Полный текст (21 562 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
تَعَالَى ﴿إِنَّمَا النَّسِىء زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ﴾ (التَّوْبَة: ٣٧) (شَهْرٌ كَانَت تُؤَخِّرُه العربُ فِي الجاهليَّة فَنهى اللَّهُ عَنهُ) فِي كِتَابه الْعَزِيز حَيْثُ قَالَ: ﴿إِنَّمَا النَّسِىء زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ﴾ الْآيَة، وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا إِذا صَدَروا عَن مِنى يقومُ رجلٌ (من كِنانة) فَيَقُول: أَنا الَّذِي لَا يُرَدُّ لي قضاءٌ، فَيَقُولُونَ: ﴿أَنْسِئْنا شَهْراً، أَي أَخِّرْ عَنّا حُرْمَةَ المُحَرَّم واجعَلْها فِي صَفَر فيُحِلُّ لَهُم المُحَرَّم، كَذَا فِي (الصِّحَاح) . وَفِي (اللِّسَان) : النَّسِيءُ الْمصدر وَيكون﴾ المَنْسُوءَ، مثل قَتِيل ومَقْتُول، والنَّسِيءُ فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفعول، من قولِكَ: نَسَأْتُ الشَّيْءَ فَهُوَ ﴿مَنْسُوءٌ، إِذا أَخَّرْته، ثمَّ يُحَوَّل مَنْسُوءٌ إِلى نَسِيءٍ، كَمَا يُحَوَّل مَقتولٌ إِلى قَتِيلٍ. ورجلٌ﴾ ناسِىءٌ وقَوْمٌ ﴿نَسَأَةٌ مثل فاسِقٍ وفَسَقَةٍ. وقرأْت فِي كتاب (الأَنساب) للبلاذري مَا نَصه: فَمِن بَني فُقَيْمٍ جُنَادَة، وَهُوَ أَبو ثُمَامة، وَهُوَ القَلَمَّسُ بنُ أُمَيَّة بن عوْفِ بن قَلَعِ بن حُذَيْفَة بن عَبْدِ بن فُقَيْم نسأَ الشُّهُور أَربعين سنة، وَهُوَ الَّذِي أَدرك الإِسلام مِنْهُم، وَكَانَ أَوّلَ من نَسَأَ قَلَعٌ، نَسَأَ سَبْعَ سِنين، ونَسَأَ أُميّةُ إِحدى عَشْرَة سنة، وَكَانَ أَحدُهم يقوم فَيَقُول: إِني لَا أُحاب وَلَا أُعاب، وَلَا يُرَدُّ قولي. ثمَّ﴾ يَنْسَأُ الشهورَ، وَهَذَا قولُ هِشَامِ بن الكَلْبِيّ، وحَدثني عبدُ الله بن صَالح، عَن أَبي كُناسَةَ، عَن مشايخه قَالُوا: كَانُوا يُحِبُّون أَن يكون يَوْمُ صَدَرِهم عَن الحَجِّ فِي وَقت واحدٍ من السّنة، فَكَانُوا! يَنْتَسِئُونَه، والنَّسِيءُ: التأْخيرُ، فيُؤَخِّرونه فِي كلِّ سنةٍ أَحدَ عشرَ يَوْمًا، فإِذا وقَع فِي عدَّة أَيَّامٍ من ذِي الحجَّة جَعَلُوهُ فِي العامِ المُقْبِل، لزِيَادَة ايحدَ عشرَ يَوْمًا من ذِي الْحجَّة، ثمَّ على تِلْكَ الأَيام، يَفْعَلُونَ كَذَلِك فِي أَيَّام السّنة كُلِّهَا، وكانُوا يُحَرِّمون الشهرينِ اللَّذَيْنِ يَقع فيهمَا الحجُّ والشهْرَ الَّذِي بعدَهما، لِيُوَاطِئُوا فِي النَّسِيءِ بذلك عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَكَانُوا يُحَرِّمون رَجَباً كَيفَ وقعَ
стр. 457
الأَمرُ، فَيكون فِي السّنة أَربعَةُ أَشْهُر حُرمٌ، وَقَالَ عَمْرُو بن بُكَيْر: قَالَ المُفضَّل الضَّبِّيّ: يُقال ﴿لِنَسأَةِ الشهورِ: القَلَامِسُ، واحدهم قَلَمَّسٌ، وَهُوَ الرئيس المُعَظَّم، وَكَانَ أَوّلهم حُذيفَة ابْن عَبْدِ بن فُقَيْم بن عَدِيِّ بن عَامر ابْن ثَعْلَبَةَ بن الْحَارِث بن مَالك بن كِنانة، ثمَّ ابْنه قَلَعُ بن حُذيفة، ثمَّ عَبَّاد بن قلع، ثمَّ أُمية بن قلع، ثمَّ عَوف بن أُمَية، ثمَّ جُنَادة بنُ أُميَّة بن عَوْف بن قَلَعٍ. قَالَ: وَكَانَت خَثْعَم وطَيِّيءُ لَا يُحَرِّمون الأَشْهُرَ الحُرُمَ، فيُغيِرون فِيهَا ويُقاتِلون، فَكَانَ مَنْ نَسَأَ الشهورَ من﴾ الناسِئين يقوم فيقولُ: إِني لَا أُحَاب وَلَا أُعَاب وَلَا يُرَدُّ مَا قَضَيْتُ بِهِ، وإِني قد أَحللت دِماءَ المُحَلِّلِين من طَيِّيءَ وخَثْعَم، فَاقتُلوهم حَيْثُ وجَدْتموهم إِذا عرضوا لكم. وأَنشدني عبدُ الله بن صالحٍ لبَعض القَلامِس:
لَقَدْ عِلَمَتْ عُلْيَا كِنَانَةَ أَنَّنَا
إِذا الغُصْنُ أَمْسَى مُورِقَ العُودِ أَخْضَرا
أَعَزُّهُمُ سِرْباً وَأَمْنَعُهمْ حِمى
وأَكْرَمُهمْ فِي أَوَّلِ الدَّهْرِ عُنْصُرَا
وَأَنَّا أَرَيْنَاهُمْ مَنَاسِكَ ديِنهِمْ
وَحُزْنَا لَهُمْ حَظًّا مِنَ الخَيْر أَوْفَرَا
وَأَنَّ بِنَا يُسْتَقْبَلُ الأَمْرُ مُقْبِلاً
وَإِنْ نَحْنُ أَدْبَرْنَا عَنِ الأَمْرِ أَدْبَرَا
وَقَالَ بعضُ بني أَسدِ:
لَهُمْ ﴿نَاسِىءٌ يَمْشُونَ تَحْتَ لِوَائِهِ
يُحِلُّ إِذا شَاءَ الشُّهُورَ وَيُحْرِمُ
وَقَالَ عُمَيْرُ بن قيْسِ بن جِذْلِ الطِّعَانِ:
أَلَسْنَا﴾ النَّاسِئِينَ عَلَى مَعَدَ
شُهُورَ الحِلّ نَجْعَلُهَا حَرَامَا
﴿وأَنْسَأَه الدَّيْنَ مِثْل البَيْعِ: أَخَّرَه بِهِ، أَي جَعَلَه لَهُ مُؤَخَّراً، كاينه جَعَلَه لَهُ بِأَخَرَةٍ، واسمُ ذَلِك الدَّيْنِ﴾ النَّسيِئَةُ، وَفِي الحَدِيث (إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ) هِيَ البَيْعُ إِلى أَجَل مَعلومٍ، يُرِيد أَنَّ بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ بالتأْخيرِ من غير تَقَابُضٍ هُوَ الرِّبَا وإِن كَانَ بِغَيْر زيادةٍ. قَالَ ابنُ الأَثيرِ: وَهَذَا مَذْهَبُ ابنِ عَبَّاسٍ، كَانَ يَرَى بَيْعَ الرِّبوِيّاتِ مُتَفَاضِلَةً مَعَ التَّقَابُضِ جَائزِاً، واين الرِّبَا مَخصوصٌ! بالنَّسيئَةِ.
стр. 458
( ﴿واسْتَنْسَأَهُ: سَأَلَه أَنْ﴾ يُنْسِئَه دَيْنَه) أَي يُؤَخِّرَه إِلى مُدَّةٍ، أَنشَد ثَعْلبٌ:
قَدْ ﴿اسْتَنْسَأَتْ حَقِّي رَبِيعَةُ لِلْحَيَا
وَعِنْدَ الحَيَا عَارٌ عَلَيْكَ عَظِيمُ
وإِنَّ قَضَاءَ المَحْلِ أَهْوَنُ ضَيْعَةً
مِنَ المُخِّ فِي أَنْقَاءِ كُلِّ حَلِيمِ
قَالَ: هَذَا رجلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ بَعِيرٌ، فطلَب مِنْهُ حَقَّه، قَالَ: فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُخْصِتَ، فَقَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَني اليومَ جَمَلاً مَهزولاً كَانَ لَك خَيْراً من أَن تُعْطِيَه إِذا أَخصَبَتْ إِبلُك.
وَتقول﴾ اسْتَنْسَأْتُه الدَّيْنَ ﴿فَأَنْسَأَنِي﴾ ونَسَأْتُ عَنْهُ دَيْنَهُ: أَخَّرْتُه ﴿نَسَاءً بالمَدِّ.
(﴾ والمِنْسَأَة كمِكْنَسَة ومَرْتَبَة) بِالْهَمْز (وبتَرْكِ الهَمْزِ فيهمَا: العَصَا) العظيمةُ الَّتِي تَكون مَعَ الرَّاعي، قَالَ أَبو طالِبٍ عمُّ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي الْهَمْز:
أَمِنَ أَجْلِ حَبْلٍ لَا أَبَاكَ ضَرَبْتَهُ
﴿بِمِنْسَأَةٍ قَدْ جَرَّ حَبْلَك أَحْبُلُ
وَقَالَ آخرُ فِي ترك الْهَمْز:
إِذا دَبَبْتَ عَلَى﴾ المِنْسَاةِ مِنْ هَرَمٍ
فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ والغَزَلُ
وإِنما سُمِّي بهَا (لأَنَّ الدَّابَّةَ ﴿تُنْسَأُ بِهَا) أَي تُزْجَرُ لِيزدادَ سَيْرُها، أَو تُدْفَع أَو تُؤَخَّر، قَالَ ابنُ سَيّده: وأَبدلوا هَمْزها إِبدالاً كُلِّيًّا فَقَالُوا:﴾ مِنْسَاةٌ، وأَصلها الْهَمْز، وَلكنه بَدَلٌ لازمٌ، حَكَاهُ سيبويهِ، وَقد قُرِيءَ بِهما جَمِيعاً، (و) من ذَلِك (قولُ الفَرَّاءِ) فِي قَوْله ﴿تَأْكُلُ! مِنسَأَتَهُ﴾ (سبأ: ١٤) فِيمَا نَقله عَنهُ ابنُ السَّيّد البَطَلْيُوسي مَا نَصُّه (يَجُوزُ، يَعْنِي فِي الْآيَة) الْمَذْكُورَة (مِنْ سَأَتِهِ، بفصل مِن) عَنْ سَأَتِه (على أَنّه حَرْفُ جرَ، والسَّأَةُ لُغَةٌ فِي سِيَةِ القَوْسِ) قَالَ ابنُ عادِل والسِّيَةُ: العَصَا أَو طَرَفُها، أَي تَأْكُل مِن طَرَف عَصَاه، وَقد رُوِي أَنه اتَّكأَ على خَضْرَاءَ مِنْ خَرْنُوبٍ، وإِلى هَذِه القِرَاءَة أَشارَ البَيْضَاوِي وغيرُه من المُفَسِّرين، وَنقل شيخُنا عَن الخَفَاجي فِي العِناية أَنه قُرِىءَ مِنْ سَأَتِه، بمِن الجَارَّة، وسأَتِه بالجَرِّ بِمَعْنى طَرَف الْعَصَا، وأَصلُها، مَا انْعَطَفَ من طَرَفَيِ
стр. 459
القَوْسِ، استعِيرتْ لما ذُكِرَ، إِما اسْتِعَارَة اصطلاحِيَّة، لأَنه قيل: إِنها كانتْ خَضْراءَ فاعوَجَّتْ بالاتِّكاء عَلَيْهَا، أَو لُغَوَّية باستعمالِ المُقَيَّد فِي المُطْلَق، انْتهى، ثمَّ قَالَ: وَهَذِه القراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَن سَعيد بن جُبَيْرٍ وَعَن الكسائيّ. تَقول العَرُب سَأَةُ القَوْسِ وَسِئَتُها، بِالْفَتْح وَالْكَسْر، قَالَ ابْن السَّيّد البَطَلْيُوسي لما نقل هَذِه القراءَة عَن الفَرَّاءِ رَادًّا عَلَيْهِ، وَتَبعهُ المُصنّف فَقَالَ: (فِيه بُعْدٌ وتَعَجْزُفٌ) ، لَا يجوز أَن يُستعْمَل فِي كتاب اللَّهِ مَا لمْ تَأْتِ بِهِ رِوَايةٌ وَلَا سَمَاعٌ، وَمَعَ ذَلِك هُوَ غيرُ مُوافِقٍ لقصَّة سيِّدِنا سُليمانَ ﵇، لأَنه لم يَكُنْ مُعتَمِداً على قَوْس، وإِنما كَانَ مُعتمِداً على العَصا، انْتهى المقصودُ من كَلَام البَطَلْيُوسي، وَهُوَ مَنقوضٌ بِمَا تَقدَّم فتأَمَّلْ.
(والنَّسْءُ) بِالْفَتْح مهموزاً: (الشَّرَابُ المُزِيلُ للعَقْلِ) ، قَالَ عُرْوَةُ بن الوَرْدِ العَبْسِيُّ:
سَقَوْنِي النَّسْءَ ثُمَّ تَكَنَّفُونِي
عُدَاةَ اللَّهِ مِنْ كَذِبٍ وَزُورِ
وَبِه فَسَّر ابنُ الأَعرابيّ النَّسْءَ هُنَا قَالَ: إِنما سَقَوْهُ الخَمْرَ، يُقَوِّي ذَلِك رِوَايَةُ سيبويهِ: سَقَوْني الخَمْرَ، وسيأْتي خبر ذَلِك فِي ي س ت ع ر (واللَّبَنُ الرَّقيقُ الكثيرُ الماءِ) وَفِي (التَّهْذِيب) : المَمْذُوقُ بالماءِ، وَيُقَال نَسَأْتُ اللَّبنَ نَسْأً ﴿ونَسَأْتُه لَهُ ونَسَأْتُه إِيَّاه: خَلَطْتُه لَهُ بماءٍ، واسْمه النَّسْءُ (﴾ - كالنَّسِيءِ) مِثَال فَعِيلٍ، رَاجع إِلى اللَّبن، قَالَه شيخُنا، وَلَا بُعْدَ إِذا كَانَ رَاجعا إِليهما، بِدَلِيل قَوْل صاحبِ (اللسانِ) : قَالَ ابنُ الأَعرابي مَرَّةً: هُوَ النِّسِيءُ، بِالْكَسْرِ والمَدّ، وأَنشد:
يَقُولُونَ لَا تَشْرَبْ نِسيِئاً فَإِنَّهُ
عَلَيْكَ إِذَا مَا ذُقْتَه لَوَخِيمُ
وَقَالَ غَيره: النَّسِيءُ، بِالْفَتْح، وَهُوَ الصَّوَاب، قَالَ: وَالَّذِي قالَه ابنُ الأَعرابيّ خَطَأٌ، لأَن فِعِيلاً لَيْسَ فِي الْكَلَام إِلَاّ أَن يكون ثَانِي الكَلمة أَحَدَ حُرُوف الحَلْقِ. قلت: وستأْتي الإِشارة إِلى مثله فِي شَهِد، إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(و) النَّسْءُ أَيضاً: (السِّمَنُ أَو بَدْؤُه) يُقَال: جَرَى النَّسْءُ فِي
стр. 460
الدَّوَابِّ، يَعْنِي السِّمَنُ، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصف ظَبْيَةً:
بِهِ أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيعٍ كِلَيْهِمَا
فَقَدْ مَارَ فِيهَا ﴿نُسْؤُهَا وَاقْتِرَارُهَا
أَبَلَتْ: جَزَأَتْ بِالرُّطْبِ عَن الماءِ، ومَارَ: جَرَى، والنَّسْءُ: بَدْءُ السِّمَنِ، واقْترارُها: نِهَايَةُ سِمَنِها عَن ايكْلِ اليَبِيسِ.
(و) ﴾ النَّسْءُ (بالتثليثِ: المرأَةُ المَظْنُونُ بهَا الحَمْلُ) يُقَال: امرأَة نسءٌ ( ﴿كالنَّسُوءِ) على فَعُولٍ، تَسْمِية بِالْمَصْدَرِ، وَقَالَ الزمخشريُّ: ويروى نُسُوءٌ بِضَم النُّون، عَن قُطْرُب، وَفِي الحَدِيث كَانَت زَيْنبُ بِنْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمتحت أَبي العَاصِ بنِ الربِيع، فَلَمَّا خرج رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمإِلى الْمَدِينَة أَرْسَلها إِلى أَبِيها، وَهِي﴾ نَسُوءٌ، أَي مَظْنُونٌ بهَا الحَمْلُ. يُقَال: امرأَةٌ نَسُوءٌ ونَسْءٌ، ونِسوةٌ ﴿نِسَاءٌ، أَي تأْخَّر حَيْضُها ورُجِيَ حَبَلُها، وَهُوَ من التأْخير، وَقيل: هُوَ بمعنَى الزِّيادة، من نَسَأْتُ اللَّبنَ إِذا جَعَلْتَ فِيهِ الماءَ تُكَثِّرُه بِهِ، والحَمْلُ زِيَادةٌ، (أَو الَّتِي ظَهَرَ) بهَا (حَمْلُها) ، كأَنه أُخذَ من الحَديث، وَهُوَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وسلمدَخَل على أُمِّ عامِرِ بن رَبِيعةَ، وَهِي نَسُوءٌ، وَفِي رِواية: نَسْءٌ، فَقَالَ لَهَا (أَبْشِرِي بِعَبْدِ اللَّهِ خَلَفاً مِن عَبْدِ الله) فولَدَتْ غُلاماً فسَمَّتْه عبدَ اللَّه.
(و) النِّسْءُ (بِالْكَسْرِ) هُوَ الرجلُ (المُخالِطُ) للنَّاس (و) يُقَال: (هُوَ نِسْءُ نِسَاءٍ) أَي (حِدْثُهُنَّ وخِدْنُهُنَّ) بِكَسْر أَوَّلهما.
(و) ﴾ النَّسَاء (كالسَّحابِ: طُولُ العُمُرِ) ونَسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلِه: أَخَّره، وَحكى ابنُ دُرَيْدٍ: أَمَدَّ لَهُ فِي الأَجلِ:! أَنْسَأَهُ فِيهِ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَدري
стр. 461
كَيفَ هَذَا، والاسمُ النَّسَاءُ، وأَنْسَأَه اللَّهُ أَجَلَه، ونَسَأَه فِي أَجلِه بِمَعْنى، كَمَا فِي (الصِّحَاح) ، وَفِي الحَدِيث عَن أَنس بن مَالك (مَنْ أَحَبَّ أَن يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِه، ويُنْسَأَ فِي أَجَلِه، فَلْيَصِلْ رَحِمَه) النَّسْءُ: التأْخيرُ يكون فِي العُمُرِ والدَّيْنِ، وَمِنْه الحَدِيث (صِلَةُ الرَّحِم مَثْرَاةٌ فِي المالِ، ﴿مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَر) هِيَ مَفْعَلَة مِنْهُ، أَي مَظِنَّةٌ لَهُ ومَوْضِع، وَفِي حَدِيث ابنِ عَوْفٍ (وَكَانَ قد﴾ أُنْسِىء لَهُ فِي العُمُرِ) أَي أُخِّر، ﴿والنُّسْأَة، بالضمّ مثلُ الكُلأَةِ: التأْخيرُ، وَقَالَ فَقِيهُ العربِ: من سَرَّه﴾ النَّساءُ وَلَا نَساءَ، فليُخَفِّف الرِّداءَ، ولْيُبَاكِرِ الغَدَاءَ، وَلْيُكْرِ العَشَاءَ، ولْيُقِلَّ غِشْيَانَ النَّساءِ، أَي تأَخّر العُمُر والبَقاء (ومَصْدَرُ نَسَأَ) الرجلُ العُمُر والبَقاء (ومَصْدَرُ نَسَأَ) الرجلُ (دَيْنَه) أَخَّرَه، وَيُقَال إِذا أَخَّرْتَ الرجل بِدَيْنِه قُلْتَ؛ ﴿أَنْسَأْتُه، فإِذا زِدْتَ فِي الأَجل زِيادَةً يقَعُ عَلَيْهَا تَأْخِيرٌ قُلْتَ؛ قد﴾ نَسَأْتُك فِي أَيَّامِك، ونَسَأْتُك فِي أَجَلِك، وَكَذَلِكَ تَقول للرجل: نَسأَ اللَّهُ فِي أَجَلِك، لأَن الأَجَل مَزِيدٌ فِيهِ، وَلذَلِك قيل لِلَّبَنِ النَّسِيءُ، لِزيادةِ الماءِ فِيهِ.
ونَسَأٌ كجَبَلٍ، مهموزٌ، كَمَا صرَّح بِهِ الإِسنويُّ وابنُ خِلّكان والسُّبْكِي، وَهِي بلَدٌ بِخُرَاسانَ، مِنْهَا صاحبُ السُّنَنِ الإِمام الحافظُ أَبو عَبد الرَّحْمَن أَحمد بن شُعَيْبٍ النَّسَائِي، تُوُفِّي سنة ٣٣٠.
(و) من النَّسْءِ بِمَعْنى السِّمنِ (كُل ﴿نَاسِىءٍ) مِن الْحَيَوَان (: سَمِينٌ) ، وَعبارَة اللِّسَان: وكُلُّ سَمِينٍ نَاسِيءٌ، وَهِي أَوْلَى.
(﴾ وانْتَسَأَ) القومُ إِذا تباعَدَوا، وَفِي حَدِيث عُمرَ ﵁: ارْمُوا فَإِنَّ الرَّمْيَ جَلَادَةٌ، وإِذا رَمَيْتُم ﴿فَانْتَسُوا عَن البُيُوتِ، أَي تَأَخَّرُوا، قَالَ ابنُ الأَثير: يُرْوَى هَكَذَا بِلَا همز، قَالَ: والصوابُ﴾ انتسِئُوا، بِالْهَمْز، ويروى فَبَنِّسوا أَي تأْخَّروا، وَيُقَال: بَنَّسْتُ، أَي تأْخَّرْت
стр. 462
﴿وانتسأَ البعيرُ (فِي المَرْعَى) أَي (تَباعَدَ) ﴾ وانْتَسأْتُ عَنهُ تَأَخَّرْتُ وتَباعَدْتُ. قَالَ ابنُ مَنْظُور: وَكَذَلِكَ الإِبل إِذا تباعَدَتْ فِي المرعى، وَيُقَال: إِن لي عَنْكَ ﴿لَمُنْتَسَأً أَي مُنْتَأًى وسَعَةً.
(و) قيل (﴾ نُسِئَت المرأَةُ) بالبناءِ للْمَفْعُول (كعُنِيَ) ﴿تُنْسَأُ (﴾ نَسْأً) وَذَلِكَ عِنْد أَوَّل حَبَلِها، وَذَلِكَ إِذا (تَأَخَّرَ حَيْضُها عَنْ وَقْتِه) المعتادِ لأَجْلِ الحَمْل (فَرُجِيَ أَنَّها حُبْلَى) ، نَقله السُّهَيْلي عَن الْخَلِيل، وَقيل: تأَخَّر حَيْضُها وَبَدَأَ حَمْلُها، وَقَالَ الأَصمعي: يقغال للمرأَة أَوَّلَ مَا تَحْمِل: قد نُسِئَتْ. ونُسِئَت المرأَةُ إِذا حَبِلَت، جُعِلَت زِيادَةُ الوَلَد فِيهَا كزيِادة الماءِ فِي اللَّبن، (وَهِي امرأَةٌ نَسْءٌ) ، وَالْجمع أَنْسَاءٌ ونُسُوءٌ، بِالضَّمِّ، وَقد يُقَال: نسَاءٌ نَسْءٌ على الصِّفة بِالْمَصْدَرِ (لَا نَسِيءٌ) كأَمير، كَذَا ظَاهر السِّياق، والصَّواب بِالْكَسْرِ والمدّ (ووَهِمَ الجوهريُّ) حَيْثُ جَوَّزوه تبعا لابنِ الأَعرابيّ، والمُصَنِّف فِي هَذَا التوهيم تابِعٌ لِابْنِ بَرِّي، حَيْثُ قَالَ: الَّذِي قالَه ابنُ الأَعرابيّ خَطَأٌ، لأَن فِعِيلاً لَيْسَ فِي الْكَلَام إِلا أَن يكون ثَانِي الْكَلِمَة أَحدَ حُرُوف الحَلْق، فَالصَّوَاب الْفَتْح.
وَقَالَ كُراع فِي المُجَرَّد: مالَه نَسَأَه اللَّهُ، أَي أَخزاه، وَيُقَال أَخَّره اللَّهُ، وإِذا أَخَّرَه اللَّهُ فقد أَخزاه.
وأَنْسَأْتُ سُرْبَتِي: أَبْعَدْتُ مَذْهَبي، قَالَ الشَّنْفَري يَصِف خُروجه وأَصحابه إِلى الغَزْوِ وأَنَّهم أَبْعَدُوا المَذْهَبَ:
عَدَوْنَا مِنَ الوَادِي الَّذِي بَيْنَ مِشْعَلٍ
وَبَيْنَ الحَشَا هَيْهَاتَ أَنْسَأْتُ سُرْبَتي
ويروى: أَنْشَأْتُ، بالشين المُعجمة، فالسُّرْبَة فِي رِوايته بالشين المُعجمة، فالسُّرْبَة فِي رِوايته بِالسِّين المُهمَلَة: (المَذْهب) وَفِي روَايته بالشين المُعجمة: الجمَاعَةُ، وَهِي رِوَايَةُ الأَصمَعي والمُفَضَّل، وَالْمعْنَى عِنْدهمَا: أَظْهَرْت جَمَاعتي مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ لِمَعْزى بَعِيد. قَالَ ابْن بَرِّيّ: أَوْرَدَه الجوهريُّ: عَدَوْنَ
стр. 463
مِنَ الوادِي. والصَّوَابُ: عَدَوْنَا، وَكَذَلِكَ أَنشده الجوهريُّ أَيضاً على الصَّوَاب فِي سرب.
نَشأ
: ( ﴿نَشَأَ، كمنَعَ و) ﴾ نَشُؤَ مثل (كَرُم) ﴿يَنْشَأُ﴾ ويَنْشُؤُ ( ﴿نَشْأً﴾ ونُشُوءًا ﴿ونَشَاءً) كسَحاب (﴾ ونَشْأَةً) كحَمْزَة ( ﴿ونَشَاءَةً) بالمدّ، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿﴾ النَّشْأَةَ الاْخْرَى﴾ (النَّجْم: ٤٧) أَي البَعْثَة، وقرأَه أَبو عَمْرو بالمدّ، وَقَالَ الفَرَّاءُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿١. ٠٣٢ ثمَّ الله ﴿ينشىء﴾ النشأة الْآخِرَة﴾ (العنكبوت: ٢٠) القُراءُ مُجمعون على جَزْمِ الشِّين وقَصْرِها إِلَاّ الحَسَنَ البَصْرِيَّ فإِنه مَدَّها فِي كلِّ الْقُرْآن، وقرأَ ابنُ كَثِير وأَبو عَمْرو: النَّشَاءَة مَمدوداً حَيْثُ وقَعَتْ، وقرأَ عاصمٌ ونافعٌ وابنُ عامرٍ وحَمْزَةُ والكِسائيُّ النَّشْأَةَ بِوَزْن النَّشْعَة حَيْثُ وقَعت.
ونَشَأَ ﴿يَنْشَأُ (: حَيِيَ) ، زَادَ شَمِرٌ: وارتَفَع. (و) نَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً﴾ ونَشَاءً: (رَبَا وشَبَّ) ونَشَأْتُ فِي بني فُلانٍ ومَنْشِئي فيهم، نَشْأً ونُشُوءًا: شَبَبْتُ فيهم (و) نَشَأَت (السّحَابَةُ) نَشْأً ونُشُوءًا (: ارْتَفَعَتْ) وَبَدَتْ، وَذَلِكَ فِي أَوَّل مَا تَبْدَأُ، وَمِنْه قَوْلهم نَشَأَ غَمامُ النَّصْرِ وتَهَيَّأَ، وضَعُفَ أَمْرُ العَدُوِّ وتَرَهْيَأَ، وسيأْتي ( ﴿ونُشّىءَ﴾ وانْتُشِىءَ) كَذَا فِي النُّسْخَة وَفِي بعضٍ وأُنْشِيء بدل انْتُشِيء، وَهُوَ الصَّوَاب (بِمعنى) وَاحِد (وقَرَأَ الكُوفِيُّونَ) غيرَ أَبي بَكحرٍ، وَنسبه الفَرَّاءُ إِلى أَصحاب عبد الله (أَوَ مَنْ ﴿يُنَشَّأُ) فِي الحِلْيَةِ مشدّدة من بَاب التفعيل، وقرأَ عاصمٌ وأَهلُ الحِجاز يَنْشَأُ من بَاب مَنَع أَي يُرَشَّح ويَنْبُت.
(﴾ والناشِىءُ) : فُوَيْقَ المُحْتَلِم، وَقيل: هُوَ (الغُلامُ والجَاريةُ) وَقد (جَاوَزَا حَدَّ الصَّغَرِ) ، وَكَذَلِكَ الأُنْثى ﴿نَاشِىءٌ، بِغَيْر هاءٍ أَيضاً، وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: الناشيءُ: الغُلام الحَسَنُ الشَّبابِ وَعَن أَبي عَمْرو: غُلامٌ ناشيءٌ، وجاريةٌ﴾ ناشئَةٌ. وَعَن أَبي الْهَيْثَم.! الناشِىءُ: حِين نَشَأَ،
стр. 464
أَي بَلَغ قامَةَ الرجُلِ (ج ﴿نَشِءٌ) مثل صاحِب وصَحْب (ويُحَرَّك) نادِراً مثل طَالِبٍ وطَلَبٍ، قَالَ نُصَيْبٌ فِي المؤَنَّثِ:
وَلَوْلَا أَنْ يُقَالَ صَبَا نُصَيْبٌ
لَقُلْتُ بِنَفْسِيَ النَّشَأُ الصِّغَارُ
وَفِي الحَدِيث (نَشَأُ يتَّخِذُونَ القُرآنَ مَزامِيرَ) يرْوى بِفَتْح الشَّيْء جَمْعٍ ناشِيء، كخادِم وخَدَمٍ، يُرِيد جَمَاعَةً أَحداثاً. وَقَالَ أَبو مُوسَى: المَحفوظ بِسكون الشين، كأَنه تَسْمِيةٌ بِالْمَصْدَرِ، وَفِي الحَدِيث: ضُمُّوا﴾ نَوَاشِئَكُمْ فِي ثَوْرَةِ العِشَاءِ) أَي صِبْيَانَكم وأَحْدَاثَكم، قَالَ ابنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ بعضُهم وَالْمَحْفُوظ: فَوَاشِيَكُمْ، بالفاءِ وسيأْتي فِي المعتلّ، فَقَوْل شيخِنا إِن ﴿النَّواشِىءَ عِنْدِي جَمْعٌ﴾ لِنَاشىءٍ بِمَعْنى الجارِية، لَا كَمَا أَطْلَقُوا، فِيهِ نَظَرٌ، نَعَمْ تَبِعَ فِيهِ صاحبَ (الأَساس) ، فإِنه قَالَ: مِن جَوَازٍ ﴿نَوَاشِىءَ وَقَالَ اللَّيْث: النَّشْءُ: أَحْداثُ الناسِ يقا للْوَاحِد (أَيضاً) هُوَ نَشْءُ سَوْءٍ (وهؤلاءِ نَشءُ سَوْءٍ) والناشِيءُ: الشابُّ، يُقَال: فَتى ناشِيءٌ قَالَ: وَلم أَسمع هَذَا النَّعْتَ فِي الجارِية، قَالَ الفرَّاءُ: يَقُولُونَ: هؤلاءِ نَشْءُ صِدْقٍ (ورَأَيت نَشْءَ صِدْقٍ ومَرَرْت بنشْءِ صدق) فإِذا طَرحوا الهمزةَ قَالُوا: هَؤُلَاءِ نَشْوُ صِدْقٍ ورأَيت نَشَا صدقٍ ومررتُ﴾ بِنَشِء صِدْقٍ، وَعَن أَبي الْهَيْثَم يُقَال للشابّ والشابّة إِذا بَلَغوا هم ﴿النَّشَأُ﴾ والناشِئُون، وأَنشد بَيت نُصيب:
لَقُلْتُ بِنَفْسِيَ ﴿النَّشَأُ الصِّغَارُ
وَقَالَ بعده:﴾ فالنَّشَأُ قد ارتفَعْنَ عَن حَدِّ الصِّبَا إِلى الإِدراك أَو قَرُبْنَ مِنْهُ، ﴿نَشَأَتْ﴾ تَنْشَأُ ﴿نَشْأً،﴾ وأَنْشَأَها اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنشاءً، قَالَ:﴾ ونَاشِىءٌ ونَشَأُ: جَمَاعَةٌ، مثل خَادِمٍ وخَدَمٍ.
(و) الناشيءُ (: كُلُّ مَا حَدَث باللَّيْل وَبَدَا) أَي ظهرَ، أَو مهموزاً بِمَعْنى حَدَث، فَيكون عَطْفَ تَفْسِير (ج! ناشِئَةٌ) قَالَ شيخُنا، وَهُوَ غريبٌ، لأَنه
стр. 465
لم يُعرَف جمع فاعلٍ على فاعلة (أَوْ هِيَ) أَي الناشئة (مَصْدَرٌ) جاءَ (على فاعِلَة) وَهُوَ بِمَعْنى النَّشْوِ، وَهُوَ القِيَامُ مثل الْعَافِيَة بِمَعْنى العَفْوِ والعَاقِبَة بِمَعْنى العَقْبِ والخاتمة بِمَعْنى الخَتْم، قَالَه أَبو مَنْصُور فِي ناشِئَة الليْلِ. (أَو) الناشِئَة: (أَوَّلُ النَّهارِ والليلِ) أَي أَوّل شاعاتهما، (أَو) هِيَ (أَوَّلُ ساعاتِ الليلِ) فَقَط، أَو هِيَ مَا يَنْشَأُ فِي اللَّيْل من الطَّاعَات (أَو) هِيَ (كُلُّ ساعةٍ قَامَها قائِمٌ بالليْلِ) وَعَن أَبي عُبيدة: ناشِئَةُ اللَّيْل: ساعاته، وَهِي آنَاء اللَّيْل ﴿ناشئة بعد ناشِئَةٍ، وَقَالَ الزجّاج: ناشِئَةُ الليْلِ: ساعاتُ الليْلِ كلُّها، مَا نَشَأَ مِنْهُ، أَي مَا حَدَث، فَهُوَ ناشِئَةٌ، وَقَالَ أَبو منصورٍ: ناشِئَة الليلِ: قِيامُ الليلِ، وَقد تقدم، (أَو) هِيَ (القَوْمَةُ بَعْدَ النَّوْمَةِ) أَي إِذا نِمْتَ من أَول اللَّيْل نَوْمَة، ثمَّ قُمْتَ، فَمِنْهُ ناشِئَةُ اللَّيْل (﴾ كالنَّشيِئَةِ) على فَعِيلة.
(والنَّشْءُ) بِسُكُون الشين: (صِغَارُ الإِبِلِ) ، حَكَاهُ كرَاع (ج ﴿نَشَأٌ مُحَرَّكَةً) قَالَ شيخُنا: وَهُوَ أَيضاً مِن غرائب الجموع (و) النَّشْءُ: (السَّحَابُ المُرْتَفِعُ) مِنْ نَشَأَ: ارْتَفع (أَو أَوَّلُ مَا يَنْشَأُ مِنْه) ويرتفع (﴾ - كالنَّشِيءِ) على فعِيلٍ، وَقيل: النَّشْءُ: أَن تَرَى السَّحابَ كالمُلَاءةِ المَنشُورةِ، وَلِهَذَا السحابِ نَشْءٌ حَسَنٌ، يَعْنِي أَوَّل ظُهورِه، وَعَن الأَصمعيّ: خَرج السحابُ لَهُ نَشْءٌ حَسَنٌ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ، وأَنشد:
إِذَا هَمَّ بالإِقْلَاعِ هَمَّتْ بِهِ الصَّبَا
فَعَاقَبَ نَشْءٌ بَعْدَهَا وَخُرُوجُ
وَفِي الحَدِيث (إِذا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ ثمَّ تشَاءَمَتْ فَتلك عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ) وَفِي حَدِيث آخَرَ (كانَ إِذَا رَأَى ناشِئاً فِي أُفُقِ السماءِ) أَي سَحاباً لم يَتَكَامَل اجتماعُه واصْطِحَابُهُ، وَمِنْه: نَشَأَ الصَّبِيُّ يَنْشَأُ فَهُوَ ناشِيء، إِذا كَبِرَ وشَبَّ وَلم يتكامَلْ، أَي فَيكون مجَازًا.
والنَّشْءُ: ريحُ الخَمْرِ، حَكَاهُ ابنُ الأَعرابيّ.
(وأَنْشَأَ) فلانٌ (يَحْكِي) حَدِيثا، أَي
стр. 466
(جَعَلَ) يَحكيه، وَهُوَ من أَفعالِ الشُّروع. وأَنشأَ يَفْعَلُ كَذَا، ويقولُ كَذَا: ابتَدَأَ وأَقْبَلَ، (و) أَنْشَأْتَ (مِنه: خَرَجَ) ، يُقَال مِنْ أَيْنَ أَنْشَأْتَ، أَي خَرَجْتَ (و) أَنشأَت (الناقَةُ) وَهِي ﴿مُنْشِىءٌ: (لَقِحَتْ) ، لُغةٌ هُذَلِيَّة، رَوَاهَا أَبو زيد (و) أَنشأَ (دَاراف: بَدَأَ بنَاءَهَا) وَقَالَ ابنُ جِنّي، فِي تأْدية الأَمثال عَلَى مَا وُضِعَتْ عَلَيْهِ: تُؤَدِّي ذَلِك فِي كُلِّ مَوْضعٍ على صُورته الَّتِي أُنْشِيءَ فِي مَبْدَئِه عَلَيْهَا، فَاسْتعْمل﴾ الإِنشاءَ فِي العَرَضِ الَّذِي هُوَ الكلامُ.
(و) أَنشأَ (اللَّهُ تعالَى السحابَ: رَفَعَه) ، فِي التَّنْزِيل ﴿وَيُنْشِىء السَّحَابَ الثّقَالَ﴾ (الرَّعْد: ١٢) (و) أَنشأَ فلَان (الحَدِيثَ: وَضَعَه) . وَقَالَ اللَّيْث: أَنشَأَ فُلانٌ حَدِيثاً، أَي ابتدَأَ حَدِيثاً ورَفَعَه، وأَنشأَ فلانٌ: أَقْبَل، وأَنشد قولَ الراجز:
مَكَانَ مَنْ أَنْشَا عَلَى الرَّكَائِبِ
أَراد أَنشأَ، فَلم يَستقِمْ لَهُ الشِّعْرُ فأَبْدَل. وَعَن ابْن الأَعرابيّ: أَنشأَ، إِذا أَنْشَدَ شِعْراً أَو خَطَب بخُطْبَةٍ فأَحسن فيهمَا، وأَنْشَأَه اللَّه: خَلَقَه، ﴿ونشأَه وأَنْشَأَ اللَّهُ الخَلْقَ، أَي ابتَدَأَ خَلْقَهم. وَقَالَ الزجَّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِى أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ﴾ (الْأَنْعَام: ١٤١) أَي ابتدَعَها وابتدَأَ خَلْقَها.
(﴾ والنَّشِيئَةُ) هُوَ (أَوَّلُ مَا يُعْمَل من الحَوْضِ) يُقَال: هُوَ بَادِي النَّشِئَةِ، إِذا جَفَّ عَنهُ الماءُ وظَهَرَتْ أَرْضُه، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
هَرَقْنَاهُ فِي بَادِي ﴿النَّشيِئَةِ دَاثِرٍ
قَدِيمٍ بِعَهْدِ المَاءِ بُقْعٍ نَصَائِبُهْ
الضمِير للماءِ، والمُراد بِبادي﴾ النَّشيِئَةِ الحَوْضُ، والنصائب يأْتِي ذِكْرُه (و) النشيئة: (الرَّطْبُ من الطَّرِيفَةِ) فإِذا يَبِسَ فَهُوَ طَرِيفةٌ (و) النشيئَة: (نَبْتُ النَّصِيِّ) كَغَنِيّ (والصِّلِّيَانِ) بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَاللَّام وَتَشْديد الْيَاء ذكره المُصَنّف فِي
стр. 467
المعتلّ، قَالَ ابْن مَنْظُور: والقولانِ مُقْتربانِ، وَعَن أَبي حنيفَة: النَّشِيئَةُ: التَّفِرَةُ إِذا غَلُظَتْ قَليلاً وارتفعَتْ وَهِي رَطْبَةٌ، وَقَالَ مَرَّةً: (أَو) ﴿النَّشِيئَةُ (: مَا نَهَضَ مِنْ كُلِّ نَباتٍ و) لكنه (لَمْ يَغْلُظْ بَعْدُ) كَمَا فِي (الْمُحكم) (﴾ كالنَّشْأَةِ) فِي الكُلِّ، وأَنشد أَبو حنيفَة لابنِ مَيَّادٍ فِي وصف حمير وَحش:
أَرِنَاتٍ صُفْرِ المَنَاخِرِ والأَشْ
دَاقِ يَخْضِدْنَ نَشْأَةَ اليَعْضِيدِ
(و) النشيئَة: (الحَجَرُ) الَّذِي (يُجْعَل فِي أَسْفَلِ الحَوْضِ) ونَشِيئَةٌ البِئْر: ترابُها المُخْرَجُ مِنْهَا، (و) ﴿نَشيِئَةُ الحَوْضِ: (مَا وَرَاءَ النَّصَائِبِ من التُّرَابِ) ، وَقيل: هِيَ أَعْضَادُ الحَوْضِ، والنَّصائِبُ: مَا نُصِبَ حَوْلَه والنَّصائبُ: حِجارَةٌ تُنْصَب حَوْلَ الحَوْضِ لِسَدِّ مَا بَيْنَها من الخَصَاصِ بالمَدَرةِ المعجونة، وَاحِدهَا نَصِيبَةٌ.
(و) روى ابْن السِّكيت عَن أَبي عَمْرو: (﴾ تَنَشَّأَ) فلَان (لِحَاجَتِه: نهَضَ) فِيهَا (ومَشَى) ، وأَنشد:
فَلَمَّا أَنْ تَنَشَأَ قَامَ خرْقٌ
مِنَ الفِتْيَانِ مُخْتَلَقٌ هَضوم
قَالَ ابْن الأَعرابيّ: وَسمعت غيرَ واحدٍ من الأَعراب يَقُول: تَنَشَّأَ فلَان غادِياً، إِذا ذهبَ لِحَاجَتِهِ.
( ﴿واسْتَنْشَأَ الأَخْبَارَ: تَتَبَّعَها) وَبحث عَنْهَا وتَطَلَّبَهَا. وَفِي (الأَساس) :﴾ اسْتَنْشَأْته قَصِيدَةً فَأَنْشَأَها لي، واسْتَنْشَأَ العَلَمَ: رَفَعه ( ﴿والمُسْتَنْشِئَة) فِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَنّه خَطَبَها ودَخَلَ عَلَيْهَا مُسْتَنْئِئَةٌ من مُوَلَّدَاتِ قرَيْشٍ. قَالَ ابْن الأَثير: هِيَ اسمُ تِلْكَ الكاهنةِ، وَقَالَ غَيره: هِيَ (الكاهِنَة) ، سُمِّيت بذلك لأَنها﴾ تستَنْشِىءُ الأَخبار، أَي تَبْحَث عَنْهَا، من قَوْلك: رَجُلٌ! نَشْآنُ لِلخَبَرِ.
стр. 468
ومُسْتَنْشِئَةٌ تُهْمَز وَلَا تُهْمَز، وَفِي خطْبَة المُحْكَم: وَمِمَّا يُهمز مِمَّا لَيْسَ أَصلُه الْهَمْز من جهةِ الاشتقاقِ قولُهم للذئب: يَسْتَنْشِيءُ الرِّيحَ، وإِنما هُوَ من النَّشْوَة. وَقَالَ ابْن مَنْظُور: من نَشِيتُ الرِّيحَ إِذَا شَمَمْتَها. والاستنشاءُ يُهْمَز وَلَا يُهْمَز، وَقيل هُوَ من الإِنْشاءِ: الابتداءِ. والكاهنة تَستحْدِث الأُمورَ وتُجَدِّد الأَخبار، وَيُقَال: مِنْ أَيْنَ نَشِيتَ (هَذَا) الخَبَرَ بِالْكَسْرِ من غير همزٍ، أَي مِن أَينَ عَلِمْتَهُ، وَقَالَ الأَزهريّ مُسْتَنْئِئَةُ: اسْمُ عَلَمٍ لتِلْك الكاهنةِ الَّتِي دَخَلتْ عَلَيْها، وَلَا يُنَوَّن للتعريف والتأْنيث.
( ﴿والمُنْشَأُ﴾ والمُسْتَنْشَأُ) من أَنْشَأَ العَلَم فِي المَفَازة والشارعِ واستنشأَه (: المَرْفوعُ المُحَدَّدُ من الأَعْلَامِ والصُّوَي) وَهُوَ فِي (الأَساس) ، وَبِه فسّر قولَ الشَّمّاخ:
عَلَيْهَا الدُّجَى ﴿مُسْتَنْشَآتٌ كَأَنَّهَا
هَوَادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا الجَزَائزُ
(و) قَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ﴾ الْمُنشَآتُ فِى الْبَحْرِ كَالاْعْلَامِ﴾ (الرحمان: ٢٤) هِيَ (السُّفُن المَرْفوعَةُ) الشُّرُعِ و (القُلوعِ) وإِذا لم يُرْفَع قِلْعُها فَلَيْسَت ﴿بِمُنْشَآتٍ، وقرِىء﴾ المُنْشِئآتُ، أَي الرَّافِعَاتُ الشُّرُع. وَقَالَ الفرّاءُ: من قَرَأَ ﴿المُنْشِئاتُ فهن اللَّاتِي يُقْبِلْنَ ويُدْبِرْن وَيُقَال: المُنْشِئآتُ: المُبْتَدِئَاتُ فِي الجَرْيِ، قَالَ: والمُنْشَآتُ: أُقْبِلَ بِهنَّ وأُدْبِرَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ نَشُوءَةُ: جَبَلٌ حِجَازِيٌ، نَقله ياقوت.
نصأ
: ( ﴿نَصَأَه، كمَنَعَه) ، أَهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ الفرَّاءُ: أَي (أَخَذَ بِنَاصِيَته) لُغةٌ فِي نَصَاه المعتلّ، وَبِهَذَا سقط مَا قَالَ شيخُنا: تَعَقَّبُوه بأَن الناصِيَة مُعْتَلَّة، فَكيف يُذْكر فِي المهموز؟ وَلذَا لم يَذْكره الجوهريُّ وغيرُه، فتأَمَّل.
(و) ﴾ نَصَأَ البَعيرَ ﴿يَنْصَؤه﴾ نَصْأً إِذَا (زَجَرَه، و) نَصَأَ الشيءَ بِالْهَمْز نَصْأً
стр. 469
(رَفَعَه) لُغَة فِي نَصَصْتُ، عَن الْكسَائي وأَبي عَمْرو. قَالَ طرفَة:
أَمُونٍ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ ﴿نَصَأْتُهَا
عَلَى رَحِبٍ كَأَنَّه ظَهْرُ بُرْجُدِ
وَفِي بعض النّسخ: دَفَعه، بِنَاء على أَنه مَعطوفٌ على زَجَره، والأَول هُوَ الصَّوَاب.
نفأ
: (﴾ النُّفَأُ، كصُرَدٍ) هِيَ (القِطَعُ المُتَفَرِّقَةُ من النَّبْتِ) هُنا وهُنا (أَو رِيَاضٌ مُجتمِعةٌ تَنْقَطِعَ من مُعْظَم الكَلإِ وتُرْبِي عَلَيْهِ) قَالَ الأَسوفُ بن يَعْفُرَ:
جَادَتْ سَوَارِيهِ وَآزَرَ نَبْتَهُ
نُفَأٌ مِنَ الصَّفْرَاءِ والزُّبَّادِ
وَرَوَاهُ ابْن بَرِّيّ: من القُرَّاصِ والزُّبَّادِ، هما نَبْتَانِ من العُشْبِ (واحِدتُه) ﴿نُفْأَةٌ (كَصُبْرَةٍ) .
(﴾ ونَفْءٌ كَنَفْعٍ: ع) نَقله الصَّاغَانِي وَلم يُعَيّنه.
نكأ
: ( ﴿النَّكَأَة، مُحَرَّكة و) ﴾ النُّكَأَةُ (كهُمَزَةٍ) لُغَة فِي (نَكَعَة الطوْثُوثِ) والنّكعة بِفَتْح فَسُكُون، نَبْتٌ يُشْبِه الطُّرْثُوثَ، وَقيل زَهْرَةٌ حَمْرَاءٌ فِي رأْسها وسيأْتي ( ﴿ونَكَأَ القَرْحَةَ، كمَنَعَ) ﴾ يَنْكَؤُها ﴿نَكْأً: (قَشَرَها) مُطلقاً، أَو قَشَرها (قَبْلَ أَن تَبْرأَ فَنَدِيْتَ) بِالْكَسْرِ، قَالَ مُتَمِّم بن نُوَيْرَةَ:
قَعِيدَكِ أَنْ لَا تُسْمِعِينِي مَلَامَةً
وَلَا﴾ تَنْكَئي قَرْحَ الفُؤَادِ فَيِيجَعَا
وَنقل شيخُنا عَن ابنِ دُرُستويه: بَعْدَ البُرْءِ، قَالَ: وَهُوَ غيرُ صوابٍ، كَمَا قَالَه اللَّبْلِيُّ وغيرُه من شُرَّاح الفَصِيح، وَالَّذِي قَالَه المصنِّف حَكَاهُ صاحبُ المُوعب، وأَبو حَاتِم فِي تَقْوِيم المُفْسد، عَن الأَصمعي، وَفِي (الأَساس) : ﴿فانْتَكأَت بعد البُرْءِ.
(و) ﴾ نَكَأَ (العَدُوَّ) بِالْهَمْز، لُغة فِي
стр. 470
(نَكَاهُمْ) مُعتَلاً، وَالَّذِي فِي (الفصيح) ﴿نكَأَ القَرْحَةَ، مهموزٌ، ونَكا العَدُوَّ، مُعتلٌّ، بل قَالَ المُطَرّز: نَكَيْتُ العَدُوَّ، بالياءِ لَا غير، وَقَالَ غَيره: نَكَأْتُ القَرْحَة، بالهز لَا غير، ونَسب ابنُ دُرستويه تَرْكَ الهَمحزِ للعامَّة. وَفِي (التَّهْذِيب) : نَكَأْتُ فِي العَدُوِّ نِكَايَةً، وَقَالَ ابْن السّكيت فِي بَاب الْحُرُوف الَّتِي تُهْمَز فَيكون لَهَا مَعْنَى وَلَا تهْمَز فَيكون لَهَا مَعْنَى آخر: نَكَأْتُ القُرْحَةَ﴾ أَنْكَؤُها إِذا قَرَفْتَها، وَقد نَكَيْتُ فِي العَدُوِّ أَنْكِي نِكَايَةً، أَي هَزَمْتُه وغَلَبْتُه فَنَكِي كَفَرِحَ يَنكَي نَكي وَمن هُنَا أَذخ المُلَاّ عَلِيّ فِي ناموسه.
(و) عَن ابْن شُمَيْلٍ: نَكَأَ (فلَانا حَقَّه) وَزَكَأَه، نَكْأً وَزَكْأً، أَي (قَضَاهُ) إِيَّاه، وازْدَكَأَ مِنْهُ حَقَّه ( ﴿وانْتَكَأَه) : أَخذَه و (قَبَضَه، و) يُقَال (هُوَ زُكَأَةٌ﴾ نُكَأَةٌ) كهُمَز فيهمَا (: يَقْضِي مَا عَلَيْهِ) من الحَقّ (وَلَا يَمْطُل) رَبَّ الدَّيْنِ.
وَبَقِي على المُصَنّف:
قَوْلهم: هُنِّيتَ وَلَا ﴿تُنْكَأْ. أَي هُنَّا اللَّه بِمَا نِلْتَ وَلَا أَصابك بِوَجَعٍ. ويُقال لَا تُنْكَهْ، مثل أَراق وهَرَاق. وَفِي (التَّهْذِيب) : أَي أَصَبْتَ خَيْراً وَلَا أَصَابك الضُّرُّ. يَدْعو لَهُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَم: يُقَال فِي هَذَا الْمثل (لَا تَنْكَهْ) وَلَا (تُنْكَهْ) جَميعاً، فَمن قَالَ لَا تَنْكَهْ، فالأَصل لَا تَنْكَ، بِغَيْر هاءٍ، فإِذا وَقفْتَ على الكافِ اجْتمع ساكنانِ فحرِّك الْكَاف وزِيدت الهاءُ يَسْكُتُون عَلَيْهَا، قَالَ: وَقَوْلهمْ هُنِّيت، أَي ظَفِرْت، بِمَعْنى الدُّعاءِ، وَقَوْلهمْ: لَا تُنْكَ، أَي (لَا نُكِيتَ أَي) لَا جَعَلك الله مَنْكِيًّ مُنْهَزِماً مَغْلُوبًا، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
نمأ
: (﴾ النَّمَأُ! والنَّمْءُ كَجَبَلٍ وحَبْلٍ) أَهمله الْجَوْهَرِي، قَالَ ابنُ الأَعرابيّ هُوَ بِالتَّحْرِيكِ مَهموزاً مَقصوراً (صِغَارُ
стр. 471
القَمْلِ) ، واللغة الثانيةُ حَكَاهَا كُراع فِي المُجرَّد، وَهِي قَليلَة.
نهأ
: ﴿ (نَهِىءَ اللَّحْم كسمع و) ﴾ نهؤ مثل (كرم) ﴿ينهأ﴾ وينهؤ ( ﴿نَهْأً) بِفَتْح فَسُكُون﴾ ونَهَأَ محركة
( ﴿ونهاءة) مَمْدُود على فعالة (﴾ ونهوأة) بِالضَّمِّ على فعولة ( ﴿ونهوءا) كقبول (﴾ ونهاوة، وَهَذِه)
أَي الْأَخِيرَة (شَاذَّة، فَهُوَ ﴿- نهيء) على فعيل أَي (لم ينضج) وَهُوَ بَين﴾ النُّهُوءِ مَمْدُود مَهْمُوز وَبَين النيوء مثل النيوع ( ﴿وأَنهأه) هُوَ﴾ إِنْهَاءً، فَهُوَ ﴿مُنْهَأٌ إِذا (لم ينضجه) ، وَقَالَ ابْن فَارس: هَذَا عندنَا فِي الأَصْل أنيأه، من النىء فَقبلت الْيَاء هَاء (و) أنهأ (الْأَمر: لم يبرمه) (و) شرب فلَان حَتَّى نهأ (كمنع) أَي (امْتَلَأَ)
وَفِي الْمثل "مَا أُبَالِي مَا نهئ من ضبك وَلَا مَا نضج" أَي مَا يُؤثر فِي مَا أَصَابَك من خير أَو شَرّ
وَعَن ابْن الْأَعرَابِي: الناهئ: الشبعان الريان
نوأ
(﴾ نَاءَ) بِحِمْله ﴿يَنُوءُ (﴾ نوْأً ﴿وتَنْوَاءً) بِفَتْح المُثنّاة الْفَوْقِيَّة ممدودٌ على الْقيَاس: نَهَضَ مُطلقاً وَقيل: (نَهَضَ بِجَهْدٍ ومَشَقَّةٍ) قَالَ الحارِثيُّ:
فَقُلْنَا لهمْ تِلْكمْ إِذاً بعد كَرَّةٍ
تُغادِرُ صَرعَى﴾ نَوؤُها مُتخاذِلُ
(و) يُقَال: ﴿ناءَ (بالحِمْلِ) إِذا (نَهَضَ) بِهِ (مُثْقَلاً، و) ناءَ (بِهِ الحِمْلُ) إِذا (أَثْقَلَهُ وأَمَالَه) إِلى السُّقُوط (﴾ كَأَنَاءَةُ) مثل أَنَاعه، كَمَا يُقَال: ذَهَبَ بِهِ وأَذْهَبه بِمَعْنى، والمرأَة ﴿تَنُوءُ بهَا عَجِيزَتُها، أَي تُثْقِلُهَا، وَهِي تَنُوءُ بِعَجِيزَتِهَا، أَي تَنْهض بهَا مُثْقَلَةً. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِى الْقُوَّةِ﴾ (الْقَصَص: ٧٦) أَي تُثْقِلهم، وَالْمعْنَى أَنَّ مفاتِحَه تَنُوءُ بالعُصْبَةِ، أَي تُمِيلُهم مِن ثِقْلِهَا، فإِذا أَدْخَلْت البَاءَ قُلْتَ تُنُوءُ
стр. 472
بهم، وَقَالَ الفراءُ: ﴿- لَتُنِيءُ العُصْبَةَ: تُثْقِلُها، وَقَالَ:
إِنِّي وَجَدِّك لَا أَقْضِي الغَرِيم وَإِنْ
حَانَ القَضَاءُ وَمَا رَقَّتْ لَهُ كَبِدِي
إِلَاّ عَصَا أَرْزَنٍ طَارَتْ بُرَايَتُهَا
تَنُوءُ ضَرْبَتُهَا بِالكَفِّ وَالعَضُدِ
أَي تُثْقِلُ ضَرْبَتُها الكَفَّ والعَضُدَ.
(و) قيل: ناءَ (فُلانٌ) إِذا (أُثْقِلَ فَسَقَط) ، فَهُوَ (ضِدٌّ) ، صَرَّح بِهِ ابنُ المُكرَّم وغيرُه، وَقد تَقدَّم فِي س وأَ قَوْلهم مَا سَاءَك﴾ ونَاءَك بإِلقاءِ الأَلف لأَنه مُتبع لساءَك، كَمَا قَالَت الْعَرَب: أَكلْتُ طَعَاماً فهَنَأَني ومَرَأَني، وَمَعْنَاهُ إِذا أُفْرِد، أَمْرَأَني. فحُذِف مِنْهُ الأَلف لَمَّا أُتْبِع مَا لَيْسَ فِيهِ الأَلف مَعْنَاهُ مَا سَاءَك ﴿وأَنَاءَك. وَقَالُوا: لَهُ عِنْدِي مَا سَاءَهُ﴾ ونَاءَهً. أَي أَثقله، وَمَا يَسُوءُه وَمَا ﴿يَنُوُءُه، وإِنما قَالَ ناءَهَ وَهُوَ لَا يَتَعَدَّى لأَجل ساءَه، وَلِيَزْدَوِجَ الكلامُ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(﴾ والنَّوْءُ: النَّجْم) إِذا (مَالَ للغرُوبِ) وَفِي بعض النُّسخ: للمَغِيب (ج ﴿أَنْوَاءٌ﴾ ونُوآنٌ) مِثل عَبْد وعُبْدان وبَطْن وبُطْنَان، قَالَ حسَّانُ بن ثابتٍ ﵁:
وَيَثْرِبُ تَعْلَم أَنَّا بِهَا
إِذَا أَقْحَطَ الغَيْثُ ﴿نُوآنُهَا
(أَو) هُوَ (سُقوطُ النَّجْمِ) من المَنَازِل (فِي المَغْرِب مَعَ الفَجْرِ وطُلُوعُ) رَقِيبه وَهُوَ نجم (آخَر يُقَابِلُه مِنْ سَاعَتِه فِي المَشْرِق) فِي كلّ ليلةٍ إِلى ثلاثةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهَكَذَا كلُّ نَجْمٍ مِنها إِلى انْقِضَاءِ السَّنة مَا خلا الجَبْهَةَ فإِنَّ لَهَا أَربعةَ عَشرَ يَوْمًا، فَتَنْقضِي جميعُها مَعَ انْقِضاءِ السَّنةِ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : وإِنما سُمِّي﴾ نَوْءًا لأَنه إِذا سَقط الغارِبُ ناءَ الطالِعُ، وذلكَ الطُّلوعُ هُوَ! النَّوْءُ، وبعضُهم
стр. 473
يَجعلُ النَّوْءَ هُوَ السُّقوط، كأَنه من الأَضدادِ، قَالَ أَبو عُبيدٍ: وَلم يُسْمع فِي النَّوْءِ أَنه السُّقوط إِلا فِي هَذَا الْموضع، وَكَانَت العربُ تُضِيفُ الأَمطارَ والرِّياحَ والحَرَّ والبَرْدَ إِلى السَّاقِط مِنْهَا. وَقَالَ الأَصمعيُّ: إِلى السَّاقِط مِنْهَا. وَقَالَ الأَصمعيُّ: إِلى الطالعِ مِنْهَا فِي سُلْطانِه، فَتَقول: مُطِرْنَا ﴿بِنَوْءِ كَذَا، وَقَالَ أَبو حَنيفةَ: نَوْءُ النجْمِ: هُوَ أَوَّل سُقوطٍ يُدْرِكُه بالغَداةِ إِذا هَمَّت الكواكبُ بالمُصُوحِ، وَذَلِكَ فِي بَياض الفَجْر المُسْتَطِير.
وَفِي (التَّهْذِيب) : ناءَ النجْمُ﴾ يَنُوءُ ﴿نَوْءًا، إِذا سَقَط.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ:﴾ الأَنواءُ ثَمانِيَةٌ وعشرونَ نجماً، واحدُها نَوْءٌ، وَقد ناءَ الطالع بالمَشْرِق يَنُوءُ نَوْءًا، أَي نَهضَ وطَلَع، وَذَلِكَ النُّهوضُ هُوَ النَّوْءُ، فسُمِّيَ النجمُ بِهِ، وَكَذَلِكَ كلُّ ناهضٍ بِثِقَلٍ وإِبْطَاءٍ فإِنَّه يَنوءُ عِنْد نُهُوضه، وَقد يكون النَّوْءُ السُّقُوطَ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَنُوءُ بِأُخْرَاها فَلأْياً قِيَامُها
وَتَمْشِي الهُوَيْنَى عَنْ قَرِيبٍ فَتَبْهَرُ
أُخْراها: عَجِيزَتُها ﴿تُنِيئُها إِلى الأَرض لِضِخَمِهَا وكَثْرَة لَحْمِها فِي أَردافها.
(وَقد﴾ نَاءَ) النجمُ ﴿نَوْءًا (واسْتَنَاءَ واستَنْأَى) الأَخيرةُ على القَلْبِ قَالَ:
يَجُرُّ﴾ - وَيَسْتَنْئِي نَشَاصاً كَأَنَّهُ
بِغَيْقَةَ لَمَّا جَلْجَلَ الصَّوْتَ حَالِبُ
قَالَ أَبو حَنيفَةَ: ﴿اسْتَنَاءُوا الوَسْمِيَّ: نَظرُواا ليه، وأَصلُه من النَّوْءِ، فقَدَّم الهمزةَ.
وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : قَالَ شَمِرٌ: وَلَا﴾ - تَسْتَنِيءُ العَربُ بالنُّجوم كلِّها، إِنما يُذْكَرُ بالأَنواءِ بعضُها، وَهِي معروفةٌ فِي أَشعارِهم وكلامِهم، وَكَانَ ابنُ الأَعرابيّ يَقُول: لَا يكون نَوْءٌ حَتَّى يَكون مَعَه مَطَرٌ، وإِلا فَلَا نَوْءَ. قَالَ أَبو منصورٍ: أَوَّل المَطَرِ الوَسْمِيُّ،! وأَنْوَاؤُه العَرْقُوَتانِ المُؤَخَّرَتانِ، هما الفَرْغُ المُؤَخَّرُ، ثمَّ الشَّرَطُ، ثمَّ الثُّرَيَّا، ثمَّ الشَّتَوِيّ، وأَنواؤُه الجَوْزَاءُ، ثمَّ الذِّرَاعَانِ ونَثْرَتُهما، ثمَّ الجَبْهَةُ، وَهِي آخرِ الشَّتَوِيّ وأَوَّلُ الدَّفَئيِّ والصَّيْفِيِّ
стр. 474
ثمَّ الصَّيْفِيُّ، ﴿وأَنواؤُه السِّماكانِ الأَعزلُ والرَّقيبُ، وَمَا بَين السِّماكَيْن صَيْفٌ، وَهُوَ نَحْرُ أَربعينَ يَوْمًا ثمَّ الحَمِيمُ، وَلَيْسَ لَهُ نُوْءٌ، ثمَّ الخَريفيُّ وأَنواؤُه النَّسْرَانِ، ثمَّ الأَخضر، ثمَّ عَرْقُوَتَا الدَّلْوِ الأُولَيَانِ، وهما الفَرْغُ المُقَدَّم، قَالَ: وكُلُّ مَطَرٍ من الوَسْمِيِّ إِلى الدَّفَئِيِّ رَبِيعٌ.
وَفِي الحَدِيث: (مَنْ قَالَ سُقِينَا بالنَّجْمِ فقد آمَنَ بالنَّجْمِ وكَفَرَ بِاللَّه) قَالَ الزجَّاجُ: فَمن قَالَ مُطْرِنا﴾ بِنَوْءِ كَذَا وأَرادَ الوَقْتَ وَلم يَقْصِدْ إِلى فِعْلِ النَّجْمِ فَذَلِك وَالله أعلمُ جائزٌ كَمَا جاءَ عَن عُمَر ﵁ أَنّه اسْتَسْقَى بالمُصَلَّى ثمَّ نادَى العَبَّاسَ: كم بَقِي مِنْ نَوْءِ الثُّرَيَّا؟ فَقَالَ: إِن العلماءَ بهَا يَزْعمونَ أَنها تَعْتَرضُ فِي الأُفُقِ سَبْعاً بعد وُقُوعِها. فواللَّهِ مَا مَضَتْ تِلْكَ السَّبْعُ حَتَّى غِيثَ النَّاسُ.
فإِنما أَراد عُمَرُ: كَمْ بَقِيَ من الوقْتِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ العادَةُ أَنه إِذا تَمَّ أَتى اللَّهُ بالمَطَرِ؟ قَالَ ابنُ الأَثير: أَمَّا مَن جَعلَ المطَرَ مِنْ فِعْلِ الله تَعَالَى وأَراد (بقوله) مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا، أَي فِي وقتِ كَذَا وَهُوَ هَذَا النَّوْءُ الفلانيّ، فإِن ذَلِك جائزٌ، أَي أَن الله تَعَالَى قد أَجْرَى العادَةَ أَنْ يَأْتِيَ المَطرُ فِي هَذِه الأَوْقَاتِ. ومثلُ ذَلِك رُوِي عَن أَبي مَنْصُور.
(و) فِي بعض نُسخ الإِصلاح لِابْنِ السّكِّيت: (مَا بِالْبَادِيَةِ ﴿أَنْوَأُ مِنْهُ، أَي أَعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ) مِنْهُ (وَلَا فِعْلَ لَهُ) . وَهَذَا أَحدُ مَا جاءَ من هَذَا الضَّرْبِ من غير أَن يكون لَهُ فِعْلٌ (و) إِنما (هُوَ كَأَحْنَكِ الشَّاتَيْنِ) وأَحْنَك البَعِيرَيْنِ، على الشُّذوذ، أَي مِن بَابِهما، أَي أَعْظَمُهما حَنَكاً. ووجْهُ الشُّذوذِ أَنَّ شَرْطَ أَفْعَل التفضيلِ أَن لَا يُبْنَى إِلَاّ مِنْ فِعْلٍ وَقد ذكر ابْن هشامٍ لَهُ نَظائِرَ، قَالَه شيخُنا.
(﴾ ونَاءَ) بصَدْرِه: نَهَضَ. وناءَ إِذا (بَعُدَ) ، كَنَأَى، مَقْلوبٌ مِنْهُ، صرَّح بِهِ كَثِيرُونَ، أَو لُغة فِيهِ، أَنشد يَعقوبُ:
أَقول وقَدْ نَاءَتْ بهم غُرْبَةُ النَّوَى
نَوى خَيْتَعُورٌ لَا تَشِطُّ دِيَارُكِ
стр. 475
وَقَالَ ابْن بَرِّيّ: وقَرَأَ ابنُ عَامِرٍ ﴿١. ٠٣٣ ١٧ أعرض وناء بجانبه﴾ (الْإِسْرَاء: ٨٣) على الْقلب. وأَنشد هَذَا الْبَيْت، واستشْهَد الجوهريُّ فِي هَذَا الْموضع بقَوْلِ سَهْمِ بن حَنْظَلَةَ:
مَنْ إِنْ رَآكَ غَنِيًّا لانَ جَانِبُهُ
وَإِنْ رَآكَ فَقِيراً ناءَ واغْتَربَا
قَالَ ابنُ المُكَرَّم: ورأَيت بخَطِّ الشَّيْخ الصَّلاح المُحَدِّث ﵀ أَن الَّذِي أَنشده الأَصمعيُّ لَيْسَ على هَذِه الصُّورةِ، وإِنما هُوَ:
إِذَا افْتَقَرْتَ نَأَى وَاشْتَدَّ جَانِبُه
وَإِنْ رَآكَ غَنِيًّا لَانَ وَاقْتَرَبَا
(و) نَاءَ الشْيءُ و (اللَّحْمُ ﴿يَنَاءُ) أَي كيَخاف، وَالَّذِي فِي (النِّهَايَة) و (الصّحاح) و (الْمِصْبَاح) و (لِسَان الْعَرَب) ﴾ - يَنِيءُ مثل يَبِيع، ﴿نَيْئاً مثل بَيْعٍ (فَهُوَ﴾ - نِيءٌ) بِالْكَسْرِ مثل نِيعٍ (بَيِّنُ ﴿النُّيُوءِ) بِوَزْن النُّيوعِ (﴾ والنُّيُوأَةِ) وَكَذَلِكَ نَهِيءَ اللحمُ وَهُوَ بَيِّن النُّهُوءِ أَي (لم يَنْضَجْ) أَو لم تَمَسَّه نارٌ، كَذَا قَالَه ابْن المُكَرَّم، هَذَا هُوَ الأَصل، وَقيل إِنها (يَائِيَّةٌ) أَي يُتْرَكُ الهمزُ ويُقْلَب يَاءً، فَيُقَال نِيءٌ مُشَدَّداً، قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
عُقَارٌ كَمَاءِ النِّيِّ لَيْسَتْ بِخَمْطَةٍ
وَلَا خَلَّةٍ يَكْوِي الشُّرُوبَ شِهَابُهَا
شِهابُها: نارُها وحِدَّتُها (وذِكْرُها هُنَا وَهَمٌ للجوهريّ) قَالَ شيخُنا: لَا وَهَم للجوهري، لأَنه صَرَّح عياضٌ وابنُ الأَثير والفَيُّومي وابنُ القَطَّاع وغيرُهم بأَن اللَّام همزةٌ، وجَزَموا بِهِ وَلم يذكرُوا غَيره، ومثلُه فِي عامّة المُصَنَّفات، وإِن أُريد أَنه يَائِيَّة العَيْنِ فَلَا وَهَم أَيضاً لأَنه إِنما ذكره بعد الْفَرَاغ من مادَّة الْوَاو. قلت: وَهُوَ صَنيع ابنِ المُكَرَّم فِي (لِسَان الْعَرَب) .
( ﴿واسْتَنَاءَهُ: طَلَبَ﴾ نَوْأَهُ) كَمَا يُقَال سَام بَرْقَه (أَي عَطَاءَه) وَقَالَ أَبو مَنْصُور: الَّذِي يُطْلَب رِفْدُه، (و) مِنْهُ (! المُسْتَنَاءُ) بِمَعْنى (المُسْتَعْطَى) الَّذِي يُطلَب عَطاؤُه، قَالَ ابنُ أَحمر:
стр. 476
الفَاضِلُ العَادِلُ الهَادِي نَقِيَبتُهُ
﴿والمُسْتَنَاءُ إِذا مَا يَقْحَط المَطَرُ
(﴾ ونَاوَأَه مُنَاوَأَةً وَنِوَاءً) ككِتاب: (فَاخَرَه وعَادَاه) يُقَال: إِذا نَاوَأْتَ الرِّجالَ فَاصْبِرْ، ورُبَّما لم يُهْمَز وأَصلُه الْهَمْز، لأَنه من نَاءَ إِليك ونُؤَتَ إِليه، أَي نَهَض إِليك ونَهَضْتَ إِليه، قَالَ الشَّاعِر:
إِذَا أَنْتَ ﴿نَاوَأْتَ الرِّجالَ فَلَمْ تَنُؤْ
بِقَرْنَيْنِ غَرَّتْكَ القُرُونُ الكَوامِلُ
وَلَا يَسْتَوِي قَرْنُ النِّطَاحِ الَّذِي بِهِ
﴾ تَنوءُ وَقَرْنٌ كُلَّمَا نُؤْتَ مَائِل
﴿والنِّوَاءُ﴾ والمُناوأَةُ: المُعاداة، وَفِي الحَدِيث فِي الْخَيل (ورَجُلٌ رَبَطَهَا فَخُراً وَرِيَاءً ﴿وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسلام) : أَي مُعادَاةً لَهُم، وَفِي حَدِيث آخر: (لَا تزالُ طَائِفةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِين عَلَى مَنْ﴾ نَاوَأَهُمْ) أَي نَاهَضَهم وعادَاهم. وَنقل شَيخنَا عَن النِّهَايَة أَنه من النَّوَى، بِالْقصرِ، وَهُوَ البُعْد وَحكى عِيَاض فِيهِ الْفَتْح وَالْقصر، وَالْمَعْرُوف أَنه مَهْمُوز، وَعَلِيهِ اقْتصر أَبو العَباس فِي الفصيح وغيرُه وَنقل أَيضاً عَن ابْن درسْتوَيْه أَنه خَطَّأَ مَنْ فَسَّر نَاوَيْت بِعَادَيْت، وَقَالَ: إِنما مَعْنَاهُ مَانَعْت وغَالَبْت وطَالَبْت، وَمِنْه قيل لِلْجَارِيَةِ المُمْتَلِئةِ اللَّحِيمَةِ إِذا نَهَضَت قد ﴿ناءَت وأَجاب عَنهُ شيخُنا بِمَا هُوَ مذكورٌ فِي الشَّرْح.
﴾ والنَّوْءُ: النَّبات، يُقَال: جَفَّ النَّوْءُ، أَي البَقْلُ، نَقله ابنُ قتَيْبة فِي مُشْكِل الْقُرْآن وَقَالَ: هُوَ مستعارٌ، لأَنَّه من النَّوْءِ يكون.
نيأ
: ( ﴿نَيَّأَ) الرجلُ (الأَمْرَ) ، أَهمله الْجَوْهَرِي هُنَا، وَقَالَ الصَّاغَانِي أَي (: لم يُحْكِمْهُ) .
(﴾ وأَنْيَأَ اللَّحْمَ: لم يُنْضِجْهُ) نَقله ابنُ
стр. 477
فَارس، قَالَ: والأَصل فِيهِ ﴿أَنَاءَ اللحْمَ﴾ يُنِيئُه ﴿إِناءَة، إِذا لم يُنْضِجْه (ولحْمٌ﴾ - نِيءٌ كَنِيعٍ بَيِّن ﴿النُّيُوءِ﴾ والنُّيُوأَةِ) بِالضَّمِّ فيهمَا: لم تَمَسَّه النارُ، وَفِي الحَدِيث: نَهَى عَنْ أَكْلِ اللَّحْمِ ﴿- النِّيءِ، هُوَ الَّذِي لم يُطْبَخ، أَو طُبِخ أَدْنَى طَبْخٍ، وَلم يُنْضَجْ، وَالْعرب تَقول: لَحْمٌ﴾ - نِيءٌ، فيحذفون الْهَمْز، وأَصله الْهَمْز، وَالْعرب تَقول لِلَّبن المَحْضِ نِيٌّ، فإِذا حَمُضَ فَهُوَ نَضِيجٌ، وأَنشد الأَصمعيُّ:
إِذَا مَا شِئْتُ بَاكَرَنِي غُلَامٌ
بِزِقَ فِيهِ نِيءٌ أَوْ نَضِيجُ
أَراد ﴿- بالنيِّ خمرًا لم تَمَسَّها النارُ، وبالنَّضِيج المَطبوخَ، وَقَالَ شَمِرٌ: النيُّ من اللَّبن ساعةَ يُحْلَب قبل أَن يُجْعَل فِي السقاءِ، ونَاءَ اللحْمُ﴾ - يَنِيءُ ﴿نَوْءًا﴾ وَنِيًّا، لم يَهمِز ﴿نِيًّا، فإِذا قَالُوا﴾ - النَّيُّ بِفَتْح النُّون، فَهُوَ الشَّحْمُ دُون اللحمِ، قَالَ الهُذلِيُّ:
فَظَلْتُ وظَلَّ أَصْحَابِي لَدَيْهِمْ
غَرِيضُ اللَّحْمِ نِيءٌ أَوْ نَضِيجُ
(وذِكْرُه فِي) تركيب (ن وأَ، وَهَمٌ للجوهريِّ) وَهُوَ كَذَلِك، إِلا أَن الجوهريِّ لم يَذْكرْه إِلاّ فِي مادّة نيأَ بعد ذكر، ن وأَ، وتَبِعه فِي ذَلِك صاحبُ (اللِّسَان) وغيرُه من الأَئمة، فَلَا أَدري من أَين جاءَ للْمُصَنف حَتَّى نَسَبه إِلى مَا لَيْسَ هُوَ فِيهِ، فَتَأَمَّلْ، ثمَّ رأَيت فِي بعض النّسخ إِسقاط قَوْله (للجوهريّ) فَيكون الْمَعْنى وَهَمٌ مِمَّن ذَكَره فِيهِ تبعا لِشَمرٍ وغيرِه.
(فصل الْوَاو) مَعَ الْهمزَة)
وأوأ:
( ﴿الوَأْوَاءُ) بِالْفَتْح (كَدَحْدَاحٍ) أَهمله الْجَوْهَرِي وَصَاحب (اللِّسَان) ، وَقَالَ أَبو عَمْرو: هُوَ (صِيَاحُ ابنِ آوَى) ، حَيوان مَعْرُوف. وَفِي (الأَساس) :﴾ وأْوأَ الكَلْبُ: صاحَ، تَقول: مَا سَمِعْت إِلَاّ وَعْوَعَةَ الذئابِ! وَوَأْوَأَةَ الكِلَابِ، وَقد عُرِف بِهِ أَنه لَا اخْتِصَاص
стр. 478
فِيهِ لابنِ آوَى، كَمَا يُفيده ظاهِر سِياقِ المُصنجف تبعا لأَبي عَمْرو.
وبأ
: ( ﴿الوَبَأُ مُحرَّكةً) بِالْقصرِ والمَدّ والهمزة، يُهمز وَلَا يُهمز (: الطَّاعُونَ) قَالَ ابنُ النَّفِيس: الوَبَاءُ: فَسادٌ يَعْرِض لِجَوْهَر الهَوَاءِ لأَسبابٍ سَمَاوِيّة أَو أَرْضِيَّة، كالمَاءِ الآسن والجِيَفِ الكثيرَة، كَمَا فِي المَلاحِم، وَنقل شيخُنا عَن الحَكيم داؤود الأَنطاكي رَحمَه الله تَعَالَى اينَّ الوَبَاءَ حَقيقة تَغَيُّر الهواءِ بالعَوَارِض العُلْوِيَة، كاجتماع كواكبَ ذاتِ أَشِعَّة والسُّفْلِيّة كالملاحِم وانفتاحِ القُبور وصُعودِ الأَبْخِرة الْفَاسِدَة، وأَسبابُه مَعَ مَا ذُكِرَ تَغَيُّرُ فصولِ الزمانِ والعناصرِ وانقلابُ الكائنات، وَذكروا لَهُ علاماتٍ، مِنْهَا الحُمَّى والجُدَرِيّ والنَّزَلَات والحِكَّة والأَورام وغيرُ ذَلِك، ثمَّ قَالَ: وَعبارَة النُّزهة تَقْتَضِي أَن الطَّاعُون نوعٌ من أَنواع الوَبَاءِ وفَرْدٌ من أَفراده، وَعَلِيهِ الأَطباءُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ المُحَقِّقون من الْفُقَهَاء والمُحَدِّثين أَنهما مُتبايِنَانِ،﴾ فالْوَبَاءُ: وَخَمٌ يُغَيِّرُ الهواءَ فتَكثُر بِسَبَبِهِ الأَمراضُ فِي الناسِ، والطاعونُ هُوَ الضَّرْبُ الَّذِي يُصِيب الإِنحسَ من الجِنِّ، وأَيَّدوه بِمَا فِي الحَديث أَنه وَخْزُ أَعْدائكم من الجِنّ (أَو كلُّ مَرَضٍ عَامَ) ، حَكَاهُ القَزَّاز فِي جَامعه، وَفِي الحَدِيث (إِنَّ هَذَا الوَبَأَ رِجْزٌ) (ج) أَي الْمَقْصُور المهموز ( ﴿أَوبَاءٌ) كَسَبَبٍ وأَسباب (ويُمَدُّ) مَعَ الْهَمْز وَحِينَئِذٍ (ج﴾ أَوْبِيَةٌ) كهَوَاءٍ وأَهْوِيَة، وَنقل شَيخنَا عَن بَعضهم ايْنَ المقصورَ بِلَا هَمْزٍ يُجمَع على أَوْبِيَة، والمهموز على أَوْباءٍ، قَالَ: هَذِه التفرقةُ غيرُ مَسموعةٍ سَمَاعا وَلَا جارِيةٌ على القياسِ. قلت: هُوَ كَمَا قَالَ. وَفِي (شرح المُوَطَّإِ) : الوبَاءُ، بالمَدِّ: سُرْعَة المَوْتِ وكَثْرَته فِي النَّاس.
وَقد ( ﴿وَبِئَتِ الأَرْضُ كفَرِحَ﴾ تِيبَأُ) بِالْكَسْرِ، ﴿وتَيْبَأُ بِالْفَتْح (﴾ وَتَوْبَأُ) بِالْوَاو ( ﴿وَبَأً) محركةً، (و) ﴾ وَبُؤَ (ككَرمَ وَباءً ﴿ووَبَاءَةً) بالمدّ فيهمَا (﴾ وأَباءً ﴿وأَبَاءَةً) ، على البدَل (و) ﴾ وُبِىءَ بالمبنى للْمَفْعُول (كَعُنِيَ ﴿وَبْأً) على فَعْلٍ (﴾ وأَوْبَأَتْ) ، وسياقُه هَذَا لَا يَخْلُو عَن قلقٍ مَا، فإِن الَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) وغيرِه من
стр. 479
كتب اللُّغَة أَنّ ﴿وَبِئَت الأَرضُ كَفَرِح﴾ تَوْبَأُ، بِالْوَاو فِي الأَصل، وَبَأً محركة، ﴿ووَبُؤَتْ كَكَرُم﴾ وَبَاءً ﴿وَوَبَاءَةً بِالْمدِّ فيهمَا، وأَباءً وأَباءَةً، على الْبَدَل والمَدِّ فيهمَا، وأَوْبَأَتْ﴾ إِيبَاءً ووُبِئَتْ كعُنِي ﴿تِيْبَأُ، أَي بقلب الْوَاو يَاء، فلزمَ كَسْرُ علامةِ المُضَارَة لمُناسبة الياءِ، وَبَاءً، بالمدّ. نقل شيخُنا عَن أَبي زيدٍ فِي كتاب الْهَمْز لَهُ: وَبِئَت بِالْكَسْرِ فِي الْمَاضِي مَعَ الْهَمْز لُغةُ القُشَيْرِيِّين، قَالَ: وَفِي الْمُسْتَقْبل تِيبَأُ، بِكَسْر التاءِ مَعَ الْهَمْز أَيضاً، وَحكى صَاحب (الموعب) وَصَاحب (الْجَامِع) : وَبِيَتْ، بِالْكَسْرِ بِغَيْر همز تَيْبَا وتَوْبَا، بِفَتْح التاءِ فيهمَا وبالواو من غير همزٍ. انْتهى.
(وَهِي) أَي الأَرض (﴾ وَبِئَةٌ) على فَعِلَة ( ﴿وَوَبِيئَةٌ) على فَعِيلة﴾ ومَوْبُوءَةٌ، ذكره ابنُ مَنْظُور، ( ﴿وَمُوبِئَةٌ) كمُحْسِنة أَي (كَثِيرَتُه) أَي الوَباءِ، (والاسمُ) مِنْهُ (﴾ البِئَةُ كَعِدَةٍ) .
﴿واسْتَوْبَأْتُ الماءَ والبلَدَ﴾ وتَوَبَّأْتُه: استَوْخَمْتُه، وَهُوَ ماءٌ ﴿- وَبِيءٌ، على فَعِيلٍ. وَفِي حَدِيث عبد الرحمان بن عَوْفٍ (وإِنَّ جُرْعَةَ شَرُوبٍ أَنْفَعُ من عَذْبِ﴾ مُوبٍ) ، أَي مُورث ﴿للوَبَاءِ. قَالَ ابنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِي بِغَيْر همزٍ، وإِنما ترك الْهَمْز لِيُوازَنَ بِهِ الحرفُ الَّذِي قَبْلَه وَهُوَ الشَّرُوب، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبه لرجلينِ: أَحدُهما أَرفَعُ وأَضَرُّ، وَالْآخر أَدْوَن وأَنْفَعُ. وَفِي حديثِ عَلِيَ (أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ﴾ فَأَوْبَأَ) أَي صَارَ ﴿وَبيئاً.
(﴾ واسْتَوْبَأَهَا) أَي (اسْتَوْخَمَها) ووجدَها ﴿وَبِيئَةً.
والباطِلُ﴾ - وَبِيءٌ لَا تُحْمَد عاقِبتُه، وَعَن ابنِ الأَعرابيّ: ﴿- الوَبيءُ: العليلُ.
(﴾ وَوَبَأَه! يَوْبَؤُه) . قَالَ شَيخنَا: هَذَا مُخالفٌ للْقِيَاس ولقاعدةِ المُصنّف، لأَن قَاعِدَته تقتضِي أَنْ يكون مثل ضَرَب، حَيْثُ أَتْبَع الماضِيَ بالآتي، وَلَيْسَ ذَلِك بمرادِه هُنا وَلَا صحيحٍ فين فس الأَمر، والقياسُ يَقْتَضِي حَذْفَ الوَاوِ، لأَنه إِنما فَتح لِمكان حَرْفِ الحَلْقِ، فحَقُّه أَن يكون كَوَهَبَ، وكلامُه يُنافِي الأَمْرَينِ، كَمَا هُوَ ظاهرٌ، انْتهى وَقد سقط من بعض النّسخ ذِكْرُ يَوْبَؤُه، فعلى هَذَا لَا إِشكال.
стр. 480
وَوَبأَهُ يَعْنِي المَتَاعَ و (عَبَأَه) بِمَعْنى وَاحِد، وَقد تقدَّم ( ﴿كَوَبَّأَهُ) مُضعَّفاً.
(و) وَبَأَ (إِليه: أَشَارَ﴾ كَأَوْبأَ) لغةٌ فِي وَمَأَ وَأَوْمَأَ، بِالْمِيم، (أَو ﴿الإِيباءُ) هُوَ (الإِشارَةُ بالأَصابع من أَمامكَ لِيُقْبِلَ، والإِيماءُ) بالميمِ: هُوَ الإِشارةُ بالأَصابع (مِنْ خَلْفِكَ لِتَتَأَخَّرَ) ، وَهَذَا الْفرق الَّذِي ذكره مُخالِفٌ لما نَقله أَئمةُ اللُّغَة. فَفِي (لسانِ الْعَرَب) : وَبَأَ إِليه وأَوْبَأَ، لُغة مفي وَمَأْتُ وأَوْمَأْتُ إِذَا أَشَرْت، وَقيل: الإِيماءُ: أَن يَكون أَمامَك فتشِيرَ إِليه بِيَدِكَ وتُقْبِلَ بأَصابعك نَحو رَاحَتِك تأْمُرُه بالإِقبال إِليك، وَهُوَ أَوْمأْتُ إِليه،﴾ والإِيباءُ: ايْنَ يكون خَلْفَكَ فَتَفْتَح أَصابِعَكَ إِلى ظَهْرِ يَدِك، تَأْمُره بالتَّأَخُّرِ عَنْك، وَهُوَ أَوْبَأْتُ، قَالَ الفرزدق:
تَرَى النَّاسَ إِنْ سِرْنَا يَسِيرُونَ خَلْفَنَا
وَإِنْ نَحْنُ ﴿وَبَّأْنَا إِلى النَّاسِ وَقَّفُوا
ورُوِي﴾ أَوْبَأْنَا، وَنقل شيخُنا هَذَا الفَرْقَ عَن كُرَاع فِي المُجَرَّد، وابنِ جِنِّي وابنِ هِشامٍ اللَّخْمِيّ وأَبي جَعْفَرٍ اللَّبْلِيِّ فِي (شَرْح الفصيح) ، وَمثله عَن ابْن القَطَّاع، قَالَ: وَفِي (الْقَامُوس) سَبْقُ قَلَمٍ، لمخالَفته الجُمْهورَ، واعترَض عَلَيْهِ كثيرٌ من الأَئمّة، وأَشار إِليه الْمَنَاوِيّ فِي شرْحِه. قلت: وَقَالَ ابْن سَيّده: وأُرَى ثَعْلَباً حَكَى وَبَأْتُ بالتخيف. قَالَ: وَلست مِنْهُ على ثِقَةٍ. وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: أَوْمَأْتُ بالحَاجِبَيْنِ والعَيْنَيْنِ، وأَوْبأْتُ باليَدَيْنِ والثَّوْبِ والرَّأْسِ.
( ﴿وَأُوبِىءَ الفَصِيلُ: سَنِقَ) أَي بِشَمِ (لامْتِلَائِه) .
(﴾ والمُوبِىءُ) كمُحْنِسٍ: (القَلِيلُ من الماءِ والمُنْقَطِعُ) وماءٌ لَا يُوبِيءُ مثلا لَا يُؤْبِي، وَكَذَلِكَ المَرْعَى، وَرَكِيَّةٌ لَا تُؤْبي أَي لَا تَنْقَطِع.
(ووَبَأَتْ ناقتِي إِليه ﴿تَبَأُ) ، أَي بِحَذْف الْوَاو وبالفتح، لمَكَان حَرْف الْحلق، أَي (حَنَّتْ) إِليه نَقله الصَّاغَانِي.
وتأ
: (﴾ وَتَأَ فِي مِشْيَتهِ ﴿يَتَأُ) ، كَانَ فِي أَصْلِه﴾ يَوْتَأُ،! وَتْأً، وَقد أَهمله الجوهريّ والصاغاني وصاحبُ (اللِّسَان) ، أَي (تَثَاقَلَ كبْراً أَو خُلُقاً) بِالضَّمِّ.
стр. 481
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿واتَأَه على الأَمْرِ مُواتَأَةً وَوِتَاءً: طَاوَعَه.
وثأ
: (﴾ الوَثْءُ) بِالْفَتْح ( ﴿والوَثَاءَةُ) بِالْمدِّ: (وَصُمْ يُصِيبُ اللَّجْمَ) وَلَكِن (لَا يَبْلُغ العَظْمَ) فَيَرِمُ، وَعَلِيهِ اقْتصر الْجَوْهَرِي، (أَو) هُوَ (تَوَجُّعٌ فِي العَظْمِ بِلَا كَسْرٍ) ، وَعَلِيهِ اقْتصر ابنُ القوطِيّة وابنُ القطَّاع، (أَو هُوَ الفَكُّ) ، وَهُوَ انفِراجُ المَفَاصِل وتَزلْزُلُها وخُروجُ بعْضِها عَن بعضٍ، وَهُوَ فِي اليعدِ دُونَ الكَسْرِ، وَعَلِيهِ اقتصرَ بعضُ أَهلِ الغرِيب، وَقَالَ أَبو مَنْصُور: الوَثْثُ: شِبْهُ الفَسْخِ فِي المَفْصِلِ، وَيكون فِي اللَّحْمِ كالكَسْرِ فِي العَظْمِ، وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: من دُعائهم: اللهمّ﴾ ثَأْ يَدَهُ. ﴿والوَثْءُ: كسْرُ اللحمِ لَا كَسْرُ العظمِ. قَالَ الليثُ: إِذا أَصَابَ العَظمَ وَصُمٌ لَا يَبلُغُ الكَسْرَ قِيل: أَصابَه﴾ وَثْءٌ ﴿وَوَثْأَةٌ مَقْصُور، والوَثْءُ: الضَّرْبُ حتّى يَرْهَصَ الجِلْدَ واللحْمَ وَيَثِلَ الضَّرْبُ إِلى العَظْمِ من غير أَنْ يَنْكَسِرَ.
(﴾ وَثِئَتْ يَدُه كَفَرِحَ) حَكَاهَا ابنُ القطاع وغيرُه، وأَنكره بعضُهم، كَذَا قَالَه شيخُنا. وَقَالَ أَبو زيد: ﴿وَثَأَتْ يَدُ الرَّجُلِ (﴾ تَثَأُ ﴿وَثْأً، و) ﴾ وَثِئَتْ ﴿وَثْأً، و (﴾ وَثَأً) محركة (فَهِيَ ﴿وَثِئَةٌ كَفَرِحَةٍ﴾ ووُثِئَتْ كَعُنِيَ) وَهُوَ الَّذِي اقْتصر عَلَيْهِ ثَعلَبٌ والجوهريُّ، وَهِي اللغةُ الفصيحةُ (فَهِيَ ﴿مَوْثُوأَةٌ﴾ ووَثِيئَةٌ) على فَعِيلة ( ﴿وَوَثَأْتُها) مُتعَدِّياً بِنَفسِهِ (﴾ وَأَوْثَأْتُهَا) بِالْهَمْز، قَالَ اللِّحيانيُّ: قيل لابنِ الجرَّاح: كَيفَ أَصبحْتَ؟ قَالَ: أَصبَحْتُ ﴿مُوْثوءًا مَرْثوءًا، وَفَسرهُ فَقَالَ: كأَنه أَصابَه وَثْءٌ، من قَوْلهم:﴾ وُثِئَتْ يَدُه، قَالَ الجوهريُّ: (وَبِه وَثْءٌ، وَلَا تقل وَثْيٌ) أَي بالياءِ، كَمَا تَقوله العامَّة، قَالَ شيخُنا: وَقَوْلهمْ: وَقد لَا يُهْمَز ويُترك همزه، أَي يحذف
стр. 482
ويُستعمل اسْتِعْمَال يَدٍ وَدَمٍ. قَالَ صَاحب المبرز عَن الأَصمعيّ: أَصابَه وَثْءٌ، فإِن خَفَّفتَ قُلْتَ وَثٌ، وَلَا يُقَال وَثْيٌ، وَلَا وَثُوٌ، ثمَّ قَالَ: وَقد أَغفل المصنِّف من لُغة الفِعل ﴿وَثُؤَ ككرُمَ، نقلهَا اللَّبْلِيُّ فِي (شَرْح الفصيح) عَن الصولي. وَمن المصادر﴾ الوُثُوءُ، كالجُلوس، ﴿والوَثْأَةُ كضَرْبَةٍ، عَن صَاحب الواعِي، انْتهى.
(﴾ وَوَثَأَ اللَّحْمَ كَوَضَعَ) ﴿يَثَؤُهُ: (أَمَاتَه، و) مِنْهُ: (هَذِه ضَرْبَةٌ قد﴾ وَثَأَتِ اللَّحْمَ) أَي رَهَصَتْهُ.
وَفِي (الأَساس) : وَمن الْمجَاز: ﴿وَثَأَ الوَتِدَ: شَعَّتَه،﴾ والمِيثَأَةُ: المِيتَدَةُ.
وجأ
: ( ﴿وَجَأَهُ باليَدِ والسِّكِّين، كوضَعَه) ﴾ وَجْأً مَقْصُور: (ضَرَبَه) ، ﴿ووَجَأَ فِي عُنقه، كَذَلِك، (﴾ كَتَوجَّأَهُ) بِيَدِه ﴿ووجَأْتُ عُنُقَه: ضَرَبْتُه. وَفِي حديثِ أَبي راشدٍ: كنتُ فِي مَنائِحِ أَهلي فَنَزَا مِنْهَا بَعِيرٌ﴾ فَوَجأْتُه بِحَديدة. يُقَال: وجَأْتُه بالسِّكين: ضَرَبْتُه بهَا. وَفِي حَدِيث أَبي هُرَيْرَة (مَنْ قَتَلَ نَفْسَه بِحَدِيدة فحَدِيدتُه فِي يَدِه ﴿يَتَوَجَّأُ بهَا فِي بَطْنِه فِي نارِ جَهَنَّم) .
(و) ﴾ وَجَأَ (المَرْأَةَ: جَامَعَهَا) وَهُوَ مَجاز، كَذَا فِي (الأَساس) (و) وَجَأَ (التَّيْسَ وَجْأً) بِالْفَتْح، وَفِي بعض النّسخ: بِالْقصرِ، ( ﴿وَوِجَاءً) ككِتاب (﴾ وَوُجِىءَ هُوَ، بِالضَّمِّ فَهُوَ ﴿مَوْجُوءٌ﴾ وَوَجِىءٌ) على فَعِيل إِذا (دَقَّ عُرُوقَ خُصْيَيْهِ بَين حَجَرَيْنِ) دَقًّا شَدِيدا (وَلم يُخْرِجْهُمَا) أَي مَعَ سلامَتهما (أَو هُوَ رَضُّهُمَا حَتَّى تَنْفَضِخَا) ، فَيكون شَبيهاً بالخِصاءِ، وذِكْرُ التَّيْسِ مِثالٌ، فمِثْلُه غيرُه فَمن فُحولِ النَّعَمِ بَلْ وغَيْرِهَا، والحَجَرُ كَذَلِك. وَفِي (اللِّسَان) : ﴿الوَجْأُ أَن تُرَضَّ أُنْثَيَا الفَحْلِ رَضًّا شَدِيدا يُذْهِبُ شَهْوَة الجِماع ويُنَزَّل فِي قَطْعِهِ مَنْزِلَة الخَصْيِ. وَقيل: هُوَ أَن﴾ تُوجَأَ العُرُوق والخُصْيَتَانِ بحالهما، وَقيل: ﴿الوَجْءُ المصدَرُ﴾ والوِجَاءُ، الاسْمُ. وَفِي حَدِيث الصَّوْمِ (إِنّه لَه! وِجَاءٌ) ممدودٌ. فإِن أَخرجهما من غير أَنْ يَرُضَّهُما فَهُوَ
стр. 483
الخِصَاءُ (تَقول) مِنْهُ: ﴿وَجَأْتُ الكَبْشَ. وَفِي الحَدِيث (ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ﴾ مَوْجُوءَيْنِ) أَي خَصِيَّيْنِ، وَمِنْهُم من يَرْويه مُوجَأَيْنِ، بِوَزْن مُكْرَمَيْنِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَمِنْهُم نيرويه مَوْجيَّيْنِ، بِغَيْر همز على التَّخْفِيف، وَيكون مِنْ وَجَيْتُه وَجْياً فَهُوَ مَوْجِيءٌ، قَالَ أَبو زيد: يُقال للفَحْلِ إِذا رُضَّتْ أُنْثَيَاه: وَقد ﴿وُجِىءَ﴾ وَجْأً، فأَراد أَنه يَقْطَعُ النِّكاحَ، ورُوي وَجاً، فأَراد أَنه يَقْطَعُ النِّكاحَ، ورُوي وَجاً، كعَصاً، يُرِيد التَّعَب والحَفَى وَذَلِكَ بَعيدٌ إِلَاّ أَن يُرادَ فِيهِ معنى الفُتُور، لاين من وُجِيءَ فَتَر عَن المَشْيِ، فشَبَّه الصَّوْمَ فِي بَاب النِّكاح بالتعب فِي بَاب الْمَشْي، وَفِي الحَدِيث (فلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَراتٍ مِن عَجْوَةِ المَدينة، ﴿فَلْيَجَأْهُنَّ) أَي فَلْيَدُقَّهُنَّ. وَمِنْه سُمِّيَت﴾ الوَجِيئَة. وَفِي (الأَساس) أَنه مَجاز، (و) هِيَ أَي (الوَجِيئَةُ تَمْرٌ أَو جَرادٌ يُدَقُّ وَيُلَتُّ) وَفِي بعض النّسخ: ثمَّ بُلَتُّ، كَمَا فِي (لِسَان الْعَرَب) (بِسَمْنٍ أَو زَيْتٍ فَيُؤْكَلُ) ، وَقيل: هِيَ تَمْرٌ يُبَلُّ بِلَبَنٍ أَو سَمْنٍ ثمَّ يُدَقُّ حَتَّى يَلْتَئِمَ. وَفِي الحَدِيث أَنه عادَ سَعْداً فَوَصَفَ لَهُ الوَجِيئَةَ: التَّمْر يُدَقُّ حَتَّى يَخْرُجَ نَواه ثُم يُبَلُّ بلَبَنٍ أَو بِسَمْنٍ حَتَّى يَتَّدِنَ ويَلْزَم بَعْضَه بَعْضاً ثمَّ يُؤْكَل، قَالَ كُراع: وَيُقَال ﴿الوَجِيَّة، بِغَيْر همزٍ قَالَ ابنُ سَيّده: إِن كَانَ هَذَا على تَخفيفِ الْهَمْز فَلَا فائدَة فِيهِ، لأَن هَذَا مُطَّرِد فِي كُلِّ فَعِيلةٍ كَانَت لامُه هَمْزَةً، وَإِن كَانَ وَصْفاً أَو بَدَلاً فَلَيْسَ هَذَا بَابه.
(و) ﴾ الوَجِيئَة: (البَقَرَةُ) ، عَن ابْن الأَعرابي.
(وَمَاءٌ ﴿وَجْءٌ﴾ وَوَجَأٌ) محركة ( ﴿وَوَجَاءٌ) بِالْمدِّ، الأَخير عَن الْفراء، أَي (لَا خَيْرَ عِنْدَهُ) .
(﴾ وَأَوْجَأَ) عَنهُ (: دَفَعَ ونَحَّى، و) ﴿أَوْجَأَ: (جَاءَ فِي طَلَبِ حَاجَتِه أَوْ صَيْدٍ فَلَمْ يُصِبْه) كأَوْجَى، وسيأْتي فِي المعتلّ (و) ﴾ أَوْجَأَت (الرَّكِيَّةُ) كأَوْجَتْ: (انْقَطَع مَاؤُها) أَو لم يكن فِيهَا ماءٌ.
( ﴿وَوَجَّأَها﴾ تَوْجِيئاً: وَجَدَهَا ﴿وَجْأَةً) .
(﴾ واتَّجَأَ التَّمْرُ) من بَاب الافتعال أَي (اكْتَنَزَ) وخُزِنَ.
стр. 484
وَفِي (الأَساس) : وَمن الْمجَاز: وَجَأَ التَّمْرَ ﴿فاتَّجَأَ: دَقَّه حَتَّى تَلَزَّج.
ودأ
: (﴾ وَدَأَهَ، كودَعَه) أَي (سَوَّاه، و) ﴿وَدَأَ (بهم: غَشِيَهُمْ بالإِسَاءَةِ. و) الشَّتْمِ، وَفِي (التَّهْذِيب) : وَدَأَ (الفَرَسُ) ﴾ يَدَأُ، بِوَزْن وَدَعَ يَدَعُ إِذا (أَدْلَى) كَوَدَي يَدِي، عَن الْكسَائي، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَم: وَهَذَا وَهَمٌ، لَيْسَ فِي وَدَي الفَرَسُ إِذا أَدْلَى هَمْزٌ.
( ﴿- وَدَأْنِي) مثل (دَعْنِي) وزْناً وَمعنى، نَقله الفرَّاءُ عَن بعض بني نَبْهَانَ من طَيِّيء سَماعاً، وَقيل: إِنها لُغَيَّة.
(﴾ والوَدَأُ مُحرَّكَةً: الهَلَاكُ) مهموزٌ مقصورٌ، وَقد ﴿وَدِىءَ، كفَرِح.
(﴾ وتَوَدَّأَت عَلَيْهِ الأَرْضُ) أَي (اسْتَوَتْ) عَلَيْهِ مثل مَا تَستَوِي على المَيتِ، قَالَ الشَّاعِر:
ولْلأَرْضِ كَمْ مِنْ صَالِحٍ قَدْ ﴿تَوَدَّأَتْ
عَلَيْهِ فَوَارَتْهُ بِلَمَّاعَةٍ قَفْرِ
(أَو تَهَدَّمَتْ، أَو اشْتَمَلَتْ، أَو تَكَسَّرَتْ، و) تَوَدَّأَتْ (عَلَيْهِ، و) تودَّأَتْ (عَنْهُ الأَخبارُ: انقطعَتْ) دُونَه، (﴾ كَوَدِئَتْ) بِالْكَسْرِ، وَهَذِه عَن الصَّاغَانِي، (و) قيل: تَوَدَّأَتْ، أَي (تَوَارَتْ) .
(و) ﴿تَوَدَّأَ (زَيْدٌ عَلَى مَالِهِ) إِذا (أَخَذَه وأَحْرَزَه) ، قَالَه أَبو مَالك.
(و) قَالَ أَبو عَمْرو: (﴾ المُوَدَّأَةُ، كمُعَظَّمَةٍ: المَهْلَكَةُ والمَفَازَةُ) جاءَت على لفظِ المفعولِ بِهِ، وأَنشد شَمِرٌ:
كَائِنْ قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ مِنْ مُوَدَّأَةٍ
كَأَنَّ أَعْلَامَهَا فِي آلِهَا القَزَعُ
وَقَالَ ابنُ الأَعرابي: ﴿المُوَدَّأَةُ: حُفْرَةُ المَيْتِ،﴾ والتَّوْدِئَةُ: الدَّفْنُ، وأَنشد:
لَوْ قَدْ ثَوَيْتَ ﴿مُوَدَّأً لِرَهِينَةٍ
زَلْجِ الجَوَانِبِ رَاكِدِ الأَحْجَارِ
(﴾ وَوَدَّأَ عَلَيْهِ الأَرْضَ ﴿تَوْدِيئاً: سَوَّاهَا) عَلَيْهِ، قَالَ زُهَيْرُ بنُ مَسعودٍ الضَّبِّيُّ يرثي أَخاه أُبَيًّا:
أَأُبَيُّ إِنْ تُصْبِحْ رَهِينَ﴾ مُوَدَّإٍ
زَلْجِ الجَوَانهبِ قَعْرُهُ مَلْحُودُ
فلَرُبَّ مَكْرُوبٍ كَرَرْتَ وَرَاءَهُ
فَطَعَنْتَهُ وبَنُو أَبِيهِ شُهُودُ
стр. 485
هَكَذَا أَنشده ابْنُ مَكَرَّم هُنا، وَقَالَ الكُمَيْتُ:
إِذَا ﴿وَدَّأَتْنَا الأَرْضُ إِنْ هِيَ﴾ وَدَّأَتْ
وَأَفْرَخَ مِنْ بَيْضِ الأُمُورِ مَقُوبُهَا
﴿وَدَّأَتْنَا الأَرضُ: غَيَّبَتْنَا، يُقَال: تَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرضُ فَهِيَ مُوَدَّأَةٌ، وَهَذَا كَمَا قِيل: أَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ، وأَسْهَب فَهُوَ مُسْهَبٌ، وأَلْفَحَ فَهُوَ مُلْفَجٌ.
(﴾ وَتَودَّأَ عَلَيْهِ: أَهْلَكَهُ) ، وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: يُقَال: تَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ، وَهُوَ ذَهَابُ الرَّجُلِ فِي أَباعِدِ الأَرضِ حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صَنَعَ، وَقد ﴿تَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ إِذا مَاتَ أَيضاً وإِنْ مَاتَ فِي أَهْلِه، وأَنشد:
فَمَا أَنَا إِلَاّ مِثْلُ مَنْ قَدْ تَوَدَّأَتْ
عَلَيْهِ البِلَادُ غَيْرَ أَنْ لَمح أَمُتْ بَعْدُ
وتَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ: غَيَّبَتْهُ وَذَهَبَتْ بِهِ. وسَكَتَ عَن ذَلِك كُلِّه شَيْخُنَا.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
بُرْقَةُ﴾ وَدَّاءٍ، ككَتَّانٍ: مَوضِع، وسيأْتي فِي الْقَاف.
وذأ
: ( ﴿وَذَأَه، كَوَدَعَه) ﴾ يَذَؤُهُ ﴿وَذْأً (: عَابَه وحَقَرَهُ وزَجَرَه،﴾ فَاتَّذَأَ) هُوَ، أَي انْزَجَرَ، وأَنشد أَبو زَيْدٍ لأَبِي سَلَمةَ المُحارِبيِّ:
ثَمَمْتُ حَوَائِجِي ﴿وَوَذَأْتُ بِشْراً
فَبِئْسَ مُعَرَّسُ الرَّكْبِ السِّغابِ
ثَمَمْتُ: أَصْلَحْتُ، وَفِي حَدِيث عُثمانَ أَنه بَيْنَمَا يَخْطُبُ ذاتَ يومٍ فَقَامَ رَجُلٌ فنَالَ مِنْهُ،﴾ وَوَذَأَهُ ابنُ سَلَامٍ فَاتَّذَأَ، فَقَالَ لَهُ رجلٌ: لَا يَمْنَعَنَّكَ مَكَانُ ابْنِ سَلَامٍ أَنْ تَسُبَّهُ فَإِنَّه مِن شِيعَته. قَالَ الأُموهيُّ: يُقَال: وذَأْتُ الرَّجُلَ إِذا زَجَرْتَه، فاتَّذَأَ، أَي انْزَجَر، قَالَ أَبو عُبيدٍ: وَذَأَه، أَي زَجَرَهُ وذَمَّه، قَالَ: وَهُوَ فِي الأَصْلِ العَيْبُ والحَقَارَةُ، وَقَالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
أَنِدُّ مِنَ القِلَي وَأَصُونُ عِرْضِي
وَلَا ﴿أَذَأُ الصَّدِيقَ بِمَا أَقُولُ
(و) ﴾ وَذَأَتِ (العَيْنُ) عَن الشيءِ (: نَبَتْ) ، نَقله الصاغانيُّ وابنُ القَطَّاع.
стр. 486
( ﴿والوَذْءُ: المَكْرُوهُ مِن الكلامِ) شَتْماً كَانَ أَو غَيْرَه.
(و) قَالَ أَبو مالكٍ: من أَمثالهم (مَا بِهِ﴾ وَذْأَةٌ) وَلَا ظَبْظَابٌ، أَيْ (لَا عِلَّةَ بِهِ) بِالْهَمْز، وَقَالَ الأَصمعيُّ: مَا بِه وَذْيَةٌ، وسيأْتي فِي المعتلّ إِن شاءَ الله تَعَالَى.
ورأ
: ( ﴿وَرَأَهُ، كَودَعَهُ: دَفَعَهُ. و (﴾ وَرَأَ) (مِن الطعامِ: امْتَلأَ) مِنْهُ.
( ﴿ووَرَاءُ، مُثَلَّثَة الآخرِ مَبْنِيَّةٌ، و) كَذَا (﴾ الوَرَاءُ) مَعْرِفَةٌ (مَهمُوزٌ لَا مُعْتَلٌّ) لتصريح سِيبويهِ بأَنّ همزَته أَصْلِيَّةٌ لَا مُنْقَلِبَةٌ عَن ياءٍ، (وَوَهِمَ الجوهريُّ) ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَقد ذَكَرها الجوهريَّ فِي المُعتلِّ، وجَعلَ همزتَها مُنْقلبة عَن ياءٍ، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ الكُوفيّين، وتَصغِيرُها عِنْدهم وُرَيَّةٌ، بِغَيْر همزٍ. قَالَ شيخُنا: وَالْمَشْهُور الَّذِي صَرَّح بِهِ فِي العَيْنِ ومُخْتَصرِه وغَيْرِهما أَنه مُعتلٌّ، وصَوَّبَه الصرْفِيُّونَ قاطِبَةً، فإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا وَهَمَ. قلت: والعَجَبُ مِن المُصنِّف كَيفَ تَبِعَه فِي المُعتلِّ، غيرَ مُنَبِّهٍ عَلَيْهِ، قَالَ ثَعْلَبٌ: الوَرَاءُ: الخَلْفُ، وَلَكِن إِذا كَانَ مِمَّا تَمُرُّ عَلَيْهِ فَهُوَ قُدَّام، هَكَذَا حَكَاهُ، الوَرَاءُ، بالأَلف وَاللَّام، وَمن كَلَامه أَخَذَ، وَفِي التَّنْزِيل ﴿مِّن ﴿وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ (إِبْرَاهِيم: ١٦) أَي بَين يَدَيه، (و) قَالَ الزَّجَّاجُ: وَرَاءُ (يكون خَلْفَ وأَمَامَ) ، وَمَعْنَاهَا مَا تَوَارَى عَنْك أَي مَا اسْتَتَر عَنْك، وَنقل شيخُنا عَن القَاضِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَكْفُرونَ بِمَا﴾ وَرَاءهُ﴾ (الْبَقَرَة: ٩١) : وَرَاءُ فِي الأَصل مَصدَرٌ جُعِلَ ظَرْفاً، ويُضاف إِلى الفاعِل فيُرَادُ بِهِ مَا يُتَوارَى بِهِ، وَهُوَ خَلْفٌ، وإِلى المَفْعول، فيُرادُ بِهِ مَا يُوَارِيه، وَهُوَ قُدَّام (ضِدٌّ) وأَنكره الزَّجَّاجُ والآمديُّ فِي المُوَازَنَةِ، وَقيل: إِنه مُشْتَرَكٌ، أَمَّا أَمَامُ، فَلَا يكون إِلَاّ قُدَّام أَبداً، وقولُه تَعَالَى ﴿١. ٠٣٤ وَكَانَ ﴿وَرَاءَهُمْ ملك يَأْخُذ كل سفينة غصبا﴾ (الْكَهْف: ٧٩) قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: كَانَ أَمَامَهُم، قَالَ لَبِيدٌ:
أَلَيْسَ﴾ - وَرَائِي إِنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي
لَزُومُ العَصَا تُحْنَى عَلَيْهِ الأَصابِعُ
стр. 487
وَعَن ابْن السكِّيتِ: الوَرَاءُ الخَلْفُ، قَالَ: يُذَكَّرُ (ويُؤَنَّثُ) ، وَكَذَا أَمَامُ وقُدَّامُ، ويُصَغَّرُ أَمام فَيُقَال: أُمَيِّمُ ذَلِك، وأُمَيِّمَةُ ذَلِك، وقُدَيْدِمُ ذَلِك، وقُدَيْدِمَة ذَلِك، وَهِي ﴿وَريّىءَ الحائطِ﴾ ووُرَيِّئَةَ الحائِط، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَرَاءُ مُؤَنَّثَةٌ، وإِن ذَكَّرْتَ جَازَ، قَالَ أَبو الهَيْثَمِ: الوَرَاءُ مَمدودٌ: الخَلْفُ، وَيكون الأَمامَ، وَقَالَ الفَرَّاءُ: لَا يَجوز ايْنَ يُقالَ لرجل وَرَاءَكَ هُوَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَلَا لِرَجُل بَين يَدَيْك هُوَ وَرَاءَك، إِنما يَجور ذَلِك فِي المَوَاقِيت مِن اللَّيَالِي والأَيَّامِ والدَّهْرِ، تَقول: وَراءَك بَرْدٌ شَدِيدٌ، وَبَين يَدَيْكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ، لأَنك أَنتَ وَرَاءَهُ، فجازَ، لأَنه شَيْءٌ يأْتِي، فكأَنَّه إِذا لَحِقَك صَارَ مِنْ وَرائِك، وكأَنَّه إِذا بَلَغْتَه كَانَ بينَ يَدَيْك، فَلذَلِك جازَ الوَجْهانِ، من ذَلِك قولُه تالى: ﴿وَكَانَ وَرَآءهُم مَّلِكٌ﴾ أَي أَمَامَهم، وَكَانَ كَقَوْلِه ﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ أَي أَنها بَين يَدَيْه، وَقَالَ ابنُ الأَعرابيِّ فِي قَوْله ﴿بِمَا وَرَآءهُ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ (الْبَقَرَة: ٩١) أَي بِمَا سِوَاهُ، والورَاءُ: الخَلْفُ، والوَرَاءُ: القُدَّامُ، (و) عِنْد سِيبويهِ (تَصغِيرُهَا رُرَيِّئَةٌ) والهمزةُ عندَه أَصْلِيَّةٌ غيرُ مُنقلِبَةٍ عَن ياءٍ، وَهُوَ مذهَبُ البَصْرِيِّين.
(والوَرَاءُ: وَلَدُ الوَلَدِ) ، فَفِي التَّنْزِيل ﴿وَمِن وَرَآء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ (هود: ٧١) قَالَه الشَّعْبِيُّ.
(وَمَا ﴿وُرِئْتُ، بالضَّمِّ و (قد) يُشَدَّدُ) ، وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) : وَمَا أُورثْتُ بالشّيْءِ، أَي (: مَا شَعَرْتُ) قَالَ:
مِنح حَيْثُ زَارَتْنِي وَلَمْ﴾ أُورَأْ بِهَا
قَالَ: وأَمَا قَوْلُ لَبِيدٍ:
تَسْلُبُ الكَانِسَ لَمْ يُوأَرْ بِهَا
شُعْبَةَ السَّاقِ إِذَا الظِّلُّ عَقَلْ
قَالَ: وَقد رُوِيَ (لَمْ ﴿يُورَأْ بِهَا) قَالَ: وَرَيْتُه،﴾ وأَوْرَأْتُه، إِذا أَعْلَمْتَه، وأَصلُه
стр. 488
من وَرَى الزَّنْدُ، إِذا ظَهَرَتْ نارُها، كأَنّ ناقَتَه لم تُضِيءْ للظَّبْيِ الكَانِس وَلم تَبِنْ (لَهُ) فيشْعُر بهَا لِسُرْعَتها حَتَّى انْتَهَتْ إِلى كِنَاسِه فنَدَّ مِنْهَا جافلاً، وَقَالَ الشاعرُ:
دَعَانِي فَلَمْ أُورَأْ بِهِ فَأَجَبْتُهُ
فَمَدَّ بِثَدْيٍ بَيْنَنَا غَيْرِ أَقْطَعَا
أَي دَعانِي وَلم أَشْعُر بِهِ.
( ﴿وَتَورَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ) مثل (تَوَدَّأَتْ) وزْناً وَمعنى، حكى ذَلِك (عَن) أَبي الفَتْحِ (ابْنِ جِنِّي) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ.
نقل عَن الأَصمعي:﴾ استَوْرَأَتِ الإِبلُ، إِذا تَرَابَعَتْ على نِفَارٍ واحدٍ. وَقَالَ أَبو زيدٍ: ذَلِك إِذا نَفَرَتْ فَصعِدَت الجَبَلَ، فإِذا كَانَ نِفارُها فِي السَّهْلِ، قيل: اسْتَأْوَرَتْ، قَالَ: وَهَذَا كَلَامُ بَني عُقَيْلٍ.
والوَرَاءُ: الضَّخْمُ الغَلِيظُ الأَلْوَاحِ، عَن الفارِسِيّ.
وزأ
: ( ﴿وَزَأَ اللَّحْمَ، كوَدَعَ) ﴾ وَزْأً (أَيْبَسَهُ) وَقيل: شَواهُ (و) وَزَأَ (القَوْمُ) بِالرَّفْع وَالنّصب (دَفَع بَعْضَهم) يحْتَمل الرفعَ والنَّصْبَ (عَن بَعْضٍ) فِي الْحَرْب وَغَيرهَا.
( ﴿وَوَزَّأَ الوِعَاءَ﴾ تَوْزِئَةً ﴿وتَوْزِيئاً) إِذا (شَدَّ كَنْزَهُ، و) ﴾ وَزَّأَ (القِرْبَةَ) تَوْزِيئاً (: مَلأَهَا، ﴿فَتَوزَّأَتْ) رِيًّا، وَكَذَا﴾ وَزَّأْتُ الإِنَاءَ: مَلأْتُه.
﴿ووزَّأَتِ الفَرَسُ (والنَّاقَةُ بِهِ) أَي بِراكِبها﴾ تَوْزِئَةً (: صَرَعَتْهُ و) قَد وَزَّأَ (فُلَاناً: حَلَّفَهُ بِكُلِّ يَمِينٍ) أَو حَلَّفَه بِيَمِينٍ مُغَلَّظَةٍ.
(و) قَالَ أَبو العَبَّاس: ( ﴿الوَزَأُ، مُحَرَّكَةً) ، من الرِّجالِ مَهموزٌ: هُوَ القَصِيرُ السّمِينُ، أَو (الشَّدِيدُ الخَلْقِ) ، وأَنشدَ لِبعْضِ بنيِ أَسَدٍ:
يَطُفْنَ حَوْلَ﴾ وَزَأً وَزْوَازِ
وصأ
: (! وَصِيءَ الثَّوْبُ، كَوَجِلَ: اتَّسَخَ) ، كَمَا فِي (المُحكمِ) . وقرأْتُ فِي كِتاب
стр. 489
بُغْيَةِ الآمال لأَبي جَعحفَرٍ اللَّبْلِيِّ قَالَ فِي بَاب المهموز الْعين وَاللَّام: صَئِيءَ الثَّوْبُ كَفرِحَ اتَّسَخَ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ.
وضأ
: ( ﴿الوَضَاءَةُ: الحُسْنُ والنَّظَافَةُ) والبَهجَةُ (وَقد﴾ وَضُؤَ كَكَرُمَ) ﴿يَوْضُؤُ﴾ وَضَاءَةً، بِالْفَتْح والمدّ، وعَلى هَذَا الفِعْلِ اقتصَرَ الجوهريُّ، وَحكى بعضُهم ﴿وَضِىءَ، بِالْكَسْرِ، كفِرِح، قَالَ اللَّبْلِيُّ فِي (شَرْح الفَصيحِ) ، قَالَ ابنُ عُدَيْسٍ ونَقَلْتُه مِن خَطِّه، وفِعْلُ الرجُلِ من ذَلِك﴾ وَضُؤَ ﴿يَوْضُؤُ﴾ ووضِىءَ ﴿يَوْضِىءُ، بِضَم الضادِ وكَسْرِها، وَمثله ذكَره ابنُ الزبيديّ فِي كتاب الْهَمْز، والقَزَّازُ فِي (الْجَامِع) قَالَه شيخُنا (فَهُوَ﴾ - وَضِيءٌ) على فَعِيلٍ (مِنْ) قَوْمٍ ( ﴿أَوْضِيَاءَ) كَتَقِيَ وأَتْقِيَاءَ إِلحاقاً لَهُ بالمعتلِّ (﴾ وَوِضَاءٍ) بالكسرِ والمَدّ. (و) هُوَ ( ﴿وُضَّاءٌ، كَرُمَّانٍ مِنح) قوم (﴾ وَضَّائِينَ) جَمْع مُذَكّر سَالِم قَالَ أَبو صَدَقة الدُّبَيْرِيُّ:
والمَرْءُ يُلْحِقُهُ بِفِتْيَانِ النَّدَى
خُلُقُ الكَرِيمِ وَلَيْسَ ﴿بِالوُضَّاءِ
(و) حُكيَ ابنُ جِنّي (﴾ وَضَاضِىءُ) جَاءُوا بِالْهَمْزَةِ فِي الجَمْع لَمَّا كانتْ غيرَ مُنقَلِبةٍ بل مَوْجُودَة فِي ﴿وَضُؤت﴾ ووَضِئت فَهِيَ ﴿وَضِيئَةٌ، فِي حَدِيث عَائِشَة (لَقَلَّمَا كَانَت امْرَأَةٌ﴾ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُل يُحِبُّها) (و) حكى اللِّحيانِيٌّ: إِنه ﴿- لَوَضِيءٌ، فِي فِعْلِ الحَالِ، و (مَا هُو﴾ بِوَاضِىءٍ) ، فِي المُسْتَقْبَلِ، (أَي ﴿- بِوَضِيءٍ) وَقَول النَّابِغَة:
فَهُنَّ﴾ إِضَاءٌ صَافِيَاتُ الغَلَائِلِ
يجوز أَن يَكون أَرادَ وِضَاءً، أَي حسَّانٌ نقَاءٌ، فأَبدَل الهَمْزة من الوَاو المَكسورة، وَسَيذكر فِي مَوْضِعه.
قَالَ أَبو حَاتِم ( ﴿وتَوَضَّأْتُ للصلاةِ) ﴾ وُضُوءًا، وتَطَهَّرْتُ طُهُوراً (وَيُقَال ﴿تَوَضأْتُ) ﴾ أَتَوَضَّأُ ﴿توضُّؤًا (﴾ ووُضوءًا) من ﴿الوَضاءَةِ، وَهِي الحُسْنُ، قَالَ ابْن الأَثيرِ:﴾ وُضُوءُ الصلاةِ مَعروفٌ، وَقد
стр. 490
يُرادُ بِهِ غَسْلُ بَعْضِ الأَعضاءِ. وَفِي الحَدِيث ( ﴿تَوَضَّؤُوا ممَّا غَيَّرَتِ النارُ) أَراد بِهِ غَسْلَ الأَيدِي والأَفْوَاهِ من الزُّهُومَةِ، وَقيل: أَرادَ بِهِ﴾ وُضُوءَ الصلاةِ، وَقيل: مَعناه نَظِّفُرا أَبْدَانَكم من الزُّهُومَةِ. وَعَن قَتادَة: مَنْ غَسَلَ يَدَه فقد ﴿توَضَّأَ.
(و) لَا تَقُلْ: (تَوَضَّيْتُ) بالياءِ بدَلَ الْهَمْز، قَالَه غيرُ واحدٍ. وَقَالَ الجوهريُّ: وبعضُهم يقولُه، وَهُوَ مُرادُ المُصَنِّف منِن قَول (لُغَيَّةٌ أَو لُثْغَةٌ) ﴾ وتَوَضَأَ ﴿وُضُوءًا حَسَناً، وَقد﴾ تَوَضَّأَ بالماءِ ﴿وَوَضَّأَ غَيْرَهَ، وَنقل شيخُنا عَن اللَّبْلِيِّ: ذكر قاسِمٌ عَن الحَسَن أَنه قَالَ يَوْمًا: تَوَضَّيْتُ، بالياءِ، فَقيل لَهُ: أَتَلْحَنُ يَا أَبا سَعِيدٍ؟ فَقَالَ: إِنها لُغَة هُذَيْلٍ وَفِيهِمْ نَشْأْتُ.
(﴾ والمِيضَأَةُ) بِالْكَسْرِ وَالْقصر، وَقد يُمَدُّ (: المَوْضِعُ) الَّذِي ( ﴿يُتَوَضَّأُ فِيه) عَن اللحيانيِّ، (ومِنْهُ) ، نَقله الصَّاغَانِي، (و) قَالَ الليثُ: هِيَ (المِطْهَرَةُ) ، بِالْكَسْرِ، الَّتِي﴾ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا أَو فِيهَا، وَقد ذكر الشاميُّ فِي سيرتِه القَصْرَ والمَدَّ، نقل عَنهُ شيخُنا.
قلت: وَقد جَاءَ ذِكْرُه فِي حَدِيثِ أَبي قَتَادَة سَحَرَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ، احْفَظْ عَلَيْك مِيضَأَتَكَ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ.
( ﴿والوُضُوءُ) بالضمِّ (الفِعْلُ، وبالفَتْح مَاؤُهُ) المُعَدُّ لَهُ، وَهُوَ مأْخوذٌ من كَلَام أَبي الحَسَنِ الأَخفشِ حكى عَنهُ ابنُ مَنْظُور فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤) فَقَالَ: الوَقُودُ، بِالْفَتْح: الحَطَبُ، والوُقُود، بالضمّ: الاتِّقَادُ، وَهُوَ الفِعْلُ، قَالَ: وَمثل ذَلِك﴾ الوَضُوءُ، هُوَ الماءُ، والوُضُوءُ هُوَ الفِعْلُ (وَمصدرٌ أَيضاً) من تَوَضَّأْت للصلاةِ، مثلُ الوَلُوعِ والقَبُولِ، وَقيل الوُضُوءُ بالضمُّ المصدرُ وحُكِيَ عَن أَبي عَمْرو بن العَلاءِ القَبُولُ بِالْفَتْح مصدرٌ لم أَسمع غيرَه. ثمَّ قَالَ الأَخفش (أَو) إِنهما (لُغَتَانِ) بِمَعْنى واحدٍ كَمَا زَعموا (قَدْ) يجوز أَن (يُعْنَى بِهما الماءُ) ، وَقيل القَبُول والوَلُوع مفتوحانِ وهما مصدرانِ شاذَّانِ، وَمَا سواهُمَا من
стр. 491
المَصادر فَمبْنِيٌّ على الضمّ. وَفِي (التَّهْذِيب) : الوَضُوءُ: الماءُ، والطَّهُور مثلُه، قَالَ: وَلَا يُقال فيهمَا بضمّ الْوَاو و (الطَّاءِ) وَلَا يقالُ الوُضُوءُ والطُّهُورُ، قَالَ الأَصمعيُّ: قلت لأَبي عَمْرو: مَا الوَضُوءُ؟ قَالَ: الماءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، قلت: فَمَا الوُضُوءُ؟ بالضمّ، قَالَ: لَا أَعرفه. وَقَالَ ابنُ جَبَلَة: سَمِعت أَبا عُبَيْدٍ يَقُول: لَا يجوز الوُضُوءُ، إِنما هُوَ الوَضُوءُ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الوُضُوءُ المَصدرُ، والوَضُوءُ: مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ.
قلتُ: والفَعُولُ فِي المصادر بِالْفَتْح قَلِيلٌ جِدًّا غيرَ خَمحسَةِ أَلفاظٍ فِيمَا سَمِعْتُ ذَكرها ابنُ عُصفورٍ،، وثَعْلَبٌ فِي (الفصيحِ) ، وَهِي الوَضُوءُ، والوَقُودُ، والطَّهُورُ، والوَلُوعُ، والقَبُولُ، وَزِيدَ العَكُوفُ بِمَعْنى الغُبَارِ، والسَّدُوسُ بِمَعْنى الطَّيْلَسَانِ، والنَّسُوءُ بِمَعْنى التَّأْخِيرِ، وَمن طَالَع كِتابَنَا كَوْثَرِيّ النَّبْع، لفتى جَوْهَرِيّ الطَّبْع، فقد ظَفِرَ بالمُرَاد.
(وَتَوضَّأَ الغُلَامُ والجَارِيَةُ: أَدْرَكَا) أَي بلَغَ كُلٌّ مِنْهُمَا الاحْتِلَامَ، عَن أَبي عَمْرو، وَهُوَ مَجازٌ.
( ﴿وَوَاضَأَهُ﴾ فَوَضَأَهُ ﴿يَضَؤُهُ) أَي كوضَع يَضَعُ، وَهُوَ من الشَّوَاذّ، لِمَا تَقَرَّر أَن أَفْعَال المُبالَغةِ كُلَّها كنَصَر، وشَذَّ خَصَم فإِنه كَضَرب، كَمَا يأْتي، وَبَعض الحَلْقِيَّاتِ كَهذا على رَأْيِ الكِسائيّ وَحْدَه، قَالَه شيخُنا، أَي (فاخَرَهُ﴾ بِالوَضَاءَةِ) الحُسْنِ والبَهْجَةِ (فَغَلَبَهُ) فِيهَا.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿- الوَضِيءُ، كأَميرٍ، لقبُ عبدِ الله بن عُثْمَانَ بن وَهْبِ بن عَمْرِو بن صَفْوَان الجُمَحِيّ، وأَبو الوَضِيءِ عَبَّادُ بن نُسَيْب، عَن أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ، وأَيضاً كُنْيَةُ مُحَمَّدٍ بن الوَضِيءِ بن هِلَالِ البَعْلَبكِّيِّ من شُيوخ ابنِ عَدِيَ.
وطأ
: (﴾ وَطِئَهُ، بِالْكَسْرِ، ﴿يَطَؤُهُ) ﴾ وَطْأً (: دَاسَهُ) بِرِجْله، وَوَطِئْنا العَدُوَّ بالخَيْلِ، أَي دُسْنَاهُم، قَالَ سيبويهِ: وأَما ﴿وَطِىءَ﴾ يَطَأُ فمِثلُ وَرِمَ يَرِمُ، وَلَكنهُمْ فَتَحوا يَفْعل وأَصلُه الْكسر،
стр. 492
كَمَا قَالُوا: قَرَأَ يَقْرَأُ، وقرأَ بعضُهم ﴿طه مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءانَ لِتَشْقَى﴾ (طه: ١، ٢) بتسكين الهاءِ، وَقَالُوا: أَرادَ ﴿طَإِ الأَرْضَ بِقَدَمَيْكَ جَمِيعاً، لأَن النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمكان يَرْفَع إِحدى رِجْلَيْه فِي صَلَاتِه. قَالَ ابنُ جِنّي: فالهاءُ على هَذَا بَدَلٌ من هَمْزَةِ﴾ طَأْ، ( ﴿كَوَطَّأَهُ) مُضَعَّفاً، قَالَ شيخُنا: التضعيفُ للْمُبَالَغَة، وأَغفله الأَكْثَرُ، (﴾ وتَوَطَّأَهُ) حَكَاهُ الجوهريُّ وابنُ القَطَّاع، وَهَذَا مِمَّا جاءَ فِيهِ فَعِلَ وفَعَّلَ وتَفَعَّلَ. قَالَ الجوهريُّ: وَلَا يُقَال تَوَطَّيْتُ، أَي بالياءِ بدل الْهمزَة.
(و) ﴿وَطِىءَ (المَرْأَةَ) ﴾ يَطَؤُهَا (: جَامَعَهَا) قَالَ الجوهريُّ: ﴿وَطِئْتُ الشَّيْءَ بِرِجْلِي﴾ وَطْأً، ﴿وَوطِىءَ الرجلُ امرأَتَه﴾ يَطَأُ فيهمَا، سَقطت الواوُ مِن ﴿يَطَأُ، كَمَا سقطَتْ مِن يَسَعُ لِتَعدِّيهما، لأَن فَعِلَ يَفْعَل مِمَّا اعتَلَّ فاؤُه لَا يكون إِلَاّ لَازِما فَلَمَّا جَاءَا مِن بَيْن أَخَواتِهما مُتَعَدِّيَيْن خُولِفَ بهما نَظائِرُهما.
(﴾ وَوَطُؤَ، كَكَرُمَ، ﴿يَوْطُؤُ) على الْقيَاس فِي المضموم، يُقَال:﴾ وطُؤَتِ الدَّابّة ﴿وَطْأً،﴾ وَوَطُؤ الموضِعُ ﴿يَوْطُؤُ﴾ طِئَةً ﴿ووُطُوءَةً و (﴾ وطَاءَةً) أَي (صَارَ ﴿وَطِيئاً) سهلاً.
(﴾ وَوَطَّأْتُه ﴿تَوْطِئَةً) ، وَقد﴾ وَطَّأَها الله.
﴿- والوَطِيءُ من كُلِّ شيءٍ: مَا سَهُلَ ولَانَ، وفراشٌ﴾ - وَطِيءُ: لَا يُؤْذِي جَنْبَ النَّائِم.
﴿وتَوَطَّأْتُه بِقَدَمِي.
(﴾ واسْتَوْطَأَهُ) أَي المَرْكَبَ (: وَجَدَهُ وَطِيئاً بَيِّنَ ﴿الوَطَاءَةِ) بِالْفَتْح مَمْدُود (﴾ والوُطُوءَةِ) بِالضَّمِّ مَمْدُود، وَكِلَاهُمَا مَقيسٌ ( ﴿والطِّئَةِ) بِالْكَسْرِ (﴾ والطَّأَةِ) بِالْفَتْح (كالجِعَةِ والجَعَةِ) وأَنشدوا للكُمَيْتِ:
أَغْشَى المَكَارِهَ أَحْيَاناً وَيَحْمِلُني
مِنه عَلَى! طَأَةٍ والدَّهْر ذُو نُوَبِ
(أَي على حَالةٍ لَيِّنَةٍ) وَهُوَ مَجازٌ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: دَابَّةٌ وَطِيءٌ بَيِّنُ
стр. 493
﴿الطَّأَةِ، بِالْفَتْح، ونَعوذُ باللَّهِ مِنْ﴾ طِئَةِ الذَّليلِ، وَمَعْنَاهُ: مِنْ أَن ﴿- يَطَأَنِي وَيَحْقِرَني، قَالَه اللِّحْيَانِيُّ.
(﴾ وَأَوطَأَهُ) غَيْرَهُ ﴿وأَوْطَأَه (فَرَسَهُ) أَي (حَمَلَهُ عَلَيْه﴾ فَوَطِئَهُ) ﴿وأَوْطَأْتُ فُلاناً دَابَّتِي حَتَّى﴾ وَطِئَها. (وأَوْطَأَهُ العَشْوَةَ) بالأَلف وَاللَّام، (و) أَوْطأَهُ (عَشْوَةً) من غير اللَّام بِتَثْلِيث العَيْنِ فيهمَا، أَي (أَرْكَبَهُ عَلَى غَيْرِ هُدى) من الطَّرِيق، يُقَال: مَنْ ﴿أَوْطَأَكَ عَشْوَةً.
(﴾ والوَطْأَةُ) مثل (الضَّغْطَة أَو الأَخْذَة الشَّدِيدَة) .
وَفِي (الأَساس) : وَمن المجازِ ﴿وَطِئَهم العَدُو﴾ وَطْأَةً مُنْكَرَةً. وَفِي الحَدِيث اللَّهُمَّ اشْدُدْ ﴿وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ) أَي خُذْهم أَخْذاً شَديداً.﴾ ووَطِئْنَا العَدُوَّ ﴿وَطْأَةً شَدِيدَةً،﴾ وَوَطِئَهُمْ وَطْأَ ثَقِيلاً.
قلت: وَكَانَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ يَرْوي هَذَا الحديثَ: (اللهُم اشْدُدْ وَطْدَتَكَ على مُضَرَ) .
والوَطْدُ: الإِثْبَاتُ والغَمْزُ فِي الأَرْضِ. وَفِي الحَدِيث (وإِنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ ﴿وَطِئَها اللَّهُ بوَج) وَالْمعْنَى أَن آخِرَ أَخْذَة وَوَقْعَةٍ أَوْقَعَهَا اللَّهُ بالكُفَّارِ كَانَت بِوَجَ.﴾ والوَطءِ فِي الأَصلِ الدَّوسُ بالقَدَمِ، سُمِّيَ بِهِ الغَمْزُ والقَتْلُ، لأَنَّ مَن ﴿يَطَأُ على الشيءِ بِرِجْلِهِ فقد استقْصَى فِي هَلاكِه وإِهانَته.
وثَبَّتَ اللَّهُ﴾ وَطْأَتَه. وَهُوَ فِي عَيْشٍ ﴿- وَطِيءٍ، وأَحَبَّ﴾ وَطَاءَة العَيْشِ.
(و) الوَطْأَةُ: (مَوْضِعُ القَدَم، ﴿كالمَوْطَإِ) بِالْفَتْح شَاذٌّ، (﴾ والمَوْطِىءِ) بالكسرِ على الْقيَاس، وَهَذِه عَن اللَّيْث، يُقَال: هَذَا ﴿مَوْطىءُ قَدَمِكَ، قَالَ اللَّيْث: وكُلُّ شيءٍ يكون الفِعْلُ مِنْهُ على فَعِل يَفْعَلُ مثل سَمِعَ يَسْمَعُ فإِن المَفْعَلَ مِنْهُ مَفتوحُ العَيْنِ، إِلا مَا كَانَ من بَنَات الواوِ على بِنَاءِ﴾ وَطِىءَ! يَطَأُ. قَالَ فِي (المَشُود) : وكأَنَّ الليثَ نَظَر إِلى أَنَّ الأَصْلَ هُوَ الْكسر، كَمَا قَالَ سِيبويهِ فَيكون كالمَوْعِد، لَكِن هَذَا أَصلٌ مَرفوضٌ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، وإِنما يُعتبرُ اللَّفْظ
стр. 494
المستعملُ، فَلذَلِك كَانَ الفَتْحُ هُوَ القِيَاس، انْتهى، وَفِي حَدِيث عبد الله (لَا يتَوَضَّأُ مِنْ ﴿مَوْطَإٍ) أَي مَا﴾ يُوطَأُ من الأَذَى فِي الطَّرِيق، أَراد أَن لَا يُعِيدَ، الوُضوءَ مِنْهُ، لَا أَنَّهم كَانُوا لَا يَغْسِلُونه.
( ﴿وَوَطَأَهُ) بِالتَّخْفِيفِ (: هَيَّأَهُ وَدَمَّثَهُ) بِالتَّشْدِيدِ (وسَهَّلَهُ) ، الثَّلَاثَة بِمَعْنى، (﴾ كَوَطَّأَهُ فِي الكُلِّ) ، كَذَا فِي نُسختنا، وَفِي نُسْخَة شَيخنَا: ﴿كَوَاطَأَهُ، من المُفاعَلَة، وَلَا تَقُلْ وَطَّيْتُ، (﴾ فاتَّطَأَ) أَي تَهَيَّأَ، وَفِي الحَدِيث (أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِيَ العِشَاءَ حِين غَابَ الشَّفَقُ ﴿واتَّطَأَ العشَاءُ) وَهُوَ افْتعَل مِنْ﴾ وَطَّأْتُه، أَراد أَنَّ الظلامَ كَمُلَ. وَفِي الْفَائِق، حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وائْتَطَى العِشَاءُ قَالَ: وَهُوَ مِن قَوْلِ بني قَيْسٍ: لَمْ يَأْتَطِ الَجِدَادُ، وَمَعْنَاهُ: لم يَأْتِ حِينُه وَقد ائْتَطَى يَأْتَطِي كَأْتَلَى يَأْتَلِي بِمَعْنى المُسَاعَفَةِ والمُوافَقةِ، وَفِيه وَجه آخر مَذْكُور فِي (لِسَان الْعَرَب) .
( ﴿والوِطَاءُ، ككِتَابٍ) هُوَ الْمَشْهُور (و) ﴾ الوَطَاءُ مثل (سَحَابٍ) حُكِيَ (عَن الكِسَائِيِّ) ، نَسبَه إِليه خُروجاً عَن العُهْدَةِ إِذْ أَنكرَه كَثِيرُونَ (: خِلَافُ الغِطَاءِ)
( ﴿والوَطْءُ) بِالْفَتْح (والوطَاءُ) كسحاب (﴾ والمِيطَأُ) على مِفْعَل، قَالَ غَيْلَانُ الرَّبَعِيُّ يَصِفُ حَلْبَةً.
أَمْسَوْا فَعَادُوهُنَّ نَحْوَ! المِيطَا
(: مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَرْضِ بَيْنَ النِّشَازِ) بِالْكَسْرِ جَمْع نَشَزٍ محركة (والأَشْرَاف) جمع شَرَفٍ، وَالْمرَاد بهما
стр. 495
الأَماكِنُ المرتفِعَةُ، وَفِي بعض النّسخ ضُبط الإِشراف بِالْكَسْرِ، وَيُقَال: هَذِه أَرض مُسْتَوِيَةٌ لَا رِبَاءَ فِيهَا وَلَا ﴿وِطَاءَ، أَي لَا صُعودَ فِيهَا وَلَا انخفاض. (وقَدْ﴾ وَطَّأَها اللَّهُ تَعَالى) وَفِي حَدِيث القَدَر (وَآثَار ﴿مَوْطُوءَةٍ) أَي مَسْلُوك عَلَيْهَا بِمَا سَبَق بِهِ القَدَرُ مِن خَيرٍ أَو شَرّ.
(﴾ وَوَاطَأَهُ على الأَمْرِ) ﴿مُواطَأَةً﴾ وَوِطَاءً (: وَافَقَهُ، ﴿كَتَواطَأَهُ،﴾ وتَوَطَّأَهُ) ، وفُلانٌ ﴿يُواطىءُ اسمُه اسْمِي،﴾ وتَوَاطؤوا عَلَيْهِ: تَوافَقُوا، وَقَوله تَعَالَى: ﴿ ﴿ليُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ (التَّوْبَة: ٣٧) هُوَ من﴾ وَاطَأْتُ. ﴿وتَوَاطَأْنَا عَلَيْهِ﴾ وتَوَاطَأْنَا: تَوَافَقْنَا، ﴿والمُتواطِىءُ: المُتوافِقُ، وَفِي حَدِيث لَيْلَة القَدْرِ (أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ﴾ تَواطَتْ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ) قَالَ ابنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ بترْكِ الهمزِ، وَهُوَ من ﴿المُوَاطَأَةِ، وحقيقتُه كأَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا وَطِيءَ مَا﴾ وَطِئَه الآخرُ، وَفِي (الأَساس) وكُلُّ أَحَدٍ يُخْبِرُ بِرسولِ الله ﷺ بِغَيْرِ ﴿تَوَاطُؤٍ وَنقل شيخُنا عَن بعض أَهلِ الِاشْتِقَاق أَن أَصْلَ المُواطَأَةِ أَن يَطَأَ الرَّجُلُ بِرِجْله مَكَان رِجْلِ صاحِبه، ثمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كلِّ مُوافقةٍ. انْتهى.
قلت: فَتكون المُواطَأَةُ على هَذَا مِن المَجاز.
وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : وَمن ذَلِك قولُه تعَالى ﴿١. ٠٣٤ إِن ناشئة اللَّيْل هِيَ أَشد﴾ وطاء﴾ (المزمل: ٦) بالمدّ أَي مُواطَأَةً، قَالَ: وَهِي المُوَاتاةُ، أَي مُواتَاةُ السَّمْعِ والبَصرِ إِيَّاهُ، وقُرِىء ﴿أَشَدُّ وَطْأً﴾ أَي. قِيَاماً. وَفِي (التَّهْذِيب) : قَرَأَ أَبو عَمْرو وابنُ عامِر وِطَاءً، بِكَسْر الْوَاو وَفتح الطاءِ والمدّ والهمز، من المُواطَأَةِ هُوَ الْمُوَافقَة وقرأَ ابنُ كَثِير ونافِعٌ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: وَطْأً (بِفَتْح الْوَاو سَاكِنة الطاءِ) مَقْصُورَة مَهْمُوزَة، والأَول
следующие страницы →