Полный текст (21 562 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ) .
وأَمْثِلَةُ ذَلِك لَا تُحْصى، وَالله أَعلم.
(و) اللَّجَأُ (: الضِّفْدَعُ) ، وَفِي (المُحكم) أَنه نَوْعٌ من السَّلاحِفِ يَعِيش فِي البَرِّ والبَحْرِ، وَمِنْه من يُخَفِّفه، فَذكره فِي المُعتلّ، (وَهِيَ) أَي الأُنثى (بِهَاءَ) وَقَالُوا: ﴿اللجَأَةُ البَحْرِيَّةُ لَهَا لِسانٌ فِي صَدْرِهَا، من أَصابَتْه (بِهِ) من الحَيوان قَتَلتْه، قَالَه الدَّمِيري، وَنَقله شيخُنا.
(وذُو﴾ المَلَاجِىءِ: قَيْلٌ) من أَقيال التَّبَابِعَة من مُلوك اليَمَنِ.
( ﴿والتَّلْجِئَةُ: الإِكْرَاهُ) قَالَ أَبو الهَيْثَم أَنْ﴾ يُلْجِئَك أَنْ تَأْتِيَ أَمراً ظاهرُه خِلَافُ بَاطِنه. وَفِي حَدِيث النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ: (هَذِه ﴿تَلْجِئَةٌ فأَشْهِدْ عَلَيْهِ غَيْرِي) ﴾ التّلْجِئَةُ: تَفْعِلَةٌ من ﴿الإِلجاءِ، كأَنه قد﴾ أَلْجَأَك إِلى أَن تأْتيَ أَمراً باطنُه خِلافُ ظَاهره، وأَحْوَجك إِلى أَن تَفعل فِعْلاً تَكْرهُه، وَكَانَ بَشِيرٌ قَد أَفردَ ابْنَه النُّعْمانَ بِشيءٍ دُونَ إِخْوَته، حملتْه عَلَيْهِ أُمُّه. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ﴿التَّلْجِئَةُ: أَن يَجْعَل مَالَه لِبَعحضِ وَرَثَتِه دُون بَعْضٍ، كأَنَّه يتصَدَّق بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ وارِثُه، قَالَ: وَلَا﴾ تَلْجِئَةَ إِلَاّ إِلَى وَارِث. يُقَال: أَلَكَ لَجَأُ يَا فلَان (واللَّجَأُ: الزوجَةُ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
(اللَّجَأُ: الزَّوْجَةُ، أَو جَبَلٌ، وأَيضاً الوارثُ، ولَجَأَ أَمْرَه إِلى الله: أَسْنَده كالْتَجَأَ وتَلَجَّأَ.
﴿وتَلَجَّأَ مِنْهُم: انفرَدَ وخَرَج عَن زُمْرَتِهِم وعدَلَ إِلى غَيرهم، فكأَنه تَحَصَّنَ مِنْهُم.
لزأ
: (﴾ لَزَأَهُ) أَي الرجلَ (كَمنَعَه: أَعطَاهُ، ﴿كَلَزَّأَهُ) بِالتَّشْدِيدِ (و) ﴾ لَزَأَه أَي الإِناءَ
стр. 422
إِذَا (مَلأَهُ، ﴿كَأَلْزَأَهُ) رُباعيًّ، نَقله الصَّاغَانِي، قَالَ: وَهِي لغةٌ ضعيفةٌ،﴾ ولَزَّأْتُ الإِناءَ ( ﴿فَتَلزَّأَ) رِيًّا إِذا امتَلأَ،﴾ وتلزّأَيت القِرْبَةُ كتَوَزَّأَتْ أَي امتَلأَتْ رِيًّا (و) لَزَأَ (إِبِلَه) هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ وَلَو قَالَ الإِبلَ كَانَ أَحسن (: أَحْسَنَ رِعْيَتَها) بِالْكَسْرِ أَءَ خِدْمتها ( ﴿كَلَزَّأَهَا) ﴾ تَلْزِئَةً (و) ﴿لَزَأَتْ (أُمُّهُ: وَلدَتْهُ) يُقَال: قبح اللَّهُ أُمًّا﴾ لَزَأَتْ بِهِ. ( ﴿وأَلْزَأَ غنَمَهُ) لَو قَالَ: الغَنَم، كَانَ أَحسن (: أَشْبَعَها) من المَرْعَى أَو من العَلَف، وَالظَّاهِر أَن الغَنَم مِثالٌ، وأَن المرادَ الماشِيَةُ.
لطأ
: (﴾ لَطَأَ بالأَرضِ، كمَنَعَ) ﴿يَلْطأُ (و) ﴾ لَطِىءَ بِالْكَسْرِ مثل (فَرِحَ) ﴿يَلْطَأُ (: لَصِقَ) بهَا (﴾ لَطْأً) بِفَتْح فَسُكُون مصدر الأَول ( ﴿ولُطُوءًا) كقُعود، يُقَال: رأَيتُ فلَانا لاطِئاً بالأَرض، ورأَيْت الذِّئْبَ﴾ لاطِئاً للسَّرِقة. ﴿ولَطَأْتُ بالأَرض﴾ ولطِئْتُ أَي لَزقْتُ.
﴿واللَّطَأُ مُحرّكةً: الذئبُ، والصيَّادُ قَالَ الشّماخ:
فَوَافَقهُنَّ أَطْلَسُ عَامِرِيٌّ
لَطَا بِصَفَائِحٍ مُتَسَانِداتِ
أَرادَ لَطَأَ، يَعْنِي الصَّيَّادَ، أَي لَزِقَ بالأَرض، فَترك الهمزةَ. وَفِي حَدِيث ابنِ إِدريس﴾ لَطِىءَ لِساني فَقلَّ عَن ذِكْرِ اللَّهِ، أَي يَبِسَ فكَبُرَ عَلَيْهِ فَلم يَسْتَطع تَحْرِيكَه. وَفِي حَدِيث نَافِع بن جُبير: إِذا ذُكِر عَبْدُ مَنافٍ فَالْطَةُ، هُوَ من لَطِيءَ بالأَرْضِ فحذَف الهمزةَ ثمَّ أَتْبَعها هاءَ السَّكْتِ، يُرِيد: إِذا ذُكِر فالْتَصِقُوا فِي الأَرض وَلَا تَعُدُّوا أَنْفُسَكم وكُونوا كالتُّراب، وروى: ﴿فالْطَئُوا.
وأَكَمةٌ﴾ لاطئة: لازِقةٌ.
(و) ﴿لَطَأَه (بِالعَصَا) ﴾ لَطْأً إِذا (ضَرَبَه) فِي أَيِّ موضعٍ كَانَ، (أَو)
стр. 423
هُوَ أَي ﴿اللَّطْءُ (خَاصٌّ بِالظَّهْرِ) كَمَا قِيل، وَا لظَّا هِر أَن الْعَصَا مِثالٌ، فمِثْلُها كلُّ مُثَقَّلٍ ومُحَدَّد.
(﴾ واللَاّطِئَةُ مِنَ الشِّجَاجِ: السِّمْحَاقُ) والسِّمْحاقُ عِنْدهم ﴿المِلْطَأُ بِالْقصرِ﴾ والمِلْطَأَةُ ﴿والمِلْطَأُ: قِشحرة رقيقَة بَيْن عَظْمِ الرأْسِ ولحْمِه، قَالَه ابنُ الأَثير، ومثلُه فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَنَقله ملاّ عَلِيّ فِي نَاموسه، وَقد تحامل عَلَيْهِ شيخُنا هُنَا من غير مُوجب وَلَا سَببٍ، عَفا الله عَنْهُمَا.
(و) اللَاّطِئَةُ أَيضاً: (خُرَّاجٌ) بالضمّ يَخرُج بالإِنسان (لَا يَكادُ يُبْرَأُ مِنْهُ، أَوْ هِيَ مِنْ لَسْعِ الثُّطْأَةِ) بالضَّمِّ دُوَيْبَّة سَبقَ ذِكْرُهَا، جعله المصنّف وجْهاً آخر وهما واحدٌ، فَفِي (لِسَان الْعَرَب) بعد لَا يُبْرَأُ مِنْهُ: ويَزعمون أَنها مِن لَسْعِ الثُطْأَةِ.
واللاطئة أَيضاً: قَلَنْسُوَةٌ صَغيرةٌ تَلْطَأُ بالرأْس، يُقَال: تَقَلَّس﴾ بِاللَاّطِئةِ، كَذَا فِي الأَساس.
لظأ
: ( ﴿اللَّظَأُ، كَجَبَلٍ) أَهمله الجوهريّ وَصَاحب (اللِّسَان) ، وَقَالَ الصَّاغَانِي: هُوَ (الشَّيحءُ) التَّافِه (القَليلُ) أَي من أَيّ شيءٍ كَانَ.
لفأ
: (﴾ لَفَأَه) أَي العُودَ أَو اللَّحْمَ عَن العَظْمِ (كَمَنَعَه لَفْأً) بِالسُّكُونِ ( ﴿ولَفَاءً) كَسَحابٍ، وَفِي بعض النّسخ بِالتَّحْرِيكِ (: قَشَرَه وكَشَطَه) عَنهُ (﴾ كَالْتَفَأَهُ) ، والقِطعة مِنْهُ ﴿لَفِئَةٌ نَحْو الهَبْرَةِ والوَذْرَةِ، وكُلُّ بَضْعَةٍ لَا عَظْمَ فِيهَا لَفِئَةٌ، والجَمع﴾ لفأ وَجمع ﴿اللَّفِيئَة من اللَّحْم﴾ لَفَايَا، كخَطيئَة وخَطَايَا.
стр. 424
(و) ﴿لَفَأَه بالعَصا (: ضَرَبَهُ) بهَا (و) لَفَأَه (: رَدَّهُ) وصَرَفه. عَمَّا أَراده (و) أَيضاً (: عَدَلَهُ عَنْ وَجْهِهِ) يُقَال لَفَأْتُ الإِبلَ، أَي عَدَلْتُ بهَا عَن وَجْهها. (و) لَفَأَه (: اغْتَابَهُ) كأَنه قَشَرَه، فَهُوَ مجازٌ. وَفِي (التَّهْذِيب) : لَفَأَه حَقَّه (و) لَكَأَ ه، إِذا (أَعْطَاهُ حَقَّهُ كُلَّهُ، أَو) لَفَأَه، إِذا أَعطا) أَقَلَّ مِن حَقِّهِ) قَالَه أَبو سعيدٍ. وَفِي (العُباب) : قَالَ أَبو تُرابٍ: أَحْسب هَذَا الْحَرْف من الأَضداد، فَحِينَئِذٍ (أَو) فِي كَلَام المؤلِّف لَيست للتنويع.
(و) ﴾ لفِىءَ (كَفَرِحَ: بَقِيَ، ﴿وأَلْفَأَه: أَبْقَاهُ) . نَقله الصَّاغَانِي.
(﴾ واللَّفَاءُ، كَسَحَابٍ) : النُّقْصانُ، وَفِي الحَدِيث رَضِيتُ مِنَ الوَفَاءِ ﴿باللَّفَاءِ، قَالَ ابنُ الأَثير: الوَفاءُ: التَّمامُ، واللَّفَاءُ: النُّقْصَانُ، واشتقاقُه من﴾ لَفَأْتُ العَظْمَ إِذَا أَخذْتَ بعضَ لحْمِه عَنهُ و (: التُّرَابُ) ، والقُمَاش على وَجْهِ الأَرحض (والشَّيْءُ القَلِيلُ، ودُونَ الحَقِّ) وَيُقَال: ارْضَ مِنَ الوَفَاءِ بِاللَّفَاءِ، أَي بِدُونِ الحَقِّ. قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
فَمَا أَنَا بِالضَّعِيفِ فَتَزْدَرِينِي
وَلَا حَظِّى اللَّفَاءُ وَلَا الخَسِيسُ
وَيُقَال: فُلانٌ لَا يَرْضَى باللَّفَاءِ مِن الوَقَاءِ، أَي لَا يَرضى بدونِ وَفَاءٍ حَقّه، أَنشد الفَرَّاءُ:
أَظَنَّتْ بَنُو جَحْوَانَ أَنَّكَ آكِلٌ
كِبَاشِي وَقَاصِيَّ اللَّفَاءَ فَقَابِلُهْ
قَالَ أَبو الهَيْثَمِ: يقالُ: لَفَأْت الرَّجُلَ، إِذا نَقَضْتَه حَقَّه وأَعطيتَه دون الوفَاءِ، يُقَال: رَضِيَ مِنَ الوَفَاءِ، باللَّفَاءِ، وأَورده الجوهريُّ فِي النَّاقِص، وَهَذَا موضِعُه كَمَا أَشار إِليه الصَّاغَانِي، وذَهَلَ المصنِّفُ أَن يَقُول: وَوَهِم الجوهريُّ. على عادَتِه، فتأَمَّلْ.
لكأ
: ( ﴿لَكَأَهُ) بالسَّوْطِ (كَمَنَعَه) لَكْأً (: ضَرَبَهُ) ، اللَّيْث، (و) فِي (التَّهْذِيب) :﴾ لَكَأَه كَلَفَأَه (: أَعْطَاه حَقَّه كُلَّهُ) عَن أَبي عَمْرو (و) لَكَأَه (: صَرَعَه) وضَرب بِهِ الأَرْضَ.
(و) ﴿لَكِىءَ بِالْمَكَانِ (كَفَرِحَ: أَقَامَ) بِهِ كَلَكِيَ بِغَيْر همز (و) ﴾ لَكِىءَ بالموضع
стр. 425
(لَزِمَ) ، نَقله أَبو عُبَيْدٍ عَن الفرَّاءِ وَلم يَهْمِزْه غَيْرُه.
( ﴿وتَلَكَّأَ عَلَيْهِ) إِذا (اعْتَلَّ، و) تَلَكَّأَ (عَنْهُ: أَبْطَأَ) وَتَوقَّف واعْتَل، وامْتَنَع، وَفِي حَدِيث المُلاعنة:﴾ فَتَلَكَّأَتْ عِنْدَ الخَامِسَة. أَي تَوقَّفَتْ وتَبَاطَأَتْ أَي تَقُولها. وَفِي حَدِيث زِيَادٍ: أُتِيَ بِرَجُلٍ فَتَلَكَّأَ فِي الشَّهادة.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَوْلهم: لَعَن الله أُمًّا لَكَأَتْ بهِ، أَي رَمَتْ بِهِ، أَي وَلَدَتْه.
لمأ
: ( ﴿لَمَأَهُ، وَعَلْيِه، كَمنَعَه: ضَرَبَ عَلَيْهِ يَدَهُ مُجَاهَرَةً وَسِرًّا) الْوَاو بِمَعْنى أَو (و) ﴾ لَمَأَ (الشَّيْءَ) ﴿يَلْمَؤُه (: أَخَذَهُ أَجْمَعَ) واستأْصَلَه (و) لَمَأَ الشْيءَ: أَبْصَرَه، مثل (لَمَحَه) وَفِي حَديث المَوْلِد:﴾ فَلَمَأْتُها نُوراً يُضِيءُ لَهُ مَا حَوْلَه كَإِضاءَةِ البَدْرِ. ﴿لَمَأْتُها: أَبْصَرْتُها ولَمَحْتُها.﴾ واللَّمْءُ واللَّمْحُ: سُرْعةُ إِبصارِ الشْيءَ.
( ﴿وتَلمَّأَتِ الأَرْضُ بِه، وعَلَيْهِ) ﴾ تَلَمُّؤًا (: اشْتَمَلَتْ وَاسْتَوَتْ وَوَارَتْهُ) قَالَ هُدْبَةُ بن خَشْرَمٍ:
وَلِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صَالِح قَدْ ﴿تَلَمَّأَتْ
عَلَيْهِ فَوَارَتْهُ بِلَمَّاعَةٍ قَفْرِ
(﴾ وَأَلْمَأَ) اللصُّ (عَلَيْهِ) أَي الشيءِ (: ذَهَبَ بِهِ) وَقيل: ذَهَب بِهِ (خُفْيَةً، و) أَلْمَأَ فُلانٌ (عَلَيَّ حَقِّي: جَحَدَهُ) وأَنكَره (و) حُكيَ يَعْقُوب أَيضاً: كانَ بالأَرْضِ مَرْعى أَو زَرْعٌ فَهاجَتِ (الدَّوَابُّ بِالمَكَانِ) ﴿فَأَلْمَأَتْهُ، أَي (تَرَكَتْهُ صَعِيداً خَالِياً) لَيْسَ بِهِ شَيْء (و) أَلْمَأَ (عَلَيْهِ: اشْتَمَلَ، أَوْ إِذا عُدِّيَ بِالبَاءِ فَبِمَعْنَى ذَهَبَ بِهِ) وَيُقَال: ذَهَب ثَوْبِي فَمَا أَدْرِي مَنْ﴾ أَلْمَأَ بِهِ، كَذَا فِي (الصِّحَاح) (و) إِذا عُدِّيَ (بِعَلَى، فَبِمَعْنَى اشْتَمَلَ) يُقَال: مَنْ ﴿أَلْمَأَ عَلَيْهِ؟ وَالَّذِي فِي (الصِّحَاح) : من أَلْمَأَ بِهِ، يَعْنِي بالباءِ، حَكَاهُ يَعقُوب فِي الجَحْدِ، قَالَ: ويُتَكَلَّمُ بِهَذَا بغيرِ جَحْدٍ. وَفِي (اللِّسَان) : أَلمَأْتُ على الشَّيْءِ﴾ إِلمَاءً، إِذا احْتَوَيْتَ عَلَيْهِ.! وأَلْمَأَ بِهِ: اشْتَمَل عَلَيْهِ.
стр. 426
( ﴿وَالْتَمَأَ بِمَا فِي الجَفْنَةِ) الأَوْلَى قَوْلُ غيرِه: بِمَا فِي الإِناءِ: (اسْتَأْثَرَ) بِهِ وغَلَبَ عَلَيْهِ (كَأَلْمَأَ) بِهِ (﴾ وَتَلَمَّأَ) بِهِ.
( ﴿والْتُمِىءَ لَوْنُه: تَغَيَّرَ) كالْتُمِعَ، أَي مَبْنِيًّا للْمَفْعُول، فَكَانَ يَنْبَغِي للمصنّف ضَبْطُه على عَادَته، وحَكى بعضُهم الْتَمَأَ، كالْتَمَعَ.
(﴾ والمَلْمُؤَةُ) كمَقْبُرَةٍ (: المَوْضِعُ يُؤْخَذُ) كَذَا فِي النُّسْخَة، ومثلُه فِي (التكملة) ، وَفِي بَعْضهَا (يُوجَد) بِالْجِيم وَالدَّال الْمُهْملَة (فِيه الشَّيْءُ، و) هُوَ أَيضاً (الشَّبْكَةُ) للصيَّادِ، قَالَ الشَّاعِر:
تَخَيَّرْت قَوْلِي عَلَى قُدْرَةٍ
كَمُلْتَمِسِ الطَّيْرِ بِالْمَلْمُؤَهْ
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَالَ (زيد) ابنُ كَثْوَةَ: مَا يَلْمَأُ فَمُهُ بِكَلِمَةٍ، أَي لَا يَسْتَعْظِمُ شَيْئاً تَكَلَّم بِهِ مِن قَبِيحٍ، نَقله الصَّاغَانِي:
لوأ
: ( ﴿اللَاّءَةُ كَالَّلاعَةِ) ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصَّاغَانِي: هُوَ (مَاءٌ لِعَبْسٍ) من مِياههم.
(﴾ واللَّوْأَة: السَّوْأَةُ) عَن ابْن الأَعرابي زِنَةً وَمعنى، وَيُقَال: هَذِه واللَّهِ الشَّوْهَة واللَّوْأَةُ، وَيُقَال: اللَّوَّةُ، بِغَيْر همزٍ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿أَلْوَأَت النَّاقَةُ: أَبطأَتْ، حَكَاهُ الفارِسيّ.
لهلأ
: (﴾ تَلَهْلأَ) ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَم: أَي (: نَكَصَ وجَبُنَ) ذَكره فِي (التَّهْذِيب) فِي الخُماسيّ، وَنَقله الصَّاغَانِي أَيضاً.
ليأ
: ( ﴿اللِّيَاءُ، كَكِتَابٍ: حَبٌّ أَبْيَض كالحِمَّصِ) شديدُ الْبيَاض (يُؤْكَلُ) ، قَالَ أَبو حنيفةَ: لَا أَدْرِي أَلَهُ قُطْنِيَّةٌ أَم لَا وسيأْتي فِي المعتلّ أَيضاً.
(﴾ وَأَلْيَأَتِ النَّاقَةُ: أَبْطَأَتْ) وهذَا مَزِيدً على أَصْلَيْهِ.
стр. 427
(فصل الْمِيم) مَعَ الْهمزَة)
مأمأ
: ( ﴿مَأْمَأَتِ الشَّاةُ والظَّبْيَةُ) أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ دُريد: أَي (وَاصَلَتْ) وَفِي نُسخةٍ: وصَلَت (صَوْتَها فَقَالَتْ﴾ مِىءْمِيءْ) بِالْكَسْرِ وَسُكُون الْهمزَة، وَفِي التسهيل بالمَدِّ مَبْنِيًّا على الكَسْر، نَقله شيخُنا.
متأ
: ( ﴿مَتَأَهُ بِالعَصَا، كمَنَعَه: ضَرَبَه) بهَا، وَالظَّاهِر أَنّ العَصا مِثالٌ (و) ﴾ مَتأَ (الحَبْلَ) ﴿يَمْتَؤُه﴾ مَتْأً: (مَدَّهُ) لُغَة فِي مَتَوْتُه، كَمَا فِي (العُباب) .
مرأ
: ( ﴿مَرُؤَ) الرجلُ (كَكَرُمَ) ﴾ يَمْرُؤُ ( ﴿مُرُوءَةً) بِضَم الْمِيم (فَهُوَ﴾ - مَرِيءٌ) على فَعِيلٍ كَمَا فِي (الصِّحَاح) (أَي ذُو ﴿مُرُوءَة وإِنْسَانِيَّةٍ) . وَفِي (العُبَاب) :﴾ المَروءَة: الإِنْسانِيَّة وكَمالُ الرُّجولِيَّة. وَلَك أَن تُشَدِّدَ، قَالَ الفرَّاء: وَمن المُروءَة ﴿مَرُءَ الرجُلُ. وَكتب عُمرُ بنُ الخَطَّاب إِلى أَبي مُوسَى: خُذِ النَّغاس بِالعربِيَّة، فإِنه يَزِيد فِي العَقْلِ ويُثْبِتُ المُروءَةَ. وَقيل للأَحْنَف: مَا المُرُوءَة؟ فَقَالَ: العِفَّةُ والحِرْفَةُ. وسُئل آخرُ عَنْهَا فَقَالَ: هِيَ أَنْ لَا تَفْعَل فِي السِّرِّ أَمْرًا وأَنْتَ تَسْتَحْيِي أَنْ تَفعلَه جَهْراً. وَفِي شرح الشِّفاءِ للخفاجي: هِيَ تَعَاطِي المَرْءِ مَا يُسْتَحْسَن، وتَجَنُّبُ مَا يُسْتَرْذَل، انْتهى. وَقيل: صِيانَةُ النَّفْسِ عَن الأَدْنَاس، وَمَا يَشينُ عِنْد النَّاس، ايو السَّمْتُ الحَسَنُ وحفْظُ اللِّسانِ، وَتَجَنُّبُ المُجونِ. وَفِي (المِصباح) : المُروءَة: نَفْسَانِيَّةٌ، تَحمِل مُرَاعَاتُها الإِنسانَ على الوُقُوفِ عِند مَحاسِن الأَخلاقِ وجَمِيل الْعَادَات، نَقله شَيخنَا.
(﴾ وتَمَرَّأَ) فلانٌ: (تَكَلَّفَهَا) أَي المُرُوءَةَ. وَقيل: تَمَرَّأَ: صَار ذَا مُروءَةٍ (و) فُلَانٌ تَمَرَّأَ (بهم) أَي (طَلَب المُروءَةَ بِنَقْصِهم وعَيْبِهم) نَقله الجوهريُّ عَن ابْن السكّيت، وَاقْتصر فِي (العُباب) على النَّقْصِ، وغيرُه على العَيْبِ، والمصنِّفُ جمعَ بَينهمَا.
(وَقد مَرأَ الطعامُ، مثلّثة الرَّاءِ) قَالَ
стр. 428
الأَخفش كَفَقُهَ وفَقِهَ، والفَتْح ذكره ابنُ سَيّده وابنُ مَنْظُور ( ﴿مَرَاءَةٌ) كَكَرُم كَرَامَةً﴾ واسْتَمْرَأَ (فَهُوَ ﴿- مَرِيءٌ) أَي (هَنِيءٌ حَمِيدُ المَغَبَّة) بَيِّنُ﴾ المَرْأَةِ كَتَمْرَةٍ) نقل شيخُنا عَن (الكَشَّاف) فِي أَوائل النّساءِ: الهَنِيءُ ﴿- والمَريءُ صِفَتانِ مِن هَنَأَ الطعامُ﴾ ومَرَأَ، إِذَا كَانَ سائغاً لَا تَنْغِيصَ فِيهِ، وَقيل: الهَنِيءُ: مَا يَلَذُّه الآكلُ، والمَرِيءُ: مَا يَحْمَدُ عَاقِبتَه. وَقَالَ غيرُه: الهَنِيءُ الطعامِ والشرابِ مَا لَا يَعْقُبُه ضَرَرٌ وإِنْ بَعُدَ هَضْمُه. والمَريءُ: سَرِيعُ الهَضْمِ. انْتهى. وَقَالَ الفرّاءُ: ﴿مَرُؤَ الرجلُ﴾ مُرُوءَةً ﴿ومَرُؤَ الطَّعَامُ﴾ مَرَاءَةً، وَلَيْسَ بَينهمَا فَرْقٌ إِلا اخْتلافُ المَصدرَيْنِ. وَفِي حَدِيث الاستسقاءِ (اسْقِنَا غَيْثاً ﴿مَرِيئاً مَرِيعاً (و) قَالُوا: هَنِيئَنِي الطَّعَامُ﴾ - ومَرِئَني و (هَنَأَنِي ﴿- وَمَرأَني) بِغَيْر أَلف أَوَّله على الإِتباع، أَي إِذا أَتْبَعوها هَنَأَني قَالُوا مَرَأَني (فَإِن أُفرِد) عَن هَنَأَني (﴾ - فَأَمْرَأَنِي) وَلَا يُقَال أَهْنَأَني، يُقَال: ﴿- مَرَأَني الطعامُ﴾ - وأَمْرأَني إِذا لم يثْقُل على المَعِدة وانْحدَر عَنْهَا طَيِّباً. وَفِي حَدِيث الشُّرْبِ (فَإِنَّه أَهْنَأُ وأَمْرَأُ) قَالَ: أَمْرَأَني الطّعامُ ﴿إِمراءً، وَهُوَ طَعامٌ﴾ مُمْرِىءُ، ﴿ومَرِئْتُ الطَّعَام، بِالْكَسْرِ:﴾ اسْتَمْرَأْتُه، وَمَا كَانَ ﴿مَرِيئاً وَلَقَد مَرُؤَ، وَهَذَا﴾ يُمْرِىءُ الطَّعامَ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: مَا كَانَ الطَّعامُ مَرِيئاً وَلَقَد مَرُؤ وَمَا كَانَ الرجلُ مَرِيئاً وَلَقَد مَرُؤَ. وَقَالَ شَمِرٌ عَن أَصحابه: يُقَال مَرِيءَ لي هَذَا الطعامُ مَرَاءَةً، أَي اسْتَمْرَأْته، وهَنِيءَ هَذَا الطعامُ، وأَكلْنا هَذَا الطعامَ حَتَّى هَنِئْنَا مِنْه، أَي شَبِعْنَا، وَمرِئْتُ الطَّعامَ فاسْتَمْرأْتُه، وقَلَّما ﴿يَمْرَأُ لَك الطعامُ.
(وَكَلأٌ﴾ - مَريءٌ: غَيْرُ وَخِيمٍ، ومَرُؤَتِ الأَرْضُ مَرَاءَةً فَهِيَ ﴿مَرِيئَةٌ) أَي (حَسُنَ هَواؤُها) .
﴾ - والمَرِيءُ كأَميرٍ: مَجْرَى الطَّعامِ والشَّراب، وَهُوَ رَأْسُ المَعِدَةِ والكَرِشِ اللَاّصِقُ بالحُلْقُومِ) الَّذِي يَجْرِي فِيهِ
стр. 429
الطعامُ والشرابُ ويَدخل فِيهِ (ج ﴿أَمْرِئَةٌ﴾ ومُرُؤٌ) مَهموزةٌ بِوَزْن مُرُعٍ، مثل سَرِيرٍ وسُرُرٍ، وَكِلَاهُمَا مَقِيسٌ مَسمُوعٌ. وَفِي حَدِيث الأَحنف: يَأْتِينَا فِي مِثْلِ مَرِيءِ نَعَامٍ. المَرِيءُ: مَجْرَى الطعامِ والشرابِ من الحَلْقِ، ضَرَبه مَثلاً لِضِيق العَيْشِ وقِلَّة الطعامِ، وإِنما خَصَّ النَّعامَ لِدِقَّةِ عُنُقِه، ويُستَدَلُّ بِهِ على ضِيقِ مَرِيئه، وأَصلُ المَرِيءِ رأْسُ المَعِدة المُتَّصِلُ بالحُلقوم، وَبِه يكون استِمْرَاءُ الطعامِ، وَيُقَال هُوَ مَرِيءُ الجَزُورِ والشَّاةِ للمُتَّصِل بالحُلْقوم الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الطعامُ والشرابُ. قَالَ أَبو منصورٍ: أَقرأَني أَبو بَكْرٍ الإِيادِيُّ، المَرِيءُ لأَبي عُبَيْدٍ، فهمزه بِلَا تَشديد. قَالَ: وأَقرأَني المُنْدِرِيّ: المَرِيُّ، لأَبي الهَيْثم فَلم يَهْمِزْه وشَّدَد الياءَ.
( ﴿والمرْءُ، مُثلَّثة الميمِ) لَكِن الْفَتْح هُوَ الْقيَاس خاصَّةً والأُنثى﴾ مرْأَة (: الإِنسانُ) أَي رَجُلاً كَانَ أَو امرَأَةً (أَو الرَّجُلُ) ، تَقول هَذَا ﴿مَرْؤٌ وَكَذَلِكَ فِي النصب والخَفْض بِفَتْح الْمِيم، هَذَا هُوَ القياسُ، وَمِنْهُم من يضُمُّ الميمَ فِي الرفْع، ويفتحها فِي النصب، ويَخفضها فِي الْكسر، يُتْبِعُها الهَمْزَ، على حَدِّ مَا يُتْبِعون الرَّاءَ إِيَّاها إِذا أَدْخلوا أَلِف الوَصْلِ، فَقَالُوا: امْرُؤٌ، وَقَالَ أَبو خِرَاشٍ الهُذليُّ:
جَمَعتَ أُمُوراً يُنْفَذُ﴾ المِرْءَ بَعْضُها
مِنَ الحِلْمِ والمَعْرُوفِ والحَسَبِ الضَّخْمِ
هَكَذَا رَواه السُّكريُّ بِكَسْر الْمِيم، وَزعم أَن ذَلِك لُغَةَ هُذَيْلٍ. وَلَا يُكَسَّر هذَا الِاسْم (وَلَا يُجْمَعُ مِن لَفْظِه) جَمْعَ سَلامةٍ، فَلَا يُقَال أَمْرَاءٌ وَلَا أَمْرُؤٌ وَلَا مَرْؤُونَ وَلَا أَمَاريءُ، وَلَكِن يُثَنَّي فيُقال: هُمَا مِرْآنِ صَالِحَانِ، بِالْكَسْرِ لُغَاة هُذَيْل ويُصَغَّر فَيُقَال ﴿- مُرَيْءٌ﴾ ومُرَيْئَة. وَفِي الحَدِيث (تَقْتُلُون كَلْبَ ﴿المُرَيْئَة) هِيَ تَصغير المَرْأَة (أَو سُمِعَ﴾ مَرْؤُونَ) جمع سَلامة، كَمَا فِي حَدِيث الْحسن (أَحْسِنُوا أَمْلَاءَكُم أَيُّها! المَرْؤُونَ قَالَ
стр. 430
ابنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ المَرْءِ، وَهُوَ الرجُل، وَمِنْه قولُ رُؤْبَةَ لِطائفةٍ رَآهم: أَيْنَ يُرِيد المَرْؤُونَ؟ وَقَالَ فِي (المشوف) : هُوَ نَادِر.
(و) رُبمَا سموا (الذِّئب) ﴿امْرأً، كَذَا قَالَه الجوهريُّ، وَصرح الزمخشريُّ وَغَيره بأَنه مَجازٌ، وَذكر يُونُس أَن قَوْلَ الشَّاعِر:
وأَنْتَ﴾ امْرُؤٌ تَعْدُوا عَلَى كُلِّ غِرَّةٍ
فَتُخْطِيءُ فِيهَا مَرَّةً وتُصِيبُ
يَعْنِي بِهِ الذِّئْب (وَهِيَ) الأُنثى (بهاءٍ) ويُخَفف تَخْفِيفًا قِياسِيًّا (وَيُقَال) ، وَفِي بعض النّسخ وَيَقِلُّ، أَي فِي كَلَام أَهِل اللِّسَان ( ﴿مَرَةٌ) بترك الْهَمْز وَفتح الرَّاء، وَهَذَا مُطَّرِد، قَالَ سيبويهِ: وَقد قَالُوا: (﴾ مَراةٌ وَذَلِكَ قَلِيل، وَنَظِيره كَمَاة، قَالَ الفارسيّ: وَلَيْسَ بمطَّرِد، كأَنهم تَوَهَّموا حَرَكَة الْهمزَة على الرَّاء فَبَقيَ ﴿مَرَأْةً) ثمَّ خُفِّف على هَذَا اللفظِ، وأَلحقوا أَلِفَ الوَصْل فِي المُؤَنَّث أَيضاً فَقَالُوا:﴾ امْرَأَة، فإِذا عَرَّفُوها قَالُوا المَرْأَة (و) قَدْ حُكيَ أَبُو عَلِيَ ( ﴿الامْرَأَة) أَيضاً بِدُخُول ال على امرأَةٍ المَقْرونِ بِهَمْزَة الْوَصْل من أَوَّله أَنكرها أَكثرُ شُرَّاح الفَصيح، وَمن أَثبتها حَكم بأَنها ضَعِيفةٌ، وَزَاد ابنُ عُدَيس: وامْرَاة، بأَلف غير مَهْمُوزَة بعد الرَّاء، نَقله اللَّبْلِيُّ وغيرُه، قَالَه شيخُنا، وَقَالَ اللَّيْث: امْرَأَةٌ تأْنيث امْرِيءٍ، وَقَالَ ابنُ الأَنبارِي: الأَلف فِي امرأَةٍ وامْرِيءٍ أَلِفُ وَصْلٍ. قَالَ: وللعرب فِي المرأَةِ ثَلاثُ لُغَاتٍ، يُقَال: هِيَ﴾ امْرَأَتُه، وَهِي ﴿مَرْأَتُه، وَهِي﴾ مَرَتُه، وَحكى ابنُ الأَعرابيّ أَنه يُقَال للمرأَة إِنَّها! لامْرُؤُ صِدْقٍ، كَالرّجلِ، قَالَ: وَهَذَا نادِر، وَفِي حَدِيث عَلِيّ ﵁ لمّا تَزَوَّج فاطمةَ ﵉، قَالَ لَهُ يَهودِيٌّ أَراد أَن يَبتاع مِنْهُ ثِياباً: لق تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً. يُرِيد امرأَةً كامِلَةً، كَمَا يُقال: فُلانٌ رَجُلٌ، أَي كامِلٌ فِي الرّجال.
(وَفِي امْرِيءٍ مَعَ أَلِف الوَصْلِ ثَلاثُ لُغات: فَتْحُ الرَّاء دَائِما) على كلّ حَال، كإِصْبَعٍ ودِرْهَمٍ رَفْعاً ونَصْباً
стр. 431
وجَرًّا، حَكَاهَا الفراءُ (وضَمُّها دائِماً) على كلّ حَال، (وإِعرابُها دَائِما) على كلِّ حَال، أَي إِتباعها حَركة الإِعرابَ فِي الحَرْف الأَخير، قَالَه شَيخنَا (وَتقول: هَذَا امْرُؤٌ ﴿ومَرْؤٌ) بالإِتباع فيهمَا، الأُولى بالأَلف، وَالثَّانيَِة بِحَذْف هَمْزِه (ورأَيْتُ امْرَأً﴾ ومَرْأً، ومررت ﴿بامْرِىءٍ﴾ وبِمَرْءٍ، مُعْرَباً مِنْ مَكَانَيْنِ) أَي الْعين وَاللَّام بِالنِّسْبَةِ إِلى ﴿امرُإٍ الَّذِي أَوَّله همزَة وصل، أَو الْفَاء وَاللَّام بِالنِّسْبَةِ إِلى مَرْء المُجرّد مِنْهَا، قَالَ الكسائيّ والفرَّاءُ: امرُؤٌ مُعْرَب من الرَّاءَ والهمزة، وإِنما أُعْربتْ مِن مكانينِ، والإِعرابُ الواحدُ يَكفى من الإِعرابَيْنِ لأَن آخِر هَمْزةٌ، والهمزة قد تُتْرَك فِي كثيرٍ من الْكَلَام، فكَرِهوا أَن يَفْتحوا الراءَ وَيَتْركوا الْهمزَة فيَقولا امْرَوْ، فَتكون الرّاءُ مَفْتُوحَة والواوُ سَاكِنة، فَلَا تكون فِي الْكَلِمَة علامةٌ للرفع، فعَرَّبوه مِن الرَّاء، ليكونوا إِذا تَرَكوا الهَمْزَ آمِنينَ مِن سُقوط الإِعراب. قَالَ الفَرَّاء: وَمن الْعَرَب مَن يُعْرِبه من الهمزِ وحْدَه ويَدَعُ الرَّاءَ مَفتوحةً فَيَقُول قامَ امْرَأٌ وَضَرَبْتُ امْرَأً ومَررت بِامْرَإٍ. وَقَالَ أَبو بكر: فإِذا أَسقَطت العربُ من امرِيء الأَلِفَ فَلَها فِي تَعرِيبه مَذهبان: أَحدُهما التعريبُ مِن مكانين، والآخرُ التعريبُ مِن مكانٍ واحِدٍ، فإِذا عَرَّبُوه مِن مكانين قَالُوا قَامَ مُرْؤٌ، ورَأَيْتُ مَرْأً وَمعررت بِمِرْءٍ، قَالَ: وَنزل القُرْآن بتعريبهِ مِن مكانٍ واحدٍ، قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْء وَقَلْبِهِ﴾ (الْأَنْفَال: ٢٤) على فَتح الْمِيم.
(﴾ ومَرَأَ) الإِنسانُ وَفِي بعض النّسخ زِيَادَة كمَنَع (: طَعِمَ) يُقَال: مالَك لَا ﴿تَمْرَأُ؟ أَي مَالَكَ لَا تَطْعَم، وَقد مَرَأْتُ أَي طَعِمْتُ،﴾ والمَرْءُ: الإِطعامُ على بِنَاءِ دَارٍ أَو تَزْوِيجٍ.
وَمَرَأَ: اسْتَمْرَأَ. فِي قولِ ابنِ الأَعرابيّ (و) مَرَأَ (: جَامَعَ) امرأَته، وَتقول مَرَأْتُ المَرْأَةَ: نَكَحْتُها.
(و) ! مَرِيءَ الطعامَ (كَفَرِحَ) استمرأَه، عَن أَبي زيد.
стр. 432
ومَرِيءَ الرجلُ ورَجِلَتِ المرأَةُ (صَار كَالْمَرْأَة، هَيْئَةً وحديثاً) أَي كلَاما وَبِالْعَكْسِ، وَفِي بعض النّسخ: أَو حَدِيثا، وَهُوَ المُخَنَّث خِلْقَةً أَو تَصَنُّعاً، النِّسْبة إِلى امْرِيءٍ ﴿- مَرَائِيٌّ بِفَتح الرَّاء، وَمِنْه﴾ - المَرَائِيُّ الشَّاعِر، وأَما الَّذين قَالُوا ﴿- مَرَئِيّ فكَأَنهم أَضافوا إِلى مَرْءٍ، فَكَانَ قِياسُه على ذَلِك مَرْئِيّ، وَلكنه نادِرٌ معدولُ النَّسَبِ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
إِذَا﴾ - المَرَئِيُّ شَبَّ لَهُ بَنَاتٌ
عَقَدْنَ بِرَأْسِه إِبَةً وعَارَا
وَقد أَغفله المُؤَلف، وتعرَّض شيخُنا لِنسبة امْرِيء، وغَفَل عَن نِسبة مَرْءٍ تقصيراً، وَقد أَوْضَحنا لَك النّسبتين.
( ﴿ومَرْآةُ) وَهُوَ فَعْلَاة مِن مَرَأَ (: اسْمٌ) لِقَرْيَةِ (مَأْرِب) كَانَت بِبِلَاد الأَزْد، وَهِي الَّتِي أَخرجهم مِنْهَا سَيْلُ العَرِم. (و) ﴾ مَرْأَة (كَحَمْزَةَ: ة) أُخرى، وَقد قيل إِنه (مِنْهَا هِشَامٌ المَرَئِيُّ) وفيهَا يقولُ ذُو الرُّمة:
ولَمَّا دَخَلْنَا جَوْفَ مَرْأَةَ غُلِّقَتْ
دَسَاكِرُ لَمْ تُرْفَعْ لِخَيْرٍ ظِلَالُهَا
وَفِي (العُباب) و (التكملة) بالضبط الأَخير وإِياه تَبِع شيخُنا، وَلَكِن هَذِه غيرُ الَّتِي تقدَّمت فتأَمَّل ذَلِك.
( ﴿وامْرُؤُ القَيْس) من أَسمائهم، ويأْتي ذِكْرُه والنِّسبة إِليه (فِي) حرف (السِّين) الْمُهْملَة إِن شاءَ الله تَعَالَى، وأَنه فِي الأَصل اسمٌ ثمَّ غَلَب على القَبِيلةِ.
مسأ
(﴾ مسأ، كمَنَعَ) ﴿يَمْسَأُ (﴾ مَسْأً) بِالْفَتْح ( ﴿ومُسُوءًا) بِالضَّمِّ إِذا (مَجَنَ) ﴾ والماسيءُ: الماجن. (و) مَسَأَ (الطَّرِيقَ: رَكِبَ وَسَطَه) أَوْ مَتْنَه، ذكره ابنُ بَرِّيّ، وَهُوَ قولُ أَبي زيد، وسيأْتي للمصنِّف فِي المعتلِّ.! ومَسأُ
стр. 433
الطَّرِيق: وَسَطُه، و) مَسَأَ (بَيْنَهم) : حَرَّش و (أَفْسَدَ، ﴿كأَمْسَأَ) رُبَاعيًّا، مثل مأَس قَالَه الصَّاغَانِي فِي الكُلِّ (و) مَسأَ فلانٌ. (: أَبْطَأَ، و) مَسَأَ (خَدَعَ، و) مَسَأَ (على الشَّيءِ) مَسْأً إِذا (مَرَنَ) عَليه، (و) مَسَأَ (حَقَّه: أَنْسَأَهُ) أَي أَخَّره، (و) مَسَأَ (القِدْرَ: فَثَأَهَا) ، وَقد تقدَّم مَعْنَاهُ (و) مَسَأَ (الرَّجُلَ بالقَوحلِ: لَيَّنَه) ، وذكْرُ الرجل مثالٌ، كَمَا تُفِيده بعضُ الْعبارَات.
(﴾ وتَمَسَّأَ الثَّوْبُ) إِذا (تَفَسَّأَ) أَي بَلِيَ، كلُّ ذَلِك ذكره ابنُ بَرِّيّ والصاغاني، وَقَالَ أَبو عُبيد عَن الأَصمعي: المَاسُ، خفيفٌ غيرُ مَهْمُوز، وَهُوَ الَّذِي لَا يَلْتفت إِلى مَوْعظةِ أَحدِ وَلَا يَقْبَل قَوْلَه، يُقَال رَجلٌ مَاسٌ، وَمَا أَمْسَاه، قَالَ أَبو منصورٍ، كأَنه مَقلُوبٌ، كَمَا قَالُوا: هَارٍ وهارٌ وهائِرٌ، قَالَ أَبو مَنْصُور: وَيحْتَمل أَن يكون الماسُ فِي الأَصل ﴿ماسِئاً، وَهُوَ مَهْمُوز فِي الأَصل، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وسيأْتي ذِكره فِي السِّين إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَفِي المعتلّ أَيضاً.
مطأ
: (﴾ مَطَأَها، كمنَع) أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ الفَرَج: سَمِعت الباهِلِيِّين يَقُولُونَ: سَطَأَ الرجلُ المرأَة ﴿ومَطَأَها بِالْهَمْز إِذا (جَامَعَهَا) أَي وَطِئها، قَالَ أَبو مَنْصُور: وشطَأَها بالشين بِهَذَا الْمَعْنى لُغةٌ، وستأْتي فِي المُعتَلّ أَيضاً.
مقأ
: (﴾ ماقِىء العَيْنِ! ومُوقِئُها) أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ اللِّحيانيُّ، أَي (مُؤْخِرُها أَو مُقْدِمُها) على اختلافٍ فِيهِ، (هَذَا) أَي بَاب الْهمزَة (مَوْضِع ذِكْرِه) بِنَاء على أَن لامه هَمزةٌ، وَهُوَ رأْيُ بعضِ اللغويين والصرفيين، (وَوَهِمَ الجوهريُّ) فَذكره فِي ماق، على مَا اخْتَارَهُ الأَكثرون، وزم ابنُ القطَّاع بِزِيَادَة همزتها أَو الْيَاء، وَقد تبع المُؤَلّفُ الجوهريَّ فِي حرف القافِ من
стр. 434
غير تَنبيهٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ عَجِيب، وَقد يُقَال: إِن الْجَوْهَرِي لم يذكر هُنَاكَ هذَيْن اللَّفْظَيْنِ يَعْنِي بِالْهَمْز فِي آخرهما، فَلَا يَرِد عَلَيْهِ شيءٌ مِمَّا ذُكِر، فتأَمَّل ذَلِك. وَفِي مَأَقِ العَيْنِ لغاتٌ عشرةٌ، يأْتي بيانُها فِي الْقَاف إِن شاءَ الله تَعَالَى.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
مكأ
: ﴿المَكْءُ بِالْفَتْح: جُحْر الثعْلَب والأَرنب، أَو مَجْثَمُهما، يُهمزَ وَلَا يُهمز، وَقَالَ ثعلبٌ: هُوَ جُحْر الضَّبِّ، قَالَ الطِّرمَّاحُ:
كَمْ بِهِ مِنْ﴾ مَكْءٍ وَحْشِيَّةٍ
قِيضَ فِي مُنْتَثَلٍ أَوْ هَيامْ
عَنَى بِالوحْشِيَّة هُنَا الضَّبّة، لأَنه لَا يَبِيضُ الثعلبُ وَلَا الأَرنب، وإِنما تَبِيضُ الضَّبَّةُ. وقِيضَ مَعْنَاهُ حُفِرَ وشُقَّ، وَمَنْ رَوَاهُ (مِنْ مَكْنِ وَحْشِيَّةٍ) وَهُوَ البَيْضُ، فَقِيض عِنْده: كُسِرَ بَيْضُهُ فأُخْرِج مَا فِيهِ، والمُنْتَثَل: مَا يُخرَجُ مِنْهُ من التُّرَاب، والهَيَام: التُّراب الَّذِي لَا يَتماسك أَن يَسِيل من اليَد.
﴿والمَكْءُ أَيضاً؛ مَجَلُ اليَدِ مِن الْعَمَل، نَقله أَبو عليَ القالي، وَهُوَ يُهمز وَلَا يُهمز، وَالْعجب من الشَّيْخ المنَاوي كَيفَ تَعَرَّض﴾ لِمَكَأَ الطَّيْرُ يَمكأُ وَمِنْه المُكَّاءُ، لكْثرة صَفِيره، وَفِي هَذِه المادّة وَهُوَ مُعْتَلٌّ بالإِجماع.
مَلأ
: ( ﴿مَلأَه) أَي الشيءَ (كَمَنَع) يَمْلَؤُه (﴾ مَلأً ﴿وَمَلأَةً﴾ وَمِلأَةً) أَي (بِالْفَتْح وَالْكَسْر ﴿ومَلأَهُ﴾ تَمْلِئَةً ﴿فامْتَلأَ﴾ وتَمَلأَ) ، فِي الْعبارَة لفٌّ ونَشْر، وَذَلِكَ أَن ﴿امتلأَ مُطاوع مَلأَه﴾ وَملِئَه بِالْفَتْح وَالْكَسْر. ﴿وتَمَلأَ مُطاوع﴾ ملأَة كعَلَّمَه فتَعلَّم ( ﴿ومَلِيءَ) بِالْكَسْرِ (كسَمِعَ، وَإِنَّه لحَسَنُ﴾ المِلأَةِ) أَي المِلْءِ (بِالْكَسْرِ لَا ﴿التَّمَلُّؤِ) لأَن الْمَقْصُود الْهَيْئَة (وَهُوَ) أَي الإِناء (﴾ مَلآنُ وَهِي) أَي الأُنثى ( ﴿مَلأَى) على فَعْلَى، كَمَا فِي (الصِّحَاح) (﴾ ومَلآنةٌ) بهاء (ج! مِلَاءٌ) ككرامٍ، كَذَا فِي
стр. 435
النّسخ ﴿وأَمَلاءُ، كَمَا فِي (اللِّسَان) ، والعامة تَقول إِناءُ﴾ مَلاً مَاءً، وَالصَّوَاب ﴿ملآنُ مَاء، قَالَ أَبو حَاتِم: حُبٌّ مَلآنُ، وقِرْبَةٌ﴾ مَلأَى، وحِبَاب ﴿مِلَاءُ، قَالَ: وإِن شئتَ خفَّفْت الهمزةَ فَقلت فِي المُذكّر﴾ مَلَانُ، وَفِي المُؤَنّثَ مَلَا، ودَلْوٌ ﴿مَلاً، وَمِنْه قَوْله:
وحَبَّذَا دَلْوُكِ إِذْ جَاءَتْ مَلَا
أَراد﴾ مَلأَى، وَيُقَال ﴿مَلأْتُه﴾ مَلأً بِوَزْن مَلْعاً فإِن خَفَّفْتَ قُلت مَلاً، وَقد ﴿امتلأَ الإِناءُ﴾ امتلاءً. ﴿وامْتَلَا﴾ وتَمَلأَ بِمَعْنى.
( ﴿والمُلَاءَةُ) ممدوداً (والمُلَاءُ) كغُراب (﴾ والمُلأَة) كمُتْعَة (بضمِّهن: الزُّكَام) يُصيب (من ﴿الامْتِلاءِ) أَي﴾ امتلاءِ المَعِدة، (وَقد ﴿مُلِىءَ كعُنِيَ) مبنيًّا للْمَفْعُول (و) ﴾ مَلُؤَ مِثال (كَرُمَ ﴿وأَمْلأَه اللَّهُ تَعَالَى) ﴾ إِمْلَاءً، أَي أَزكمه (فَهُوَ ﴿مَمْلُوءٌ) . كَذَا فِي النّسخ وَفِي بَعْضهَا فَهُوَ مَلآنُ (﴾ ومَمْلُوءٌ) وَهَذَا خِلاف الْقيَاس يُحْمَل على مُلِيءَ، فَهُوَ حِينَئِذٍ (نادِرٌ) لأَن الْقيَاس فِي مفعولٍ الرباعيِّ مُفْعَل كمُكْرَم. وَفِي (الأَساس) : وَمن الْمجَاز بِهِ ﴿مُلأَةٌ، وَهُوَ ثِقَلٌ يأْخُذ بالرأْس وزُكْمَةٌ من امتلاء الْمعدة. ومُلِيءَ الرجلُ وَهُوَ مَملوءٌ. انْتهى. وَقَالَ اللَّيْث:﴾ المُلَاءُ: ثقَلٌ يأَخذُ فِي الرأْس كالزُّكامِ من امتلاءِ المَعِدة، وَقد تَمَلأَ من الطَّعَام والشَّرابِ ﴿تَمَلُّؤاً، وتَمَلأَ غَيْظاً وشِبَعاً﴾ وامتلأَ. قلت: وَهُوَ من الْمجَاز. وَقَالَ ابْن السكّيت: ﴿تَمَلأْتُ من الطَّعَام﴾ تَمَلُّؤًا، وتَمَلَّيْتُ العَيْشَ ﴿تَمَلِّياً، إِذا عِشْتَ﴾ مَلِيًّا، أَي طَويلا.
( ﴿والمَلأُ، كجَبَلٍ: التَّشَاوُرُ) يُقَال: مَا كَانَ هَذَا الأَمرُ عَن﴾ مَلإٍ مِنَّا أَي تَشاوُرٍ واجتماعٍ، وَفِي حَدِيث عُمَر ﵁ حِين طُعِن: أَكان هَذَا عَن مَلإٍ مِنْكُم؟ أَي عَن مُشاوَرَةٍ من أَشرافكم
стр. 436
وجَماعتِكم. فَهُوَ مجازٌ، صَرَّح بِهِ الزَّمَخْشَرِيّ وغيرُه (و) المَلأُ (: الأَشْرَافُ) أَي من الْقَوْم ووُجُوههم ورُؤَساؤُهم ومُقَدَّمُوهم الَّذين يُرْجَع إِلى قَوْلِهِم (والعِلْيَةُ) بِالْكَسْرِ، ذكره أَبو عُبيدةَ فِي غَرِيبه، وَهُوَ كعطفِ تفسيرٍ لِما قَبْلَه، وَالْجمع أَمْلَاءٌ، وَفِي الحَدِيث. هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأَعْلَى؟) يُرِيد الملائكةَ المُقَرَّبِينَ، ويروى أَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمسَمع رَجُلاً من الأَنصار وَقد رَجعوا مِن غَزْوَةِ بَدْرٍ يَقُول: مَا قَتَلْنَا إِلَاّ عَجائِزَ صُلْعاً. فَقَالَ ﵇: (أُولئك المَلأُ مِن قُرَيْشٍ لَو حَضَرْتَ فِعَالَهم لاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ) أَي أَشرافُ قُريشٍ. (و) المَلأُ (: الجَمَاعَةُ) أَي مُطلقًا، وَلَو ذكره عِنْد التشاوُرِ كَانَ أَوْلَى للمناسبة (و) الملأُ (: الطَّمَعُ والظَّنُّ) . وَالْجمع أَمْلَاءٌ، أَي جَماعاتٌ، عَن ابْن الأَعرابيّ، وَبِه فسّر قَول الشَّاعِر:
وَتَحَدَّثُوا مَلأً لِتُصْبِحَ أُمُّنَا
عَذْرَاءَ لَا كَهحلٌ وَلَا مَوْلُودُ
وَبِه فُسِّرَ أَيضاً قولُ الجُهنِيِّ الْآتِي ذِكْرُه:
فَقُلْنَا أَحْسِني مَلأً جُهَيْنَا
أَي أَحْسِني ظَنًّا، وَقَالَ أَبو الْحسن: لَيْسَ المَلأُ من بابِ رَهْطٍ، وإِن كانَا اسمَيْنِ للجَمْعِ، لأَن رَهْطاف لَا واحِدَ لَهُ من لَفظه، ثمَّ قَالَ: (و) الملأُ إِنَّما هم (القَوْمُ ذَوُو الشَّارَةِ، والتَّجَمُّعُ) للإِدارة، فَفَارَقَ بابَ رَهْطٍ لذَلِك، والمَلأُ على هَذَا صِفَةٌ غالبةٌ. (و) المَلأُ (الخُلُقُ) ، وَفِي (التَّهْذِيب) : الخُلُقُ! - المَلِيءُ بِمَا يُحْتَاج إِليه، وَمَا أَحْسَن مَلأَ بَني فُلانٍ، أَي أَخلاقَهم وعِشْرَتَهم، قَالَ الجُهَنِيُّ:
تَنَادَوْا يَالَ بُهْثَةَ إِذْ رَأَوْنَا
فَقُلْنَا أَحْسِنِى مَلأً جُهَيْنَا
стр. 437
أَي أَحْسِني أَخلاقاً يَا جُهَيْنَة، وَالْجمع أَمْلَاءٌ، وَفِيه وُجُوهٌ أُخَرُ، ذُكِر مِنْهَا وَجْهٌ، وسيأْتي وجهٌ آخَرُ، وَفِي حَدِيث أَبي قَتادة: لمَّا ازدحمَ الناسُ على المِيضَأَةِ فِي بعضِ الغَزَواتِ قَالَ لَهُم رسولُ الله ﷺ أَحْسِنوا المَلأَ فكُلُّكُمْ سَيَرْوَى) ، قَالَ ابنُ الأَثير: وأَكثر قُرَّاءِ الحَدِيث يَقْرؤُونها (أَحْسِنُوا المِلْءِ) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون اللَّام، وَلَيْسَ بِشَيْء (وَمِنْه) مَا جاءَ فِي الحَدِيث أَيضاً حِين ضَربُوا الأَعرابيَّ الَّذِي بَال فِي الْمَسْجِد (أَحْسِنُوا ﴿أَمْلَاءَكُمْ، أَي أَخْلَاقَكُمْ) وتقدّم فِي م ر أَحديثُ الحَسن البصرِيّ: لما ازْدَحَموا عَلَيْهِ فَقَالَ: أَحْسِنُوا أَمْلَاءَكُم أَيُّها المَرْؤُونَ.
(و) ﴾ المُلَاءُ (كَغُرَابٍ: سَيْفُ سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ ﵁، قَالَ ابنُ النُّوَيْعِمِ يَرثي عُمَرَ بنَ سَعْدِ حِين قَتَلَه المُخْتارُ بنُ أَبي عُبَيْدٍ:
تجَرَّدَ فِيهَا والمُلَاءُ بِكَفِّهِ
لِيُخْمِدَ مِنْهَا مَا تَشَذَّرَ واسْتَعَرْ
(و) ﴿المُلَاءَة (بِهَاءٍ) كُنْيَتُها (أُمُّ المُرْتَجِزِ) هِيَ (فَرَسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكره الصَّاغَانِي فِي (التكملة) .
(﴾ والمِلَاءُ بِالْكَسْرِ) والمَدّ ككِرام ( ﴿والأَمْلِئَاءُ، بهمزتَيْنِ) كأَنْصِباء (﴾ والمُلآءُ) كَكُبَرَاء، كِلَاهُمَا عَن اللِّحيانيّ وحْدَه هم (: الأَغْنياءُ المُتَمَوِّلُونَ) ذَوُو الأَموال، (أَو) هم (الحَسَنُو القَضَاءِ مِنْهُم) أَي مِن الأَغنياءِ فِي إِعطاءِ الدَّيْنِ وتَسْلِيمهِ لِطالِبه ومُتقاضِيه بِلَا مَشَقَّةٍ، وَلَو لم يَكُونُوا فِي الْحَقِيقَة أَغنياءَ، والمُلآءُ أَيضاً الرُّؤَساءُ، سُمُّوا بذلك لأَنَّهُم مُلآءُ بِمَا يُحْتَاج إِليه (الواحِدُ ﴿- مَلِيءٌ) كَكَرِيمٍ مهموزٌ: كثيرُ المَال، أَو الثِّقَة الغَنِيّ. قَالَه الجوهريّ. أَو الغَنِيُّ المُقتدِر، قَالَه الفيّوميّ.
وَحكى أَحمد بن يحيى: رَجُلٌ﴾ مالِىءٌ: جليلٌ يَمَلأُ العَيْنَ بجُهْرَتِهِ، وشَابٌّ مالِيءُ العَيْنِ، إِذا كَانَ فَخْماً حَسَناً.
стр. 438
وَيُقَال: فُلانٌ أَمْلأُ لِعَيْنِي مِن فُلانٍ، أَي أَتمُّ فِي كُلِّ شيءٍ مَنْظَراً وَحُسْناً، وَهُوَ رجلٌ مَاليءٌ للعين إِذا أَعجَبَك حُسْنُه وبَهْجَتُه، (وَقد مَلأَ) الرجل (كَمنَع وكَرُم) ، وَالْمَشْهُور الضمُّ، يَمْلُؤُ ( ﴿مَلَاءَةً) ككرَامَةٍ (﴾ ومَلَاءً) كسَحابٍ وَهَذِه (عَن كُراع) فَهُوَ مَلِيءٌ: صَار مَلِيئاً، أَي ثِقَةً، فَهُوَ غَنِيٌّ مَلِيءٌ بَيِّنُ المَلَاءِ والمَلَاءَةِ، ممدُودَانِ. وَفِي حَدِيث الدَّيْنِ (إِذا أُتْبِعَ أَحدُكم عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتَّبِعْ) المَلِيءُ بِالْهَمْز أَي الثِّقَةُ الغَنِيُّ. وَقد أُولع فِيهِ الناسُ بتَرْكِ الهَمْزِ وَتَشْديد اليَاءِ كَذَا فِي (النِّهاية) ، وَنقل شيخُنا عَن الْجلَال فِي الدرّ النثير، وَقد: يُسَهَّل. وَفِي (الْمِصْبَاح) : ويَجوز البَدَلُ والإِدغام، وَهُوَ المَسموع فِي أَكثر الرِّوَايَات.
(واسْتَمْلأَ فِي الدَّيْنِ: جَعَل دَيْنَه فِي مُلآءَ) بالضمّ وَالْمدّ، كَذَا هُوَ مضبوط فِي نسختنا.
وَهَذَا الأَمرُ أَمْلأُ بِك، أَي أَمْلَكُ.
(والمُلأَةُ بالضَّمِّ) كالمُتْعَة (: رَهَلٌ) محرّكة، يُصيب (البَعِيرَ مِنح طُولِ الحَبْسِ بَعْدَ السَّيْرِ) .
( ﴿والمُلأَةُ بِالضَّمِّ والمَدِّ) وَهِي الإِزار و (الرَّيْطَةُ) بالفَتْح هِيَ المِلْحَفَة (ج مُلَاءٌ) وَقَالَ بَعضهم: إِن الْجمع مُلأٌ، بِغَيْر مَدَ، وَالْوَاحد ممدودٌ، والأَوَّلُ أَثبَتُ، وَفِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء (فَرَأَيْت السَّحابَ يَتَمزَّقُ كأَنه المُلاءُ حِين يُطْوَى) شَبَّه تَفرُّقَ الغَيْم واجتماعَ بعضِه إِلى بعضٍ فِي أَطرافِ السماءِ بالإِزار إِذا جُمِعَتْ أَطرافُه وطُوِيَ. ثمَّ إِن المُلَاءَة والرَّبْطَة، قيل: مُترادِفانِ وَقيل: المُلاءَة: هِيَ المِلْحَفَة ذَات اللِّفْقَيْنِ، فإِن كَانَت ليستْ ذاتَ لِفْقَيْنِ فَهِيَ رَيْطَةٌ، وسيأْتي بَيَان ذَلِك إِن شاءَ الله تَعَالَى.
﴾ وتَمَلأْتُ: لَبِستُ المُلَاءَةَ. وتصغيرُ المُلَاءَةِ! مُلَيْئَةٌ، ورد فِي حَدِيث قَيْلَةَ
стр. 439
(وَعَلِيهِ أَسْمَالُ ﴿مُلَيَّتَيْنِ) تَصغير مُلَاةٍ مُثَنَّاة مُخَفَّفة الْهَمْز.
والمُلَاءُ المَحْض فِي قَوْلِ أَبي خِرَاشٍ الهُذليّ بِمَعْنى الغُبَارِ الخَالِص:
كَأَنَّ المُلَاءَ المَحْضَ خَلْفَ ذِرَاعِه
صُرَاحِيُّةُ والآخِنِيُّ المُتَحَّمُ
شَبَّهَة﴾ بالمُلَاءِ مِن الثِّيَابِ، وَفِي (المُعجم) : المُلَاءَةُ: القِشْرَة الَّتِي تَعْلُوا اللَّبَن، وأَنشدَ قَوْلَ مَطَر:
وَمَعْرِفَة بالكَفِّ عَجْلَي وجَفْنَة
ذَوَائِبُهَا مِثْلُ المُلَاءَةِ تضربُ
وَفِي (أَحكام الأَساس) : وَمن الْمجَاز قولُهم: عَلَيْهِ مُلَاءَةُ الحُسْنِ. وجَمَّش فَتى من العَربِ حَضَرِيَّةً فَتَشَاحَّتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: (واللَّهِ) مَالَكِ مُلَاءَةُ الحُسْنِ وَلَا عَمُودُه وَلَا بُرْنُسُه، فَمَا هَذَا الامتناعُ؟ مُلَاءَة الحُسْنِ: البَياضُ. وعَمُوده: الطُّولُ، وبُرْنُسه: الشَّعر.
(وَمَلأَه على الأَمْرِ) كمَنَعه، لَيْسَ بِمَشْهُور عِنْد اللغويين (: سَاعَدَه وشَايَعَه) أَي أَعانه وَقَوَّاه، (كَمَالأَهُ) عَلَيْهِ مُمَالأَةً.
( ﴿وَتَمَالَئُوا عَلَيْهِ) أَي (اجْتَمَعُوا) ، قَالَ الشاعرُ:
وَتَحَدَّثُوا مَلأً لِتُصْبِحَ أُمُّنَا
عَذْرَاءَ لَا كَهْلٌ وَلَا مَوْلُوِدُ
أَي تَشاوَرُوا وَتَحَدَّثُوا﴾ مُتَمالِئينَ على ذَلِك لِيَقْتُلونا أَجمعينَ، فتُصْبِح أُمُّنا كالعذراءِ الَّتِي وَلَا ولدَ لَهَا. قَالَ أَبو عبيد: يقالُ للقومِ إِذا تَتابَعُوا بِرَأْيِهم على أَمْرٍ: قد تَمَالَئُوا عَلَيْهِ. وَعَن ابْن الأَعرابيِّ: مالأَه، إِذا عَاوَنه، وَلامَأَه: إِذَا صَحِبَه أَشْبَاهُه. وَفِي حَدِيث عليَ: واللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثمَانَ وَلَا ﴿مَالأْتُ على قَتْلِهِ. أَي مَا ساعدت وَلَا عَاوَنْتُ. وَفِي حَدِيث عُمَر: لَو﴾ تَمَالأَ عليهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لأَقَدْتُهم بِهِ. أَءَ لَو تَضَافَروا عَلَيْهِ وتَعَاوَنُوا وتَساعدو. وَيُقَال:
أَحْسِنِي مَلأً جُهَيْنَا
أَي أَحْسِني! مُمَالأَةً، أَي مُعاونَةً، مِن مَالأْتُ فُلاناً: ظَاهَرْته.
стр. 440
( ﴿والمِلْءُ بالكَسرِ: اسمُ مَا يأْخُذُه الإِناءُ إِذا امتلأَ) يُقَال (: أَعْطِه) أَي القَدَحَ (﴾ مِلأَهُ ﴿ومِلأَيْهِ﴾ أَمْلَائِهِ) وحَجَرٌ مِلْءُ الكَفِّ. وَفِي دُعَاءِ الصَّلَاة (لَك الحَمْدُ مِلْءَ السّمواتِ والأَرض) ، هَذَا تَمْثِيل، لأَن الكَلام لَا يَسع الأَماكِنَ، والمُراد بِهِ كَثْرَةُ العَددِ. وَفِي حَدِيث إِسلام أَبي ذَرَ قَالَ: لنا كَلِمةٌ تَمْلأُ الفَم. أَي أَنها عَظيمةٌ شَنيعةٌ، لَا يَجوز أَن تُحْكَى وتُقال، فكأَنّ الفَمَ ﴿مَلآنُ بهَا، لَا يَقْدِر على النُّطْقِ. وَمِنْه فِي الحَدِيث (﴾ امْلَئُوا أَفْواهَكُم مِنَ القُرْآن) وَفِي حَدِيث أُمِّ زَرْعٍ: مِلْءُ كِسَائِها وغَيْظُ جَارَتِها. أَرادت أَنها سَمِينَةٌ، فإِذا تَغطَّت بكسائها مَلأَتْه.
(و) ﴿المِلأَةُ (بِهَاءٍ: هَيْئَةُ الامتِلاءِ) وإِنه لَحَسَنُ المِلأَةِ، وَقد تَقدَّم (وَمصْدَرُ مَلأَهُ) بالفَتح، وَقد تَقدَّمَ أَيضاً، فَذكره كالاستدراك. وَفِي حَدِيث عِمْرانَ: إِنّه لَيُخَيَّلُ إِلينا أَنها أَشدُّ مِلأَةً مِنْهَا حِين ابْتُدِيءَ فِيهَا. أَي أَشدُّ امتلاءً (و) المِلأَة أَيضاً (الكَظَّةُ) مضبوطٌ عندنَا بِالْكَسْرِ، وَضَبطه شيخُنا بِالْفَتْح (مِنَ الطَّعامِ) هُوَ مَا يَعْترِي الإِنسانَ مِن الكَرْبِ عِنْد الامتلاءِ مِنْهُ.
(و) من الْمجَاز، كَذَا فِي (الأَساس) وَتَبعهُ المناوِي (أَملأَ) النَّزْعَ (فِي قَوْسهِ وَمَّلأَ) مُضَعَّفاً إِذا (أَغْرَق) فِي النَّزْعِ، وَقيل مَلأَ فِي قَوْسِه: غَرَّقَ النُّشَّابَةَ والسَّهْمَ، وأَمْلأْتُ النَّزَعَ فِي القَوس، إِذا شَدَدْتَ النَّزْعَ فِيهَا. وَفِي (التَّهْذِيب) : يُقَال: أَمَلأَ فُلانٌ فِي قَوْسِهِ إِذا أَغْرَق فِي النَّزْع. ومَلأَ فُلانٌ فُرُوجَ فَرَسه، إِذا حَمَله على أَشَدِّ الحُضْرِ. وَقد أَغفله الْمُؤلف.
(﴾ والمُمْلِىءُ: شَاةٌ فِي بَطْنِهَا ماءٌ وأَعْرَاسٌ) جمع غِرْسٍ، بِالْكَسْرِ، جِلْدَة على جَبْهَة الفَصِيل، وسيأْتي، (فَتَحْسَبُها حَامِلاً) لامْتِلاءِ بَطْنِها.
وَمن الْمجَاز: نَظرتُ إِليه فملأْتُ مِنْهُ عَيْنِي، وَهُوَ مَلآنُ من الكَرَمِ ومُلِيءَ! ومُلّىءَ رُعْباً. وفلانٌ مَلأَ ثِيابي، إِذا رَشَّ عَلَيْهِ طِيناً أَو غيرَه، كَذَا فِي (الأَحكام) .
стр. 441
منأ
: ( ﴿المَنِيئَةُ) على فَعِيلة، هُوَ (الجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ) ، ثمَّ هُوَ أَفِيقٌ، ثمَّ أَدِيمٌ. قَالَ حُميد بن ثَوْرٍ.
إِذَ أَنْتَ بَاكَرْتَ المَنِيئَةَ بَاكَرَتْ
مَدَاكاً لَهَا مِنْ زَعْفَرَانٍ وإِثْمِدَا
(والمَدْبَغَةُ، نَقله الجوهريّ عَن الأَصمعيّ والكِسائيّ) وقَوْلُ أَبي عَلِيَ) الفارسيِّ: إِن المَنِيئَة) مَفْعِلَةٌ من اللَّحْمِ النِّيءِ) قَالَ ابنُ سِيده فِي (الْمُحكم) : أَنبَأَني عَنهُ بذلك أَبو الْعَلَاء. قَالَ: وَهَذَا (يَأْبَاهُ﴾ مَنَأً) أَي يَدْفَعهُ وَلَا يَقبله، انْتهى. وَمرَاده بأَبي العلاءِ صاعدٌ اللغويُّ الواردُ عَلَيْهِم فِي الْعرَاق، كَمَا فِي (المشوف) . ﴿والمَنيئَةُ أَيضاً: الجِلْدُ مَا كَانَ فِي الدِّباغ. وبَعَثت امرأَةٌ من الْعَرَب بِنْتاً لَهَا إِلى جارتها فَقَالَت: تَقول لَك أُمي: أَعطِيني نَفْساً أَو نَفْسَيْنِ أَمْعَسُ بِهِ مَنِيئَتِي فَإِني أَفِدَةٌ.
وَفِي حَدِيث عُمر ﵁: وآدِمَةٌ فِي المَنِيئَةِ. أَي فِي الدِّباغ. كَذَا فَسَّروه. قلت: لعلَّه فِي المَدْبَغَة، وَيُقَال للجِلْد مَا دَامَ فِي الدِّباغ﴾ مَنِيئَةٌ، فَفِي حَدِيث أَسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ: وَهِي تَمْعَس مَنِيئَةً لَهَا.
( ﴿والمَمْنَأَةُ: الأَرضُ السَّوداءُ (يُهمز وَقد لَا يُهمز، وأَما المَنِيَّةُ من المَوْت فَمن بَاب المعتلّ.
(﴾ وَمَنَأَه) أَي الجِلْدَ (كمَنَعَه) ﴿يَمْنَؤُهُ إِذا (نَقَعَه فِي الدِّباغِ) حَتَّى انْدَبغ.
﴾ وَمَنَأْتُه: وافَقْتُه، على مِثَال فَعَلْتُه، وَهُوَ مُسْتَدْرك عَلَيْهِ.
موأ
: ( ﴿مَاءَ) أَهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ اللحيانيُّ: ماءَ (السِّنَّوْرُ) ، وَفِي (الْعباب) : الهِرُّ، وَهُوَ أَخْصَرُ (﴾ يَمُوءُ ﴿مُؤَاءً بالضَّمِّ) فِي أَوّله (وهَمْزَتَيْنٍ) وصَرِيح عِبارته أَنَّ﴾ المُؤَاءَ مَصْدَرٌ، وَقَالَ شيخُنا: وَقَالَ القِياس فِي مصادرِ فَعَل المفتوح الدّال على صَوْتِ الفَمِ، كَمَا فِي (الْخُلَاصَة) ، وَظَاهر عِبارة اللِّسَان وغيرِه من كتب اللُّغة أَن مصدره ﴿مَوْءٌ، كَقَوحلٍ وَالصَّوْت﴾ المُؤَاءُ، وَفِي بعضِ النّسخ! المُوَاء، بِالْوَاو قبل الأَلف (: صَاحَ) ، بِهِ فَسَّره
стр. 442
غيرُ واحدٍ، (فَهُوَ) أَي السِّنَّورُ ( ﴿مَؤُوءٌ كمَعُوعٍ) أَي بِالْهَمْزَةِ قبل الْوَاو الساكنة، وتجد هُنَا فِي بعض النّسخ مَوُوءٌ بالواوين.
(﴾ والمائِئَةُ، بهمزتين، ﴿والمائِيَّةُ) بتَشْديد الْيَاء (ويُخَفَّف) فَيُقَال مَائِيَة كَماعِيَة، وَهُوَ قولُ ابنِ الأَعرابيّ، وَبِه صدَّر فِي (اللِّسَان) ، فَلَا يُلتفت إِلى قَول شيخِنا: فَلَا معنى لذكر التَّخْفِيف، كَمَا هُوَ ظَاهر (: السِّنَّوْرُ) أَهلِيًّا كَانَ أَو وَحْشِيًّا.
(﴾ وأَمْوَأَ) السِّنَّوْرُ إِذا صاحَ، حَكَاهُ أَبو عَمْرو، و (الرَّجُلُ: صاحَ صِياحَهَ) أَي السِّنَّوْرِ نَقله الصَّاغَانِي.
(فصل النُّون) مَعَ الْهمزَة)
نأنأ
: ( ﴿نَأْنَأَه) إِذا (أَحسنَ غِذَاءَه، و) ﴾ نَأْنَأَه عَن الشيءِ إِذا (كَفَّه) ونَهْنَهَهُ، قَالَ الأُمويّ: ﴿نَأْنَأْتُ الرجُلَ﴾ نَأْنَأَةً إِذا نَهَيْتَه عمَّا يُرِيد وكَفَفْتَه، فِي (لِسَان الْعَرَب) : كأَنه يُريد: إِني حَمَلْته على أَن ضَعُفَ عمَّا أَرادَ وتَرَاخَى (و) نَأْنأَ (فِي الرَّأْي ﴿نَأْنَأَةً﴾ ومُنَأْنَأَةً) أَي (ضَعُف) فِيهِ (ولمْ يُبْرِمْه) ، كَذَا قَالَه ابنُ سَيّده، وَعبارَة الجوهريّ: إِذا خَلَّطَ فِيهِ تَخليطاً وَلم يُبْرِمه، قَالَ عبدُ هِنْد بنُ زيدٍ التغلبيُّ، جاهليٌّ:
فَلَا أَسْمَعَنْ مِنْكُمْ بِأَمْرٍ ﴿مُنَأْنَإٍ
ضَعِيفٍ وَلَا تَسْمَعْ بِهِ هَامَتي بَعْدِي
فَإِنَّ السِّنَانَ يَرْكَبُ المَرْءُ حَدَّهُ
مِنَ الخِزْيِ أَوْ يَعْدُو عَلَى الأَسَدِ الوَرْدِ
(و) ﴾ نَأْنَأَ (عَنهُ: قَصُرَ وعَجَز) وَقَالَ أَبو عَمْرو: ﴿النَّأْنَأَةُ: الضَّعْفُ، وروى عِكْرِمَةُ عَن أَبي بكرٍ الصِّديق ﵁ أَنه قَالَ: طُوبَى لِمَنْ مَاتَ فِي النَّأْنَأَةِ. مَهْمُوزَة، يَعْنِي أَوَّلَ الإِسلام قَبْلَ أَن يَقْوَي وَيَكْثُرَ أَهلُه وناضِرُه والدَّاخِلُونَ فِيهِ، فَهُوَ عِنْد النَّاس ضَعِيفٌ (﴾ كَتنَأْنَأَ) فِي الكُلِّ، يُقَال: تَنَأْنَأَ الرجُلُ إِذا ضَعُفَ واسْتَرْخَى، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمن ذَلِك قولُ عَلِيَ ﵁ لسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَد، وَكَانَ قد تَخلَّف عَنهُ يَوْم الجَمَل ثُمّ أَتاه بعدُ، فَقَالَ لَهُ:! تَنَأْنَأْتَ وتَرَاخَيْتَ، فكيْفَ رأَيْتَ صُنْعَ اللَّهِ؟ يُرِيد ضَعُفْتَ واستَرْخَيْتَ. وَفِي (الأَساس) : أَي فَتَرْتَ
стр. 443
وقَصَّرْتَ. قلت: وقرأْتُ فِي كِتاب (الانساب) للبلاذُرِيّ فِي خَبَر الجَمل: حَدثنِي أَبو زَكَرِيَّا يحيى بنُ مُعِينٍ، حَدثنَا أَبو عَوَانةَ، عَن إِبراهيم بن مُحَمَّد بن المُنْتَشِر عَن أَبيه، عَن عُبَيْدِ بن نُضَيْلَة، عَن سُلَيْمَانَ بن صُرَد قَالَ: أَتيتُ عليًّا حِين فَرَغ من الجَمَل فَقَالَ لي: تَرَبَّصْتَ ﴿ونَأْنَأْتَ. قلتُ: إِن الشَّوْطَ بَطِينٌ يَا أَميرَ الْمُؤمنِينَ، وَقد بَقِيَ من الأُمورِ مَا تَعْرِف بِهِ صَدِيقَك من عَدُوِّك. هَكَذَا هُوَ مَضْبوطٌ، كأَنه من التَّأَنِّي. ثمَّ ساقَ رِوايةً أُخرى وفيهَا: نَأْنَأْتَ وَتَرَبَّصْتَ وتَأَخَّرْتَ.
(﴾ والنَّأْنَأُ) بِالْقصرِ (كَفَدْفَدٍ: المُكْثِرُ تَقْلِيبَ الحَدَقَةِ) قَالَ فِي (الْمُحكم) : وَالْمَعْرُوف (رَأراءٌ) (والعاجزُ الجَبانُ) الضَّعِيف ( ﴿كالنَّأْناءِ) بالمدّ (والنُّؤْنُوءِ) كعُصفور وَفِي بعض النّسخ بِالْقصرِ (﴾ والمُنَأْنَإِ) كمُعَنْعَن على صِيغة لكَوْنه مَكْفُوفاً عمَّا يَقُوم عَلَيْهِ القَوِيُّ، قَالَ امرُؤُ القَيْس:
لَعَمْرُكَ مَا سَعْدٌ بِخُلَّةِ آثِمٍ
وَلَا نَأْنَإٍ عِنْدَ الحِفَاظِ وَلَا حَصِرْ
نبأ
: ( ﴿النَّبَأُ مُحَرَّكَةً الخَبَرُ) وهما مترادفانِ، وفرَّق بَينهمَا بعضٌ، وَقَالَ الراغبُ:﴾ النَّبأُ: خَبَرٌ ذُو فائدةٍ عظيمةٍ، يَحْصُل بهِ عِلْمٌ أَو غَلَبَةٌ ظَنَ، وَلَا يُقال للخَبَر فِي الأَصْلِ ﴿نَبَأٌ حَتَّى يَتَضَمَّنَ هَذِه الأَشياءَ الثلاثةَ ويَكونَ صادِقاً، وحقُّه أَنْ يَتَعرَّى عنِ الكَذِب، كالمُتَواتِر وخَبَرِ اللَّهِ وخَبرِ الرسولِ ﷺ ولتَضَمُّنِه معنى الخَبَرِ يُقَال: أَنْبَأْتُه بِكَذَا، ولتَضَمُّنه معنى العِلْمِ يُقَال:﴾ أَنْبَأَتُه كَذَا. قَالَ: وَقَوله تَعَالَى: ﴿١. ٠٣١ إِن جَاءَكُم فَاسق! بنبإ﴾ (الحجرات: ٦) الْآيَة،
стр. 444
فِيهِ تَنْبِيه على أَنّ الخَبرَ إِذا كَانَ شَيئًا عَظيماً فحقُّه أَن يُتَوَقَّفَ فِيهِ، وإِن عُلِمَ وغَلَبَ صِحَّته على الظنِّ حَتَّى يُعادَ النَّظَرُ فِيهِ ويَتَبَيَّن (فَضْلَ تَبَيُّنٍ يُقَال ﴿نَبَّأْته﴾ وأَنْبَأْته) (ج ﴿أَنباءٌ) كخَبَرٍ وأَخبارٍ، وَقد (﴾ أَنْبَاه إِيَّاه) إِذا تضمَّن مَعْنَى العِلْم، (و) ﴿أَنبأَ (بِهِ) إِذا تَضَمَّن معنى الخَبَر، أَي (أَخْبَره،﴾ كنَبَّأَهُ) مشدَّداً، وحَكى سيبويهِ: أَنا ﴿أَنْبُؤُك، على الإِتباع. وَنقل شيخُنا عَن السَّمِين فِي إِعرابه قَالَ: أَنْبَأَ ونَبَّأَ وأَخْبَرَ، مَتى ضُمِّنَتْ معنى العِلْم عُدِّيَت لِثلَاثةِ وَفِي نِهايَةُ التَّعَدِّي، وأَعلمته بِكَذَا مُضَمَّنٌ معنى الإِحاطة، قيل: نَبَّأْتُه أَبلَغُ من أَنْبَأْتُه، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ﴾ أَنبَأَكَ هَاذَا قَالَ ﴿- نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (التَّحْرِيم: ٣) لم يقل﴾ - أَنْبَأَني، بل عَدَل إِلى نَبَّأَ الَّذِي هُوَ أَبلغُ، تَنْبِيهاً على تَحْقيقِه وكَوْنِه مِن قِبَلِ الله تَعَالَى. قَالَه الرَّاغِب.
( ﴿واسْتَنْبَأَ النَّبأَ: بَحَثَ عَنهُ،﴾ ونَابَأَه) ﴿ونَابَأْتُه﴾ أَنبؤة ﴿وأَنْبَأَته أَي (أَنْبَأَ كُلٌّ مِنْهُمَا صاحِبَه) قَالَ ذُو الرّمَّة يهجو قوما:
زُرْقُ العُيُونِ إِذَا جَاوَرْتَهُمْ سَرَقُوا
مَا يَسْرِقُ العَبْدُ أَوْ نَابَأْتَهُمْ كَذَبُوا
(﴾ - والنَّبِيءُ) بِالْهَمْز مكِّيَّة، فَعِيلٌ بِمَعْنى مُفْعِل، كَذَا قَالَه ابنُ بَرِّيّ، هُوَ (المُخْبِرُ عَن اللَّهِ تَعَالَى) فإِن الله تَعَالَى أَخبره بتوحيده، وأَطْلَعَه على غَيْبه وأَعلمه أَنه نبيُّه. وَقَالَ الشَّيْخ السنوسي فِي شَرْحِ كُبْرَاه: ﴿النَّبِيءُ، بِالْهَمْز، من النَّبَإِ، أَي الْخَبَر لأَنه أَنبأَ عَن الله أَي أَخبر، قَالَ: وَيجوز فِيهِ تَحْقِيق الْهَمْز وتَخْفيفه، يُقَال نَبَأَ ونَبَّأَ وأَنْبَأَ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ أَحدٌ من الْعَرَب إِلا وَيَقُول﴾ تَنَبَّأَ مُسَيْلِمَةُ، بِالْهَمْز، غير أَنهم تَرَكُوا فِي الْهَمْز النَّبِيّ كَمَا تَرَكوه فِي الذُّرِّيَّة واليَرِية والخَابِيَة، إِلا أَهل مَكَّة فإِنهم يهمزون هَذِه الأَحرف،
стр. 445
وَلَا يَهْمزون فِي غَيرهَا، ويُخالفونٍ العَربَ فِي ذَلِك، قَالَ: والهمز فِي النبيّ لغةٌ رَدِيئة، أَي لِقلَّة اسْتِعْمَالهَا، لَا لِكَوْنِ القياسِ يَمنع ذَلِك (وتَرْكُ الهَمْزِ) هُوَ (المُخْتارُ) عِنْد الْعَرَب سوى أَهل مَكَّة، وَمن ذَلِك حديثُ البَرَاء: قلتُ: ورسُولِك الَّذِي أَرسَلْتَ، فردَّ عليّ وَقَالَ (وَنبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ ابنُ الأَثير، وإِنما رَدَّ عَلَيْهِ ليختلِفَ اللفظانِ وَيَجْمَع لَهُ الثَّناءَ بَين معنى النُّبُوَّة والرِّسالة، وَيكون تَعْدِيداً اللنِّعْمَة فِي الحالَيْنِ وتعظيماً للمِنَّة على الوَجْهَيْنِ. والرسولُ أَخصُّ من النَّبِيّ، لأَن كلَّ رسولٍ نَبِيٌّ وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيَ رَسُولا (ج ﴿أَنْبِيَاءُ) قَالَ الْجَوْهَرِي: لأَن الْهَمْز لما أَبْدِل وأُلْزِم الإِبدالَ جُمِعَ جَمْعَ مَا أَصْلُ لامه حَرْفُ العلّة، كَعِيدٍ وأَعْياد، كَمَا يأْتي فِي المعتلّ (﴾ ونُبَآءُ) ككُرَمَاءَ، وأَنشد الجوهريُّ للعَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ ﵁:
يَا خَاتَم ﴿النُّبَآءِ إِنَّكَ مُرْسَلٌ
بِالْخَيْرِ كُلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُدَاكَا
إِنَّ الإِلاهَ بَنَى عَلَيْكَ مَحَبَّةً
فِي خَلْقِه ومُحَمَّداً سَمَّاكَا
(﴾ وأَنْبَاءٌ) كَشهِيدٍ وأَشْهَادٍ، قَالَ شَيخنَا وخُرِّجتْ عَلَيْهِ آياتٌ مَبْحوثٌ فِيهَا، ﴿والنَّبِيئونَ جمعُ سَلامةٍ، قَالَ الزجَّاجُ القِراءَةُ المُجْمَع عَلَيْهَا فِي﴾ النَّبِيِّينَ ﴿والأَنْبِياءِ طَرْحُ الهَمْزِ، وَقد همز جَماعةٌ من أَهل الْمَدِينَة جميعَ مَا فِي الْقُرْآن من هَذَا، واشتقاقُه من نَبأَ وأَنبأَ، أَي أَخبر، قَالَ: والأُجودُ تَرْكُ الْهَمْز، انْتهى (والاسمُ﴾ النُّبُوءَةُ) بِالْهَمْز، وَقد يُسَهَّل، وَقد يُبْدَل وَاواً ويُدْغم فِيهَا، قَالَ الرَّاغِب: ﴿النُّبُوَّةُ: سِفارَةٌ بَين اللَّهِ وَبَين ذَوِي العُقولِ الزَّكِيَّة لإِزَاحَةِ عِلَلِهَا.
(﴾ وَتَنَبَّأَ) بِالْهَمْز على الِاتِّفَاق، وَيُقَال تَنَبَّى، إِذا (ادَّعَاها) أَي النُّبُوَّةَ، كَمَا! تَنَبَّى مُسَيْلِمَةُ الكَذَّاب وغيرُه من الدجَّالين، قَالَ الرَّاغِب: وَكَانَ من حَقّ لَفظه فِي وضْع اللغةِ أَن يَصِحَّ استعمالُه
стр. 446
فِي ﴿- النَّبِيءِ إِذا هُوَ مُطَاوع نَبَّأَ كَقَوْل زَيَّنَه فَتَزَيَّنَ وحَلَاّه فَتَحلَّى (وجَمَّلَه فَتَجمَّل) لَكِن لمَّا تُعُورفَ فِيمَن يَدَّعي النبُوَّة كَذِباً جُنِّبَ استعْمَالُه فِي المُحِقّ وَلم يُسْتَعْمَل إِلَاّ فِي المُتَقَوِّلِ فِي دَعْوَاهُ. (وَمِنْه﴾ المُتَنَبّىءُ) أَبو الطَّيِّبِ الشاعرُ (أَحمدُ بنُ الحُسينِ) بن عبد الصَّمد الجُعْفِيّ الكِنْدِيّ، وَقيل مَوْلَاهم، أَصلُه من الكُوفة (خَرَج إِلى بَني كَلْب) ابْن وَبرَة من قُضَاعة بأَرض السَّمَاوَة، وتَبِعه خلْقٌ كثيرٌ، وَوضع لَهُم أَكاذيبَ (وادَّعَى) أَوَّلاً (أَنَّه حَسَنِيّ) النّسَب ثمَّ ادَّعَى النُّبُوَّةَ فشُهِدَ) بِالضَّمِّ (عَلَيْهِ بالشأْم) يَعْنِي دِمَشْقَ (وحُبِسَ دَهْراً) بِحِمْصِ حِين أَسرَه الأَميرُ لُؤْلُؤٌ نَائِب الإِخشيد بهَا، وفَرَّق أَصحابَه، وادَّعى عَلَيْهِ بِمَا زَعمه فأَنكر (ثُمَّ اسْتُتِيبَ) وكَذَّب نَفْسه (وأُطْلِقَ) من الحَبْس وطَلَب الشِّعْرَ فقاله وأَجاد، وفاقَ أَهلَ عَصْرِه، واتصلَ بِسَيْفِ الدَّوْلَةِ بنِ حَمْدَانَ، فمدَحه، وَسَار إِلى عَضُد الدَّوْلَة بفارِس، فمدحه، ثمَّ عَاد إِلى بغدادَ فقُتِل فِي الطّريق بقُرْبِ النَّعْمَانية سنة ٣٥٤ فِي قِصّةٍ طويلةٍ مَذكورة فِي مَحلّها، وَقيل: إِنما لُقِّب بهِ لِقُوَّة فَصاحَته، وشِدَّةِ بلاغته، وكَمَالِ مَعرفته، وَلذَا قيل:
لَزْ يَرَ النَّاسُ ثَانِيَ ﴿- المُتَنَبِّي
أَيُّ ثَانٍ يُرَى لِبِكْر الزَّمَانِ
هُوَ فِي شِعْرِه نَبِيٌّ ولكِنْ
ظَهَرْتْ مُعْجِزِاتُه فِي المَعَانِي
وَكَانُوا يُسمُّونه حَكيمَ الشعراءِ، وَالَّذِي قَرَأْتُ فِي شَرْحِ الواحدي نقلا عَن ابنِ جِنّي أَنه إِنما لُقِّب بقوله:
أَنَا فِي أُمَّةٍ تَدَارَكَها اللَّهُ
غَرِيبٌ كَصَالِحٍ فِي ثَمُودِ
(ونَبَأَ كمنَع﴾ نَبْأً ﴿ونُبُوءًا: ارْتَفع) قَالَ الفَرَّاء: النَّبِيُّ هُوَ من أَنْبأَ عَن الله، فتُرِك همزُه، قَالَ: وإِن أُخِذَت من﴾ النُّبُوَّة! والنَّبَاوَة وَهِي الِارْتفَاع (عَن
стр. 447
الأَرض) أَي أَنه أَشرف على سَائِر الخَلْق فأَصله غير الْهَمْز.
(و) نَبَأَ (عَلَيْهِم) ﴿يَنْبَأُ﴾ نَبْأً ﴿ونُبُوءًا: هَجَم و (طَلَعَ) وَكَذَلِكَ نَبَهَ ونَبَعَ، كِلَاهُمَا على الْبَدَل، ونَبَأْتُ على الْقَوْم نَبْأَ إِذا اطَّلَعْت عَلَيْهِم، (و) يُقَال: نَبَأَ (مِنْ أَرْضٍ إِلى أَرْض) أُخْرَى أَي (خَرَج) مِنْها إِليها.﴾ والنَّابِىءُ: الثورُ الَّذِي يَنْبَأُ ن أَرضٍ إِلى أَرْض، أَي يَخْرُج، قَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ يَصِفُ فَرَساً:
وَلَهُ النَّعْجَةُ المَرِيُّ تُجَاهَ الرّ
كْبِ عِدْلاً بِالنَّابِيء المِخْرَاقِ
أَراد! بالنابىءِ ثَوْراً خَرَج من بَلدٍ إِلى بلد، يُقَال: نَبَأَ وطَرَأَ ونَشِطَ، إِذا خرَج من بَلدٍ إِلى بلدِ، وسَيْلٌ نَابِيءٌ: جاءَ من بلدٍ آخَرَ، ورجلٌ نابِيءٌ، أَي طارِيءٌ من حَيْثُ لَا يُدْرَى، كَذَا فِي (الأَساس) ، قَالَ الأَخطل:
أَلَا فَاسْقِيَاني وَانْفِيَا عَنِّيَ القَذَى
فَلَيْسَ القَذَى بِالعُودِ يَسْقُطُ فِي الخَمْرِ
وَلَيْسَ قَذَاهَا بِالَّذِي قَدْ يَرِيبُهَا
وَلَا بِذُبَابٍ نَزْعُهُ أَيْسَرُ الأَمْرِ
وَلكِنْ قَذَاهَا كُلُّ أَشْعَثَ نَابِيءٍ
أَتَتْنَابِهِ الأَقْدَارُ مِنْ حَيْثُ لَا نَدْرِي
(و) مِن هُنَا مَا جاءَ فِي حَدِيثٍ أَخرَجه الحاكمُ فِي (المُسْتَدرك) ، عَن أَبي الأَسود، عَن أَبي ذَرَ وَقَالَ إِنه صَحِيح على شَرْط الشَّيْخَيْنِ (قولُ الأَعرابيّ) لَهُ ﷺ (يَا نَبِيءَ اللَّهِ، بِالْهَمْز، أَي الخارِجَ من مَكَّة إِلى الْمَدِينَة) فَحِينَئِذٍ (أَنكَره) أَي الْهَمْز (عَلَيْهِ) على الأَعرابيّ، لأَنه لَيْسَ من لُغة قُرَيْش، وَقيل: إِن فِي رُوَاته حُسَيْن الجُعْفيّ وَلَيْسَ من شَرطهمَا، وَلذَا ضَعَّفه جماعَةٌ من القُرَّاءِ والمُحَدِّثين، وَله طَرِيق آخرُ مُنقطِع، رَوَاهُ أَبو عُبَيد: حَدَّثنا مُحمدُ بن سَعْدٍ عَن حَمْزَة الزَّياتِ عَن حِمْران بن أَعْيَنَ أَن رجلا فَذكره، وَبِه استدَلَّ الزركشيُّ أَن المختارَ فِي
стр. 448
النَّبِيّ تَرْمُ الهمزِ مُطلقاً، وَالَّذِي صرَّح بِهِ الجوهريُّ والصاغاني، بأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسلمإِنما أَنكره لأَنه أَراد يَا مَنْ خَرَج من مَكَّة إِلى الْمَدِينَة، لَا لكَونه لم يكن من لُغته، كَمَا توهَّموا، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَقُولُواْ راعِنَا﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٤) فإِنهم إِنما نُهُوا عَن ذَلِك لأَن اليهودَ كَانُوا يَقْصِدون استعمالَه مِن الرُّعونة، لَا من الرِّعاية، قَالَه شيخُنا، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الهمزُ فِي النبيِّ لغةٌ رَدِيئَة، يَعْنِي لِقِلّة اسْتِعْمَالهَا، لَا لأَنّ القِياس يمْنَع من ذَلِك، أَلَا تَرَى إِلى قَول سيِّدنا رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلموقد قيل لَهُ يَا نَبيءَ اللَّهِ (فقالَ) لَهُ (إِنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا نَنْبِرُ، ويروى: (لَا تَنْبِزْ باسمى) كَذَا فِي النُّسخ الْمَوْجُودَة، من النَّبَزِ وَهُوَ اللَّقَب، أَي لَا تَجْعَل لَا سمى لَقَباً تَقْصِدُ بِهِ غيرَ الظَّاهِر. وَالصَّوَاب: لَا تَنْبِرْ، بالراءِ أَي لَا تَهْمِزْ، كَمَا سيأْتي (فإِنّما أَنَا نبِيُّ اللَّهِ، أَي بِغَيْر همزٍ) وَفِي رِوَايَة فَقَالَ: (لَسْتُ ﴿- بِنَبِيءِ اللَّه وَلَكِن نَبِيُّ الله، وَذَلِكَ أَنه ﵊ أَنكر الْهَمْز فِي اسْمه، فرَدَّه على قَائِله، لأَنه لم يَدْرِ بِمَا سمَّاه، فأَشفق أَن يُمْسِكَ على ذَلِك، وَفِيه شَيْء يتعلَّق بالشرْع، فَيكون بالإِمساك عَنهُ مُبِيحَ مَحْظورٍ أَو حاظِرَ مُباحٍ. [كَذَا فِي (اللِّسَان) ، قَالَ أَبو عليّ الفارسيّ: وَيَنْبَغِي أَن تكون روايةُ إِنكارِه غيرَ صحيحةٍ عَنهُ ﵇، لأَن بعض شُعرائه وَهُوَ العبَّاسُ بنُ مِرْداسٍ السُّلَمِيُّ قَالَ (يَا خَاتَمَ النُّبَآءِ) وَلم يَرِدْ عَنهُ إِنكارُه لذَلِك، فتأَمَّل.
(﴾ - والنَّبِيءُ) على فَعِيل (: الطريقُ الواضِحُ) يُهمز وَلَا يُهمز، وَقد ذكره المُصَنّف أَيضاً فِي المعتلّ، كَمَا سيأْتي، قَالَ شَيخنَا: قيل: وَمِنْه أُخذ الرَّسُول، لأَنه الطريقُ المُوَضِّحُ المُوَصِّلُ إِلى الله تَعَالَى، كَمَا قَالُوا فِي ﴿١. ٠٣١ أهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ (الْفَاتِحَة: ٦) هُوَ مُحَمَّد ﷺ كَمَا فِي الشِّفَا وشُرُوحه. قلت: وَهُوَ مفهومُ كلامِ الكِسائيّ) فإِنه قَالَ: النَّبِيءُ: الطريقُ، والأَنْبِياءُ: طُرُق الهُدى. (و) النبيءُ (: المكانُ المرتفِعُ)
стр. 449
الناشِزُ (المُحْدَوْدِبُ) يُهمَزُ وَلَا يُهْمَز (كالنَّابِيء) وَذكره ابنُ الأَثير فِي المُعتلّ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : نَبَأَ نَبْأً ونُبُوءًا إِذا ارْتَفع (وَمِنْه) مَا وَردَ فِي بعض الأَخبار وَهِي من الأَحاديث الَّتِي لَا طُرُقَ لَهَا (لَا تُصَلُّوا عَلَى النَّبِيءِ) بِالْهَمْز، أَي المكانِ المُرْتَفع المُحْدَوْدِب، وَمِمَّا يُحَاجَى بِهِ: صَلُّوا على النَّبِيء، وَلَا تُصَلُّوا على النَّبِيء، وَغلط المُلَاّ عليّ فِي ناموسه، إِذ وَهَّم المَجْدَ فِي ذِكْرِه فِي المهموز، اغترَاراً بابنِ الأَثير، وظَنًّا أَنه من النَّبْوة بِمَعْنى الِارْتفَاع، وَقد نَبَّه على ذَلِك شيخُنا فِي شَرحه ( ﴿والنَّبْأَةُ) : النَّشْزُ فِي الأَرض، و (: الصَّوْتُ الخَفِيُّ) أَو الخَفِيف، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
وقدْ تَوَجَّسَ رِكْزاً مُقْفِرٌ نَدُسٌ
بِنَبْأَةِ الصَّوْتِ مَا فِي سَمْعِهِ كَذِبُ
الرِّكْزُ: الصَّوْتُ، والمُقْفِرُ: أَخو القَفْرَةِ، يُرِيد الصائدَ. والنَّدُسُ: الفَطِنُ وَفِي (التَّهْذِيب) :﴾ النَّبْأَةُ: الصَّوْت لَيْسَ بالشديد، قَالَ الشَّاعِر:
آنَسَتْ ﴿نَبَأَةً وأَفْزَعَهَا الْقَنَّ
اصُ قَصْراً وَقَدْ دَنَا الإِمْساءُ
أَرادَ صَاحِبُ نَبْأَةٍ (أَو) النَّبْأَة (صَوْتُ الكِلابِ) قَالَ الحَرِيرِيّ فِي مقاماته: فسمعنا فسمِعنا نَبْأَة مُسْتَنْبِح، ثمَّ تَلَتْهَا صَكَّةُ مُسْتَفْتِح، وَقيل: هِيَ الجَرْسُ أَيًّا كَانَ، وَقد (نَبَأَ) الْكَلْب (كمَنَعَ) نَبْأً.
(﴾ ونُبَيْئَةُ) بِالضَّمِّ (كجُهَيْنَةَ ابنُ الأَسْوَدِ العُذْرِيّ) وَضَبطه الْحَافِظ هَكَذَا، وَقَالَ: هُوَ زَوْج بُثَيْنَة العُذْرِيَّة صاحِبةِ جَمِيلِ بن مَعْمَرٍ، وابنُه سَعِيدُ بنُ نُبَيْئَةَ، جاءَت عَنهُ حِكاياتٌ، وتَصغير النَّبِيءِ نُبَيِّيءٌ مِثال نُبَيِّع (و) يَقُولُونَ فِي التصغير كَانَت (نُبَيِّئَةُ مُسَيْلِمَةَ) مِثال نُبَيِّعَة، نُبَيِّئَةَ سَوْءٍ (تصغيرُ النُّبُوءَةِ وَكَانَ نُبَيِّيءَ سَوْءٍ) بِالْفَتْح، وَهُوَ (تَصْغِير نَبِيءٍ) بِالْهَمْز، قَالَ ابْن بَرِّيّ: الَّذِي ذكره سيبويهِ: كَانَ مُسَيْلِمَة نُبُوَّتُه! نُبَيِّئَةَ سَوْءٍ، فَذكر الأَوَّل غيرَ مُصَغَّرٍ وَلَا مَهْمُوز، لِيُبَيِّن أَنهم قد همزوه فِي التصغير وإِن لم يكن مهموزاً فِي
стр. 450
التَّكْبِير، قَالَ ابنُ بَرّيّ: ذكر الجَوْهَرِيُّ فِي تَصْغِير النَّبِيءِ ﴿نُبَيّىءٌ، بِالْهَمْز على الْقطع بذلك، قَالَ: وَلَيْسَ الأَمر كَمَا ذَكر، لأَن سيبويهِ قَالَ (هَذَا فِيمَن يَجْمَعُهُ) أَي﴾ نَبِيئَاً (على نُبَآءَ) كَكُرماء، أَي فيصغره بِالْهَمْز (وأَمّا مَنْ يَجمعُه على أَنْبِياءَ فَيُصَغِّرُه على ﴿- نُبَيٍّ) بِغَيْر همزٍ، يُرِيد: مَنْ لَزِم الهَمْزَ فِي الْجمع لَزِمه فِي التصغير، وَمن ترك الهَمْز فِي الْجمع تَركه فِي التصغير، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) (وأَخطأَ الجَوهريُّ فِي الإِطلاق) حَسْبَمَا ذكرنَا، وَهُوَ إِيرادُ ابنِ بَرِّيّ، وَلَكِن مَا أَحلَى تَعبيره بقوله: وَلَيْسَ الأَمْرُ كَذَلِك، فَانْظُر أَين هَذَا من قَوْله أَخْطأَ، على أَنه لَا خطأَ، فإِنه إِنما تَعرَّض لتصغير المهموز فَقَط، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَهُنَاكَ جوابٌ آخُر قَرَّره شَيخنَا.
(و) يُقَال (: رَمَى) فلانٌ (﴾ فَأَنْبَأَ، أَي لم يَشْرِمْ وَلم يَخْدِشْ، أَو) أَنه (لم يُنْفِذْ) نَقله الصَّاغَانِي، وسيأْتي فِي المعتل أَيضاً.
( ﴿ونَابَأَهُمْ) ﴾ مُنَابَأَةً (: تَرَكَ جِوَارَهم وتَبَاعَدَ عَنْهُم) قَالَ ذُو الرُّمَّة يهجو قوما:
زُرْقُ العُيُونِ إِذَا جَاوَرْتَهمْ سَرَقُوا
مَا يَسْرِقُ العَبْدُ أَوْ نَابَأْتَهُمْ كَذَبُوا
ويُرْوَى نَاوَأْتَهُم، كَمَا سيأْتي.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
نَبَأَتْ بِهِ الأَرضُ: جاءَتْ بِهِ، قَالَ حَنَشُ بنُ مَالك:
فَنَفْسَكَ أَحْرِزْ فَإِنَّ الحُتُو
فَ ﴿يَنْبَأْنَ بِالمَرْءِ فِي كُلِّ وَادِ
﴾ ونُبَاءٌ كَغُرَاب: موضِعٌ بِالطَّائِف.
وَيُقَال: هَل عنْدكُمْ مِن ﴿نَابِئَةِ خَبَر.
﴾ والنُّبَاءَةَ كَثُمَامَة: مَوضِع بِالطَّائِف وقَعَ فِي الحَديث هَكَذَا بالشكّ: خَطَبنا ﴿بالنُّبَاءَة، أَو﴾ بالنُّبَاوَة.
وأَبو نُبَيْئَة الهُذَلِيُّ شاعرٌ.
نتأ
: ( ﴿نَتَأَ) الشَّيْءُ (كَمَنَع) ﴾ يَنْتَأُ ( ﴿نَتْأً﴾ ونُتوءًا) إِذا (انْتَبَرَ) ، من النَّبْرِ وَهُوَ الِارْتفَاع.
(وانْتَفَخ، و) كُلُّ مَا (ارْتَفَعْ) من
стр. 451
نَبْتٍ وغيرِه فقد نَتَأَ، وَهُوَ ﴿ناتىءٌ ونَتَأَ من بلدٍ إِلى بلد: ارتفعَ (و) نَتَأَ (عَلَيْهِم: اطَّلَعَ) مثل نَبَأَ بِالْمُوَحَّدَةِ (و) ﴾ نَتَأت (القُرْحَةُ: وَرِمَتْ، و) نَتَأَت (الجارِيَةُ: بَلَغَتْ) بالاحتلام أَو السِّنِّ أَو الحَيْض، وَهَذَا يرجع لِمَعْنى الِارْتفَاع (و) نَتَأَ (الشْيءُ: خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِه من غير أَن يَبينَ) أَي يَنْفَصِل، وَهُوَ النُّتُوءُ.
( ﴿وانْتَتَأَ) أَي (انْبَرَى وارْتَفَع) وبكليهما فُسِّر قولُ أَبي حِزام العُكلي.
فَلَمَّا﴾ انْتَتَأْتُ لِدِرِّيئهِمْ
نَزَأْتُ عَلَيْهِ الْوَأَى أَهْذَؤهْ
لِدِرِّيئهم أَي لِعَرِيفهم، نَزَأْتُ عَلَيْهِ أَي هَيَّجْتُ عَلَيْهِ ونَزَعْتُ، الوَأَى وَهُوَ السَّيْفُ. أَهْذَؤُهْ: أَقْطَعُه. وَفِي الْمثل (تَحْقِرُه ﴿وَيَنْتَأُ) أَي يرْتَفع، يُقَال هَذَا للَّذي لَيْسَ لَهُ شاهدُ مَنْظَرٍ وَله باطِنُ مَخْبَرٍ، أَي تَزْدرِيه لسُكُونه وَهُوَ يُحَاذِيك، وَقيل: مَعْنَاهُ: تَسْتَصْغِرُه ويَعْظُم، وَقيل: مَعْنَاهُ: تَسْتَصْغِرُه ويَعْظُم، وَقيل: تَحْقِرُه ويَنْتُو، بِغَيْر هَمْزٍ، وسيأْتي فِي المعتلّ إِن شاءَ اللَّه تَعَالَى، وَفِي (الأَساس) : هَذَا المَثَلُ فِيمَن يَتَقَدَّمُ بالنُّكْرِ ويَشْخَص بِهِ وأَنت تحْسَبهُ مُغَفَّلاً.
(﴾ والنُّتَأَةُ كهُمَزَةٍ) كَذَا فِي النّسخ وَضَبطه ياقوت كعُمَارَة (: ماءٌ لبَني عُمَيْلَةَ) بن طَرِيف بن سَعيد (أَو نَخْلٌ لِبني عُطَارِدٍ) قَالَه الحَفْصِيّ، أَو جَبَلٌ فِي حِمَى ضَرِيَّةَ بَين إِمَّرَة والمُتَالِع، قَالَه نصر، وَقيل: مَاءٌ لِغَنِيِّ بن أَعْصُر. قلت: وَهَذَا الأَخير هُوَ الَّذِي قَالَه البَلَاذُرِيّ، وَعَلَيْهَا قُتِلِ شَاشُ بن زُهَيْرٍ العَبْسِيُّ عِنْد مُنْصَرَفِه من عندا لمَلك النُّعْمَان بن المُنْذِرِ، والقاتِل لَهُ رِيَاح بن حُرَاقٍ الغَنَوي، وأَنشد ياقوت لِزُهير بنِ أَبي سُلْمَى:
لَعَلَّكِ يَوْماً أَن تُرَاعِي بِفَاجِعٍ
كَمَا رَاعَنِي يَوْمَ النُّتَاءَةِ سَالِمُ
стр. 452
يَعْنِي ابنَه يَرْثِيه.
نجأ
: ( ﴿نَجَأَه، كمَنَعَه) ﴾ نَجْأَةً (: أَصابَهُ بالعَيْنِ، ﴿كانْتَجَأَهُ) عَن اللحيانيّ (﴾ وَتَنَجَّأَهُ) : تَعَيَّنَه، (وَهُوَ نَجُؤُ العَيْنِ، كنَدُسٍ) أَي بِفَتْح فضم (و) ﴿نَجُوءٌ مثلُ (صَبُورٍ و) ﴾ نَجِىءٌ مثل (كَتِفٍ و) ﴿- نَجِىءٌ مثلُ (أَمِيرٍ) أَي (خَبِيثُها) و (شَدِيدُ الإِصابةِ بهَا) ورُدَّ عَنْكَ نَجْأَةَ هَذَا الشَّيْءِ أَي شَهْوَتَك إِيَّاه، وَذَلِكَ إِذا رأَيتَ شَيْئا فاشْتَهَيْتَه. (و) فِي (التَّهْذِيب) يُقَال: ادْفَعْ عَنْك (نَجْأَة السَّائِل) كَنَجْعَة (شَهْوَته) أَي أَعْطِه شَيْئاً مِمَّا تَأْكُل لِتَدْفَع بِهِ عَنْك شِدَّة نَظَرِه، قَالَ الْكسَائي: وأَما قَوْله فِي الحَدِيث (رُدُّوا نَجْأَةَ السَّائهل باللُّقْمَةِ) فقد تكون الشَّهْوَةَ، وَقد تكون الإِصابَةَ بِالْعينِ.﴾ والنَّجْأَة: شِدَّةُ النَّظَر، أَي إِذا سَأَلكم عَن طعامٍ بَين أَيديِكم فأَعْطُوا لِئلَاّ يُصيبَكم بِالْعينِ، وردُّوغا شدَّة نَظَره إِلى طَعامِكم بِلُقْمَةٍ تَدْفَعُونها إِليه، قَالَ ابْن الأَثير: الْمَعْنى أَعْطِه اللُّقْمَة لِتَدْفَعَ بهَا شِدَّة النظرِ إِليك، قَالَ: وَله مَعْنَيَانِ: أَحدُهما أَن تَقْضِيَ شَهْوَتَه وَتَرُدَّ عَيْنَه مِن نَظَرِه إِلى طَعَامِك رِفْقاً بِهِ وَرَحْمَة، وَالثَّانِي أَن تَحْذَر إِصَابَتَهُ نِعْمَتَك بِعِينِه لِفَرْطِ تَحْدِيقه وحِرْصِه.
وأَنت ﴿تَنْجَأُ أَموَالَ الناسِ، أَي تَتعَرَّضُ لِتُصيبها بِعَيْنِك حَسَداً وحِرْصاً على المَال.
ندأ
: (﴾ نَدَأَه) أَي الشيءَ (كمَنَعَه) إِذا (كَرِهَه) ، هَذَا مَا ذكره الجوهريُّ عَن الأَصمعي، (أَو) هُوَ غير صَحِيح، و (الصوابُ فِيهِ: بَذَأَه بالباءِ المُوَحَّدةِ والذَّالِ المُعْجَمة) وَقد نَفَاهُ أَقوامٌ وجعلوه خَطَأً (وَوَهِمَ الجوهريُّ) بِنَاء على ذَلِك القِيل، وَفِي الْحَقِيقَة لَا وَهَم وَلَا اعتراضَ، لأَنه نُقِلَ كُلٌّ من اللَّفْظَيْنِ، كَذَا أَشار إِليه شَيخنَا (و) نَدَأَ (اللحْمَ) ﴿يَنْدَؤُه﴾ نَدْأً (: ألقَاه فِي النَّارِ، أَو) ! نَدَأَه، وَكَذَلِكَ القُرْصَ فِي المَلَّة (: دَفَنَه فِيهَا) لِيَنْضَجَ. قَالَ ابنُ الأَثير
стр. 453
﴿- والنَّدِيءُ الاسْمُ مِثال الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ﴾ - نَدِيءٌ (و) يُقَال: ﴿نَدَأَه﴾ يَنْدَؤُه ﴿نَدْءًا إِذا (خَوَّفَه وذَعَرَه، و) نَدَأَه (: ضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ) فصَرَعه، نَقله الصَّاغَانِي، (و) نَدَأَ (عَلَيْهِم: طَلَعَ) نَقله الصَّاغَانِي،﴾ ونَدَأَ اللَّحْمَ فِي المَلَّة والجَمْرِ: عَمِلَه (و) نَدَأَ (المَلَّةَ) بِفَتْح الْمِيم ﴿يَنْدَؤُها: مَلَّها، أَي (عَمِلَها) .
(﴾ والنَّدْأَةُ) بِالْفَتْح (ويُضَمُّ) أَوله (: الكَثْرَةُ مِن المالِ) مثل النَّدْهَة والنُّدْهَةِ، أَي على الإِبدال. قَالَ شَيخنَا: وَقد فُسِّرتَا بِعشرِينَ مِن الغَنَم، وَنقل عَن بعض النّسخ: الكَثْرة من الماءِ، وَهُوَ غلَطٌ (و) النَّدْأَة ﴿والنُّدْأَة: هما قَوْسُ اللَّهِ، ونُهِي أَن يُقال (قَوْسُ قُزَحَ) قَالَه أَبو عَمْرو، وسيأْتي ذَلِك للْمُصَنف فِي ق س ط (و) هما أَيضاً (: الجُمْرَةُ) تَكون (فِي الغَيْمِ إِلى غُرُوب الشَّمْسِ أَو طُلُوعِهَا) وقِيل: الحُمْرَة إِلى جَنْبِ الشَّمْس عِنْد طُلوعها وغُرُوبها. وَفِي (التَّهْذِيب) : إِلى جَنْبِ مَغْرِب الشمسِ أَو مَطْلَعِهَا (كَالنَّدِيءِ فيهمَا) حُكَي عَن كُراع (و) هما أَيضاً (دَارَةُ الشَّمْسِ، والهَالَةُ حَوْلَ القَمَرِ) .
(و) النُّدْأَة (بالضَّمِّ: الطَّرِيقَةُ فِي اللَّحْمِ المُخالِفَةُ لِلَوْنِه) قَالَ شَيخنَا: صرّح غيرُ وَاحِد أَنَّه مَجازٌ. وَفِي (التَّهْذِيب) : النُّدْأَة فِي لَحْمِ الجَزُور: طَرِيقَةٌ مُخَالِفَةٌ لِلَوْن اللَّحْمِ،﴾ والنَّدْأَتانِ: طَرِيقَتَا لَحْم فِي بَوَاطِنِ الفَخِذَيْنِ، عَلَيْهِمَا بَياضٌ رَقيقٌ من عَقَبٍ كأَنه نَسْجُ العَنكَبُوت يَفْصِل بَينهمَا مَضِيغةٌ واحِدةٌ، فتصيرُ كأَنهما مَضِيغَتانِ (و) النُّدْأَة أَيضاً (: مَا فَوْقَ السُّرَّةِ مِن الفَرَسِ، و) النُّدْأَةُ أَيضاً (الدُّرْجَة) من الصُّوف الَّتِي (يُحْشَى بهَا خَوْرَانُ) بالضمِ (النَّاقَةِ ثُمَّ تُخَلَّلُ) تِلْكَ الدُّرْجَة (إِذَا عَطَفَتْ على وَلَدِ) بالجرّ مُضَاف إِلى (غَيرهَا) أَو على بَوَ أُعِدَّ لَهَا، قَالَه ابنُ الأَعرابي. (و) النُّدْأَة (واحِدَةٌ مِن القِطَعِ المُتَفَرِّقَةِ من النَّبْتِ) كالنُّفْأَةِ ( ﴿كالنُّدَأَةِ، كهُمَزَة ج نُدَأٌ) كَتُخَمَةٍ وتُخَمٍ فِي الْوَزْن.
(﴾ وَنَوْدَأَ) بِزِيَادَة الْوَاو للإِلحاق بِدَحْرَجَ
стр. 454
( ﴿نَوْدَأَةً) مِثال دَحْرَجةٍ (: عَدَا) نَقله الصَّاغَانِي.
نزأ
: (﴾ نَزَأَ بَيْنَهم (كمنَع)) ﴿يَنْزَأُ﴾ نَزْءًا ﴿ونُزُوءًا (: حَرَّش وأَفْسَدَ) بَينهم، وَكَذَلِكَ نَزَغ بَينهم، ونزأَ الشَّيْطَان بَينهم: أَلقى الشَّرَّ.﴾ والنَّزْءُ الإِغراءُ، ﴿- والنَّزِيءُ مِثَال فَعِيلِ: فاعِلُ ذَلِك (و) نَزَأَ (عَلَيْهِ: حَمَلَ) ، يُقَال: مَا﴾ نَزَأَك على هَذَا؟ أَي مَا حَملك عَلَيْهِ؟ حَكَاهُ الجوهريُّ عَن الكسائيّ. (و) نَزَأَ (فُلاناً عَلَيْهِ) أَي صاحبِهِ (: حَمَلَه) عَلَيْهِ، (و) ﴿نَزَأَه (عَن كَذَا) أَي قَوْلِه أَو فِعْلِه (: رَدَّهُ) وكَفَّه عَنهُ.
﴾ ونُزِيءَ كعُنِيَ، صرَّح بِهِ أَربابُ الأَفعال (وَهُوَ ﴿مَنْزُوءٌ بِهِ) أَي (مُولعٌ، و) رَجُلٌ﴾ نَزَّاءٌ، وإِذا كَانَ الرجل على طريقةٍ حسنةٍ أَو سيِّئة فتحَوَّلَ عَنْهَا إِلى غَيرهَا قلت مُخَاطبا لنَفسك: (إِنَّك لَا تَدْرِي عَلَامَ) أَصله (على مَا) حُذِفت أَلفها لِدخولِ حرْف الجَرِّ، وَرَوَاهُ الجوهريُّ: بِمَ ( ﴿يُنْزَأُ) بالبناءِ للْمَفْعُول (هَرِمُكَ) مضبوط فِي نسختنا ككِتف، وَهُوَ الْمَوْجُود بِخَط الصغاني، وَفِي نُسْخَة شَيخنَا بِالتَّحْرِيكِ (بِمَ) أَي على أَي شَيْء أَو بأَيِّ شَيْء (يُولَعُ عَقْلُكَ ونَفْسُكَ) قَالَه ابنُ السِّكِّيت (و) مَعْنَاهُ أَنك لَا تَدْرِي (إِلَامَ) إِلى أَيّ شَيْء (يَؤُول حالُك) من حَسَنٍ أَو قَبِيحٍ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ - النَّزِيءُ على فَعِيلٍ: السِّقاءُ الصَّغِير، عَن ابنِ الأَعرابي، ﴿ونَزَأَ لُغة فِي نَزَع.
نسأ
: (﴾ نَسَأَه، كمنعه: زَجَرَه وسَاقَه) ، الَّذِي قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره: ﴿نَسَأَ الإِبلَ: زَجَرها لِيزدادَ سَيْرُهَا، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : نَسَأَ الدَّابَّةَ والنَّاقَةَ والإِبلَ﴾ يَنْسَؤُها! نَسْأً: زَجَرها وسَاقها قَالَ الشَّاعِر:
وعَنْسٍ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَسَأْتُهَا
إِذَا قِيلَ لِلْمَشْبُوبَتَيْنِ هُمَا هُمَا
والمَشْبُوبتانِ: الشِّعْرَيانِ. (كَنَسَّأَه)
стр. 455
﴿تَنْسِئَةً، نَقله الجوهريُّ، قَالَ الأَعشى:
وَمَا أُمُّ خِشْفٍ بِالعَلَايَةِ شَادِنٍ
﴾ تُنَسّىءُ فِي بَرْدِ الظِّلَالِ غَزَالَهَا
بِأَحْسَنَ مِنْهَا يَوْمَ قَامَ نَوَاعِمٌ
فَأَنْكَرْنَ لَمَّا وَاجَهَتْهُنَّ حَالَها
(و) نَسَأَ الشيءَ (: أَخَّرَه) يَنْسَؤُه (نَسْأً وَمَنْسَأَةً، كأَنْسَأَه) فَعَل وأَفعل بِمَعْنى. وَفِي (الفصيح) : وَيُقَال: نَسَأَ اللَّهُ فِي أَجله وأَنسأَ اللَّهُ أَجَلَك أَي أَخَّره وأَبْقَاه، من ﴿النُّسْأَة، وَهِي التأْخير، عَن كُراع فِي المُجرَّد، وَهُوَ اخْتِيَار الأَصمعيّ. وَقَالَ ابنُ القطَّاع: نسأَ اللَّهُ أَجلَه﴾ وأَنْسأَ فِي أَجله. فعكسه، قَالَه شَيخنَا، وَالِاسْم ﴿النَّسيِئَةُ﴾ - والنَّسِيءُ (و) قيل: ﴿نَسَأَهُ: (كَلأَه) بِمَعْنى أَخَّرَه، (و) أَيضاً: (دَفَعَه عَن الحَوْضِ) وَفِي (اللِّسَان) : وَنَسَأَ الإِبلَ: دَفَعها فِي السَّيْرِ وسَاقَها، وَنَسَأْتُها أَيضاً عَن الحَوْضِ إِذا أَخَّرْتَها عَنهُ، ونَسَأَ اللَّبَنَ نَسْأً (و) نَسَأَه لَهُ ونَسَأَه إِياه (: خَلَطَه) بِمَاءٍ، واسْمه﴾ النَّسْءُ وسيأْتي.
(و) ﴿نَسَأَت (الظَبيةُ غَزَالَها) إِذا (رَشَّحَتْه) بِالتَّشْدِيدِ (و) نَسَأَ (فُلاناً: سقَاهُ النَّسْءَ) أَي اللَّبن المَخلوطَ بِالْمَاءِ أَو الخَمْر (و) نَسَأَ فلانٌ (فِي ظِمْءِ الإِبل: زَاد يَوْمًا) فِي وِرْدِها، وَعَلِيهِ اقتصرَ فِي (الأَساس) (أَو يَوْمَيْنِ أَو أَكثر) من ذَلِك، وَعبارَة المُحكم: نَسأَ الإِبلَ: زَاد فِي وِرْدِها أَو أَخَّره عَن وَقْتِه، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) . (و) نَسَأَت الدابَّةُ و (الماشِيَةُ) ﴾ تَنْسَأُ نَسْأً: سَمِنَتْ، وَقيل: (بَدَأَ سِمَنُها، و) هُوَ حِين (نَباتُ وبرِهَا بعدَ تَساقُطِه) أَي الوبرِ (و) نَسَأً الشْيءَ: بَاعه بتأْخير، تَقول ( ﴿نَسَأْتُه البَيْعَ﴾ وأَنْسَأْتُه) فَعَلَ وأَفعل بِمَعْنى.
(وبِعْتُه ﴿بِنُسْأَةِ بِالضَّمِّ) وبِعْتُه بِكُلأَةٍ (﴾ ونَسِيئَةٍ على فَعِيلة) أَي بِعته (بِأَخَرَةٍ) مُحرَّكة (و) ﴿النَّسِيئَةُ، و (﴾ - النَّسِيءُ) بِالْمدِّ (: الاسمُ مِنْهُ) .
(و) ! - النَّسِيءُ الْمَذْكُور فِي قَول الله
стр. 456
تَعَالَى ﴿إِنَّمَا النَّسِىء زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ﴾ (التَّوْبَة: ٣٧) (شَهْرٌ كَانَت تُؤَخِّرُه العربُ فِي الجاهليَّة فَنهى اللَّهُ عَنهُ) فِي كِتَابه الْعَزِيز حَيْثُ قَالَ: ﴿إِنَّمَا النَّسِىء زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ﴾ الْآيَة، وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا إِذا صَدَروا عَن مِنى يقومُ رجلٌ (من كِنانة) فَيَقُول: أَنا الَّذِي لَا يُرَدُّ لي قضاءٌ، فَيَقُولُونَ: ﴿أَنْسِئْنا شَهْراً، أَي أَخِّرْ عَنّا حُرْمَةَ المُحَرَّم واجعَلْها فِي صَفَر فيُحِلُّ لَهُم المُحَرَّم، كَذَا فِي (الصِّحَاح) . وَفِي (اللِّسَان) : النَّسِيءُ الْمصدر وَيكون﴾ المَنْسُوءَ، مثل قَتِيل ومَقْتُول، والنَّسِيءُ فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفعول، من قولِكَ: نَسَأْتُ الشَّيْءَ فَهُوَ ﴿مَنْسُوءٌ، إِذا أَخَّرْته، ثمَّ يُحَوَّل مَنْسُوءٌ إِلى نَسِيءٍ، كَمَا يُحَوَّل مَقتولٌ إِلى قَتِيلٍ. ورجلٌ﴾ ناسِىءٌ وقَوْمٌ ﴿نَسَأَةٌ مثل فاسِقٍ وفَسَقَةٍ. وقرأْت فِي كتاب (الأَنساب) للبلاذري مَا نَصه: فَمِن بَني فُقَيْمٍ جُنَادَة، وَهُوَ أَبو ثُمَامة، وَهُوَ القَلَمَّسُ بنُ أُمَيَّة بن عوْفِ بن قَلَعِ بن حُذَيْفَة بن عَبْدِ بن فُقَيْم نسأَ الشُّهُور أَربعين سنة، وَهُوَ الَّذِي أَدرك الإِسلام مِنْهُم، وَكَانَ أَوّلَ من نَسَأَ قَلَعٌ، نَسَأَ سَبْعَ سِنين، ونَسَأَ أُميّةُ إِحدى عَشْرَة سنة، وَكَانَ أَحدُهم يقوم فَيَقُول: إِني لَا أُحاب وَلَا أُعاب، وَلَا يُرَدُّ قولي. ثمَّ﴾ يَنْسَأُ الشهورَ، وَهَذَا قولُ هِشَامِ بن الكَلْبِيّ، وحَدثني عبدُ الله بن صَالح، عَن أَبي كُناسَةَ، عَن مشايخه قَالُوا: كَانُوا يُحِبُّون أَن يكون يَوْمُ صَدَرِهم عَن الحَجِّ فِي وَقت واحدٍ من السّنة، فَكَانُوا! يَنْتَسِئُونَه، والنَّسِيءُ: التأْخيرُ، فيُؤَخِّرونه فِي كلِّ سنةٍ أَحدَ عشرَ يَوْمًا، فإِذا وقَع فِي عدَّة أَيَّامٍ من ذِي الحجَّة جَعَلُوهُ فِي العامِ المُقْبِل، لزِيَادَة ايحدَ عشرَ يَوْمًا من ذِي الْحجَّة، ثمَّ على تِلْكَ الأَيام، يَفْعَلُونَ كَذَلِك فِي أَيَّام السّنة كُلِّهَا، وكانُوا يُحَرِّمون الشهرينِ اللَّذَيْنِ يَقع فيهمَا الحجُّ والشهْرَ الَّذِي بعدَهما، لِيُوَاطِئُوا فِي النَّسِيءِ بذلك عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَكَانُوا يُحَرِّمون رَجَباً كَيفَ وقعَ
стр. 457
الأَمرُ، فَيكون فِي السّنة أَربعَةُ أَشْهُر حُرمٌ، وَقَالَ عَمْرُو بن بُكَيْر: قَالَ المُفضَّل الضَّبِّيّ: يُقال ﴿لِنَسأَةِ الشهورِ: القَلَامِسُ، واحدهم قَلَمَّسٌ، وَهُوَ الرئيس المُعَظَّم، وَكَانَ أَوّلهم حُذيفَة ابْن عَبْدِ بن فُقَيْم بن عَدِيِّ بن عَامر ابْن ثَعْلَبَةَ بن الْحَارِث بن مَالك بن كِنانة، ثمَّ ابْنه قَلَعُ بن حُذيفة، ثمَّ عَبَّاد بن قلع، ثمَّ أُمية بن قلع، ثمَّ عَوف بن أُمَية، ثمَّ جُنَادة بنُ أُميَّة بن عَوْف بن قَلَعٍ. قَالَ: وَكَانَت خَثْعَم وطَيِّيءُ لَا يُحَرِّمون الأَشْهُرَ الحُرُمَ، فيُغيِرون فِيهَا ويُقاتِلون، فَكَانَ مَنْ نَسَأَ الشهورَ من﴾ الناسِئين يقوم فيقولُ: إِني لَا أُحَاب وَلَا أُعَاب وَلَا يُرَدُّ مَا قَضَيْتُ بِهِ، وإِني قد أَحللت دِماءَ المُحَلِّلِين من طَيِّيءَ وخَثْعَم، فَاقتُلوهم حَيْثُ وجَدْتموهم إِذا عرضوا لكم. وأَنشدني عبدُ الله بن صالحٍ لبَعض القَلامِس:
لَقَدْ عِلَمَتْ عُلْيَا كِنَانَةَ أَنَّنَا
إِذا الغُصْنُ أَمْسَى مُورِقَ العُودِ أَخْضَرا
أَعَزُّهُمُ سِرْباً وَأَمْنَعُهمْ حِمى
وأَكْرَمُهمْ فِي أَوَّلِ الدَّهْرِ عُنْصُرَا
وَأَنَّا أَرَيْنَاهُمْ مَنَاسِكَ ديِنهِمْ
وَحُزْنَا لَهُمْ حَظًّا مِنَ الخَيْر أَوْفَرَا
وَأَنَّ بِنَا يُسْتَقْبَلُ الأَمْرُ مُقْبِلاً
وَإِنْ نَحْنُ أَدْبَرْنَا عَنِ الأَمْرِ أَدْبَرَا
وَقَالَ بعضُ بني أَسدِ:
لَهُمْ ﴿نَاسِىءٌ يَمْشُونَ تَحْتَ لِوَائِهِ
يُحِلُّ إِذا شَاءَ الشُّهُورَ وَيُحْرِمُ
وَقَالَ عُمَيْرُ بن قيْسِ بن جِذْلِ الطِّعَانِ:
أَلَسْنَا﴾ النَّاسِئِينَ عَلَى مَعَدَ
شُهُورَ الحِلّ نَجْعَلُهَا حَرَامَا
﴿وأَنْسَأَه الدَّيْنَ مِثْل البَيْعِ: أَخَّرَه بِهِ، أَي جَعَلَه لَهُ مُؤَخَّراً، كاينه جَعَلَه لَهُ بِأَخَرَةٍ، واسمُ ذَلِك الدَّيْنِ﴾ النَّسيِئَةُ، وَفِي الحَدِيث (إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ) هِيَ البَيْعُ إِلى أَجَل مَعلومٍ، يُرِيد أَنَّ بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ بالتأْخيرِ من غير تَقَابُضٍ هُوَ الرِّبَا وإِن كَانَ بِغَيْر زيادةٍ. قَالَ ابنُ الأَثيرِ: وَهَذَا مَذْهَبُ ابنِ عَبَّاسٍ، كَانَ يَرَى بَيْعَ الرِّبوِيّاتِ مُتَفَاضِلَةً مَعَ التَّقَابُضِ جَائزِاً، واين الرِّبَا مَخصوصٌ! بالنَّسيئَةِ.
стр. 458
( ﴿واسْتَنْسَأَهُ: سَأَلَه أَنْ﴾ يُنْسِئَه دَيْنَه) أَي يُؤَخِّرَه إِلى مُدَّةٍ، أَنشَد ثَعْلبٌ:
قَدْ ﴿اسْتَنْسَأَتْ حَقِّي رَبِيعَةُ لِلْحَيَا
وَعِنْدَ الحَيَا عَارٌ عَلَيْكَ عَظِيمُ
وإِنَّ قَضَاءَ المَحْلِ أَهْوَنُ ضَيْعَةً
مِنَ المُخِّ فِي أَنْقَاءِ كُلِّ حَلِيمِ
قَالَ: هَذَا رجلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ بَعِيرٌ، فطلَب مِنْهُ حَقَّه، قَالَ: فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُخْصِتَ، فَقَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَني اليومَ جَمَلاً مَهزولاً كَانَ لَك خَيْراً من أَن تُعْطِيَه إِذا أَخصَبَتْ إِبلُك.
وَتقول﴾ اسْتَنْسَأْتُه الدَّيْنَ ﴿فَأَنْسَأَنِي﴾ ونَسَأْتُ عَنْهُ دَيْنَهُ: أَخَّرْتُه ﴿نَسَاءً بالمَدِّ.
(﴾ والمِنْسَأَة كمِكْنَسَة ومَرْتَبَة) بِالْهَمْز (وبتَرْكِ الهَمْزِ فيهمَا: العَصَا) العظيمةُ الَّتِي تَكون مَعَ الرَّاعي، قَالَ أَبو طالِبٍ عمُّ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي الْهَمْز:
أَمِنَ أَجْلِ حَبْلٍ لَا أَبَاكَ ضَرَبْتَهُ
﴿بِمِنْسَأَةٍ قَدْ جَرَّ حَبْلَك أَحْبُلُ
وَقَالَ آخرُ فِي ترك الْهَمْز:
إِذا دَبَبْتَ عَلَى﴾ المِنْسَاةِ مِنْ هَرَمٍ
فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ والغَزَلُ
وإِنما سُمِّي بهَا (لأَنَّ الدَّابَّةَ ﴿تُنْسَأُ بِهَا) أَي تُزْجَرُ لِيزدادَ سَيْرُها، أَو تُدْفَع أَو تُؤَخَّر، قَالَ ابنُ سَيّده: وأَبدلوا هَمْزها إِبدالاً كُلِّيًّا فَقَالُوا:﴾ مِنْسَاةٌ، وأَصلها الْهَمْز، وَلكنه بَدَلٌ لازمٌ، حَكَاهُ سيبويهِ، وَقد قُرِيءَ بِهما جَمِيعاً، (و) من ذَلِك (قولُ الفَرَّاءِ) فِي قَوْله ﴿تَأْكُلُ! مِنسَأَتَهُ﴾ (سبأ: ١٤) فِيمَا نَقله عَنهُ ابنُ السَّيّد البَطَلْيُوسي مَا نَصُّه (يَجُوزُ، يَعْنِي فِي الْآيَة) الْمَذْكُورَة (مِنْ سَأَتِهِ، بفصل مِن) عَنْ سَأَتِه (على أَنّه حَرْفُ جرَ، والسَّأَةُ لُغَةٌ فِي سِيَةِ القَوْسِ) قَالَ ابنُ عادِل والسِّيَةُ: العَصَا أَو طَرَفُها، أَي تَأْكُل مِن طَرَف عَصَاه، وَقد رُوِي أَنه اتَّكأَ على خَضْرَاءَ مِنْ خَرْنُوبٍ، وإِلى هَذِه القِرَاءَة أَشارَ البَيْضَاوِي وغيرُه من المُفَسِّرين، وَنقل شيخُنا عَن الخَفَاجي فِي العِناية أَنه قُرِىءَ مِنْ سَأَتِه، بمِن الجَارَّة، وسأَتِه بالجَرِّ بِمَعْنى طَرَف الْعَصَا، وأَصلُها، مَا انْعَطَفَ من طَرَفَيِ
стр. 459
القَوْسِ، استعِيرتْ لما ذُكِرَ، إِما اسْتِعَارَة اصطلاحِيَّة، لأَنه قيل: إِنها كانتْ خَضْراءَ فاعوَجَّتْ بالاتِّكاء عَلَيْهَا، أَو لُغَوَّية باستعمالِ المُقَيَّد فِي المُطْلَق، انْتهى، ثمَّ قَالَ: وَهَذِه القراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَن سَعيد بن جُبَيْرٍ وَعَن الكسائيّ. تَقول العَرُب سَأَةُ القَوْسِ وَسِئَتُها، بِالْفَتْح وَالْكَسْر، قَالَ ابْن السَّيّد البَطَلْيُوسي لما نقل هَذِه القراءَة عَن الفَرَّاءِ رَادًّا عَلَيْهِ، وَتَبعهُ المُصنّف فَقَالَ: (فِيه بُعْدٌ وتَعَجْزُفٌ) ، لَا يجوز أَن يُستعْمَل فِي كتاب اللَّهِ مَا لمْ تَأْتِ بِهِ رِوَايةٌ وَلَا سَمَاعٌ، وَمَعَ ذَلِك هُوَ غيرُ مُوافِقٍ لقصَّة سيِّدِنا سُليمانَ ﵇، لأَنه لم يَكُنْ مُعتَمِداً على قَوْس، وإِنما كَانَ مُعتمِداً على العَصا، انْتهى المقصودُ من كَلَام البَطَلْيُوسي، وَهُوَ مَنقوضٌ بِمَا تَقدَّم فتأَمَّلْ.
(والنَّسْءُ) بِالْفَتْح مهموزاً: (الشَّرَابُ المُزِيلُ للعَقْلِ) ، قَالَ عُرْوَةُ بن الوَرْدِ العَبْسِيُّ:
سَقَوْنِي النَّسْءَ ثُمَّ تَكَنَّفُونِي
عُدَاةَ اللَّهِ مِنْ كَذِبٍ وَزُورِ
وَبِه فَسَّر ابنُ الأَعرابيّ النَّسْءَ هُنَا قَالَ: إِنما سَقَوْهُ الخَمْرَ، يُقَوِّي ذَلِك رِوَايَةُ سيبويهِ: سَقَوْني الخَمْرَ، وسيأْتي خبر ذَلِك فِي ي س ت ع ر (واللَّبَنُ الرَّقيقُ الكثيرُ الماءِ) وَفِي (التَّهْذِيب) : المَمْذُوقُ بالماءِ، وَيُقَال نَسَأْتُ اللَّبنَ نَسْأً ﴿ونَسَأْتُه لَهُ ونَسَأْتُه إِيَّاه: خَلَطْتُه لَهُ بماءٍ، واسْمه النَّسْءُ (﴾ - كالنَّسِيءِ) مِثَال فَعِيلٍ، رَاجع إِلى اللَّبن، قَالَه شيخُنا، وَلَا بُعْدَ إِذا كَانَ رَاجعا إِليهما، بِدَلِيل قَوْل صاحبِ (اللسانِ) : قَالَ ابنُ الأَعرابي مَرَّةً: هُوَ النِّسِيءُ، بِالْكَسْرِ والمَدّ، وأَنشد:
يَقُولُونَ لَا تَشْرَبْ نِسيِئاً فَإِنَّهُ
عَلَيْكَ إِذَا مَا ذُقْتَه لَوَخِيمُ
وَقَالَ غَيره: النَّسِيءُ، بِالْفَتْح، وَهُوَ الصَّوَاب، قَالَ: وَالَّذِي قالَه ابنُ الأَعرابيّ خَطَأٌ، لأَن فِعِيلاً لَيْسَ فِي الْكَلَام إِلَاّ أَن يكون ثَانِي الكَلمة أَحَدَ حُرُوف الحَلْقِ. قلت: وستأْتي الإِشارة إِلى مثله فِي شَهِد، إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(و) النَّسْءُ أَيضاً: (السِّمَنُ أَو بَدْؤُه) يُقَال: جَرَى النَّسْءُ فِي
стр. 460
الدَّوَابِّ، يَعْنِي السِّمَنُ، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصف ظَبْيَةً:
بِهِ أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيعٍ كِلَيْهِمَا
فَقَدْ مَارَ فِيهَا ﴿نُسْؤُهَا وَاقْتِرَارُهَا
أَبَلَتْ: جَزَأَتْ بِالرُّطْبِ عَن الماءِ، ومَارَ: جَرَى، والنَّسْءُ: بَدْءُ السِّمَنِ، واقْترارُها: نِهَايَةُ سِمَنِها عَن ايكْلِ اليَبِيسِ.
(و) ﴾ النَّسْءُ (بالتثليثِ: المرأَةُ المَظْنُونُ بهَا الحَمْلُ) يُقَال: امرأَة نسءٌ ( ﴿كالنَّسُوءِ) على فَعُولٍ، تَسْمِية بِالْمَصْدَرِ، وَقَالَ الزمخشريُّ: ويروى نُسُوءٌ بِضَم النُّون، عَن قُطْرُب، وَفِي الحَدِيث كَانَت زَيْنبُ بِنْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمتحت أَبي العَاصِ بنِ الربِيع، فَلَمَّا خرج رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمإِلى الْمَدِينَة أَرْسَلها إِلى أَبِيها، وَهِي﴾ نَسُوءٌ، أَي مَظْنُونٌ بهَا الحَمْلُ. يُقَال: امرأَةٌ نَسُوءٌ ونَسْءٌ، ونِسوةٌ ﴿نِسَاءٌ، أَي تأْخَّر حَيْضُها ورُجِيَ حَبَلُها، وَهُوَ من التأْخير، وَقيل: هُوَ بمعنَى الزِّيادة، من نَسَأْتُ اللَّبنَ إِذا جَعَلْتَ فِيهِ الماءَ تُكَثِّرُه بِهِ، والحَمْلُ زِيَادةٌ، (أَو الَّتِي ظَهَرَ) بهَا (حَمْلُها) ، كأَنه أُخذَ من الحَديث، وَهُوَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وسلمدَخَل على أُمِّ عامِرِ بن رَبِيعةَ، وَهِي نَسُوءٌ، وَفِي رِواية: نَسْءٌ، فَقَالَ لَهَا (أَبْشِرِي بِعَبْدِ اللَّهِ خَلَفاً مِن عَبْدِ الله) فولَدَتْ غُلاماً فسَمَّتْه عبدَ اللَّه.
(و) النِّسْءُ (بِالْكَسْرِ) هُوَ الرجلُ (المُخالِطُ) للنَّاس (و) يُقَال: (هُوَ نِسْءُ نِسَاءٍ) أَي (حِدْثُهُنَّ وخِدْنُهُنَّ) بِكَسْر أَوَّلهما.
(و) ﴾ النَّسَاء (كالسَّحابِ: طُولُ العُمُرِ) ونَسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلِه: أَخَّره، وَحكى ابنُ دُرَيْدٍ: أَمَدَّ لَهُ فِي الأَجلِ:! أَنْسَأَهُ فِيهِ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَدري
следующие страницы →