← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

الصِّحَاح: وَيُقَال: لَسْتُ فِي هاذا الأَمْرِ ﴿بأَوْحَدَ، وَلَا يُقَال للأُنْثَى﴾ وَحْدَاءُ، انْتهى: وَقيل: أَي لَسْتُ بِعَادِمٍ فِيهِ مِثْلاً أَو عِدْلاف، وأَنْشَدَنا شيخُنَا المَرحوم مُحمّد بن الطيِّب قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبو عبد الله مُحَمّد بن المسناويّ قَالَ: مِمَّا قَالَه الإِمامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مُعَرِّضاً بأَنّ الإِمَامَ أَشْهَبَ ﵀ يَتَمَنَّى مَوْتَه: تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ فَإِنْ أُمُتْ فِتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيها ﴿بِأَوْحَدِ فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِيْ خِلَافَ الَّذِي مَضَى تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَنْ قَدِ قلتُ: ويُجْمَع﴾ الأَوْحَدُ على أُحْدَانٍ، مثل أَسْوَدَ وسُودَانٍ، قَالَ الكُمَيْت: فَبَاكَرَهُ والشَّمْسُ لَمْ يَبْدُ قَرْنُهَا ﴿بِأُحْدَانِه المُسْتَوْلِغَاتِ المُكَلِّبُ يَعْنِي كِلابَه الَّتِي لَا مِثْلُهَا كِلَابٌ، أَي هِيَ واحِدَةُ الكِلابِ. (و) فِي الْمُحكم: وفُلَانٌ لَا وَاحِدَ لَهُ، أَي لَا نَظِيرَ لَهُ. وَلَا يَقُوم لهاذا الأَمْرِ إِلاص ابْنُ إِحْدَاها، يُقَال: (هُوَ ابنُ إِحْدَاهَا) ، إِذا كَانَ (كَرِيم الآباءِ والأُمَّهَاتِ مِن الرِّجَالِ والإِبِلِ) ، وَقَالَ أَبو زيد: لَا يَقُومُ بهاذا الأَمْرِ إِلَاّ ابنُ﴾ إِحْدَاها، أَي الكَرِيمُ مِن الرِّجَالِ. وَفِي النَّوَادِر: لَا يَستطِيعُها إِلَاّ ابنُ ﴿إِحْدَاتِها، يَعْنِي إِلَاّ ابْنُ وَاحِدَة مِنْهَا. (﴾ وَوَاحِدُ ﴿الآحَادِ) ،﴾ وإِحدى ﴿الإِحَدِ،﴾ وَوَاحِد ﴿الأَحَدِينَ، وأَن﴾ أَحَداً تَصغيره ﴿أُحَيْد، وتَصْغِير﴾ إِحْدَى ﴿أُحَيْديَ مَرَّ ذكْرُه (فِي أَح د) وَاخْتَارَ المُصنِّف تَبعاً لشيخِه أَبي حَيَّان أَن الأَحَد مِن مَادَّة الوَحْدَة كَمَا حَرَّرَه، وأَن التفرِقَة إِنما هِيَ فِي المعَاني، وجَزَم أَقوامٌ بأَن الأَحَدَ من مادَّة الهَمزة، وأَنه لَا بَدَلَ، قَالَه شيخُنا. (ونَسَيجُ﴾ وَحْدِه، مَدْحٌ. وعُيَيْرُ) وَحْدِه (وجُحَيْشُ وَحْدِه) ، كِلَاهُمَا (ذَمٌّ) ، الأَوَّل كأَمِيرٍ، والاثنانِ بعْدَه تَصْغِيرُ عَيْرٍ وجَحْش، وكذالك رُجَيْلُ وَحْدِه، وَقد ذَكرَ الكُلَّ أَهْلُ الأَمْثَال، وكذالك المصنِّف، فقد

стр. 4692

ذَكَرَ كُلَّ كَلِمَةٍ فِي بَابِها، وكُلُّهَا مَجَازٌ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزمخشريُّ وغيرُه، قَالَ الليثُ: الوَحْدُ فِي كُلِّ شيْءٍ مَنصوبٌ جَرَى مَجْرَى المَصْدَرِ خارِجاً مِن الوَصْفِ لَيْسَ بِنَعْتٍ فيَتْبَع الاسْمَ، وَلَا بِخَبَرٍ فيُقْصَد إِليه، فكانَ النَّصْب أَوْلَى بِهِ، إِلاّ أَنّ العَرعب أَضافَتْ إِليه فقالَتْ هُوَ نَسِيجُ وَحْدِه، وهما نَسِيجاً ﴿وَحْدِهما، وهُمْ نَسِيجُو﴾ وَحْدِهم، وَهِي نَسِيجَةُ ﴿وَحْدِهَا، وهُنَّ نَسَائِجُ﴾ وَحْدِهِنَّ، وَهُوَ الرَّجُلُ المُصِيبُ الرَّأْيِ، قَالَ: وكذالك قَرِيعُ وَحْدِه، وَهُوَ الَّذِي لَا يُقَارِعُه فِي الفَضْلِ أَحدٌ. وَقَالَ هِشَامٌ والفَرَّاءُ: نَسِيجُ وَحْدِه، وعُيَيْرُ وَحْدِه،! ووَاحِدُ أُمِّهِ، نَكِرَاتٌ، الدَّليلُ على هاذا أَنَّ العَرَب تقولُ: رُبَّ نَسِيجِ وَحْدِه قد رأَيْتُ، ورُبَّ وَاحِدِ أُمِّه قَدْ أَسَرْت، قَالَ حاتِمٌ: أَماوِيَّ إِنِّي رُبَّ وَاحِدِ أُمِّهِ أَخَذْتُ وَلَا قَتْلٌ عَلَيْهِ وَلَا أَسْرُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قولِ عائشةَ وَوَصْفِها عُمَرَ، ﵄ (كَان وَالله أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِه) تَعْنِي أَنَّه لي لَهُ شِبْهٌ فِي رَأْيِه وجمِيعِ أُمورِه. قَالَ: وَالْعرب تَنْصِبُ وَحْده فِي الْكَلَام كُلِّه لَا تَرْفَعُه وَلَا تَخْفِضُه إِلا فِي ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ: نَسِيجُ وَحْدِه، وعُيَيْرُ وَحْدِه، وجُحَيْشُ وَحْدِه، قَالَ شَمِرٌ: أَمصا نَسِيجُ وَحْدِه فَمَدْحٌ، وأَمّا جُحَيْشُ وَحْدِه وعُيَيْرُ وَحْدِه فمَوْضوعانِ مَوْضِعَ الذَّمِّ، وهما اللذانِ لَا يُشَاوِرَانِ أَحَداً وَلَا يُخَالِطَانِ، وَفِيهِمَا مَعَ ذالك مَهَانَةٌ وضَعْفٌ، وَقَالَ غيرُه: معنَى قَوْلِه نَسِيجُ وَحْدِه أَنَّه لَا ثَانِيَ لَهُ، وأَصْلُه الثَّوْبُ الَّذِي لَا يُسْدَى على سَدَاه لِرِقَّتِه غَيْرُهُ مِن الثِّيَابِ، وَعَن ابنِ الأَعْرَابيّ: يُقَال: هُوَ نَسِيجُ وَحْدِه وعُيَيْرُ وَحْدِه ورُجَيْلُ وَحْدِه، وَعَن ابنِ السِّكِّيت: تَقول: هاذا رَجُلٌ لَا وَاحِدَ لَهُ، كَمَا تَقول: هُوَ نَسِيجُ وَحْدِه، وَفِي حَدِيث عُمَرَ (مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِه) .

стр. 4693

(وإِحْدَى بَنَاتِ طَبَقٍ: الدَّاهِيَةُ، و) قيل (: الحَيَّةُ) سُمِّيَتْ بذالك لِتَلَوِّيها حَتَّى تَصِيرَ كالطَّبَقِ. (و) فِي الصّحاح: (بنُو ﴿الوَحِيدِ: قَوْمٌ من بني كِلَاب) بن رَبيعةَ بن عامِرِ بن صَعْصَعَةَ. (﴾ والوُحْدَانُ، بالضمِّ: أَرْضٌ) ، وَقيل رِمَالٌ مُنْقَطَعَةٌ، قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى إِذَا هَبَطَ الوُحْدَانُ وَانْكَشَفَتْ عَنْهُ سَلَاسِلُ رَمْلٍ بَيْنَها رُبَدُ ( ﴿وتَوَحَّدَه الله تَعالى بِعِصْمَتِه) ، أَي (عَصَمَه وَلم يَكِلْهُ إِلى غَيْرِه) . وَفِي التَّهْذِيب: وأَما قولُ الناسِ﴾ تَوَحَّدَ الله بالأَمْرِ وتَفَرَّدَ، فإِنه وإِن كَانَ صَحِيحا فإِني لَا أُحِبّ أَن أَلْفِظَ بِهِ فِي صِفَةِ الله تَعَالَى فِي المَعْنَى إِلَاّ بِمَا وَصَفَ بِه نَفْسَه فِي التَّنْزِيلِ أَو فِي السُّنَّةِ، وَلم أَجِد ﴿المُتَوَحِّدَ فِي صِفَاتِه وَلَا المُتَفَرِّدَ، وإِنّمَا نَنْتَهِي فِي صِفَاته إِلى مَا وَصَفَ بِهِ نَفَسَه وَلَا نُجَاوِزُهُ إِلى غيرِه لمَجَازِه فِي العَرَبِيَّةِ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴾ الأُحْدَانُ، بالضَّمّ: السِّهَامُ الأَفْرَادُ الَّتِي لَا نَظائرَ لَهَا، وَبِه فسّر قَول الشاعِر: لِنَهْنِىءْ تُرَاثِي لامْرِىءٍ غَيْرِ ذِلَّةٍ صَنَابِرُ أُحْدانٌ لَهُنَّ حَفِيفُ سَرِيعَاتُ مَوْتٍ رَيِّثَاتُ إِفَاقَةٍ إِذَا مَا حُمِلْنَ حَمْلُهُنَّ خَفِيفُ والصَّنابِر: السِّهَام الرِّقَاق وحكَى اللحيانيُّ: عَدَدْتُ الدَّرَاهِمَ أَفْراداً ووِحَاداً، قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: أَعْدَدْت الدَّراهِمَ أَفرَاداً ﴿وَوِحَاداً، ثمَّ قَالَ: لَا أَدْرِي أَعْدَدْتُ، أَمِنَ العَدَدِ أَم من العُدَّةِ. وَقَالَ أَبو مَنْصُور: وَتقول: بَقِيتُ﴾ وَحِيداً فَرِيداً حَرِيداً، بِمَعْنى واحدٍ، وَلَا يُقَال بقيتُ أَوْحَدَ، وأَنت تُريدُ فَرْداً، وكلامُ العَرَبِ يَجِىءُ على مَا بُنِيَ عَلَيْهِ وأُخِذَ عَنْهُمْ، وَلَا يُعْدَّى بِهِ مَوْضِعُه، وَلَا يَجُوز أَن يَتَكَلَّمَ بِهِ غيرُ أَهلِ المَعرِفة الراسخينَ فِيهِ،

стр. 4694

الَّذين أَخَذُوه عَن العَرَبِ أَو عمّن أَخَذَ عَنْهُم من ذَوِي التَّمْييزه والثِّقَة. وَحكى سيبويهِ: ﴿الوَحْدَةُ فِي معنى﴾ التَّوَحُّدِ. ﴿وتَوَحَّدَ بِرَأْيِهِ: تَفَرَّدَ بِهِ. ﴾ وأَوْحَدَه النَّاسُ: تَرَكُوه ﴿وَحْدَهُ، وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: قَالَ الكسائيُّ: مَا أَنْتَ مِن الأَحَدِ، أَي من الناسِ، وأَنشد: وَلَيْسَ يَطْلُبُنِي فِي أَمْرِ غَانِيَةٍ إِلَاّ كعَمْرٍ ووَمَا عَمْرٌ ومِنَ الأَحَدِ قَالَ: وَلَو قَلْتَ: مَا هُو مِنَ الإِنسانِ، تُرِيد مَا هُو مِن النَّاسِ، أَصْبَتَ. وَبَنُو﴾ الوَحَدِ قَوْمٌ من تَغْلِبَ، حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابيّ، وَبِه فسّر قَوْله: فَلَوح كُنْتُمُ مِنَّا أَخَذْنَا بِأَخْذِكُمْ وَلاكِنَّهَا ﴿الأَوْحَادُ أَسْفَلُ سَافِلِ أَراد بني الوَحَدِ من بني تَغْلِبَ: جعل كُلَّ﴾ واحِدٍ مِنْهُم ﴿أَحَداً. وابنُ﴾ الوَحِيدِ الكاتبُ صاحِبُ الخَطِّ المَنْسُوبِ، هُوَ شَرَفُ الدينه مُحَمَّد ابْن شَرِيف بن يُوسُف، تَرْجَمه الصَّلَاح الصَّفَدِيُّ فِي الوافي بالوَفَيَاتِ. ﴿ووَحْدَةُ، من عَمَلِ تِلِمْسَانَ، مِنْهَا أَبو مُحَمَّد عبد الله بن سعيد﴾ - الوَحْديّ وَلِيَ قَضَاءَ بَلَنْسِيَةَ، وَكَانَ من أَئِمَّة المالِكِيّةَ، توفيِّيَ سنة ٥١٠. ﴿- والواحِدِيُّ، مَعْرُوف، من المُفَسِّرِين. وأَبو حَيَّان عليّ بن محمّد بن العبصاس التَّوْحِيدِيّ، نِسبة لِنَوْعٍ من التَّمْرِ يُقَال لَهُ﴾ التَّوْحِيد، وَقيل هُوَ المُرَاد من قَوْلِ المُتَنَبِّي: هُوَ عِنْدِي أَحْلَى مِنَ التَّوْحِيدِ وَقيل: أَحْلَى مِن الرَّشْفَةِ الوَاحِدَةِ، وَقَالَ ابنُ قاضِي شَهْبَة، وإِنما قيل لأَبي حَيَّانَ: ﴿- التَّوْحِيديُّ، لأَن أَباه كَانَ يَبِيع﴾ التَّوْحِيدَ ببغدَادَ، وَهُوَ نَوْعٌ من التَّمْر بالعِراقِ. وواحِدٌ: جَبَلٌ لِكَلْبٍ، قَالَ عَمْرُو بنُ العَدَّاءِ الأَجْدَارِيُّ ثمَّ الكَلْبِيُّ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِإِنْبِطَ أَوْ بِالرَّوْضِ شَرْقِيَّ! وَاحِدِ

стр. 4695

بِمَنْزِلَةٍ جَادَ الرَّبِيعُ رِيَاضَهَا قَصِيرٌ بِهَا لَيْلُ العَذَارَى الرَّوَافِدِ وحَيْثُ تَرَى جُرْدَ الجِيَادِ صَوَافِناً يَقُوِّدُهَا غِلْمَانُنَا بِالقَلائِدِ كَذَا فِي المعجم: تَذيِيل. قَالَ الرّاغِبُ الأَصْبهانيّ فِي المُفْرَدَات: الواحِد فِي الحَقِيقَة هُوَ الشيءُ الَّذِي لَا جُزْءَ لَهُ البَتَّهَ، ثمَّ يُطْلَقُ على كُلِّ موجودٍ حَتَّى أَنَّه مَا مِن عَدَدٍ أَلَاّ وَيَصِحُّ وَصْفُه بِهِ، فَيُقَال عَشَرَةً ﴿واحِدَةٌ، ومائةٌ﴾ واحِدَةٌ، ﴿فالوَاحِدُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ يُسْتَعْمَل على سِتَّةِ أَوْجُهٍ. الأَوّل مَا كَانَ واحِداً فِي الجِنْسِ أَو فِي النَّوْعِ، كقولِنا الإِنسان والفَرس واحِدٌ فِي الجِنْس وزَيْدٌ عَمْرٌ وواحِدٌ فِي النَّوْعِ. الثَّانِي مَا كَانَ﴾ واحِداً بالاتّصال، إِما من حَيْثُ الخِلْقَةُ، كَقَوْلِك شَخْصٌ واحِدٌ، وإِما من حيثُ الصّنَاعَةُ، كَقَوْلِك (حِرْفَةٌ وَاحِدَة) . (الثَّالِث مَا كَانَ واحِداً لِعَدَم نَظيرِه. إِما فِي الخِلْقَةِ. كقَولك) الشَّمْسُ واحِدَةٌ، وإِما فِي دَعْوَى الفَضِيلَة، كقَولك فُلانٌ واحِدُ دَهْرِه و (كَقَوْلِك) نَسِيجُ وَحْدِه. الرابِع: مَا كانَ واحِداً لاِمْتِنَاع التَّجَزِّي فِيهِ، إِمَّا لِصِغَرِه، كالهَبَاءِ، وإِما لِصَلَابَتِه، كالمَاسِ. الخَامِس للمَبحدَإِ، إِمّا لِمَبْدَإِ العَدَدِ، كَقَوْلِك واحِد اثنانِ وإِما لمبدإِ الخَطِّ، قكولِك: النُّقْطَة الواحِدَة. والوَحْدَة فِي كُلِّهَا عَارِضَةٌ، وإِذا وُصِف الله بالوَاحِدِ فمَعْنَاهُ هُوَ الَّذِي لَا يَصِحُّ عَلَيْه التَّجَزِّي، وَلَا التكثُّر. تَابع كتاب ولصُعوبةِ هاذه الوَحْدَةِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ﴾ (سُورَة الزمر، الْآيَة: ٤٥) الْآيَة، هاكذا نقلَه المُصَنِّف فِي البصائر، وَقد أَسْقَطَ ذِكْرَ الثالِث

стр. 4696

والسادِس فلعلَّه سَقَطَ من الناسِخ فليُنْظَرْ. تَكميل: التَّوْحِيدُ تَوْحِيدَانِ. تَوْحِيد الرُّبُوبِيَّة، ﴿وتَوْحِيدُ الإِلاهيَّة. فصاحِبُ تَوْحِيد الرَّبَّانِيَّةِ يَشْهَد قَيُّومِيَّةَ الرَّبِ فَرْقَ عَرْشِه يُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِه﴾ وَحْدَه، فَلَا خالِقَ وَلَا رَازِقَ وَلَا مُعْطِيَ وَلَا مَانِعَ وَلَا مُحْيِيَ وَلَا مُمِيتَ وَلَا مُدَبِّرَ لأَمْرِ المَمْلَكَةِ ظَاهِراً وباطِناً غيرُه، فَمَا شاءَ كانَ، وَمَا لم يَشَأْ لم يَكُنْ، وَلَا تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ إِلَاّ بإِذْنِه، وَلَا يَجُوز حادِثٌ إِلا بِمَشِيئَتِه، وَلَا تَسْقُط وَرَقَةٌ إِلَاّ بِعِلْمِه، وَلَا يَعْزُب عَنهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلَا فِي الأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذالك وَلَا أَكْبَرُ إِلَاّ وَقد أَحْصَاهَا عِلْمُه، وأَحاطتْ بهَا قُدْرَتُه، ونَفَذَتْ فِيهَا مَشِئَتُه، واقْتَضَتْهَا حِكْمَتُه. وأَمّا تَوْحِيدُ الإِلاهِيَّة، فَهُوَ أَن يُجْمِعَ هِمَّتَه وقَلْبَ وعَزْمَه وإِرادَتَه وحَرَكاتِه على أَداءِ حَقِّه، والقيامِ بِعُبُودِيَّتِه. وأَنْشَدَ صاحِبُ المنَازِل أَبياناً ثلاثَةً ختَم بهَا كِتَابَه: مَا ﴿وَحَّدَ الوَاحِدَ مِنْ وَاحِدٍ إِذْ كُلُّ مَنْ وَحَّدَه جَاحِدُ ﴾ تَوْحِيدُ مَنْ يَنْطِقُ عَنْ نَفْسِهِ عَارِيَةٌ أَبْطَلَهَا الوَاحِدُ ! تَوْحِيدُهُ إِيَّاهُ تَوْحِيدُهُ ونَعْتُ مَنْ يَنْعَتُه لَاحِدُ وحاصِل كلامِه وأَحْسَنُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَن الفَنَاءَ فِي شُهُودِ الأَزَلِيَّة، والحُكْمِ يَمْحُو شُهُودَ العَبْدِ لِنَفْسِه وصِفَاتِ فَضْلاً عَن شُهُودِ غَيْرِه، فَلَا يَشْهَدُ مَوْجُوداً فاعِلاً على الحَقِيقَةِ إِلا الله وَحْدَه، وَفِي هاذا الشُّهودِ تَفْنَى الرسُومُ كُلُّهَا، فَيَمْحَقُ هاذا الشُّهُودُ مِن القَلْبِ كُلَّ مَا سِوَى الحَقِّ، إِلَاّ أَنه يَمْحَقه مِن الوُجُودِ، وحينئذٍ يَشْهَد أَنَّ التَّوْحِيدَ الحَقِيقيَّ غيرَ المُسْتَعَارِ هُوَ تَوْحِيدُ الرَّبِّ تَعَالَى نَفْسِه، وتَوْحِيدُ غَيْرِه لَهُ عارِيَةٌ محْضَةٌ أَعَارَهُ إِيَّاه مالِكُ المُلُوكِ، والعَوَارِي مَرْدُودَةٌ إِلى مَن

стр. 4697

تُرَدُّ إِليه الأُمُورُ كُلُّهَا. ﴿ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقّ﴾ (سُورَة الْأَنْعَام، الْآيَة: ٦٢) . وَقد استَطْرَدْنَا هاذا الكلامَ تَبرُّكاً بِهِ لِئَلَّا يَخْلُو كِتَابُنَا مِن بَرَكَاتِ أَسْرَارِ آثارِ التَّوْحيد، وَالله يَقولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي سَوَاءَ السَّبِيلِ. وخد : ( ﴿الوَخْدُ للبَعيرِ: الإِسراعُ، أَو) هُوَ (أَنْ يَرمِيَ بِقَوَائِمِه كمَشْيِ النَّعَامِ، أَو) هُوَ (سَعَةُ الخَطْوِ) فِي المَشْيِ، ومِثْلُه الخَدْيُ، لُغَتَانِ، أَقوالٌ ثَلَاثَةٌ، وأَوْسَطُهَا أَوْسَطُها، وَهُوَ الَّذِي اقتصرَ عَلَيْهِ الجوهَريُّ وغيرُه، (﴾ كالوَخدَانِ) بِفَتْح فَسُكُون كَمَا فِي النُّسَخ الموجودَة وَالصَّوَاب مُحَرَّكَة ( ﴿والوَخِيدِ، وَقد﴾ وَخَدَ) البَعِيرُ والظَّلِيمُ (كوَعَدَ) ، ﴿يَخِدُ،﴾ ووَخَدَتِ النَّاقةُ قَالَ النابِغَةُ: فَمَا ﴿وَخَدَتْ بِمِثْلِكَ ذَاتُ غَرْبٍ حَطُوطٌ فِي الزِّمامِ ولَا لَجُونُ (فَهُوَ) ، أَي البَعيرُ، (﴾ واخِدٌ ﴿ووَخَّادٌ) ، وكذالك ظَلِيمٌ﴾ وَخَّادٌ، (و) ناقَةٌ ( ﴿وَخُودٌ) كصَبُورٍ، وأَنشَدَ أَبو عُبَيْدَةَ: ﴾ وَخُودٌ مِن اللَاّئِي تَسَمَّعْنَ بِالضُّحَى قَرِيضَ الرُّدَافَى بِالغنَاءِ المُهَوِّدِ قَالَ شيخُنَا، ﴿وبالوَخَدَانِ ذَكَرْت هُنا أَبْيَاتاً كَتَبَ بهَا الوَزِيرُ ابنُ عَبَّادٍ للإِمام أَبي أَحْمَدَ العَسْكَرِيِّ. وَلَمَّا أَبَيْتُمْ أَنْ تَزُورُوا وقُلْتُمُ ضَعُفْنَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى﴾ الوَخَدَانِ أَتَيْنَاكُمُ مِنْ بُعْدِ أَرْضٍ نَزُورُكُمْ وَكَمْ مَنْزِلٍ بِكْرٍ لَنَا وَعَوَانِ نُسَائِلُكُمْ هَلْ مِنْ قِرًى لِنَزِيلِكُمْ بِمِلْءِ جُفُونٍ لَا بِمِلْءِ جِفَانِ فَكَتَبَ إِليه أَبو أَحْمدَ البَيْتَ المَشْهُورَ لِصَخْرٍ فِي أَبْيَاتِه: أَهُمُّ بِأَمْرِ الحَزْمِ لَوْ أَسْتَطِيعُه وقَدْ حِيلَ بَيْنَ العَيْرِ والنَّزَوَانِ انظُرْه فِي تَارِيخ ابْن خلِّكان.

стр. 4698

وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿وَخْدُ الفَرَسِ: ضَرْبٌ مِن سَيْرِه، حَكَاهُ كُرَاع، وَلم يَحُدَّه. وَفِي حَدِيث خَيْبَر، ذَكَرَ وَخْدَةَ، بِفَتْح فَسُكُون، قَرْيَة من قُرَى خَيْبرَ الحَصِينة، بهَا نَخْلٌ. ودد : (﴾ الوُدُّ ﴿والوِدَادُ: الحُبُّ) والصَّدَاقة، ثمَّ استُعِير للتَّمَنِّي، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: الوُدُّ: الحُبُّ يكون فِي جَمِيعِ مَدَاخِل الخَيْرِ، عَن أَبي زَيْد،﴾ ووَدِدْتُ الشيءَ ﴿أَوَدُّ، وَهُوَ من الأُمْنِيَّة، قَالَ الفَرَّاءُ: هاذا أَفْضَلُ الكلامِ، وَقَالَ بَعضهم:﴾ وَدَدْتُ، ويَفْعَلُ مِنْهُ ﴿يَوَدُّ لَا غَيْرُ، ذكَر هاذا فِي قَوْله: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: ٩٦) أَي يَتَمَنَّى. وَفِي الْمُفْردَات: الوُدُّ: مَحَبَّةُ الشيءِ وتَمَنِّي كَوْنِه، ويُسْتَعْمَل (فِي) كُلِّ (واحِدٍ) من المَعْنيينِ. وعَدَمُ تَعْرِيجِ المُصَنِّف عَلَيْهِ مَعَ ذِكْرِه فِي الدَّوَاوِين المَشْهُورةِ غَرِيبٌ (ويُثَلَّثَانِ) ، ذَكَرَه ابنُ السَّيِّد فِي المُثلّث والقزَّازُ فِي الْجَامِع، وابنُ مالِكٍ، وغيرُ وَاحِد (﴾ كالوَدَادَةِ) بِالْفَتْح كَمَا يَقْتَضِيهِ الإِطلاق وظاهِره أَنه مَصْدَر ﴿وَدَّه إِذا أَحَبَّه، لأَنَّه لم يَذْكُرْ غير هاذا الْمَعْنى، وَظَاهر الصِّحَاح أَنه مصدر﴾ وَدَّ أَن يفْعَلَ كَذَا، إِذا تَمَنَّاه، لأَنه إِنما ذَكَرَه فِي مَصادِرِه كالفويميّ فِي الْمِصْبَاح، وَكَلَام غيرِهم فِي أَنه يُقَال بالمعنيينِ، وَهُوَ ظَاهر ابْن السَّيِّد وغيرِ، والفَتْح كَمَا قَالَه هؤلاءِ هُوَ الأَكثرُ، وَهُوَ الَّذِي صَرَّح بِهِ أَبو زيدٍ فِي نَوادِرِه، وَنقل غيرُهُم الكَسْرَ وقالُوا: إِنّه يُقَال: ﴿وِدَادَةٌ أَيضاً، بِكَسْر الْوَاو، كَمَا صرَّح بِهِ ابنُ السَّيِّد فِي المثلّث، وَحكى غيرُهم فِيهِ. الضَّمَّ أَيضاً، فَيكون مُثَلَّثاً كالودِّ الودادِ، قَالَه شيخُنَا. قلت: وَفِي الأَفعال لابنِ القطّاع: وَدِدْتُ الشيءَ﴾ وُدًّا ﴿ووَدًّا: أَحبَبْتُه، وَلَو فَعل الشيءَ﴾ ودَادَةً، أَي تَمنَّيْتُه، هاذا كلامُ العَرب ﴿ووَادَّ فُلانٌ فُلاناً﴾ وِدَاداً ﴿ووِدَادَةً﴾ ووَدَادَةً فِعْلُ الاثنينِ.

стр. 4699

فظهرَ مِنْهُ أَن ﴿الوِدَاد، بِالْكَسْرِ،﴾ والوَدَادَةَ ﴿والوِدَادة بِالْفَتْح وَالْكَسْر مصدرُ﴾ وَادَّه، أَي بَاب المُفاعَلة أَيضاً، فليُنظَرْ. ( ﴿والمَوَدَّةِ) ، بِالْفَتْح، كَمَا يَقْتَضِيهِ الإِطلاق، وَفِي بعض النُّسخ بِالْكَسْرِ، فَيكون من أَسماءِ الآلاتِ، فاستعمالُه فيا لمصادِر شَاذٌّ، وَفِي بعضِهَا بِكَسْر الْوَاو كمَظِنَّة، وَهُوَ فِي الظُّرُوفِ أَعْرفُ مِنْهُ فِي المصادِرِ (﴾ والمَوْدَدَةِ) بفكّ الإِدغام، بِكَسْر الدَّال وَبِفَتْحِهَا، حَكَاهُ ابنُ سِيده والقَزّازُ فِي معنى الودّ، وأَنشد الفَرّاءُ: إِنَّ بَنِيَّ لِلئامٌ زَهَدَهْ لَا يَجِدُونَ لِصَدِيقٍ ﴿مَوْدَدَهْ قَالَ القَزَّاز: وهاذا من ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، لَيْسَ ممَّا يَجوزُ فِي الْكَلَام، وَقَالَ العَلَاّمَة عبد الدَّائِم القَيْروانيُّ بِسَنده إِلى المُطرّز:﴾ وَدِدْتُه ﴿مَوْدِدَةً، بِكَسْر الدالِ، هُوَ أَحد مَا جاءَ على مِثَال فَعِلْتُه مَفْعِلَة، قَالَ: وَلم يأْت على هاذا المِثَال إِلَاّ هاذَا وقولُهم حَمِيتُ عَلَيْهِ مَحْمِيَةً، أَي غَضِبْتُ عَلَيْهِ. كَذَا نقلَه شيخُنا، وَقَالَ: فَفِيهَا شُذوذٌ من وَجْهَيْنِ: الكَسْر فِي المَفْعلة، والفَكّ، وَهُوَ من الضرائرِ وَلَا يَجوزُ فِي النَّثْرِ والسَّعَةِ، كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ. (﴾ والمَوْدُودَةِ) ، هاكذا فِي النُّسخة الموثوق بهَا، وَقد سَقطَتْ فِي بَعْضهَا، وَلم يتعرَّض لَهَا أَئمَّةُ الغرِيبِ. (و) حكَى الزَّجَّاجيُّ عَن الكسائيّ: ( ﴿وَدَدْتُه) ، بِالْفَتْح. وَقَالَ الجوهَرِيُّ: تقولَ﴾ وَدِدْتُ لَو تَفْعَل ذالك ﴿ووَدِدْتُ لَو أَنَّك تَفْعَل ذالك﴾ أَوَدُّ ﴿وُدًّا﴾ ووَدًّا ﴿ووَدَادَةً،﴾ وودَاداً، تَمنَّيْتُ، قَالَ الشاعرُ: ﴿وَدِدْتُ﴾ وِدَادَةً لَوْ أَنَّ حَظِّي مِنَ الخُلَاّنِ أَنْ لَا يَصْرِمُونِي ( ﴿وَوَدِدْتُه) ، أَي بِالْكَسْرِ، (﴾ أَوَدُّه) أَي بِالْفَتْح فِي الْمُضَارع (فيهمَا) ، أَمَّا فِي المَكْسُور فعلى القِيَاس، وأَما فِي

стр. 4700

المفتوح فعَلَى خِلَافَهِ، حَكَاهُ الكسائيُّ، إِذْ لَا يُفْتَح إِلَاّ الحَلْقِيُّ العِينِ أَو اللامِ، وكِلاهما مُنْتَفٍ هُنا، فَلَا وَجْهَ للفتْحِ، وهاكذا فِي الْمِصْبَاح، قَالَ أَبو مَنْصُور: وأَنكَر البَصرِيُّون ﴿وَدَدْتُ، قَالَ: وَهُوَ لَحْنٌ عِنْدهم، وَقَالَ الزَّجَّاج: قد عَلِمْنَا أَنّ السكائيَّ لم يَحْكِ وَدَدْتُ إِلَاّ وَقد سَمِعَه ولاكنّه سَمِعَه مِمَّن لَا يَكُونُ حُجَّةً، قَالَ شيخُنَا: وأَوْرَدَ المعنيينِ فِي الفصيحِ على أَنهما أَصْلَانِ حَقِيقَةً، وأَقَرَّه على ذالك شُرَّاحُه، وَقَالَ اليَزيديُّ فِي نَوادره: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ من العَربيّة وَدَدْتُ مَفْتُوحَة، وَقَالَ الزمخشريُّ: قَالَ الكسائيُّ وَحْدَه: وَدِدْتُ الرجُلَ، إِذا أَحْبَبْتَه،﴾ ووَدَدْتُه، وَلم يَرْوِ الفتحَ غيرُه. قلْت: ونقلَ الفَتْحَ أَيضاً أَبو جَعْفَر اللّبلّي فِي شرح الفصيح، والقَزّاز فِي الْجَامِع، والصاغانيّ فِي التّكْملة، كلهم عَن الفَرَّاءِ. ( ﴿الوُدُّ أَيضاً: المُحِبُّ، ويثَلَّثُ) ، الفتحُ عَن ابْن جِنِّي، يُقَال رَجُلٌ﴾ وُدٌّ، ﴿ووَدٌّ،﴾ ووِدٌّ، وَفِي حَدِيث ابنِ عُمَر (أَنّ أَبَا هاذَا كَانَ ﴿وُدًّا لِعُمَر) قَالَ ابنُ الأَثير هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُه كانَ ذَا﴾ وُدٍّ لِعُمَرَ، أَي صَدِيقاً، وإِن كانَت الْوَاو مَكْسُورَة فَلَا يُحْتَاج إِلى حَذْفٍ، فإِن الوِدَّ بالكسرِ: الصدِيقُ ( ﴿كالوَدِيدِ) فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ، وفلانٌ﴾ وُدُّكَ ﴿وَودِيدُكَ. (و) ﴾ الوُدُّ، بالضمّ أَيضاً: الرجلُ (: الكَثِيرُ الحُبِّ) قَالَ شيخُنَا: وهاذا لَا يُنَافِي الأَوَّل، بل هُوَ كمُرَادِفِه، ( ﴿كالوَدُودِ) ، قَالَ ابنُ الأَثير:﴾ والوَدُودُ فِي أَسماءِ الله تَعالَى فَعُولٌ بمعنَى مَفْعُولٍ من الوُدِّ: المَحَبَّةِ، يُقَال ﴿وَدَدْتُ الرجُلَ، إِذا أَحْبَبْتَه، فَالله تعالَى﴾ مَوْدُودٌ، أَي مَحْبُوبٌ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِه، أَو هُوَ فَعُولٌ بِمَعْنى فاعِلٍ، أَي يُحِبُّ عِبَادَه الصالحينَ، بمعنَى يَرْضَى عَنْهُم. (! والمِوَدِّ) ضُبِطَ بِالْكَسْرِ كاسم الْآلَة، وبالفَتْحه كاسْمِ المَصْدَر، قَالَ شيخُنَا، وَكِلَاهُمَا يَحْتَاجُ إِلى

стр. 4701

تَأْوِيل: وَفِي اللِّسَان: يُقَال رَجُلٌ ﴿وُدٌّ﴾ ومِوَدٌّ ﴿ووَدُودٌ، والأُنَثَى﴾ وَدُودٌ أَيضاً، ﴿والوَدُودُ: المُحِبُّ. (و) ﴾ الوُدُّ بالضمّ أَيضاً (: المُحِبُّونَ) ، يُقَال: قَومٌ ﴿وُدٌّ، فَهُوَ مَصدرٌ يُرادُ بِهِ الجَمْع، كَمَا يُرَادُ بِهِ المُفْرَد، (﴾ كالأَوِدَّةِ) ، جمع ﴿وَدِيدٍ، كالأَعِزَّةِ جَمع عَزِيزٍ، (﴾ والأَوِدَّاءِ) كذالك جَمْعُ ﴿وَدِيدٍ، كالأَحِبَّاءِ جمع حَبِيبٍ، (﴾ والأَوْدَادِ) ، بدَالَيْنِ جمع ﴿وِدٍّ، بِالْكَسْرِ، كحِبَ وأَحْبَابٍ، (والوَدِيدِ) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسخ، واستعمالُه فِي الجَمْعِ غيرُ معروفًّ، وأَنكرَهُ شيخُنَا كذالك، وَقَالَ: فَيَحْتَاج إِلى ثَبتًّ. قلْت: وَالَّذِي فِي اللِّسَان وغيرِه من دواوين اللُّغَةِ المَوْثُوقِ بهَا﴾ وِدَادٌ، بِالْكَسْرِ، قَوْمٌ ﴿وُدٌّ،﴾ ووِدَادٌ، ﴿وأَوِدَّاءُ فَهُوَ كجُلَ وجِلَالٍ، وأَما الوَدِيدُ فَلم يَذْكُره أَحَدٌ، ولعلَّه سَبْقُ قَلَمٍ من الكاتِب، (﴾ والأَوُدِّ، بِكَسْر الْوَاو وضَمِّها) مَعًا، أَي مَعَ فتح الْهمزَة كقُفْلٍ وأَقْفُلٍ وَقيل ذِئْبٌ وأَذْؤُبٍ، قَالَ النَّابِغَة: إِنّي كَأَنِّي أَرَى النُّعْمَانَ خَبَّرَهُ بعْضُ الأَوُدِّ حَدِيثاً غَيْرَ مَكْذُوبِ قَالَ أَبو مَنْصُور: وذهبَ أَبو عُثْمَانَ إِلى أَنَّ أَوُدًّا جَمّعٌ دَلَّ على واحِدِه، أَي أَنه لَا وَاحِدَ لَهُ، قَالَ: وَرَوَاهُ بعضخهم: بَعْضُ الأَوَدِّ، بِفَتْح الْوَاو، يُرِيد: الَّذِي هُوَ أَشَدُّ وُدًّا، قَالَ أَبو عَلِيَ: أَراد ﴿الأَوَدِّينَ: الجَمَاعَةَ. وَبَقِي على المُصَنّف: ﴾ وُدَدَاءُ، كعُلَمَاءَ، قَالَ الجوهريُّ: رِجَالٌ وُدَدَاءُ، يَسْتَوِي فِيهِ المُذكَّر والمُؤَنّث لكونِه وَصْفاً داخِلاً على وَصْفِ المُبَالَغَةِ، وَقَالَ القَزَّازُ: ورجُلٌ ﴿وَادٌّ، وقومٌ﴾ وِدَادٌ. ( ﴿ووَدٌّ) ، بِالْفَتْح (: صَنَمٌ، ويُضَمُّ) ، كَانَ لِقَوْمِ نُوحٍ، ثمَّ صارَ لِكعلْبٍ، وَكَانَ بِدُومَةِ الجَنْدَلِ، وَكَانَ لِقُرَيْشٍ صَنَمٌ يَدْعُونه﴾ وُدًّا، وَمِنْهُم من يهمز فَيَقُول أُدُّ، وَمِنْه سُمِّيَ:

стр. 4702

عَبْدُ وُدَ، وَمِنْه سُمِّيَ ﴿أُدُّ بن طابِخَةَ. ﴾ وأُدَدُ جَدُّ مَعَدِّ بن عَدْنَانَ، وَقَالَ الفَرَّاءُ: قَرَأَ أَهْلُ المَدِينَة: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً﴾ (سُورَة نوح، الْآيَة: ٢٣) بضمّ الْوَاو، قَالَ أَبو مَنْصُور: وأَكثَرُ القُرَّاءِ قَرَؤُوا (وَدًّا، بِالْفَتْح، مِنْهُم أَبو عمرٍ ووابنُ كَثِير وابنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكسائيُّ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ الحَضْرَمِيُّ، وقرأَ نافِعٌ ( ﴿وُدًّا) بضمّ الْوَاو، وَفِي الْمُحكم﴾ ووَدٌّ ﴿ووُدٌّ: صَنَمٌ، وحَكَاهُ ابنُ دُرَيْدٍ مَفْتُوحًا لَا غيرُ، وَقَالُوا عبْدُ وُدَ يَعْنُونَه بِهِ وَفِي التَّهْذِيب: الوَدُّ، بِالْفَتْح: الصَّنَمُ وأَنْشَدَ: ﴾ بِوَدِّكِ مَا قَوْمِي عَلَى مَا تَرَكْتِهُم سُلَيْمَى إِذَا هَبَّتْ شَمَالٌ ورِيحُها أَرَادَ: بِحَقِّ صَنَمِكِ عَلَيْك. وَمن ضَمَّ أَراد: بِالمَوَدَّةِ بيني وَبَيْنك. ( ﴿والوَدُّ: الوَتِدُ) بلُغَة تَميم، فإِذا زَادُوا الياءَ قَالُوا وَتِيدٌ، قَالَ ابنُ سِيدَه: زَعَمَ ابنُ دُريدٍ أَنها لُغَة تَمِيمِيَّة، قَالَ: لَا أَدْرِي هَل أَراد أَنه لَا يُغَيِّرُها هاذا التَّغْيِيرَ إِلَاّ بَنُو تَمِيم، أَم هِيَ لُغَةٌ لِتَمِيم غيرُ مُغَيَّرَةٍ عَن وَتِدٍ. وَفِي الصّحاح: الوَدُّ، بِالْفَتْح: الوَتِدُ فِي لغةِ أَهْل نَجْدٍ، كأَنهم سَكَّنُوا التَّاءَ فَأَدْغَمُوهَا فِي الدّال. (و) الوَدّ: اسْم (جَبَلٍ) ، وَبِه فسر قَول امرىءِ القَيْس: تُظْهِرُ الوَدَّ إِذَا مَا أَشْجَذَتْ وَتُوَارِيهِ إِذَا مَا تَعْتَكِرْ قَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ اسمُ جَبَلٍ، وَقَالَ ياقوت: قُرْبَ جُفَافِ الثَّعْلَبِيَّة. (﴾ وَوَدَّانُ) ، بِالْفَتْح، كأَنَّه فَعْلَان من الودّ (: ة) جامِعَةٌ (قُرْبَ الأَبْوَاءِ) والجُحْفَةِ من نواحِي الفُرْعِ، بَينهَا وَبَين هَرْشَى ستَّةُ أَمْيَالٍ، وَبَينهَا وَبَين الأَبواءِ نَحْوٌ من ثمانيةِ أَميالٍ، وَهِي لضَمْرَةَ وغِفَارٍ وكِنَانَةَ وَقد أَكثرَ

стр. 4703

نُصَيْبٌ مِن ذِكْرِهَا فِي شعرِه، فَقَالَ: أَقُولُ لِرَكْبٍ قَافِلِينَ عَشِيَّةً قَفَا ذَاتِ أَوْشَالٍ ومَوْلَاكَ قَارِبُ قِفُوا أَخْبِرُونِي عَنْ سُلَيْمَانَ إِنَّنِي لِمَعْرُوفِهِ مِنْ آلِ ﴿وَدَّانَ رَاغِبُ فَعَاجُوا فَأَثْنَوْا بِالَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ وَلَوْ سَكَتُوا أَثْنَتْ عَلَيْكَ الحَقَائِبُ قَالَ ياقوت: قَرَأْتُ بخطّ كُرَاع الهُنَائِيّ على ظَهْرِ كِتَابِ المُنَضَّد من تَصْنِيفه: قَالَ بعضُهم: خَرجْتُ حاجًّا فلمَّا صِرْتُ﴾ بِوَدَّانَ أَنْشَدْتُ: أَيَا صَاحِبَ الخَيْمَاتِ مِنْ بْدِ أَرْثَدٍ إِلى النَّخْلِ مِنْ وُدَّانَ مَا فَعَلَتْ نُعْمُ فَقَالَ لي رجُلٌ من أَهْلِها: انْظُر هَل تَرَى نَخْلاً؟ فَقلت: لَا، فَقَالَ: هاذا خَطَأٌ، وإِنما هُوَ النَّحْلُ ونَحْلُ الوَادِي: جانِبُه. (سَكَنَهَا الصَّعْبُ بن جَثَّامَةَ) ابْن قَيْس بن عبد الله بن وَهْب بن يَعْمُر بن عَوف بن كَعْب بن عَامر بن لَيْث بن بَكْرٍ اللَّيْثِيّ (! - الوَدُّانِيُّ) ، كانَ يَنزِلُهَا فنُسِبَ إِلَيْهَا، هاجَرَ إِلى النبيِّ ﷺ ، حَديثُه فِي أَهلِ الحِجَاز، روى عنهُ عبدُ الله بن عبَّاس وشُرَيْحُ بنُ عُبَيْدٍ الحَضْرَمِيّ، وَمَا فِي خِلافة أَبي بكرٍ، ﵄. (و) قَالَ البَكريّ: وَدَّانُ (: بإِفْرِيقِيَّةَ) فِي جَنُوبِيّها، بَينهَا وَبَين زويلَةَ عَشْرَةُ أَيام من جِهَة إِفْرِيقيَّة، وَلها قَلْعَةٌ حَصِينةٌ، وللمدِينةِ دُرُوبٌ، وَهِي مَدينَتَان فيهمَا قبِيلَتَانِ من العَرَب سَهْمِيُّونَ وحَضْرَمِيُّونَ، وبابهما واحدٌ، وَبَين القَبِيلَتَيْنِ تَنازُعٌ (وتَنَافُسٌ) يُؤَدِّي بهم ذالك إِلى الحَرْبِ مِراراً، وعندَهُم فُقَهَاءُ وأُدَبَاءُ وشُعَرَاءُ، وأَكثَرُ مَعيشتهم من التَّمْر، وَلَهُم زَرْعٌ يَسيرٌ يَسْقُونَهُ بالنَّضْحِ،

стр. 4704

افتتحها عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ فِي سنة سِتَ وأَربعينَ أَيَّام مُعَاوِيَة، (مِنْهَا) أَبو الحَسَن (عَلِيُّ بن إِسحاقَ) بن الوَدّانيّ (الأَدِيبُ الشاعِرُ) صاحِبُ الدّيوان بصِقِلّيَةَ (لَهُ أَدَبٌ وشِعْر) ذكره ابنُ القطاع وأَنشدَ لَهُ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي النَّهَارَ بِلَيْلَةٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ نُجُومِهَا وَصِحَابِي دَارَتْ عَلَى فَلَكِ السَّمَاءِ ونَحْنُ قَدْ دُرْنَا عَلَى فَلَكٍ مِنَ الآدَابِ وأَتَى الصَّبَاحُ وَلَا أَتَى وكَأَنَّهُ شَيْبٌ أَظَلَّ شَبَابِ (و) وَدَّان أَيضاً (: جَبَلٌ طويلٌ قُرْبَ فَيْدٍ) بَينهَا وَبَين الجَبَلَيْنه، (و) وَدّان أَيضاً (: رُسْتَاقٌ بِنَوَاحي سَمَرْقَنْدَ) لم يَذْكُره ياقوت، وَذكره الصاغانيُّ. ( ﴿والوَدَّاءُ) ، بتشديدِ الدالِ مَمْدوداً، قَالَ ياقوت: يجوز أَن يكونَ مِن تَوَدَّأَتْ علَيْه الأَرْضُ فَهِيَ مُوَدَّأَةٌ، إِذَا غَيَّبَتْه، كَمَا قيل أَحْصَن فَهُوَ مُحْصَنٌ وأَسْهَب فَهُوَ مُسْهَبٌ (وأَفْلَجَ فَهُوَ مُفْلَجٌ) ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَام مثلُه يَعْنِي أَنَّ اللَّازِم لَا يُبْنَى مِنْهُ اسمُ مَفْعولٍ. (وبُرْقَةُ﴾ وَدَّاءَ، و) كَذَا (بَطْنُ ﴿الوُدَدَاءِ) ، كأَنَّه جَمْعُ وَدُودٍ، ويُروَى بِفَتْح الْوَاو، (مَواضِعُ) . (﴾ وتَوَدَّدَه: اجْتَلَبَ ﴿وُدَّهُ) ، عَن ابنِ الأَعرابيّ، وأَنشد: أَقُولُ﴾ - تَوَدَّدْنِي إِذَا مَا لَقِيتَنِي بِرِفْقٍ ومَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَاصِعِ (و) ﴿تَوَدَّدَ (إِليه: تَحَبَّبَ.﴾ والتَّوَادُّ التَّحَابُّ) تَفَاعُلٌ مِن ﴿الوِدادِ، وقَعَ فِيهِ إِدغامُ المِثْلَيْنِ، وهما﴾ يَتَوَادَّانِ أَي يَتَحَابَّانِ. (و) ﴿تَوَدُّدُ. و (﴾ مَوَدَّةُ امرَأَةٌ) ، عَن ابنِ الأَعرابيّ، وأَنشد: ! مَوَدَّةُ تَهْوَى عُمْرَ شَيْخٍ يَسْرُّهُ لَهَا المَوْتُ قَبْلَ اللَّيْلِ لَوْ أَنَّهَا تَدْرِي

стр. 4705

يَخَافُ عَلَيْهَا جَفْوَةَ النَّاسِ بَعْدَهُ وَلَا خَتَنٌ يُرْجَى أَوَدُّ مِنَ القَبْرِ قيل إِنها سُمِّيَت ﴿بِالمَوَدَّةِ الَّتِي هِيَ المَحَبَّة. (و) عَن ابْن الأَعْرَابيّ (﴾ المَوَدَّةُ: الكِتَابُ، وَبِه فُسِّر) قَوْله تَعَالَى: ( ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ ﴿بِالْمَوَدَّةِ﴾ (سُورَة الممتحنة، الْآيَة: ١) أَي بالكُتُبِ) ، وَهُوَ من غرائب التَّفْسِير. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: قَوْلهم﴾ - بِودِّي أَن يكون كَذَا، وأَما قَول الشَّاعِر: أَيها العَائِدُ المُسَائِلُ عَنَّا ﴿وَبِودِّيكَ لَوْ تَرَى أَكْفَانِي فإِنما أَشْبَعَ كسْرةَ الدَالِ لِيستقيمَ لَهُ البَيْتُ فصارَتْ يَاءً، كَذَا فِي الصّحاح. تَابع كتاب وَفِي شِفَاءٍ الغَلِيل أَنه استُعمِل للتَّمنِّي قَدِيما وحديثاً، لأَن المرءَ لَا يَتَمَنَّى إِلَاّ مَا يُحِبُّه﴾ وَيَوَدُّه، فاستُعْمِل فِي لازِم مَعنَاه مَجَازاً أَو كِنَايَةً قَالَ النَّطَّاحُ: بِودِّيَ لَوْ خَاطُوا عَلَيْكَ جُلُودَهُمْ وَلَا تَدْفَعُ المَوْتَ النُّفُوسُ الشَّحَائِحُ وَقَالَ آخر: بِودِّيَ لَوْ يَهْوَى العَذُولُ ويَعْشَقُ فَيَعْلَمَ أَسْبَابَ الرَّدَى كَيْفَ تَعْلَقُ وَفِي حَدِيث الحَسَن (فإِن وَافَقَ قَوْلٌ عَمَلاً فآخِهِ وأَوْدِدْهُ) أَي أَحْبِبهْ وصَادِقْه. وفأَظْهَرَ الإِدْغَامَ للأَمْرِ على لُغَة الحجَاز، وأَمّا قولُ الشَّاعِرِ أَنشَدَه ابنُ الأَعْرَابيّ: وأَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ خَيْفَانَةً جَمْومَ الجِرَاءِ وَقَاحاً وَدُودَا قَالَ ابنُ سيدَ: معنى قولِه ( ﴿وَدُودَا) أَنهَا باذِلَةٌ مَا عِنْدَهَا من الجَرْيِ، لَا يَصِحُّ قولُه﴾ وَدوداً إِلَاّ على ذالك، لأَن

стр. 4706

الخَيْلَ بهائمُ، والبهائِمُ لَا وُدَّ لَهَا فِي غَيْرِ نَوْعِهَا. ورد : ( ﴿الوَرْدُ مِنْ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُهَا، و) قد (غَلَبَ على) نوعِ (الحَوْجَمِ) وَهُوَ الأَحمرُ الْمَعْرُوف الَّذِي يُشَمُّ واحدته﴾ وَرْدَة، وَفِي الْمِصْبَاح أَنه مُعَرَّبٌ. (و) من الْمجَاز الوَرْدُ (من الخَيْلِ: بَيْنَ الكُمَيْتِ والأَشْقَرِ) ، سُمِّيَ بِهِ لِلَوْنِهِ، ويَقرب مِنْهُ قولُ مُخْتَصر العَيْنِ: ﴿الوُرُودَ: حُمْرَةٌ تَضْرِب إِلى صُفْرَةٍ، فَرسٌ﴾ وَرْدٌ، والأُنْثَى ﴿وَرْدَةٌ، وَفِي الْمُحكم: الوَرْدُ: لَوْنٌ أَحْمَرُ يَضْرِب إِلى صُفْرَةٍ حَسَنَةٍ فِي كُلِّ شيْءٍ، فَرَسٌ وَرْدٌ، و (ج﴾ وُرْدٌ) ، بضمّ فَسُكُون مثل جَوْنٍ وجُونٍ، ( ﴿ووِرَادٌ) ، بِالْكَسْرِ، كَمَا فِي الْمُحكم ومختصر الْعين، (﴾ وأَوْرَادٌ) ، هاكذا وقَعَ فِي سائرِ النّسخ، وَهُوَ غيرُ مَعْرُوفٍ، والفياس يأْبَاهُ، قَالَه شيخُنَا. قلت: وَلم أَجِدْهُ فِي دَوَاوِين الغَرِيب، والأَشْبَه أَن يكون جمع ﴿وِرْدٍ، بالكَسْر، كَمَا سيَأْتي أَو مِثْل فَرْدٍ وأَفْرَادٍ وحَمْلٍ وأَحْمَالٍ، (وفِعْلُه ككَرُمَ) ، يُقَال: وَرُدَ الفَرَسُ يَوْرُدُ وُرُودَةً، أَي صَار وَرْداً، وَفِي الْمُحكم: وَقد﴾ وَرُدَ ﴿ورُودَةً﴾ واوْرَادَّ. قلْت: وسيأْتي اوْرَادَّ، وَقَالَ شيخُنَا: وَهُوَ من الغَرَائبه فِي الأَلوانِ، فإِن الأَكثر فِيهَا الكَسْر، كالعَاهاتِ. (و) ﴿الوَرْدُ (: الجَرىءُ) من الرِّجالِ (﴾ كالوَارِدِ) وَهُوَ الجَرِىءُ المُقْبِل على الشيْءِ. (و) الوَرْدُ (: الزَّعْفَرَانُ) ، وَمِنْه ثَوْبٌ ﴿مُوَرَّدٌ، أَي مُزَعْفَرٌ، وَفِي اللِّسَان: قَمِيصٌ مُوَرَّدٌ: صُبِغَ على لَوْنِ الوَرْدِ، وَهُوَ دُونَ المُضَرَّجِ، (و) بلَون الوَرْدِ سُمِّيَ (الأَسَدُ) وَرْداً. (﴾ كالمُتَوَرِّدِ) وَهُوَ مَجازٌ، كَمَا فِي الأَساس. (و) وَرْدٌ، (بِلاع لَامٍ: حِصْنٌ) حِجَارَتُهُ حُمْرٌ، قَالَه ياقوت، وَفِي التكملة: حِصْنٌ من حِجَارَةٍ حُمْرٍ وبُلْقٍ. (و) ﴿وَرْدٌ: اسمُ (شاعِر) . (و) من الْمجَاز: (أَبو﴾ الوَرْدِ: الذَّكَرُ) لحُمْرَة لوْنه.

стр. 4707

(و) أَبو الورْد (شاعِرٌ، و) أَبو الوَرْدِ: اسْم (كَاتِب المُغِيرَةِ) بنِ شُعْبَة، وَالَّذِي فِي التبصير لِلْحَافِظِ أَن اسْمَه! وَرَّادٌ، ككَتَّانٍ، وكُنْيَتُه أَبو الوَرْدِ، أَو أَبو سَعيدٍ، كوفِيٌّ من مَوالِي المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ، رَوَى لَهُ الجَمَاعَةُ. (و) الوَرْدُ أَسماءُ (أَفْرَاس) عِدَّة، مِنْهَا فَرَسٌ (لِعَديِّ بن عَمْرٍ والطائيّ) الأَعرج. (و) أُخرى (لِلْهُذَيْلِ بنِ هُبَيْرَةَ) ، وأُخْرعى لمالكِ بن شُرَحْبِيلَ، وَله يَقُول الأَسْعَرُ الجُعْفِيُّ: كُلَّمَا قُلْتُ إِنَّنِي أَلْحَقُ الوَرْ دَ تَمَطَّتْ بِهه سَبُوحٌ ذَنُوبُ (و) أُخْرَى (لِحَارِثَةَ بنِ مُشَمِّتٍ العَنبرِيّ) ، كَذَا فِي النّسخ، وَالصَّوَاب جَارِيَة. و (و) أُخْرَى (لعامرِ بن الطُّفَيْلِ بن مَالِكٍ) ، وَله تَقُول تَميمةُ بنتُ أُهْبَانَ العَبْسِيَّة يومَ الرَّقْمِ: وَلَوْلَا نَجَاءُ الوَرْدِ لَا شَيءَ غَيْرُه وأَمْرُ الإِلاهِ لَيْسَ لله غَالِبُ إِذاً لَسَكَنْتَ العَامَ نَقْباً ومِنْعجاً بِلَادَ الأَعَادِي أَوْ بَكَتْكَ الحَبَائبُ وفاتَه اسمُ فَرسِ سَيِّدِنا حَمْزَةَ بن عبدِ المُطَّلبِ ﵁، استدركه شيخُنَا. قلت: وَهُوَ من بَنَاتِ ذِي العُقَّالِ من ولد أَعوجَ، وَفِيه يَقُول حَمْزة ﵁: لَيْسَ عِنْدِي إِلَاّ سِلاحَ وَوَرْدٌ قَارِحٌ مِنْ بَنَاتِ ذِي العُقَّالِ أَتَّقِى دُونَه المَنَايَا بِنَفْسِي وَهُوَ دُونِي يَغْشَى صُدُورَ العَوَالِي قلت: والوَرْدُ أَيضاً فَرَسُ فَضَالَةَ ابنِ كَلَدَة المالكيِّ، وَله يَقُول فَضَالةُ

стр. 4708

ابنُ هِنْدِ بن شَرِيكٍ: فَفَدَى أُمِّي وَمَا قَدْ وَلَدَتْ غَيْرَ مَفْقُودٍ فَضَالَ بْنَ كَلَدْ حَمَلَ الوَرْدَ على أَدْبَارِهِمْ كُلَّمَا أَدْرَكَ بالسَّيْفِ جَلَدْ والوَرْدُ أَيضاً فرَسُ أَحْمَرَ بنِ جَنْدَلِ بن نَهْشَلٍ، وَله يَقُول بعضُ بني قُشَيْرٍ يَوْم رَحْرَحَانَ. راجِعْه فِي أَنْسَابِ الخَيْلِ لابْنِ الكلِبيّ. والوَرْد أَيضاً فَرَسُ بَلْعَاءَ بنِ قَيْسٍ الكِنَانِيّ، واسْمه خَمِيصَةُ، وَفرس صَخْرٍ أَخي الخَنْسَاءِ. وفَرسُ زَيْدِ الخَيْلِ الطَّائِيِّ، قَالَ فِيهِ: ومَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ بِشِكَّةِ فَارِسٍ ﴿وبِالْوَرْدِ حَتَّى أَحْرَقُوهُ وبَلَّدَا هاذه الثَّلَاثَة ذكرَها السِّراجُ البَلْقينِيّ فِي قَطْرِ السَّيْل، وأَيضاً لِكَرْدَمٍ الصُّدَائِيّ وعُصْمٍ قاتلِ شُرَحْبِيلَ المَلِكِ الكِنْدِيّ، وحُجَّيةَ بنِ المُضْرَّب وسُمَيْرِ بنِ الْحَارِث الضَّبِّيّ، وحَكِيمِ بن قَبِيصَةَ بن ضِرَارٍ الضَّبِّيّ، وصَخْرِ بن عَمْرِو بن الْحَارِث بن الشَّرِيد السُّلَمِيّ ومَعْبَدِ بن سَعْنَةَ الضّبِّيّ، وخالدِ بن صُرَيْمٍ السُّلَمِيّ وبَدْرِ بن حَمْرَاءَ الضَّبِّيّ، وعَمْرِو بن وَازِعٍ الحَنَفِيّ، وقَيْسِ بن ثُمَامَةَ الأَرْحَبِيّ (مِنْ هَمْدَانَ) والأَسْعَرِ الجُعْفِيّ، وأُهْبَان بنِ عَادِيَةَ الأَسْلَمِيّ، وعَمْرِو بن ثَعْلَبَةَ العَبْسِيّ ومُهَلْهِل بن رَبِيعَةَ التَّغْلبِيّ. ذكرَهُنَّ الصاغانيُّ. (و) ﴾ الوِرْد، (بالكَسْرِ: من أَسماءِ الحُمَّى، أَو هُوَ يَوْمُها) إِذَا أَخذَتْ صاحِبَها الوَقْتَ، والثَّانِي هُوَ أَصَحُّ الأَقوالِ عَن الأَصمعيِّ، وَعَلِيهِ اقتَصَرَ الجوهريُّ والفَيّوميُّ، وَقد وَرَدَتْه الحُمَّى فَهُوَ ﴿مَوْرُودٌ، وَقد﴾ وُرِدَ، على

стр. 4709

صِيغة مَا لم يُسَمَّ فاعلُه، وذَا يَوْمُ الوِرْدِ، وَهُوَ مَجازٌ، كَمَا فِي الأَساس. (و) الوَرْدُ (: الإِشْرَافُ عَلَى الماءِ وغيرِه، دَخَلَه أَو لَمْ يَدْخُلْه) ، وَقد ﴿وَرَدَ الماءَ وعَلَيْهِ﴾ وِرْداً ﴿ووُرُداً، وأَنشد ابنُ سِيدَه قَول زُهَيْرٍ: فَلَمَّا﴾ وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقاً جِمَامُهُ وَضَعْنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيَّمِ مَعْنَاهُ: لما بَلَغْنَ الماءَ أَقَمْنَ عَلَيْهِ، وكُلُّ مَن أَتَى مَكَاناً مَنْهَلاً أَو غَيْرَه فقد ﴿وَرَدَه، وَمن المَجاز قولُه تَعالى: ﴿وَإِن مّنكُمْ إِلَاّ﴾ وَارِدُهَا﴾ (سُورَة مَرْيَم، الْآيَة: ٧١) فسّره ثلعبٌ فَقَالَ: يَرِدُونَهَا مَعَ الكُفَّارِ فيَدْخُلُهَا الكُفَّارُ وَلَا يَدْخُلُهَا المُسْلِمونَ، والدليلخ على ذالك قولُ الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا (سُورَة الْأَنْبِيَاء، الْآيَتَانِ: ١٠١ و ١٠٢) . وَقَالَ الزَّجّاجُ: وحُجَّتُهم فِي ذالك قَوِيَّة، وَنقل عَن ابنِ مَسعودٍ والحَسنِ وقَتَادَةَ أَنهم قَالُوا: إِنّ ﴿وُرُودَها لَيْسَ دُخولَها. وَهُوَ قَوِيٌّ، لأَن العربَ تقولُ:﴾ ورَدْنَا ماءَ كَذَا، وَلم يَدْخُلُوه، وَقَالَ الله : ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآء مَدْيَنَ﴾ (سُورَة الْقَصَص، الْآيَة: ٢٣) وَفِي اللُّغَةِ: ﴿وَرَدْتُ بَلَدَ كَذَا، وماءَ كَذَا، إِذا أَشْرَفَ عَلَيْهِ، دَخَلَه أَو لم يَدْخُلْه، قَالَ:﴾ فالوُرُودُ بالإِجماع لَيْسَ بِدُخُولٍ، ( ﴿كالتَّوَرُّدِ﴾ والاسْتِيرَادِ) ، قَالَ ابنُ سِيدَه: ﴿تَوَرَّدَه﴾ واسْتَوْرَدَه ﴿كوَرَدَه، كَمَا قَالُوا: عَلَا قِرْنَهُ واسْتَعْلَاهُ. وَقَالَ الجوهريُّ:﴾ وَرَدَ فُلَانٌ ﴿وُرُوداً: حَضَرَ،﴾ وأَوْرَدَه غيرُه ﴿واسْتَوْرَدَه، أَي أَحْضَرَهُ، (وهُو﴾ وارِدٌ من) قَومٍ ( ﴿وُرَّادٍ، و) من قَوم (﴾ وَاردِينَ. ﴿ووَرَّادٌ) ، ككَتَّانٍ من قوم﴾ وَرَّادينَ. (و) من الْمجَاز: قَرَأْتُ ﴿- وِرْدِي.﴾ الوِرْد، بِالْكَسْرِ (: الجُزْءُ من القرآنِ) وَيُقَال: لفُلانٍ كُلَّ ليلةٍ! وِرْدٌ مِن القُرآنِ يَقْرَؤُه، أَي مِقْدَارٌ مَعلُومٌ إِمَّا سُبْع أَو

стр. 4710

نِصف السُّبْعِ أَو مَا أَشْبَه ذالك، قَرَأَ ﴿وِرْدَه وحِزْبَه بِمَعْنى واحِدٍ. (و) الوِرْدُ (: القَطِيع من الطَّيْرِ) يُقَال: وَرَدَ الطَّيْرُ المَاءَ﴾ وِرْداً ﴿وَأَوْرَاداً، وأَنشد: ﴾ فَأَوْرَادُ القَطَا سَهْلَ البِطَاحِ وإِنْما سُمِّيَ النَّصِيبُ مِن قِرَاءة القُرْآنِ وِرْداً مِن هَذَا. (و) الوِرْدُ (: الجَيْش) ، على التِّشْبِيهِ بِقَطِيعِ الطَّيْرِ، قَالَ رؤبة: كَمْ دَقَّ مِنْ أَعْنَاقِ ﴿وِرْدٍ مُكْمَهِ وقولُ جَرِيرٍ أَنشدَه ابنُ حَبِيبٍ: سَأَحْمَدُ يَرْبُوعاً عَلَى أَنَّ﴾ وِرْدَهَا إِذَا ذِيدَ لَمْ يُحْبَسْ وإِن ذَادَحُكِّمَا قَالَ: الوِرْدُ هُنَا: الجَيْشُ، شَبَّهه ﴿بالوِرْدِ من الإِبل بِعَيْنِها. (و) الوِرْدُ (: النَّصِيبُ من الماءِ) .﴾ وأَورَدَه الماءَ: جَعَلَه ﴿يَرِدُهُ. (و) ﴾ الوِرْدُ (: القَوْمُ ﴿يَرِدُونَ الماءَ) ، وَفِي التَّنْزِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ وِرْداً﴾ (سُورَة مَرْيَم، الْآيَة: ٨٦) قَالَ الزَّجّاج: أَي مُشَاةً عِطَاشاً. ( ﴿كالوَارِدَةِ) وهم﴾ وُرَّادُ الماءه، قَالَ يَصِفُ قَلِيباً: صَبَّحْنَ مِنْ وَشْحَى قَلِيباً سُكَّا يَطْمُو إِذَا الوِرْدُ عَلَيْهِ الْتَكَّا وكذالك الإِبل: وَصُبِّحَ المَاءُ ﴿بِوِرْدٍ عَكْنَانْ (و) فِي الْمُحكم (﴾ وَارَدَهُ: وَرَدَ: مَعَه) . ﴿مُوَارَدَةً،﴾ وتَوَارَدَه، وأَنشد: ومُتَّ مِنِّي هَلَلاً إِنَّمَا مَوْتُكَ لَوْ ﴿وَارَدْتُ﴾ وُرَّادِيَهْ ( ﴿والمَوْرِدَةُ: مَأْتَاهُ الماءِ، و) قيل: (الجَادَّةُ) ، قَالَ طَرَفَةُ: كَأَنَّ عُلُوبَ النِّسْعِ فِي دَأَيَاتِهَا مَوَارِدُ مِنْ خَلْقَاءَ فِي ظَهْرِ قَرْدَدِ (﴾ كالوَارِدَةِ) ، وجَمْعُ! المَوْرِدَةِ

стр. 4711

﴿مَوَارِدُ، وَمِنْه الحَدِيث (اتَّقُوا البَرَازَ فِي﴾ المَوَارِدِ) ، أَي المَجَارِي والطُّرُق إِلى الماءِ، وجمْع ﴿الوَارِدَة﴾ وَارِداتٌ، وَمن المَجاز: استقَامَتِ ﴿الوَارِدَاتُ﴾ والمَوَارِدُ، يعنِي الطُّرُق، وأَصْلُهَا طُرُق ﴿الوَارِدِينَ، كَمَا فِي الأَساس. (و) قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ﴾ الْوَرِيدِ﴾ (سُورَة ق، الْآيَة: ١٦) قَالَ أَهلُ اللغَةِ: الوَريد: عِرْقٌ تَحْتَ اللِّسَانِ، وَهُوَ فِي العَضُدِ فَلِيقٌ، وَفِي الذِّراع الأَكْحَلُ، وَفِيمَا تَفَرَّق من ظَهْرِ الكَفِّ الأَشَاجِعُ، وَفِي بَطْنه الذِّراع الرَّوَاهِش، وَيُقَال إِنها أَربعةُ عُروقٍ فِي الرأْسِ، فَمِنْهَا اثنانِ يَنْحَدِرَانِ قُدَّامَ الأُذُنَيْنِ، وَمِنْهَا ( ﴿الوَرِيدَانِ) فِي العُنُقِ، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَم: الوَرِيدَانِ تَحْتَ الوَدَجَيْنِ، والوَدَجَانِ: عِرْقَانِ غَلِيظَانِ عَن يمينِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ ويَسَارِهَا. قَالَ:﴾ والوَرِيدَانِ يَنْبِضَانِ أَبداً مِن الإِنسان (وكلُّ عِرْقٍ يَنْبِضُ فَهُوَ من ﴿الأَوْرِدَة الَّتِي فِيهَا مَجْرَى الْحَيَاة) ﴾ والوَرِيدُ من العرُوق: مَا جَرَى فِيهِ النَّفَسُ وَلم يَجحرِ فِيهِ الدَّمُ. وَقَالَ أَبو زيد الوَرِيدَانِ (عِرْقَانِ فِي العُنُقِ) بَيْنَ الأَوْدَاجِ وَبَيْنَ اللَّبَّتَيْنِ، قَالَ الأَزهريُّ: والقولُ فِي ﴿الوَرِيدينِ مَا قَالَه أَبو الهَيْثَم، (ج﴾ أَوْرِدَةٌ ﴿ووُرُودٌ) . (و) من المَجاز: (عَشِيَّةٌ وَرْدَةٌ) ، إِذا (احْمَرَّ أُفُقُهَا) عِنْد غُرُوبِ الشمْسِ، وكذالك عندَ طُلُوعِها، وذالك علامةُ الجَدْبِ. وَفِي اللِّسَان: لَيْلَةٌ وَرْدَةٌ: حَمراءُ الطَّرَفَيْنِ، وذالك فِي الجَدْب. (و) من المَجاز: (وَقَعَ فِي وَرْدَةٍ) وَكَذَا أَلقاه فِي وَرْدَةٍ، أَي (هَلَكَةٍ) كوَرْطَةٍ، والطاءُ أَعْلَى. (وعَيْنُ الوَرْدَةِ. رَأْسُ عَيْنٍ) . (﴾ والأَوْرَادُ) كَأَنَّه جَمْعُ وِرْد (: ع) عِنْد حُنَيْنٍ، قَالَ: رَكَضْنَ الخَيْلَ فِيهَا بَيْنَ بُسَ إِلَى! الأَوْرَادِ تَنْحِطُ بِالنِّهَابِ

стр. 4712

( ﴿وَوَرْدٌ،﴾ ووَرَّادٌ، ﴿ووَرْدَانُ أَسماءٌ) . (وبَنَاتُ﴾ وَرْدَانَ: دَوَابُّ م) أَي معرُوفَة، وَهِي هاذه الخَنَافِسُ. ( ﴿وأَوْرَدَه) : جَعَلَه يَرِدُ الماءَ، وَفِي الصّحاح:﴾ وَرَدَ فلانٌ ﴿وُرُوداً: حضرَ،﴾ وأَوْرَدَه غيرُه: (أَحْضَرَهُ ﴿المَوْرِدَ، كاستَوْرَدَه) ﴾ وتَوَرَّدَهُ، الأَخير عَن ابنِ سِيده. ( ﴿وتَوَرَّدَ: طَلَبَ الوِرْدَ) ، كاسْتَوْرَدَ، عَن ابنِ سَيّده. (و) ﴾ تَورَّدَتِ الخَيْلُ (البَلْدَةَ: دَخَلَهَا قَلِيلاً) قَلِيلا، قِطْعَةً قِطْعَةً، وَهُوَ مَجاز وَهُوَ غيرُ التَّوَرُّدِ بمعنَى الإِشرافِ دخَلَ أَو لم يَدْخُلْ، وَقد سَبَقَ فليسَ بِتَكرارٍ مَعَ مَا قَبلَه كَمَا توَهَّمَه بَعْضٌ. ( ﴿وَرَّدَتِ الشَّجَرَةُ﴾ تَوْرِيداً: نَوَّرَتْ) أَي خَرَجَ نَوْرُهَا، قَالَه أَبو حَنيفةَ. (و) من المَجازِ: خَدٌّ ﴿مُوَرَّدٌ، وَيُقَال﴾ وَرَّدَت (المَرْأَةُ) إِذا (حَمَّرَتْ خَدَّهَا) وعالَجَتْه بِصِبْغِ القُطْنَةِ المَصْبُوغة. ( ﴿والوَارِدُ: السابِقُ) وَبِه فسّر قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلُواْ﴾ وَارِدَهُمْ﴾ (سُورَة يُوسُف، الْآيَة: ١٩) أَي سَابِقَهمْ. (و) الوارِد (الشُّجَاعُ) الجَرِىءُ المُتَقَدِّم فِي الأُمورِ، قَالَ الصاغانيُّ: يُقَال ذالك وَفِيه نَظَرٌ. (و) من الْمجَاز: الوَارِدُ (من الشَّعْرِ: الطويلُ المُسْتَرْسِ) ، يُقَال شَعَرٌ ﴿وَارِدٌ أَي يَرِدُ الكَفَلَ بِطُولِه، كَمَا فِي الأَساس، قَالَ طَرَفَةُ: وَعَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهَا﴾ وَارِدٌ حَسَنُ النَّبْتِ أَثِيثٌ مُسْبَكِرّ والشَّعرُ مِن المَرْأَةِ يَرِدُ كَفَلَهَا. ( ﴿ووَارِدَةُ: د) ، عَن الصاغانيّ. (﴾ ووَرْدَانُ) ، بِالْفَتْح (: وَادٍ) ، وَقيل: مَوْضِعٌ يُنْسَب إِليه الوادِي. (و) ! وَرْدَاُن (مَوْلَى لِرسولِ الله صلى الله) تَعَالَى (عَلَيه وسلَّمَ) ، وقَعَ مِنْ عِذْقٍ فماَ فِي حَياته ﷺ ،

стр. 4713

وكذَا ﴿وَرْدَانُ بن إِسماعِيل التَّمِيمِيُّ، لَهُ وِفَادَةٌ،﴾ ووَرْدَانُ بن مُخَرِّم التميميُّ العَنْبَرِيّ، أَخو حَيْدَة، لَهما وِفَادَةٌ. ﴿ووَرْدَانُ الجِنِّيُّ لَهُ ذِكْرٌ فِي ليلةِ الجِنّ. (و) ﴾ وَرْدَانُ (مَوْلًى لعَمْرِو بن العاصِ. ولَهُ سوقُ ﴿وَرْدَانَ بمِصْرَ) ، وَهِي قَرْيَةٌ عامِرةٌ الآنَ. (﴾ وَوَرْدَانَةُ: ة ببُخَارَا) ، كَذَا ضَبطه العِمْرَانِيُّ وَحَقَّقَه، قَالَ أَبو سعد: يُنْسَب إِليها إِدْرِيس بن عبد العَزِيز ﴿- الوَرْدَانِيّ، يَروى عَن عِيسَى بن مُوسَى بن غُنْجَار، وَعنهُ ابْنه أَبو عَمْرو. (﴾ والوَرْدَانِيَّةُ: ة) مَنْسُوبة إِلى رجُل اسْمه وَرْدَان. ( ﴿والوَرْدِيَّةُ: مَقْبُرَةٌ بِبَغْدَادَ) بعد بابِ أَبْرَز من الْجَانِب الشرقيّ قَرِيبَة من قُرَى الظَّفَرِيَّة. (﴾ وَوَرْدَةُ) اسْم (أُمّ طَرَفَةَ) بن العَبْد (الشاعِرِ) لهَا ذِكْرٌ، قَالَ طَرَفَةُ: مَا يَنْظُرُونَ بِحَقِّ ﴿وَرْدَةَ فِيكُمُ صَغُرَ البَنُونَ ورَهْطُ وَرْدَةَ غُيَّبُ (﴾ ووَارِدَاتُ) ، جمع ﴿وارِدَة (: ع) عَن يَسارِ طَرِيقِ مَكَّةَ وأَنت قاصِدُهَا، وَقَالَ السُّكَّريُّ: الرَّبائِعُ عَن يَسارِ سَمِيرَاءَ،﴾ ووَارِدَاتُ عَن يَمِينِهَا سَمُرٌ كُلُّها وبذالك سُمِّيَتْ سَمِيرَاءَ. ويَوْمُ ﴿وَارِدَاتٍ يَوْمٌ مَعروفٌ بَين بَكْر وتَغْلِب قُتِلَ فِيهِ بُجَيْر بن الْحَارِث بن عُبَاد بنِ مُرَّة، فَقَالَ مُهَلْهِل: أَلَيْلَتَنَا بِذِي حُسُمٍ أَنِيرِي وَإِنْ أَنْتِ انْقَضَيْتِ فَلَا تَحُورِي فإِنْ يَكُ بالذَّنَائِبِ طَالَ لَيْلِى فَقَدْ أَبْكِي مِنَ اللَّيْلِ القَصِيرِ فَإِنّي قَدْ تَرَكْتُ﴾ بِوَارِدَاتٍ بُجعيْراً فِي دَمٍ مِثْلِ العَبِيرِ هَتَكْتُ بِهِ بُيُوتَ بَنِي عُبَادٍ وبَعْضُ الغَشْمِ أَشْفَى للصُّدُورِ وَقَالَ ابنُ مُقْبِل: ونَحْنُ القَائِدُونَ بِوَارِدَاتٍ ضَبَابَ المَوْتِ حَتَّى يَنجَلِينَا

стр. 4714

وَقَالَ امرُؤ القَيْس: سَقَى ﴿وَارِدَاتٍ فالقَلِيبَ فَلعْلَعاً مُلِثٌّ سَمِاكِيٌّ فهَضْبَةَ أَيْهَبَا (و) من الْمجَاز: أَرْنَبَةٌ﴾ وارِدَةٌ، إِذا كانَتْ مُقْبِلَةً على السَّبَلَة، وَيُقَال: (فُلانٌ ﴿وَارِدُ الأَرْنَبَةِ، أَي طَوِيلُهَا) ، وكلُّ طَوِيلٍ وَارِدٌ. (و) قَالَ الأَزهريُّ: وَيُقَال: (﴾ ايرَادَّ الفَرسُ) ﴿يَوْرَادُّ عَلى قِياسِ ادْهَامَّ واكْمَاتَّ (: صارَ وَرْداً) ، و (أَصلُهَا اوْرَادَّ) بِالْوَاو (صارَ) ت الواوُ (يَاء لكسْر) ةِ (مَا قَبْلَها) ، ذكَره أَئمَّة التَّصرِيف فِي الإِبدال. (﴾ والمُسْتَوْرِدُ بنُ شَدَّاد) بن عَمْرٍ والقُرَشيّ (صَحَابِيٌّ) نَزَلَ الكُوفَة ثمَّ مِصْرَ، روَى عَنهُ جَماعَةٌ. وفَاتَه: ﴿المُسْتَوْرِدُ بن حَبْلَانَ العَبْدِيّ، لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثٍ لأَبي أُمَامَة فِي الفِتَنِ. وَكَذَا المُسْتَوْرِدُ بن سَلَامَة بن عَمْرِو بن حُسَيْلٍ الفِهْرِيّ، قَالَ ابنُ يُونُس: هُوَ صَحَابِيٌّ شهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، واخْتَطَّ بِهَا، تُوفِّيَ بالإِسْكَنْدَرِيَّة سنةَ خَمحسٍ وأَرْبَعِينَ، روى عَنهُ عَلِيٌّ بن رَبَاح وأَبو عبد الرحمامن الحبليّ. وَكَذَا المُسْتَوْرِدُ بن مِنْهَالِ بن قُنْفُذٍ القُضَاعِيّ، لَهُ صُحْبَة، وهاكذا نَسبَه الطّبريّ. (﴾ والزُّمَاوَرْدُ، بالضَّمّ) ، وَفِي حوَاشِي الكَشَّافِ بِالْفَتْح (: طَعَامٌ من البَيْضِ واللَّحْمِ، مُعَرَّبٌ) ومثلُه فِي شِفَاءِ الغَلِيل. (والعَامَّةُ يَقُولُونَ! بَزْمَاوَرْدُ) ، وَهُوَ الرِّقَاقُ المَلْفُوف باللَّحْمِ، قَالَ شيخُنَا: وَفِي كُتب الأَدب: هُوَ طَعَام يُقَال لَهُ: لُقْمَةُ القَاضِي، ولُقْمَةُ الخَلِيفَة، ويُسَمَّى بخُرَاسَانَ نَوَالَه، ويُسَمَّى نَرْجِسَ المائِدة وميسراً ومنهأً. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: يُقَال: أَكْلُ الرُّطَبِ مَوْرِدَةٌ. أَي مَحَمَّة، عَن ثعلَب، وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدّهَانِ﴾ (سُورَة الرَّحْمَن، الْآيَة: ٣٧) قيل: كَلَوْنِ فَرَسٍ وَرْدَةٍ.

стр. 4715

والوِرْد، بالكسْر: الماءُ الَّذِي ﴿يُورَدُ. والوِرْدُ: الإِبلُ﴾ الوارِدَة، قَالَ رُؤْبة: لَوْ دَقَّ ﴿- وِرْدِي حَوْضَه لَمْ يَنْدِهِ وأَنْشَدَ قَول جريرٍ فِي الماءِ: لَا وِرْدَ لِلْقَوْمِ إِنْ لَمْ يَعْرِفُوا بَرَدَى إِذَا تَكَشَّفَ عَنْ أَعْنَاقِهَا السَّدَفُ تَابع كتاب بَرَدَى: نَهْرُ دِمَشْق. والوِرْد: العَطَشُ. والمَوَارِدُ: المَنَاهِلُ. ووَرَدَ مَوْرِداً، أَي وُرُوداً. والمَوْرِدَةُ: الطّرِيقُ إِلى الماءِ. الوِرْدُ: وَقْتُ يَوْمِ الوِرْدِ بينَ الظَّمْأَيْنِ. والوِرْدُ اسمٌ من وِرْدِ يَوْمِ الوِرْدِ، ومَا وَرَدَ منْ جَمَاعَةِ الطَّيْرِ والإِبِل. ﴾ والوِرْدُ: خِلَافُ الصَّدَرِ. وَيُقَال: مَالَك ﴿- تَوَرَّدُني، أَي تقدَّمَ عَلَيَّ. ﴾ والمُتَورِّدُ: هُوَ المُتَقَدِّم على قِرْنِه الَّذِي لَا يَدْفَعُه شَيْءٌ، وَمِنْه قيل للأَسَد:! مُتَوَرِّدٌ، وَبِه فُشِّر قولُ طَرَفَة: كَسِيدِ الغَضَى نَبَّهْتَه المُتَوَرِّدِ والمُوْرِدَ المهْلِكَةُ جَمْعُهَا المَوَارِدِ، وَبِه فُسّر حَدِيث أَبي بكرٍ ﵁: أَخَذَ بِلسانِه وَقَالَ: هاذا الّذِي أَوْرَدَنهي المَوَارِدَ. وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الخَبَرَ: قَصَّة، وَهُوَ مَجاز. الوِرْدُ: الإِبلُ بِعَيْنِها. الوِرْدُ: الجُزْءُ من اللَّيْلِ يكون على الرَّجُل يُصَلِّيه. وشَفَاةٌ وَارِدَةٌ، ولِثَةٌ وَارِدَةٌ، أَي مُسْتَرْسِلَة، وَهُوَ مَجازٌ، والأَصل فِي ذالك أَن الأَنْفَ إِذا طَالَ يَصِلُ إِلى الماءِ إِذا شَرِبَ بِفِيه. وشَجَرَةٌ وارِدَةُ الأَغْصانِ، إِذا تَدلَّتْ أَغْصانُها، وَهُوَ مَجاز، وَقَالَ الرَّاعِي

стр. 4716

يَصِف نَخْلاً أَو كَرْماً: يُلْفَى نَوَاطِيرُه فِي كخلِّ مَرْقَبَةٍ يَرْمُونَ عَنْ ﴿وَارِدِ الأَفْنَانِ مُنْهَصِرِ أَي يَرْمُونَ الطَّيْرَ عَنهُ. ورجُلٌ مُنْتَفخُ﴾ الوَرِيدِ، إِذا كانَ سَيِّءَ الخُلُقِ غَضوباً. والوَارِدُ: الطَّرِيق، قَالَ لَبيدٌ: ثُمَّ أَصْدَرْنَاهُمَا فِي وَارِد صَادِرٍ وَهْمٍ صُوَاهُ كالمُثُلْ يَقُول: أَصْدَرْنا بَعيرَيْنَا فِي طريقٍ صادِرٍ، وكذالك المَوْرِدُ، قَالَ جرير: أَميرُ المُؤمنينَ عَلَى صِرَاطٍ إِذَا أَعْوَجَّ المَوارِدُ مُسْتَقِيمِ وَمن الْمجَاز: ﴿وَرَدْتُ البَلَدَ، وَوَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ سَرَّني﴾ مَوْرِدُه. وَهُوَ حَسنُ ﴿الإِيرادِ، قَالُوا: أَوْرَد الشيءَ، إِذا ذكَرَه. وَهُوَ﴾ يَتَوَرَّدُ المَهَالِكَ. ووَردَ عَلَيْهِ أَمْرٌ لَمْ يُطِقْهُ. ﴿واسْتَوْرَدَ الضَّلَالَةَ﴾ ووَرَدَهَا ﴿وأَوْرَدَه إِيّاهَا. وَبَين الشاعرَينِ﴾ مُوَارَدَةٌ ﴿وتَوَارُدٌ، وَمِنْه تَوَارُدُ الخَاطِرِ على الخَاطِرِ. (ورَجَع) ﴾ مُوَرَّدَ القَذَالِ: مَصْفُوعاً. كلّ ذالك فِي الأَساس. ووَرْدٌ: بَطْنٌ من جَعْدَة. ﴿والإِيرادُ من سَيْرِ الخَيْلِ: مَا دُون الجَرْيِ. ﴾ - واسْتَوْرَدَنِي فُلانٌ بِكَذَا: ائْتَمَنَنِي بِهِ. ووِرْدَةُ الضُّحَى: وِرْدُهَا. وَفِي حَدِيث الحَسن وابنِ سِيرينَ (كانَا يَقْرآنَ مِن أَوَّله إِلى

стр. 4717

آخِرِه ويَكْرهانِ الأَوْرَادَ) . مَعْنَاهُ أَنهم كَانُوا قد أَحْدَثُوا أَن جَعَلُوا القرآنَ أَجزَاءً، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا فِيهِ سُوَرٌ مُخْتَلِفَةٌ على غَيْرِ التأْلِيفِ، وجَعلُوا السُّورَةَ الطويلةَ مَعَ أُخْرَى دُونَها فِي الطُّول، ثمَّ يَزيدونَ كذالك حَتَّى يَتِمَّ الجُزْءُ، كانِوا يُسَمُّونَهَا الأَوْرَادَ. وسد : ( ﴿الوِسَادُ) ، بِالْكَسْرِ (: المُتَّكَأُ) ، قَالَه ابنُ سَيّده، وَهُوَ بِصيغةِ المَفْعُول مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ. وَفِي اللِّسَان:﴾ الوِسَادُ: كلُّ مَا يُوضَع تحْت الرأْسِ وإِن كَانَ من تُرابٍ أَو حِجَارةٍ، وَقَالَ عبدُ بنِي الحَسْحَاسِ: فَبِتْنَا ﴿وِسَادَانَا إِلَى عَلَجَانَةٍ وَحِقْفٍ تَهَادَاهُ الرِّيَاحُ تَهَادِيَا (و) الوِسَاد (: المِخَدَّةُ) ، بكسرا لميم كصِيغَةِ الآلَة: مَا يُوضَع تَحْتَ الخَدِّ، (﴾ كالوِسَادَةِ) ، بالكَسْرِ، قَالَه الجوهَرِيُّ، (ويُثَلَّثُ) ، أَي فيهمَا، كَمَا نَقَلَه شُرَّاحُ الشَّمَائِل، وأَنْكَرَه جَماعةٌ، واقتَصَروا على الكَسْرِ فِي ﴿الوِسادَةِ، وقالُوا: هُوَ القياسُ فِي مِثْله، كاللِّبَاس واللِّحَافِ والفِرَاشِ ونَحْوِها. وَالَّذِي يَظْهَر من سِياقِ المُصنِّف أَن التَّثْلِيث فِي الوسَادَة فَقَط، وَقد صَرَّحَ بِهِ الصاغانيُّ، ونقَلَ فِيهَا الفتْحَ والضَّمَّ، وَقَالَ: لُغَتَانِ فِي الوِسَادَةِ، بِالْكَسْرِ، (ج﴾ وُسُدٌ) بضمّتين، وبضمّ فَسُكُون، هاكذا ضُبِط بالوَجْهَيْنِ، ( ﴿ووَسائِدُ) ، وَزَاد صاحِبُ الْمِصْبَاح ووِسَادَات، (و) قد (﴾ تَوَسَّدَ، ﴿ووَسَّدَ إِياهُ) ﴾ تَوْسِيداً ﴿فتَوَسَّدَ، إِذا جَعَلَه تَحْتَ رأْسِه، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الهُذَليُّ: فَكُنْتُ ذَنُوبَ البَئْرِ لَمَّا تَوَشَّلَتْ وسُرْبِلْتُ أَكْفَانِي﴾ وَوُسِّدْتُ سَاعِدِي ( ﴿وأَوْسَدَ فِي السَّيْرِ: أَغَذَّ) ، بالغَيْنِ والذال المعجمَتين، أَي أَسْرَعَ. (و) ﴾ أَوْسَدَ (الكَلْبَ: أَغْرَاهُ بالصَّيْدِ، كآسَدَه) ، وَقد تقدَّم. (! ووِسَادَةُ) ، بِالْكَسْرِ: (ع بطرِيقِ المَدِينَة) ، على ساكِنها أَفضلُ الصَّلَاة

стр. 4718

وَالسَّلَام، (مِن الشَّامِ) فِي آخرِ جِبَال حَوْرَانَ مَا بَيْن يرقع وقُرَاقِر، مَاتَ بِهِ الفقيهُ يُوسفُ بن مَكِّيّ بن يُوسُف الحارثيّ الشافعيّ أَبو الحَجَّاج إِمام جامِع دِمَشق الدّمشقيّ، وَكَانَ يسمع أَبا طالبٍ الزَّيْنَبِيّ وغَيْرَه، وكانَتْ وفاتُه بهاذا الموضِع راجِعاً من الحَجِّ سنة ٥٥٥ قَالَه ابنُ عساكِر. (وذَاتُ الوَسائِد: ع بأَرْضِ نَجْدِ) فِي بِلَاد تَمِيم، قَالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَبْرَةَ: أَلَمْ تَرَ أَنِّي بَعْدَ قَيْسٍ ومَالِكٍ وأَرْقَمَ غُيَّاظِ الذينِ أَكَايِدُ وعَمْراً بِوَادِي مَنْعِجٍ إِذْ أُجِنُّهُ ولَمْ أَنْسَ قَبْراً عِنْد ذَاتِ الوَسَائِد (و) فِي الحَدِيث (قولُه ﷺ لِعَدِيّ بن حاتِم ((إِنَّ ﴿وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ)) ، وهُو من كِنَاياتِه البَلِيغَةِ ﷺ ، قَالَ ابنُ الأَثير: (كِنَايَةٌ) عَنْ كَثْرَةِ النَّوْمِ وَهُوَ مَظِنَّتُه، (لِأَنَّ مَنْ عَرَّضَ﴾ وِسَادَه) ووَثَّرَه (طابَ نَوْمُه) وطَالَ، أَراد إِن نَوْمَكَ إِذاً لَكَثِيرٌ. (أَوْ كِنَايَةٌ عَنْ عِرَضِ قَفَاهُ وعِظَمِ رَأْسِه، وذالك دَلِيلُ الغَبَاوَةِ) ، أَلَا تَرَى إِلى قَول طَرفَةَ: أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الذِي تَعْرِفُونَه خَشَاشُ كَرَأَسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ وتَشْهَد لَهُ الرِّوايةُ الأُخْرَى (قلْتُ يَا رَسُولَ الله، مَا الخَيْطُ الأَبْيَضُ من الخَيْطِ الأَسْوَدِ؛ أَهما الخَيْطانِ؟ قَالَ: إِنك لَعَرِيضُ القَفَا إِن أَبْصَرْتَ الخَيْطَيْنِ) وَقيل: أَراد أَن من تَوَسَّدَ الخَيْطَينِ المَكْنِيّ بهما عَن الليلِ والنهارِ لَعرِيضُ ﴿الوِسَادِ. (و) كذالك (قولُه) ﷺ (فِي شُرَيْ الحَضْرَمِيَ) فِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ (ذُكرَ عِنْد النبيِّ ﷺ فَقَالَ (ذَاكَ رَجخلٌ لَا﴾ يَتَوَسَّدُ القُرْآنَ)) ، قَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ (يَحْتَمِلُ كَوْنَه مَدْحاً، أَي لَا يَمْتَهِنُه وَلَا يَطْرَحُه، بل يُجِلُّهُ

стр. 4719

ويُعَظِّمُه) ، أَي لَا يَنَامُ عَنهُ ولاكن يَتَهَجَّد بِهِ، وَلَا يكون القُرآنُ ﴿مُتَوسَّداً مَعَه، بل هُوَ يُدَاوِمُ قِرَاءَتَه ويُحَافِظ عَلَيْهَا لَا كَمَنَ يَتهَاوَنُ بِهِ ويُخِلّ بالوَاجِبِ مِن تلاوَتِه. وضَرَبَ﴾ تَوسُّدَهُ مَثلاً للجمْعِ بينَ امْتِهَانِه والاطِّرَاح لَهُ ونِسْيَانِه، (و) يَحْتَمِل كونَه (ذَمًّا، أَي لَا يُكِبُّ علَى تِلَاوَتِه) ، وإِذا نامَ لم يَكُنْ مَعه من الْقُرْآن شيءٌ مثل (إِكْبَاب النائمِ عَلَى وِسَادِه) ، فإِن كَانَ حَمِدَهُ فالمَعْنى هُوَ الأَوَّل، وإِن كَانَ ذَمَّه بالمَعْنى هُوَ الآخِرَ، قَالَ أَبو مَنْصُور: وأَشبهُهُما أَنه أَثْنَى عَلَيْهِ وحَمِدَه، وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث آخَر (مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَات من القُرآنِ لم يَكُنْ ﴿مُتَوَسِّداً لِلْقُرْآنِ. (ومِنْ الأَوَّلِ قولُه ﷺ فِي حديثٍ آخَر ((لَا﴾ تَوَسَّدُوا القُرْآنَ) واتْلُوه حَقَّ تِلَاوَتِهِ ولَا تَسْتَعْجِلُوا ثَوَابَهُ، فإِنَّ لَهُ ثَوَاباً) . (وَمن الثَّانِي) مَا يُرْوَى (أَنَّ رَجخلاً قَالَ لأَبي الدَّرْدَاءِ) ﵁: (إِنّي أُرهيد أَن أَطْلُبَ العِلْمَ فأَخْشَى) ، وَفِي بعض النّسخ، بِالْوَاو، (أَنْ أُضَيِّعَ. فَقَالَ: لأَنْ ﴿تَتَوَسَّدَ العِلْمَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَن﴾ تَتَوسَّدَ الجَهْلَ) يُقَال: ﴿تَوَسَّدَ فُلانٌ ذرَاعَه، إِذا نَامَ عَلَيْهِ وجَعلَه﴾ كالوِسَادَة لَهُ، وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: ﴿وَسَّدَ فُلانٌ فُلاناً﴾ وسَادَةً، ﴿وتَوَسَّدَ﴾ وِسَادَةً، إِذا وَضَعَ رَأْسَه عَلَيْهَا، وَقد أَطالَ شُرَّاحُ البخاريّ فِي شَرْحِ الحَديثينِ، ولَخَّصَه ابنُ الأَثير فِي النِّهَاية، قَالَ شيخُنَا: وَمَا كَانَ مِمَّن الأَلفاظ والتَّراكيب مُحْتَمِلاً كهاذا التركيبِ يُسَمَّى مثلُه عِنْد أَهل البديع الإِيهامَ والتَّوْرِيَةَ والمُوَارَبَةَ، أَي المُخَاتَلَةَ كَمَا فِي مُصَنَّفَاتِ البديع. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿الإِسادَةُ لُغَة فِي﴾ الوِسَادَة، كَمَا قَالُوا فِي الوِشَاحِ إِشَاحٌ. وَفِي الحَدِيث (إِذا! وُسِّدَ الأَمْرُ ابلى غَيْرِ أَهْلِه فانْتَظِر السَّاعَةَ) ، أَي أُسْهد وجُعِلَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ، يَعنِي إِذَا سُوِّدَ وشُرِّف غيرُ المخسْتَحِقِّ للسِّيَادَةِ والشَّرَفِ. وَقيل: إِذا وُضِعَتْ وِسَادَةُ المُلْكِ والأَمرِ والنَّهْيِ لغيرِ مُستحِقِّهِما، وَيكون (إِلى) بِمَعْنى (اللَّام) .

стр. 4720

﴿والتَّوْسِيد: أَنْ تمدَّ الثلام طُولاً حَيْثُ تَبْلُغُه البَقَرُ. وَيُقَال لأَبْلَه: هُوَ﴾ يَتَوَسَّدُ الهَمَّ. وَصد : ( ﴿الوَصِيدُ) والأَصِيدُ لغَتَانِ مِثْل الوِكَاف والإِكاف، نَقله الفَرّاءُ عَن يُونُس والأَخفش، وهما (: الفِنَاءُ) ، والجَمْعُ﴾ وُصُدٌ ﴿ووَصَائِدُ، (و) قيل: الوَصِيد (: العَتَبةُ) لِلْبَابِ (و) الوصيد (بَيْتٌ كالحَظِيرةِ مِن الحِجَارَةِ) يُتَّخَذُ (فِي الجِبَالِ، لِلْمَالِ) أَي للغَنَمِ وغيرِهَا،﴾ كالوَصِيدةِ، يُقَال: غَنَمَهُم فِي ﴿الوصَائدِ. (و) ﴾ الوَصيدُ (: كَهْفُ أَصحَابِ الكَهْفِ) فِي بَعْضِ الأَقْوَالِ، وبالوُجُوهِ الثلاثَةِ فُسِّر قولُه تَعَالَى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ ﴿بِالوَصِيدِ﴾ (سُورَة الْكَهْف، الْآيَة: ١٨) كَذَا فِي البصائر للمصنّف، فَلَا وَجْهَ لإِنكار شيخِنا عَلَيْهِ. (و) الوَصِيدُ أَيضاً (: الجَبَلُ) ، أَورَدَه المُصنِّف فِي البصائر. (و) الوَصِيدُ (: النَّبَاتُ المُتقارِبُ الأُصولِ) . (و) مِن الْمجَاز الوَصِيدُ: (الضَّيِّقُ) ،﴾ كالمُوصَدِ عَلَيْهِ وَقد ﴿أَوْصَدُوا على فُلانٍ: ضَيَّقُوا عَلَيْهِ وأَرْهَقُوه، كَمَا فِي الأَساس. (و) الوَصِيد (: المُطْبَقُ) ، كالوِصَادِ. (و) الوَصِيد (: الَّذِي يُخْتَنُ مَرَّتَيْنِ) ، أَورَدَه المُصَنِّف فِي البصائر. (و) الوَصِيد (: الحَظِيرةُ مِن الغِصَنَةِ) ، بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة، جمع غُصْنٍ كَمَا سَيَأْتِي، هاكذا فِي سائرِ النُّسَخ، وَهُوَ غَلَطٌ، فإِن﴾ الأَصِيدَة! والوَصِيدَة لَا تكون إِلَاّ مِن الحِجَارَة، وَالَّذِي من الغِصَنَةِ تُسَمَّى الحَظِيرَة، وَقد بَيَّن هاذا الفَرْقَ ابنُ مَنظورٍ وغيرُه. ولمَّا رأَى

стр. 4721

المُصَنِّف فِي عبارةِ الأَزْهريّ (والحَظِيرَة مِن الغِصَنَةِ) بعد قَوْله (إِلَاّ أَنَّهَا من الحِجَارَة) ظَنَّ أَنه مَعْطُوفٌ على مَا قَبْلَه، وَلَيْسَ كذالك فتأَمَّلْ. ( ﴿والوَصَدُ، محرّكةً) ، وضَبطَه الصاغَانيُّ بِالْفَتْح، وَهُوَ الصَّوَابُ (: النَّسْجُ.﴾ والوَصَّادُ: النَّسَّاجُ) قَالَ رؤبة: مَا كَانَ تَحْبِيرُ اليَمَانِي البَرَّادْ يَرْجُو وَإِنْ دَاخَلَ كُلُّ ﴿وَصَّادْ نَسْجِي ونَسْجِي مُجْرَهِدُّ الجُدَّادْ يُقَال:﴾ وَصَدَ النَسَّاجُ بَعْضَ الخَيْطِ فِي بَعْضٍ ﴿وَصْداً،﴾ وَوَصَّدَه: أَدخَلَ اللّحْمَةَ فِي السَّدَى. ( ﴿والمُوَصَّد، كمُعَظَّم: الخِدْرُ) أَنشد ثَعلبٌ. وَعُلِّقْتُ لَيْلَى وَهْيَ ذَاتُ﴾ مُوَصَّدٍ وَلَمْ يَبْدُ لِلْأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ ( ﴿وأَوْصَدَ) الرَّجُل (: اتَّخَذَ حَظِيرَةً) فِي الجَبَلِ لحِفْظِ المالِ، (﴾ كاسْتَوْصَدَ) . (و) أَوْصَدَ (الكَلْبَ وغَيْرَه) بالصَّيْدِ (: أَغرَاه) ﴿كوَصَّدَه﴾ تَوْصِيداً. (و) أَوصَدَ (البَابَ:) أَطْبَقَه وأَغْلَقَه، ﴿كَآصَدَه فَهُوَ﴾ مُوصَدٌ، مثل أَوْجَع فَهُوَ مُوجَعٌ، وَفِي حديثِ أَصحابه الغَارِ (فَوَقَعَ الجَبَلُ عَلَى بابِ الكَهْفِ ﴿فأَوْصَدَه) أَي سَدَّهُ، من﴾ أَوْصَدْتُ البَابَ إِذا أَغْلَقْتَه. ﴿وأَوْصَدَ القِدْرَ: أَطْبَقَهَا، وَالِاسْم مِنْهُمَا جَمِيعاً﴾ الوِصَادُ، حَكَاهُ اللِّحيانيُّ. وَقَوله : ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم ﴿مُّؤْصَدَةٌ﴾ (سُورَة الْهمزَة، الْآيَة: ٨) وقرىء﴾ مُوصَدَة، بِغَيْر هَمْزٍ، قَالَ أَبو عُبَيْدة: ﴿آصَدْتُ﴾ وأَوْصَدْت، إِذا أَطْبَقْت، وَمعنى ﴿مُؤْصَدة: مُطْبَقَةٌ عَليهم، وَفِي البصائر: هَمَزَهَا أَبو عَمْرٍ ووحَمْزَةُ وخَلَفٌ وَحَفْصٌ وَاخْتلف على يَعقُوب، والبَاقُون بِغَيْر هَمْزٍ. (﴾ ووَصَدَ، كوَعَد: ثَبَتَ) ، وَفِي النَّوَادِر: ﴿وَصَدْت بالمكانِ أَصِدُ، ووَتَدْتُ أَتِدُ، إِذا ثَبَتُّ، وَيُقَال:﴾ وَصَدَ الشيءُ: وَصَبَ، أَي ثَبَتَ، فَهُوَ! واصِدٌ ووَاصِبٌ، ومثْلهُ الصَّيْهَدُ والصَّيْهَبُ

стр. 4722

للحَرِّ الشديدِ، (وَ) ﴿وَصَدَ بِالْمَكَانِ (: أَقَامَ) . وَهُوَ مأْخوذٌ من عِبَارَة النوادِرِ، مِثْل وَطَدَ . (﴾ والتَّوْصِيدُ: التَّحْذِيرُ) ، يُقَال ﴿وَصَّدَ،﴾ وأَوْصَدَه، إِذا أَغْرَاهُ وحَذَّرَه. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿الوَصْدَةُ مِن الرَّجُلِ: خُبْتَةُ سَرَاوِيلِه، وأَنشد يَعْقُوب: ومُرْهَقٍ سَالَ إِمْتَاعاً بِوَصْدَتِه لَمْ يَسْتَعِنْ وَحَوَامِي المَوحتِ تَغْشَاهُ فسّرَه ابنُ سِيدَه بِمَا تقدَّم وَقَالَ: مَعْنَى لم يَسْتَعِن، أَي لَمْ يَحْلِقْ عَانَتُه. وطد : (﴾ وَطَدَ الشيْءَ ﴿يَطِدُه﴾ وَطْداً) ، بِفَتْح فَسُكُون، ( ﴿وطِدَةً) ، كعِدَة (فَهُوَ﴾ وَطِيدٌ ﴿وموْطُودٌ: أَثْبَتَه وثَقَّلَه،﴾ كوَطَّدَه) ﴿تَوْطِيداً، (﴾ فتَوَطَّدَ) : ثَبَتَ، وَقَالَ يَصِفُ قَوحماً بكثْرَةِ العَدَدِ: وَهُمْ ﴿يَطِدُونَ الأَرْضَ لَوْلَاهُمُ ارْتَمَتْ بِمَنْ فَوْقَها مِنْ ذِي بَيَانٍ وأَعْجَمَا ﴾ والواطِدُ: الثابِتُ: والطَّادِي مقْلُوبٌ مِنْهُ، وسيأْتي، وأَنشد ابنُ دُرَيْد، قَالَ: وأَحْسَبه لِكَذَّابه بَنِي الحِرْمَازِ: وأُسُّ مَجْدِ ثَابِتٌ ﴿وَطِيدُ نَالَ السَّمَاءَ دِرْعُهَا المَدِيدُ وَقد﴾ اتَّطَدَ. (و) ﴿وَطَدَه (إِليه: ضَمَّه) ، وَمِنْه حَدِيث البَرَاءِ بن مالِك، قالَ يومَ اليَمَامَةِ لخالِدِ بن الوَلِيد (﴾ - طِدْنِي إِليك) أَي ضُمَّنِي إِليك واغْمِزْنِي. وَعَن أَبِي عَمْرٍ و: ﴿الوَطْدُ: غَمْزُك الشيْءَ إِلى الشيْءِ وإِثْبَاتُك إِيَّاه. وَبِه فسّر حَديث ابنِ مَسعودٍ (أَن زِيَادَ بنَ عَدِيَ أَتَاهَ﴾ فوَطَدَه إِلى الأَرْضِ. وَكَانَ رَجُلاً مَجْبُولاً، فَقَالَ عبدُ الله: اعْلُ عَنِّي. فَقَالَ: لَا، حَتّى تُخْبِرَني مَتَى يَهْلِكُ الرجلُ وَهُوَ يَعْلَم، قَالَ: إِذا كَانَ عليهِ إِمامٌ، إِن أَطَاعَه أَكْفَرَه، وإِن عَصاه قَتَلَه) وَقَالَ ابنُ الأَثير:! فوَطَدَه إِلى الأَرْضِ، أَي غَمَزَه فِيها، وأَثْبَتَه عَلَيْهَا، ومَنَعَه من الحَرَكَةِ.

стр. 4723

(و) من المَجاز ﴿وَطَّدَ (لَهُ) عِنْدَه (مَنْزِلَةً) ، إِذا (مَهَّدَها) ﴾ كوَطَدَهَا، (وَ) ﴿وَطَّدَ (الأَرْضَ: رَدَمَها) ودَاسَها (لِتَصْلُبَ) وتَشْتَدَّ. (و) ﴾ وَطَدَ (الشَّيْءُ: دَامَ وثَبَتَ) ، مثل وَصَدَ فَهُوَ ﴿واطِدٌ ووَاصِد، (و) ﴾ وَطَد الشيءُ ﴿وَطْداً: دَامَ و (رَسَا. و) قَالَ الفراءُ: طَادَ، إِذا ثَبَتَ، ودَاطَ﴾ وَوَطَدَ، إِذا حَمُقَ، ﴿ووَطَدَ، إِذا (سَارَ، ضِدٌّ) . وَبَين سَارَ ورَسَاجِنَاسٌ كَمَا لَا يَخْفَى. (و) وَطَدَ (لُغَةٌ فِي وَطِىءَ وَمِنْه) مَا جاءَ (فِي رِوَايَة: اللهمَّ اشْدُدْ﴾ وَطْدَتَك عَلَى مُضَرَ)) أَي وَطْأَتَك، قَالَه شُرَّاح البُخَارِيّ، وَمِنْه أَيضاً حَدِيثُ الغَارِ (فَوَقَع الجَبَلُ عَلَى الكَهْفِ ﴿فأَوْطَدَه) أَي سَدَّه بُالهَدْمِ، قَالَ ابنُ الأَثِير: هاكَذَا رُوَيِ، وإِنما يُقَال:﴾ وَطَدَه، قَالَ: ولعَلَّه لُغَةٌ، وَقد رُوِيَ: فأَوْصَدَه، بالصَّاد، وَقد تَقَدَّم. ( ﴿والمِيطَدَةُ) ، بِالْكَسْرِ (خَشَبَةٌ﴾ يُوطَد بهَا أَسَاسُ بِنَاءٍ وغَيْرِه لِيَصْلُب) ، وَقد ﴿وَطَدَه، إِذا ضَرَبَه﴾ بالمِيطَدَةِ، وَقيل: هِيَ خَشَبَةٌ يُمْسَك بهَا المِثْقَبُ، كَمَا فِي اللِّسَان. (و) من المَجاز ( ﴿الوَطَائِدُ: أَثَافِيُّ القِدْرِ) ، كأَنَّه جَمْع﴾ وَطِيدَةٍ. (و) ﴿الوطائِدُ، أَيضاً (: قَوَاعِدُ البُنْيَانِ) . (﴾ والمُتَواطِدُ: الدائمُ الثابِتُ الَّذِي بَعْضُه فِي إِثْرِ بَعْضٍ) ، ﴿كالواطِدِ والطَّادِى. (و) من المَجاز:﴾ المُتَوَاطِد (: الشَّدِيدُ) ، عَن أَبي عَمْرٍ و. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: وَله عِنْدَه وَطِيدَةٌ، أَي مَنْزِلَةٌ ثابِتَةٌ، عَن يَعْقُوب. وَمن المَجازِ يُقَال: ﴿وَطَّدَ الله للسُّلطانِ مُلْكَه وأَطَّدَهُ، إِذا ثَبَّتَه. وعِزٌّ﴾ مُوَطَّدٌ ﴿ومَوطُودٌ﴾ ووَاطِدٌ: ثابِتٌ. ﴿ووطَائدُ المَسْجِد: أَساطِينُه. وفُلانٌ مِن وَطَائِدِ الإِسْلام. كَمَا فِي الأَساس. وعد : (﴾ وعَدَه الأَمْرَ) ، مُتَعَدِّياً بِنَفسِهِ، (و)

стр. 4724

﴿وعَدَه (بِهِ) . مُتَعدِّياً بالباءِ وَهُوَ رأْيُ كَثيرٍ، وَقيل: الْبَاء زائدةٌ ومَنَع جَماعَةٌ دُخُولَها مَعَ الثلاثيِّ، قَالُوا: وإِنما تكون مَعَ الرُّباعيّ، (﴾ يَعِدُ ﴿عِدَةً) ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْقيَاس فِي كُلِّ مِثَالٍ، ورُبَّمَا فُتِح كسَعَةٍ، (﴾ ووَعْداً) ، وَهُوَ من المصادر المَجْموعة، قَالُوا ﴿الوُعُودُ، حَكَاهَا ابنُ جِنِّي، وَقَوله تَعَالَى: ﴿مَتَى هَاذَا﴾ الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (سُورَة يُونُس، الْآيَة: ٤٨) أَي إِنجاز هاذا الوَعْد، أَرُونَا ذَلِك. وَفِي التَّهْذِيب: الوَعْدُ ﴿والعِدَةُ يَكُونَانِ مَصْدَراً واسْماً، فأَمَّا﴾ العِدَةُ فتُجْمَع ﴿عِدَات،﴾ والوَعْد لَا يُجْمَع، وَقَالَ الفراءُ ﴿وَعَدْتُ﴾ عِدَةً، ويَحذِفون الهاءَ إِذا أَضَافُوا، وأَنشد: إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فَانْجَرَدُوا وأَخْلَفُوكَ ﴿عِدَى الأَمْرِ الذِي﴾ وَعَدُوا وَقَالَ ابْن الأَنبارِيّ وغيرُه: الفَرَّاءُ يَقُول: ﴿عِدَةٌ﴾ وعِدًى، قَالَ: ويُكْتَب بالياءِ. وَفِي الصّحاح ﴿والعِدَةُ:﴾ الوَعْدُ، والهاءُ، عِوَضٌ من الْوَاو، ويُجْمَع على ﴿عِدَاتٍ، وَلَا يُجْمَع﴾ الوَعْدِ، والنِّسْبَةُ إِلى ﴿عِدَةٍ﴾ عِدِىٌّ، وإِلى زِنَةٍ زِنِيٌّ، فَلَا تَرُدُّ الواوَ كَمَا تَرُدُّهَا فِي شِيَةٍ. الفراءُ يَقُول ﴿- عِدَوِيٌّ وزِنَوِيٌّ كَمَا يُقَال شِيَوِيٌّ. قلت: وَقَوله: وَلَا يُجْمَع، أَي لكَوْنِه مَصدَراً، والمصادِرُ لَا تُجْمَع إِلَاّ مَا شَذَّ، كالأَشْغَالِ والحُلُومِ، كَمَا قَالَه سيبويهِ وغيرُه، (﴾ ومَوْعِداً ﴿ومَوْعِدَةً) ، قَالَ شيخُنَا: هُوَ أَيضاً مِن المَقِيس فِي بَاب المِثَالِ، فَيُقَال فِيهِ مَفْعِلَة بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْعين، وَمَا جَاءَ بالفَتْح فَهُوَ علِى خِلافِ القِياسِ كمَوْحَد، وَمَا مَعَه من الأَلفاظ الَّتِي جاءَ بهَا الجوهريُّ وذكَرَها ابنُ مالِكٍ وغيرُه من أَئمَّةِ الصرْفِ، وَهنا للجوهريِّ مباحثُ وقواعِدُ صَرْفِيَّة أَغفلَها المُصنِّفُ لعدَمِ إِلْمامه بذالك الفَنِّ. قلْتُ: وسَنَسُوقُ عِبَارَةَ الجَوْهَرِيِّ وسَببَ عُدولِ المُصَنِّف عَنْهَا قَرِيبا. وَفِي لِسَان الْعَرَب: ويَكُون﴾ المَوْعِدُ مصدرَ ﴿وَعَدْتُه، وَيكون﴾ المَوْعِد

стр. 4725

وَقْتاً ﴿لِلْعِدَةِ،﴾ والمَوْعِدَةُ أَيضاً اسمٌ لِلْعِدَةِ ﴿والمِيعادُ لَا يكون إِلَاّ وَقْتاً أَو مَوْضِعاً،﴾ والوَعْدُ مصدَرٌ حَقيقيٌّ، ﴿والعِدَة اسمٌ يُوضَع مَوضِع المَصْدَر. وكذالك﴾ المَوْعِدَةُ، قَالَ الله : ﴿إِلَاّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ (سُورَة التَّوْبَة، الْآيَة: ١١٤) وَفِي الصّحاح: وكذالك المَوْعِدُ، لأَن مَا كَانَ فاءُ الفِعْل مِنْهُ وَاراً أَو يَاء ثمَّ سَقَطَتَا فِي المُسْتَقْبَلِ نَحْو يَعِدُ ويَزِنُ ويَهَبُ ويَضَعُ ويَئِلُ فإِن المَفْعِلُ مِنْهُ مَكْسُورٌ فِي الاسمِ والمَصدرِ جَمِيعًا، وَلَا تُبَالِ أَمنصوباً كانَ يَفْعل مِنْهُ أَو مَكْسوراً بْدَ أَن تكون الواوُ مِنْهُ ذاهِبةً، إِلَاّ أَحرُفاً جاءَتْ نَوَادِرَ، قَالُوا: دَخَلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ، وفلانٌ ابْن مَوْرَقٍ، ومَوْكَلٌ اسمُ رجُلٍ أَو مَوْضِعٍ، ومَوْهَبٌ اسمُ رجُلٍ وَمَوْزَنٌ مَوْضِع، هاذا سَمَاعٌ، والقِيَاس فِيهِ الكَسْرُ، فإِن كَانَت الواوُ مِنْ يَفْعَلُ مِنْهُ ثابِتَةً، نَحْو يَوْجَل ويَوْجَعُ ويَوْسَنُ فَفِيهِ الوَجْهَان، فَإِن أَردَت بِهِ المَكَانَ والاسمَ كَسَرْتَه وإِن أَردت بِهِ المَصْدَرَ نَصَبْتَه، فقلُت مَوْجِلٌ ومَوحجَلٌ (ومَوْجِعٌ ومَوْجَعٌ) فإِن كَانَ مَعَ ذالك مُعْتَلَّ الآخِر فالمَفْعَل مِنْهُ منصوبٌ، ذهَبَتَ الواوُ فِي يَفْعل أَو ثَبَتَتْ، كقولِك المَوْلعى والمَوْفَى والمَوْعَى، من يَلِي ويَفِي ويَعِي، قَالَ الإِمام أَبو مُحَمَّد ابْن بَرِّيَ: قَوْله فِي استثنائه: إِلاّ أَحْرُفاً جاءَتَ نَوَادِرَ، قَالُوا: دَخَلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ. قَالَ: مَوْحَد لَيْسَ من هاذا الْبَاب، وإِنما هُوَ مَعْدُولٌ عَن واحِدٍ، فيمتَنِع من الصَّرْف للعَدْلِ والصِّفَةِ كأُحَادَ، ومثلُه، مَثْنَى وثُنَاءَ ومَثْلَث وثُلَاث ومَرْبَع ورُبَاع، قَالَ: وَقَالَ سيبويهِ: مَوْحعد فتَحوه لأَنّه لَيْسَ بمصْدَرٍ وَلَا مكانٍ، وإِما هُوَ مَعدولٌ عَن واحِدٍ، كَمَا أَنّ عُمَرَ معدُولٌ عَن عامِرٍ، انْتهى. قلت: ولمَّا كَانَ كالأَمْرُ فِيهِ مَا ذَكَرَه ابنُ بَرِّيَ، وأَن بَعْضَ مَا استثْنَاهُ مُنَاقَشٌ فِيهِ ومَرْدُودٌ عَلَيْهِ

стр. 4726

لم يَلْتَفِتْ إِليه المُصنِّف، وزَعَم شيخُنَا سامحه الله تَعَالَى أَنه لجَهْلِه بالقَوَاعِد الصَّرْفِيَّة، وَهُوَ تَحَامُلٌ مِنْهُ عَجِيبٌ، (وَ ﴿مَوْعُوداً﴾ ومَوْعُودَةً) ، قَالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ من المصادر الَّتِي جاءَت على مَفْعُولٍ ومَفْعُولَةٍ كالمَحْلُوف والمَرْجُوعِ والمَصْدُوقَة والمَكْذُوبَةِ، قَالَ ابنُ جِنِّي: وَمِمَّا جاءَ مِن المصادِر مجْمُوعاً مُعْمَلاً قولُهم: ﴿مَوَاعِيدَ عُرْقُوبٍ أَخَاهُ بِيَثْرِبِ قَالَ شَيخنَا: ووُرُود مَفْعُولٍ مَصْدَراً من الثلاثي الجُمْهُورُ حَصَرُوه فِي السَّمَاعِ، وَقَصْروه على الْوَارِد، وأَبو الخَطَّاب الأَخفشُ الكبيرُ فِي جَمَاعَة قاسُوه فِي الثُّلاثيِّ، كَمَا قَاس الْكل اسْمَ مَفعولٍ مَصْدَراً فِي غيرِ الثلاثي، على مَا عُرِف فِي الصَّرْف. (و) ﴾ وَعَدَه (خَيْراً وشَرًّ) ، فَيُنْصَبَانِ على المفعوليَّة المُطلقَة، وَقيل: على إِسقَاطَ الجَار، والصوابُ الأَوّل، كَمَا حَقَّقَه شيخُنَا، وعبارَة الفَصِيح: وَعَدْت الرجُلَ خيرا وشَرًّا قَالَ شُرَّاحُه. أَي مَنَّيْتُه بهما، قَالَ الله تَعَالَى فِي الخيرِ. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ (سُورَة الْفَتْح، الْآيَة: ٢٩) ومثلُه كَثِيرُ، وَقَالَ فِي الشَّرِّ ﴿قُلْ أَفَأُنَبّئُكُم بِشَرّ مّن ذالِكُمُ النَّارُ ﴿وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (سُورَة الْحَج، الْآيَة: ٢٧) وأَنْشَدُوا: إِذَا﴾ وَعَدَتْ شَرّاً أَتَى قَبْلَ وَقْتِهِ وَإِنْ وَعَدَتْ خَيْراً أَرَاثَ وعَتَّمَا قلت: وصَرَّح الزمخشريّ فِي الأَساس بأَن قولَهم وَعَدْتُه شَرًّا، وَكَذَا قَول الله تَعَالَى: ﴿الشَّيْطَانُ! يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: ٢٦٨)

стр. 4727

من المَجازِ، (فَإِذا أُسْقِطَا) أَي الْخَيْر والشَّرّ (قِيلَ فِي الخَيْرِ ﴿وَعَدَ) ، بِلَا أَلف، (وَفِي الشَّرِّ﴾ أَوْعَدَ) ، بالأَلف، قَالَه المُطرّز، وَحَكَاهُ القُتَيْبِيّ عَن الفرَّاءه، وَقَالَ اللَّبْليّ فِي شَرْح الفَصِيح: وهاذا هُوَ المَشْهورُ عِنْد أَئِمَّة اللغَةِ. وَفِي التَّهْذِيب: كلامُ العَرَب: ﴿وَعَدْتُ الرجُلَ خَيْراً، ووعَدْتُه شَرًّا،﴾ وأَوْعَدْتُه خَيْراً، ﴿وأَوْعَدْتُه شَرًّا، فإِذا لم يَذْكُرُوا الخَيْرَ قالُوا﴾ وَعَدْتُه، وَلم يُدْخِلُوا أَلِفاً، وإِذا لم يَذْكروا الشرَّ قالُوا ﴿أَوْعَدْتُه وَلم يُسْقِطُوا الأَلف، وأَنْشَدَ لِعَامِرِ بنِ الطفَيْل: وإِنِّي وَإِنْ﴾ أَوْعَدْتَه أَوْ ﴿وَعَدْتُهُ لأَخْلِفُ﴾ إِيعَادِي وأُنْجِزُ ﴿مَوْعِدِي (وَقَالُوا:﴾ أَوْعَدَ الخَيْرَ) ، حَكَاهُ ابنُ سِيدَه عَن ابْن الأَعرابِيِّ، وَهُوَ نادِرٌ، وأَنشد: يَبْسُطُنهي مَرَّةً ﴿- ويُوعدُنِي فَضْلاً طَريفاً إِلى أَيَادَيه (و) أَوْعَدَه (بالشَّرِّ) ، أَي إِذا أَخَلوا الباءَ لم يكن إِلَاّ فِي الشَّرِّ، كَقَوْلِك: أَوْعَدْتُه بالضَّرْبِ، وعبارةُ الفَصِيحِ: فإِذا أَدْخَلْت الباءَ قُلْتَ: أَوْعَدْتُه بِكَذا وكَذَا، تَفْنِي مِن الوَعِيد، قَالَ شُرَّاحُه: مَعْنَاهُ مِن الوَعِيد، قَالَ شُرَّاحُه: مَعْنَاهُ أَنهم إِذا أَدْخَلوا الباءَ أَتَوْا بالأَلفِ مَعَهَا، فَقَالُوا، أَوْعَدْتُه: بِكَذَا، وَلَا تَدْخُلُ البَاءُ فِي وَعَدَ بغيرٍ أَلِفٍ، فَلَا تَقُلْ وَعَدْتُه بِخَيْرٍ وبِشَر وعَلى هَذَا القولِ أَكثَرُ أَهلِ اللغةِ، قلت: وَفِي الْمُحكم: وَفِي الخَيْرِ الوَعْدُ﴾ والعِدَةُ وَفِي الشرِّ ﴿الإِيعادُ﴾ والوَعِيدُ، فإِذا قَالُوا ﴿أَوْعَدْتُه بالشرّ أَثبتُوا الأَلِفَ مَعَ الباءِ، وأَنْشَد لبعْضِ الرُّجَّازِ: ﴾ - أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ والأَدَاهِمِ رِجْلِي ورِجْلي شَئْنَةُ المَنَاسِمِ قَالَ الْجَوْهَرِي: تقديرُه ﴿- أَوْعَدَني بالسِّجْنِ،﴾ وأَوْعَدَ رِجْلِي بالأَدَاهِم، ورِجْلي شَئْنَةٌ، أَي قَوِيَّة على القَيْدِ. قلت، وحكَى ابنُ القُوطِيَّة،

стр. 4728

﴿وَعَدْتُهُ خَيْراً وشَرًّا، وبِخَيْر وبَشَرَ، فعلى هَذَا لَا تَخْتَصُّ الباءُ﴾ بأَوْعَدَ، بل تكون مَعَهَا وَمَعَ وَعَدَ، فَتَقول: ﴿أَوْعَدْته بِشرَ،﴾ ووعَدْته بِخَيْرٍ، لَكِن الأَكْثَر مَا مَرَّ. وَحكى قُطْرَب فِي كِتاب فَعَلْت وأَفعلْت: ﴿وَعَدْت الرَّجُلَ خَيْراً،﴾ وأَوْعَدْتُه خيرا، و ﴿وعدته شَرًّا،﴾ وأَوْعَدْتُه شَرًّا. ( ﴿والمِيعَادُ: وَقْتُه ومَوْضِعُه و) كَذَا (﴾ المُواعَدَةُ) يكون وقتا ومَوْضِعاً، قَالَ الجوهَرِيُّ، وكذالك ﴿المَوْعِدُ، أَي يكون وَقْتاً ومَوْضِعاً. وَفِي الأَساس: وهاذا الوَقْتُ والمَكَانُ﴾ مِيعَادُهم ﴿ومَوْعدُهُم. (﴾ وتَوَاعَدُوا ﴿واتَّعَدُوا) بِمَعْنى واحدٍ، (أَو الأُولَى فِي الخَيْرِ، والثانِيَةُ فِي الشَّرِّ) ، وهاذا الفَرْقُ هُوَ المَشْهورُ الَّذِي عَلَيْهِ الجُمهُورُ، فَفِي اللّسَان:﴾ اتَّعَدْت الرَّجُلَ، إِذا ﴿أَوْعَدْتَه، قَالَ الأَعْشَى: فَإِنْ﴾ - تَتَّعِدْنِي ﴿أَتَّعِدْكَ بِمِثْلِهَا وَقَالَ أَبو الْهَيْثَم:﴾ أَوْعَدْت الرجُلَ ﴿أُوعِدُه﴾ إِيعَاداً، ﴿وتَوَعَّدْتُه﴾ تَوَعُّداً. ﴿واتَّعَدْت﴾ اتِّعَادا، ( ﴿ووَاعَدَه الوَقْتَ والمَوْضِعَ) وواعَدَه (﴾ فَوَعَدَه: كَانَ أَكْثَرَ ﴿وَعْداً مِنه) ، وَقَالَ أَبو مُعاذٍ:﴾ وَاعَدْتُ زَيْداً، إِذ وَعَدَك ﴿وَوَعَدْتَه،﴾ ووَعَدْتُ زَيْداً، إِذا كَانَ الوَعْدُ مِنْك خاصَّةً. (و) من المَجاز (فَرَسٌ ﴿وَاعِداً: يَعِدُكَ جَرْياً بعْدَ جَرْيٍ) ، وعبارَةُ الأَساسِ: يَعِدُ الجَرْيَ. (و) من المَجاز أَيضاً (سَحَابٌ) واعِدٌ، (كأَنَّهُ وَعَدَ بالمَطَرِ، و) من المَجاز أَيضاً (يَوْمٌ) واعِدٌ: (يَعِدُ بالحَرِّ) وَكَذَا عَامٌ واعِدٌ، (أَو) يَوْمٌ واعِدٌ:﴾ يَعِدُك (بالبَرْدِ أَوَّلُه) ، وَيُقَال: يَوْمُنَا يَعِدُ بَرْداً، ويَوْمٌ ﴿واعِدٌ، إِذا﴾ وَعَدَ أَوَّلُه بَحَرَ أَو بَرْدٍ، كَذَا فِي اللِّسَان. (و) من المَجاز أَيضاً: (أَرْضٌ! واعِدَةٌ: رُجِيَ خَيْرُهَا مِن النَّبْتِ) ، قَالَ الأَصمعيُّ: مَرَرْتُ بأَرْضِ بني فُلانٍ غِبَّ مَطَرٍ وَقَعَ بهَا فرأَيْتُهَا وَاعِدَةً، إِذا رُجِيَ خَيْرُهَا وتَمَامُ نَبْتِها فِي أَوَّلِ

стр. 4729

مَا يَظْهَرُ النَّبْتُ، قَالَ سُوَيْدُ بن كُرَاع: رَعَى غَيْرَ مَذْعُورٍ بِهِنَّ ورَاقَهُ لُعَاعٌ تَهَادَاهُ الدَّكَادِكُ ﴿وَاعِدُ (و) اشتدّ (﴾ الوَعِيدُ) وَهُوَ (التَّهْدِيد) ، وَقد أَوْعَدَه، وَقَالَ يَعقُوبُ عَن الفَرصاءِ: وَفِي الخَيْرِ ﴿الوَعْدُ﴾ والعِدَةُ، وَفِي الشَّرّ ﴿الإِيعادُ﴾ والوَعِيدُ، وَحَكَاهُ أَيضاً صاحِبُ المُوعب، قَالَ: وَقَالُوا: الجَنَّةُ لِمَن خَافَ وعيدَ الله، كسروا الْوَاو. (و) من المَجاز: الوَعِيدُ (: هَدِيرُ الفَحْلِ) إِذا هَمَّ أَن يَصُولَ. وَفِي الحَدِيث (دَخَلَ حَائِطاً مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ فإِذا فِيهِ جَمَلَانِ يَصْرِفَانِ ﴿ويُوعِدَانِ) ، أَي يَهْدِرَانِ، وَقد﴾ أَوْعَدَ ﴿يُوعِدُ﴾ إِيعاداً. ( ﴿والتَّوَعُّد: التَّهْدُّد،﴾ كالإِيعادِ) ، وَقد ﴿أَوْعَدَه﴾ وتَوَعَّدَهُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَم: ﴿أَوْعَدْتُ الرجُلَ﴾ أَوعِدُه ﴿إِيعَاداً،﴾ وتَوَعَّدْتُه ﴿تَوَعُّداً،﴾ واتَّعَدْت ﴿اتِّعَاداً، ونقلَ ابنُ مَنْظُورٍ عَن الزَّجَّاجِ أَنَّ العَامَّة تُخْطِىءُ وَتقول أَوْعَدَنِي فُلَانٌ مَوْعِداً أَقِفُ عَلَيْهِ. (﴾ والاتِّعَادُ: قَبُولُ ﴿العِدَةِ، وأَصلُه الاوتِعَادُ، قَلَبُوا الوَاوَ تَاءً وأَدْغَمُوا، وناسٌ يَقُولون﴾ ائْتَعَد ﴿يَأْتَعِد) ﴾ ائْتِعَاداً (فَهُوَ ﴿مُؤْتَعِدٌ، بالهَمْز) ، كَمَا قَالُوا يَأْتَسِرُو فِي ائْتِسارِ الجَزُورِ، قَالَ ابنُ بَرِّيَ: صَوَابُه﴾ ايتَعَدَ، ﴿يَاتَعِدُ، فَهُوَ﴾ مُوتَعِدٌ، من غير همزٍ، وكذالك ايتَسَرَ، يَاتَسِرُ، فَهُوَ مُوتَسِرٌ، بِغَيْر هَمْزٍ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَه سِيبويه، وأَصْحَابُه يُعِلُّونَه على حَرَكَةِ مَا قَبْلَ الحَرْفِ المُعْتَلِّ، فيجعَلُونَه يَاءً إِن انْكَسَرَ مَا قَبْلَها، وأَلِفاً إِن انْفَتح مَا قَبلهَا، وواوا إِن انضمّ مَا قَبْلَها، (قَالَ) وَلَا يَجُوز بِالْهَمْز، لأَنه لَا أَصْلَ لَهُ فِي بَاب الوَعْد، واليسْرِ، وعَلى ذالك نَصَّ سِيبويهِ وجميعُ النحويِّينَ البصرِيِّينَ، كَذَا فِي اللِّسَان. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿المَوْعِدُ: العَهْدُ، وَبِه فسّرَ مُجَاهِدٌ قولَه تَعَالَى: ﴿مَآ أَخْلَفْنَا﴾ مَوْعِدَكَ

стр. 4730

بِمَلْكِنَا﴾ (سُورَة طه، الْآيَة: ٨٧) وكذالك قَوْله: ﴿٩. ٠٢٨ فاءَخلفتم موعدي﴾ (سُورَة طه، الْآيَة: ٨٦) قَالَ: عَهْدِي. وَيُقَال للدّابَّة والماشِيَةِ إِذا رُجِيَ خَيْرُهَا وإِقْبَالُها: واعِدٌ، وَهُوَ مَجازٌ. وَيُقَال: هَذَا غُلامٌ تَعدُ مَخايِلُه كَرَماً، وشِيَمُه تَعِدُ جَلَداً وصَرَامَةً، وَهُوَ مَجَازٌ، وَقَالَ بعضُهم: فُلان يَتَّعِدُ إِذا وَثِقَ بَعِدَتِك، وَقَالَ: إِنِّي ائْتَمَمْتُ أَبَا الصَّبَّاحِ ﴿- فَاتَّعِدِي وَاسْتَبْشِرِي بِنَوَالٍ غَيْرِ مَنْزُورِ ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ (سُورَة البروج، الْآيَة: ٢) يومِ الْقِيَامَة، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ (سُورَة الْوَاقِعَة، الْآيَة: ٥٠) وَفِي الأَمْثَال (﴾ العِدَةُ عَطِيَّةٌ) أَي تُعدُّ لَها أَو يَقْبُح إِخْلَافُهَا كاسترِجَاعِ العَطِيَّة، وَقَوْلهمْ ( ﴿وَعَدَه عِدَةَ الثُّرَيَّا بالقَمَرِ) ، لأَنهما يَلْتَقِيَانِ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، قَالَه الميدانيُّ. والطَّائِفَةُ﴾ الوَعيدِيَّةُ، فِرْقَةٌ من الخَوَارِج أَفْرَطوا فِي الوَعِيدِ فَقَالُوا بِخُلوده الفُسَّاق فِي النّار. تَابع كتاب تذييل. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿٩. ٠٢٩ وذ ﴿واعدنا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة﴾ (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: ٥١) قرأَ أَبو عَمْرٍ و: وَعَدْنَا بغيرِ أَلفٍ، وقرأَ ابنُ كَثِيرٍ ونَافِعٌ وابنُ عامِرٍ وعاصمٌ وحَمْزَةُ والكسَائيُّ: واعَدْنَا، بالأَلف، قَالَ أَبو إِسحَاقَ، اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِن أَهلِ اللغةِ (وإِذ﴾ وَعَدْنَا) بِغَيْر أَلفٍ وَقَالُوا: إِنما اخْتَرْنَا هَذَا لأَن ﴿المُوَاعَدَة إِنما تَكُونُ مِن الآدَمِيّينَ، فاختارَوا (﴾ وَعَدْنا) وقالُوا: دليلنا قولُ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ ﴿وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقّ﴾ (سُورَة إِبْرَاهِيم، الْآيَة: ٢٢) وَمَا أشبَهَه، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوه لَيْسَ مِثْلَ هاذا. وأَمّا﴾ وَاعَدْنَا هَذَا فجيد، لِأَن الطاعَةَ فِي القَبُولِ بمنزِلةِ ﴿المُوَاعَدَةِ فَهُوَ من الله وَعْدٌ ومِن مُوسى قبولُ واتِّبَاعٌ، فَجَرَى مَجْرى﴾ المُواعَدَة، وَقد أَشارَ لَهُ فِي التَّهْذِيب والمُحكم، ونُقَل مثلُ ذَلِك عَن ثَعْلبٍ.
следующие страницы →