَّكُمْ.
وقولهُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الْفَاتِحَة: ٥) أَي نُطِيعُ الطَّاعَةَ الَّتِي يُخْضَع مَعَهَا، قَالَ ابنُ الأَثِير وَمعنى العِبَادَةِ فِي اللُّغَة: الطَّاعَةُ مَعَ الخُضُوع.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذالِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ (الْمَائِدَة: ٦٠) .
قرأَ أَبو جعْفَرٍ، وشَيْبةُ، وافِعٌ، وعاصِمٌ، وأَبو عَمْرٍ ووالكِسَائِيُّ: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ قَالَ الفَرَّاءُ: وَهُوَ مَعْطُوفٌ على قَوْله، : ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ وَمَنْ عَبَدَ الطَّاغُوتَ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ نَسَقٌ على: ﴿مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ﴾ ، المعنَى: مَن لَعَنِ اللهُ، ومَن عَبَدَ الطَّاغُوتَ مِنْ دُون اللهِ، ، أَي أَطاعَهُ، يَعْنِي الشَّيْطَانَ فِيمَا سَوَّلَ لَهُ وأَغْواه. قَالَ الجوهَريُّ: وَقَرَأَ بعضُهُم: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ وأَضافَهُ قَالَ: والمَعْنَى، فِيمَا يُقَال: خَدَمُ الطَّاغُوتِ. وَقد تَقَدَّم فِيهِ الكلامُ. وَقَالَ اللَّيْث. ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ مَعْنَاهُ: صَار الطَّاغُوتُ يُعْبَدُ، مَا يقَالُ: ظَرُف الرّجُلُ وفَقُهَ. وَقد غَلّطَه الأَزْهَرِيّ. وقرأَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ محركةً
стр. 4237
وخَفْض الطاغُوتِ، وَهُوَ أَيضاً جمع عابِدٍ، وأَصله: عَبَدَةٌ، ككافِرٍ وكَفَرَةٍ، حُذِفَتْ مِنْهُ الهاءُ وقُرِىءَ ﴿وعَابِدَ الطَّاغُوتِ﴾ ، مثل: ضارِب الرَّجُلِ، وَهِي قراءَة ابْن أَبي زَائِدَة، وقرِىء ﴿وعُبُدَ الطَّاغُوتِ﴾ ، جمع عابِدٍ. قَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ جَمْع عَبِيدٍ، كَرَغِيف ورُغُفٍ، وَهِي قراءَ يَحْيَى بنِ وعثَّابٍ، وحَة. ورُوِيَ عَن النَّخَعِيّ أَنه قَرَأَ: ﴿وعُبْدَ الطَّاغُوتِ﴾ بإسكانِ الباءِ، وفتْح الدَّالِ. وقُرِىءَ ﴿وعَبْدَ الطَّاغُوتِ﴾ ، بِفَتْح فَسُكُون، وَفِيه وَجْهَانِ: أَحدُهما أَن يكونَ مُخَفَّفاً من عَبْدٍ، كَمَا يُقَال: فِي عَضُدٍ: عَضْدٌ. وجائزٌ أَن يكونَ عَبْد اسْمَع الواحِد يَدُلُّ على الجِنْس، وَيجوز فِي عَبْد النَّصْبُ والرَّفْعُ. وَذكر الفَرَّاءُ أَنَّ أُبَيَّا وعبدَ اللهِ قرآ ﴿وعَبَدُوا الطَّاغُوتَ﴾ . ورُوِيَ عَن بَعْضِهِم أَنَّهُ قَرَأَ ﴿وعُبَّادَ الطَّاغُوتِ﴾ .
قلت ونسبها ابنُ القَطَّاعَ إِلى أَبِي واقِدٍ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: ورُوِيَ عَن ابْن عَباسٍ ﴿وعُبِّدَ الطّاغوتُ﴾ مَبْنِيًّا للمَجْهُولِ. ورُوِيَ عَنهُ أَيْضا: ﴿وعُبَّدَ الطَّاغُوتِ﴾ بِضَمَ، فتشديد، مَعْنَاهُ عُبَّادُ الطَّاغُوتِ. وقُرِىء: ﴿وعُبِدَ الطَّاغُوتُ﴾ مَبْنِيًّا للْمَجْهُول، كضُرِبَ، وَهِي قراءةُ أَبي جَعْفَرٍ. وقرأَ أَبيُّ بنُ كَعْبٍ ﴿وعَبَدَة الطَّاغُوتِ﴾ محرّكة. قَالَ الأَزهريُّ وذَكَرَ اللَّيْثُ أَيضاً قراءَةً. أُخرى، مَا قرأَ بهَا أَحدٌ، وَهِي ﴿وعابِدُوا الطَّاغوتِ﴾ جمَاعَة، قَالَ: وَكَانَ رَحِمَ اللهُ قليلَ المعرفَةِ بالقراءات وهاذا دَلِيل أَنَّ إِضافَةَ كتابِهِ إِلى الخَلِيلِ بنِ أَحمدَ غيرُ صَحِيحٍ، لأَنَّ الخَلِيلَ كَانَ أَعْقَلَ من أَن يُسَمِّيَ مِثْلَ هَذِه الْحَرْف قراءات فِي القُرآن، وَلَا تكون مَحْفُوظَة لقارىءٍ مشهورٍ من قُرَّاءِ الأَمصارِ.
فصارَ المجموعُ مِمَّا ذكرناهُ من الأَوْجُهِ فِي الآيةِ الشَّرِيفَةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَجْهاً، جَمَعْنَاهَا من مواضِعَ شَتَّى. وأَوْصَلها ابنُ القَطّاعِ، فِي كِتَابه، إِلى تْسِعةَ عَشَرَ وَجْهاً. وَفِيمَا ذكرنَا كفايةٌ. واللهُ المُوَفِّقُ للصَّوَاب.
стр. 4238
(والدَّراهِمُ العَبْدِيَّةُ) ، فِيمَا مَضَى، (كَانَتْ أَفضلَ مِن هاذِه) الدَّرَاهِمِ الّتي بأَيْدِينَا (وأَرْجَحَ) فِي الوَزْنِ.
(والعَبْدُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (نَبَاتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ) تَكْلَفُ بِهِ الإِبِلُ، لأَنّه مَلْبَنةٌ مَسْمَنَةٌ حارُّ المِزَاجِ، إِذا رَعَتْه عَطِشَتْ فَطَلَبَت الماءَ. قَالَه ابنُ الأَعرابِيّ وأَنشد:
حَرَّقَها العَبدُ بعُنْظُوانِ
فاليَوْمُ مِنْهَا يومُ أَرْوَانَانِ
(و) العَبْدُ: (النَّصْلُ القَصِيرُ العَرِيضُ.
(و) العَبْدُ: (جَبَلٌ لبني أَسَدٍ) يَكْتَنِفُه جَبَلانِ أَصغَرُ مِنْهُ، يُسَمَّيَانِ الثَّدْيَيْنِ. كَذَا فِي المُعْجَم.
(و) العَبْدُ: جَبلٌ (آخَرُ لِغَيْرِهِمْ) .
(و) العَبْدُ: (ع بِبِلَاد طَيِّىءٍ) بالسَّبُعانِ.
(و) العَبَدُ (بِالتَّحْرِيكِ: الغَضَبُ) ، عَبِدَ عَلَيْهِ عَبَداً وعَبَدَةً، فَهُوَ عَبِدٌ وعابِد: غَضِب. وعَدَّاه الفرزدقُ بِغَيْر حَرْفٍ. وَقيل: عَبِدَ عَبَداً فَهُوَ عَبِدٌ وعابِدٌ: غَضِبَ وأَنِفَ، كأَحِنَ، وأَمِدَ، وأَبِدَ. وَبِه فَسَّرَ أَبو عَمْرٍ وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ (الزخرف: ٨١) أَي العَبِدِينَ الأَنِفِين. وَقد رَدَّه ابْن عَرَفَة، كَمَا سيأْتِي.
(و) العَبَدُ: (الجَرَبُ) ، وَقيل: الجَرَبُ (الشَّدِيدُ) الّذِي لَا يَنْفَعُه دَوَاءٌ، وَقد عَبِدَ عَبَداً. وبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ: أَصابَهُ ذالِكَ الجَرَبُ.
(و) العَبَدُ: (النَّدَامَةُ) وَقد عَبِدَ، إِذا نَدِمَ على فائِتٍ، أَو لَامَ نَفْسَهُ على تَقْصِيرٍ وَقَعَ مِنْهُ.
(و) العَبَدُ: (مَلَامةُ النَّفْسِ) على تَقْصِيرٍ وَقَع مِنْهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هاذا المعنَى مفهومٌ من النَّدامةِ.
(و) العَبَد: (الحِرْصُ والإِنكارُ، عَبِدَ كفَرِحَ) يَعْبَد عَبَداً (فِي الكُلِّ) .
(والعَبَدَةُ، مُحَرَّكةً: القُوَّةُ والسِّمَنُ)
стр. 4239
يُقَال: ناقةٌ ذاتُ عَبَدَة أَي قُوَّةٍ وسِمَنٍ.
(و) العَبَدَةُ: (البَقاءُ) ، بالمُوحَّدةِ، عَن شَمِرٍ، وَيُقَال بالنُّون، هاكذا وُجِدَ مضبوطاً فِي الأُمَّهَاتِ، يُقَال: ليسَ لثَوْبِكَ عَبَدَةٌ، أَي بَقَاءٌ.
(و) العَبَدَةِ: (صَلَاءَةُ الطِّيبِ) ، عَن الصاغانِيّ.
(و) العَبَدَةُ: (الأَنَفَةُ) والحَمِيَّةُ مِمَّا يُسْتَحْيَا مِنْهُ، أَو يُسْتَنْكَفُ. وَقد عبِدَ، أَي أَنِفَ. ونَسَبه الجوهَريُّ إِلى أَبي زَيْدٍ، قَالَ الفرزدقُ:
أُولائكَ أَحْلَاسِي فجِئنِي بمِثْلِهِمْ
وأَعبَدُ أَن أَهجُو كُلَيْباً بِدارِمِ
وَفِي الأَساس: وعَبْدٌ فِي أَنْفِهِ عَبَدَةٌ، أَي أَنَفَةٌ شَدِيدةٌ، قَالَ أَبو عَمْرو: وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ ، من الأَنَفِ والغَضب. وَقيل من عبَدَ، كنَصَر، قَالَ ابْن عَرَفَةَ: إِنما يُقَال من عَبِد بِالْكَسْرِ: عَبِدٌ كفَرِح، وقَلَّما يُقَال عابِدٌ. والقُرْآن لَا يَأْتِي بالقَلِيلِ من اللّغَةِ، وَلَا الشَّاذِّ، ولكنَّ المعنَى: فأَنا أَوْلُ مَن يَعْبُدُ اللهَ تَعَالَى على أَنّه واحِدٌ لَا وَلَدَ لَهُ. كَذَا فِي (التَّنْوِير) لِابْنِ دِحْيَةَ.
(وذُو عَبَدانَ، مُحَرَّكَةً: قَيْلٌ) من أَقْيَال حِمْيَرَ، هُوَ ابنُ الأُعْبود بن السَّكْسَكِ بن أَشْرَسَ بن ثَوْرِ.
(وعَبَدَانُ) ، محرّكةً: (صُقْعٌ من اليَمَنِ) .
(و) عَبْدَانُ (كَسَحْبَانَ: لَا بمَرْوَ، مِنْهَا) الإِمامُ الفاضلُ (عَبْدُ الحَميد بنُ عبد الرَّحْمان) بن أحْمَدَ (أَبو القَسم خَوَاهَرْ زادَهْ) أَي ابنُ بنت القَاضِي، أَبي الحُسَيْن عليّ بن الْحسن الدِّهْقَانيّ، رَوَى عَن خَاله هاذا ومَكِّيِّ بن عبد الرّزَّاق الكُشْمِيهَنيّ.
(و) عَبْدَانُ: اسمُ (رَجُلٍ) من أَهل البَحْرين، (وَله نَهْرٌ، م) أَي مَعْرُوف، (بالبَصْرَة) من جَانب الفُرات.
стр. 4240
(و) العُبَيْدُ، (كَزُبَيْر: فَرَسٌ) للعَبَّاس بن مِرْداس السُّلَميِّ، وَفِيه يَقُول:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبَيْ
د بَينَ عُيَيْنةَ والأَقْرَعِ
فَمَا كانَ حِصْنٌ وَلَا حابسٌ
يَفُوقانِ مِرْدَاسَ فِي المَجْمَع
وقصَّتُه مشهورةٌ فِي كُتُب السِّيَر.
(وعُبَيْدان، مُصَغرًا تَثْنِيَة عُبيدٍ: (وادٍ) كَانَ يُقَال إِنَّ فِيهِ حَيَّةً تَحْميه فَلَا يُرْعَى وَلَا يُؤتَى. وَقيل ماءٌ مُنْقَطِعٌ بأَرْض اليَمَن لَا يَقْرَبُهُ أَنيسٌ وَلَا وَحْشٌ.
(وبَنُو العُبَيْد) ، مُصَغَّراً: (بَطْنٌ) من بَني عَديِّ بن جَنَابِ بن قُضاعةَ، (وَهُوَ عُبَدِيٌّ، كَهُذَلِيَ) ، فِي هُذَيلٍ.
(و) يُقَال: صُكَّ بِهِ فِي (أُمِّ عُبَيْدٍ) ، أَي (الفَلَاة) ، عَن الفَرَّاءِ، قَالَ: وقلْت للعتَّابيّ: مَا عُبَيْدٌ؟ قَالَ: ابنُ الفَلاة، وَهِي الرَّقَاصَةُ أَيضاً. وَقيل: هِيَ (الخَالِيَةُ) من الأَرض، (أَو مَا أَخُطأَهَاالمَطَرُ) ، عَن الصاغانيّ، وَقد يُعَبَّر عَنْهَا بالدّاهيَة الْعَظِيمَة.
وجاءَ فِي المَثَل: (وَقَعُوا فِي أُمِّ عُبَيْدٍ تَصَايَحُ جِنَّانُهَا) أَي فِي داهيةِ عظيمةٍ، كَمَا قَالَه المَيْدانيُّ.
(والعُبَيْدَةُ) ، تَصْغِير عَبْدة: (الفَحِثُ) والحَفِث، وَقد تقدَّم ذِكره.
وأُمُّ عَبيدة، كسَفِينة: قُرْبَ واسِطِ (العراقِ) بهَا قَبْرُ (أَحَدِ الأَقطابِ الأَربعةِ، صاحِبِ الكراماتِ الظاهِرَةِ (السَّيِّدِ) الكبيرِ أَبي العَبّاسِ (أَحمدَ) بنِ عليِّ بنِ أَحمدَ بنِ يَحْيَى بن حازِمِ بنِ عليِّ بن رِفَاعةَ (الرِّفاعِيِّ) نِسْبَة إِلى جَدِّهِ رِفَاعَةَ، وَهُوَ ابنُ أُخْتِ السيدِ منصورٍ البَطَائِحِيِّ، المُلَقَّبِ بالبازِ الأَشْهَبِ، ﵃، ونَفَعَنا بهم.
(و) فِي الأَساس: أَعوذُ باللهِ من
стр. 4241
قَوْمَةِ العُبُودِيَّةِ، ومِن النَّومَةِ العَبُّودِيَّةِ، عَبُّودٌ (كَتَنّورِ: رجلٌ نَوَّامٌ، نامَ فِي مُحْتَطَبِهِ سَبْعَ سِنِينَ) ، فضُرِبَ بِهِ المثلُ. وَفِي أَمثال الأَصفهَانيّ.
(أَنْوَمُ من عَبّودٍ) وَذكر المفضَّل بن سَلَمَةَ أَنَّ عَبُّوداً كَانَ عَبْداً أَسْودَ حَطَّاباً، فَغَبَرَ فِي مُحْتَطَبِهِ أُسبوعاً لم يَنَمْ، ثمَّ انصَرَفَ، فبَقِيَ أُسْبُوعاً نائِماً، فضُرِبَ بِهِ المثلُ. قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ أَقربُ من سَبْعِ سنِينَ، الَّتِي ذَكَرَ المُصنِّفُ.
(و) عَبُّودٌ: (ع وجَبَلٌ) أَسْوَدُ من جانِبِ البَقِيعِ. وَقيل: عَبُّودٌ على مَراحِلَ يَسيرةٍ بَين السّيالَة ومَلَل، وَله قِصّةٌ عجيبةٌ تأْتي فِي: هَبُّود، قَالَ الجَمُوحُ الهُذَلِيُّ:
كأَنَّنِي خاضِبٌ طَرَّتْ عَقِيقَتُهُ
أَخْلَى لَهُ الشَّرْيُ من أَكنافِ عَبُّودِ
(و) جاءَ (فِي حَدِيثٍ مُعْضِلٍ) فِيمَا رَوَاهُ محمّدُ بنُ كَعْب القُرَظِيّ ((أَنَّ أَوَّلَ النَّاسِ دُخُولاً الجَنَّةَ عَبْدٌ أَسْوَدٌ، يُقَال لَهُ: عَبّودٌ؛ وذالكَ أَنَّ اللهَ بَعَثَ نَبِيًّا إِلى أَهلِ قَرْيَةٍ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ أَحَدٌ، إِلّا ذالكَ الأَسودُ، وأَنَّ قَوْمَهُ احْتَفَرُوا لَهُ بِئراً فصيَّرُوهُ فِيهَا، وأَطْبَقُوا عَلَيْهِ صَخْرةً، فَكَانَ ذالكَ الأَسودُ يَخْرُجُ فَيَحْتَطِبُ فَيَبِيعُ الحَطَبَ ويَشْتَرِي بِهِ طَعَاماً وشَرَاباً، ثمَّ يأْتِي تِلْكَ الحُفْرَةَ فيُعِينُه اللهُ تَعَالَى على تِلْكَ الصَّخْرَةِ فيرفعُها ويُدَلِّي) أَي يُنْزَلِ (لَهُ ذلكَ الطَّعَامَ والشَّرَابَ، أَنَّ الأَسْود) المذكورَ (احَتطَبَ يَوْمًا، ثمَّ جَلَسَ لِيَسْتَرِيحَ، فضَرَب بِنَفْسِهِ الأَرض شِقَّهُ الأَيسر فَنَامَ سبعَ سِنينَ ثمَّ هَبَّ) أَي قَامَ (من نَومَتِهِ وَهُوَ لَا يُرَى إِلَّا أَنه نامَ) وَفِي بعضِ النُّسخ: لَا يرَى أَنَّه نَام إِلَّا (سَاعَة من نَهَارٍ، فاحتَمَلَ حُزْمَتَهُ فأَتَى القَرْيَةَ) على عادَتِهِ (فَبَاعَ حَطَبَهُ، ثمَّ أَتَى الحُفْرَةَ فَلم يَجِد النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْه
стр. 4242
وسلَّم فِيها، وَقد كَانَ بَدَا لِقَوْمِهِ فِيهِ فأَخْرَجُوهُ) من البئرِ (فَكَانَ يسأَلُ عَن) ذالك (الأَسْودِ، فيَقُولون: لَا نَدْرِي أَيْنَ هُو. فَضُرِبَ بِهِ المَثَلُ لِمَن نَام طَويلاً) .
وَفِي (المُضَافِ والمَنْسُوب) لأَبي منصورٍ الثَّعَالِبِيّ: قَالَ الشَّرْقِيُّ: أَصلُه أَن عَبُّوداً قَالَ لِقَوْمِه: اندُبُونِي لِأَعْلَم كَيفَ تَنْدُبُونِّي إِذا مِتّ، ثمَّ نَامَ فماتَ. وَقَالَ ابْن الحَجَّاج:
قُوموا فأَهْلُ الكَهْفِ مَعْ
عَبَّودَ عِنْدَكُمُ صَرَاصِرْ
وَفِي التكملة، عَن الشَّرْقِيّ: أَنَّه كَانَ رَجُلاً تَمَاوَتَ على أَهْلِه، وَقَالَ: اندُبْنَنِي لأَعْلَم كَيْفَ تَنْدُبْنَنِي مَيِّتاً، فَنَدَبْنَهِ، وَمَات على الحالِ.
(و) أَبو عبد الله أَحمدُ بنُ عبدِ الواحِدِ (بن عَبُّودِ) بن واقدٍ: (مُحَدِّثٌ) ، رَوَى عَنهُ أَبو حاتمٍ الرَّازِيُّ وغيرُه.
(و) المِعْبَد، (كمِنْبَرٍ المِسْحَاة) والجمْع: المَابد، وَهِي المَساحِي والمُرُورْ، قَالَ عَدِيُّ بن زيدٍ:
ومُلْكَ سُلَيْمَانَ بنِ داوودَ زَلْزَلَتْ
وَرَيْدَانَ إِذْ يَحْرُثْنَهُ بالمَعَابِدِ
(و) يُقَال: ذَهَبُوا عَبابِيدَ، وعَبَادِيدَ. وَتقول: أَمّا بَنُو فُلانٍ فقد تَبَدَّدوا وتَعَبْدَدُوا. قَالَ الجوهريُّ: (العَبابِيدُ، والعَبَادِيدُ، بِلَا واحدٍ من لَفْظِهِمَا) ، قالَه سيبَوَيْه وَعَلِيهِ الأَكْثَرُ، وَلذَا قَالُوا: إِنَّ النِّسْبَةَ إِليهِم: عَبَابِيدِيٌّ وعَبَادِيدِيٌّ، وهم (الفِرَقُ من النّاسِ والخَيْلِ، الذَّاهِبونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ) ، والقِيَاسُ يَقْتَضِي أَن يكونَ واحدُهُما على فَعُّول، أَو فِعِّيل، أَو فِعْلالٍ.
(و) العَبَادِيدُ (الآكامُ) ، عَن الصَّاغَانِيِّ.
(و) العَبابِيدُ: (الطُّرُقُ البَعِيدةُ) الأَطرافِ، المُخْتَلِفَةُ. وَقيل: لَا يُتَكَلَّم
стр. 4243
بهَا فِي الإِقبالِ، إِنَّما فِي التَّفَرُّقِ والذَّهَابِ.
(والعَبَادِيدُ: ع) نَقله الصاغانيُّ.
(و) يُقَال: (مَرَّ راكِباً عَبَادِيدَهُ أَي مِذْرَوَيْهِ) ، نَقله الصاغانيُّ.
(وعَابُودُ: د، قُرْبَ القُدْسِ) ، مَا بَين الرَّمْلَةِ ونابُلُسَ، موقوفٌ على الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وسكَنَتْه بِنور زيد (وعابِدٌ: جَبَلٌ) : وَقيل: موضِعٌ. وَقيل: صُقْعٌ بِمصْر.
(و) عابِدُ بنُ عبدِ الله (بن عُمَرَ بنِ مَخْزُومٍ) القُرَشِيّ (ومِن وَلَدِهِ: عبدُ اللهِ بنُ السَّائِبِ) بن أَبي السّائِبِ صَيْفِيّ بن عابِدٍ (الصَّحَابِيُّ) القُرَشِيُّ المخْزُومِيُّ، القَارىءُ المَكِّيُّ، قرأَ عَلَيْهِ مُجَاهِدٌ وابنُ كَثِيرٍ.
(وعبدُ الله بنُ المُسَيِّبِ) بن عابِدٍ، أَبو عبدِ الرَّحْمانِ، وَقيل أَبو السَّائِب، (المُحَدِّثُ، العابِدِيَّانِ) المَخْزُومِيَّانِ.
(والعِبَادُ، بِالْكَسْرِ) ، كَذَا قَالَه ابْن دريدٍ وغيرُه، وَكَذَا وُجِدَ بخَطِّ الأَزْهَريّ. (و) قَالَ ابْن بَرِّيَ والصاغانِيُّ: (الفَتْحُ غَلَطٌ، وَهِمَ الجوهرِيُّ) فِي ذالِكَ، وتَبِعَ فِيهِ غَيره. وهُم قومٌ مِنْ (قَبَائِلَ شَتَّى) من بُطُونِ العَرَبِ، (اجتَمَعُوا على) دينِ (النَّصْرَانِيَّةِ) فأَنِفُوا أَن يَتَسَمَّوْا بالعَبِيد، وَقَالُوا: نَحن العِبَادُ. والنَّسَبُ إِليه: عِبَادِيٌّ كأَنْصَارِيَ، نَزلُوا (بالحِيرةِ) ، وَمِنْهُم عَديُّ بنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ من بني امرىءِ القَيْس بنِ زَيد مَنَاةَ، جاهِلِيٌّ من أَهل الحِيرة، يُكْنَى أَبَا عُمَيْر، وجَدُّه أَيُّوبُ، أَوَّلُ مَن تَسَمَّى أَيُّوبَ من الْعَرَب، كَمَا سبقت الإِشارةُ إِليه فِي الموحَّدة.
وَقَالَ شيخُنَا: قَالَ أَحمدُ بن أَبِي يَعْقُوبَ: إِنَّمَا سُمِّيَ نَصَارَى الحِيرَةِ لعبَادَ، لأَنه وَفَد على كَنُود مِنْهُم خمسٌ، فَقَالَ للأَوّلِ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: عبدُ المَسِيح. وَقَالَ للثَّانِي: مَا اسمُكَ؟ قَالَ: عبدُ يَا لِيلَ. وَقَالَ للثّالث: مَا اسمُكَ؟ قَالَ عبدُ عَمْرو. وَقَالَ للرّابع: مَا اسمُكَ؟ قَالَ: عَبْدُ
стр. 4244
ياسُوعَ. وَقَالَ للخامس: مَا اسمُكَ؟ قَالَ: عبدُ اللهِ. فَقَالَ: أَنتُم عِبادٌ كُلُّكُم. فسُمُّوا عِباداً.
(و) قَالَ اللَّيْثُ: (أَعْبَدَنِي فلانٌ فلَانا، أَي مَلَّكَنِي إِيَّاهُ) ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: والمعرُوفُ عندَ أَهلِ اللُّغَةِ: أَعْبَدْتُ فُلاناً، أَي استَعْبَدْتُه. قَالَ: ولسْتُ أُنْكِرُ جَوَازَ مَا قَالَه اللَّيْثُ، إِن صَحَّ لِثِقَةٍ من الأَئِمَّةِ، فإِنَّ السَّماعَ فِي اللُّغَاتِ أَوْلَى بِنَا مِن خَبْطِ العَشْواءِ، والقَوْلِ بالحَدْسِ، وابتداعِ قِيَاسَاتٍ لَا تَطَّرِدُ.
(و) أَعبدَنِي فلانٌ (اتَّخَذَنِي عَبْداً) أَو صَيَّرِني كالعَبْدِ. وَفِي الحَدِيث: (ثلاثةٌ أَنا خَصْمُهُم: رَجُلٌ أَعْبَدَ مُحَرَّراً) ، أَي اتَّخَذه عَبْداً، وَهُوَ أَن يُعتِقَه ثمَّ يَكْتُمَهُ إِيّاه، أَو يَعْتَقِلَه بَعْد العِتْقِ فَيَسْتَخْدِمَهُ كُرْهاً، أَو يأْخُذَ حُرًّا فيدَّعِيَهُ عَبْداً ويَتَملَّكَه. والقياسُ أَن يكونَ: أَعْبَدْتُه: جعَلْتُه عَبْداً.
(و) أَعْبَدَ (القَوْمُ بالرَّجُلِ) : اجتَمَعُوا عَلَيْهِ و (ضَرَبُوه) .
(والعَبَّادِيَّةُ، مُشَدَّدَةً: لَا، بالمَرْجِ) . نقلَه الصاغانيُّ.
(وعَبَّادَانُ: جَزِيرة أَحاطَ بهَا شُعْبَتا دِجْلَةَ ساكِبَتَيْنِ فِي بَحْر فارِسَ) ، مَعْبَدُ العُبَّادِ ومُلْقَى عِصِيّ النُّسَّاك. مثله فِي الْمِصْبَاح، المَشَارق. وَقَالَ ابْن خُرداد: إِنَّهُ حِصْنٌ بِالعِراقِ، بينعه وَبَين البَصْرَةِ اثْنَا عَشَرَ فَرْسَخاً، سُمِّيَتْ بِعَبَّادِ بنِ الحُصَيْنِ التَّمِيمِيِّ الحَنْظَلِيّ. وَفِي الْمثل: (مَا وَراءَ عَبَّادانَ قَرْيَةٌ) .
(وعَبَّادَةُ) التَّشْدِيد: (جَارِيةُ) المُهَلَّبِيَّة، لَهَا قِصَّةٌ ذَكرها الزُّبَيْر، وَهِي الَّتِي قَالَ فِيهَا أَبو العَتاهِيةِ:
مَنْ صَدَقَ الحُبَّ لأَحْبابِهِ
فإِنَّ حُبَّ ابنِ غُرَيْرٍ غُرُورْ
أَنْسَاه عَبَّاد ذاتَ الهَوَى
وأَذْهَبَ الحُبَّ لَدَيْهِ الضَّمِيرْ
стр. 4245
وابنُ غُرَيْرٍ كانَ يَهْوَى عَبَّادة.
(و) اسمُ (مُخَنَّث) ذِي نَوَادِرَ أَيامَ المُتَوَكِّلِ، ذكَره الذَّهَبِيُّ.
(و) يُقَال: (عَبَدْتُ بِهِ أُوذِيهِ، أَي (أُغْرِيتُ) بِهِ.
(والمُعَبَّدُ كمُعَظَّمٍ: المُذَلَّلُ من الطَّرِيقِ وغيرِهِ) ، يُقَال: بَعِيرٌ مُعَبَّد، أَي مُذَلَّلٌ، وطَرِيقٌ مُعَبَّدٌ، أَي مَسْلُوكٌ مُذَلَّل. وَقيل: هُوَ الَّذِي تَكثرُ فِيهِ المُخْتَلِفةُ. قَالَ الأَزهريُّ: والمُعَبَّد: الطَّرِيقُ المَوطُوءُ. (و) المُعَبَّدُ: (المُكَرَّمُ) المُعَظَّم، كأَنّه يُعْبَد، (ضِدٌّ) ، قَالَ حَاتِم:
تَقُولُ أَلا تُبْقِي عليكَ فإِنَّني
أَرى المالَ عِنْدَ المُمْسِكِينَ مُعَبَّدَا
أَي مُعَظَّماً مَخْدُوماً، وبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ: مُكَرَّمٌ.
(و) قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
وضَمَّنْتُ أَرْسانَ الجِيَادِ مُعَبَّداً
إِذا مَا ضَرَبْنَا رأْسَه لَا يُرَنِّحُ
قَالَ الأَزهريُّ: المُعَبَّدُ هُنَا: (الوَتِدُ) .
(و) المُعَبَّد: (المُغْتَلِمُ من الفُحُولِ) ، نقلَه الصاغانيُّ.
(و) المُعَبَّدُ (بَلَدٌ مَا فِيهِ أَثَرٌ وَلَا عَلَمٌ وَلَا ماءٌ) ، أَنشد شَمِرٌ:
وَبَلَدٍ نائِي الصُّوَى مُعَبَّدِ
قطَعْتُهُ بِذَاتِ لَوْثٍ جَلْعَدِ
(و) المُعَبَّد: البَعِيرُ (المَهْنوءُ بالقَطِرَانِ) ، قَالَ طَرَفةُ:
إِلَى أَن تَحَامَتْنِي العَشِيرَةُ كُلُّهَا
وأُفْرِدتُ إِفْرادَ البَعِيرِ المُعَبَّدِ
قَالَ شَمِرٌ: لمُعَبَّدُ من الإِبل: الَّذِي قد عُمَّ جِلْدُه بالقَطْرَانِ. وَيُقَال: المُعَبَّدُ: الأَجْرَبُ الّذي قَد تَساقَطَ وَبَرُهُ، فأُفْرِدَ عَن الإِبِلِ لِيُهْنَأَ.
قلت: وَمثله عَن كُرَاع، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ على المصنِّف.
стр. 4246
وَيُقَال: المُعَبَّدُ: هُوَ الّذِي عَبَّدِ الجَرَبُ، أَي ذَلَّله.
(وعَبَّدَ تَعْبِيداً: ذَهَبَ شارِداً) نَقله الصاغانيُّ.
(و) يُقَال: (مَا عَبَّدَ أَن فَعَلَ) ذالك أَي (مَا لَبِثَ) ، وَكَذَا مَا عتَّمَ، وَمَا كَذَّبَ.
(وأَعْبَدُوا) بِهِ: (اجتَمَعُوا) عَلَيْه يَضْرِبُونَه. نَقله الصاغانيُّ.
(والاعتِبَادُ، والاسْتِعْبادُ: التَّعْبِيدُ) ، يُقَال: فُلانٌ استَعْبَدَه الطَّمَعُ، أَي اتَّخَذَه عَبْداً.
وعَبَّد الرَّجُلَ، واعْتَبَدَه: صَيَّرَه عَبْداً أَو كالعَبْدِ لَهُ.
(وتَعَبَّدَ: تَنَسَّكَ) ، وقَعَدَ فِي مُتَعَبَّدِهِ، أَي مَوضِع نُسُكِه.
(و) تَعَبَّدَ (البَعِيرُ: امتَنَعَ وصَعُبَ) ، وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: سَمِعْت الكِلابِيّينَ يَقُولونَ: بَعِيرٌ مُتعبِّد ومُتَأَبِّد، إِذا امْتَنَعَ على النّاسِ صُعُوبَةً، فَصَارَ كآبِدةِ الوَحْشِ.
(و) تَعَبَّدَ (البَعِيرَ: طَرَدَهُ حتَّى أَعْيَا) وكَلَّ فانقُطِعَ بِهِ.
(و) تَعَبَّدَ (فُلاناً: اتَّخَذَه عَبْداً، كاعْتَبَدَهُ) وعَبَّده، واسْتَعْبَدَه، عَن اللِّحْيَانيّ، قَالَ رُؤْبَةُ:
يَرْضَوْ بالتَّعْبِيدِ والتَّأَمِّي
وَفِي الحَدِيث: (ثلاثةٌ أَنا خَصْمُهُم: رَجُلٌ اعتَبَدَ مُحَرَّراً) وَقد تقدَّم.
(و) من الْمجَاز: (المُعَبَّدة: السفينةُ المُقَيَّرَةُ) أَو المَطْلِيَّةُ بالشَّحْمِ أَو الدُّهُنِ أَو القَارِ.
(و) يُقَال: (أُعْبِدَ بِهِ، مَبْنِيًّا للمَجْهُول، أَي (أُبْدِعَ) ، مَقْلُوبٌ مِنْهُ.
(و) يُقَال: أُعْبِدَ بالرَّجُلِ، إِذا (كَلَّتْ راحِلَتُهُ) أَو ماتَتَ، أَو اعتَلَّتْ أَو ذَهَبَتْ فانقُطِعَ بِهِ.
(وعَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ، بالفَتْح) فالسُّكون واسمُ الطَّبِيب زيدُ بن مالِكِ بنِ امْرىءِ القَيس بن مَرْثَد بن جُشَم بن عَبْدِ شَمْسٍ.
(وعَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ) ، نَسَبُه فِي تَمِيمٍ،
стр. 4247
وَهُوَ عَلْقمَةُ بنُ عَبَدَةَ بنِ ناشِرَةَ بنِ قَيْس، يُعْرَفُ بِعَلْقَمةَ الفَحلِ. وأَخوه شَأْسُ بن عَبَدَة، وَهُوَ (بالتَّحْرِيك) ، كَذَا فِي (الإِيناس) .
(والعَبْدِيُّ نِسْبَةٌ إِلى عَبْدِ القَيْسِ) القَبِيلَةِ المَشْهُورَ. (وَيُقَال: عَبْقَسِيٌّ، أَيضاً) على النَّحْتِ، كَعَبْشَمِيَ، والأَولُ أَكْثَرُ.
(والعَبْدَانِ) فِي بني قُشَيْرِ: (عبدُ اللهِ بنُ قُشَيْر) بنِ كَعْبِ بنِ رَبِيعَةَ، القَبِيلةِ المشهورةِ، (وَهُوَ الأَعْوَرُ، وَهُوَ ابنُ لُبَيْنَى) ، تَصْغِير لُبْنَى، وَفِيهِمْ يَقُول أَوْسُ بن حَجَرٍ:
أَبَنِي لُبَيْنَى لَسْت مُعْتَرِفاً
ليكونَ أَلأَمَ منكمُ أَحَدُ
(وعبْدُ اللهِ بنُ سَلَمَةَ بنِ قُشَيْرِ) بن كَعْبِ بن رَبِيعَةَ، (وَهُوَ سَلَمَةُ الخَيْرِ) وَوَلَدُ وَلَدِه: بَيْحَرةُ بنُ فِرَاس،، الّذِي نَخَس ناقَة النبيِّ، ﷺ ، فصرَعَتْه، فَلَعَنَه النَّبِيُّ، ﷺ .
(والعَبِيدَتَانِ: عَبِيدَةُ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ قُشَيْرِ) بن كَعْبِ بن رَبِيعةَ، (وعَبِيدةُ بنُ عَمْرِو بنِ مُعاويةَ) بنِ قُشَيْرِ بنِ كَعْبِ بنِ رَبِيعة.
(والعَبَادِلَةُ) جمعُ عبدِ اللهِ، على النَّحْتِ، لأَنّه أُخِذَ من المُضَافِ، وبعضِ المُضَافِ إِليه، لَا أَنّه جمع لِعَبْدَل، كَمَا تَوَهَّمَهُ بعضُهم، وإِن كَانَ صَحِيحاً فِي اللَّفْظِ، إِلَّا أَنَّ المَعْنَى يأْباهُ. وأُطْلِق على هاؤلاءِ للتَّغْلِيب. قَالَه شيخُنا. وهم ثَلَاثَة، وَقيل: أَربعة.
أَوَّلُهم: سَيِّدُنا الحَبْرُ عبدُ الله (بنُ عَبَّاسِ) بن عبدِ المُطَّلِب، الهاشِمِيُّ القُرَشيُّ، تُرْجمانُ القرآنِ، تُوُفِّيَ بالطَّائِف.
(و) ثانيهم: سَيِّدُنا عبدُ الله (بنُ عُمَرَ) بنِ الخَطَّاب، العَدَوِيُّ القُرَشِيُّ.
(و) ثالثهم: سَيِّدُنا عبدُ الله (بنُ عَمْرِو بنِ العاصِ بنِ وائلٍ) السَّهْمِيّ القُرَشِيُّ.
فهؤلاءِ ثلاثةٌ قُرَشِيُّونَ. وآخِرُهم
стр. 4248
مَوْتاً سيِّدُنَا عبدُ الله بن عُمَرَ، سنةَ ثلاثٍ وسِتِّين.
(وَلَيْسَ مِنْهُم) ، أَي من العبادِلَةِ سَيِّدُنا عبدُ الله (بنُ مَسْعُودٍ) الهُذَلِيّ. وذَكَرَ ابنُ الهمامِ فِي (فَتْح الْقَدِير) أَن عُرْفَ الحَنَفِيَّةِ عَدُّ عَبدِ الله بن مَسْعودٍ مِنْهم، دُون ابْن عَمْرِو بن العاصِ. قَالَ: وعُرْفُ غَيرِنَا بالعَكْسِ وَمِنْهُم من أَسْقَط ابنَ الزُّبَيْرِ. (وغَلِطَ الجوهَرِيُّ) . قَالَ شيخُنَا: وهاذا بِنَاء مِنْهُ على أَنَّ الجَوْهَريَّ ذَكَر فِي العِبادِلَةِ ابنَ مَسْعُودٍ، ﵁، وَلَيْسَ فِي شيْءٍ من أُصولِ الصّحاحِ الصّحيحةِ المقروءَةِ ذِكْرً لَهُ وَلَا تَعَرُّضٌ، بل اقتَصَر فِي الصّحاح على الثَّلاثةِ الّذِين ذَكَرهم المصنِّفُ، وكَأَنَّ المصنِّفَ وَقَعَ فِي نُسْخَتِهِ زيادةٌ مُحَرَّفةٌ أَو جامِعَةٌ بِلَا تَصحيحٍ، فَبَنَى عَلَيْهَا، فَكَانَ الأَولَى أَن يَنْسُبَ الغَلَط إِليها. وَقد راجَعْت أَكثَرَ من خمسين نُسخةً من الصّحاح فَلم أَرَه ذَكَر غيْرَ الثلاثةِ، لم يَتَعَرَّض لغيرِهم، نَعَمْ رأَيتُ فِي بعْضه النُّسخ النادِرَةِ زيادَةَ بنِ مَسْعُودٍ فِي الهامِشِ، كأَنَّها مُلْحَقَةٌ صْلِيحاً. ورأَيتُ العلَّامةَ سْدى لبي أَنكَر هاذه الزيادةَ، وذَكَر أَنَّه تَتَبَّعَ كثيرا من نُسَخِ الصّحاحِ، فلَم يَجدْ فِيهَا هاذه الزيادةَ. وجَزَمَ بأَن الجَوْهَرِيَّ لم يَعُدَّه.
(وعَبْدَلُ، بِاللَّامِ: اسمُ حَضرَمَوْتَ) القديمُ، نقلَه الصاغانيُّ.
(وَذُو عَبْدانَ) كسَحْبانَ: (قَيْلٌ من الأُعْبُودِ بْنِ السَّكْسَكِ) بن أَشْرَسَ بن ثَوْر. وهاذا تَقَدَّمَ بعَيْنِهِ، فَهُوَ تَكرارٌ مُخِلٌّ. والصَّوابُ فِي ضَبْطِه بالتَّحْرِيك، كَمَا مرَّ لَهُ.
(وسَمَّوْا عِبَاداً) ككِتَاب، (وعُبَاداً) كغُرَبٍ، (ومَعْبَداً) كمَسْكَنٍ، (وعِبْدِيداً) بِكَسْر فَسُكُون، (وأَعبُداً) ، كأَفْلُس، (وَعبَّاداً) ككَتَّانٍ، (وعابِداً، وُعَبِيداً) كأَمِيرٍ، (وعُبَيْداً) ، مُصَغَّراً (وعُبَيْدَةَ) بِزِيَادَة الهاءِ، (وعَبِيدَةَ) ، بِفَتْح فَكسر، (وعَبْدَةَ) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وعُبْدَةَ وعُبَادَةَ، بضمِّهما، وعَبْدَلاً) بِزِيَادَة اللّام، (وعَبْدَكاً) ، بِزِيَادَة
стр. 4249
الْكَاف، (وعَبْدُوساً) ، بزيادةِ الواوِ وَالسِّين.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
العابِد: المُوحِّد.
والتَّعْبِيدة: العُبُودِيَّةُ.
وَمَا عَبَدَكَ عَنِّي: مَا حَبَسَك.
وعَبَدَ بِهِ: لَزِمَهُ فلَمْ يُفَارِقْه.
والعَبَدَةُ، محرّكَةً: النّاقَةُ الشَّدِيدَةُ.
وقولُهُ تَعَالَى: ﴿فَادْخُلِى فِى عِبَادِى﴾ (الْفجْر: ٢٩) أَي حِزْبِي.
وعَبَدَ يَعْدُو، إِذا أَسْرَعَ.
والعَبَدُ: الحُزْنُ والوَجْد.
وقولُه تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَاّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: ٥٦) أَي إِلَّا لأَدْعُوَهُم إِلى عِبادَتِي، وأَنا مُرِيدٌ للعِبَادَةِ مِنْهُم، وَقد عَلِمَ اللهُ، قَبْلَ أَن يَخْلُقَهم، مَن يَعْبُدُه مِمَّن يَكْفُرُ بِه، وَلَو كانَ خَلَقَهُم لِيجبرَهم على العِبَادةِ لكانُوا كُلُّهُم عِبَاداً مُؤْمِنِين. كَذَا فِي تَفْسِير الزَّجَّاج. قَالَ الأَزهريُّ: وهاذا قولُ أَهلِ السُنَّةِ والجماعةِ.
وعُبِّدَ: مُلِكَ هُوَ وآباؤُه من قَبْلُ.
وَقَالَ بنُ الأَنباريِّ فُلانٌ عابِدٌ، وَهُوَ الخاضِعُ لِرَبِّهِ، المُسْتَلِمُ المُنْقَادُ لأَمْرِه، والمُتَعَبِّد: المخنْفَرِدُ بالعِبَادَةِ.
وبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ، وَهُوَ الْذِي يُتْرَكُ وَلَا يُرْكَبُ.
وَقَالَ أَبو جعْفَرٍ: وحَكَى صاحِبُ المُوعِبِ عَن أَبي زَيْدٍ: عَبَّدْت الرجُلَ: ذَلَّلْتُه حتَّى عَمِلَ عَمَلَ العَبِيدِ.
وعُبَادُ بنُ الصَّامِتِ البَغْدادِيُّ، سَمِعَ الحديثَ على الإِمامِ أَحمدَ بنِ حَنْبَلٍ.
وعَبَادُ بنُ السَّكُون، كسَحَابٍ: قَبِيلةٌ، وَقيل: بَطْنٌ من تُجِيبَ. وعَبادَة بن نَسِيَ التُّجِيبِيُّ، قَاضِي الأُرْدُنَّ، من صالِحِي التابِعِينَ.
وَيُقَال؛ عَبْدٌ مُعْتَبَدٌ ومُسْتَعْبَدٌ.
وعابِدٌ: لَقَبُ أَبي المُظَفَّرِ ناصِرِ بنِ نَصْرِ بنِ مُحَمَّد بنِ أَحمدَ، السَّمَرْقَنْدِيِّ، المحدِّثِ، قيل: كَانَ أَبُوه دِهْقاناً كَثِيرَ المَال، فوَقَع بِسَمَرْقَنْدَ قَحْطٌ، فباعَ
стр. 4250
غَلَّتَه بِنِصْفه ثَمَنِها، وأَعْطَى الّذين يجْلِبُونَ الطَّعَامَ ليُرْخِصُوه، فحَصَل بهِ رِفْقٌ، فَقيل: عابِدٌ. فَبَقِيَ عَلَيْهِ وعَلى عَقِبِهِ.
وَفِي تَمِيمٍ عُبدةُ بالضمّ، ابنُ جَذِيمةً بنِ الحارِثِ بنِ عَمْرِو بن الهُجَيْم بن عمرِو بن تَمِيم. ذَكَرَه الوزيرُ المَغْرِبِيُّ.
وَفِي الصّحاح (حِمَارَا العِبَادِيّ) بالتَّثْنِيَةِ، يُضْرَبُ مَثَلاً فِي التَّرَدُّدِ بَيْنَ مَا أَحَدُهُما أَمْثَلُ من الآخر. قيل لِعِبَادِيِّ: أَيُّ حِمارَيْكَ شعرٌّ؟ قَالَ: هاذا ثُمَّ هاذا.
(ويَومُ عَبِيدٍ) يُضْرَبُ مَثَلاً للْيَومِ المَنْحُوسِ، لأَنّه لَقِيَ النّعْمَانَ فِي يومِ بُؤْسِهِ فَقَتلَه.
والعُبَيدِيّون: خُلَفَاءُ مصر، معروفون.
وعَبَدَة، بِالتَّحْرِيكِ، فِي نَسبِ كثيرٍ من أَهل الجاهليّ، والصّحابة، والتّابعين، فَمن الْمَشَاهِير: الجَرَنْفَش ابْن عَبَدَة الطائِيُّ المُعَمَّر، وجَرِير بن عَبَدةَ، وأَيْفعُ بنُ عَبَد، وأَبو النجْمِ العِجْليُّ الرَّجِزُ فِي أَجداده عَبَدَة بن الحارِثِ، ضَبَطَه أَبو عمرٍ والشَّيبانِيُّ.
وكسَفِينَة: عَبِيدَة بن عَمْرٍ والسَّلْمانيّ، وآخَرُون.
وبالضّمّ كثير.
وأَبو العَبْد أَحْمَدُ بن مُحَمَّدٍ القَلانِسِيُّ الصُّوفِيُّ، حدَّثَ.
وعِبْدانُ، بِالْكَسْرِ: جدُّ عَطاءِ بن نُقَادة، حدَّث عَنهُ يعقوبُ بن محمّدٍ الزُّهريّ، وَابْنه جدّ عَمْرو بن قَطَنِ بن المُنْذِر الشاعِر، ورَبيعَة بن عِبدانَ، صحابِيٌّ. وضَبطه ابنُ عساكرٌ بكسرتين وَتَشْديد الدّال، حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شرْح مُسْلِم.
ودير عَبْدُون: مَعْرُوف بِالشَّام، قَالَ ابْن المُعْتَزّ:
سَقَى الجَزِيرةَ ذاتَ الظِّلِّ والشَّجَرِ
ودَيْرَ عَبْدُونَ هَطَّالُ مِنَ المَطَرِ
وعَبْدَة بنتُ صَفْوَان: صحابِيَّةٌ مَشْهُورَة.
وَالْعَابِد: الخادِمُ، قيل إِنه مجَاز.
وأَبو عَبّاد مَعْبَد بن وَهْبٍ المُغَنِّي
стр. 4251
مَوْلَى العاصِي بنِ وابصةَ المَخْزُومِيّ.
وَبَنُو عُبَادَة من بني عُقَيْل بنِ كَعْبٍ.
وعُبَيْد، مصغّراً: اسْم بَيْطَارٍ، وَقعَ فِي شِعرِ الأَعشى:
لم يُعَطَّفْ على حُوارٍ وَلم يقْ
طَع عُبَيْدٌ عُروقَها من خُمَالِ
وعُبَيْدَنُ فِي بَيت الحُطَيئةِ: راعٍ كَانَ لِرَجُلٍ من عادٍ، ثمَّ أَحَدِ بَني سُوَيد وَله خَبَرٌ طويلٌ.
وأَبو عاصِمٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عباد، العِبَادِيُّ الهَرَوِيُّ، فَقِيهٌ مُحَدِّثٌ تُوُفِّيَ سنة ٤٥٨ هـ.
وأَما الأَمير أَبو الْحُسَيْن أَزد شير بن أَبي مَنْصُور الْوَاعِظ العباديّ، فإِلى عبَادَة، قَرْيَة بمرو.
وعُبَاد بن ضُبَيعة بن قَيس، من بني بكر بن وَائِل: قَبيلَة.
والمَعْبد: العِبادة وَهُوَ مصدر.
والعَبِد، ككَتِف: الجَرِب.
وأَود عَبُّود فِي قَول حَسَّان بنِ ثَابت:
إِلى الزِّبَعْرَى فإِنَّ اللُّؤْمَ حَالَفَهُ
أَو الأَخابِثِ من أَولادِ عَبّودِ
أَراد، عابِدَ بنَ عبدِ الله بن عُمرَ بنِ مَخْزُومٍ.
وعابِدةُ الحَسناءُ بنْت شُعَيْب أُخت عَمْرو بن شُعيب.
وسَمَّوا عُبَّدَة كقُبَّرة، مِنْهُم: عُبَّدَةُ بن هِلَالِ الثَّقَفِيُّ الزَّاهِدُ، فَرْدٌ، وجَزمَ عبد الْغَنِيّ بأَنه كصُرَد. وَقَالَ ابْن مَاكُولَا: وَهُوَ الأَشبهُ. قَالَ: وَيُقَال بضمّتين مُخَفَّفاً، وبفتح فَسُكُون، وبضمّ فَسُكُون.
وعُبَادَى، كحُبَالَى: اسمُ نصرانِيَ
стр. 4252
جاءَ فِي السِّيَرِ أَنهى هدَى إِلى رَسُول الله ﷺ .
وعَبِدَهُ، كعَلِمَ: أَنكره.
والعَبِدُ، كَتِف: الحَرِيصُ.
ومُنْيَةُ عَبَّادٍ، ككَتَّان: قَرْيَةٌ بمصْرَ.
والعَبَابِدَةُ: بَطْنٌ من العَرَبِ، نُسِبَتْ إِليهم النُّوقُ الفارِيقيَّةُ.
والمَعابِدَةُ: اسْم للمُحصَّب.
وعَبْدلُ، بِاللَّامِ، ابنُ الْحَارِث العِجْلِيّ، وابنُ ابنِ أَخيه، عَبْدلُ بن حَنْظَلةَ بن يامِ بن الْحَارِث، كَانَ شَرِيفاً.
والحَكَمُ بنُ عَبْدَلٍ لأَسَدِيُّ، الشاعِرُ كُوفِيٌّ ومَرْثَد بن عَبْدَل الغفريّ، لَهُ ذِكْرٌ فِي زَمنِ زِياد.
وبالكاف يحيى بن عَبْدَك القَزْوِينيّ.
وسَمَّوْا: عبَادَةَ كسَحابة وكِتابة وثُمَامة. وغُرَاب وسَحَاب وكِتَاب. وَفِي تَفْصِيل ذالك طُولٌ.
وأَبو جعفرٍ محمّدُ بن عبدِ الله بنِ عَبْدٍ: كَانَ شاعِراً كاتِباً.
وأَبو أَحمد محمّد بن عَليّ بنُ عَبْدَك الجُرْجانِيُّ: مُقَدَّم السبعةِ بهَا رَوى وحدَّث.
والعَبْدَلِيُّ: نِسبةٌ إِلى عبدِ الله بن غَطَفَان وبطن آخَر من خَوْلانَ.
وأَبو منصورٍ أَحمدُ بن عَبْدُونَ. ذَكرَ الثعالبي فِي (الْيَتِيمَة) .
وأَبو عبد الله محمّد لبنُ إِبراهيمَ بنِ عَبْدُوَيه، وَابْن أَخِيه أَبو حازِم عُمَر بن أَحمدَ بن إِبراهيم العَبْدُويانِ. والنُّحَاةُ يفتحون الدّال: محدّثانِ.
وَفِي هَمْدانَ: عُبيْد بن عَمْرو بن كَثِير بن مالكِ بن حاشد. وَفِي تَمِيم: عُبَيْد بن ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع. وَفِي الأَنصار: عُبَيْد بن عَديّ بن عُثمان بن كَعْب بن سَلِمَةَ. وَفِي نَهْد: عُبَيْد بن سَلامة بن زُوَيِّ بن مَالك بن نَهْد: قبائلُ. والنِّسبة إِليهم: عُبَيْدِيٌّ.
وأَبو بكرٍ محمدُ بن فارسِ بنِ
стр. 4253
حَمْدَانَ بنِ عبد الرحمان بن مَعْبَدٍ العطشيّ المَعْبَدِيُّ. قَالَ الخَطِيب: يُذْكَرُ أَنَّه من وَلَدِ أَمّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةِ. وأَبو عبدِ الله محمَّدُّ بن أَبِي مُوسَى بن بن عِيسَى بن أَحمد بن مُوسَى المَعْبَدِيّ: من وَلَدِ مَعْبَده ابنِ العَبّاس بنِ عبد المُطَّلب، انْتَهَت إِليه رِيَاسَةُ العَبَّاسيّينَ فِي وَقْته، رَوَيَا وحَدَّثا.
ويَعْبُدَى: مَوضِع بِالشَّام.
والمَعْبَدُ والمُتَعَبَّد: مَوْضِعُ العِبَادَةِ.
عبرد
: (جاريةٌ عُبْرُدٌ) وعُبَرِدٌ وعُبَرِدَ وعُبَارِدٌ (كقُنْفُذٍ وعُلَبِطٍ وعُلَبِطَةٍ وعُلابِطٍ) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وَقَالَ أَبو عمرٍ وامرأَةٌ عُبْرُدٌ، مِثالُ عُنْجُدِ، أَي (بيضاءُ) اللَّونِ (ناعِمةُ) الجِسْمِ.
وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: جارِيَةٌ عُبَرِدَةٌ (تَرْتَجُّ) أَي تَهْتَزُّ (من نَعْمَتِها) ، بِفَتْح النُّون، أَي لِينِها. قَالَ: وَيُقَال فِي هاذا التَّرْكِيب: عبَرِدٌ مِثَال عُجَلِطٍ.
(و) يُقَال: (عُشْبٌ عُبْرُدٌ) أَي (رَقِيقٌ رَدِيءٌ) .
(و) يُقَال: (غُصْنٌ عُبْرُودٌ، وعُبَارِدٌ: ناعِمٌ لَيِّنٌ. وشَحْمٌ عُبْرودٌ إِذا كَانَ يَرْتَجُّ) أَي يَهْتَزُّ سِمَناً.
عتد
: (العَتِيدُ الحاضِرُ المُهَيأُ) وقولُه تَعَالَى: ﴿هَاذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ﴾ (قلله: ٢٣) قيل: حاضِرٌ، وَقيل: قَرِيبٌ.
(والمُعْتَدُ، كَمُكْرَمٍ: المُعَدُّ) ، وأَعَدَّ يُعِدُّ إِنَّمَا هُوَ أَعْتَدَ يُعْتِدُ، فأُدْغِم. وَقيل: إِنَّمَا هُوَ من عَيْن ودالَيْن لقَولهم أعْدَدْنا، فيُظْهِرُونَ الدَّالَيْنِ.
(وَقد عَتُدَ) الشيءُ، (كَكَرُمَ، عَتَادَةً، عَتَاداً) ، بِالْفَتْح فيهمَا، فَهُوَ عَتِيدٌ: جَسُم
стр. 4254
(وعَتَّدْتِ تَعْتِيداً، واعْتَدْتُه) : هَيَّأْتُه ليومٍ، وَمِنْه قَوْله جلّ وعَزَّ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا﴾ (يُوسُف: ٣١) .
(وفَرَسٌ عَتَدٌ مُحَرَّكةً وككَتِفٍ: مُعَدٌّ لِلْجَرْيِ) والرُّكوبِ، مُعْتَدٌ، لُغَتَان: شَدِيدُ الخَلْقِ، سَرِيعُ الوَثْبَة، لَيْسَ فِيهِ اضطرابٌ وَلَا رَخَاوةٌ (أَو شَدِيدٌ تامُّ الخَلْقِ) ، وَقيل: هُوَ العَتِيدُ الحاضِرُ، الذَّكَرُ والأُنْثَى سواءٌ.
(وعَتِيدُ بنُ ضِرَار) بن سَلَامانَ، كأَمِيرٍ: (شاعِرٌ) كَلْبِيّ، ذكَره الآمِدِيُّ.
(و) عُتَيْدٌ (كَزُبَيْرٍ: ع) ، نَقله الصاغانيُّ.
(والعَتِيدَةُ: الطَّبْلَةُ أَو الحُقَّةُ يكون فِيهَا طِيبُ الرَّجُلِ والعَرُوسِ) وأَدْهَانُهما.
(والعَتَادُ والعُتْدَةُ) كسَحاب وتُحْفَةٍ: العُدَّةُ) لأَمْرٍ مَا تُهَيِّئه لَهُ، التاءُ مُدْغَمةٌ (ج: أَعْتُدٌ) ، كأَفْلُسٍ، وأَعْتِدَةٌ وعُتُدٌ بضمْتين، وَهُوَ أَيضاً مَا أُعِدَّ من سِلاحٍ ودَوابٌ وآلةِ حَرْبٍ.
(و) العَتَادُ (كسَحَابٍ) : العُسُّ من الأَثْلِ. وَرُبمَا سَمَّوا (القَدَح الضَّخم) عَتَاداً، وَهُوَ العَسْفُ والصَّحْنُ.
(وعُتائِدُ، بالضمّ: ع) بالحجازِ، وَفِيه ماءٌ لِبَنِي نَصْرِ بنِ مُعَاوِيةَ، قَالَ مُزَرِّدٌ:
فأَيِّهْ بكندِيرٍ حِمارِ ابنِ واقِعٍ
رآكَ بأَيْرٍ فاشْتَأَى مِن عُتَائِدِ
أَيِّه: صِحْ بِهِ وأَيْر: جَبَلٌ.
(والعَتُودُ) كصَبُور، فِي قَول أَعرابيّ، من بَلْعَنبر:
يَا حَمْزَ هَلْ شَبِعْتَ مِن هاذا الخَبَطْ
أَمْ أنتَ فِي شَكَ فهاذا مُنْتَفَدْ
صَقْبٌ جَسِيمٌ وشَدِيدٌ المُعْتَمَدْ
يَعْلُو بِهِ كُلُّ عَتُودٍ ذاتِ وَدْ
قَالَ شَمِر: أَراد (السِّدْرَةَ أَو الطَّلْحَة.
(و) العَتُود: الجَدْيُ الَّذِي اسْتَكْرَشَ، وَقيل: هُوَ (الحَوْلِيُّ من أَولادِ المَعزِ) ،
стр. 4255
وَقيل: الّذي بَلَغَ السِّفادَ. وَقيل: الّذي أَجْذَعَ. وَقيل رَعَى وقَوِيَ، وَهُوَ العَرِيضُ أَيضاً. وَقيل: إِذا أَجْذَع من أَولاد المِعْزَى فعَرِيضٌ. وإِذا أَثْنَى فَعُتُودٌ. وَقيل: إِذا أَجْذَعَ الجَدْيُ والعَنَاقُ سُمِّيَ عَرِيضاً وعَتُوداً، (ج: أَعْتِدَةٌ وعِدَّانٌ) ، الأَخِيرُ بِالْكَسْرِ، (وأَصلُه: عِتْدانٌ، فأُدْغِمَت التَّاءُ) فِي الدَّال.
(و) يُقَال: (تَعَتَّدَ فِي صَنْعَتِهِ) ، إِذَا (تَأَنَّقَ) .
(وَعِتْوَدٌ، كدِرْهَمٍ) ، كَمَا ضَبَطَه الجوهريُّ. قَالَ الصاغانيُّ: وَهُوَ الأَفْصحُ، (ويُفْتَحُ) ، عَن شَمِرٍ: (وادٍ) أَو مَوضِعٌ بالحجازِ، مَأْسَدَةٌ، قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
جُلوساً بِهِ الشُّمُّ العُجَافُ كأَنَّهُمْ
أُسودٌ بِتَرْجٍ أَو أُسودٌ بِعَتْوَدَا
هاكذا أَنشده شَمِرٌ وَضَبطه بِفَتْح العَيْن. وَقَالَ شَيخنَا: وَزْنُه بِدِرْهَمٍ غيرُ جارٍ على قواعِدِ أَئمّةِ الصَّرْفِ، لأَن واوَه زائدةٌ، فَلَو وَزَنَه بِخُرْوَعٍ كَانَ أَوْلَى. (وَمن أَخَواتِهِ) الَّتي وَرَدَت على وِزَانِه: (خِرْوَعٌ) سيأْتي (وذِرْوَدٌ) . قد تقدَّم (وعِتْوَرٌ) ، سيأْتي (وَوَهِم الجوهَرِيُّ) حَيْثُ ادَّعَى أَنه لَا ثالِثَ لَهُمَا، قَالَ شيخُنَا: وهاذا لَا يُقَال فِيهِ وَهَمٌ، بل تقصيرٌ، أَو قُصورٌ وعدمُ اطَّلاع، وهاذا لَا يَتِمّ، إِذ لَيْسَ بِمُتَّفَقٍ على ثُبوتِ هاذيْنِ اللَّفْظَيْنِ، بل هُناكَ من أَنْكَرَهُما. وهُنَاكَ من قَالَ بأَصَالَةِ الواوِ. والحَصْرُ ادَّعَاهُ قَبْلَ الجَوْهَريِّ أَئِمَّةُ الاستقراءِ.
قلت: ومِنْهُ صاحِبُ (الجَمْهَرةِ) ولعلَّه لم يَثْبُتْ عِنْدَ الجَوْهريِّ صِحَّتُهما فترَكَهُما تَنْزِيهاً لكتابِه عَمَّا لَا يَصِحُّ. وَالله أَعلم.
(وعَتْيَدٌ، كجَعْفَرٍ، ع) أَو وادٍ (واسمٌ) قَالَ الصاغانيّ: هُوَ مُرْتَجَلٌ. قَالَ شَيخنَا: وَهُوَ مِمَّا يَرِد على صَهْيَد، وتَرَك المصنِّفُ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ، تَقْصِيراً.
стр. 4256
(وتُكْسَرُ عَيْنُهُ) ، وَالَّذِي فِي التكملة: وعَتْيَدٌ، وَقيل عِتْيَدٌ: من كِنانَةَ، انْتهى. فَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّه رَجُلٌ من كِنَانَةَ لأَنه ذَكَرَه بعد أَن ذَكَر الموضعَ المذكورَ فتأَمَّلْ.
وأَبو عبد الله محمّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب الشِّيرازيّ العُتَايديّ: مُحَدِّثٌ، مَاتَ سنّ ٣٥٤ هـ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
عُتُود، بِعَين وتاءٍ مضمومتين، أَبو بُحْتُر، بَطْنٌ من طَيِّءٍ، مِنْهُم أَبو عُبَادَة البُحْتُرِيُّ الشاعِرُ.
وعَتِيدُ بنُ رَبيعةَ: شيخٌ لأَبِي إِسحاقَ السَّبِيعِيِّ. قَالَ الْحَافِظ: وَقيل هُوَ عُتَيْدةُ، بهاءٍ، وَقيل بموحَّدة.
عجد
: (العُجْدُ، بالضمّ) ، أَهمله الجوهريُّ، وَقَالَ اللّيث هُوَ (الزَّبِيبُ، و) هُوَ (حَبُّ العِنَبِ) أَيضاً (ويُفْتَحُ) كالعُنْجُدِ والعَنْجَدِ (أَو) العُجْد (ثَمَرةٌ كالزَّبِيبِ و) العَجْد (بِالْفَتْح: حَبُّ الزَّبِيبِ) ، كالعَنْجَد، كجَعْفَرٍ، وسيأْتي (أَو أَرْدَؤُهُ) .
(و) عَن الأَصمعيّ: العَجَد، (بِالتَّحْرِيكِ: الغِرْبَانُ) ، قَالَ صَخْرُ الغَيِّ، يَصِف خَيْلاً:
فأَرْسَلُوهُنَّ يَهْتَلِكْنَ بِهِمْ
شَطْرَ سَوَامٍ كأَنَّها العَجَدُ
(الواحِدة عَجَدَةٌ) .
(والمُنْعَجِد) ، وَفِي بعض النّسخ والمُتَعَجِّدُ: (الغَضُوبُ الحَدِيدُ) الطَّبْعِ. وسيأْتي فِي عنجد، الكلامُ عَلَيْهِ.
عجرد
: (العَجْرَدُ: الخَفِيفُ السَّرِيعُ) من الرجالِ، كالعَدْرَجِ (و) قيل العَجْرَدُ: (الغَلِيظُ الشَّدِيدُ) وضُبِطَ هاذا كَعَمَلَّسٍ أَيضاً، وناقَةٌ عَجْرَدٌ، مِنْهُ. (و) عَجْرَدُ: (ة بِذمار) اليَمَنِ من قُرَى زُنَّار نَقله الصاغانيُّ،
стр. 4257
(و) عَجْرَدٌ (اسمُ) رجلٍ.
(و) العَجْرَد: (الذَّكَرُ) ، قَالَ:
فشَامَ فِي وَمَّاحِ سَلْمَى العَجْرَدَا
وَمّاحُها: صَدْعُ فَرْجِها. (كالعُجَارِد) كعُلابِطٍ (والمُعَجْرِدِ) فِي نُسْختنا هاكذا بالخَفْضِ، على أَنه معطوفٌ على مَا قبلَه. وَالَّذِي فِي (الْجمع بَين الصِّحَاح والتهذيب والمحكم) لِابْنِ الصُّوفِيّ: والمُعَجْرِدُ (والمُعَجْرَدُ) بِفَتْح الراءِ وكَسِرها مَعًا: (العُرْيانُ) كالعَجْرَدِ، وشّرٌ مُعَجْرِدٌ، وعَجْرَدٌ: عارٍ من وَرَقِهِ.
(و) العَجَرَّد، (كعَمَلَّس: الجَرِيءُ) كالعَدَرَّجِ. (والمُتَجَرِّدُ) ، أَي العُرْيانُ.
(وعبدُ الكريمِ بنُ العَجَرَّدِ: رَئِيس للخَوارِجِ) من أَصحابِ عَطِيَّةَ الأَسودِ الحَنَفِيّ الإِمَامِيّ، الّذِي تُنْسَبُ إِليه العَطَوِيَّةُ، (وأَصْحابُهُ: العَجَارِدَةُ) ، وَقيل العَجْرَدِيَّةُ، صِنْف من الحَرُورِيَّةِ، يُنْسَبُون إِلى عَجْرَدٍ.
(والعَنْجَرِدُ: المرأَةُ السَّلِيطَةُ، أَو الخَبِيثَةُ، أَو السَّيِّئةُ الخُلُق) البذِية اللِّسَانِ، نَقله الأَزهريُّ عَن الفَرْاءِ، وأَنشد:
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أَحْلِفُ
كَمِثْلِ شَيْطَانِ الحَمَاطِ أَعرَفُ
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
عُجْرُود: من مَناهِلِ الحَجّ المِصْرِيّ، فِيهِ ماءٌ خَبِيثٌ، وسَكَنَتْهُ بَنُو عَطيَّةَ، استدركَهُ شيخُنَا.
والعَجَارِدَةُ: قومٌ من العَرَبِ.
وحَمادُ عَجْرَدٍ: مشهورٌ:
وشَجَرٌ عَجْرَدٌ: عارٍ عَن وَرَقِهِ.
وناقَةٌ عَجْرَدٌ وعَجَرَّدٌ: غليظةٌ شدِيدةٌ.
عجلد
: (العُجَلِدُ، كَعُلَبِطٍ وعُلابِطٍ: اللَّبَن الخاثِرُ) جِدًّا المتَكبِّدُ، كعُجَلِطٍ، وعُجالِطٍ، وعُثَلِط، وعُكَلِطٍ.
(وَتَعَجْلَدَ الأَمْرُ عَظُمَ واشْتَدَّ) ، نقلَه الصاغانيُّ.
(وذِكْرُ العُنْجُدِ هُنَا) ، أَي بعد ذِكْر
стр. 4258
العُجَلِد (وَهَمٌ من الجَوْهَرِيِّ) وَحَقه أَن يُذْكَر بعد العُلَجِد كَمَا هُوَ تَقْيِيدُ المصنِّفِ الَّذِي التَزَمه على نَفْسِهِ. وَقد مَرَّت الإِشارةُ إِليهِ فِي مُقَدِّمة الخُطْبَةِ.
عدد
: ( ﴿العَدُّ: الإِحصاءُ) ،﴾ عَدَّ الشيْءَ ﴿يَعُدُّه﴾ عَدًّا، ﴿وتَعدَاداً،﴾ عِدَّةً. ﴿وعَدَّدَه، (والاسمُ:﴾ العَدَدُ ﴿والعَدِيدُ) ، قالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَىْء﴾ عَدَداً﴾ (الْجِنّ: ٢٨) قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: لَهُ مَعْنَيانِ: يكونُ أَحْصَى كُلَّ شيْءٍ ﴿مَعْدُوداً، فيكونُ نَصْبُه على الحالِ، يُقَال:﴾ عَدَدْتُ الدَّرَاهِمَ ﴿عَدًّا، وَمَا﴾ عُدَّ فَهُوَ ﴿مَعْدُودٌ وَ﴾ عَدَدٌ، كَمَا يُقَال: نَفَضْتُ ثَمَرَ الشَّجَرِ نَفْضاً، والمَنْفُوضُ نَفَضٌ. ويكونُ مَعْنَى قولِهِ: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَىْء ﴿عَدَداً﴾ أَي إِحصاءً، فأَقَامَ﴾ عَدَداً مُقَامَ الإِحصاءِ لأَنَّهُ بِمَعْنَاه.
وَفِي الْمِصْبَاح: قَالَ الزَّجَّاجُ: وَقد يكونُ العَدَدُ بِمَعْنى المَصْدَر ٢ كقولِهِ تَعَالَى: ﴿سِنِينَ عَدَدًا﴾ (الْكَهْف: ١١) وَقَالَ جمَاعَة: هُو على بابِهِ، والمعنَى: سِنِينَ ﴿مَعْدُودةٌ، وإِنَّمَا ذكَّرها على معنَى الأَعْوَامِ﴾ وعَدَّ الشيءَ: حَسَبَهُ. وَقَالُوا: العَدَد هُوَ الكَمِّيَّةُ المُتَأَلِّفَة من الوَحَدَاتِ، فيَخْتَصُّ ﴿بالمتعدِّد فِي ذاتِهِ، وعَلى هاذا فالواحِدُ لَيْسَ﴾ بِعَدَدٍ، لأَنّه غير ﴿متعدِّد، إِذ﴾ التَّعَدُّدُ الكَثْرَةُ. وَقَالَ النُّحاةُ: الواحِدُ من العَدَدِ، لأَنَّه الأَصْلُ المَبْنِيُّ مِنْهُ، ويَبْعُدُ أَن يكونَ أَصلُ الشيْءِ ليسَ مِنْهُ، ولأَنَّ لَهُ كَمِّيَّةً فِي نَفْسِهِ فإِنَّه إِذا قِيل: كَمْ عِنْدَك؟ صَحَّ أَنْ يُقَالَ فِي الجَوَابِ: وَاحِد، كَمَا يُقَال: ثلاثَةٌ وغيرُها. انْتهى.
وَفِي اللِّسَان: وَفِي حَدِيثِ لُقْمَان: (وَلَا ﴿نَعُدُّ فَضْلَه عَلَيْنَا) أَي لَا نُحْصِيه لِكَثْرَته، وَقيل: لَا﴾ نَعْتَدُّه علينا مِنَّةً لَهُ.
قَالَ شيخُنَا: قَالَ جماعةٌ من شُيوخنا الأَعلامِ: إِنَّ المعروفَ فِي! عَدِّ أَنَّه لَا يُقَالُ فِي مُطاوِعِه: انْعَدَّ، على انْفَعَلَ، فَقيل: هِيَ عامِيَّةٌ، وَقيل رَدِيئةٌ.
стр. 4259
وأَشارَ لَهُ الخَفَاجِيُّ فِي (شرح اشفاءِ) .
وَجمع ﴿العِدِّ الأَعدادُ (و) فِي الحَدِيث: (أَن أَبيضَ بن حَمَالٍ المازِنِيَّ قَدِمَ على رسولِ اللهِ، ﷺ ، فاستَقْطَعَه المِلْحَ الّذِي بِمَأْرِبَ، فأَقْطَعَهُ إِيَّاهُ، فلمّا ولَّى قَالَ رَجُلٌ: يَا رسُولَ اللهِ، أَتَدْرِي مَا أَقْطَعْتَه؟ إِنما أَقْطَعْتَ لَهُ الماءَ﴾ العِدَّ. قَالَ. فَرَجَعَه مِنْهُ) . قَالَ اللَّيْث: العِدُّ، (بِالْكَسْرِ) مَوْضِعٌ يَتَّخِذُه الناسُ يَحْتَمِعُ فِيهِ ماءٌ كَثِيرٌ. والجمْع الأَعدادُ.
قَالَ الأَزهريُّ: غَلِطَ اللّيثُ فِي تفسيرِ العِدِّ وَلم يَعْرِفْهُ. قَالَ الأَصمَعِيّ: (الماءُ) العِدُّ هُوَ (الجارِي) الدائِمُ (الَّذِي لَهُ مادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ، كماءِ العَيْنِ) والبِئرِ. وَفِي الحَدِيث (نَزَلُوا أَعْدَادَ مِياهِ الحُدَيْبِيَةِ) أَي ذواتِ المادَّةِ المادَّةِ كالعُيُونِ والآبارِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يذكر امرأَةً حَضَرَتْ مَاء ﴿عِدًّا بعْدَ مَا نَشَّتْ مِيَاهُ الغُدْرَانِ فِي القَيْظِ، فَقَالَ:
دَعَتْ مَيَّةَ﴾ الأَعدَادُ واسْتَبْدَلَتْ بهَا
خَنَاطِيلَ آجَالٍ من العِينِ خُذَّلِ
اسْتَبْدَلَتْ بهَا يَعْني منازِلَها الَّتِي ظَعَنَتْ عَنْهَا حاضِرةً أَعدادَ المياهِ فخالَفَتْهَا إِليها الوَحشُ وأَقامَتْ فِي منازِلِهَا، وهاذا استعارةٌ، كَمَا قَالَ:
وَلَقَد هَبَطتُ الوادِيَيْنِ ووادِياً
يَدْعُو الأَنِيسَ بهَا الغَضِيضُ الأَبْكَمُ
وَقيل: العِدُّ ماءُ الأَرْضِ الغَزِيرُ. وَقيل: العِدُّ: مَا نَبَعَ من الأَرضِ، والكَرَعُ: مَا نَزَلَ من السّماءِ. وَقيل: العِدُّ: الماءُ القَدِيمُ الَّذِي لَا يَنْتَزِحُ، قَالَ الرَّاعي:
فِي كُلِّ غَبْرَاءَ مَخْشِيَ مَتالِفُهَا
دَيْمُومةٍ مَا بِهَا عِدٌّ وَلَا ثَمَدُ
стр. 4260
وَقَالَ أَبو عَدنَانَ: سَأَلتُ أَبا عُبَيْدَة عَن المَاءِ العِدِّ، فقالَ لي: الماءُ العِدُّ بلغَةِ تَمِيمٍ: الكَثِيرُ. قَالَ: وَهُوَ بِلُغَةِ بَكْرِ بنِ وائِلٍ: الماءُ القليلُ. قَالَ: بَنُو تَمِيمٍ يَقُولون: الماءُ العِدُّ مِثْلُ كاظِمَةَ، جاهلِيٌّ إِسْلامِيٌّ لم يُنْزَحْ قعطُّ. وَقَالَت لي الكلابِيَّة: الماءُ العِدُّ: الرَّكِيُّ. يُقَال: أَمِنَ العِدِّ هاذا أَم من ماءِ السَّماءِ. وأَنْشدتْنِي:
وماءٍ لَيْسَ من ﴿عِدِّ الرَّكَايَا
وَلَا جَلْبِ السّماءِ قد استقَيْتُ
وَقَالَت: ماءُ كُلِّ رَكِيَّة عِدٌّ، قَلَّ أَو كَثُرَ.
(و) العِدُّ: (الكَثْرَةُ فِي الشَّيْءِ) ، يُقَال: إِنَّهم لَذُو عِدَ وقِبْص. وَفِي الحَدِيث (يَخْرُجُ جَيْشٌ من المَشْرِق آدَى شيْءٍ وأَعَدُّه) أَي أَكثَرُه عِدَّةً وَأَتَمُّه وأَشدُّه اسْتِعْدَادًا.
(و) العِدُّ: (القَدِيمُ) ، وَفِي بعض الأُمَّهات: القَديمة (من الرَّكايا) وَقد تقدَّم قولُ الكلابِيَّةِ.
وَفِي الْمُحكم: هُوَ من قولِهم: حَسَبٌ عِد قَديمٌ. قَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ مُشْتَقٌّ من العِدِّ الَّذِي هُوَ الماءُ القَدِيمُ الَّذِي لَا يَنْتزِحُ، هاذا الَّذِي جَرَت العادةُ بِهِ فِي العِبَارةِ عَنهُ.
وَقَالَ بعض المُتَحَذِّقِينَ: حَسَبٌ عِدٌّ: كَثِيرٌ، تَشْبِيهاً بالماءِ الكَثِيرِ. وهاذا غيرُ قَوِيَ وأَن يكونَ العِدُّ القَدِيمَ أَشْبَهُ، وأَنشد أَبو عبيدةَ:
فَوَرَدَتْ عِدًّا من الأَعدادِ
أَقْدَمَ مِن عادٍ وقَوْمِ عادِ
وَقَالَ الحُطَيْئةُ:
أَتَتْ آلَ شَمَّاسِ بنِ لَأْيٍ وإِنَّما
أَتَتْهُمْ بهَا الأَحْلَامُ والحَسَبُ العِدُّ
(﴾ والعَدَدُ: ﴿المَعْدُودُ) ، وَبِه فُسِّرت الآيةُ: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَىْء﴾ عَدَداً﴾ (الْجِنّ: ٢٨) وَقد تقدَّ، (و) العَدَدُ (مِنْكَ: سِنُو عُمرِكَ الّتي تَعُدُّهَا) : تُحْصِيها.
стр. 4261
وَعَن ابْن الأَعْرَابِيِّ قَالَ: قَالَت امرأَةٌ، ورأَتْ رَجُلاً كانَتْ عَهدَتْهُ شابًّا جَلْداً: أَين شَبَابُكَ وَجَلَدُك؟ فَقَالَ: مَن طالَ أَمَدُه، وكَثُرَ وَلدُه، ورَقَّ عَدَدُه، ذَهَبَ جَلَدُه.
قَوْله: رَقَّ عَدَدُه، أَي سِنُوه الَّتِي ﴿يَعُدُّها ذَهَبَ أَكثَرُ سِنِّه، وقَلَّ مَا بَقِيَ فكانَ عِنْدَه رَقِيقاً.
(﴾ والعَدِيدُ: النِّدُّ والقِرْنُ، ﴿كالعِدِّ، والعِدَادِ، بكسرهما) يُقَال: هاذه الدَّراهِمُ﴾ عَدِيدُ هاذِه الدراهِمِ، أَي مِثْلُهَا فِي العِدَّةِ، جاءُوا بِهِ على هاذا المِثَال من بَاب الكَمِيعِ والنَّزِيعِ.
وَعَن ابْن الأَعرابيِّ: يُقَال: هاذا ﴿عِدَادُه﴾ وعِدُّه، ونِدُّه ونَدِيدُه، وبِدُّه وبَدِيدُهْ، وسِيّه، وزِنُه وزَنه، وَحَيْدُه وحِيدُه، وعَفْرُه، وَغفْرُه، ودَنُّه، أَي مِثْلُه وقِرْنُه. وَالْجمع الأَعْدَاد، والأَبدَادُ، قَالَ أَبو دُوادٍ:
وطِمِرَّةٍ كهِرَاوَةِ الأَعْ
زَابِ لَيْسَ لَها ﴿عَدائِدْ
وجَمْعُ﴾ العَدِيدِ: ﴿العَدَائِدُ، وهم النُّظَرَاءُ، وَيُقَال: مَا أَكْثَرَ عَدِيدَ بني فلانٍ. وبَنُو فلانٍ عَدِيدُ الحَصَى والثَّرَى، إِذا كانُوا لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَة، كَمَا لَا يُحْصَى الحَصَى والثَّرَى، أَي هم﴾ بِعَدَدِ هاذينِ الكَثِيريْنِ.
(و) ﴿العَدِيدُ (من القَوْمِ: مَنْ يُعَدُّ فِيهِمْ) وَلَيْسَ مَعَهم،﴾ كالعِدَادِ.
( ﴿والعَدِيدةُ: الحِصَّةُ) ، قَالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ.﴾ والعِدَادُ: الحِصَصُ، وجَمْعُ العَدِيدة: عَدائِدُ، قَالَ لَبِيد:
تَطِيرُ عَدَائِدُ الأَشْرَاكِ شَفْعاً
وَوِتْراً والزَّعَامةُ للغُلامِ
وَقد فَسَّرَه ابنُ الأَعرابِيّ، فَقَالَ: العَدَائِدُ: المالُ والمِيرَاثُ، والأَشْرَاكُ: الشَّرِكَةُ، يَعْنِي ابنُ الأَعرابِيّ بالشَّرِكَة
стр. 4262
جمْع شَرِيك، أَي يَقتسمونها بَينهم، شَفْعاً وَوِتْراً، سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ، وسَهْماً سَهْماً، فَيَقُول: تَذْهَبُ هاذه الأَنْصِباءُ على الدَّهْرِ، وتَبْقَى الرِّياسَة للِوَلَدِ.
(والأَيَّامُ ﴿المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) ، وَهِي ثلاثةٌ بعدَ يَومِ النَّحْرِ.
وأَمَّا الأَيامُ المَعْلُوماتُ فعَشْرُ ذِي الحِجَّةِ، عُرِّفَتْ تِلْكَ بالتَّقْلِيلِ، لأَنَّها ثلاثةٌ. وعُرِّفَت هاذه بالشُّهْرَةِ، لأَنَّهَا عَشَرةٌ. وإِنما قُلِّل﴾ بِمَعْدُودةٍ لأَنَّهَا نَقِيضُ قولِكَ لَا تُحْصَى كَثْرةً. وَمِنْه ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ (يُوسُف: ٢٠) أَي قليلةٍ. قَالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ عَدَدٍ، قَلَّ أَو كَثُرَ، فَهُوَ مَعْدُودٌ. ولكنَّ﴾ مَعْدُودَاتٍ أَدلُّ على القِلَّةِ، لأَنَّ كُلَّ تَقْلِيلٍ يُجْمَعُ بالأَلِفِ والتاءِ، نَحْو دُرَيْهِماتٍ، وحَمَّامَات. وَقد يَجُوزُ أَن تَقَعَ الأَلِفُ والتَّاءُ للتَّكْثِير.
(و) ﴿العِدَّةُ. مَصْدَرٌ﴾ كالعَدِّ، وَهِي أَيضاً: الجماعةُ، قَلَّتْ أَو كَثُرَتْ، تَقول: رأَيتُ ﴿عِدَّةَ رِجالٍ وعِدَّةَ نِساءٍ وأَنفَذْتُ (عِدَّةَ كُتُبٍ، أَي جَماعة) كُتُبٍ.
(و) فِي الحَدِيث: (لم تَكُنْ للمُطَلَّقَةِ﴾ عِدَّةٌ فأَنْزلَ اللهُ تَعَالَى العِدَّة للطَّلاق) و (عِدَّةُ المَرْأَةِ) المُطَلَّقةِ والمُتَوفَّى زَوْجُها: هِيَ مَا ﴿تَعُدُّه مِن (أَيَّام أَقْرائِها) ، أَو أَيَّامِ حَمْلها، أَو أَربعة أَشْهُرٍ وعَشْر ليالٍ. (و) ﴾ عِدَّتُها أَيضاً: (أَيامُ إِحْدَادِها على الزَّوْجِ) وإِمساكِها عَن الزِينةِ، شُهُوراً كَانَ أَو أَقراءً، أَن وَضْعَ حَمْلٍ حَمَلَتْه من زَوْجِها، وَقد ﴿اعتَدَّت المرأَةُ عِدَّتَها من وَفَاةِ زَوْجِها، أَو طَلاقِهِ إِيَّاها. وجَمْعُ﴾ عِدَّتِها عِدَدٌ. وأَصْلُ ذالك كُلِّه مِن العَدِّ. وَقد انْقَضَتْ عِدَّتُها.
(! وَعِدَّانُ الشَّيْءِ، بِالْفَتْح وَالْكَسْر) ، وَلَو قَالَ: وعَدَّان الشيْءِ، ويُكْسَر كَانَ أَخْصَر: (زَمَانِ وعَهْدُهُ) ، قَالَ الفَرَزْدَقُ، يُخَاطب مِسْكِيناً الدارِمِيَّ، وَكَانَ قد رَثَى زِيَادَ ابنَ أَبِيه:
أَمِسْكِينُ أَبكَى اللهُ عَينكَ إِنّمَا
جَرَى فِي ضَلَالٍ دَمْعُها فتَحَدَّر
стр. 4263
أَقولُ لَهُ لَمَّا أَتانِي نَعِيُّهُ
بِهِ لَا بِظَبْيٍ بالصَّرِيمةِ أَعْفَرا
أَتَبْكِي امْرَأً من آلِ مَيْسانَ كافِراً
ككِسْرَى على ﴿عِدَّانِه أَوْ كَقَيْصَرَا
وأَنا على﴾ عِدَّانِ ذالِكَ أَي حِينِه وإِبَّانِهِ، عَن ابْن الأَعرابِيّ. وأَوردَه الأَزهريُّ فِي عَدَنَ، أَيضاً. وجِئْتُ على عِدَّانِ تَفْعَلُ ذَلِكَ ( ﴿وعَدَّانِ تَفْعَل ذالك) أَي حِينِه. (أَو) معنى قَوْلهم: كَانَ ذالك فِي عِدَّانِ شَبَابِه،﴾ وعِدَّانِ مُلْكه، هُوَ (أَوَّلُهُ وأَفْضَلُهُ) وأَكثرُه. قَالَ الأَزهريُّ: (و) اشتقاقُ ذالك من قولِهِم: ( ﴿أَعَدَّهُ) لأَمْرِ كَذَا: (هَيَّأَهُ) لَهُ،﴾ وأَعْدَدتُ للأَمرِ ﴿عُدَّته، (و) يُقَال: أخَذَ للأَمْر عُدَّتَهُ وعَتَادَه، بِمَعنًى، قَالَ الأَخفشُ: وَمِنْه قولُه تعالَى: ﴿جَمَعَ مَالاً﴾ وَعَدَّدَهُ﴾ (الْهمزَة: ٢) أَي (جَعَلَهُ ﴿عُدَّةً للدَّهْرِ) ، وَيُقَال: جَعَلَه ذَا عَدَدٍ.
(﴾ واستَعَدَّ لَهُ: تَهَيَّأَ) ، ﴿كأَعَدَّ،﴾ واعْتَدَّ، ﴿وتَعَدَّدَ، قَالَ ثَعْلبٌ: يُقَالُ:﴾ استَعْدَدتُ للمَسائل، ﴿وتَعدَّدْتُ. وَاسم ذالك: العُدَّةُ.
(و) يُقَال: (هُم﴾ يَتَعَادُّونَ، ﴿ويَتَعَدَّدُون على أَلْفٍ، أَي يَزِيدُون) عَلَيْهِ فِي العَدَدِ، وَقيل: يَتَعَدَّدُونَ عَلَيْهِ: يَزِيدُون عَلَيْهِ فِي العَدَد، ويَتعادُّونَ: إِذا اشتَركُوا فِيمَا﴾ يُعادُّ بِهِ بَعْضُهُم بَعضاً من المَكَارِمِ.
( ﴿والمَعَدَّانِ: مَوْضِعُ دَفَّتَيِ السَّرْجِ) على جَنْبَيْهِ من الفَرَسِ، تقولُ: عَرِقَ﴾ مَعَدَّاه، وأَنشدَ اللِّحْيَانِيُّ:
كَزِّ القُصَيْرَى مُقْرِفِ ﴿المَعَدِّ
وَقَالَ:﴾ عَدَّه ﴿مَعَدًّا، وفَسَّرَه ابنُ سَيّده وَقَالَ: المَعَدُّ هُنا: الجَنْبُ، لأَنَّه قد قَالَ: كَزّ القُصَيْرَى، والقُصَيْرَى عُضْوٌ، فمُقَابَلَةُ العُضْوِ بالعُضْوِ خَيْرٌ من مُقَابَلَتِهِ بالعِدَّةِ.
(﴾ ومَعَدُّ بنُ عَدْنَانَ: أَبو العَرَبِ) ، والمِيمُ زائدةٌ، (أَو المِيمُ أَصْلِيَّةٌ، قَوْلهم: تَمَعدَدَ) ، لِقِلةِ تَمَفْعَلَ فِي الْكَلَام، وهاذا قولُ سِيبويهِ، وَقد خُولِفَ فِيهِ.
стр. 4264
﴿وتَمَعْدَدَ الرَّجُلُ، (أَي تَزَيَّا بِزِيِّ مَعَدَ، فِي تَقَشُّفِهِم، أَو تَنَسَّبَ) هاكذا فِي النُّسخ. وَفِي بَعْضهَا؛ أَو انْتَسَبَ (إِليهِمْ) أَو تكلَّم بكَلامِهِمْ (أَو تَصَبَّرَ عَلَى عَيْشِهِمْ) ، ونقَلَ ابنُ دِحْيَةَ فِي (كتاب التَّنْوِير) لَهُ، عَن النُّحاةِ: أَنَّ الأَغلبَ على مَعَدَ، وقُرَيْشٍ، وثَقِيفٍ، التذكيرُ والصَّرْفُ، وَقد يُؤَنَّثُ وَلَا يُصْرَفُ. قَالَه شيخُنا.
(وقولُ الجَوْهَرِيِّ: قَالَ عُمَرُ، ﵁. الصَّوابُ: قالَ رسولُ اللهِ، ﷺ : (﴾ تَمَعْدَدُوا واخْشَوْشِنُوا) وانتَضِلُوا، وامشُوا حُفاةً) أَي تَشَبَّهُوا بِعَيْشِ مَعَدَ، وكانُوا أَهلَ تَقَشُّفٍ وغِلْظَةٍ فِي المَعَاشِ، يَقُول كُونُوا مِثْلَهُمْ ودَعُوا التَّنَعُّمَ وزيَّ الأَعاجِمِ.
وهاكذا هُوَ فِي حَدِيث آخَرَ: (عَلَيْكُم باللِّبْسَةِ المَعَدِّيَّةِ) .
وَفِي (الناموس) و (حَاشِيَة سَعْدِي لبي) وشرْحِ شَيْخِنا: لَا يَبْعُدُ أَن يكونَ الحديثُ جاءَ مرفُوعاً عَن عُمَر، فَلَيْسَ للتَّخْطئةِ وَجْهٌ والحديثُ ذَكَرَه السُّيوطيُّ فِي (الْجَامِع) ، (رَواه) الطَّبرانِيُّ عَن (ابْن حَدْرَدٍ) ، هاكذا فِي النُّسَخِ. وَفِي بعضٍ: ابْن أَبِي حَدْرَد. وَهُوَ الصّواب وَهُوَ: عبدُ اللهِ بنُ أَبي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيُّ. أَخرجَه الطَّبرانِيُّ، وأَبو الشَّيخ، وَابْن شاهِين، وأَبو نُعَيمٍ، كُلُّهم مِن حديثِ يَحيَى بنِ أَبي زائدةَ، عَن ابْن أَبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ، عَن أَبيه عَن القَعْقاع، عَن ابْن أَبي حَدْرَدٍ. قَالَ الهَيْثَميُّ: عبدُ الله بنُ أَبي سَعِيدٍ ضعِيفٌ. وَقَالَ العِراقيُّ: ورَواه أَيضاً البَغَوِيُّ، وَفِيه اخْتِلَاف. وَرَوَاهُ ابنُ عَدِيٌّ مِن حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ. والكُلُّ ضَعِيفٌ. وأَوردَه ابنُ الأَثِيرِ، فَقَالَ: وَفِي حَدِيث عُمر: (واخْشَوْشِنُوا) بالنُّون، كَمَا فِي الرِّواية الْمَشْهُورَة، وَفِي بَعْضهَا: بالموحَّد. وَفِي رِواية أُخْرَى: (تَمَعَّزُوا) بالزاي، من المَعْزِ، وَهُوَ الشِّدَّةُ والقُوَّةُ. وَقد بَسَطَه ابنُ يَعِيشَ فِي (شَرْحِ المُفَصَّلِ) .
(و) يُقَال: ﴿تَمَعْدَدَ (الغُلامُ) ، إِذا (شَبَّ وغَلُظَ) قَالَ الراجِزُ:
رَبَّيْتُه حتَّى إِذَا﴾ تَمَعْدَدَا
стр. 4265
(و) فِي (شرح الفصيح) لأَبي جَعفَرٍ: و ( ﴿- المُعَيْدِيُّ) فِيمَا قالَه أَبو عُبَيْدٍ، حاكِياً عَن الكِسَائيِّ (تَصْغِيرُ﴾ - المَعَدِّيّ) ، هُوَ رَجُلٌ مَنْسوبٌ إِلى مَعَدَ. وكانَ يَرَى التَّشْدِيدَ فِي الدَّالِ، فيقُولُ: ﴿- المُعَيِدِّيّ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلم أَسْمَعْ هاذا من غَيْرِهِ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وإِنَّمَا (خُفِّفَت الدَّالُ) من المُعَيْدِيّ (استثقالاً للتَّشْدِيدَيْنِ) ، فِي هَرَباً من الجَمعِ بينَهُمَا (مَعَ ياءِ التَّصْغِيرِ) . قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ أَكثَرُ فِي كَلامُهِمْ من تَحْقِيرِ مَعَدِّيَ فِي غيرِ هاذا المَثَلِ، يَعْنِي أَنَّهُم يُحَقِّرُونَ هاذا الاسمَ إِذَا أَرادُوا بِهِ المَثَل. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فإِنْ حَقَّرتَ (﴾ - مَعدِّيّ) ، ثَقَّلْتَ الدَّالَ، فقلتَ:! - مُعَيِدِّيّ.
قَالَ ابنُ التيانِ: يَعْنِي إِذا كَانَ اسمَ رَجُلٍ وَلم تُرِدْ بِهِ المَثَلَ، وَلَيْسَ من بَاب أُسَيْدِيَ فِي شيْءٍ، لأَنَّه إِنَّمَا حُذِفَ من أُسَيْدِيَ، كَرَاهَةَ تَوالِي الياءاتِ، والكَسَرَات، فحُذِفَتْ ياءٌ مَكْسُورَة، وإِنَّمَا حُذِفَتْ من معدِّيّ دالٌ ساكنةٌ لَا ياءٌ وَلَا كَسْرةٌ، فعُلِمَ أَن لَا عِلَّةَ لِحَذْفِهِ إِلَّا الخِفَّةُ، وأَنَّهُ مَثَلٌ، كَذَا تُكُلِّم بِهِ، فوجبَ حِكَايَتُهُ. وَقَالَ ابنُ دُرُسْتَويْهِ: الأَصْلُ فِي المُعَيْدِيّ تشدِيدُ الدَّالِ، لأَنَّه فِي تقديرِ المُعَيْدِدِيِّ فكُرِهَ إِظهارُ التَّضْعِيفِ، فأَدْغِم الدَّالُ الأُولَى فِي الثانيةِ، ثمَّ استثْقِلَ تشديدُ الدَّالِ، وتَشْدِيدُ الياءِ بعدَها، فخُفِّفَت الدّالُ، فَقيل: المُعَيْدِيّ، وَبَقِيَت الياءُ مُشَدَّدةً. وهاكذا قَالَه أَبو سَعِيدٍ السِّيرافِيُّ، وأَنشدَ قولَ النَّابِغَةِ:
ضَلَّتْ حُلُومُهُمُ عَنْهُمْ وغَرَّهُمُ
سَنُّ المُعَيْدِيّ فِي رَعْيٍ وتَغْرِيبِ
(و) هاذا المَثَلُ على مَا ذكره شُرَّاحُ الفَصِيحِ فِيه رِوَايَتَانِ، وتَتَولَّدُ مِنْهُمَا رِوَايَاتٌ أُخَرُ، كَمَا سيأْتِي بيانُها، إِحداهُما: (تَسْمَعُ) بضَمّ العينِ، وَحذف أَنْ، وَهُوَ الأَشْهَرُ، قالَه أَبو عُبَيْدٍ. ومِثْلُه قولُ جَمِيلٍ:
جَزِعْتُ حِذارَ البَينِ يومَ تَحَمَّلُوا
وحَقَّ لمِثْلِي يَا بُثَيْنةُ يَجْزَعُ
стр. 4266
أَراد: أَن يَجْزَعَ، فلَمَّا حَذَف (أَن) ، ارتفَع الفِعْلُ، وإِن كانتْ محذوفَةً من اللفظِ فَهِيَ مُرادةٌ، حتَّى كأَنَّهَا لم تُذَفْ. ويدلّ على ذالك رفعُ تَسْمَعُ بالابتداءِ، على إِرادة أَنْ. وَلَوْلَا تقديرُ أَن لم يَجُزْ رفعُه بالابتداءِ.
ورُوِيَ بنصْبِها على إِضْمارِ أَن، وَهُوَ شاذٌّ يُقتَصر على مَا سُمعَ مِنْهُ، نَحْو هاذا المَثَلِ، وَنَحْو قولِهم. خُذ اللِّصَّ قبلَ يأْخُذَكَ، بِالنّصب وَنَحْو: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ﴾ (الزمر ٦٤) بِالنّصب فِي قراءَةٍ.
قَالَ شيخُنا: وكونُ النصبِ بعد أَن، محذوفةً، مَقْصُورا على السَّماع، صَرَّح بِهِ ابنُ مالِكٍ فِي مواضِع من مصنَّفاتِه. والجوزُ مَذهبُ الكوفيّين ومَن وافَقَهُم.
(! - بالمُعَيْدِيِّ) قَالَ الميدانيُّ وجماعةٌ: دخَلتْ فِيهِ الباءُ، لأَنه على معنَى تُحَدِّث بِهِ، وأَشار الشِّهاب الخَفاجيُّ وغيرُه إِلى أَنَّه غيرُ مُحْتَاجٍ للتأْويلِ، وأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ كذالك. وسَمِعْت بِكَذَا، من الأَمرِ المشهورِ. قَالَ شيخُنا، وَهُوَ كذالك، كَمَا تَدلُّ لَهُ عباراتُ الجُمْهورِ، (خَيْرٌ) خَبَرُ تَسْمَع. والتقديرُ أَن تَسمعَ أَو سماعُكَ بالمُعَيْدِيِّ أَعظمُ (مِن أَن تراهُ) ، أَي خَبَرُهُ أَعظمُ من رُؤْيتِهِ.
قَالَ أَبو جَعْفَرٍ الفِهْريُّ: وَلَيْسَ فِيهِ إِسنادٌ إِلى الفِعْلِ الَّذِي هُوَ تَسْمع، كَمَا ظَنه بعضُهم. وَقَالَ: قد جاءَ الإِسنادُ إِلى الفِعْل. واستَدلَّ على ذالك بهاذا المَثَلِ. وَبِقَوْلِهِ ﵎: ﴿وَمِنْ ءايَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ (الرّوم: ٢٤) وَقَول الشَّاعِر:
وحَقَّ لِمِثْلى بابْثَيْنَةُ يَجْزَعُ
قَالَ: فالفِعْلُ فِي كُلُّ هاذا مبتدأٌ، مسنَدٌ إِليه، أَو مفعولٌ مسنَدٌ إِليه، أَو مفعولٌ مسنَدٌ إِليه الْفِعْل الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه.
وَمَا قَالَه هاذا القائِلُ فاسِدٌ، لأَن الفِعْلَ فِي كلامِهم إِنَّما وُضِعَ للإِخْبارِ بِه لَا عَنهُ. وَمَا ذكرَه يُمكِن أَن يُرَدَّ إِلى الأَصْلِ الّذِي هُوَ الإِخبارُ عَن
стр. 4267
الاسْمِ، بأَن تُقَدَّر فِي الكلامِ أَن محذُوفَةً للعِلْم بهَا، فتقديرُ ذالك كُلِّه: أَن تَسْمَعَ بالمُعِيدِيِّ خَيْرٌ من أَن تَرَاه. ومِن آيَاتِه أَن يُريَكُم البَرْقَ. وحَقَّ لِمِثْلِي أَن يَجْزَعَ. وأَنْ وَمَا بعدَهَا فِي تَأْويل اسمٍ، فَيكون ذالك إِذا تُؤُوِّلَ على هاذا الوَجْهِ، من الإِخبارِ عَن الاسمِ، لَا من الإِخبار عَن الفِعْلِ. كَذَا فِي شرح شيخِنا.
قَالَ أَبو جَعْفَر: ورُوِيَ (مِن عَنْ تَرَاه) قَالَه الفرّاءُ فِي المصادر، يَعْنِي أَنّه ورد بإِبدال الهمزةِ فِي أَنْ عينا، فَقيل (عَن) بدل (أَن) ، وَهِي لغةٌ مشهورةٌ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الجماهِيرٌ.
(أَو) المَثَلُ: (تَسْمَعُ بالمُعَيْديِّ (لَا أَنْ تَرَاهُ)) بتجرِيدِ سمعُ، من (أَنْ) مَرْفُوعا على القياسِ، ومنصوباً على تَقدِيرها وإِثبات لَا العاطِفةِ النافيةِ وأَنْ، قبْلَ: ترَاهُ. وَهِي الرِّواية الثّانِية. وَقد صحَّحها كثيرُون.
ونقَل أَبو جَعفرٍ عَن الفَرَّاءِ قَالَ: وَهِي فِي بَنى أَسَدٍ، وَهِي الَّتِي يَختارُها الفصحاءُ.
وَقَالَ ابنُ هشامٍ اللَّخْمِيُّ: وأَكثرُه يَقُول: لَا أَنْ ترَاهُ. وكذالك قَالَه ابْن السِّكِّيت.
قَالَ الفَرَّاءُ: وقَيْسٌ تَقول: (لأَنّ تَسمعَ بالمُعَيدِيِّ خيرٌ من أَن تَراه) وهاكذا فِي (الفصيح) .
قَالَ التّدْمريُّ فاللّام هُنَا لامُ الابتداءِ، وأَن مَعَ الفِعْلِ بتأْوِيلِ الْمصدر، فِي موضعِ رَفْعٍ بالابتداءِ. والتقديرُ: لسَمَاعُكَ بالمُعيدِيِّ خيرٌ من رُؤيَتِهِ. فسَمَاعُكَ: مبتدأٌ. وخيرٌ: خَبَرٌ عَنهُ. وأَن ترَاهُ: فِي موضعِ خَفْضٍ بِمِنْ. قَالَ: وَفِي الخَبَرِ ضميرٌ يعُود على المصدرِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الفِعْلُ، وَهُوَ المبتدأُ، كَمَا قَالُوا: مَن كَذَب كَان شَرًّا لَهُ.
(يُضْرَبُ فيمَنْ شُهِرَ وذُكِرَ) وَله صِيتٌ فِي النَّاس (وتُزْدَرَى مَرْآتُهُ) ، أَي يُسْتَقْبَحُ مَنْظَرُه لِدَمَامَتِهِ وحقَارَتِهِ. (أَو تَأْوِيلُهُ أَمْرٌ) ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيت، (أَي اسْمَعْ بِهِ وَلَا تَرَهُ) .
وهاذا المَثَلُ أَوردَهُ أَهلُ الأَمثال
стр. 4268
قاطِبَةٌ: أَبو عُبَيْدٍ أَوَّلاً. والمُتَأَخِّرُون كالزَّمَخْشَرِيِّ، والمَيْدانِيِّ. وأَورده أَبو العَبّاسِ ثَعْلَبٌ فِي (الفَصِيح) بروايَتَيْهِ. وبَسطه شُرَّاخه. وَزَادُوا فِيهِ.
قَالَ سِيبويْه: يُضْرَب المَثَلُ لمن تَراه حَقِيراً، وقَدْرُه خَطِيرٌ. وخَبَرُه أَجَلُّ مِن خُبْرِه.
وأَوّلُ مَن قَالَه النُّعْمَانُ بن المُنذِرِ، أَو المُنْذِرُ بنُ ماءِ السماءِ.
والمُعَيْديُّ رجُلٌ من بني فِهْرٍ، أَو كِنانةَ، واختُلِفَ فِي اسمِهِ: هَل هُوَ صَقْعَب بن عَمْرٍ و، أَوشِقَّة بن ضَمْرةَ، أَو ضَمحرَة التَّمِيمِيّ، وَكَانَ صَغِيرَ الجُثَّةِ، عَظِيمِ الهَيْئةِ. ولَمَّا قِيل لَهُ ذالك، قَالَ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ إِنَّ الرجالَ ليسُوا بِجُزُرٍ، يُرَادُ بهَا الأَجسام، وإِنَّما المرءُ بأَصْغَرَيْهِ. وَمثله قَالَ ابْن التّيانيّ تبعا لصاحِب (العَيْن) وأَبو عُبَيْدٍ عَن ابْن الكَلْبِيِّ والمفضَّل. وَفِي بعضِها زياداتُ على بعضٍ.
وَفِي رِوَايَة افمضَّل: فقالله شِقَّة: أَبيتَ اللَّعْن: إِنَّمَا المرءُ
стр. 4269
بأَصْغَرَيْهِ: لسانِهِ وقَلْبِهِ، إِذا نَطَق نَطَق ببَيَان، وإِذا قاتَلَ قَاتل بِجَنان. فعَظُم عَيْنِه، وأَجزل عَطِيَّتَه. وسَمَّاه باسمِ أَبِيه، فَقَالَ لَهُ: أَنتَ ضَمْرةُ بنُ ضَمْرَةَ. وأَورده العلَّامة أَبو عليَ اليوسيّ فِي (زَهر الأَكم) بأَبْسَطَ من هاذا، وأَوضَحَ الكلامَ فِيهِ. وَفِيه: أَن هاذا المثلَ أَولَ مَا قِيلَ، لخَيْثَم بنِ عَمْرٍ والنَّهْديّ، الْمَعْرُوف، بالصّقعَب الَّذِي ضُرِب بِهِ المثَلُ فَقيل: (أَقْتَلُ مِن صَيْحَةِ الصَّقْعَب) زعَمُوا أَنَّه صاحَ فِي بَطْنِ أُمِّه، وأَنَّه صاحَ بقَوْمٍ فهَلَكُوا عَن آخِرِهم.
وَقيل: المثَلُ للنُّعْمَانِ بن ماءِ السماءِ، قَالَه لشِقَّة بن ضَمْرة التّميميّ. وَفِيه: فَقَالَ شِقّة: أَيُّها الملِكُ إِنَّ الرِّجالَ لَا تُكال بالقُفْزَان، وَلَا تُوزَن بالمِيزَان. وَلَيْسَت بمُسوكٍ ليُسْتقَى فِيهَا الماءُ. وإِنَّما المرءُ بأَصْغَرَيْه: قَلْبِه ولِسَانِه، إِن قَالَ قَالَ بِبَيان، وإِن صالَ صالَ بجَنان: فأَعْجَبَهُ مَا سَمِعَ مِنْهُ. قَالَ أَنت ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ.
قَالَ شيخُنا: قَالُوا: لم يَرَ الناسُ من زَمَنِ المُعَيْدِيِّ إِلى زَمَنِ الجَاحِظِ أَقبَحَ مِنْهُ، وَلم يُرَ من زَمنِ الجاحِظِ إِلى زَمَنِ الحَرِيريِّ أَقْبَحُ مِنْهُ.
وَفِي (وفَيات الأَعيان) لِابْنِ خلِّكان أَن أَبَا محمدٍ القاسِمَ بنَ عليّ الحريريَّ، ﵀، جاءَه إِنسان يَزُوره ويأْخُذُ عَنهُ شَيْئا من الأَدب، وَكَانَ الحَرِيريُّ دَميم الخِلْقة جِدًّا فلَمَّا رَآهُ الرّجلُ استزرَى خِلقَتَه، ففَهِمَ الحريريُّ ذالك مِنْهُ، فَلَمَّا طلبَ الرَّجلُ من الحريريِّ أَن يُمْلِيَ عَلَيْهِ شَيْئا من الأَدب، قَالَه لَهُ: اكتُب:
مَا أَنْتَ أَولُ سارٍ غَرَّهُ قَمَرٌ
ورائدٍ أَعجبتْهُ خُضْرَةُ الدِّمَنِ
فاخْتَرْ لنفسِكَ غيرِي إِنَّني رَجُلٌ
مِثْلُ المُعَيْدِيِّ فاسمَعْ بِي وَلَا تَرَنِي
وَزَاد غيرُ ابنِ خلّكان فِي هاذه القصّةِ أَن الرجلَ قَالَ:
كانَتْ مُساءَلَةُ الرُّكْبَانِ تُخْبِرُنا
عَنْ قاسِمِ بنَ عَلِيَ أَطيَبَ الخَبَرِ
حتَّى الْتَقَيْنَا فَلَا واللهِ مَا سَمِعَتْ
أُذْنِي بأَحْسَنَ مِمَّا قد رَأَى بَصَرِي
(وذُو مَعَدِّيِّ بْنُ بَرِيمٍ كَكَرِيم، بن مَرْثَد، (قَيْلٌ) من أَقْيَالِ اليَمن.
( ﴿والعِدَادُ، بِالْكَسْرِ: العَطَاءُ) ، ويومُ العِدَادِ: يَوْم العَطَاءِ، قَالَ عُتَيْبَة بن الوَعْل:
وقائلةٍ يومَ العِدَادِ لِبَعْلِها
أَرى عُتبةَ بِهِ الوَعْلِ بَعدِي تَغَيَّرَا
(و) يُقَال: بالرَّجل عِدَادٌ، أَي (مَسٌّ مِن جُنُونٍ) ، وقيَّدَه الأَزْهَرِيُّ فَقَالَ: هُوَ شِبْهُ الجُنونِ يأْخذ الإِنسانَ فِي أَوقاتٍ مَعلومةٍ.
(و) ﴾ العِدَادُ: (المُشَاهَدَةُ ووَقْتُ المَوْتِ) قَالَ أَبو كَبيرٍ الهُذَلِيُّ:
هلْ أَنْتِ عارِفَةُ العِدَادِ فتُقْصِرِي
أَم هَلْ أَراحَكِ مَرَّةً أَن تَسْهَرِي
стр. 4270
مَعْنَاهُ: هَل تَعرفين وَقْتَ وفاتِي.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيتِ: إِذا كَانَ لأَهْلِ المَيِّتِ يومٌ أَو ليلةٌ يُجتمع فِيهِ للنِّياحة عَلَيْهِ، فَهُوَ عِدادٌ لَهُم.
(و) العِدَاد (مِن القَوْسِ: رَنِينُهَا) وَهُوَ صَوتُ الوَتَرِ، قَالَ صَخْرُ الغَيِّ:
وسَمْحَةٌ من قِسِيِّ زارةَ حَم
راءُ هَتُوفٌ عِدَادُها غَرِدُ
( ﴿كالعَدِيدِ) ، كأَمير.
(و) العِدَاد: (اهْتِيَاجُ وَجَعِ اللَّدِيغِ بَعْدَ) تَمَامِ (سَنَةٍ) ، فإِذا تَمَّت لَهُ مُذْ يَوْمَ لُدِغَ هَاجَ بِهِ الأَلمُ، (كالعِدَدِ، كَعِنَبٍ) مقصورٌ مِنْهُ. وَقد جاءَ ذالك فِي ضرورةِ الشِّعْر. وَيُقَال: بِهِ مَرضٌ عِدادٌ، وَهُوَ أَن يَدَعَه زَماناً، ثمَّ يُعَاوِدَه، وَقد عادَّه مُعَادَّة مِداداً. وكذالك السَّلِيمُ والمَجُنُونُ، كأَنَّ اشتقاقَه من الحِسَاب، من قِبَلِ عَدَدِ الشُّهُورِ والأَيَّامِ، (و) يُقَال: (﴾ عادَّتْهُ اللَّسْعَةُ) ﴿مُعَادَّةٌ، إِذا (أَتَتْهُ﴾ لِعِدادٍ، وَمِنْه) الحديثُ الْمَشْهُور: (مَا زالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ ﴿تُعَادُّنِي) ، فهاذا أَوانَ قَطَعَتْ أَبْهَرِي) أَي يُرَاجِعُني ويُعَاوِدُني أَلَمْ سمِّهَا فِي أَوقاتٍ مَعْلُومة، وَقَالَ الشَّاعِر:
يُلاقِي مِنْ تَذَكُّرِ آلِ سَلْمَى
كَمَا يَلْقَى السَّلِيمُ من العِدَادِ
وَقيل: عِدَادُ السَّلِيم أَن﴾ تَعُدَّ لَهُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فإِن مَضَتْ رَجَوْا لَهُ البُرْءَ، وَمَا لم تَمْضِ قيل هُوَ فِي ﴿عِدَادِه. وَمعنى الحَدِيث:﴾ تُعادُّنِي: تُؤْذِيني وتُراجِعُنِي، فِي أَوقاتٍ معلومةٍ كَمَا قَالَ النابِغةُ فِي حَيَّةٍ لدَغت رَجُلاً:
تُطَلَّقُهُ حِيناً وحِيناً تُرَاجِعُ
وَيُقَال: بِهِ عِدَادٌ من أَلمٍ، أَي يُعَاوِدُه فِي أَوقاتٍ مَعْلُومةٍ. وعِدَادُ الحُمَّى: وَقْتُها المعروفُ الَّذي لَا يَكاد يُخْطِئُه. وعَمَّ بعضُهم بالعِدَادِ فَقَالَ:
стр. 4271
هُوَ الشيْءُ يأْتِيك لِوَقْتِهِ مثْل الحُمَّى الغِبِّ والرِّبْعٍ وكذالك السمُّ الَّذي يَقْتُلُ لِوَقْتِه، وأَصْله من الععَدِ، كَمَا تقدَّم.
(و) قَالَ ابنُ شُمَيل: يُقَال: أَتيتُ فُلاناً فِي (يَومِ عِدادٍ، أَي) يَوْم (جُمْعَ أَو فِطْرٍ أَو أَضْحَى) .
(و) يُقَال: ( ﴿عِدَادُه فِي بَنِي فُلانٍ، أَي﴾ يُعَدُّ مِنْهُم) ومعَهم (فِي الدِّيوانِ) ، وفلانٌ فِي عِدَادِ أَهْلِ الخَيْرِ، أَي يُعَدُّ مِنْهُم.
(و) الْعَرَب تَقول: (لَقِيتُهُ! عِدَادَ الثُّرَيَّا) القَمَرَ، (أَي مرّةً فِي الشَّهْرِ) وَمَا يأْتِينا فلانٌ إِلَّا عِدَادَ الثُّريَّا القَمَرَ وإِلَّا قِرَانَ القَمَر الثُّرَيَّا. أَي مَا يأْتِينا فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَة، أَنشدَ أَبُو الهَيْثَم، لأُسَيْد بن الحُلَاحِلِ:
إِذَا مَا قَارَنَ القَمَرُ الثُّرَيّا
لِثَالِثَةٍ فقد ذَهَب الشِّتَاءُ
قَالَ أَبو الهَيْثَمِ: وإِنَّمَا يُقَارِنُ القَمرُ الثُّريَّا لَيْلَةً ثَالِثَة من الهِلال وذالك أَوَّلَ الرَّبِيعِ وآخِرَ الشِّتَاءِ. وَيُقَال: مَا أَلْقَاه إِلّا عِدَّةَ الثُّرَيّا القَمَرَ، وإِلّا عِدادَ الثُّريَّا القَمَرَ وإِلَّا عِدادَ الثُّريَّا من القَمَرِ، أَي إِلَّا مَرَّةٌ فِي السَّنة. وَقيل: فِي عِدَّةِ نُزُولِ القَمَرِ الثُّرَيَّا. وَقيل: هِيَ ليلةٌ فِي كلِّ شَهرٍ يلتقِي فِيهَا الثريّا والقمرُ. وَفِي الصّحاح: وذالك أَن القَمَرَ يَنزِل الثُّريَّا فِي كلِّ شَهْرٍ مرَّةً. قَالَ ابْن بَرِّيَ: صوابُه أَن يَقُول: لأَنَّ القَمَر يُقَارِنُ الثَّريَّا فِي كلِّ سَنَةٍ مَرَّةً. وذالك فِي خَمْسَةِ أَيّامٍ من آذار، وعَلى ذالك قوْل أُسَيْدِ بن الحُلاحلِ:
إِذا مَا قَارَنَ القَمَرُ الثُّرَيّا
البَيْت. وَقَالَ كُثَيِّر:
فدَعْ عَنْك سُعْدَى إِنّما تُسْعِفُ النَّوَى
قِرَانَ الثُّرَيَّا مَرّةً ثمَّ تَأْفُلُ
قَالَ ابْن مَنْظُور: رأَيتُ بخطّ القَاضِي شمْسِ الدّين أَحمد بن خلكّان: هاذا الَّذِي استدركه الشيخُ على الجوهريِّ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ، لأَنه قَالَ: إِن القَمَرَ يَنْزِل الثُّريَّا فِي كلِّ شَهْرٍ مرَّة
стр. 4272
ً وهاذا كلامٌ صحيحٌ، لأَن القَمَرَ يَقطَع الفَلَكَ فِي كل شهرٍ مرَّةً، وَيكون كلَّ لَيلَةٍ فِي مَنْزِلةٍ، والثُّريَّا من جُمْلَة المَنَازِل، فَيكون القَمَرُ فِيهَا فِي الشَّهْر مرَّةً: ويقالُ: فُلانٌ إِنّما يأْتِي أَهْلَهُ العِدَّةَ، أَي فِي الشَّهْر والشَّهْرَينِ وَمَا تعرَّض الجوهريُّ للمقارَنةِ حتَّى يقولَ الشيخُ: صَوابُه كَذَا وَكَذَا.
( ﴿والعَدْعَدَةُ: العَجَلَةُ والسُّرْعَةُ) ، عَن ابْن الأَعرابيِّ.﴾ وعَدْعَدَ (فِي المَشْيِ) وغَيْرِه ﴿عَدْعَدَةً: أَسرَعَ.
(و) العَدْعَدةُ: (صَوْتُ القَطَا) ، عَن أَبي عُبَيْدٍ. قَالَ: وكأَنَّهَا حِكايةٌ.
(وعَدْعَدْ: زَجْرٌ للبَغْلِ) ، قَالَه أَبو زيدٍ، قَالَ وعَدَسْ مثلُه.
(وعَدِيدٌ) كأَمِيرٍ: (ماءٌ لِعَمِيرَةَ) ، كسَفِينةٍ، بطْن من كَلْب.
(﴾ والعُدُّ ﴿والعُدَّةُ بضمِّهما بَثْرٌ) يكون فِي الوَجْه، عَن ابْن جِنِّي، وَقيل: هما بَثْرٌ (يَخْرُج فِي) ، وَفِي بعض النُّسخ: على (وُجُوهِ المِلَاحِ) ، يُقَال: قد اسْتَمْكَتَ العُدُّ فأقْبَحْهُ، أَي ابيضَّ رأْسُه فاكْسِرْه هاكذا فَسَّروه.
وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ:
حكى اللِّحْيَانيُّ عَن الْعَرَب:﴾ عَدَدتُ الدَّراهِمَ أَفراداً ووِحَاداً، ﴿وأَعْددتُ الدَّرَاهِمَ أَفراداً ووِحَاداً، ثمَّ قَالَ: لَا أَدري، أَمن العَدَدِ أَم من العُدَّةِ. فشَكُّه فِي ذالك يَدُلُّ على أَن﴾ أَعددْت لُغَةٌ فِي عَدَدْتُ، وَلَا أَعرفها.
وعَدَدْتُ: من الأَفعالِ المتعدِّيَة إِلى مَفْعُولَيْنِ بعدَ اعتِقادِ حذفِ الوَسِيط، يَقُولُونَ: عَدَدْتُكَ المالَ، ﴿وعَدَدْت لكَ المالَ. قَالَ الفارسيّ:﴾ عددتُكَ ﴿وعَددْت لَك، وَلم يَذكر المالَ.
﴾ وعادَّهم الشيْءُ: تَساهَمُوه بَينهم فسَاوَاهُم، وهم ﴿يَتعادُّون، إِذا اشتَرَكُوَا فِيمَا يُعادُّ فِيهِ بعضُهم بَعْضًا من مَكارِمَ أَو غيرِ ذالك مت الأَشياءِ كُلِّهَا.
﴾ والعَدَائِدُ: المالُ المُقْتَسمُ والميراثُ.
стр. 4273
وَقَول أَبي دُوَادٍ فِي صِفَة عرَسٍ:
وطِمِرَّةٍ كهِرَاوةِ الأَعْ
زابِ ليسَ لَهَا ﴿عَدائِدْ
فسَّره ثَعلبٌ فَقَالَ: شَبَّهها بعصَا المُسَافِرِ، لأَنها مَلْساءُ، فكأَنَّ العَدائِدَ هُنَا العُقَدُ، وإِن كَانَ هُوَ لم يُفَسِّرها.
وَقَالَ الأَزهريُّ: مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهَا نَظَائِرُ.
وَعَن أَبي زيدٍ: يُقَال انقضَتْ عِدَّةُ الرَّجُلِ، إِذا انقضَى أَجعلُه، وجمعُهَا:﴾ العِدَدُ. ومثْله: انقضتْ مُدَّتُه. وجَمْعها المُدَدُ.
﴿وإِعْدَادُ الشيْءِ،﴾ واعتِدادُه، ﴿واسْتِعْدَاده، وتَعْداده: إِحضارُه.
﴾ والعُدَّةُ، بالضّمِّ: مَا ﴿أَعددْتَه لحوادِثِ الدَّهْرِ، من المالِ والسِّلاحِ، يُقَال: أَخَذَ للأَمْرِ عُدَّتَه وعَتادَه، بِمَعْنى، الأُهْبة، قَالَه الأَخْفشُ.
وَقَالَ ابْن دُرَيد: العُدَّة من السِّلاحِ مَا﴾ اعتَدَدْته، خَصَّ بِهِ السِّلاح لفظا، فَلَا أَدرِي: أَخَصَّه فِي المَعْنَى أَم لَا.
والعِدَادُ، بِالْكَسْرِ: يومُ العَرْضِ، وأَنشد شَمِرٌ، لجَهْم بن سَبَل:
مِنَ البِيضِ العَقَائِلِ لم يُقَصِّرْ
بِهَا الآباءُ فِي يومِ العِدَادِ
قَالَ شَمِر: أَراد يومَ الفَخارِ ﴿ومُعادَّةِ بعضِهِم بَعْضًا.
﴾ والعِدَّانُ: جع! عَتُودٍ. وَقد تقدَّم.
وتَمَعْدَدَ الرجلُ: تَباعَدَ وذهَبَ فِي الأَرضِ، قَالَ مَعْنُ بنُ أَوْسٍ:
قِفَا إِنَّها أَمْسَتْ قِفاراً ومَنْ بِها
وإِن كانَ مِن ذِي وُدَّنَا قَدْ تَمَعْدَدَا
وَهُوَ من قَوْلهم: مَعَدَ فِي الأَرضِ، إِذا أَبْعَدَ فِي الذَّهابِ. وَسَيذكر فِي فصل: مَعَدَ مُسْتَوفى.
عرد
: (العَرْدُ: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ المُنْتَصِبُ) من كلّ شيْءٍ، قَالَ العَجَّاج:
وعُنُقاً عَرْداً وَرَأْساً مِرْأَسَا
قَالَ الأَصمعيُّ: عَرْداً أَي غَليظاً.
стр. 4274
(و) العَرْد: (الحِمَارُ) ، سُمِّيَ بِهِ لِغِلَظِ رَقَبَتِهِ.
(و) العَرْد: (الذَّكَرُ) مُطلقًا. وَقيل: هُوَ الذَّكَر الصُّلْبُ الشَّدِيد. وَقيل: هُوَ الذَّكَرُ (المُنْتَشِرُ المُنْتَصِبُ) المُتْمَهِلُّ الصُّلْب، وجمْعه: أَعرادٌ، قَالَت امرأَةٌ من العَرَبِ، وَقد ضَرَبت يدَهَا على عَضُدِ بنتٍ لَهَا تُشير بِرَجُلٍ إِليها:
عَلَنْدَاةٌ يَئِطُّ العَرْدُ فِيهَا
أَطِيطَ الرَّحْلِ ذِي الغَرزِ الجَدِيدِ
قَالَ الرَّاوِي: فجعلتُ أُدِيمُ النظرَ إِليها فقالتْ:
فَمَا لَكَ مِنْهَا غيرَ أَنَّكَ ناكِحٌ
بِعَيْنَيْكَ عَيْنَيْهَا فهَلْ ذاكَ نافِعُ
(و) العَرْد: (مَغْرَزُ العُنُقِ) ، قَالَ اللّيث: العَرْد: من كلِّ شيْءَ الصُّلْب المُنْتَصِبُ، يُقَال: إِنه لَعَرْدُ مَغْرَزِ العُنِقِ، قَالَ العجَّاج:
عَرْدَ التَّارقِي حَشُورَاً مُعَقْرَبَا
(والعُرَدَةُ، كَهُمَزَةٍ: ماءٌ عِدٌّ) ، أَي قديمٌ (لِبَنِي صَخُرٍ) ، من بني طَيِّىءٍ، (أَو) هِيَ اسمُ (هَضْبةٍ فِي أَصْلِهَا ماءٌ) ، سُمِّيَتْ لانتِصابها أَو صَلابتِها.
(وعَرَدَ النَّبْتُ والنَّابُ وغَيْرُه) ، ونصُّ عبارَة أَبي حَنيفَةَ فِي كتاب النَّبَت) : عَرَد النَّبْتُ يَعْرُد عُرُوداً (طَلَعَ وارتَفَع) وخَرَج عَن نَعْمَته وغُضُوضَتِه فاشتَدَّ. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
يُصَعِّدْنَ رُقْشاً بينَ عُوجٍ كأَنَّها
زِجَاجُ القَنَا مِنْهَا نَجِيمٌ وعَارِدُ
وعَرَد النّابُ يَعْرُد عُرُوداً: خَرَجَ كلُّه واشتَدَّ وانتصَبَ، وكذالك النَّبَاتُ. ونصُّ الجوهريِّ: عَرَدَ النَّبْتُ يَعرُد عُرُوداً، أَي طَلَعَ وارتَفَع، وكذالك النَّابُ وغيرُه، وَمِنْه قَول لراجز:
تَرَى شُؤُون رأْسِها العَوارِدَا
(و) عَرَدَ (الحَجَرَ) يَرُدُه عَرْداً: (رمَاه) رَمْياً (بَعيداً) .
(والعَرَدَاتُ، مُحَرَّكةً: وادٍ لِبَجِيلةَ القَبِيلةِ المشهورةِ، نَقله الصاغَانيُّ.
стр. 4275
(و) عَرَادٌ، (كسَحَابٍ: نَبْتٌ) صُلْبٌ مُنْتَصِبٌ.
(و) العَرَاد: (الغَلِيظُ العَاسِي) المُشْتَدّ (من النَّباتِ) ، وَفِي اللِّسَان؛ العَرَادُ والعَرَادَةُ: حَشِيشٌ طَيِّبُ الرِّيحِ.
وَقيل: حَمْضٌ تأْكُلُه الإِبلُ، ومَنَابِتِ الرَّمْلُ، وسُهُولُ الرَّمْلِ. وَقَالَ الرَّاعِي ووَصفَ إِبلَه:
إِذا أَخلَفَتْ صَوْبَ الرَّبِيعِ وَصَا لَهَا
عَرَادٌ وحَاذٌّ أَلْبسَ كُلَّ أَجوَعَا
وَقيل: هُوَ من نَحِيل العَذَاة، واحدتُه: عَرَادَةٌ، وَبِه سُمِّيَ الرَّجُلُ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ رأَيتُ العَرَادَةَ فِي البادِيَةِ، وَهِي صُلْبَةُ العُودِ، مُنتشِرةُ الأَغصانِ، لَا رائِحَةَ لَهَا.
(و) العَرَادَة، (كسَحَابٍ: الجَرَادةُ) الأُنثى، كَذَا فِي الصّحَاح.
قَالَ شيخُنَا: وإِنما قَيَّدَهَا بذالك لأَن التاءَ للوحْدةِ، فَلَا تدُلّ على التأْنِيثِ.
(و) العَرَادَة: (الحَالَةُ) ، وفلانٌ فِي عَرَادَةِ خَيْرٍ، أَي فِي حالِ خَيْرٍ.
(و) العَرَادَة: اسْم (أَفْرَاس) من خَيْلِ الجاهليةِ (لأَبي دُوَادٍ الإِيادِيِّ، وللرَّبِيع بنِ زِيادٍ الكَلْبِيّ، ولِلْكَلْحَبةِ) هُبَيْرَةَ بنِ عبد منَاف (العُرَنِيِّ) ، والكَلْحَبَةُ اسمُ أُمّه، قَالَ الكَلْحَبةُ:
تُسَائِلُني بَنو جُشَمِ بنِ بَكْرٍ
أَغَرَّاءُ العَرَادَةُ أَمْ بَهِيمُ
كُمَيْتٌ غَيْرُ مُحْفَةٍ ولاكنْ
كَلَوْنِ الصِّرْفِ علَّ بِهِ الأَدِيمُ
وَالصَّوَاب فِي فَرَسِ أَبي دُوادٍ: العَرَّادة، بتَشْديد الراءِ، وَالتَّخْفِيف وَهَمٌ. وَاقْتصر الجوهريُّ على فَرس الكَلْحَبة.
(و) عَرَادَةُ (اسمُ رجُلٍ) سُمِّيَ باسم النَّبَاتِ (هَجاه جَرِير) بنُ الخَطَفَى الشاعِرُ، ومِن قولِهِ فِيه:
أَتاني عَن عَرَادَةَ قَوْلُ سوْءٍ
فَلَا وأَبِي عَرَادَةَ مَا أَصابَا
следующие страницы →