← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

المَصِيصَةِ) ، وَهِي عَيْنُ الوَرْدَةِ. واللهُ أَعلمُ بِمَا أَرادَ، وهاذا الجَبَلُ يَجْرِي نَهرُ جَيْحَانَ تحتَه. ورُوِيَ عَن عليَ ﵁ أَيضاً أَنه قَالَ: أَي وطَلَعَ الفَجْرُ. يذهب إِلى أَنّ التَّنُّورَ الصُّبْحُ. وَقَالَ الهَرَوِيُّ فِي الغَرِيبَيْنِ: قيل: هُوَ فِي الآيةِ عَيْنُ ماءٍ معروفةٌ، وَقيل: هُوَ المَخْبَزُ، وافَقَتْ فِيهِ لغةُ العَجَمِ لُغَةَ العربِ، وجَزَمَ فِي المِصْباح نَقْلاً عَن أَبي حاتِمٍ أَنْه لَيْسَ بعربيَ صَحِيح. قَالَ شيخُنا: وأَمّا مَا ذَكَرُوه من كَوْنِ التَّنُّورِ مِن نارٍ أَو نُورٍ، وأَن التاءَ زائدةٌ فَهُوَ باطِلٌ، وَقد أَوضَحَ بيانَ غَلَطِه ابنُ عُصْفُورٍ فِي كِتَابه المُمْتِع وَغَيره، وجَزَم بعَلَطِه الجماهير. (وذاتُ التَّنَانِيرِ: عَقَبَةٌ بحِذاءِ زُبَالَةَ) ، ممّا يَلِي المَغْرِبَ مِنْهَا، قَالَه الأَزهريُّ، وأَنشدَ قولَ الراعِي: فلمّا عَلَا ذاتَ التَّنَانِيرِ غُوَةً تَكَشَّفَ عَن بَرْقٍ قَلِيلٍ صَوَاعِقُهْ (وتُنَيْنِيرُ) ، بالتَّصّغِير، (العُلْيَا والسُّفْلَى: قَرْيَتَانِ بالخابُور) ، نقلَه الصّغانيُّ. (وتَنِيرَةُ، كحَلِميَةَ: لَا بالسَّوادِ) ، نقلَه الصّغانيُّ. وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: أَبو بكرٍ محمّدُ بنُ عليَ التَّنُّورِيُّ، سَمِعَ أَبا الحَسَنِ المَلطِيّ، وأَبا جعفرِ بنِ الْمسلمَة، وحَدَّثَ بشيْءٍ يَسِيرٍ، وذكرَه أَبو الفَضْل بنُ نَاصِر فأَثْنَى عَلَيْهِ. وأَبو مُعاذٍ أَحمدُ بنُ إِبراهيم الجُرْجانِيُّ التَّنُّورِيُّ، ثِقَةٌ. تور : (! التَّوْرُ: الجَرَيانُ) ، قيل: وَمِنْه

стр. 5217

سُمِّيَ التَّوْرُ للإِناء لإِنَّه يُتَعَاوَرُ بِهِ ويُرَدَّدُ، كَمَا حَقَّقه الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الأَساس، أَي فَهُوَ من معنَى العرَيانِ. (و) التَّوْرُ: (الرَّسُولُ بَين القومِ) ، عربيٌّ صَحِيحٌ، قَالَ: ﴿والتَّوْرُ فِيمَا بَيْنَنَا مُعْمَلُ يَرْضَى بِهِ المَأْتِيُّ والمُرْسِلُ قيل: وَمِنْه سُمِّيَ التَّوْرُ للإِناءِ. (و) التَّوْرُ: (إِناءٌ) صغيرٌ، وَعَلِيهِ اقتَصر الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الأَساس، قيل: هُوَ عربيٌّ، وَقيل: دَخِيلٌ وَفِي التَّهْذِيب: التَّوْرُ إِناءٌ معروفٌ (يُشْرَبُ فِيهِ، مُذَكَّرٌ) ، وَفِي حَدِيث أمِّ سُلَيْمٍ: (أَنَّهَا صَنَعِتْ حَيْساً فِي﴾ تَوْرٍ) ، هُوَ إِناءٌ من صُفْرٍ، كالإِجّانَةِ، وَقد يُتَوَضَّأُ مِنْهُ. قَالَ الزَّمَخْشَرِي: ومررتُ العُمْرَة على مرأَةٍ تقولُ لجارتها: أَعِيرِينِي ﴿تُوَيْرَتَك. (و) ﴾ التَّوْرَةُ (بهاءٍ: الجارِيَةُ تُرْسَلُ بَين العُشّاقِ) ، قالَه ابْن الأَعرابيِّ. ( ﴿والتَّارَةُ: الحِينُ، والمَرَّةُ) ، أَلِفُهَا واوٌ. (ج﴾ تاراتٌ ﴿وتِيَرٌ) ، قَالَ: يَقُومُ﴾ تارَاتٍ ويَمْشِي ﴿تِيَرَا وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: تَأْرَةٌ مهموزٌ، فَلَمَّا كَثُرَ استعمالُهم لَهَا تَرَكُوا هَمْزَها، قَالَ أَبو منصورٍ: وَقَالَ غيرُه: جَمْعُ تَأْرَةٍ تِئَرٌ، مَهْمُوزَة قَالَ (و) مِنْهُ يُقَال: (أَتارَه: أَعادَه مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ) ، أَي أَدامَ النَّظَرَ إِليه﴾ تَارَة بعد ﴿تَارَة. (﴾ وأَتَرْتُ) إِليه (النَّظَرَ) والرَّمْيَ ﴿أُتِيرُ﴾ إِتارَةً، فَهُوَ ﴿مُتَارٌ، وَمِنْه قولُ الشَّاعِر: يَظَلُّ كأَنَّه فَرَأٌ﴾ مُتَارُ و (أَتْأَرْتُه) بالهمزِ، أَي حَدَّدْتُ النَّظَرَ إِليه، كَذَا فِي التَّهْذِيب.

стр. 5218

( ﴿وتاراءُ) بالمدِّ: (ع بالشَّأْم قخرْبَ تَبُوكَ، وَمِنْه مسجدُ﴾ تاراءَ لرسولِ اللهِ ﷺ بَين المدينةِ وتَبُوكَ، ذَكَره أَهْلُ السِّيَرِ. ( ﴿وتَارَانُ: جَزِيرَةٌ بَين القُلْزُمِ وأَيْلَةَ) فِي حُدُودِ مِصرَ، يسكُنُهَا بَنو حُدّانَ. (و) قولُهم: (يَا﴾ تاراتِ فُلانٍ) ، حَكَاه أَبو عَمْرٍ وولم يُفَسِّرْه، وأَنشدَ قولَ حَسّانَ: لَتَسْمَعُنَّ وَشِيكاً فِي دِيَارِكُمُ اللهُ أَكْبَرُ يَا تَاراتِ عُثْمانَا قَالَ ابْن سِيدَه: وَعَدَني أَنه (مَقْلُوبٌ مِن الوَتْرِ للدَّمِ) ، وإِن كَانَ غيرَ مُوازَن بِهِ. ﴿وتيرَ الرجلُ: أصهيبَ﴾ التّارُ مِنْهُ، هاكذا جاءَ على صِيغَةِ مَا لم يُسَمَّ فاعِلُه. ( ﴿وتُورَانُ، بالضمّ: إسمٌ لجميعِ مَا وراءَ النَّهْرِ، ويُقَال لِمَلِكِهَا: تُورانْ شاهْ) ، كَمَا يُقَال لمُقَابلِه من دِيَار العَجَمِ: إِيرانُ، بِالْكَسْرِ، ولِمَلِكِهَا: إِيرانْ شاهْ. (و) ﴾ تُورانُ: (ة بحَرّانَ، مِنْهَا أَبو محمّد (سدُ بنُ الحَسَنِ العَرُوضِيُّ) الحَرَّنِيُّ ﴿- التُّورانِيُّ، لَهُ شِعرٌ حَسَنٌ، سَمِعَ مِنْهُ أَبو سعدِ بنِ السَّمْعَانِيِّ، وعاش بعدَه إِلَى سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة، ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ، (ومحمّدُ بنُ أَحمدَ القَزّازُ) ابنُ التُّورانِيِّ وَيُقَال فِي إسم القَرْيَةِ أَيضاً: تُور تُوُفِّيَ سنةَ ٧٠٥ هـ، رَوَى عَن ابْن الجُمّيزيِّ وَابْن المنى، وأَخَذَ عَنهُ الذَّهَبِيُّ. (وغُبُّ تُورانَ) بالضمّ: (ع قُرْبَ خَوْرِ الدَّيْبُلِ) ، من بِلَاد السِّنْد. (و) عَن ابْن الأَعرابيّ: (﴾ التائِرُ: المُداوِمُ على العَمَلِ بعدَ فُتُورٍ) . وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: عَن أَبي عَمْرٍ وفُلانٌ! يُتَارُ على أَن يُؤْخَذَ، أَي يُدارَ على أَنْ يُؤْخَذَ، وأَنشدَ

стр. 5219

لعامرِ بنِ كثير المحاربيِّ: لقد غَضِبُوا عليَّ وأَشْقَذُونِي فصِرْتُ كأَنَّنِي فَرَأٌ ﴿يُتارُ ويُرْوَى:﴾ مُتَارٌ، وَقد تقدَّم. وَفِي الأَساس: ﴿تور: فَعَلَه﴾ تَارَة، أَي مَرَّةً بعد أُخْرَى. وهاذه شَرُّ ﴿تاراتِكَ. ﴾ وتاوَرْتُه: عاوَدْتُه. ! وتارانُ: إسمُ ابنِ لُقْمَانَ الَّذِي ذُكِرَ فِي القُرْآن، فِيمَا ذَكَرَ الزَّجّاجُ وغيرُه، ونقلَه السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْض. تهر : (التَّيْهُور) : مَا اطْمَأَنَّ من الأَرض) . قَالَ الأَزهريُّ: هُوَ فَيْعُولٌ مِن الوَهْر، قُلِبَت الواوُ تَاء، وأَصلُه وَيْهُورٌ، مثلُ التَّيْقُورِ، وأَصلُه وَيْقُورٌ. قَالَ العَجّاج: إِلى أَراطَى ونَقاً تَيْهُورِ قَالَ: أَراد بِهِ فَيْعُول من التَّوَهُّر. (و) قيل: هُوَ (مَا بَيْنَ أَعْلَى) شَفِيرِ (الوادِي والجَبَلِ، وأَسْفَلِهما) نَجْدِيّةٌ هُذَلِيْةٌ، قَالَ بعضُ الهُذَلِيِّين: وطَلَعْتُ مِن شِمْرَاخَةٍ تَيْهُورةٍ شَمّاءَ مُشْرِفة كَرَأْسِ الأَصْلَعِ (و) التَّيهُورُ: (الرَّجلُ التّائِهُ المُتَكَبِّرُ) ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ ذَاهِبًا بنفْسِه بِهِ تِيهٌ: تَيْهٌ: تَيْهُورٌ، أَي تائِهٌ. (و) التَّيْهُورُ: (مَوْجُ البَحْر المُرْتَفِعُ) ، قَالَ الشَّاعِر: كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيْهُور تَيْهُورَا (و) فِي التَّهْذِيب فِي الرُّباعِيّ: التَّيْهُور: مَا اطْمأَنَّ من الرَّمْلِ. وَفِي

стр. 5220

الصّحاح: التَّيّهُورُ (من الرَّمْلِ: مالَه جُرُفٌ. ج تَيَاهِيرُ وتَيَاهِرُ) ، قَالَ الشَّاعِر: كيفَ اهْتَدَتْ ودُونَهَا الجَزَائِرُ وعَقِصٌ مِن عالجٍ تَيَاهِرُ وَقيل: هُوَ الرَّمْلُ المُشْرِفُ. وَفِي الأَساس: هُوَ مَا يَنْهَارُ وَلَا يَتَمَاسَكُ مِن الرَّمْله. (والتَّوْهَرِيُّ: السَّنَامُ الطَّوِيلُ) ، قَالَ عَمْرُو بنُ قَمِيئَةَ: فأَرْسَلتُ الغُلامَ وَلم أُلَبِّثْ إِلى خَيْرِ البَوَارِكِ تَوْهرِيَّا قَالَ ابْن سِيدَه: وأَثبتُّ هاذه اللَّفْظَة فِي هاذا الْبَاب لأَن التَّاءَ لَا نَحْكُمُ عَلَيْهَا بالزِّيادة أَوَّلاً إِلّا بِثَبتٍ. (و) من المَجاز: (التّاهُور: السَّحَابُ) . تير : ( ﴿التَّيّارُ، مُشَدَّدَةً) : المَوْجُ، وخَصَّ بعضُهُم بِهِ (مَوْج البَحْرِ الَّذِي يَنْضَحُ) أَي يَسِيلُ، وَهُوَ آذِيُّه ومَوْجُه، قَالَ عَدِيُّ بنُ زيْدٍ: عَفُّ المَكَاسِبِ مَا تُكْدَى حُسَافَتُه كالبَحْرِ يَقْذِفُ﴾ بالتَّيّارِ ﴿تَيّارَا وصَوابُ إِنشادِه: (يُلْحِق﴾ بالتَّيَّار ﴿تَيَّاراً) . وَفِي حَدِيث عليَ ﵁: (ثمَّ أقْبَلَ مُزْبِداً﴾ كالتَّيّارِ) . قَالَ ابْن الأَثِير: هُوَ مَوج البَرِ ولُجَّتُه. ﴿والتَّيّارُ فَيْعَالٌ مِن﴾ تارَ ﴿يتُورُ، مثلُ لقِيَامِ مِن قامَ يَقُومُ، غيرَ أَنّ فِعْلَه مُماتٌ. (و) من المَجَاز:﴾ التَّيّارُ: (التّائِهُ المُتَكَبِّرُ) يَطْمَحُ كالمَوْجِ فِي تِيهِه. (و) مِنَ المَجَازِ: (قطع عرقا ﴿تَيّارًا، أى سريع الجرية) . (و) من الْمجَاز: (﴾ التِّيرُ، بِالْكَسْرِ:

стр. 5221

التِّيهُ) والكِبْرُ، وَمِنْه التَّيّارُ، وَقد تقدَّم. (و) ﴿التِّيرُ (الحائِزُ) ، هاكذا فِي نُسخَتِنا، وصوابُه الجائِزُ (بَين الحائِطَيْنِ) ، وَهُوَ فارسيٌّ معرَّب. (ونَهْرُ﴾ تِيرَى كضِيزَى بالأَهْوازِ) ، حَفَرَه أَرْدَشِيرُ الأَصغَرُ بنُ بابَكَ. وَقَالَ جَرِيرٌ يهجُو الفَرَزْدَقَ: مَا لِلْفَرَزْدَقِ مِن عِزَ يَلُوذُ بِهِ إِلّا بَنِي العَمِّ فِي أَيْدِيهمُ الخَشَبُ سِيرُوا بَنِي العَمِّ والأَهْوَازُ مَنْزِلُكُمْ ونَهْرُ تِيرَى وَلم يَعْرِفْكُمُ العَرَبُ (و) أَبُو عُبَيْدَةَ (حُمَيْدُ بنُ ﴿تِيرٍ) أَبي حُمَيْدٍ، وَيُقَال:﴾ تِيرَوَيْهِ (الطَّوِيلُ) ، مَوْلَى طَلْحَةِ الطَّلَحَات، كَانَ قَصِيراً طَوِيلَ اليَدَيْنِ: (مُحَدِّثٌ مَاتَ وَهُوَ قائمٌ يُصَلِّي) ، رَوَى عَن أَنَسِ بنِ مالكٍ ﵁. (وعَمْرُو بنُ ﴿تِيرِى، كسِيرِي، أَمْراً مِن سارَ: شَيْخٌ لابنِ المُبَارَكِ) . وَفِي التَّبْصِير أَنْ اسْمَه عُمَرُ. وَمن المَجَاز: فَرَسٌ﴾ تَيّارٌ: يَمُوجُ فِي عَدْوِه، كَذَا فِي الأَساس. ﴿وتِيرَانُ: قَريةٌ بِمَرْوَ، مِنْهَا: محمّدُ بنُ عَبده ربِّه بنِ سَلْمَان، رَوَى لَهُ المالِينيُّ. وأُخْرَى بأَصْبَهَانَ مِنْهَا أَبو عليَ الحسنُ بنُ أَحمدَ بنِ محمّدٍ، رَوَى لَهُ المالينيُّ أَيضاً. (فصل الثَّاء الْمُثَلَّثَة مَعَ الراءِ) ثأَر : (﴾ الثَّأْرُ) ، بالهَمْز وتُبدَل همزتُه أَلِفاً: (الدَّمُ) نَفْسُه، (و) قيل: هُوَ (الطَّلَبُ بِهِ) ، كَذَا فِي المُحكَم. (و) قيل: الثَّأْرُ: (قاتِلُ حَمِيمِكَ) ، وَمِنْه قولُهم: فلانٌ! - ثَأْرِي؛ أَي الَّذِي

стр. 5222

عندَه ذَحْلِي، وَهُوَ قاتلُ حَمِيمِه. كَذَا فِي الأَساس. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: وثَأرُكَ: الَّذِي أَصابَ حَمِيمكَ، وَقَالَ الشَّاعِر: قتَلْتُ بِهِ ﴿- ثَأْرِي وأَدْرَكْتُ﴾ - ثُؤْرَتِي وَيُقَال: هُوَ ﴿ثَأْرُه، أَي قاتِلُ حَمِيمِه، وَقَالَ جَرِيرٌ يهجُو الفَرَزْدَقَ: وامْدَحْ سَراةَ بَنِي فُقَيْمٍ إِنَّهُمْ قَتَلُوا أَباكَ﴾ وثَأْرُه لم يُقْتَلِ وانْظُرْ هُنَا كلامَ ابْن بَرِّيَ. قَالَ ابنُ سِيدَه (ج أَثْآرٌ) بفتحٍ فسكونٍ ممدُوداً، (وآثارٌ) على القَلْب، حَكَاهُ يَعْقُوبُ. (والاسمُ: ﴿الثُّؤْرَةُ) ، بالضمِّ، (﴾ والثُّؤُورَةُ) بالمدِّ، وهاذه عَن اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ الأَصمعيُّ: أَدْرَكَ فلانٌ ﴿ثُؤْرَتَه، إِذا أَدْرَكَ مَن يَطلبُ ثَأْرَه. (﴾ وثَأْرَ بِهِ، كمَنَعَ: طَلَبَ دمَه، ﴿كثَأَرَه) ، وَقَالَ الشَّاعِر: حَلَفْتُ فَلم تَأْثَمْ يَمِينِي﴾ لأَثْأَرَنْ عَدِيًّا ونُعْمَانَ بنَ قَيْلٍ وأَيْهَمَا قَالَ ابنُ سِيدَه: هاؤلاء قومٌ (من بنِي

стр. 5223

يَرْبُوعٍ) قَتَلَهم بَنو شَيْبَانَ يَوْم ٢ مليحةَ، فحلفَ أَن يطلبَ ﴿بثَأْرِهم. (و) ﴾ ثَأَرَ القَتِيلَ وبالقَتِيل ﴿ثَأْراً﴾ وثُؤُورَةً، فَهُوَ ثائِرٌ، أَي (قَتَلَ قَاتِلَه) ، قَالَه ابنُ السِّكِّيت، قَالَ الشَّاعِر: شَفَيْتُ بِهِ نَفْسِي وأَدْرَكتُ ﴿- ثُؤْرَتِي بَنِي مالكٍ هَل كنتُ فِي﴾ - ثُؤْرَتِي نِكْسَا وفِي الأَساس: وسَأَرتُ حَمِيمِي وبِحَمِيمِي: قَتَلتُ قاتِلَه، فعَدُوُّكَ ( ﴿مثؤور) وحَمِيمُك﴾ مَثْؤُورٌ وَمَثْؤُورٌ بِهِ. ( ﴿وأَثْأَرَ) الرجلُ: (أَدْرَكَ﴾ ثَأْرَه) ، ﴿كاثَّأَرَه من بابِ الافتِعَالِ، كَمَا سيأْتي فِي كَلَام المصنِّف. (و) قَالَ أَبو زيد: (﴾ اسْتَثْأَرَ) فلانٌ، فَهُوَ ﴿مُسْتَئْثِرٌ، وَفِي الأَساس:﴾ استَثْأَرَ وَلِيُّ القَتِيلِ، إِذا (اسْتَغاثَ ﴿ليُثْأَرَ بمَقْتُولِه) ، وأَنشد: إِذا جاءَهم﴾ مُستَثْئِرٌ كَانَ نَصْرُه دُعَاءً أَلَا طِيرُوا بكلِّ وَأَي نَهْدِ قَالَ أَبو مَنْصُور: كأَنه يستغيثُ مَن يُنْجِدُه على ثأْره. ( ﴿والثُّؤُرُورُ) : الجِلْوازُ، وَقد تقدَّمَ فِي حرف التّاءِ أَنّه (التُّؤْرُورُ) . بالتّاءِ، عَن الفارِسيّ. (و) قولُهم: (يَا﴾ ثاراتِ زَيْدٍ) ، أَي (يَا قَتَلَتَه) ، كَذَا فِي الصّحاح. وَفِي الأَساس: وقولُهم: يَا ﴿لَثاراتِ الحُسَيْنِ: أُرِيد تَعالَيْنَ يَا ذُحُولَه، فهاذا أَوَانُ طلبَتكِ. وَفِي النِّهاية: وَفِي الحَدِيث: يَا ثاراتِ عُثْمَانَ: أَي يَا أَهلَ﴾ ثاراتِه، وَيَا أَيُّهَا الطّالِبُون

стр. 5224

بدَمِه، فحَذَفَ المضافَ، وأَقامَ المضافَ إِليه مُقامَه، وَقَالَ حَسّان: لَتَسْمَعنَّ وَشِيكاً فِي دِيَارِهِمُ اللهُ أَكبرُ يَا ثاراتِ عُثْمَانَا وَقد رُوِيَ أَيضاً بمَثَنَّاةٍ فَوْقِيَّة، كَمَا تقدَّمت الإِشارةُ إِليه، فَهُوَ يُروَى بالمادَّتَيْنِ، واقتصرَ صاحبُ النِّهَايةِ على ذِكْره هُنَا، ولاكنّه جَمَعَ بَين كلامِ الجوهَريِّ وَبَين كمِ أَهلِ الغَرِيب، فَقَالَ: فعَلَى الأَول أَيْ على حَذْف المضافِ وإِقامةِ المضافِ إِليه يكونُ قد نَادَى طالِبِي الثَّأْر؛ لِيُعِينُوه على استيفائِه وأَخْذِه، وعَلى الثّاني أَي على تفسيرِ الجوهريِّ يكونُ قد نادَى القتلة؛ تعريفاً لَهُم، وتَقْرِيعاً، وتَفْظِيعاً للأَمرِ عَلَيْهِم، حتّى يجمَع لَهُم عندَ أَخْذه ﴿الثَّأْرِ بَين القَتْلِ وبينَ تَعْرِيفِ الجُرْمِ، وتَسْمِيَتُه وقَرْعُ أَسماعِهِم بِهِ؛ ليَصْدَعَ قلوبَهم، فَيكون أَنْكَأَ فيهم، وأَشْفَى للنَّفْسِ. (﴾ والثّائِرُ: مَنْ لَا يُبْقِي على شيْءٍ حَتَّى يُدْرِكَ ﴿ثَأْرَهُ. (و) من المَجَاز: (لَا﴾ ثَأَرَتْ فلَانا) ، وَفِي الأَساس: على فلانٍ، (يَداه) ، أَي (لَا نَفَعَتاه) ، مُستَعارٌ مِن ﴿ثَأَرتُ حَمِيمِي: قَتلتُ بِهِ. (و) يُقَال: (﴾ اثَّأَرْتُ) من فلَان، (وأَصلُه ﴿اثْتَأَرْتُ) ، بتقديمِ المُثَلَّثَة على الفَوْقِيَّةِ. افتعلتُ مِن﴾ ثَأَرَ، أُدغِمَتْ فِي الثَّاءِ وشُدِّدَتْ، أَي (أَدْرَكْتُ مِنْهُ ﴿- ثَأْرِي) ، وَكَذَلِكَ إِذا قَتَلَ قَاتِلَ وَلِيِّه، وَقَالَ لَبِيد: والنِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقاً بعدَ المَماتِ فإِنِّي كنتُ﴾ أَثَّئِرُ أَي كنتُ أَنحرُها للضِّيفان، فقد أَدركْتُ مِنْهَا! - ثَأْرِي فِي حياتِي،

стр. 5225

مجازاةً؛ لتَقَضُّمِها عِظام النَّخِرَةَ بعد مَماتِي؛ وذالك أَن الإِبلَ إِذَا لم تَجِد حَمْضاً ارْتَمَّتْ عِظَامَ المَوْتَى، وعِظَامَ الإِبِلِ، تُحْمِضُ بهَا. ( ﴿والثَّأْرُ المُنِيمُ: الَّذِي إِذا أَصابَه الطّالِبُ رَضِيَ بِهِ، فنامَ بعدَه) . كَذَا فِي الصّحاح، وَقَالَ غيرُه: هُوَ الَّذِي يكونُ كُفُؤاً لِدَمِ وَلِيِّك وَيُقَال: أَدْرَكَ فلانٌ ثأْراً مُنِيماً، إِذا قَتَلَ نَبِيلاً فِيهِ، وَفَاء لِطِلْبَت، وكذالك أَصابَ الثَّأْرَ المُنِيمَ، وَقَالَ أَبو جُنْدب الهُذليّ: دَعَوْا مَوْلَى نُفاثَةَ ثُمَّ قالُوا: لَعَلَّكَ لسْتَ﴾ بالثَّأْرِ المُنِيمِ قَالَ السُّكرِيُّ: أَي لستَ بِالَّذِي يُنِيمُ صاجبَه، أَيْ إِن قتلتُكَ لم أَنَمْ حَتَّى أَقتلَ غيركَ، أَي لستَ بالكُفُؤِ فأُنَامَ بعدَ قَتْلِكَ. وَقَالَ الباهليُّ: المُنِيمُ: الَّذِي إِذا أَدْركَه الرجلُ شَفاه، وأَقنعَه فنامَ. (و) يُقَال: ( ﴿ثأَرْتُكَ بِكَذَا) ، أَي (أَدْرَكْتُ بِهِ ثَأْرِي منكَ) . وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ: ﴾ الثّائِرُ: الطّالِبُ. ﴿والثّائِرُ: المَطْلُوبُ. ويُجْمَعُ الأَثْآرَ، وَقَالَ الشَّاعِر: طَعَنتُ ابنَ عبدِ القَيْسِ طَعْنَةَ﴾ ثائِرٍ لَهَا نَفَذٌ لَوْلَا الشُّعَاعُ أَضاءَها وعبارةُ الأَساس: وَيُقَال للثّائِرِ أَيضاً: الثَّأْر، وكلُّ واحدٍ مِن طَالب ومطلوب ثَأْرُ صاحِبِه. ﴿والمَثْؤُورُ بِهِ: المَقْتُولُ. ﴾ والثَّأْرُ أَيضاً: العَدُوُّ، وَبِه فُسِّرَ حديثُ عبدِ الراحمان يومَ الشُّورَى: (لَا تُغْمِدُوا سُيُوفَكم عَن أَعدائِكم، فتُوتِرُوا! ثَأْرَكُمْ) ؛ أَراد أَنَّكُمْ تُمَكِّنُون

стр. 5226

عَدُوَّكم مِن أَخْذ وِتْرِه عنْدكُمْ. يُقَال: وَتَرْتُه، إِذا أَصبتَه بِوَتْرِ، وأَوْتَرْتُه، إِذا أَوْجَدْتَه وَتْرَه ومَكَّنْتَه مِنْهُ. والمَوْتُور الثائِرُ: طالِبُ الثَّأْرِ، وَهُوَ طَالِبُ الدَّمِ، وَقد جاءَ فِي حَدِيث محمّدِ بنِ سَلَمَةَ يومَ خَيْبَر. وَفِي الأَمثال للمَيْدانِيّ: (لَا ينامُ مِن ثَأْرِ كَذَا) . وَفِي كَامِل المبّرد: (لَا ينامُ مَنْ! أَثْأَرَ) . ثبجر : (اثْبَجَرَّ) الرجلُ: (ارْتَدَعَ مِن فَزَعٍ) ، أَو عِنْد الفَزَعِ. (و) اثْبَجَرَّ: (تَحَيَّر) فِي أَمْرِه. (و) اثْبَجَرَّ: (نَفَرَ وَجَفَلَ) ، قَالَ العَجّاج يصفُ الحِمَارَ والأَتانَ: إِذا اثْبَجَرَّا مِن سَوادٍ حَدَجَا أَي نَفَرَا وَجَفَلا، وَهُوَ الاثْبِجارُ. (و) عَن أَبي زيد: اثْبَجَرَّ فلانٌ، إِذا (ضَعُفَ عَن الأَمْرِ، وَلم يَصْرِمْه) . (و) اثْبَجَرَّ: (رَجَعَ على ظَهْرِه) . (و) اثْبَجَرَّ (القومُ فِي مَسِيرٍ: تَرادُّوا) وتَراجَعُوا (و) اثْبَجَرَّ (الماءُ: سالَ) وانْصَبَّ، قَالَ العَجَّاج: مِن مُرْجَحِنَ لَجِبٍ إِذا اثْبَجَرّ يَعْنِي الجيشَ؛ شَبَّهه بالسَّيْل إِذا اندفعَ وانبعثَ؛ لقُوَّتِه. (و) مِن ذالك؛ (الثِّبْجَارةُ، بِالْكَسْرِ) ، وَهِي (حُفرَةٌ يَحْفِرُهَا ماءُ المِيزابِ) ، عَن ابْن الأَعرابيِّ. وسيأْتِي فِي الثِّنْجَارةِ.

стр. 5227

ثبر : (الثَّبْرُ: الحَبْسُ، التَّثْبِير) ثَبَرَه يَثْبُرُهُ ثَبْراً، وثَبَّرَه كِلَاهُمَا حَبَسَه، قَالَ: بنعْمانَ لم يُخْلَقْ ضَعِيفاً مُثَبَّرَا (و) الثَّبْرُ: (المَنْعُ والصَّرْفُ عَن الأَمْرِ) . وَفِي حديثِ أَبي مُوسَى: ((أَتَدْرِي) مَا ثَبَرَ النَّاس؟) أَي مَا الَّذِي صَدَّهم ومَنَعهم مِن طاعَةِ اللهِ؟ وَقيل: مَا بَطُؤَ بهم عَنْهَا؟ . وَقل أَبو زيد: ثبَرْتُ فلَانا عَن الشَّيْءِ أَثْبُرُهُ: رَدَدْتُه عَنهُ. وقولُه تعالَى: ﴿وَإِنّى لاظُنُّكَ يافِرْعَونُ مَثْبُورًا﴾ (الْإِسْرَاء: ١٠٢) قَالَ الفَرَّاءُ: أَي مَغْلُوبًا مَمْنُوعًا عَن الْخَيْر. وَعَن ابْن الأَعرابيِّ: والعربُ تقولُ: مَا ثَبَرَكَ عنْ هاذا؟ أَي مَا مَنَعَكَ مِنْهُ؟ مَا صَرَفَك عَنهُ؟ (و) الثَّبْرُ: (التَّخْيِيبُ واللَّعْنُ والطَّرْدُ) . وفال ابْن الأَعْرَابِيِّ: المَثْبُورُ: المَلْعُونُ المَطْرُودُ المُعَذَّبُ، وَقَالَ الكُمَيْت: ورَأَتْ قُضاعَةُ فِي الأَيَا مِنِ رَأْيَ مَثْبُورٍ وثابِرْ أعي مَخْسُورٍ وخاسِر، يَعْنِي فِي انتسابِها إِلى اليَمَن. (و) الثَّبْرُ؛ (جَزْرُ البَحْرِ) ، عَن الصُّغانيّ. (والثُّبُورُ) ، بالضمّ: (الهلاكُ) والخُسْرَانُ. قَالَ مُجاهد: مَثْبُوراً، أَي هالِكاً. وَفِي حَدِيث الدُّعاءِ: (أَعُوذُ بكَ مِن دَعْوَةِ الثُّبُورِ) هُوَ الهَلاكُ. وَقَالَ الزَّجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً﴾ (الْفرْقَان: ١٣) بمعنَى: هَلاكاً، ونَصْبُه على

стр. 5228

المَصْدَرِ، كأَنهم قَالُوا: ثَبَرْنا ثُبُوراً، ثمَّ قَالَ لَهُم: (لَا تَدْعُوا اليومَ ثُبُوراً) ، مَصْدَرٌ، فَهُوَ للقليل والكثيرِ على لفظٍ واحدٍ. (و) الثُّبُورُ: (الوَيْلُ والإِهلاكُ) ، وَبِه فَسَّرَ قَتَادةُ الآيَةَ، وَقَالَ: ومَثَلٌ للعَرَب (إِلى أُمّه يَأْوِي مَن ثُبِرَ) ؛ أَي مَن أُهْلِكَ. وَقد ثَبَرَ يَثْبُرُ ثُبُوراً، وثَبَرَه اللهُ: أَهْلَكَه إِهلاكاً لَا يَنْتَعِشُ (بعده) ؛ فَمِنْ هنالِكَ يَدْو أَهلُ النارِ: واثُبُوراه. (وثابَرَ) على الأَمْرِ: (وَاظَبَ) ودَاوَمَ، وَهُوَ مُثَابِرٌ على التَّعَلّمِ. وَفِي الحَدِيث: (مَن ثابَرَ على ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَة مِن السُّنَّة) قَالَ ابْن الأَثِير: المُثَابَرَةُ: الحِرْصُ على القَوْل والفِعْل، ومُلازَمَتْهما. (وتَثابَرَا) فِي الحَرْب:. (والثَّبْرَةُ) بفتحٍ فسكونٍ: (الأَرضُ السَّهْلَةُ) ، وَقيل: أرضٌ ذاتُ حجارةٍ بِيضٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ حجارةٌ بِيضٌ تُقَوَّمُ ويُبْنَى بهَا، وَلم يَقُلْ: إِنّها أَرضٌ ذاتُ حجارةٍ. (و) الثَّبْرَةُ: (تُرَابٌ شَبِيهٌ بالنُّورَةِ) يكونُ بَين ظَهْرَي الأَرضِ، فإِذا بَلَغَ عِرْقُ النَّخْلَةِ إِليه وَقَفَ. يُقال: لَقيَتْ عُرُوقُ النَّخْلَةِ ثَبْرَةً فَرَدَّتْها (و) الثَّبْرَةُ: (الحُفْرَةُ: فِي الأَرضِ) يَجتمعُ فِيهَا الماءُ. (وثَبْرَةُ: وادٍ بدِيَارِ ضَبَّةَ) ، وَقيل: فِي أَرضِ بني تَمِيم، قريبٌ مِن طُوَيْلع، لبني مَنافِ بنِ دارِم، أَو لبني مالِكِ بنِ حَنْظلةَ، على طَرِيق الحاجِّ، إِذا أَخَذُوا على المُنْكَدِرِ. (و) الثُّبْرَةُ (بالضمّ: الصُّبْرَةُ) ، لَثْغَة.

стр. 5229

(و) تَقول: لَا أَفْعَلُ وربِّ الأَثْبِرَةِ الغُبْرِ، وَهُوَ جَمْعُ ثَبِير، و (ثَبِيرُ الأَثْبِرَةِ) قيل: هُوَ أَعظمُها (و) ثَبِيرُ (الخَضْراءِ، و) ثَبِيرُ (النِّصْعِ) بالكَسْر، كأَنَّه لبَياضٍ فِيهِ، وَهُوَ جبلُ المُزْدَلِفَةِ، (و) ثَبِيرُ (الزِّنْج) قيل: سُمِّيَ بِهِ؛ لأَنّ الزِّنج كَانُوا يَجْتَمعُونَ عِنْده لِلَهْوِهم ولَعِبِهم، (و) ثَبيرُ (الأُعْرَجِ) ، هاكذا فِي النُّسَخ، وَفِي بعض الأُصول: الأَعْوَج، (و) ثَبِيرُ (الأَحْدَبِ) ، قيل: هُوَ المرادُ فِي الأَحَادِيثِ، المُخْتَلَفُ فِيهِ: هَل هُوَ عَن يَمِين الخارِجِ إِلى عَرَفةَ فِي أَثناءِ مِنىً أَو عني سارِه؟ وَفِيه ورد: (أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ) ، (و) ثَبِيرُ (غَيْنَاءَ) بالغَيْن المُعْجَمة، وَهِي قُلَّةٌ على رَأْسِه: (جِبالٌ بظاهِرِ مكةَ) ، شَرَّفَها اللهُ تعالَى، أَي خارِجاً عَنْهَا وقولُ ابنِ الأَثِيرِ وغيرِه: بمكَّةَ، إِنّمَا هُوَ تَجَوُّزٌ، أَي بقُرْبِها. قَالَ شيخُنَا: ذَكَرُوا أَن ثَبِيراً كَانَ رجلا مِن هُذَيْل، مَاتَ فِي ذالك الجَبَل، فعُرِفَ بِهِ، قيل: كَانَ فِيهِ سُوقٌ من أَسواقِ الجاهليّة كعُكَاظ، وَهُوَ على يَمِين الذاهِبِ إِلى عَرَفَةَ، فِي قَول النَّوَوِيِّ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ عِياضٌ فِي المَشَارِقِ، وتَبِعَه تلميذُه ابنُ قرقول فِي المَطَالع، وغيرُهما، أَو على يَسارِه كَمَا ذَهَب إِليه المُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ومَن وافَقَه، وانْتَقَدُوه، وصَوَّبُوا الأَوَّلَ، حَتَّى ادَّعَى أَقوامٌ أَنّهُمَا ثَبِيرَانِ: أَحدُهما عَن اليَمِين، والآخَرُ عَن اليَسَارِ، واستَبْعَدُوه. وَفِي المَراصِد والأَساس: الأَثْبِرَةُ: أَربعةٌ. قلتُ: وَقد عَدَّهم صاحبُ اللِّسان هاكذا: ثَبِيرُ غَيْنَاءَ، وثَبِيرُ الأَعْرَجِ،

стр. 5230

وثَبِيرُ الأَحْدَبِ، وثَبِيرُ حِرَاءَ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ البكريُّ: وإِذا ثُنِّيَ ثَبِيرٌ أُرِيدَ بهما ثَبِيرٌ وحِرَاءٌ. وَقَالَ أَبو سعيدٍ السُّكَّرِيُّ فِي شرح ديوانِ هُذَيْلٍ فِي تفسيرِ قَول أَبي جُنْدَب: لقد عَلِمَتْ هُذَيْلٌ أَنّ جَارِي لَدَى أَطْرافِ غَيْنَا مِن ثَبِيرِ قَالَ: غَيْنَا: غَيْضَةٌ كثيرةُ الشَّجَرِ. (وثَبِيرٌ: ماءَةٌ بدِيارِ مُزَيْنَةَ، أَقْطَعَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ) تعالَى (عليْه وسلَّم شَرِيسَ بنع ضَمْرَةَ) المُزَنِيَّ، حِين وَفَدَ عَلَيْهِ، وسَأَلَه ذَلِك (وسَمَّاه شُرَيْحاً) ، وَهُوَ أَوّلُ مَن قَدِمَ بِصَدَقاتِ مُزَيْنَةَ. (والمَثْبِرُ، كمَنْزِلٍ: المجْلِسُ) ، وَهُوَ مستعارٌ مِن مَثْبِرِ النَّاقَةِ (و) المَثْبِرُ: (المَقْطَعُ والمَفْصِلُ. (و) المَثْبِرُ؛ (المَوْضِعُ) الَّذِي (تَلِدُ فِيهِ المرأَةُ) ، وَفِي حديثِ حَكِيم بنِ حِزَام: أَنَّ أُمَّه وَلَدَتْه فِي الكَعْبَة، وأَنّه حُمِلَ فِي نِطْع، وأُخِذَ مَا تَحت مَثْبِرِها، فغُسِل عِنْد حَوْضِ زَمْزَمَ. المَثْبِرُ: مَسْقَطُ الوَلَدِ، (أَو) تَضَعُ (النّاقَةُ) مِن الأَرضِ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ. قَالَ ابْن سِيدَه أُرَى أَنْما هُوَ من بَاب المخْدَعِ. وَفِي الحَدِيث: (أَنَّهُم وجدوا النّاقَةَ المُنتِجَةَ تَفْحَصُ فِي مَثْبِرِهَا) . (و) المَثْبِرُ أَيضاً: (مَجُزَرُ الجَزُورِ) وَفِي بعض النُّسَخ: ويُجْزَرُ فِيهِ الجَزُورُ. قَالَ نُصَيْرٌ: مَثْبِرُ النّاقةِ أَيضاً حَيْثُ تُنْحَرُ. قَالَ أَبو مَنْصُور: وهاذا صَحِيحٌ، ومِن العَرَب مسموعٌ، ورُبَّمَا قِيل لِمَجْلِسِ الرَّجلِ: مَثْبِرٌ. وَقَالَ ابنُ الأَثِير: وأَكثرُ مَا يُقَال فِي الإِبل. (وثَبِرَتِ القَرْحَةُ، كفَرِحَ: انْفَتَحَتْ) ونَفِجَتْ، وسالَتْ

стр. 5231

مِدَّتُهَا. وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَةَ: (أَنّ أَبا بُرْدَةَ قَالَ: دَخلتُ عَلَيْهِ حِينَ أَصابَتْه قَرْحَةٌ، فَقَالَ: هَلُمَّ يَا ابنَ أَخِي فانْظُرْ، قَالَ: فنظرتُ فإِذا هِيَ قد ثَبِرَتْ، فقلتُ: لَيْسَ عليكَ بَأْسٌ يَا أَميرَ الْمُؤمنِينَ) . (واثْبارَرْتُ عَنهُ: تَثَاقَلْتُ) ، وَكَذَا ابْجَارَرْتُ، وَقد تقدَّم، كَذَا فِي نَوادِر الأَعراب. (و) يُقَال: (هُوَ عَلَى) صِيرِ أَمْرٍ، و (ثِبَارِ أَمْرٍ، ككِتَابٍ) ، أَي (على إِشْرَافٍ مِن قَضَائِه) . وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ: الثَّبْرَةُ: النُّقْرَةُ تكونُ فِي الجَبَل تُمْسِكُ الماءَ، يَصْفُو فِيهَا كالصِّهْرِيج، إِذا دَخَلَها الماءُ خَرَجَ فِيهَا عَن غُثائِه وصَفَا، قَالَ أَبو ذُؤَيْب: فَثَجَّ بهَا ثَبَرَاتِ الرِّصَا فِحتَّى تَفَرَّقَ رَنْقُ المَدَرْ وَفِي التَّهْذِيب: والثَّبْرَةُ: النُّقْرَةُ فِي الشَّيْءِ، والهَزْمَةُ، وَمِنْه قِيل للنُّقْرة فِي الجَبَل يكونُ فِيهَا الماءُ: ثَبْرَةٌ. وَفِي مُعْجَم أَبي عُبَيْد: ثُبْرُ بالضمّ أَبارِقَ: مِن بِلَاد نُمَيْر. والثّابِريَّةُ، وَيُقَال: التّابِرِيَّةُ، بالفَوْقِيَّةِ فِي قَول أَبي ذُؤَيب: فأَعْشَيْتُه مِن بَعْدِ مَا راثَ عِشْيُه بِسَهْمٍ كَسَيْرِ الثّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ لم أَجِدْه فِي ديوانه. قيل: هُوَ منسوبٌ إِلى أَرضٍ أَو حَيَ.

стр. 5232

وثَبْرَرَةُ، فِيمَا أَنشدَه ابنُ دُرَيد: أَيُّ فَتى غادَرْتُمُ بِثَبْرَرَهْ قيل إِنما أَراد: بِثَبْرةَ، فَزَاد رَاء ثَانِيَة للوَزْنِ. ويَثْبِرَةُ: إسمُ أَرضٍ، قَالَ الرّاعِي: أَوْ رَعْلَةٍ مِن قَطَا فيْحانَ حَلَّأَهَا عَنْ ماءٍ يَثْبِرَةَ الشُّبَّاكُ والرَّصَدُ هاكذا فِي اللِّسَان. وَالَّذِي فِي مُعجَم ياقُوت: يَثْرِبَةُ، وأَنشدَ قَول الرَّاعِي، فلْيُنْظَرْ. وثِبَارٌ، ككِتَابٍ: موضعٌ على ستّةِ أَميالٍ مِن خَيْبَرَ، هُنَالك قَتَلَ عبدُ اللهِ بنُ أُنيسٍ أُسَيْر بنَ رازمٍ اليهوديَّ، وذَكَرَه الواقِدِيُّ بطُولِه، وَقيل بِفَتْح الثّاءِ، وَلَيْسَ بشيْءٍ. والمُثَبَّرُ، كمُعَظَّم: المَحْدُودُ، والمَحْرُومُ. وامرأَةٌ ثَبْرَى، كسَكْرَى، أَي غَيْرَى. وثَبِرَ، كفَرِحَ: هَلَكَ، لغةٌ فِي تَبِرَ بالتّاءِ، نقلَه الصّغانيُّ. ثجر : (الثُّجْرَةُ، بالضمّ: الوَهْدَةُ) المُنْخَفِضَةُ (مِن الأَرض) . قالَه ابنُ الأَعرابيِّ. (و) قيل: الثُّجْرَةُ: (مُعْظَمُ الوادِي) ومُتَّسَعُه، وَقيل: وَسَطُهُ. وَعَن الأَصمعيِّ: الثُّجَرُ: الأَوْساطُ، واحدتُه ثُجْرَةٌ، وَقيل: ثُجْرَةُ الوادِي: أَوّلُ مَا تَنْفَرِجُ عَنهُ المَضَايِقُ قبلَ أَن يَنْبَسِطَ فِي السَّعَة، وَهُوَ مَجازٌ، يُشَبَّهُ ذالك الموضعُ من الإِنسانِ بثُجْرَةِ النَّحْرِ. (و) الثُّجْرَةُ: (مُجْتَمعُ أَعْلَى الحَشَا) ، ونَصُّ عبارةِ اللَّيْثِ: ثُجْرَةُ

стр. 5233

الحَشَا: مُجْتَمَعُ أَعْلَى السَّحْرِ بقَصَب الرِّئَةِ (أَو) ثُجْرَةُ النَّحْرِ: (وَسَطُه، و) هُوَ (مَا حَوْلَ الثُّغْرَةِ) ، وَهِي الوَهْدة فِي اللَّبَّة من أَدنَى الحَلْقِ، وَبِه فُسِّرَ الحديثُ: (أَنه أَخَذَ بثُجْرَةِ صَبيَ بِهِ جُنُونٌ، وَقَالَ: اخْرُجْ، أَنَا محمّدٌ) . (و) الثُّجْرَةُ (مِن البَعِير: السَّبَلَةُ) ، وَهِي ثُغْرَةُ نَحْرِه. (و) الثُّجْرَةُ: (القِطْعَةُ المُتَفَرِّقَةُ من النَّبَاتِ وغيرِه) . وَعَن أَبي عَمْرٍ و: ثُجْرَةٌ مِن نَجْمٍ، أَي قِطْعَةٌ. (وثَجَرَ التَّمْرَ: خَلَطَه بِثَجِيرِ البُسْرِ، أَي ثُفْلِه) . قَالَ اللَّيْث: الثَّجِيرُ مَا عُصِرَ من العِنَبِ، فَجَرَتْ سُلافَتُه، وبَقِيَتْ عُصارَتُه. وَيُقَال: هُوَ ثُفْلُ البُسْرِ يُخْلَطُ بالتَّرِ فيُنْتَبَذُ. وَفِي حَدِيث الأَشَجِّ: (لَا ثَثْجُرُوا ولَا تَبْسُرُوا) ؛ أَي لَا تَخْلِطُوا ثَجِيرَ التَّمْرِ مَعَ غيرِه فِي النَّبِيذ، فنَهَاهم عَن انْتِباذ. والثَّير: ث فْلُكلِّ شيْءٍ يُعْصَرُ، والعامَّةُ تقولُه بالتّاءِ. (والأَثْجَرُ: الغَلِيظُ العَرِيضُ، كالثَّجْرِ) بفتحٍ فسكونٍ، (والثَّجِرِ) ككَتِفٍ، يُقَال: وَرَقٌ ثَجْرٌ بالفتحِ، أَي عرِيضٌ، وَقَالَ تَمِيمُ بنُ مُقْبِل: والعَيْرُ يَنْفُخُ يالمَكْنَانِ قد كَتِنَتْ مِنْهُ جَحافِلُه والعَضْرَسِ الثَّجِرِ (و) الأَثْجَرُ: (السَّهْمُ الغَلِيظُ الأَصْلِ (القَصِيرُ) ، العَرِيضُ واسِعُ الجُرْحِ، حَكَاه أَبو حَنِيفَةَ. (والتَّثْجِيرُ التَّوسِيع والتَّعْرِيضُ) . وَقد ثَجَّرَه فَهُوَ مُثَجَّرٌ. (وثَجْرٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون؛ (ماءٌ قُرْبَ نَجْرَانَ) لِبَلْحَارِثِ بنِ كَعْبٍ، مِن تَذْكِرَةِ أَبي عليَ، وأَنشدَ: هَيْهَاتَ حَتَّى غَدَوْا مِن ثَجْرَ مَنْهَلُهمْ حِسْيٌ بنَجْرَانَ صَاح الدِّيكُ فاحْتَمَلُوا

стр. 5234

جَعَلَه إسْماً للبُقْعَةِ فتَرَكَ صَرْفَه، (أَو بَين وادِي القُرَى والشّامِ) مِن مِياه بَلْقَيْنِ بجَوْشَن، ثمَّ بإِقبالِ العَلَم بينَ جَمَل وأَعْفَرَ. (و) عَن الأَصْمعيِّ: (الثُّجَرُ، كصُرَدٍ: جماعاتٌ متفرِّقةٌ) ، جمعُ ثُجْرَة. (و) الثُّجَرُ أَيضاً: (سِهَامٌ غِلاظُ الأُصولِ عِراضٌ. (و) عَن ابْن الأَعرابيِّ: (انْثَجَرَ) الجُرْحُ و (انْفَجَرَ) ، إِذا سَالَ بِمَا فِيهِ. وَفِي الصّحاح: انْثَجرَ الدَّمُ لغةٌ فِي انْفَجَرَ، (و) مِنْهُ انْثَجَرَ (الماءُ: فاضَ كثيرا) . (وخَيْزُرَانٌ مُثَجَّرٌ كمُعَظَّم: ذُو أَنابِيبَ) . وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ يصف أَسَداً: كأَنَّ اهْتِزامَ الرَّعْدِ خَالَطَ جَوْفَه إِذَا حَنَّ فِيهِ الخَيْزُرانُ المُثَجَّرُ وَقيل: أَي المُعَرَّض. (ومَثْجُورُ بنُ غَيْلَانَ) ضَّبِّيُّ (مَهْجُوُّ جَرِير) بنِ عَطِيَّة الخَطَفِيِّ، وَهُوَ من أَشْرَاف أَهلِ البَصْرة، رَوَى عَن عبدِ اللهِ بن الصّامِت (و) يُقَال: (فِي لَحْمهِ تَثْجِيرٌ) ، أَي (رَخَاوَةٌ) . وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ: الثَّجِرُ، ككَتِفٍ: المُجْتَمِعُ. وثُجار، ككِتابٍ وغُرابً: ماءٌ لبَلْقَيْنِ. وبِرَاقُ ثَجْرٍ: قُرْبَ وادِي القُرَى، ذَكَرَه ياقوت. والثَّجَرُ، بالتَّحْرِيك: العِرَضُ، يُقَال: ثَجِرَ بِالْكَسْرِ إِذا عَرُضَ، قَالَ ابْن مُقبِل: والعَيْرُ يَنْفُخُ فِي المَكْنَانِ قد كَتِنَتْ مِنْهُ جَحَافِلُه والعَضْرَسِ الثَّجِرِ والمَثْجَرَةُ والمَثْجَرُ بفتحهما من

стр. 5235

الوادِي: ثُجْرَتُه، قَالَ حُصَيْنُ بنُ بُكَيْرٍ الرَّبعيّ: رَكِبْتُ مِن قَصْدِ الطَّرِيقِ مَثْجَرَهْ هاكذا قَالَه الصّاغانيُّ وصحَّحه ورَواه الأَزهريُّ بالنُّون والحاءِ المهملةِ، وسيأْتي فِي مَوْضِعه. ثرر : ( ﴿الثَّرَّةُ مِن العُيُون: الغَزِيرَةُ) الماءِ، (﴾ كالثَّرّارةِ ﴿والثَّرْثَارَةِ﴾ والثُّرْثُورَةِ) ، بالضمّ فِي الأَخِير. وَقد ﴿ثَرَّتْ﴾ تَثُرُّ ﴿ثَرَارَةً، وكذالك السَّحَابُ. وَفِي الصّحَاح: عَيْنٌ﴾ ثَرَّةٌ، قَالَ: وَهِي سَحابَةٌ تأْتِي مِن قِبَلِ قِبْلَةِ أَهلِ العِرَاقِ، قَالَ عنتَرةُ: جَادَتْ عَلَيْهَا كلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ فَترَكْنَ كلَّ قَرَارَةٍ كالدِّرْهَمِ (و) مِنَ المَجَازِ: ﴿الثَّرَّةُ: (النّاقَةُ، أَو الشّاةُ الواسعةُ الإِحْلِيلِ، والغَزِيرَةُ مِنْهُمَا،﴾ كالثَّرُورِ (كصَبُورٍ. وَفِي حَدِيث خُزَيْمَةَ: وذَكَرَ السَّنَةَ: (غضاَتْ لَهَا الدَّرَّةُ، ونَقَصَتْ لَهَا ﴿الثَّرَّة) . قَالَ ابْن﴾ الأَثِير: ﴿الثَّرَّةُ، بِالْفَتْح كثرةُ اللَّبَنِ، (يُقَال) : ناقةٌ﴾ ثَرَّةٌ: واسِعَةُ الإِحلِيلِ، وَهُوَ مَخْرَجُ اللَّبَنِ مِن الضِّرْع، قَالَ: وَقد تُكْسَرُ الثّاءُ. وشاةٌ ثَرَّةٌ ﴿وثَرُورٌ: واسعةُ الإِحْلِيلِ، غَزِيرَةُ اللَّبَنِ إِذا حُلِبَتْ. (ج﴾ ثُرُورٌ ﴿وثِرَارٌ) ، بالضمِّ والكسرِ، هاكذا فِي النسَخ. وَالَّذِي فِي الأُصُول المعتَمدة: ثُرُرٌ﴾ وثِرَارٌ، وإِحْليلٌ ﴿ثَرٌّ: واسِعٌ. (و) مِنَ المَجَازِ:﴾ الثَّرَّةُ: (الطَّعْنَةُ الكَثِيرَةُ الدَّمِ) ، وَقيل: الواسِعَةُ وَفِي بعض النُّسَخ هُنَا زِيَادَة ﴿كالثّارَةِ وَفِي الأَساس:﴾ كالثَّرُورِ، على التَّشْبِيه بالعَيْن. ( ﴿وثَرَّ﴾ يِثِرُّ، مُثَلَّثَ الآتِي) ، أَي المُضَارِع ( ﴿ثَرًّا) بِالْفَتْح (﴾ وثُرُورَةً)

стр. 5236

بالضمّ، ( ﴿وثَرَارَةً) بِالْفَتْح (﴾ وثُرُوراً) بالضَّمّ، (فِي الكلّ) ، أَي ممّا ذَكَرَ من الْمعَانِي السَّابِقَة. قَالَ شَيخنَا: الضَّمُّ والكسرُ لغتانِ وَارِدَتانِ، الأُولَى شاذَّة، والثانيةُ على الْقيَاس، وَقد عَدَّه ابنُ مالكٍ وغيرُه ممّا جَاءَ فِيهِ الوَجْهان وذَكَرَهما الجوهريُّ وأَربابُ الأَفعالِ والتَّصْرِيف، وأَما الفتحُ فَلَا وَجْهَ لذِكْرِه لَا سَماعاً وَلَا قِيَاساً؛ لأَنّ الفتحَ إِنما يكونُ فِي الماضِي المفتوحِ الحَلْقِيِّ العَيْنِ أَو اللَّامِ، وذالك هُنَا مُنْتَفٍ كَمَا لَا يَخْفَى. قلتُ: وَمَا أَنْكَرَه شيخُنَا فقد ذكرَه صاحبِ اللِّسَان عَن بعضِ الْعَرَب، والمصنِّفُ مِن عادَتِه أَنه لم يزلْ يَتَتَبَّعُ النَّوادِرَ والغَرَائِبَ؛ لأَنه البحرُ المُحِيطُ الجامعُ للعجائب. (و) ﴿الثَّرَّةُ أَيضاً: (المرأَةُ الكثيرةُ الكلامِ،﴾ كالثّارَّةِ ﴿والثَّرْثَارَةِ) ، يُقَال: رجلٌ﴾ ثَرْثَارٌ إِذا كَانَ مُتَشَدِّقاً كثيرَ الكلامِ. ( ﴿والثَّرُّ: التَّفْرِيقُ والتَّبْدِيدُ) ، يُقَال: ثَرَّ الشَّيْءِ مِن يَدِه﴾ يَثُرُّه ﴿ثَرًّا؛ بَدَّدَه، (. ﴾ كالثَّرْثَرَةِ) ، حَكَاه ابنُ دُرَيْدٍ وَلم يَخُصَّ اليَدَ ونَصُّ ابنُ دُرَيْد: ﴿ثَرَرْتُ الشَّيْءَ﴾ أَثُرُّه ﴿ثَرًّا، إِذا بَدَدْتَه. قَالَ الصغانيُّ: وأَحْجِ بِهِ أَن يكونَ تصْحِيفَ نَدَّيْتَه، وأَما﴾ ثَرْثَرْتُه بَدَّدْتُه فصَحِيحٌ. (و) ﴿الثَّرُّ: (الواسِعُ) . يُقَال؛ عَيْنٌ﴾ ثَرّةٌ، أَي واسِعةٌ وكذالك إِحْيلٌ ثَرٌّ. (و) الثَّرُّ: (المِكْثارُ) المُتَشَدِّقُ، يُقال: رجلٌ ثَرٌّ، أَي كثيرُ الكلامِ. (و) الثَّرُّ (مِن السّحابِ: الكَثِيرُ الماءِ) ، يُقَال: سحابٌ ثَرٌّ. وثَرَّتِ السَّحَابَةُ مَاءَها ﴿تَثُرّه﴾ ثَرًّا. (و) مِنَ المَجَازِ: ( ﴿الثَّرْثَارُ) بِالْفَتْح (المِهْذَارُ) المُتَشَدِّقُ. ورُوِيَ عَن النّبيِّ ﷺ أَنه قَالَ: (أَبْغَضُكُم إِليَّ﴾ الثَرْثارُونَ المُتَفَيْهِقُون)

стр. 5237

وهم الَّذين يُكثِرُون الكلامَ تكلُّفاً خُرُوجاً عَن الحقّ. (و) الثَّرْثارُ أَيضاً: (الصَّيّاحُ) ، عَن اللِّحْيَانيّ. (و) الثَّرْثَارُ: (نَهْرٌ) بعَيْنِه، وَقَالَ المبرّد فِي أَوّل الْكَامِل: سُمِّيَ بِهِ لكثرةِ مائِه، قَالَ الأَخطل مِن قصيدةٍ أَوّلُها: لَعَمْرِي لقد لاقَتْ سُلَيْمٌ وعامِرٌ على جانبِ الثَّرثْارِ راغِيَةَ البَكْرِ (و) الثَّرْثَارُ: (وادٍ كبيرٌ) بالجزيرة يَمدُّ إِذا كثرت الأَمطارُ، وأَمّا فِي الصَّيف فَلَيْسَ فِيهِ إلّا مناقِعُ، ومياهٌ جامدة، وعيونٌ قليلٌ مِلحةٌ، وَهُوَ فِي البَرِّيَّة ينحدرُ (بَين سِنْجارَ وتَكْرِيتَ) ، وَكَانَت عَلَيْهِ قُرىً كثيرةٌ عامرةً قد خَرِبت الْآن، وإِيّاه عَنَى الأَخطلُ فِي قَوْله وَقد جَمَعَه: وأَحْمَى علينا ابْنَا زُمَيْعٍ وهَيْثَمٍ مُشَاشَ المَراضِ اعْتَادَهَا مِن ثَرَاثِرِ وَفِي أَنساب البلاذريِّ: الثَّرْثارُ: نهرٌ يَنْزِعُ من هِرْماس نَصِيبِينَ، ويُفَرّغُ فِي دِجْلَةَ بَين الكُحَيْلِ ورَأْسه الإِيَّلِ، وَله يومٌ معروفٌ، قَالَ الأَخطل: لَعَمْرِي لقد لاقَتْ سُلَيْمٌ وعامِرٌ إِلى جَانب الثَّرْثارِ رَاغِيَةَ البَكْرِ ( ﴿والأَثْرَارَةُ، بِالْكَسْرِ: الأَنْبِرْبَارِيسُ) ، ويُسَمَّى بالفارِسِيَّة الزّريكَ، عَن أَبي حَنِيفَةَ، نقلا عَن بعض الأَعراب. (﴾ والثُّرْثُورُ الكبيرُ والصّغيرُ: نَهْرانِ بإِرْمِينِيَةَ) ، نقلَه الصّغانيُّ. ( ﴿وثَرَّرَ بِالْمَكَانِ تَثْرِيراً نَدَّاه) . وَالَّذِي فِي الأُصول المعتَمَدة: ثَرَّرْتُ المكانَ مثل ثَرَّيْتُه، أَي نَدَّيْتُه. (﴾ والثَّرْثَرَةُ: كثْرةُ الكلامِ وتَرْدِيدُه) فِي تَخْلِيطٍ، وَقد ثَرْثَرَ الرجلُ، فَهُوَ ﴿ثَرْثَارٌ، مِهْذارٌ. (و) ﴾ الثَّرْثَرَةُ: (الإِكثارُ من الأَكلِ وتَخْلِيطُه) .

стр. 5238

رجلٌ ﴿ثَرْثَار، وامرأَةٌ﴾ ثَرْثَارَةٌ، وقومٌ ﴿ثَرْثَارُون، وَقد تقدَّم ذِكْرُ الحديثِ الَّذِي وردتْ فِيهِ هاذه اللَّفظة. (و) من المَجاز: (فَرَسٌ﴾ ثَرٌّ ﴿ومُنْثَرٌّ) ، أَي (سَرِيعُ الرَّكْضِ) ؛ تَشْبِيهاً بالعَيْن﴾ الثَّرَّةِ، كَمَا فِي الأَساس. وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ: عَيْنٌ ﴿ثَرَّةٌ: ثكيرةُ الدُّموعِ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلم يُسْمَع فِيهَا﴾ ثَرْثَارةٌ، وأَنشدَ ابْن دُرَيد: يَا مَنْ لِعَيْنٍ ﴿ثَرَّةِ المَدامِعِ يَحْفِشُها الوَجْدُ بدَمْعٍ هامِعِ ومَطَرٌ ثَرٌّ: واسِعُ القَطْرِ مُتَداركُه، بَيِّنُ﴾ الثَّرارَةِ. وبَوْلٌ ﴿ثَرٌّ: غَزِيرٌ. ﴾ وثَرَّ ﴿يَثِرُّ، إِذا اتَّسَعَ. ﴾ وثَرَّ ﴿يَثُرُّ، إِذا بَل سَوِيقاً أَو غيرَه. ﴾ وثُرَيْر، كزُبَيْرٍ: موضعٌ عِنْد أَنْصَابِ الحَرَمِ بمكةَ، ممّا يَلِي المُسْتَوْفِزَةَ، وَقيل: صُقْعٌ مِن أَصْقَاعِ الحِجازِ، كَانَ بِهِ مالٌ لابنِ الزُّبَيْرِ، لَهُ ذِكْرٌ فِي الحدِيثِ، وَهُوَ أَنه كَانَ يَقُول: (لن تَأْكُلُوا ثَمَرَ! ثُرَيْرٍ بَاطِلا) . ثعجر : (ثَعْجَرَه) ، أَي الشَّيءَ والدَّمَ وغَيْرَه: (صَبَّه، فاثْعَنْجَرَ) : المُمْتَلِئَةُ ثَرِيداً، و (الَّتِي يَفِيضُ وَدَكُها) ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ حِين أَدْركَه الموتُ: رُبْ جَفْنَةٍ مُثْعَنْجِرَهْ وطَنة مُسْتحَنْفِرهْ تَبْقَى غَداً بأَنْقِرَه

стр. 5239

(والمُثْعَنُجِرُ: السّائِلُ مِن ماءٍ أَو دَمْعٍ) ، وَقد اثْعَنْجَرَ دَمْعُه. واثْعَنْجَرَتِ العَيْنُ دَماً. والمُثْعَنْجِرُ والمُسْحَنْفِرُ: السَّيْلُ الكثيرُ. واثْعَنْجَرَتِ السَّحَابَةُ بقَطْرِها، واثْعَنْجَرَ المَطَرُ نفْسُه يَثْعَنْجِرُ اثْعِنْجَاراً. (و) عَن ابْن الأَعرابيِّ: المُثْعَنْجَرُ (بفتحِ الجِيمِ) والعُرَانِيَةُ: (وَسَطُ البَحْرِ) . قَالَ اللَّيث: (وَلَيْسَ فِي البَحر مَا يُشْبِهُه) كَثْرَةً، ويُوجَدُ فِي النّسَخ هُنَا (ماءٌ يُشْبِهُه) ، والصّوابُ مَا ذَكَرنا، وَهُوَ واردٌ فِي حَدِيث عليَ ﵁: (يَحْمِلُها الأَخضرُ المُثْعَنْجَرُ) . قَالَ ابنُ الأَثِير: هُوَ أَكثرُ موضعٍ فِي البحرِ مَاء، والمِيمُ النُّون زائدتانِ. (وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ و) تَبِعَه الصَّغَانيّ فِي العُبَاب: إِنّ (تَصْغِيرَ) ، أَي المُثْعَنْجرُ، (مُثَيْعِجٌ ومُثَيْعِيجٌ) . قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هَذَا (غَلَطٌ والصّوَابُ ثُعَيْجِرٌ) وثُعَيْجِيرٌ، (كَمَا تقولُ فِي مُحْرَنُجِمٍ: حُرْيجم) . تَسْقُطُ الميمُ والنُّونُ لأَنه مَا زائدتانِ، والتَّصغِيرُ والتَّكْسِيرُ والجمعُ يَرُدُّ الأَشياءَ إِلى أُصُولها. (وقَوْلُ ابنِ عَباسٍ، وَقد ذَكَرَ) أميرَ الْمُؤمنِينَ (عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تعالَى عَنْهُمَا) وعَمَّنْ أَحَبَّهما وأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: (عِلْمِي إِلى علْمِه كالقَرَارَةِ فِي المُثْعَنْجَرِ، أَيْ مَقِيساً إِلى عِلْمِه كالقَارَارَةِ) ، أَو مَوْضُوعا فِي جَنْب عِلْمه، و (مَوْضُوعَةً فِي نْب المُثْعَنْجَرِ) ، والجارُّ والمَجْرُورُ فِي مَحَلِّ الحالِ. والقَرَارَةُ: الغَدِيرُ

стр. 5240

الصَّغِيرُ. والرِّوايَةُ الَّتِي ذَكَرَها أَئِمَّةُ الغَرِيبِ: فإِذا عِلْمِي بالقرآنِ فِي عِلْم عليَ كالقَرارَةِ فِي المُثْعَنْجَرِ. وهاكذا نَقَلَه صاحبُ اللِّسَان. ثعر : (الثَّعْرُ) ، بفتحٍ فسكونٍ، (ويُضَمُّ، ويُحَرَّكُ) ، واقْتَصَرَ اللَّيْثُ على الأُولَيَيْن: (لَثىً يَخْرُجُ مِن أصُول السَّمُرِ) ، وَعند اللَّيْثِ: مِن غُصْنِ شَجَرَتِه، يُقَال إِنه (سَمٌّ قاتِلٌ) إِذا قُطِرَ فِي العَيْن مِنْهُ شيْءٌ مَاتَ الإِنسانُ وَجَعاً. (و) الثَّعَرُ، (بالتَّحْرِيك: كثْرَةُ الثَّآلِيلِ) ، كَذَا فِي النُّسَخ، ونَصُّ ابْن الأَعربيّ: بَثْرَةُ الثَّآلِيلِ. (والثُّعْرُورُ) ، بالضَّمِّ: (الرَّجُلُ) الغَلِيظُ (القَصِيرُ) . (و) الثُّعْرُورُ: (الطُّرْثُوثُ، أَو طَرَفُه) ، وَهُوَ نَبْتٌ يُؤْكَلُ، وَقيل؛ رأْسُه كأَنّه كَمَرةُ ذَكَرِ الرَّجُلِ فِي أَعلاه. (و) الثُّعْرُورُ: (الثُّؤْلُولُ) ، مستعارٌ (و) الثُّعْرُورُ: (أَصْلُ العُنْصُلِ) الأَبيض. (و) الثُّعْرُورُ: (القِثّاءُ الصَّغِيرُ) ، وَهِي الثَّعَارِيرُ، وَبِه فَسَّر ابنُ الأَثِيرِ حديثَ جابرٍ مَرْفُوعا: (إهذا مُيِّزَ أَهلُ الجَنَّةِ من النّار أُخرِجُوا قد امْتُحِشُوا فيُلْقَوْنَ فِي نهر الحياةِ، فيَخْرُجُون بِيضاً مثلَ الثَّعَارِير) . قَالَ: شُبِّهُوا بِهِ لأَنه يَنْمِي سَرِيعاً. وَقيل: الثَّعَارِيرُ فِي هاذا الحديثِ رُؤُوسُ الطَّراثِيثِ، تَراها إِذا خَرَجَتْ من الأَرض بِيضاً؛ شُبِّهُوا فِي البَيَاضِ بهَا. وَفِي روايةٍ أُخرى: (يَخْرُجُ قومٌ مِن النّارِ فيَنْبُتُون كَمَا تَنْبُتُ الثَّعَارِيرُ) . (و) الثعْرُورُ: (ثَمَرُ الذُّؤْبُونِ) ، وَهِي شَجَرَة مُرَّةٌ، عَن ابْن الأَعرابيِّ. (والثُّعْرَانِ والثُّعْرُورَانِ) ، بالضمِّ فيهمَا: (كالحَلَمَتَيْنِ يَكْتَنِفَانِ القُنْبَ مِن خارِجٍ) ، كَذَا فِي

стр. 5241

الصِّحاح، والأُولَى فِي التَّكْمِلَةِ. (و) قَالَ غيرُه: (يَكْتَنِفَانِ) غُرْمُولَ الفَرَسِ، عَن يَمِينٍ وشِمالٍ. وهما أَيضاً الزّائدانِ على (ضَرْعِ الشّاةِ) . (والثَّعَارِيرُ: نباتٌ كالهِلْيَوْنِ) ، يَخرجُ أَبيضَ، وَمِنْهُم من فَسَّرَ الحَدِيثَ بِهِ. (و) الثَّعَارِيرُ: (تَشَقُّقٌ يَبْدُو فِي الأَنْفِ. و) مِنْهُ قولُهم: (قد ثَعْرَرَ الأَنْفُ) ؛ إِذا بدَا فِيهِ التَّشَقُّقُ، أَو شيْءٌ أَبيضُ مثل القَطْرَةِ من اللَّبَنِ، أَو شيءٌ مثلُ الحَبِّ. (وأَثْعَرَ) الرجلُ: (تَجَسَّسَ الأَخْبَارَ بالكَذِبِ) ، نقلَه الصّغانيّ. ثغر : (الثَّغْرُ: مِن خِيَارِ العُشْبِ) ، قَالَ الأَزهريُّ: رَأَيتُه بالبادِيَة. (و) قد (يُحَرَّكُ) . مُقْتَضاه أَن الفتحَ هُوَ الأَصلُ والتَّحْرِيكَ لغةٌ فِيهِ، وَلَيْسَ كذالك، بل التحريكُ أَصلٌ ورُبّمَا خُفِّفَ، وَمِنْه قولُ أَبي وجْزَةَ: أَفانِياً ثَعْداً وثَغْراً نَاعِمَا هاذا هُوَ الظّاهِرُ مِن سيَاقِ الأَزهريِّ والصَّغانيِّ. (واحِدُه بِاءٍ) . قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَهِي خضراءُ، وَقيل؛ غَبْرَاءُ تَضْخُمُ حَتَّى تَصِيرَ كأَنّها زِنْبِيلٌ مُكْفَأٌ؛ ممّا يَرْكَبُها مِن الوَرَقه والغِصَنَةِ. ووَرقُها على طُولِ الأْظَافِيرِ وعَرْضِها، وفيهَا مُلْحَةٌ قليلةٌ مَعَ خُضْرَتِها، وزَهْرَتُها بيضاءُ تَنْبُتُ لَهَا غِصَنَة فِي أَصْلٍ وَاحِد، وَهِي تَنْبُتُ فِي جَلَدِ الأَرضِ وَلَا تَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ. قَالَ أَبو نَصْر: لَهُ شَوْك لَيْسَ بالقَويّ، والإِبلُ تَأْكُلُها أكْلاً شَدِيدا، قَالَ كُثَيِّر: وفَاضَتْ دُمُوعُ العَيْنِ حَتَّى كأَنَّما بُرادُ القَذَى مِن يابِسِ الثَّغْرِ يُكْحَلُ وأَنشدَ فِي التَّهْذِيب: وكُحْلٌ بهَا مِن يابِسِ الثَّغْرِ مُولَعٌ وَمَا ذاكَ إِلّا أَنّ نَآها خَلِيلُها قَالَ: وَلها زَغَبٌ خَشِنٌ، وكذالك الخِمْخِمُ، ويُوضَعَانِ فِي العَيْن. (و) الثَّغْرُ: (كلُّ جَوْبَةٍ أَو عَوْرَة

стр. 5242

مُنْفَتِحَةٍ) . وعبارةُ المُحْكَمِ: الثَّغْرُ كلُّ جَوْبَةٍ مُنْفَتِحَةٍ أَو عَوْرَةٍ. وَقَالَ غيرُه الثَّغْرَةُ: كلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ، أَو بَطْنِ وادٍ، أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ. وكلُّ فُرْجَةٍ ثُغْرَةٌ، وَهُوَ مَجازٌ. (و) الثَّغْرُ: (الفَمُ، أَو) هُوَ إسمُ (الأَسْنَانِ) كلِّهِا، كُنَّ فِي مَنَابِتِها أَو لم تَكُنّ، (أَو مُقَدَّمها) ، قَالَ الشَّاعِر: لهَا ثَنَايَا أَرْبَعٌ حِسَانُ وأَرْبَعٌ فَثَغْرُهَا ثَمَانُ جَعَلَ الثَّغْرَ ثمانياً: أَربَعاً فِي أَعلَى الْفَم، وأَربعاً فِي أَسفله، (أَو) هُوَ الأَسْنَانُ كُلُّهَا (مَا دَامَتْ فِي مَنَابِتِهَا) قبلَ أَن تَسْقط، والجمعُ من ذالك كلِّه ثُغُورٌ. (و) الثَّغْرُ: (مَا يَلِي دارَ الحَرْبِ. و) الثَّغْرُ: (موضعُ المَخافَةِ مِن فُرُوجِ البُلْدَان) ، وَيُقَال: هاذه الْمَدِينَة فِيهَا ثَغْرٌ وثَلْمٌ. وَفِي الحَدِيث: (فلمّا مَرَّ الأَجَلُ قَفَلَ أَهلُ ذالك الثَّغْرِ) . قَالَ ابْن الأَثِير: هُوَ الموضعُ الَّذِي يكونُ حدًّا فاصِلاً بَين بلادِ الْمُسلمين والكُفّار. وَقَالَ الأَزهريُّ: أَصْلُ الثَّغْرِ الكَسْرُ والهَدْمُ، وثَغَرْتُ الجِدَارَ: هَدَمتُه، وَمِنْه قِيلَ للموضِعِ الَّذِي تَخافُ أَن يَأْتِيكَ العَدُوُّ مِنْهُ، فِي جَبَلٍ أَو حِصْنٍ: ثَغْرٌ؛ لانْثِلامِه وإِمكانه دُخُولِ الَعدُوِّ مِنْهُ، (كالثُّغْرُورِ) بالضَّمِّ، وهاذه عَن الصَّغَانيِّ. (و) الثَّغْرُ: (د، قُرْبَ كِرْمَانَ بساحِل بَرِ الهِنْدِ) . قَالَ الصَّغَانيُّ: وَهُوَ معرَّبُ تِيزَ، مُمَالاً. (وثَغَرَ، كمنَعَ: ثَلَمَ) . والثُّغْرَةُ: الثُّلْمَةُ. (و) يُقَال: ثَغَرَ (الثُّلْمَةَ) ، إِذا (سَدَّها) . وثَغَرَهم: سَدَّ عَلَيْهِم ثَلْمَ الجَبَلِ، قَالَ ابْن مُقْبِل: وهم ثَغَرُوا أَقْرَانَهم بمُضَرَّسٍ وعَضْبٍ وحازُه القَوْمَ حَتَّى تَزَحْزَحُوا

стр. 5243

وَفِي حَدِيث فَتْحِ قَيْسَارِيّةَ: (وَقد ثَغَرُوا مِنْهَا ثَغْرَةً وَاحِدَة) . (ضِدُّ) ، قَالَ شيخُنا: قد يُقال إِنه لَا ضِدِّيَّةَ بَين عامَ وخاصَ، فتَأَمَّلْ. (و) ثَغَرَ (فلَانا: كَسَرَ ثَغْرَه) ، عَن ابْن الأَعرابيِّ، فَهُوَ مَثْغُورٌ، وأَنشد لجَرِير: مَتَى أَلْقَ مَثْغُوراً على سُوءِ ثَغْرِه أَضَعْ فوقَ مَا أَبْقَى الرِّيَاحِيُّ مِبْرَدَا (والثُّغْرَةُ، بالضمّ: نُقْرَةُ النَّحْرِ) ، وَفِي المُحْكَم: والثُّغْرَةُ مِن النَّحْرِ الهَزْمَةُ الَّتِي (بَين التَّرْقُوَتَيْنِ) ، وَقيل: الَّتِي فِي المَنْحَرِ، (و) قيل: هِيَ (مِن البَعِيرِ: هَزْمَةٌ يُنْحَرُ مِنْهَا، و) هِيَ (مِن الفَرَسِ: فَوْقَ الجُؤْجُؤِ) ، (والجؤْجُؤُ مَانَتَأَ مِن نَحْه بَين أَعالِي الفَهْدَتَيْنِ) . (و) الثَّغْرُ: (النّاحِيَةُ من الأَرض) كالثُّغْرَةِ، يُقَال: مَا بِتِلْكَ الثُّغْرَةِ مثلُه. (و) الثَّغْرُ؛ (الطَّرِيقُ السَّهْلَةُ) . قَالَ الأَزهريُّ: وكلُّ طريقٍ يَلْتَحِبُه النَّاسُ بسُهُولَةٍ فَهِيَ ثُغْرَةٌ؛ وذالك أَنْ سَالِكِيه يَثْغَرُون وَجْهَه، ويَجِدُون فِيهِ شَرَكاً مَحْفُورَةً. (وأَثْغَرَ الغُلَامُ: أَلْقَى ثَغْرَه) . (و) إَثْغَرَ أَيضاً: (نَبَتَ ثَغْرُه؛ ضِدٌّ، كاثَّغَرَ وادَّغَرَ) ، على الْبَذْل. (والأَصْلُ) فِي اتَّغَرَ (اثْتَغَرَ) ، قُلِبَتِ الثّاءُ تَاءً، ثمَّ أُدْغِمَتْ، وإِنْ شِئتَ قلتَ: اثَّغَرَ، بجَعْل الحرفِ الأَصليِّ هُوَ الظّاهر. قَالَ أَبو زَيْد: إِذا سَقَطَتْ رَواضِعُ الصَّبِيِّ قيل: ثُغِرَ فَهُوَ مَثْغُورٌ، فإِذا نَبَتَتْ أَسنانُه بعد السُّقُوط قيل: اثَّغَرَ، بتشديدِ الثّاءِ، واتَّغَرَ، بتشديدِ التّاءِ، تقديرُه اثْتَغَرَ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِن الثَّغْر، وَمِنْهُم مَني قْلِبُ تاءَ الافتعالِ ثاءً، ويُدغِمُ فِيهَا الثّاءَ الأَصليةَ، وَمِنْهُم مَن يَقْلِب الثّاءَ الأَصليَّةَ تَاء، ويُدغِمُها فِي تاءِ الافتعال.

стр. 5244

وخَصَّ بعضُهم بالاثِّغارِ والاتِّغارِ البَهِيمَةَ، أَنشدَ ثعلبٌ فِي صِفة فَرَس: قارِحٌ قد فَرَّ عَنهُ جانِبٌ ورَبَاعٌ جانِبٌ لم يَتَّغِرْ قلتُ: البيتُ للمَرْارِ العَدَوِيِّ. وَقَالَ شَمِرٌ: الاثّغارُ يكونُ فِي النَّبات والسُّقُوط، ومِن النَّبَات حديثُ الضَّحّاك: (أَنّهُ وُلِدَ وهُو مثَّغِرٌ) ، ومِن السُّقُوط حديثُ إِبراهِيمَ: (كانُوا يُحِبُّون أَن يُعَلِّموا الصَّبِيَّ الصَّلاةَ إِذا اثَّغَرَ) ، أَي سَقَطَتْ أَسنانُه. قَالَ شَمِرٌ هُوَ عِنْدِي فِي الحديثِ بِمَعْنى السُّقُوط؛ يَدُلُّ على ذالك مَا رَواه ابنُ المُبَارَكِ بإِسناده عَن إِبراهِيمَ: (إِذا ثُغِرَ) ، وثُغِرَ لَا يكون إِلّا بِمَعْنى السُّقُوط. ورُوِيَ عَن جَابر: (لَيْسَ فِي سِنِّ الصَّبِيِّ شيءٌ إِذا لم يَثَّغِرُ، وَمَعْنَاهُ عِنْد النَّبَات بعد السُّقُوط. وحُكِيَ عَن الأَصمعيِّ أَنه قَالَ: إِذا وَقَعَ مُقَدَّمُ الفَمِ مِن الصَّبِيِّ قيل: اتَّغَر، بالتّاءِ. وَقَالَ شَمِرٌ: الاتِّغارُ: سُقُوطُ الأَسنانِ، قَالَ: ومِن النَّاس مَن لَا يَتَّغِرُ؛ مِنْهُم: عبدُ الصَّمَدِ بنُ عليِّ بن عبدِ الله بنِ عَبّاس، دَخَل قَبْرَه بأَسنانِ الصِّبا، وَمَا نَغَضَ لَهُ سِنٌّ قَطّ حَتَّى فارقَ الدُّنيا، مَعَ مَا بَلَغَ مِن العُمر. (وثُغِرَ، كعُنِيَ: دُقَّ فَمُه، كأُثْغِرَ) ، فَهُوَ مَثْغُورٌ ومُثْغَرٌ. (و) ثُغِرَ الغُلَامُ ثَغْراً، إِذا (سَقَطَت أَسنانُه أَو رَوَاضِعُه) . وحُكِيَ عَن الأَصمعيِّ: فإِذا قُلِعَ مِن الرَّجل بعد مَا يُسِنّ قيل: قد ثُغِرَ، بالثّاءِ، (فَهُوَ مَثْغُورٌ) ، وسَبَقَ إِنشادُ قولِ جَرِير. (و) مِن المَجَاز: (أَمْسَوُا ثُغُوراً، أَي مُتَفَرِّقِين) ، ضُيَّعاً، نقلَه الصّغَانِيُّ: (الواحِدُ ثَغْرٌ) ، بفتحٍ فَسُكُون. (و) ثَغُورٌ (كصَبُورٍ: حِصْنٌ

стр. 5245

باليَمَنِ لِحِمْيَرَ) ، نقلَه الصّغَانيُّ. (و) ثُغْرَةُ، (كصُبْرَة: ناحِيَةٌ مِن أَعْرَاضِ المَدِينَةِ) المُشَرَّفَةِ (على ساكِنها) أَفضلُ (الصَّلاةِ والسّلامِ) ، عَن الصّغَانيِّ. وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ: عَن الهُجَيْمِيِّ ثَغَرْتُ سِنَّه: نَزَعْتُهَا. والمَثْغَرُ: المَنْفَذُ، قَالَ أَبو زُبَيْدٍ يصفُ أَنيابَ الأَسَد: سِبَالاً وأَشْبَاهَ الزِّجَاجِ مَغَاوِلاً مُطِلْنَ وَلم يَلْقَيْنَ فِي الرَّأْسِ مَثْغَرَا قَالَ: مَثْغَراً: مَنْفَذاً؛ أَي فأَقَمْنَ مكانَهُنَّ مِن فَمِه، يَقُول: إِنّه لم يَتَّغِرْ فيُخْلِفَ سِنًّا بعد سِنَ كسائِرِ الحَيَوَانِ. وثُغَرُ المَجْدِ: طُرُقُه، واحدتُهَا ثُغْرَةٌ. وَفِي الأَساس: ومِن المَجَاز: هُوَ يَخْتَرِقُ ثُغَرَ المَجْدِ: طُرُقَه ومَسَالِكَه. انْتهى. وَمِنْه الحديثُ: (بادِرُوا ثُغَرَ المَسجدِ) أَي طرائِقَه. وَقيل: ثُغْرَةُ المسجدِ: أَعلاه. وي حَدِيث أَبي بَكْرٍ والنَّسّابَةِ: (أَمْكَنْتَ مِن سَواءِ الثُّغْرَةِ) ؛ أَي وَسَطِها. ثفر : (الثَّفْرُ) ، بفتحٍ فسكونٍ (ويُضَمُّ، للسِّبَاعِ و) لِذَوَاتِ (المَخَالِبِ، كالحَيَاءِ للنّاقَةِ) ، وَفِي المُحْكَم: للشَّاة (أَو) هُوَ (مَسْلَكُ القَضِيبِ مِنْهَا) . وَفِي بعض الأُصُولِ المُعتَمدةِ: (فِيهَا) بدل (مِنْهَا) ، واستعارَه الأَخطلُ فجَعَلَه للبَقَرة، فَقَالَ: جَزَى اللهُ فِيهَا الأَعْوَرَيْنِ مَلَامَةً وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضاجِمِ فَرْوةُ: إسمُ رجلٍ، وَنصب الثَّفْر على البَدَل مِنْهُ، وَهُوَ لَقَبُه، كقولُهم: عبدُ الله قُفَّةُ، وإِنّمَا خفض المتضاجِم وَهُوَ المائِل، وَهُوَ مِن صفة الثَّفْر على الجِوَار، كَقَوْلِك: جُحْرُ ضَبٌّ خَرِبَ

стр. 5246

واستعارَه الجَعْدِيُّ أَيضاً للبِرْذَوْنَة، فَقَالَ: بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَفْرَهَا وَقد شَرِبَتْ مِن آخرِ الصَّيْفِ إِيَّلَا واستعارَه آخَرُ فجَعَله للنَّعْجَة، فَقَالَ: ومَا عَمْرُو إِلَّا نَعْجَةٌ ساجِسِيَّةٌ تُخَزَّلُ تحتَ الكَبْشِ والثَّفْرُ وارِدُ ساجِسِيَّةٌ: غَنَمٌ منسوبةٌ، وَهِي غَنَمٌ شَامِيَّةٌ حُمْرٌ صِغَارُ الرُّؤُوسِ. واستعارَه آخَرُ للمرأَة، فَقَالَ: نحنُ بَنُو عَمْرَةَ فِي انْتِسابِ بِنْتِ سُوَيْدٍ أَكْرَمِ الضِّبَابِ جاءَتْ بِنَ مِن ثَفْرِهَا المُنْجَابِ وَقيل: الثُّفْرُ والثَّفْرُ للبَقَرَةِ أَصْلٌ لَا مُسْتَعار. (و) الثَّفَرُ، (بالتَّحْرِيك) : ثَفَرُ الدّابَّةِ. قَالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ (السَّيْرُ) لذِي (فِي مُؤَخَّرِ السَّرْجِ) . وثَفَرُ البَعِيرِ والحِمَار والدَّابَةِ مُثَقَّلٌ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسه: لَا حِمْيَرِيٌّ وَفَى وَلَا عُدَسٌ وَلَا إسْتُ عَيْرٍ يَحُكُّهَا ثَفَرُهْ (وَقد يُسَكَّنُ) للتَّخْفِيف. (وأَثْفَرَه) ، أَي البَعِير أَو الحِمَارَ: (عَمِلَ لَهُ ثَفَراً، أَو شَدَّه بِهِ) . وعَلى الأَخير اقتصرَ فِي الأَساس. (والمِثْفارُ) ، كمِحْرَابٍ، مِن الدَّوبِّ: (الَّتِي تَرْمِي بسَرْجِهَا إِلى مُؤَخَّرِهَا. (و) مِن المَجَاز: المِثْفارُ: (الرَّجلُ المَأْبُون، كالمِثْفَرِ) ، وَهُوَ ثَنَاءٌ قَبِيحٌ ونَعْتُ سَوْءٍ. وَفِي المُحْكَم: وَهُوَ الَّذِي يُؤْتَى. وَفِي الأَساس: قيل: أَبو جَهْلٍ كَانَ مِثْفاراً، وكُذِّبَ قائِلُه. قَالَ شيخُنَا: كأَنَّه لشِدَّة الأُبْنَةِ بِهِ ومَيْلِه إِلى الفِعْل بِهِ صَار كمَنْ يَطْلُبُ مَا يُرْمَى فِي مُؤَخَّرِه؛ فَهُوَ مأْخُوذٌ مِن الثَّفَر بمعنَى

стр. 5247

المِثْفَارِ، بصيغةِ المُبَالغة؛ لكثرةِ شَبَقِه، وهاذا الداءُ والعِياذُ بِاللَّه مِن أَعظمِ الأَدْواءِ، وَكَثِيرًا مَا يكونُ للأَكابر والأَعيان وأَهل الرَّفاهِيَة؛ لمَيْلهم إِلى مَا يَلِينُ تحتَهم، ولذالك يُسَمَّى داءَ الأَكابرِ. ورَوَى أَبو عُمر الزّاهِدُ فِي أَمالِيه، عَن السَّيّارِيِّ، عَن أَبي خُزَيمةَ الكاتبِ، قَالَ: مَا فَتَّشْنَا أَحداً فِيهِ هاذا الداءُ إِلّا وَجَدْنَاهُ ناصِباً وروى بسَنَدهِ: أَنَّ جعفَراً الصّادِقَ ﵁ سُئِلَ عَن هاذا الصِّنْفِ مِن النَّاس، فَقَالَ: رَحِمٌ مَنْكُوسَةٌ يُؤْتَى ولَا يَأْتِي. وَمَا كانَتْ هاذه الخَصْلةُ فِي وَلِيَ لله قطّ، وإِنما تكونُ فِي الكُفّار والفُسّاق، والنّاصب للطّاهِرِين. (والاسْتِثْفَارُ: أَنْ يُدْخِلَ) الإِنسانُ (إِزارَه بَين فَخِذَيْه مَلْوِيًّا) ثمَّ يُخْرِجَه. وَالرجل يَسْتَثْفِرُ بإِزارهِ عِنْد الصِّراع، إِذا هُوَ لَوَاه على فَخِذيْه، فشَدَّ طَرَفَيْه فِي حُجْزَتِه، وَزَاد ابنُ ظفرٍ فِي شرح المَقَاماتِ: حَتَّى يكونَ كالتُّبّان. وَقد تقدَّم أَنّ التُّبّانَ هُوَ السَّراوِيلُ الصغيرُ، لَا ساقَيْن لَهُ. وَفِي الأَساس: ومِن المَجاز اسْتَثْفَرَ المُصارِعُ: رَدَّ طَرَفَ ثَوْبِه إِلى خلفهِ، فغَرَزَه فِي حُجْزَتِه. ومثلُه كلامُ الجوهَريِّ وابنِ فارِس. (و) الاسْتِثْفارُ: (إِدخَالُ الكَلْبِ ذَنَبَه بَين فَخِذَيْه حَتَّى يُلْزِقَه ببَطْنِه) ، قَالَ النّابغة: تَعْدُو الذِّئابُ على مَنْ لَا كِلابَ لَهُ وتَتَّقِي مَرْبِضَ المُسْتَثْفِرِ الحامِي وَهُوَ مَجازٌ، ونَسَبَه الجوهريُّ إِلى الزِّبْرِقانِ بنِ بَدْرٍ، وصَوَّبُوه. وَفِي الحَدِيث: (أَنّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ المُسْتَحاضَةَ أَنْ تَسْتَثْفِرَ وتُلْجِمَ) ، إِذا غَلَبَهَا سَيَلَانُ الدَّمِ؛ وَهُوَ أَنْ تَشُدَّ فَرْجَها بخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ، أَو قُطْنَةٍ تَحْتَشِي بهَا، وتُوثِقَ طَرَفَيْها فِي شَيْءٍ تَشُدُّه على وَسَطِها، فتمنع سَيَلانَ الدَّمِ، وَهُوَ مأْخوذٌ مِن ثَفَرِ

стр. 5248

الدَّابَّةِ، وَيحْتَمل أَن يكون مأْخوذاً من الثَّفْر، أُرِيدَ بِفَرْجُهَا وإِن كَانَ أَصلُه للسِّباع. وأَنشدَ ابنُ الأَعرابيّ: زِنْجِيَّةٍ كأَنَّهَا نَعامَهْ مُثْفَرَةٌ بِرِيشَتَيْ حَمَامَهْ أَي كأَنَّ أَسْكَتَيْهَا قد أُثْفِرَتَا برِيشَتَيْ حَمامة. وَفِي حَدِيث: ابنِ الزُّبَيْرِ فِي صفةِ الجِنِّ: (فإِذا نَحن برجالٍ طِوالٍ كأَنَّهم الرِّماحُ مُسْتَثْفِرِين ثِيابَهم) قَالَ: هُوَ أَن يَدْخِلَ الرجلُ ثوبَه بَين رِجْلَيْه، كَمَا يفعَلُ الكَلبُ بذَنَبِه. (و) مِنَ المَجَازِ: (ثَفَّرَه تَثْفِيراً) ، وَفِي بعض النُّسَخ: وثَفَرَه يَثْفِرُه: (ساقَه مِن خَلْفِه، كأَثْفَرَه) . واقتصرَ على الأَخير فِي الأَساس والتَّكْملة. (و) مِنَ المَجَازِ: (أَثْفَرْتُه بَيْعَةَ سَوْءِ: أَي أَلْزَقْتُها بإسْتِه) . (و) أَثْفَرَتِ (العَنْزُ: بَيَّنَتِ الوِلادَةَ) . ثقر : (التَّثَقُّرُ) ، بِالْقَافِ بعد المُثَلثَة، أَهملَه الجوهَرِيُّ. وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ (التَّرَدُّدُ والجَزَعُ) ، وأَنشدَ: إِذا بُلِيتَ بقِرْنٍ فاصْبِرْ وَلَا تَتَثَقَّرْ كَذَا فِي التَّكْمِلَة. ثَمَر : (الثَّمَرُ، محرَّكَةً: حَمْلُ الشَّجَرِ) . وَفِي الحَدِيث: (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ ولَا كَثَر) . قَالَ ابْن الأَثِير: الثَّمَرُ: هوالرُّطَبُ فِي رأْس النَّخْلَةِ، فإِذا كُنِزَ فَهُوَ التَّمْرُ، والكَثَرُ: الجُمّارُ، ويَقَعُ الثَّمَرُ على كلّ الثِّمَار، ويَغْلِبُ على ثَمَر النَّخْلِ. قَالَ شيخُنَا: وأَخَذَه مُلّا عليّ فِي نامُوسِه بتصرُّفٍ يَسيرٍ، وَقد انتقدوه فِي قَوْله: ويَغْلِبُ على ثَمَرِ النَّخْل، فإِنه لَا قائلَ

стр. 5249

بِهَذِهِ الغَلَبَة؛ بل عُرْف اللغةِ أَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ إِنما يُقال بالفَوْقِيَّة عِنْد التَّجْرِيد كَمَا يُقَال: العِنَبُ مثلا، والرُّمّانُ، ونحوُ ذالك؛ وإِا يُطلَقُ على النَّخْل مُضَافاً، كثَمَرِ النَّخْلِ مَثَلاً. وَالله أَعلم. (و) مِنَ المَجَازِ: الثَّمَرُ: (أَنواعُ المَال) المُثَمَّرِ المُسْتَفَادِ، عَن ابْن عَبّاس، كَذَا فِي البَصَائر، ويُخَفَّفُ ويُثَقَّلُ. وقرأَ أَبو عَمْرو: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ وفَسَّره بأَنواع المالِ، كَذَا فِي الصّحاح. وَفِي التَّهْذِيب: قَالَ مُجَاهد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ (الْكَهْف: ٣٤) قَالَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآن مِن ثُمِرٍ فَهُوَ المَال، وماك ان مِن ثمَرٍ فَهُوَ الثِّمار. ورَوَى الأَزهريُّ بسَنَدِه، قَالَ: قَالَ سَلّام أَبو المُنْذِر القارىء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ ، مَفْتُوح، جَمْع ثَمَرة، ومَن قرأَ ثُمُر قَالَ: مِن كلّ المالِ، قَالَ: فأَخبرتُ بذالك يُونُسَ فَلم يَقْبله؛ كأَنّهما كَانَا عِنْده سَواءً. (كالثَّمَارِ، كسَحابٍ) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسَخ. قَالَ شيخُنا: أَنكَرَه جماعةٌ، وَقَالَ قومٌ: هُوَ إِشباعٌ وَقَعَ فِي بعض أَشعارِهم، فَلَا يثْبتُ. قلتُ: مَا ذَكَره شيخُنَا مِن إِنكار الجماعةِ لَهُ فَفِي مَحَلِّه، وَمَا ذَكَرَ مِن وُقُوعه فِي بعض أَشعارِهم، فقد وجدتُه فِي شِعر الطِّرِمّاح، وَلكنه قَالَ: الثَّيْمَار، بالثاءِ المفتوحةِ وسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ: حتّى تَرَكْتُ جَنابَهم ذَا بَهْجَة وَرْدَ الثَّرَى مُتَلَمِّعَ الصَّيْمَارِ (الواحدَةُ ثَمَرَةٌ وثَمُرَةٌ، كسَمُرَة) ، الأَخير ذَكَرَه ابنُ سيدَه، فَقَالَ: وحَكَى سيبَوَيْه فِي الثَّمَرِ: ثَمُرَةً (وجَمْعُهَا ثَمُرٌ) كسَمُرَة، وسَمُرٍ، قَالَ: وَلَا يُكَسَّرُ لقلَّة فَعُلَه فِي كَلَامهم، وَلم يَحْك الثَّمُرَةَ أَحدٌ غيرُه. وَقَالَ شيخُنَا: لما تعدَّد الواحدُ خالَفَ

стр. 5250

الاصطلاحَ، وَهُوَ قولُه: وَهِي بهاءٍ. (ج ثِمَارٌ) مثلُ جَبَل وجِبَال، (وجج) ، أَي جَمْعُ الجَمْع، (ثُمُرٌ) مثلُ كِتاب وكُتُب، عَن الفَرّاءِ (وججج) أَي جَمْعُ جَمْع الجَمْع (أَثْمَارٌ) . وَقَالَ ابْن سيدَه: وَقد يجوزُ أَن يكونَ الثُّمُرُ جَمْعَ ثَمَرَة، كخَشَبَة وخُشُب، وأَن لَا يكونَ جَمْعَ ثِمَار؛ لأَن بابَ خَشَبَة وخُشُب أَكثرُ من بَاب رِهَان ورُهُن، قَالَ: أَعْنِي أَنْ الجَمْعَ قليلٌ فِي كَلَامهم. وَقَالَ الأَزهريُّ: سمعْتُ أَبا الهَيْثَم يَقُول: ثَمَرَةٌ، ثمَّ ثَمَرٌ، ثمَّ ثُمُرٌ جَمْعُ الجَمْع، وجَمْعُ الثُّمُر أَثْمَارٌ، مثلُ عُنُق وأَعناق. وأَما الثَّمَرَةُ فجمعُه ثَمَرَاتٌ، مثلُ قَصَبَة وقَصَبَات، كَذَا فِي الصّحاح والمصْباح. وَقَالَ لشيخُنَا: هاذا اللَّفْظُ فِي مَراتب جَمْعه من غَرائب الأَشْبَاه والنَّظَائِر. قَالَ ابنُ هِشَام فِي شرح الكعبيّة: وَلَا نَظِيرَ لهاذا اللَّفْظِ فِي هاذا التَّرْتِيب فِي الجُمُوعُ غيرُ الأَكَم، فإِنّه مثلُه؛ لأَن المفردَ أَكَمَةٌ محَرَّكة وجمعُه أَكَمٌ محَرَّكة وجمعُ الأَكَم إِكامٌ، كثَمَرَة وثَمَر وثِمَار، وجمعُ الإِكامِ بِالْكَسْرِ أُكُمٌ، بضَمَّتَيْن كَمَا قِيل ثِمارٌ وثُمُرٌ، ككتاب وكُتُبٍ، وجمعُ الأُكُمِ بضمتَيْن آكامٌ، كثُمُر وأَثْمَارٍ، ونظيرُه عُنُقٌ وأَعناقٌ، وجمعُ الأَثْمَارِ والآكام أَثامِيرُ وأَكامِيمُ، فَهِيَ سِتُّ مَرَاتِبَ لَا تُوجَدُ فِي غير هاذَيْن اللفظيْن، وَالله أَعلم. (و) الثُّمُرُ: (الذَّهَبُ والفِضَّةُ) ، حَكَاه الفارسيُّ؛ يرفعُه إِلى مُجاهِدٍ فِي قَوْله . ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ ، فِيمَن قَرَأَ بِهِ، قَالَ: وَلَيْسَ ذالك بمعروفٍ فِي اللُّغَة، وَهُوَ مَجَازٌ.

стр. 5251

(والثَّمَرَةُ: الشَّجَرَةُ) ، عَن ثَعْلَب. (و) الثَّمَرَةُ: (جِلْدَةُ الرَّأْسِ) ، عَن ابْن شُمَيْل. (و) مِنَ المَجَازِ: الثَّمَرَةُ (مِن اللِّسَان: طَرَفُه) وعَذَبَتُه، تَقول: ضَرَبَنِي فلانٌ بثَمَرَةِ لسانِه. وَفِي حَدِيث ابنِ عَبّاس: (أَنه أَخَذَ بثَمَرَةِ لسانهِ، وَقَالَ: قُلْ خَراً تَغْنَمْ، أَو أَمْسِكْ عَن سُوءٍ تَسْلَمْ) . قَالَ شَمِرٌ: يُرِيد: أَخَذَ بطَرَفِ لسانِه. وَقَالَ ابنُ الأَثِير: أَي طَرَفه الَّذِي يكونُ فِي أَسفلِه. (و) مِنَ المَجَازِ: الثَّمَرَةُ (مِن السَّوْط: عُقْدَةُ أَطرافِه) ؛ تَشْبِيهاً بالثَّمَرِ فِي الهيئةِ والتَّدَلِّي عَنهُ، كتَدَلِّي الثَّمَرِ عَن الشَّجَرة، كَذَا فِي البَصَائر للمصنِّف. وَفِي الحَدِيث: (أَمَرَ عُمَرُ الجَلَّادَ أَن يَدُقَّ ثَمَرَةَ سَوْطِه) أَي لِتَلِينَ؛ تَخْفِيفًا على الَّذِي يُضْرَبُ. (و) مِنَ المَجَازِ: قُطِعَتْ ثَمَرَةُ فلانٍ، أَي ظَهْرُه، ويَعْنِي بِهِ (النَّسْل) . وَفِي حَدِيث عَمْرو بن سعيد: (قَالَ لمُعَاويةَ: مَا تسأَلُ عَمَّن ذَبُلَتْ بَشَرَتُه، وقُطِعَتْ ثَمَرَتُه) ؛ يَعْنِي نَسْلَه. وَقيل: انْقِطَاع شَهْوَتِه للجِماع. (و) مِنَ المَجَازِ: (الوَلَدُ) ثَمَرَةُ القَلْبِ. فِي الحَدِيث: (إِذا ماتَ وَلَدُ العَبْدِ قَال الله لملائكتِه: قَبَضْتُم ثَمَرَةَ فُؤادِه؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ) قيل للولدِ: ثَمَرَةٌ؛ لأَنّ الثَمَرَةَ مَا يُنْتِجُه الشَّجَرُ، والوَلَدُ يُنْتِجُه الأَبُ. وَقَالَ بعض المُفَسِّرين فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَقْصٍ مّنَ الاْمَوَالِ وَالاْنفُسِ وَالثَّمَراتِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٥٥) أَي: الأَولادِ والأَحفادِ، كَذَا فِي البصائِر. (و) فِي المُحْكَم: (ثَمَرَ الشَّجرُ وأَثْمَرَ: صارَ فِيهِ الثَّمَرُ. أَو الثّامِرُ: مَا خَرَجَ ثَمَرُه) . وعبارةُ المُحْكَم: الَّذِي بَلَغَ أَوَانَ أَن يُثْمِرَ. (والمُثْمِرُ: مَا بَلَغَ أَنْ يُجْنَى) . هاذه عَن أَبي

стр. 5252

حَنِيفَةَ، وأَنشدَ: تَجْتَنِي ثَامِرَ جُدّادِه من فُرَادَى بَرَمٍ أَو تُؤَامْ وَقيل: ثَمَرٌ مُثْمرٌ: لم يَنْضَج، وثامرٌ: قد نَضِجَ. وَقَالَ ابْن الأَعْرابيِّ: أَثْمَرَ الشَّجَرُ، إِذا طَلَعَ ثَمَرُه قبل أَن يَنْضَج، فَهُوَ مُثْمِرٌ، وَقد ثَمَرَ الثَّمَرُ يَثْمُرُ، فَهُوَ ثامرٌ. وشَجَرٌ ثامرٌ، إِذا أَدْرَكَ ثَمَرُه، وَفِي حَدِيث عليَ: (ذاكياً نَبْتُها، ثامراً فَرْعُهَا) . (والثَّمْرَاءُ جَمْع الثَّمَرَةِ) ، مثل الشَّجْراءِ جَمْع الشَّجَرَةِ، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الهُذَليّ فِي صفة نَحْلٍ: تَظَلُّ عَلى الثَّمْرَاءِ مِنْهَا جَورسٌ مَراضيعُ صُهْبُ الرِّيشِ زُغْبٌ رِقابُها الجَوارسُ: النَّحْل الَّتِي تَجْرُسُ وَرقَ الشَّجَرِ، أَي تأْكُلَه، والمَراضيع هُنَا: الصِّغَار من النَّحْلُ، وصُهْبُ الرِّيشِ: يريدُ أَجْنحتَها. (و) قيل: الثَّمْراءُ فِي بَيت أَبي ذُؤَيْبٍ (شَجَرَةٌ بعيْنها، و) قيل: إسم جَبَلٍ، وَهُوَ (هَضْبَةٌ بشِقِّ الطّائف ممّا يَلِي السَّرَاةَ) ، نقلَه الصّغَانيّ. (و) الثَّمْرَاء (من الشَّجَر: مَا خَرَجَ ثَمَرُهَا) ، وشَجرةٌ ثَمْرَاءُ: ذاتُ ثمَرٍ. (و) الثَّمْرَاءُ (الأَرْض الكثيرةُ الثَّمَرِ) . وَقَالَ أَبو حَنيفَةَ: إِذا كَثُرَ حَمْلُ الشَّجَرةِ، أَو ثَمَرُ الأَرضِ، فَهِيَ ثَمْراءُ. (كالثَّمِرَةِ) ، أَي كفَرِحة، هاكذا فِي سَائِر النُّسَخ، وَالَّذِي فِي نَصِّ قَول أَبي حنِيفةَ: أَرضٌ ثَمِيرَةٌ: كثيرةُ الثَّمرِ، وشَجَرةٌ ثَمِيرَةٌ ونَخْلَةٌ ثَمِيرَةٌ: مُثْمِرَةٌ، وَقيل: هما الكَثِيرَا الثَّمَرِ، والجمْع ثُمُرٌ، فلْيُنْظَرْ. (و) مِنَ المَجَازِ: (ثَمَرَ الرَّجلُ) ، كنَصَرَ، ثمُوراً: (تَمَوَّلَ) ، أَي كَثرَ مالُه، كأَثْمَرَ، كَذَا فِي الأَساس.

стр. 5253

(و) ثَمَرَ (للغَنَم) ثُمُوراً: (جَمَعَ لَهَا) الثَّمَرَ، أَي (الشَّجَرَ) . (و) مِنَ المَجَازِ: (مالٌ ثَمرٌ ككَتِفٍ ومَثْمُورٌ: كثيرٌ) مُبارَكٌ فِيهِ. وَقد ثَمُرَ مَاله يثْمُرُ: كَثُرَ. (وقَومٌ مَثْمورون) : كَثِيرُو لمالِ. وفلانٌ مَحْدودٌ: مَا يَثْمُر لَهُ مالٌ. (والثَّمِيرَةُ: مَا يَظْهر مِن الزُّبْدِ قبلَ أَن يَجْتَمِعَ) ، ويَبْلَغَ إِناه مِن الصُّلُوح. (و) قيل: الثَّمِيرَةُ: (اللَّبَن الَّذِي ظَهرَ زُبْدُه، أَو) هُوَ (الَّذِي لم يَخرُج زُبْدُه، كالثَّمِيرِ، فيهمَا) ، وَفِي حَدِيث مُعاوية: (قَالَ لجاريَةٍ: (هَل عِندكِ قِرىً؟ قَالَت: نعمْ، خُبْزٌ خَمِيرٌ، ولَبَنٌ ثَمِيرٌ، وحَيْسٌ جَمِير) قَالَ ابْن الأَثِير: الثَّمِيرُ: (الَّذِي) قد تَحَبَّبَ زُبْدُه، وظَهَرَتْ ثَمِيرَتُه، أَي زُبْدُه، والجَمِيرُ المُجْتَمِعُ. (و) مِنَ المَجَازِ: (ثَمَّرَ السِّقاءُ تَثْمِيراً) ، إِذا (ظَهَرَ عَلَيْهِ تَحَبُّبُ الزُّبْدِ، كأَثْمَرَ) ، فَهُوَ مُثْمِرٌ، وذالك عِنْد الرُّؤُوبِ. وأَثْمَرَ الزُّبْدُ: اجْتَمَعَ. وَقَالَ الأَصمعيُّ: إِذا أَدْرَكَ ليُمْخَضَ فظَهَرَ عَلَيْهِ تَحَبُّبٌ وزُبْدٌ فَهُوَ المُثْمِرُ. وَقَالَ ابْن شُمَيْلٍ: هُوَ الثَّمِيرُ، وَكَانَ إِذا مُخِضَ فَرُئِيَ عَلَيْهِ أَمثالُ الحَصَفِ فِي الجِلْد، ثمَّ يَجتمعُ فيَصيرُ زُبْداً، وَمَا دامتْ صِغَاراً فَهُوَ ثَمِيرٌ. وَيُقَال: إِن لَبَنَكَ لَحَسَنُ الثَّمَرِ. وَقد أَثْمَر مِخَاضُك.

стр. 5254

قَالَ أَبو مَنْصُور: وَهِي ثَمِيرَةُ اللَّبَنِ أَيضاً. وَمن سَجَعات الأَساس: أَكْفَانا اللهُ مَضِيرَه، وأَسْقانا ثَمِيرَه. (و) ثَمَّرَ (النَّبَاتُ) تَثْمِيراً: (نَفَضَ نَوْرُه، وعَقَدَ ثَمَرُه) ، رَوَاه ابنُ سِيدَه عَن أَبي حنيفةَ. (و) مِنَ المَجَازِ: ثَمَّرَ (الرجلُ مالَه) تَثْمِيرا: (نَمّاه وكَثَّرَه) ، وَيُقَال: ثَمَّرَ اللهُ مالَكَ. (وأَثْمَرَ) الرجلُ: (كَثُرَ مالُه) كثَمَرَ. قَالَ الشِّهَاب فِي شِفَاءِ الغَليل: أَثْمَرَ يكونُ لَازِما، وَهُوَ المشهورُ الوارِدُ فِي الْكتاب العَزِيز، وَلم يتعرَّض أَكثرُ أَهلِ اللغةِ لغيرِه، ووَرَدَ متعدِّياً، كَمَا فِي قَول الأَزهريِّ فِي تَهْذِيبه: يُثْمِرُ ثَمَراً فِيهِ حُمُوضَةٌ. وهاكذا استعلمَه كثيرٌ مِن الفُصَحاءِ، كَقَوْل ابنِ المُعْتَزِّ: وغَرْسٍ مِن الأَحْبَابِ غَيَّبْتُ فِي الثَّرَى فأَسْقَتْه أَجْفَانِي بسَيْحٍ وقاطِرِ فأَثْمَرَ هَمًّا لَا يَبِيدُ وحَسَرَةً لقَلْبِيَ يَجنِيهَا بأَيْدي الخَوَاطِرِ وَقَالَ ابْن نُبَاتَةَ السَّعْدِيّ: وتُثْمِرُ حاجةُ الآمالِ نُجْحاً إِذا مَا كَانَ فِيهَا ذَا احْتِيَالِ وَقَالَ محمّدُ بنُ أَشرفَ، وَهُوَ من أَئِمَّة اللغةِ: كأَنَّما الأَغصانُ لما عَلَا فُرُوعَه اقَطْرُ النَّدَى نَثْرَا ولاحَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهَا ضُحًى زَبَرْجَدٌ قد أَثْمَرَ الدُّرَّا وَقَالَ ابنُ الرومِيِّ: سيُثْمِرُ لي مَا أَثْمَرَ الطَّلْعَ حائِطٌ إِلى غير ذالك مِمَّا لَا يُحْصَى. قَالَ شيخُنا: هاكذا استعلمَه الشيخُ عبدُ القاهرِ فِي دَلَائِل الإِعجازِ، والسَّكّاكِيّ فِي (الْمِفْتَاح، وَلما لم يَرَه كذالك شُرّاحه، قَالَ الشّارحُ: استعملَ

стр. 5255

الإِثمارَ متعدِّياً بنفْسه فِي مَواضعَ من هاذا الْكتاب، فلعلَّه ضَمَّنَه معنى الإِفادة. (والثّامِرُ: اللُّوبِيَاءُ) عَن أَبي حنيفةَ، وَكِلَاهُمَا إسمٌ. (و) الثّامِرُ: (نَوْرُ الحُمّاضِ) ، وَهُوَ أَحمرُ، قَالَ: مِن عَلَقٍ كثامِرِ الحُمّاضِ وَيُقَال هُوَ إسمٌ لثَمَرِه، وحَمْلِه. قَالَ أَبُو مَنْصُور: أَرادَ بِهِ حُمْرَةَ ثَمَرِه عِنْد إِيناعه، كَمَا قَالَ: كأَنَّما عُلِّقَ بالأَسْدانِ يانِعُ حُمّاضٍ وأُرْجُوَانِ (و) مِنَ المَجَازِ: (ابنُ ثَمِيرٍ: اللَّيْلُ المُقْمِرُ) ، لتَمَامِ القَمَرِ فِيهِ، قَالَ: وإِنِّي لَمِنْ عَبْسٍ وإِنْ قَالَ قائِلٌ على زَعْمِهِمْ مَا أثْمرَ ابنُ ثَمِيرِ أَراد: وإِنِّي لِمَنْ عَبْسٍ مَا أَثْمَرَ. (وثَمْرٌ) بِفَتْح فسكونٍ: (وادٍ) ، نقلَه الصَّغَانيّ. (و) ثَمَرُ (بالتَّحْرِيك؛ لَا باليَمَن) مِن قُرَى ذَمَارِ. (و) ثُمَيْرٌ (كزُبَيْرٍ: جَدُّ محمّدِ بن عبدِ الرَّحيم) بن ثُمَيْرٍ (المُحَدِّث) الثُّمُيريّ المِصْرِيّ، عَن الطَّبَرَانِيّ وغيرِه. (و) قولُهم: (مَا نَفْسِي لكَ بثَمِرَةٍ كفَرِحَةٍ أَي مالَكَ فِي نَفْسِي حلاوةٌ) ، نقَلَه الصَّغَانيُّ عَن الفَرّاءِ، وَهُوَ مَجَازٌ، وَقد ذَكَرَه الزَّمَخْشَريُّ فِي الأَساس فِي تمر، بالمُثَناة، ومَرَّ للمصنِّف هُنَاكَ أَيضاً، وفَسَّرَه بطَيِّبَة. وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ: فِي حَدِيث المُبَايَعة فَعْطاه صَفْقَةَ يَده، وثَمَرَةَ قَلْبه) ، أَي خالصَ عَهْدِه) ، وَهُوَ مَجَازٌ. وَفِي الأَساس: وخَصَّني بثَمَرَةِ قَلْبه، أَي بمَوَدَّته. وثامِرُ الحِلْم: تامُّه، كثامِرِ
следующие страницы →