Полный текст (21 562 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
الخَوَارج: (وَلَا بَقِيَ مِنْكُم ﴿آثِرٌ) ، أَي مُخْبِرٌ يَرْوِي الحَدِيث.
وَفِي قولِ أبي سُفيانَ فِي حديثِ قَيْصَرَ: (لَوْلَا أَنْ﴾ تَأْثُرُوا عنِّي الكذبَ) ، أَي تَرْوُون وتحكُون.
وَفِي حَدِيث عُمَرَ ﵁: (فَمَا حَلَفتُ بِهِ ذَاكِرًا وَلَا ﴿آثِراً) ، يريدُ مُخْبِراً عَن غيرِه أَنَّه حَلَفَ بِهِ، أَي مَا حلفْتُ بِهِ مُبتدئِاً مِن نفسِي، ولَا رَوَيْتُ عَن أَحدٍ أَنّه حَلَف بهَا.
وَمن هاذا قيل: حديثٌ﴾ مَأْثُورٌ، أَي يُخْبِرُ الناسُ بِهِ بعضُهم بَعْضًا، أَي يَنقلُه خَلَفٌ عَن سَلَفٍ، يُقَال مِنْهُ: ﴿أَثَرْتُ الحديثَ فَهُوَ مَأْثُور، وأَنا آثِرٌ، وَقَالَ الأَعْشَى:
إِنَّ الَّذِي فِيهِ تَمَارَيْتُمَا
بُيِّنَ للسّامِعِ﴾ والآثِرِ.
(و) الأَثْر: (إِكْثَارُ الفَحْلِ مِن ضِرَاب النّاقَة) وَقد أَثَر يَأْثُر، مِن حَدِّ نَصَرَ.
(و) الأُثْر، بالضّمِّ: أَثَرُ الجِرَاحِ يَبقَى بعد البُرْءِ. ومثلُه فِي الصِّحَاح. وَفِي التَّهْذِيب: أُثْرُ الجُرْحِ: ﴿أَثَرُه يَبقَى بعد مَا يَبْرَأُ. وَقَالَ الأَصمعيُّ: الأُثْرُ بالضّمّ من الجُرْحِ وغيرِه فِي الجَسَد يَبْرَأُ ويبقَى﴾ أَثَرُه. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَال فِي هاذا: أَثْرٌ وأُثْرٌ، والجمعُ ﴿آثارٌ، ووجهُه﴾ إِثَارٌ، بِكَسْر الأَلفِ، قَالَ: وَلَو قلتَ أُثُورٌ، كنتَ مُصِيباً.
(و) فِي المُحكم: ﴿الأُثْر: (ماءُ الوجهِ ورَوْنَقُه، و) قد (تُضَمُّ ثاؤُهما) ، مثل عُسْرٍ وعُسُر، ورَوَى الوَجْهَيْن شَمِرٌ، والجمعُ آثارٌ. وأَنشدَ ابنُ سِيدَه:
عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بهَا﴾ الأُثُرُ
وأَوردَه الجوهريُّ هاكذا: (بيضٌ مضاربُهَا) قَالَ: وَفِي النَّاس مَن يَحْمِلُ هاذا على الفِرِنْد.
стр. 4937
(و) الأُثْر: (سِمَةٌ فِي بَاطِن خُفِّ البعيرِ يُقْتَفَى بهَا أَثَرُه) ، والجمعُ أُثُور.
وَقد ﴿أَثَرَه﴾ يَأْثُره ﴿أَثْراً،﴾ وأَثَّره: حَزَّه.
(و) رَوَى الإِياديُّ عَن أَبي الهَيْثم أَنه كَانَ يَقُول: الإِثْرُ (بِالْكَسْرِ: خُلاصةُ السَّمْنِ) إِذا سُلِيءَ، وَهُوَ الخِلاصُ، وَقيل: هُوَ اللَّبَنُ إِذا فارَقَه السَّمْنُ. (و) قد (يُضَمُّ) ، وهاذا قد أَنْكَره غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة، وَقَالُوا: إِن المضمومَ فِرِنْدُ السَّيْفِ.
(و) ﴿الأَثُرُ، بِضَم الثّاءِ (كعَجُزٍ، و) الأَثِرُ ك (كَتِفٍ: رجلٌ﴾ يَستأْثِرُ على أَصحابِه) فِي القَسْم، (أَي يَختارُ لنفْسه أَشياءَ حَسنةً) ، وَفِي الصّحاح: أَي يحتاجُ لنَفسِهِ أَفعالاً وأَخلاقاً حَسَنَة.
(والاسمُ ﴿الأَثَرَةُ، محرّكةً، والأُثْرَةُ، بالضّمّ، و) ﴾ الإِثْرَة، (بِالْكَسْرِ، و) ﴿الأُثْرَى، (كالحُسْنَى) ، كِلَاهُمَا عَن الصَّغَانِّي.
(و) قد (﴾ أَثِرَ على أَصحابه، كفَرِحَ) ، إِذا (فَعَلَ ذالك) .
وَيُقَال: فلانٌ ذُو ﴿أُثْرَةٍ، بالضمّ، إِذا كَانَ خاصًّا.
وَيُقَال: قد أَخَذَه بِلَا﴾ أَثَرَةٍ، وَبلا ﴿إِثْرَةٍ، وَبلا﴾ استئثارٍ، أَي لم يَستأْثِر على غيرِه وَلم يَأْخُذ الأَجْوَدَ.
وجمْعُ ﴿الإِثْرَة، بِالْكَسْرِ،﴾ إِثَرٌ. قَالَ الحُطَيئةُ يمدحُ عُمَرَ ﵁:
مَا ﴿آثَرُوكَ بهَا إِذْ قَدَّمُوكَ لَهَا
لاكنْ لأَنْفسِهِمْ كانتْ بكَ﴾ الإِثَرُ
أَي الخِيَرَةُ ﴿والإِيثارُ.
وَفِي الحَدِيث: (لما ذُكِرَ لَهُ عُثْمَانُ بالخلافةِ فَقَالَ: أَخْشَى حَفْدَه﴾ وأَثَرَتَه) ، أَي! إِيثارَه، وَهِي
стр. 4938
﴿الإِثْرَةُ، وكذالك﴾ الأُثْرَةُ ﴿والأَثْرَةُ﴾ والأُثْرَى قَالَ:
فقلتُ لَهُ يَا ذئْبُ هَل لكَ فِي أَخٍ
يُوَاسى بِلَا أُثْرَى عليكَ وَلَا بُخْلِ
( ﴿والأُثْرَةُ، بالضّمِّ: المَكْرُمةُ) ؛ لأَنها﴾ تُؤْثَرُ، أَي تُذْكَر، ويَأْثُرها قَرْنٌ عَن قَرْنٍ يتحدَّثُون بهَا. وَفِي المُحكَم: المَكْرُمةُ (المُتَوارَثَة، ﴿كالمَأْثَرَةِ) ، بِفَتْح الثاءِ (﴾ والمَأْثُرَةِ) بضمهَا، ومثلُه من الكلامِ المَيْسَرَة والمَيْسُرة، ممّا فِيهِ الوَجْهَانِ، وَهِي نَحْو ثَلَاثِينَ كلمة جَمَعَها الصّغانيّ فِي ح ب ر.
وَقَالَ أَبو زيد: مَأْثُرَةٌ ومآثِرُ، وَهِي القدَمُ فِي الحَسَب. ﴿ومآثِرُ العَرَب: مَكارمُها ومَفاخرُها الَّتِي﴾ تُؤْثَرُ عَنْهَا، أَي تُذْكَرُ وتُرْوَى. ومثلُه فِي الأَساس.
(و) ﴿الأُثْرَةُ: (البَقِيَّةُ من العِلْم﴾ تُؤْثَرُ) ، أَي تُرْوَى وتُذْكَر، ( ﴿كالأَثَرَةِ) محرَّكَةً، (﴾ والأَثارةِ) ، كسَحَابةٍ. وَقد قُرِىءَ بهَا، والأَخيرةُ أَعْلَى.
وَقَالَ الزَّجّاج: ﴿أَثَارةٌ فِي معنَى عَلامة، ويجوزُ أَن يكونَ على معنى بَقِيَّة من عِلْمٍ، ويجوزُ أَن يكونَ على مَا﴾ يُؤْثَرُ من العِلْم. وَيُقَال: أَوْ شَيْءٌ ﴿مَأْثُورٌ من كُتُب الأَوَّلِين، فمَن قرأَ: (أَثَارَة) فَهُوَ المصدرُ، مثل السَّمَاحة، ومَن قرأَ: (﴾ أَثَرةٍ) فإِنه بناهُ على الأَثَر مثْل قَتَرَةٍ، ومَن قَرأَ: ( ﴿أَثْرة) فكأَنه أَراد مثلَ الخَطْفَةِ والرجْفة.
(و) ﴾ الأَثْرَة، بالضّمّ: (الجَدْبُ، والحالُ غيرُ المَرْضِيَّة) ، قَالَ الشَّاعِر:
إِذا خافَ مِن أَيْدِي الحَوَادث ﴿أُثْرَةُ
كَفَاهُ حِمارٌ مِن غِنى مَقَيَّدُ
وَمِنْه قولُ النّبيِّ ﷺ : (إِنّكم سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي﴾ أُثْرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي على الحَوْضِ) .
стр. 4939
( ﴿وآثَره: أَكرَمه) ، وَمِنْه: رجلٌ﴾ أَثِيرٌ، أَي مَكِينٌ مُكْرَمٌ. وَالْجمع ﴿أُثَراءُ والأُنْثَى﴾ أَثِيرَةٌ.
( ﴿والأَثِيرَةُ: الدّابَّةُ العظيمةُ الأَثَرِ فِي الأَرضُ بحافِرِا) وخُفَّيْهَا، بَيِّنةُ﴾ الإِثارةِ.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: (فَعَلَ) هاذا (آثِراً مّا، ﴿وآثِرَ ذِي أَثِيرٍ) ، كلاها على صِيغَةِ اسمِ الْفَاعِل، وكذالك آثِراً، بِلَا (مَا) . وَقَالَ عُرْوَةُ بنُ الوَرْد:
فقالُوا مَا تُرِيدُ فقلتُ أَلْهُو
إِلى الإِصْباحِ آثِرَ ذِي أَثِيرِ
هاكَذَا أَنشده الجوهريُّ. قَالَ الصّغَانيُّ: والروايةُ: (وقالتْ) ، يَعْنِي امرأَتَه أُمَّ وَهْبٍ واسْمُها سَلْمَى.
(و) يُقَال: لَقِيتُه (أَوَّلَ ذِي أَثِيرٍ،﴾ وأَثِيرَةَ ذِي أَثِيرٍ) ، نَقله الصَّغانيّ.) ، ﴿وأُثْرَة ذِي أَثِيرٍ، بالضّمِّ) وضَبَطَه الصّاغانيُّ بالكَسْر.
وَقيل: الأَثِيرُ: الصُّبْحُ، وذُو أَثِيرٍ: وَقْتُه.
(و) حَكَى اللِّحْيَانيّ: (إِثْرَ ذِي﴾ أَثِيرَيْن، بالكَسْر. ويُحرَّك) ، ﴿وإِثْرَةً مّا.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: ولَقِيتُه (آثِرَ ذاتِ يَدَيْنِ، وذِي يَدَيْنِ، أَي أَوَّلَ كلِّ شَيْءٍ) .
قَالَ الفَرّاءُ: ابْدَأْ بهاذا آثِراً مّا،﴾ وآثِرَ ذِي أَثِيرٍ، ﴿وأَثِيرَ ذِي أَثِيرٍ، أَي ابدَأْ بِهِ أَوَّلَ كلِّ شيءٍ.
ويُقَال: افْعَلْه﴾ آثِراً مّا، ﴿وأَثِراً مّا، أَي إِن كنتَ لَا تفعلُ غيرَه فافْعَلْه.
وقيلَ: افْعَلْهُ﴾ مُؤْثِراً لَهُ على غيرِه، و (مَا) زائدةٌ، وَهِي لازمةٌ لَا يجوزُ حذفُها؛ لأَنّ مَعْنَاهُ افعلْه آثِراً مُخْتَارًا لَهُ مَعْنِيًّ بِهِ، مِن قَوْلك: ﴿آثَرتُ أَن أَفعلَ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ المبرِّد: فِي قولِهم: خُذْ هاذا آثِراً مّا، قَالَ: كَأَنّه يريدُ أَن يأْخذَ مِنْهُ وَاحِدًا وَهُوَ يُسَامُ على آخَرَ، فَيَقُول: خُذْ هاذا الواحِدَ آثِراً، أَي قد﴾ آثرتُكَ بِهِ،
стр. 4940
و (مَا) فِيهِ حَشْوٌ.
(و) يُقَال: (سَيفٌ مأْثورٌ: فِي مَتْنِه أَثَرٌ) ، وَقَالَ صاحبُ الواعِي: سَيفٌ ﴿مَأْثُورً، أُخِذَ من الأَثَر، كأَنّ وَشْيَهُ أَثَّرَ فِيهِ، (أَو مَتْنُه حَدِيدٌ أَنِيثٌ، وشَفْرَتهُ حَدِيدٌ ذَكَرٌ) ، نَقَلَ القَوْلَيْن الصَّغَانيُّ. (أَو هُوَ الَّذِي) يُقَال إِنه (يَعْمَلُه الجِنُّ) ، وَلَيْسَ من الأَثْرِ الَّذِي هُوَ الفِرِنْد. قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
إِنِّي أُقَيِّدُ﴾ بالمَأْثُورِ راحِلَتِي
وَلَا أُبالِي وَلَو كُنَّا على سَفَرِ
قَالَ ابنُ سِيدَه: وَعَدَني أَنّ! الْمَأْثُورَ مَفْعُولٌ لَا فِعْلَ لَهُ، كَمَا ذهَب إِليه أَبو عليّ فِي المَفْؤُود الَّذِي هُوَ الجَبان.
(وأَثِرَ يَفْعَلُ كَذَا، كفَرِحَ: طَفِقَ) ، وذالك إهذا أَبْصَرَ الشَّيءَ وضَرِيَ بمعرفتِه وحَذِقه، وكذالك طَبِنَ (وَطَبِقَ ودَبِقَ ولَفِقَ) وفَطِنَ، كَذَا فِي نَوادِر الأَعرابِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: إِن أَثِرْتَ أَن تَأْتِيَنَا فأْتِنَا يومَ كَذَا وَكَذَا، أَي إِن كَانَ لَا بُدَّ أَن تَأْتِيَنَا فأْتِنَا يومَ كَذَا وَكَذَا.
ويُقَال: قد أَثِرَ أَن يَفْعَلَ ذالك الأَمْرَ، أَي فَرَغَ لَهُ. (و) أَثِرَ (على الأَمرِ: عَزَمَ) ، قَالَ أَبو زيد: قد أَثِرْتُ أَن أَقولَ ذالك: أَي عَزَمْتُ. (و) أَثِرَ (لَهُ: تَفَرَّغَ) ، وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: لقد أَثِرْتُ أَن أَفْعَلَ كَذَا وكذَا، وَهُوَ هَمٌّ فِي عَزْمٍ.
(وآثَرَ: اخْتارَ) وفَضَّلَ، وقَدَّمَ، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ (يُوسُف: ٩١) قَالَ الأَصمعي: آثرتُكَ إِيثاراً، أَي فَضَّلْتُكَ.
(و) آثَرَ (كَذَا بِكَذَا: أَتْبَعَه إِيّاه) ، وَمِنْه قولُ مُتَمِّمِ بِن نُوَيرةَ
стр. 4941
يَصفُ الغَيثَ:
﴿فآثَرَ سَيْلَ الوادِيَيْنِ بدِيمَةٍ
تُرَشِّحُ وَسْمِيًّا مِن النَّبْتِ خِرْوَعَا
أَي أَتْبَعَ مَطراً تقدَّم بدِيمَةٍ بعدَه.
(﴾ والتُّؤْثُورُ) وَفِي بعض الأُصُول التؤْرُورُ، أَي على تُفْعُول بالضّمّ: (حَدِيدَةٌ يُسْحَى بهَا باطِنُ خُفِّ البعيرِ، ليُقْتَصَّ أَثَرُه) فِي الأَرض ويُعْرَفَ، ( ﴿كالمِئْثَرةِ) .
ورأَيت﴾ أُثْرَته، أَي مَوْضِعَ ﴿أَثَرِه من الأَرض.
وَقيل:﴾ الأُثْرَةُ ﴿والتُّؤْثُورُ﴾ والتَّأْثُورُ، كلُّها علاماتٌ تَجعلُهَا الأَعرابُ فِي باطنِ خُفِّ البَعيرِ، وَقد تَقدَّم فِي كَلَام المصنِّف.
(و) ﴿التُّؤْثُورُ: (الْجِلْوَازُ) ، كالتُّؤْرُورِ واليُؤْرُورِ، بالياءِ التَّحْتِيَّة، كَمَا سيأْتي فِي أَرّ، عَن أَبي عليّ.
(﴾ واستأْثرَ بالشيْءِ: استبدَّ بِهِ) وانفردَ. (و) ﴿استأْثرَ بالشيْءِ على غيرِه: (خَصَّ بِهِ نفْسَه) ، قَالَ الأَعشى:
استَأْثَرَ اللهُ بالوفاءِ وبال
عَدْله ووَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلَا
وَفِي حَدِيث عُمَرَ: (فوَاللَّه مَا﴾ أَستْأثِرُ بهَا عَلَيْكُم، وَلَا آخذُها دُونَكم) .
(و) استأْثَرَ (اللهُ تَعَالَى) فلَانا، و (بفلانٍ، إِذا ماتَ) وَهُوَ مِمَّنْ يُرْجَى لَهُ الجَنَّةُ (ورُجِيَ لَهُ الغُفْرَانُ) .
(وَذُو الآثارِ) : لَقَبُ (الأُسوَد) بن يَعْفُرَ (النَّهْشَلِيّ) ، وإِنا لُقِّب بِهِ (لأَنَّه) كَانَ (إِذا هَجَا قَوماً تَرَكَ فيهم آثاراً) يُعْرَفون بهَا، (أَو) لأَنّ (شِعْره فِي الأَشعار ﴿كآثارِ الأَسدِ فِي آثارِ السِّباع) لَا يَخْفَى.
(و) يُقَال: (فلانٌ﴾ - أَثِيرِي، أَي مِن خُلَصَائِي) . وَفِي بعض الأُصول: أَي
стр. 4942
خُلْصانِي. وفلانٌ أَثِيرٌ عِنْد فلانٍ وَذُو أُثْرةٍ، إِذا كَانَ خاصًّا.
ورجلٌ أَثِيرٌ: مَكِينٌ مُكْرَمٌ.
وَفِي الأَساس: وَهُوَ ﴿- أثِيرِي، أَي الَّذِي أُوثِرُه وأُقَدِّمُه.
(و) شيْءً (كَثِيرٌ أَثِيرٌ، إِتباعٌ) لَهُ، مثلُ بَثِير.
(و) ﴾ أُثَيْرٌ (كزُبَيْرٍ ابنُ عَمْرٍ والسَّكُونِيُّ الطَّبِيبُ) الكُوفيُّ، وإِليه نُسِبتْ صحراءُ أُثَيْرٍ بالكُوفة.
(ومُغِيرَةُ بنُ جَمِيلِ بنِ ﴿أُثَيْر، شَيخٌ لأَبِي سَعِيدٍ) عبدِ الله بن سَعِيدٍ (الأَشَجِّ) الكوفيّ أَحد الأَئمّة: قَالَ ابْن القرابِ مَاتَ سنة ٣٥٧ هـ.
وجوادُ بنُ أُثَيْرِ بنِ جَوادٍ الحَضْرميّ، وَغَيرهم.
(وقَولُ عليَ ﵁: (ولستُ﴾ بمَأْثُورٍ فِي دِينِي)) ، أَي لستُ ممَّن ﴿يُؤْثَرُ عنِّي شَرٌّ وتُهمَة فِي دِينِي. فيكونُ قد وَضَعَ﴾ الْمَأْثُورَ مَوضِعَ المأْثُورِ عَنهُ. وَقد تقدَّم (فِي أَب ر) ومَرّ الكلامُ هُنَاكَ.
وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:
الأَثَرُ، بالتَّحْرِيك: مَا بَقِيَ من رَسْمِ الشَّيْءِ، والجَمْعُ الآثارُ.
﴿والأَثَرُ، أَيضا: مُقَابِلُ العَيْنِ، وَمَعْنَاهُ العَلَامةُ. وَمن أَمثالهم: (لَا أَثَرَ بعد العَيْنِ) . وسَمَّى شيخُنَا كتابَه: (إِقرار العَيْنِ ببقاءِ الأَثَرِ بعدَ ذَهابِ العَيْنِ) .
﴾ والمَأْثُور: أَحدُ سُيُوفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عيْه وسلَّم. كَمَا ذَكَره أَهْل السِّيَرِ.
وحَكَى اللِّحْيَانيُّ عَن الكِسائيِّ: مَا يُدْرَى لَهُ أَينَ أَثَرٌ، وَلَا يُدْرَى لَهُ مَا أَثَرٌ، أَي مَا يُدْرَى أَين أَصْلُه وَمَا أَصْلُه.
﴿والإِثْارُ، ككِتَاب: شِبْهُ الشِّمَالِ يُشَدُّ على ضَرْعِ العَنْزِ شِبْهُ كِيسٍ لئلَّا تُعَانَ.
وَفِي الحَدِيث: (مَنْ سَرَّه أَن يَبْسُطَ اللهُ لَهُ فِي رِزْقه وَيَنْسَأَ فِي أَثَرِه فلْيَصِلْ رَحمَه) .﴾ الأَثَرُ الأَجَلُ، سُمِّيَ بِهِ لأَنه
стр. 4943
يَتْبَعُ العُمرَ، قَالَ زُهَيْر:
والمرءُ مَا عاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ
لَا يَنْتَهِي العمْرُ حتَّى يَنْتَهي الأَثَرُ
وأَصلُه مِن ﴿أَثَّرَ مَشْيُه فِي الأَرض، فإِنَّ مَن ماتَ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ، وَلَا يُرَى لأَقدامِه فِي الأَرض أَثَرٌ. وَمِنْه قولُه للَّذِي مَرَّ بَين يَدَيْه وَهُوَ يُصَلِّي: (قَطَعَ صَلاتَنا قَطَعَ اللهُ﴾ أَثَرَه) ، دُعَاءٌ عَلَيْهِ بالزَّمَانَة؛ لأَنه إِذا زَمِنَ انقطعَ مَشْيُه فانقطعَ أَثَرُه.
وأَمّا ﴿مِيثَرةُ السَّرْجِ غيرُ مَهمُوزةٍ.
وقولُه : ﴿وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَ﴾ آثَارَهُمْ﴾ (يللهس: ١٢) ، أَي نكتُب مَا أَسْلَفُوا مِن أَعمالِهم.
وَفِي اللِّسَان: وسَمِنَت الإِبلُ والنّاقةُ على أَثَارةٍ. أَي على عَتِيقِ شَحْمٍ كَانَ قبلَ ذالك، قَالَ الشَّمّاخُ:
وذاتِ ﴿أَثَارةٍ أَكَلتْ عَلَيْهِ
نَبَاتاً فِي أَكِمَّتِه قَفَارَا
قَالَ أَبو مَنْصُور: ويُحْتَملُ أَن يكونَ قولُه تَعَالَى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مّنْ عِلْمٍ﴾ (الْأَحْقَاف: ٤) مهن هاذا؛ لأَنها سَمِنَت على بَقِيَّةِ شَحْمٍ كَانَت عَلَيْهَا، فكأَنَّها حَمَلَتْ شَحْماً على بَقِيَّةِ شَحْمِها.
وَفِي الأَساس: وَمِنْه: أَغضَبَني فلانٌ عَن أثارةِ غَضَبٍ، أَي كَانَ قبل ذالك. وَفِي المُحْكَم والتَّهْذِيب: وغَضِبَ على أَثَارةٍ قبْلَ ذالك، أَي قد كَانَ قبْلَ ذالِكَ مِنْهُ غَضَبٌ، ثمَّ ازْدادَ بعد ذالك غَضَباً. هاذه عَن اللِّحْيَانِّي.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاس: ﴿أَو﴾ أَثارةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ ، إِنّه عِلْمُ الخَطِّ الَّذِي كَانَ أُوتِيَ بعض الأَنبياءِ.
وأَثْرُ السَّيْفِ: دِيباجَتُه وتَسَلْسُلُه.
стр. 4944
وَيُقَال: أَثَّرَ بوَجْهِه وبِجَبِينِه السُّجُودُ. وأَثَّرَ فِيهِ السَّيْفُ والضَّرْبَةُ. وَفِي الأَمثال: يُقال للكاذب: (لَا يَصْدُقُ ﴿أَثَرُه) ، أَي﴾ أَثَرُ رجْلِه.
وَيُقَال: افعَلْه ﴿إِثْرَةَ ذِي﴾ أَثِيرٍ بِالْكَسْرِ وأَثْرَ ذِي أَثِيرٍ، بِالْفَتْح. لغتانِ فِي: آثِر ذِي أَثِيرٍ، بالمدّ، نقلَه الصّاغانيُّ.
وَقَالَ الفَرّاءُ: افْعَلْ هاذه ﴿أَثَراً مّا محرَّكةً مِثل قَوْلك:﴾ آثِراً مّا.
واستدرك شيخُنا.
الأَثِيرُ: كأَمِيرٍ وَهُوَ الفَلَكُ التّاسِعُ الأَعْظَمُ الحاكمُ على كلِّ الأَفلاكِ؛ لأَنّهُ ﴿يُؤَثِّرُ فِي غَيره.
وأَبناءُ الأَثِيرِ: الأَئِمَّةُ المَشَاهِيرُ، الأَخوةُ الثلاثةُ: عِزُّ الدِّين عليُّ بنُ محمّدِ بنِ عبدِ الكريمِ بنِ عبد الواحدِ الشَّيْبَانِيُّ الجَزَرِيُّ، اللُّغَوِيُّ، المحدِّثُ، لَهُ التاريخُ والأَنسابُ، ومعرفةُ الصَّحابةِ، وغيرُها، وأَخُوه مَجْدُ الدِّينِ أَبو السَّعَاداتِ، لَهُ جامعُ الأُصولِ، والنِّهَايَةُ، وغيرُهما، ذَكَرهما الذَّهَبِيُّ فِي التَّذْكرة، وأَخُوهما الثّالثُ ضِياءُ الدِّين أَبو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ، لَهُ المَثَلُ السّائرُ، وغيرُه، ذَكَره مَعَ أَخَويْه ابنُ خلِّكانَ فِي الوَفَيات. قَالَ شيخُنا: ومِن لَطائفِ مَا قِيلَ فيهم:
وبَنُو الأَثِيرِ ثلاثةٌ
قد حازَ كلٌّ مُفْتَخَرْ
فمُؤَرِّخٌ جَمَع العُلُو
مَعَ وآخَرٌ وَلِيَ الوَزَرْ
ومُحَدِّثٌ كَتَب الحَدِي
ثَ لَهُ النِّهَايةُ فِي الأَثَرْ
قَالَ: والوَزِيرُ هُوَ صاحبُ (المَثَلِ السّائِرِ) . وَمَا أَلْطَفَ التَّوْريَةَ فِي النِّهَاية.
وصحراءُ﴾ أُثَيْرٍ، كزُبَيْرٍ: بالكُوفة حيثُ حَرَقَ أَميرُ الْمُؤمنِينَ عليٌّ ﵁ النَّفَرَ الغَالِين فِيهِ.
أَجر
: (! الأَجْرُ: الجَزاءُ على العَمَل)
стр. 4945
وَفِي الصّحاح وَغَيره الأَجْرُ: الثَّوابُ، وَقد فرّق بَينهمَا بفروق. قَالَ العَيْنُّ فِي (شَرْحِ البُخَارِيِّ) : الحاصِلُ بأُصولِ الشَّرْعِ والعباداتِ ثوابٌ، وبالمُكَمِّلاتِ ﴿أجْرٌ؛ لأَنَّ الثّوَابَ لُغَة بَدَلُ العَيْنِ، والأَجْرُ بَدَلُ المَنْفَعَةِ، وَهِي تابعةٌ للعَيْن. وَقد يُطْلَقُ الأَجْرُ على الثَّوَابِ وبالعَكْس (﴾ كالإِجارةِ) ﴿والأُجْرةِ، وَهُوَ مَا أَعطيَ مِن أَجْرٍ فِي عَمَلٍ، (مُثَلَّثةً) ، التَّثْلِيثُ مسموعٌ، والكَسْرُ الأَشْهَرُ الأَفصحُ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وأَرَى ثَعْلَباً حَكَى فِيهِ الفَتْحَ، (ج﴾ أُجُورٌ ﴿وآجارٌ) . قَالَ شيخُنَا: الثّانِي غيرُ معروفٍ قِيَاسا، وَلم أَقِفْ عَلَيْهِ سَمَاعاً. ثمَّ إِن كلامَه صريحٌ فِي أَن الأَجْرَ﴾ والإِجارةَ مترادفانِ، لَا فَرْقَ بَينهمَا، والمعروفُ أَن الأَجْرَ هُوَ الثَّوَاب الَّذِي يكونُ من الله، ، للعَبْد على العَمَل الصّالِحِ، ﴿والإِجارةُ هُوَ جزاءُ عَمَله الإِنسانِ لصاحبِه، وَمِنْه﴾ الأَجِير.
(و) قولهُ تعالَى: ﴿وَءاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِى الدُّنْيَا﴾ (العنكبوت: ٢٧) ، قيل: هُوَ (الذِّكْرُ الحَسَنُ) وَقيل: مَعْنَاهُ أَنّه لَيْسَ أُمّةٌ مِن المُسْلِمِين والنَّصارَى واليَهُودِ والمَجُوسِ إِلّا وهم يُعَظِّمُون إِبراهيمَ، على نَبيِّنا وَعَلِيهِ الصّلاةُ والسّلامُ. وقِي: أَجْرُه فِي الدُّنيا كَوْنُ الأَنبياءِ مِن وَلَدِه. وَقيل: أَجْرُه الوَلَدُ الصّالِحُ.
(و) من المَجاز: الأَجْرُ: (المَهْرُ) ، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿ياأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْواجَكَ اللَاّتِىءاتَيْتَ ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ (الْأَحْزَاب: ٥٠) ، أَي مُهُورَهُنَّ.
وَقد (أَجَرَه) اللهُ (﴾ يَأْجُرُه) ، بالضمّ، ( ﴿ويَأْجِرُه) ، بِالْكَسْرِ، إِذا (جَزَاه) وأَثَابَه وأَعطاه﴾ الأَجْرَ، والوَجْهَانِ مَعْرُوفان لجميعِ اللُّغَوِيِّين إِلّا مَنْ شَذَّ، مِمَّن أَنكرَ الكَسْرَ فِي المُضَارعِ، والأَمْرُ مِنْهُمَا: ﴿- أْجُرْنِي﴾ - وأْجِرْنِي ( ﴿كآجَرَه) ﴾ يُؤْجِرُه! إِيجاراً.
وَفِي كتاب ابنِ القَطّاع: إِنّ مضارِع
стр. 4946
﴿آجَرَ. كآمَنَ﴾ يُؤاجِرُ. قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ سَهْوٌ ظاهِرٌ يَقعُ لمَن لم يُفَرَّق بَين أَفْعَلَ وفَاعَلَ. وَقَالَ عِيَاضٌ: إِنّ الأَصمعيَّ أَنكرَ المَدَّ بالكُلِّيَّةِ. وَقَالَ قومٌ: هُوَ الأَفصحُ.
(و) فِي الصّحاح: ﴿أَجَرَ (العَظْمُ) ﴾ يَأْجُرُ ﴿ويَأْجِرُ (﴾ أَجْراً) ، بفتحٍ فسكونٍ ( ﴿وإِجاراً) ، بالكسرِ، (﴾ وأُجوراً) ، بالضّمِّ: (بَرَأَ على عَثْمٍ) بفتحٍ فسكونٍ، وَهُوَ البُرْءُ من غير استواءٍ ( ﴿وأَجَرْتُه) . فَهُوَ لازمٌ مُتَعَدَ.
وَفِي اللِّسَان:﴾ أَجرَتْ يَدُهُ ﴿تَأْجُرُ وتأْجِرُ﴾ أَجْراً ﴿وإجاراً﴾ وأُجُوراً: جُبِرَتْ على غير استواءٍ فبقِيَ لَهَا عَشْمٌ، ﴿وآجَرَهَا هُوَ،﴾ وآجرْتُها أَنا ﴿إِيجاراً. .
وَفِي الصّحاح:﴾ آجَرَهَا اللهُ، أَي جَبَرَهَا على عَثْمٍ.
(و) ﴿أَجَرَ (المَمْلُوكَ﴾ أَجْراً: أَكْرَاه) ﴿يَأُجُرُه، فَهُوَ﴾ مأْجُورٌ، ( ﴿كآجَرَه،﴾ إِيجاراً) ، وَحَكَاهُ قومٌ فِي العَظْمِ أَيضاً، ( ﴿ومُؤاجَرةً) ، قَالَ شيخُنَا: هُوَ مصدرُ﴾ آجَرَ، على فَاعَلَ، لَا ﴿آجَرَ، على: أَفْعَلَ، والمصنِّفُ كأَنّه اغترَّ بِعِبَارَة ابنِ القَطّاع وَهُوَ صَنِيعُ من لم يُفَرِّق بَين أَفْعلَ وفاعَلَ، كَمَا أَشرنا إِليه أَوّلاً، فَلَا يُلْتَفَتُ إِليه، مَعَ أَنْ مِثلَه ممّا لَا يَخْفَى. وَقَالَ الزمَخْشَرِيُّ:﴾ وآجَرْتُ الدّارَ، على أَفعلْتُ، فأَنَا ﴿مُؤْجِرُ، وَلَا يُقَال:﴾ مُؤَاجِرٌ، فَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ.
وَيُقَال: ﴿آجَرْتُه﴾ مُؤاجَرةً: عاملتُه معاملً، وعاقَدتُه مُعَاقَدَةً؛ لأَنَّ مَا كَانَ مِن فاعَلَ فِي مَعْنَى المُعَاملةِ كالمُشَاركة والمُزَارَعة إِنما يتعدَّى لمفعولٍ وَاحِد، ﴿ومُؤاجَرةُ﴾ الأَجِيرِ مِنْ ذالك، ﴿فآجَرْتُ الدّارَ والعَبْدَ، مِن أَفْعَلَ لَا مِن فاعَلَ، وَمِنْهُم مَن يَقُول:﴾ آجَرتُ الدّارَ، على فاعَلَ، فَيَقُول: ﴿آجَرتُه﴾ مُؤاجَرةً
стр. 4947
وَاقْتصر الأَزهريُّ على ﴿آجَرتُه فَهُوَ﴾ مُؤْجَرٌ. وَقَالَ الأَخفشُ: ومِن العربِ مَن يَقُول: ﴿آجَرتُه فَهُوَ﴾ مُؤْجَرٌ، فِي تَقْدِير أَفْعلتُه فَهُوَ مُفْعَلٌ، وبعضُهِم يَقُول: فَهُوَ ﴿مُؤاجَرٌ، فِي تقديرِ فَاعَلْتُه.
ويتعدَّى إِلى مفعولَيْن فيُقَال:﴾ آجرتُ زَيْداً الدّارَ، ﴿وآجرتُ الدّارَ زيدا، على القَلْب، مثل أَعطيتُ زيدا درهما، وأَعطيتُ درهما زيدا؛ فَظهر بِمَا تقدم أَنّ آجَرَ﴾ مُؤاجَرةً مسموعٌ مِن الْعَرَب وَلَيْسَ هُوَ صنِيعَ ابنِ القَطَّاعِ وحدَه، بل سَبَقَه غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة وأَقرُّوه.
وَفِي اللِّسَان: وأَجَرَ المملوكَ ﴿يَأْجُرُه﴾ أَجْراً فَهُوَ ﴿مَأْجُورٌ﴾ وآجَرَه ﴿يُؤْجِرُه﴾ إِيجاراً ﴿ومُؤاجرَةً، وكلٌّ حَسَنٌ مِن كَلَام الْعَرَب.
(﴾ والأُجْرَةُ) بالضّمِّ: (الكِرَاءُ) ، والجَمْعُ ﴿أُجَرٌ، كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، وربَّمَا جمعوها﴾ أُجُراتٌ، بفتحِ الجِيم وضَمِّهَا، والمعروفُ فِي تَفْسِير ﴿الأُجْرة هُوَ مَا يُعطَى﴾ الأَجير فِي مقابلةِ العَمَلِ.
( ﴿وائْتَجَرَ) الرجلُ: (تَصَدِّقَ وطَلَبَ الأَجْرَ) ، وَفِي الحَدِيث فِي الأَضاحِي: (كُلُوا وادَّخِرُوا﴾ وائْتَجِرُوا) ، أَي تَصدَّقُوا طالِبينَ ﴿للأَجْرِ بذالك، وَلَا يجوزُ فِيهِ اتَّجِرُوا بالإِدغام لأَن الهمزةَ لَا تُدغَم فِي التّاءِ؛ لأَنه مِن الأَجْرِ لَا مِن التِّجَارة. قَالَ ابنُ الأَثِير: وَقد أَجازَه الهَرَوِيُّ فِي كِتَابه، وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بقوله فِي الحديثِ الآخَرِ: (إِن رجلا دخلَ المسجدَ وَقد قَضَى النبيُّ ﷺ صلَاتَه، فَقَالَ: مَن يَتَّجِرُ يقومُ فيصلِّي مَعَه) . قَالَ والرِّواية إِنما هِيَ﴾ يَأْتَجِرُ، فإِنْ صَحَّ فِيهَا يَتَّجِرُ فيكونُ مِن التِّجارة لَا مِن لأَجْر؛ كأَنَّه بصَلاتِه مَعَه قد حَصَّلَ لنفسِه تِجَارةً، أَي مَكْسَباً. وَمِنْه حديثُ الزَّكاة: (ومَنْ أَعطاها ﴿مُؤْتَجِراً بهَا) .
(و) يُقَال؛ (﴾ أُجِرَ) فلانٌ (فِي أَولادِه، كعُنِي) ، ونصُّ عبارةِ ابْن السِّكِّيت:! أُجِرَ فلانٌ خَمْسَة مِن وَلَدِه،
стр. 4948
(أَي ماتُوا فصارُوا ﴿أَجْرَه) ، وَعبارَة الزمخشريِّ: ماتُوا فكانُوا لَهُ﴾ أَجْراً.
(و) يُقَال: ﴿أُجِرَتْ (يَدَهُ) ﴾ تُؤْجَرُ ﴿أَجْراً﴾ وأُجُوراً، إِذا (جُبِرَتْ) على عُقْدَةٍ وَغَيره استواءٍ فبَقِيَ لَهَا خُرُوجٌ عَن هَيْئَتِهَا.
( ﴿وآجَرَتِ المرأَةُ) ، وَفِي بعض أُصول اللغَةِ: الأَمَةُ البَغِيَّةُ،﴾ مُؤاجَرَةً: (أَباحَت نفسَهَا ﴿بأَجْرٍ) .
(و) يُقَال: (﴾ استأْجِرْتُه) ، أَي اتَّخذتُه ﴿أَجِيراً، قَالَه الزَّجَّاج.
(﴾ وآجَرْتُه) فَهُوَ ﴿مُؤْجَرٌ، وَفِي بعض النُّسَخ﴾ أَجَرْتُه مَقْصُوراً، ومثلُه قولُ الزَّجَاجِ فِي تفسيرِ قولهِ تَعَالَى: ﴿أَن ﴿- تَأْجُرَنِي ثَمَانِىَ حِجَجٍ﴾ (الْقَصَص: ٢٨) أَي تكنَ أَجِيراً لِي، (﴾ - فَأَجَرَنِي) ثمانيَ حِجَجٍ، أَي (صارَ ﴿- أَجِيرِي) .
﴾ والأَجِيرُ: هُوَ ﴿المستأْجَرُ، وجمعُه﴾ أُجَراءُ، وأَنشدَ أَبو حَنِيفةَ:
وجَوْنٍ تَزْلَقُ الحِدْثانُ فِيهِ
إِذا ﴿أُجَراؤُه نَحَطُوا أَجَابَا
والاسمُ مِنْهُ الإِجارةُ.
(﴾ والإِجَّار) ، بكسرٍ فتشدِيدِ الْجِيم: (السَّطْحُ) ، بلغَة أَهلِ الشّام والحِجَاز، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: والإِجّارُ ﴿والإِجَّارةُ: سَطْحٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سُتْرَةٌ، وَفِي الحَدِيث: (مَن باتَ على﴾ إِجّارٍ لَيْسَ حَولَه مَا يَردُّ قَدَمَيْه فقد بَرِئَت مِنْهُ الذِّمَّةُ) ، قَالَ ابنُ الأَثِير: وَهُوَ السَّطْح الَّذِي لَيْسَ حولَه مَا يَرُدُّ الساقطَ عَنهُ. وَفِي حَدِيث محمّدِ بن مَسْلَمَةَ: (فَإِذا جاريةٌ مِن الأَنصارِ على إِجّارٍ لَهُم) . (كالإِنْجار) بالنُّون، لغةٌ فِيهِ، (ج ﴿أَجَاجِيرُ﴾ وأَجاجِرةٌ وأَناجِيرُ) ، وَفِي حَدِيث الْهِجْرَة: (فتلقَّى الناسُ رسولَ الله ﷺ فِي السُّوق وعَلى ﴿الأَجاجِير) ، ويروى: (على﴾ الأَناجِير) .
(! والإِجِّيرَى) ، بكسرٍ فتشديدٍ:
стр. 4949
(العادةُ) وَقيل: همزتُها بدلٌ من الهاءِ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: مَا زالَ ذالك ﴿إِجِّيراه، أَي عَادَته.
(﴾ والآجُورُ) على فاعُول ( ﴿واليَأْجُور﴾ والأَجُور) كصَبُور ( ﴿والآجُرُ) ، بالمدِّ وضمِّ الْجِيم على فاعُل، قَالَ الصغانيّ: وَلَيْسَ بتخفيفِ﴾ الآجُرّ، كَمَا زَعَم بعضُ النَّاس وَهُوَ مثلُ الآنُكِ والجمْع ﴿أَآجِرُ، قَالَ ثعلبةُ بن صُعَير المازِنيُّ يصفُ نَاقَة:
تُضْحِي إِذا دَقَّ المَطِيُّ كأَنَّها
فَدَنُ ابنِ حَيَّةَ شادَه﴾ بالآجُرِ
وَلَيْسَ فِي الْكَلَام فاعُل، بضمِّ الْعين، ﴿وآجُرٌ وآنُكٌ أَعجميّانِ، وَلَا يَلْزَمُ سِيْبَوَيْهِ تَدْوِينُه. (﴾ والآجَرُ) ، بفتحِ الْجِيم، ( ﴿والآجِرُ) ، بكسرِ الْجِيم، (﴾ والآجِرُون) بضمِّ الْجِيم وكسرِها، على صِيغة الجمْع، قَالَ أَبو دُوَاد:
وَلَقَد كانَ فِي كَتائِبَ خُضْرٍ
وبَلَاطٍ يُلاطُ ﴿بالآجِرُونِ
رُوِيَ بضمِّ الجِيمِ وكسرِهَا مَعًا، كُلُّ ذالك (﴾ الآجُرُّ) ، بضمِّ الجيمِ مَعَ تشديدِ الرّاءِ، وضَبَطَه شيخُنا بضمّ الْهمزَة، (مُعَرَّباتٌ) ، وَهُوَ طَبِيخُ الطِّين. قَالَ أَبو عَمرٍ و: هُوَ ﴿الآجُرُ، مخفَّف الراءِ، وَهِي﴾ الآجُرَةُ. وَقَالَ غيرُه: ﴿آجِرٌ﴾ وآجورٌ، على فاعُول، وَهُوَ الَّذِي يُبْنَى بِهِ، فارسيٌّ معرَّب. قَالَ الكِسائيُّ: العربُ تَقول: ﴿آجُرَّة،﴾ وآجُرٌّ للجَمْع، ﴿وآجُرَةُ وجَمْعُها﴾ آجُرٌ، ﴿وأَجُرَةٌ وَجَمعهَا﴾ أَجُرٌ، ﴿وآجُورةٌ وَجَمعهَا﴾ آجُورٌ.
( ﴿وآجَرُ) وهاجَرُ: اسمُ (أُمّ إِسماعيلَ عَلَيْهِ) وعَلى نَبِيِّنا أَفضلُ الصَّلَاة (والسّلام) ، الهمزةُ بدلٌ من الهاءِ.
(﴾ وآجَرَه الرُّمْحَ) لُغَة فِي (أَوْجَره) إِذا طَعَنَه بِهِ فِي فِيه. وسيأْتي فِي وجر.
(ودَرْبُ! آجُرَ) ، بالإِضافة: (موضعانِ
стр. 4950
ببغدادَ) ، أَحدُهما بالغربيّة وَهُوَ اليومَ خرابٌ، وَالثَّانِي بنهرِ مُعَلًّى عِنْد خَرابة ابنِ جَرْدَةَ، قَالَه الصاغانيّ. مِن أَحدِهما أَبو بكرٍ محمّدُ بنُ الحُسَين الآجُرِّيُّ العابدُ الزّاهدُ الشافعيُّ، تُوفِّي بمكةَ سنة ٣٦٠، ووجدتُ بخطِّ الْحَافِظ ابْن حجر العَسْقَلانيِّ مَا نصّه: ﴿- الآجُرِّيُّ، هاكذا ضَبَطَه الناسُ، وَقَالَ أَبو عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ الجَلَّاب الفِهريُّ الشهيدُ نزيلُ تُونُسَ، فِي كتاب الفوائدِ المنتخَبةِ لَهُ: أَفادَنِي الرئيسُ، يَعْنِي أَبا عثمانَ بنَ حكمةَ القُرَشِيَّ، وقرأْتُه فِي بعضِ أُصُولِه بخطِّ أَبي داوودَ المقرِي مَا نصُّه: وَجدتُ فِي كتابِ القاضِي أَبي عبدِ الرَّحْمانِ عبدِ الله بنِ جحافٍ الرَّاوِي، عَن محمّدِ بن خَلِيفَة وغيرِه، عَن اللّاجريّ الَّذِي وَرِثَه عَنهُ ابنُه أَبو الْمطرف، قَالَ لي أَبو عبد اللهِ محمدُ بنُ خليفةَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ٣٨٦ هـ، وكنتُ سمعتُ مَني قرأُ عَلَيْهِ: حدّثك أَبو بكر محمّدُ بنُ الحُسَينِ الآجُرِّيّ، فَقَالَ لي: لَيْسَ كذالك إِنما هُوَ اللّاجرِيُّ، بتَشْديد اللَّام وَتَخْفِيف الراءِ، منسوبٌ إِلى لاجر، قَرْيَة من قُرَى بغدادَ لَيْسَ بهَا أَطيبُ من مَائِهَا. قَالَ ابنُ الجلّاب: ورَوَيْنَا عَن غَيره: الآجُرِّيّ، بتَشْديد الراءِ، وَابْن خليفةَ قد لَقِيَه وضَبَطَ عَلَيْهِ كتابَه فَهُوَ أَعلمُ بِهِ. قَالَ الحافظُ: قلتُ: هاذا ممّا يُسْقِطُ الثَّقةَ بابنِ خَليفَة الْمَذْكُور، وَقد ضَعَّفَه ابنُ القُوصِيِّ فِي تاريخِه.
وَمِمَّا يُستدَركُ عَلَيْهِ:
﴾ ائْتَجَرَ عَلَيْهِ بِكَذَا، من ﴿الأُجْرَة، قَالَ محمّدُ بنُ بَشيرٍ الخارِجِيُّ:
يَا ليتَ أَنِّي بأَثْوَابِي وراحِلَتِي
عبدٌ لأَهْلِكِ هاذا الشَّهْرَ﴾ مُؤْتَجَرُ
﴿وآجَرْتُه الدّارَ: أَكْريتُهَا، والعَامّةُ تَقول:﴾ وأَجرتُه.
стр. 4951
وقولُه تَعَالَى: ﴿فَبَشّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ (يللهس: ١١) قيل: الأَجْرُ الكريمُ هُوَ الجَنَّة.
والمِئْجارُ: المِخْراقُ، كأَنِّه فُتِلَ فصَلُبَ كَمَا يَصْلُبُ العَظْمُ المَجْبُور، قَالَ الأَخطل:
والوَرْدُ يَرْدِي بعُصْمٍ فِي شَرِيدِهمُ
كأَنه لاعِبٌ يَسْعَى﴾ بمِئْجارِ
وَقد ذَكَرَهُ المصنِّف وَفِي وجر، وذكْرُه هُنَا هُوَ الصَّوابُ.
وَقَالَ الكِسائيُّ: الإِجارةُ فِي قَول الخَلِيلِ: أَن تكونَ القافيةُ طاءً وال أُخر ى دَالا، أَو جِيماً ودالاً، وهاذا مِن أُجِرَ الكَسْرُ، إِذا جُبِرَ على غير استواءٍ، وَهُوَ فِعالَةٌ مِن أَجَرَ يَأْجُر، كالإِمارة مِن أَمَر لَا إِفْعَالٌ.
وَمن المَجاز: ﴿الإِنْجَارُ، بِالْكَسْرِ: الصَّحْنُ المنبطِحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ حَواش، يُغْرَفُ فِيهِ الطَّعامُ، والجمعُ﴾ أَناجِيرُ، وَهِي لغةٌ مستعملةٌ عِنْد العَوامّ.
وأَحيد الأَجِير نقلَه السمعانيُّ من تَارِيخ نَسَف للمُسْتَغفِريّ، وَهُوَ غيرُ مَنْسُوب، قَالَ: أُراه كَانَ أَجيرَ طُفَيْلِ بنِ زيدٍ التَّمِيميّ فِي بَيته، أَدْرَكَ البُخَاريَّ.
﴿وأَجَّرُ، بفتحِ الهمزَةِ وتَشْدِيد الجِيمِ الْمَفْتُوحَة: حِصْنٌ من عَمَلِ قُرْطُبَةَ، وإِليه نُسِبَ أَبو جعفرٍ أَحمدُ بنُ محمّد بنِ إِبراهيمَ الخشنيّ الأَجَّرِيُّ الْمقري، سَمعَ من أَبي الطاهرِ بنِ عَوْف، وَمَات سنة ٦١١ هـ، ذَكَره القاسمُ التُّجِيبيُّ فِي فِهْرِسْتِه، وَقَالَ: لم يذكرهُ أَحدٌ مَّن أَلَّفَ فِي هاذا الْبَاب: (
أَخر
: (﴾ الأُخُرُ، بضمَّتَيْن: ضِدُّ القُدُمِ) ، مَضَى قُدُماً، ﴿وتَأَخَّرَ﴾ أُخُراً.
(و) ﴿التَّأَخُّرُ: ضِدُّ التَّقَدُّمِ، وَقد (تَأَخَّر) عَنهُ﴾ تأخرا! وتَأَخُّرَةً وَاحِدَة، عَن اللِّحْيَانِيِّ، وهاذا مُطَّرِدٌ، وإِنما ذَكرْنَاهُ لأَن اطَّرادَ مثلِ هاذا ممّا يجهلُه مَن
стр. 4952
لَا دُرْبَةَ لَهُ بالعربيَّة.
(و) فِي حيثِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ النبيّ ﷺ قَالَ لَهُ: (أَخِّرْ عنِّي يَا عُمَر) .
يُقَال: ( ﴿أَخَّر﴾ تأْخيراً) وتَأَخَّر، وقَدَّم وتَقدَّم، بِمَعْنى، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَا تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (الحجرات: ١) أَي لَا تَتَقدَّمُوا، وَقيل: مَعْنَاهُ ﴿أَخِّرّ عنّى رأْيَكَ. واختُصِرَ؛ إِيجازاً وبلاغةً،﴾ والتَّأْخِيرُ ضِدُّ التَّقدِيم.
و ( ﴿استأْخَرَ) كتَأَخَّر، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿لَا﴾ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (الْأَعْرَاف: ٣٤) وَفِيه أَيضاً: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ﴿الْمُسْتَخأِرِينَ﴾ (الْحجر: ٢٤) قَالَ ثَعْلَبٌ: أَي عَلِمْنَا مَن يَأْتِي مِنْكُم إِلى المَسْجِد مُتَقدِّماً ومَن يَأْتِي﴾ مُسْتَأْخِراً.
( ﴿وأَخَّرْتُه) ﴾ فتَأَخَّرَ، ﴿واسْتَأْخَرَ﴾ كتَأَخَّرَ، (لازمٌ مُتعدَ) ، قَالَ شيخُنَا: وَهِي عبارةٌ، قَلِقَةٌ جاريةٌ على غيرِ اصطلاحِ الصَّرفِ، وَلَو قَالَ: ﴿وأَخَّر﴾ تأْخِيراً ﴿اسْتَأْخَرَ،﴾ كتَأَخَّر، ﴿وأَخْرتُه، لازمٌ متعدَ، لَكَانَ أَعذَبَ فِي الذَّوْق، وأَجْرَى على الصِّناعة، كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِيه استعمالُ فَعَّلَ لَازِما، كقَدَّم بمعنَى تَقَدَّمَ، وبَرَّزَ على أَقرانهِ، أَي فاقَهم.
(﴾ وآخِرَةُ العَيْنِ ﴿ومُؤْخِرَتُها، مَا وَلِيَ اللِّحَاظَ،﴾ كمُؤْخِرِهَا) ، كمُؤْمِنٍ، ومُؤْمِنَةٍ، وَهُوَ الَّذِي يَلِي الصُّدْعَ، ومُقْدِمُها الَّذِي يَلِي الأَنْفَ يُقَال: نَظَرَ إِليه ﴿بمُؤْخِرِ عَيْنِه، وبمُقْدِمِ عَيْنِه. ومُؤْخِرُ العَيْنِ ومُقْدِمُها جاءَ فِي العَين بالتَّخْفِيف خاصَّةً، نَقَلَه الفَيُّومِيُّ عَن الأَزْهريِّ، وَقَالَ أَبو عُبَيْد:﴾ مُؤْخِرُ العَيْنِ، الأَجْوَدُ التَّخْفِيفُ. قلتُ: ويُفهم مِنْهُ جَواز التَّثْقِيلِ على قِلَّة.
(و) ﴿الآخِرَةُ (من الرَّحْلِ: خِلافُ قادِمَتِه) ، وَكَذَا مِن السَّرْجِ، وَهِي الَّتِي يَستنِدُ إِليها الرّاكبُ، والجمْعُ﴾ الأَواخِرُ، وهاذه أَفصحُ اللّغَاتِ كَمَا فِي المِصباح وَقد جاءَ فِي الحَدِيث: (إِذا وَضَعَ! أَحدُكم بَين يَدَيْهِ مِثْلَ
стр. 4953
﴿آخِرَةِ الرَّحْلِ فَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ (ورَاءَه)) (﴾ كآخِرِه) ، من غير تاءٍ. ( ﴿ومُؤَخَّرِه) ، كمُعَظَّمٍ، (﴾ ومُؤخَّرتِه) ، بِزِيَادَة التّاءِ، (وتُكسَر خاؤُهما مخفَّفةً ومشدَّدةً) . أَما ﴿المُؤْخِرُ كمُؤْمنٍ (فَهِيَ) لُغَة قليلةٌ، وَقد جاءَ فِي بَعْضِ رواياتِ الحَدِيث، وَقد مَنَعَ مِنْهَا بعضُهُم، التَّشْدِيدُ مَعَ الكَسْر أَنْكَرَه ابنُ السِّكِّيت، وجَعَلَه فِي المِصْباح من اللَّحْن.
(و) للنَّاقَةِ آخِرَانِ وقادِمَانِ، فخَلِفَاها المُقَدَّمَا: قادِمَاها، وخَلِفَاهَا﴾ المُؤَخَّرَان: آخِرَاهَا، و ( ﴿الآخِرَانِ مِنَ الأَخْلافِ) اللَّذَانِ (يَلِيَانِ الفَخِذَيْن) ، وَفِي التَّكْمِلَة:﴾ آخِرَا النّاقَةِ خِلْفاها ﴿المُؤَخَّرَانِ، وقادِمَاها خِلْفاها المُقَدَّمانِ.
كتاب م كتاب (﴾ والآخرُ: خلافُ الأَوَّلِ) . فِي التَّهذيب قَالَ اللهُ : ﴿هُوَ الاْوَّلُ وَالاْخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ (الْحَدِيد: ٣) ، ورُوِيَ عَن النّبيِّ ﷺ أَنه قَالَ وَهُوَ يُمَجِّد اللهَ: (أَنتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قبلَكَ شَيْءٌ، وأَنتَ ﴿الآخرُ فَلَيْسَ بعدَكَ شَيْءٌ. وَفِي النِّهَايَة: الآخِرُ من أَسماءِ اللهِ تعالَى هُوَ الباقِي بعدَ فَناءِ خَلْقِه كلِّه ناطِقِه وصامِتِه. (وَهِي) ، أَي الأُنْثَى﴾ الآخِرَة، (بهاءٍ) قَالَ اللَّيْث: نَقِيضُ المتقدِّمَةِ، وحَكَى ثعلبٌ: هُنَّ الأَوَّلَاتُ دُخُولاً ﴿والآخِرَاتُ خُرُوجاً.
(و) يُقَال: فِي الشَّتْم: أَبْعَدَ اللهُ ا﴾ لآخِرَ، كَمَا حكَاه بعضُهُم بالمدِّ وكسرِ الخاءِ، وَهُوَ (الغائبُ، ﴿كالأَخِير) ، والمشهورُ فِيهِ﴾ الأَخِرُ، بوزْنِ الكَبِدِ، كَمَا سيأْتِي فِي المُسْتَدرَكَات.
(و) ! الآخَر: (بفَتْحِ الخاءِ) : أَحَدُ الشَّيْئين، وَهُوَ اسمٌ على أَفْعَلَ إِلَّا أَن
стр. 4954
فِيهِ معْنَى الصِّفَةِ؛ لأَنّ أَفْعَلَ مِن كَذَا لَا يكونُ إِلّا فِي الصِّفة، كَذَا فِي الصّحاح.
( ﴿والآخَرُ) بِمَعْنى غَيْرٍ، (كقولكَ: رجلٌ﴾ آخَرُ، وثَوْبٌ آخَرُ: وأَصلُه أَفْعَلُ مِن ﴿أَخَّر، أَي﴾ تَأَخَّر) ، فَمَعْنَاه أَشَدُّ ﴿تَأَخّراً، ثمَّ صَار بمعنَى المُغَايِرِ.
وَقَالَ الأَخْفَشُ: لَو جعلتَ فِي الشِّعر آخِر مَعَ جابِر لجازَ، قَالَ ابنُ جِنِّي: هاذا هُوَ الوجْهُ القويُّ؛ لأَنه لَا يُحقِّقُ أَحدٌ هَمزةَ آخِر، وَلَو كَانَ تَحقيقُها حَسناً لَكَانَ التحقيقُ حَقِيقا بأَن بُسمعَ فِيهَا، وإِذا كَانَ بَدَلا الْبتَّةَ وَجبَ أَنْ يُجْرى على مَا أَجْرَتْه عَلَيْهِ العربُ مِن مُراعاةِ لَفْظِه، وتَنزيلُ هاذِه الْهمزَة مَنزِلةَ الأَلفِ الزّائِدةِ الَّتِي لَا حظَّ فِيهَا للهَمْزِ، نَحْو عالِمٍ وصابِرٍ، أَلَا تراهم لمّا كَسَّرُوا قَالُوا:﴾ آخِرٌ ﴿وأَوَاخِرُ، كَمَا قَالُوا: جابِرٌ وجَوابِرُ. وَقد جَمَعَ امرؤُ القَيْسِ بَين﴾ آخَرَ وقَيْصرَ، بِوَهْمِ الأَلفِ هَمزةً، فَقَالَ:
إِذَا نَحنُ صِرْنا خَمْسَ عَشْر لَيْلَةً
وَرَاءَ الحِسَاءِ مِن مَدافِعِ قَيْصَرَا
إِذا قُلتُ هاذا صاحبٌ قدْ رَضِيتُه
وقَرَّتْ بِهِ العَيْنَانِ بُدِّلْتُ ﴿آخَرَا
وتصغيرُ آخَرَ﴾ أُوَيْخِر، جرتِ الأَلْفُ المخفَّفةُ عَن الهمزةِ مَجْرى أَلفِ ضارِبٍ.
وَقَوله تعالَى: ﴿ ﴿فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا﴾ (الْمَائِدَة: ١٠٧) فَسَّره ثعلبٌ فَقَالَ: فمُسْلِمَانِ يَقُومانِ مَقَامَ النَّصْرانِيَّيْنِ يَحْلِفَان أَنَّهُمَا اخْنَانَا، ثمَّ يُرْتَجَعُ على النَّصْرانِيَّيْن. وَقَالَ الفرَّاءُ: مَعْنَاهُ: أَوْ﴾ آخرَانِ مِن غيرِ دِينِكم مِن النَّصارَى واليَهُود، وهاذا للسَّفَر والضَّرَورة؛ لأَنه لَا تَجُوز شهادةُ كافِرٍ على مُسْلم فِي غيرِ هاذا.
(ج) ﴿الآخَرُونَ (بِالْوَاو والنُّونِ،﴾ وأُخَرُ) ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ ﴿أُخَرَ﴾ (الْبَقَرَة: ١٨٤، ١٨٥) .
(والأُنْثَى﴾ أُخْرَى! وأُخْرَاةٌ) ، قَالَ شيخُنَا: الثّانِي فِي الأُنْثَى غيرُ مشهورٍ. قلتُ: نَقَلَه الصّاغَانيّ فَقَالَ: ومِن
стр. 4955
العَرَبِ مَني يَقُول: ﴿أُخْرَاتِكم مبَدَلَ﴾ أُخْرَاكم، وَقد جاءَ فِي قولِ أَبي العِيَالِ الهُذَلِيِّ:
إِذا سَنَنُ الكَتِيبَةِ صدَّ
عَنْ ﴿أُخْرَاتِهَا العُصْبُ
وأَنشدَ ابنُ الأَعرابيّ:
ويَقِي السَّيْفَ﴾ بأُخْراتِه
مِنْ دُونِ كَفِّ الجارِ والمِعْصَمِ
وَقَالَ الفَرّاءُ فِي قَوْله تعالَى: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِى ﴿أُخْرَاكُمْ﴾ (آل عمرَان: ١٥٣) : مِن العربَ مَن يقولُ: فِي أُخْراتِكُم، وَلَا يجوزُ فِي القراءَة.
(ج﴾ أُخْرَيَاتٌ، ﴿وأُخَرُ) قَالَ اللَّيْثُ: يُقال: هاذا آخَرُ وهاذه أُخْرَى، فِي التَّذكيرِ والتَّأْنِيثِ، قَالَ: وأُخَرُ: جماعةٌ أُخْرَى. قَالَ الزَّجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَءاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْواجٌ﴾ (صلله: ٥٨) ؛ أُخَرُ لَا ينصرفُ؛ لأَن وُحْدَانَها لَا ينصرفُ وَهُوَ﴾ أُخْرَى ﴿وآخَرُ، وَكَذَلِكَ كلُّ جَمْعٍ على فُعَل لَا يَنصرفُ إِذا كَانَ وُحْدانُه لَا ينصرفُ، مثل كُبَرَ وصُغَرَ، وإِذَا كَانَ فُعَلٌ جمعا لفُعْلَةٍ فإِنه ينصرفُ نَحْو سُتْرَةٍ وسُتَرٍ، وحُفْرَ وحُفَرٍ، وإِذا كَانَ فُعَل إسماً مصروفاً عَن فاعلٍ لم ينصرفْ فِي المَعْرفةِ ويَنصرفُ فِي النَّكِرة، وإِذا كَانَ إسماً لطائرٍ أَو غَيْرِه فإِنهَ ينْصَرِف، نَحْو سُبَد ومُرَعٍ وَمَا أَشبَههما، وقُرِىءَ: ﴿﴾ وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْواجٌ﴾ على الواحدِ.
وَفِي اللِّسان: قَالَ اللهُ تعالَى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ ﴿أُخَرَ﴾ وَهُوَ جمعُ أُخْرَى،﴾ وأُخْرَى تأْنيثُ! آخَر، وَهُوَ غير مصْروفٍ؛ لأَن أَفْعَلَ الَّذِي مَعَه مِنْ لَا يُجْمعُ وَلَا يُؤَنَّثُ مَا دَامَ نَكِرةً، تقولُ: مررتُ برجلٍ أَفْضَلَ منكَ، وبامرأَة أَفضلَ منكَ، فإِن أَدخلْتَ عَلَيْهِ الأَلفَ والَّلامَ أَو أضَفْتَه ثَنَّيْتَ وجَمعْتَ وأَنَّثْتَ، تقولُ: مَرَرتُ بالرَّجلِ الأَفضلِ، وبالرِّجالِ الأَفْضَلِين، وبالمرأَة الفُضْلَى، وبالنِّساءِ الفُضَل،
стр. 4956
ومررتُ بأَفْضَلِهِم (وبأَفضَلِيهم) وبفُضْلاهُنْ وبفُضَلِهِنَّ، وَلَا يجوزُ أَن تَقول: مررتُ برجلٍ أَفضلَ، وَلَا برجالٍ أَفضَلَ، وَلَا بامرأَة فُضْلَى، حَتَّى تَصِلَه بِمنْ، أَو تُدْخِلَ عَلَيْهِم الأَلفَ والّلَامَ، وهما يتَعاقَبانِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كذالك ﴿آخَرُ؛ لأَنَّه يُؤَنَّث ويُجْمَع بِغَيْر مِنْ، وَبِغير الأَلفِ والّلام، وَبِغير الإِضافَةِ، تَقول: مَرَرْت برجلٍ﴾ آخَرَ، وبرجالٍ ﴿أُخَرَ﴾ وآخَرِينَ، وبامرأَةٍ ﴿أُخْرَى، وبنسوةٍ أُخَرَ، فلمّا جاءَ مَعْدُولاً وَهُوَ صِفَةٌ مُنِعَ الصَّرْف وَهُوَ مَعَ ذالك جَمعٌ، وإِن سَمَّيْتَ بِهِ رجلا صَرَفْتَه فِي النَّكِرة، عِنْد الأَخْفِش، وَلم تصرفْه، عِنْد سِيبَوَيْهِ.
(﴾ والآخِرَةُ ﴿والأُخْرَى: دارُ البَقَاءِ) ، صفةٌ غالبةٌ، قَالَه الزَّمخشريّ.
(وجاءَ﴾ أَخَرَةً ﴿وبأَخَرَةٍ، محرَّكتَينِ وَقد يُضَمّ أَوَّلُهما) ، وهاذِه عَن اللِّحْيَانِيِّ، بحَرْفٍ وَبِغير حَرْفٍ. (و) يُقَال: لَقِيتُه (﴾ أَخيراً، و) جاءَ ( ﴿أُخُراً، بضَمَّتَينٌ) ،﴾ وأَخيراً، ﴿وإِخِرِيًّا، بكسرتَيْن،﴾ وإِخْرِيًّا، (بكسرٍ فسكونٍ، ( ﴿وآخِرِيًّا) ،﴾ وبآخِرَةٍ، بالمدّ فيهمَا، (أَيْ ﴿آخِرَ كلِّ شيْءٍ) .
وَفِي الحَدِيث: (كَانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ﴾ بأَخَرَةٍ إِذا أَرادَ أَنْ يقومَ مِن المجلِس كَذَا وَكَذَا) ، أَي فِي آخِرِ جُلُوسِه، قَالَ ابنُ الأَثِير: ويجوزُ أَن يكونَ فِي آخِرِ عُمرِه، وَهُوَ بفَتح الهمزةِ والخاءِ، وَمِنْه حديثُ: (لمّا كانَ ﴿بِأَخرَةٍ) .
وَمَا عَرَفتُه إِلّا﴾ بأَخَرَةٍ، أَي أَخِيراً.
(وأَتَيتُكَ ﴿آخِرَ مَرَّتَيْنِ،﴾ وآخِرَةَ مَرَّتَيْنِ) ، عَن ابْن الأَعرابيِّ، وَلم
стр. 4957
يُفَسِّر (آخِرَ مَرَّتَين وَلَا آخِرَةَ مَرَّتَيْن) وَقَالَ ابنُ سِيدَه: وَعِنْدِي: (أَيِ المَرَّةَ الثّانِيَةَ) مِن المَرَّتَيْنِ.
(وشَقَّه) ، أَي الثَّوْبَ، ( ﴿أُخُراً، بضمَّتَيْن، ومِن﴾ أُخُرٍ) ، أَي (مِن خَلْفٍ) ، وَقَالَ امرؤُ القَيْس يصفُ فَرَساً حِجْراً:
وَعَيْنٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ
شُقَّتْ مآقِيهِمَا مِن ﴿أُخُرْ
يَعْنِي أَنها مفتوحةٌ كأَنّها شُقَّتْ من﴾ مُؤْخِرِها.
(و) يُقَال: (بِعْتُه) سِلْعَةً ( ﴿بأَخِرَة، بكَسْرِ الخاءِ) ، أَي (بِنَظِرَةٍ) ونَسِيئَةٍ، وَلَا يُقَال: بعتُه المتاعَ﴾ إِخْرِيًّا.
( ﴿والمِئْخارُ) ، بالكسرِ: (نَخْلَةٌ يَبْقَى حَمْلُهَا إِلى آخِرِ الشِّتَاءِ) ، وَهُوَ نَصُّ عبارةِ أَبِي حَنِيفَةَ، وأَنشد:
تَرَى الغَضِيضَ المُوقَرَ﴾ المِئْخَارَا
مِن وَقْعِهِ يَنْتَشِرُ انْتِشَارَا
(و) عبارةُ المُحكَم: إِلى آخرِ (الصِّرَامِ) ، وأَنشدَ البيتَ المذكورَ، والمصنِّفُ جَمع بَين القَوْلَيْن. وَفِي الأَسَاس: نَخْلَةٌ ﴿مِئْخارٌ، ضِدُّ مِبْكار وبَكُورٍ، مِن نَخْلٍ﴾ مآخِيرَ.
(! وآخُرُ، كآنُك: د، بدُهُسْتانَ) ، بضمِّ الدّالِ المهملةِ والهاءِ، وَيُقَال بفَتْحِ الدّالِ وكسرِ الهاءِ، وَهِي مدينةٌ مشهورةٌ عِنْد مازَنْدَرانَ، (مِنْهُ) أَبو القاسمِ (إِسماعيلُ بنُ أَحمدَ) الآخُرِيّ الدّهستانِيُّ شيخُ حمزةَ بنِ يوسفَ السَّهْمِيِّ، (والعبّاسُ بنُ أَحمدَ بنِ الفَضْلِ) الزّاهِدُ، عَن ابْن أَبي حاتِمٍ.
وفاتَه أَبُو الفَضْلِ محمّدُ بنُ عليِّ
стр. 4958
بنِ عبدِ الرِّحمان ﴿- الآخُرِيُّ شيخٌ لابنِ السّمْعَانِيِّ، وَكَانَ متكلِّماً على أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ. وأَبو عَمْرٍ ومحمّدُ بنُ حارثةَ الآخُرِيّ، حَدَّثَ عَن أَبي مَسْعُودٍ البَجَلِيّ.
(و) قولُهم؛ (لَا أَفعلُه﴾ أُخْرَى اللَّيَالِي، أَو ﴿أُخْرَى المَنُونِ، أَي أَبداً) ، أَو﴾ آخِرَ الدَّهْرِ، وأَنشدَ ابنُ بَرِّيَ لكعبِ بنِ مالكٍ الأَنصاريِّ:
أَنَسِيتُمُ عَهْدَ النَّبِيِّ إِليكمُ
وَلَقَد أَلَظَّ وَأَكَّدَ الأَيْمَانَا
أَنْ لَا زَالُوا مَا تَغَرَّدَ طائِرٌ
أُخْرَى المَنُونِ مَوالِياً إِخوانَا
(و) يُقَال: جاءَ فِي (أُخْرَى القَومِ) ، أَي (مَنْ كَانَ فِي ﴿آخِرِهم) . قَالَ:
وَمَا القَومُ إِلّا خَمْسَةٌ أَو ثلاثَةٌ
يَخُوتُونَ أُخْرَى القَومِ خَوْتَ الأَجادِلِ
الأَجادِلُ: الصُّقُور، وخَوْتُها: انْقضاضُها، وأَنشدَ غيرُه:
أَنا الَّذِي وُلِدتُ فِي أُخْرَى الإِبِلْ
(وَقد جاءَ فِي﴾ أُخْرَيَاتِهم) ، أَي فِي ( ﴿أَواخِرِهِم) .
وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:
﴾ المُؤَخِّرُ مِن أَسماءِ اللهِ تعالَى. وَهُوَ الَّذِي ﴿يُؤَخِّر الأَشيءَ فيضعُها فِي مواضِعِهَا، وَهُوَ ضِدُّ المُقَدِّم.
﴾ ومُؤَخَّرُ كلِّ شيْءٍ، بالتَّشدِيدِ: خِلافُ مُقَدَّمِه، يُقَال: ضَرَبَ مُقَدَّمَ رأْسِه ومُؤَخَّرَه.
وَمن الكِنَاية: أَبْعَدَ اللهُ ﴿الأَخِرَ، أَي مَن غَابَ عنّا، وَهُوَ بِوَزْن الكَبِدِ، وَهُوَ شَتْمٌ، وَلَا تقولُه للأُنثَى. وَقَالَ شَمِرٌ فِي عِلَّةِ فَصْرِ قولِهم: أَبْعَد اللهُ الأَخِرَ: إِنّ أَصلَه الأَخِيرُ، أَي﴾ المُؤخَّر المطروحُ، فأَنْدَرُوا الياءَ، اهـ. وحكَى بعضُهم بالمدِّ، وَهُوَ ابنُ سِيدَه فِي المُحكَم، والمعروفُ القَصْرُ، وَعَلِيهِ اقتصرَ ثعلبٌ فِي الفَصِيح، وإِيّاه تَبِعَ الجوهريُّ.
وَقَالَ ابْن شُمَيل:! المُؤَخَّرُ: المَطْرُوحُ. وَقَالَ شَمِرٌ: معنَى
стр. 4959
ا ﴿لمُؤَخَّرِ: الأَبْعَدُ، قَالَ: أُراهم أَرادُوا﴾ الأَخِيرَ.
وَفِي حَدِيث ماعزٍ: (إِنْ الأَخرَ قد زَنَى) هُوَ الأَبعدُ المتأَخِّر عَن الْخَيْر. وَيُقَال: لَا مَرْحباً ﴿بالأَخِرِ، أَي بالأَبعَد، وَفِي شُرُوح الفَصيح؛ هِيَ كلمةٌ تقال عِنْد حِكَايَة أَحَدِ المُتلاعِنَيْن﴾ للآخَر. وَقَالَ أَبو جَعْفَر اللَّبْليُّ: والأَخِرُ، فِيمَا يُقَال، كنايةٌ عَن الشَّيْطَان، وَقيل كنايةٌ عَن الأَدْنَى والأَرْذَل، عَن التَّدْمُرِيّ، وغيرِه، وَفِي نو ادِر ثعلبٍ: أَبْعَدَ اللهُ ﴿الأَخِرَ، أَي الَّذِي جاءَ بالْكلَام﴾ آخِراً، وَفِي مَشَارِق عياص: قولُه: الأَخِرُ زَنَى، بقصر الهمزةِ وكسرِ الخاءِ هُنَا، كَذَا رَوَيْنَاه عَن كافَّةِ شُيُوخِنَا، وبعضُ المشايخِ يمدّ الهمزةَ، وَكَذَا رُوِيَ عَن الأَصِيليّ فِي المُوَطَّإِ، وَهُوَ خطأٌ، وكذالك فتحُ الخاءِ هُنَا خطأٌ، وَمَعْنَاهُ الأَبْعَد، على الذّمِّ، وَقيل: الأَرْذَلُ، وَفِي بعض التفاسِير: ﴿الأَخِرُ هُوَ اللَّئيمُ، وَقيل: هُوَ السّائِسُ الشَّقِيُّ.
وَفِي الحَدِيث: (المسْأَلَةُ أَخِرُ كَسْب المرءِ) ، مقصورٌ أَيضاً، أَي أَرْذَلُه وأَدْناه، وَرَوَاهُ الخَطّابِيُّ بالمدِّ وحَمَله على ظاهرِه، أَي إِنّ السُّؤالَ﴾ آخِرُ مَا يَكْتَسِبُ بِهِ المرءُ عِنْد العَجْز عَن الكَسْب.
وَفِي الأَساس: جاءُوا عَن ﴿آخِرِهم، والنَّهَارُ يَحِرُّ عَن﴾ آخِرٍ ﴿فآخِرٍ، أَي سَاعَة فساعةً، والناسُ يَرْذُلُون عَن آخِرٍ فآخِرٍ.
﴾ والمُؤخرة، من مياه بني الأَضبط، معدنُ ذَهَبٍ، وجَزْع بِيض.
﴿والوَخْرَاءُ: من مياه بني نُمَيْر بأَرض الماشِيَةِ فِي غربيّ اليَمَامَة.
ولَقِيتُه﴾ أُخْرِيًّا، بالضّمِّ مَنْسُوبا، أَي بآخِرَةٍ، لغةٌ فِي: ﴿إِخْرِيًّا، بِالْكَسْرِ.
أَدر
: (﴾ الآدَرُ) ، كآدَم، ( ﴿والمَأْدُورُ: مَن يَنْفَتِقُ صِفَاقُه فيقعُ قُصْبُه فِي صَفْنِه، وَلَا يَنْفَتِق إِلّا مِن جَانِبه الأَيسَرِ، أَو) ﴾ الآدَرُ! والمَأْدُور: (مَنْ يُصِيبُه فَتْقٌ فِي إِحْدَى خُصْيَيْه) ، وَلَا يُقَال: امرأَةٌ
стр. 4960
﴿أَدْرَاءُ؛ إِمّا لأَنه لم يُسْمَع، وإِمّا أَن يكونَ لاختلافِ الخِلْقَةِ.
وَقد (﴾ أَدِرَ، كفَرِحَ) ، ﴿يأْدَرُ﴾ أَدَراً، فَهُوَ ﴿آدَرُ، (والاسمُ﴾ الأُدْرَةُ، بالضَّمِّ ويُحَرَّك) ، وهاذه عَن الصغانِّي. وَقَالَ اللَّيْثُ: ﴿الأَدَرَةُ﴾ والأَدَرُ مصدرانِ، ﴿والأُدْرَةُ اسمُ تِلْكَ المُنْتَفِخَةِ، والآدَرُ نَعتٌ. وَفِي الحَدِيث: (أَنَّ رَجلاً أَتاه وَبِه﴾ أُدْرَةٌ فَقَالَ: ائْتِ بعُسَ، فحَسَا مِنْهُ، ثمَّ مَجَّه فِيهِ، وَقَالَ: انْتَضِحْ بِهِ، فذَهبتْ عَنهُ ﴿الأُدْرَةُ) .
ورجلٌ﴾ آدَرُ: بَيِّنُ الأَدَرَةِ.
وَفِي المِصباح: ﴿الأُدْرَة كغُرْفَة: انتفاخُ الخُصْيَة. وَقَالَ الشِّهاب فِي أَثناءِ سُرَةِ الأَحزاب؛﴾ الأُدْرَة، بالضّمِّ: مرضٌ تَنتفخُ مِنْهُ الخُصْيَتانِ ويَكْبُرانِ جِدًّا؛ لانطباقِ مادَّةٍ أَو رِيحٍ فيهمَا.
(وخُصْيَةٌ ﴿أَدْراءُ: عَظِيمةٌ بِلَا فَتْقٍ) .
(و) يُقَال: (قومٌ﴾ مآدِيرُ) ، أَيْ ﴿أُدْرٌ) ، بضمَ فسكونٍ، نقلَه الصَّغانيّ.
وَقيل:﴾ الأَدَرَةُ، محرَّكة: الخُصْيَةُ، وَقد تقدَّم، وَهِي الَّتِي يُسَمِّيها الناسُ القَيْلَةَ، وَمِنْه الحديثُ: (إِنّ بني إِسرائيلَ كانُوا يقولُون إِنّ مُوسَى ﴿آدَرُ؛ مِن أَجْلِ أنْه كَانَ لَا يَغْتَسلُ إِلّا وَحدَه) ، وَفِيه نزل قولُه تعالَى: ﴿لَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ ءاذَوْاْ مُوسَى﴾ (الْأَحْزَاب: ٦٩) الْآيَة.
أَذر
: (﴾ آذارُ) ، بالمدِّ: اسمُ (الشَّهر السادسِ من الشّهورِ الرُّومِيَّةِ) وَهِي إثْنَا عَشَرَ شهرا وَهِي: آبُ، وأَيلول وتِشْرِينُ الأَوّل، وتِشْرِينُ الثَّانِي، وكانُون الأَول، وكانُون الثَّانِي، وشُبَاطُ، ﴿وآذار، ونَيْسَانُ، وأَيّار، وحَزِيرانُ، وتَمُّوزُ.
أَرر
: (﴾ الأَرُّ: السَّوْقُ والطَّرْد) نقلَه
стр. 4961
الصغانيُّ. (والجِمَاعُ) ، وَفِي خُطبة عليَ، كرّم الله وجهَه، (يُفْضِي كإِفضاءِ الدِّيَكَة ﴿وَيؤرُّ بمَلاقِحِه) .
﴾ وأَرَّ فُلانٌ، إِذا شَفْتَنَ، وَمِنْه قولُه:
وَمَا النّاسُ إِلّا ﴿آئِرٌ ومَئِيرُ
قَالَ أَبو مَنْصُور: معنى شَفْتَنَ ناكَحَ وجامَعَ، وجعلَ﴾ أَرَّ ﴿وآرَ بِمَعْنى واحدٍ وَعَن أَبي عبَيْد:﴾ أَرَرْتُ المرأَةَ ﴿أَؤُرُّهَا﴾ أَرًّا، إِذا نَكَحْتها.
(و) ﴿الأَرُّ: (رَمْيُ السَّلْحِ. و) هُوَ أَيضاً (سقُوطُه) نَفْسُه.
(و) ﴾ الأَرُّ: (إِيقاد النَّارِ) ، قَالَ يَزِيد بنُ الطَّثْرِيَّةِ يَصفُ البَرقَ:
كأَنَّ حِيرِيَّةً غفَيْرَى مُلاحِيَةً
باتَتْ ﴿تَؤُرُّ بِهِ مِنْ تَحْتِه القَصَبَا
وحكَاهَا آخَرون:﴾ - تُؤَرِّي بالياءِ مِن ﴿التَّأْرِيَةِ.
(و) ﴾ الأَرُّ: (غُصْنٌ مِن شَوْكٍ) أَو قَتَادٍ (يُضْرَب بِهِ الأَرْضُ حتَّى تَلِينَ أَطرافُه، ثمَّ تَبلّه وتَذُرُّ عَلَيْهِ مِلْحاً وتُدْخِلُه فِي رَحِمِ النّاقَةِ) إِذا مَارَنَتْ فَلم تَلْقَح، ( ﴿كالإِرارِ، بالكسْر، وَقد﴾ أَرَّها ﴿أَرًّا) إِذا فَعَلَ بهَا مَا ذُكِر. وَقَالَ اللَّيْث:﴾ الإِرار شِبْهُ ظُؤْرَةٍ ﴿يَؤُرُّ بهَا الرّاعِي رَحِمَ النّاقَةِ إِذا مَارَنَتْ، ومُمَارَنتُهَا أَنْ يَضْربَها الفَحْلُ فَلَا تَلْقَحَ، قَالَ: تفسيرُ قولِه:﴾ ويَؤُر بهَا الراعِي هُوَ أَن يُدخِلَ يدَه فِي رحِمِها، أَو يَقْطَعَ مَا هُنَالك ويُعَالِجَه.
( ﴿والإِرَّةُ، بِالْكَسْرِ: النّارُ) وَقد﴾ أَرَّها، إِذا أَوْقَدَهَا.
( ﴿والأَرِيرُ) كأَمِيرٍ: حكايةُ (صَوتِ الماجِنِ عندَ القِمَارِ والغَلَبَةِ، وَقد﴾ أَرَّ) ﴿يَأَرُّ﴾ أَرِيراً، (أَو هُوَ مُطْلَقُ الصَّوتِ.
(! وأَرْأَرْ) ، بسكونِ الرّاءِ فيهمَا) : (مِن دُعَاءِ الغَنَمِ) .
стр. 4962
(و) عَن أَبي زيد: ( ﴿ائْتَرَّ) الرجلُ ائتراراً، إِذا (استعجَلَ) . قَالَ أَبو مَنْصُور: لَا أَدْرِي هُوَ بالزّاي أَم بالرَّاءِ.
(﴾ والمِئَرُّ) ، كمِجَنَ: الرجُلُ (الكثيرُ الجِمَاعِ) . قَالَت بنتُ الحُمَارِسِ أَو الأَغْلب:
بَلَّتْ بِهِ عُلابِطاً ﴿مِئَرَّا
ضَخمَ الكَرَادِيسِ وَأَي زِبِرَّا
قَالَ أَبو عُبَيْد: رجُلٌ﴾ مِئَرٌّ، أَي كثيرُ النِّكَاح؛ مأْخوذٌ من ﴿الايْر. قَالَ الأَزهريُّ: أَقْرَأَنِيه الإِياديُّ عَن شَمِرٍ لأَبي عُبَيْدٍ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي تَصْحيفٌ، والصَّوابُ ميأَرٌ بِوَزْن مِيعَر؛ فَيكون حينئذٍ مِفْعَلاً من آرَها يَئيرُها أَيْراً، وإِنْ جعلتَه من الأَرِّقلْتَ: رجلٌ﴾ مِئَرٌّ.
وممّا يُسْتَدَرك عَلَيْهِ:
﴿اليُؤْرُورُ: الجِلْوازُ، وَهُوَ من﴾ الأَرِّ بِمَعْنى النِّكَاح، عِنْد أَبي عليَ، وَقد ذَكَرَه المصنِّف فِي أَثر.
﴿وَأَرَّ الرجلُ نَفْسُه، إِذا اسْتَطْلَقَ حَتَّى يَمُوتَ.
﴾ وأَرّار، كَكتّانٍ: ناحيةٌ من حَلَبَ.
﴿وإِرَار، ككتَابٍ: وادٍ.
أَزر
: (﴾ الأَزْرُ) ، بفتحٍ فسكونٍ: (الإِحاطةُ) عَن، ابْن الأَعرابيّ.
(و) الأَزْرُ: (القُوَّةُ) والشِّدَّةُ (و) قيل: الأَزْرُ: (الضَّعْفُ، ضِدٌّ، و) الأَزْرُ: (التَّقْوِيَةُ) ، عَن الفَرّاءِ، وقرأَ ابنُ عَامر: ﴿ ﴿فأزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ﴾ (الْفَتْح: ٢٩) على فَعَلَه، وقرأَ سائرُ القُرّاء: ﴿١٠. ٠٠٣﴾ فآزره﴾ .
وَقد ﴿آزَره: أَعانَه وأَسعدَه.
(و) ﴾ الأَزْرُ: (الظَّهْرُ) قَالَ البَعِيثُ:
شَدَدْتُ لَهُ! - أَزْرِي بِمِرَّةِ حازِمٍ
على مَوْقِعٍ مِن أَمْرِه مَا يُعَاجِلُهْ
قَالَ ابنُ الأَعرابِّي، فِي قَوْله تعالَى:
стр. 4963
﴿اشْدُدْ بِهِ ﴿- أَزْرِي﴾ (طه: ٣١) : مَن جعلَ الأَزْرَ بِمَعْنى القُوَّة قَالَ: اشْدُدْ بِهِ قُوَّتِي، ومَن جعلَه الظَّهْرَ قَالَ: شُدَّ بِهِ ظَهْرِي، ومَن جعلَه الضَّعْفَ قَالَ: شُدَّ بِهِ ضَعْفِي وقَوِّ بِهِ ضَعْفِي.
(و) ﴾ الأُزْرُ (بالضَّمِّ: مَعْقِدُ ﴿الإِزارِ من الحَقْوَيْنِ.
(و) ﴾ الإِزْرُ (بالكَسْر: الأَصْلُ) ، عَن ابْن الأَعربيّ.
(و) ﴿الإِزْرَةُ، (بهاءٍ: هَيْئَةُ الائْتِزار) ، مثل الجِلْسةِ والرِّكْبَةِ، يُقَال: إِنَّه لَحَسنُ الإِزْرَةِ، ولكلِّ قومٍ إِزْرَةٌ﴾ يَأْتَزِرُونَهَا، ﴿وائْتَزَر فلانٌ إِزْرَةً حَسَنَة، وَمِنْه الحديثُ: (﴾ إِزْرَةُ المُؤْمِنِ إِلَى نصْفِ السّاقِ، وَلَا جُناحَ عَلَيْهِ فِيمَا بينَه وَبَين الكَعْبَيْن) . وَفِي حَدِيث عُثمانَ ﵁: (هاكذا كَانَ ﴿إِزْرَةُ صاحِبنا) وَقَالَ ابنُ مُقْبِل:
مثلُ السِّنانِ نَكِيراً عِنْد خِلَّتِه
لكلِّ﴾ إِزْرَةِ هَاذا الدَّهْرِ ذَا ﴿إِزَرِ
(﴾ والإِزارُ) ، بالكسرِ، معروفٌ، وَهُوَ (المِلْحَفَةُ) ، وفَسَّره بعضُ أَهلِ الغَرِيب بِمَا يسْتُرُ أَسفلَ البَدنِ، والرِّداءُ: مَا يَستُر بِهِ أَعلاه، وَكِلَاهُمَا غيرُ مَخِيط، وَقيل: ﴿الإِزار: مَا تحتَ العاتِقِ فِي وَسَطِه الأَسفل، والرِّداءُ: مَا على العاتِقِ والظَّهْرِ، وَقيل: الإِزار: مَا يَستُر أَسفلَ ابدنِ وَلَا يكونُ مَخِيطاً، والكلُّ صحيحٌ، قَالَه شيخُنا. يذكَّر (ويُؤَنَّثُ) عَن اللِّحْيَانيّ، قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
تَبَرَّأُ مِن دَمِ القَتِيلِ وبَزِّه
وَقد عَلِقَتْ دَمَ القَتِيلِ﴾ إِزارُهَا
أَي دَمُ القَتِيلِ فِي ثَوْبِهَا، ( ﴿كالمِئْزَر) ،﴾ والمِئْزَرةِ، الأَخِيرَةُ عَن اللِّحْيَانيّ، وَفِي حَدِيث الِاعْتِكَاف: (كَانَ إِذا دَخَلَ العَشْرُ الأَوَاخِرُ أَيقظَ أَهلَه وشَدَّ! المِئْزَرَ) كَنَى بِشَدِّه عَن اعتزال النِّساءِ، وَقيل:
стр. 4964
أَرادَ تَشْمِيرَه لِلْعِبَادَةِ، يُقَال: شَدَدْتُ لهاذا الأَمْرِ ﴿مِئزَرِي، أَي تشمَّرتُ لَهُ، (﴾ والإِزْرِ والإِزَارةِ بكَسْرِهما) ، كَمَا قالُوا: وِسادٌ ووِسادَة، قَالَ الأَعشى:
كَتَمَايُلِ النَّشْوَانِ يَرْ
فُلُ فِي البَقِيرَةِ ﴿والإِزارَهْ
(و) قد (﴾ ائْتَزَر بِهِ ﴿وتَأَزَّرَ بِهِ) : لَبِسَه، (وَلَا تَقُلِ اتَّزَرَ) ﴾ بالمِئْزَرِ، بإِدغامِ الهمزةِ فِي التَّاء، وَمِنْهُم مَن جَوَّزه وجعلَه مثلَ اتَّمنتُه، والأَصلُ ائْتَمنتُه، (و) فِي الحَدِيث: (كَانَ يُبَاشِرُ بعضَ نسائِه وَهِي ﴿مُؤَتَزِرةٌ فِي حَالَة الحَيْض) ، أَي مَشْدُودَةُ الإِزارِ، قَالَ ابنُ الأَثِير:
(قد جاءَ فِي بعضِ لأَحادِيثِ) ، أَي الرِّواياتِ، كَمَا هُوَ نَصُّ النِّهايَة: (وَهِي مُتَّزِرَةٌ) ،
(لَعلَّه مِن تحْريفِ الرُّوَاة) قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ رَجاءٌ باطلٌ، بل هُوَ واردٌ فِي الرِّواية الصحيحةِ، صَحَّحها الكِرمانِيُّ وغيرُه من شُرّاح البُخَاريِّ، وأَثبته الصّاغانيّ فِي مَجْمَعِ البَحْرِينِ فِي الجَمْع بَين أَحادِيثِ الصَّحِيحَيْن.
قلتُ: وَالَّذِي فِي النِّهَايَة أَنه خطأ؛ لأَن الهمزةَ لَا تُدغَم فِي التّاء. وَقَالَ المطرّزيّ: إِنها لغةٌ عاميَّةٌ، نعمْ ذَكَر الصّغانيّ فِي التَّكْمِلَة: ويجوزُ أَن تقولَ اتَّزَرَ﴾ بالمِئْزَرِ أَيضاً فيمَن يُدْعِمُ الهمزةَ فِي التّاءِ، كَمَا يُقَال: اتَّمَنتُه والأَصلُ ائْتَمنتُه. وَقد تقدَّم فِي أَخَذَ هاذا البحثُ، فراجِعْه.
(ج ﴿آزِرَةٌ) مثل حِمارٍ وأَحْمِرَةٍ، (﴾ وأُزُرٌ) مثل حِمَارٍ وحُمُرٍ، حجازيَّة، وهما جَمعانِ للقِلَّة والكَثرة، ( ﴿وأُزْرٌ) ، بضمَ فسكونٍ، تميميّة، على مَا يُقاربُ الاطِّراد فِي هَذَا النَّحْو. وَقَالَ شيخُنا: هُوَ تخفيفٌ مهن﴾ أُزُر، بضَمَّتَين.
(و) قيل: ﴿الإِزارُ: (كلُّ مَا) وَارَاكَ و (سَتَرَكَ) ، عَن ثَعلب، وحُكِيَ عَن ابنُ الأَعْرَابيِّ: رأَيتُ السَّرَوِيَّ يَمْشِي فِي دارِه عُرْياناً فقلتُ لَهُ: عُرْياناً؟ فَقَالَ: دارِي﴾ - إزارِي. (و) مِنَ المَجَازِ:
стр. 4965
الإِزارُ: (العَفَافُ) ، قَالَ عَدِيُّ بنُ زيد:
أَجْلِ أَنَّ اللهَ قد فَضَّلَكُمْ
فَوْقَ مَن أحْكَأَ صُلْباً ﴿بإِزارِ
قَالَ أَبو عُبَيْد: فلانٌ عفِيفُ﴾ المِئْزَرِ وعَفِيفُ ﴿الإِزارِ، إِذا وُصِفَ بالعِفَّة عَمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ من النِّساءِ. وَمن سَجَعَاتِ الأَساس: هُوَ عفيفُ الأَزار خَفِيفُ الأَوْزار.
(و) يُكْنَى﴾ بالإِزار عَن النَّفْس و (المرأَة) ، وَمِنْه قولُ أَبي الْمِنْهَالِ نُفَيْلَةَ الأَكبر الأَشْجَعِيِّ، كَتَب إِلى سَيِّدِنا عُمَرَ ﵁:
أَلَا أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولاً
فِدًى لكَ مِن أَخِي ثِقَةٍ ﴿- إِزارِي
فِي الصّحاح: قَالَ أَبو عَمْرٍ والجَرْمِيّ: يُرِيدُ بالإِزار هَا هُنَا المرأَةَ، وَقيل: المرادُ بِهِ أَهْلِي ونَفْسِي، وَقَالَ أَبو عليَ الفارسيُّ: إِنه كنايةٌ عَن الأَهْل، فِي مَوضِع نَصْبٍ على الإِغراءِ، أَي احْفَظْ﴾ - إِزارِي، وجعلَه ابنُ قُتَيْبَةَ كِنَايَة عَن النَّفْس، أَي فِدًى لَك نَفْسِي، وصَوَّبه السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْض. وَفِي حَدِيث بَيْعَة العَقَبَة: (لَنَمْنَعنَّكَ ممّا نَمنَعُ مِنْهُ ﴿أُزُرَنا) ، أَي نسَاءَنَا وأَهلَنَا، كَنَى عنهُنّ﴾ بالأُزُرِ، وَقيل: أَراد أَنفسَنا، وَفِي المُحْكَم: ﴿والإِزار: المرأَةُ؛ على التَّشْبِيه، أَنشدَ الفارسيُّ:
كانَ مِنْهَا بحَيثُ تُعْكَى الإِزارُ
(و) من الْمجَاز: الإِزارُ: (النَعْجَةُ، وتُدْعَى للحَلْبِ فَيُقَال:﴾ إِزارْ إِزارْ) ، مبنيًّا على السّكُون، وَالَّذِي فِي الأَساس: وشَاةٌ ﴿مُؤَزَّرةٌ، كأَنَّمَا﴾ أُزِّرَتْ بسَوادٍ، وَيُقَال لَهَا: إِزار.
( ﴿والمُؤازَرَةُ) ، بالهَمْز: (المُسَاواةُ) ، وَفِي بعض النُّسَخ: المُوَاساة، والأَوّلُ الصحيحُ، ويَشْهَدُ للثَّانِي حديثُ أَبي بكر يومَ السَّقِيقة للأَنصار: (لقد نصرْتُم﴾ وآزَرْتُم وآسَيْتُم) ، (والمُحَاذاةُ) ،
стр. 4966
وَقد ﴿آزَرَ الشيءُ الشيءَ: سواهُ وحاذاه، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
بِمَحْنِيَةٍ قد آزَرَ الضّالَ نَبْتُهَا
مَجَرِّ جُيوشٍ غانِمِينَ وخُيَّبِ
أَيْ ساوَى نبتُهَا الضّالَ وَهُوَ السِّدرُ البَرِّيُّ؛ لأَن النَّاسَ هابوه فَلم يَرْعَوْهُ. (و) ﴾ المُؤازَرةُ، بالهَمْز أَيضاً: (المُعَاوَنةُ) على الأَمر، تَقول: أَردتُ كَذَا ﴿- فآزَرَنِي عَلَيْهِ فلانٌ: أَي ظاهَرَ وعاوَنَ، يُقَال:﴾ آزَرَه (و) وازَرَه، (بالواوِ) على البَدَل من الهَمْز هُوَ (شاذٌّ) ، والأَولُ أَفصحُ، وَقَالَ الفَرّاءُ: ﴿أَزَرْتُ فُلاناً﴾ أَزْراً: قَوِّيتُه، ﴿وآزَرتُه: عاوَنتُه، والعامَّةُ تَقول: وازَرْتُه. وَقَالَ الزَّجّاج:﴾ آزرتُ الرجلَ على فلانٍ، إِذا أَعَنْتُه عَلَيْهِ وَقَوَّيتُه. (و) المُؤازرةُ (أَنْ يُقَوِّيَ الزَّرْعُ بعْضُه بَعْضًا فَيَلْتَفَّ) وَيتلاصَقَ، وَهُوَ مَجازٌ، كَمَا فِي الأَساس. وَقَالَ الزَّجّاج فِي قَوْله تعالَى: ﴿ ﴿فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ﴾ (الْفَتْح: ٢٩) أَي﴾ فآزَرَ الصِّغارُ الكِبَارَ حَتَّى استَوَى بعضُه مَعَ بعضِ.
( ﴿والتَّأْزِيرُ: التَّغْطِيَةُ) ، وَقد﴾ أَزَرَ النَّبْتُ الأَرْضَ: غَطّاها، قل الأَعْشَى:
يُضاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ
﴿مُؤَزَّرٌ بعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
(و) مِنَ المَجَازِ:﴾ التَّأْزِيرُ، (التَّقْوِيَةُ) ، وَقد أَزَّرَ الحائِطَ، إِذا قَوّاه بتَحْوِيطٍ يَلزَقُ بِهِ.
(و) مِنَ المَجَازِ: (نَصْرٌ مُؤَزَّرٌ) ، أَي (بالغٌ شديدٌ) ، وَفِي حَدِيث المَبْعَثِ، (قَالَ لَهُ وَرَقةُ: إِنْ يُدْرِكْنِي يَومُكَ أَنْصُرْكَ نَصْراً ﴿مُؤَزَّراً) ، أَي بَالغا شَدِيدا.
(﴾ وآزَرُ، كهاجَرَ: ناحيةٌ بَين) سُوقِ (الأَهْوازِ ورامَهُرْمُزَ) ، ذَكَره البَكْرِيُّ وغيرُه. ٥
(و) ! آزَرُ: (صَنَمٌ) كَانَ تارَحُ أَبُو إِبراهِيمَ ﵇ سادِناً لَهُ، كَذَا قالَهُ بعضُ المُفَسِّرِين. ورُوِيَ عَن
стр. 4967
مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تعالَى: ﴿ءازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً﴾ (الْأَنْعَام: ٧٤) قَالَ: لم يَكُن بأَبِيه، ولكنّ آزرَ اسمُ صَنَمٍ فموضِعُه نَصْبٌ على إِضمارِ الفِعْل فِي التِّلاوة، كأَنّه قَالَ: وإِذ قَالَ إِبراهيمُ (لأَبية) أَتَتَّخِذُ آزَرَ إِلاهاً، أَي أَتَّتَّخذُ أَصناماً آلِهَة. وَقَالَ الصّاغانِيُّ: التَّقّدِيرُ: أَتَتَّخِذُ آزَر إِلاهاً، وَلم ينتصبْ بأَتَتَّخِذُ الَّذِي بعدَه؛ لأَن الاستفهامَ لَا يعملُ فِيمَا قبلَه، ولأَنه قد استوفَى مفعولَيْه. (أَو) آزَرُ: (كَلمةُ ذَمَ فِي بعضِ اللغَاتِ) ، أَي يَا أَعرجُ، قَالَه السُّهَيْلِيّ، وَفِي التَّكملة: يَا أَعرجُ، أَو كأَنّه قَالَ: وإِذْ قَالَ إِبراهِيمُ لأَبِيه الخاطِيء، وَفِي التَّكْملة: يَا مُخْطِيءُ يَا خَرِفُ، وَقيل: مَعْنَاهُ يَا شَيْخُ، أَو هِيَ كلمةُ زَجْرٍ ونَهْيٍ عَن الْبَاطِل. (و) قيل: هُوَ (اسْمُ عَمِّ إِبراهِيمَ) عَلَيْهِ وعَلى محمّدٍ أَفضلُ الصّلاة والسّلام، فِي الآيةِ الْمَذْكُورَة، وإِنّمَا سُمِّيَ العَمُّ أَباً، وجَرَى عَلَيْهِ القرآنُ العَظيم، على عادةِ العربِ فِي ذالك؛ لأَنهم كثيرا مَا يُطلِقُون الأَبَ على العَمّ، (وأَمّا أَبُوه فإِنه تارَخُ) ، بالخاءِ المُعْجَمة، وَقيل بالمُهْمَلة، على وَزْن هاجَر، وهاذا باتّفاق النَّسّابِين، لَيْسَ عندَهم اختلافٌ فِي ذالك، كَذَا قالَه الزَّجَّاجُ والفَرَّاءُ، (أَو هُمَا واحدٌ) . قَالَ القُرطُبِيُّ: حُكِيَ أَنْ آزَرَ لقبُ نارَخَ، عَن مُقَاتِلٍ، أَو هُوَ اسمُه حَقِيقَة، حَكاه الحَسَنُ، فهما إسمان لَهُ، كإِسرائيلَ ويعقوبَ.
(و) عَن أَبِي عُبَيْدَةَ: (فَرَسٌ آزَرُ: أَبيضُ الفَخِذَيْنِ ولَوْن مَقَادِيمِهِ أَسودُ، أَو أَيُّ لَوْن كانَ) ، وَقَالَ غيرُه: فَرَسٌ آزَرُ: أَبيضُ العَجُزِ، وَهُوَ موضعُ الإِزارِ من الإِنسان، وَزَاد فِي الأَساس: فإِن نزَلَ البَيَاضُ بفَخِذَيْه فَمُسَرْوَلٌ، وخَيْلٌ أُزْرٌ، وَهُوَ مَجازٌ.
(و) مِنَ المَجَازِ أَيضاً: (! المُؤَزَّرَةُ، كمُعَظَّمةٍ: نَعْجَةٌ) وَفِي الأَساس: شاةٌ (كأَنَّهَا) . وَفِي الأَساس: كأَنَّمَا:
стр. 4968
( ﴿أُزِّرَتْ بسَوادٍ) ، وَيُقَال لَهَا: إِزارٌ، وَقد تقدَّم.
وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ:
يُقَال؛﴾ أَزَرْتُ فلَانا، إِذا أَلْبَسْتُ ﴿إِزاراً فتَأَزَّر، بِهِ﴾ تَأَزُّراً وَيُقَال: ﴿أَزَّرتُه﴾ تَأْزِيراً ﴿فتَأَزَّرَ،﴾ وتَأَزَّرَ الزَّرْعُ قَوَّى بعضُه بَعْضًا فالْتَفَّ وتلاصَقَ واشتدَّ، كآزَرَ، قَالَ الشاعرُ:
﴿تأَزَّرَ فِيه النَّبْتُ حتَّى تَخايَلَتْ
رُبَاهُ وَحَتَّى مَا تُرَى الشَّاءُ نُوَّمَا
وَهُوَ مَاز، وذَكَرهما الزَّمَخْشَرِيُّ.
وَفِي الأَساس: ويُسَمِّي أَهلُ الدِّيوانِ مَا يُكْتَبُ آخِرَالكتابِ مِن نُسخَةِ عَمَلٍ أَو فَصْلٍ فِي مُهِمَ: الإِزارَ،﴾ وَأَزَّرَ الكتابَ ﴿تَأْزِيراً كَتَبَ كتابا﴾ مُؤَزَّراً.
﴿- والأُزْرِيُّ إِلى﴾ الأُزْر جمعُ إِزارٍ هُوَ أَبو الْحسن سعدُ الله بنُ عليِّ بنِ محمّدٍ الحَنَفِيُّ.
أَسر
: ( ﴿الأَسْرُ: الشَدُّ) ﴾ بالإِسار: و (العَصْبُ) ﴿كالإِسار وَقد﴾ أَسَرتُه ﴿أَسْراً﴾ وإِساراً.
(و) الأَسْر فِي كلامِ العربِ: (شِدَّةُ الخَلْقِ) ، يُقَال: فلانٌ شَدِيدُ ﴿أَسْرِ الخَلْقِ، إِذا كَانَ معْصُوبَ الخَلْقِ غيرَ مُسْتَرْخٍ، وَفِي التَّنزِيل: ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أَسْرَهُمْ﴾ (الْإِنْسَان: ٢٨) ، أَي خَلْقَهُم، وَقَالَ الفَرّاءُ: ﴿أَسَرَه اللهُ أَحسنَ﴾ الأَسْرِ، وأَطَرَه أَحسنَ الأَطْرِ، وَقد أَسَرَه اللهُ، أَي خَلَقَه. (والخُلُق) بضمَّتين، أَي وشِدَّةُ الخُلُقِ، كَمَا فِي سائرِ النُّسَخ، والصّوابُ أَنَّه بالرَّفْع معطوفٌ على (وشِدَّةُ) ، وَفِي الأَساس: وَمن الْمجَاز: شَدَّ اللهُ أَسْرَه، أَيْ قَوَّى إِحكامَ خَلْقِه.
(و) ! الأُسْرُ، (بالضَّمِّ: احتباسُ لبَوْلِ) وكذالك الأُسُر بضمَّتينِ، إتباعاً حَكَاه شُرّاحُ الفَصِيح، وصَرَّح اللَّبْلِيُّ بأنَّه لغةٌ، فَهُوَ مُستدركٌ على المصنِّف. وَفِي أَفعال ابنِ القَطّاع:
стр. 4969
﴿أَسِرَ، كفَرِحَ: احُتَبَسَ بَولُه.﴾ والأُسْرُ، بالضّمّ: اسمُ المصدرِ.
وَقَالَ الأَحمر: إِذا احْتَبَس الرَّجلُ بَوْلُه قِيلَ: أَخذه الأُسْرُ، وإِذا احتَبس الغائِطُ فَهُوَ الحُصْرُ. وَقَالَ ابنُ الأَعرَابِيِّ: ﴿الأُسْرُ: تَقْطِيرُ البَوْلِ، وحَزٌّ فِي المَثَانَة، وإِضَاضٌ مثلُ إِضَاضِ الماخِضِ، يُقَال: أَنالَه اللهُ﴾ أُسْراً، وَفِي حديثِ أَبي الدَّرْداء: (أَنَّ رجلا قَالَ لَهُ: إِن أَبِي أَخَذَه ﴿الأُسْرُ) يَعْنِي احتباس البَوْلِ.
(و) يُقَال: (عُودُ﴾ أُسْرٍ) كقُفْلٍ، وعُودُ ﴿الأُسْرِ، بالإِضافة والتَّوْصِيف، هاكذا سُمِعَ بهما، كَمَا فِي شُرُوح الفَصِيح، (ويُسْرٍ) ، بالياءِ بَدَلَ الهمزةِ، (أَو هِيَ) ، أَي الأَخِيرة (لَحْنٌ) ، وأَنكرَه الجوهريُّ فَقَالَ: وَلَا تَقُلْ: عُودُ يُسْرٍ، ووافقَه على إِنكارِه صاحبُ الواعِي والمُوعب، وأَقَرَّه شُرّاحُ الفَصِيح. قلت: وَقد سَبَقَهُم بذالك الفَرّاءُ فَقَالَ: قُلْ: هُوَ عُود﴾ الأُسْرِ، وَلَا تَقُلْ: عُودُ اليُسْرِ. وَفِي الأَساس: وقولُ العامَّةِ: عُودُ يُسْرٍ خطأٌ إِلّا بقَصْد التَّفَاؤُلِ. وَهُوَ (عُودٌ يُوضَعُ على بَطْنِ مَن احْتَبَسَ بوْلُهُ) فَيَبْرَأُ، وَعَن ابْن الأَعرابيّ: هاذا عُودُ يُسْرٍ ﴿وأُسْرٍ، وَهُوَ الَّذِي يُعالَجُ بِهِ المَأْسُور، وكلامُه يَقْضِي أَنْ فِيهِ قَولَيْن، وإِليه ذَهَب المصنِّفُ، ومَا تَحاملَ بِهِ شيخُنا على المصنِّف فِي غير مَحَلِّه كَمَا لَا يَخْفَى.
(﴾ والأُسُرُ، بضمَّتيْن: قَوَائِمُ السَّرِيرِ) ، نقَله الصّاغانيُّ.
(و) ﴿الأَسَرُ، (بالتَّحْرِيك: الزُّجَاجُ) نقلَه الصّاغانيُّ.
(﴾ والإِسَارُ، ككِتَابٍ: مَا يُشَدُّ بِهِ) ﴿الأَسِيرُ، كالحَبْلِ والقدِّ، وَقَالَ الراغبُ وغيرُه: هُوَ القدُّ يُشَدُّ بِهِ﴾ الأَسير.
وَقَالَ اللَّيْثُ: ﴿أُسرَ فلانٌ﴾ إِساراً، ﴿وأُسِرَ﴾ بالإِسارِ. ﴿والإِسارُ: الرِّباطُ،﴾ والإِسارُ: المَصْدَرُ ﴿كالأَسْرِ، وَقد تَقدَّمت الإِشارةُ إِليه.
وَفِي الْمُحكم:﴾ أَسَرَه ﴿يَأْسرُه﴾ أَسْراً ﴿وإِسارةً: شَدَّه﴾ بالإِسار،! والإِسارُ: مَا شَدَّ
стр. 4970
بِهِ، والجمعُ ﴿أُسُرٌ. وَقَالَ الأَصمعيُّ: مَا أَحْسَنَ مَا﴾ أَسَرَ قَتَبَه، أَي مَا أَحْسَنَ مَا شَدَّه بالقِدِّ، والقِدُّ الَّذِي ﴿يُؤْسَرُ بِهِ القَتَبُ يُسَمَّى﴾ الإِسارَ و (ج ﴿أُسُرٌ) بضمَّتَيْن.
كتاب م كتاب (وَقَتَبٌ﴾ مَأْسُورٌ، وأَقْتَابٌ ﴿مآسِيرُ.
﴾ والإِسارُ: القَيْدُ، ويكونُ حَبْلَ الكِتَاف.
(و) الإِسار، ككِتابٍ: (لُغَةٌ فِي اليَسَارِ الَّذِي هُوَ) ، وَفِي بعضِ النُّسَخِ: الَّتِي هِيَ (ضِدُّ اليَمِينِ) قَالَ الصّاغانيُّ: وَهِي لغةٌ ضعيفةٌ.
( ﴿والأَسِيرُ) كأَمِير هُوَ بِمَعْنى﴾ المَأْسُورِ، وَهُوَ المَرْبُوطُ ﴿بالإِسارِ، ثمَّ استُعمِلَ فِي (الأَخِيذِ) مُطلقًا وَلَو كَانَ غيرَ مربوطٍ بشْيءٍ، (و) ﴾ الإِسار: القَيْدُ، ويكونُ حَبْلَ الكِتَافِ، وَمِنْه ﴿الأَسِيرُ، أَي (المُقَيَّدُ) يُقَال:﴾ أَسَرْتُ الرَّجلَ، ﴿أَسْراً﴾ وإِساراً، فَهُوَ ﴿أَسِيرٌ﴾ ومَأْسُور. (و) كلُّ محبوسٍ فِي قِدِّ أَو سِجْنٍ: أَسِيرٌ، وقولُه تعالَى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً ﴿وَأَسِيراً﴾ (الْإِنْسَان: ٨) قَالَ مُجاهِدٌ:﴾ الأَسِيرُ: (المَسْجُونُ ج ﴿أُسَرَاءُ﴾ وأُسَارَى ﴿وأَسارَى﴾ وأَسْرَى) ، الأَخِيرَان بِالْفَتْح، قَالَ ثعلبٌ: لَيْسَ الأَسْر بعاهَةٍ فيُجْعَل ﴿أَسْرَى من بَاب جَرْحَى فِي المعنَى، ولاكنه لما أُصِيبَ﴾ بالأَسْر صَار كالجَرِيح واللَّديغ؛ فكُسِّر على فَعْلَى، كَمَا كُسِّر الجَرِيحُ ونحوُه، وهاذا معنَى قَوْله: ويُقال ﴿للأَسِير من العَدُوِّ﴾ أَسِيرٌ؛ لأَن آخِذَه يَسْتَوثِقُ مِنْهُ ﴿بالإِسار وَهُوَ القِدُّ؛ لئلَّا يُفْلِتَ. وَقَالَ أَبو إِسحاق: يُجْمَع﴾ الأَسِير ﴿أَسْرَى، وَقَالَ: وفَعْلَى جَمْعٌ لكلِّ مَا أُصِيبُوا بِهِ فِي أَبدانِهم أَو عُقُولهم، مثل مَرِيضٍ ومَرْضَى، وأَحمقَ وحَمْقَى، وسكران وسكْرَى، قَالَ: ومَن قرأَ﴾ أَسَارَى ﴿وأُسَارَى فَهُوَ جَمْعُ الجَمْع، يُقَال:﴾ أَسِيرٌ ﴿وأَسْرَى، ثمَّ﴾ أَسَارَى جَمْعُ الجَمْع. قلتُ: وَقد اخْتَار هاذا جماعةٌ من أَهل الِاشْتِقَاق.
(و) ! الأَسِير: (المُلْتَفُّ من النَّبَاتِ) ،
стр. 4971
عَن الصّغانيّ كالأَصِير، بالصّاد.
( ﴿والأُسْرَةُ، بالضَّمِّ: الذِّرْعُ الحَصينَةُ) ، قَالَه شَمرٌ، وأَنشدَ لسَعْدِ بنِ مالِكِ بنِ ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسٍ جَدِّ أَبِي طَرَفة بنِ العَبْد:
﴾ والأُسْرَةُ الحَصْداءُ والبَ
يْضُ المُكَلَّلُ والرِّماحُ
(و) ﴿الأُسْرَةُ (مِن الرِّجُل: الرَّهْطُ الأَدْنَوْنَ) وَعَشِيرَتُه؛ لأَنَّه يتقوَّى بهم، كَمَا قَالَه الجوهريّ. وَقَالَ أَبو جعْفَرٍ النَّحْاسُ: الأُسْرَةُ، بالضّمّ: أَقاربُ الرَّجلِ مِن قِبَلِ أَبِيه، وشَذَّ الشيخُ خالدٌ الأَزهريُّ فِي إِعراب الأَلفيَّة؛ فإِنه ضَبَطَ الأُسْرَةَ بالفَتْح، وإِنْ وافقَه على ذالك مُخْتَصِرُه الحَطَّابُ وتَبِعَه تقليداً، فِنه لَا يُعْتَدُّ بِهِ.
(و) عَن أَبِي زَيْد: (﴾ تَأَسَّر عَليه) فُلانٌ، إِذا (اعْتَلَّ وأَبْطَأَ) ، قَالَ أَبو مَنْصُور: وهاكذا رَوَاهُ ابنُ هانِىء عَنهُ، وأَما أَبو عُبَيْد فإِنَّه رَوَاه عَنهُ: تَأَسَّنَ، بالنُّونِ، وَهُوَ وَهَمٌ، والصَّوابُ بالرّاءِ. وَقَالَ الصّاغانيّ: ويُحتَملُ أَن تَكُونَا لُغَتَيْن، والرّاءُ أَقربُهما إِلى الصّواب وأَعرفُهما.
( ﴿وأَسَارُونُ: مِن العَقَاقِيرِ) ، وَهُوَ حَشِيشةٌ ذاتُ بُزُورٍ، كثيرةُ عُقَدِ الأُصولِ، مُعْوَجَّةٌ، تُشْبِهُ النِّيلَ، طَيِّبةُ الرَّائِحَة لَذَّاعةُ اللِّسَانِ، وَلها زَهرٌ بَين الوَرقِ عِنْد أُصولها، وأَجودُها الذَّكِيُّ الرائحةِ الرقيقُ العُودِ، يَلْذَعُ اللِّسَانَ عِنْد الذَّوقِ، حارٌّ يابسٌ، يُلَطِّفُ ويُسَخِّنُ، ومِثْقَالٌ مِنْهُ إِذا شُرِبَ نَفَعَ من عِرْق النَّسَا ووَجَعِ الوَرِكَيْن ومِن سددِ الكَبِد.
(و) قولُه تعالَى: ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أَسْرَهُمْ﴾ (الْإِنْسَان: ٢٨) ، أَي: خَلْقَهم، قَالَه الجوهريُّ، وَقيل: أَسْرَه، أَي (مَفاصِلَهم، أَو) المُرَادُ بِهِ (مَصَرَّتَي البَوْلِ والغَائِطِ إِذا خَرَجَ الأَذَى تَقَبَّضَتَا، أَو مَعْنَاهُ أَنَّها لَا يسْتَرْخِيَانِ قبل الإِرادةِ) ، نقلَهما ابنُ الأَعرابيِّ.
(وسَمَّوْا ﴿أَسِيراً كأَمِيرٍ و) ﴾ أُسَيْراً
стр. 4972
﴿وأُسَيْرةَ (كَزْبَيْرٍ وحُهَيْنَةَ) ، مِنْهُم﴾ أُسَيْرُ بنُ جابِر، ﴿وأُسَيْرُ بنُ عُرْوَة، وأُسَيْرُ بنُ عَمْرٍ والكِنْدِيُّ، وأُسَيْرٌ الأَسْلَميُّ، صحابِيون، وأُسَيْرُ بن جابِرٍ العَبْدِيُّ تابِعِيّ.
(وإِسْرَالُ) يأْتي (فِي) حَرْفِ (الّلامِ) وَلم يَذْكُرْهُ هُنَاكَ سَهْواً مِنْهُ، وَهُوَ مخفَّفٌ عَن إِسرائيلَ، وَمَعْنَاهُ صَفْوَةُ الله وَقيل: عبدُ اللهِ، قَالَه البَيْضَاوِيُّ، وَهُوَ يَعْقُوبُ ﵇. وَقَالَ السُّهَيْليُّ فِي الرَّوْض: مَعْنَاهُ سَرِيّ الله.
(﴾ وتَآسِيرُ السُّرجْ: السُّيُورُ) الَّتِي (بهَا ﴿يُؤْسَرُ) ويُشَدُّ، قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ من الجُمُوعِ الَّتِي لَا مُفْرَدَ لَهَا فِي الأَصَحِّ.
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
قولُهم:﴾ اسْتَأْسرْ، أَي كُنْ ﴿أَسِيراً لِي.
وَمن سَجَعَات الأَسَاس: مَنْ تَزَوَّجَ فَهُوَ طَلِيقٌ (قد) اسْتَأْسَرَ، ومَنْ طَلَّقَ فَهُوَ بُغاثُ (قد) اسْتَنْسَرَ.
وهاذا الشيءُ لكَ﴾ بأَسْرِه، أَي بِقدُه، يَعْنِي جَميعه، كَمَا يُقالُ: بِرُمَّته. وجاءَ القَومُ ﴿بأَسْرِهم، قَالَ أَبو بكر: مَعْنَاهُ جاءُوا بجَميعِهم، وَفِي الحَدِيث: (تَجْفُو القَبِيلَة﴾ بأَسْرها) ، أَي جَمِيعهَا.
ورجلٌ ﴿مَأسُور ومَأْطُور: شَديدُ عَقْدِ المَفَاصلِ.
وَفِي حَدِيث عُمر: (لَا﴾ يُؤْسَرُ أَحَدٌ فِي الإِسلام بشهادةِ الزُّور، إِنَّا لَا نَقْبَلُ إِلَّا العُدُولَ) ، أَي لَا يُحْبَسُ.
﴿وأُسُر، بضمَتَيْن: بَلَدٌ بالحَزْنِ: أَرضِ بَنِي يَرْبُوع بنِ حَنْظَلَةَ، وَيُقَال فِيهِ: يُسُر أَيضاً.
أَشتر
: (﴾ الأُشْتُرُّ، كطُرْطُبَ) ، أَهمله الجماعةُ، وَهُوَ (لَقَبُ بعضِ العَلَوِيَّةِ بِالكُوفَة) . قلتُ: وَهُوَ زيدُ بن
стр. 4973
جَعفَرٍ، مِن وَلَدِ يحيى بنِ الحُسَين بنِ زَيْد بنِ الحُسَين، ذَكَرَه ابنُ ماكُولَا. وَهُوَ فَردٌ، (وذُكِرَ فِي ش ت ر) ووزَنَه هُنَاكَ بأُرْدُنّ، وسيأْتي الكلامُ عَلَيْهِ.
أَشر
: ( ﴿أَشِرَ، كفَرِحَ) ،﴾ يَأْشَرُ ﴿أَشَراً (فَهُوَ﴾ أَشِرٌ) ككَتِفٍ، و ( ﴿أَشُرٌ) كنَدُسٍ، وهاذه عَن الصّغانِيّ، (﴾ وأَشْرٌ، بالفَتْح) فالسكُون (ويُحَرَّكُ، ﴿وأَشْرَانُ) . كسَكْرَانَ: (مَرِحَ) وبَطِرَ، وَفِي حَدِيث الزَّكاةِ وذِكْرِ الخَيْل: (ورَجُلٌ اتَّخَذَها﴾ أَشَراً وَمَرَحاً) . قَالُوا: ﴿الأَشَرُ البَطَرُ، وَقيل: أَشَدُّ البَطَرِ، وَقيل؛ الأَشَرُ: الفَرَحُ بَطَراً وكُفْراً بالنِّعمة، وَهُوَ المَذْمُومُ المَنْهِيُّ عَنهُ، لَا مُطْلَقُ الفَرَحِ.
وَقيل:﴾ الأَشَرُ: الفَرَحُ والغُرُور.
وَقيل: الأَشَرُ والبَطَرُ: النَّشاطُ للنِّعمة والفَرَحُ بهَا ومقابلةُ النِّعْمَة بالتَّكَبُّرِ والخُيَلاءِ، والفَخْرُ بهَا، وكُفْرَانُها بعَدَمِ شُكْرِها، وَفِي حَدِيث الشَّعْبِيِّ: (اجْتمع (جَوارٍ فأَرِنَّ ﴿وأَشرْنَ) (ج﴾ أَشِرُونَ ﴿وأَشُرُون) ، وَلَا يُكَسَّرانِ؛ لأَنّ التكسيرَ فِي هاذين البِناءَيْن قليلٌ، (﴾ وأُشُرٌ) بضَمَّتَيْن.
(و) جَمْعُ ﴿أَشْرَانَ (﴾ أَشْرَى ﴿وأَشارَى﴾ وأُشارَى) ، كسَكْرَانَ وسَكْرَى وَسُكَارَى، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ لمَيَّةَ بنتِ ضِرار الضَّبِّيِّ تَرثى أَخاها:
وخَلَّتْ وُعُولاً ﴿أُشارَى بهَا
وَقد أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَهَا
(ونَاقَةٌ﴾ مِئْشِيرٌ، وجَوادٌ مِئْشيرٌ) ، يَسَوِي فِيهِ المذكَّرُ والمؤنَّثُ، وكذالك رجلٌ ﴿مِئْشِيرٌ وامرأَةٌ﴾ مِئْشِيرٌ، أَي (نَشيطٌ) .
( ﴿وأُشُرُ الأَسنانِ) ، بضَمَّتَين، (﴾ وأُشَرُهَا) بضمّ ففتحٍ: (التَّحْزِيزُ الَّذِي فِيهَا) وَهُوَ تَحْدِيدُ أَطرافِها، (يكونُ) ذالك
стр. 4974
(خِلْقَةٌ ومُسْتَعْمَلاً. ج ﴿أُشُورٌ) ، بالضّمِّ قَالَ:
لَهَا بَشَرٌ صافٍ ووَجْهٌ مُقَسَّمٌ
وغُرُّ ثَنَايَا لم تُفَلَّلْ﴾ أُشُورُهَا
وَيُقَال: بأَسنانِه ﴿أُشُرٌ﴾ وأُشَرٌ، ثالُ شُطُبِ السَّيْلِ وشُطَبِه، وَقَالَ جَميل:
سَبَتْكَ بمَصْقُولٍ تَرِفُّ ﴿أُشُورُه
(﴾ وأُشَرُ المِنْجَلِ) كزُفَر: (أَسنانُه) وَاسْتَعْملهُ ثعلبٌ فِي وصفِ المِعْضادِ، فَقَالَ: المِعْضَادُ مثلُ المِنْجَلِ لَيست لَهُ أُشَرٌ، وهما على التَّشْبِيه.
(و) قد ( ﴿أَشَرَتْ) المرأَةُ (أَسنانَها﴾ تَأَشِرُهَا ﴿أَشْراً،﴾ وأَشَّرَتْها) ﴿تَأْشِيراً: (حَزَّزَتْهَا) وحَرَّفَتْ أَطرافَ أَسنانِها.
(﴾ والمُؤْتَشِرَةُ ﴿والمُسْتَأْشِرَةُ) كلتاهما: (الَّتِي تَدْعُو إِلى ذالك) أَي﴾ أُشْرِ أَسنانِهَا، وَفِي الحَدِيث: (لُعِنَتِ ﴿المَأْشُورَةُ﴾ المُسْتَأْشِرَةُ) .
قَالَ أَبو عُبَيْد: ﴿الواشِرةُ: المرأَةُ الَّتِي﴾ تَشِرُ أَسنانَهَا؛ وذالك أَنها تُفَلِّجها وتُحَدِّدها حَتَّى يكونَ لَهَا أُشُرٌ، ﴿والأُشُرُ: حِدَّةٌ ورِقَّةٌ فِي أَطرافِ الأَسنانِ، وَمِنْه قيل: ثَغْرٌ﴾ مُؤَشَّرٌ، وإِنما يكون ذالك فِي أَسنانِ الأَحداثِ؛ تفعلُه المرأَةُ الكَبِيرَةُ تَتشَبَّه بأُولئك، وَمِنْه المَثَلُ السّائرُ: (أَعْيَيتِنِي ﴿بأُشُرٍ فَكيف أَرجُوكِ بدُرْدُرٍ) ؛ وذالك أَنّ رجلا كَانَ لَهُ ابنٌ مِن امرأةٍ كَبِرَتْ، فأَخذَ ابنَه يُرْقِصُه وَيَقُول:
يَا حَبَّذَا دَرادِرُكْ
فعمَدت المرأَةُ إِلى حَجَرٍ فهَتمتْ أَسنانَها، ثمّ تَعرَّضَتْ لزوجِهَا، فَقَالَ لَهَا: (أَعْيَيْتِنِي﴾ بأُشُرٍ فكيفَ بدُرْدُر) .
( ﴿والمُؤَشَّرُ، كمُعَظَّمٍ: المُرَقَّقُ) ، وكلُّ مُرَقَّقٍ﴾ مُؤَشَّرٌ.
والجُعَلُ! مُؤَشَّرُ العَضُدَيْنِ، قَالَ
стр. 4975
عَنْترةُ يصفُ جُعَلاً:
كأَنَّ ﴿مُؤَشَّرَ العَضُدَيْنِ حَجْلاً
هَدُوجاً بينَ أَقْلِبَةٍ مِلاحِ
(﴾ وأَشَرَ الخَشَبَ ﴿بالمِئْشارِ) ﴾ أَشْرٌ مهموزٌ: (شَقَّه) ونَشَره.
﴿والمِئْشارُ: مَا أُشِرَ بِهِ. قَالَ ابنُ السِّكِّيت: يُقَال:﴾ للمِئْشارِ الذِي يُقْطَع بِهِ الخَشَبُ: ميشارٌ، وجمعُه مَواشِيرُ؛ مِن وَشَرتُ أَشِرُ، ﴿ومِئْشارٌ جمعُه﴾ مآشيرُ؛ مِن ﴿أَشَرتُ﴾ آشِرُ. وَفِي حديثِ صاحِبِ الأُخْدُودِ: (فوَضَعَ ﴿المِئْشارَ على مَفرِقِ رَأْسِه) .
﴾ المِئْشارُ بِالْهَمْز هُوَ المِنْشَارُ، بالنُّون، وَقد يُتْرَكُ الهَمْزُ: يُقَال: أَشَرْتُ الخَشَب أَشْراً، ووَشَرتُها وَشْراً، إِذا شَقَقْتَها، مثل نَشَرتُها نَشْراً، ويُجمع على مآشِيرَ ومَوَاشِيرَ، وَمِنْه الحَدِيث: (فقَطعوهم بالمآشِير) ، أَي بالمَناشِير.
( ﴿والآشِرَةُ) بالمَدَّ: (﴾ المَأْشُورَةُ) .
( ﴿والتَّأْشِيرُ) هاكذا فِي النُّسَخ وَهُوَ الصَّوابُ، وَفِي بعض الأُصول:﴾ والتأشيرة: (مَا تَعضُّ بِهِ الجَرادةُ، ج ﴿التَّآشِيرُ) ، بالمَدِّ، نقلَه الصُّغانيُّ.
(﴾ والآشِرُ: شَوْكُ ساقَيْهَا) أَي الجَرادةِ ﴿كالتَّأَشِير. (و) ﴾ الآشِرُ ﴿والتَّأْشِيرُ: (عُقْدَةٌ فِي رَأْسِ ذَنَبِها كالمِخْلَبَيْن،﴾ كالأُشْرَةِ) ، بالضّمِّ ( ﴿والمِئْشارِ) ، بالكَسْر، وهما الأُشْرَتَانِ والمِئْشارانِ.
(﴾ وأَشِيرَةُ، كسَفِينَة: د. بالمَغْرِب وَهُوَ حِصنٌ عظيمٌ مِن عَمَلِ سَرَقُسْطَةَ (مِنْهُ) : أَبو محمّد (عبدُ الله بنُ محمّد) بن عبد الله الصِّنْهاجيّ (الحافظُ النحويُّ) المعروفُ بِابْن! - الأَشِيرِيّ، سَمعَ بالأَنْدَلس أَبا جعفرِ بنِ غَزلُون، وأَبا بكرِ بن العَرَبيّ الإِشْبِيليّ، وقَدِمَ دمشقَ وأَقام
следующие страницы →