Полный текст (21 562 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.
стр. 5426
قَالَ الشَّاعِر:
تَجْلُو بأَخْضرَ مِن نَعْمَانَ ذَا أُشُرِ
كعَارِضِ البَرْقِ لم يَسْتَشْرِبِ الحِبِرَا
وَقَالَ شَمِرٌ: أَوّلُه الحَبْرُ، وَهِي صُفْرَةٌ، فإِذا اخْضَرَّ فَهُوَ القَلَحُ، فإِذا أَلَحَّ علَى اللِّثَةِ حتَّى تَظْهَرَ الأَسْنَاخُ فَهُوَ الحَفَرُ والحفْرُ، وَفِي الصّحاح: الحِبِرَةُ، بِكَسْر الحاءِ والباءِ: القَلَحُ فِي الأَسْنَانِ. والجمعُ بطَرْحِ الهاءِ فِي القِياس.
(وَقد حَبِرَتْ أَسنانُه كفَرِحَ) تَحْبَرُ حَبَراً أَي قَلِحَتْ.
(ج) أَي جمع الحبْر بِمَعْنى الأَثَرِ، والنِّعْمَةِ، والوَشْيِ، والصُّفْرةِ (حُبُورٌ) . وَفِي الأَول وَالثَّانِي أَحبارٌ أَيضاً.
(و) الحِبْرُ: (الْمِثْلُ والنَّظيرُ) .
(و) الحَبْرُ، (بالفَتْح: السُّرُورُ، كالحُبُورِ) وَزْناً وَمعنى، (والحَبْرَةِ) ، بفتحٍ فسكونٍ (والحَبَرَةِ، محرَّكةً) ، والحَبَرِ أَيضاً، وَقد جاءَ فِي قَول العجَّاج:
الحمدُ للهِ الَّذِي أَعْطَى الحَبَرْ
وهاكذا ضبطُوه بالتَّحْرِيك، وفَسَّرُوه: بالسُّرُور.
(وأَحْبرَه) الأَمرُ، وحَبَرَه: (سَرَّه) .
(و) الحَبْرُ: (النَّعْمَةُ، كالحَبْرَةِ) وَفِي الْكتاب الْعَزِيز: ﴿فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ (الرّوم: ١٥) أَي يُسرُّون. وَقَالَ اللَّيْث: أَي يُنَعَّمُونَ ويُكْرَمُون. وَقَالَ الأَزهَرِيُّ: الحَبْرَةُ فِي اللُّغَة: النَّعْمَةُ التّامَّةُ. وَفِي الحَدِيث فِي ذِكْر أَهل الجَنَّة: (فَرَأَى مَا فِيهَا مِن الحَبْرَةِ بِالْفَتْح: النَّعْمَةُ وسَعَةُ العَيشِ، وكذالك الحُبُورُ. وَمن سَجَعات الأَساسِ: وكلُّ حبْرَة بعدهَا عَبْرَة.
(و) الحَبَ، (بالتَّحْرِيك: الأَثَرُ) من الضَّرْبَةِ إِذا لم يَدم، أَو العَملُ.
(كالحَبَارِ والحِبَارِ) ، كسَحَابٍ وكِتَابٍ، قَالَ الرّاجِزِ:
لَا تَمْلإِ الدَّلْوَ وعَرِّقُ فِيهَا
أَلَا تَرَى حبَارَ مَنْ يَسْقِيها
стр. 5427
وَقَالَ حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ:
وَلم يُقَلِّبْ أَرضَها البَيْطارُ
وَلَا لِحَبْلَيْه بهَا حبَارُ
والجمعُ حباراتٌ وَلَا يُكَسّرُ.
(وَقد حُبِرَ جِلْدُه) ، بالضَّمّ: (ضُرِبَ فَبَقِيَ أَثَرُه) أَو أَثَرُ الجُرْحِ بعد، البُرْءِ.
وَقد أَحْبَرَتِ الضَّرْبَةُ جِلْدَه، وبجِلْدِه: أَثَّرَتْ فِيهِ.
وَمن سَجَعات الأَساسِ: وبِجلْدِه حَبَارُ الضَّرْب، وبيَدِه حَبَارُ العَمَلِ، وَانْظُر إِلى حَبَارِ عَملِه، وَهُوَ الأَثَرُ.
(وحَبَرَتْ يَدُه: بَرئَتْ على عُقْدَةٍ فِي العَظْم) ؛ مِن ذالك.
(و) الحَبِرُ، (ككَتِفٍ: الناعِمُ الجَدِيدُ كالحَبِيرِ) ، وشيْءٌ حَبِرٌ: ناعمٌ، قَالَ المَرّارُ العَدَوِيُّ:
قد لَبِسْتُ الدَّهْرَ مِن أَفْنانِه
كلَّ فَنَ ناعِمٍ مِنْهُ حَبِرْ
وثَوْبٌ حَبِيرٌ: ناعِمٌ جَدِيدٌ، قَالَ الشَّمَّاخ يَصفُ قَوْساً كَرِيمَة على أَهلها:
إِذا سَقَطَ الأَنْداءُ صِينَتْ وأُشْعِرَتْ
حَبِيراً وَلم تُدْرَجْ عَلَيْهَا المعَاوِزُ
(وكعِنَبَة، أَبو حِبَرةَ) شِيحَةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ الضُّبَعِيُّ: (تابِعِيٌّ) مِن أَصْحاب عليَ ﵁، روَى عَنهُ أَهلُ البَصرةِ؛ شِبْلُ بنُ عَزرةَ وغيرُه، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ.
(وحِبَرَةُ بنُ نَجْمٍ: محدِّثٌ) ، عَن عبد اللهِ بنِ وَهْب.
(و) الحِبَرَةُ: (ضَرْبٌ مِن بُرُود اليَمَنِ) مُنَمَّرَةٌ، (ويُحَركُ. ج حِبَرٌ وحِبَرَاتٌ) ، وحَبَرٌ وحَبَرَاتٌ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: بُرْد (حَبِير، وبُرْد) حِبَرَة على الوَصف والإِضافة وبُرُود حِبَرَة، قَالَ: وَلَيْسَ حِبَرَةٌ مَوضعاً أَو شَيْئا مَعْلُوما، إِنما هُوَ وَشْيٌ، كَقَوْلِك: ثوبٌ قِرْمِزٌ، والقِرْمِزُ صِبْغُه. وَفِي
стр. 5428
الحَدِيث: مَثلُ الحَوامِيمِ فِي القرآنِ كمَثَل الحِبَرَاتِ فِي الثِّيابِ) .
(وبائِعُها حِبَرِي لَا حَبْارٌ) ، نَقَلَه الصغانيُّ، وَفِيه مَا مَرّ أَن فَعْالاً مَقِيس فِي الصِّناعات، قَالَه شيخُنا.
(والحَبِير، كأَمِيرٍ: السَّحاب) ، وَقيل: الحَبيرُ مِن السَّحاب: (المُنمَّر) الَّذِي تَرَى فِيهِ كالتَّنْمير؛ مِن كَثْرة مائِه، وَقد أَنكره الرِّياشيّ.
(و) الحَبِير:) البُرْدُ المُوَشَّى) المُخطّطُ، يُقَال: بُرْد حَبير، على الْوَصْف والإِضافة. وَفِي حَدِيث أَبي ذَرَ: (الحمدُ لله الَّذِي أَطْعَمَنا الخمِير، وأَلْبَسَنا الحَبير) . وَفِي آخَرَ: (أَن البيَّ ﷺ لمّا خطَبَ خَديجةَ ﵂، وأَجابته، استأْذنتْ أَباها فِي أَن تَتزوّجه، وَهُوَ ثَمِلٌ فأَذن لَهَا فِي ذالك، وَقَالَ: هُوَ الفَحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنفُه، فنحَرتْ بَعِيراً. وخَلَّقتْ أَباها بالعَبِير، وكَسَتْه بُرْداً أَحمرَ، فلمّا صَحَا من سُكْرِه قَالَ: مَا هاذا الحَبِيرُ، وهاذا العَبِير وهاذا العَقيرُ؟) .
(و) الحَبِيرُ: (الثَّوْبُ الجَدِيدُ) النّاعِمُ، وَقد تقدّم أَيضاً فِي قَوْله؛ فَهُوَ تَكرار. (ج حُبْرٌ) ، بضمَ فسكونٍ.
(و) الحبِيرُ: (أَبو بَطْنٍ) ، وهم بَنُو عَمْرِو بنِ مالكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ تَيْمِ بنِ أُسَامة بنِ مالكِ بنِ بكرِ بنِ حُبَيِّبٍ؛ وإِنما قيل لَهُم ذالك لأَنَ حَبَرَه بُرْدَانِ، كَانَ يُجَدِّدُ فِي كلّ سَنة بُرْدَيْنِ، قَالَه السمْعانِيّ.
(و) الحَبِيرُ: لَقبُ (شاعِر) ، هُوَ الحَبِيرُ بنُ بَجْرَةَ الحَبَطِيُّ؛ لتحْسِينه شِعْره وتَحْبِيرِه.
(وقولُ الجوهريِّ: الحَبِيرُ: لُغَامُ البَعِيرِ) ، وتَبِعَه غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّةِ، (غَلَطٌ، والصّوابُ الخَبِيرُ، بالخاءِ المُعْجَمَةِ) ، غَلّطَه ابنُ بَرِّيَ فِي الْحَوَاشِي والقَزّاز فِي الْجَامِع، وتَبِعَهما المصنِّف. وَقَالَ ابْن سِيدَه: والخاءُ أَعْلَى. وَقَالَ
стр. 5429
الأَزهريُّ عَن الليْث: الحَبِيرُ مِن زَبَدِ اللُّغَامِ، إِذا صَار على رأْس البَعِير، ثمّ قَالَ الأَزهريُّ: صحّفَ الليْث هاذا الحَرْف ٢، قَالَ: وصوابُهُ بالخَاءِ، لزَبَدِ أَفواهِ الإِبلِ، وَقَالَ: هاكذا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ والرِّياشِيُّ.
(ومطَرِّفُ بنُ أَبي الحُبَيْرِ، كزُبَيْرٍ) نَقلَه الصغانيُّ (ويَحْيَى بنُ المُظَفَّرِ) بنِ عليِّ بنِ نُعَيْم السَّلاميُّ، الْمَعْرُوف (بابنِ الحُبَيْرِ) ، متأَخِّر، مَاتَ سنةَ ٦٣٩ هـ، (محدِّثانِ) .
قلْتُ: وأَخوه أَبو الحَسَن عليُّ بن المظفَّر بنِ الحُبَيْرِ السّلاميُّ التاجرُ، عَن أَبي البَطِّيِّ، توفِّي سنة ٦٢٦ هـ، ذَكَرَه المُنْذرِيُّ.
(والحُبْرَة، بالضمّ: عُقْدَةٌ، مِن الشَّجَر) ، وَهِي كالسِّلْعَةِ تَخرجُ فِيهِ (تُقْطَعُ) قطعا، (ويُخْرَطُ مِنْهَا الآنِيَةُ) ، مُوَشّاةً كأَحْسَنِ الخَلَنْجِ، أَنشدَ أَبو حنيفةَ:
والبَئْطُ يَبْرِي حُبَرَ الفَرْفارِ
(و) الحَبْرَةُ، (بِالْفَتْح: السَّمَاعُ فِي الجَنَّة) ، وَبِه فَسَّرَ الزَّجّاجُ الآيةَ، (و) قَالَ أَيضاً: الحَبْرَةُ فِي اللُّغَة: (كُلُّ نَغْمَةٍ حَسَنَةٍ) مُحْسَّنَة.
(و) الحَبْرَةُ: (المبالغةُ فِيمَا وُصِفَ بجَمِيلٍ) ومعنَى يُحْبَرُون، أَي يُكْرَمُون إِكراماً يُبَالَغُ فِيهِ.
(والحُبَارَى) ، بالضمّ: (طائرٌ) طَوِيلُ العُنُقِ، رَمَادِيُّ اللَّوْنِ، على شَكْل الإِوَزَّةِ، فِي مِنْقارِه طُولٌ، وَمن شَأْنِهَا أَن تُصَادَ وَلَا تَصِيدَ. يقالُ (للذَّكَرِ والأُنثَى والواحِدِ والجَمْعِ، وأَلِفُه للتأْنيث، وغَلِطَ الجَوْهَرِيُّ) ، ونَصُّه فِي كِتَابه وأَلِفُه لستْ للتأْنيث وَلَا للإِلْحاقِ، وإِنما بُنِيَ الإِسمُ لَهَا فصارتْ كأَنها مِن نفس الكلمةِ، لَا تَنْصَرِفُ فِي معرفةٍ وَلَا نَكِرَةٍ، أَي لَا تُنَوَّنُ، انتَهَى. وَهَذَا غريبٌ، (إِذْ لَو لم تكُنِ) الأَلفُ (لَهُ) أَي للتأْنيث (لانْصَرَفَتْ) ، وَقد قَالَ
стр. 5430
إِنها لَا تَنصرفُ. قَالَ شيخُنَا: ودَعْوَاه أَنَّهَا صارتْ مِن الْكَلِمَة، مِن غَرائبِ التَّعبيرِ، والجوابُ عَنهُ عَسِيرٌ، فَلَا يحتاجُ إِلى تَعَسُّفٍ:
كَفَى المَرْءَ نُبْلاً أَن تُعَدَّ مَعَايِبُهْ
(ج حُبَارَيَاتٌ، وأَنشدَ بعضُ البَغْدَادِيِّين فِي صِفة صَقْر:
حَتْف الحُبَارَياتِ والكَراوِين قَالَ سِيبَوَيْهِ: لم يُكَسَّر على حَبَارِيّ وَلَا عَلى حَبَائِرَ، ليُفَرِّقُوا بَينهَا وَبَين فَعْلَاءٍ وفَعَالَةٍ وأَخَواتها.
(والحُبْرُورُ) ، بالضمّ، (والحِبْرِيرُ) ، بِالْكَسْرِ، (والحَبَرْبَرُ) ، بِفتْحَتَيْنِ، (والحُبُرْبُورُ) ، بضمّتين، (واليَحْبُورُ) ، يفْعُول، (والحُبُّورُ) ، بضمّ أَوَّلِه مَعَ التشديدِ: (فَرْخُه) ، أَي وَلَدُ الحُبارَى. (ج حَبارِيرُ وحَبابِيرُ) . قَالَ أَبو بُرْدَةَ:
بازٌ جَرِيءٌ على الخِزّانِ مُقْتَدِرٌ
وَمن حَبَابِيرِ ذِي مَاوَانَ يَرْتَزِقُ
وَقل زُهَيْرٌ:
تَحِنُّ إِلى مِثْل الحَبابِيرِ جُثَّماً
لَدَى سَكَنٍ مِن قَيْضِها المُتَفَلِّقِ
قَالَ الأَزهريُّ: والحُبَارَى لَا يَشربُ الماءَ، ويَبِيضُ فِي الرِّمال النّائِيَةِ، قَالَ: وكُنَّا إِذا ظَعَنّا نَسِيرُ فِي حِبَال الدَّهْنَاءِ، فرُبَّمَا التَقَطْنَا فِي يومٍ واحدٍ مِن بَيْضِهَا مَا بَين الأَربعة إِلى الثَّمَانية، وَهِي تَبِيضُ أَربعَ بَيْضَاتٍ، ويَضْرِبُ لونُهَا إِلى الزُّرْقَة، وطَعْمُهَا أَلَذُّ مِن طَعْم بَيْضِ الدَّجَاج وبَيْضِ النَّعَامِ.
وَفِي حَدِيث أَنَس: (إِن الحُبَارَى لتَمُوتُ هُزَالَا بذَنْب بَنِي آدَمَ) يَعْنِي أَن اللهَ يَحْبِسُ عَنْهَا القَطْرَ بشُؤْمِ ذُنُوبِهِم؛ وإِنما خَصَّها بالذِّكْر لأَنها أَبْعَدُ الطَّيْرِ نُجْعَةً، فرُبَّمَا تُذبَحُ بالبَصْرَة، فتُوجَدُ فِي حَوْصَلَتِها الحِبّة الخَضْراءُ، وَبَين البصرةِ ومَنَابِتِهَا مَسِيرَةُ أَيامٍ كَثِيرَة.
стр. 5431
وللعَرَب فِيهَا أَمثالٌ جَمَّةٌ، مِنْهَا قولُهم: (أَذْرَقُ مِن الحُبارَى) ، و (أَسْلَحُ مِن حُبَارَى) ؛ لأَنها تَرْمِي الصَّقْرَ بسَلْحِهَا إِذا أَراغَهَا ليَصِيدَهَا، فتُلَوِّث رِيشَه بلَثَق سَلْحِهَا، وَيُقَال إِن ذالك يَشتدُّ على الصَّقْر؛ لمَنْعِه إِياه من الطَّيَرَان. ونَقَلَ المَيْدَانِيُّ عَن الجاحظِ أَن لَهَا خِزَانَةً فِي دُبُرِهَا وأَمعائها، وَلها أَبداً فِيهَا سَلْحٌ رَقيقٌ، فمتَى أَلَحَّ عَلَيْهَا الصقْرُ سَلَحَتْ عَلَيْهِ، فيَنْتَتِفُ رِيشُه كلُّه فيَهْلِكُ، فمِن حِكْمَة اللهِ تعالَى بهَا أَن جَعَلَ سِلاحَها سَلْحَها، وأَنشدوا:
وهم تَرَكُوه أَسْلَحَ مِن حُبارَى
رَأَى صَقْراً وأَشْرَدَ مِن نَعَامِ
وَمِنْهَا قولُهم: (أَمْوَقُ من الحُبَارَى قبل نَبَاتِ جَناحَيْه) ، فتَطِيرُ مُعَارِضَةً لفَرْخِها، ليتَعَلَّمَ مِنْهَا الطَّيَرانَ.
وَمِنْهَا:
كلُّ شيْءٍ يُحِبُّ وَلَدَه.
حَتَّى الحُبَارَى وتَذِفُّ عَنَدَه.
أَي تَطِيرُ عَنَدَه، أَي تُعَارِضُه بالطَّيَرَان وَلَا طَيَرَانَ لهُ؛ لضَعْف خَوَافِيه وقَوَائِمه، ووَرَدَ ذالك فِي حديثُ عُثْمَانَ ﵁.
وَمِنْهَا: (فلانٌ مَيِّتٌ كَمَدّ الحُبَارَى) ؛ وذالك أَنَهَا تَحْسِرُ مَعَ الطَّيْرِ أَيامَ التَّحْسِيرِ، وذالك أَن تُلْقِيَ الرِّيشَ، ثمَّ يُبْطِيء نَباتُ رِيشِها، فإِذا طَار سائِرُ الطَّيْرِ عَجَزَتْ عَن الطيَران فتموت كَمَداً، وَمِنْه قولُ أَبي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ:
يَزِيدٌ مَيِّتٌ كَمَدَ الحُبَارى
إِذَا ظَعَنَتْ أُمَيَّةُ أَو يُلمُّ
أَي يَموتُ أَو يَقرُب من المَوت.
стр. 5432
وَمِنْهَا: (الحُبَارَى حَالةُ الكَرَوَانِ) يُضْرَبُ فِي التَّنَاسُب، وأَنْشَدُوا:
شَهِدْتُ بأَنّ الخُبْزَ باللَّحْمِ طَيِّبٌ
وأَنّ الحُبَارَى خالَةُ الكَروانَ
وقالُوا: (أَطْيبُ مِن الحُبَارَى) ، و (أَحْرَصُ مِن الحُبَارَى) ، و (أَخْصَرُ مِن إِبْهامِ الحُبَارَى) ، وغيرُ ذالك ممّا أَوردَها أَهلُ الأَمثالِ.
(واليَحْبُورُ) بفتحِ التحتيَّةِ وسكونِ الحاءِ: (طائرٌ) آخَرُ، (أَو) هُوَ (ذَكَرُ الحُبَارَى) ، قَالَ:
كأَنَّكُمُ رِيشُ يَحْبُورَةٍ
قَلِيلُ الغَناءِ عَن المُرْتَمِي
أَو فَرْخُه، كَمَا ذَكَرَه المصنِّف، وسَبَقَ.
(وحِبْرٌ، بِالْكَسْرِ: د) ويقالُ هُوَ بتشديدِ الرّاءِ، كَمَا يأْتي.
(وحِبْريرٌ، كقِنْدِيلٍ: جَبَلٌ معروفٌ (بالبَحْرَيْنِ) لعَبْدِ القَيْس، بِتُؤَامَ، يَشْتَرِكُ فِيهِ الأَزْدُ وَبَنُو حنيفةَ.
(و) المُحَبَّرُ، (كمُعَظَّمٍ: فَرَسُ ضِرارِ بنِ الأَزْوَرِ) الأَسديِّ، (قاتلِ مالِكِ بنِ نُوَيْرَةَ) أَخِي مُتَمِّمٍ، القائلِ فِيهِ يَرْثِيه:
وكُنّا كنَدْمانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً
مِن الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لن يَتَصَدَّعَا
فلمّا تَفَرَّقنا كأَنِّي ومالكاً
لطُولِ افتراقٍ لم نَبِتْ لَيْلَة مَعَا
قَالَ شيخُنَا: والمشهورُ فِي كُتُب السِّيَرِ أَن الَّذِي قَتَلَه خالدُ بنُ الوَلِيد، ومثلُه فِي شَرْح مَقْصُورةِ ابنِ دُرَيْدٍ لِابْنِ هِشامٍ اللَّخْمِيِّ.
(و) المُحَبَّرُ (مَن أَكَلَ البَرَاغِيثُ جِلْدَه، فبَقِيَ فِيهِ حَبَرٌ) ، أَي آثارٌ. وَعبارَة التَّهْذِيب: رجلٌ مُحَبَّرٌ، إِذا
стр. 5433
أَكَلَ البَرَاغِيثُ جِلْدَه، فصارَ لَه آثارٌ فِي جِلْدَه.
وَيُقَال: بِهِ حُبُورٌ، أَي آثارٌ.
وَقد أَحْبَرَ بِهِ، أَي تَرَكَ بِهِ أَثَراً.
(و) المُحبَّرُ: (قِدْحٌ أُجِيدَ بَرْيُه) .
وَقد حَبَّرَه تَحْبِيراً: أَجادَ بَرْيَه وحَسَّنَه.
وكذالك سَهْمٌ مُحَبَّرٌ، إِذا كَانَ حَسَنَ البَرْيِ.
(و) المُحَبِّرُ، (بِكَسْر الباءِ: لَقَبُ رَبيعةَ بنِ سُفْيَانَ، الشاعرِ الفارِسِ) لتَحْبِيرِه شِعْرَه وتَزْيِينه، كأَنه حُبِّرَ. (و) كذالك (لَقَبُ طُفَيْل بنِ عَوْفٍ الغَنَوِيِّ، الشاعرِ) ، فِي الجاهِليَّة، بَدِيع القَولِ.
(وحِبِرَّى، كزِمِكَّى: وادٍ.
وارُ إِحْبِيرٍ، كإِكْسِيرٍ: نارُ الحُبَاحِبِ) ، وذَكَرَه صاحبُ اللِّسَان فِي ج ب ر، وَقد تَقَدَّمت الإِشارة إِليه.
(وحُبْرانُ، بالضمّ: أَبو قبيلةِ باليَمن) وَهُوَ حُبْرَانُ بنُ عَمْرِو بنِ قَيْسِ بنِ مُعاوِيَةَ بنِ جُشَمَ بنِ عبدِ شَمْسٍ، (مِنْهُم: أَبو راشِدٍ) ، واسمُه أَخْضَرُ، تابِعِيٌّ، عِدَادُه فِي أَهل الشّام، رَوَى عَنهُ هلُها، مشهورٌ بكُنْيَته.
(وطائفةٌ) ، مِنْهُم:
أَبو سعيدٍ عبدُ اللهِ بنُ بِشْرٍ الحُبْرانِيُّ السَّكْسَكِيُّ، عِدَادُه فِي الشّامِيّين، وَهُوَ تابِعِيٌّ صغيرٌ، سَكَنَ البصْرَةَ.
وأَحمدُ بنُ محمّدِ بنِ عليَ الحُبْرَانِيُّ، عَن محمّدِ بن إِبراهيمَ بنِ جعفرٍ الجُرْجانِيِّ.
وأَحمدُ بنُ عليَ الحُبْرَانِيُّ، عَن عبدِ اللهِ بنِ أَحمدَ بن خَوْلَةَ.
ومحمودُ بنُ أَحمدَ أَبو الخَيْرِ الحُبْرَانِيُّ، عَن رِزْقِ اللهِ التَّمِيمِيِّ، وَعنهُ ابنُ عَساكِرَ.
وعَمْرُو بنُ عبدِ اللهِ بنِ أَحمَد الحُبْرَانِيُّ التَّمِيمِيُّ، عَن أَبي بِشْرٍ المَرْوزِيِّ، وَعنهُ ابنُ مرْدَويه فِي تاريخِه، وَقَالَ: مَاتَ سنة ٣٧٧ هـ.
стр. 5434
(ويُحَابِرُ كيُقَاتِلُ: مُضارِع قالتَ (بنُ مالكِ بنِ أُدَدَ أَبو مُرَادٍ) القبيلةِ المشهورةِ، ثمَّ سُمِّيَتِ القبيلَةُ يُحَابِر، قَالَ الشَّاعِر:
وَقد أَمَّنَتْنِي بعدَ ذَاك يُحَابِرٌ
بِمَا كنتُ أُغْشِي المُنْدِياتِ يُحَابرَا
(و) يُقَال: (مَا أَصَبْتُ مِنْهُ حَبَنْبَراً) كَذَا فِي النُّسخ بمُوحَّدَتَيْن، وَفِي التَّكْمِلَة: حَبَنْتَراً، بموحَّدةٍ فنونٍ فمُثَنَّاةٍ (وَلَا حَبَرْبَراً) ، كِلَاهُمَا كسَفَرْجَل؛ أَي (شَيْئا) . لَا يُستَعمل إِلا فِي النَّفْي. التَّمْثِيلُ لسِيبَوَيْهِ، والتَّفْسِيرُ للسِّيرافِيِّ، ومثلُه قولُ الأَصمعيِّ. وكذالك قولُهم: مَا أَغْنَى عَنِّي حَبَرْبَراً؛ أَي شَيئاً.
وحَكَى سِيبَوَيْهِ: مَا أَصابَ مِنْهُ حَبَرْبَراً، وَلَا تَبْرِيراً، وَلَا حَوَرْوَراً؛ أَي مَا أصَاب مِنْهُ شَيْئا.
وَيُقَال: مَا فِي الَّذِي يُحَدِّثُنا بِهِ حَبَرْبَرٌ؛ أَي شيْءٌ.
وَقَالَ أَبو سعيدٍ: يُقَال: مَاله حَبَرْبَرٌ وَلَا حَوَرْوَرٌ.
وَقل أَبو عَمْرٍ و: مَا فِيهِ حَبَرْبَرٌ وَلَا حَبَنْبَرٌ؛ وَهُوَ أَن يُخْبِرَكَ بشيْءٍ، فَتَقول: مَا فِيهِ حَبَنْبَرٌ وَلَا حَبَرْبَرٌ.
(و) يُقَال: (مَا على رَأْسِه حَبَرْبَرَةٌ) ، أَي مَا على رَأْسِه (شَعرَةٌ) .
(و) حِبِرٌّ، (كفِلِزَ: ع) معروفٌ بالبادِيَة، وأَنشد شمِرٌ عَجُزَ بَيت:
... فقَفَا حِبِرَ
(وأَبو حِبْرانَ الحِمَّانِيّ بالكسِر موصوفٌ بالجَمال) وحُسْنِ الهَيْئَةِ، ذَكَره المَدائنيُّ، ويُوجَدُ هُنَا فِي بعض النُّسَخ زيادةٌ.
стр. 5435
(وأَبو حِبَرَةَ كعِنَبَةٍ شِيحَةُ بنُ عبدِ اللهِ، تابِعِيٌّ) . وَهُوَ تكرارٌ مَعَ مَا قبله.
(وأَرْضٌ مِحْبارٌ: سريعةُ النَّبَاتِ) حَسَنَتُه، كثيرةُ الكَلإِ، قَالَ:
لنَا جِبالٌ وحِمىً مِحْبارُ
وطُرُقٌ يُبْنَى بهَا المَنَارُ
وَقَالَ ابْن شُمَيْلٍ: الْمِحْبَارُ: الأَرضُ السَّريعةُ النَّبَاتِ، السَّهْلَةُ، الدَّفِئَةُ، الَّتِي ببُطُونِ الأَرضِ وَسرارتِها، وجمعُه مَحَابِيرُ.
(و) قد (حَبِرَتِ) الأَرضُ، (كفَرِحَ: كَثُرَ نَبَاتُها، كأَحْبَرَتْ) ، بالضمّ.
(و) حَبِرَ (الجُرْحُ) حَبَراً: (نُكِسَ، وَغَفِرَ، أَو بَرَأَ وبَقِيَتْ لَهُ آثَارٌ) بَعْدُ.
(والحَابُورُ: مَجْلسُ الفُسّاق) ، وَهُوَ مِن حَبَرَه الأَمرُ: سَرَّه، كَذَا فِي اللِّسَان.
(وحُبْرُ حُبْرُ) ، بضمَ فسكونٍ فيهمَا: (دُعَاءُ الشّاةِ للحَلْب) ، نقلَه الصغانيُّ.
(وتَحْبيرُ الخَطِّ والشِّعْر وَغَيرهمَا) كالمَنْطق وَالْكَلَام: (تَحْسِينُه) وتَبْيينُه، وأَنشد الفَرّاءُ فِيمَا رَوَى سَلَمَةُ عَنهُ:
كتَحْبِيرِ الكتابِ بخَطِّ يَوْمًا
يَهُوديَ يُقَارِبُ أَو يَزِيل
قيل: وَمِنْه سُمِّيَ كَعْبُ الحِبْرِ؛ لتَحْسِينِه، قالَه ابنُ سِيدَه، وَمِنْه أَيضا سُمِّيَ المِدادُ حِبْراً لتَحْسِينه الخَطَّ وتَبْييِنهِ إِيّاه، نقَلَه الهَرَوِيُّ، وَقد تَقَدَّم. وكُلُّ مَا حَسُنَ مِن خَطَ أَو كَلَام أَو شعرٍ فقدْ حُبِرَ حَبْراً وحُبِّرَ. وَفِي حَدِيث أَبي مُوسَى: (لَو عَلِمْتُ أَنك تَسْمَعُ لقِراءَتِي لحَبَّرْتُها لكَ تَحْبِيراً) ؛ يُرِيدُ تَحْسِينَ الصَّوْتِ.
(وحِبْرَةُ، بِالْكَسْرِ) فالسكونِ: (أُطُمٌ بالمدينةِ) المشرَّفةِ، صلَّى اللهُ على ساكِنها، وَهِي لليهودِ فِي دَار صالحِ بن جَعْفَر.
стр. 5436
(و) حِبْرَةُ (بنتُ أَبي ضَيْغَمٍ الشاعرةُ) : تابِعِيَّةٌ، وَقد ذَكَرَهَاالمصنِّف أَيضاً فِي ج ب ر، وَقَالَ إِنها شاعِرَةٌ تابِعِيَّة.
(واللَّيْثُ بنُ حَبْرَوَيْه) البُخَارِيُّ الفَرّاءُ، (حَمْدَوَيْهِ: محدِّثٌ) ، كُنْيَتُه أَبو نَصْر، عَن يَحْيَى بنِ جعفرٍ البِكَنْيِّ، وطَبَقَتِه، مَاتَ سنة ٢٨٦ هـ.
(وسُورةُ الأَحْبَارِ: سورةُ المائدةِ) ، لقولهِ تعالَى فِيهَا: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالاْحْبَارُ﴾ (الْمَائِدَة: ٤٤) وَفِي شِعْر جَرِير:
إِنّ البَعِيثَ وعَبْدَ آلِ مُقَاعِسٍ
لَا يَقْرآنِ بسُورةِ الأَحْبَارِ
أَي لَا يَفِيانِ بالعُهُود؛ يَعْنِي قولَه (تَعَالَى) : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ (الْمَائِدَة: ١) .
(و) عَن أَبي عَمْرو: (الحَبَرْبَرُ) : والحَبْحَبِيُّ: (الجَمَلُ الصَّغِيرُ) .
(و) فِي التهذِيب فِي الخُماسِيِّ: الحَبَرْبَرَةُ، (بهاءٍ: المرأَةُ القَمِيئَةُ) المُنافِرَةُ، وَقَالَ: هاذه ثُلاثِيَّةُ الأَصل أُلْحِقَتْ بالخُماسِيِّ، لتَكْريرِ بعضِ حُرُوفِهَا.
(وأَحمدُ بنُ حَبْرُون، بِالْفَتْح: شاعرٌ) أَنْدَلُسِيِ، كَتَبَ عَنهُ ابنُ حَزْمٍ.
(وشاةٌ مُحَبَّرَةٌ: فِي عَيْنَيْها تَحْبِيرٌ مِن سَوادٍ وَبياضٍ) ، نقلَه الصَّغانيّ.
(وحَبْرَى كسَكْرَى، و) حَبْرُونُ (كَزيْتُون) إسمُ (مدينةِ) سيِّدنا (إِبراهِيمَ الخلِيلِ، ﷺ بالقُرْب من بَيت المَقْدِس، وَقد دَخلتُهَا، وَبهَا غارٌ يُقَال لَهُ: غارُ حَبْرُونَ، فِيهِ قَبْرُ إِبراهيمَ، وإِسحاقَ،
стр. 5437
ويَعْقُوبَ، ﵈، وَقد غَلَبَ على اسْمِها الخَلِيلُ، فَلَا تُعْرَفُ إِلّا بِهِ، وَقد ذَكَرَ اللُّغَتَيْن فِيهَا ياقُوتٌ وصاحبُ المَرَاصِدِ. قَالَ شيخُنَا: والأَوْلَى (وزَيْتُونٍ) فالكافُ زائدةٌ، ومثلُه يَذْكُرُه فِي الخُرُوج مِن معْنىً لغيرِه، وَلَيْسَ كذالك هُنَا. ورُوِيَ عَن كَعْبٍ أَن البناءَ الَّذِي بهَا مِن بناءِ سُلَيْمَانَ بنِ داوودَ ﵉.
قلتُ: وقرأْتُ فِي كتاب المَقْصُور لأَبي عليَ القالِي فِي بَاب مَا جاءَ من المَقْصُور على مِثَال فِعْلَى بِالْكَسْرِ، وَفِيه: وحِبْرى وعيْنُون: القَرْيَتَان اللَّتَانِ أَقْطَعَهما النبيُّ ﷺ تَمِيماً الدّارِيَّ وأَهلَ بيتهِ.
(وكَعْبُ الحَبْرِ) ، بِالْفَتْح (ويُكْسَرُ، وَلَا تَقُل: الأَحبارُ: م) أَي معروفٌ، وَهُوَ كَعْبُ بنُ ماتعٍ الحِمْيَرِيُّ، كُنْيَتُه أَبو إِسحاقَ: تابِعِيٌّ مُخَضْرَمٌ، أَدْرَكَ النبيَّ ﷺ ، وَمَا رَآهُ. مُتَّفَقٌ على عِلْمِه وتَوْثِيقِهِ، سَمِعَ عُمَرَ ابنَ الخَطّابِ والعَبَادِلَةَ الأَرْبَعَةَ، وسَكَنَ الشَّأْمَ، وتُوُفِّيَ سَنَة ٣٢ هـ فِي خِلافة سيِّدِنا عُثْمَانَ، ﵁. وَقد جاوَزَ المِائَةَ. خَرَّجَ لَهُ السِّتَّةُ إِلّا البُخَارِيَّ. ونُقِلَ عَن ابْن دُرُسْتَوَيْهِ أَنه قَالَ: رَوَوْا أَنه يُقَال: كَعْب الحِبْر بِالْكَسْرِ فمَن جَعَلَه وَصْفاً لَهُ نَوَّنَ كَعْباً، ومَن جَعَلَه المِدادَ لم ينَوِّن وأَضافَه إِلى الحِبْر. وَفِي شَرْح نَظْمِ الفَصِيح: الظاهرُ أَنه يُقَال: كَعْبُ الأَحْبَارِ؛ إِذْ لَا مانعَ مِنْهُ، والإِضافةُ تَقعُ بأَدْنَى سَبَبٍ، وَالسَّبَب هُنَا قَوِيٌّ؛ سواءٌ جَعَلْنَاه جَمْعاً لِحَبْرٍ، بِمَعْنى عالِمٍ، أَو بمعنَى المِدَاد. وَقَالَ النَّوَويّ فِي شَرْح مُسْلِمٍ: كَعْبُ بنُ ماتِعٍ، بِالْمِيم والمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ بعدَهَا عَيْنٌ. والأَحْبارُ: العُلماءُ، واحدُهم حَبْرٌ، بِفَتْح الحاءِ وَكسرهَا، لُغَتَان؛ أَي كَعْبُ العُلماءِ. كَذَا قالَه
стр. 5438
ابنُ قُتَيْبَةَ وغيرُه. وَقَالَ أَبو عُبَيْد سُمِّيَ كَعْب الأَحْبارِ؛ لكَوْنِه صاحِبَ كُتُبِ الأَحبارِ، جَمْع حِبْرٍ، مكسور، وَهُوَ مَا يُكْتَبُ بِهِ. وَكَانَ كَعْبٌ مِن علماءِ أَهلِ الكتابِ، ثمَّ أَسْلَمَ فِي زَمَنِ أَبي بكْرٍ أَبو عُمَرَ، وتُوخفِّيَ بحِمْصَ سنة ٣٢ هـ فِي خلَافَة عُثمانَ، وَكَانَ مِن فُضلاءِ التّابِعِين، رَوَى عَنهُ جُمْلَةٌ مِن الصَّحَابة. ومثلُه فِي مَشَارِق عِياضٍ، وتَهْذِيب النَّوَوِيِّ، ومُثَلَّثِ ابنِ السِّيد، ونَقَلَ بعضَ ذالك شيخُ مشايخِنا الزُّرقانيّ فِي شَرْح المَواهِب. قَالَ شيخُنا. فَمَا قالَه المَجْدُ مِن إِنكاره الأَحبارَ فإِنها دَعْوَى نَفْيٍ غير مَسْمُوعةٍ.
وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ:
كاني قَال لِابْنِ عَبّاس الحَبْرُ والبَحْرُ؛ لعِلْمِه.
وَيُقَال: رجلٌ خِبْرٌ نِبْرٌ.
وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: الحِبْرُ من النّاس: الدّاهِيَةُ.
ورجلٌ يَحْبُورٌ يَفْعُولٌ مِن الحُبُورِ.
وَقَالَ أَبو عَمْرٍ واليَحْبُورُ: النَّاعِمُ مِن الرِّجال. وجَمْعُ اليَحابِيرُ.
وحَبَرَه فَهُوَ مَحْبُورٌ.
وَفِي حَدِيث عبدِ اللهِ: (آلُ عِمْرَانَ غِنىً والنِّسَاءُ مَحْبَرَةٌ) ، أَي مَظِنَّةٌ للحُبُورِ والسُّرُور.
والحَبَارُ: هَيْئَةُ الرَّجلِ. عَن اللِّحْيَانِيِّ، حَكَاه عَن أَبي صَفْوَانَ، وَبِه فسّر قَوْله:
أَلَا تَرَى حَبارَ مَنْ يَسْقِيها
قَالَ ابْن سِيدَه: وَقيل: حَبَارُ هُنَا إسمُ ناقَةٍ، قَالَ: وَلَا يُعْجِبُنِي.
والمُحَبَّرُ: كمُعَظَّم أَيضاً: فَرَسُ ثابِته بنِ أَقْرَمَ، لَهُ ذِكْرٌ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ.
والحَنْبريت، صَرَّحَ ابْن القَطَّاعِ وغيرُه أَنه فَنْعِليت؛ فموضعُ ذِكْره هُنَا، وَقد ذَكَرَه المصنِّف فِي التاءِ بِنَاء على أَنه فَنْعليل، ومَرَّ الْكَلَام هُنَاكَ، قالَه شيخُنَا.
стр. 5439
وبَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ.
كمُعَظَّمٍ من شُيُوخِ البُخَارِيّ.
والمُحَبَّرُ بنُ قَحْذَمٍ، عَن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وابنُه داوودُ بنُ المُحَبَّر، مُؤَلِّفُ كتابِ العَقْل.
وأَبَانُ بنُ المُحَبَّر، واهٍ. قَالَ ابْن ماكُولا: وَلَيْسَ بَين داوودَ وأَبانٍ وبَدَل قَرابَةً.
وأَبو عليّ أَحمدُ بنُ محمّدِ بن المحبَّر، شاعرٌ، حدَّث عَنهُ محمّدُ بنُ عبدِ السميعِ الواسِطِيُّ.
ومِنَ المَجَازِ: لبِسَ حَبِيرَ الحُبُور، واسْتوَى على سَرِيرِ السُّرُور.
ومحمّدُ بنُ جامعٍ الحَبّارُ، يَرْوِي عَن عبد العزيزِ بنِ عبد الصَّمدِ. وأَبو عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ أَحمدَ الحبّارُ، شيخُ السْمعَانِيِّ: مَنْسُوبانِ إِلى بَيْع الحِبْرِ الَّذِي يُكْتبُ بِهِ.
وأَبو الحَسَنِ محمّدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ يَعْقُوبِ بنِ إِسماعيل بن عُتْبَة بنِ فَرْقَدٍ السُّلمِيُّ، الوَرّاقُ الحِبْرِيّ،، ثِقَةٌ، ذكرَه الخطيبُ فلي تَارِيخ بَغْدَاد.
وحِبْرانُ، بِالْكَسْرِ: جَبَلٌ، ذكره البكْرِيٌّ.
وحَبِيرٌ، كأَمِير: مَوضعٌ بالحِجاز.
والحِبَرِيُّ إِلى بَيْعِ الحِبَرِ، وَهِي البُرُود سَيْفُ بنُ أَسْلم الكُوفِيُّ، حدَّث عَن الأَعْمشِ، صالحُ الحديثِ.
والحُسَيْنُ بنُ الحَكمِ الحِبْرِيُّ.
وأَبو بكرٍ محمّدُ بنُ عُثْمَان المُقْرِيءُ الحِبَرِيُّ، الأَصْبَهانِيُّ، ترْجَمه الخطيبُ.
والمُحبِّريُّ بِكَسْر الموحَّدةِ محمّدُ بنُ حَبِيب، اللغويُّ، نُسِبَ إِلى كتابٍ أَلَّفه سَمّاه المحبِّرَ.
حبتر
: (الحَبْتَرُ، كجَعْفرٍ: الثَّعْلبُ) ، نَقله الصغانيّ.
(و) الحَبْتَرُ: (القَصِيرُ، كالحَبَيْتَرِ) ، كسَفرْجَل، وكذالك الحَفَيْتَر، بالفاءِ، نقلَه الصّغانيُّ أَيضاً.
стр. 5440
(وقَيْسُ بنُ حَبْتَرٍ: تابِعِيٌّ) ، تَمِيمِيٌّ نَهْشَلِيٌّ أَسَدِيٌّ، يَرْوِي عَن ابْن مَسْعُود وابنِ عَبّاس، وَعنهُ الكُوفِيُّون.
(و) الحُبَاتِرُ (كعُلابِطٍ: القاطِعُ رَحِمَه) ، كالأُباتِرِ.
(والحَبْتَرَةُ: ضُئُولَةُ الجِسْمِ وقِلَّتُه) ، عَن ابْن دُرَيْد، وَمِنْه: رَجُلٌ حَبْتَرٌ، إِذا كَانَ ضَئِيلاً حَقِيراً.
(والحَبْتَرِيُّ) هُوَ (عائذُ بنُ أَبي ضَبَ) وَفِي بعض نُسَخِ كتاب الثِّقَات؛ أَبي حَبِيب، وَهُوَ تَحْرِيف (الكَلْبِيُّ) هاكذا فِي النُّسَخ، وصَوَابُه: الكَعْبِيُّ، كَمَا فِي ثِقات ابْن حِبّانَ، وطَبَقَاتِ السَّمْعَانِيّ، مَنْسُوبٌ إِلى حَبْتَر: بطن من خُزاعةَ، يَرْوِي عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، وَعنهُ أَبو رُشْد بنُ القاسِمِ بنِ عُمَيْرٍ. قلتُ: وحَبْتَرٌ هاذا هُوَ ابنُ عَدِيِّ بنِ سَلُول بنِ كَعْبِ بنِ عَمْرِو بنِ خُزَاعَة، مِنْهُم مِن الصَّحابة: بُدَيْلُ بنُ سَلمَةَ بنِ خَلَفِ بنِ عَمْرِو بنِ مقباسِ بنِ حَبْتَرٍ، يُقال فِيهِ؛ الخُزاعيُ الكَعْبيُّ السَّلُوليُّ الحَبْتَريُّ، ابْن أُمّ أَصْرَمَ.
وحَبْتَرٌ: إسمُ رجلٍ قَالَ الرَّاعي:
فأَوْمأْتُ إِيماءً خَفِيفًّا لحَبْتَرٍ
ولِلّهِ عَيْنَا حَبْتَرٍ أَيّمَا فَتَى
وَقَالَ أَيضاً:
فأَعْجَبَني من حَبْتَرٍ أَنّ حَبْتَراً
مَضَى غيرَ مَنْكُوبٍ ومُنْصَلَه انْتَضَى
حبجر
: (الحِبَجْرُ، كسِبَطْرٍ، و) الحُبَاجِرُ مثلُ (عُلابِطٍ، و) المُحْبَجرّ مثلُ (مُسْبَكرَ) الأَخيرَتَان عَن التَّكْمِلَة: (الغَليظُ) مِن أيِّ نوعٍ كَانَ، قالَه أَبو عُبَيْدٍ، وعَيَّنَه غيرُه فَقَالَ: الحِبجَرُ، كسِبَطْ ودِرْهَم: الوَتَرُ الغَلِيظُ، قَالَ الرّاجز:
أَرمِي علَيها وهْي شَيْءٌ بُجْرُ
والقَوْسُ فِيهَا وتَرٌ حِبَجْرُ
وهْيَ ثلاثُ أَذْرُعٍ وشِبْرُ
стр. 5441
وأَنشد ابنُ سِيدَه قَول الرّاجز:
يُخْرِجُ مِنْهَا ذَنَباً حُباجِرَا
قَالَ: وهاذا هُوَ الصَّحِيح، وأَنشدَه ابنُ الأَعرابيِّ: حُنَاجِرَا بالنُّون وَلم يُفَسِّره، والصَّوابُ مَا قالَه ابنُ سيدَه. قلتُ: قد وُجِدَ فِي النُّسخ النَّوادِرِ ابنِ الأَعرابيِّ: حُبَاجِرَا، بالباءِ. والرَّجَز لرجل مِن بَنِي كِلَاب يَصِفُ الجَرَادَ.
(و) الحُبْجُرُ والحُباجِرُ،) كقُنْفُذ وعُلابِط: ذَكَرُ الحُبَارَى) الطائرِ المعروفِ، مَقْلوبَا حُبْرُجٍ وحُبارِجٍ، نقلَه الصغانيُّ.
(والتَّحَبْجُرُ: الْتِواءٌ فِي الأَمْعَاءِ) . وَفِي التكملة: شبْهُ الْتِواءٍ.
(واحْبَجَرَّ، كاقْشَعَرَّ: انْتَفَخَ غَضَباً، كحْبَنْجَرَ (كابْرَنْشَقَ، فَهُوَ مُحْبَجِرٌّ ومُحْبَنْجِرٌ.
(و) احْبَجرَّ: (الشيءُ) واحْبَنْجَرَ: (غَلُظ) واشْتَدَّ.
وحَبْجَرَى ناحيةٌ نَجْدِيَّةٌ بأَكنافِ الشَّرَبَّةِ.
حبقر
: (حَبْقُرٌّ كفَعْلُلَ) ، أَي بِفَتْح فَسُكُون فضمَ فتشديد (ذَكَرُوه فِي الأَبنيةِ وَلم يُفَسِّروه) ؛ لأَن الأَقْدَمِين إِنّمَا يَذْكُرون الأَلفاظَ لأَمْثِلَةِ التصْرِيف، إِذ لَا غَرَضَ لَهُم فِي ذِكْر معانِيها، (وَمَعْنَاهُ البَرَدُ) ، محرَّكةً، وَهُوَ (حَبُّ الغَمامِ؛ يُقال) فِي المَثَل: (هُوَ (أَبْرَدُ مِن حَبْقُرَ) ويُقال) أَيضاً: (أَبْرَدُ مِن (عَبْقُرٌّ)) بِالْعينِ بدل الحاءِ وَكَذَا (أَبْرَدُ مِن عَضْرَس) . أَرودَ الثَّلَاثَة الأَزْهَرِيُّ فِي التَّهْذِيب، (وأَصلُه حَب قُرَ) ، كأَنَّهُمَا كلمتانِ جُعِلَتَ وَاحِدًا، كَذَا ذكره الْجَوْهَرِي فِي عبقر، وذَكر هُنَاكَ حبقر اسْتِطْرَادًا، كَمَا عكَسَه المصنِّف هُنَا. (والقُرُّ: البرْدُ) فالكلمة مَنْحُوتَةٌ، وَحَيْثُ إِنها منحوتةٌ فذِكْرُها فِي الأَبنية غيرُ مُنَاسِب، كَمَا لَا يَخْفَى (والدَّلِيلُ على مَا ذَكَرْتُه أَن أَبا عَمْرِو ابنَ العَلاءِ) المُقْرِيءَ النَّحْوِيَّ اللغويّ الضَّرِيرَ (يَرْوِيه) أَي المثَلَ: (أَبْرَدُ مِن
стр. 5442
عَبِّ قُرَ) ، والعَبُّ: إسمٌ للبَرَدِ) ، وَقد ذَهَلَ عَن ذِكْره فِي مَوْضِعه، فعلى هاذا كلٌّ مِن الكلمتَيْن لفظٌ مستقلٌّ، ووزْنٌ خاصٌّ، وذَكَره الإِمامُ أَبو حَيّان فِي شرح التَّسْهيل، وفَسَّرَه بأَنه إسم عَلَم على مَوضِع مَعْرُوف للعَرَب، كعَبْقَرٍ، وأَشار إِليه فِي الارتشاف، وذَكَره قبلَه ابنُ عُصْفُورٍ فِي المُمْتِعِ. قالَه شيخُنَا.
حبكر
: (الحَبَوْكَرُ كغَضَنْفَرٍ) ، وَزْنُه بِهِ لَا يَخْلُو عَن تأمُّل، قالَه شيخُنا؛ أَي أَن الأَوْلَى أَن يكون كقَبَعْثَرٍ، لاتِّحاد الحُكْم، كَمَا سيأْتي: (رَمْلٌ يَضِلُّ فِيهِ السّالِكُ.
(و) مِنْهُ: الحَبَوْكَرُ بِمَعْنى (الدّاهِيَةِ، كالحَبَوْكَرَى) الأَلِف، (وحَبَوْكَرَى) بِلَا لامٍ، وحَبَوْكَر أَيضاً بِلَا لامٍ، نقلَه الفَرّاءُ، (وأُمِّ حَبَوْكَرٍ، وأُمِّ حَبَوْكَرَى، وأُمِّ حبَوْكَرَانَ) . وَفِي الصّحاح: أُمُّ حَبَوْكَرَى هِيَ أَعظمُ الدَّواهِي، وأَنشدَ لعَمْرو بن أحمَرَ الباهليِّ:
فلمّا غَسَا لَيْلِي وأَيْقَنْتُ أَنهَا
هِيَ الأُرَبَى جاءَتْ بأُمِّ حَبَوْكَرَى
ثمَّ قَالَ: والأَلفُ زائدةٌ بُنِيَ الإِسم عَلَيْهَا؛ لأَنك تَقول للأُنثى: حَبَوْكَرَاةٌ، وكلُّ أَلف للتأْنيث لَا يَصحّ دُخُولُ هاءِ التأْنيث عَلَيْهَا، وليْستْ أَيضاً للإِلحاق؛ لأَنه لَيْسَ لَهُ مِثالٌ من الأُصول فيُلْحَق بِهِ. قَالَ شيخُنا: وَهُوَ كلامٌ غيرُ مُعْتَدَ بِهِ، وَقد صَرَّحُوا أَنه لَا ثالثَ لأَلِفَيِ التأْنِيث أَو الإِلْحَاق، وَلَا تُبْنَى الْكَلِمَة على مَا لَيْسَ مِنْهُمَا. وقولُه: كلُّ أَلفٍ للتأْنيث لَا يَصِحُّ دُخولُ الهاءِ عَلَيْهَا كَلَام صحيحٌ، وقاعدةٌ تامَّةٌ؛ إِلّا أَن الأَلف هُنَا: مَن قَالَ هِيَ للتأْنيث أَنْكَرَ دُخُولَ الهاءِ، ومَن أَدْخَلَ الهاءَ قَالَ هِيَ للإِلحاق، ودَعْوَى أَنه لَيْسَ لَهُ مِثالٌ من الأُصُول مَرْدُودَةٌ؛ لأَن الأُصولَ شائعةٌ: وَغَيرهَا، وغايتَه أَن يكون
стр. 5443
كقَبَعْثَرَى، وحُمكْمُها مثلُها، من العَجيب أَن المصنِّف اعْتَنَى بِمثل هاذا الْكَلَام، وتَعَقَّبَه فِي الحُبَارَى، وأَقَرّه هُنَا على مَا هُوَ عَلَيْهِ؛ غَفْلَةً وتَقْصيراً.
(و) الحَبَوْكَرُ: (الضَّخمُ المُجْتَمِعُ الخَلْق) ، يُقَال: جمَلٌ حَبَوْكَرٌ وحَبَوْكَرَى، عَن الليْث، (كالحُبَاكِرِيِّ) ، بالضمّ.
(و) الحَبَوْكَرُ: (الرجلُ المُتَقَارِبُ الخَطْ وِالقَضِيفُ) ، أَي النحِيفُ، (ج حَبَاكِرُ) .
(وحَبْكَرَه) أَي المالَ حَبْكَرَةً: (حَمَعَه) وَرَدَّ أَطرافَ مَا انْتَثَرَ مِنْهُ، كدَمْكَلَه، وكَمْهَلَه، وحَبْحَبَه، وزَمْزَمَه، وصَرْصَرَه، وكَرْكَرَه، وكَبْكَبَه. كَذَا فِي النوَادِر.
(و) فِيهِ أَيضاً: يُقَال: (تَحَبْكَرَ) الرجلُ فِي طريقِه، إِذا (تَحَيّرَ) .
(والحَبَوْكَرَى: المَعْرَكَةُ بعد انقضاءِ الحَرْب) ، وَلَو قَالَ: مَعْرَكَةُ الحربِ بعدَ انْقِضَائِهَا كَانَ أَحسنَ.
(و) الحَبَوْكَرَى: (الصَّبيُّ الصغيرُ) .
ومِن أمثالهم: (وَقَعُوا فِي أُمِّ حَبَوْكَرٍ) .
وَيُقَال: مَرَرْتُ على حَبَوْكى مِن النّاس، أَي جماعاتٍ من أُمَم شَتَّى كَذَا فِي اللِّسَان، وَفِي التكْمِلَة: مِن أَمْكُنٍ شَتَّى.
حتر
: (الحَتْرُ: الأَحكامُ والشَّدُّ، كالإِحْتارِ) وَقد حَتَرَ الشيْءَ يَحْتِرْه: وأَحْتَرَه: أَحْكَمَه. وحَتَرَ العُقْدَةَ: أَحْكَمَ عَقْدَها. وكلُّ شَدَ حَتْرٌ. وَفِي التهْذيب: أَحْتَرْت العُقْدَةَ إِحْتاراً، إِذا أَحْكَمْتَهَا، فَهِيَ مُحْتَرَةٌ، وَبينهمْ ععقْدٌ مُحْتَرٌ: قد اسْتُوثقَ مِنْهُ. قَالَ لَبيد:
وبالسَّفْح من شَرْقِيِّ سَلْمَى مُحَارِبٌ
شُجَاعٌ وَذُو عَقْدٍ مِن القومِ مُحْتَرِ
واستعاره أَبو كَبِير للدَّيْن، فَقَالَ:
هابُوا لقَومِهم السَّلامَ كأَنَّهمْ
لمّا أُصِيبُوا أَهْلُ دَيْنٍ مُحْتَرِ.
стр. 5444
(و) الحَتْرُ: (تَحْدِيدُ النَّظَرِ) . وَقد حَتَرَه حَتْراً، إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ إِليه.
(و) الحَتْرُ: (التَّقْتِيرُ فِي الإِنفاقِ، كالحُتُورِ) ، بالضمِّ، يُقَال: حَتَرَ أَهْلَه حَتْراً وحُتُوراً: قتَّرَ عَلَيْهِم النَّفَقَة، وضَيَّقَ عَلَيْهِم، ومَنَعَهم، قَالَ الشَّنْفَرَى:
وأُمِّ عِيالٍ قد شَهِدْتُ تَقُوتُهم
إِدذا حَتَرَتْهُم أَتْفَهَتْ وأَقَلَّتِ
وأَنشدَه ابنُ بَرّيّ هاكذا:
إِذا أَطْعَمَتْهُم أَحْتَرَتْ وأَقَلّتِ
(و) الحَتْرُ: (الأَكْل الشَّدِيدُ) . وَمَا حَتَرَ شَيْئا؛ أَي مَا أَكَلَ شَيْئا.
(و) الحَتْرُ: (الإِعطاءُ، أَو تَقْلِيلُه) .
(و) الحَتْرُ: (الإِطعامُ، كالإِحتارِ) ، يُقَال: حَتَرَ الرَّجلُ حَتْراً: أَعطاه، وأَطْعَمه، وَقيل: قَلَّلَ عَطاءَه، أَو إِطعامَه. وحَتَرَ لَهُ شَيْئا: أَعطاهَ يَسيراً، وَمَا حتَرَه شَيْئا؛ أَي مَا أَعطاه قَلِيلا وَلَا كثيرا.
وأَحْتَرَ الرجلُ: قَلَّ عَطَاؤُه. وأَحْتَرَ: قَلَّ حيْرُه، حَكَاه أَبو زيْد، وأَنشد:
إِذا مَا كُنْتَ مُلْتَمِساً أَيَامَى
فَنكِّبْ كُلَّ مُحْتِرَةٍ صَنَاعِ
أَي تَنَكَّبْ.
ورَوَى الأَصمعيُّ عَن أَبي زَيْدٍ: حَتَرْتُ لَهُ شَيْئا. بِغَيْر أَلفٍ، فإِذا قَالَ: أَقَلَّ. الرجلُ وأَحْتَرَ، قَالَه بالأَلف.
قَالَ: وأَخْبَرَنِي الإِياديُّ عَن شَمرٍ: الحاتِرُ: المُعْطِي، وأَنشَدَ:
إِذ لَا تَبِضّ إِلى التَّرا
ئِكِ والضَّرائِكِ كَفُّ حاتِرْ
قَالَ: وحَتَرْتُ: أَعْطَيْتُ.
وأَحْتَرَ علينا رِزْقَنا، أَي أَقَلَّه وحَبَسَه.
وَقَالَ الفَرّاءُ: حَتَرَ، إِذا كَساه وأَعْطَاه.
стр. 5445
وَقَالَ الفَرّاءُ: المُحْتِرُ من الرِّجال: الَّذِي لَا يُعْطِي خَيْراً، وَلَا يُفْضِلُ على أَحدٍ؛ إِنما هُوَ كَفَافٌ بكَفَاف لَا يَنْفَلِت مِنْهُ شيْءٌ.
(آتِي الكُلِّ يَخْتُرُ) ، بالضمِّ، (ويَحْتِرُ) بِالْكَسْرِ.
(و) الحَتْرُ: (مَا ارتفعَ مِن الأَرض وطالَ، ويُكْسَرُ) ، وهاذه عَن الصغانيِّ.
(و) الحَتْرُ (الشيْءُ القليلُ) ، وكالحَقْرِ، يُقَال: كَانَ عَطَاؤُكَ إِيّاه حَتْراً حَقْراً؛ أَي قَلِيلا، وَقَالَ رُؤْبَةُ:
إِ لّا قَلِيلا مِن قيلٍ حَتْرِ
(كالحُتْرَةِ، بالضمِّ) .
(و) الحَتْرُ: (ذَكَرُ الثَّعْلَبِ) ، قَالَ الأَزهَرِيُّ: لم أَسمع الحَتْرَ بهاذا المعنَى لغير اللَّيْث، وَهُوَ مُنْكَرٌ. قلْتُ: ولعلَّه تَصَحَّفَ على اللَّيث فِي قَوْلهم: الحُبَارَى أُنْثَى الحَبْر، فجَعَلَه حَتْراً، بالمُثَنّاة، فتأَمَّلْ.
(و) الحِتْرُ، (بِالْكَسْرِ: مَا يُوصَلُ بأَسفلِ الخِباءِ إِذا ارتفَعَ مِن) وَفِي بعض الأُصُول عَن (الأَرضِ) وَقَلَصَ ليكونَ سِتْراً، (كالحُتْرَةِ، بالضمِّ) ، والحِتَارِ، بِالْكَسْرِ.
(و) الحِتْرُ: (العَطِيَّةُ) اليَسِيرَةُ؛ إسمٌ مِن حَتَرَ، وبالفتح المَصْدَرُ. قَالَ الأَعْلَمُ الهُذَلِيُّ:
إِذا النَّفَسَاءُ لمْ تُخَرَّسْ ببِكْرِهَا
غُلَاماً وَلم يُسْكَتْ بحِتْرٍ فَطِيمُها
(و) الحِتْرُ: (أَن تأْخُذَ للبَيتِ حِتَاراً) أَو حُتْرَةٌ، وقَدْ حَتَرَ البيتَ.
(والمِتَارُ من كلِّ شيْءٍ: كِفَافُه، وحَرْفُه، وَمَا اسْتَدارَ بِهِ) وأَحَاطَ، كحِتَارِ الأُذُنِ، وَهُوَ كِفَافُ حُرُوفِ غَراضِيفِها.
(و) الحِتَارُ: (حَلْقَةُ الدُّبُرِ) وأطْرَافُ جِلْدَتِها، وَهُوَ مُلْتَقَى الجِلْدَةِ الظاهرةِ وأَطْرافِ الخَوْرانِ. وَقيل: هِيَ
стр. 5446
حُرُوفُ الدُّبُرِ. وأَراد أَعرابيٌّ امرأَتَه فَقَالَت: إِنِّي حائضٌ، قَالَ: فأَينَ الهَنَةُ الأُخرَى؟ فَقَالَت لَهُ: اتَّقِ اللهَ، فقالَ:
كلّا ورَبِّ البيتِ ذِي الأَسْتارِ
لأَهْتِكَنَّ حَلَقَ الحِتَارِ
قد يُؤْخذُ الجارُ بجُرْمِ الجارِ
(أَو) الحِتَار: (مَا بينَه وبينَ القُبُلِ) (أَو) هُوَ (الخَطُّ بَين الخُصْيَيْن) .
(و) قَالَ اللَّيْثُ الحِتَارُ: مَا اسْتَدَارَ بالعَيْنِ مِن (رَيْقِ الجَفْنِ) مِن باطنٍ، وَهُوَ بِفَتْح الرّاءِ كَمَا فِي نُسختنا وغالبِ الأُصُولِ، وَفِي بعض النُّسخ بِكَسْر الزَّاي. وَقيل: حِتَارُ العَيْنِ: حُرُوف أَجْفَانِها الَّتِي تَلْتَقِي عِنْد التَّغْميضِ.
(و) الحِتَارُ: (شيْءٌ فِي أَقْصَى فَمِ البَعِيرِ، كنَاب و) لَيْسَ بنَابٍ، بل (هُوَ لَحْمٌ) .
(و) الحِتَارُ: مَعْقِدُ الطُّنُبِ فِي الطَّرِيقةِ، وَهُوَ (حبْلٌ يُشَدُّ فِي أَعْراضِ المَظَالِّ، تُشَدُّ إِليه الأَطْنَابُ) ، والجمعُ من ذالك حتُرٌ. ورَوَى الأَزهريّ عَن الأَصمعيِّ، قَالَ: الحُتُرُ: أَكِفَّةُ الشِّقَاقِ، كلُّ واحدٍ مِنْهَا حِتَار؛ يَعْنِي شِقَاقَ البَيتِ.
وحِتَارُ الظُّفُرِ: مَا يُحِيطُ بِهِ من اللَّحْم.
وكذالك حِتَارُ الغِرْبَالِ والمُنْخُلِ.
(والحُتْرَةُ، بالضمِّ: مُجْتَمَعُ الشِّدْقَيْنِ.
(و) الحُتْرَةُ: (الوَكِيرَةُ) ، وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُتَّخَذُ للبِنَاءِ فِي البيتِ، كَمَا سيأْتي (الحَتِيرَةِ) ، وهاذه عَن كُراع، وَقَالَ الأَزهريُّ: وأَنا واقِفٌ فِي هاذا الحَرْفِ. وبعضُهُم يَقُول: حَثِيرَةٌ، وسيأْتي.
(و) الحُتْرَةُ: (مَوْضِعُ قَصِّ الشَّارب) .
(و) الحَتْرَةُ) ، بِالْفَتْح: الرَّضْعَةُ الواحدةُ.
(و) مِن ذالك؛ (المَحْتُورُ) ، وَهُوَ (الَّذِي يَرْضَعُ شَيْئا قليلَا للجَدْب، وقِلَّةِ اللَّبَنِ) ، فيَقْنَعُ بحَتْرَةِ أَو حَتْرَتَيْن.
стр. 5447
(والمُحَتِّرُ: المُقَتِّرُ) على عِيَالِه فِي الرِّزق، هاكذا فِي النُّسَخ بِالتَّشْدِيدِ؛ وكأَنَّه لمُنَاسَبَةِ مَا بَعْدَه. والصَّوَابُ: والمُخْتِرُ، أَي كمُحْسِنٍ، وَهُوَ الَّذِي يُفَوِّتُ على الْقَوْم طعامَهم.
(ومَا حَتَرْتُ اليومَ شَيْئا: مَا ذُقْتُ) أَو مَا أَكَلْتُ، كَمَا تَقَدَّم.
(و) قد (حَتَّرَ لَهُم تَحْتِيراً: اتَّخَذَ لَهُم) حَتِيرَةً، أَي (وَكِيرَةً) ، وَيُقَال: حَتِّرْ لنا، أَي وَكِّرْ لنا.
(و) حَتَّرَ (البيتَ) تَحْتِيراً: (جَعَل لَهُ حِتْراً) ، بِالْكَسْرِ. أَو حُتْرَةً.
وأَبو عبدِ اللهِ الحُتْرِيّ بالضمّ رَوَى عَنهُ محمّدُ بنُ عبدِ الملِكِ الوَزِيرُ. قَالَه ابْن ماكُولا.
حثر
: (حَثِرَ الجِلْدُ، كفَرِحَ: بَثِرَ) وتَحَبَّبَ، قَالَ الرَّاجز:
رَأَتْه شَيْخاً حَثِرَ المَلامِجِ
المَلامجُ: مَا حَوْلَ الفَمِ.
(و) حَثِرَتِ (العَيْنُ) تَحْثَرُ: (خَرَجَ فِي أَجْفَانِهَا حَبٌّ حُمْرٌ) كالبَثَرَات، هاكذا فِي نُسختنا، وَفِي نُسخة شيخِنا: حَمْرَاءُ، قَالَ: ولعلَّ الصّوابَ أَحمرُ، كَمَا عَبَّر بِهِ الجوهريُّ، إِلَّا أَن يُرادَ بالحَبّ جمعُ حبَّةٍ، فَيكون إسم جِنْسٍ جَمْعِيًّا يجوزُ فِيهِ التذكيرُ والتأْنيثُ، (أَو غَلْظَتْ أَجفانُها مِن رَمَدٍ) . ونَصُّ عِبارَة المُحْكَم: مِن رَمَص.
(و) حَثِرَ (الشَّيْءُ: غَلُظَ وضَخُمَ) وخَشُنَ.
(و) حَثِرَ (العَسَلُ) حَثَرَاً: (تَحَبَّبَ ليَفْسُدَ) ، وَهُوَ عَسَلٌ حاثِرٌ وحَثرٌ.
وحَثِرَ الدِّبْسُ: حَثُرَ وتَحَبَّبَ.
(و) حَثِرَ (الشيْءُ) حثَراً، فَهُوَ حَثِرٌ وحَثْرٌ: (اتَّسَعَ) .
(والحَثَرُ، محرَّكَةً: العَكَرُ) مِن الحَديد.
(و) الحَثَرُ: (البَرِيرُ) ، وَهُوَ ثَمَرُ الأَراكِ، وكذالك العَقَشُ والجَهَاضُ (والجهَادُ
стр. 5448
والغَيْلَةُ) والكَبَاثُ (والعُنَّابُ) والمَرْدُ.
كتاب م كتاب (و) الحَثَرُ) مِن العِنَب: مَا لَا يُونِعُ) ، مِثلُه فِي التَّكْمِلَة، وَفِي بعض الأُصول الجَيِّدة مَا لم يُونع، (وَهُوَ حامِضٌ صُلْبٌ) لم يُشْكِلْ وَلم يَتَمَوَّه، حَكاه ابنُ شُمَيْل.
(و) الحَثَرُ: (حَبُّ العُنْقُودِ إِذا تَبَيَّنَ) ، وهاذه عَن أَبي حنيفَة.
(و) الحَثَرُ: (نَوْعٌ مِن الجِبَأَةِ؛ كأَنَّه تُرَابٌ مجموعٌ، فإِذا قُلِعَ) وأُزِيلَ (رَأَيتَ الرَّمْلَ تحتَهَا) ، كَذَا فِي النُّسَخ، والصَّواب: تحتَه، وَفِي التَّكْمِلَة: حولَهَا، وَالضَّمِير عِنْده راجعٌ إِلى الحَثَرَة فِي أَوَّل الْكَلَام. (الواحدةُ حَثةٌ) . قد خالَف هُنَا اصطلاحَه: وَهِي بهاءٍ، فلْيُتَفَطَّنْ.
(وحُثَارَةُ التِّبْن) ، بالضمّ: (حُثَالَتُه) ، أَي حُطَامُه، وَهُوَ لغةٌ فِيهِ. قَالَ ابْن سِيدَه: وَلَيْسَ بثَبتٍ. (والحَوْثَرَةُ: حَشَفَةُ الإِنسان) ، أَي رأْسُ ذَكَرِه.
(والحَثِيرَةُ: الوَكِيرَةُ) ، أَوْرَدَه الأَزهريُّ فِي ح ت ر، وتقدَّم الْكَلَام عَلَيْهِ، قَالَ: وبعضُهم يَقُول: حَثِيرَة.
(وبَنُو حَوْثَرَةَ: بَطْنٌ مِن عَبْدِ القَيْس) ، وَهُوَ رَبيعةُ بنُ عَوف بن عَمْرو بن بكْر بن عَوف بن أَنْمار بن وَدِيعةَ بن لُكَيْز بن أَفْصى بن عبدِ القَيْسِ، وَيُقَال لَهُم: الحَوَاثِرُ، وهم الَّذين ذَكَرَهم المُتَلمِّسُ بقوله:
لن يَرْحَضَ السَّوْآتِ عَن أَحْسابِكمْ
نَعَمُ الحَوِاثرِ إِذْ تُساقُ لمَعْبَدِ
قَالَ ابْن بَرِّيَ: ومَعْبَدٌ هُوَ أَخو طَرَفَةَ، وَكَانَ عَمْرُو بنُ هِنْد لمّا قَتَلَ طَرَفةَ وَدَاهُ بنعَمٍ أَصابَهَا مِن الحَوَاثِرِ، وسِيقَتْ إِلى مَعْبَد. قلتُ: قاتِلُ طَرفَةَ هُوَ أَبو رِيشَةَ الحَوْثَرِيُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّةُ السِّيَرِ، فلْيُنْظَرْ هاذا مَعَ قَول ابْن بَرِّيَ. قَالَ ابنُ الكَلْبِيِّ: وَكَانَ مِن حَدِيثه أَي ربيعةَ بنِ عَوْف أَن امرأَةَ أَتَتْه بعُسَ مِن لَبَن فاستامَتْ فِيهِ
стр. 5449
سِيمَةً غالِيَةً، فَقَالَ لَهَا: لَو وَضَعْتُ فِيهِ حَوْثَرَتِي لمَلأَتْ، فسُمِّيَ حَوْثَرَةَ. وَقَالَ المَدائِنِيُّ: سُمِّيَ حَوْثَرَةَ لطَرْقَةٍ بِهِ، أَي جُنُونٍ؛ ذَكَرُوا أَنه كَانَ يَسْقِي غَرْسَه نَهَارا وَيَقْلَعُه لَيْلًا. وَمِنْهُم غَيْلَانُ بنُ عمرٍ والشاعرُ.
(و) قَالَ الذَّهَبِيُّ: (عبدُ المُؤْمِنِ بنُ أَحمدَ بنِ حَوْثَرَةَ الحَوْثَرِيُّ) ، إِلى جَدِّه، (الجُرْجَانِيُّ) وَفِي سِيَاق الحافِظِ: عبدُ المؤمنِ بنُ محمّدِ بنِ أَحمدَ: (محدِّثٌ) مِن مَشْيَخَة ابنِ عَدِيَ، جَلِيلُ الشَّأْنِ، وأَخُوه منصورُ (بنُ) محمّدِ بن أَحمدَ الحَوْثَرِيُّ، رَوَى عَنْهَا بنُ عَدِيَ أَيضاً.
(و) يُقَال: (أَحْثَرَ النَّخْلُ) إِذا (تَشَقَّقَ طَلْعُه، وَكَانَ حَبُّه كالحَثَرات الصِّغارِ) ، أَي البَثَرَاتِ (قبل أَن تَصِير حَصَلاً) محرَّكَةً وَهُوَ الاصْفِرارُ، كَمَا سيأْتي.
(و) عَن ابْن الأَعرابيِّ: (حَثَّرَ الدَّواءَ تَحْثِيراً: حَبَّبَه) .
وحَثِرَ، إِذا تَحَبَّبَ. قَالَ الأَزهريُّ الدَّاءُ إِذا بُلَّ وعُجِنَ فَلم يجْتَمع وتَنَاثَرَ، فَهُوَ حَثِرٌ.
وممّا يُستدرك عَلَيْهِ:
الحَثَرَةُ: انْسِلاقُ العَيْنِ. وتَصْغِيرُها حُثَيْرَةٌ.
وطَعامٌ حَثِرٌ: مُنْتَثِرٌ لَا خَيرَ فِيهِ، إِذا جُمِعَ بالماءِ انْتَثَرَ مِن نواحِيه.
وفُؤادٌ حَثِرٌ: لَا يَعِي شَيْئا.
وأُذُنٌ حَثِرَةٌ، إِذا لم تَسمع سَماعاً جَيِّداً.
ولِسانٌ حَثِرٌ: لَا يَجِدُ طَعْمَ الطَّعامِ.
وحَثَرَةُ الغَضَا: ثَمَرَةٌ تَخْرُجُ فِيهِ أَيامَ الصَّفَرِيَّةِ، تَسْمَنُ عَلَيْهَا الإِبلُ، وتُلْبِن.
وَحَثَرَةُ الكَرْمِ: زَمَعَتُه بعدَ الإِكْماخِ.
والحَثَرُ: حَبُّ العِنَبِ، وذالك بعدَ البَرَمِ. حِين يَصِيرُ كالجُلْجُلانِ.
والحَثَرُ: نَوْرُ العِنَبِ، عَن كُراع.
وحَوْثَرَةُ بنُ سُهَيْلِ بنِ عَجْلَانَ
стр. 5450
الباهِلِيُّ، كَانَ أمِيرَ مِصرَ لمَرْوانَ.
ورَجلٌ مُحْثَرُ الأَنْفِ، كمُكْرَم: ضَخْمُه.
وَقد حَثِرَ أَنْفُه.
حثفر
: (الحُثْفُرُ بالضمَّ) أَهملَه الجوهريُّ، وَقَالَ ابْن الأَعرابيِّ: هُوَ (ثُفْلُ الدُّهْنِ وغيرِه) فِي القَارُورَةِ، كالحُثْفُلِ.
(و) مِن ذالك: الحُثْفُرُ: (سَقَطُ المالِ ورُذَاله) مِمَّا لَا يُنتَفع بِهِ.
(و) يُقال: (أَخذْتُ بحَثافِيرِ الأَمْرِ، أَي بآخِرِه أَو سائِرِه، كحَذافِيرِه وحَزَامِيره.
(والحُثْفُرَةُ، بالضمِّ: خُثُورَةٌ وَقَذَّى يَبْقَى فِي أَسفَلِ الجَرَّةِ) ، وَهُوَ الثُّفْلُ بعَيْنِه، كَمَا هُوَ ظاهرٌ.
حجر
: (الحجْرُ، مُثَلَّثَةً: المَنْعُ) مِن التَّصَرُّفِ. وحَجَرَ عَلَيْهِ القاضِي يَحْجُرُ حَجّراً، إِذا مَنَعَه مِن التَّصَرُّفِ فِي مالِه. وَفِي حَدِيث عائشةَ وابنِ الزُّبَيْرِ: (لقد هَمَمْتُ أَن أَحْجُر عَلَيْهَا) ؛ أَي أَمنَعَ. قَالَ ابْن الأَثِير: وَمِنْه حَجْرُ القاضِي على الصَّغِيرِ والسَّفِيهِ، إِذا مَنَعَهُما من التصرُّفِ فِي مَالهمَا، والضَّمِّةُ والكسرةُ فِيهِ لُغَتَانِ، (كالحُجْرانِ، بالضمِّ والكسرِ) .
قَالَ ابْن سِيدَه: حَجَرَ عَلَيْهِ يَحْجُرُ حَجْراً وحُجْراً وحِجْراً وحُجْرَاناً وحِجْراناً. مَنَ مِنْهُ.
وَلَا حُجْرَ عَنهُ، لَا مَنْعَ وَلَا دَفْعَ.
(و) الحَجْرُ: بالفتحِ والكسرِ؛ (حِضْنُ الإِنسانِ) . صَرَّحَ باللُّغَتَيْن الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الأَساس، وَابْن سِيدَه فِي المُحْكَم، جَمْعُه حُجُور. وَفِي سُورة النِّساءِ: ﴿فِى حُجُورِكُمْ مّن نِّسَآئِكُمُ﴾ (النِّسَاء: ٢٣) وَفِي حَدِيث عائشةَ ﵂: (هِيَ اليتيمةُ تكونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّها) .
(و) الحجْرُ، بالضمِّ والكسرِ والفتحِ: (الحَرَامُ) ، والكسرُ أَفْصَحُ،
стр. 5451
﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ (الْأَنْعَام: ١٣٨) أَي حَرامٌ، قُرِيءَ بهنّ. ويقولُون: حِجْراً مَحْجُوراً، أَي حَراماً مُحَرَّماً، (كالمَحْجِرِ والحاجُورِ) قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْر الهِلالِيُّ:
فهَمَمْتُ أَنْ أَغْشَى إِليهَا مَحْجِراً
ولَمِثْلُهَا يغْشَى إِليه المَحْجِ
يَقُول: لَمِثْلُها يُؤْتَى إِليه الحَرَامُ. ورَوَى الأَزهريُّ عَن الصَّيْدَاوِيِّ أَنه سَمِعَ عبويه يقولُ: المَحْجَرُ، بفتحِ الجيمِ: الحُرْمةُ، وأَنشد يَقُول:
وهَمَمْتُ أَن أَغْشَى إِليها مَحْجَراً
وَقَالَ سِيبويهِ: ويقولُ الرجلُ للرجلِ: أَتفعلُ كَذَا وَكَذَا يَا فلانُ، فَيَقُول: حَجْراً، أَي ستْراً وبراءَةً مِن هاذا الأَمرِ، وَهُوَ راجعٌ إِلى كعنَى التَّحْرِيمِ والحُرْمةِ، قَالَ اللَّيْث: كَانَ الرجلُ فِي الجاهليَّة يَلْقَى الرجلَ يَخافُه فِي الشَّهر الحرامِ، فَيَقُول: حَجِراً محْجُوراً؛ أَي حَرامٌ مُحرَّم عليكَ فِي هاذا الشَّهْر، فَلَا يَبْدؤُه مِنْهُ سَرٌّ. قَالَ: فإِذا كَانَ يَوْم القِيامةِ رَأَى المشرِكون ملائكةَ العذابِ، فَقَالُوا: ﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ (الْفرْقَان: ٢٢) وظَنُّوا أَن ذالك يَنفعُهم، كفِعْلِهم فِي الدُّنْيَا، وأَنشد:
حتَّى دَعونا بأَرْحامٍ لنا سلَفَتْ
وَقَالَ قائِلُهُم: إِنِّي بحاجُورِ
يَعنِي بمعَاذ، يَقُول: أَنا مُتَمسِّكٌ بِمَا يُعِيذُني منكَ، ويَحْجُركَ عنِّي. قَالَ: وعَلى قِيَاسه العاثُورُ وَهُوَ المَتْلَفُ. قَالَ الأَزهريُّ: أَمّا مَا قَالَه اللَّيْث من تَفْسِير قولهِ (تَعَالَى) : ﴿وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ (الْفرْقَان: ٢٢) إِنه مِن قَول المُشرِكين للْمَلَائكَة يومَ القيامةِ فإِن أهلَ التفسيرِ الَّذِي يُعْتَمَدُون، مثل ابنِ عبّاس وأَصحابِه فَسَّرُوه على غير مَا فَسَّره اللَّيْثُ، قَالَ ابْن عبّاس: هاذا كلُّه مِن قَوْله الملائكةِ؛ قَالُوا للمُشْرِكين: ﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ ، أَي حُجِرَتْ عَلَيْكُم البُشْرَى فَلَا تُبَشَّرُون بخَير. ورُوِيَ عَن أَبي حاتمٍ فِي قَوْله (تَعَالَى) : ﴿وَيَقُولُونَ
стр. 5452
حِجْراً﴾ تَمَّ الكلامُ. قَالَ الحَسَنُ: هاذا مِن قَول المُجْرِمين، فَقَالَ اللهُ: ﴿مَّحْجُوراً﴾ عَلَيْهِم أَن يُعاذُوا، كَمَا كَانُوا يُعاذُون فِي الدُّنْيَا؛ فحَجَرَ اللهُ عَلَيْهِم ذالك يومَ القِيامَةِ. قَالَ أَبو حاتمٍ: وَقَالَ أَحمدُ الُّؤْلُئِيّ: بَلَغَنِي عَن ابْن عَبّاس أَنه قَالَ: هاذا كلُّه من قَول الْمَلَائِكَة. قَالَ الأَزهريُّ: وهاذا أَشْبَهُ بنَظْمِ القرآنِ المُنَزَّلِ بلسانِ الْعَرَب، وأَحْرَى أَن يكون قَوْله (تَعَالَى) : ﴿حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ كلَاما وَاحِدًا لَا كلامَيْن مَعَ إِضمار كلامٍ لَا دليلَ عَلَيْهِ.
(و) الحَجْرُ، (بِالْفَتْح: نَقَا الرَّمْلِ) .
(و) الحَجْرُ: (مَحْجِرُ العَيْنِ) ، وَهُوَ مَا دارَ بهَا، وشاههدُه قولُ الأَخْطَلِ الآتِي فِي المُسْتَدركات.
(و) حَجْر، بِلَا لَام: (قَصَبةٌ باليمامةِ) مُذَكَّر مَصْرُوف، وَقد يُؤَنَّثُ وَلَا يُصْرَفُ؛ كمرأَة اسمُها سَهْل. وَقيل: هِيَ سُوقُها، وَفِي المراصد: مدِينَتُها وأُمُّ قُراها، وأَصلها لِحنِيفَةَ، ولكلِّ قوم فِيهَا خِطَّة، كالبصْرةِ والكُوفَةِ.
(و) حَجْر: (ع بدِيار بنِي عُقَيْلٍ) يُقَال لَهُ؛ حَجْرُ الرّاشِدِ، وَهُوَ قَرْن ظَلِيلٌ أَسفلُه كالعُمودِ، وأَعلاه مُنْتَشِرٌ (و) حَجْرٌ: (وادٍ بينَ بلادِ عُذْرةَ وغَطفَانَ (و) حَجْر: (ة لبنِي سُلَيْمٍ) يُقَال لَهَا: حَجْرُ بنِي سُلَيْمٍ، (ويُكْسرُ) فِي هاذه.
(و) حَجْرٌ: (جَبلٌ) أَيضاً (بِبِلَاد غَطَفَانَ) .
(و) حَجْرٌ: (ع باليَمن) ، وَهُوَ غير حُجْر، بالضمّ. وسيأْتي (و) حَجْرٌ: (ع بِهِ وَقْعةٌ بَين دَوْسٍ وكِنَانةَ.
(و) حَجْرٌ: (جَمُعُ حَجْرَةٍ، للنّاحِية) كجَمْرٍ وجَمْرةٍ، (كالحَجَرَات) ، محرَّكةً
стр. 5453
على الْقيَاس، (والحَوَاجِرِ) ، فِيمَا أنْشدهُ ثعلبٌ:
سَقَانَا فَلم نَهْجَا مِن الجُوعِ نَقْرَةً
سَمَاراً كإِبْطِ الذِّئْبِ سُودٌ حَواجِرُهْ
قل ابْن سِيدَه: وَلم يُفَسِّره، وَعِنْدِي أَنه جَمعُ حَجْرَةٍ الَّتِي هِيَ الناحيةُ، على غير قِياس، وَله نظائرُ. وحَجْرَتَا العَسْكَرِ: ناحِيَتاه مِن المَيْمَنَةِ والمَيْسَرَةِ، وَقَالَ:
إِذا اجْتَمَعُوا فَضَضْنَا حَجْرَتَيْهمْ
ونَجْمَعُهمْ إِذَا كَانُوا بَدَادِ
وَفِي الحَدِيث: (للنِّساءِ حَجْرَتَا الطَّرِيق ٢، أَي ناحِيَتاه.
وحَجّرَةُ القَومِ: نحيةُ دارِهم. وَفِي الْمثل: (فلانٌ يَرْعَى وَسَطاً، ويَرْبِضُ حَجْرَةً، (أَي نَاحيَة، وَقَالَ ابْن بَرِّيّ يُضْرَبُ فِي الرَّجل يكونُ وَسَطَ القَومِ، إِذا كَانُوا فِي خَيْر، وإِذا صَارُوا إِلى شَرَ تَرَكَهم ورَبَضَ نَاحيَة، قَالَ: وَيُقَال إِن هاذا المَثَلَ لعَيْلانَ بنِ مُضَرَ. وَفِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاءِ: (رأَيتُ رجلا يَسيرُ حَجْرَةً) ؛ أَي نَاحيَة مُنْفَرِداً. وَفِي حَدِيث عليَ ﵁؛ الحُكْمُ لله:
ودَعْ عنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِه
مثَلٌ يُضْرَبُ فِي مَن ذَهَبَ مِن مَاله شيءٌ، ثمَّ ذَهَبَ بعده مَا هُوَ أَجَلُّ مِنْهُ، وَهُوَ صَدْرُ بيتٍ لامرىءِ القَيْسِ:
فدَعْ عَنكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَراتِه
ولاكنْ حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِلِ
أَي دَع النَّهْبَ الَّذِي نُهِبَ مِن نَوَاحِيك، وحَدِّثْنِي حديثَ الرَّواحلِ وَهي الإِبلُ الَّتِي ذَهبْتَ بهَا مَا فَعَلت.
(و) حَجْرٌ: ثلاثُ قَبَائِلَ:
الأُولَى: (حَجْرُ ذِي رُعَيْنٍ) وَفِي بعض نُسَخِ الأَنسابِ: حَجْرُ رُعَيْن، بحذْف ذِي (أَبُو القَبِيلَةِ)
стр. 5454
وإسمُ ذِي رُعَيْنٍ يَرِيمُ بنُ يَزِيدَ بنِ سَهْلِ بنِ عَمْرِو بنِ قَيْسِ بنِ مُعاوِيَةَ بنِ جُشَمَ بنِ عبد شمسِ بنِ وائلِ بنِ الغَوْثِ بنِ قَطَنِ بنِ عَرِيب بنِ زُهَيْرِ بنِ أَنمى بنِ الهَمَيْسَعِ بنِ حِمْيَرَ، (مِنْهُم: عبّاسُ بنُ خُلَيْدٍ التّابِعِيُّ) ، يَرْوِي عَن عبد اللهِ بنِ عُمَرَ وأَبي الدَّرْدَاءِ، وَعنهُ أَبو هانِيءٍ حُمَيْدُ بنُ هانيءٍ، قَالَ أَبو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ.
(وعُقَيْلُ بنُ باقِلٍ) الحَجْرِي، حَجْرُ رُعَيْنٍ.
(وقَيْسُ بنُ أَبي يَزِيدَ) الحَجْرِيُّ العارِضُ، كَانَ على عَرْض الجُيُوشِ بمصرَ.
(وهِشَامُ بنُ) أَبي خليفةَ محمّدِ بنِ قُرَّةَ بنِ محمّدِ بنِ (حُمَيْدٍ) الحَجْرِيُّ المِصْرِيُّ، رَوَى عَنهُ أُسامةُ بنُ إِساف، (وذُرِّيَّتُه) ، مِنْهُم: أَبو قُرَّةَ محمّدُ بنُ حُمَيْدِ بنِ هِشَامٍ الحَجْرِيُّ، يَرْوِي عَنهُ عبدُ الغَنِيِّ بنُ سعيدٍ المِصْريُّ.
ومِن حَجْرِ رُعَيْنٍ: سعيدُ بنُ أَبي سعيدٍ الحَجْرِيُّ، وإِسماعيلُ بنُ سُفْيَانَ الأَعْمَى. وأَبو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بنُ رَاشد المؤذِّنُ البَصْرِيُّ، وسيأْتي فِي كَلَام المصنِّف.
وَالثَّانيَِة: حَجْرُ حِمْيَرَ، مِنْهَا:
مُخْتَارٌ الحَجْرِيُّ، رَوَى عَنهُ صالحُ بنُ أَبي عَرِيب الحَضْرَمِيُّ. ومُعَاوِيَةُ بنُ نَهِيك الحَجْرِيُّ، رَوَى عَنهُ نُعَيْمٌ الرُّعَيْنِيُّ، وهما مِن حَجْرِ حِمْيَرَ، هاكذا ذَكَرَه ابنُ الأَثِير وغيرُه، والصَّوَابُ أَن حَجْرَ حِمْيَرَ عَيْنُ حَجْرِ رُعَيْنٍ، وسِيَاقُ النَّسَبِ يَدُلُّ على ذالك، قالَه البُلْبَيسِيُّ.
(ومِن حَجْرِ الأَزْدِ) وَهِي الثالثةُ وَهُوَ حَجْرُ بنُ عِمْرَانَ بنِ عَمْرِو مُزَيْقِيَا بنِ عامرٍ ماءِ السَّمَاء بنِ حارثةَ بنِ امرىءِ القَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ مازِنِ بن الأَزْدِ: (الحافِظَانِ) الجَلِيلان العَظِيمانِ (عبدُ الغَنِيِّ) بنُ سعيدٍ الأَزْدِيُّ المصْرِيُّ وآلُ بيتِه، (والإِمام
стр. 5455
أَبو جَعْفَرٍ) أَحمدُ بنُ محمّدِ بنِ سلَامَةَ (الطَّحَاوِيُّ) الفَقِيهُ الحَنَفِيُّ، عِدادُه فِي حَجْرِ الأَزْدِ، قَالَه أَبو سعيدِ بنِ يُونُسَ، وَكَانَ ثِقَةً نَبِيلاً فَقِيهاً عَالما، لم يَخْلُفْ مثلُه، وُلِدَ سنةَ ٢٣٩ هـ، وتُوُفِّي سنة ٣٢١ هـ.
ومِن حَجْر لأَزْد: أَبو عُثْمَانَ سعيدُ بنُ بِشْرِ بنِ مَرْوَانَ الأَزْدِيُّ الحَجْرِيُّ، ثمَّ العامِرِيُّ، رَوَى عَنْه أَبو جعفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وولَدُه عليُّ بنُ سعيدِ بنِ بِشْرٍ، حَدَّثَ عَنهُ أَبو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ.
(و) الحِجْرُ، (بِالْكَسْرِ: العَقْلُ) واللُّبُّ؛ لإِمساكِه ومَنْعِه وإِحاطتِه بالتَّمْيِيزِ، وَفِي الْكتاب العَزيز: ﴿هَلْ فِى ذَلِكَ قَسَمٌ لّذِى حِجْرٍ﴾ (الْفجْر: ٥) .
(و) الحِجْرُ: حِجْرُ الكَعْبَةِ، قَالَ الأَزهَرِيُّ: هُوَ حَطِيمُ مكةَ؛ كأَنَّه حُجْرَةٌ ممّا يَلِي المَثْعَبَ مِن البَيت، وَفِي الصّحاح: هُوَ (مَا حَوَاه الحَطِيمُ المُدَارُ بالكعبةِ، شَرَّفهَا اللهُ تَعالى) ونَصُّ الصّحاح: بالبَيْت (مِن) وسَقَطَتْ مِن نَصِّ الصّحاحِ (جانِب الشَّمَالِ) . وَكُلُّ مَا حَجَرْتَه مِن حائطٍ فَهُوَ حِجْرٌ. وَلَا أَدْرِي لأَيِّ شيْءٍ عَدَلَ عَن عِبارَةَ الصّحاح مَعَ أَنها أَخْصَرُ. وَقَالَ ابنُ الأَثِير: هُوَ الحائطُ المُسْتَدِيرُ إِلى جانِب الكعبةِ الغَربيِّ (و) الحِجْرُ: (دِيَارُ ثَمُودَ) ناحيةَ الشّامِ عنْد وادِي القُرَى، (أَو بلادُهم) ، قيل: لَا فَرْقَ بَينهمَا؛ لأَن دِيَارَهم، فِي بِلَادهمْ، وَقيل: بل بَينهمَا فَرْقٌ، وهم قومُ صالحٍ ﵇، وجاءَ ذِكْرهُ فِي الحَدِيث كثيرا. وَفِي الْكتاب الْعَزِيز: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (الْحجر: ٨٠) .
وَفِي المَرَاصِد: الحِجْرُ: إسمُ دارِ ثَمُودَ بوادِي القُرَى بَين المدينةِ والشَّامِ، وَكَانَت مَساكِن ثَمودَ، وَهِي بُيوتٌ مَنحوتَةٌ فِي الجِبَال مثْل المَغَاوِر، وكلُّ جَبَلٍ منْقَطِعٌ عَن الآخَرِ، يُطَاف حولَهَا، وَقد نُقِرَ فِيهَا بيوتٌ تَقِلُّ وَتَكْثُرُ على قدْر الجِبَالِ
стр. 5456
الَّتِي تُنقَرُ فِيهَا، وَهِي بُيوتٌ فِي غايةٍ الحسْنِ، فِيهَا بيوتٌ وطَبَقَاتٌ مَحْكَمَةُ الصَّنْعَةِ، وَفِي وَسَطها البِئْرُ الَّتِي كَانَت تَرِدُهَا النّاقَةُ.
قَالَ شيخنَا: ونَقَلَ الشهَاب الخَفَاجِيُّ فِي العِنَايَة أَثنَاءَ بَرَاءَة: الحِجْر: بِالْكَسْرِ ويُفْتح: بلادُ ثَمود، عَن بعض التَّفاسِير، وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّة الفتْحِ.
(و) الحِجْر: (الأُنْثَى مِن الخيْل، و) لم يَقُولُوا (بالهاءِ) ؛ لأَنه إسمٌ لَا يَشْرَكَهَا فِيهِ المذكَّرُ، وَهُوَ (لَحْنٌ) .
وَفِي التَّكْمِلَةِ بعد ذِكْرِهِ أَحْجَارَ الخَيْلِ: وَلَا يَكَادون يُفْرِدُون الواحدةَ، وأَمّا قَوْل العامَّة للواحِدَة حِجْرَة بالهاءِ فمُسْتَرْذَلٌ. انتَهى. وَقد صَحَّحَه غيرُ واحدٍ.
قَالَ الشِّهَابُ فِي شَرْح الشِّفَاءِ: إِن كلامَ المصنِّفِ لَيْسَ بصَوَابٍ، وإِنْ سَبَقَه بِهِ غيرُه؛ فقد وَردَ فِي الحَدِيث، وصَحَّحَه القَزْوِينِيُّ فِي مثلّثاته، وإِليه ذَهَبَ شَيْخُنَا المَقْدِسِيُّ فِي حَوَاشِيه قَالَ شيخنَا: القَزْوِينِيُّ لَيْسَ مِمَّن يُرَدُّ بِهِ كَلَام جَمَاهِيرِ أَئِمَّةِ اللغةِ، والمَقْدِسيُّ لم يَتَعَرَّضْ لهاذه المادَّةِ فِي حَوَاشِيه، وَلَا لفَصْلِ الحاءِ بأَجْمَعِه، ولعَلَّه سَها فِي كَلَام غيرِه.
قَالَ: والْحَدِيث الَّذِي أَشار إِليه؛ فقد قَالَ القَسْطلانِيُّ فِي شرْح البُخاريّ حِين تَكَلَّم على الحِجْرِ أُنْثَى الخَيْلِ وإِنكارِ أَهلِ اللغةِ الحِجْرَة، بالهاءِ: لاكن رَوَى ابنُ عَدِيَ فِي الْكَامِل مِن حَدِيث عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، عَن أَبِيه، عَن جَدِّه، مَرْفوعاً: (لَيْسَ فِي جْرَةٍ وَلَا بَغْلةٍ زَكَاةٌ) . قَالَ شيخُنَا: وَقد يُقَال إِن إِلحاقَ الهاءِ هُنَا لمُشَاكَلَة بَغْلَةٍ، وَهُوَ بابٌ واسعٌ.
(ج حُجُورٌ وحُجُورَةٌ وأَحْجَارٌ) .
فِي الأَساس: يُقَال: هاذه حِجْرٌ مُنْجِبَةٌ مِن حُجُورٍ مُنْجِباتٍ، وَهِي الرَّمَكَةُ، كَمَا قِيل:
إِذا خَرِسَ الفَحْلُ وَسْطَ الحُجُورِ
وصاحَ الكِلَابُ وعُقَّ الوَلَدْ
стр. 5457
مَعْنَاهُ أَن الفَحْلَ الحِصانَ إِذا عَايَنَ الجَيْشَ وبَوارِقَ السُّيُوفِ لم يَلْتَفِتْ جِهَةَ الحُجُورِ، ونَبَحَتِ الكلابُ أَرْبابَهَا؛ لتغيُّر هيآتِها، وعَقَّتِ الأُمَّهَاتُ أَوْلادَهُنَّ وشَغلهُنَّ الرُّعْبُ عَنْهُم.
(و) الحِجْرُ: (القَرَابَةُ) ، وَبِه فُسِّر قولُ ذِي الرُّمَّةِ:
فأَخْفِيْتُ مَا بِي مِن صَدِيقِي وإِنّه
لذُو نسَبٍ دانٍ إِليَّ وَذُو حِجرِ
(و) الحِجْر: (مَا بَيْنَ يَدَيْك مِن ثوْبِك) ويفْتحُ، كَمَا فِي التَّهْذِيب.
(و) مِنَ المَجَازِ: الحِجْر (مِن الرَّجلِ والمرأَةِ: فَرْجُهما) ، وعبَّرَ بعضٌ بالمتَاعِ، وَالْفَتْح أَعلَى (و) الحِجْر: (ة لبَنِي سُليْمٍ) بالْقُرْب من قَلَهِّي وَذي رَوْلان.
(ويُفْتَحُ فيهمَا) ؛ أَي فِي القَرْيَة والفَرْج، والصَّوابُ: (فِيهَا) ؛ أَي فِي الثَّلاثة، كَمَا عَرَفْت.
(و) يُقَال: (نَشَأَ) فُلانٌ (فِي حِجْرِه) ، بِالْكَسْرِ، (وحَجْرِه) ، بِالْفَتْح؛ (أَي فِي حِفْظِه وسَتْرِه) . وَقَالَ الأَزهريُّ: يُقَال: همف ي حَجْرِ فلانٍ، أَي فِي كَنَفِه ومنعَتِه ومَنْعِه، كلُّه واحدٌ، قَالَه أَبو زيْد.
(ووَهْبُ بنُ راشِدٍ الحِجْرِيُّ بِالْكَسْرِ مِصْرِيٌّ) ، وَالَّذِي قَالَه السَّمْعانِيُّ إِنه أَبو زُرْعة وَهْبُ اللهِ
стр. 5458
بنُ راشدٍ المُؤذِّن الحَجرِيّ المِصْرِيُّ، مِن حَجْرِ رُعَيْنٍ، يَرْوِي عَن ثَوْرِ بنِ يَزِيدَ الأُبُلِّيِّ، وحَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، وغيرِهما، رَوَى عَنهُ أَبو الرَّدّادِ عبدُ اللهِ بنُ عبد السّلامِ بنِ الرَّبِيعِ والرَّبيعُ بنُ سُلَيْمَانَ، وغيرُهما.
(و) الحَجَرُ، (بالتَّحْرِيك: الصَّخْرَةُ كالأُحْجُرِّ، كأُرْدُنّ) ، نقلَه الفَرّاءُ عَن الْعَرَب، وأَنشد:
يَرْمِينِيَ الضَّعِيفُ بالأُحْجُرِّ
قَالَ: ومثلُه هُوَ أُكْبُرُّهم، وفَرَسٌ أُطْمُرٌّ وأُتْرُجٌّ، يُشَدِّدُون آخِرَ الحَرْفِ. (ج) فِي القِلَّة (أَحْجَارٌ وأَحْجُرٌ، و) فِي الكَثْر (حِجَارةٌ وحِجَارٌ) ، وَهُوَ نادِر، قَالَه الجوهريّ.
ورُوِيَ عَن أَبي الهَيثمِ أَنه قَالَ: العرَبُ تُدْخِلُ الهاءَ فِي كلِّ جَمْعِ على فِعال أَو فُعُولٍ؛ وإِنما زادوا هاذه الهاءَ فيا، لأَنه إِذا سُكِتَ عَلَيْهِ اجتمعَ فِيهِ عِنْد السَّكْتِ ساكِنانِ، أَحدُهما الأَلفُ الَّتِي آخر حرفٍ فِي فِعال، وَالثَّانِي آخِرُ فِعال المَسْكُوت عَلَيْهِ، فَقَالُوا: عِظَامٌ وعِظَامَةٌ (ونِفارٌ ونِفَارَة) ، وَقَالُوا: فِحالَةٌ وحِبالَةً وذِكارَةٌ وذُكُوَةٌ وفُحُولَةٌ (وحُمُولَةٌ) .
(وَأَرْضٌ حَجِرَةٌ وحَجِيرَةٌ ومُتَحَجِّرَةٌ: كَثِيرَتُهُ) ، أَي الحَجَرِ.
(و) الحَجَرانِ: (الفِضّةُ والذَّهَبُ) .
وَيُقَال للرّجل إِذا كثُرَ مالُه وعَدَدُه: قد انْتَشَرَتْ حَجْرَتُه، وَقد ارْتَعَجَ مالُه، وارْتَعَجَ عَدَدُه.
(و) رُبما كُنِيَ بالحَجَرِ عَن (الرَّمْل) ، حَكاه ابنُ الأَعْرَابيِّ، وبذالك فُسِّر قولُه:
عَشِيَّةَ أَحْجارُ الكِناسِ رَمِيمُ
قَالَ: أَراد عَشِيَّةَ رَمْل الكِنَاسِ، ورَمْلُ الكِنَاسِ: مِن بلادِ عبدِ اللهِ بنِ كِلاب.
стр. 5459
(والحَجَرُ الأَسْوَدُ) الأَسْعَدُ كَرَّمَه اللهُ تعالَى (م) أَي معروفٌ، وَهُوَ حَجَرُ البَيتِ حَرَسَه اللهُ تعالَى، ورُبَّمَا أَفْرَدُوه إِعظاماً فَقَالُوا: الحَجَرُ، ومِن ذالك قولُ عُمَرَ ﵁: وللهِ إِنكَ لَحَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رأَيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يفعل كَذَا مَا فعلْتُ) . فأَمَّ قولُ الفَرَزْدَق:
وإِذا ذَكَرْتَ أَباكَ أَو أَيّامَه
أَخْزاكَ حَيثُ تُقَبَّلُ الأَحْجَارُ
فإِنه جَعَل كلَّ ناحِيَةٍ مِنْهُ حَجَراً؛ أَلَا تَرَى أَنكَ لَو مَسِسْتَ كلّ ناحيةٍ مِنْهُ لَجازَ أَن تقولَ: مَسِسْتُ الحَجَرَ.
(و) الحَجَرُ: (د، عَظِيمٌ على جَبَلٍ بالأَنْدَلُسِ، وَمِنْه: محمّدُ بنُ يَحْيَى، المحدِّثُ) الحَجَرِيُّ الكِنْدِيُّ الكُوفيُّ، عَن عبد اللهِ بن الأَجْلَحِ، وَعنهُ عَتِيقُ بنُ أَحمدَ الجُرْجانِيُّ، وإِبراهيمُ بنُ دُرُسْتَوَيْهِ الشِّيرازِيُّ.
(و) الحَجَرُ: (ع آخَرُ) .
(وحَجَرُ الذَّهَبِ: مَحَلَّةٌ بدِمَشْقَ) داخِلَها، وفيهَا المدرسةُ الخاتُونِيَّةُ.
(وَحَجرُ شُغْلانَ، بإِعجام الغَيْن وإِهمالِها: (حِصْنٌ قُرْبَ أَنْطَاكِيَةَ) بجَبل اللُّكَامِ.
(و) الحُجُرُ، (بضَمَّتَيْنِ: مَا يُحِيطُ بالظُّفُرِ من اللَّحْم.
(و) الحُجَرُ، (كصُرَدٍ: جمْع الحُجْرَةِ للغُرْفَةِ) وَزْناً ومَعْنىً.
(و) الحُجْرَةُ: (حَظِيرَةُ الإِبل) ، وَمِنْه: حُجْرَةُ الدّارِ (كالحُجُرَاتِ) بضَمَّتَيْنِ، والحُجرَاتِ، بفتحِ الجيمِ وسكونِها) ثلاثُ لغاتٍ، الأَخيرَ (عَن الزَّمَخْشَرِيِّ) . وَقَالَ شيخُنَا: هاذا لَيْسَ ممّا انْفَرَدَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ حَتَّى يحتاجَ إِلى قَصْرِه فِي عَزْوِه عَلَيْهِ، بل هُوَ قولٌ لِلْجُمْهُورِ بل ادَّعَى بعضٌ فِي مثله القِيَاسَ، فَمَا هاذا القصُورُ؟ .
(والحاجِرُ: الأَرضُ المُرْتَفِعَةُ
стр. 5460
ووَسَطُها مِنْخَفِضٌ) ، كالمَحْجِرِ، كمَجْلِس.
(و) فِي الصّحاح: الحاجِرُ: (مَا يُمْسِك الماءَ مِن شَفَةِ الوادِي) ، وَزَاد ابْن سِيدَه: ويُحِيطُ بِهِ، (كالحاجُورِ) ، وَهُوَ فاعُولٌ من الحَجْر، وَهُوَ المَنْع.
(و) الحاجهُ: (مَنْتُ الرِّمْثِ ومُجْتَمَعُ ومُسْتَدارُه) ، كَذَا فِي المُحْكَم.
والحاجِر أَيضاً: الجَدْرُ الَّذِي يُمْسِكُ الماءَ بَين الدِّيار لاستدارَتِه. وَفِي التَّهْذِيب: والحاجِرُ مِن مَسَايِلِ المِيَاهِ ومَنابتِ العُشْبِ: مَا استدارَ بِهِ سَنَدٌ، أَو نَهْرٌ مرتفعٌ. (ج حُجْرَانٌ) ، مثلُ حائرٍ وحُورانٌ، وشبَ وشُبَّان. قَالَ رُؤْبَةُ:
حَتَّى إِذا مَا هاجَ حُجْرانُ الدَّرَقْ
(و) مِنْهُ سُمِّيَ (مَنْزلٌ للحاجِّ بالبادِيَة) حاجِراً. وعبارةُ الأَزهريِّ: ومِن هاذا قِيل لهاذا المنزِلِ الَّذِي فِي طَرِيق مكةَ: حجهٌ. وَفِي الأَساس: وفلانُ مِن أَهل الحاجِرِ؛ وَهُوَ مكانٌ بطرِيق مكةَ.
وَقَالَ أَبو حنيفةَ: الحاجِرُ: كَرْمٌ مِئْناثٌ، وَهُوَ مُطْمَأَنٌّ، لَهُ حُرُوفٌ مُشْرِفَةٌ تَحْبِسُ عَلَيْهِ الماءَ؛ وبذالك سُمِّيَ حاجِراً.
قلتُ: والحاجِرُ: مَوضِعٌ بالقُرْبِ من زَبِيدَ، سمعْتُ فِيهِ سُنَنَ النَّسَائِيِّ، على شيخِنَا الإِمام أَبي محمّدٍ عبدِ الهالِ بنِ أَبي بكرٍ النَّمَرِيِّ، رَحِمَه اللهُ تعالَى.
والحاجِ: موضعٌ بالجِيزَةِ من مصرَ، وَقد رأَيتُ.
(والحُجْرِيُّ ككُرْدِيِّ ويُكْسَرُ: الحَقُّ والحُرْمَةُ والخُصُوصِيَّةُ.
(وحُجرٌ بالضَّمِّ وبضَمَّتَيْن) ، مثلُ عُسْرٍ وعُسُرٍ، قَالَ حَسّانُ بنُ ثَابت:
مَنْ يَغُرُّ الدَّهْرُ أَو يَأْمَنُه
مِن قَتِيلٍ بعد عَمْرٍ ووحُجُرْ
(والِدُ امْرِيء القَيْسِ) الشاعِرِ المشهورِ، فَحْلِ الشعَرَاءِ (و) حُجْرٌ أَيضاً) ،
стр. 5461
(جَدُّه الأَعْلَى) وَهُوَ امْرُؤُ القَيْسِ بنُ جُجْرِ بنِ الحارِثِ بن حُجْرٍ آكِلِ المُرَارِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ ثَوْرٍ، وَهُوَ كِنْدَةُ. وحُجْرُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ الحارِثِ بن أَبي شَمِرٍ الغَسّانيُّ، وإِيّاه عَنَى حسّانُ.
(و) حُجْرُ (بنُ رَبِيعَةَ) بنِ وائلٍ الحَضْرَمِيُّ الكِنْدِيُّ، والدُ وائلٍ أَبي هُنَيْدَةَ مَلِكِ حَضْرَمَوتَ، وَقد حَدَّثَ مِن وَلَدِه عَلْقَمَةُ وعبدُ الجَبّارِ، ابْنا وائِلِ بنِ حُجْرِ بنِ ربيعَةَ بنِ وائلٍ.
(و) حُجْرُ (بنُ عَدِيِّ) بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ جَبَلةَ الكِنْدِيُّ، وَيُقَال لَهُ: حُجْرُ الخَيْرِ، وأَبوه عَدِيٌّ هُوَ المُلَقَّبُ بالأَدْبَرِ؛ لأَنَّه طُعِنَ فِي أَلْيَتَيْهِ مُوَلِّياً، وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: الأَدْبَرُ هُوَ ابنُ عَدِيَ، وَقد وَهِمَ، (و) حُجْرُ (بنُ النُّعْمَانِ) الحارثيُّ، لَهُ وِفَادةٌ، وَهُوَ والِدُ الصَّلْتِ. (و) حُجْرُ (بنُ يَزِيدَ) بنِ سَلَمَةَ الكِنْدِيُّ، وَيُقَال لَهُ: حُجْرُ الشَّرِّ؛ للفَرْقِ بَينه وَبَين حُجْرِ الخَيْر، وَهُوَ أَحَدُ الشهُودِ بَين الحَكَمَيْنِ، وَلَّاهُ مُعاويةُ إِرْمِينِيَةَ: (صَحَابِيُّون) .
وحُجْرُ بنُ يَزِيدَ بنِ مَعْدِي كَرِبَ الكِنْدِيُّ، صاحِبُ مِرْبَاعِ بَنِي هِنْدٍ، اختُلِفَ فِي صُحْبته، والصَّوابُ أَنَّ لأَخِيه أَبي الأَسْوَدِ صُحْبَةً.
(و) حُجْرُ (بنُ العَنْيَسِ) ، وَقيل: ابنُ قَيْسٍ أَبو العَنْبَسِ، وَقيل: أَبو السَّكْنِ الكُوفِيُّ، (تابِعِيٌّ) أَدْرَكَ الجاهليَّةَ، وَلَا رُؤْيَةَ لَهُ، شَهِدَ الجَمَلَ وصِفِّين، رَوَى عَنهُ سَلَمَةُ بن كُهَيْل، ومُوسَى بنُ قَيْسٍ الحَضْرَميُّ أَوْرَدَه أَبو موسَى.
(و) حُجْرُ: (ة باليَمَن مِن مَخَالِيف بَدْرٍ، مِنْهَا:
(يَحْيَى بنُ المُنْدِرِ) ، عَن شَرِيك، وَعنهُ ابنُه أَحمدُ، وَعَن أَحمدَ أَبو سعيدِ بنُ الأَعرابيِّ.
(ومحمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ جابِرٍ) ، شَيخٌ لعبد الغنيِّ بنِ سَعِيد.
وأَحمدُ بنُ عليَ الهُذَلِيُّ الشاعرُ
стр. 5462
الحُجْرِيُّ، وغيرُهم. ومِن شِعر الهُذَلِيِّ هاذا:
ذَكَرْتُ والدَّمْعُ يومَ البَيْنِ يَنْسَجِمُ
ولَوْعَةُ الوَجْدِ فِي الأَحْشَاءِ تَضْطَرِمُ
(وبالتَّحْرِيك: والِدُ أَوْسٍ الصَّحابِيِّ) الأَسْلَمِيِّ، وَقيل: أَوْس بن عبد لله بنِ حَجَرٍ، وَقيل: أَبو أَوْسٍ تَمِيمُ بنُ حَجَرٍ، وَقيل: أَو تَمِيم كَانَ يَنْزِلُ العَرْجَ. ذَكَره ابنُ ماكُولَا عَن الطَّبَرِيِّ، لم يَرْوِ شَيْئا.
(و) حَجَ: (والِدُ) أَوْسٍ (الجَاهِلِيِّ الشاعِرِ) التَّمِيمِيِّ.
(و) حَجَرٌ: (والِدُ أَنَسٍ المُحَدِّثُ) ، هاكذا فِي النُّسَخ، وَهُوَ غَلَطٌ مَنْشَؤُه سِياقُ عبارةِ (مُشْتَبِه النَّسَبِ) لشيخِه ونَصُّها: (و) بفتحتَيْن (أَيُّوبُ بنُ حَجَرٍ) الأَيْلِيُّ، (ومحمّدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَبي حَجَرٍ، (رَوَيَا) ، وأَنَسُ بنُ حَجَرٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. هاكذا نَصُّه، وعَلى الْهَامِش بإِزاءِ قَوْله: وأَنَس: وأَوْس، وَعَلِيهِ صحّ بخطِّ الحافظِ بن رافعٍ، وهاكذا هُوَ فِي التَّبْصيرِ لِلْحَافِظِ، وَلم يَذكر أَنَسَ بنَ حَجَرٍ، إِنَّمَا هُوَ أَوْسُ بنُ حَجَر. (أَو هما) أَي والِدُ الشّاعِرِ والمحدِّثِ (بِالْفَتْح) ، والصَّوابُ فِي والدِ أَوْسٍ الصَّحابِيِّ التحريكُ، على اخْتِلَاف. قَالَ الحافظُ وصَحَّحَ ابنُ ماكُولَا أَنه بالضمِّ، وأَنه أَوْسُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حُجْرٍ، حديثُه عِنْد وَلَدِه.
(وَذُو الحَجَرَيْنِ لأَزْدِيُّ) ، إِنما لُقِّبَ
стр. 5463
بِهِ؛ (لأَن ابنَته كَانَت تَدُقُّ النَّوَى لإِبله بحَجَرٍ، والشَّعِيرَ لأَهلها بحَجَر آخَرَ) .
(و) مِنَ المَجَازِ: يُقَال: (رُمِيَ) فلانٌ (بحَجَرِ الارضِ؛ أَي) رُمِيَ (بداهِيَةٍ) مِن الرِّجال. وَفِي حَدِيث الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ: أَنّه قَالَ عليَ، حِين سَمَّى مُعَاوِيَةُ أَحَدَ الحَكَمَيْنِ عَمْرَو بنِ العاصِ: (إِنّكَ قد رُمِيتَ بحَجَر الأَرضِ، فاجْعَلْ مَعَه ابنَ عَبّاس؛ فإِنه لَا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلَّا حَلَّها) ؛ أَي بِدَاهِيَةٍ عظيمةٍ تَثْبُتُ ثُبُوتَ الحَجَرِ فِي الأَرض. كَذَا فِي اللِّسَان.
وَفِي الأَساس رُمِيَ فلانٌ بحَجَرٍ، إِذا قُرِنَ بمثْلِه.
(و) الحَجُورُ، (كصَبُورِ) ، ويُرْوَى بالضمّ أَيضاً: (ع بِبِلَاد بَنِي سَعْدِ) ابنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ، (وراءَ عُمَانَ) قَالَ الفَرَزْدَقُ:
لَو كنْتَ تَدْرِي مَا بِرَمْلِ مُقَيِّدٍ
فقُرَى عُمَانَ إِلى ذَواتِ حَجُورِ
رُوِيَ بالوَجْهَيْن: بفتحِ الحاءِ وضَمِّها.
(و) الحَجُورُ: (عَن بِالْيمن) ، وَهُوَ صُقْعٌ كبيرٌ تُنْسَبُ إِليه قَبيلةٌ بِالْيمن، وهم حَجُورُ بنُ أَسْلَمَ بنِ عَلْيَانَ بن زَيْدِ بنِ جُثَمَ بنِ حاشِدٍ، مِنْهُم: أَبو عثْمَانَ يَزِيدُ بنُ سعيدٍ الحَجُورِيُّ، حدَّثَ عَن أَبيه.
(والحَجُّورَةُ مُشَدَّدةً والحاجْورةُ: لُعْبَةٌ) لَهُم؛ (تَخُطُّ الصِّبْيَانُ خَطًّا مُدَوَّراً، ويَقِفُ فِيهِ صَبِيٌّ، ويُحِيطُون بِهِ ليأْخذوه) مِن الخَطِّ، عَن ابْن دُرَيْد، لاكن رأَيتُ بخطِّ الصغانيِّ: الحَجُورَة، مخفَّفَةً.
(والمحْجرُ، كمَجْلِسِ ومِنْبَرٍ:
стр. 5464
الحَدِيقةُ) . والمَحَاجهُ: الحدائقُ، قَالَ لَبِيد:
بَكَرَتْ بِهِ جُرَشِيَّةٌ مَقْطُورَةٌ
تَرْوِي المَحَاجِرَ بزِلٌ عُلْكُومُ
وَفِي التَّهْذِيب: المِحْجَرُ: المَرْعَى المُنْخَفِضُ، وَفِي الأَساس: المَوْضِعُ فِيهِ رِعْيٌ كثيرٌ وماءٌ.
(و) المَحْجِرُ (مِن العَيْن: مَا دارَ بهَا وبَدَ مِن البُرْقُعِ) مِن جَمِيع العَيْن، (أَو) هُوَ (مَا يَظْهَرُ مِن نِقابها) ، أَي المرأَة، قَالَه الجوهريُّ. وَقَالَ الأَزهريُّ: المَحْجِرُ: العَيْنُ، ومَحْجِرُ الْعين: مَا يَبْدُو مِن النِّقاب، وَقَالَ مرَّةً: المَحْجرُ مِن الوَجْه: حيثُ يَقَعُ عَلَيْهِ النِّقَابُ، قَالَ: وَمَا بدَا لكَ من النِّقاب مَحْجِرٌ، وأَنشدَ:
وكأَنَّ مَحْجِرَهَا سِراجٌ مُوقَدُ
وَقيل: هُوَ مَا دَار بالعَيْن مِن العَظْم الَّذِي فِي أَسْفَلِ الجَفْنِ، كلُّ ذالك بفَتْح الميمِ، وكسرِ الجيمِ وَفَتْحِها.
(و) قيل: المَحْجِرُ والمِحْجَرُ: (عِمَامَتُه) أَي الرَّجلِ (إِذا اعْتَمَّ) .
(و) المَحْجِرُ أَيضاً: (مَا حولَ القَرْيَةِ، وَمِنْه: مَحَاجِرُ أَقْيَالِ اليَمنِ) أَي مُلوكِهَا. (وَهِي الأَحْمَاءُ: كَانَ لكلِّ وحدٍ) مِنْهُم (حِمًى لَا يَرعاه غيرُه) . وَفِي التَّهْذِيبِ: مَحْجِرُ القَيْل من أَقْيالِ اليمَنِ: حَوْزَتُه وناحِيَتُه، الَّتِي لَا يَدخُل عَلَيْهِ فِيهَا غيرُه.
(و) يُقَال: (اسْتَحْجَرَ) الرجلُ: (اتَّخَذَ حُجْرَةً) لنفسِه (كتَحَجَّرَ) واحْتَجَرَ. وَفِي الحَدِيث: (أَنّه احْتَجَرَ حُجَيْرَةً بخَصَفَة أَو حَصِير) .
(و) أَبو الْقَاسِم مُظَفَّرُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَكرِ) بن مُقاتِله (الحُجَرِيُّ كجُهَنِيَ محدِّثٌ) ، يَرْوِي عَن عبدِ اللهِ بنِ المُعْتَزِّ شَيْئا من شِعْره، سَمِعَ مِنْهُ
стр. 5465
أَبو العَلَاءِ الواسِطِيُّ المُقْرِيءُ بواسِطَ.
(والأَحجارُ: بُطُونٌ مِن بني تَمِيمٍ) قَالَ ابْن سِيدَه: سُمُّوا بذالك لأَن أَسماءَهَم جَنْدَلٌ وجَرْوَلٌ وصَخْرٌ، وإِيّاهم عَنَى الشاعِرُ بقوله:
وكُلُّ أُنْثَى حَمَلَتْ أَحْجَارَا
يَعْنِي أُمَّه. وَقيل: هِيَ المَنْجَنِيقُ.
(ومُحَجّرٌ كمُعَظَّمٍ ومُحَدِّث) ، الثَّانِي قولُ الأَصمعيِّ: (ماءٌ أَو) إسمُ (ع) بعَيْنِه. قَالَ ابْن بَرِّيَ: وشاهِدُه قَولُ طُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ:
فذُوقُوا كَمَا ذُقْنَا غَدَاةَ مُحَجَّرٍ لمن الغَيْظِ فِي أَكبادِنَا والتَّحَوُّبِ
قَالَ ابنُ مَنْظُورٍ: وحَكَى ابنُ بَرِّيَ هُنَا حكايَةً لَطِيفَة عَن ابْن خالَوَيْهِ، وَقَالَ حَدَّثَنِي أَبو عَمرٍ والزاهِدُ، عَن ثعلبٍ، عَن عُمَرَ بنِ شَبَّةَ، قَالَ: قَالَ الجارُودُ، وَهُوَ القاريءُ: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إلَاّ أَنفُسَهُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ٩) : غَسَّلتُ إبناً للحَجّاج، ثمَّ انصرفْتُ إِلى شيخ كَانَ الحجّاجُ قَتَلَ ابْنَه، فقلتُ لَهُ: مَاتَ ابنُ الحَجّاجِ فَلَو رَأيتَ جَزَعَه عَلَيْهِ، فَقَالَ:
فذُوقُوا كمَا ذُقْنَا غَدَاةَ مُحَجَّرٍ
الْبَيْت.
(وأَحْجارٌ: فَرَسُ هَمّامِ بنِ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيِّ) ، سُمِّيَتْ باسم الجَمْع.
(وأَحْجَارُ الخَيْلِ: مَا اتُّخِذَ مِنْهَا للنَّسْل، لَا يَكادُون يُفْرِدُون) لَهَا (الواحِدَ) . قَالَ الأَزهريُّ: بل يُقَال هاذه حِجْرٌ مِن أَحجارِ خَيْلِي، يُرِيدُ بالحِجْ: الفَرَسَ الأُنْثَى خاصَّةً جَعَلُوهَا كالمُحَرَّمَةِ الرَّحِمِ إِلَّا على حِصَانٍ كريمٍ.
(وأَحْجَارُ المِرَاءِ) : مَوضِعٌ (بقُبَاءَ، خار ٢ المدينةِ) المشرَّفةِ، على ساكنها أَفضلُ الصّلاة ٢ والسّلام. وَفِي الحَدِيث: (أَنه كَانَ يَلْقَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ
следующие страницы →