← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

جاءَتْ عَن العربِ نَوَادِرَ؛ وذالك أَنّ أَكثرَ كلامِهَا فِي كلِّ فِعْلٍ أَولُه همزةٌ، مثل أَبَلَ يأْبِلُ، وأَسَرَ يَأْسِرُ، أَنْ يَكْسِرُوا يَفْعِلُ مِنْهُ، وكذالك أَبَقَ يَأْبِقُ فإِذا كَانَ الفِعْلُ الَّذِي أَولُه همزةٌ ويفْعِلُ مِنْهُ مكسوراً مَرْدُوداً إِلى ﴿الأَمْر، قيل: إِيسِرْ فلانُ، إِيبِقْ يَا غُلامُ، وَكَانَ أَصْلُه إِأْسِرْ بهمزتَيْن، فكَرِهُوا جَمْعاً بَين همزتَيْن فحَوَّلُوا إِحداهما يَاء، إِذْ كَانَ مَا قبلَها مكسوراً، قَالَ: وَكَانَ حَقُّ الأَمر مِن﴾ أَمَرَ ﴿يَأْمُرُ (وأَخذ يأْخُذُ وأَكلَ يأْكلُ) أَن يُقَال: أُؤمُرْ، أُؤْخُذْ، أُؤْكُلْ، بهمزتينْن، فتُرِكَتْ الْهمزَة الثانيةُ وحُوِّلتْ واواً للضَّمَّةِ، فاجتمعَ فِي الحَرْف ضَمَّتَان بَينهمَا واوٌ، والضَّمَّةُ مِن جنس الْوَاو، فستَثْقلَتِ العربُ جَمْعاً بَين ضَمَّتَين وواوٍ، وطَرَحُوا هِمْزَة (و) الواوَ؛ لأَنه بَقِيَ بعد طَرْحِهِما حرفان فَقَالُوا: مُرْ فلَانا بِكَذَا وَكَذَا وخُذْ من فلانٍ، وكُلْ، لم يَقُولُوا: أُكُلْ وَلَا أُخُذْ وَلَا أُمُرْ، كَمَا تقدَّم، فإِنْ قيل: لمَ رَدُّوا﴾ وأْمُرْ إِلى أَصلها ولَمْ يَرُدُّا كُلَا وَلَا خُذَا؟ قيل: لسَعَةِ كلامِ العربِ؛ رُبمَا رَدُّوا الشيءَ إِلى أَصلِه، وَرُبمَا بَنَوْه على مَا سَبَقَ لَهُ، وَرُبمَا كَتَبُوا الْحَرْف مهمزاً، وَرُبمَا كَتَبُوه على تَرْكِ الهمزةِ وَرُبمَا كَتَبُوه على الإِدغام، وَرُبمَا كتبوه على ترك الإِدغام، وكلُّ ذَلِك جَائِز وَاسع. تَتْمِيم: العربُ تَقول: ﴿أَمَرْتكَ أَن تفْعَل، ولِتَفْعَلَ، وبأَنْ تَفْعَلَ؛ فمَنْ قَالَ: أَمَرتُكَ بأَن تفعلَ فالباءُ للإِلصاق، وَالْمعْنَى وَقع الأَمْرُ بِهَذَا الفِعل، ومَن قَالَ: أَمرتُكَ أَن تفعلَ، فعلى حذفِ الباءِ، ومَن قَالَ: أَمرتُكَ لِتَفْعَلَ فقد أَخبرَنا بالعِلَّة الَّتِي لَهَا وَقَعَ الأَمْرُ، وَالْمعْنَى﴾ أُمِرْنا للإِسلام.

стр. 5007

وقولُه : ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (النَّحْل: ١) قَالَ الزَّجّاج: أَمْرُ اللهِ مَا وَعَدَم بِهِ مِن المُجَازاةِ على كُفْرِهم مِن أَصنافِ الْعَذَاب، والدَّلِيلُ على ذَلِك قولُه تعالَى: ﴿حَتَّى إِذَا جَآء ﴿أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ (هود: ٤٠) ، أَي جاءَ مَا وَعَدْناهُم بِهِ، وَكَذَلِكَ قولُه تَعَالَى: ﴿أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا﴾ (يُونُس: ٢٤) ؛ وذالك أَنّهم استعجَلُوا العذابَ واستَبْطَئُوا أَمْرَ السَّاعةِ فأَعْلَمَ اللهُ أَنْ ذَلِك فِي قُرْبِه بمَنْزِلَةِ مَا قد أَتَى، كَمَا قَالَ : ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ (النَّحْل: ٧٧) . أَور : (﴾ الأُوَارُ، كغُرَابٍ: حَرُّ النّارِ) ووَهَجُهَا (و) شِدُّةُ حَرِّ (الشَّمْسِ) . (و) مِنَ المَجَازِ: كادَ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ مِن الأُوَارِ، أَي (العَطَش) أَو شِدَّته، وَمِنْه قولُهم: رَجُلٌ ﴿- أُوارِيٌّ. (و) قيل: هُوَ (الدُّخَانُ، واللَّهبُ) . قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأُوَارُ أَرقُّ من الدُّخَان وأَلْطَفُ. وَيُقَال: يومٌ ذُو﴾ أُوَارٍ، أَي ذُو سَمُومٍ وحَرَ شَدِيد. وَمن كَلَام عليَ ﵁: (فإِنَّ طاعةَ اللهِ حِرْزٌ مِن أوَارِ نيرانٍ مُوقَدَةٍ) . (و) الأُوَارُ أَيضاً: (الجَنُوبُ، ج، أُورٌ) ، بالضَّمّ. ورِيحٌ ﴿أُورٌ وإِيرٌ: باردةٌ. وَقَالَ الكِسَائيُّ:﴾ الأُوَارُ مقلوبٌ أَصلُه الوُآرُ، ثمَّ خُفِّفت الهمزةُ فأُبْدِلَتْ فِي اللَّفْظ واواً فصارتْ وُوَاراً، فلمّا التقَتْ فِي أَولِ الكلمةِ وَوَانِ، وأُجْرِيَ غيرُ اللازِم مُجْرَى اللازمِ أُبدِلَت الأُولَى همزَة فصارَتْ ﴿أُوَاراً. (وأَرْضٌ﴾ أَوِرَةٌ، كفَرِحَة) وَوئِرَةٌ، مقلوبٌ: (شَدِيدَتُه) أَي الأُوارِ.

стр. 5008

( ﴿واستَأْوَر: فَزِعَ. (و) ﴾ استأْوَرَت (الإِبل: نَفرَت فِي السَّهْلِ) وكذالك الوَحْشُ، عَن الفَرّاءِ، ( ﴿واستَوْأَرَتْ فِي الحَزنِ) . قَالَ اللأَصْمَعِيُّ: اسْتَوْأَرَ الإِبلُ، إِذا تَرابَعَتْ على نِفَارٍ واحدٍ، وَقَالَ أَبو زَيْد: ذَاك إِذا نَفَرتْ فصَعِدَت الجَبَلَ، فإِذا كَانَ نِفَارُهَا فِي السَّهْل قيل: اسْتَأْوَرَتْ، قَالَ: وهاذا كلامُ بَنِي عُقَيْلٍ. (و) ﴾ استَأْوَرَ: (عَجِلَ فِي الظُّلْمَة، ﴿كاسْتَوْأَرَ) . (و) استَأْوَرَ (القَومُ غَضَباً: اشتدَّ غَضَبُهم) ؛ استفعالٌ من الأُوَار بمعنَى شِدَّةِ الحَرِّ. (و) استَأْوَرَ (البَعِيرُ: تَهَيَّأَ للوُثُوبِ) وَهُوَ بارِكٌ. (﴾ والأَوْرُ) ، بِالْفَتْح: (الشمَالُ) ، عَن الفرّاءِ. (و) الأَوْرُ (من السَّحابِ: ﴿مُؤُورُهَا) . (﴾ والآرُ: العارُ) ، الهمزةُ بَدَلٌ من العَين. (و) عَن ابْن السِّكِّيت ( ﴿آرَها﴾ يَؤورُهَا) ، وَقَالَ غيرُه: (يَئيرُهَا) ﴿أَيْراً، إِذا (جامَعَها) . ورجلٌ﴾ مِئْيَرٍ كمِنْبَرٍ. ( ﴿وآرَةُ: بَلٌ لمُزَيْنَةَ) قَالَ: عَدَاوِيَّةٌ هَيْهَاتَ مِنكَ مَحَلُّها إِذا مَا هيٍ احْتَلَّتْ بقُدْسٍ وآرَةِ وَقَالَ حسان بن ثَابت يهجو مُزينةَ: رُبَ خَالَةٍ لكَ بَين قُدْسَ وآرَةٍ تَحتَ البَشَمِ وَرفْعُها لم يُغْسَلِ (ووادِي﴾ آرَةَ بالأَنْدَلُسِ) ، وَيُقَال فِيهِ: يَارَةُ، أَيضاً.

стр. 5009

( ﴿وأُوَارَةُ، بالضمِّ: ماءٌ، أَو جَبَلٌ لتَمِيمٍ) ، ويُرْوَى البيتُ المُتقدِّم: (بقُدْسِ﴾ أُوَارةِ) . ( ﴿وأُورِيَاءُ، كبُورِيَاءَ) ، بالضَّمِّ: (رَجُلٌ) من بني إِسرائيلَ وَهُوَ زوجُ المرأَةِ الَّتِي فُتِنَ بهَا داوودُ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسّلامُ. وممّا يُستدرَكَ عَلَيْهِ: ﴾ المُسْتَأْوِرُ: الفَأْرُ، عَن الشَّيْبَانِيِّ. وَيُقَال للحُفْرَة الَّتِي يجتمعُ فِيهَا الماءُ: ﴿أُورَةٌ. قَالَ الفَرزدقُ: تَرَبَّعَ بينَ﴾ الأُورَتَيْنِ أَمِيرُها وأَما قولُ لَبِيد: يَسْلُبُ الكانِسَ لم ﴿يُؤْرَ بهَا شُعْبَةَ السّاقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ ورُوِيَ: لم﴾ يُوأَرْ بهَا، ومَن رَوَاه كَذَلِك فَهُوَ مِن أُوار الشَّمْسِ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّها فقَلَبَه، وَهُوَ من التَّنْفِير. وَيُقَال: ﴿أَوْأَرْتُه﴾ فاسْتَوْأَرَ، إِذا نَفَّرتَه. وَفِي حَدِيث عطاءٍ: (أَبْشِري ﴿أُورَى شَلَّمَ براكبِ الحمارِ) ، يريدُ بيتَ الله قَالَ الأَعْشَى: وَقد طُفْتُ للمَالِ آفَاقَه عُما فَحِمْصَ﴾ فَأُورِي شَلِمْ والمشهورُ أُورَى شَلَّم، بالتَّشْدِيدِ فخفَّفه للضَّرُورَة، ورُوِيَ بالسِّين المهملَة وكَسْرِ الّلامِ كأَنّه عَرَّبَه، وَقَالَ: مَعْنَاهُ بالعِبْرَنِيَّة بيتُ السَّلامِ، وَفِي روايةٍ عَن كَعْبِ الأَحبارِ ﴿أُورَشَلَّم. ﴾ والأَوْرُ، بِالْفَتْح: جَبَلٌ حِجَازِيٌّ أَو نَجْدِيٌّ جعلَه الشَّاعرُ ﴿أُوارةَ للشِّعْر. ﴾ والأُورُ، بالضمِّ: صُقْعٌ مِن أَصْقَاعِ رامَهُرْمُزَ ذُو قُرًى وبَساتِينَ.

стр. 5010

أَهر : ( ﴿الأَهَرَةُ، محرَّكةً: الحالُ الحَسَنَةُ، والهَيْئَةُ) . الأَخِيرُ عَن ابْن سِيدَه. (و) الأَهَرَةُ: (متاعُ البَيتِ) . وثِيابُه وفُرُشُه. وَقَالَ ثعلبٌ: بيتٌ حَسَنُ الظَّهَرَةِ﴾ والأَهَرَةِ والعَقَارِ، وَهُوَ مَتاعُه، والظَّهَرَةُ: مَا ظَهَرَ مِنْهُ، والأَهَرَةُ: مَا بَطَنَ. (ج ﴿أَهَرٌ﴾ وأَهَرَاتٌ) ، قَالَ الرّاجز: عَهْدِي بِجَنّاح إِذا مَا ارْتَزّا وأَذْرَتِ الرِّيحُ تُرَاباً نَزَّا أَحْسَنَ بَيْتٍ ﴿أَهَراً وبَزَّا كأَنَّمَا لُزَّ بِصَخْرٍ لَزَّا وأَوردَه ابنُ بَرِّيَ على وجهٍ آخَرَ. (و) أَهْر، (كقَصْر: د، بَين أَرْدَبيلَ وتَبْرِيزَ) نقلَه الصغانيُّ. أَير : (﴾ الأَيْرُ) ، بالفتحِ: (م) ، أَي معروفٌ، وَهُوَ الذَّكَرُ، وفَسَّرَه فِي مُنْتَخب اللغَات بالقَضِيب. (ج ﴿أُيُورٌ﴾ وآيَارٌ) على أَفْعَالٍ، ( ﴿وآيُرٌ) ، على أَفْعُل. الثَّلاثةُ فِي الصّحاح، وَالثَّانِي أَقلُّها قِيَاسا، وَزَاد فِي اللِّسَان:﴾ أُيُرٌ، بالضَّمَّتَيْن، وأَنشدَ سِيبَوَيْهِ لِجَرِير الضَّبِّيِّ: يَا أَضْبُعاً أَكَلَتْ ﴿آيَارَ أَحْمِرَةٍ ففِي البُطُونِ وَقد راحَتْ قَرَاقِيرُ هَل غيرُ أَنَّكُمُ جِعْلانُ مِمْدَرَةٍ دُسْمُ المَرافقِ أَنْذَالٌ عَواوِيرُ وغيرُ هُمْزٍ ولُمْزٍ للصَّدِيقِ وَلَا يُنْكِي عدُوَّكُمُ مِنْكُمْ أَظافِيرُ وأَنَّكمْ مَا بَطُنْتُمْ لَمْ يَزَلْ أَبَداً مِنْكُمْ على الأَقْربِ الأَدْنَى زَنَبِيرُ وأَنشد أَيضاً: أَنْعَتُ أَعْيَاراً رَعَيْنَ الخَنْزَرَا أَنْعَتُهُنَّ﴾ آيُرًا وكَمَرَا (و) الأَيْرُ: (رِيحُ الصَّبَا) ، وَقيل: الشَّمَال، وَقيل: الَّتِي بَين الصَّبَا

стр. 5011

والشَّمَال، وَهِي أَخبثُ النُّكْبِ ( ﴿كالإِيرِ) ، بِالْكَسْرِ، أَوْرَدَهُ الفَرْاءُ عَن الأَصمعيِّ فِي بَاب فِعْلٍ وفَعْلٍ (﴾ والأَيِّرِ كسَيِّدٍ، وكذالك الهَيْر والهَيِّر، وأَنشدَ يعقوبُ: وإِنّا مسامِيحٌ إِذا هَبَّتِ الصَّبَا وإِنَّا لأَيْسارٌ إِذا الأَيْرُ هَبَّتِ (والأُورِ، بالضَّمِّ) ، يُقَال: رِيحٌ إِيرٌ وأُورٌ، إِذا كَانَت بَارِدَة (والأَوُورِ، كصَبُورٍ) عَن الفَرّاءِ، قَالَ: شَآمِيَةٌ جنْحَ الظّلامِ أَوُورُ وَفِي اللِّسَان: الإِيرُ: رِيحُ الجَنُوبِ، وجَمْعُه ﴿إِيَرَةٌ، وَيُقَال: الإِيرُ: رِيحٌ حارَّةٌ، من الأُوَارِ، وإِنّما صارَتْ واوُه يَاء لِكَسْرةِ مَا قبلَهَا. (﴾ والأَيَارُ، كسَحَابٍ: الصُّفْرُ) قَالَ عَدِيُّ بن الرِّقاع: تِلْك التِّجَارةُ لَا تُجِيبُ لِمِثْلِها ذَهَبٌ يُباعُ بآنُكٍ ﴿وأَيَارِ (و) ﴾ أَيّارُ، (بالتشْدِيدِ: شَهْرٌ قبلَ حَزِيرَانَ) ، مُكَبَّراً. قَالَ شيخُنا: وَقَعَ فِي كَلَام سعدى أَفندي (قبل حزيرَانَ) وضَبَط حُزَيْرَانَ بالتَّصغِير. قَالَ الصغانيّ: ﴿وأَيّارُ مُعْظَمُ الرَّبِيعِ ويُقال لَهُ بالشّام: أَيَّارُ الوَرْدِ، والصحيحُ أَنه بالسُّرْيَانِيَّة، وَهُوَ الشَّهْرُ الثَّامِن من شُهُورهم بَين نَيْسانَ وحَزِيرَانَ. (و) ﴾ الإِيّارُ، (بالكَسْر) مَعَ التَّشْدِيد: (الهَوَاءُ) . وَفِي اللِّسَان: ﴿الإِيارُ اللُّوحُ، وَهُوَ الهَوَاءُ. (﴾ والأُيرُ، كالكِيرِ: القُطْنُ، ونُحَاتَةُ الفِضَّةِ) ، نقلَه الصَّغانيُّ. (و) ﴿إِيرٌ: (جَبَلٌ لغَطَفَانَ) نَجْدِيٌّ، قَالَ عَبّاسُ بنُ عامِرٍ الأَصَمُّ: على ماءِ الكُلَاب وَمَا أَلَامُوا ولاكنْ مَن يُزاحِمُ رُكْنَ إِيرِ (﴾ - والأُيَارِيُّ، بالضَّمِّ: العَظِيمُ الأَيْرِ) كَمَا يُقَال: رجلٌ أُنَافِيٌّ: عَظِيمُ

стр. 5012

الأَنْفِ، ويُكْنَى بِهِ عَن كَثْرَةِ أَولادِهِ الذكُور، قَالَ عليٌّ ﵁: (مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبِيه يَنْتَطِقْ بِهِ) ، ضَرَبَ طُول الأَيْرِ مَثَلاً لكثرةِ الوَلَدِ، والانتطاقَ مَثَلاً للاعْتِضادِ، ومِن هاذا الْمَعْنى قولُ الشَّاعِر، وَهُوَ السُّرَادِقُ السَّدُوسِيُّ: أَغاضِبَةٌ عَمْرُو بنُ شَيْبَانَ أَنْ رَأَتْ عَدِيدِي إِلى جُرْثُومَةٍ ودَخِيسِ فَلَو شاءَ رَبِّي كَانَ أَيْرُ أَبِيكُمُ طَوِيلاً كأَيْرِ الحارِثِ بنِ سَدُوسِ قيل: كَانَ لَهُ أَحَدٌ وعِشرونَ ذَكَراً. ﴿وآرَ الرَّجُلُ حَلِيلَتَه يَؤُورُها﴾ وَيَئِيرُهَا أَيْراً، إِذا جامَعَهَا. ( ﴿والمِئْيَرُ) على وَزْن مِفْعَلٍ: (النَّيَّاكَ) ، أَي الكَثِيرُ النَّيْكِ. (﴾ وأُيَايِرُ، بالضَّم: ع بحَوْرَانَ) فِي جِهَة الشَّمال مِنْهُ، وَهُوَ مَنْهَلٌ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: صَخرةٌ أَيَرُّ، وصَخرةٌ يَرَّاءُ، يُذْكَرُ فِي تَرْجَمَة يرر. ﴿والمَئِيرُ، كمَصِير: المَنْيُوك، قَالَ أَبو محمّدٍ اليَزِيدِيُّ، واسمُه يَحْيى بنُ المُ بَارَ كِ: ولَا غَرْوَ أَنْ كانَ الأُعَيْرِجُ﴾ آرَهَا وَمَا النّاسُ إِلَّا ﴿آيِرٌ﴾ ومَئِيرُ ﴿وإِيرٌ بِالْكَسْرِ: موضعٌ بالبادية، وَفِي التَّهْذِيب: إِيرٌ وهِيرٌ: موضِعٌ بالبادية، قَالَ الشَّمّاخُ: على أَصلابِ أَحْقَبَ أَخْدَرِيَ مِن الَّلائِي تَضَمَّنَهُنَّ﴾ إِيرُ ﴿وإِيرُ بَنِي الحَجّاجِ: مِن مياه بَنِي نُمَيْر، وَهُوَ بِالْكَسْرِ، وأَمّا بِالْفَتْح فناحيةٌ مِن الْمَدِينَة يَخْرُجُون إِليها للنُّزهة. (فصل الْبَاء) الْمُوَحدَة مَعَ الرَّاء) بأَر : (﴾ البِئْرُ) ، بِالْكَسْرِ: القَلِيبُ، (م) معروفٌ، (أُنْثَى، ج! آبْآرٌ) ، بهمز

стр. 5013

بعدَ الباءِ، مقلوبٌ، عَن يعقوبَ، أَي فوزنُه أَعفالٌ. (و) مِن الْعَرَب مَن يقلِبُ الهمزةَ فَيَقُول: (آبارٌ) ، على أَصله. (و) هِيَ فِي القِلَّة ( ﴿أَبْؤُرٌ﴾ وآبُرٌ) ، مثالُ آمُلٍ، مقلوب، وَزْنُه أَعْفُلٌ، عَن الفَرّاءِ. (و) فِي الْكَثْرَة ( ﴿بِئارٌ) ، بِالْكَسْرِ، وَفِي حَدِيث عائشةَ: (اغْتَسِلِي مِن ثلاثةِ﴾ أَبْؤُرٍ يَمُدُّ بعضُها بَعْضًا) ، والمرادُ بِهِ أَنّ مِياهَها تَجتمعُ فِي واحدةٍ كمياهِ القَنَاةِ. ( ﴿والبَآرُ) ككَتّانٍ: (حافِرُهَا) ، كَذَا فِي التَّهذِيب، والمشهورُ بِهِ أَبو نصر إِبراهيمُ بنُ الفَضْلِ بنِ إِبراهِيمَ الأَصبهانيُّ الحافظُ، وَيُقَال: أَبَّارٌ وَهُوَ مقلوبٌ، وَلم يُسمَع على وَجْهِه. (﴾ وأَبْأَرَ فلَانا: جَعَلَ لَهُ ﴿بِئْراً) ، نقلَه الزَّجاج. (﴾ وبَأَرَ) ﴿بِئْراً (كمَنَعَ) ﴾ يَبْأَرُهَا، (و) كذالك ( ﴿ابْتَأَرَ: حَفَرَ) . وَعَن أَبي زَيْد:﴾ بَأَرْتُ ﴿أَبْأَرُ﴾ بَأْراً: حَفَرْتُ ﴿بُؤْرَةً يُطْبَخُ فِيهَا، وَهِي الإِرةُ. وَفِي الحَدِيث: (البِئْرُ جُبَارٌ) ، قيل: هِيَ العادِيَّةُ القديمةُ لَا يُعْلَم لَهَا حافرٌ وَلَا مالِكٌ، فيقعُ فِيهَا الإِنسانُ أَو غيرُه فهوُ جُبَار، أَي هَدَرٌ، وَقيل: هُوَ الأَجِيرُ الَّذِي يَنزلُ البِئْرَ فينقِّي، أَو يُخرِجُ مِنْهَا شَيْئا وَقَع فِيهَا فيموتُ. (و) ﴾ بَأَرَ (الشيْءَ) ﴿بَأْراً،﴾ وابْتَأَره، كِلَاهُمَا: (خَبَأَه أَو ادَّخَره) ، وَمِنْه قِيل للحُفْرة: البُؤْرَةُ. (و) ﴿ابْتأَرَ (الخَيرَ) :﴾ وبَأَرَه: قَدَّمَه، أَو عَمِلَه مَسْتُوراً) . وَفِي الحَدِيث: (أَنّ رجلا آتَاهُ اللهُ مَالا فلمْ ﴿يَبْتَئِرِ خَيْراً) ، أَي لم يُقَدِّم لنفسِه خَبِيئَةَ خيرٍ، وَلم يَدَّخِرْ، وَقَالَ الأُمَوِيُّ فِي مَعْنَاهُ: هُوَ مِن الشَّيْءِ يُخْبَأُ، كأَنَّه لم يُقَدِّم لنفسِه خَيْراً خَبَأَه لَهَا. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: فِي﴾ الابْتِئارِ لُغَتَانِ:

стр. 5014

﴿ابتأَرتُ وائْتَبَرتُ﴾ ابْتِئاراً وائْتِبَاراً، وَقَالَ القُطاميّ: فإِنْ لم تَأْتَبِرْ رَشَداً قُرَيْشٌ فَلَيْسَ لسائرِ النّاسِ ائْتِبارُ يَعْنِي اصْطِنَاعَ الخيرِ وتَقديمَه. ( ﴿والبُؤْرَةُ) بالضّم (الحُفْرَةُ) يُطبَخُ فِيهَا، عَن أَبي زَيْد وَهِي كالزُّبْيَةِ من الأَرْض، (و) قيل: هِيَ (مَوْقِدُ النّارِ) وَهِي الإِرَةُ، وجمعُه﴾ بُؤَرٌ. (و) ﴿البُؤْرَةُ أَيضاً: (الذَّخِيرَةُ) يَدَّخِرُهَا الإِنسانُ (﴾ كالبِئْرَةِ) بالكَسْر، ( ﴿والبَئيرَةِ) ، على فَعِيلَةٍ. وَفِي الأَساس: (﴾ بأَر) : الفاسِقُ من ﴿ابْتَأَرَ، والفُوَيْسِقُ مَن ابْتَهَر، يُقَال:﴾ ابْتَأَرَهَا: قَالَ فَعَلْتُها وَهُوَ صادِقٌ، وابْتَهَرْتُها: قَالَه وَهُوَ كاذبٌ. ببر : ( ﴿البَبْرُ) بفتحٍ فسكونٍ: (سَبُعٌ م) معروفٌ، (ج﴾ بُبُورٌ) ، مثل فَلْسٍ وفُلُوسٍ، وَقيل: هُوَ ضَرْبٌ من السِّباع. وَفِي الصّحاح: هُوَ الفُرَانِقُ الَّذِي يُعادِي لأَسَد، وَمثله فِي المِصْبَاح، فَفِي قولِ المصنِّفِ: معروفٌ، مَحَلُّ تَأَمُّل. ولعَلَّه فِي الزَّمنِ الأَوّل، أَعجميٌّ (مُعَرَّبٌ) ، وَفِي التَّهْذِيب: وأَحسبُه دَخِيلاً وَلَيْسَ مِن كَلَام الْعَرَب. (ونَصْرُ بنُ ﴿بَبْرَوَيْهِ كعَمْرَوَيْهِ حَدَّثَ عَن إسحاقَ بنِ شاذَانَ) ، كَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوابُ عَن إسحاقَ شاذانَ، وَهُوَ إِسحاقُ بن إِبراهيمَ، وشاذَانُ لَقَبُهُ، وَهُوَ نصرُ بنُ بَبْرَوَيْهِ الفارسيُّ، حَدَّث عَنهُ ببغدادَ وأَخوه أَحمدُ بن﴾ بَبْرَوَيْه حَدَّثَ أَيضاً، وهاكذا ضَبَطَه الحافظانِ: الذَّهبيُّ وَابْن حجرٍ، وقرأْت فِي كتاب ابنِ أَبي الدّم: نَصْرُ بنُ! بِبْرَوَيْهِ بِكَسْر الموحَّدَةِ وسكونِ التَّحْتِيَّةِ بعْدهَا راءٌ مفتوحةٌ كَانَ ببغدادَ حدَّث عَن شاذَانَ، فتأَمَّلْ ذالك.

стр. 5015

وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: ﴿البِبّارات، بِالْكَسْرِ: كُورَةٌ بالصَّعِيد قُرْبَ إِخْمِيمَ. وعبدُ اللهِ بنُ محمّدِ بنِ بِيبَرٍ بكسرٍ فسكونٍ ففتحٍ من أَهل وادِي الحِجَارَة، سَمِعَ أَبا عيسَى. ﴾ وببور: قريةٌ بإِفْرِيقِيَّةَ مِن أَعمال تُونُسَ. بتر: (البَتْرُ) ، بفتحٍ فسكونٍ: (القَطْعُ) قبلَ الإِتمام، كَذَا فِي اللِّسَانِ والأَساسِ. (و) هُوَ قَطْعُ الذَّنَبِ ونحوِه (مُستأْصِلاً) ، وَقيل: هُوَ استئصالُ الشَّيْءِ قَطْعاً، وَقيل: كلُّ قطْعٍ: بَتْر ٌ. (وسيفٌ بترٌ: قاطعٌ، و) كذالك (بَتَّارٌ) ، ككَتَّانٍ، (وبُتَارٌ، وكغُرَابٍ) وبَتُورٌ، كصَبُور. والباتِرُ: السَّيفُ القاطِعُ. (والأَبْتَرُ: المقطوعُ الذَّنَبِ) مِن أَيِّ مَوضِعٍ كانَ مِن جميعِ الدَّوابِّ. (بَتَرَه) يَبْتُره بَتْراً، مِن حَدِّ كتَب، (فبَتِرَ، كفَرِحَ) ، يَبْتَرُ بَتَراً. وَالَّذِي ياللِّسَان: وَقد أَبْتَرَه فبَتَرَ. وذَنَبٌ أَبْتَرُ. (و) الأَبْتَرُ: (حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ) . وَفِي الدُّرِّ النَّثِير، مُخْتَصر نهايةِ ابنِ الأَثير للجَلال: أَنَّ الأَبْتَرَ: هُوَ القَصِيرُ الذَّنَب من الحَيَّات. وَقَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْل: هُوَ صِنْفٌ أَزرقُ مقطوعُ الذَّنَبِ لَا تَنْظُرُ إِليه حامِلٌ إِلّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا. وَفِي التَّهْذِيب: الأَبْتَرُ من الحَيَّات: الَّذِي يُقال لَهُ الشَّيْطَانُ، قَصِيرُ الذَّنَبِ لَا يَراه أَحَدٌ إِلّا فَرَّ مِنْهُ، وَلَا تُبْصِرهُ حامِلٌ إِلَّا أَسقطَتْ؛ وإِنّمَا سُمِّيَ بذالك لِقِصَرِ ذنَبِه، كأَنّه بُتِرَ مِنْهُ. (و) الأَبْتَرُ: (البيتُ الرابعُ من المُثَمَّنِ فِي) عَرُوض (المُتَقَارِبِ) كَقَوْلِه: خَلِيلَيَّ عُوجَا على رَسْمِ دارٍ خَلَتْ مِن سُلَيْمَى ومِن مَيَّهْ.

стр. 5016

(وَالثَّانِي من المُسَدَّسِ) ، كَقَوْلِه: تَعَفَّفْ وَلَا تَبْتَئِسْ فَمَا يُقْضَ يَأْتِيكا فقَولُه: (يَهْ) مِن مَيَّهْ، (وكا) مِن يأْتِيكا، كِلَاهُمَا (فلْ، وإِنما حُكْمُها فَعُولُن فحُذِفَتْ (لن) فبَقِيَ (فعو) ، ثمَّ حُذِفَت الواوُ وأُسْكِنَت العَيْنُ فَبَقَى (فلْ) . وسَمَّى قُطْرُبٌ البيتَ الرابعَ مِن المَدِيد، وَهُوَ قولُه: إِنّمَا الذَّلْفاءُ ياقوتَةٌ أُخْرِجَتْ مِن كِيسِ دِهْقانِ سَمَّاه أَبْتَرَ، قَالَ أَبو إِسحاق: وغلِطَ قُطْرُبٌ؛ إِنما الأَبتَرُ فِي المُتَقَارِب فأَمَّا هاذا الَّذِي سَمّاه قُطْرُبٌ الأَبْتَرَ فإنّمَا هُوَ المَقْطُوعُ، وَهُوَ مذكورٌ فِي موضِعِه كَذَا فِي اللِّسان، وَقَالَ شيخُنَا: وظاهرُ قولِ المصنِّفِ أَو نَصّ فِي أَنّ الأَبترَ من صفاتِ البَيتِ وَلَيْسَ كذالك، بل هُوَ من صفاتِ الضَّرْب، فَهُوَ أَحدُ ضُرُوب المتقاربِ أَو المَدِيد، على مَا عُرِفَ فِي العَرُوض، والبَتْرُ ضَبطوه بالفتحِ وبالتَّحْرِيكِ وَقَالُوا: هُوَ فِي اصطلاحِهِم اجتماعُ القَطْعِ والحَذْفِ فِي الجُزءِ الأَخِيرِ من المتقارب والمَدِيد، فإِذا دَخَلَ البَتْرُ فِي فَعُولنْ فِي المتقارِب حُذِفَ سَبَبُه الخَفِيفُ وَهُوَ (لن) ، وحُذِفَتْ الواوُ مِن (فعو) ، وسُكِّنَتْ عَيْنُه فيَصِيرُ (فع) ، وإِذا دخلَ البَتْر فِي فاعلاتن فِي المَدِيد حُذِفَ سَبَبُه الخفيفُ أَيضاً وَهُوَ (تن) ، وحُذِفتْ أَلفُ وتده، وسُكِّنت لامُه فَيصير (فَاعل) . هَذَا مذهبُ أَهلِ العَرُوضِ قاطِبَةً، والزَّجّاجُ وَحدَه وافقَهم فِي المُتقَارِب؛ لأَنّ فعولن فِيهِ يصيرُ (فع) فيبقَى فِيهِ أَقلُّه، وأَمّا فِي المَدِيد فيصيرُ فاعلاتن إِلى (فَاعل) فيبقَى أَكثرُه، فَلَا يَنْبَغِي أَن يُسَمَّى أَبترَ، بل يُقَال فِيهِ: محذوفٌ مقطوعٌ، والمصنِّف كأَنَّه جَرَى على مَذْهَب الزَّجّاج فِي خُصُوص التَّسْمِيَة، وإِنْ لم يُبَيِّن معنى البَتْرِ والأَبترِ، وَلَا أَظهرَ المرادَ مِنْهُ،

стр. 5017

فكلامُه فِيهِ نَظَرٌ مِن جِهاتٍ. (و) الأَبْتَرُ: (المُعْدِمُ) . (و) الأَبْتَرُ: (الَّذِي لَا عَقِبَ لَهُ) ، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاْبْتَرُ﴾ (الْكَوْثَر: ٣) نَزَلَتْ فِي العاصِي بن وائِل وَكَانَ دَخَلَ على النبيِّ ﷺ وَهُوَ جَالس، فَقَالَ: هاذا الأَبْتَرُ، فَقَالَ الله إِنَّ شانِئَكَ يَا محمدُ هُوَ الأَبترُ، أَي المُنْقَطِعُ العَقِبِ، وجائزٌ أَن يكونَ هُوَ المنقطِعُ عَنهُ كلُّ خيرٍ، وهاذا نقلَه الصاغانيُّ. وَفِي حَدِيث ابنِ عَبّاسٍ قَالَ: لمّا قَدِمَ ابنُ الأَشْرفِ مكةَ قالتْ لَهُ قريشٌ: أَنتَ حَبْرُ أَهلِ المدينةِ وسَيِّدُهم، قَالَ: نعم، قَالُوا: أَلَا تَرى هاذا الصُّنَيْبِرَ الأُبَيْتِرَ مِن قومِه، يزعمُ أَنّه خيرٌ منّا، وَنحن أَهْلُ الحَجِيجِ وأَهلُ السِّدانةِ وأَهلُ السِّقايةِ، قَالَ: أَنتم خيرٌ مِنْهُ، فأُنزِلَتْ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاْبْتَرُ﴾ ، وأُنْزِلتْ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءامَنُواْ سَبِيلاً﴾ (النِّسَاء: ٥١) . قَالَ ابنُ الأَثِير: الأَبْتَرُ: المُنْبَتِرُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ. قيل: لم يكن يومئذٍ وُلِدَ لَهُ، قَالَ: وَفِيه نَظَرٌ؛ لأَنَّه وُلِدَ لَهُ قبلَ البَعْثِ والوَحْي، إِلّا أَن يكونَ أَراد، لم يَعِشْ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ. (و) الأَبْتَرُ: (الخاسِرُ) . (و) الأَبْتَرُ: (مَا لَا عُرْوَةَ لَهُ من المَزَاد والدِّلاءِ) . (و) الأَبْتَرُ: (كلُّ أَمْرٍ مُنقطِعٍ من الخَيْرِ) أَثَرُه، وَفِي الحَدِيث: (كلُّ أَمْرٍ ذِي بَال لَا يُبْدَأُ فِيهِ بحَمْدِ اللهِ فَهُوَ أَبْتَرُ) أَي أَقْطَعُ.

стр. 5018

(و) الأَبْتَرُ: (العيْرُ، والعَبْدُ، وهما الأَبْتَرانِ) ؛ سُمِّيَا أَبْتَرَيْنِ لقِلَّةِ خيرِهما، وقلَه الجوهريُّ عَن ابْن السِّكِّيت. وَمن سَجَعَات الأَساس: لَيْتَه أَعارَنا أَبْتَرَيْهِ، وَمَا هم إِلّا كالحُمُرِ البُتْرِ. (و) الأَبْتَر: (لَقَبُ المُغِيرَةِ بنِ سَعْدٍ، والبُتْيَّةُ من الزَّيْدِيَّةِ بالضَّمّ تُنْسَبُ إِليه) وضبطَه الحافظُ بالفَتْح. (وأَبْتَرَ) الرَّجلُ: (أَعْطَى، ومَنَعَ) ، نقلَهما ابنُ الأَعرابيِّ، (ضدٌّ) . (و) أَبْتَرَ، إِذا (صَلَّى الضُّحَى حينَ تُقَضِّبُ الشَّمْسُ، أَيْ يَمتدُّ شُعَاعُها) ويَخْرُج كالقُضْبانِ، كَذَا فِي التَّهْذِيب، وَفِي حديثِ عليَ، كَرَّم اللهْ وَجهه، وسُئلَ عَن صلاةِ الأَضْحَى أَو الضُّحَى فَقَالَ (حِينَ تَبْهَرُ البُتَيْرَاءُ الأَرضَ) أَراد: حِين تَنْبسِطُ الشمسُ على وَجهِ الأَرض وتَرتفِعُ. وأَبْتَرَ الرَّجلُ: صلَّى الضُّحَى، مِن ذالك، كَذَا فِي النِّهاية. (و) أَبْتَرَ (اللهُ الرَّجُلَ: جَعَلَه أَبْتَرَ) مَقْطُوعَ العَقبِ. (والأُباتِرُ، كعُلابِطٍ: القَصِيرُ) ؛ كأَنَّه بُتِرَ عَن التَّمَامِ. (و) قيل: هُوَ (مَن لَا عسْلَ لَهُ) . (و) الأُباتِرُ أَيضاً: (مَنْ يَبْتُرُ) كيَنْصُرُ (رَحِمه) ويَقطعُها، كالباتِر، كَمَا فِي الأَساس، قَالَ عبادَةُ بنُ طَهْفَة المازِنيُّ يهجُو أَبا حِصْنٍ السُّلَمِيّ: شَدِيدُ إِكاءِ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ علَى قَطْعِ ذِي القُرْبَى أَحَذُّ أُباتِرُ

стр. 5019

وفَسَّره ابنُ الأَعْرَابيِّ، فَقَالَ: أَي يُسرِعُ فِي بَتْرِ مَا بينَه وبينَ صَدِيقهِ. (والبَتْرَاءُ) : الحُجَّةُ ((الماضِيةُ) النّافِذَةُ) ، عَن ثعلبٍ، ووَهِمَ شيخُنَا حيثُ فَسَّره بالحَدِيدَةِ، قَالَ: وتَجْرِي على لِسَان العامَّةِ فيُطلِقُونها على السِّكِّين القَصِيرةِ، وَيُقَال: ضَرْباءُ بَتْرَاءُ. (و) البَتْرَاءُ: (ع بقُربِه مسجدٌ لرسولِ اللهِ ﷺ بطريقِ تَبُوكَ) . مِن ذَنَبِ الكَواكبِ، ذَكَرَه ابنُ إِسحاق. (و) البَتْرَاءُ (من الخُطَبِ: مَا لم يُذْكَر اسمُ اللهِ فِيهِ، وَلم يُصَلَّ على النّبيِّ ﷺ ، وَمِنْه خَطَبَ زيادٌ خُطبتَه البَتْراءَ. (و) فِي الأَساس: طَلَعَتِ (البُتَيْرَاءِ: الشَّمْسُ) أَوّلَ النهارِ، قبلَ أَن يَقْوَى ضَوُؤُهَا ويَغْلِبَ؛ وكأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِهِ مُصَغَّرةً لتَقاصُرِ شُعَاعِها عَن بلُوغِ تَمامِ الإِضاءَةِ والإِشراقِ وقِلَّتِه. وتَقَدَّم حديثُ عليَ وَفِيه الشّاهِدُ، وذكَره الهَرَوِيُّ والخَطّابِيُّ والسُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْض. (والانْبِتَارُ: الانْقِطاعُ) ، يُقَال: بَتَرَه بَتْراً فانْبَتَر وتَبَتَّرَ. (و) الانْبتارُ: (العَدْوُ) . (و) عَن ابْن الأَعْرَابيِّ: (البَتْرَةُ) ، بفتحٍ فسكونٍ: (الاءَتَانُ، تصغيرُهَا بُتَيْرَةٌ) . (و) بُتْرانُ، (كعُثْمَانَ: ع لبني عَامر) ابنِ صَعْصَعَةَ، وَقيل: جَبَلٌ، وأَنشد أَبو زِياد: وأَشْرَفْتُ مِن بُتْرَانَ أَنْظُرُ هَل أَرَى خَيالاً لِلَيْلَى رَيْتُه ويَرَانيَا (وبُتْرٌ، بالضَّمِّ) فالسُّكُونِ: (أَحْبُل) ، بالحاءِ المُهْمَلَة، جمعُ حَبْلٍ من الرَّمْلِ، فِي الشَّقِيق، (مُطِلّاتٌ

стр. 5020

على زُبَالةَ) . قَالَ القَتَّال الكِلابِيُّ: عَفَا النَّجْبُ بَعْدِي فالعَرِيشانِ فالبُتْرُ فَبُرْقُ نِعَاجٍ مِن أمَيْمَةَ فالحِجْرُ وَقيل البُتْرُ أَكثَرُ من سبعةِ فَرَاسِخَ وطولُه أَكثرُ من عشرينَ فَرْسَخاً، وَفِيه حِبالٌ كثيرةٌ من بلادِ عَمْرِو بنِ كلاب. (و) بُتْر: (ع، بالأَنْدَلُسِ) مِنْهُ أَبو محمدٍ مَسْلَمَةُ بنُ محمّدٍ الأَندلسيّ، رَوَى عَنهُ يُوسفُ بن عبد اللهِ بنِ عبد البَرِّ الأَندلسيُّ. (وبَتْرِيرُ، بِالْفَتْح) ، وضَبَطَه الصغانيُّ بِالْكَسْرِ: (حِصْنٌ مِن عَمَلِ مُرْسِيَةَ) بالأَنْدَلُسِ، ذَكَره ياقُوت فِي المعجم. (و) بَتِيرَةُ، (كسَفِينَة: ابْن الحارثِ بنِ فِهْرٍ) ، فِي قُرَيْش، قالَه بنُ حَبِيب. (و) أَبو مَهْدِيًّ (عبدُ اللهِ بنُ بُتْرِي، بالضّمِّ ساكنةَ الآخرِ) أَندلسيٌّ، رَوَى عَن ابْن قاسمٍ القَلْعِيِّ، وَعنهُ هِشامُ بنُ سعيد الْخَيْر الكاتبُ، (وَكَذَا) أَبو محمّدٍ (مَسْلَمَةُ بنُ محمّدِ بنِ البُتْرِي: مُحَدِّثانِ) ، وَهُوَ أندلسيٌّ أَيضاً من مشايخِ ابْن عبد البَرّ، مَرَّ ذِكْرُه قَرِيبا. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: المَبتُورَةُ: الَّتِي قُطِع ذَنَبُهَا، وَمِنْه حديثُ الضَّحَايَا: (نَهَى عَن كلِّ مَبْتُورَةٍ) . وَفِي حديثٍ آخَرَ: (نَهَى عَن البُتَيْرَاءِ) ؛ هُوَ أَنْ يُوتِرَ بركعةٍ واحدةٍ، وَقيل: هُوَ الَّذِي شَرَعَ فِي ركعتَيْن فَأَتَمَّ الأُولَى وقَطَعَ الثّانيةَ، وَفِي حَدِيث سَعْدٍ: (أَنّه أَوتَرَ بركعةٍ، فأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابنُ مسعودٍ وَقَالَ: مَا هاذه البتراءُ) . وَفِي الحَدِيث: (كَانَ لرسولِ اللهِ ﷺ دِرْعٌ يُقَال لَهَا

стр. 5021

البَتْرَاءُ) ؛ سُمِّيَتْ بذالك لِقِصَرِهَا. والتَّبَتُّرُ: الانقطاعُ. وَتَبَتَّرَ لَحْمُه: انْمَازَ. والأُباتِرُ، بالضَّمِّ: مَوضعٌ، قَالَ الرّاعِي: تَرَكْنَ رِجَالَ العُنْظُوَانِ تَنُوبُهُمْ ضِباعٌ خفَافٌ مِن وراءِ الأُباتِرِ والبَتِّيرُ، بِفَتْح فتشديدِ تاءٍ فوقيَّةٍ فسكونِ ياءٍ تحتيَّةِ: قريةٌ بالشّام، وإِليه نُسِبَ شيخُ مشايخِنا أَبو محمّدٍ صالحٌ، كَانَ ممَّن رَأَى الخَضِرَ ﵇، وصافَحَه. والبَتُّورُ: كتَنُّورٍ: مِن أَعلامِهم. والبَتْراءُ: قريةٌ بِمصْر. وأُباتِر، كعُلابِط: أَوديةٌ أَو هِضابٌ نَجْدِيَّةٌ فِي ديارِ غَنِيَ، وَقيل: بل هِيَ ثمانيةٌ والأَولُ أَثْبَتُ. وأَبْتَرُ، كأَحمدَ: صُقْعٌ شاميٌّ. وبُتَيْرَةُ، بالضَّمّ: لَقَبُ الحارثِ بنِ مالكِ بنِ نَهْدٍ، بطنٌ، قَالَه ابنُ حَبِيب. وبَتَرُونُ، محرَّكَةً: قريةٌ بجُبَيْلٍ مِن عَمَلِ طَرَابلس الشامِ، مِنْهَا أَبو القاسمِ عبدُ اللهِ بنُ مفرحِ بنِ عبدِ الله بن مُضَر بنِ قيس، رَوَى لَهُ أَبو سعد الْمَالِينِي، هاكذا ذَكَره أَئِمَّةُ الأَنساب، وَفِي مُعْجم ياقوت: بَثَرُ ون، بالثَّاءِ المثلَّثَة. بثر : (البَثْرُ) ، بفتحٍ فسكونٍ: (الكَثِيرُ والقَلِيلُ) ، ذَكَره ابنُ السِّكِّيتِ وغيرُه فِي الأَضداد، يُقَال: عطَاءٌ بَثْرٌ، أَي كثرٌ، وقليلٌ. وماءٌ بَثْرٌ: بَقِيَ مِنْهُ على وَجْه الأَرضِ شيْءٌ قليلٌ، والمعروفُ فِي البَثْرِ الكثيرُ.

стр. 5022

(و) البَثْرُ أَيضاً: (خُرَاجٌ صَغِيرٌ) ، ومثلُه فِي الأَساس، وخَصَّ بعضُهم بِهِ الوَجْهَ، (وقَوْلُ الجوهريِّ) خُرَاجٌ: (صِغَارٌ غَلَطٌ) . قَالَ لشيخُنا لَا غَلَطَ فِيهِ: فإِنّ البَثْرَ اسمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ، وَهُوَ جمعٌ عِنْد أَهلِ اللّغَة، ومثلُه يجوز أَن يُوصَفَ بالجَمعِ والمُفْردِ على مَا قرِّرَ فِي العربيَّة، ويَدُلُّ لَهُ قولُ المصنِّفِ: الخُرَاجُ، كالغُرَابِ: القُروح؛ فإِنّه فَسَّرَه بالقُرُوح وَهِي جَمْعُ قَرْحٍ، كفَلْسٍ وفُلُوسٍ، فَفَسَّر الجمعَ بالجمعِ، أَو قَصَدَ الجِنْسَ، كيُوَلُّونَ الدبُر، كَمَا مَال إِليه بعضُ الشُّيوخ. (ويُحَرَّكُ) ، واحدتُه بَثْرَةٌ وبَثَرةٌ. وَقد (بَثُرَ وَجْهُه) يَبْثر (مُثَلَّثَةً بَثْراً) ، بفتحٍ فسكونٍ، (وبُثُوراً) ، بالضَّمِّ، (وبَثَراً) ، محرَّكةً، (فَهُوَ وَجْهٌ (بَثِرٌ) ، ككَتفِ. (وتَبَثَّرَ) وَجْهُه: بَثُرَ. وتَبَثَّرَ جِلْدُه: نَفِطَ. قَالَ أَبو مَنْصُور: البُثُورُ مثلُ الجُدَرِيِّ: يفتحُ على الوَجْهِ وغيرِه مِن بَدَنِ الإِنسانِ، وجمعُهَا بَثْرٌ. (و) عَن ابْن الأَعرابيِّ: البَثْرَةُ: الحَرَّةُ، وَقيل: هِيَ (أَرضٌ حجارتُها كحجارةِ الحَرَّةِ إِلّا أَنَّهَا بِيضٌ) ، وَهُوَ مَجازٌ. (و) البَثْر: (الحِسْيُ والبُثُورُ: الأَحْساءُ، وَهِي الكِرَارُ. (و) يُقَال: (كَثِيرٌ بَثِيرٌ، إِتْبَاعٌ) لَهُ، وَقَالَ الكِسائيُّ: هاذا شيْءٌ كَثِيرٌ بَثِيْرٌ، وبَذِيرٌ وبَجِيرٌ أَيضاً. (و) قد (يُفْرَدُ) . (وبَثْرٌ: ماءٌ) مَعْرُوفٌ (بذاتِ

стр. 5023

عِرْقٍ) ، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فافْتَنَّهُنَّ مِن السَّواءِ وماؤُه بَثْرٌ وعانَدَه طَرِيقٌ مَهْيَعُ (أَو) بَثْرٌ: (ع) آخرُ مِن أَعراضِ المدينةِ لَيْسَ ببَعيدٍ، قالَه أَبو عبيدةَ، وأَنشدَ الأَصمَعِيُّ لِأَبِي جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ: إِلى أَيَ نُسَاقُ وَقد وَرَدْنَا ظِماءً عَن مَسِيحَةَ ماءَ بَثْرِ (والباثِرُ من الماءِ: البادِي من غير حَفْرٍ) ، وكذالك ماءٌ نَبَعٌ ونابِعٌ. (و) الباثِرُ أَيضاً: (الحَسُودُ) . (و) البَثْرُ و (المَبْثُور: المَحْسُودُ) . (و) المَبْثُورُ أَيضاً: (الغَنِيُّ جدًّا) ، أَي التّامُّ الغِنَى. (وابْثَأَرَّتِ الخَيْلُ: رَكَضتْ للمُبَادَرةِ) شَيْئا تطلُبُه، كابْثَعَرَّتْ وابْذَعَرَّتْ. (والبَثْرَاءُ) ، بالمدَ: (جَبَلٌ لِبَجِيلَةَ) جاءَ ذِكْرُه فِي غَزَاة الرَّجيع، (تَعَبَّد فِيهِ) سُلْطَنُ الزاهِدِين (إِبراهيمُ بنُ أَدهمَ) العِجْلِيُّ البَلْخِيُّ، من أَولادِ أُمرائها، وَله كراماتٌ أُلِّفَتْ فِي مَجمُوعٍ، ﵁ وأَرضاه عنّا. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: عَن ابْن الأَعرابيِّ: البَثْرَةُ تصغيرُها البُثَيْرَةُ، وَهِي النِّعْمَةُ التّامَّةُ. والبَثْرُ: أعرضٌ سَهْلَةٌ رِخْوةٌ. وَعَن الأَصمعيِّ: البَثْرَةُ: الحُفْرَةُ. قَالَ أَبو منصورٍ: وأَيتُ فِي الباديةِ رَكِيَّةٌ غيرَ مَطْوِيَّةٍ يُقَال لَهَا: بَثْرَةُ، وكانَت واسِعَةً كثيرةَ الماءِ. وَعَن اللَّيْث: الماءُ البَثْرُ فِي الغَدِير إِذا ذَهَبَ وبَقِيَ على وَجهِ الأَرضِ مِنْهُ شيْءٌ قليلٌ، ثمَّ نَشَّ وغَشَّى وَجْهَ الارضِ مِنْهُ شِبْهُ عِرْمِضٍ، يُقَال: صَار ماءُ الغَدِير بَثْراً. وَفِي نَوَادِر الأَعراب: ابْثَأْرَرْتُ عَن هاذا الأَمْرِ، أَي اسْتَرْخَيْتُ وتَثاقَلْتُ.

стр. 5024

وكزُبَيْرٍ: بُثَيْرُ بنُ أَبي قُسَيْمَةَ السَّلامِيُّ، من المحدِّثين. وكسَفِينَةٍ: بَثِيرَةُ بنُ مَشْنُوءٍ، رجلٌ مِن قُضَاعةَ. ذَكَرهما الصغانيُّ. وبَثْرٌ، بفتحٍ فسكونٍ: أَحدُ أَولادِ إِبليسَ الخمسةِ، سَيذكرُ فِي (زلنبور) . بثعر : (ابْثَعَرَّتِ الخَيْلُ) ، أَهملَه الجَوْهريُّ، وَقَالَ أَبو السَّمَيْدَعِ: هُوَ مِثلُ (ابثأَرَّتْ) وابْذَعَرَّتْ؛ وذالك إِذا رَكَضَتْ تُبادِرُ شَيْئا تَطلُبه. بجر : (البُجْرَةُ، بالضَّمّ: السُّرَّةُ) من الإِنسانِ والبَعِيرِ (عَظُمَتْ أَم لَا) ، كَذَا فِي المُحْكَم. (و) البُجْرَةُ: (العُقْدَةُ فِي البَطْنِ) خاصَّةٌ، (و) قيل: هِيَ العُقْدَةُ تكونُ فِي (الوَجْهِ والعُنُقِ) ، وَهِي مثلُ العُجْرَةِ، عَن كُرَاع، وَهُوَ مَجازٌ. (وابنُ بُجْرَةَ كَانَ خَمّاراً بالطّائفِ) ويُروَى فِيهِ بِالْفَتْح، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فلوْ أَنَّ مَا عندَ ابنِ بُجْرَةَ عندَها مِن الخَمْرِ لم تَبْلُلْ لَهَاتِي بناطِلِ (وعبدُ الله بن عمر بنِ بُجْرَةَ) القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (صابيٌّ) ، أَسلَمَ يومَ الفتْحِ، وقُتِلَ باليَمامة، (وعُقْبَةُ بنُ بَجَرَة محرَّكة تابعيٌّ) مِن بنِي تُجِيبَ، سَمِع أَبا بكرٍ الصِّدِّيقَ، (وشَبِيبُ بنُ بَجَرَةَ) ، محرَّكَةً، (شارَكَ) عبدَ الرحمانِ (بنَ مُلْجَمٍ) ، لَعَنَه اللهُ تَعَالَى، (فِي دَمِ أَميرِ المُؤمنينَ) ويَعْسُوبِ المسلمينَ، عليِّ بنِ أَبي طالبٍ كَرَّمَ اللهُ وجهَه ورَضِيَ عَنهُ (و) مِنَ المَجَازِ: (ذَكَرَ) فلانٌ (عُجَرَه وبُجَرَه) ، كزُفَر فيهمَا (أَيْ عُيُوبَه. و) أَفْضَى إِليه بعُحَره وبُجَرِه، أَي بعُيُوبِه، يَعْنِي (أَمْرَه كلَّه) . وَقَالَ الأَصمعيُّ فِي بَاب إِسرارِ الرَّجل إِلى أَخيه مَا يَستُرُه عَن غَيره: أَخبرتُه

стр. 5025

بعُجَرِي وبُجَري، أَي أَظهرْتُه مِن ثقَتِي بِهِ عى مَعَايِبِي. قَالَ ابْن الأَعرابيِّ: إِذا كانتْ فِي السُّرَّةِ نَفْخَةٌ فَهِيَ بُجْرَةٌ، وإِذا كَانَت فِي الظَّهْرِ فَهِيَ عُجْرَةٌ، قَالَ: ثمَّ يُنقلانِ إِلى الهُموم والأَحزانِ؛ قَالَ: وَمعنى قولِ عليّ كَرَّمَ اللهُ وَجهَه: (أَشْكُو إِلى اللهِ عُجَري وبُجَرِي، أَي هُمُومِي وأَحْزَانِي وغُمُومي. وَقَالَ ابنُ الأَثِير: وأَصلُ العُجْرَةِ نَفْخَةٌ فِي الظَّهْرِ، فَإِذا كَانَت فِي السُّرَّة فَهِيَ بُجْرَةٌ. وَقيل: العُجَرُ: العُرُوقُ المُتَعَقِّدَةُ فِي البَطْن ثمَّ نُقلَا إِلى الهُمُوم والأَحزان؛ أَراد أنّه يشكُو إِلى الله تعالَى أُمُورَه كلَّهَا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن. وَفِي حَدِيث أُمِّ زَرْعٍ: (إِنْ أَذْكُرْه أَذْكُرْ عُجَرَهُ وبُجَرَه) ، أَي أُمُورَهُ كلَّهَا بادِيَها وخَافِيَهَا، وَقيل: أَسرارَه، وَقيل: عُيُوبَه. وسيأْتي فِي ع ج ر بأَبسطَ مِن هاذا. (والأَبْجَرُ: الَّذِي خَرَجَتْ سُرَّتُه) وارتَفَعَتْ وصَلُبَتْ. وَقَالَ ابْن سِيدَه: وبَجَرَ بَجْراً، وَهُوَ أَبجَرُ، إِذا غَلُظَ أَصلُ سُرَّتِه فالْتَحَمَ مِن حيثُ دَقَّ، وَبَقِيَ فِي ذالك العَظْمِ رتجٌ المرأَةُ بَجْراءُ واسمُ ذالك الموضعِ: البَجَرَةُ والبُجْرَةُ. (و) الأَبْجرُ: (العَظيمُ البَطْنِ. وَقد بَجِرَ كفَرِحَ فيهمَا، ج بُجْرٌ وبُجْرانٌ) ، وأَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ: فَلَا تَحْسَبُ البُجْرَانُ أَنْ دِماءَنَا حَقِينٌ لَهُم فِي غيرِ مَرْبُوبَةٍ وُقْرِ (و) الأَبْجَرُ: (حَبْلُ السَّفِينَةِ) ، لِعظَمِه فِي نَوعِ الحِبَال. (و) الأَبْجَرُ: (فَرَسخ) الأَمير (عَنْتَرَةَ بنِ شَدّادٍ) العَبْسِيِّ، وَله فِيهِ أَشعرٌ قد دُوِّنَتْ. (وأَبْجَرُ) اسمُ (رَجُلٍ) ، وَهُوَ ابنُ حاجِرٍ؛ سُمِّيَ بالأَبْجَرِ: حَبْلِ السَّفِينة. وجَدُّ عبدِ المَلك بنِ سَعِيد بنِ حبّانَ الكنَانِيِّ، ذَكَرَه الحافظُ بنُ حَجَرٍ.

стр. 5026

(والبُجْرُ، بالضمِّ: الشَّرُّ، والأَمْرُ العظيمُ) ، قَالَه أَبو زَيْد. (و) البُجْرُ: (العَجَبُ) . وَقَالَ هُجْراً وبُجْراً، أَي أَمْراً عَجَباً. وأَنشدَ الوهريُّ قولَ الشَّاعِر: أَرْمِي عَلَيْهَا وَهُوَ شَيْءٌ بُجْرُ والقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ حِبَجْرُ استشهدَ بِهِ على أَنْ البُجْرَ هُوَ الشَّرُّ والأَمرُ العظيمُ. وَقَالَ غيرُه: البُجْرُ: الدّاهِيَةُ، والأَمْرُ العَظِيمُ، ويُفْتَحُ، وَمِنْه حديثُ أَبي بكرٍ ﵁: (إِنّمَا هُوَ الفَجْرُ أَو البَجْرُ) ، أَي إِن انتظرتَ حَتَّى يُضِيءَ الفَجْرُ أَبصرتَ الطَّرِيقَ، وإِن خَبَطْتَ الظَّلْمَاءَ أَفْضَتْ بكَ إِلى المَكْرُوه، ويُرْوَى: (البَحْرُ) بالحاءِ؛ يُرِيدُ غَمَراتِ الدُّنيا، شَبَّهَها بالبَحْرِ لِتَحَيُّرِ أَهلِها فِيهَا. وَفِي حَدِيث عليَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ: (لم آتٍ لَا أَبَالَكَمُ بُجْراً) . (ج أَباجِرُ، جج) ، أَي جَمْع الْجمع (أَباجيرُ) . وَعَن أَبي عَمْرٍ و: وَيُقَال: إِنه لَيجِيءُ بالأَباجِيرِ، وَهِي الدَّواهِي، قَالَ الأَزهريُّ: فكأَنَّهَا جَمعُ بُجْرٍ وأَبْجَارٍ، ثمَّ أَباجِيرُ جَمْعُ الجَمْعِ. وأَمْرٌ بُجْرٌ: عظيمٌ، وجمعُه أَباجِيرُ كأَباطِيلَ، عَن ابْن الأَعرابيِّ، وَهُوَ نادرٌ. (والبُجْرِيُّ والبُجْرِيَّةُ بضمِّهما: الدّاهِيَةُ) ، كالبُجْرِ، بضمَ، ويُفْتَح، كَمَا فِي الصّحاح والرَّوض للسّهَيْلِيّ. (ج البُجاري) ، بالضَّمِّ وفَتْحِ الرّاء. وَقَالَ أَبو زيْد: لَقِيتُ مِنْهُ البَجَارِيَ، أَي الدَّواهِيَ، واحدُهَا بُجْرِيٌّ، مثلُ قُمْرِيًّ وقَمَارى، وَهُوَ الشَّرُّ والأَمْرُ العظيمُ.

стр. 5027

(وبَجِرَ) الرَّجلُ (كفَرِحَ بَجَراً، (فَهُوَ بَجِرٌ) ، ومَجِرَ مَجَراً: (امتلأُ بطنُه من اللَّبَنِ) الْخَالِص (والماءِ وَلم يَرْوَ) ، مثلُ نَجِرَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ أَن يُكْثِرَ مِن شُرْبِ الماءِ أَو اللَّبَنِ وَلَا يكادُ يَرْوَى، وَهُوَ بَجِرٌ مَجِرٌ نَجِرٌ. (وَتَبَجَّرَ النَّبِيذَ أَلَحَّ فِي شُرْبِه) ، مِنْهُ. (وكَثِيرٌ بَجِيرٌ، إِتْبَاعٌ) . والبَجِيرُ: المالُ الكثيرُ، قَالَه أَبو عَمْرٍ و. وَمَكَان عَمِيرٌ بَجِيرٌ كذالك. (و) فِي نَوَادرِ الأَعراب: يُقَال: (بَجِرْتُ عَنهُ) ، أَيْ عَن هاذا الأَمْرِ، (بالكَسْرِ، وابْجَارَرْتُ) كمَجِرتُ، وابْثارَرْتُ وابثاجَجْتُ، أَي (اسْتَرْخَيْتُ) وتَثاقَلْتُ. (والبَجْرَاءُ: الأَرضُ المرتفعةُ) ، وَفِي الحَدِيث: (أَنّه بَعَثَ بَعْثاً فأَصبحُوا بأَرْضٍ بَجْرَاءَ) ، أَي مُرْتَفعَة صُلْبَةٍ. وَفِي حديثٍ آخَرَ: (أَصبَحْنَا بأَرْضٍ عَزُوبَةٍ بَجْرَاءَ) . وَقيل: هِيَ الَّتِي لَا نَبَاتَ بهَا. (والبجَرَاتُ محرَّكة أَو البُجَيْرَاتُ: مياهٌ فِي جَبَلِ شَوْرَانَ المُطِلِّ على عَقِيقِ المدينةِ) ، قَالَ ياقوتٌ فِي المُعْجَم: وَهِي مِن مِياه السّمَاءِ، يجوزُ أَن يكونَ جمع بُجْرَة وَهُوَ عِظَمُ البَطْنِ، ونقلَه الصغانيُّ أَيضاً فِي التكلمة. (و) عَن ابْن الأَعرابيِّ: (الباجِرُ: المُنْتَفِخُ الجَوْفِ) ، والهِرْدَبَّةُ: الجَبَانُ. وَقَالَ الفَرّاءُ: الباحِرُ، بِالْحَاء: الأَحمقُ، قَالَ الأَزهريُّ: وهاذا غيرُ الباجِرِ، ولكلَ معنى. وَقَالَ الفَرّاءُ أَيضاً: البَجْرُ والبَجَرُ:

стр. 5028

انتفاخُ البَطْنِ، وَفِي صِفَةِ قُرَيْشٍ: (أَشِحَّةٌ بَجَرَةٌ) ، وَهِي جمعُ باجِرٍ، وَهُوَ العظيمُ البَطْنِ، يُقَال: بَجِرَ يَبْجَرُ بَجَراً، فَهُوَ باجِرٌ وأَبْجَرُ؛ وصَفَهم بالبَطَانَةِ ونُتُوِّ السُّرَرِ، ويجوزُ أَن يكونَ كِنَايَة عَن كَنْزِهم الأَموالَ واقتنائِهم لَهَا، وَهُوَ أَشبهُ بالحديثِ، لأَنه قَرَنَهب الشُّحِّ، وَهُوَ أَشَدُّ البُخْلِ. (و) باجَر، (كهاجَرَ: صَنَمٌ عَبَدتْه الأَزْدُ) ومَنْ جاوَرَهُم مِن طَيِّىءٍ فِي الجاهِلِيَّة، (ويُكسَر) ، واقتَصَ عَلَيْهِ ابنُ دُرَيْدٍ، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي حديثِ مازِنٍ، ويُرْوَى بالحَاء المُهْمَلَة أَيضاً (و) بُجَيْرٌ (كزُبَيْرٍ ابنُ أَوْسٍ) الطّائِيُّ، عَمُّ عُرْوَةَ بنِ مُضَرِّس. (و) بُجَيْرُ (بنُ زُهَيْر) بنِ أَبي سُلْمَى رَبِيعَةَ بنِ رِيَاحٍ المُزَنيُّ، وأَخو كَعْبٍ، الشاعرَانِ المُجِيدَان. (و) بُجَيْرُ (بنُ بَجْرَةَ، بِالْفَتْح) الطائيّ، لَهُ ذِكْرٌ فِي قتال أَهلِ الرِّدَّةِ وأَشعارٌ، وَفِي غَزْوة أُكَيْدرِ دُومَةَ. (و) بُجَيْرُ (ابنُ أَبي بُجَيْر) العَبْسيُّ، حَليفُ بني النَّجَّار، شَهِدَ بَدْراً وأُحُداً. (و) بُجَيْرُ (بنُ عمْرَانَ) الخُزَاعِيُّ، لَهُ شِعرٌ فِي فَتْح مكَّةَ، ذَكَرَه أَبو عليَ الغَسَّانيُّ. (و) بُجَيْرُ (بنُ عبدِ اللهِ) بنِ مرَّةَ، يُقَال سَرَقَ عَيْبَةَ النبيِّ ﷺ ، قالَه ابنُ عبد البَرِّ: (صَحابِيُّونَ) . وفاتَه: بُجَيْرٌ الثَّقَفيُّ، وبجراةُ بنُ عَامر: صَحابِيّان. (ومُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ) محمّدِ بن (بُجَيْرٍ الحافظُ) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسَخ، وَالَّذِي صَحَّ أَن الحافظَ صاحبَ المُسْنَدِ هُوَ أَبو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ محمّدِ بنِ بُجَيْرٍ، مَاتَ سنة ٣١١ هـ، أَحدُ أَئمَّةِ خُراسانَ، كَتَبَ وصَنَّفَ وخَرَّجَ على صَحِيح البُخَاريّ، ذَكَرَه السّمْعَانِيُّ وغيرهُ، وأَبو محمّدِ بنُ بُجَيْر بن خازمِ بن راشدِ الهَمْدانِيُّ النَّجّارِيُّ السُّغْدِيُّ، عَن أَبي الوَلِيد الطَّيَالسيِّ،

стр. 5029

وابنُه أَبو الحسنِ محمّدُ بنُ عُمَرَ بنِ محمّد، لَهُ رحْلةٌ، حَدَّثَ عَن مُعَاذِ بنِ المُثَنَّى، وبِشْرِ بنِ مُوسَى، وخَلْقٍ، وحَدَّث عَنهُ أَبوهُ بحَدِيثَيْن فِي مُسْنَدِه، تُوُفِّيَ سنةَ ٣٤٥ هـ. (وَحَفِيدُه أَحمدُ بنُ عُمَرَ) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسَخ والصحيحُ حَفِيدُه أَحمدُ بنُ محمّدِ بنِ عُمَرَ أَبو الْعَبَّاس، رَوَى عَن جَدِّه، وَعنهُ عبدُ الصَّمَد بنُ نَصْرٍ العاصِمِيُّ، ومنصورُ بنُ محمّدٍ البَيّاعُ، مَاتَ سنةَ ٣٧٢ هـ، ذَكَرَه لأَمِيرُ. (والمُطَهَّرُ بنُ أَبِي نِزَارٍ) أَبو عُمَرَ، (البُجَيْرِيّانِ، مُحَدِّثانِ) ، وَفِي نسخَة مُحَدِّثُون. قلتُ: الأَخِيرُ أَصْبَهَانِيٌّ حدَّث عَن أَبيه وَابْن الْمقري، وَعنهُ مَعْمَرُ اللّبْنَانيُّ، وابنُه أَبو سعدٍ أَحمدُ بنُ المطهَّرِ، رَوَى عَن جَدِّه، عَنهُ يحيى بنُ مَنْدَهْ. قلت: والمطهَّرُ هاذا كنيتُه أَبُو عمرٍ و، والدُه أَبو نِزار، هُوَ محمّدُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بن أَحمدَ بنِ بُجَيْرٍ البُجَيْرِيُّ، عَن أَبي عليَ العَسْكَرِيِّ، وَعنهُ ابنُه المطهَّرُ، ذكرَه ابنُ نُقْطَةَ، نقَلَه عَنهُ الحافظُ. وَفَاته: عبدُ الرزّاقِ بنُ سَلْهَب بنِ عُمَر البُجَيْرِيُّ، رَوَى عَن أَبي عبدِ الله بن مَنْدَه، وَكَذَا أَخوه عُمَر بنُ سَلْهب، وأَبو الطّاهر محمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ نَصْرِ بنِ بُجَيْرٍ البُجَيْرِيُّ الذُّهْلِيُّ البغداديُّ، رَوَى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ، ومحمّدُ بنُ عليِّ بنِ أَحمدَ بنِ بُجَيْرِ بن أَزْهَرَ بنِ بُجَيْرٍ البُجَيْرِيُّ العَنْبَرِيُّ التَّمِيمِيُّ، محدِّثٌ كثيرُ السَّمَاعِ واسعُ الرِّوايةِ. وممّا يُسْتَدَركُ عَلَيْهِ: أَبْجَرَ الرَّجلُ، إِذا اسْتَغْنَى، غِنًى يكادُ يُطْغِيه بعدَ فَقْرٍ كَاد يُكَفِّرُه. وأَبْجَرُ وبُجَيْرٌ: إسمانِ، وأَنشدَ

стр. 5030

ابنُ الأَعرابِيِّ: ذَهَبَتْ فَشِيشَةُ بالأَباعِرِ حَوْلَنَا سَرَقاً فَصُبَّ على فَشِيشَةَ أَبْجَرُ قَالَ الأَزهريُّ: يجوزُ أَن يكونَ رجلا، وأَن يكونَ قبيلَةً، وأَن يكونَ من الأُمُورِ البَجَارِي؛ أَي صُبَّتُ عَلَيْهِم داهيةٌ، وكلُّ ذالك يكونُ خَبَراً، وَيكون دُعَاءً. قلْت: والمُرَاد بالقَبِيلةِ هُنَا هُوَ خُدْرَةُ جَدُّ القبيلةِ المشهورَةِ من الأَنصار؛ فإِنَّ لَقَبَه الأَبْجَرُ. وَمن أَمثالهم؛ (عَيَّرَ بُجَيْرٌ بُجَرَه، ونَسِيَ بُجَيْرٌ خَبَرَه) ، يَعْنِي عُيُوبَه. وَقَالَ الأَزهريُّ: قَالَ المُفَضَّل: بُجَيْرٌ وبُجَرَةُ كَانَا أَخَوَيْنِ فِي الدَّهْرِ القديمِ، وذَكَرَ قِصَّتَهما، قَالَ: وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهلُ اللُّغَة أَنَّ ذَا بُجْرَةٍ فِي سُرَّتِه عَيَّرَ غيرِه بِمَا فِيهِ، كَمَا قِيل فِي امرأَة عَيَّرتْ أُخْرَى بعَيْبٍ فِيهَا: (رَمَتْنِي بدائِهَا وانْسَلَّتْ) . وعبدُ الله بنُ بُجَيْرٍ يُكْنَى أَبا عبدِ الرحمان، بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ، وَهُوَ بخلافِ ابنِ بَحِيرٍ بِالْمُهْمَلَةِ فإِنه كَأَمِير، استدركَه شيخُنا. وبَجْوارُ، بِالْفَتْح: مَحَلَّةٌ كبيرةٌ أَسفلَ معرْوَ، مِنْهَا أَبو عليَ الحسنُ بنُ محمّدِ بنِ سَهْلانَ الخَيّاطُ البَجْواريُّ، الشيخُ الصالحُ، ذَكَرَه البُلْبَيْسيُّ فِي كتاب الأَنساب، وياقوتٌ فِي المعجم. وبَيْجُورُ، كخَيْرُون: قريةٌ بِمصْر. وَيُقَال: هاذه بَجْرَةُ السِّماكِ. مثل بَغْرَتِه؛ وذالك إِذا أَصابَكَ المطرُ عِنْد سُقُوطِ السِّماكِ، نقلَه الصغانيُّ. بَحر : (البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ) ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خلافُ البَرِّ؛ سُمِّيَ بذالك لعُمْقِه واتِّسَاعه، (أَو الْمِلْحُ فَقَطْ) ، وَقد غَلَب عَلَيْهِ حَتَّى قَلَّ فِي العَذْب، وَهُوَ قولٌ مرجُوحٌ أَكْثَرِيٌّ. (ج أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحَارٌ) . وماءٌ بَحْرٌ: مِلْحٌ، قَلَّ أَو كَثُرَ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ، هاذا

стр. 5031

القولُ هُوَ قولُ الأُمَوِيِّ؛ لأَنّه كَانَ يجعلُ البحرَ من الماءِ المِلْح فَقَط، قَالَ: وسُمِّيَ بَحْراً لِمُلُوحَتِه، وأَمّا غيرُه فَقَالَ: إِنّمَا سُمِّيَ البحرُ بحراً لسَعَتِه وانبِسَاطِه، وَمِنْه قولُهُم: إِنّ فلَانا لَبَحْرٌ، أَي واسعُ المعروفِ، وَقَالَ: فعلَى هاذا يكونُ البحرُ للمِلْح والعَذْبِ، وشاهدُ العَذْب قولُ ابْن مُقْبِلٍ: ونحنُ مَنَعْنَا البَحْرَ أَن يَشْرَبُوا بِهِ وَقد كانَ منكُم ماؤُه بمَكانِ قَالَ شيخُنَا: فِي قَوْله: الماءُ الكثيرُ، قيل: المرادُ بالبَحْر الماءُ الكثيرُ، كَمَا للمصنِّف، وَقيل: المرادُ الأَرضُ الَّتِي فِيهَا الماءُ ويَدُلُّ لَهُ قولُ الجوهريِّ: لعُمْقِه واتِّسَاعِه، وجَزَمَ فِي النّامُوس بأَنّ كلَامَ المصنِّفِ على حَذْف مُضَافٍ، وأَنْ المُرَادَ مَحَلّ الماءِ، قَالَ: بدليلِ مَا سيأْتي مِن أَن البَرَّ ضِدُّ البَحْرِ، ولِحَدِيث: (هُوَ الطَّهُورُ ماؤُه) ، يَعْنِي والشيءُ لَا يُضَافُ إِلى نَفسه، قَالَ شيخُنَا: ووَصْفُه بالعُمْق والاتِّساع قد يَشْهَدُ لكلَ من الطَّرفين. قلت: وَقَالَ ابْن سِيدَه: وكلُّ نَهْرٍ عظيمٍ بَحْرٌ، وَقَالَ الزَّجّاج: وكلُّ نَهْرٍ لَا يَنقطعُ ماؤُه فَهُوَ بَحْرٌ، قَالَ الأَزهريّ: كلُّ نهرٍ لَا ينقطعُ ماؤُه مثلُ دِجْلَةَ والنِّيلِ، وَمَا أَشبَههما من الأَنهار العَذْبَةِ الكِبَارِ، فَهُوَ بَحْرٌ، وأَمّا البحرُ الكبيرُ الَّذِي هُوَ مَغِيضُ هاذِه الأَنهارِ فَلَا يكونُ ماؤُه إِلّا مِلْحاً أُجاجاً، وَلَا يكون ماؤُه إِلّا راكداً، وأَمّا هاذه الأَنَارُ العذبةُ فماؤُهَا جارٍ د، وسُمِّيَتْ هاذِه الأَنهارُ بِحَاراً؛ لأَنها مَشْقُوقَةٌ فِي الأَرض شَقًّا. وَقَالَ المصنِّف فِي البَصائر: وأَصْل البَحْرِ مكانٌ واسِعٌ جامعٌ للماءِ الكثيرِ، ثمَّ اعْتُبِرَ تَارَة سَعَتُه المَكَانِيَّةُ، فَيُقَال: بَحَرْتُ كَذَا: وَسَّعْتُه سَعَةَ البَحرِ؛ تَشْبِيهاً بِهِ، وَمِنْه: بَحَرْتُ البَعِيرَ: شَقَقْتُ أُذُنَه شَقًّا واسِعاً وَمِنْه البَحِيرَةُ، وسَمَّوْا كلَّ متوسِّعٍ فِي شيْءٍ بَحْراً؛ فالرجلُ المتوسِّعُ فِي عِلْمه

стр. 5032

بَحْرٌ، والفَرَسُ المتوسِّعُ فِي جَرْيه بَحْرٌ. واعتُبر من الْبَحْر تَارَة مُلوحتُه فَقيل: ماءٌ بَحْرٌ، أُي مِلْحٌ، وَقد بَحرَ المَاءُ. (والتَّصْغِيرُ أُبَيْحِرٌ لَا بُحَيْرٌ) ، قَالَ شيخُنا: هُوَ من شواذّ التَّصّغِيرِ كَمَا نَبَّه عَلَيْهِ النُّحاةُ، وإِن لم يَتَعَرَّض لَهُ الجوهريُّ وَغَيره، وأَما قولُه: لَا بُحَيْر، أَي على القياسِ. فغيرُ صحيحٍ، بل يُقَال على الأَصلِ وإِنْ كَانَ قَلِيلا، وسوَاه نادِرٌ قِيَاسا واستعمالاً، انْتهى. قلتُ: وظاهرُ سِيَاقِه يَقْتَضِي أَنْ أُبَيْحِراً تصغيرُ بَحْرٍ، وَمنع بُحَيْر، أَي كَزُبَيْرٍ، كَمَا فَهِمَه شيخُنَا من ظاهرِ سياقِه كَمَا تَرَى، وَلَيْسَ كذالك؛ وإِنّمَا يَعْنِي تصغيرَ بحارٍ وبُحُورٍ، والممنوعُ هُوَ بُحَيِّر بالتَّشْدِيد، وأَصلُ السِّيَاق لِابْنِ السِّكِّيت، قَالَ فِي كتاب التضغير لَهُ: تصغيرُ بُحُورٍ وبِحَارٍ أُبَيْحِرٌ، وَلَا يجوزُ أَن تُصَغِّر بحاراً على لفظِهَا فَتَقول: بُحَيِّرُ. لأَن ذَلِك يضارِعُ الواحِدَ، فَلَا يكونُ بَين تَصْغِير الواحدِ وتصغيرِ الجَمْعِ إِلّا التَّشْدِيدُ، والعَربُ تُنْزِلُ المُشَدَّدَ منزلةَ المُخَّفَفِ. انْتهى. فتَأَمَّلْ ذالك. (و) من الْمجَاز: البَحْرُ: (الرَّجُلُ الكَرِيمُ) الكثيرُ المعروفِ؛ سُمِّي لِسَعَةِ كَرَمِه. وَفِي الحَدِيث (أَبَى ذالك البَحْرُ ابنُ عَبّاس) ؛ سُمِّي (بحراً) لسَعَةِ عِلْمِه وكَثْرَتِه. (و) من الْمجَاز: البَحْرُ: (الفَرَسُ الجَوَادُ) الواسعُ الجَرْيِ، وَمِنْه قولُ النبيِّ ﷺ فِي مَنْدُوبٍ فَرَسِ أَبِي طلحةَ وَقد رَكِبَه عُرْياً: (إِنِّي وَجَدْتُه بَحْراً؛ (أَي وَاسع الجَرْي. قَالَ أَبو عُبَيد: يُقَال للفَرَسِ الجَوَادِ: إِنْه لَبَحْرٌ لَا يُنْكَشُ حُضْرُه. قَالَ الأَصمعيُّ: يُقَال: فَرَسٌ بَحْرٌ وَفْيَضٌ وسَكْبٌ وحَتٌّ، إِذا كَانَ جَوَاداً، كَثِيرَ العَدْوِ.

стр. 5033

وَقَالَ ابنُ جِنِّي فِي الخَصَائص: الحقيقةُ: مَا أُقِرّ فِي الِاسْتِعْمَال على أَصْل وَضْعِه فِي اللُّغَة. وَالْمجَاز: مَا كَانَ بِضِدِّ ذالك، وإِنما يقعُ المجازُ ويُعدَلُ إِليه عَن الْحَقِيقَة لمعانٍ ثَلَاثَة، وَهِي: الاتِّساعُ، والتَّوْكِيدُ، والتَّشْبِيهُ، فإِن عُدِمَت الثلاثةُ تَعَيَّنت الحيقة، فمِن ذالك قولُه ﷺ (فِي الْفرس) (هُوَ بَحْرٌ) ؛ فالمعاني الثلاثةُ موجودةٌ فِيهِ، أَمّا الاتِّساعُ لأَنه زادَ فِي أَسماءِ الفَرَسِ الَّتِي هِيَ فَرَسٌ وطِرْفٌ وجَوَادٌ، ونحوُها البحْر، حَتَّى إِنه إِن احْتِيجَ إِليه فِي شِعْرٍ أَو سَجْعٍ أَو اتِّساعٍ استُعمِلَ استعمالَ بَقِيَّةِ تِلْكَ الأَسماءِ، لاكنْ لَا يُفْضَى إِلى ذالك إِلا بقَرِينَةٍ تُسقِطُ الشُّبهةَ، وذالك كأَن يَقُول الشَّاعِر: عَلَوْتَ مَطَا جَوادِكَ يَوْم يومٍ وَقد ثُمِدَ الجِيَادُ فَكَانَ بَحْرَا وكأَنْ يَقُول السّاجِعُ: فَرَسُكَ هاذا إِذا سَمَا بغُرَّتهِ كَانَ فَجْراً، وإِذا جَرَى إِلى غايَتِه كَانَ بَحْراً، فإِن عَرِيَ عَن دليلٍ فَلَا؛ فلئلَّا يكونَ إِلباساً وإِلْغازاً، وأَمّا التشبيهُ فلأَنَّ جَرْيَه يَجْرِي فِي الكَثْرَةِ مثلَ مائِه، وأَمّا التوكيدُ فلأَنَّه شَبَّه العَرَضَ بالجَوْهَرِ، وَهُوَ أَثْبَتُ فِي النُّفُوس مِنْهُ. قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ كلامٌ ظاهرٌ إِلّا أَن كلامَه فِي التوكيد وأَنه شَبَّه العَرَضَ بالجوهرِ لَا يخلُو عَن نَظَرٍ ظَاهر، وتناقُضٍ فِي الْكَلَام غيرِ خَفىً. وَقَالَ الإِمامُ الخطّابيّ: قَالَ نِفْطَوَيْهِ: إِنمَا شَبَّه الفَرَسَ بالبَحْر؛ لأَنه أَراد أَنْ جَرْيَه كجَرْيِ ماءِ الْبَحْر، أَو لأَنه يَسْبَحُ فِي جَرْيِه كالبحرِ إِذا ماجَ فَعَلَا بعضُ مائِه على بعض. (و) البَحْرُ: (الرِّيفُ) ، وَبِه فَسَّر أَبو عليَ قولَه : ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرّ وَالْبَحْرِ﴾ (الرّوم: ٤١) ، لأَنّ البحرَ الَّذِي هُوَ الماءُ لَا يظهرُ فِيهِ فسادٌ

стр. 5034

وَلَا صَلاحٌ. وَقَالَ الأَزهريُّ: معنى هاذه الآيةِ: أَجْدَبَ البَرُّ، وانقطعتْ مادَّةُ البحرِ، بذُنُوبِهِم كَانَ ذالك، لِيَذُوقُوا الشِّدَّةَ بذُنُوبِهم فِي العاجِلِ. وَقَالَ الزَّجّاج: مَعْنَاهُ ظَهَرَ الجَدْبُ فِي البَرِّ والقَحْطُ فِي مُدُنِ البَحْرِ الَّتِي على الأَنهار، وقولُ بعضِ الأَغفال: وأَدَمَتْ خُبْزِيَ مِن صُيَيْرِ مِن صِيْرِ مِصْرَيْنِ أَو البُحَيْرِ قَالَ: يجوزُ أَن يَعْنِيَ بالبُحَيْرِ البَحْرَ الَّذِي هُوَ الرِّيف، فصغَّره للوَزْنِ وإِقامةِ القافِية، وَيجوز ٠ أَن يكونَ قَصَدَ البُحَيْرَةَ فرَخَّمَ اضطراراً. (و) البَحْرُ: (عُمْقُ الرَّحِمِ) وقَعْرُهَا، وَمِنْه قيل للدَّم الخالِصِ الحُمْرَةِ: باحِر وبَحْرَانِيٌّ، وسيأْتي. (و) البَحْرُ فِي كلامِ العربِ: (الشَّقُّ) ، وَيُقَال: إِنّمَا سُمِّيَ البَحْرُ بَحْراً لأَنّه شَقَّ فِي الأَرض شَقًّا، وجَعَل ذالك الشَّقَّ لمائِه قَراراً، وَفِي حَدِيث عبدِ المُطَّلِبِ: (وحَفَرَ زَمْزَمَ ثُمَّ بَحَرَهَا بَحْراً) ، أَي شَقَّها ووسَّعَها حَتَّى لَا يُنْزَفَ. (و) مِنْهُ البَحْرُ: (شَقُّ الأُذُنِ) . قَالَ ابنُ سِيدَه: بَحَرَ النّاقَةَ والشّاةَ يَبْحَرُها بَحْراً: شَقَّ أُذُنَهَا بِنِصْفَيْن. وَقيل بنصفَيْن طُولاً. (وَمِنْه البَحِيرَةُ) ، كسَفينةٍ، (كَانُوا إِذا نُتِجَتِ النّاقةُ أَو الشّاةُ عَشَرَةَ أَبْطُنٍ بَحَرُوها) فَلَا يُنتفَعُ مِنْهَا بلَبَنٍ وَلَا ظَهْرٍ، (وتَرَكُوها تَرْعَى) وتَرِدُ الماءَ، (وحَرَّمُوا لَحْمَهَا إِذا ماتَتْ على نِسائِهم وأَكَلَهَا الرِّجالُ) ، فنَهَى اللهُ تعالَى عَن ذَلِك، فَقَالَ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ (الْمَائِدَة: ١٠٣) . (أَو) البَحِيرَةُ هِيَ (الَّتِي خُلِّيَتْ بِلَا راعٍ. (أَو) هِيَ (الَّتِي إِذا نُتِجَتْ خمْسةَ أَبْطُنٍ، والخامِسُ ذَكَرٌ نَحَرُوه فأَكَلَه الرِّجالُ والنِّساءُ، وإِن كَانَ) أَي الخامسُ

стр. 5035

وَفِي بعض النُّسَخ: كَانَت (أُنْثَى بَحْرُوا أُذُنَهَا) ، أَي شَقُّوها وَفِي بعض النُّسَخ: نَحَرُوا، بالنُّون، أَي خَرَقُوا (فَكَانَ حَراماً عَلَيْهِم لَحْمُهَا ولَبَنْهَا ورُكُوبُها، فَإِذا ماتَتْ حَلَّتْ للنِّسَاءِ) ، وهاذا الأَخيرُ من الأَقوال حَكَاه الأَزهَرِيُّ عَن ابْن عرَفَه (أَو هِيَ ابنةُ السّائِبَةِ) ، وَقد فُسِّرَت السّائبةُ فِي مَحَلِّهَا، وهاذا قولُ الفَرّاءِ. (و) قَالَ الجوهَرِيُّ: (حُكْمُهَا حُكْمُ أُمِّها) ، أَي حُرِّم مِنْهَا مَا حُرِّم من أُمِّها. (أَو هِيَ) أَي البَحِيرَةُ (فِي الشَّاءِ خاصّةً إِذا نُتِجَت خمسةَ أَبْطُنٍ) فَكَانَ آخرُهَا ذكرا (بُحِرَتْ) ، أَي شُقَّ أُذُنُهَا وتُرِكَتْ فَلَا يَمَسُّهَا أَحدٌ. قَالَ الأَزهريُّ: والقولُ هُوَ الأَولُ. وَقَالَ أَبو إِسحَاقَ النحويُّ: أَثْبتُ مَا رَوَيْنَا عَن أَهلِ اللغةِ فِي البَحِيرَةِ أَنّها الناقةُ كَانَت إِذا نُتِجَتْ خمسةَ أَبْطُن، فَكَانَ آخرُهَا ذَكَراً بَحَرُوا أُذُنَها، أَي شَقُّوهَا، وأَعْفَوْا ظَهْرَها من الرُّكوبِ والحَمْل، والذَّبْح، وَلَا تُحَلأُ عَن ماءٍ نَرِدُه، وَلَا تُمنَعُ مِن مَرْعًى، وإِذا لَقِيَها المُعْيِى المُنْقَطَعُ بِهِ لم يَركبها، وجاءَ فِي الحَدِيث: (أَوّلُ مَن بَحَرَ البَحَائِرَ وحَمَى الحَامِيَ وغَيَّرَ دِينَ إِسماعيلَ عَمْرُو بنُ لُحَيِّ بنِ قَمةَ بنِ خِنْدِف. (وَهِي الغَزِيرةُ أَيضاً) وأَنشدَ شَمِرٌ لابنِ مُقْبِل: فِيهِ مِن الأَخْرَجِ المُرْتاعِ قَرْقَرَةٌ هَدْرَ الدَّيَامِيِّ وَسْطَ الهَجْمَةِ البُحُرِ كتاب م كتاب قَالَ: البُحُر: الغِزَار، والأَخرجُ المُرْتَاعُ: المُكّاءُ. (ج بَحائِرُ) كعَشِيرَةٍ وعَشَائِرَ، (وبُحُرٌ) ، بضَمَّتَيْن، وَهُوَ جمعٌ غريبٌ فِي المُؤَنَّث إِلّا أَن يكونَ قد حَمَلَه على المُذَكَّر، نَحْو نَذِيرٍ ونُذُر، على أَنّ بَحِيرَةً فَعِيلَةٌ بِمَعْنى مَفْعُولَةٍ نَحْو

стр. 5036

قَتِيلَةٍ، قَالَ: وَلم يُسمَع فِي جَمْعِ مثلِه فُعُلٌ. وحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ: بَحِيرَةٌ وبُحُرٌ وصَرِيمَةٌ وصُرُمٌ، وَهِي الَّتِي صُرِمَتْ أُذُنُهَا، أَي قُطِعَتْ. (والبَاحِرُ: الأَحْمَقُ) الَّذِي إِذا كُلِّمَ بَحِرَ وبَقِيَ كالمَبْهُوت، وَقيل: هُوَ الَّذِي لَا يَتَمَالَكُ حُمْقاً. (و) الباحِرُ: (الدَّمُ الخالِصُ الحُمْرَةِ) ، يُقَال: أَحمرُ باحِرٌ وبَحْرَانِيٌّ وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: يُقَال: أَحْمَرُ قانِيءٌ، وأَحمَرُ باحِرِيٌّ وذَرِيحِيٌّ، بِمَعْنى واحدٍ. وَفِي المُحْكَم: ودَمٌ باحِرٌ وبَحْرَانِيٌّ، خالصُ الحُمْرة مِن دَمِ الجَوْفِ. وعَمَّ بعضُهم بِهِ، فَقَالَ: أَحمرُ باحِرِيٌّ وبَحْرَانِيٌّ، وَلم يَخُصَّ بِهِ دَمَ الجَوْفِ وَلَا غيرَه. (و) فِي التَّهْذِيب: والباحِرُ: (الكَذّابُ، و) البَاحِرُ: (الفُضُولِيُّ. و) الباحِرُ: (دَمُ الرَّحِمِ، كالبَحْرَانِيّ) . وسُئِلَ ابنُ عَبَّاس عَن المرأَة تُستَحاضُ ويَستمرُّ بهَا الدَّمُ، فَقَالَ: (تُصَلِّي وتَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فإِذا رأَتِ الدَّمَ البَحْرَانِيَّ قَعَدَتْ عَن الصَّلاة) . قَالَ ابنُ الأَثِير: دَمٌ بَحْرَانِيٌّ: شديدُ الحُمْرَةِ؛ كأَنْه قد نُسِبَ إِلى البَحْر وَهُوَ اسمُ قَعْرِ الرَّحم، وزادُوه فِي النَّسَب أَلِفاً ونُوناً للمبالَغَةِ، يُرِيدُ الدَّمَ الغَلِيظَ الواسعَ، وَقيل: نُسِب إِلى البحْرِ؛ لكَثْرتِه وسَعَتِه، وَمن الأَوّل قولُ العَجَّاج: وَرْدٌ مِن الجَوْفِ وبَحْرَانِيُّ وَفِي الأَساس: وَمن المَجَاز: دَمٌ بَحْرَانِيٌّ، أَي أَسودُ؛ نُسِبَ إِلى بَحْرِ الرَّحِمِ وعُمْقه. (و) الباحِرُ: الَّذِي إِذا كُلِّمَ بَحِرَ، مثلُ (المَبْهُوت) . (والبَحْرَةُ) : الأَرْضُ، و (البَلْدَةُ) ، يُقَال: هاذه بَحْرَتُنَا، أَي أَرضُنا، وَقد وَرَدَ بالتَّصّغِير أَيضاً، كَمَا فِي التَّوشِيح للجَلال. (و) البَحْرَةُ: (المُنْخَفِض من الأَرضِ) ، قَالَه ابْن الأَعْرَابِيِّ: وَقد

стр. 5037

وَرَدَ بالتَّصغِير أَيضاً. (و) البَحْرَةُ: الرَّوْضَةُ العظيمةُ) مَعَ سَعَة. وَقَالَ الأَزْهرِيٌّ: يُقَال للرَّوضَةِ بَحْرَةٌ. (و) البَحْرَةُ: (مُسْتَنْقَعُ الماءِ) ، قَالَه شَمِرٌ. وَقد أَبْحَرَت الأَرضُ، إِذا كَثُرَ مَناقِعُ الماءِ فِيهَا. (و) البَحْرَةُ: (اسُم مدينةِ النبيِّ ﷺ ، كالبُحَيْرَةِ، مُصَغَّراً، والبَحِيرَةِ كسَفِينَةٍ. الثلاثةُ عَن كُراع، ونقلَهَا السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي التارِيخ. وَفِي حَدِيث عبدِ اللهِ بنِ أُبَيَ: (لقد اصطلحَ أَهلُ هاذه البُحَيْرَةِ على أَن يُتَوِّجُوه) يَعْني يُمَلِّكُوه فيُعَصِّبُوه بالعِصَابَةِ، وَهِي تصغيرُ البَحْرةِ، وَقد جاءَ فِي رِوَايَة مُكَبَّراً. الثلاثةُ اسمُ مدينةِ النبيِّ ﷺ ، كَذَا فِي اللِّسَان. (و) البَحْرَةُ: (ة بالبَحْرَينِ) لِعَبْد القَيْسِ. (و) البَحْرَة: (كُلُّ قَرْيَةٍ لَهَا نَهْر جارٍ وماءٌ ناقِعٌ) ، وَفِي بعض النُّسَخ، نهرٌ ناقعٌ، والصَّوابُ الأَولُ، والعربُ تَقول لكلِّ قَرْيَة؛ هاذه بَحْرَتُنا. (وبَحْرَةُ الرّغاءِ) : موضعٌ (بالطّائفِ) . وَفِي حَدِيث القَسَامةِ: (قتلَ رجلا ببَحْرَةِ الرُّغاءِ على شَطِّ لِيَّةَ) وَهُوَ أَولُ دمٍ أُقِيدَ بِهِ فِي الإِسلامِ رَجلٌ مِن بني لَيْث، قَتَلَ رجلا من هُذَيْل، فَقتله بِهِ. (ج بِحَرٌ) ، بكسرٍ ففتحٍ، (وبِحَارٌ) ، والعربُ تُسَمِّي المُدُنَ والقُرَى

стр. 5038

البِحَارَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو نَصْرٍ: البِحَارُ: الواسِعَةُ من الأَرْض، الواحدةُ بَحْرَةٌ؛ وأَنشدَ لكُثَيِّرٍ فِي وَصفِ مَطَرٍ: يُغَادِرْنَ صَرْعَى مِن أَرَاكٍ وتَنْضُبٍ وزُرْقاً بأَجْوَرِ البِحَارِ تُغادَرُ وَقَالَ مَرَّةً: البَحْرةُ: الوادِي الصَّغِير يكونُ فِي الأَرض الغَلِيظةِ. والبِحَارُ الرِّياضُ، قَالَ النَّمرُ بنُ تَوْلَب: وكَأَنَّهَا دَقَرَى تُخَايِلُ، نَبْتُهَا أُنُفٌ يَعُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحَارِهَا (و) بُحَيْرٌ (كزُبَيْرٍ: بَلٌ بِتِهَامَةَ) وضَبَطَه ياقُوتٌ فِي المُعْجَم كأَميرٍ. (و) بُحَيْرٌ: رجلٌ (أَسَدِيٌّ، حَكَى عَنهُ) سُفْيَانُ (نُ عُيَيْنَةَ) الهِلاليُّ الفقيهُ الزاهِدُ المشهورُ خَبَراً. (وعليُّ بنُ بُحَيْرٍ تابِعِيٌّ) ، روَى عَنهُ عائِذُ بنُ ربيعةَ. (وَكَذَا عاصمُ بنُ بُحَيْرٍ) ، واختُلِفَ فِي ضَبْطِه فَقيل هاكذا، (أَو هُوَ كأَمِيرٍ) . (وعبدُ الرحمان بن بُحَيْرٍ) اليَشْكُرِيُّ (محدِّث) ، عَن ابنِ المُسَيِّب، (أَو هُوَ كأَمِيرٍ، بالجيمِ) أَمّا بالحاءِ فذَكَرَه أَحمدُ بنُ حَنْبَل. وأَمّا بالجِيم فَهُوَ ضَبْطُ البُخَارِيِّ، وكلٌّ مِنْهُمَا بالتَّصْغِير، وَلم أَرَ أَحداً ضَبَطَه كأَمِيرٍ، فَفِي كَلَام المصنِّف مخالفةٌ ظاهرةٌ. (وبَحِرَ) الرَّجلُ (كفَرِحَ) يَبْحَرُ بَحَراً إِذا (تَحَيَّرَ من الفَزَع) مثلُ بَطِرَ. (و) يُقَال أَيْضا: بَحِرَ، إِذا (اشتدَّ عَطَشُه) فَلم يَرْوَ من الماءِ. (و) بَحِرَ (لَحْمُه: ذَهَبَ) من السِّلِّ. (و) بَحِرَ الرجلُ و (البَعِيرُ) ، إِذا (اجتَهدَ فِي العَدْوِ طَالبا أَو مَطْلُوباً فضَعُفَ) وَانقطعَ (حتَّى اسْوَدَّ وجهُه) وتَغَيَّرَ.

стр. 5039

(والنَّعْتُ من الكلِّ: بَحِرٌ) ككَتِفٍ. وَقَالَ الفَرّاءُ: البَحَرُ: أَنْ يَلْغَى البَعِيرُ بالمَاءِ فيُكْثِرَ مِنْهُ حَتَّى يُصِيبَه مِنْهُ داءٌ، يُقَال: بَحِرَ يَبْحَرُ بَحَراً فَهُوَ بَحِرٌ، وأَنشدَ: لأُعْلِطَنَّه وَسْماً لَا يُفَارِقُه كَمَا يُحَزُّ بِحُمَّى المِيسَمِ البَحِرُ قَالَ: لأإِذا أَصابعه الدّاءُ كُوِيَ فِي مَواضعَ فيَبْرَأُ. قَالَ الأَزهريُّ: الداءُ الَّذِي يُصِيبُ البَعِيرَ فَلَا يَرْوَى من الماءِ هُوَ النَّجَرُ، بالنُّونِ والجيمِ، والبجَرُ، بالباءِ والجِيمِ، وأَمّا البَحَرُ فَهُوَ داءٌ يُورِثُ السِّلَّ. (و) أَبحَرَ الرَّجلُ، إِذا أَخَذَه السِّلُّ. و (البَحِيرُ، كأَمِيرٍ: مَن بِهِ السِّلُّ، كالبَحِرِ، ككَتِفٍ) ، ورجلٌ بَحِيرٌ وبَحِرٌ: مَسْلُولٌ، ذاهِبُ اللَّحْمِ، عَن ابنِ الأَعرابيِّ، وأَنشدَ: وغِلْمَتِي منهمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ وآيِقٌ مِن جَذْبِ دَلْوَيْهَا هَجِرْ قَالَ أَبو عَمْرو: البَحِيرُ والبَحِرُ: الَّذِي بِهِ السِّلُّ، والسَّحِيرُ الَّذِي انقطعتْ رِئَتُه، وَيُقَال: سَحِرٌ. (وبَحِيرٌ، كأَمِيرٍ: أَربعةٌ صَحَابِيُّونَ) ، وهم بَحِيرٌ الأَنْمَارِيُّ، أَوودَه ابنُ ماكُولا، ويُكْنَى أَبا سَعِيد الخَيْر، وبَحِيرُ بنُ أَبي رَبِيع المَخْزُومِيُّ، سَمّاه النبيُّ ﷺ عبدَ اللهِ. وبَحِير الرّاهِبُ، ذَكَره ابنُ مَنْدَه وابنُ ماكُولا، وبَحِير آخَرُ استدركَه أَبو مُوسَى. (و) بَحِيرٌ، كأمِيرٍ: (أَربعةٌ تابِعِيون) ، وهم بَحِيرُ بنُ رَيْسَانَ اليَمَانِيُّ، وبَحِيرُ بنُ ذاخِرٍ المعَافِرِيُّ، صاحِبُ عمْرِو بنِ الْعَاصِ، وبَحِيرُ بنُ أَوْسٍ، وبَحِيرُ بن سعْدٍ الحِمْصِيُّ.

стр. 5040

وبقِي عَلَيْهِ مِنْهُم: بَحِيرُ بنُ سالِمٍ، وبَحِيرُ بنُ أَحمرَ، ذَكرهما ابْن حبّانَ فِي الثِّقات. (و) أَبو الحُسَيْن، وَيُقَال: أَبو عُمَرَ (أَحمدُ بنُ محمّدِ بنِ جَعْفَر) بنِ محمّدِ بنِ بَحِير بن نُوح النَّيْسَابُورِيّ، الحافظُ، حَدَّث عَن ابْن خُزَيمةَ والبغنديِّ، تَرْجَمه الذهبيُّ والسمعانيُّ توفّي سنة ٣٧٨ هـ. وابنُه أَبو عمرٍ ومحمدٌّ صاحبُ الأَربعين، حدَّث توفِّيَ سنة ٣٩٠ هـ. (وحَفِيدُه) أَبو عثمانَ (سَعِيدُ بنُ محمّدٍ) شيْخ زَاهِر، رَوَى عَن جَدِّه، وأَخوه أَبو حَامِد بَحِيرُ بنُ محمّد، رَوَى عَن جَدِّه (و) أَبو الْقَاسِم (المُطَهَّرُ بن بَحِيرِ بنِ محمّدٍ) ، حدث عَن الْحَاكِم، وَعنهُ ابنُ طَاهِر. (وإِسماعيلُ بنُ عَوْنٍ) ، هاكذا فِي النّسخ، وَالَّذِي فِي كتب الأَنساب: ابنُ عمرِو بنِ محمّدِ بنِ أَحمدَ بن محمّدِ بنِ جَعْفَر، شافعيٌّ من كِبارهم، تَفَقَّه على ناصِر العُمَرِيِّ، وَسمع من أَبي حَسّانَ الزَّكِّي، وأَمْلَى مدّةً، مَاتَ سنة ٥٠١ هـ. وَابْن عَمِّه عبدُ الحميد بنُ عبدِ الرحمان بنِ محمّدٍ، رَوَى عَن أَبي نُعيم الأَسْفَارَيِنِيِّ، وابنُ أَخيه عبدُ الرحمان بنُ عبدِ الله بنِ عبد الرحمان، حَدَّث عَن عَمِّه. وابنُه أَبو بكر، رَوَى عَن البَيْهَقِيِّ، أَخَذَ عَنهُ ابنُ السّمْعَانِيِّ. وعليُّ بنُ محمّدِ بنِ عبد الحميدِ، ذَكَره ابنُ السّمْعَانيِّ. (البَحِيرِيُّونَ: مُحَدِّثُون؛ نسبةٌ إِلى جَدَ لَهُم) ، وَهُوَ بَحِيرُ بن نُوحٍ. (وبَحِيرَى) ، بالأَلف الْمَقْصُورَة، (وَبَيْحَرٌ) كجعفر، (وبَيْحَرَةُ) بزيادةِ الهاءِ،: ﴿ (بَحْرٌ) ، بفتحٍ فسكونٍ، (أَسماءٌ) لَهُم. (والبَحُورُ) ، كصَبُورٍ: (فَرَسٌ يَزِيدُهُ الجَرْيُ جَوْدَةٌ) ، ونَصُّ التَّكْمِلَةُ: البَحُورُ من الْخَيل: الَّذِي يَجْرِي فَلَا يَعْرَقُ وَلَا يَزِيدُ على طُولِ الجَرْي إِلّا جَوْدَةً، انْتهى. وَهُوَ مَجازٌ. (والباحُورُ: القَمَرُ) ، عَن أَبي عليَ فِي البَصْرِيّاتِ لَهُ. (و) فِي الأَمثال: (لَقيَه صَحْرَة

стр. 5041

بَحْرَةَ) ، بفتحٍ فسكونٍ فيهمَا. قَالَ شيخُنَا: هما من الأَحوال المركَّبةِ، وَقيل مِن المصادرِ. والصَّوابُ الأَوْلُ، يُقال بالفتحِ، كَمَا هُوَ إطلاقُ المصنِّف، وبالضَّمِّ أَيضاً كَمَا فِي شُرُوحِ التَّسْهِيلِ والكافِيَةِ وغيرِهما، وآخرهُمَا يُبْنَى للتكريب كثيرا، (ويُنَوَّنانِ) بنَصْبٍ، عَن الصّغانيّ، أَي مُنكشفَيْن (بِلَا حِجابٍ) ، وَفِي اللِّسَان: أَي بارزاً لَيْسَ بينكَ وبينَه شيْءٌ، قَالَ شيخُنَا: ويُزَادُ عَلَيْهِ: نَحْرَة، بالنُّون، كَمَا سيأْتي، وحينئذٍ يَتَعَيَّنُ التَّنُوِينُ والأَعرابُ، ويمتنعُ التَّركِيبُ. (وبناتُ بَحْرٍ) بالحَاءِ والخاءِ جَمِيعًا، وعَلى الأَول اقتصرَ اللَّيْثُ، (أَو الصّوابُ بالخاءِ) أَي مُعْجَمَة، بناتُ بَخْرٍ، (ووَهِمَ الجوهَرِيُّ) ، وَقَالَ الأَزهريُّ: وهاذا تصحيفٌ مُنُكَرٌ: (سَحائِبُ رِقَاقٌ) مُنتصباتٌ، (يَجِئْنَ قُبُلَ الصَّيْفِ) . وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ عَن الأَصمعيِّ: يُقَال لِسَحائِبَ يَأْتِينَ قُبُلَ الصَّيْفِ مُنْتَصِبات: بناتُ بَخْرٍ، وبناتُ مَخْرٍ، بالباءِ والميمِ والخاءِ، ونحوْ ذالك قَالَ اللِّحْيَانيّ وغيرُه. (وبُحْرَانُ المَرِيضِ) ، بالضَّمِّ، (مُولَّدٌ) ، وَهُوَ عِنْد الأَطِبَّاءِ التَّغَيُّرُ الّذي يحَدُثُ للعَلِيلِ دَفْعَة فِي الأَمراضِ الحادَّةِ. (و) يَقُولُونَ: (هاذا يومُ بُحْرانٍ، مُضَافا) ، كَذَا فِي الصّحاح، وَفِي نُزْهَة الشيخِ داوودَ الأَنطاكيِّ: البُحْرَانُ بالضّمِّ لفظةٌ يونانيةٌ، وَهُوَ عبارةٌ عَن الانتقالِ من حالةٍ إِلى أُخرَى، فِي وَقْتٍ مضبوطٍ بحركةٍ عُلْوِيةٍ، قَالَ: وأَكثَرُ ارتباطِه بحركةِ القَمَرِ، لأَنه شكلٌ خفيفُ الْحَرَكَة يَقْطَعُ دَوْرَة بسرعةٍ، وَلَا يمكنُ إِتقانُه بغيرِ يَدٍ طائِلَةٍ فِي التَّنْجِيمِ، ثمَّ الانتقالُ المذكورُ إِمّا إِلى الصِّحَّةِ أَو إِلى المَرَض، والأَولُ البُحْرانُ الجَيِّدُ وَالثَّانِي الرَّدِيءُ، وأَطال فِي تَقْسِيمه فراجِعْه. (ويَومٌ باحُورِيٌّ، على غَيرِ قياسٍ) فكأَنَّه منسوبٌ إِلى باحُورٍ وباحُوراءَ، مثل عاشُورٍ وعاشُوراءَ، وهُوَ موَلَّدٌ، وعَلى غير قياسٍ، كَمَا فِي الصّحَاح. قَالَ

стр. 5042

ابْن بَرِّيّ ويَقْتَضِي قولُه أَنْ قياسَه باحِرِيّ وَكَانَ حَقُّه أَن يَذْكُرَه؛ لأَنّه يُقَال: دَمٌ باحِرِيّ، أَي خالِصُ الحُمْرَةِ، وَمِنْه قولُ المُثَقِّبِ العَبْدِيِّ: باحِرِيُّ الدَّم مُرٌّ لَحْمُه يُبْرِيءُ الكَلْبَ إِذا عَضَّ وهَرْ (والبَحْرَيْنِ) بالتَّحْتِيَّةِ، كَذَا فِي أُصول الْقَامُوس والصّحاح وغيرما من الدَّواوِين، وَفِي المِصباح واللِّسَان بالأَلِف على صِيغَةِ المثنَّى المرفوعِ: (د) بَين البَصْرةِ وعُمَانَ، وَهُوَ من بِلَاد نَجْدٍ، ويُعرَبُ إِعراب المثنَّى، ويجوزُ أَن تَجعلَ النُّونَ محلَّ الإِعراب مَعَ لُزُوم الياءِ مُطلقًا، وَهِي لغةٌ مشهورةٌ، واقتَصر عَلَيْهَا الأَزهريُّ؛ لأَنه صَار عَلَماً مُفْرَداً لدلالةٍ، فأَشْبَه المُفْرَداتِ، كَذَا فِي المِصْباح. (والنِّسْبَةُ بَحْرِيٌّ وبَحْرَانِيٌّ، أَو كُرِهَ بَحْرِيٌّ؛ لئلَّا يَشْتَبِهَ بالمَنْسوب إِلى البَحْر) . وهاذا رُوِيَ عَن أَبي محمّد اليَزِيديِّ، قَالَ: سَأَلَنِي المَهْدِيُّ وسأَلَ الكِسَائيَّ عَن النسْبَة إِلى البَحْرَينِ وإِلى حِصْنَيْنِ: لِمَ قالُوا: حِصْنيٌّ وبَحْرَانِيٌّ. فَقَالَ الكِسَائيُّ كَرِهُوا أَن يَقُولُوا حِصْنانيٌّ؛ لِاجْتِمَاع النُّونَيْن، قَالَ: وقلتُ أَنا: كَرِهُوا أَن يَقُولُوا: بَحْرِيٌّ يُشْبِهَ النِّسْبَةَ إِلى البَحْر. قَالَ الأَزهَرِيُّ وإِنّمَا ثَنّوُا البَحْرَيْنِ؛ لأَنَّ فِي ناحِيَةِ قُرَاهَا بُحَيْرَةٌ على بَاب الأَحساءِ وقُرَى هَجَرَ بَينهَا وَبَين البَحْرِ الأَخضَرِ عشرةُ فراسِخَ، وقُدِّرَت البُحَيْرةُ ثلاثةَ أَميالٍ فِي مِثلها، وَلَا يَغِيضُ ماؤُهَا، وماؤُها راكِدٌ زُعَاقٌ، وَقد ذَكَرها الفَرَزْدَقُ فَقَالَ: كأَنَّ دِيَاراً بَين أَسْنِمَة النَّقَا وَبَين هَذَا لِيلِ البُحَيْرَةِ مُصْحَفُ قَالَ الصّغانيُّ: هاكذا أَنشدَه الأَزْهَريُّ. وَفِي النَّقائض: النَّحيزة. وَفِي اللِّسَان: قَالَ السّهَيْليُّ فِي

стр. 5043

الرَّوْض: زَعَمَ ابنُ سيدَه فِي كتاب المُحْكَم أَن العَرَب تَنْسبُ إِلى البَحْر بَحْرَانيّ، على غير قياسٍ، وأَنّه من شَواذِّ النَّسَب، ونَسَبَ هاذا القولَ إِلى سيبَوَيْه والخَليل، رَحمَهما اللهُ تَعَالَى، وَمَا قالَه سِيبَوَيْهٍ قَطُّ، وإِنما قَالَ فِي شواذِّ النَّسَب: تقولُ فِي بَهْرَاءَ بَهْرانيّ، وَفِي صَنْعَاءَ صَنْعانيّ، كَمَا تَقول: بَحْرَانيٌّ فِي النَّسَب إِلى البَحْرين الَّتِي هِيَ مدينةٌ. قَالَ: وعَلى هاذا تَلَقّاه جميعُ النُّحَاة وتَأَوَّلُوه من كَلَام سِيبَوَيْهٍ، قَالَ: وإِنّمَا شُبِّهَ على ابْن سيدَه لقَوْل الْخَلِيل فِي هاذه المسأَلة، أَعْني مسأَلَة النَّسَب إِلى البحْرَيْن؛ كأَنَّهم بَنَوُا البَحْرَ على بَحْرَان، وإِنما أَرادَ لفظَ البَحْريْن، أَلا ترَاهُ يقولُ فِي كتاب العَيْن تقولُ: بَحْرَانيّ فِي النَّسَب إِلى البَحْرَيْن. وَلم يَذكُر النَّسَبَ إِلى البَحْر أَصْلاً للعلْم بِهِ، وأَنه على قياسٍ جارٍ. قَالَ: وَفِي الغَريب المصنَّف عَن اليَزيديِّ أَنه قَالَ: إِنّمَا قَالُوا: بَحْرَانيّ فِي النَّسَب إِلى البَحْرَيْن وَلم يَقُولُوا: بَحْريّ، ليُفَرِّقُوا بَينه وَبَين النَّسَب إِلى البَحْر، قَالَ: وَمَا زَالَ ابنُ سيدَه يَعْثُرُ فِي هاذا الْكتاب وَغَيره عَثَرَاتٍ يَدْمَى مِنْهَا الأَظَلُّ، ويَدْحَضُ دَحَضاتٍ تُخْرجُه إِلى سَبيل مَن ضلّ. قَالَ شيخُنَا: وذَكَر الصَّلاحُ الصَّفَديُّ فِي نَكْت الهمْيَان الإِمَامَ ابنَ سيدَه، وذَكَرَ بحثَ السُّهَيْلِيِّ مَعَه بِمَا لَا يَخْلُو عَن نَظَرٍ، وَمَا نَسَبَه لسيبَوَيْه والخَليل فقد صَرح بِشُرّاحُ التَّسْهيل. (ومحمّدُ بنُ المُعْتَمر) ، ك ذَا فِي النُّسَخ، وَفِي التَّبْصير: محمّدُ بنُ مَعْمَر بن رِبْعيّ القَيْسيُّ، بَصْريّ ثِقَةٌ، حدث عَنهُ البُخَاريُّ والجماعةُ، مَاتَ سنةَ ٣٥٠ هـ. (والعَبّاسُ بنُ يَزيدَ) بن أَبي حبيب، ويُعْرَفُ بعَبّاسَوَيْه، حدَّث عَن خَالِد بن الْحَارِث، ويَزيدَ بن

стр. 5044

زُرَيْعٍ، رَوَى عَنْه البَاغَنْديُّ وابنُ صاعد وابنُ مخلد، وَهُوَ من الثِّقات، (البَحْرَانيّان: مُحَدِّثانِ) . وفاتَه: زكريّا بنُ عطيّةَ البَحْرَانيُّ، سَمعَ سِلْاماً أَبا المُنْذِر، وَيَعْقُوب بن يوس بنِ أَبي عِيسَى، شيخ لِابْنِ أَبي داوودَ، وهارونُ بنُ أَحمدَ بنِ داوودَ البَحْرَانِيُّ: شيخٌ لِابْنِ شاهِين، وعليّ بنُ مقرّبِ بن منصورٍ البَحْرَانِيّ، أَديبٌ، سَمِ مِنْهُ ابنُ نُقْطَةَ. وداوودُ بنُ غَسّانَ بنِ عِيسَى البَحْرانِيّ، ذَكَرَه ابنُ الفَرضِيِّ، ومُوَفَّقُ الدِّين البَحْرَانِيُّ: أَديبٌ بإِرْبل، مشهورٌ بعد السِّتِّمائة. (والبَاحِرَةُ: شجرةٌ شاكَةٌ) من أَشجار الجِبَال. (و) الباح ٢ ةُ (من النُّو: الصَّفِيَّةُ) المُخْتَارَة، نقلَه الصغانيّ، وَهُوَ مَجَازٌ. (وبُحُرُ بنُ ضُبُعٍ، بضمَّتَيْن فيهمَا) الرّعَيْنِيّ، (صَحابيّ) ، ذَكَرَه ابنُ يُونُس، وَله وِفادةٌ. (و) القَاضِي أَبو بكر (عُمَر بنُ محمودِ بنِ بَحَرٍ، كجَبَلٍ) ، ابْن الأَحنفِ بنِ قيس (الواذِنَانِيُّ) ، واوٌ وذالٌ معجَمَةٌ ونُونان. (وابنُ عَمِّه محمّدُ) بنُ أَحمدَ بنِ عُمَر، رَوَى عَنهُ يوسفُ الشِّيرَازيُّ، سَمِعَا من ابْن رَبذةَ بأَصْفَهَانَ. وَفَاته: أَبو جعفرٍ أَحمدُ بنُ مالِكِ بنِ بَحرٍ. (وهشامُ بنُ بُحْرانَ، وبالضّمّ) : محدِّثون) ، الأَخيرُ سَرْخَسِيّ، رَوَى عَن بَكْرِ بن يوسفَ. (وأَبْحَرَ) الرجلُ: (رَكِبَ الْبَحْرَ) ، عَن يعقُوبَ وابنِ سِيدَه. (و) أَبْحَرَ: (أَخَذَه السِّلُّ) . (و) أَبْحَرَ: (صادَفَ إِنساناً بِلَا) ونَصُّ المُحكم: على غير اعتمادٍ و (قَصْدٍ) لِرُؤْيَتِه. وَهُوَ مِن قولِهم:

стр. 5045

لَقِيتُه صَحْرَةَ بَرَةَ، وَقد تقدَّم. (و) أَبْحَرَ، إِذا (اشتدَّتْ حُمْرَةُ أَنْفِه) . (و) أَبْحَرِتِ (الأَرْضُ: كَثُرتْ مناقِعُها) ، ونصُّ التَّهذيب: كَثُرَتْ مناقعُ الماءِ فِيهَا. (و) فِي المُحكَم: أَبْحَرَ (الماءُ: مَلُحَ) ، أَي صَار مِلْحاً، قَالَ نُصَيْب: وَقد عادَ ماءُ الأَرض بَحْراً وزادَني إِلى مَرَضى أَنْ بْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ (و) أَبْحَرَ الرَّجلُ (الماءَ: وَجَدَه بَحْراً، أَي مِلْحاً لم يَسُغْ، هاكذا فِي النُّسَخ، وَفِيه تحريفٌ شنيعٌ؛ فإِنّ الصّغانيّ ذَكَرَ مَا نَصُّه بعدَ قَوْله: أَبْحَرت الأَرضُ: وَلَو قيلَ: أَبحَرْتُ الماءَ، أَي وَجَدْتُه بحْراً، أَي ملْحاً، لم يمْتَنعْ، فتأَمَّلْ. (و) من المجَاز: (اسْتَبْحَر) الرجلُ فِي العِلْم وَالْمَال: (انْبَسَطَ) ، كَتبحَّر وكذالك استبحرَ المَحَلّ، إِذا اتَّسَعَ. (و) اسْتَبحَرَ (الشّاعرُ) ، وَكَذَا الخَطيبُ: (اتسَعَ لَهُ القَوْلُ) ، كَذَا فِي التَّكْملَة، ونصُّ المُحكَم: اتَّسَع فِي القَوْل. وَفِي الأَساس: وَفِي مَديحكَ يَسْتَبْحِرُ الشاعرُ، قَالَ الطِّرّماح: بمثْلِ ثَنَائكَ يَحْلُو المَديحُ وتَسْتَبْحِرُ الأَلْسُنُ المادحَهْ والتَّبَحُّرُ والاستبحارُ: الانبساطُ والسَّعَةُ؛ وسُمِّيَ البحرُ بحْراً لذالك، (و) من المَجَاز: (تَبَحَّرَ) الرجلُ (فِي المَال) ، إِذا اتَّسَعَ و (كَثُرَ مالُه) . (و) تَبَحَّرَ (فِي العِلْم: تَعَمَّقَ وتَوسَّعَ) تَوَسُّعَ الْبَحْر. (وبَحْرَانَةُ) ، بِالْفَتْح: (ة، باليَمن) ، وَفِي التكملة: بلدٌ باليَمَن. (و) فِي الحَدِيث ذكْرُ (بُحْرَان) بِالْفَتْح (ويُضَمّ) ، وَهُوَ (ع بناحيةِ الفُرْعِ) من الحجَاز، بِهِ مَعْدنٌ
следующие страницы →