← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

مُنَقْرِداً، أَي مُقِيماً) ، هاكذا فِي النُّسخ على وزْن مُنْفَطِر، وَلَا يخفَى أَنه لَيْسَ من هاذا الْبَاب، بل يكون من قرد، إِذا سكَن وذَلَّ وأَقامَ، كَمَا تقدَّم، فَالصَّوَاب: مُنَقْرِداً، على وَزْن مُدحْرِجٍ كام هُوَ ظاهِرٌ. نكد : (نَكِد عَيْشُه، كفَرِحَ: اشتَدَّ وعَسُرَ) يَنْكَد نَكَداً، ورجلٌ نَكِدٌ: عَسِرٌ وَفِيه نَكَادةٌ (و) نَكِدَت (البِئْرُ: قَلَّ مَاؤُها) كنَكَزَتْ، وماءٌ نُكْدٌ أَي قَلِيلَ. (ونَكَدَ الغُرَابُ، كنَصَر: اسْتَقْصَى فِي شَحِيجِه) كأَنَّه يَقِيءُ، كتَنَكَّد، كَمَا فِي الأَساس (و) نَكَد (زَيْدٌ حاجَةَ عمْرٍ و: منَعه إِيَّاها) ، وعبارةُ اللِّسَان ونَكَده حاجَتَه: منَعه إِيَّاها، (و) نَكَد (فُلاناً: منَعَه مَا سأَلَه، أَو) نَكَده مَا سأَله يَنْكُدُه نَكْداً (: لَمْ يُعْطِه) مِنْهُ (إِلَاّ أَقَلَّهُ) أَنشد ابنُ الأَعرابيّ: مِنَ البِيضِ تُرْغِينَا سُقَاطَ حدِيثِها وتَنْكُدُنَا لَهْوَ الحَدِيثِ المُمنَّعِ تُرْغِينَا أَي تُعْطِينَا مِنْهُ مَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ. وتَنْكُدُنا: تَمْنَعُنَا. (و) نُكِدَ الرجُلُ، (كعُنِيَ) ، فَهُوَ مَنْكُود (: كَثُرَ سُؤَالُه وقَلَّ نائِلُه) ، وَفِي اللِّسَان: رَجُلٌ مَنْكُودٌ ومَعْرُوكٌ وَمَشْفُوه ومَعْجُوزٌ: أُلِحَّ عَلَيْه فِي المسأَلَة، عَن ابْن الأَعْرَابيّ. (ورَجُلٌ نَكِدٌ) ، بِالْكَسْرِ، (ونَكَدٌ) ، بِفتْحَتَيْنِ، (ونَكْدٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وأَنْكَدُ: شُؤْمٌ عَسِرٌ) لئيمٌ، وكلُّ شيْءٍ جَرَّ على صاحِبِه شَرًّا فَهُوَ نَكَدٌ وصاحِبُه أَنْكَدُ نَكِدٌ (وقَوْمٌ أَنْكَادٌ ومَنَاكِيدُ) ونُكْدٌ ونكد: مَنَاحِيسُ قَلِيلُو الخَيْرِ. (والنُّكْدُ، بالضمّ: قِلَّةُ العَطَاءِ) وأَن لَا يَهْنَأَه مَنْ يُعْطَاهُ، وأَنشد: وأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَهُ طَيِّباً لَا خَيْرَ فِي المَنْكُودِ والنَّاكِدِ (ويُفْتَح) ، ونَكِدَ الرَّجُل، نَكَداً:

стр. 4657

قَلَّلَ العَطاءَ، أَو لمْ يُعْطِ البَتَّةَ، أَنشد ثعلبٌ: نَكِدْتَ أَبَازُبَيْبَةَ إِذْ سَأَلْنَا ولَمْ يَنْكَدْ بِحَاجَتِنَا ضَبَابُ عَدَّاه بالباءِ لأَنه فِي معنَى بَخِلَ، حتّى كأَنَّه قَالَ: بَخلْت بحاجَتِنَا. (و) النُّكْدُ، بالضمّ (: الغَزِيراتُ اللَّبَنه من الإِبلِ، وَالَّتِي لَا لَبَنَ لَهَا، ضِدُّ) ، وهاذه (هن ابنِ فارِسٍ) صَاحب المُجْمَل، قَالَ: ناقَةٌ نَكْدَاءُ: لَا لَبَنَ لَهَا، قَالَ الصاغانيُّ: تَفَرَّد بهَا ابنُ فَارِسٍ، وَقد خالَفَه الناسُ، وَقَالَ السُّهَيْليّ فِي الرَّوْض: وأَحْسَبه من الأَضداد، لأَنه اسْتُعْمِل فِي الضِّدَّيْنِ، لأَنه قد يُقَال نَكِدَ لَبَنُها إِذا نَقَصَ، (و) قيل: هِيَ (الَّتِي لَا يَبْقَى لَهَا وَلَدٌ، فيَكْثُرُ لَبَنُها لأَنّها) حينئذٍ (لَا تُرْضِع) . قَالَ الكُمَيْت: وَوَحْوَح فِي حِضْنِ الفَتَاةِ ضَجِيعُهَا ولَمْ يَكُ فِي النُّكْدِ المَقَالِيتِ مَشْخَبُ وحَارَدتِ النُّكْدُ الجِلَادُ ولَمْ يَكُنَ لعُقْبَةِ قِدْرِ المُسْتَعِيرِينَ مُعْقِبَ ويروى: وَلم يَكُ فِي المُكدِ، وهما بِمَعْنى، (الواحِدَةُ نَكْدَاءُ) ، وَيُقَال للناقَة الَّتِي ماتَ وَلَدُها: نَكْدَاءُ، وإِيّاها عَنَى الشاعرُ: وَلمْ أَرْأَمِ الضَّيْمع اخْتِتَاءً وذِلَّةً كَمَا شَمَّتِ النَّكْدَاءُ بَوًّا مُجَلَّدَا ونَاقَةٌ نَكْدَاءُ: مِقْلَاتٌ لَا يَعِيش لَهَا وَلدٌ، فتَكْثُر أَلْبَانُها، وَفِي حديثِ هَوازِنَ (وَلَا دَرُّهَا بِمَاكِدٍ وَلَا نَاكِدٍ) قَالَ ابنُ الأَثير: قَالَ القُتَيْبِيّ: إِن كَانَ الْمَحْفُوظ ناكِد فإِنه أَراد القليلَ، لأَن النَّاكِدَ: الناقةُ الكثيرةُ اللبنِ، فَقَالَ: مَا دَرُّها بِغَزيرٍ. والنَّاكِدُ أَيضاً: القليلةُ اللَّبَنِ، وكذالك النَّكْدَاءُ، وَفِي قَصيدِ كَعْبٍ: قَامَتْ تُجَاوِبُهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ جَمْعٍ نَاكِدٍ، وَهِي الَّتِي لَا يَعِيش لَهَا وَلَدٌ.

стр. 4658

(و) يُقَال: (عَطَاءٌ مَنْكُودٌ) ، أَي نَزْرٌ قَليلٌ، (قَالَ رَبِيعَةُ بن مَقْرُومٍ يَمدَح مَسْعُودَ بن سالمٍ) : لَا حِلْمُكَ الحِلْمُ مَوْجُوداً عَلَيْهِ وَلَا مُلْفًى عَطَاؤُك فِي الأَقْوَامِ مَنْكُودَا وَفِي الأَساس: عَطَاءٌ مَنْكُودٌ، غير مُهَنَّا، كمُنَكَّدٍ. (ونَكِيدَي، بِالْفَتْح) فالكسر، اسْم (مَدِينَة ايبُقْرَاطَ الحَكِيمِ بالرُّومِ) والشائع على أَلْسِنة أَهلِ الرّوم نيكدَهْ، وَفِي المَرَاصِد والمُعْجَم: بَيْنَهَا وَبَين قَيْسَارِيَّة من جِهة الشَّمَالِ ثَلاثَةُ أَيَّام، قيل: إِن أُبْقْرَاطَ الحَكِيمَ كانَ بِهَا، وَبَينهَا وَبَين هِرَقْلَةَ ثلاثةُ أَيّامٍ، ونَقَل شيخُنَا عَن المَوْلَى أَحمَد أَفندِي: أَظُنُّه فَارِسِيًّا مُعَرَّباً مِن نِيكَ دَه، أَي قَرية حَسَنَةٌ. (وتَنَاكَدَا: تَعَاسَرَا) ، وهما يَتَنَاكَدانِ. (ونَاكَدَه) فلانٌ، إِذا (عَاسَرَه) ، وَهُوَ مُنَاكِدٌ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: أَرضُونَ نِكَادٌ: قَلِيلَة الخَيْرِ وَفِي الدعاءِ: نَكْداً لَهُ وجَحْداً، ونُكْداً وجُحْداً. وسَأَله فَأَنْكَدَ، أَي وَجَدَه عَسِراً مُقَلِّلاً، وَقيل: لم يَجهد عندَه إِلَاّ نَزْراً قَليلاف. وَطَلَبَ فُلانٌ حاجَةً فأَنْكَدَ، أَأَكْدَى. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَاّ نَكِدًا﴾ (سُورَة الْأَعْرَاف، الْآيَة: ٥٨) قرأَ أَهلُ الْمَدِينَة نَكَداً بِفَتْح الْكَاف، وقرأَت العامَّةُ نَكِداً، بِكَسْرِهَا، قَالَ الزجَّاج: وَفِيه وَجهانِ آخرانِ لم يُقْرَأْ بهما: إِلَاّ نَكْداً، ونُكْداً، وَقَالَ الفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا يَخْرُج إِلَاّ فِي نَكَدٍ وشِدَّةٍ. ونَكَّدَ عَطَاءَه بالمَنِّ. ونُكِدَ فُلانٌ: اسْتُنْفِدَ مَا عِندَه ونُكِدَ الماءُ: نُزِفَ. وجاءَه مُنْكِداً، أَي غيرَ مَحْمُودِ المَجِىءِ، وَقَالَ مَرَّةً: أَي فَارِغاً، وَقَالَ

стр. 4659

ثَعْلَب: إِما هُوَ مُنْكِزاف، وسيأْتي، من نَكِزَت البِئرُ، إِذَا قَلَّ ماؤُهَا، وَهُوَ أَحْسَنُ وإِنْ لم يُسْمَع أَنْكَزَ الرجُلُ إِذا نَكِزَتْ مِيَاهُ آبارِه. وماءٌ نُكْدٌ، أَي قَلِيلٌ. والأَنْكَدانِ: مازِنُ بنُ مالِك بن عَمرو بن تَمِيم، ويَرْبُوعُ بن حَنْظَلَةَ، قَالَ بُجَيْر بن عَبْدِ الله بن سَلَمَةَ القُشَيْرِيّ: الأَنْكَدَانه مَازِنٌ ويَرْبُوعْ هَا إِنَّ ذَا الْيَوْمَ لَشَرٌّ مَجْمُوعْ وَكَانَ بُجَيْر هاذا قد الْتَقَى هُوَ وقَعْنَبُ بن الْحَارِث اليَربوعيّ فَقَالَ بُجَيْر: يَا قَعْنَبُ، مَا فَعَلَتِ البيضاءُ فَرَسُكَ؟ قَالَ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: فَكيف شُكْرُك لَهَا؟ قَالَ: ومَا عَسَيْتُ أَن أَشْكُرَها؟ قَالَ: وَكَيف لَا تَشْكُرُهَا وَقد نَجَّتْكَ مِنّي؟ قَالَ قَعْنَبٌ: وَمَتى ذالك؟ قَالَ: حَيْثُ أَقول: تَمَطَّتْ بِهِ البَيْضَاءُ بَعْدَ اخْتِلَاسِه عَلَى دَهَشٍ وَخِلْتُنِي لَمْ أُكَذَّبِ فأَنْكَرَ قَعْنَبٌ ذالك، وتَلَاعنا وتَدَاعَيَا أَن يَقْتُلَ الصادِقُ مِنْهُمَا الكاذِبَ، ثمَّ إِن بُجَيْراً أَغارَ على بني العَنْبَرِ فغَنِمَ ومَضَى، وأَتْبَعَتْه قبائلُ مِن تَميمٍ، ولحقَ بِهِ نبو مازهنٍ وَبَنُو يَرْبُوع، فَلَمَّا نَظَر إِليهم قَالَ هَذَا الرَّجَزَ، ثمَّ إِنهم احْتَرَبُوا قَلِيلا، فحَمَلَ قَعْنَبُ بن عِصْمَةَ بنِ عاصمٍ اليَرْبُوعيُّ على بُجَيْرٍ فطعَنَه فأَذْرَاهُ عَن فرسه، فَوَثَب عَلَيْهِ كَدَّامُ بن بَجِيلَة المازِنِيُّ فأَسرَه، فجاءَه قَعْنَبٌ اليَرْبُوعيُّ لِيَقْتُلَه، فمنَعَ مِنْهُ كَدَّامٌ المازنيُّ، فَقَالَ لَهُ قَعْنَبٌ: مَازِ رَأْسَك والسَّيْفَ. فخَلَّى عَنهُ كَدَّامٌ، فضَرَبَه قَعْنَبٌ فأَطَارَ رَأْسَه. ومازِ تَرْخِيم مازِنٍ، وَلم يكُن اسْمُه مازِناً، وإِنما كَانَ اسْمُه كَدَّاماً، وإِنما سَمَّاهُ مازِناً لأَنه من بني مازِنٍ، وَقد يَفْعَلُ العَرَبُ مِثْلَ هاذا فِي بعضِ المواضِع كَذَا فِي اللِّسَان.

стр. 4660

ونُوكَنْدُ: قَريةٌ من قُرَى سَمَرْقَنْدَ، وَتَفْسِيره حَفَر جَديداً. نمرد : (نُمْرُودُ، بالضمّ) وإِهمال الدالِ وإِعجامها، وَفِي المزهر بالوَجهينِ، وصَرَّح العِصَامُ وَغَيره بأَنَّه بالمُعْجَمة، قَالَ شيخُنَا: يُؤَيّده مَا أَنشده الخفاجِيُّ فِي الْمجْلس الثَّامِن مِن الطِّرَازِ لابنِ رَشِيقٍ من قَوْلِه: يَا رَبَّ لَا أَقْوَى عَلَى دَفْعِ الأَذَى وَبِكَ اسْتَعَنْتُ عَلَى الزَّمَانِ المُوذِي مَالِي بَعَثْتَ إِلَيَّ أَلْفَ بَعُوضَةٍ وَبَعَثْتَ وَاحِدَةً عَلَى نُمْرُوذِ قَالَ: وَهُوَ الموافِق للضَّابطِ الَّذِي نَظَمَه الفَارَابيُّ فَرْقاً بَين الدَّالِ والذالِ فِي لُغَةِ الفُرْس حَيْثُ قَالَ: احْفَظ الفَرْقَ بَيْنَ دَالٍ وذَالٍ فَهْوَ رُكْنٌ فِي الفارِسِيَّةِ مُعْظَمْ كُلُّ مَا قَبْلَه سُكُونٌ بِلَا وَا وٍ فَدَالٌ وَمَا سِوَاهُ فَمُعْجَمْ وَفِي أَمالي ثَعْلَبٍ: نُمْروذُ، بِالذَّالِ المُعجمة، وأَهل الْبَصْرَة يوقولن نُمْرود، بِالدَّال الْمُهْملَة، وعَلى هاذا عَوَّلَ كَثيرونَ فجَوَّزُوا الوَجهينِ، اسمُ مَلِكٍ (مِنَ الجَبَابِرَةِ، م) معروفٌ، قالَه ابنُ سِيده فِي الْمُحكم، وكأَنَّ ثَعْلَباً ذَهَبَ إِلى اشتقاقِه من التَّمَرُّدِ، فَهُوَ على هَذَا ثُلاثِيٌّ، قَالَ شيخُنا: وَهُوَ نُمرود بن كَنْعَان بن سِنْجَارِيب ابْن نُمْرُود الأَكبر بن كُوش بن حَام ابْن نُوح، قالَهُ ابنُ دِحْيَةَ فِي التَّنْوِير. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: نومد : ﴿نَوْمَوْد، بِفَتْح الأَول والثالِثِ: جَدُّ أَبي بكرٍ أَحمدَ بن إِبراهِيم بن نَوْمَوْد الجُرْجَانيّ، شافعيٌّ تَفَقَّه على أَبي العبَّاس بن سُرَيْجٍ. نود : (﴾ نَادَ) الرجلُ، أَهمَله الجوهريّ، وَقَالَ الليثُ: نَادَ ( ﴿نَوْداً﴾ ونُوَاداً،)

стр. 4661

بالضمّ، ﴿ونَوَدَاناً، مُحرّكَةً (: تَمَايَلَ مِن النُّعَاسِ) . وَفِي التَّهْذِيب: نَادَ الإِنسانُ﴾ يَنُودُ نَوْداً ونَوَدَاناً، مثل نَاسَ يَنُوسُ. ونَاعَ يَنُوع. ( ﴿ونَوَادَةُ، كقَتادة: ة، بِالْيمن، بهَا قبْرُ سامِ بنِ نُوحِ ﵇ وَهِي من أَعمال البَعْدَانِيَّة. (﴾ وتَنَوَّدَ الغُصْنُ) وتَنَوَّع إِذا (تَحَرَّكَ، وَمِنْه ﴿نَوَدَانُ اليَهُودِ فِي مَدَارِسِهِم) ، وَفِي الحَدِيث (لَا تَكُونُوا مثْلَ اليَهُودِ إِذا نَشَرُوا التَّوْرَاةَ﴾ نَادُوا) يُقَال: نَادَ يَنُودُ، إِذا حَرَّكَ رَأْسَه وأَكْتَافَه. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: نورد : ﴿نُوَرْد، بِضَم أَوّله وَفتح ثَانِيه وَسُكُون الثَّالِث: اسمُ قَصَبَةٍ من نواحِي كَازَرُونَ بفَارِسَ، مِنْهَا أَبو مُحَمَّد أَحمد بن المُبَارك الصوفِيّ، عَن مُحَمد بن أَحمد الرّهَاوِيّ صَاحب أَبي القاسِمِ الطَّبَرَانيّ. نوند : (﴾ نُونْدُ) ، أَهمله الجماعةُ، وَهِي (بالضمّ، ويَلْتَي فِيهَا سَاكِنَانِ) وضَبطه ياقوت بِفَتْح أَوّله (: مَحَلَّةٌ بِنَيْسَابُورَ، مِنْهَا) أَبو عبد الرَّحمان (عبدُ الله بنُ حَمْشَادَ) بن جَنْدلِ بن عِمرانَ المُطوعيّ النُّونْدِيّ النَّيْسَابُورِيّ، سمع أَبا قِلَابَةَ الرَّقَاشِيّ، ومحمَّدَ بن يزيدَ السُّلَمِيّ وغيرَهما. (وبَابُ نُونْدَ: مَحَلَّةٌ بِسَمَرْقَنْدَ، مِنْهَا) أَبو الْعَبَّاس (أَحمدُ! - النُّونْدِيُّ) السَّمَرْقَنْدِيّ (المُحَدِّثُ) ، حَدَّث عَن أَحمدَ بن عبد الله السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعنهُ إِبراهِيم بن حَمْدَوَيْهِ الإِشْتِيخَنِيّ. نهد : (نهَدَ الثَّدْيُ) يَنْهَدُ، (كَمَنَعَ ونَصَرَ) ، وعَلى الثَّانِي اقْتصر كثيرٌ من الأَئمّة، (نُهُوداً) ، بالضمّ، إِذا (كَعَبَ) وانْتَبَرَ وأَشْرَفَ، (و) نَهَدَت (المَرْأَةُ) تَنْهَدُ وتَنْهُدُ، بِالْفَتْح وَالضَّم (كَعَبَ ثَدْيُهَا) وارتَفَع، (كنَهَّدَتْ)

стр. 4662

تَنهيداً (فَهِيَ مُنَهِّدٌ وناهِدٌ، ونَاهِدَةٌ) قَالَ أَبو عبيد: إِذا نَهَدَ ثَدْيُ الجَارِيَةِ قيل: هِيَ ناهِدٌ، والثُّدِيُّ الفَوَالِكُ دُونَ النَّوَاهِد. وَفِي حَدِيث هَوَازِنَ (ولَا ثَدْيُها ب ٢ اهِدٍ) ، أَي مُرْتَفِع، يُقَال نَهَدَ الثَّدْيُ، إِذا ارتَفعَ عَن الصَّدْرِ وصارَ لَهُ حَجْمٌ. (و) نَهَدَ (الرَّجلُ) يَنْهَد، بالفَتْح. نُهُوداً (نَهَضَ) ، وَالْفرق بَيْنَ النُّهُودِ والنُّهُوضِ أَن النُّهوض قِيَام غيرُ قُعُودٍ والنُّهودُ نُهوضٌ على كُلِّ حالٍ. (و) عَن أَبي عُبَيْدٍ: نَهَدَ فلانٌ (لِعَدُوِّه: صَمَدَ لَهُمْ، نَهْداً ونَهَداً) . ونَصُّ عبارَة أَبي عُبَيْد: نَهَدَ القَوْمُ لِعَدُوِّهم، إِذا صَمَدُوا لَهُ وشَرَعُوا فِي قِيَالِه. وَفِي الحَدِيث (أَنَّه كَانَ يَنْهَدُ إِلى عَدُوِّهِ حِين تَزُولُ الشَّمْسُ) أَي يَنْهَضُ. وَفِي حَدِيث ابْن عُمَر (أَنَّه دَخَلَ المَسجِدَ الحَرَامَ فَنَهَدَ النَّاسُ يَسْأَلُونه) أَي نَهَضُوا. (و) فِي كتاب الأَفعال لِابْنِ القَطّاع: نَهَدَ (الهَدِيَّةَ) نَهْداً (عَظَّمَهَا) وأَضْخَمَهَا (كأَنْهَدَهَا) وَنَقله الصاغَانيّ عَن الزَّجَّاج. (والنَّهْدُ: الشَّيْءُ المُرْتَفِعُ) ، فَرسٌ نَهْدٌ ومَنْكِبٌ نَهْدٌ. (و) النَّهْدُ (: الأَسَدُ، كالنَّاهِدِ) مأْخُوذٌ من النُّهُودِ بِمَعْنى النّهوضِ، والقُوَّة، يُقَال: هُوَ أَنْهَدُ القَوْمِ، أَي أَقْوَاهُم وأَجْلَدُهم، كَمَا صَرَّح بِهِ فِي الرَّوْض. (و) النَّهْدُ (: الكَرِيمُ) يَنْهَضُ إِلى مَعَالِي الأُمور. (و) النَّهْدُ (: الفَرَسُ الحَسَنُ الجَميلُ الجَسِيمُ اللَّحِيمُ المُشْرِفُ) ، يُقَال: فَرَسٌ نَهْدُ القَذَالِ ونَهْدُ القُصَيْرَي، وَفِي حَدِيث ابنِ الأَعرابيِّ: يَا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي بِنَعْلٍ فَرْدِ وَهَبَهُ لِنَهْدَةٍ ونَهْدِ

стр. 4663

النَّهْدُ: الْفرس الضخْمُ القَوِيُّ. والأُنثى نَهْدَةٌ، (وَقد نَهُدَ) الفرسُ، (ككَرُمَ، نُهُودَةً) ، بالضمّ. (و) نَهْدٌ (: قَبيلَةٌ باليمَنِ) وهم بَنو نَهْدِ بنِ زَيْدِ بن لَيْثِ بن أَسلَمَ بن الْحَافِ بن قُضَاَعَةَ. وَفِي هَمْدَانَ نَهْدُ بن مُرْهِبَةَ بن دُعَامِ بن مالِكِ بن مُعَاوِيَة بن صَعْب. (و) النِّهْاءُ، (بالكسرِ: مَا تُخْرِجُه الرُّفْقَةُ من النَّفقَةِ بالسَّوِيَّةِ فِي السَّفرِ) والعَرَب تَقول: هاتِ نِهْدَكَ، بِالْكَسْرِ. وَحكى عَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ عَن الحَسن أَنه قَالَ: (أَخْرِجُوا نِهْدَكم فإِنه أَعظمُ للبَرَكَةِ وأَحْسَنُ لأَخْلاقِكم وأَطْيَبُ لِنُفُوسِكم) . قَالَ ابنُ الأَثير: النِّهْد. بِالْكَسْرِ: مَا يُخْرِجه الرُّفْقَةُ عِنْد المُنَاهَدَةِ إِلى العَدُوِّ وَهُوَ أَن يَقْسِمُوا نَفَقَتَهم بَينهم بالسَّوِيَّة حَتَّى لَا يتَغَابَنُوا وَلَا يكون لأَحدِهم فَضْلٌ على الآخَرِ وَمِنْه قَالَ رُؤْبَةُ: إِنَّ لَنَا مِنْ كُلِّ قَوْمٍ نِهْدَا مِنَ الرِّبَابِ حَلَباً وَرِفْدَا (وَقد يُفْتَح، وتَنَاهَدُوا: أَخرجوه) وكذالك نَاهَدُوا، وَقَالَ ابنْ سِيده: يكون فِي الطَّعَامِ والشَّرَابِ، وذكرَ محمّد بن عبد الْملك التارِيخي أَنَّ أَوَّلَ من أَحْدَثه خُصَيْنٌ الرَّقَاشِيّ. (وأَنْهَدَ الإِنَاءَ) ، وكذالك الحَوْضَ (: مَلَأَه) حَتَّى يَفِيض (أَو قَارَبَ مِلْأَهُ، و) هُوَ (حَوْضٌ) نَهْدَانُ (أَو إِنَاءٌ نَهْدَانُ (أَي مَلْآنُ)) وقَصْعَةٌ نَهْدَي ونَهْدَانَةٌ، الَّذِي قد عَلَا وأَشْرَف، وَحَفَّانٌ: قد بَلَغَ حِفَافَيْهِ، قَالَ أَبو عُبَيْد: إِذا قارَبَتِ الدَّلْوُ المَلْءَ فَهُوَ نَهْدُهَا، يُقَال نَهَدَتِ المَلْءَ، قَالَ: فإِذا كانَتْ دُونَ مِلْئِهَا قِيلَ: غَرِّضْتُ فِي الدَّلْو، وأَنشد: لَا تَمْلإِ الدَّلْوع وغَرِّضْ فِيها فإِنَّ دُونَ مَلْئِها يَكْفِيهَا وَفِي الصِّحَاح: أَنْهَدْتُ الحَوْضَ: مَلأْتُه، وَهُوَ حَوضٌ نَهْدَانُ، وقَدَحٌ نَهْدَانُ، إِذا امتلأَ و (لَمْ يَفِضْ بَعْدُ أَو

стр. 4664

بَلَغَ ثُلْثَيْهِ) ، نَقله أَبو زيدٍ عَن اكسائيِّ. (والمُنَاهَدَةُ: المُنَاهَضَة فِي الحَرْبِ) وَفِي الْمُحكم: المُنَاهَدَةُ فِي الحَرْبِ أَن يَنْهَد بعضٌ إِلى بَعْض، وَهُوَ فِي معنى نَهَضَ، إِلَاّ أَن النّهوض قِيامٌ غير قُعُودٍ والنُّهودُ: نُهوضٌ على كُلِّ حالٍ، ونَهَدَ إِلى العَدُوِّ يَنْهَدُ، إِذا نَهَضَ، (و) المُنَاهَدَةُ: المُخَارَجَةُ، و (المُسَاهَمَةُ بالأَصابِعِ) . (والنَّهْدَاءُ: الرَّمْلَةُ المُشْرِفَة) كالرَّابِيَةِ المُتَلَبِّدَة كَريمة تُنْبِت الشَّجَرَ وَلَا يُنْعَت الذَّكَر على أَنْهَدَ. (والنَّهِيدَةُ) أَن يُغْلَى (لُبَابُ الهَبِيدِ) وَهُوَ حَبُّ الحَنْظَلِ، فإِذا بَلَغ النِّضْجَ والكَثَافَةَ (يُعَالَجُ بِدَقِيقٍ) بأَن يُذَرَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ فيُؤْكَل، (و) النَّهْدُ والنَّهْدِيدَةُ (والنَّهِيدُ: الزُّبْدُ) ، وبعضُهم يُسَمِّيها إِذا كَانَت ضَخْمَةً نَهْدَةً، وإِذا كَانَتْ صَغِيرَةً فَهْدَة، وَقيل: النَّهِيدُ الزُّبْدُ (الرَّقِيقُ) الَّذِي لم يَتِمَّ ذَوْبُ لَبَنِه، وَقَالَ أَبو حاتمٍ النَّهِيدَة من الزُّبْدِ: زُبْدُ اللبنِ الَّذِي لم يَرُبْ وَلم يُدْرِك فَيُمْخَضُ اللَّبَنُ فتَكُون زُبْدَتُه قَلِيلَةً حُلْوَةً. (و) يُقَال: هاذا (نُهَادُ مَائَةٍ) بالضَّمّ، أَي (نُهَاؤُهَا) ، أَي قَرِيبٌ مِنْهَا، نَقله الصاغانيُّ. (والنُّهُودُ) بالضّم (: المُضِيُّ عَلَى كُلِّ حالٍ) ، وَقد نَهَدَ الشَّيْءُ: مَضَى، كَمَا فِي الأَفعال لِابْنِ القَطَّاع. وَبِه فُرِّق بَينه وَبَين النُّهوض، كَمَا تقدَّم. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: نَهَدَيَنْهَدُ نَهْداً: شَخَصَ، وأَنْهَدْتُه أَنَا. ونَهَدَ إِليه: قامَ، عَن ثَعْلَبٍ. والنَّهْدُ: العَوْنُ. وطَرحَ نَهْدَه مَعَ القوْمِ: أَعانَهُم وخَارَجَهُم. والمُنَاهَدَة: المُخَاصَمَةُ مُطلقاً. وتَنَاهَدَ القَوْمُ الشيْءَ: تناوَلُوه بَينهم. وكَعْثبٌ نَهْدٌ، إِذا كَانَ ناتِئاً مُرْتَفِعاف، وإِن كَانَ لاصِقاً فَهُوَ هَيْدَبٌ.

стр. 4665

وَفِي حَدِيث دارِ النَّدْوَةِ (فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ شَابًّا نَهْداً) أَي قَوِيًّا ضَخْماً. وتَنَهَّدْت: تَنَفَّسْتُ صُعَدَاءَ. وغُلامٌ نَاهِدٌ: مُرَاهِقٌ. ونَهْدَانُ ونُهَيْدٌ ومُنَاهِدٌ، أَسماءٌ. وأَناهِيدُ اسمٌ للزُّهَرَةِ، وسيأْتي فِي الذَّال الْمُعْجَمَة، وَهُوَ بالوَجهَين. والنَّهْدُ والنَّاهِدُ: الأَسَدُ، عَن الصاغانيُّ. تَابع كتاب نهند : (نهَاوَنْدُ) ، أَهمله الجوهريُّ وصاحبُ اللِّسَان، وَهُوَ (مُثلّثةُ النونِ، الفتحُ والكسرُ عَن) الإِمام (الصَّاغَانيِّ) صاحِبِ العُبَابِ والمشارِق، وسَبَقه ياقوت فِي المُعْجَم، زَاد الصاغانيّ والكسرُ أَجْوَدُ، لقَوْل بَعْضِهم: إِن أَصْلَها نِيهَاوَنْدُ (والضمُّ عَن اللُّبَابِ) لِابْنِ الأَثير، وَاو مَفْتوحَة لَا غيرُ، وكذالك النُّون الثَّانِيَة سَاكِنة لَا غير (: د) عَظِيم (من بِلادِ الجَبَلِ جَنُوبِيَّ هَمَذَانَ) ، بَينهمَا ثلاثةُ أَيام، يُقَال ابْن (أَصْله نُوحْ آوَنْدَ) سُمِّي (لأَنَّه بَنَاهَا) ، صَوَابه بَنَاهُ، فخفِّفَتْ (أَو) أَصله (إِينَهاوَنْدُ) لأَنهم وَجَدُوها كَمَا هِيَ، قَالَه أَبو المنذِر هِشَام، وَقَالَ حمزةُ: أَصلُهَا نيوهَاوَنْد فاخْتصر، وَمَعْنَاهُ الخيرُ المُضاعَف، قَالَ ياقوت: وَهِي أَعتقُ مَدينة فِي الجَبَلِ، وَكَانَ فَتْحُها سنَةَ تِسْعَ عَشرَةَ فِي أَيّامِ سَيِّدنا عُمَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَبهَا ثَوْرٌ وسَمَكَةٌ من حَجَرٍ حَسَنَا الصُّورَةِ وَفِي وَسَطِها حِصْنٌ عَجِيبُ البِنَاءِ عَالِي السَّمْك، وَبهَا قُبُورُ قَوْمٍ اسْتُشْهِدُوا مِن الْعَرَب فِي صَدْرِ الإِسلام، وَبهَا شَجَرُ خِلَافٍ تُعْمَل مِنْهُ الصَّوَالجَة، وقَصَبٌ يُتَّخَذ مِنْهُ ذَرِيرَةٌ، وعَلى حَافاتِ نَهْرِهَا طِينٌ أَشَدُّ مَا يكون فِي السَّوَادِ

стр. 4666

والتَعَلُّكِ يُخْتَم بِهِ، كَذَا فِي المعجم. (فصل الْوَاو مَعَ الدَّال الْمُهْملَة) وأَد : ( ﴿وَأَدَ بِنْتَه) ، هاكذا فِي الصِّحَاح، وَفِي التَّهْذِيب وَالْحكم: وَأَدَ﴾ الموْءُودَة ( ﴿يَئِدُها) ﴾ وَأَداً (: دَفَنَها) فِي القَبْرِ، وَزَاد فِي الأَساس: وأَثْقَلَها بالتُّرابِ وَهِي (حَيَّة) ، وَهُوَ وَائِد، (وَهِي ﴿وَئِيدٌ وَ﴾ وَئِيدَةٌ ﴿ومَوْؤُدَة أَنشد ابْن الأَعْرَابيِّ: وَمَا لَقِيَ﴾ المُؤُودُ مِنْ ظُلْمِ أُمِّه كَمَا لَقِيَتْ ذُهْلٌ جَمِيعاً وعامِرُ وَكَانَت كِنْدَةُ ﴿تَئدُ البَنَاتِ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءودَةُ سُئِلَتْ﴾ (سُورَة التكوير، الْآيَة: ٨) قَالَ المفسّرُون: كَانَ الرجُلُ فِي الجَاهِلِيَّة إِذَا وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ دَفَنَها حِين تَضَعُها والِدَتُها حَيَّةً مخافَةَ العَارِ والحَاجَةِ، فأَنْزل الله تَعَالَى: ﴿٩. ٠٢٣ ٧١؟ ٣١: ١. . ٨﴾ (سُورَة الْإِسْرَاء، الْآيَة: ٣١) وَفِي الحَدِيث (﴾ الوَئِيدُ فِي الجَنَّة) أَي المَوْؤُود، فَعِيل بِمَعْنى مَفْعُول، وَمِنْهُم من كَانَ يَئد البَنينَ فِي المَجَاعَةِ. وَقَالَ الفَرزدقُ يَعْنِي جَدَّه صَعْصَعَةَ بنَ نَاجِيَةَ: وَعَمِّي الَّذِي مَنَعَ ﴿الوَائِدَاتِ وَأَحْيَا الوَئِيدَ فَلَمْ يُوأَدِ وَفِي الحَدِيث (أَنّه نَهَى عَن﴾ وَأْدِ البَنَاتِ) أَي قَتْلِهِنّ، وَفِي حَدِيث العَزْلِ (ذلِكَ ﴿الوَأْدُ الخَفِيُّ) ، وَفِي حَدِيث آخر (تِلْكَ الموْؤُدةُ الصُّغْرَى) . قَالَ أَبو العَبّاس: من خَفَّف هَمْزَةَ المَؤْؤُدة قَالَ: مَوْدَة، كَمَا تَرَى لِئَلَّا يَجْمَع بَين ساكنين. (﴾ والوَأْدُ! والوَئِيدُ: الصَّوْتُ) مُطْلقاً، (أَو العَالِي الشَّدِيدُ) كصَوْتِ

стр. 4667

الحائطِ إِذا سَقَطَ ونَحْوِه، قَالَ المَعْلُوطُ: أَعَاذِل مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ لِأَخْفَافِهَا فَوْقَ المِتَانِ ﴿وَئِيدُ قَالَ ابْن سَيّده: كَذَا أَنشَده اللِّحْيَانيُّ، وَرَوَاهُ يَعْقُوب: فَدِيدُ. وَفِي حَدِيث عَائِشَة (خَرَجْتُ أَقْفُو آثَار الناسِ يَوْمَ الخَنْدَقِ فسَمِعْتُ﴾ وَئِيدَ الأَرْضِ خَلْفِي) ﴿الوَئِيدُ: شِدَّةُ الوَطْءِ على الأَرْضِ يُسْمَعُ كالدَّوِيّ مِن بُعْد. (و) ﴾ الوَأْدُ (: هَدِيرُ البَعِيرِ) ، عَن اللّحْيَانيّ، وَيُقَال: سَمِعْت ﴿وَأْد َقَوَائِمِ الإِبلِ﴾ ووَئِيدَها. وَفِي حَدِيث سَوَادِ بن مُطَرِّف ( ﴿وَأْدَ الذِّعْلِبِ الوَجْنَاءِ) أَي صَوْتَ وَطْئِها على الأَرْضِ. (و) قَالَ أَبو مِسْحَلٍ فِي نَوَادِره: (﴾ التُّؤَدَةُ) ، أَي بضمّ التاءِ تُثَقَّلُ وتُخَفَّف، أَي (بفتْحِ الهَمْزَةِ وسُكونِهَا) وبِغيرِ هَمْزٍ، تَقول ﴿تُؤَدَة﴾ وتُؤْدَة ﴿وتُودَة، (و) هُوَ فُعْلَةٌ من (الوَئِيد، و) كذالك (﴾ التَّوْآدُ) ، وعَلى الأَوّل اقتَصَرَ كثير من أَئمّة اللّغةِ، ومعنَى الكُلِّ (: الرَّزَانَةُ والتَّأَنِّي) والتَّمَهُّل، قَالَت الخَنْسَاءُ: فَتًى كَانَ ذَا حِلْمٍ رَزِينٍ ﴿وتُؤْدَةٍ إِذَا مَا الحُبَا مِنْ طائِفِ الجَهْلِ حُلَّتِ (وَقد﴾ اتَّأَدَ ﴿وَتَوَأدَ) ،﴾ والتَّوْآدُ مِنْهُ، قَالَ الأَزهريّ: وأَما ﴿التُّؤَدَة بِمَعْنى التَّأَنِّي فِي الأَمْرِ فأَصْلُهَا﴾ وُأَدَةٌ، مثل التُّكَأَةِ أَصلها وُكَأَةٌ فقُلبِت الْوَاو تَاء، وَمِنْه يُقَال ﴿اتَّئدْ يَا فَتَى، وَقد﴾ اتَّأَد ﴿َيَتَّئدُ﴾ اتِّئَاداً، إِذا تَأَنَّى فِي الأَمْرِ، قَالَ وثُلاثِيُّه غير مُستعملٍ، لَا يَقُولُونَ ﴿وَأَدَ﴾ يَئدِ بمعنَى ﴿اتَّأَدَ، وَقَالَ الليثُ: يُقَال﴾ اتَّأَدَ ﴿وتَوَأّدَ،﴾ فاتَّأَدَ على افْتَعَل ﴿وتَوَأّدَ على تَفَعَّلَ، والأَصل فِيهِ﴾ الوَأْدُ، إِلاّ أَن يكون مَقْلُوباً من الأَوْد وَهُوَ الإِثقال، فَيُقَال آدَنِي يَؤُودُنِي أَي أَثقَلَنِي، والتَّأَوُّدُ مِنْهُ، وَيُقَال: تَأَوَّدَتِ المَرْأَةُ فِي قِيامِها إِذا تَثَنَّتْ

стр. 4668

لِتَثَاقُلِهَا، ثمَّ قَالُوا ﴿تَوَأّدَ﴾ واتَّأَدَ إِذا تَرَزصنَ وتَمَهَّل، والمَقلوباتُ فِي كلامِ العربِ كَثيرةٌ، قَالَ شيخُنا، وهاذا قد حَكاه المُرْتَضَى عَن بعضِ اللُّغويّينَ. وَمن هُنَا وقَع فِي الْمِصْبَاح تَخْلِيطٌ فِي المادَّتَيْنِ، وَلم يُفَرِّق بَين الأَجْوَف والمِثال. (و) من المقلوب (المَوائِدُ) ، وأَصلُها المَآوِدُ بِمَعْنى (: الدَّوَاهِي) وَقد تقدّمت الإِشارة إِليه. (و) يُقَال ( ﴿تَوَأدَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ) على القَلْبِ تَودَّأَت إِذا (غَيَّبَتْه وذَهَبَتْ بِهِ) ، قَالَ أَبو مَنْصُور: هما لُغتَانِ على القَلْب، كتَكَمَّأَتْ وتَلَمَّعَتْ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الْمثل (هُو أَضَلُّ مِنْ مَوْؤُدَةٍ) وحَكَى أَبو عليَ: تَيْدَكَ بِمَعْنى﴾ اتَّئِدْ. ﴿واتِّئِدْ فِي أَمْرك: تَثَبَّتْ. ومَشَى مَشْيا﴾ وَئِيداً، أَي عَلَى ﴿تُؤَدةٍ، قَالَت الزَّبَّاءُ: مَا لِلْجِمَالِ مَشْيُهَا﴾ وَئِيدَا أَجَنْدلاً يَحْمِلْنَ أَمْ حَدِيدَا وبد : ( ﴿الوَبَدُ، محرَّكةً: شِدَّةُ العَيْشِ) والفَقْرُ والحَاجَةُ إِلى الناسِ والبُؤْسُ (وسُوءُ الحالِ، مَصدَرٌ يُوصَفُ بِهِ) فَيُقَال (رَجُلٌ﴾ وَبَدٌ) مُحَرّكَةً، أَي (سَيِّىءُ الحالِ، للواحِد والجَمِيعِ) ، كَقَوْلِك رَجُلٌ عَدْلٌ، (وقَد يُجْمَعُ ﴿أَوْبَاداً) ، كَمَا يُقَال: عُدُولٌ، على تَوَهُّمِ النَّعْتِ الصحيحِ، وأَنشد أَبُو زَيْدٍ قَوْلَ عَمْرِو (بن) العَدَّاءِ الكَلْبِيّ: لأَصْبَحَ الحَيُّ﴾ أَوْبَاداً ولَمْ يَجِدُوا عِنْدَ التَّفَرُّقِ فِي الهَيْجَا جِمَالَيْنِ وَهُوَ على حَذفِ المُضَافِ، أَي ذَوهي ﴿أَوْبَادٍ، (أَو) ﴾ الوَبَدُ (: كَثْرَةُ العِيَال وقِلَّةُ المالِ) ، الْحَاصِل مِنْهُمَا وسوءُ

стр. 4669

الحالِ، رَجُلٌ وَبَدٌ، أَي فقيرٌ، من قومٍ أَوْبَادٍ: مَحَاوِيجَ. (و) الوَبَدُ (: الغَضَبُ) ، مثل الوَمَدِ، (و) الوَبَدُ (: الحَرُّ) مَعَ سُكون الرِّيح، كالوَمَدِ، (و) ﴿الوَبَدُ (: العَيْبُ، و) الوَبَدُ (: بِلَى الثَّوْبِ) وإِخْلَاقُه، (و) الوَبَدُ (: النُّقْرَةُ فِي) صَفَاةِ (الجَبَلِ) يَسْتَنْقِع فِيهَا المَاءُ (﴾ كالوَبْدِ، بِالْفَتْح) مَعَ السّكُون، وَهِي أَظهَرُ من الوَقْرِ، والوَقْرُ أَظْهَر من الوَقْبِ، (وَقد ﴿وَبِدَ، كفَرِحَ، فِي الكُلِّ) ،﴾ يَوْبَد ﴿وَبَداً﴾ ووَبِدَت حالُه ﴿وَبَداً. (و) الوَبِدُ (ككَتِفٍ: الجائعُ، والشَّدِيدُ الإِصابَةِ بِالعَيْنِ) ، عَن اللِّحْيَانيّ، (﴾ كالمُتَوَبِّدِ) . ﴿وتَوَبَّدَ أَمْوَالَهم بِعَيْنِه لِيُصِيبَها بالعَيْنِ، عَنهُ أَيضاً، وإِنه﴾ لَيَتَوَبَّدُ أَمْوالَ الناسِ، أَي يُصِيبُهَا بِعَيْنه فيُسْقِطُها. ( ﴿وأَوْبَدُوهُ: أَفْرَدُوه) ، وأَنشدَ الأَصمعيُّ: عَهِدْتُ بِهَا سَرَاةَ بَنِي كِلَابٍ وَرِثْتُهُم الحَيَاةَ﴾ - فَأَوْبَدُونِي ( ﴿والأَوْبَدُ: ع،﴾ والمُسْتَوْبِدُ: الجاهِلُ بالمَكَانِ. و) ﴿المُسْتَوْبدِ مثْل﴾ الوَبَدِ، (السَّيِّىءُ الحالِ) مِن كَثْرَةِ العِيَالِ وقِلّةِ المَال. وتد : ( ﴿الوَتْدُ، بِالْفَتْح) والسكون على التَّخْفِيف فِي لغَةِ نَجْدٍ، (و) يُقَال﴾ الوَتَدُ (بالتحريكِ) لُغَة فِيهِ (و) (ككَتِفٍ) فِي لُغَة الْحجاز وَهِي الفُصْحَى، كَمَا فِي الْمِصْبَاح، والوَدُّ، بِقَلْب التاءِ دَالا وإِدْغَامها فِي اللَّام، كَمَا حَكَاهُ الجوهريّ، والفيُّوميّ، وَهِي لغةُ نَجْدٍ، فَهِيَ أَربعُ لُغاتٍ (: مَا رُزَّ فِي الأَرْضِ أَو الحائطِ من خَشَبٍ) . وأَنشد المُصَنّف فِي البَصائرِ. وَلَا يُقِيمُ بِدَارِ الذُّلِّ يَعْرِفُها إِلَاّ الأَذَلَاّنِ عَيْرُ الأَهْلِ! والوَتِدُ

стр. 4670

وَفِي الْمثل: (أَذَلُّ من ﴿وَتِدٍ بِقَاعٍ) لأَنّه يُدَقُّ أَبَداً. (و) الوَتِدُ أَيضاً (: مَا كانَ فِي العَرُوضِ على ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ) ، وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ، أَحدُهما حرفانِ مُتحرِّكَانِ، والثالثُ سَاكن (كعَلُنْ) وفَعُو، وهاذا هُوَ﴾ الوَتِدُ المقرون، لأَن الحركةَ فقد قَرَنَت الحرفينِ، وَالْآخر ثَلَاثَة أَحْرُف، مُتَحَرِّك، ثمَّ سَاكن، ثمَّ متحرّك، وذالك لَاتُ، من (مَفْعُولَاتُ) ، وَهُوَ الوتِدُ المَفْرُوقُ، لأَن الْحَرْف قد فَرق بَين المُتَحَرِّكينِ، وَلَا يَقَعُ فِي ﴿الأَوتادِ زِحَافٌ، لأَن اعتمادَ الجُزْءِ إِما هُوَ عَلَيْهَا، إِنما يَقَعُ فِي الأَسبابِ، لأَنّ الجُزْءَ غيرُ مُعْتَمِدٍ عَلَيْهَا. (و) ﴾ الوَتِدُ ﴿والوَتِدَةُ (: الهُنَيَّةُ الناشِزَةُ فِي مُقَدَّمِ الأُذُنِ) مثل الثؤْلُولِ تَلِي أَعْلَى العارِض مِن اللِّحْيَةِ، وَقيل: هُوَ المُنْتَبِرُ ممَّا يَلِي الصُّدْغَ، وَهُوَ مَجازٌ، وَفِي الصّحاح:﴾ والوَتِدَانِ فِي الأُذُنَيْن اللذانِ فِي باطِنهما كأَنَّهُمَا وَتِدٌ، وهما العَيْرَانِ أَيضاً. (ج) الكُلّ (أَوْتَادٌ) . ( ﴿ووَتِدٌ﴾ واتِدٌ، تأْكيدٌ) أَي ثابتٌ رَأْس مُنْتَصِبٌ، قَالَ أَبو عُبَيْد: هُوَ من بابِ (شِعْرٌ شَاعِرٌ) على النَّسَب. (و) من المَجاز ( ﴿أَوْتَادُ الأَرْضِ: جِبالُها) ، لأَنها تُثَبِّتُها، قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالْجِبَالَ﴾ أَوْتَاداً﴾ (سُورَة النبأ، الْآيَة: ٧) وَقد ﴿وَتَدَ الله الأَرْضَ بالجِبَالِ﴾ وأَوْتَدَها ( ﴿وَوَتَّدَها) . (و) الأَوْتَادُ (من البِلَادِ: رُؤَسَاؤُهَا) . (و) الأَوْتَادُ (من الفَمِ: أَسْنَانُه) ، على التَّشْبِيه قَالَ: والفَرّ حَتَّى نَقِدَتْ﴾ أَوْتَادُهَا

стр. 4671

استَعَارَ النَّقَدَ للمَوتِ، وإِنما هُوَ للأَسنانِ، كَمَا فِي اللِّسَان. (، وَتَدَ الوَتِدَ ﴿يَتِدُهُ﴾ وَتْداً) ، بِفَتْح فَسُكُون، ( ﴿وتِدَةً) كعِدَة (: ثَبَّتَه،﴾ كأَوْتَدَه) ، وهاذه عَن الصاغانيّ، ﴿ووَتَّدَه﴾ تَوْتِيداً، قَالَ ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ يصف أَسَداً: يُقَضِّمُ أَعْنَاقَ المَخَاضِ كأَنَّمَا بِمَفْرَجٍ لَحْيَيْهِ الرِّتَاجُ ﴿المُوَتَّدُ (﴾ وَوَتَدَ هُوَ ﴿ووَتَّدَ) كِلَاهُمَا: ثَبَتَ، (والأَمْرُ مِنْهُ: تِدْ) ، كعِدْ، وَيُقَال:﴾ تِدِ الوَتِدَ يَا ﴿وَاتِدُ،﴾ وأَوْتِدْهُ، والوَتِدُ ﴿مَوْتُودٌ. (﴾ والمِيتَدَةُ: المِرْزَبَّةُ) الَّتِي (يُضْرَب بهَا الوَتِدُ) ، وبِلا هاءٍ مُسْتَدْرَك على الجوهَريِّ، (و) من الْمجَاز: ( ﴿تَوْتِيدُ الذَّكَرِ: إِنْعَاظُه) على التشبيهِ﴾ بالوَتِد حالَةَ تَصَلُّبِه. (و) عَن الأَصمعيّ: وبأَعْلَى مُبْهِلِ المُجَيمِرِ ( ﴿الوَتِدَاتُ) وَهِي (جِبالٌ لبني عبدِ الله بنِ غَطَفَانَ) ، وبأَعَالِيه أَسْفَلَ من﴾ الوَتِدَاتِ أَبَارِقُ إِلى سَنَدِهَا تُسَمَّى الأَثْوَارَ، (ويَوْمُهَا م) أَي معروفٌ، بَين نَهْشَلٍ وهلال بن عَامر. ( ﴿وواتدَةُ: ماءة) . (﴾ والوَتِدَةُ) واحدةُ ﴿الوَتِدَات (: ع بنَجْدٍ أَو بالدَّهْنَاءِ) مِنْهَا، (ولَيْلَتُهَا، م) مَعروفَةٌ، (وَهِي لبني تَمِيمٍ على بني عامرِ بن صَعْصَعَةَ) ، قَتَلُوا ثمانِينَ رجُلاً من بني هِلَالٍ، قَالَ ياقوت: وَمَا أَظنّها إِلاّ الَّتِي قبْلَها، وإِنما تِلْكَ جُمِعَتْ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ذُو الأَوْتَادِ لَقَبُ فِرْعَوْنَ، وَقد جاءَ فِي التَّفْسِير أَنه كَانَت لَهُ جبَالٌ وأَوْتَادٌ يُلْعَبُ لَهُ بهَا، ونقلَ شيَخُنَا عَن الثعالِبِيّ فِي المُضَاف والمنسوبِ أَنه كانَ لِظُلْمِه وبَغْيِه يَأْمُر بِمن يَغْضَب عَلَيْهِ﴾ فيُوتَدُ فِي الأَرضِ بأَرْبَعَةِ أَوْتَادٍ.

стр. 4672

والواتِدُ: الثابِتُ، قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيُّ: لَاقَتْ عَلَى المَاءِ جُذَيْلاً ﴿وَاتِدَا وَلَمْ يَكُنْ يُخْلِفُهَا المَوَاعِدَا وَيُقَال:﴾ وَتَّدَ فُلانٌ رِجْلَه فِي الأَرْضِ إِذا ثَبَّتَهَا، قَالَ بَشَّارٌ: وَلَقَدْ قُلْتُ حِينَ وَتَّدَ فِي الأَرْ ضِ ثَسِيرٌ أَرْبَى عَلَى ثَهْلَانِ ﴿وَوَتَّدَ الرجُلُ فِي بَيْتِه: أَقَامَ وثَبَتَ ووَتَّدَ الزَّرْعُ: طَلَعَ نَبَاتُه فثَبَتَ وقَوِيَ. ووَتَدُ النَّعْلِ: النَّاتِيىءُ مِنْ أُذُنِها. وانْتَصَبَ كأَنَّهُ وَتِدٌ. وَهُوَ أَذَلُّ مِن الوَتَدِ. ومِنَ المَجاز: قَرْنٌ﴾ وَاتِدٌ: مُنْتَصِبٌ، وَقيل لأَعْرَابيَ: مَا النَّطْشَانُ؟ قَالَ: ﴿يُوَتِّدُ العَطْشَان، ورُوِيَ: شَيْءٌ﴾ نَتِدُ بِهِ كَلَامَنَا، كَمَا فِي الأَساس. وجد : ( ﴿وَجَدَ المَطلوبَ) والشيْءَ (كوَعَدَ) وهاذَه هِيَ اللُّغَة الْمَشْهُورَة الْمُتَّفق عَلَيْهَا (و) ﴾ وَجِدَه مثل (وَرِمَ) غير مَشْهُورَة، وَلَا تُعرَف فِي الدَّوَاوِين، كَذَا قَالَه شيخُنَا، وَقد وَجَدْت المصنِّفَ ذكَرَها فِي البصائر فَقَالَ بعد أَن ذَكَر المفتوحَ: ﴿ووَجِدَ، بِالْكَسْرِ، لُغَةٌ وأَورده الصاغانيّ فِي التكملة فَقَالَ:﴾ وَجِد الشَيءَ، بِالْكَسْرِ، لُغَة فِي وَجَدَه ( ﴿يَجدُه،﴾ ويَجُدُهُ، بِضَم الْجِيم) ، قالَ شَيخنَا: ظَاهره أَنه مُضارعٌ فِي اللغتينِ السابقَتين، مَعَ أَنه لَا قائلَ بِهِ، بل هَاتَانِ اللغتانِ فِي مُضارِعِ! وَجَدَ الضالَّة ونَحْوها، المَفْتوح، فالكسر فِيهِ

стр. 4673

على الْقيَاس لُغَةٌ لجميعِ العَرَب، والضمُّ مَعَ حذفِ الْوَاو لُغَة لبني عامرِ بن صَعْصَعَةَ، (وَلَا نَظِيرَ لَهَا) فِي بَاب المِثَال، كَذَا فِي ديوَان الأَدب للفَارابيّ، والمصباح، وَزَاد الفيُّوميُّ: ووَجْه سُقُوطِ الْوَاو على هاذه اللغةِ وُقوعُها فِي الأَصل بَين ياءٍ مفتوحةٍ وكسرةٍ، ثمَّ ضُمَّت الْجِيم بعد سُقوط الواِ من غير إِعادتها، لعدمِ الِاعْتِدَاد بالعارِض، ( ﴿وَجْداً) ، بِفَتْح فَسُكُون (﴾ وجِدَةً) ، كعِدَة، ( ﴿ووُجْداً) ، بالضَّمّ، (﴾ ووُجُوداً) ، كقُعُود، ( ﴿ووِجْدَاناً﴾ وإِجْدَاناً، بِكَسْرِهما) ، الأَخِيرة عَن ابْن الأَعْرابيّ (: أَدْرَكَه) ، وأَنشد: وآخَر مُلْتَاث يجُرُّ كِساءَه نَفَى عَنْه ﴿إِجْدَانُ الرِّقِينَ المَلَاوِيَا قَالَ: وهاذا يَدُلّ على بَدَلِ الْهمزَة من الواوِ المسكورةِ، كَمَا قَالُوا إِلْدَة فِي وِلْدَة. وَاقْتصر فِي الفَصيح على﴾ الوِجْدَان، بِالْكَسْرِ، كَمَا قَالُوا فِي أَنَشَد: نِشْدَان، وَفِي كتاب الأَبنيَة لِابْنِ القطّاع: ﴿وَجَدَ مَطْلوبَه﴾ يَجدَه ﴿وُجُوداً﴾ ويَجُدُه أَيضاً بالضمّ لُغَة عامِريّة لَا نَظير لَهَا فِي بَاب المِثال، قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عامِرِيٌّ: لَمْ أَرَ مِثْلَكِ يَا أُمَامَ خَلِيلَا آبَى بِحَاجَتِنَا وَأَحْسَنَ قِيلَا لَوْ شِئْتِ قَدْ نَقَعَ الفُؤَادُ بِشَرْبَةٍ تَدَعُ الصَّوادِيَ لَا! يَجُدْنَ غَلِيلَا بِالعَذْبِ مِنْ رَضَفِ القِلَاتِ مَقِيلَةً قَضَّ الأَباطِحِ لَا يزالُ ظَلِيلَا وَقَالَ ابْنُ بَرّيّ: الشِّعْرُ لِجَرِيرٍ وَلَيْسَ للبيدٍ، كَمَا زعم الجوهَرِيُّ. قلت: وَمثله فِي البصائر للمُصَنِّف وَقَالَ ابْن عُدَيْس: هاذه لُغَة بني عامرٍ، والبيتُ للبيد، وَهُوَ عامرِيٌّ، وصرّحَ بِهِ الفرَّاءُ، وَنَقله القَزَّاز فِي الْجَامِع عَنهُ، وحكاها السيرافيُّ أَيضاً فِي كتاب الإِقناع، واللِّحْيَانيُّ فِي نوادِرِه، وكُلُّهم أَنشدوا البَيْتَ، وَقَالَ الفَرَّاءُ: وَلم نسْمع لَهَا بنَظِيرٍ،

стр. 4674

زَاد السيرَافيّ: ويُروَى: ﴿يَجِدْن، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْقيَاس، قَالَ سِيبويهِ: وَقد قَالَ ناسٌ من الْعَرَب وَجَد يَجُد، كأَنهم حَذَفوها مِن يَوجُدُ، قَالَ: وهاذا لَا يكادُ﴾ يُوجد فِي الْكَلَام. قلت: وَيفهم من كَلَام سِيبَوَيْهٍ هاذا أَنَّهَا لُغَة فِي وَجعد بِجَمِيعِ معانِيهِ، كَمَا جَزَم بِهِ شُرَّاح الكتابِ، ونقلَه ابنُ هِشَامٍ اللَّخميُّ فِي شَرْح الفَصِيح، وَهُوَ ظاهرُ كلامِ الأَكثير، ومقتضَى كَلَام المصنّف أَنها مقصورةٌ على مَعْنَى وَجَدَ المَطلوبَ، ووَجَد عَلَيْهِ إِذا غَضِب، كَمَا سيأَتي، ووافقَه أَبو جَعفر اللَّبْلِيّ فِي شَرْح الفصيحِ، قَالَ شيخُنَا: وجَعلُها عامَّةً هُوَ الصَّوَاب، ويدلُّ لَهُ البيتُ الَّذِي أَنشدُوه، فإِن قَوْله: (لَا يَجُدْن غَلِيلا) لَيْسَ بشيْءٍ مِمَّا قَيَّدُوه بِهِ، بل هُوَ من ﴿الوِجْدَانِ، أَو من معنَى الإِصابة، كَمَا هُوَ ظَاهر، وَمن الْغَرِيب مَا نَقَلَه شيخُنَا فِي آخرِ المادّة فِي التَّنْبِيهَات مَا نَصُّه: الرابِع، وقَعَ فِي التسهيل للشَّيْخ ابْن مالكٍ مَا يَقْتَضِي أَن لُغَة بني عَامر عامَّة فِي اللِّسَان مُطْلقاً، وأَنَّهُم يَضُمُّون مُضَارِعَه مُطْلَقاً من غيرِ قَيْدٍ﴾ بِوَجَدَ أَو غيرِه، فَيَقُولُونَ ﴿وَجَد﴾ يَجُد ووَعَدَ يَعُدُ، ووَلَدَ يَلُدُ، ونَحْوها، بضمّ المضارِع، وَهُوَ عجيبٌ مِنْهُ ﵀، فإِن الْمَعْرُوف بَين أَئمّة الصَّرْف وعُلماءِ العَربيَّةِ أَن هاذه اللغةَ العامريَّةَ خاصَّةٌ بهاذا اللَّفْظ الَّذِي هُوَ ﴿وَجَدَ، بل بعضُهم خَصَّه ببعضِ مَعَانِيه، كَمَا هُوَ صَنِيعُ أَبي عُبيدٍ فِي المُصَنَّف، واقتضاه كلامُ المُصَنِّف، ولذالك رَدّ شُرَّاحُ التسهيل إِطلاقَه وتَعَقَّبُوه، قَالَ أَبو حَيَّان: بَنو عامرٍ إِنما رُوِيَ عَنْهُم ضَمُّ عَيْنِ مُضَارِعِ﴾ وَجَدَ خاصَّةً، فَقَالُوا فِيهِ ﴿يَجُدُ، بالضّمّ، وأَنشدوا: يَدَعُ الصَّوَادِيَ لَا﴾ يَجُدْنَ غَلِيلَا على خلافٍ فِي رِوَايَةِ البيتِ، فإِن السيرافيّ قَالَ فِي شرح الْكتاب: ويُرْوَى بِالْكَسْرِ، وَقد صرَّح الفارَابِيُّ وغيرُه بِقَصْرِ لُغَةِ بني عامرِ بن صَعْصَعَة على هاذه اللفظةِ، قَالَ: وَكَذَا جَرَى عَلَيْهِ أَبو الْحسن بن عُصْفُور فَقَالَ: وَقد شَذَّ عَن فَعَل الَّذِي فاؤه واوٌ لفظةٌ واحدةٌ، فجاءَت بالضمّ، وَهِي

стр. 4675

﴿وَجَدَ﴾ يَجُد، قَالَ: وأَصلُه ﴿يَوْجُد فحُذِفت الْوَاو، لكَون الضَّمَّة هُنَا شاذَّةً، والأَصل الكسْر. قلت: وَمثل هاذا التَّعْلِيل صَرَّحَ بِهِ أَبو عليَ الفارسيُّ قَالَ:﴾ ويَجُد كانَ أَصلُه ﴿يَوْجُد، مثل يَوْطُؤُ، لاكنه لما كَانَ فِعْلٌ﴾ يُوْجَدُ فِيهِ يَفْعِل ويَفْعُلُ كأَنَّهم توَهَّموا أَنه يَفْعَلُ، وَلما كَانَ فِعْلٌ لَا يُوجَد فِيهِ إِلَاّ يَفْعِل لم يَصِحّ فِيهِ هاذا. (و) وَجَدَ (المالَ وغَيْره ﴿يَجِدُه﴾ وجْداً، مثلَّثَةً ﴿وجِدَةً) ، كعِدَةٍ (: اسْتَغْنَى) ، هاذه عبارةُ المُحْكَم، وَفِي التَّهْذِيب يُقَال﴾ وَجْدَتُ فِي المَال ﴿وُجْداً﴾ ووَجْداً ﴿ووِجْداً﴾ ووِجْدَاناً ﴿وجِدَةً، أَي صرْتُ ذَا مالٍ، قَالَ: وَقد يُستعمل﴾ الوِجْدَانُ فِي ﴿الوُجْدِ، وَمِنْه قولُ العَرَب (﴾ وِجْدَانُ الرِّقِينَ يُغَطِّي أَفَنَ الأَفِينِ) . قلت: وَجرى ثعلبٌ فِي الفصيح بمثْلِ عبارةِ التهذيبِ، وَفِي نوادِر اللِّحْيَانيِّ: ﴿وَجَدْتُ المالَ وكُلّ شيْءٍ﴾ أَجِدُه ﴿وَجْداً﴾ ووُجْداً ﴿ووِجْداً﴾ وجِدَةً، قَالَ أَبو جَعْفَر اللَّبْليُّ: وَزَاد اليزيديُّ فِي نوادِره ﴿ووُجُوداً، قَالَ: ويُقَال وَجَدَ بعد فَقْرٍ، وافتقَرَ بَعْدَ﴾ وَجْدٍ. قلْت: فَكَلَام المصنّف تَبَعاً لابنِ سيدَه يقتضِي أَنه يَتَعَدَّى بنفسِه. وَكَلَام الأَزهريّ وثَعْلبٍ أَنه يتعدَّى بِفي، قَالَ شيخُنا: وَلَا منافاةَ بَينهمَا، لأَن الْمَقْصُود ﴿وَجَدْتُ إِذا كَانَ مَفْعُولُه المالَ يكون تَصريفُه ومصدَرُه على هَذَا الوَضْعه، وَالله أَعلَم. فتأَمّل، انْتهى. وأَبو العباسِ اقتصرَ فِي الفصيح على قَوحلِه:﴾ وَجَدْت المالَ ﴿وُجْداً، أَي بالضمّ﴾ وجِدَةً، قَالَ شُرَّاحُه: مَعْنَاهُ: استَغْنَيْتُ وكَسَبْتُ. قلت: وَزَاد غيرُه وِجْدَاناً، فَفِي اللسانِ: وَتقول ﴿وَجَدْت فِي الغِنَى واليَسَارِ﴾ وُجداً ﴿ووِجْدَاناً. (و) وَجَدَ (عَلَيْهِ) فِي الغَضَب (﴾ يَجِدُ ﴿ويَجُدُ) ، بالوجهينِ، هاكذا قَالَه ابنُ سِيدَه، وَفِي التكملة: وَجَدَ عَلَيْهِ﴾ يَجُدُ لُغَة فِي ﴿يَجِدُ، وَاقْتصر فِي الفصيحِ على الأَوَّل (﴾ وَجْداً) بِفَتْح فَسُكُون ( ﴿وجِدَةً) ، كعِدَةٍ، (﴾ ومَوْجِدَةً) ، وَعَلِيهِ اقْتصر ثعلبٌ، وَذكر الثلاثةَ صاحبُ الواعِي،! ووِجْدَاناً، ذكرَه اللحيانيُّ

стр. 4676

فِي النَّوَادِر وابنُ سِيدَه فِي نَصِّ عِبارته، والعَجَب من المُصَنِّف كَيفَ أَسْقَطَه مَعَ اقتفائِه كلَامه (: غَضِبَ) . وَفِي حديثِ الإِيمان: (إِنِّي سائِلُكَ فَلَا ﴿تَجِدْ عَلَيَّ) ، أَي لَا تَغْضَبْ مِن سُؤَالي، وَمِنْه الحَدِيث (لم﴾ يَجِدِ الصائمُ على المُفْطِرِ) وَقد تَكَرَّر ذِكْرُه فِي الحَدِيث اسْماً وفِعْلاً ومَصدَراً، وأَنشدَ اللِّحيانيُّ قولَ صَخْرِ الغَيِّ: كِلَانَا رَدَّ صَاحِبَهُ بِيَأْسٍ وتَأْنِيبٍ ﴿وَوِجْدَانٍ شَدِيدِ فهاذا فِي الغَضَب، لأَن صَخْرَ الغَيِّ أَيْأَسَ الحَمَامَةَ مِن وَلَدِهَا فَغَضِبَتْ عَلَيْهِ، ولأَن الحمامةَ أَيأَسَتْه من وَلَده فغَضِبَ عَلَيْهَا، وَقَالَ شُرَّاح الفصيحِ: وَجَدْتُ على الرَّجُلِ﴾ مَوْجِدَةً، أَي غَضِبْتُ عَلَيْهِ، وأَنا ﴿واجِدٌ عَلَيْهِ، أَي غَضْبَانُ، وحكَى القَزَّازخ فِي الجامِع وأَبو غالبٍ التَّيّانِيّ فِي المُوعب عَن الفَرَّاءِ أَنه قَالَ: سَمِعْت بعضَهم يَقُول: قد﴾ وَجِدَ، بِكَسْر الْجِيم، والأَكثر فَتْحُهَا، إِذا غَضِبَ، وَقَالَ الزمخشريُّ عَن الفراءِ: سَمِعْت فِيهِ ﴿مَوْجَدَةً، بِفَتْح الْجِيم، قَالَ شيخُنَ: وَهِي غَرِيبَةٌ، وَلم يَتَعَرَّض لَهَا ابنُ مالكٍ فِي الشَّواذِّ، على كَثْرَةِ مَا جَمَع، وزادَ القَزَّازخ فِي الجامِع وصاحبُ المُوعب كِلاهُمَا عَن الفَرَّاءِ﴾ وُجُوداً، من ﴿وَجَدَ: غَضِبَ وَفِي الْغَرِيب المُصَنَّف لأَبي عُبَيد أَنه يُقَال: وَجَد﴾ يَجُد مِن ﴿المَوْجِدَة﴾ والوِجْدَانِ. جَمِيعاً. وَحكى ذالك القَزَّازُ عَن الفَرَّاءِ، وأَنشد البيتَ، وَعَن السيرافيّ أَنه رَوَاه بالكَسْرِ، وَقَالَ: هُوَ القياسُ، قَالَ شيخُنَا: وإِنما كانَ القِيَاسَ لأَنه إِذا انضَمَّ الجيمُ وَجَبَ رَدُّ الواوِ، كقولِهم وَجُه يَوْجُه، مِن الوَجَاهة، ونَحْوه. (و) ﴿وَجَد (بِهِ﴾ وَجْداً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (فِي الحُبِّ فَقَطْ) ، وإِنه ﴿لَيَجِد بِفُلَانَةَ﴾ وَجْداً شَديداً، إِذا كانَ يَهْوَاها ويُحِبُّهَا حُبًّا شَدِيدا، وَفِي حَدِيث وَفْد هَوَازِنَ قَوْلُ أَبي صُرَد (مَا بَطْنُها بِوَالِد، وَلَا زَوجُها! بِوَاجِد) أَي أَنه لَا يُحِبُّهَا، أَوردَه أَبو جَعْفَر اللبلّى، وَهُوَ فِي النِّهَايَة، وَفِي الْمُحكم: وقالتْ شاعِرَةٌ مِن الْعَرَب

стр. 4677

وكَانَ تَزَوَّجَهَا رجُلٌ مِن غَيْرِ بَلَدِهَا فَعُنِّنَ عَنْهَا. وَمَنْ يُهْد لي مِنْ مَاءٍ بَقْعَاءَ شَرْبَةً فَإِنَّ لَهُ مِنْ مَاءِ لِينَةَ أَرْبَعَا لَقَدْ زَادَنَا ﴿وَجْداً بِبَقْعَاءَ أَنَّنَا ﴾ وَجَدْنَا مَطَايَانَا بِلِينَةَ ظُلَّعَا فَمَنْ مُبْلِغٌ تِرْبَيَّ بِالرَّمْلِ أَنَّنِي بَكَيْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِعَيْنَيَّ مَدْمَعَا تَقول: من أَهْدَى لِي شَرْبَةَ ماءٍ مِن بَقْعَاءَ على مَا هُوَ بِهِ مِنْ مَرَارَةِ الطَّعْمِ فإِن لَهُ مِن ماءِ لِينَةَ على مَا هُوَ بِهِ مِن العُذُوبةِ أَرْبَعَ شَرَبَاتٍ، لأَن بقْعَاءَ حَبِيبَةٌ إِليَّ إِذْ هِي بَلَدي ومَوْلِدي، ولِينَةُ بَغِيضَةٌ إِليَّ، لأَن الَّذِي تَزَوَّجَنِي مِن أَهْلِها غيرُ مَأْمُونٍ عَلَيَّ. وإِنما تِلْكَ كِتابَةٌ عَنْ تَشَكِّيها لهاذا الرَّجُلِ حِين عُنِّن عَنْهَا. وقولُها: لقد زَادَني (تَقول لقد زادني) حُبًّ لِبَلْدَتِي بَقْعَاءَ هاذِهِ أَن هاذا الرجُلَ الَّذِي تَزَوَّجَني من أَهلِ لِينَةَ عُنِّنَ عَنِّي، فكانَ كالمَطِيَّةِ الظَّالِعَةِ لَا تَحْمِلُ صاحِبَها، وَقَوْلها: فَمَنْ مُبْلِغٌ تِرْبَيَّ الْبَيْت، تَقول: هَلْ مِن رَجُلٍ يُبْلِغُ صاحِبَتَيَّ بالرَّمْلِ أَنَّ بَعْلِي ضعُفَ عَنِّي وعُنِّنَ فأَوْحَشَني ذالك إِلى أَنْ بَكَيْتُ حَتّى قَرِحَتْ أَجفانِي فزَالَتِ المَدَامِعُ، وَلم يَزُلْ ذالك الجَفْنُ الدَّامِعُ، قَالَ ابنُ سِيدَه، وهاذه الأَبياتُ قَرَأْتُها على أَبِي العَلاءِ صاعِدِ بنِ الحَسَن فِي الكِتَاب المَوْسُوم بالفُصُوصِ. (وَكَذَا فِي الحُزْنِ ولاكن بِكَسْرِ ماضِيه) ، مُرَاده أَن ﴿وَجِدَ فِي الحُزْنِ مِثْل﴾ وَجَدَ فِي الحُبِّ، أَي لَيْسَ لَهُ إِلَاّ مَصْدَرٌ واحِدٌ، وَهُوَ! الوَجْدُ، وإِنما يُخَالِفهُ فِي فِعْله، ففِعل الحُبِّ مَفْتُوح، وفِعْل الحُزن مَكسورٌ، وَهُوَ المُرَاد بقوله: ولاكن بكسرِ ماضِيه. قَالَ شيخُنا: وَالَّذِي فِي الفصيح وغيرهِ من الأُمَّهات القديمةِ كالصّحاحِ والعَيْنه ومُخْتَصر العينِ اقتَصَرُوا فِيهِ على

стр. 4678

الفَتْح فَقَط، وكلامُ المصنّف صَرِيحٌ فِي أَنه إِنما يُقال بالكَسْرِ فقطْ، وَهُوَ غَرِيبٌ، فإِن الَّذين حَكَوْا فِيهِ الكَسْرَ ذَكَرُوه مَعَ الفَتْح الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الجماهيرِ، نَعمْ حَكَى اللَّحْيَانيُّ فِيهِ الكسْرَ والضَّمَّ فِي كتابِه النوادِر، فظَنَّ ابنُ سِيدَه أَن الفَتْحَ الَّذِي هُوَ اللغةُ المشهورةُ غير مَسمُوعٍ فِيهِ، وَاقْتصر فِي المُحكمِ على ذِكْرِهما فَقَط، دون اللغَةِ المشهورةِ فِي الدَّوَاوِين، وَهُوَ وَهَمٌ، انْتهى. قلت: وَالَّذِي فِي اللسانِ: ووَجَدَ الرَّجُلُ فِي الحُزْنِ ﴿وَجْداً، بِالْفَتْح، ووَجِدَ، كِلَاهُمَا عَن اللِّحيانيّ: حَزِنَ. فَهُوَ مُخَالِفٌ لما نَقَلَه شَيْخُنَا عَن اللِّحْيَانيِّ من الكَسْرِ والضّمِّ، فليتأَمَّل، ثمَّ قَالَ شيخُنَا: وابنُ سَيّده خالَفَ الجُمْهُورَ فَأَسْقَطَ اللُّغَةَ المشهورَةَ، والمُصَنِّف خالَف ابنَ سِيدَه الَّذِي هُوَ مُقْتَدَاه فِي هاذه المادَّةِ فاقتَصَر على الكَسْرِ، كأَنَّه مُرَاعاةً لِرَدِيفه الَّذِي هُوَ حَزِنَ، وعَلى كُلِّ حالٍ فَهُوَ قُصُورٌ وإِخلالٌ، والكَسْر الَّذِي ذَكَرَه قد حَكَاهُ الهَجَرِيُّ وأَنشَدَ: فَوَاكَبِدَا مِمَّا﴾ وَجِدْتُ مِن الأَسَى لَدَى رَمْسِه بَيْنَ القَطِيلِ المُشَذَّب قَالَ: وكأَنَّ كَسْر الجِيمِ مِن لُغَتِه، فتحَصَّل مِن مجموعِ كَلامِهم أَنَّ وَجَدَ بعنى حَزِن فِيهِ ثلاثُ لُغَاتٍ، الفتْح الَّذِي هُوَ الْمَشْهُور، وَعَلِيهِ الْجُمْهُور، والكسْر الَّذِي عَلَيْهِ اقْتصر المُصَنَّف والهَجَرِيّ وغيرُهما، والضمُّ الَّذِي حَكَاهُ اللِّحيانيّ فِي نَوَادِرِه، ونقلَهما ابنُ سِيده فِي المُحْكَم مقتَصِراً عَلَيْهِمَا. (والوَجْدُ: الغِنَى، ويُثَلَّث) ، وَفِي الْمُحكم: اليَسَار والسَّعَةُ، وَفِي التنزيلِ الْعَزِيز: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مّن ﴿وُجْدِكُمْ﴾ (سُورَة الطَّلَاق، الْآيَة: ٦) وَقد قُرِىء بِالثلَاثِ، أَي فِي سَعَتِكم وَمَا مَلَكْتُم، وَقَالَ بعضُهم: مِن مَسَاكِنِكُم. قلت: وَفِي البصائر: قَرَأَ الأَعْرَجُ ونافِعٌ ويَحْيَى بن يَعْمُر وسَعيد بن جُبَير وطَاوُوس وابنُ أَبي عَبْلَة وأَبو حَيْوَةَ: (مِنْ﴾ وَجْدِكُم) ، بِالْفَتْح، وقرأَ أَبو

стр. 4679

الحَسن رَوْحُ بن عبد المُؤْمن: (من وِجْدِكم) بِالْكَسْرِ، والباقُون بالضَّمّ، انْتهى، قَالَ شيخُنَا: والضمُّ أَفْصَح، عَن ابنِ خَالَوَيْه، قَالَ: وَمَعْنَاهُ: من طَاقَتِكُم ووُسْعِكُم، وحكَى هاذا أَيضاً اللّحيانيُّ فِي نَوَادِرِه. (و) الوَجْدُ، بِالْفَتْح (: مَنْقَعُ الماءِ) ، عَن الصاغانيِّ، وإِعجام الدَّال لغةٌ فِيهِ، كَمَا سيأْتي (ج ﴿وِجَادٌ) ، بِالْكَسْرِ. (﴾ وأَوْجَدَه: أَغْنَاهُ) . وَقَالَ اللِّحيانيُّ: ﴿أَوْجَدَه إِيَّاه: جَعَلَه﴾ يَجِدُه. (و) ﴿أَوْجَدَ الله (فُلاناً مطلُوبَهُ) ، أَي (أَظْفَرَهُ بِهِ) . (و) أَوْجَدَه (عَلى) الأَمْرِ: أَكْرَهَهُ وأَلْجَأَه، وإِعجام الدَّال لُغَةٌ فِيهِ. (و) أَوْجَدَهُ (بَعْدَ ضُعْفٍ: قَوَّاهُ،﴾ كآجَدَه) وَالَّذِي فِي اللِّسَان: وقالُوا: الحَمْدُ لله الَّذِي ﴿- أَوْجَدَني بَعْدَ فَقْر، أَي أَغْنَاني،﴾ - وآجَدَنِي بَعْدَ ضَعْف، أَي قَوَّانِي. (و) عَن أَبي سعيدٍ: ( ﴿تَوَجَّدَ) فلانٌ (السَّهَرَ وغَيْرَه: شَكَاهُ) ، وهم لَا﴾ يَتَوَجَّدُونَ سَهَرَ لَيْلِهم وَلَا يَشْكُونَ مَا مَسَّهم مِنْ مَشَقَّتِه. ( ﴿والوَجِيدُ: مَا اسْتَوَى من الأَرْضِ، ج﴾ وُجْدَانٌ، بالضَّمّ) ، وسيأْتي فِي المُعجَمَة. ( ﴿ووُجِدَ) الشيْءُ (مِن العَدَمِ) ، وَفِي بعضِ الأُمّهات: عَن عَدَمِ، ومثلُه فِي الصَّحاح (كعُنِيَ، فَهُوَ﴾ مَوجودٌ) : حُمَّ، فَهُوَ مَحْمُومٌ، (وَلَا يُقَال: ﴿وَجَدَه الله تَعَالَى) ، كَمَا لَا يُقَال: حَمَّه الله، (وإِنما يُقَال:﴾ أَوْجَدَه الله تَعَالى) وأَحَمَّه، قَالَ الفَيُّومِيّ: ﴿الْمَوْجُود خِلافُ المَعْدُومِ،﴾ وأَوْجَد الله الشيْءَ من العَدَمِ ﴿فوُجِدَ فَهُوَ﴾ مَوْجُود، من النَّوادِر، مثْل أَجَنَّه الله فجُنَّ فَهُوَ مَجْنُونٌ، قَالَ شيخُنا: وهاذا البابُ من النوادرِ يُسَمِّيه أَئمّةُ الصَّرْفِ والعَربيَّةِ بابَ أَفْعَلْتُه فَهُوَ مَفْعُولٌ، وَقد عَقَدَ لَهُ أَبو عُبَيْدٍ بَاباً مُستقِلاًّ فِي كتابِه الغَرِيب المُصَنَّف وَذكر فِيهِ أَلفاظاً مِنْهَا: أَحَبَّه فَهُوَ مَحْبُوبٌ. قلت: وَقد سبق البَحْثُ فِيهِ فِي مواضِعَ مُتَعَدِّدةٍ فِي ح ب ب.

стр. 4680

وس ع د، ون ب ت، فراجِعْه، وسيأْتي أَيضاً. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الواجِدُ: الغَنِيُّ قَالَ الشاعِر: الحَمْدُ لِلَّهِ الغَنِيِّ ﴿الوَاجِدِ وَفِي أَسماءِ الله تَعَالَى: الواجِدُ، هُوَ الغَنِيُّ الَّذِي لَا يَفْتَقِر. وَقد وَجَدَ يَجِدُ﴾ جِدَةً، أَي استَغْنَى غِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَه، قَالَه ابنُ الأَثير، وَفِي الحَدِيث (لَيُّ ﴿الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وعِرْضَهُ) أَي القادِر على قَضَاءِ دَيْنِه، وَفِي حديثٍ آخَرَ (أَيُّهَا النَّاشِدُ، غَيْرُك الوَاجِدُ) مِنْ وَجَدَ الضّالَّةَ﴾ يَجِدُهَا. ﴿وتَوَجَّدْتُ لِفُلانٍ: حَزِنْتُ لَهُ. واستَدْرَك شيخُنَا: ﴾ الوِجَادَةَ، بِالْكَسْرِ، وَهِي فِي اصْطِلاح المُحَدِّثين اسمٌ لما أُخِذ من العِلْمِ مِن صَحِيفَةٍ مِن غَيْرِ سَمَاعٍ وَلَا إِجَازَةٍ وَلَا مُنَاوَلَةٍ، وَهُوَ مُوَلَّدٌ غيرُ مَسموعٍ، كَذَا فِي التقريبِ للنووي. ﴿والوُجُدُ، بِضَمَّتَيْنِ، جَمعُ﴾ واجِد، كَمَا فِي التَّوشيحِ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَفِي الْجَامِع للقَزَّاز: يَقُولُونَ: لم ﴿أَجْدِ مِن ذالك بُدًّا، بِسُكُون الْجِيم وكسْرِ الدَّال، وأَنشد: فَوَالله لَوْلَا بُغْضُكُمْ مَا سَبَبْتُكُمْ ولاكِنَّنِي لَمْ أَجْدِ مِنْ سَبِّكُمْ بُدَّا وَفِي المُفْردات للراغب:﴾ وَجَدَ الله: عَلِم، حَيْثُمَا وقَعَ، يعنِي فِي القُرآنِ، ووافقَه على ذالك الزَّمَخْشَرِيُّ وغيرُه. وَفِي الأَساس وَجَدْت الضَّالَّةَ، ﴿وأَوْجَدَنِيه الله، وَهُوَ﴾ واجِدٌ بِفُلانَةَ، وَعَلَيْهَا، ﴿ومُتَوَجِّدٌ. ﴾ وتَوَاجَدَ فُلانٌ: أَرَى مِن نَفْسِه ﴿الوَجْدَ. ﴾ ووَجَدتُ زَيْداً ذَا الحِفَاظِ: عَلِمْتُ. ﴿والإِيجادُ: الإِنشاءُ من غير سَبقِ مِثَالٍ. وَفِي كِتَاب الأَفْعَال لابنِ القطَّاع:﴾ وأُوْجِدَتِ النّاقَةُ: أُوثِقَ خَلْقُهَا. تَكْمِيل وتذنيب: قَالَ شَيخنَا نقلا عَن شَرْحِ الفصيح لابنِ هشامٍ اللَّخميِّ:

стр. 4681

وَجدَ لَهُ خَمْسَةُ مَعَانٍ، ذَكرَ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَلم يَذكر الخَامِس، وَهُوَ: العِلْمُ والإِصابَةُ والغَضَبو الإِيسارُ وَهُوَ الاستغْنَاءُ، والاهتمام وَهُوَ الحُزْن، قَالَ: وَهُوَ فِي الأَوّل مُتَعَدَ إِلى مفعولينِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى﴾ (سُورَة الضُّحَى، الْآيَتَانِ: ٧ و ٨) . وَفِي الثَّانِي مُتَعدَ إِلى واحِدٍ، كقولِه تَعَالَى: ﴿وَلَمْ﴾ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ (سُورَة الْكَهْف، الْآيَة: ٥٣) . وَفِي الثالثِ متَعدَ بحرْف الجَرِّ، كقولِ ﴿وَجَدْت على الرَّجُلِ، إِذا غَضِبْتَ عَلَيْهِ. وَفِي الْوَجْهَيْنِ الأَخِيرَين لَا يَتَعَدَّى، كقولِك: وَجَدْت فِي المالِ، أَي أَيْسَرْت، ووَجَدْتُ فِي الحُزْن، أَي اغْتَمَمْتُ. قَالَ شيخُنَا: وبقيَ عَلَيْهِ: وَجَدَ بِهِ، إِذَا أَحَبَّه﴾ وَجْداً، كَمَا مَرَّ عَن المُصنِّف، وَقد استدرَكه الفِهْرِيُّ وغيرُه على أَبي العَبَّاسِ فِي شَرْحِ الفصيح، ثمَّ إِن وَجَدَ بِمَعْنى عَلِمَ الَّذِي قَالَ اللّخميّ إِنه بَقِيَ على صاحِبِ الفصيح لم يَذْكُر لَهُ مِثَالاً، وكأَنّه قَصَدَ وَجَدَ الَّتِي هِيَ أُخْتُ ظَنَّ، ولذالك قَالَ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولينِ، فَيبقى وَجَدَ بمعنَى عَلِم الَّذِي يتعدَّى لمعفولٍ واحِدٍ، ذكرَه جمَاعَةٌ، وقَرِيبٌ من ذالك كلامُ الجَلَالِ فِي هَمْعِ الهَوَامِعِ، وَجَدَ بمعنَى عَلِمَ يتعَدَّى لمفعولينِ ومَصْدَرُه ﴿وِجْدَانٌ، عَن الأَخْفَش،﴾ ووُجُود، عَن السيرافيّ، وَبِمَعْنى أَصَابَ يتعدَّى لواحِدٍ، ومَصْدرُه، وِجْدَانٌ، وَبِمَعْنى اسْتَغْنَى أَو حَزِنَ أَو غَضِب لازِمَةٌ، ومصدر الأَوَّل ﴿الوَجْد، مثلّثة، وَالثَّانِي الوَجْدُ، بِالْفَتْح، وَالثَّالِث المَوْجِدَة. قلت: وأَخْصَرُ من هاذا قولُ ابنِ القَطّاعِ فِي الأَفعال:﴾ وَجَدْتُ الشيْءَ ﴿وِجْدَاناً بعد ذَهَابِهِ وَفِي الغِنَى بَعْدَ الفَقْرِ﴾ جِدَةً، وَفِي الغَضَبِ ﴿مَوْجِدَةً وَفِي الحُزْن﴾ وَجْداً حَزِنَ. وَقَالَ المُصَنّف فِي البصائرِ نقلا عَن أَبي الْقَاسِم. الأَصبهانيّ. ﴿الوُجُودُ أَضْرُبٌ،﴾ وُجُودٌ بِإِحْدَى الحَوَاسِّ الخَمْسِ، نَحْو ﴿وَجَدْتُ زَيْداً﴾ وَوَجَدْتُ طَعْمَه ورائحتَه وصَوتَه

стр. 4682

وخُشُونَتَه، ﴿ووجُودٌ بِقُوَّةِ الشَّهْوَةِ نَحْو﴾ وَجَدْتُ الشِّبَع، ووُجُودٌ أَمَدَّه الغَضَبُ، ﴿كوُجُودِ الحَرْبِ والسَّخَطِ، ووُجُودٌ بالعَقْل أَو بِوسَاطَة العَقْلِ، كمَعْرِفَة الله تَعَالَى، ومَعْرِفَة النُّبُوَّةِ. وَمَا نُسِب إِلى الله تَعَالَى مِن الوُجُود فبمَعْنَى العِلْمِ المُجَرَّدِ، إِذ كَانَ الله تعالَى مُنَزَّهاً عَن الوَصْفِ بالجَوَارِحِ والآلاتِ، نَحْو قولِه تَعالى: ﴿وَمَا﴾ وجدنَا لأكثرهم من عهد وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين ٢﴾ (سُورَة الْأَعْرَاف، الْآيَة: ١٠٢) وَكَذَا الْمَعْدُوم، يُقَال على ضِدّ هاذه الأَوْجُه. ويَعبَّر عَن التَمَكُّنِ من الشيءِ ﴿بالوُجُودِ نَحْو ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ﴾ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ (سُورَة التَّوْبَة، الْآيَة: ٦) أَي حَيْثُ رَأَيْتُمُوهُم، وَقَوله تَعَالَى: ﴿٩. ٠٢٤ إِن ﴿وجدت امْرَأَة تملكهم﴾ (سُورَة النَّمْل، الْآيَة: ٢٣) ، وَقَوله: ﴿﴾ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾ (سُورَة النَّمْل، الْآيَة: ٢٤) وَقَوله: ﴿ ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ (سُورَة النُّور، الْآيَة: ٣٩) ﴾ وَوُجُود بالبصيرة، وَكَذَا قَوْله: ﴿وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّا﴾ (سُورَة الْأَعْرَاف، الْآيَة: ٤٤) وَقَوله: ﴿فَلَمْ ﴿تَجِدُواْ مَآء فَتَيَمَّمُواْ﴾ (سُورَة النِّسَاء، الْآيَة: ٤٣) أَي إِن لم تَقْدِروا على الماءِ. وَقَالَ بَعضهم:﴾ المَوْجُودَات ثلاثةُ أَضْرُبٍ: ﴿مَوْجُودٌ لَا مَبْدَأَ لَهُ وَلَا مُنْتَهَى، وَلَيْسَ ذالك إِلَاّ البارِىءَ تَعالَى،﴾ ومَوْجُودٌ لَهُ مَبْدَأٌ ومُنْتَهًى، كالجَوَاجِرِ الدُّنْيَوِيَّة، ﴿وموجودٌ لَهُ مَبْدَأٌ وَلَيْسَ لَهُ مُنْتَهًى، كالنَّاسِ فِي النّشْأَةِ الآخِرِة، انْتهى. قَالَ شيْخنا فِي آخِر هاذه الْمَادَّة مَا نصُّه: وهاذا آخِرُ الجزءِ الَّذِي بخطّ المُصَنّف، وَفِي أَوّل الَّذِي بَعْدَه: الْوَاحِد، وَفِي آخر هاذا الجزءِ عَقِبَ قَوله: وإِنما يُقَال﴾ أَوجَدَه الله، بِخَط المُصَنّف رَحمه الله تَعَالَى مَا نَصُّه: هاذا آخِرُ الجُزءِ الأَوَّل مِن نُسْخَةِ المُصَنِّف الثانِيَة مِن كِتَابِ القَامُوسِ المُحِيط والقَابُوس الوَسِيطَ فِي جَمْع لُغَاتِ العَرب الَّتِي ذَهَبَتْ شَماطِيطَ، فَرغَ مِنْهُ. مُؤَلِّفه مُحمد بن يَعْقُوب بن مُحمّد الفَيْرُوزَاباديّ فِي

стр. 4683

ذِي الحِجَّة سنةَ ثمانٍ وسِتّينَ وسَبْعِمَائةٍ. انْتهى من خطّه، وانْتهى كَلَام شَيْخِنَا. قلت: وَهُوَ آخِر الجزءِ الثَّانِي من الشَّرْحِ وَبِه يَكْمُل رُبْعُ الكِتَابِ مَا عدَا الكلامَ على الخُطْبَة، وعَلى الله التيسيرُ والتَّسْيل فِي تَمَامه وإِكماله على الوَجْهِ الأَتَمِّ، إِنّه بكُلّ شيْءٍ قدير، وبكُلِّ فَضْل جَدير، عَلَّقَه بِيَدِه الفَانِيَةِ الفَقيرُ إِلى مَوْلَاهُ عَزَّ شَأْنُه مُحمّد مُرْتَضَى الحُسَيني الزَّبيدِيُّ، عُفِيَ عَنه، تَحرِيراً فِي التاسِعَة مِن لَيْلَةِ الاثْنَيْنِ المُبَارَكِ عاشِر شهرِ ذِي القِعْدَةِ الحَرَامِ من شهور سنة ١١٨١ خُتِمَتْ بِخَيْرٍ، وذالك بِوكالة الصَّاغَةِ بِمصْر. قَالَ مُؤَلِّفه: بلَغ عِرَاضُهُ على التَّكْمِلَة للصاغانيّ فِي مَجالِسَ آخِرُها يَوْم الِاثْنَيْنِ حادِي عَشَرَ جُمَادَى سنة ١١٩٢، وَكتبه مُؤَلِّفه مُحَمَّد مرتضى، غَفعر لَهُ بمَنِّه. وحد : ( ﴿الوَاحِدُ: أَوَّلُ عَدَدِ الحِسَابِ) . وَفِي الْمِصْبَاح: الوَاحِدُ: مُفْتَتَحُ العَدَدِ. (وَقد يُثَنَّى) . أَنشَد ابنُ الأَعْرَابِيّ. فَلَمَّا الْتَقَيْنَا﴾ وَاحِدَيْنِ عَلَوْتُهُ بِذِي الكَفِّ إِنِّي لِلْكُمَاةِ ضَرُوبُ وَقد أَنكَر أَبو الْعَبَّاس تَثْنِيَتَه، كَمَا نَقلَه عَنهُ شيخُنا. قلت: وسيأْتي قَرِيبا، ومَرَّ للمصنِّف بِعَيْنِه فِي أَح د، (ج ﴿واحِدُونَ) ، ونَقَلَ الجَوهرِيُّ عَن الفَرَّاءِ يُقَال: أَنتم حَيٌّ﴾ واحِدٌ وحَيٌّ واحِدُونَ، كَمَا يُقَال شِرْذِمَةٌ قَليلونَ، وأَنشد للكميت: فَضَمَّ قَوَاصِيَ الأَحْياءِ مِنْهُمْ فَقَدْ رَجَعُوا كَحَيَ ﴿وَاحِدِينَا (و) الْوَاحِد (: المُتَقَدِّم فِي عِلْم أَو بَأْسٍ) أَو غَيْرِ ذالك، كأَنه لَا مِثْلَ لَهُ، فَهُوَ﴾ وَحْدَه لذَلِك، قَالَ أَبو خِرَاشٍ. أَقْبَلْتُ لَا يَشْتَدُّ شَدِّى وَاحِدٌ عِلْجٌ أَقَبُّ مُسَيَّرُ الأَقْرَابِ

стр. 4684

(ج ﴿وُحْدَانٌ﴾ وأُحْدانٌ) ، كرَاكبٍ ورُكْبَان، ورَاعٍ ورُعْيَانٍ، قَالَ الأَزهريُّ: يُقَال فِي جَمْعِ الواحدِ أُحْدَانٌ، والأَصْل وُحْدَانٌ، فقُلِبت الواوُ هَمْزةً لانْضِمامِها، قَالَ الهُذَلِيُّ: يَحْمِي الصَّرِيمَةَ ﴿أُحْدَانُ الرِّجَاله لَهُ صَيْدٌ ومُجْتَرِيُّ بِاللَّيْلِ هَمَّاسُ طَارُوا إِلَيْهِ زُرَافَاتٍ﴾ وَأُحْدَانَا فقد يجوز أَن يَعْنَى: أَفْرَاداً، وَهُوَ أَجْوَدُ، لقَوْله: زُرَافَات، وَقد يَجُوز أَن يَعْنِيَ بِهِ الشُّجْعَانَ الَّذين لَا نَظِيرَ لَهُم فِي البَأْسِ. (و) الواحِدُ (بمَعنَى الأَحَدِ) ، همزتُه أَيضاً بَدَلٌ من الْوَاو، وروَى الأَزهَرِيُّ عَن أَبي العبّاسِ سُئلِ عَن ﴿الْآحَاد أَهِي جَمْعُ﴾ الأَحَدِ؟ فَقَالَ: معاذَ الله، لَيْسَ ﴿للأَحَدِ جَمْعٌ، وَلَكِن إِن جُعِلَتْ جَمْعَ الواحِد فَهُوَ مُحْتَمَلٌ مثلُ شَاهِدٍ وأَشْهَادٍ، قَالَ: وَلَيْسَ للواحِدِ تَثْنِيَة وَلَا للاثْنينِ واحِدٌ مِن جِنْسِه، وَقَالَ أَبو إِسحاقَ النحويُّ:﴾ الأَحَدُ أَصلُه ﴿الوَحَدُ، وَقَالَ غيرُه: الفَرْقُ بَين﴾ الوَاحِد ﴿والأَحَدِ أَن﴾ الأَحَدَ شيْءٌ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَر مَعَه مِن العَدَده، والواحِدُ اسمٌ لمُفْتَتَحِ العَددِ، ﴿وأَحَدٌ يَصْلُح فِي الكلامِ فِي مَوْضِع الجُحُودِ، وواحِدٌ فِي موضِع الإِثباتِ، يُقَال: مَا أَتاني مِنْهُم أَحَدٌ، فَمَعْنَاه: لَا﴾ وَاحِدٌ أَتَانِي وَلَا اثنانِ، وإِذا قلتَ جاءَني مِنْهُم واحِدٌ، فَمَعْنَاه أَنه لم يَأْتِنِي مِنْهُم اثنانِ، فَهَذَا حَدُّ الأَحَدِ، مَا لم يُضَفْ، فإِذا أُضيف قَرُبَ من مَعْنَى الواحِدِ، وذالك أَنك تقولُ: قَالَ أَحَدُ الثلاثةِ كَذَا وكَذَا، وأَنت تُرِيد واحِداً من الثلاثةِ، والواحِدُ بُنِيَ على انْقِطَاعِ النَّظِيره وعَوَزِ المِثْلِ، ﴿والوَحِيدُ بُنِيَ عَلَى﴾ الوَحْدَةِ والانْفِرَادِ عَن الأَصْحابِ مِنْ طَرِيقِ بَيْنُونَتِه عنْهمْ. تَابع كتاب (وَحدَ، كعَلِمَ وكَرُمُ، يَحِدُ، فيهمَا) قَالَ شيخُنَا: كِلَاهما مِمَّا لَا نَظِيرَ لَهُ، وَلم يَذْكُرْهُ أَئمَّةُ اللُّغَة

стр. 4685

والصَّرْفِ فإِن ﴿وَحِدَ كعَلِم يَلحَقُ بِبَاب وَرِث، ويُسْتَدْرَك بِهِ على الأَلفاظِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الشيخُ ابنُ مالكٍ فِي مُصَنَّفاتِه الكافِيَةِ والتَّسْهِيلِ، وأَشارَ إِليها فِي لامِيَّةِ الأَفعال الثمانِيَة، واسْتَدْرَك الشيخُ بَحْرَقٌ فِي شَرْحِها عَلَيْهِ أَلفاظاً مِن القَاموس، وأَغْفَلَ هاذا اللفْظَ، مَعَ أَنَّه أَوْضَحُ مِمَّا استدْرَكه عَلَيْهِ لوْ صَحَّ، لأَن تِلْكَ فِيهَا لُغاتٌ تُخَرَّجُ على التَّداخُلِ، وأَما هاذا فَهُوَ من بابِها نَصًّا على مَا قَالَه، وَلَو وَزَنَه بِوَرِث لَكَانَ أَقْرَب للصِّنَاعَةِ، وأَجْرَى عَلى قَوَاعِدِه، وأَمَّا اللُّغَةُ الثانِيَةُ فَلَا تُعْرَف، وَلَا نَظِير لَها، لأَن فَعُلَ بالضمّ قد تَقَرَّرَ أَنّ مُضَارِعه إِنما يكون على يَفْعُل بالضَّمّ، وشذَّ مِنْهُ لَبُبَ، بِالضَّمِّ، يَلْبَبُ، بِالْفَتْح، وَمَعَ ذالك أَنْكَرُوه وَقَالُوا هُوَ من التَّدَاخُلِ، كَمَا ذَكَرْنَا هُنَالك، أَمَّا فَعُلَ بالضمّ يَكونُ مُضارِعه يَفْعِل، بِالْكَسْرِ، فهاذا من الغرائب الَّتِي لم يَقُلْهَا قائِلٌ، وَلَا نقَلَهَا ناقِلٌ د نعم وَرَدَ عَكْسُه، وَهُوَ فَعِل، بِالْكَسْرِ، يَفعُلُ بِالضم، فِي فَضِلَ، بِالكسر، يَفْضُل، بالضمّ، ونَعِمَ يَنْعُمُ لَا ثَالِث لَهما، كَمَا قَالَه ابنُ القُوطِيَّةِ، وغِيرُه، فَصَوَّبَ الأَكثرونَ أَنه من التَّدَاخُل، وَبِمَا قَررنَاه يُعْلَم أَن كلامَ المُصنِّف فِيهِ مُخَالَفعةٌ لكلامِ الجُمهورِ مِن وُجوه، فتَأَمَّلْ، وَفِي الْمُحكم﴾ وَحِدَ ﴿ووَحُدَ (﴾ وَحَادَةً) ، كسَحَابَةٍ ( ﴿ووُحُودَةً﴾ ووُحُوداً) ، بضمهما، وَلم يذكرهما ابنُ سِيدَه، ( ﴿ووَحْداً) ، بِفَتْح فَسُكُون، ذكرَه ابنُ سَيّده، (﴾ ووُحْدَةً) بالضمّ، لم يذكرهُ ابنُ سَيّده، ( ﴿وحِدَةً) كعِدَة، ذكره ابنُ سِيده (: بَقِيَ مُفْرَداً،﴾ كتَوَحَّدَ) . وَالَّذِي يَظهر لي أَن لَفْظَة (فيهمَا) يَجِب إِسقاطُها فيعتَدِلُ كلامُ المنصِّف ويُوافِقُ الأُصولَ والقواعِدَ، وذالك لأَن اللغتين ثابِتتانِ فِي المُحْكم، وَفِي التكملة ﴿وَحدَ﴾ ووَحُدَ، ونَظَّرَه الصاغانيُّ فَقَالَ: وكذالك فَرِدَ وَفَرُدَ، وَفَقِهَ وفَقُهَ، وسَقِمَ وسَقُمَ، وسَفِهَ وسَفُهَ. قلت: وَهُوَ نصُّ اللِّحيانيّ فِي نوادِرِه، وَزَاد: فَرِعَ وفَرُعَ وحَرِضَ وحَرُضَ، وَقَالَ فِي تَفْسِيره: أَي بَقِيَ! وَحْدَه، انْتهى، فتأَمَّلْ، وَفِي حَدِيث ابنِ

стр. 4686

الحَنْظَلِيَّةِ (وَكَانَ رَجُلاً ﴿مُتَوَحِّداً) أَي مُنْفَرِداً لَا يُخَالِط الناسَ وَلَا يُجَالِسهم. (﴾ ووَحَّدَه ﴿تَوْحِيداً: جعَلَه﴾ وَاحِداً) ، وَكَذَا أَحَّدَهُ، كَمَا يُقَال ثَنَّاهُ وثَلَّثَه، قَالَ ابنُ سِيده: (ويطَّرِدُ إِلى العَشَرةِ) عَن الشيبانيّ. (ورجُلٌ ﴿وَحَدٌ﴾ وأَحَدٌ مُحَرَّكتينِ، ﴿ووَحِدٌ) ، ككَتِفٍ، (﴾ ووَحِيدٌ) ، كأَميرٍ، ووَحْدٌ، كعَدْلٍ، ( ﴿ومُتَوَحِّدٌ) ، أَي (مُنْفَرِدٌ) ورَجُلُ﴾ وَحِيدٌ: لَا أَحَدَ مَعَه يُؤْنِسُه، وأَنكر الأَزهريُّ قَوْلهم رَجُلٌ ﴿أَحَدٌ، فَقَالَ: لَا يُقَال رَجُلٌ أَحَدٌ وَلَا دِرْهَمٌ أَحَدٌ، كَمَا يُقَال رَجُلٌ واحِدٌ، أَي فَرْدٌ، لأَن﴾ أَحَداً مِن صفاتِ الله الَّتِي استَخْلَصها لِنَفْسه وَلَا يَشْرَكُه فِيهَا شيءٌ، وَلَيْسَ كَقَوْلِك: الله وَاحِدٌ وهاذا شيءٌ واحِدٌ، وَلَا يقالُ شَيْءٌ أَحَدٌ وإِن كانَ بعضُ اللغويِّينَ قَالَ: إِن الأَصْل فِي ﴿الأَحَدِ﴾ وَحَدٌ. (وَهِي) ، أَي الأُنْثَى ( ﴿وَحِدَةٌ) ، بِفَتْح فَكسر فَقَط، وَذَا عَدَلَ عَن اصْطِلَاح وَهُوَ قولُه وَهِي بِهاءٍ، لأَنه لَو قَالَ ذالك لاحْتَمَل أَو تَعَيَّن أَن يَرْجِعَ للأَلفاظ الَّتِي تُطْلَق على المُذَكَّر مُطْلَقاً، قَالَه شيخُنا، قلت: وهاذا حَكَاهُ أَبو عَلِيَ فِي التَّذْكِرَةِ، وأَنشد: كَالبَيْدَانَةِ﴾ الوَحِدَهْ قَالَ الأَزهريُّ) وكذالك فَرِيدٌ وفَرَدٌ وفَرِدٌ. ( ﴿وأَوْحدَه للأَعْدَاءِ: تَرَكَه، و) ﴾ أَوْحَدَ (الله تَعَالَى جانِبَه، أَي بَقِيَ ﴿وَحْدَه، و) فِي الأَساس:﴾ أَوْحَدَ الله (فلَانا: جَعَلَه ﴿واحِدَ زَمَانِه) ، أَي بِلا نَظِيرٍ، وفُلانٌ﴾ واحِدُ دَهْرِه، أَي لَا نَظِيرَ لَهُ، وَكَذَا ﴿أَوْحَدُ أَهلِ زَمانِه. (و) ﴾ أَوْحَدَتِ (الشَّاةُ: وضَعَتْ ﴿وَاحِدَةً) ، مِثْل أَفَذَّتْ وأَفْرَدَتْ، (وَهِي﴾ مُوحِدٌ) ومُفِذٌ ومُفْرِدٌ، إِذا كَانَت تَلِدُ ﴿واحِداً، وَمِنْه حديثُ عائشةَ تَصِف عُمَر، ﵄ (لِلَّهِ أُمٌّ حفَلَتْ عَلَيْهِ ودَرَّتْ، لقدْ أَوْحَدَتْ بِهِ) ، أَي ولَدَتْه﴾ وَحِيداً فَرِيداً لَا نَظِيرَ لَهُ. (و) يُقَال (دَخَلُوا! مَوْحَدَ مَوْحَدَ،

стр. 4687

بِفَتْح الميمِ والحاءِ، ﴿وأُحَادَ﴾ أُحادَ، أَي) فُرَادَى ( ﴿واحِداً وَاحِدًا، مَعدولٌ عَنهُ) ، أَي عَن واحِدٍ﴾ واحِدٍ اختصاراً، قَالَ سيبويهِ، فَتَحُوا مَوْحَد إِذا كانَ اسْماً مَوْضُوعا لَيْسَ بمصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ، وَيُقَال جاؤُوا مَثْنَى مَثْنَى ﴿ومَوْحَدَ﴾ مَوْحَدَ، وكذالك جاؤُوا ثُلاثَ وثُنَاءَ وأُحَادَ، وَفِي الصّحاح وقولُهم ﴿أُحَادَ﴾ ووُحَادَ ﴿ومَوْحَدَ، غيرُ مَصرُوفاتٍ، للتعْلِيلِ المذكورِ فِي ثُلاثَ. (وَرَأَيْتُه) ، وَالَّذِي فِي الْمُحكم: ومرَرْت بِهِ (﴾ وَحْدَه، مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع) وَلَا يُغَيَّرُ عَن المصدَرِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك إِفْرَاداً. وإِن لم يُتَكَلَّمْ بِهِ، وأَصلُه ﴿أَوْحَدْتُه، بِمرُوري﴾ إِيحاداً، ثمَّ حُذِفَتْ زِيَادَاتُه فجاءَ على الفِعْل، ومثلُه قولُهم: عَمْرَكَ الله إِلَاّ فَعَلْتَ، أَي عَمَّرْتُك الله تَعْمِيراً. (و) قَالَ أَبو بكر: وَحْدَه مَنْصُوبٌ فِي جَمِيع كلامِ العَربِ إِلَاّ فِي ثلاثةِ مَواضِعَ تَقول. لَا إِله إِلَاّ الله وَحْدَه لَا شَرِيكع لَهُ، ومررْتُ بزيدٍ وَحْدَه وبالقَوْم وَحْدِي، قَالَ: وَفِي نَصْبِ وَحْدعه ثلاثةُ أَقوالٍ: (نَصْبُه على الحَالِ) ، وهاذا (عِنْد البَصْرِيِّينَ) ، قَالَ شيخُنا المدابِغِيّ فِي حَاشِيَةِ التَّحْرِير: وَحْدَه مَنْصُوبٌ على الحالِ، أَي مُنْفَرِداً بذالك، وَهُوَ فِي الأَصْلِ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزوائِد، يُقَال ﴿أَوحَدْتُه﴾ إِيحاداً أَي أَفْرَدْتُه. (لَا عَلَى المَصْدَرِ، وأَخْطَأَ الجَوْهَرِيُّ) ، أَي فِي قولِه: وَعند أَهلِ البَصْرَةِ على المَصْدَرِ فِي كُلِّ حالٍ، كأَنك قُلْتَ أَوحَدْتُه بِرُؤْيتِي إِيحاداً، أَي لمْ أَرَ غيرَه. وهاذه التَّخْطِئَةُ سبقَه بهَا ابنُ بَرِّيَ كَمَا يأْتي النَّقْلُ عَنهُ، (ويُونُسُ مِنْهُم يَنْصِبُهُ على الظَّرْف بإِسْقاطِ عَلَى) ،! فوحْدَه عِنْده بمنزِلَة (عنْدَه) ، وَهُوَ القولُ الثَّانِي، والقولُ الثَّالِث أَنه مَنْصُوبٌ على المَصْدَرِ، وَهُوَ قَوْلُ هِشَامٍ، قَالَ ابنُ بَرِّيَ عِنْد قَولِ الجوهَرِيّ رأَيْتُه وَحْدَه مَنْصُوب على الظَّرْفِ عندَ أَهْلِ الكُوفَةِ وعِنْد أَهْلِ البَصْرَةِ على المَصْدَره، قَالَ: أَمَّا

стр. 4688

أَهْلُ البَصْرَةَ فيَنْصِبُونَه على الحَالِ، وَهُوَ عِنْدَهم اسمٌ واقِعٌ مَوْقِعَ المَصدَر المُنْتَصِب على الحالِ، مثل جَاءَ زَيْدٌ رَكْضاً، أَي راكِضاً، قَالَ: وَمن البصريِّينَ مَن يَنْصِبه على الظَّرْفِ، قَالَ: وَهُوَ مَذْهَب يُونُسَ، قَالَ: فَلَيْسَ ذالك مُخْتَصًّا باكلُوفِيِّينَ كَمَا زَععمَ الجوهَرِيُّ، قَالَ: وهاذا الفَصْلُ لَهُ بابٌ فِي كُتُب النَّحوِيِّينَ مُسْتَوفًى فِيهِ بيَانُ ذالك، (أَوْ هُو اسْمٌ مُمَكَّنٌ) ، وَهُوَ قَول ابْن الأَعرابيّ، جعل وَحده اسْما ومكَّنَه، (فَيُقَال جَلَسَ وَحْدَه، وعَلى وَحْدِ، و) جلسَا (عَلى ﴿وَحْدِهِمَا، و) على (﴾ وَحْدَيْهِمَا، و) جَلسوا على ( ﴿وَحْدِهِم. و) فِي التَّهْذِيب:﴾ والوَحْدُ، خَفِيفٌ: ﴿حِدَةُ كُلِّ شَيْءٍ، يُقَال: وَحَدَ الشيءُ فَهُوَ﴾ يَحِدُ ﴿حِدَةً، وكلُّ شيْءٍ على﴾ حِدَة (فَهو ثَانِي آخَرَ) يُقَال: (هاذا على ﴿حِدَتِه) ، وهما على حِدَتِهما، وهم على﴾ حِدَتِهِم. (وعَلى ﴿وَحْدِه أَي﴾ تَوَحُّدِهِ) . وَفِي حَدِيث جابرٍ ودَفْنِ ابْنِه فَجَعَلَه فِي قَبْرٍ عَلَى ﴿حِدَةٍ) أَي مُنْفَرِداً﴾ وَحْدَه، وأَصْلُها من الْوَاو فحُذِفَت من أَوَّلها وعُوِّضَتْ مِنْهَا الهاءُ فِي آخِرِها، كعِدَة وزِنَةٍ، من الوَعْد والوَزْنِ. ﴿وحِدَةُ الشيْءِ: تَوَحُّدُه، قالَه ابنُ سيدَه، وحكَى أَبو زيد: قُلْنَا هاذا الأَمْرَ﴾ وحْدِينا، وقَالَتَاه ﴿وَحْدَيْهِمَا. (﴾ والوَحَدُ مِن الوَحْشِ: ﴿المُتَوَحِّدُ) . (و) الوَحَدُ (: رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُه وأَصْلُه) . وَقَالَ الليثُ: الوَحَدُ: المُتَفَرِّدُ، رَجُلٌ وَحَدٌ، وثَوْرٌ وَحَدٌ، وتَفْسِيرُ الرجُلِ الوَحَدِ أَن لَا يُعْرَف لهُ أَصْلٌ، قَالَ النابِغَةُ: بِذِي الجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ (﴾ والتَّوْحِيدُ: الإِيمانُ بِاللَّه ﴿وَحْدَه) لَا شَرِيكَ لَهُ. (وَالله) ﴾ الوَاحِدُ ( ﴿الأَوْحَدُ) الأَحَدُ (﴾ والمُتَوَحِّدُ: ذُو! الوَحْدَانِيَّةِ)

стр. 4689

﴿والتَّوَحُّدِ، قَالَ أَبو منصورٍ: الواحِدُ مُنْفَرِدٌ بالذّات فِي عَدَمِ المِثْلِ والنَّظِيرِ، والأَحَدُ مُنْفَرِدٌ بالمعنَى، وَقيل: الوَاحِدُ: هُوَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يُثنَّى وَلَا يَقْبَلُ الانْقِسَام، وَلَا نظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا يَجْمَعُ هاذَيْنِ الوَصْفَيْنِ إِلَاّ الله . وَقَالَ ابنُ الأَثيرُ: فِي أَسْمَاءِ الله تَعَالَى الوَاحِدُ، قَالَ: هُوَ الفَرْدُ الَّذِي لم يَزَلْ وَحْدَه، وَلم يَكُنْ مَعَه آخَرُ، وَقَالَ الأَزهريُّ، والواحِدُ مِن صفاتِ الله تَعَالى مَعْنَاه أَنَّه لَا ثَانِيَ لَهُ، ويَجوز أَن يُنْعَتَ الشيْءُ بأَنَّه﴾ واحِدٌ، فأَمَّا أَحَدٌ فَلَا يُنْعَتُ بِهِ غَيْرُ الله تَعالى، لِخُلُوصِ هَذَا الاسمِ الشرِيفِ لَهُ، جَلَّ ثَنَاؤه. وَتقول: ﴿أَحّدْتُ الله﴾ ووَحَّدْتُه، وَهُوَ ﴿الوَاحِدُ﴾ الأَحَدُ، وَفِي الحَدِيث (أَن الله تَعَالَى لَمْ يَرْضَ ﴿بِالوَحْدَانِيَّةِ لِأَحَدٍ غَيْرِهُ، شَرُّ أُمَّتِي﴾ - الوَحْدَانِيُّ المُعْجِبُ بِدِينِه المُرائِي بِعَمَلِه) يُرِيد ﴿- بالوَحْدَانيِّ المُفَارِقَ الجَمَاعَةِ المُتَفَرِّدَ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مَنْسُوب إِلى الوَحْدَةِ: الانْفِرَاد، بِزِيَادَة الأَلَفِ والنُّون للبمالغَةِ. (وإِذَا رَأَيْتَ أَكَمَاتٍ مُنْفَرِدَاتِ، كُلُّ واحِدَةٍ بائِنَةٌ) ، كَذَا فِي النّسخ، وَفِي بَعْضهَا: نائِيَةٌ. بالنُّون والياءِ التَّحْتِيَّة، (عَن الأُخْرَى فتِلْكَ﴾ مِيحَادٌ) ، بِالْكَسْرِ، (و) الجمعُ ( ﴿مَوَاحِيدُ، و) قد (زَلَّتْ قَدَمُ الجَوهرِيُّ فَقَالَ:) ﴾ المِيحَادُ مِن ﴿الوَاحِدِ كالمِعْشَارِ مِن العَشَرَةِ) ، هاذا خِلَافُ نَصِّ عِبارته، فإِنه قَالَ:﴾ والمِيحَادُ من ﴿الواحِدِ كالمِعْشَارِ، وَهُوَ جُزْءٌ﴾ واحِدٌ، كَمَا أَنَّ المِعْشَارَ عُشْرٌ. ثُمَّ بيَّنَ المُصَنِّف وَجْهَ الغَلَطِ فَقَالَ: (لأَنَّه إِن أَرادَ الاشتقاقَ) وبَيَانَ المَأْخَذِ، كَمَا هُوَ المتبادِرُ إِلى الذَّهْنِ (فَمَا أَقَلَّ جَدْوَاهُ) ، وَقد يُقَال: إِن الإِشارَةَ لِبَيَانِ مِثْلِه لَيْسَ ممَّا يُؤاخَذُ عَلَيْهِ، خُصُوصاً وَقد صَرَّح بِهِ الأَقْدَمُونَ فِي كُتبهم، (وإِن أَرادَ أَنَّ المِعْشَارَ عَشَرَةٌ، كَمَا أَنَّ ﴿المِيحَادَ فَرْدٌ فَرْدٌ، فَغَلَطٌ) ، وَفِي التكملة: فقد زَلَّ، (لأَنَّ المِعْشَارَ والعُشْرَ﴾ واحِدٌ مِنْ العَشَرَةِ،

стр. 4690

وَلَا يُقال فِي ﴿المِيحَادِ وَاحِدٌ مِن الواحِدِ) هاكذا أَوْرَدَه الصاغانيُّ فِي تَكْمِلَته، وقَلَّدَه المُصنِّف على عادَتِه، وأَنْت خَبيرٌ بأَنَّ مَا ذَكره المُصنِّف لَيْسَ مَفْهُومَ عِبَارَتِه الَّتِي سُقْنَاهَا عَنهُ، وَلَا يَقُولُ بِهِ قائلٌ فَضْلاً عَن مثْل هاذا الإِمامِ المُقْتَدَى بِهِ عِنْد الأَعلام. (﴾ والوَحِيدُ: ع) بِعَينِه، عَن كُرَاع، وَذكره ذُو الرُّمَّة فَقَالَ: أَلَا يَا دَارَ مَيَّةَ بِالوَحِيدِ كأَنَّ رُسُومَها قِطَعُ البُرُودِ وَقَالَ السُّكَّرِيّ: نَقاً بالدَّهْنَاءِ لبنِي ضَبَّةَ، قَالَه فِي شَرْحِ قولِ جَريرٍ: أَسَاءَلْتَ الوَحِيدَ وجَانِبَيْهِ فَمَا لَكَ لَا يُكَلِّمُكَ الوَحِيدُ وذَكر الحَفْصِيُّ مَسافَةَ مَا بَيْنَ اليَمَامَةِ والدَّهْنَاءِ ثمَّ قَالَ: وأَوَّلُ جَبَلٍ بالدَّهْنَاءِ يُقَال لَهُ الوَحيدُ (وَهُوَ) ماءٌ من ميَاه (بنى) عُقَيْل يُقَارب بلادَ بَنِي الْحَارِث بن كَعْبٍ. ( ﴿والوَحِيدَانِ: مَاءَانِ بِبلادِ قَيْسٍ) مَعْرُوفَانِ، قَالَه أَبو منصورٍ، وأَنشد غيرُه لابنِ مُقْبِلٍ: فَأَصْبَحْنَ مِنْ مَاءٍ﴾ الوَحِيدَيْنِ نُقْرَةً بِمِيزَانِ رَغْمٍ إِذْ بَدَا صَدَوَانِ ويُرْوَى الوَجِيدَانِ، بِالْجِيم والحاءِ، قَالَه الأَزْدِيُّ عَن خالِدٍ. ( ﴿والوَحِيدَةُ: من أَعْرَاضِ المَدِينَة) ، على مُشْرِّفها أَفضْلُ الصلاةِ والسلامِ، (بَيْنَها وبينَ مَكَّة) زِيدَتْ شَرَفاً، قَالَ ابنُ هَرْمَةَ: أَدَارَ سُلَيْمَى بِالوَحِيدَةِ فَالغَمْرِ أَبِينِي سَقَاكِ القَطْرُ مِنْ مَنْزِلٍ قَفْرِ (و) يُقَال: (فَعَلَه مِنْ ذاتِ﴾ حِدَتِه، وعَلى ذاتِ حِدَتِه، وَمن ذِي حِدَتِه، أَي مِن ذاتِ نَفْسِه و) ذاتِ (رَأْيِه) ، قَالَه أَبو زيد. (و) تَقول: ذالك أَمْرٌ (لَسْتُ فِيهِ ﴿بِأَوْحَدَ، أَي لَا أُخَصُّ بِهِ) ، وَفِي التَّهْذِيب: أَي لَسْتُ عَلَى﴾ حِدَةٍ، وَفِي

стр. 4691

الصِّحَاح: وَيُقَال: لَسْتُ فِي هاذا الأَمْرِ ﴿بأَوْحَدَ، وَلَا يُقَال للأُنْثَى﴾ وَحْدَاءُ، انْتهى: وَقيل: أَي لَسْتُ بِعَادِمٍ فِيهِ مِثْلاً أَو عِدْلاف، وأَنْشَدَنا شيخُنَا المَرحوم مُحمّد بن الطيِّب قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبو عبد الله مُحَمّد بن المسناويّ قَالَ: مِمَّا قَالَه الإِمامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مُعَرِّضاً بأَنّ الإِمَامَ أَشْهَبَ ﵀ يَتَمَنَّى مَوْتَه: تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ فَإِنْ أُمُتْ فِتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيها ﴿بِأَوْحَدِ فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِيْ خِلَافَ الَّذِي مَضَى تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَنْ قَدِ قلتُ: ويُجْمَع﴾ الأَوْحَدُ على أُحْدَانٍ، مثل أَسْوَدَ وسُودَانٍ، قَالَ الكُمَيْت: فَبَاكَرَهُ والشَّمْسُ لَمْ يَبْدُ قَرْنُهَا ﴿بِأُحْدَانِه المُسْتَوْلِغَاتِ المُكَلِّبُ يَعْنِي كِلابَه الَّتِي لَا مِثْلُهَا كِلَابٌ، أَي هِيَ واحِدَةُ الكِلابِ. (و) فِي الْمُحكم: وفُلَانٌ لَا وَاحِدَ لَهُ، أَي لَا نَظِيرَ لَهُ. وَلَا يَقُوم لهاذا الأَمْرِ إِلاص ابْنُ إِحْدَاها، يُقَال: (هُوَ ابنُ إِحْدَاهَا) ، إِذا كَانَ (كَرِيم الآباءِ والأُمَّهَاتِ مِن الرِّجَالِ والإِبِلِ) ، وَقَالَ أَبو زيد: لَا يَقُومُ بهاذا الأَمْرِ إِلَاّ ابنُ﴾ إِحْدَاها، أَي الكَرِيمُ مِن الرِّجَالِ. وَفِي النَّوَادِر: لَا يَستطِيعُها إِلَاّ ابنُ ﴿إِحْدَاتِها، يَعْنِي إِلَاّ ابْنُ وَاحِدَة مِنْهَا. (﴾ وَوَاحِدُ ﴿الآحَادِ) ،﴾ وإِحدى ﴿الإِحَدِ،﴾ وَوَاحِد ﴿الأَحَدِينَ، وأَن﴾ أَحَداً تَصغيره ﴿أُحَيْد، وتَصْغِير﴾ إِحْدَى ﴿أُحَيْديَ مَرَّ ذكْرُه (فِي أَح د) وَاخْتَارَ المُصنِّف تَبعاً لشيخِه أَبي حَيَّان أَن الأَحَد مِن مَادَّة الوَحْدَة كَمَا حَرَّرَه، وأَن التفرِقَة إِنما هِيَ فِي المعَاني، وجَزَم أَقوامٌ بأَن الأَحَدَ من مادَّة الهَمزة، وأَنه لَا بَدَلَ، قَالَه شيخُنا. (ونَسَيجُ﴾ وَحْدِه، مَدْحٌ. وعُيَيْرُ) وَحْدِه (وجُحَيْشُ وَحْدِه) ، كِلَاهُمَا (ذَمٌّ) ، الأَوَّل كأَمِيرٍ، والاثنانِ بعْدَه تَصْغِيرُ عَيْرٍ وجَحْش، وكذالك رُجَيْلُ وَحْدِه، وَقد ذَكرَ الكُلَّ أَهْلُ الأَمْثَال، وكذالك المصنِّف، فقد

стр. 4692

ذَكَرَ كُلَّ كَلِمَةٍ فِي بَابِها، وكُلُّهَا مَجَازٌ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزمخشريُّ وغيرُه، قَالَ الليثُ: الوَحْدُ فِي كُلِّ شيْءٍ مَنصوبٌ جَرَى مَجْرَى المَصْدَرِ خارِجاً مِن الوَصْفِ لَيْسَ بِنَعْتٍ فيَتْبَع الاسْمَ، وَلَا بِخَبَرٍ فيُقْصَد إِليه، فكانَ النَّصْب أَوْلَى بِهِ، إِلاّ أَنّ العَرعب أَضافَتْ إِليه فقالَتْ هُوَ نَسِيجُ وَحْدِه، وهما نَسِيجاً ﴿وَحْدِهما، وهُمْ نَسِيجُو﴾ وَحْدِهم، وَهِي نَسِيجَةُ ﴿وَحْدِهَا، وهُنَّ نَسَائِجُ﴾ وَحْدِهِنَّ، وَهُوَ الرَّجُلُ المُصِيبُ الرَّأْيِ، قَالَ: وكذالك قَرِيعُ وَحْدِه، وَهُوَ الَّذِي لَا يُقَارِعُه فِي الفَضْلِ أَحدٌ. وَقَالَ هِشَامٌ والفَرَّاءُ: نَسِيجُ وَحْدِه، وعُيَيْرُ وَحْدِه،! ووَاحِدُ أُمِّهِ، نَكِرَاتٌ، الدَّليلُ على هاذا أَنَّ العَرَب تقولُ: رُبَّ نَسِيجِ وَحْدِه قد رأَيْتُ، ورُبَّ وَاحِدِ أُمِّه قَدْ أَسَرْت، قَالَ حاتِمٌ: أَماوِيَّ إِنِّي رُبَّ وَاحِدِ أُمِّهِ أَخَذْتُ وَلَا قَتْلٌ عَلَيْهِ وَلَا أَسْرُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قولِ عائشةَ وَوَصْفِها عُمَرَ، ﵄ (كَان وَالله أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِه) تَعْنِي أَنَّه لي لَهُ شِبْهٌ فِي رَأْيِه وجمِيعِ أُمورِه. قَالَ: وَالْعرب تَنْصِبُ وَحْده فِي الْكَلَام كُلِّه لَا تَرْفَعُه وَلَا تَخْفِضُه إِلا فِي ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ: نَسِيجُ وَحْدِه، وعُيَيْرُ وَحْدِه، وجُحَيْشُ وَحْدِه، قَالَ شَمِرٌ: أَمصا نَسِيجُ وَحْدِه فَمَدْحٌ، وأَمّا جُحَيْشُ وَحْدِه وعُيَيْرُ وَحْدِه فمَوْضوعانِ مَوْضِعَ الذَّمِّ، وهما اللذانِ لَا يُشَاوِرَانِ أَحَداً وَلَا يُخَالِطَانِ، وَفِيهِمَا مَعَ ذالك مَهَانَةٌ وضَعْفٌ، وَقَالَ غيرُه: معنَى قَوْلِه نَسِيجُ وَحْدِه أَنَّه لَا ثَانِيَ لَهُ، وأَصْلُه الثَّوْبُ الَّذِي لَا يُسْدَى على سَدَاه لِرِقَّتِه غَيْرُهُ مِن الثِّيَابِ، وَعَن ابنِ الأَعْرَابيّ: يُقَال: هُوَ نَسِيجُ وَحْدِه وعُيَيْرُ وَحْدِه ورُجَيْلُ وَحْدِه، وَعَن ابنِ السِّكِّيت: تَقول: هاذا رَجُلٌ لَا وَاحِدَ لَهُ، كَمَا تَقول: هُوَ نَسِيجُ وَحْدِه، وَفِي حَدِيث عُمَرَ (مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِه) .

стр. 4693

(وإِحْدَى بَنَاتِ طَبَقٍ: الدَّاهِيَةُ، و) قيل (: الحَيَّةُ) سُمِّيَتْ بذالك لِتَلَوِّيها حَتَّى تَصِيرَ كالطَّبَقِ. (و) فِي الصّحاح: (بنُو ﴿الوَحِيدِ: قَوْمٌ من بني كِلَاب) بن رَبيعةَ بن عامِرِ بن صَعْصَعَةَ. (﴾ والوُحْدَانُ، بالضمِّ: أَرْضٌ) ، وَقيل رِمَالٌ مُنْقَطَعَةٌ، قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى إِذَا هَبَطَ الوُحْدَانُ وَانْكَشَفَتْ عَنْهُ سَلَاسِلُ رَمْلٍ بَيْنَها رُبَدُ ( ﴿وتَوَحَّدَه الله تَعالى بِعِصْمَتِه) ، أَي (عَصَمَه وَلم يَكِلْهُ إِلى غَيْرِه) . وَفِي التَّهْذِيب: وأَما قولُ الناسِ﴾ تَوَحَّدَ الله بالأَمْرِ وتَفَرَّدَ، فإِنه وإِن كَانَ صَحِيحا فإِني لَا أُحِبّ أَن أَلْفِظَ بِهِ فِي صِفَةِ الله تَعَالَى فِي المَعْنَى إِلَاّ بِمَا وَصَفَ بِه نَفْسَه فِي التَّنْزِيلِ أَو فِي السُّنَّةِ، وَلم أَجِد ﴿المُتَوَحِّدَ فِي صِفَاتِه وَلَا المُتَفَرِّدَ، وإِنّمَا نَنْتَهِي فِي صِفَاته إِلى مَا وَصَفَ بِهِ نَفَسَه وَلَا نُجَاوِزُهُ إِلى غيرِه لمَجَازِه فِي العَرَبِيَّةِ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴾ الأُحْدَانُ، بالضَّمّ: السِّهَامُ الأَفْرَادُ الَّتِي لَا نَظائرَ لَهَا، وَبِه فسّر قَول الشاعِر: لِنَهْنِىءْ تُرَاثِي لامْرِىءٍ غَيْرِ ذِلَّةٍ صَنَابِرُ أُحْدانٌ لَهُنَّ حَفِيفُ سَرِيعَاتُ مَوْتٍ رَيِّثَاتُ إِفَاقَةٍ إِذَا مَا حُمِلْنَ حَمْلُهُنَّ خَفِيفُ والصَّنابِر: السِّهَام الرِّقَاق وحكَى اللحيانيُّ: عَدَدْتُ الدَّرَاهِمَ أَفْراداً ووِحَاداً، قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: أَعْدَدْت الدَّراهِمَ أَفرَاداً ﴿وَوِحَاداً، ثمَّ قَالَ: لَا أَدْرِي أَعْدَدْتُ، أَمِنَ العَدَدِ أَم من العُدَّةِ. وَقَالَ أَبو مَنْصُور: وَتقول: بَقِيتُ﴾ وَحِيداً فَرِيداً حَرِيداً، بِمَعْنى واحدٍ، وَلَا يُقَال بقيتُ أَوْحَدَ، وأَنت تُريدُ فَرْداً، وكلامُ العَرَبِ يَجِىءُ على مَا بُنِيَ عَلَيْهِ وأُخِذَ عَنْهُمْ، وَلَا يُعْدَّى بِهِ مَوْضِعُه، وَلَا يَجُوز أَن يَتَكَلَّمَ بِهِ غيرُ أَهلِ المَعرِفة الراسخينَ فِيهِ،

стр. 4694

الَّذين أَخَذُوه عَن العَرَبِ أَو عمّن أَخَذَ عَنْهُم من ذَوِي التَّمْييزه والثِّقَة. وَحكى سيبويهِ: ﴿الوَحْدَةُ فِي معنى﴾ التَّوَحُّدِ. ﴿وتَوَحَّدَ بِرَأْيِهِ: تَفَرَّدَ بِهِ. ﴾ وأَوْحَدَه النَّاسُ: تَرَكُوه ﴿وَحْدَهُ، وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: قَالَ الكسائيُّ: مَا أَنْتَ مِن الأَحَدِ، أَي من الناسِ، وأَنشد: وَلَيْسَ يَطْلُبُنِي فِي أَمْرِ غَانِيَةٍ إِلَاّ كعَمْرٍ ووَمَا عَمْرٌ ومِنَ الأَحَدِ قَالَ: وَلَو قَلْتَ: مَا هُو مِنَ الإِنسانِ، تُرِيد مَا هُو مِن النَّاسِ، أَصْبَتَ. وَبَنُو﴾ الوَحَدِ قَوْمٌ من تَغْلِبَ، حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابيّ، وَبِه فسّر قَوْله: فَلَوح كُنْتُمُ مِنَّا أَخَذْنَا بِأَخْذِكُمْ وَلاكِنَّهَا ﴿الأَوْحَادُ أَسْفَلُ سَافِلِ أَراد بني الوَحَدِ من بني تَغْلِبَ: جعل كُلَّ﴾ واحِدٍ مِنْهُم ﴿أَحَداً. وابنُ﴾ الوَحِيدِ الكاتبُ صاحِبُ الخَطِّ المَنْسُوبِ، هُوَ شَرَفُ الدينه مُحَمَّد ابْن شَرِيف بن يُوسُف، تَرْجَمه الصَّلَاح الصَّفَدِيُّ فِي الوافي بالوَفَيَاتِ. ﴿ووَحْدَةُ، من عَمَلِ تِلِمْسَانَ، مِنْهَا أَبو مُحَمَّد عبد الله بن سعيد﴾ - الوَحْديّ وَلِيَ قَضَاءَ بَلَنْسِيَةَ، وَكَانَ من أَئِمَّة المالِكِيّةَ، توفيِّيَ سنة ٥١٠. ﴿- والواحِدِيُّ، مَعْرُوف، من المُفَسِّرِين. وأَبو حَيَّان عليّ بن محمّد بن العبصاس التَّوْحِيدِيّ، نِسبة لِنَوْعٍ من التَّمْرِ يُقَال لَهُ﴾ التَّوْحِيد، وَقيل هُوَ المُرَاد من قَوْلِ المُتَنَبِّي: هُوَ عِنْدِي أَحْلَى مِنَ التَّوْحِيدِ وَقيل: أَحْلَى مِن الرَّشْفَةِ الوَاحِدَةِ، وَقَالَ ابنُ قاضِي شَهْبَة، وإِنما قيل لأَبي حَيَّانَ: ﴿- التَّوْحِيديُّ، لأَن أَباه كَانَ يَبِيع﴾ التَّوْحِيدَ ببغدَادَ، وَهُوَ نَوْعٌ من التَّمْر بالعِراقِ. وواحِدٌ: جَبَلٌ لِكَلْبٍ، قَالَ عَمْرُو بنُ العَدَّاءِ الأَجْدَارِيُّ ثمَّ الكَلْبِيُّ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِإِنْبِطَ أَوْ بِالرَّوْضِ شَرْقِيَّ! وَاحِدِ

стр. 4695

بِمَنْزِلَةٍ جَادَ الرَّبِيعُ رِيَاضَهَا قَصِيرٌ بِهَا لَيْلُ العَذَارَى الرَّوَافِدِ وحَيْثُ تَرَى جُرْدَ الجِيَادِ صَوَافِناً يَقُوِّدُهَا غِلْمَانُنَا بِالقَلائِدِ كَذَا فِي المعجم: تَذيِيل. قَالَ الرّاغِبُ الأَصْبهانيّ فِي المُفْرَدَات: الواحِد فِي الحَقِيقَة هُوَ الشيءُ الَّذِي لَا جُزْءَ لَهُ البَتَّهَ، ثمَّ يُطْلَقُ على كُلِّ موجودٍ حَتَّى أَنَّه مَا مِن عَدَدٍ أَلَاّ وَيَصِحُّ وَصْفُه بِهِ، فَيُقَال عَشَرَةً ﴿واحِدَةٌ، ومائةٌ﴾ واحِدَةٌ، ﴿فالوَاحِدُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ يُسْتَعْمَل على سِتَّةِ أَوْجُهٍ. الأَوّل مَا كَانَ واحِداً فِي الجِنْسِ أَو فِي النَّوْعِ، كقولِنا الإِنسان والفَرس واحِدٌ فِي الجِنْس وزَيْدٌ عَمْرٌ وواحِدٌ فِي النَّوْعِ. الثَّانِي مَا كَانَ﴾ واحِداً بالاتّصال، إِما من حَيْثُ الخِلْقَةُ، كَقَوْلِك شَخْصٌ واحِدٌ، وإِما من حيثُ الصّنَاعَةُ، كَقَوْلِك (حِرْفَةٌ وَاحِدَة) . (الثَّالِث مَا كَانَ واحِداً لِعَدَم نَظيرِه. إِما فِي الخِلْقَةِ. كقَولك) الشَّمْسُ واحِدَةٌ، وإِما فِي دَعْوَى الفَضِيلَة، كقَولك فُلانٌ واحِدُ دَهْرِه و (كَقَوْلِك) نَسِيجُ وَحْدِه. الرابِع: مَا كانَ واحِداً لاِمْتِنَاع التَّجَزِّي فِيهِ، إِمَّا لِصِغَرِه، كالهَبَاءِ، وإِما لِصَلَابَتِه، كالمَاسِ. الخَامِس للمَبحدَإِ، إِمّا لِمَبْدَإِ العَدَدِ، كَقَوْلِك واحِد اثنانِ وإِما لمبدإِ الخَطِّ، قكولِك: النُّقْطَة الواحِدَة. والوَحْدَة فِي كُلِّهَا عَارِضَةٌ، وإِذا وُصِف الله بالوَاحِدِ فمَعْنَاهُ هُوَ الَّذِي لَا يَصِحُّ عَلَيْه التَّجَزِّي، وَلَا التكثُّر. تَابع كتاب ولصُعوبةِ هاذه الوَحْدَةِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ﴾ (سُورَة الزمر، الْآيَة: ٤٥) الْآيَة، هاكذا نقلَه المُصَنِّف فِي البصائر، وَقد أَسْقَطَ ذِكْرَ الثالِث
следующие страницы →