Полный текст (21 562 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.
стр. 4971
عَن الصّغانيّ كالأَصِير، بالصّاد.
( ﴿والأُسْرَةُ، بالضَّمِّ: الذِّرْعُ الحَصينَةُ) ، قَالَه شَمرٌ، وأَنشدَ لسَعْدِ بنِ مالِكِ بنِ ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسٍ جَدِّ أَبِي طَرَفة بنِ العَبْد:
﴾ والأُسْرَةُ الحَصْداءُ والبَ
يْضُ المُكَلَّلُ والرِّماحُ
(و) ﴿الأُسْرَةُ (مِن الرِّجُل: الرَّهْطُ الأَدْنَوْنَ) وَعَشِيرَتُه؛ لأَنَّه يتقوَّى بهم، كَمَا قَالَه الجوهريّ. وَقَالَ أَبو جعْفَرٍ النَّحْاسُ: الأُسْرَةُ، بالضّمّ: أَقاربُ الرَّجلِ مِن قِبَلِ أَبِيه، وشَذَّ الشيخُ خالدٌ الأَزهريُّ فِي إِعراب الأَلفيَّة؛ فإِنه ضَبَطَ الأُسْرَةَ بالفَتْح، وإِنْ وافقَه على ذالك مُخْتَصِرُه الحَطَّابُ وتَبِعَه تقليداً، فِنه لَا يُعْتَدُّ بِهِ.
(و) عَن أَبِي زَيْد: (﴾ تَأَسَّر عَليه) فُلانٌ، إِذا (اعْتَلَّ وأَبْطَأَ) ، قَالَ أَبو مَنْصُور: وهاكذا رَوَاهُ ابنُ هانِىء عَنهُ، وأَما أَبو عُبَيْد فإِنَّه رَوَاه عَنهُ: تَأَسَّنَ، بالنُّونِ، وَهُوَ وَهَمٌ، والصَّوابُ بالرّاءِ. وَقَالَ الصّاغانيّ: ويُحتَملُ أَن تَكُونَا لُغَتَيْن، والرّاءُ أَقربُهما إِلى الصّواب وأَعرفُهما.
( ﴿وأَسَارُونُ: مِن العَقَاقِيرِ) ، وَهُوَ حَشِيشةٌ ذاتُ بُزُورٍ، كثيرةُ عُقَدِ الأُصولِ، مُعْوَجَّةٌ، تُشْبِهُ النِّيلَ، طَيِّبةُ الرَّائِحَة لَذَّاعةُ اللِّسَانِ، وَلها زَهرٌ بَين الوَرقِ عِنْد أُصولها، وأَجودُها الذَّكِيُّ الرائحةِ الرقيقُ العُودِ، يَلْذَعُ اللِّسَانَ عِنْد الذَّوقِ، حارٌّ يابسٌ، يُلَطِّفُ ويُسَخِّنُ، ومِثْقَالٌ مِنْهُ إِذا شُرِبَ نَفَعَ من عِرْق النَّسَا ووَجَعِ الوَرِكَيْن ومِن سددِ الكَبِد.
(و) قولُه تعالَى: ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أَسْرَهُمْ﴾ (الْإِنْسَان: ٢٨) ، أَي: خَلْقَهم، قَالَه الجوهريُّ، وَقيل: أَسْرَه، أَي (مَفاصِلَهم، أَو) المُرَادُ بِهِ (مَصَرَّتَي البَوْلِ والغَائِطِ إِذا خَرَجَ الأَذَى تَقَبَّضَتَا، أَو مَعْنَاهُ أَنَّها لَا يسْتَرْخِيَانِ قبل الإِرادةِ) ، نقلَهما ابنُ الأَعرابيِّ.
(وسَمَّوْا ﴿أَسِيراً كأَمِيرٍ و) ﴾ أُسَيْراً
стр. 4972
﴿وأُسَيْرةَ (كَزْبَيْرٍ وحُهَيْنَةَ) ، مِنْهُم﴾ أُسَيْرُ بنُ جابِر، ﴿وأُسَيْرُ بنُ عُرْوَة، وأُسَيْرُ بنُ عَمْرٍ والكِنْدِيُّ، وأُسَيْرٌ الأَسْلَميُّ، صحابِيون، وأُسَيْرُ بن جابِرٍ العَبْدِيُّ تابِعِيّ.
(وإِسْرَالُ) يأْتي (فِي) حَرْفِ (الّلامِ) وَلم يَذْكُرْهُ هُنَاكَ سَهْواً مِنْهُ، وَهُوَ مخفَّفٌ عَن إِسرائيلَ، وَمَعْنَاهُ صَفْوَةُ الله وَقيل: عبدُ اللهِ، قَالَه البَيْضَاوِيُّ، وَهُوَ يَعْقُوبُ ﵇. وَقَالَ السُّهَيْليُّ فِي الرَّوْض: مَعْنَاهُ سَرِيّ الله.
(﴾ وتَآسِيرُ السُّرجْ: السُّيُورُ) الَّتِي (بهَا ﴿يُؤْسَرُ) ويُشَدُّ، قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ من الجُمُوعِ الَّتِي لَا مُفْرَدَ لَهَا فِي الأَصَحِّ.
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
قولُهم:﴾ اسْتَأْسرْ، أَي كُنْ ﴿أَسِيراً لِي.
وَمن سَجَعَات الأَسَاس: مَنْ تَزَوَّجَ فَهُوَ طَلِيقٌ (قد) اسْتَأْسَرَ، ومَنْ طَلَّقَ فَهُوَ بُغاثُ (قد) اسْتَنْسَرَ.
وهاذا الشيءُ لكَ﴾ بأَسْرِه، أَي بِقدُه، يَعْنِي جَميعه، كَمَا يُقالُ: بِرُمَّته. وجاءَ القَومُ ﴿بأَسْرِهم، قَالَ أَبو بكر: مَعْنَاهُ جاءُوا بجَميعِهم، وَفِي الحَدِيث: (تَجْفُو القَبِيلَة﴾ بأَسْرها) ، أَي جَمِيعهَا.
ورجلٌ ﴿مَأسُور ومَأْطُور: شَديدُ عَقْدِ المَفَاصلِ.
وَفِي حَدِيث عُمر: (لَا﴾ يُؤْسَرُ أَحَدٌ فِي الإِسلام بشهادةِ الزُّور، إِنَّا لَا نَقْبَلُ إِلَّا العُدُولَ) ، أَي لَا يُحْبَسُ.
﴿وأُسُر، بضمَتَيْن: بَلَدٌ بالحَزْنِ: أَرضِ بَنِي يَرْبُوع بنِ حَنْظَلَةَ، وَيُقَال فِيهِ: يُسُر أَيضاً.
أَشتر
: (﴾ الأُشْتُرُّ، كطُرْطُبَ) ، أَهمله الجماعةُ، وَهُوَ (لَقَبُ بعضِ العَلَوِيَّةِ بِالكُوفَة) . قلتُ: وَهُوَ زيدُ بن
стр. 4973
جَعفَرٍ، مِن وَلَدِ يحيى بنِ الحُسَين بنِ زَيْد بنِ الحُسَين، ذَكَرَه ابنُ ماكُولَا. وَهُوَ فَردٌ، (وذُكِرَ فِي ش ت ر) ووزَنَه هُنَاكَ بأُرْدُنّ، وسيأْتي الكلامُ عَلَيْهِ.
أَشر
: ( ﴿أَشِرَ، كفَرِحَ) ،﴾ يَأْشَرُ ﴿أَشَراً (فَهُوَ﴾ أَشِرٌ) ككَتِفٍ، و ( ﴿أَشُرٌ) كنَدُسٍ، وهاذه عَن الصّغانِيّ، (﴾ وأَشْرٌ، بالفَتْح) فالسكُون (ويُحَرَّكُ، ﴿وأَشْرَانُ) . كسَكْرَانَ: (مَرِحَ) وبَطِرَ، وَفِي حَدِيث الزَّكاةِ وذِكْرِ الخَيْل: (ورَجُلٌ اتَّخَذَها﴾ أَشَراً وَمَرَحاً) . قَالُوا: ﴿الأَشَرُ البَطَرُ، وَقيل: أَشَدُّ البَطَرِ، وَقيل؛ الأَشَرُ: الفَرَحُ بَطَراً وكُفْراً بالنِّعمة، وَهُوَ المَذْمُومُ المَنْهِيُّ عَنهُ، لَا مُطْلَقُ الفَرَحِ.
وَقيل:﴾ الأَشَرُ: الفَرَحُ والغُرُور.
وَقيل: الأَشَرُ والبَطَرُ: النَّشاطُ للنِّعمة والفَرَحُ بهَا ومقابلةُ النِّعْمَة بالتَّكَبُّرِ والخُيَلاءِ، والفَخْرُ بهَا، وكُفْرَانُها بعَدَمِ شُكْرِها، وَفِي حَدِيث الشَّعْبِيِّ: (اجْتمع (جَوارٍ فأَرِنَّ ﴿وأَشرْنَ) (ج﴾ أَشِرُونَ ﴿وأَشُرُون) ، وَلَا يُكَسَّرانِ؛ لأَنّ التكسيرَ فِي هاذين البِناءَيْن قليلٌ، (﴾ وأُشُرٌ) بضَمَّتَيْن.
(و) جَمْعُ ﴿أَشْرَانَ (﴾ أَشْرَى ﴿وأَشارَى﴾ وأُشارَى) ، كسَكْرَانَ وسَكْرَى وَسُكَارَى، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ لمَيَّةَ بنتِ ضِرار الضَّبِّيِّ تَرثى أَخاها:
وخَلَّتْ وُعُولاً ﴿أُشارَى بهَا
وَقد أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَهَا
(ونَاقَةٌ﴾ مِئْشِيرٌ، وجَوادٌ مِئْشيرٌ) ، يَسَوِي فِيهِ المذكَّرُ والمؤنَّثُ، وكذالك رجلٌ ﴿مِئْشِيرٌ وامرأَةٌ﴾ مِئْشِيرٌ، أَي (نَشيطٌ) .
( ﴿وأُشُرُ الأَسنانِ) ، بضَمَّتَين، (﴾ وأُشَرُهَا) بضمّ ففتحٍ: (التَّحْزِيزُ الَّذِي فِيهَا) وَهُوَ تَحْدِيدُ أَطرافِها، (يكونُ) ذالك
стр. 4974
(خِلْقَةٌ ومُسْتَعْمَلاً. ج ﴿أُشُورٌ) ، بالضّمِّ قَالَ:
لَهَا بَشَرٌ صافٍ ووَجْهٌ مُقَسَّمٌ
وغُرُّ ثَنَايَا لم تُفَلَّلْ﴾ أُشُورُهَا
وَيُقَال: بأَسنانِه ﴿أُشُرٌ﴾ وأُشَرٌ، ثالُ شُطُبِ السَّيْلِ وشُطَبِه، وَقَالَ جَميل:
سَبَتْكَ بمَصْقُولٍ تَرِفُّ ﴿أُشُورُه
(﴾ وأُشَرُ المِنْجَلِ) كزُفَر: (أَسنانُه) وَاسْتَعْملهُ ثعلبٌ فِي وصفِ المِعْضادِ، فَقَالَ: المِعْضَادُ مثلُ المِنْجَلِ لَيست لَهُ أُشَرٌ، وهما على التَّشْبِيه.
(و) قد ( ﴿أَشَرَتْ) المرأَةُ (أَسنانَها﴾ تَأَشِرُهَا ﴿أَشْراً،﴾ وأَشَّرَتْها) ﴿تَأْشِيراً: (حَزَّزَتْهَا) وحَرَّفَتْ أَطرافَ أَسنانِها.
(﴾ والمُؤْتَشِرَةُ ﴿والمُسْتَأْشِرَةُ) كلتاهما: (الَّتِي تَدْعُو إِلى ذالك) أَي﴾ أُشْرِ أَسنانِهَا، وَفِي الحَدِيث: (لُعِنَتِ ﴿المَأْشُورَةُ﴾ المُسْتَأْشِرَةُ) .
قَالَ أَبو عُبَيْد: ﴿الواشِرةُ: المرأَةُ الَّتِي﴾ تَشِرُ أَسنانَهَا؛ وذالك أَنها تُفَلِّجها وتُحَدِّدها حَتَّى يكونَ لَهَا أُشُرٌ، ﴿والأُشُرُ: حِدَّةٌ ورِقَّةٌ فِي أَطرافِ الأَسنانِ، وَمِنْه قيل: ثَغْرٌ﴾ مُؤَشَّرٌ، وإِنما يكون ذالك فِي أَسنانِ الأَحداثِ؛ تفعلُه المرأَةُ الكَبِيرَةُ تَتشَبَّه بأُولئك، وَمِنْه المَثَلُ السّائرُ: (أَعْيَيتِنِي ﴿بأُشُرٍ فَكيف أَرجُوكِ بدُرْدُرٍ) ؛ وذالك أَنّ رجلا كَانَ لَهُ ابنٌ مِن امرأةٍ كَبِرَتْ، فأَخذَ ابنَه يُرْقِصُه وَيَقُول:
يَا حَبَّذَا دَرادِرُكْ
فعمَدت المرأَةُ إِلى حَجَرٍ فهَتمتْ أَسنانَها، ثمّ تَعرَّضَتْ لزوجِهَا، فَقَالَ لَهَا: (أَعْيَيْتِنِي﴾ بأُشُرٍ فكيفَ بدُرْدُر) .
( ﴿والمُؤَشَّرُ، كمُعَظَّمٍ: المُرَقَّقُ) ، وكلُّ مُرَقَّقٍ﴾ مُؤَشَّرٌ.
والجُعَلُ! مُؤَشَّرُ العَضُدَيْنِ، قَالَ
стр. 4975
عَنْترةُ يصفُ جُعَلاً:
كأَنَّ ﴿مُؤَشَّرَ العَضُدَيْنِ حَجْلاً
هَدُوجاً بينَ أَقْلِبَةٍ مِلاحِ
(﴾ وأَشَرَ الخَشَبَ ﴿بالمِئْشارِ) ﴾ أَشْرٌ مهموزٌ: (شَقَّه) ونَشَره.
﴿والمِئْشارُ: مَا أُشِرَ بِهِ. قَالَ ابنُ السِّكِّيت: يُقَال:﴾ للمِئْشارِ الذِي يُقْطَع بِهِ الخَشَبُ: ميشارٌ، وجمعُه مَواشِيرُ؛ مِن وَشَرتُ أَشِرُ، ﴿ومِئْشارٌ جمعُه﴾ مآشيرُ؛ مِن ﴿أَشَرتُ﴾ آشِرُ. وَفِي حديثِ صاحِبِ الأُخْدُودِ: (فوَضَعَ ﴿المِئْشارَ على مَفرِقِ رَأْسِه) .
﴾ المِئْشارُ بِالْهَمْز هُوَ المِنْشَارُ، بالنُّون، وَقد يُتْرَكُ الهَمْزُ: يُقَال: أَشَرْتُ الخَشَب أَشْراً، ووَشَرتُها وَشْراً، إِذا شَقَقْتَها، مثل نَشَرتُها نَشْراً، ويُجمع على مآشِيرَ ومَوَاشِيرَ، وَمِنْه الحَدِيث: (فقَطعوهم بالمآشِير) ، أَي بالمَناشِير.
( ﴿والآشِرَةُ) بالمَدَّ: (﴾ المَأْشُورَةُ) .
( ﴿والتَّأْشِيرُ) هاكذا فِي النُّسَخ وَهُوَ الصَّوابُ، وَفِي بعض الأُصول:﴾ والتأشيرة: (مَا تَعضُّ بِهِ الجَرادةُ، ج ﴿التَّآشِيرُ) ، بالمَدِّ، نقلَه الصُّغانيُّ.
(﴾ والآشِرُ: شَوْكُ ساقَيْهَا) أَي الجَرادةِ ﴿كالتَّأَشِير. (و) ﴾ الآشِرُ ﴿والتَّأْشِيرُ: (عُقْدَةٌ فِي رَأْسِ ذَنَبِها كالمِخْلَبَيْن،﴾ كالأُشْرَةِ) ، بالضّمِّ ( ﴿والمِئْشارِ) ، بالكَسْر، وهما الأُشْرَتَانِ والمِئْشارانِ.
(﴾ وأَشِيرَةُ، كسَفِينَة: د. بالمَغْرِب وَهُوَ حِصنٌ عظيمٌ مِن عَمَلِ سَرَقُسْطَةَ (مِنْهُ) : أَبو محمّد (عبدُ الله بنُ محمّد) بن عبد الله الصِّنْهاجيّ (الحافظُ النحويُّ) المعروفُ بِابْن! - الأَشِيرِيّ، سَمعَ بالأَنْدَلس أَبا جعفرِ بنِ غَزلُون، وأَبا بكرِ بن العَرَبيّ الإِشْبِيليّ، وقَدِمَ دمشقَ وأَقام
стр. 4976
بهَا، وسَمِعَ من علمائها، وسكَنَ حَلَبَ مُدَّةً، وتُوفِّيَ باللبوة سنة ٥٦١ هـ، ونُقِلَ إِلى بَعْلَبَكَّ فدُفِنَ بهَا، تَرْجَمَه ابنُ عساكِرَ فِي تَارِيخ دمشقَ، وَمِنْه نَقَلْتُ، وَزَاد ابْن بَشْكُوال: وإِبراهيمُ بنُ جَعْفَر الزهريّ بن ﴿- الأَشِيريِّ كَانَ حَافِظًا.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
﴾ أَشِرَ النَّخْلُ ﴿أَشَراً: كَثُرَ شُرْبُه للماءِ فكَثُرَتْ فِراخُه.
وأُمْنِيَّةٌ﴾ أَشْرَاءُ: فَعْلاءُ مِن ﴿الأَشَر، وَلَا فِعْلَ لَهَا، قَالَ الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ:
إِذْ تُمَنُّوهُمُ غُرُوراً فساقَتْ
هُمْ إِليكُمْ أُمْنِيَّةٌ﴾ أَشْراءُ
ويُتْبَعُ ﴿أَشِرٌ، فَيُقَال:﴾ أَشِرٌ أَفِرٌ، ﴿وأَشْرَانُ أَفْرَانُ.
وقولُ الشاعِرِ:
لقد عَيْلَ لأَيْتَامَ طَعْنَةُ ناشِرَهْ
أَنَاشِرَ لَا زالتْ يَمِينُكَ﴾ آشِرَهْ
أَراد ﴿مَأْشُورةً، أَو ذاتَ﴾ أَشْر. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: والبيتُ لنائِحةِ هَمّام بن ذُهْلِ بنه شَيْبانَ، وَكَانَ قَتَلَه ﴿ناشرةُ، وَهُوَ الَّذِي رَبّاه: قَتَلَه غَدْراً.
(و) وَمن المَجَاز: وَصْفُ البَرْقِ﴾ بالأَشَر، إِذا تَردَّدَ لمَعانُه، ووَصْفُ النَّبْتِ بِه، إِذا مَضَى فِي غُلَوائِه.
أَصر
: ( ﴿الأَصْرُ) ، بفَتْحٍ فسُكُونٍ: (الكَسْرُ والعَطْفُ) ، يُقَال:﴾ أَصَرَ الشَّيءَ ﴿يَأْصِرُه﴾ أَصْراً: كَسَرَه وعَطَفَه.
(و) ﴿الأَصْرُ: (الحَبْسُ) ، يُقَال:﴾ أَصَر الشَّيءَ ﴿يَأْصِرُه﴾ أَصْراً، إِذا حَبَسَه وضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الكِسَائِيُّ: أَصَرَنِي الشَّيءُ ﴿- يأْصِرُنِي، أَي حَبسَنِي، وأَصَرْتُ الرَّجلَ على ذالك الأَمرِ، أَي حَبَستُه. وَعَن ابْن الأَعرابيّ:﴾ أَصَرْتُه عَن حاجتِه وعَمَّا أَردتُه، أَي حَبَستُه.
(و) الأَصْرُ: (أَنْ تَجعلَ للبيتِ! إِصاراً) ، ككتابٍ، عَن الزَّجّاج، أَي وَتِداً للطُّنُبِ
стр. 4977
(وفِعْلُ الكلِّ كضَرَبَ) .
(و) ﴿الإِصْرُ (بالكَسْر: العَهْدُ) ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذالِكُمْ﴾ - إِصْرِي﴾ (آل عمرَان: ٨١) قَالَ ابْن شُمَيل: ﴿الإِصْرُ: العَهْدُ الثَّقيلُ، وَمَا كَانَ عَن يَمينٍ وعَهْدٍ فَهُوَ إِصْرٌ.
وَقَالَ الفَرّاءُ،﴾ الإِصْرُ هَا هُنَا إِثْم العَقْدِ العَهْدِ إِذا ضَيَّعُوه، كَمَا شَدَّد على بني إِسرائيلَ.
ورُوِيَ عَن ابْن عَبّاس: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ ﴿إِصْرًا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٦) قَالَ: عَهْداً لَا نِفي بِهِ وتُعَذِّبنا بتَرْكِه ونَقْضِه، وَقَوله: ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذالِكُمْ﴾ - إِصْرِي﴾ قَالَ ميثاقي وعهدي. قَالَ ابو اسحق: كل عقد من قرَابه أَو عهد فَهُوَ ﴿إصر (و) الإصر: (االذنب) قَالَ أيو مَنْصُور فِي قَوْله تعالي: (وَلَا تحمل علينا﴾ إصرا) . أَي عُقُوبةَ ذَنْبٍ تَشُقُّ علينا. وَقَالَ شَمِرٌ فِي الإِصْرِ: إِثْمُ العَقْدِ إِذا ضَيَّعه، وسُمِّيَ الذَّنْبُ إِصْراً لِثقَلِهِ.
(و) ﴿الإِصْرُ: (الثِّقَلُ سُمِّيَ بِهِ لأَنّه﴾ يَأْصِرُ صاحبَه، أَي يَحْبِسُه من الحَرَاك. وقولُه تعالَى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ ﴿إِصْرَهُمْ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٥٧) قَالَ أَبو مَنْصُور: أَي مَا عُقِدَ مِن عَقْدٍ ثَقِيل عَلَيْهِم، مثل قَتْلِهم أَنفسَهم، وَمَا أَشبَه ذالك، من قَرْضِ الجِلْدِ، إِذا أَصابَتْه النَّجَاسةُ، وَقَالَ الزَّجّاج فِي قَوْله تعالَى: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ﴾ إِصْرًا﴾ : أَي أَمْراً يَثْقُلُ علينا ﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ نَحْو مَا أُمِرَ بِهِ بَنو إِسرائِيلَ مِنْ قَتْل أَنفسِهِم، أَي لَا تَمْتَحِنّا بِمَا يَثْقُلُ علينا.
(ويُضَمُّ ويُفْتَحُ فِي الكلِّ) .
(و) ﴿الإِصْر: (مَا عَطفكَ على الشَّيْءِ.
(و) فِي حَدِيث ابنِ عُمَرَ: (مَن حَلَفَ على يَمِينٍ فِيهَا إِصْرٌ فَلَا كَفْارةَ لَهَا) ، قَالُوا:﴾ الإِصْرُ: (أَنْ تَحْلِفَ بطَلاقٍ أَو عَتَاقٍ أَو نَذْرٍ) ،
стр. 4978
وأَصلُ ﴿الإِصرِ الثِّقْلُ والشَّدُّ، لأَنها أَثقلُ الأَيمانِ وأَضيقُها مَخْرجاً؛ يَعْنِي أَنه يجبُ الوفاءُ بهَا وَلَا يُتَعوَّضُ عَنْهَا بالكَفّارة.
(و) ﴾ الإِصْرُ: (ثَقْب الأُذُنِ) ، قَالَ ابْن الأَعرابيّ: هما إِصْرانِ. (ج ﴿آصَارٌ) . لَا يُجاوِزُونه أَدْنَى العَددِ، (﴾ وإِصْرانٌ) ، بِالْكَسْرِ، جمعُ ﴿إِصْرٍ بِمَعْنى ثَقْبِ الأُذُنِ. وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
إِنْ الأُحَيْمِرَ حِينَ أَرْجُو رِفْدَه
غَمْراً لأَقْطَعُ سَيِّىءُ﴾ الإِصْرانِ
الأَقْطَعُ: الأَصَمُّ: ﴿والإِصْرَانُ: جمعُ إِصْرٍ.
(﴾ والآصِرَةُ) : مَا عَطفَكَ على الرَّجُلِ مِن (الرَّحِمِ والقَرَابَةِ) والمعروفِ (والمِنَّةِ) ، وَيُقَال: مَا ﴿- تَأْصِرُنِي على فُلان﴾ آصِرَةٌ، أَي مَا تَعْطِفُنِي عَلَيْهِ مِنَّةٌ وَلَا قَرَابَةٌ. (ج ﴿أَواصِرُ) ، قَالَ الحُطَيئة:
عَطَفُوا عليّ بغَيْرِ آ
صِرَةٍ فقد عَظُمَ﴾ الأَواصِرْ
أَي عَطَفُوا عليّ بغيرِ عَهْدٍ (أَو) قَرَابةٍ. وَمن سَجَعَات الأَساس: عَطَفَ عليَّ بغيرِ آصِرَة، ونَظَرَ فِي أَمرِي بِعَيْنٍ باصِرَة.
(و) ﴿الآصِرَةُ: (حَبْلٌ صغيرٌ يُشَدُّ بِهِ أَسفلُ الخِبَاءِ) إِلى وَتِدٍ، وأَنشد ثعلبٌ عَن ابْن الأَعرابيّ:
لَعَمْرُكَ لَا أَدْنُو لِوَصْلِ دَنِيَّةٍ
وَلَا أَتَصَبَّى﴾ آصِراتِ خَلِيلِ
فَسَّرَه فَقَالَ: لَا أَرْضَى مِن الوُدِّ بالضَّعيف، وَلم يُفَسِّر الآصرةَ، وَقَالَ ابْن سِيدَه: وَعِنْدِي أَنّه إِنْمَا عَنَى! بالآصِرَةِ الحَبْلَ الصَّغِيرَ الَّذِي يُشَدُّ
стр. 4979
بِهِ أَسفَلُ الهبَاءِ، فَيَقُول: لَا أَتعرَّض لتِلْك المواضِعِ أَبْتَغِي زَوجةَ خَلِيلي ونحْو ذالك، وَقد يجوزُ أَن يُعَرِّضَ بِهِ، لَا أَتَعرَّضُ لمَن كَانَ مِن قَرابةِ خَلِيلِي، كعَمَّتِه وخَالَتِه وَمَا أَشبهَ ذالِكَ، ( ﴿كالإِصارِ﴾ والإِصارةِ) ، بكَسْرِهما، ( ﴿والأَيْصَرِ) ﴾ والآصِرَةِ، وجمعُ ﴿الإِصارِ﴾ أُصُرٌ، وجمعُ ﴿الأَيْصَر﴾ أَيَاصِرُ.
( ﴿والمَأْصَرُ، كمَجْلِسٍ ومَرْقَدٍ: المَحْبِسُ) ، مأْخوذٌ من﴾ آصِرَةِ لعَهْدِ، إِنّما هُوَ عَقْدٌ ليُحْبَسَ بِهِ، وَيُقَال للشيْءِ تُعْقَدُ بِهِ الأَشياءُ: ﴿الإِصارُ، مِن هاذا، وَقد﴾ أَصَرَه ﴿يَأْصِرُه، إِذا حَبَسَه (ج﴾ مآصِرُ، والعامَّةُ تقولُ: مَعاصِرُ) ، بالعَيْن بَدَلَ الهَمْزِ.
( ﴿والإِصارُ، ككتابٍ: وَتِدُ الطُّنبِ) قَصِيرٌ، وَفِي الفُرُوق لِابْنِ السِّيد: الإِصارُ: وَتِدُ الخِبَاءِ، وجمعُه﴾ أُصُرٌ، على فُعُلٍ، ﴿وآصِرَةٍ.
﴾ والإِصارُ: القِدُّ يَضُمُّ عَضُدَي الرَّجلِ، والسِّينُ فِيهِ لغةٌ.
(و) ﴿الإِصار (الزَّنْبِيلُ) يُحْمَلُ فِيهِ المَتَاعُ، على التَّشْبِيه بالمِحَشِّ. (و) الإِصار: مَا حَوَاه المِحَشُّ من (الحَشِيشِ) ، قَالَ الأَعْشَى:
فهاذا يُعِدُّ لهنَّ الخَلَى
ويَجْمَعُ ذَا بَينهنَّ﴾ الإِصَارَا
(و) الإِصار: (كِساءٌ يُحْتَشُّ فِيهِ، ﴿كالأَيْصَرِ، فيهمَا) ، وجمعُه﴾ أَياصِرُ، قَالَ:
تَذَكَّرَتِ الخَيْلُ الشَّعِيرَ فَأَجْفَلَتْ
وكُنّا أُناساً يَعْلِفُونَ ﴿الأَيَاصِرَا
﴾ والإِصَارُ ﴿والأَيْصَرُ: الحَشِيشُ المُجْتَمِعُ.
وَفِي كتابِ أَبي زَيْدٍ:﴾ الأَيَاصِرُ: الأَكْسِيَةُ الَّتِي مَلَؤُوهَا من الكَلإِ وشَدُّوها، وَاحدُهَا أَيْصَرُ، وَقَالَ: حَشٌّ لَا يُجَزُّ ﴿أَيْصَرُه، أَي مِن كَثْرَتهِ. وَقَالَ الأَصمعيُّ:﴾ الأَيْصَرُ: كِسَاءٌ فِيهِ حَشِيشٌ، يُقَال لَهُ: الأَيْصَرُ، وَلَا يُسَمَّى
стр. 4980
الكِسَاءُ ﴿أَيْصَراً حِين لَا يكونُ فِيهِ الحَشِيشُ، وَلَا يُسَمَّى ذالك الحَشِيشُ أَيْصَراً حَتَّى يكونَ فِي ذالك الكِسَاءِ.
(ج﴾ أُصُرٌ) ، بضمّتين، ﴿وآصِرَةٌ) .
(﴾ والأَصِيرُ: المُتَقَارِبُ، والمُلْتَفُّ من الشَّعَرِ) ، يُقَال: شَعَرٌ ﴿أَصِيرٌ، أَي ملتفٌّ مجتمعٌ كثيرُ الأَصلِ، قَالَ الرّاعي:
ثَبَتَتْ على شَعَرٍ أَلَفَّ﴾ أَصِيرِ
(و) ﴿الأَصِيرُ أَيضاً: (الكَثِيفُ الطَّوِيلُ من الهُدْبِ) قَالَ:
لِكُلِّ مَنَامَةٍ هُدْبٌ﴾ أَصِيرُ
المَنامةُ: القَطِيفَةُ يُنامُ فِيهَا.
( ﴿والمُؤَاصِرُ: الجارُ) ، قَالَ الأَحمر هُوَ جارِي مُكَاسِرِي﴾ ومُؤَاصِرِي، أَي كِسْرُ بَيْتهِ إِلى جَنْبِ كِسْرِ بَيْتِي، ﴿وإِصارُ بَيْتِي إِلى جَنْبِ﴾ إِصارِ بَيْتِه، وَهُوَ الطُّنُب، وَزَاد الزَّمَخْشَرِيُّ، ومُطَانبِي ومُقَاصرِي.
و (المُتآصِرُون) من الحعيِّ: (المُتَجاوِرُونَ) .
(وائْتَصَرَ النَّبْتُ) . إِذا (طالَ وكَثُرَ) والتفَّ. (و) ائْتَصَرتِ (الأَرْضُ) ائْتصاراً: (اتَّصَلَ نَبْتُهَا. و) ائْتَصَرَ (القومُ: كَثُرَ عَدَدُهم) ، يُقَال: إِنهم لَمُؤْتَصِرُو العَدَدِ، أَي عَدَدُهم كَثِيرٌ.
وممّا يُستدركُ عَلَيْهِ:
كَلأٌ آصِرٌ: حابِسٌ لمَن فِيهِ، أَو يُنْتَهَى إِليه مِن كَثُرته.
والأَواصِرُ: الأَواخِي والأَوارِي، واحدتُها آصِرَة، قَالَ سَلَمَ بنُ الخُرْشُب يصفُ الخيلَ:
يَسُدُّون أَبوابَ القِبَابِ بِضُمَّرٍ
إِلى عُنُنٍ مُسْتَوْثِقاتِ الأَواصِرِ
يُرِيد خيلاً رُبِطَتْ بأَفْنِيَتِهِم، والعُنُن: كُنُفٌ سُتِرَتْ بهَا الخيلُ مِن الرِّيح والبَرْد، وَقَالَ آخَرُ:
لَهَا بالصَّيْفِ آصِرَةٌ وجُلُّ
وسِتُّ مِن كَرَائِمِهَا غِرارُ
стр. 4981
﴿والمَاصِرُ: مَفْعِلٌ مِن﴾ الإِصْر، أَو فاعلٌ من المِصْر، بِمَعْنى الحاجِزِ.
ولَعَنَ ﴿المآصرَ، هاكذا فِي الأَساس، وَلم يُفَسِّره.
وَفِي اللِّسَان:﴾ والمَأْصِرُ يُمَدُّ على طَرِيقٍ أَو نهرٍ، ﴿يُؤْصَرُ بِهِ السُّفُنُ والسَّابِلَةُ: أَي يُحْبَسُ؛ لِيُؤْخَذَ مِنْهُم العُشُور.
﴾ وآصَرَ البَيْتَ، المَدِّ، لُغَة فِي أَصَرَه، إِذا جَعلَ لَهُ إِصاراً، عَن الزَّجّاج.
أَطر
: ( ﴿الأَطْرُ) ، بفَتْحٍ فسُكُونٍ: (عَطْفُ الشَّيْءِ) ، تَقْبِضُ على أَحَده طَرفَيْه فتُعَوِّجُه، وَفِي الحَديثِ عَن النبيِّ ﷺ أَنه ذَكَر المَظَالم الَّتِي وقعتْ فِيهَا بَنو إِسرائيلَ والمعاصيَ فَقَالَ: (لَا والَّذِي نَفْسِي بيدِه حتّى تأْخُذُوا على يَدَي الظَّالِم﴾ وتَأطُرُوه على الحقّ ( ﴿أَطْراً)) قَالَ أَبو عَمْرو: أَي تَعْطِفُوه عَلَيْهِ، قَالَ ابْن الأَثِير: وَمن غَرِيب مَا يُحْكَى فِي هاذا الحديثِ عَن نِفْطَوَيْهِ أَنه قَالَ بالظّاءِ المُعْجَمة، وجَعل الكلمةَ مقلُوبةً؛ فقدَّم الهمزةَ على الظّاءِ، وكلُّ شَيْءٍ عَطَفْتَه على شَيْءٍ فقد﴾ أَطَرْتَه ﴿تَأْطُرُهُ﴾ أَطْراً.
(و) ﴿الأَطْرُ: (أَنْ تَجْعَلَ للسَّهْمِ﴾ أُطْرَةً) ، بالضّمِّ، وَفِي بعض النُّسَخ: (للشَّيْءِ) بَدَلَ السَّهْم، وستَأْتِي ﴿الأُطْرُة. (والفِعلُ كضَرَبَ ونَصَرَ) ، يُقَال:﴾ أَطَرَه ﴿يَأْطِرُه﴾ ويَأْطُرُه ﴿أَطْراً﴾ فانْأَطَرَ ﴿انْئِطاراً، (﴾ كالتَّأْطِيرِ فيهمَا) ، يُقَال: ﴿أَطَّرَه﴾ فتأَطَّر: عَطَفَه فانعطَفَ، كالعُمودِ ترَاهُ مستديراً، إِذا جَمَعتَ ينَ طَرَفَيْه، قَالَ أَبو النَّجْم
стр. 4982
يصفُ فَرَساً:
كَبْداءُ قَعْسَاءُ على ﴿تَأْطِيرِهَا
وَقَالَ المُغِيرةُ بنُ حَبْنَاءَ التَّمِيمِيُّ:
وأَنْتم أناسٌ تَقْمُصُونَ مِنَ القَنَا
إِذا مَا رَقَى أَكتَافَكُم﴾ وتَأَطَّرَا
أَي إِذا انْثَنَى، وَقَالَ:
﴿تَأَطَّرْنَ بالمِينَاءِ ثُمَّ جَزَعْنَه
وَقد لَحَّ مِن أحمالِهِنَّ شُجُونُ
(و) ﴾ الأَطْرُ: (مُنْحَنَى القَوْسِ، والسَّحَابُ) ، سُمِّيَ بالمَصْدر، قَالَ:
وهاتِفَةٍ ﴿لِأَطْرَيْهَا حَفِيفٌ
وزُرْقٌ فِي مُرَكَّبَةٍ دِقَاقُ
ثَنّاه وإِن كَانَ صَدرا، لأَنَّه جَعَلَه كالاسمِ. وَقَالَ أَبو زَيْد:﴾ أَطَرْتُ القَوْسَ ﴿آطِرُهَا﴾ أَطْراً، إِذا حَنَيْتَهَا، وَقَالَ الهُذَلِيّ:
﴿أَطْرُ السَّحَابِ بهَا بَياضُ المِجْدَلِ
قَالَ السُّكَّرِيُّ:﴾ الأَطْرُ كالأعوجاج تَراه فِي السَّحَاب، قَالَ: وَهُوَ مَصْدَرٌ فِي معنَى مَفْعُول، قَالَ طَرَفَةُ يذكرُ نَاقَة وضُلُوعَها:
كأَنَّ كِنَاسَيْ ضالَةٍ يكْنُفَانِها
﴿وأَطْرَ قِسِيَ تحْتَ صُلْبٍ مُؤَبَّدِ
شَبَّه انحناءَ الأَضلاعِ بِمَا حُنِيَ مِن طَرَفَيِ القَوْسِ.
(و) ﴾ الأَطْرُ: (اتِّخَاذُ ﴿الإِطار للبَيْتِ، وَهُوَ) أَي إِطارٌ البيتِ (كالمِنْطَقَةِ حولَه) ؛ لإِحاطَتِه بِهِ.
(﴾ والأَطِيرُ) ، كأَمِيرٍ: (الذَّنْبُ) ، وَيُقَال فِي المثَل: (أَخَذَنِي بِأَطِيرِ غَيْرِي) ، أَي بِذَنْبِ غَيْرِي، وَقَالَ مِسْكِينٌ الدّارميّ:
أَبَصَّرْتَنِي! بِأَطِيرِ الرِّجالِ
وكَلَّفْتَنِي مَا يقولُ البَشَرْ
стр. 4983
(و) ﴿الأَطِيرُ: (الضِّيقُ) ، كأَنَّه لإِحاطته. (و) قيل: هُوَ (الكلامُ والشَّرُّ يَأْتِي من بَعِيد) ، وَقيل: إِنْما سُمِّيَ بذالك لإِحاطَتِه بالعُنُق.
(﴾ والأُطْرَةُ) مِن السَّهْم، (بالضَّمّ: العَقَبَةُ) الّتي (تُلَفُّ على مَجْمَعِ الفُوقِ) ، وَقد ﴿أَطَرَه﴾ يَأْطُرُه، إِذا عَمِلَ لَهُ ﴿أُطْرةً ولَفَّ على مَجْمَعِ الفُوقِ عَقَبَةً. (و) ﴾ الأُطْرَةُ: (حَرْفُ الذَّكَرِ، ﴿كالإِطارِ، فيهمَا) ، أَي ككِتَابٍ يُقَال:﴾ إِطارُ السَّهْمِ ﴿وأُطْرَتُه،﴾ وإِطارُ الذَّكَرِ ﴿وأُطْرَتُه: حَرْفُ حُوقِه.
(و) ﴾ الأُطْرَةُ: (مَا أَحاطَ بالظُّفُرِ من اللَّحْمِ) . والجَمْع ﴿أُطَرٌ﴾ وإِطارٌ.
(و) ﴿الأُطْرَةُ من الفَرَس: (طَرَفُ الأُبْهَرِ) فِي رأْس الحَجَبَة إِلى مُنتَهَى الخاصِرة. وَعَن أَبي عُبَيْدَة: الأُطْرَةُ: طِفْطِفَةٌ غليظةٌ كأَنّها عَصَبَةٌ مُركَّبة فِي رأْس الحَجَبَة، ويُستحبُّ للفَرَسِ نَشَنُّجُ﴾ أُطْرَتهِ.
(و) ﴿الأُطْرَةُ: أَن يُؤخَذ (رَمَادٌ ودَمٌ خَلِيطٌ يُلْطَخُ بِهِ كَسْرُ القِدْرِ) ويُصلَح، قَالَ:
قد أَصْلَحَتْ قِدْراً لَهَا﴾ بأُطْرَهْ
وأَطْعَمَتْ كِرْدِيدَةً وفِدْرَهْ
( ﴿والإِطَارُ، ككِتَابٍ: الحَلْقَةُ من النّاسِ) ؛ لإِحاطَتِهِم بِمَا حَلَّقُوا بِهِ، قَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خازم:
وحَلَّ الحَيُّ حَيُّ بَنيِ سُبَيْعٍ
قُرَاضِبَةً ونَحْن لَهُمْ﴾ إِطارُ
أَي وَنحن مُحْدِقون بهم. وَفِي الأَساس: ومِن المَجَاز: هم ﴿إِطارٌ، لبَنِي فلانٍ: حَلُّوا حولَهم. (و) ﴾ الإِطارُ: (قُضْبانُ الكَرْمِ تَلْتَوِي) ، كَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي بعض الأُصُول: تُلْوَى (للتَّعْرِيشِ) .
(و) الإِطارُ: (مَا يَفْصِلُ بَين الشَّفَةِ وَبَين شَعَراتِ الشّارِبِ) ، وهما! إِطَارانِ. وسُئِلَ عُمَرُ بنُ عبد الْعَزِيز عَن السُّنَّة فِي
стр. 4984
قَصِّ الشّارِبِ، فَقَالَ: تَقُصُّه حتَّى يَبْدُوَ الإِطارُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الإِطارُ: الحَيْدُ الشّاخِصُ مَا بَين مَقَصِّ الشّاربِ والشَّفَةِ، المُختَلِطُ بالفَمِ، قَالَ ابنُ الأَثِير: يَعْنِي حَرْفَ الشَّفَة الأَعلَى الّذي يَحُول بَين مَنابتِ الشَّعر والشَّفَة.
(و) الإِطارُ: (خَشَب المُنْخُلِ) ، لاستدارَتِه.
(وكلُّ مَا أَحاطَ بشيْءٍ) فَهُوَ لَهُ ﴿أُطْرَةٌ﴾ وإِطارٌ، ﴿كإِطارِ الدُّفِّ،﴾ وإِطار الحافِرِ، وَهُوَ مَا أَحاط بالأَشْعَر، وَمِنْه صِفَةُ شَعر عليَ، كرَّم اللهُ وجهَه: إِنّما كَانَ لَهُ إِطارٌ، أَي شَعرٌ مُحِيطٌ برأْسِه ووسطُه أَصلعُ.
( ﴿وتَأَطَّرَ) بِالْمَكَانِ: (تَحَبَّسَ) .
(و) ﴾ تَأَطَّرَ (الرُّمْحُ: تَثَنَّى) ، وَيُقَال: تَأَطَّرَ القَنَا فِي ظُهُورِهم، وَمِنْه فِي صِفَةِ آدَمَ ﵇: أَنّه كَانَ طُوالاً ﴿فأَطَرَ اللهُ مِنْهُ، أَي ثَنَاه وقَصَّره ونَقَص مِن طُوله، يُقَال:﴾ أَطَرْتُ الشَّيْءَ ﴿فانْأَطَرَ﴾ وتَأَطَّرَ، أَي انْثَنَى.
(و) ﴿تَأَطَّرَتِ (المَرْأَةُ: أَقامتْ فِي بَيْتِهَا (ولَزِمَتْه، قَالَ عُمَر بنُ أَبي ربيعةَ:
﴾ تَأَطَّرْنَ حَتّى قُلْنَ لَسْنَ بَوارِحاً وذُبْنَ كَمَا ذابَ السَّدِيفُ المُسَرْهَدُ (و) ﴿تَأَطَّرَ الشيْءُ: (اعْوَجَّ) وانْثَنَى، (﴾ كانْأَطَرَ) ﴿انْئِطاراً.
(و) عَن ابْن الأَعرابيِّ: (﴾ التَّأْطِيرُ أَنْ تَبْقَى) الجاريةُ (فِي بَيْتِ أَبَويْهَا زَمَاناً) لَا تَتزوَّجُ.
( ﴿والمَأْطُور: البِئْرُ) الَّتِي ضَغَطَتْها (بِجَنْبِها) بئرٌ (أُخْرَى) ، قَالَ العَجّاج يصف الإِبلَ:
وباكَرَت ذَا جُمَّة نَمِيرَا
لَا آجِنَ الماءِ وَلَا﴾ مَأْطُورَا
(و) ﴿المَأْطُورُ: (الماءُ يكونُ فِي السَّهْلِ فيُطْوَى بالشَّجَرِ مَخافةَ الانهيارِ) والانْهِدَامِ.
(و) ﴾ المَأْطُورةُ، (بهاءٍ: العُلْبَةُ
стр. 4985
﴿يُؤْطَرُ لِرَأْسِهَا عُوَيْدٌ ويُدَارُ، ثُمَّ يُلْبَسُ شَفَتَها) ورُبما ثُنِيَ على العُود﴾ المَأْطُورِ أَطرافُ جِلْدِ العُلْبة فتَجفُّ عَلَيْهِ، قَالَ الشّاعر:
وأَوْرَثَكَ الرّاعِي عُبَيْدٌ هِرَاوَةً
﴿ومَأْطُورَةً فَوْقَ السَّوِيَّةِ مِنْ جِلْدِ
قَالَ: والسَّوِيَّة: مَرْكَبٌ مِن مَراكب النِّسَاءِ.
(﴾ وأَطْرَيْرَةُ، بفَتْح الهمزةِ والرّاءَين: د، بالمَغْرِب) .
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
وَفِي يَدِه ﴿مَأْطُورَةٌ: قَوْسٌ. قَالَ أَبو زَيْد:﴾ أَطَرْتُ القَوْسَ ﴿أَطْراً، إِذا حَنَيْتها.
﴾ وتَأَطَّرَتْ: تَثَنَّتْ فِي مِشْيَتِها، كَمَا فِي الأَساس.
﴿وأُطْرَةُ الرَّمْلِ: كُفَّتُه.
وَقَالَ الأَصمعيُّ. إِنّ بَينهم لأَوَاصِرَ رَحِمٍ،﴾ وأَواطِرَ رَحِمٍ، وعَوَاطِفَ رَحِمٍ، بِمَعْنى واحدٍ، الواحِدةُ آصِرَةٌ وآطِرَةٌ.
وَفِي حَدِيث ليَ، كَرَّم اللهُ وَجهَه: ( ﴿فَأَطَرْتُهَا بينَ نِسَائِي) ، أَي شَقَقْتُهَا وقَسَمتُهَا بينهنَّ، وَقيل: هُوَ من قَوْلهِمْ: طارَ لَهُ فِي القِسْمَة كَذَا، أَي وَقَعَ فِي حِصَّتِه؛ فيكونُ مِن فَصْل الطّاءِ لَا الْهمزَة.
وَمن المَجَاز:﴾ أَطَرْتَ فُلاناً على مَوَدَّتِك.
﴿والأُطْرَةُ، بالضَّمِّ: طَفْطَفَةٌ غَلِيظَةٌ، كأَنَّهَا عَصَبَةٌ مُرَكَّبَةٌ فِي رأْس الحَجَبَةِ وضِلَعِ الخَلْفِ، وَعند ضِلَعِ الخَلْفِ تَبِينُ الأُطْرَةُ، قَالَه أَبو عُبَيْدة.
أفر
: (﴾ أَفَرَ: (الرَّجلُ ( ﴿يَأْفِرُ) ، مِن حَدِّ ضَرَبَ، (﴾ أَفْراً) ، بفتحٍ فسكونٍ، ( ﴿وأُفُوراً) ، بالضّمِّ: (عَدَا ووَثَبَ) ، وَهُوَ﴾ أَفّارٌ، إِذا كَانَ جَيِّدَ العَدْوِ.
﴿وأَفَرَ الظَّبْيُ وغيرُهُ بِالْفَتْح﴾ يَأْفِرُ! أُفُوراً، أَي شَدَّ الإِحْضارَ.
стр. 4986
(و) ﴿أفَرَ (الحَرُّ والقِدْرُ: اشتدَّ غَلَيانُهما) ، حَتَّى كأَنَّها تَنِزُّ، وَقَالَ الشَّاعِر:
باخُوا وقِدْرُ الحَرْبِ تَغْلِي﴾ أَفْرَا
(و) أَفَرَ (البَعِيرُ) يَأْفِرُ ﴿أَفْراً: (نَشِطَ وسَمِنَ بعدَ الجَهْدِ،﴾ كأَفِرَ، كفَرِحَ) ، ﴿أَفَراً، (فيهمَا) .
(﴾ واسْتَأْفرَ) البعيرُ ﴿كأَفَرَ، وهاذه عَن الصّاغانيّ.
(و) ﴾ أَفَرَ الرَّجُلُ: (خَفَّ فِي الخدْمَة) ، وإِنّه ﴿لَيَأْفِرُ بَين يَدَيْه.
(وَهُوَ﴾ مِئْفَرٌ) كمِنْبَرٍ، وَهُوَ الّذِي يَسْعَى بَين يَدَيِ الرَّجلِ ويَخْدُمُه.
ورجلٌ ﴿أَفّارٌ﴾ ومِئْفَرٌ، إِذا كَانَ وَثّاباً جَيِّدَ العَدْوِ.
(و) ﴿أَفَرَ الرجلُ: (طَرَدَ) ، يُقَال:﴾ أَفَرْتُ القَوْمَ: طَرَدْتُهم، نَقله الصاغانيُّ.
( ﴿والأُفُرَّةُ، بضمَّتَيْن وتشديدِ الرّاءِ: الجَمَاعَةُ) ذاتُ الجَلَبَةِ. (و) الأُفُرَّةُ: (البَلِيَّةُ) ، يُقَال: وَقَعَ فِي أُفُرَّةٍ، يعنِي (الِاخْتِلَاط) ، عَن الأَصمعيِّ، وهاكذا ضَبَطَه.
(و) الأُفُرَّةُ: (الشِّدَّةُ) ، يُقَال: وقَعَ فلانٌ فِي أُفُرَّةٍ: أَي شِدَّةٍ، (و) قَالَ الفَرْاءُ:﴾ الأُفُرَّةُ (من الصَّيْفِ: أَوَّلُه) . ﴿وأُفُرَّةُ الحَرِّ والشَّرِّ والشِّتَاءِ: شِدَّتُه، (ويُفْتَحُ أَوَّلُهَا) ، مثلُ ربَّةٍ، وهاذه عَن أَبي زَيْد، (ويُحَرّكُ فِي الكُلِّ) .
(﴾ وأَفْرَانُ، بِالْفَتْح: ة، بنَسَفَ) ، هُنَا أَوردَه الصّغانيُّ فقلَّدَه المصنِّفُ، وَقد يُذكَر فِي النُّون.
( ﴿وأَفُرُّ، بفتحِ الهمزةِ وضمِّ الفاءِ، والرّاءِ المشدَّدةِ: د، بالعِرَاقِ) قريبٌ مِن نَهْر جَوْبَرَ، عَن الصّغانيّ.
وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ:
رجلٌ أَسْرَانُ﴾ أَفْرَانُ، وَهُوَ إِتباعٌ.
! وأَفَّار ككَتَّان: اسمٌ.
стр. 4987
وَمَزائدُ ﴿أُفْرٌ، لغةٌ فِي وُفْرٍ.
أَقر
: (﴾ أُقُرٌ، بضمَّتَين: وادٍ واسعٌ مملوءٌ حَمْضاً ومِياهاً) فِي ديار غَطَفانَ، قريبٌ من الشَّرَبَّة، وَقيل: جَبَلٌ، وَقيل: هُوَ مِن عَدَنَةَ، وَقيل: جِبالٌ أَعلاها لبَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ، وأَسفلُها لفَزارةَ، وأَنشدَ الجوهريُّ لِابْنِ مُقْبِل:
وثرْوَةٍ مِنْ رِجَالٍ لَو رَأَيتَهُمُ
لَقُلْتَ إِحْدَى حِرَاجِ الجَرِّ مِنْ أُقُرِ
﴿وأَقُرّ، بفتحِ الهمزةِ وضَمِّ القافِ وتشدِيدِ الرّاءِ: موضعٌ أَو جَبَلٌ بعرَفَةَ.
وأُقَرُ كزُفَر: جبلٌ باليمنِ فِي وادٍ مُتَّسعٍ من أَوديةِ شَهارةَ، قَالَ الشّاعر:
وَفِي شَهَارةَ أَيّامٌ تعقّبها
قتْل القَرامطةِ الأَشرارِ فِي﴾ أُقَرِ
إِشارة إِلى قَتْل الصليحيِّ وجماعتِه فِي هاذا الْوَادي بعد السِّتمائة من الْهِجْرَة.
أَكر
: ( ﴿الأَكْرَةُ، بالضّمِّ: لُغَيَّةٌ) ، أَي لُغَةٌ مُسترذَلَةٌ (فِي الكُرَةِ) الَّتِي يُلْعَبُ بهَا، واللّغَةُ الجَيِّدةُ الكُرَةُ، قَالَ:
حَزاوِرَةٌ بِأَبْطَحِهَا الكُرِينَا
(و) ﴾ الأُكْرَةُ: (الحُفْرَةُ) فِي الأَرض (يَجتمعُ فِيهَا المَاء فيُغْرَفُ صافياً) ، جَمْعُه ﴿الأُكَرُ. (﴾ والأَكْرُ ﴿والتَّأَكُّرُ: حَفْرُهَا) ، يُقَال:﴾ أَكَرَ ﴿يَأْكُرُ﴾ أَكْراً، ﴿وتَأَكَّرَ، إِذا حَفَرَ﴾ أُكْرَةً.
(وَمِنْه ﴿الأَكّارُ للحَرّاث) ، وَفِي حديثِ قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: (فَلَوْ غيرُ﴾ أَكَّارٍ قَتَلَنِي) ، الأَكّارُ: الزَّرّاعُ، أَراد بِهِ احتقارَه وانتقاصَه، كَيفَ مثلُه يَقْتُلُ مثلَه، (ج ﴿أَكَرَةٌ، كأَنّه جَمْعُ﴾ آكِرٍ فِي التَّقْدِير) ، كَذَا قَالَه الجوهريُّ.
(و) فِي الحَدِيث: نَهَى عَن (! المُؤَاكَرَةِ) ، يَعْنِي المُزَارَعَةَ على
стр. 4988
نَصيبٍ معلومٍ ممّا يُزرَعُ فِي الأَرض، وَهِي (المُخَابَرةُ) ، وَيُقَال: ﴿أَكَرْتُ الأَرضَ، أَي حَفَرْتُها.
وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ:
﴾ التَّأْكِيرُ أَنْ يَجْعَلَ الطِّراقَ ﴿أُكَراً؛ قيل لحِرّاثٍ: هَل﴾ أَكَّرْتَ الطِّراقَ؟ أَي هَل جعلتَ لَهُ ﴿أُكَراً؟ .
أَمر
: (﴾ الأَمْرُ: (معْرُوفٌ، وَهُوَ (ضِدُّ النَّهْيِ، ﴿كالإِمَارِ﴾ والإِيمارِ، بكسرِهما) الأَوَّلُ فِي اللِّسَان، وَالثَّانِي حَكَاه أَهلُ الغَرِيبِ، وَقد أَنكرَهما شيخُنا واستغربَ الأَخِيرَ، وَقد وَجَدتُه عَن أَبي الحَسَنِ الأَخْفَشِ، قَالَ: ﴿وأَمِرَ بِالْكَسْرِ مالُ بني فلانٍ﴾ إِيماراً: كَثُرَتْ أَموالُهم؛ فَفِي كلامِ المصنِّف نَظَرَّ وتأَمُّلٌ.
( ﴿والآمِرَةُ) ، وَهُوَ أَحدُ المصادرِ الَّتِي جاءَتْ (على فاعِلَةٍ) كالعافِيَةِ، والعاقِبَةِ والخاتِمَةِ.
(﴾ أَمَرَه و) ﴿أَمَرَه (بِهِ) ، الأَخيرةُ عَن كُراع،﴾ وأَمَرَه إِيّاه على حَذف الْحَرْف يأْمرُه أَمْراً وإِمَاراً.
( ﴿وآمَرهَ) بالمدِّ، هاكذا فِي سائرِ النُّسَخِ، وَهُوَ لُغةٌ فِي أَمَرَه، وَقَالَ أَبو عُبَيْد:﴾ آمَرْتُه بالمدّ ﴿وأَمرْتُه لُغَتَانِ بِمَعْنى كَثَّرتُه. وسيأْتي.
(﴾ فأْتَمَرَ) ، أَي قَبِلَ أَمْرَه، وَيُقَال: ﴿ائتُمِرَ بخيرٍ؛ كأَنَّ نفسَه﴾ أَمَرَتُه بِهِ فقَبِلَه.
وَفِي الصّحاح: ﴿وائْتَمَرَ الأَمْرَ، أَي امتَثَلَه، قَالَ امرؤُ الْقَيْس:
ويَعْدُو على المَرْءِ مَا يَأْتَمِرْ
وَفِي الأَساس:﴾ وائْتَمَرْتُ مَا ﴿- أَمرْتَنِي بِهِ: امْتَثَلْتُ.
(و) وَقَعَ أَمرٌ عظيمٌ، أَي (الحادثةُ، ج﴾ أُمُورٌ) ، لَا يُكَسَّر على غيرِ ذالك، وَفِي التَّنزِيل الْعَزِيز: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ! الاْمُورُ﴾ (الشورى: ٥٣) .
стр. 4989
وَيُقَال: ﴿أَمْرُ فلانٍ مستقيمٌ،﴾ وأُمُوره مستقيمةٌ.
وَقد وَقَعَ فِي مُصَنَّفات الأُصُول الفَرْقُ فِي الجَمع، فَقَالُوا: الأَمر إِذا كَانَ بمعنَى ضِدِّ النَّهْي فحمعُه ﴿أَوَامِرُ، وإِذا كَانَ بمعنَى الشَّأْنِ فجمعُه﴾ أمُور، وَعَلِيهِ أَكثُر الفُقَهاء، وَهُوَ الجارِي فِي أَلْسِنَة الأَقوام.
وحقَّق شيخُنَا فِي بعض الحَوَاشِي أُصولِيَّة مَا نصّه: اخْتلفُوا فِي واحدِ ﴿أُمورٍ﴾ وأوامِرَ؛ فَقَالَ الأُصولِيُّون: إِنّ ﴿الأَمرَ بمعنَى القولِ المخصَّصِ يُجمَع على أَوامِرَ، وبمعنَى الفِعْلِ أَو الشأْن يُجمَع على أُمُورٍ، وَلَا يعْرَف مَن وافقَهم إِلا الجوهريّ فِي قَوْله: أَمَرَه بِكَذَا أَمْراً وجمعُه أَوامِرُ، وأَما الأَزهريُّ فإِنه قَالَ: الأَمْرُ ضِدُّ النَّهْيِ واحدُ الأُمُور. وَفِي المُحكَم: لَا يُجمَع الأَمرُ إِلّا على أُمور، وَلم يَذْكُر أَحدٌ من النُّحاة أَنَّ فَعْلاً يُجمَع على فَوَاعِلَ، أَو أَنَّ شَيْئا مِن الثُّلاثِيَّاتِ يُجْمَع على فَوَاعِلَ، ثمَّ نَقَلَ شيخُنَا عَن شرح البُرْهَان كلَاما يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِيهِ.
وَفِي المِصباح: جَمْعُ الأَمْرِ أَوامرُ، هاكذا يَتكلَّم بِهِ النَّاس، ومِن الأَئِمَّةِ مَنْ يُصحِّحه وَيَقُول فِي تَأْوِيله: إِنّ الأَمْرَ﴾ مَأْمُورٌ بِهِ، ثمَّ حُوِّلَ المفعولُ إِلى فَاعل، كَمَا قيل أَمْرٌ عارِفٌ وأَصلُه معرُوفٌ، وعيشةٌ راضيةٌ وأَصلُه مَرْضِيَّة، إِلى غير ذَلِك، ثمَّ جُمِع فاعلٌ على فَوَاعِلَ، ﴿فأَوامِرُ جمعُ﴾ مأْمورٍ. وبعضُهُم يَقُول: جُمِعَ على أَوامِرَ فَرْقاً بَينه وَبَين الأَمْرِ بمعْنَى الحالِ، فإِنه يُجمَع على فُعُول.
(و) الأَمْرُ: (مَصْدَرُ أَمَرَ) فلانٌ (علينا) ﴿يَأْمُر،﴾ وأَمِرَ، وأَمُرَ (مُثَلَّثَة، إِذا وَلِيَ) ، قَالَ شيخُنَا: اقتصرَ فِي الفَصِيح على الفتْح، وحَكَى ابنُ القَطّاع الضَّمَّ، ورَوَى غيرُهم الكسرَ، وأَنكره جماعةٌ.
قلتُ: مَا ذَكَره عَن الفَصِيح، فإِنه حَكَى ثعلبٌ عَن الفَرّاء: كَانَ ذالك إِذْ! أَمَرَ عَلَيْنَا الحَجّاجُ. بفتحِ المِيمِ
стр. 4990
وأَما بالكسرِ والضَّمِّ فقد حَكَاهُمَا غيرُ واحِدٍ من الأَئِمَّة، قَالُوا: وَقد ﴿أَمِرَ فلانٌ بِالْكَسْرِ﴾ وأَمُرَ بالضمِّ، أَي: صَار ﴿أَمِيراً، وأَنشدُوا على الْكسر:
قد﴾ أَمِرَ المُهَلَّبُ
فَكَرْنِبُوا ودَوْلِبُوا
وحيثُ شِئْتُمْ فاذْهَبُوا
(والاسمُ ﴿الإِمْرَةُ، بِالْكَسْرِ) ، وَهِي﴾ الإِمارة، وَمِنْه حيثُ طَلْحَةَ: (لعلَّكَ ساءَتْكَ ﴿إِمْرَةُ ابنِ عَمِّكَ) .
(وقولُ الجوهريِّ: مصدرٌ، وَهَمٌ) ، قَالَ شيخُنا: وهاذا ممّا لَا يَنْبَغِي بمثلهِ الاعتراضُ عَلَيْهِ: إِذْ هُوَ لعلَّه أَراد كَوْنَه مَصدَراً على رَأْي مَن يقولُ فِي أَمثاله بالمصدريَّة، كَمَا فِي لنِّشْدَةِ وأَمثالِهَا، قَالُوا: إِنّه مصدرُ نَشَدَ الضَّالَّةَ، أَو جاءَ بِهِ على حذْفِ مضافٍ، أَي اسْم مصدر الإِمرة بِالْكَسْرِ، أَو غير ذالك مِمَّا لَا يخفَى عمَّن لَهُ إِلمامٌ باصطلاحهم.
(و) يُقَال: (لَهُ عليَّ﴾ أَمْرَةٌ مُطَاعَةٌ، بِالْفَتْح) لَا غير؛ (للمَرَّةِ) الواحِدةِ (مِنْهُ) ، أَي من ﴿الأَمْر، (أَيْ لَهُ عليَّ أَمْرَةٌ أُطِيعُه فِيهَا) وَلَا تَقُل:﴾ إمْرَةٌ، بِالْكَسْرِ؛ إِنما ﴿الإِمْرَةُ مِن الْولَايَة، كَذَا فِي التَّهْذِيب والصّحاح وشُرُوح الفَصِيح، وَفِي الأَساس: ولكَ عليَّ﴾ أَمْرَةٌ مُطاعةٌ، أَي أَنْ ﴿- تَأْمُرَنِي مَرَّةً واحِدَةً فأُطِيعَكَ.
(﴾ والأَمِيرُ: المَلِكُ؛ لِنَفَاذِ ﴿أَمْرِه، (وَهِي) أَي الأُنْثَى﴾ أَمِيرَةٌ، (بهاءٍ) ، قَالَ عبدُ الله بنُ هَمّام السَّلُولِيُّ:
ولَوْ جاءُوا بِرَمْلَةَ أَو بِهِنْدٍ
لَبَايَعْنَا أَمِيرَةَ مُؤْمِنِينَا
قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ بِنَاء على مَا كَانَ فِي الجاهليَّةِ مِن تَوْلِيَةِ النِّسَاءِ، وإِنْ مَنَعَ الشَّرْعُ ذالك، على مَا تَقَرَّر؛ (بَيِّنُ! الإِمارةِ) ، بالكسرِ؛ لأَنّها من الوِلايَات، وَهِي ملحقةٌ بالحِرَف والصَّنائع، (ويُفْتَحُ) وهاذا ممّا أَنكرُوه وَقَالُوا: هُوَ لَا يُعرَف، كَمَا فِي الفَصِيح وشُرُوحه، قَالَه شيخُنَا، وَقد ذَكَرَهما
стр. 4991
صاحبُ اللِّسَان وَغَيره، فتَأَمَّلْ، (ج أُمَراء) .
(و) الأَميرُ: (قائدُ الأَعْمَى) ؛ لأَنه يَملِكُ أَمرَه، وَمِنْه قَول الأَعشى:
إِذا كانَ هادِي الفَتَى فِي البِلا
دِ صَدْرَ القَنَاةِ أَطاعَ الأَميرَا
(و) الأَمِيرُ: (الجارُ) ؛ لانْقيادِه لَهُ.
(و) الأَمِيرُ: هُوَ ﴿المُؤامَر، أَي (المُشَاوَر) ، وَفِي الحَدِيث: (﴾ أَمِيرِي مِن الملائكةِ جِبْرِيلُ) ، أَي صَاحب ﴿- أَمْرِي ووَلِيِّي. وكلُّ مَن فَزِعْتَ إِلى مُشَاوَرَتِه﴾ ومُؤَامَرَتِه فَهُوَ ﴿أَمِيرُك.
(و) ﴾ الأَمِيرُ: ( ﴿المُؤَمَّرُ، كمُعَظَّمٍ: المُمَلَّكُ) ، يُقَال:﴾ أُمِّرَ علَيْه فلانٌ، إِذا صُيِّر ﴿أَمِيراً.
(و) ﴾ المُؤَمَّرُ: (المحَدَّدُ) بالعَلاماتِ، (و) قيل: هُوَ) المَوْسُومُ) . وسِنَانٌ ﴿مُؤَمَّرٌ: أَي مُحَدَّدٌ، قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
وَقد كانَ فِينا مَنْ يَحُوطُ ذِمَارَنا
ويُحْذِي الكَمِيَّ الزّاعِبِيَّ﴾ المُؤَمَّرَا
(و) ﴿المؤَمَّرُ: (القَنَاةُ إِذا جَعَلْتَ فِيهَا سِنَاناً) ، والعربُ تَقول: أَمِّرْ قَنَاتَكَ، أَي اجعَلْ فِيهَا سِنَاناً.
(و) ﴾ المُؤَمَّرُ: (المُسَلَّطُ) . وَقَالَ خالدٌ فِي تفسِيرِ الزّاعِبِيِّ المُؤَمَّر: إِنّه هُوَ المُسَلَّط، والزّاعِبِيُّ الرُّمْح الَّذِي إِذا هُزَّ تَدافَعَ كُّه؛ كأَنّ مُؤَخَّرَه يَجْرِي فِي مُقَدَّمِه، وَمِنْه قيل: مَرَّ يَزْعَبُ بحِمْلِه، إِذا كانَ يَتَدَافَعُ، حَكَاه عَن الأَصمعِيِّ.
(و) فِي التَّنزِيل الْعَزِيز: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاْمْرِ مِنْكُمْ﴾ (النِّسَاء: ٥٩) . قَالُوا: (أُولُو ﴿الأَمْرِ: الرُّؤَسَاءُ والعُلَماءُ) ، وللمفسِّرين أَقوالٌ فِيهِ كَثِيرَة.
(﴾ وأَمِرَ) الشيْءُ، (كفَرِحَ، ﴿أَمَراً﴾ وأَمَرَةٌ) ، بالتَّحْرِيك فيهمَا: (كَثُرَ وتَمَّ) . وحَكَى ابنُ القَطاع فِيهِ الضّمَّ أَيضاً، قَالَ المصنِّفُ فِي البَصائر: وأَمِرَ القَوْمُ، كسَمِعَ: كَثُرُوا؛ وذالك لأَنّهم، إِذا كَثُرَوا صارُوا ذَا! أَمْرٍ، مِن
стр. 4992
حيثُ إِنّه لَا بُدَّ لَهُم مِن سائِسٍ يَسُوسُهم، (فَهُوَ ﴿أَمِرٌ) كفَرِح، قَالَ:
أُمُّ عِيَالٍ ضَنْؤُهَا غيرُ﴾ أَمِرْ
والاسمُ ﴿الإِمْرُ.
وزَرْعٌ﴾ أَمِرٌ: كَثِيرٌ، عَن اللِّحيانيّ.
وَقَرَأَ الحَسَنُ: ﴿ ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ (الْإِسْرَاء: ١٦) على مِثَالِ عَلِمْنَا، قَالَ ابنُ سِيدَه: وعَسى أَن تكونَ هاذه لُغَة ثَالِثَة، وَقَالَ الأَعْشَى:
طَرِفُونَ وَلَّادُون كلَّ مُبَارَكٍ
﴾ أَمِرُونَ لَا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ
وَيُقَال: ﴿أَمَرَهم للهُ﴾ فأَمِرُوا، أَي كَثُرُوا.
(و) يُقَال: ﴿أَمِرَ (﴾ الأَمْرُ) ﴿يَأْمرُ﴾ أَمْراً إِذا (اشتدَّ) . والاسْمُ ﴿الإِمْرُ بِالْكَسْرِ.
وتقولُ: (الْعَرَب) : الشَّرُّ﴾ أَمِرٌ.
وَمِنْه حديثُ أَبي سُفْيَانَ: (لقد ﴿أَمِرَ﴾ أَمْرُ ابنِ أَبِي كَبْشَةَ وارتَفَعَ شَأْنُه، يَعْنِي النبيَّ ﷺ . (و) مِنْهُ حديثُ ابنِ مَسْعُود: (كُنّا نقولُ فِي الجاهِلِيَّةِ: قد ﴿أَمِرَ بَنو فلانٍ، أَي كَثُرُوا.
﴾ وأَمِرَ (الرَّجُلُ) فَهُوَ ﴿أَمِرٌ: (كَثُرَت ماشِيَتُه) ، وَقَالَ أَبو الحَسَن:﴾ أَمِرَ بَنو فلانٍ: كَثُرَتْ أَموالُهم.
( ﴿وآمَره اللهُ) ، بالمدِّ، (﴾ وأَمَره، كنَصَره) وهاذه (لُغَيَّةٌ) .
فأَماَّ قولُهُم: ومُهْرَةٌ ﴿مَأُمْورَةٌ، فعلَى مَا قد أُنِسَ من الإِتباع، مثلُه كثيرٌ.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَ:﴾ آمَرتُه بالمدّ ﴿وأَمَرتُه لغتانِ بِمَعْنى كَثَّرتُه، وأَمِرَ هُوَ، أَي كَثُرَ: فخُرِّجَ على تقديرِ قَوْلهم: عَلِمَ فلانٌ وأَعلمتُه أَنا ذالك، قَالَ يعقوبُ: وَلم يَقُلْه أَحدٌ غيرُه، أَي (كَشَّرَ نَسْلَه وماشِيَتَه) .
وَفِي الأَساس: وقَلَّ بَنو فلانٍ بعدَما﴾ أَمِرُوا، وَفِي مَثَل: (مَنْ قَلَّ ذَلَّ ومَنْ أَمِرَ فَلّ) وإِنَّ مالَه! لأَمِرٌ، وعَهْدِي بِهِ وَهُوَ زَمِرٌ.
стр. 4993
( ﴿والأَمِرُ، ككَتِفٍ) : الرجلُ (المُبَارَكُ) يُقْبِلُ عَلَيْهِ المالُ. وامرأَةٌ﴾ أَمِرَةٌ: مُبَاركةٌ على بَعْلها، وكلُّه من الكَثْرَة. وَعَن ابْن بُزُرْجَ: رجلٌ ﴿أَمِرٌ وامرأَةٌ أَمِرَةٌ، إِذا كَانا مَيْمُونَيْنِ.
(وَرَجُلٌ﴾ إِمَّرٌ) ﴿وإِمَّرَةٌ (كإِمَّعٍ وإِمَّعَةٍ) ، بِالْكَسْرِ (ويُفْتَحَان) ، الأُولَى مفتوحةٌ، عَن الفَرّاءِ: (ضعيفُ الرَّأْيِ) أَحمقُ، وَفِي اللِّسَان: رجلٌ إِمَّرٌ وإِمَّرَةٌ: ضعيفٌ لَا رَأْيَ لَهُ، وَفِي التَّهْذِيب: لَا عَقْلَ لَهُ، (يُوَافِقُ كلَّ أَحدٍ على مَا يُرِيدُ مِن أَمْرِه كلِّه) وَفِي اللِّسَان: إِلّا مَا﴾ أَمَرْتَه بِهِ، لِحُمْقِه، وَقَالَ امْرُؤُ القَيْس:
وَلَيْسَ بِذِي رَثْيَةٍ ﴿إمَّرٍ
إِذَا قِيدَ مُسْتَكْرَهاً أَصْحَبَا
وَيُقَال: رجلٌ﴾ إِمَّرٌ: لَا رَأْيَ لَهُ، فَهُوَ ﴿يَأْتَمِرُ لكلِّ﴾ آمِر ويُطِيعُه. قَالَ السّاجِعُ: إِذا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَراً فَلَا تُرْسِلْ فِيهَا ﴿إِمَّرَةً وَلَا﴾ إِمَّراً. قَالَ شَمِرٌ: معنه لَا تُرْسِلْ فِي الإِبلِ رجلا لَا عقلَ لَهُ يُدَبِّرُها. وَفِي حَدِيث آدَمَ ﵇: (مَن يُطِعْ ﴿إِمَّرَةً لَا يَأْكُلْ ثَمَرَةً) . قَالَ ابنُ الأَثِير: هُوَ الأَحمق الضعيفُ الرَّأْيِ الَّذِي يقولُ لغيرِه: مُرْنِي بأَمْرِكَ، أَي مَنْ يُطِعْ امرأَةً حمقاءَ يُحْرَمِ الخَيْرَ، ومثلُه فِي الأَساس، قَالَ: وَقد يُطلَقُ﴾ الإِمَّرةُ على الرَّجل، والهاءُ للْمُبَالَغَة، يُقَال: رجلٌ إِمَّرَةٌ، وَقَالَ ثعلبٌ فِي قَوْله: رجلٌ! إمَّرٌ، قَالَ: شُبِّه بالجَدْي.
(وهما) أَيضاً: (الصَّغِيرُ من أَولادِ لضَّأْنِ) ، أَي يُطلَقان عَلَيْهِ، وقِيل: هما الصَّغِيرَان من أَولادِ المَعزِ.
وَالْعرب تقولُ للرَّجل إِذا وَصَفُوه بالإِعدام: مالَه إِمَّرٌ وَلَا إِمَّرَةٌ، أَي مَاله خَرُوفٌ وَلَا رِخْلٌ، وَقيل: مَاله شيءٌ، والإِمَّرُ: الخَرُوفُ، والإِمَّرَةُ:
стр. 4994
الرِّخْلُ، والخروفُ ذَكَرٌ والرِّخْلُ أُنْثَى.
( ﴿والأَمَرَةُ، حرَّكةً: الحِجَارةُ) . قَالَ أَبو زُبَيْدٍ (من قصيدة) يَرْثِي فِيهَا عُثمانَ بنَ عفّانَ، ﵁:
يَا لَهْفَ نَفْسِيَ إِنْ كَانَ الَّذِي زَعَمُوا
حقًّا وماذاا يَرُدُّ اليَومَ تَلْهِيفِي
إِنْ كَان عُثْمانُ أَمْسَى فَوقَه﴾ أَمَرٌ
كراقِبِ العُونِ فوقَ القُنَّةِ المُوفِي
شَبَّه الأَمَرَ بالفحل يَرْقُبُ عُيُونَ أُتُنهِ.
(و) قَالَ ابنُ سِيدَه: الأَمَرَةُ: (العَلَامةُ) .
وَقَالَ غيرُه: الأَمرَة: العَلَم الصغيرُ مِن أَعلام المَفَاوِزِ من حِجارةٍ، وَهُوَ بفَتْحِ الهمزةِ وَالْمِيم.
(و) الأَمَرةُ أَيضاً: (الرّابِيَةُ) .
وَقَالَ ابنُ شُمَيل: الأَمَرَةُ ثلُ المَنارةِ فوقَ الجبلِ عَرِيضٌ، مثلُ البَيتِ وأَعظمُ، وطُولُه فِي السَّماءِ أَربعونَ قامَة صُنِعَتْ على عهدِ عادٍ وإِرَمَ، وَرُبمَا كَانَ أَصلُ إِحداهنّ مثلَ الدّارِ، وإِنما هِيَ جارٌ مُكوَّمةٌ بعضُها فَوق بعضٍ قد أُلزِقَ مَا بَينهَا بالطِّين، وأَنت تَراها كأَنَّهَا خِلْقَة.
(جَمْعُ الكُلِّ أَمَرٌ) .
قَالَ الفَراءُ: يُقَال: مَا بهَا أَمَرٌ، أَي عَلَمٌ.
وَقَالَ أَبو عَمْرو: ﴿الأَمَرَاتُ: الأَعلامُ، واحدتُها﴾ أَمَرَةٌ، وَقَالَ غيرُه ﴿وأَمَارةٌ مثلُ﴾ أَمَرَةٍ.
( ﴿والأَمَارةُ﴾ والأَمَارُ، بفتحِهما: المَوْعِدُ والوقْتُ) المحدُودُ، وعَمَّ ابنُ لأَعْرَابِيِّ ﴿بالأَمَارةِ الوَقتَ؛ فَقَالَ: الأَمَارةُ: الوَقتُ، وَلم يُعَيِّن أَمَحدودٌ أَم غيرُ محدودٍ.
(و) ﴾ الأَمَارُ: (العَلَمُ) الصغيرُ من أَعلامِ المَفاوِزِ من حجارةٍ، وَقَالَ حُمَيد:
بِسَوَاءِ مَجْمَعَةٍ كأَنَّ! أَمَارَةً
مِنْهَا إِذا بَرَزَتْ فَنِيقٌ يَخْطِرُ
стр. 4995
وكلُّ عَلَامةٍ تُعَدُّ فَهِيَ أَمَارةٌ، وَتقول: هِيَ أَمَارةُ مَا بَيْنِي وبَيْنِكَ، أَي عَلامَة، وأَنشد:
إِذا طَلَعَتْ شمسُ النّهارِ فإِنَّها
أَمَارةُ تَسْلِيمِي عَلَيْك فَسَلِّمِي
وَقَالَ العَجّاج:
إِذْ رَدَّهَا بِكَيْدِه فارْتَدَّتِ
إِلى أَمَارٍ وأَمارٍ مُدَّتِي
قَالَ ابنُ بَرّيّ: (وأَمَارِ مُدَّتِي) بالإِضافةِ، والضميرُ المرتفعُ فِي رَدَّها يعودُ على الله تعالَى، يَقُول: إِذْ رَدَّ اللْهُ نفسِي بكَيْدِه وقوَّتهِ إِلى وقتِ انتهاءِ مُدَّتِي.
وَفِي حَدِيث ابنِ مَسْعُود: (ابْعَثوا بالهَدْيِ، واجْعَلوا بَينَكم وبينَه يومَ ﴿أَمَارٍ) . الأَمَار﴾ والأَمَارة: العَلَامَة، وَقيل: الأَمَار جمْع الأَمَارةِ، وَمِنْه الحديثُ الآخَرُ: (فَهَل للسَّفَرِ أَمَارة؟) .
( ﴿وأَمْرٌ﴾ إِمْرٌ) ، بِالْكَسْرِ: اسمٌ مِن أَمِرَ الشَّيءُ بِالْكَسْرِ إِذا اشتدَّ، أَي (مُنْكَرٌ عَجِيبٌ) قَالَ الرّاجز:
قد لَقِيَ الأَقْرَانُ منِّي نُكْرَا
داهِيةً دَهْيَاءَ إِدًّا ﴿إِمْرَا
وَفِي التَّنزِيل الْعَزِيز: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ (الْكَهْف: ٧١) . قَالَ أَبو إِسحاق: أَي جئتَ شَيْئا عَظِيما من المُنْكَر، وَقيل:﴾ الإِمْر، بِالْكَسْرِ؛ الأَمْرُ العظيمُ الشَّنِيعُ، وَقيل: العَجِيب، قَالَ: ونُكْراً أَقلُّ مِن قَوْله:! إمْراً؛ لأَنّ تَغْرِيقَ مَنْ فِي السَّفِينة أَنْكَرُ مِن قَتْلِ نفسٍ واحدةٍ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وذهبَ الكسائيُّ إِلى أَنّ معنى إِمْراً: شَيْئا داهِياً مُنكَراً عَجَباً، واشتقَّه مِن قَوْلهم: أَمِرَ القومُ، إِذا كَثُرُوا.
(و) يُقَال: (مَا بهَا) أَي بالدّارِ
стр. 4996
( ﴿أَمَرٌ محرّكةً﴾ وتَأْمُورٌ) ، وهاذه عَن أَبي زَيْد، مَهْمُوز، ( ﴿وتُؤْمُور) ، بالضَّمِّ فِي الأَخِير، وهاذه عَن أَبي الأَعرابيّ، والتاءُ زائدةٌ فِيهَا، وبالهمز ودونَه، أَثبتَهما الرَّضِيُّ وَغَيره وزادَ:﴾ - وتُؤْمُرِيٌّ، (أَيّ أَحَدٌ) ، واستطردَ شيخُنا فِي شرح نَظْمِ الفَصِيح أَلفاظاً كَثِيرَة من هاذا القَبِيل، مِنْهَا: مَا بهَا شُفْرٌ (وشَفْرةٌ) وطُوئِيٌّ وطاوِيٌّ (وطُوَوِيٌّ وطُؤَوِيٌّ) وطُؤْرِيٌّ ودُورِيٌّ ودارِيٌّ ودِبِّيجٌ وآرِمٌ وأَرَمٌ وأَريمٌ (وإِرَمِيٌّ، وأَءيرَمِيٌّ) ونُمِّيٌّ ودُعْوِيٌّ وِدُبِّيٌّ وكَتِيعٌ وكُتَاعٌ ودَيّار (ودَيُّورٌ) وكَرّابٌ ووَابِنٌ ونافِخُ ضَرَمَةٍ ووَابرٌ وعَيْنٌ وعائِنَةٌ وَلَا عَريبٌ وَلَا صافِرٌ، قَالَ: ومعنَى هاذه الحُرُوفِ كلِّهَا: أَحَدٌ. وحَكَى جميعَها صاحِبُ كتابِ المَعَالِم، والمُطَرّز فِي كتاب الْيَاقُوت، وابنُ الأَنباريّ فِي كتاب الزّاهر، وابنُ السِّكِّيت، ابنُ سِيدَه فِي العَوِيص، وَزَاد بعضُهم على بعضٍ، وَقد ذَكَر المصنِّفُ بَعْضًا مِنْهَا فِي موَاضعهَا واستجادَ، فارجِع شَرْحَ شيخِنا فِي هَذَا المَحَل فإِنه بَسَطَ وأَفادَ.
( ﴿والائْتِمَارُ: المُشَاوَرَةُ،﴾ كالمُؤامَرَةِ ﴿والاسْتِئْمارِ﴾ والتَّأَمُّرِ) على التَّفَعُّلِ، ﴿والتَّآمُرِ على التفَّاعُلِ.﴾ وآمَرَه فِي ﴿أَمْره ووَامَرَه﴾ واستَأْمَره: شاوَرَه. وَقَالَ غيرُه: ﴿آمَرْتُه فِي﴾ - أَمْرِي ﴿مُؤامرةً، إِذا شاوَرْته، والعامَّةُ تَقول: وَامَرْته.
ومِن﴾ المُؤامَرةِ: المُشَاورةِ، فِي الحدِيث: ( ﴿آمِرُوا النِّساءَ فِي أَنْفُسِهِن) ، أَي شاوِرُوهُنَّ فِي تَزْوِيجِهْنَّ، قَالَ ابنُ الأَثِير: وَيُقَال فِيهِ: وَأمَرْتُه، وَلَيْسَ بفَصِيحٍ. وَفِي حَدِيث عُمر: (﴾ آمِرُوا النِّساءَ فِي بناتِهنَّ) ، وَهُوَ من جهةِ استطابَةِ أَنفسِهنَّ؛ وَهُوَ أَدْعَى للأُلفةِ وخَوْفاً من وُقُوعِ الوَحْشَةِ بَينهمَا إِذا لم يكن برِضَا الأُمِّ؛ إِذ البَناتُ إِلى الأُمَّهَاتِ أَمْيَلُ، وَفِي سَماع قولِهِنَّ أَرغبُ. وَفِي حَدِيث المُتْعَة: ( ﴿فآمَرَتْ نفْسَها) أَي شاوَرَتْها واستأْمَرَتْهَا.
وَيُقَال:﴾ تأَمَّرُوا على الأَمْر! وائْتَمَرُوا:
стр. 4997
تَمارَوْا وأَجْمَعُوا آراءَهم. وَفِي التَّنزِيل: ﴿إِنَّ الْمَلَا ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ (الْقَصَص: ٢٠) قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي يَتَشَاوَرُون عليكَ، وَقَالَ الزَّجَّاج: معنى قولِه: ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ : يأْمُر بعضُهم بَعْضًا بقتلِكَ. قَالَ أَبو مَنْصُور:﴾ ائتمرَ القومُ ﴿وتآمَرُوا، إِذا أَمَرَ بعضُهُم بَعْضًا، كَمَا يُقَال: اقْتَتَل القومُ وتَقَاتَلُوا، اختَصُموا وتَخَاصَمُوا، وَمعنى، ﴿يأتمرون بك﴾ أَي﴾ يؤُامِرُ بعضُهم بَعْضًا بقتلِكَ وَفِي قتلِكَ، قَالَ: وأَمّا قولُه: ﴿ ﴿وائْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ (الطَّلَاق: ٦) فَمَعْنَاه واللهُ أَعلمُ﴾ لِيأْمُرْ بعضُكم بَعْضًا بمعروفٍ. وَقَالَ شَمِرٌ فِي تفسِيرِ حديثِ عُمَرَ، ﵁: (الرِّجالُ ثلاثةٌ: رجلٌ إِذا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ﴿ائْتَمَرَ رَأْيَه) ، قَالَ: مَعْنَاهُ ارْتَأَى وشاوَرَ نفسَه قبلَ أَنْ يُواقِعَ مَا يُرِيدُ، قَالَ: وَمِنْه قولُ الأَعْشَى:
لَا يَدَّرِي المَكْذُوبُ كيفَ﴾ يَأْتَمِرْ
أَي كَيفَ يَرْتَئِي رَأْياً ويُشاوِرُ نفسَه ويَعْقِدُ عَلَيْهِ؟ .
(و) ﴿الائْتِمَارُ: (الهَمُّ بالشيْءِ) ، وَبِه فَسَّر القُتَيبيُّ قولَه تعالَى: ﴿إِنَّ الْمَلَا يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ أَي يَهُمُّون بكَ، وأَنشد:
اعْلَمَنْ أَنْ كلَّ﴾ مُؤْتَمِرٍ
مُخْطىءٌ فِي الرَّأْيِ أَحْيَانَا
قَالَ: يقولُ: مَن رَكب أَمْراً بغيرِ مَشُورةٍ أَخطأَ أَحياناً. وخَطَّأَ قولَ مَن فَسيَّر قولَ النَّمِر بنِ تَوْلَب أَو امْرِىء القَيس:
أَحارُ بنَ عَمْرٍ وفؤُادِي خَمِرْ
ويَعْدُو على المَرْءِ مَا يَأْتَمِرْ
أَي إِذا ائْتَمَرَ أَمْراً غيرَ رَشَدٍ عَدَا عَلَيْهِ فأَهْلَكَه، قَالَ: كَيفَ يَعْدُو على المرءِ مَا شاوَرَ فِيهِ والمُشَاوَرَةُ بَرَكةٌ؟ : وإِنما أَرادَ يَعْدُو على المرءِ مَا يَهُمُّ بِهِ من الشَّرِّ، وَقَالَ أَيضاً فِي قَوْله تعالَى: ﴿وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ : أَي هُمّوا بِهِ واعْتَزِمُوا عَلَيْهِ، قَالَ: وَلَو كانَ كَمَا قَالَ أَبُو
стр. 4998
عُبَيْدَةَ فِي قولِه تعالَى: ﴿إِنَّ الْمَلَا ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ أَي يَتشاوَرُونَ عليكَ لقَالَ:﴾ يَتأَمَّرُون بكَ.
قَالَ أَبو مَنْصُور: وجائزٌ أَن يُقَال: ﴿ائْتمر فلانٌ رَأْيَه، إِذا شاوَرَ عقلَه فِي الصَّوَاب الَّذِي يَأْتِيه، وَقد يُصِيبُ الَّذِي﴾ يَأْتَمِرُ رأْيَه مرَّةً ويُخْطِيءُ أُخْرَى، قَالَ: فمعنَى قولِه: ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ : أَي ﴿يُؤامِرُ بعضُهِم بَعْضًا فيكَ، أَي فِي قَتْلِكَ، أَحْسَنُ مِن قَول القُتَيْبِيِّ: إِنّه بِمَعْنى يَهُمُّون بكَ.
وَفِي اللِّسَان:﴾ والمُؤْتَمِرُ: المُسْتَبِدُّ بِرَأْيِه، وَقيل: هُوَ الَّذِي يَسْبِقُ إِلى القَوْلِ، وَقيل: هُو الَّذِي يَهُمُّ ﴿بأَمْرٍ يَفْعَلُه، وَمِنْه الحديثُ: (لَا يَأْتَمرُ رَشَداً) ، أَي لَا يَأْتِي برَشَدٍ مِن ذاتِ نفسِه، وَيُقَال لكلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلاً مِن غيرِ مُشَاورةٍ: ائْتَمَرَ؛ كأَنَّ نفسَه أَمرتْه بشيْءِ﴾ فَائتَمرها، أَي أَطاعَها.
(و) يُقَال: أَنتَ أَعْلَمُ ﴿بتَأْمُورِك، (﴾ التَّأْمُورُ: الوِعَاءُ) ؛ يريدُ أَنتَ أَعلمُ بِمَا عندكَ.
(و) قيل: التَّأْمُورُ (النَّفْسُ) ؛ لأَنها ﴿الأَمّارة، قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَال: لقد عَلِم﴾ تَأْمُورُكَ ذالك، أَي قد عَلِمَتْ نفْسُك ذالك، وَقَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
أُنْبِئْتُ أَنَّ بَي سُحَيْمٍ أَوْلَجُوا
أَبْياتَهم تَأْمُورَ نَفْسِ المُنْذِرِ
قَالَ الاصمعيّ: أَي مُهْجةَ نفْسِه، وكانُوا قَتَلُوه.
(و) قيل: تَأْمُورُ النَّفْسِ: (حَيَاتُها) .
وَقيل: العقْلُ، وَمِنْه قولُهم: عَرَفْتُه ﴿- بِتَأْمُورِي.
(و) التَّأْمُورُ: (القَلْبُ) نفسُه، تَفْعُول مِن الأَمْر، وَمِنْه قولُهم: حَرْفٌ فِي﴾ تَأْمُورِكَ خَيْر مِن عَشَرَةٍ فِي وِعَائكَ. (و) قيل: التَّأْمُورُ: (حَبَّتُه وحَياتُه ودَمُه) وعُلْقَتُه، وَبِه فَسَّر بعضُهُم قولَ عَمْرِو بنِ مَعْدِ يكَرِبَ: (أَسَد
стр. 4999
فِي ﴿تَأْمُورَتِهِ) ، أَي فِي شِدَّةِ شجاعتِه وقَلْبِه.
ورُبَّمَا جُعِلَ خَمْراً، ورُبَّما جُعِلَ صِبْغاً، على التَّشْبِيه.
(أَو) التَّأْمُورُ (الدَّمُ) مُطلقًا؛ على التَّشْبِيه، قالَه الأَصْمَعِيُّ.
وكذالك (الزَّعْفَرانُ) ، على التَّشبِيه، قالَه الأَصمعيُّ.
(و) التَّأْمُور: (الوَلَدُ، ووِعاؤُه) .
(و) التَّأْمُور: (وَزِيرُ المَلِكِ) ؛ لنفُوذِ أَمْرِه.
(و) التَّأْمُور: (لَعِبُ الجَوَارِي أَو الصِّبيانِ) ، عَن ثَعْلَب.
(و) التَّأْمُور: (صَوْمَعَةُ الرّاهِبِ، ونامُوسُه) .
(و) من الْمجَاز: مَا فِي الرَّكِيَّةِ تَأْمُور، يُعْنَى: شَيْءٌ من (المَاء) . قَالَ أَبو عُبَيْد: وَهُوَ قِيَاس على قَوْلهم: مَا بالدّار تَأْمُور، أَي مَا بهَا أَحَدٌ، وحَكَاه الفارسيُّ فِيمَا يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ.
(و) التَّأْمُورُ: (عِرِّيسَةُ الأَسَدِ) وخِيسُه، عَن ثَعْلَب، وَهُوَ﴾ التَّأْمُورَةُ أَيضاً: وَيُقَال: احْذَرِ الأَسَد فِي ﴿تَأْمُورِه ومِحْرَابِه وغِيلِه. وسَأَلَ عُمَرُ بنُ الخَطّاب ﵁ عَمْرَو بنَ مَعْدِ يكَرِبَ عَن سَعْد، فَقَالَ: أَسَدٌ فِي تَأْمُورَتِه، أَي فِي عَرِينه، وَهِي فِي الأَصل الصَّوْمَعَةُ، فاستعارَها للأَسد، وَقيل: أَصلُ هاذه الكلمةِ سُرْيَانِيَّة.
(و) التَّأْمُور: (الخَمْرُ) نفسُها؛ على التَّشْبِيه بدَمِ الْقلب.
(و) التَّأْمور: (الإِبْرِيقُ) . قَالَ الأَعْشَى يصفُ خَمَّارة:
وإِذا لَهَا﴾ تَامُورَةٌ
مَرْفُوعَةٌ لشَرابِهَا
وَلم يَهْمِزْها.
(و) قيل: التَّأْمور: (الحُقَّةُ) يُجْعَل فِيهَا الخَمْر، (! كالتّأْمُورةِ، فِي
стр. 5000
هاذه الأَربعِ، وَزْنُه تَفْعُولٌ) ، أَو تَفْعُولَةٌ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وقَضَيْنا عَلَيْهِ أَنَّ التّاءَ زَائدةٌ فِي هاذا كلِّه لعَدَمِ فَعْلُولٍ فِي كَلَام الْعَرَب. (وهاذا مَوْضِعُ ذِكْرِه، لَا كَمَا تَوَهَّمَ الجوهَرِيُّ) ، وَهُوَ مذهبُ أَهلِ الاشْتِقَاقِ، ووَزْنُه حينئذٍ فاعُولٌ وفَاعُولَةٌ. وَمَا اختارَه المصنِّفُ تَبَعاً لِابْنِ سِيدَه مالَ إِليه كثيرٌ مِن أَئِمَّة الصَّرْف.
( ﴿- والتَّأْمُورِيُّ﴾ - والتَّأْمُرِيُّ ﴿- والتُّؤْمُرِيُّ) ، بالضمّ فِي الأَخير: (الإِنسانُ) ، تَقول: مَا رأَيتُ﴾ تَأْمُرِيَّا أَحسنَ من هاذه المَرْأَة، وَقيل: إِنها من أَلفاظ الجَحْدِ؛ لُغَة فِي ﴿- تأْمُورِيَ السَّابِق، وصُوِّبَ فِيهَا العُمُوم، كَمَا هُوَ ظاهِرُ المُصَنِّفِ، قالَه شيخُنَا.
(﴾ وآمِرٌ ﴿ومُؤْتَمِر، آخِرُ أَيامِ العَجُوزِ) ؛﴾ فالآمِر: السَّادِس مِنْهَا، ﴿والمُؤْتَمِرُ السابعُ مِنْهَا، قَالَ أَبو شِبْلٍ الأَعرابيُّ:
كُسِعَ الشِّتاءُ بسَبْعَةٍ غُبْرِ
بالصِّنِّ والصِّنَّبْ الوَبْرِ
﴾ وبِآمِرٍ وأَخِيه ﴿مُؤْتَمِرٍ
ومُعَلِّلٍ وبمُطْفِيءِ الجَمْرِ
كأَنَّ الأَوّلَ مِنْهُمَا﴾ يأْمرُ الناسَ بالحَذَر، وَالْآخر يُشاوِرُهم فِي الظَّعْن أَو المُقام. وَفِي التَّهْذِيب: قَالَ البُشْتِيّ: سُمِّيَ أَحدُ أَيامِ العَجُوزِ ﴿آمِراً؛ لأَنه﴾ يأْمرُ الناسَ بالحَذَر مِنْهُ، وسُمِّيَ الآخَر ﴿مُؤْتَمِرًا. قَالَ الأَزهريُّ: وهاذا خَطَأٌ وإِنّما سُمِّيَ﴾ آمِراً لأَنّ الناسَ ﴿يُؤامِرُ فِيهِ بعضُهم بَعْضًا للظَّعْن أَو المُقَام، فجَعَلَ﴾ المؤتمرَ نَعْتاً لليوم، وَالْمعْنَى أَنه ﴿يُؤْتَمرُ فِيهِ، كَمَا يُقَال: ليلٌ نائمٌ: يُنَامُ فِيهِ، ويومٌ عاصفٌ: تَعْصِفُ فِيهِ الرِّيح، ومثلُه كثير، وَلم يَقُلْ أَحدٌ وَلَا سُمِعَ مِن عربيٌّ: ائْتَمرتُه، آي آذَنْتُه، فَهُوَ بَاطِل.
(﴾ والمُؤْتَمِرُ) بالّلام ( ﴿ومُؤْتَمِرٌ) بغيرِها: (المُحَرَّم) . أَنشد ابنُ الأَعرابي:
نَحن أَجَرْنَا كلَّ ذَيّالٍ قَتِرْ
فِي الحَجِّ مِن قَبْلِ دَ آدِى﴾ المُؤْتَمِرْ
стр. 5001
أَنشدَه ثَعْلَب. (ج ﴿مآمِرُ﴾ ومآمِيرُ) قَالَ ابنُ الكَلْبيِّ: كَانَت عادٌ تُسَمِّي المُحَرَّم ﴿مُؤْتَمِراً، وصَفَرَ نَاجِراً، ورَبِيعاً الأَوّلَ خُوّاناً، وربيعاً الآخِرَ بُصَاناً، وجُمَادَى الأُولى رُبَّى وجُمادَى الآخِرَة حَنِيناً، ورَجَبَ الأَصَمَّ وشَعبانَ عاذِلاً، ورمضانَ ناتِقاً، وشَوالاً وَعِلاً، وَذَا القَعْدَةِ ورْنَةَ، وَذَا الحِجَّةِ بُرَكَ.
(﴾ وإِمَّرَةُ، كإِمَّعَة: د) قَالَ عُرْوَةُ بنُ الوَرْد:
وأَهْلُكَ بينَ ﴿إِمَّرَةٍ وكِيرِ
(و) ﴾ إِمَّرَةُ أَيضاً: (جَبَلٌ) قَالَ البكريّ: (إِمَّرَةُ) الحِمَى لغَنِيَ وأَسَد وَهِي أَدْنَى حِمَى ضَرِيَّة، حَمَاه عُثْمَانُ لإِبلِ الصَّدَقَةِ، وَهُوَ اليومَ لعامرِ بنِ صَعْصَعَة، وَقَالَ حبيبُ بنُ شَوْذبٍ: كَانَ الحِمَى حِمَى ضَرِيَّةَ على عَهْد عُثْمَانَ، سَرْحَ الغَنَمِ سِتَّةَ أَميالٍ، ثمَّ رادَ الناسُ فِيهِ فصارَ خَيالٌ ﴿بإِمَّرَةَ، وخَيَالٌ بأَسْوَدِ العَيْنِ، والخَيَالُ: خُشُبٌ كانُوا يَنْصِبُونها وَعَلَيْهَا ثِيابٌ سُودٌ لِيُعْلَمَ أَنَّها حِمىً.
(ووادِي﴾ الأُمَيِّرِ، مُصغَّراً: ع) قَالَ الرّاعِي:
وأُفْزعنَ فِي وادِي الأُمَيِّرِ بَعْدَما
كَسَا البِيدَ سَافِي القَيْظَةِ المُتَناصِرُ
(ويومُ! المَأْمُورِ) يومٌ (لبَنِي الحارثِ) بنِ كَعْب على بني دارِم، وإِيّاه عَنَى الفَرزدقُ بقوله:
هَل تَذْكُرُون بَلاءَكُمْ يومَ الصَّفَا
أَو تَذْكُرُون فَوَارِسَ المَأْمُورِ
стр. 5002
(و) فِي الحَدِيث: ((خَيْرُ المَال مُهْرَةٌ ﴿مَأْمُورةٌ وسِكَّةٌ مَأْبُورةٌ)) . قالِ أَبو عُبَيْد: (أَي كثيرةُ النِّتَاج والنَّسْلِ، والأَصلُ﴾ مُؤْمَرةٌ) ، مِن ﴿آمَرَهَا اللهُ. (و) قَالَ غيرُه: (إِنّمَا هُوَ) مُهرةٌ﴾ مَأْمُورةٌ (للإِزْدِوَاج) والإِتباع؛ لأَنّهم أَتْبَعُوه مَأْبُورَةٌ فلمّا ازدوجَ اللَّفظانِ جاءُوا ﴿بمأْمُورةٍ على وزن مَأْبُورة، كَمَا قَالَت العربُ: إِنِّي آتِيَهِ بالغَدَيا والعَشايَا، وإِنما يُجْمَع الغَداةُ غَدَوَاتٍ، فجاءُوا بالغَدايا على لفظ العَشَايا تزويجاً للفْظَينَ، وَلها نظائرُ. وَقَالَ الجوهريُّ: والأَصلُ فِيهَا﴾ مُؤْمَرةٌ على مُفْعَلَةٍ، كَمَا قَالَ ﷺ : (ارْجِعْنَ مَأْمُوراتٍ غيرَ مَأْمُوراتٍ) ، وإِنّما هُوَ مَوْزُورات من الوِزْر، فِيل: مَأْزُورَات على لفظ مَأْجُورات لِيَزْدَوِجَا.
وَقَالَ أَبو زَيْد: مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ هِيَ الَّتِي كَثُرَ نَسْلُها، يَقُولُونَ: أَمَرَ اللهُ المُهرةَ، أَي كَثَّر وَلَدَها، وَفِيه لُغتانِ أَمَرَها فَهِيَ مَأْمُورة، ﴿وآمَرَها فَهِيَ﴾ مُؤْمَرَةٌ ورَوَى مُهَاجِرٌ عَن عليِّ بنِ عاصِمٍ: مُهْرَةٌ ﴿مَأْمُورَةٌ، أَي نَتُوجٌ وَلُودٌ. وَفِي الأَساس وَمن المَجاز: مهرةٌ﴾ مَأْمورةٌ، أَي كثيرةُ النِّتَاج؛ كأَنَّهَا ﴿أُمِرَتْ بِهِ، وقِيل لَهَا كُونِي نَثُوراً فكانتْ: (أَو لُغَيَّةٌ، كَمَا سَبَقَ) ، أَي إِذا كَانَت مِن﴾ أَمَرَها اللهُ فَهِيَ ﴿مَأْمُورة، كنَصَر، وَقد تقدَّم عَن أَبي عُبَيد وغيرِه أَنهما لغتانِ.
(و) يُقَال: (﴾ تَأَمَّرَ عَلَيْهِم) فحَسُنَت ﴿إِمْرَتُه، أَي (تَسَلَّطَ) .
(﴾ واليَأْمُورُ) ، بالياءِ المُثَنّاة التَّحْتِيَّة كَمَا فِي سَائِر النُّسَخ، ومثلُه فِي التكملة عَن اللَّيْث، وَالَّذِي فِي اللِّسَان وغيرِه من الأُمَّهات بالمُثنَّاةِ الفَوْقِيَّة كنَظَائِرها السَّابِقَة، والأَوّلُ الصَّوَابُ: (دابَّةٌ بَرِّيَّةٌ) لَهَا قَرْنٌ واحِدٌ متشعِّبٌ فِي وسَطِ رَأْسِه، قَالَ اللَّيْث: يجْرِي على مَن قَتَلَه فِي الحَرَمِ والإِحرام إِذا صِيدَ الحُكْمُ، انْتهى. وَقيل: هُوَ مِن دَوابِّ البحرِ، (أَو جِنْسٌ من الأَوْعَالِ) ، وَهُوَ قولُ الجاحظِ، ذَكَره فِي بَاب
стр. 5003
الأَوْعَال الجَبَلِيَّة والأَيايِل والأَرْوَى وَهُوَ اسمٌ لجِنْسٍ مِنْهَا بِوَزْن اليَعْمُور.
( ﴿والتّآمِيرُ) هِيَ (الأَعْلامُ فِي المَفاوِزِ) ليُهْتَدَى بهَا، وَهِي حجارةٌ مُكَوَّمَةٌ بعضُها على بعض، (الواحدُ﴾ تُؤْمُورٌ) بالضّمِّ، عَن الفَرّاءِ: ﴿ (بَنُو عِيدِ بنِ ﴿- الآمِرِيِّ، كعامريَ) : قبيلةٌ من حِمْيَر (نُسِبَ إِلي النَّجائِبُ العيدِيَّةُ) ، وَقد تقدَّم فِي الدّال الْمُهْملَة.
وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ:
﴾ الأَمِيرُ: ذُو ﴿الأَمْر،﴾ والأَمِير: ﴿الآمِرُ، قَالَ:
والنّاسُ يَلْحَوْنَ الأَمِيرَ إِذَا هُمِ
خَطِئُوا الصَّوابَ وَلَا يُلامُ المُرْشِدُ
ورجلٌ﴾ أَمُورٌ بِالْمَعْرُوفِ نَهُوٌّ عَن المُنْكَر.
﴿والمُؤْتَمِرُ المُسْتَبِدُّ برأْيهِ، وَمِنْه قولُهم:﴾ أَمَرْتُه ﴿فأْتَمِرَ، وأَبَى أَنْ﴾ يَأْتَمِرَ.
﴿وأَمَّرَ﴾ أَمَارَةً، إِذا صَيَّرَ عَلَماً.
﴿والتَّأْمِيرُ: تَوْلِيَةُ﴾ الإِمارةِ.
وَقَالُوا: فِي وَجْهِ مالِكَ تَعْرِفُ ﴿أَمَرَتَه، محرَّكةً، وَهُوَ الَّذِي تَعْرِفُ فِيهِ الخيرَ مِن كلِّ شيْءٍ،﴾ وأَمَرَتُهُ زيادتُه وكثرَتُه.
وَمَا أَحسنَ ﴿أَمارَتَهم، أَي مَا يَكْثرُون ويَكثرُ أَولادُهم وعَددُهم.
وَعَن الفَرّاءِ:﴾ الأَمَرَة: الزِّيادة والنَّماءُ والبَركة، قَالَ: ووَجْهُ الأَمْرِ أَوّلُ مَا تَراه، وَقَالَ أَبو الهيْثَم: تقولُ العَربُ: فِي وجْهِ المالِ تَعْرِفُ ﴿أَمَرَتَه، أَي نُقصانَه، قَالَ أَبو مَنْصُور: والصَّوابُ مَا قَالَ الفَرّاءُ، وَقَالَ ابْن بُزُرْج: قَالُوا: فِي وَجْه مالِكَ تَعرفُ﴾ أَمَرَتَه، أَي يُمْنَه، ﴿وأَمَارَتَهُ مثلُه،﴾ وأَمْرَتُه، بفَتْحٍ فسُكُون.
وَقَالُوا:
يَا حَبَّذَا ﴿الإِمَارهْ
ولَوْ عَلى الحِجَارَهْ
﴾ - ومُرْنِي، بمعنَى: أَشِرْ عليَّ.
وفلانٌ بَعِيدٌ مِن! المِئْمَرِ قَريبٌ مِن المِئْبَرِ، وَهُوَ المَشُورَة: مِفْعَلٌ مِن المُؤامَرَةِ. والمِئْبر: النَّمِيمَةُ. وفلانة مُطِيعةٌ لأَمِيرِهَا: زَوْجِهَا.
стр. 5004
وَفِي الحَدِيث: ذُكِرَ ذُو ﴿أَمَرٍ، محرَّكةً وَهُوَ موضعٌ بنَجّدٍ مِن ديار غَطَفَانَ، قَالَ مُدْرِكُ بنُ لأْيٍ:
تَرَبَّعَتْ مُوَاسِلاً وَذَا﴾ أَمَرْ
فمُلْتَقَى البَطْنَيْنِ مِن حيثُ انْفَجَرْ
وَكَانَ رسولُ اصلَّى اعليْه وسلَّم خَرَجَ إِليه لجَمْع مُحَارِب، فهربَ القومُ مِنْهُ إِلى رُؤُوس الجِبال، وزَعِيمُهُم دُعْثُورُ بنُ الحارثِ المُحَارِبيُّ، فعَسْكَر الْمُسلمُونَ بِهِ.
وَذُو ﴿أَمَرّ، مثلُه مشدَّداً: ماءٌ أَو قريةٌ مِن الشَّام.
﴾ والأَمِيرِيَّة، ومَحَلَّةُ الأَمِير: قَرْيَتَانِ بِمصْر.
تَذْيِيلٌ:
قَالَ اللهُ : وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا﴾ (الْإِسْرَاء: ١٦) ، قَالَ ابْن مَنْظُور: أَكثرُ القراءِ (أَمَرْنا) ، ورَوَى خارِجَةُ عَن نَافِع: (﴾ آمَرْنَا) بالمَدّ، وسائرُ أَصحابِ نافِعٍ، رَوَوْه عَنهُ مَقْصُوراً. ورُوِيَ عَن أَبي عَمْرٍ و: (! أَمَّرْنَا) ، بالتَّسْدِيد، وسائرُ أَصحابِه رَوَوْه بتخفيفِ المِيمِ وبالقَصْر، وَرَوَى هُدْبَةُ عَن حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ عَن ابنِ كَثِيرٍ بالتَّشديد، وسائرُ النَّاسِ رَوَوْه عَنهُ مخفَّفاً، وَرَوَى سَلَمَةُ عَن الفَرْاءِ: مَنْ قرأَ: (أَمَرْنَا) خَفِيفَةً فَسَّرها بعضُهُم أَمَرنا مُترفِيها بالطّاعَة ففسقُوا فِيهَا، أَن المُتْرَفَ إِذا أُمِرَ بالطَّاعَة خالَفَ إِلى الفِسْق، قَالَ الفَرّاءُ: وقرأَ الحَسَنُ: (آمَرنا) ، ورُوِيَ عَنهُ: (أَمَرنا) ، قَالَ: ورُوِيَ عَنهُ أَنه بِمَعْنى أَكْثَرْنَا، قَالَ: وَلَا نرَى أَنها حُفِظَتْ عَنْه؛ لأَنَّا لَا نعرفُ مَعْنَاهَا هُنَا، وَمعنى آمرنا بالمَدِّ أَكثَرْنا، قَالَ: وقرأَ أَبو العالِيَةِ: أَمَّرنا، وَهُوَ موافِقٌ لتفسِيرِ ابنِ عَبّاس؛ وَذَلِكَ أَنّه قَالَ: سَلَّطْنَا
стр. 5005
رُؤَسَاءَهَا ففسَقُوا، وَقَالَ الزَّجّاج نَحوا ممّا قَالَ الفَرّاءِ، قَالَ: ومَن قرأَ: (أَمَرنا) بالتَّخْفِيف، فَالْمَعْنى ﴿أَمَرناهم بالطّاعة ففسَقوا، فإِن قَالَ قائلٌ: أَلستَ تَقول: أَمَرْتُ زيدا فضَرَب عَمْراً، وَالْمعْنَى أَنكَ﴾ أَمَرْتَه أَن يَضْربَ، فَهَذَا اللفْظُ لَا يَدُلّ على غير الضَّرْب، ومثلُه قولُه: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا﴾ ﴿أَمَرْتُكَ فَعَصَيْتَنِي؛ فقد عُلِمَ أَنّ المَعْصِيةَ مخَالَفَةٌ الأَمرِ، وذالك الفِسقُ مُخَالفَة أَمْرِ اللهِ، وقرأَ الحَسَنُ: ﴿﴾ أَمِرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ على مِثال عَلِمْنَا، قَالَ ابنُ سِيدَه: وعسَى أَن تكون هاذه لُغَة ثَالِثَة قَالَ الجَوْهَريُّ: مَعْنَاهُ أَمَرْنَاهُم بالطّاعة فعَصَوْا، قَالَ: وَقد تكونُ مِن الإِمارة، قَالَ: وَقد قِيل: أَمِرْنَا مُتْرَفِيها: كَثَّرْنَا مُترَفِيها، والدليلُ على هاذا قولُ النبيِّ ﷺ : (خيرُ المالِ سِكَّةٌ مأْبُورَةٌ أَو مُهْرَةٌ مَأْمُورةٌ) ، أَي مُكَثِّرةٌ.
تَكْمِيلٌ:
وإِذَا أمَرْتَ مِن أَمَرَ قلتَ: ﴿مُرّ؛ وأَصلُه اؤْمُرْ فَلَمَّا اجتمعتْ همزتانِ وكَثُرَ استعمالُ الكلمةِ حُذِفت الهمزةِ الأَصليّةُ، فَزَالَ السّاكنُ فاستُغْنِيَ عَن الهمزةِ الزائدةِ، وَقد جاءَ على الأَصْل، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿﴾ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلواةِ﴾ (طه: ١٣٢) . وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ اللَّيْث: وَلَا يُقال: أُومُرْ (فلَانا) وَلَا أُوخُذْ مِنْهُ شَيْئا، وَلَا أُوكُلْ. إِنّمَا يُقَال: ﴿مُرْ وكُلْ وخُذْ، فِي الابتداءِ بالأَمْر؛ استثقالاً للضَّمَّتَيْنِ، فإِذا تقدَّم قبلَ الكلامِ واوٌ أَو فاءٌ قلت:﴾ وأُمُرْ، ﴿فأْمُرْ، كَمَا قَالَ : ﴿﴾ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلواةِ﴾ ، فأَمّا كُلْ مِن أَكلَ يأْكُل فَلَا يكادُ يُدخِلُون فِيهِ الهَمْزةَ مَعَ الفاءِ والواوِ، ويقولُون: وكُلَا، وخُذَا، وارْفَعَاه فكُلَاه، وَلَا يَقُولُونَ: فَأْكُلَاه، قَالَ: وهاذه أَحْرفٌ
стр. 5006
جاءَتْ عَن العربِ نَوَادِرَ؛ وذالك أَنّ أَكثرَ كلامِهَا فِي كلِّ فِعْلٍ أَولُه همزةٌ، مثل أَبَلَ يأْبِلُ، وأَسَرَ يَأْسِرُ، أَنْ يَكْسِرُوا يَفْعِلُ مِنْهُ، وكذالك أَبَقَ يَأْبِقُ فإِذا كَانَ الفِعْلُ الَّذِي أَولُه همزةٌ ويفْعِلُ مِنْهُ مكسوراً مَرْدُوداً إِلى ﴿الأَمْر، قيل: إِيسِرْ فلانُ، إِيبِقْ يَا غُلامُ، وَكَانَ أَصْلُه إِأْسِرْ بهمزتَيْن، فكَرِهُوا جَمْعاً بَين همزتَيْن فحَوَّلُوا إِحداهما يَاء، إِذْ كَانَ مَا قبلَها مكسوراً، قَالَ: وَكَانَ حَقُّ الأَمر مِن﴾ أَمَرَ ﴿يَأْمُرُ (وأَخذ يأْخُذُ وأَكلَ يأْكلُ) أَن يُقَال: أُؤمُرْ، أُؤْخُذْ، أُؤْكُلْ، بهمزتينْن، فتُرِكَتْ الْهمزَة الثانيةُ وحُوِّلتْ واواً للضَّمَّةِ، فاجتمعَ فِي الحَرْف ضَمَّتَان بَينهمَا واوٌ، والضَّمَّةُ مِن جنس الْوَاو، فستَثْقلَتِ العربُ جَمْعاً بَين ضَمَّتَين وواوٍ، وطَرَحُوا هِمْزَة (و) الواوَ؛ لأَنه بَقِيَ بعد طَرْحِهِما حرفان فَقَالُوا: مُرْ فلَانا بِكَذَا وَكَذَا وخُذْ من فلانٍ، وكُلْ، لم يَقُولُوا: أُكُلْ وَلَا أُخُذْ وَلَا أُمُرْ، كَمَا تقدَّم، فإِنْ قيل: لمَ رَدُّوا﴾ وأْمُرْ إِلى أَصلها ولَمْ يَرُدُّا كُلَا وَلَا خُذَا؟ قيل: لسَعَةِ كلامِ العربِ؛ رُبمَا رَدُّوا الشيءَ إِلى أَصلِه، وَرُبمَا بَنَوْه على مَا سَبَقَ لَهُ، وَرُبمَا كَتَبُوا الْحَرْف مهمزاً، وَرُبمَا كَتَبُوه على تَرْكِ الهمزةِ وَرُبمَا كَتَبُوه على الإِدغام، وَرُبمَا كتبوه على ترك الإِدغام، وكلُّ ذَلِك جَائِز وَاسع.
تَتْمِيم:
العربُ تَقول: ﴿أَمَرْتكَ أَن تفْعَل، ولِتَفْعَلَ، وبأَنْ تَفْعَلَ؛ فمَنْ قَالَ: أَمَرتُكَ بأَن تفعلَ فالباءُ للإِلصاق، وَالْمعْنَى وَقع الأَمْرُ بِهَذَا الفِعل، ومَن قَالَ: أَمرتُكَ أَن تفعلَ، فعلى حذفِ الباءِ، ومَن قَالَ: أَمرتُكَ لِتَفْعَلَ فقد أَخبرَنا بالعِلَّة الَّتِي لَهَا وَقَعَ الأَمْرُ، وَالْمعْنَى﴾ أُمِرْنا للإِسلام.
стр. 5007
وقولُه : ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (النَّحْل: ١) قَالَ الزَّجّاج: أَمْرُ اللهِ مَا وَعَدَم بِهِ مِن المُجَازاةِ على كُفْرِهم مِن أَصنافِ الْعَذَاب، والدَّلِيلُ على ذَلِك قولُه تعالَى: ﴿حَتَّى إِذَا جَآء ﴿أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ (هود: ٤٠) ، أَي جاءَ مَا وَعَدْناهُم بِهِ، وَكَذَلِكَ قولُه تَعَالَى: ﴿أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا﴾ (يُونُس: ٢٤) ؛ وذالك أَنّهم استعجَلُوا العذابَ واستَبْطَئُوا أَمْرَ السَّاعةِ فأَعْلَمَ اللهُ أَنْ ذَلِك فِي قُرْبِه بمَنْزِلَةِ مَا قد أَتَى، كَمَا قَالَ : ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ (النَّحْل: ٧٧) .
أَور
: (﴾ الأُوَارُ، كغُرَابٍ: حَرُّ النّارِ) ووَهَجُهَا (و) شِدُّةُ حَرِّ (الشَّمْسِ) .
(و) مِنَ المَجَازِ: كادَ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ مِن الأُوَارِ، أَي (العَطَش) أَو شِدَّته، وَمِنْه قولُهم: رَجُلٌ ﴿- أُوارِيٌّ.
(و) قيل: هُوَ (الدُّخَانُ، واللَّهبُ) .
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأُوَارُ أَرقُّ من الدُّخَان وأَلْطَفُ.
وَيُقَال: يومٌ ذُو﴾ أُوَارٍ، أَي ذُو سَمُومٍ وحَرَ شَدِيد.
وَمن كَلَام عليَ ﵁: (فإِنَّ طاعةَ اللهِ حِرْزٌ مِن أوَارِ نيرانٍ مُوقَدَةٍ) .
(و) الأُوَارُ أَيضاً: (الجَنُوبُ، ج، أُورٌ) ، بالضَّمّ.
ورِيحٌ ﴿أُورٌ وإِيرٌ: باردةٌ.
وَقَالَ الكِسَائيُّ:﴾ الأُوَارُ مقلوبٌ أَصلُه الوُآرُ، ثمَّ خُفِّفت الهمزةُ فأُبْدِلَتْ فِي اللَّفْظ واواً فصارتْ وُوَاراً، فلمّا التقَتْ فِي أَولِ الكلمةِ وَوَانِ، وأُجْرِيَ غيرُ اللازِم مُجْرَى اللازمِ أُبدِلَت الأُولَى همزَة فصارَتْ ﴿أُوَاراً.
(وأَرْضٌ﴾ أَوِرَةٌ، كفَرِحَة) وَوئِرَةٌ، مقلوبٌ: (شَدِيدَتُه) أَي الأُوارِ.
стр. 5008
( ﴿واستَأْوَر: فَزِعَ.
(و) ﴾ استأْوَرَت (الإِبل: نَفرَت فِي السَّهْلِ) وكذالك الوَحْشُ، عَن الفَرّاءِ، ( ﴿واستَوْأَرَتْ فِي الحَزنِ) .
قَالَ اللأَصْمَعِيُّ: اسْتَوْأَرَ الإِبلُ، إِذا تَرابَعَتْ على نِفَارٍ واحدٍ، وَقَالَ أَبو زَيْد: ذَاك إِذا نَفَرتْ فصَعِدَت الجَبَلَ، فإِذا كَانَ نِفَارُهَا فِي السَّهْل قيل: اسْتَأْوَرَتْ، قَالَ: وهاذا كلامُ بَنِي عُقَيْلٍ.
(و) ﴾ استَأْوَرَ: (عَجِلَ فِي الظُّلْمَة، ﴿كاسْتَوْأَرَ) .
(و) استَأْوَرَ (القَومُ غَضَباً: اشتدَّ غَضَبُهم) ؛ استفعالٌ من الأُوَار بمعنَى شِدَّةِ الحَرِّ.
(و) استَأْوَرَ (البَعِيرُ: تَهَيَّأَ للوُثُوبِ) وَهُوَ بارِكٌ.
(﴾ والأَوْرُ) ، بِالْفَتْح: (الشمَالُ) ، عَن الفرّاءِ.
(و) الأَوْرُ (من السَّحابِ: ﴿مُؤُورُهَا) .
(﴾ والآرُ: العارُ) ، الهمزةُ بَدَلٌ من العَين.
(و) عَن ابْن السِّكِّيت ( ﴿آرَها﴾ يَؤورُهَا) ، وَقَالَ غيرُه: (يَئيرُهَا) ﴿أَيْراً، إِذا (جامَعَها) .
ورجلٌ﴾ مِئْيَرٍ كمِنْبَرٍ.
( ﴿وآرَةُ: بَلٌ لمُزَيْنَةَ) قَالَ:
عَدَاوِيَّةٌ هَيْهَاتَ مِنكَ مَحَلُّها
إِذا مَا هيٍ احْتَلَّتْ بقُدْسٍ وآرَةِ
وَقَالَ حسان بن ثَابت يهجو مُزينةَ:
رُبَ خَالَةٍ لكَ بَين قُدْسَ وآرَةٍ
تَحتَ البَشَمِ وَرفْعُها لم يُغْسَلِ
(ووادِي﴾ آرَةَ بالأَنْدَلُسِ) ، وَيُقَال فِيهِ: يَارَةُ، أَيضاً.
стр. 5009
( ﴿وأُوَارَةُ، بالضمِّ: ماءٌ، أَو جَبَلٌ لتَمِيمٍ) ، ويُرْوَى البيتُ المُتقدِّم: (بقُدْسِ﴾ أُوَارةِ) .
( ﴿وأُورِيَاءُ، كبُورِيَاءَ) ، بالضَّمِّ: (رَجُلٌ) من بني إِسرائيلَ وَهُوَ زوجُ المرأَةِ الَّتِي فُتِنَ بهَا داوودُ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسّلامُ.
وممّا يُستدرَكَ عَلَيْهِ:
﴾ المُسْتَأْوِرُ: الفَأْرُ، عَن الشَّيْبَانِيِّ.
وَيُقَال للحُفْرَة الَّتِي يجتمعُ فِيهَا الماءُ: ﴿أُورَةٌ. قَالَ الفَرزدقُ:
تَرَبَّعَ بينَ﴾ الأُورَتَيْنِ أَمِيرُها
وأَما قولُ لَبِيد:
يَسْلُبُ الكانِسَ لم ﴿يُؤْرَ بهَا
شُعْبَةَ السّاقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ
ورُوِيَ: لم﴾ يُوأَرْ بهَا، ومَن رَوَاه كَذَلِك فَهُوَ مِن أُوار الشَّمْسِ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّها فقَلَبَه، وَهُوَ من التَّنْفِير.
وَيُقَال: ﴿أَوْأَرْتُه﴾ فاسْتَوْأَرَ، إِذا نَفَّرتَه.
وَفِي حَدِيث عطاءٍ: (أَبْشِري ﴿أُورَى شَلَّمَ براكبِ الحمارِ) ، يريدُ بيتَ الله قَالَ الأَعْشَى:
وَقد طُفْتُ للمَالِ آفَاقَه
عُما فَحِمْصَ﴾ فَأُورِي شَلِمْ
والمشهورُ أُورَى شَلَّم، بالتَّشْدِيدِ فخفَّفه للضَّرُورَة، ورُوِيَ بالسِّين المهملَة وكَسْرِ الّلامِ كأَنّه عَرَّبَه، وَقَالَ: مَعْنَاهُ بالعِبْرَنِيَّة بيتُ السَّلامِ، وَفِي روايةٍ عَن كَعْبِ الأَحبارِ ﴿أُورَشَلَّم.
﴾ والأَوْرُ، بِالْفَتْح: جَبَلٌ حِجَازِيٌّ أَو نَجْدِيٌّ جعلَه الشَّاعرُ ﴿أُوارةَ للشِّعْر.
﴾ والأُورُ، بالضمِّ: صُقْعٌ مِن أَصْقَاعِ رامَهُرْمُزَ ذُو قُرًى وبَساتِينَ.
стр. 5010
أَهر
: ( ﴿الأَهَرَةُ، محرَّكةً: الحالُ الحَسَنَةُ، والهَيْئَةُ) . الأَخِيرُ عَن ابْن سِيدَه.
(و) الأَهَرَةُ: (متاعُ البَيتِ) . وثِيابُه وفُرُشُه.
وَقَالَ ثعلبٌ: بيتٌ حَسَنُ الظَّهَرَةِ﴾ والأَهَرَةِ والعَقَارِ، وَهُوَ مَتاعُه، والظَّهَرَةُ: مَا ظَهَرَ مِنْهُ، والأَهَرَةُ: مَا بَطَنَ. (ج ﴿أَهَرٌ﴾ وأَهَرَاتٌ) ، قَالَ الرّاجز:
عَهْدِي بِجَنّاح إِذا مَا ارْتَزّا
وأَذْرَتِ الرِّيحُ تُرَاباً نَزَّا
أَحْسَنَ بَيْتٍ ﴿أَهَراً وبَزَّا
كأَنَّمَا لُزَّ بِصَخْرٍ لَزَّا
وأَوردَه ابنُ بَرِّيَ على وجهٍ آخَرَ.
(و) أَهْر، (كقَصْر: د، بَين أَرْدَبيلَ وتَبْرِيزَ) نقلَه الصغانيُّ.
أَير
: (﴾ الأَيْرُ) ، بالفتحِ: (م) ، أَي معروفٌ، وَهُوَ الذَّكَرُ، وفَسَّرَه فِي مُنْتَخب اللغَات بالقَضِيب. (ج ﴿أُيُورٌ﴾ وآيَارٌ) على أَفْعَالٍ، ( ﴿وآيُرٌ) ، على أَفْعُل. الثَّلاثةُ فِي الصّحاح، وَالثَّانِي أَقلُّها قِيَاسا، وَزَاد فِي اللِّسَان:﴾ أُيُرٌ، بالضَّمَّتَيْن، وأَنشدَ سِيبَوَيْهِ لِجَرِير الضَّبِّيِّ:
يَا أَضْبُعاً أَكَلَتْ ﴿آيَارَ أَحْمِرَةٍ
ففِي البُطُونِ وَقد راحَتْ قَرَاقِيرُ
هَل غيرُ أَنَّكُمُ جِعْلانُ مِمْدَرَةٍ
دُسْمُ المَرافقِ أَنْذَالٌ عَواوِيرُ
وغيرُ هُمْزٍ ولُمْزٍ للصَّدِيقِ وَلَا
يُنْكِي عدُوَّكُمُ مِنْكُمْ أَظافِيرُ
وأَنَّكمْ مَا بَطُنْتُمْ لَمْ يَزَلْ أَبَداً
مِنْكُمْ على الأَقْربِ الأَدْنَى زَنَبِيرُ
وأَنشد أَيضاً:
أَنْعَتُ أَعْيَاراً رَعَيْنَ الخَنْزَرَا
أَنْعَتُهُنَّ﴾ آيُرًا وكَمَرَا
(و) الأَيْرُ: (رِيحُ الصَّبَا) ، وَقيل: الشَّمَال، وَقيل: الَّتِي بَين الصَّبَا
следующие страницы →