Полный текст (21 562 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
الخُزْرَة، بالضَّمّ: انْقِلَابُ الحَدَقَةِ نَحوَ اللَّحَاظِ، وَهُوَ أَقْبَحُ الحَوَل.
وعَدُوٌّ أَخْزَرُ العَيْن: يَنْظُر عَن مُعَارَضَة كالأَخُزَرِ العَيْنِ.
وخَيْزَرٌ، كصَيْقَل، اسْمٌ.
وخَزَارَى: اسْم مَوْضِع. قَالَ عَمْرو قبن كُلْثُوم:
ونَحْنُ غَدَاةَ أُوقِدَ فِي خَزَارَى
رَفَدْنَا فَوْق رَفْدِ الرَّافِدِينا
وخَزَّار ككَتَّان: نهرٌ عَظِيم بالبَطِيحة بَيْنَ وَاسِطَ والبَصْرَةِ.
والخُزَيْرَة، مُصَغَّراً: مَاءَة بَيْن حِمْص والفُرات.
وأَبو البَدْر صاعِدُ بنُ عَبْدِ الرحمان ابْن مُسْلم الخَيْزُرَانِيّ، قَاضِي مازَنْدَرَان، رَوَى عَنهُ السّمْعَانِيّ وأَبو المُظَفَّر أَسْعَدُ بنُ هِبَة الله بْنِ إِبْرَاهيم البَغْدَاديّ الخَيْزُرَانِيّ المُؤَدِّب، حَدَّثَ.
والخَيْزُرَانِة: مَقْبَرة ببَغْدَادَ.
ودَآحبَنْد خَزران، بالفَتْح: مَوْضع من الثُّغُور عِنْد السَّدّ لِذِي القَرْنَيْن. إِليه الثُّغُور عِنْد السَّدّ لِذِي القَرْنَيْن. إِليه نُسبَ عَبْدُ الله بْنُ عِيسَى الخَزَرِيّ، رَوَى عَنهُ الطَّسْتيّ. وَكَانُوا يُضَعِّفُونه. وأَحمد بن مُوسَى البَغْدَادِيّ، عُرِف بِابْن خَزريّ. وأَبُو القَاسِم عَيَّاش بنُ الحَسَن بنِ عَيَّاش البَغْدَادِيُّج يُعرف بالخَزَريّ. وأَبو أَحْمد عبد الوهّاب بن الحَسَن بن عليّ الحَرْبِيّ، عُرِف بِابْن الخَزريّ: مُحدِّثون.
الخَيْزُرَانِيَّة: قَرْيَة بمِصْر من الجِيزَةَ وأَمَّا قَوْلُ أَبِي زُبَيْد يَصِف الأَسَد:
كَأَنَّ اهْتِزَامَ الرَّعْدِ خَالَطَ جَوْفَه
إِذا حَنَّ فِيهِ الخَيْزُرَانُ المُثَجَّرُ
فإِنَّه جَعَلَ المِزْمَارَ خَيْزُرَاناً لأَنَّه من اليَرَاع. يَقُولُ: كأَنَّ فِي جَوْفهِ
стр. 5672
المَزَامِيرَ. والمُثَجَّرُ: المُفَجَّر.
والخَنْزَرَة: الغِلَظُ، عَن ابْنِ دُرَيْد. قَالَ: وَمِنْه اشْتِقَاق الخِنْزير.
والخَنْزَرَة، أَيضاً: فَأْسٌ غَليظَةٌ للحِجَارَةِ.
خسر
: (خَسَِرَ، كفَرِحَ وضَرَبَ) ، الثَّاني لُغة شَاذَّة، كَمَا صَرْ بِهِ المُصَنِّف فِي البَصَائر، قَالَ ومِنْه قِرَاءَةُ الحَسَن البَصْرِيّ ﴿وَلَا تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ﴾ (: ٩) (خَسْراً) ، بفَتْح فَسكُون، (وخَسَراً) ، مُحَرَّكَةً، (وخُسْراً) ، بضَمَ فسُكُون، (وخُسُراً) ، بضَمَّتَيْن، وَبِه قرأَ الأَعْرَاجُ وعِيسَى بنُ عُمَر وأَبو بَكْر وابنُ عَبَّاس: ﴿لَفِى خُسْرٍ﴾ (الْعَصْر: ٢) (وخُسْراناً) ، كعُثْمَان، (وخَسَارةً) ، بالفَتْح، (وخَسَاراً) ، كسَحَابٍ، الثّانِيَة والثَّالِثَة عَن ابْنِ دُرَيْد (: ضَلَّ) وَلَا يُسْتَعْمَل هاذا البَابُ إِلَاّ لازِماً، كَمَا صَر ٢ بِهِ أَئِمَّة التَّصْرِيف.
قَالَ شَيْخُنَا: وتَعَقَّب هاذا القَوْلَ جماعةٌ، مُسْتَدِلِّين بقَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ (الْأَنْعَام: ١٢) و ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةَ﴾ (الْحَج: ١١) وَنَحْوهمَا، وَقَالَ: لَا عِبْرَة بظَواهِر نُصُوصِهِم مَعَ وُرُودِ خِلافِها فِي الآياتِ القرآنِية. (فَهُوَ خَاسِرٌ) ، وخَسِرٌ، (وخَسِيرٌ، وخَيْسَرَى) ، بالأَلِف المَقْصُورَة. يُقَال: رَجُلٌ خَيْسَرَى، أَي خاسِرٌ. وَفِي بَعْضِ الأَسْجَاع:
بِفِيه البَرَى، وحُمَّى خَيْبَرَى، وشَرُّ مَا يُرى، فَإِنَّه خَيْسرَى.
وَقيل: أَراد خَيْسَرَ، فَزَادَ للإِتْباع. وَقيل: لَا يُقَالُ خَيْسرَى إِلَاّ فِي هاذا السجع.
(و) خَسِرَ (التَّاجِر) فِي بَيْعِه خُسْرَاناً:
стр. 5673
(وُضِعَ فِي تِجَارَتهِ أَوْ غُبِن) ، والأَوَّل هُوَ الأَصْل.
وَفِي البَصَائِر للمُصَنِّف: الخُسْرانُ فِي البَيْع: انتِقَاصُ رَأْ المَالِ، وقَوْلُه تَعالى: ﴿الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (الزمر: ١٥ والشورى: ٤٥) قَالَ الفَرَّاءُ: يَقُولُ: غَبِنُوهما. وَقَالَ غَيره: أَي أَهلكوهما، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الخاسِرُ: الّذِي ذَهَبَ عَقْلُه ومَالُه، أَي خَسِرَهما.
(والخَسْرُ) ، بالفَتح: (النَّقْصُ، كالإِخْسَارِ، والخُسْرَانِ) بالضَّمّ، مثل الفَرْق والفُرْقَانِ. خَسِرَ يَخْسَر خُسْرَاناً. وخَسَرْتُ الشَّيْءَ، بالفَتْح، وأَخْسَرْتُه: نَقَصْتُه. وخَسَرَ الوَزْنَ والكيْل خَسْراف، وأَخْسَرَه: نَقَصَه. ويقَال: كِلْتُه ووَزَنْتُه فأَخْسَرْتُه، أَي نَقَصْتُه. وهاكَذا فَسَّر الزَّجّاجُ قَولَه تَعَالى: ﴿أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (المطففين: ٣) أَي يَنْقُصُون فِي الكَيْل والوَزْنِ. قَالَ: ويَجُوزُ فِي اللُّغَة يَخْسِرُون، تَقُولُ: أَخْسَرْتُ المِيزَانَ وخَسَرْتُه. قَالَ: وَلَا أَعْلَم أَحَداً قَرَأَ (يَخْسِرُون) . قُلتُ: وَهُوَ قِرَاءَةُ بِلال بْنِ أَبِي بُرْدَة. وَقَالَ أَبو عَمْرو: الخَساِر: الَّذِي يَنْقُص المِكْيَالَ والمِيزَانَ إِذَا أَعْطَى، ويَءْحتَزِيدُ إِذَا أَخَذَ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: خَسَرَ إِذَا نَقَصَ مِيزَاناً أَو غَيْرَه. وَعَن أَبي عُبَيْد: خَسَرْتُ المِيزَانَ وأَخْسَرْتُه أَي نَقَصْته. وَقَالَ اللَّيْث: الخاسِر: الّذي وُضِع فِي تِجارته، ومَصدرُه الخَسَارةُ والخُسرُ. (و) فِي الْكتاب الْعَزِيز: ﴿تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ (النازعات: ١٢) أَي (غَيْرُ نَافِعَةٍ) . وَصَفَقَ صَفْقَةً خاسِرَةً، أَي غيرَ مُرْبِحَةٍ، وأَنشد المُصَنّف فِي البَصَائِر:
إِذا لم يكُنْ لامِرى نِعْمَةٌ
لَدَيَّ وَلَا بَيْنَنَا آصِرَهْ
وَلَا لِيَ فِي وُدِّهِ حاِلٌ وَلَا نَفْعَ دُنْيَا وَلَا آخِرَهْ
وأَفْنَيْتُ عُمْرِي على بابِه
فتِلْك إِذاً صَفْقَةٌ خاسِرَهْ
стр. 5674
(والخَنْسَرَى) ، هاكذا بسُكُونِ النُون بَعْدَ الخَاءِ. وَفِي الأُصول الجَيِّدَة بالتَّحْتِيَّة السَّاكِنَة بدل النُّون (: الضَّلَالُ والهَلَاكُ) . زَادَ ابنُ سِيدَه والياءُ فِيهِ زَائِدَة.
(و) الخَيْسَرَى: (الغَدْرُ واللُّؤمُ كالخَسَارِ والخَسَارَةِ) ، بفَتْحِهِما، (والخَنَاسِيرِ) ، وَهُوَ الهلاكُ، وَلَا واحِد لَهُ. قَالَ كعبُ بنُ زُهَيْر:
إِذا مَا نُتجْنَا أَرْبَعاً عامَ كَفْأَة
بَغَاهَا خَناسِيراً فأَهْلَكَ أَرْبَعَاً
يَقُولُ: إِنه شَقِيُّ الجَدِّ إِذا نُتِجَت أَرْبَعٌ من إِبلِه أَربعَةَ أَوْلَادِ هَلَكَت من إِبلِ الكِبَار أَربَعٌ غَيْرُ هاذِهِ فَيَكُونُ مَا هَلَك أَكْثَرَ مِمّا أَصابَ.
وَقَالَ آخر:
فإِنَّكَ لَو أَشْبَهْتَ عَمِّي حَمَلْتَنِي
ولاكِنَّه قد أَدْرَكَتْك الخَنَاسِرُ
أَي أَدْرَكَتْك مَلَائمُ أُمِّكَ.
(والخُسْرُوَانِيُّ) بضمّ الأَوَّلِ والثالِث: (شَرَابٌ. ونَوعٌ مِنَ الثِّيَابِ) ، كالخُسْرَوِيّ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ منسوبٌ إِلى خُسْرُوشَاه من الأَكاسرة.
(وخسْرَاوِيَّة) بالضّمّ: (ة بواسِطَ) ، نَقله الصّغانيّ.
(وخَسَّرَهُ تَخْسَيرا: أَهْلَكَه) . وَمن المَجَاز: خَسَّرَه سُوءُ عَمَلِه، أَي أَهْلَكَه.
(والخَاسِرَة: الضِّعَاف مِن النَّاسِ) وصِغَارُهم. هاكذا فِي النُّسخ، وصوابُه والخَناسِرُ، وَكَذَا فِيمَا بَعْده كَمَا فِي أُمَّهات اللُّغَة، (و) الخاسِرَةُ: (أَهلُ الخِيَانَةِ) والغَدْرِ واللُّؤْم.
(والخِنْسِير) بالكَسْر فِنْعِيل، وجَزَمَ بِهِ أَبُو حَيَّان تبعا لِابْنِ عُصْفُورٍ: (اللَّئِيمُ) الغادِر.
стр. 5675
(والخَنْسَرُ) ، كجَعْفَر، (والخَنْسَرِيُّ) بياءِ النِّسْبَة: (مَنْ هُوَ فِي مَوْضِعِ الخُسْرَانِ) .
(والخَنَاسِيرُ: أَبْوا الوُعُولِ عَلَى الكَلإِ والشَّجَرِ) ، لَا واحِد لَهُ.
(وسَلْمُ بْنُ عَمرو) بْنِ عَطَاءِ بنِ زَبّان الحِمْيَريّ قَدِم بَغْدَاد ومَدَح المَهْدِيُّ والهاديَ والبَرَامِكَةَ، ولَقبُه (الخَاسِرُ) ، وإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذالِك (لأَنَّه باعَ مُصْحَفاً واشْتَرى بثَمَنِه دِيوانَ شِعْر) أَبِي نُوَاس، كَمَا فِي أَنْسَابِ السّمْعَانِي. وَفِي الأَساس: عُودَ لَهْوٍ. (أَوْ لِأَنَّه حَصَلَت لَهُ أَمْوال) كَثِيرة (فبَذَّرَهَا) وأَتْلَفَهَا فِي مُعاشَرَةٍ الأُدباءِ الفِتْيَان.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
الخُسْر، بالضَّمّ: العُقُوبَةُ بالذَّنْب. وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾ (الْعَصْر: ٢) عَن الفَرَّاءِ.
وأَخْسَرَ الرَّجُلُ، إِذا وافَقَ خُسْراً فِي تِجارَته. والتَّخْسِيرُ: الإِبْعَادُ مِن الخَير. قَالَه ابْنُ الأَعْرَابِيّ. وَفِي حَدِيث عُمَر: ذكر (الخَيْسَرى) . وَهُوَ الَّذي لَا يُجِيبُ إِلى الطَّعَام لِئَلَاّ يَحْتَاج إِلى المُكَافَأَة.
وَمن المَجَازِ: خَسِرَت تِجَارَتُه، أَي خَسِرَ فِيهَا، ورَبِحَت أَي رَبِح فِيها.
وَقَالَ المُصَنِّف فِي البَصَائِر: قد يُنْسَب الخُسْرَانُ إِلى الإِنسان، فَيُقَال: خَسِرَ فُلانٌ، وإِلى الفِعْل فَيُقَال: خَسِرَتْ تِجارَتُه. ويُسْتَعْمل ذالِكَ فِي المُقْتَنَيات النَّفِيسَةِ، كالصِّحَّة والسَّلامة والعقْل وَالْإِيمَان والثَّواب، وهُوَ الَّذي جَعَله الله، ﴿الْخُسْرانُ الْمُبِينُ﴾ (الْحَج: ١٥) ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ ) (غَافِر: ٨٥) أَي تَبَيَّن لَهُم خُسْرَانُهم لمَّا رَايلأا العَذَاب، وإلاّ فَهُم كانُوا خاسِرِين فِي كُلِّ وَقْت.
وتجارَةٌ خاسرةٌ وتِجَارَةٌ رابِحَةٌ،
стр. 5676
وَمن لَمْ يُطِع اللَّهَ خَاسِرٌ، وتَقُولُ: لَا يَكُونُ الرَّاسِخُ ساخِراً، وَلَا السَّاخِرُ إِلاّ خاسِراً. والمَسَاخِرُ مَخَاسِر.
وخَوْسَرٌ، كجَوْهَر: وَادٍ فِي شَرْقِيّ المَوْصِل، أَحدُ الأَوْدِيَة الَّتي تَمُدّ الدِّجْلَة مِنْهَا.
قَالَ شَيْخُنَا، ووَقَع فِي شَعْر حُرَيْث ابْنِ جَبَلَة العُذْريّ:
وذاكَ آخِرُ عَهْد مِنْ أَخِيكَ إِذَا
مَا المَرْءُ ضَمَّنه اللَّحْدَ الخَنَاسِيرُ
قَالَ أَبو حَاتِم: الخَنَاسِيرُ: الّذين يُشيعون الجنَازَة. وَنَقله البَغْدَادِيّ فِي شَرْح شواهِد المُغْنِي.
قلت: وَرُبمَا يُؤْخَذ مِنْ قَوْلِهم: الخَنَاسِر: صِغَارُ النَّاس وضِعافُهم، مَعَ مَا فِي كَلَام المُصَنّف من المُخَالَفَة، فَتَأَمّل. والخَنَاسِيرُ: الدَّواهِي. والخِنْسِير بالكَسْر: الدّاهِيَة.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
خَاخَسْر: من قُرَى دَرْغم من نَواحِي سَمَرْقَنْد. مِنْهَا أَبُو القَاسِم سَعْد بنُ سَعِيد الخاخَسْرِيّ، خَادِم أَبي عليّ اليونانيّ الفَقِيه، والقَاضي عَبْدُ القادِرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِم الدّرْغَمِيّ الخَاخَسْريّ، وَقد حَدَّثَا.
واستَدْرك شيخُنَا هُنَا:
خِسْرُوجِرْد من قُرَى بَيْهَقَ.
قلت: وخِسْرُوشَاه: من قُرَى مَرْوَ. وَقد نُسِب إِليها جماعةٌ من المُحَدِّثين.
ويُستدرك أَيضاً:
خُونْسار، بالضّمّ: قَرية من قُرى أَصْبهانَ. وَمِنْهَا الإِمام العلاّمة حُسين ابْن جمالٍ الأَصبهانيّ، وُلِد بخونْسار سنة ١٠١٧ وقرأَ بأَصْبَهان على جَعْفَرِ ابنِلُطْفِ الله العامليّ والسيّد محمّد باقراماد الحسينيّ. وممّن تَخرَّجَ بِهِ وَلدُه العلاّمة مُلَاّ جمال وَالشَّيْخ جمال الدّين محمّد شفع الاستراباديّ، وتُوَفّيَ بأَصبهان سنة ١٠٩٨ وقَدِمَ جمالُ بن حُسين هاذا إِلى مَكَّة سنة ١١١٤ وَهُوَ من أشهر علماءِ الْعَجم.
стр. 5677
خشر
: (الخُشَارُ والخُشَارَةُ بضَمِّهِما: الرَّدِيءُ من كُلِّ شَيْءٍ) . وخَصَّ اللِّحْيَانِيّ بِهِ رَدِيءَ المَتَاعِ.
(و) الخُشَارَةُ: (سَفِلَةُ النَّاسِ) . وفُلانٌ مِنَ الخُشَارَة، إِذا كَانَ دُوناً وَهُوَ مَجَاز. وَفِي الحَديث (إِذَا ذَهَب الخِيَارُ وبَقِيت خُشَارةٌ مِثْلُ خُشَارَةِ الشَّعِير لَا يُبَالِي بِهِم الله بالَةً) . هِيَ الرَّدِيءُ من كُلِّ شيْءٍ. وَقَالَ الحُطَيْئة:
وباعَ بَنِيه بَعْضُهم بخُشَارةٍ
وبِعْتَ لِذُبْيَانَ العَلَاءَ بمالِكَا
يَقُول: اشْتَرَيْتَ لِقَوْمِك الشَّرفَ بأَمْوَالِك. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: صَوَابُه (بمالِكِ) بكَسْرِ الكَافِ. وَهُوَ اسْم ابْنٍ لعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْن قَتَلَه بنُو عَامر، فَغَزَاهم عُيَيْنَة فَأَدْرَكَ بثَأْره وغَنِمَ. قَالَ الحُطَيْئَة:
فِدًى لابْنِ حِصْن مَا أُرِيحَ فإِنَّه
ثِمَالُ اليَتامَى عِصْمَةٌ لِلْمَهالِكِ
وَبَاعَ بَنِي بَعْضُهم بخُشَارَةٍ
وبِعتَ لذُبْيانَ العَلاءَ بمالِكِ
(كالخَاشِر) ، هاكذا فِي النُّسَخ. والصَّواب كالخَاشِرَةِ. وهاكذا رَوَاه أَبُو عَمْرٍ وعنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
(و) الخُشَار والخُشَارَةُ: (مَا لَا لُبَّ لَهُ مِنَ الشَّعِيرِ) .
(وخَشَرَ يَخْشِر) ، من حَدّ ضَرَب، خَشْراً: (أَبْقَى على المائِدَةِ الخُشَارَةَ) ، وَهِي بالضَّمِّ م ٢ صا يَبْقَى على المَائِدَة مِمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ. (و) خَشَر (الشَّيْءَ) يُشِره خَشْراً (نَقَّى) ، من التَّنْقِيَة. وَفِي بَعْضِ النُّسَخ نَفى، بالفاءِ، (عَنْه) . وَفِي بَعْضِ النُّسَخ: مِنْه (خُشَارَته) ، فَهُوَ (ضِدٌّ) . وعِبَارَة اللِّحْيَانِيّ فِي النَّوَادِر: وخَشَر المَتَاعَ يَخْشِرُه خَشْراً: نَقَّى الرَّدِيءَ مِنه. (و) خَشَرَ خَشْراً، إِذا (شَرِهَ) .
стр. 5678
(و) خَشِرَ (كَفَرِحَ: هَرَبَ جُبْناً. الّذِي فِي نَصّ ابْنِ الأَعْرَابِيّ: خَشِرَ إِذَا شَرِهَ. وخَشِرَ إِذا هَرَب جُبْناً، فجَعَلَ الاثْنَيْن من حَدِّ فَرِحَ. والمُصَنِّفُ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا، فَلْيُنْظر) .
(وخُشَاوَرَةُ، بالضّمّ) ، وضَبَطَه السَّمْعَانِيّ بفَتْح الأَوّل والثّالث: (سِكَّةٌ بنَيْسَابُورَ) ، مِنْهَا أَبو إِسْحاق إِبراهِيمُ بنُ إِسماعيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَارِي الخُشَاوَرِيّ، من أَهْلِ نَيْسَابُور، تَرْجَمَه الحاكِمُ فِي التَّارِيخ.
(وذُو خَشْرَانَ، بالفَتْح) ، قيل (من أَلْهَانَ بْنِ مَالِكٍ) ، أَخِي هَمْدَانَ ابْن مَالِكٍ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
مَخَاشِرُ المِنْجَلِ: أَسْنَانُه. أَنْشَد ثَعْلَب:
تُرَى لَهَا بَعْدَ إِبَارِ الآبِرِ
صُفْرٌ وحُمْرٌ كبُرُودِ التَّاجِرِ
مآزِرٌ تُطْوَى على مَآزِرِ
وأَثَرُ الْمِخلبِ ذِي المَخَاشِر
يَعنِي الحَمْلَ:
وخَشَرْت الشَّيْءَ، إِذَا أَرْذَلْته، فَهُوَ مَخْشُور. وَعَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ: الخُشَّار، كرُمّان: سَفِلَةُ النَّاس، وَزادَ فَقَالَ: وهُمْ أَيْضاً البُشارُ والقُشارُ والسُّقاطُ واللُّقاطُ والمُقاط.
ونَقَل شَيْخُنَا عَن بَعْضِ الفُضَلاءِ قَالَ: بادِيَة الحِجَاز يَسْتَعْمِلون الخَشِيرَ بمَعْنَى الشَّرِيك. قَالَ: وَلَا أَصلَ لَهُ فِيمَا عَلِمنا. قَالَ شيخُنا: قُلْت: هُوَ كَمَا قَالَ. قُلْت: ويُمكن أَنْ يَكُون من خَشِرَ إِذا شَرِهَ، إِذْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَرِيصٌ على الرِّبْح فِي التِّجَارَة والفَائِدَة، فليتأَمّل.
وخُشارَةُ التَّمْر: شِيصُه، وهاذا مِنَ الأَساس.
خشتر
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
خَشْتِيَارُ بِفَتْح فَسُكُون فَكسر
стр. 5679
المثنّاة التَّحْتِيّة، وَهُوَ جَدّ أَبِي الحُسَيْن طاهِرِ بْنِ مَحْمُود بْنِ النَّضْر بْنِ خَشْتِيارَ النَّسَفيّ الخَشْتِيَارِي إِمام أَهْلِ نَسَفَ فِي الحَدِيث. تُوُفِّيَ بهَا سنة ٢٨٩.
خصر
: (الخَصْرُ وَسَطُ الإِنْسَانِ) ، وَقيل: هُوَ المُسْتَدِقُّ فَوق الوَرِكَيْن، كَمَا فِي المِصْباح.
(و) مِنَ المَجَاز: الخَصْر: (أَخْمَصُ القَدَمِ) . وَيُقَال هُوَ تَحْتَ خَصْرِ قَدَمِه.
(و) مِنَ المَجَاز: الخَصْر: (طَرِيقٌ بَيْنَ أَعْلَى الرَّمْلِ وأَسْفَلِهِ) خَاصَّةً. يُقَال: أَخَذُوا خَصْآع الرَّمْلِ ومُخَصَّره، أَي أَسْفَله وَمَا دَقَّ مِنْهُ ولَطُفَ، كَمَا فِي الأَساس. قَالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
أَضرَّ بهِ ضَاحٍ فنَبْطَا أُسَالَةٍ
فَمرُّ فأَعْلَى حَوْزِهَا فَخُصُورُهَا
وَقَالَ آخر:
أَخَذْنَ خُصُورَ الرَّمْلِ ثمَّ جَزَ عَنْه
(و) من المَجَاز: الخَصْر: (مَا بَيْنَ أَصْلِ الفُوقِ) من السَّهْم (والرِّيش) ، عَن أَبي حَنِيفَة. (و) الخَصْر: (مَوْضِعُ بُيُوتِ الأَعرابِ) ، وَقَالَ بَعْضُهم: هُو مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مَوْضِعٌ نَظِيفٌ (جَمْعُ الكُلِّ خُصُورٌ) .
(و) الخَصَر، (بالتَّحْرِيك: البَرْدُ) يَجِدُه الإِنْسَانُ فِي أَطْرَافِهِ. وَمَا أَحْسَنَ بَيْتَ التَّلْخِيص:
لَو اخْتَصَرْتُمْ من الإِحْسَان زُرْتُكُمُ
والعَذْبُ يَهْجَر للإِفراطِ فِي الخَصَرِ
قَالَ شَيْخُنَا: وَوَقَ فِي التَّصْرِيح للشَّيْخ خَالِد ضَبْطُه بالحَاءِ والصّاد المُهْمَلَتْين فِي قَوْلِ امْرِىءِ القَيْسِ:
لَنِعْمَ الفَتى تَعْشُو إِلى ضَوْءِ نَارِه
طَرِيفُ بْنُ مالٍ لَيْلَة الجُوعِ والحَصَر
стр. 5680
وَهُوَ غَلَط ظاهِرٌ والصَّواب (والخَصَر) بالخاءِ المُعْجَمَة، كَمَا أَشَرْت إِليه فِي حَاشِيَة التَّوْضِيح.
(و) الخَصِر (ككَتِفٍ: البارِدُ) من كُلِّ شَيْءٍ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: الخَصِر: الَّذِي يَجِد البَرْدَ، فإِذا كَانَ مَعَه الجُوعُ فَهُوَ الخَرِص. وخَصِرَ الرَّجُلُ، إِذا آلَمَه البَرْدُ فِي أَطْرَافِه. يُقال: خَصِرَت يَدِي وخَصِرَتْ أَنامِلِي: تَأَلَّمَتْ من البَرْد، وأَخْصَرها القُرُّ: آلَمَهَا البَرْدُ. ويومٌ خَصِرٌ: أَلِيمُ البَرْدِ. وخَصِرَ يَوْمُنَا: اشتَدَّ بَرْدُه. قَالَ الشَّاعِر:
رُبَّ خَالٍ لِيَ لَوْ أَبْصَرْته
سَبِطِ المِشْيَةِ فِي اليَوْمِ الخَصِرْ
ومَاءٌ خَصِرٌ: باردٌ.
(و) المُخَصَّر، (كمُعَظَّم) : الرَّجُلُ (الدَّقِيقُ) الخَصْرِ (الضَّامِرُ) هُ، أَو ضامِرُ الخَاصِرَةِ.
(والخاصِرَةُ: الشَّاكِلَةُ) ، وهما خَاصِرَتَان، (و) قيل: الخَصْرَانِ والخاصِرَتانِ: (مَا بَيْنَ الحَرْقَفَة والقُصَيْرَى) ، وَهُوَ مَا قَلَص عَنهُ القَصَرتَانِ وتقدَّم من الحَجَبَتَيْن وَمَا فَوْق الخَصْر من الجِلْدَةِ الرَّقِيقَةِ الطِّفْطِفَة، هاكَذا فِي المُحْكَم وغَيْرِه. فإِذا عَرَفْت ذالك فقَوْلُ ابْنِ الأَجْدابِيّ إِنّ الخَصْر والخَاصِرَة مُترادِفَانِ، أَي بِهاذا المَعَنى، كَمَا عَرَفْت، هُوَ كَلَام مُوَافِقٌ لِكَلَام أَئِمَّة اللُّغَة. فقَوْلُ شَيْخِنا إِنّه لَا يُعْرَف وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(وَمَخاصِرُ الطَّرِيقِ: أَقْربُها) . وَيُقَال لَهَا: المُخْتَصَرَات أَيضاً.
(والمِخْصَرَة كمِكْنَسةٍ) ، كالسَّوْطِ، وَقيل: هُوَ (مَا) يأْخُذُه الرَّجلُ بِيَدِهِ، (يتَوكَّأُ عَلَيْه، كالعَصَا ونَحْوِه) .
(و) يُقَال: نَكَتَ الأَرضَ بالمِخْصَرَة، هُو (مَا يَأْخُذُه المَلِكُ يُشِيرُ بِهِ إِذَا خَاطَبَ) ويَصِل بِهِ كَلَامَه، (و) كذالك (الخَطيبُ إِذَا خَطَب.
стр. 5681
والمِخْصرَة: كانَت من شِعَارِ المُلُوكِ، والجعُ المَخَاصِرُ، قَالَ:
يَكادُ يُزِيلُ الأَرْضَ وَقْعُ خِطَابِهِمْ
إِذَا وَصَلُوا أَيْمَانَهُم بالمَخَاصِر
وَفِي الحَدِيثِ: (أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمخَرَجَ إِلى البَقِيعِ وبيَدِه مِخْصَرةٌ لَهُ، فجَلَس فنَكَت بِها الأَرضَ) قَالَ أَبو عُبَيْد: الْمِخْصَرة: مَا اخْتَصَر الإِنْسَانُ بِيَدِه فأَمْسَكَه، من عَصاً أَو مِقْرَعَةٍ أَو عَنَزَة أَو عُكَّازَة أَو قَضِيب ومَا أَشْبَهَا، وَقد يُتَّكَأُ عَلَيْه.
(وذُو المِخْصَرَةِ) : لَقَب (عَبْد الله ابْن أُنَيْس) بن أَسْعَد الجِهَنِيّ ثُمَّ الأَنْصَارِيّ حلِيفهم، عَقَبِيّ، ويُكْنَى أَبَا يَحْيَى، رَوَى عَنْه أَولادُه عَطِيَّة وعَمْرٌ ووضَمْرَةُ وعَبْدُ الله، وبُسْر بن سَعِيد، وإِنَّما لُقِّب بِهِ (لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَعطاهُ مِخْصَرَةً وَقَالَ: (تَلْقَانِي بهَا فِي الجَنَّة)) فلَمَّا مَاتَ أَوصَى أَن تُدْفَن مَعَه فِي قَبْره.
(وذُو الخُوَيْصِرَةِ اليَمَاميّ: صَحابِيٌّ) ، هاكذا بالمِيمِ على الصَّواب، ويُوجَد فِي بَعْضِ نُسَخ المَعَاجِم بالنُّون، (وَهُوَ البائِلُ فِي المَسْجِدِ) ، هاكذا يُرْوَى فِي حَدِيثٍ مُرْسَل. (و) أَما ذُو الخُوَيْصِرةً (التَّمِيمِيُّ) فَهُوَ (حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْر) السَّعْدِيّ (ضِئْضِىءُ الخوارِجِ) ورئِيسُهُم. قَالَ الطَّبَريّ: لَهُ صُحْبة، وأَمَدَّ بِهِ عُمَرُ المُسلمين الَّذِين نَازَلُوا الأَهوازَ فافْتَتَح حُرْقُوصٌ سُوقَ الأَهْواز. وَله أَثَرٌ كَبِيرٍ فِي قِتَالِ الهُرْمُزانِ. ثُمَّ كَانَ مَعَ عَلِيَ بصِفِّين، ثمَّ صَارَ مِنَ الخَوَارِج عَلَيْه، فقُتِل يَوْمَ النَّهْرَوانِ مَعَهم، وَهُوَ القائِل: يَا رَسُولَ الله اعْدِلْ. (و) هُوَ (فِي) صَحِيحِ الإِمام أَبِي عَبْدِ اللهاِ (البُخَارِيِّ) . ونَصُّه ((فأَتاه ذُو الخُوَيْصِرَةِ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِل) . (وَقَالَ مَرَّةً) مِن
стр. 5682
طَرِيقٍ آخَرَ:) (فأَتاهُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ ذِي الخُوَيْصِرَةِ)) وَهُوَ ذُو الخُوَيْصِرَة بعَيْنِه، (وكأَنَّه وَهَمٌ) ، وتَفْصِيلُه فِي الإِصَابَة، (واللَّهُ أَعْلَمُ) بالحَقَائِق.
(واخْتَصَرَ) الرَّجُلُ: (أَخَذَهَا) ، أَي المِخْصَرَة، أَوِ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا فِي مَشْيِه. وَمِنْه حَدِيث عَلِيّ وذَكَر عُمَر ﵄ فَقَالَ: (واخْتَصَرَ عَنَزَتَه) ، والعَنَزَة: شِبْه العُكَّازَة. ويُقال فِيهِ: تَخَصَّر، كَمَا صَرَّح بِهِ صاحِبُ اللّسَان وغَيْرُهُ.
(و) اخْتَصَرَ (الْكَلامَ: أَوْجَزَه) ، وَيُقَال: أَصْلُ الاخْتِصار فِي الطَّرِيق، ثمَّ استُعْمِل فِي الكَلامِ مَجازاً. وَقد فَرَّق بَعْضُ المُحَقِّقِين بَيْن الاخْتِصار والإِيجَازِ فَقَالَ: الإِيجَاز تَحْرِيرُ المَعْنَى، من غَيْر رِعَايَة لِلَفْظِ الأَصْل، بلَفْظ يَسِيرٍ. والاخْتِصَار: تَجْرِيدُ اللَّفْظِ اليَسِير مِنَ اللَّفْظِ الكَثِير مَعَ بَقَاءِ المَعْنَى، كَذَا نَقَلَه شَيْخُنَا. وَفِي اللِّسَان: والاخْتِصَارُ فِي الكَلَام: أَنْ يَدَعَ الفُضُولَ ويَسْتَوْجِزَ الَّذِي يَأْتِي على المَعْنَى، وكَذالِك الاخْتِصَار فِي الطَّرِيق.
(و) اخْتَصعآَ (السَّجْدَةَ: قَرَأَ سُورَتَهَا وتَرَك آيتَها كَيْ لَا يَسْجُدَ، أَو أَفْرَد آيتَها فَقَرَأَ بِها ليَسْجُد فِيهَا، وَقد نُهِيَ عَنْهُمَا) فِي الحَدِيث. ونَصُّه: (نَهَى عَن اخْتِصار السَّجْدَة) . وذَكَرُوا فِيهِ الوَجْهَيْن كَمَا ذَكَرَه المُصَنِّف، وكُرِهَ عِنْدَنَا الأَوَّل لَا الثَّانِي كَمَا فِي الكَنْزِ وشُرُوحِه.
(و) اخْتَصَرَ: (وَضَعَ يَدَه عَلَى خاصِرَتهِ) ، وَفِي الأَساس: على خَصْرِه، (كتَخَصَّرَ) ، وَفِي الأَسَاسِ: تَخَاصَرَ، ويُؤَيّده عِبَارَةُ اللِّسَان.
والاخْتِصَار والتَّخَاصُر: أَن يَضْرِبَ الرَّجُلُ يَدَه إِلى خَصحره فِي الصَّلاة. ورُوِيَ عَن النَّبِيّ ﷺ (أَنَّه نَهَى أَن يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً) وَقيل مُتَخَصِّراً، قيل: هُوَ من المخْصَرَة: وَقيل: مَعْنَاه أَنْ يُصَلِّيَ
стр. 5683
وَهُوَ واضِعٌ يَدَه على خَصْرِه.
وجاءَ فِي الحَدِيث: (الاخْتِصارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النّار) ، أَي أَنَّه فِعْلُ اليَهُود فِي صَلاتِهِم وهُم أَهْلُ النَّارِ.
قَالَ الأَزْهَرِيّ فِي الحَدِيث الأَوّل: لَا أَرِي أَرُوِيَ مُخْتَصِراً أَو مُتَخَصِّراً. وَرَوَاهُ ابنُ سِيرينَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: مُخْتَصارً. وكذالك رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد. قَالَ: ويُرْوَى فِي كَراهِيَتِهِ حَدِيثٌ مَرْفُوع، ويُرْوَى فِيهِ أَيضاً عَن عائِشَةَ وأَبِي هُرَيْرَةَ:
(و) اخْتَصَر: (قَرَأَ آيَةً أَو آيَتَيْن من آخرِ السُّورةِ فِي الصَّلاةِ) وَلم يَقْرأْ سُورَةً بكَمَالِها فِي فَرْضه. وَبِه فَسَّرَ الأَزْهَرِيُّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقَ، وَهُوَ أَحَدُ الوَجْهَيْن فِي تَأْوِيله. وَقَالَ ابنُ الأَثِير: هاكذا رَوَاه ابنُ سِيرينَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ. (و) اخْتَصَر: (حَذَفَ الفُضُولَ مِنَ الشَّيْءِ) عَامّةً، (وَهُوَ الخُصَيْرَى) ، بضَمَ ففَتْح فأَلِف مَقْصُورَة وَفِي بَعْض النُّسَخ بكَسْرِ الرَّاءِ وياءِ النِّسْبَةِ، أَي الخَصْرِيّ كالاخْتِصار. قَالَ رُؤْبَةُ:
وَفِي الخُصَيْرَى أَنتَ عِنْد الوُدِّ
كَهْفُ تَمِيمٍ كُلِّهَا وسَعْدِ
كتاب (و) اخْتَصَرَ (الطَّرِيقَ: سَلَكَ أَقْربَه) . قَالَ بَعْضُهم: هاذا هُوَ الأَصْل (و) . اخْتَصَر (فِي الحَزِّ) ، هاكَذا فِي النُّسَخ بالحَاءِ المُهْمَلَة والزَّاي، وَفِي بَعْضهِا بالجِيمِ والزَّاي، وَفِي بَعْضِهَا بالجِيمِ والزَّاي، إِذا (مَا اسْتَأْصَلَه) .
(وخاصَرَهُ: أَخذَ بِيَدِه فِي المَشْيِ) . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمان بْنُ حَسّان:
ثُمَّ خَاصَرْتُها إِلى القُبَّةِ الخَضْ
راءِ تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ
قَالَ ابْن بَرّيّ: هاذَا البَيْت يُرْوَى لعَبْدِ الرّحمان بْنِ حَسّان كَمَا ذَكَرَه الجَوْهِرِيّ وغَيْره. قَالَ:
والصَّحيح مَا ذَهَب إِلَيْهِ ثَعْلَب أَنّه لأَبي دَهْبَل الجُمَحِيّ، وذَكَر قِصَّتَه.
стр. 5684
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ وذَكَر صَلَاة العِيدِ: (فَخَرَجَ مُخاصِراً مَرْوَان) . قَالَ ابْنُ الأَثِير: والمُخاصَرَة أَن يَأْخُذَ الرَّجُلُ بِيَد رَجُلٍ آخَرَ يَتَمَاشَيَانِ ويَدُ كُلِّ واحِدٍ مِنْهما عِنْد خَصْرِ صاحِبِه. (كتَخاصَرَ) ، يُقَال خَرَج القَوْمُ مُتَخاصِرِينَ، إِذا كَانَ بَعْضُهم آخِذاً يَدَ بَعْضٍ.
(أَو) خَاصَرَ: (أَخذَ كُلٌّ فِي طَرِيقٍ حَتّى يَلْتَقِيَا فِي مَكَانٍ) ، وَهُوَ المُخَازَمة. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ: أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلانِ ثُمَّ يَفْتَرِقا حَتَّى يَلْتَقِيَا على غَيْرِ مِيعَاد. (أَوْ) خَاصَرَ، إِذَا (مَضَى عِنْدَ) ، وَفِي بَعْض النُّسَخ: إِلَى (جَنْبِه) .
(والخِصَارُ ككِتَاب: الإِزَارُ) ، لأَنَّه يُتَخَصَّر بِهِ.
(وَفِي الحَدِيث: (المُتَخَصِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَة على وُجُوهِهِم النُّورُ) ، أَي المُصَلُّونَ باللَّيْلِ، فإِذَا تَعِبُوا وَضَعُوا أَيْدِيَهُم على خَواصِرِهِم) من التَّعَب.
هاكذا أَوردَه ابْنُ الأَثِير وفَسَّره. قَالَ: ومَعْنَاه يَكُون أَنْ يأْتُوا يَوْم القيامةِ ومَعَهم أَعْمَالٌ لَهُم صَالِحَة يَتَّكِئُون عَلَيْهَا. مَأْخُوذٌ من المَخْصَرَة. قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الَّذِي ذَكَرَه أَئِمَّةُ الغَرِيبِ وإِلَاّ تَنَاقَضَ الحَدِيثان فاعْرِفْ ذَلِك.
(وكَشْحٌ مُخَصَّرٌ) ، كمُعَظَّم: (دَقِيقٌ. و) من المَجَاز: (نَعْلٌ مُخَصَّرَةٌ) ، أَي (مُسْتَدِقَّةُ الوَسَطِ) . وخَصْرُ النَّعْلِ: مَا استدقَّ فِي قُدَّامِ الأُذْنَيْن مِنْهَا. قَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: الخَصْرَانِ من النَّعْل: مُسْتَدَقُّها. ونَعْلٌ مُخَصَّرةٌ: لَهَا خَصْرانِ. وَفِي الحَدِيث (أَنَّ نَعْلَه ت كَانَت مُخَصَّرَةً) ، أَي قُطِعَ خَصْرَاهَا حتَّى صَارَا مُسْتَدقَّيْن.
(و) من الْمجَاز: (رَجُلٌ مُخَصَّر القَدَمَيْنِ) إِذا كانَت (قَدَمُه تَمَسُّ الأَرْضَ من مُقَدَّمِهَا وعَقِبها ويُخَوَّى أَخْمَصُها مَعَ دِقَّةٍ فِيهِ) . وقَدَمٌ
стр. 5685
مُخَصَّرَة ومَخْصُورَة، (ويَدٌ مُخْصُورَة) ومُخَصَّرَةٌ (فِي رُسْغِها تَخْصِيرٌ كَأَنَّه مَرْبُوطٌ، أَو فِيهِ مَحَزٌّ مُسْتَدِيرٌ) كالحَزِّ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
رجُلٌ ضخْمُ الخَوَاصِرِ. وحَكَى اللِّحْيَانِيّ: إِنَّهَا لمُنْتَفِخَةُ الخَوَاصِر، كأَنَّهُم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ خاصِرَة، ثمَّ جُمِعَ على هذَا. قَالَ الشَّاعِر:
فَلَمَّا سَقَيْنَاها العَكِيسَ تَمَذَّحَت
خَواصِرُها وازْدَادَ رَشْحاً وَرِيدُهَا
ورَجُلٌ مَخْصُورُ البَطْنِ والقَدَمِ كمُخَصَّر. وَرجل مَخْصُورٌ: يَشْتَكِي خَصْرَه أَو خاصِرَته. وَفِي الحَدِيث: (فَأَصَابَنِي خَاصِرَةٌ) ، أَي وَجَعٌ فِي خَاصِرَتي. وَقيل: وَجَعٌ فِي الكُلْيَتَينِ. وَفِي مُسْنَدِ الحَارِث بْنِ أُسَامَة يَرْفَعُه: الخَاصِرَة: عِرْقٌ فِي الكُلْيَة إِذا تَحَرَّكَ وَجِخعَ صاحِبُه.
والمُخَاصَرَةُ فِي البُضْعِ: أَن يَضْرِبَ بيَدِه إِلى خَصْرِهَا.
ومُخْتَصَرَات الطُّرُقِ: الَّتِي تَقْرُبُ فِي وُعُورِهَا، وإِذا سُلِكَ الطَّرِيقُ الأَبعَدُ كَانَ أَسْهَل.
وثَغْرٌ بارِدُ المُخَصَّر: المُقَبَّلِ. وعِبَارَةُ الأَسَاس: ثَغْر خَصِرٌ، بارِدُ المُقَبَّل.
وهاذا أَخْصَرُ مِنْ ذَاك وأَقْصَر.
خضر
: (الخُضْرَةُ) ، بالضَّمّ: (لَوْنٌ. م) ، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ بَيْن السَّوادِ والْبَيَاضِ، يَكُون ذالِك فِي الحَيَوان والنَّبَات وغَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْبَلُه، وحَكَاه ابْنُ الأَعْرَابِيْ فِي الماءِ أَيْضاً، (ج خُضَرٌ) ، بضَم ففَتْح (وخُضْرٌ) بضَمَ فسُكُون. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾ (الْكَهْف: ٣١) .
(خَضِرَ الزَّرعُ كفَرِحَ، واخْضَرَّ)
стр. 5686
اخْضِرَاراً (واخُضَوْضَرَ) اخْضِيرَارَاً: نَعِمَ، وأَخْضَرَه الرِّيُّ (فو أَخْضَرُ وخَضُورٌ) ، كصَبُورٍ، (وخَضِرٌ) ، ككَتِف، (وخَضِيرٌ، ويَخْضِيرٌ، ويَخْضُورٌ) ، بالتَّحْتِيَّة فيهِمَا، وخَضِير كأَمِير. واليَخْضُورُ: الأَخْضَر، وَمِنْه قوْلُ العَجَّاج
بالخُشْبِ دُونَ الهَدَبِ اليَخُضُورِ
مَثْوَاةُ عَطَّارِينَ بالعُطُورِ
(و) الخُضْرَةُ (فِي) أَلْوَانِ (الخَيْلِ: غُبْرَةٌ تُخالِطُهَا دُهْمَةٌ) ، وكَذالِك فِي الإِبل. يُقَال: فَرَسٌ أَخْضَرُ، وَهُوَ الدَّيْزَحُ. والخُضْرَةُ فِي أَلْوانِ النَّاسِ: السُّمْرَة.
وَفِي المُحْكَم: ولَيْسَ بَيْن الأَخْضَرِ الأَحَمِّ وبَيْنَ الأَحْوَى إِلَاّ خُضْرَةُ مُنْخُرَيْهِ وشاكِلَتِه؛ لأَنَّ الأَحْوَى تَحْمَرُّ مَنَاخِرُه وتَصْفَر شاكِلَتُه، صُفْرةً مُشَاكِةً للحُمْرَة. ومِنَ الخَيْلِ أَخْضَرُ أَدْغَمُ، وأَخْضَر أَطْحَلُ، وأَخْضَر أَوْرَقُ.
(والخَضِرُ، ككَتِفٍ: الغَضُّ) ، وكُلُّ غَضَ خَضِرٌ. وَفِي التَّنْزِيل العَزِيز: ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً﴾ (الْأَنْعَام: ٩٩) . (و) قَالَ اللّيْث: الخَضِرُ هُنَا (: الزَّرْعُ) الأَخْضَر. وَقَالَ الأَخْفَش: يُرِيد الأَخْضصَر. (و) الخَضِرُ: (البَقْلَةُ الخَضْرَاءُ، كالخَضِرَةِ) ، كفَرِحَة. وَهِي بَقْلَةٌ خَضْرَاءُ خَشْنَاءُ وَرَقُهَا مِثْلُ وَرَقِ الدُّخْنِ، وكذالك ثَمَرَتُهَا، وتَرْتَفِع ذِراعاً، وَهِي تَمْلأُ فَمَ البَعِيرِ. وَقَالَ ابنُ مُقْبِلٍ فِي الخَضِر:
يَعْتَادُهَا فُرُجٌ مَلْبُونَةٌ خُنُفٌ
يَنْفُخْن فِي بُآحعُم الحَوْذَانِ والخَضِرِ
(والخَضِيرِ) ، كأَمِير، وَقد ذَكرَ طَرَفَةُ الخَضِرَ فَقَال:
كبَنَاتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ إِذَا
أَنْبَتَ الصَّيْفُ عَسَالِيجَ الخَضِرْ
стр. 5687
(و) الخَضِر: (المَكَانُ الكَثِير الخُضْرَةِ، كاليَخْضُورِ والمَخْضَرَةِ) . أَرضٌ خَضرَة ويَخْضُورٌ: كَثِيرَةُ الخُضْرَةِ، وأَرْض مَخْضَرَة، على مِثال مَبْقَلة: ذَات خُضْرَة، وقُرِىءَ ﴿فَتُصْبِحُ الاْرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ (الْحَج: ٦٣) .
(و) الخَضِر: (ضَرْبٌ من الجَنْبَةِ، واحِدَتُه بهاءٍ) . والجَنْبَةُ مِنَ الكَلإِ: مَالَهُ أَصْل غَامِضٌ فِي الأَرْض، مثل النَّصِيِّ والصِّلِّيَان، وَلَيْسَ الخَضِر من أَحْرار البُقُولِ الَّتِي تَهِيج فِي الصَّيْف، وبهِ فُسِّر الحَدِيث: (وإِنَّ مِمّا يُنْبِت الرَّبِيعُ مَا يَقْتُل حَبَطاً أَو يُلِمُّ إِلاّ آكِلَةَ الخَضِرِ) وَقد شَرَح هاذا الحَدِيثَ ابنُ الأَثِير فِي النِّهَايَة، وبَيَّن مَعانِيَه وذَكَرَ فِي أَثْنَائِه: وأَمَّا قَوْلُه (إِلَاّ آكِلَة الخَضِر) فإِنه مَعلٌ للمُقْتَصِد؛ وذالِك أَنَّ الخَضِر لَيْسَ مِن أَحْرَار البُقُول وَجَيِّدِهَا الَّتِي يُنْبِتُها الرَّبِيعُ بتَوَالِي أَمْطَارِه فتَحْسُن وتَنْعُمُ، ولِكِّنه من البُقُول الَّتِي تَرْعَاهَا المَوَاشِي بَعْد هَيْج البُقُول ويُبْسِهَا حَيْثُ لَا تَجِد سِواها، وتُسَمِّيهَا العَرَبُ الجَنْبَةَ، فَلَا تَرَ الماشِيَةَ تُكْثِر من أَكْلِها وَلَا تَسْتَمْرِيها، فضَرَبَ آكِلَةَ الخَضِرِ من المَوَاشي مَثَلاً لمَنْ يَقْتَصِد فِي أَخْذِ الدُّنْيَا وجَمْعِها وَلَا يَحْمِلُه الحِرْصُ على أَخْذِهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا.
(و) الخَضَرُ، (بالتَّحْرِيك: النُّعُومَةُ) مصْدرُ خَضِرَ الزَّرْعُ خَضَراً إِذا نَعِمَ، (كالخُضْرَةِ) ، بالضَّمّ.
وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: الخُضَيْرَةُ: تصغيرُ الخُضْرَةِ، وَهِي النَّعْمَة. وَفِي حَدِيثِ عليَ (أَنَّه خَطَبَ بالكُوفَة فِي آخرِ عُمْره فَقَالَ (سلِّط عَلَيْهِم فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ المَيَّالَ يَلْبَسُ فَرْوَتها وَيأْكُل خَضِرَتَها) يَعْنِي غَضَّها وناعِمَها وهَنِيئَها.
(و) الخَضَر: (سَعَفُ النَّخْلِ وجَرِيدُهُ الأَخْضَرُ) . هاكذا سَمِعه
стр. 5688
الفَرَّاءُ عَن العَرَب، وأَنْشَد:
يَظَلُّ يومَ وِرْدِهَا مُزَعْفَرا
وَهي خَناطِيلُ تَجُوسُ الخَضَرَا
(واخْتُضِر) الْكَلأُ، (بالضَّمِ: أُخذَ) ورُعِيَ (طَرِيًّا غضًّا) قبلَ تَنَاهِي طُولِه، وذالك إِذا زَرْتَه وَهُوَ أَخْضر. (و) مِنْهُ قِيلَ للرَّجُل (الشَّابِّ) إِذا (مَاتَ فَتِيًّا) غَضًّا: قد اخْتُضِرَ، لأَنَّه يُؤْخَذ فِي وَقْتِ الحُسْن والإِشْراق. وَفِي بعضِ الأَخْبَار أَنَّ شَابًّا مِنَ العَرَب أُولِعَ بشَيْخٍ، فَكَان كُلَّمَا رَآه قَالَ: أَجْزَزْتَ يَا أَبَا فُلَانٍ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ: يَا بُنَيَّ وتُخْتَضرُون. أَي تُتَوَفَّوْن شَبَاباً. ومَعْنَى أَجْزَزْت: آنَ لَك أَن تُجَزَّ فَتَمُوت. وَأَصْلُ ذالك فِي النَّبَاتِ الغَضِّ يُرْعَى ويُخْتَضَر ويُجَزُّ فيُؤْكَل قبْلَ تَنَاهِي طُولِه.
(والأَخْضَرُ: الأَسْوَدُ، ضِدُّ) ، قَالَ الفَضْلُ بنُ عَبصًّس بْنِ عُتْبةَ اللَّهَبِيّ:
وأَنا الأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِي
أَخْضَرُ الجِلْدَةِ فِي بَيْتِ العَرَبْ
يَقُول: أَنا خَالِصٌ لأَنَّ أَلْوانَ العَرَبِ السُّمْرَةُ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: أَراد بالخُضْرَةِ سُمْرَةَ لَوْنِه، وإِنما يُرِيد بذالِك خُلُوصَ نَسَبِه وأَنَّه عَرَبِيٌّ مَحْضٌ، لأَنَّ العَرَبَ تَصِف أَلوانَها بالسَّوَاد، وتَصِف أَلوانَ العَجَمِ بالحُمْرَة، وهاذا المَعْنى بِعَيْنه أَرادَه مِسْكِينٌ الدَّارِمِيُّ فِي قَوْله:
أَنا مِسْكِينٌ لمَنْ يَعْرفُني
لَوْنِيَ السُّمْرَةُ أَلوانُ العَرَبْ
وَمثله قَول مَعْبَدِ بْنِ أَخْضَر، وَكَانَ يُنْسَب إِلَى أَخْضَرَ وَلم يكن أَباه، بل كَانَ زَوْجَ أُمِّه وإِنَّمَا هُوَ مَعْبَد بنُ عَلْقَمَة المَازنيّ:
سَأَحْمِي حِمَاءَ الأَخْضَرِيَّيْن إِنَّه
أَبَى الناسُ إِلَاّ أَنْ يَقولوا ابْن أَخْضَرَا
وهَلْ لِيَ فِي الحُمْرِ الأَعاجِمِ نِسْبَةٌ
فآنَفَ مِمّا يَزْعَمُون وأُنْكِرَا
(و) الأَخْضَرُ: (جَبَلٌ بالطَّائِفِ) ،
стр. 5689
ومَواضِعُ كَثِيرةٌ عَجَمِيَّة وَعَرَبِيَّة تُسَمَّى بالأَخْضَر.
(و) من المَجاز فِي الحَدِيث: (مَا أَظَلَّت الخَضْرَاءُ ولَا أَقَلَّت الغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً من أَبى ذَرَ) . (الخَضْرَاءُ: السَّمَاءُ) ، لخُضْرَتَها، صِفَةٌ غَلَبَتْ غَلَبَةَ الأَسْمَاءِ، والغَبْرَاءُ: الأَرْضُ.
(و) الخَضْرَاءُ: (سَوَادُ القَوْمه ومُعْظَمُهُم) ، وَمِنْه حَدِيث الفَتْح: (أُبِيدَت خَضْرَاءُ قُرَيش) أَي دَهْماؤُهُم وسَوَادُهُم. وَمِنْه قَوْلُهُم: أَبادَ اللَّهُ خَضْرَاءَهم، أَي سَوَادَهم ومُعْظَمَهم، وأَنْكَرَه الأَصْمَعِيّ وَقَالَ: إِنّمَا يُقَال: أَبَادَ اللَّهُ غَضْرَاءهم، أَي خَيْرَهم وغَضَارَتَهم.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَبادَ اللَّهُ خَضْرَاءَ هم أَي شَجَرَتَهم الَّتي مِنْهَا تَفَرَّعُوا وجَعَلَه مِنَ المَجَازِ. وَقَالَ الفَرَّاءُ: أَي دُنْيَاهم، يُرِد قَطَع عَنْهم الحَيَاةَ. وَقَالَ غَيْرُه: أَذْهَبَ اللَّهُ نَعِيمَهم وخِصْبَهُم.
(و) الخَضْرَاءُ: (خُضَرُ البُقُولِ) وَمِنْه الحَديث: (تَجَنَّبُوا من خَضْرَائِكِم ذَوَات الرِّيحِ) يَعْنِي الثُّومَ والبَصَل والكُرَّاثَ وَمَا أَشْبَهها. وَفِي الحَدِيث: (لَيْسَ فِي الخَضْرَاوَات صَدَقَة) يَعْنِي بِهِ الفاكِهَة الرَّطْبَةَ والبُقُول. وقِيَاسُ مَا كَانَ على هاذا الوَزْن من الصِّفَات أَن لَا يُجْمَع هاذا الجَمْع، وإِنَّمَا يُجْمَع بِهِ مَا كَانَ اسْماً لَا صِفَة، نَحْو صَحْرَاءَ، وإِنَّمَا جَمَعه هَذَا الجَمْع؛ لأَنَّه قد صَار اسْما لهاذه البُقُولِ لَا صِفَةً. تَقول العَرَب لهاذِ الْبُقُول: الخَضْرَاء، لَا تُرِيدُ لَوْنَها. وَقَالَ ابنُ سيدَه: جَمَعَه جَمْع الأَسماءِ كوَرْقَاءَ ووَرْقَاوَات، وبَطْحَاءَ وبَطْحَاوَات، لأَنَّها صِفَةٌ غَالِبَة غَلَبَتْ غَلَبَةَ الأَسماءِ (كالخُضَارَةِ) ، بالضّمّ.
(و) الخَضْرَاءُ: (فَرسُ عَدِيِّ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ عَرَكِيِّ) بنِ حُنْجُود، نقلَه الصَّغانِيّ.
стр. 5690
(و) الخَضْرَاءُ: (فَرسُ سَالِمِ بْنِ عَدِيَ) الشَّيْبَانِيّ، نَقَلَه الصّغانِيّ. (و) الخَضْرَاءُ (فَرسُ قُطْبَةَ بْنِ زَيْدِ) بْنِ ثَعْلَبَةَ (القَيْنِيِّ) ، نَقله الصَّغانِيّ.
(و) الخَضْراءُ: (جَزِيرَتَانِ) : بالأَنْدَلُس، وببلاد الزَّنْج، (و) قد (ذُكِرَتَا فِي ج ز ر) .
(و) من المَجَاز: الخَضْرَاءُ: (الكُتِيبَةُ العَظِيمَةُ) ، نَحْو الجَأْوَاءِ، إِذَا غَلَب عَلَيْهَا لُبْسُ الحَدِيدِ، وإِنَّما سُمِّيَتْ خَضْرَاءَ لِمَا يَعْلُوها من سَواد الحَدِيد، شَبَّهَ سَوَادَه بالخُضْرَة. وَالْعرب تُطْلِق الخُضْرَةَ على السَّوادِ. وَقد جَاءَ فِي حَدِيثِ الفَتْح: (مَرَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي كتِيبَتِه الخَضْرَاءِ) .
(و) من المَجَازِ: استُقِيَ بالخَضْراءِ، أَي (الدَّلْو استُقِي بهَا زَمَاناً) طَويلا (حَصى اخْضَرَّت) ، قَالَ الرَّاجِز:
تُمْطَى مِلَاطَاهُ بخَضْرَاءَ فَرِي
وإِن تَأَبَّاه تَلَقَّى الأَصْبَحِي
(و) الخَضْرَاءُ: (الدّوَاجِنُ مِنَ الحَمَامِ) وإِن اخْتَلَفَت أَلوانُهَا، لأَنَّ أَكْثَر أَلوانِها الخُضْرَة.
وَفِي التَّهْذِيب: والعَربُ تُسمَّى الدّواجِنَ الخُضْرَ وَإِن اخْتَلَفَت أَلوانُها خُصوصاً بِهَذَا الاسْمِ، لغَلَبةِ الوُرْقَةِ عَلَيْهَا. وَقَالَ أَيْضاً: وَمن الْعمَام مَا يَكُونُ أَخْضَرَ مُصْمَتاً، وَمِنْه مَا يكون أَحْمَرَ مُصح ٢ تاً، وَمِنْه مَا يَكُون أَبْيضَ مُصْمَتاً، وضُرُوبٌ من ذَلِك كُلُّهَا مُصْمَتٌ، إِلَاّ أَن الِهدَايَة للخُضْر والنُّمْرِ، وسُودخ ٢ ادونَ الخُضْرِ فِي الهِدَايَةِ والمَعْرِفة.
وأَصل الخُضْرة للرَّيْحان والبُقُول، ثمَّ قَالُوا لِلَّيْل أَخْضَر. وأَما بِيضُالحَمَام فمثلها مثل الصِّقْلابِيّ الَّذِي هُوَ فَطِيرٌ خَامٌ لم تُنْضِجْه الأَرْحَامُ، والزَّنْج جازَت حَدص الإِنْضاج حَتَّى فَسَدَت عُقُولُهُم.
(و) الخَضْراءُ: (قَلْعَةٌ باليَمَن مِنْ عَمَلِ زَبِيدَ) ، حَرَسَها اللَّهُ تَعَالَى: (و) الخَضْرَاءُ: (ع باليَمَامَةِ. و) الخَضْرَاءُ: (أَرضٌ لعُطارِدٍ) .
(والخَضِيرَةُ ككَرِيمَةٍ: نَخْلَةٌ يَنْتَثِر بُسْرُهَا وَهُوَ أَخْضَرُ) .
стр. 5691
كالمِخْضَار. وَمِنْه حَدِيث اشْتِراط المُشْتَرِي على البائعِ (أَنه لَيْسَ لَهُ مِخْضارٌ) .
(و) من المَجاز: (خُضَارَةُ، بالضَّمِّ، مَعْرِفَةً: البَحْرُ) ، لخُضْرَةِ مائِهِ (لَا تُجْرَى) ، بضَمِّ المُثَنّاة الفَوْقِيَّة وسُكُون الجِيم وفَتْحِ الرَّاءِ، أَي لَا تَنْصَرِف هاذهِ اللَّفْظَةُ للعَلَمِيَّة والتَّأْنِيث بالهاءِ، فَهِيَ كأُسَامَةَ وأَضْرَابِه من أَعْلامِ الأَجْنَاسِ: تَقُولُ: هاذا خُضَارَةُ طاهياً. قَالَ شيخُنَا: أَرادَ أَنَّه يأْتِي مِنْهُ الحالُ لأَنَّ معرِفَةٌ. وظَنَّ بَعْضُ الفُضَلاءِ أَنَّه من بَدَائِع تَعْبِيرِ المُصَنِّف: وضَبَطه بفَتْح التَّحْتِيَّة وكَسْر الرَّاءِ واسْتَشْكَلَه وَقَالَ: كَيفَ يُتَصَوَّر أَنَّ البَحْر لَا يَجْرِي وَهُوَ مَمْلُوءٌ مَاء. وَهُوَ جَهْل مِنْهُ باصْطِلاحَاتِم، ووَهَمٌ فِي الضَّبْط. وأَوْضَحُ مِنْهُ عِبَارَةُ ابْنُ السِّكِّيت خُضَارَةُ مَعرفة، لَا ينْصَرف، اسمٌ للبحر، وَزَاد فِي الأَساس، كالأَخْضَرِ وخُضَيْر، أَي كزُبير.
(والخُضَارِيُّ كغُرَابِيَ: طَائِرٌ) يُسمَّى الأَخْيَلَ، يُتَشاءَمُ بِهِ إِذَا سَقَطَ على ظَهْر بَعِير، وَهُوَ أَخْضَرُ، فِي حَنْكه حُمْرةٌ، وَهُوَ أَعْظَمُ من القَطَا، وَيُقَال إِنّ الخُضَارِيَّ طَيْرٌ خُضْر يُقَال لَهَا القَارِيَّة، زعمَ أَبُو عُبَيْد أَنَّ العَرَب تُحِبُّها، يُشَبِّهُون الرَّجُلَ السَّخيَّ بهَا، وحَكَى ابنُ سِيدَه عَن صاحِبِ العَيْنِ أَنَّهُم يَتَشَاءَمُونَ بِها.
(و) الخُضَّارَى، بالضَّمِّ وتَشْدِيدِ الضَّادِ (كالشُّقَّارَى: نَبْتٌ) ، والشُّقَّارَى أَيضاً نَبْتٌ، وَمثله الخُبَّازَى، والزُّبَّادَى والحُوَّارَى.
(و) الخَضَارُ، (كَسَحَابٍ: لَبَنٌ كْثِر مَاؤُه) . وَقَالَ أَبُو زَيْد: هُوَ مِثْل السَّمَارِ الَّذِي مُذِق بِمَاءٍ كَثِيرٍ حَتّى اخْضَرَّ كَمَا قَالَ الرَّاجِز:
جاؤُوا بضَيْحٍ هَلْ رَأَيْتَ الذِّئْبَ قَطّ
أَرَادَ اللَّبَن أَنَّه أَوْرَقُ كَلَوْنِ الذِّئْبِ،
стр. 5692
لكثرةِ مَائِه حَتَّى غَلَبَ بَياضَ لَونِ اللَّبَن. وَقيل: هُوَ الَّذي ثُلُثاه مَاءٌ وثُلُثُه لَبَنٌ، يَكُونُ ذالِك من جَمِيع اللَّبَنِ حَقِينِه وحَلِيبِه. ومِنْ جَمِيع المَوَاشِي: سُمِّيَ بِذالك لأَنَّه يَضْرِبُ إِلى الخُضْرَة، وقِيلَ: الخَضَار جَمْعٌ واحِدَتُه خَضَارَةٌ.
(و) الخَضَارُ أَيضاً: (البَقْلُ الأَوَّلُ) ، أَي أَوَّل مَا يَنْبُتُ.
(و) الخُضَّار، (كُرمَّان: طَائِرٌ) أَخْضَرُ.
(و) الخُضَارُ (كغُرَابٍ: ع كَثِيرُ الشَّجَرِ) . يُقَال: وَادٍ خُضَارٌ: كَثِيرُ الشَّجَرِ، وضَبَطُوه بالتَّشْدِيد أَيضاً.
(و) الخُضَار: (د) ، باليَمَن (قُرْبَ الشِّحْرِ) ، على مَرْحَلَتَيْن مِنْهَا مِمَّا يَلِي البَرَّ.
(والمُخَاضَرةُ) المَنْهِيُّ عَنْهَا فِي الحدِيث: هُوَ (بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاحِها) ، سُمِّيَ لأَنَّ المُتَبَايِعَيْنِ تَبَايَعَا شَيْئاً أَخضَرَ بَيْنَهما، مَأْخُوذٌ من الخُضْرَة، ويَدْخُل فِيهِ بَيْعُ الرِّطَابِ والبُقُولِ وأَشْبَاهِا، على قَوْلِ بَعْض.
(و) قَولُهم: (ذَهَبَ دَمُه خِضْراً مِضْراً، بِكَسْرِهِما، و) كَذَا ذَهَب دَمُه خَضِراً (ككَتِفٍ) ، أَي بَاطِلا (هَدَراً) . وَكَذَا ذَهَبَ دَمُه بِطْراً، بالكَسْر، وَقد تقدَّم، ومِضْراً إِتباعٌ.
(وخَضِرٌ) . وخِضْرٌ (ككَبِدٍ وكِبْدٍ) . قَالَ الجَوْهَرِيّ وَهُوَ أَفْصُح قلت: لعَلَّه لكونهِ مُخَفَّفاً من الخَضِر، لكَثْرة الاسْتِعْمَال، كَمَا فِي المِصْبَاح. وَزَاد القَسْطَلاني فِي شرح البُخَارِيّ لُغَةً ثالِثَة وَهُوَ فَتْح الخَاءِ مَعَ سُكُونِ الضّاد تَبَعاً للحافِظِ ابْنِ حَجَر، (أَبُو العَبَّاسِ) أَحْمَد، على الأَصَحّ، وَقيل: بلْيا، وَقيل: إلْيَاس، وَقيل: الْيَسَع وقِي؛ عَامِر، وَقيل: خضرون بن مالِك بن فالغ ابْن عامِر بن شَالَخ بن أَرْفَخْشذ بن سَام بن نُوح. واختُلِف فِي اسْم أَبِيه أَيضاً، فَقَالَ ابنُ قُتيبة: هُوَ بلْيا بن
стр. 5693
مَلكَان. وَقيل: إِنّه ابنُ فِرْعَون، وَهُوَ غَرِيب جِدًّا. وَقد رُدَّ. وَقيل: ابنُ مَالِك، وَهُوَ أَخُو إِلياس، وَقيل ابنُ آدَمَ لصُلْبه. رَوَاهُ ابنُ عساكِر بسَنَده إِلَى الدَّارَقُطْنيّ، وَقد نَظَر فِيهِ بَعْضُهم. وَقَالَ جماعَة: كَانَ فِي زَمَن سَيِّدنَا إِبراهِيمَ ﵇. وَقيل بَعْدَه بقَلِيل أَو كَثِير، حَكَى القَوْلَيْن الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيره (النَّبِيّ ﵇ ، وَقد جَزَم بنُبوَّتِه جمَاعَة، واستَدَلُّوا بظاهِرِ الْآيَات الوارِدَة فِي لُقِيِّه لمُوسَى ﵇ ووقائِعِه مَعَه.
وَقَالُوا: إِنَّمَا الخِلاف فِي إرْسَاله، فَفِي إرسَاله ولمَنْ أُرسِلَ قَوْلانِ.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاس: الخَضِر نَبِيَ من أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسرائِيلَ، وَهُوَ صاحبُ موسَى ﵉ الَّذِي التَقَى مَعَه بمَجْمَع البَحْرَين، وأَنكر نُبُوَّتَه جماعَةٌ من المُحَقِّقين، وَقَالُوا: الأَولَى أَنَّه رَجُلٌ صالِحٌ، وَقَالَ ابْن الأَنْبَارِيّ: الخَضِر: عَبْدٌ صالحٌ من عِبَادِ الله تَعَالَى.
واخْتُلِف فِي سَبَب لَقَبِه، فقِيل: لِأَنَّه جَلَسَ على آحوَةٍ بَيْضَاءَ فاهْتَزَّت تَحْتَه خَضْرَاءَ، كَمَا وردَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوع، وقِيل: لأَنّه كَانَ إِذا جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ وتَحْتَه روضَةٌ تَهْتَزُّ.
وَفِي البُخَارِيّ: وَجَدَهُ مُوسَى على طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ على كَبِدِ البَحْر. وَعَن مُجاهِدٍ: كَانَ إِذا صلَّى فِي موَضْع اخْضَرَّ مَا تَحْتَه، وَقيل مَا حَوْلَه، وَقيل سُمِّيَ خَضِراً لحُسْنه وإِشراق وَجْهِه، تَشْبِيهاً بالنَّبَات الأَخْضَرِ الغَضِّ.
والصَّحِيحُ من هاذه الأَقوَالِ كُلِّها أَنه نَبِيٌّ مُعَمَّرٌ، محجوبٌ عَن الأَبْصَار، وأَنَّه باقٍ إِلى يَوْمِ القِيَامة، لشُرْبه مِنْ ماءِ الحياةِ، وَعَلِيهِ الجماهِيرُ واتِّفاقُ الصُّوفِيّة، وإِجماعُ كَثِيرٍ من الصّالحين. وأَنكَرَ حَياتَه جَماعَةٌ مِنْهُم البخارِيّ وَابْن المُبَارَك والحَرْبِيّ وابنُ الجَوْزِيّ. قَالَ شيخُنَا وصَحَّحَه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ، وَمَال إِلى حَياتِه وجَزَمَ بهَا، كَمَا قَالَ القَسْطَلانيّ والجماهيرُ، وَهُوَ مُختارُ
стр. 5694
الأبّيّ وشَيْخهِ ابْنِ عَرَفَة وشَيْخِهم الكَبِير ابْن عبد السّلام وغَيْرِهم. واستَدَلُّوا لذلِك بأُمورٍ كَثِيرَة أَوردَها فِي إِكمال الإِكمال.
قُلتُ: وَفِي الفُتُوحَات قد وَردَ النَّقلُ بِمَا ثَبَت بالكَشْف من تَعْمِير الخَضِر ﵇ وبقائِه وكونِه نَبِيًّا وأَنه يُؤَخَّر حَتَّى يُكَذِّب الدَّجّال، وأَنَّه فِي كُلِّ مِائةِ سَنَةٍ يَصِير شَابًّا وأَنه يَجْتَمِع مَعَ إِلياس فِي مَوْسمِ كُلّ عَام. وَقَالَ فِي موضِع آخرَ: وَقد لَقِيتُه بإِشْبِيلِيَة وأَفَادَني التَّسْلِيمَ لمَقَامَات الشُّيوخِ وأَن لَا أُنازِعَهُم أَبداً. وَقَالَ فِي البَاب ٢٩ مِنْهُ: وَاجْتمعَ بالخَضِر رجلٌ من شُيوخنا وَهُوَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله بن جامِع المَوْصِلِيُّ من أَصْحَاب أَبِي عبد الله قَضِيبِ البانِ كَان يَسْكُن فِي بُسْتَان لَهُ خارِجَ المَوْصل، وَكَانَ الخَضِر ﵇ قد أَلْبَسَه الخِرْقَةَ بحُضُور قَضِيب البان، وأَلْبَسَنِيهَا الشَّيْخُ بالمَوْضع الَّذِي أَلَبَسه الخَضِرُ من بُسْتَانه وبِصُورَةِ الْالِ الَّتِي جَرَت لَهُ مَعَه فِي إِلباسِه إِيَّاها.
وَقَالَ الشَّعْرَانيّ: هُوَ حَيٌّ باقٍ إِلى يَوْم القيامَة يَعْرِفه كُلُّ مَنْ لَهُ قَدَمُ الوِلَايَة لَا يَجْتَمع بأَحَدٍ إِلاّ لتَعْلِيمه أَو تَأْدِيبه، وَقد أُعْطِيَ قُوَّة التَّطْوِير فِي أَيِّ صورَة شاءَ، وَلَكِن مِنْ عَلَامَاتِه أَنَّ سَبَّابَتَه تَعْدِلُ الوُسْطَى، وَمن شَأْنِه أَنْ يأْتِيَ للعارِفهين يَقَظَةً وللمُرِيدِينَ مَناماً.
(وخَضِرَةُ: عَلَمٌ لِخَيْبَرَ) القَريةِ المَشْهُورَةِ قُرْبَ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، وَهِي كفَرِحَة، كأَنَّه لكَثْرَةِ نَخِيلها. وَمِنْه الحَدِيث (أَخَذْنَا فأُلَكَ من فِيك، اغْدُ بنَا إِلى خَضِرَةَ) . قيل: إِن خَضِرة اسمُ عَلَم لخَيْبَر، وَكَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعَزَم على النُّهوض إِلَيْهَا، فتفاءَل بقَوْل عَلِيّ ﵁: يَا خَضِرة. فخَرَج إِلى خَيْبَر، فَمَا سُلَّ فِيهَا غيرُ سَيْفِ
стр. 5695
عَليَ ﵁ حَتَّى فَتَحَها اللَّهُ، وَقيل: نَادَى إِنْسَاناً بهاذَا الِاسْم فتفاءَل صلى الله عَلَيْهِ وسلمبخُضْرة العَيْش ونَضَرَتِه. (و) فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ ((مَرَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبأَرْضٍ) كانَت (تُسَمَّى عَثِرَةَ) ، بالمُثَلَّثَةِ، (أَو عَفِرَةَ) ، بالفَاءِ، (أَو غَدِرَةَ) بالغَيْن المُعْجَمَة والدَّالِ، (فسَمَّاها خَضِرَةَ)) تَفاؤُلاً، لأَنَّه صلى الله عَلَيْهِ وسلمكانَ يُحِبُّ الفَأْل وَيَكْره الطيرةَ، وضَبْطُ الكُلِّ كفَرِحَة.
(والخُضَيْرَاءُ) ، مُصَغَّراً: (طَائِرٌ) أَخضَرُ اللَّوْنِ.
(و) من المَجَاز يُقَال: (هُمْ خُضْرُ المَنَاكِب، بالضَّمِّ) ، إِذا كَانُوا (فِي خِصْبٍ عَظِيم) وسَعَة، قَالَ الشّاعر:
بِخالِصَةِ الأَرْدانِ خُضْرِ المَنَاكِبِ
وَبِه احْتَجَّ مَنْ قَالَ: أَبادَ الله خَضْرَاءَهم، بالخَاءِ لَا بالغَيْنِ، وَقد سَبَق.
(والخُضْرُ) بالضّمّ: (قَبِيلَةٌ) من قَيْس عَيْلَانَ، وهم بَنُوا مَالكِ بن طَرِيف بْنِ خَلَف بن مُحَارِب بن خَصَفَة بنِ قَيْس عَيْلَان، ذَكَر ذالك أحمدُ بنُ الْحباب الحِمَيْرِيّ النَّسَّابَة، (وهُم رُمَاةٌ) مَشْهُورون. وَمِنْهُم عاهرٌ الرَّامِي أَخو الخَضِرِ وصَخْرِ بن الجَعْد وَغَيرهمَا.
(والخُضْرِيَّة) ، بضَمَ فَسُكُون: (نَخْلَةٌ طَيِّبَةُ التَّمْرِ خَضْرَاؤُه) ، قَالَه الأَزْهَرِيّ، وأَنْشَدَ:
إِذَا حَمَلَت خُضْرِيَّةٌ فَوْقَ طَايَةٍ
ولِلشُّهْبِ فَضْلٌ عِنْدَهَا والبَهَازِرِ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: الخُضْرِيّة: نَوْعٌ من التَّمْر أَخْضَرُ كَأَنّه زُجَاجَة، يُسْتَظْرف للوْنه.
(و) الخُضَرِيَّة (بِفَتْح الضَّاد: ع بِبَغْدَادَ) ، وَهُوَ من مَحَالِّ بَغْدَادَ الشَّرْقِيّة.
قَالَ شيخُنَا: جَرَ فِيهِ على غَيْر
стр. 5696
اصْطِلاحه، وصوابُه: بالتَّحْرِيك.
قُلتُ: وَلَو قالَ بالتَّحْرِيك لَظُنَّ أَنَّه بفَتْحَتَيْن كَمَا هُوَ اصْطِلاحه فِي التَّحْرِيك، ولسي كذالك، بل هُوَ بِضَمَ ففَتْح، وَهُوَ ظَاهِر.
(والأَخَاضِرُ: الذَّهَبُ واللَّحْمُ والخَمْرُ) ، كالأَحَامرة، وتَقَدَّم الكلامُ هُنَاك ولاكِنَّ إِطلاقَ الأَخَاضِر على هاؤلاءِ الثَّلَاثَةِ من بَاب المَجَازِ:
(وخَضُورَاءُ) ، بالمدّ: (مَاءٌ) ، وَيُقَال هُوَ بالحاءِ المُهْمَلَة وإِنَّه باليَمَن، وَقد تقدّم.
(و) يُقَال: (أَخَذَه خِضْراً مِضْراً، بكَسْرِهِما، وككَتِفٍ، أَي بِغَيْر ثَمَنٍ) . قيل: الخِضْرِ: الغَضُّ، والمِضْر إِتْبَاعٌ. (أَو غَضًّا طَرِيًّا) ، وَمِنْه قَوْلهم: الدُّنْيَا خَضِرَةٌ مَضِرةٌ، أَي ناعِمَةٌ غَضَّة طَرِيَّة طَيِّبة، وَقيل: مُونِقَة مُعْجِبَة.
(و) يُقَال: (هُوع لَكَ خِضْراً مِضْراً) ، بكسْرِهِما، (أَي هَنِيئاً) . وَفِي الحَديث: (إِنّ الدُّنْيًّ خَضِرَةٌ مَضِرةٌ، فمَنْ أَخَذَها بحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهَا) .
(و) يُقَال: خُضِّر لَهُ فِيهِ تَخْضِيراً: بُورِكَ لَهُ فِيهِ) ، وَهُوَ فِي الحَديث: (مَنْ خُضِّر لَه فِي شَيْءٍ فلْيَلْزَمه) ، مَعْنَاهُ مَنْ بُورِك لَهُ فِي صِنَاعَة أَو حِرْفَة أَو تِجَارَة ورُزِقَ مِنْهُ فَلْيَلْزَمْهُ. وحَقِيقتُه أَن تَجْعَل حَالَتَه خَضْرَاء ٨
(و) من المَجاز: (اخْتَضَرَ الحِمْلَ: احْتَمَلَه، و) كَذَا اخْتضَرَ (الجَارِيَةَ) ، إِذا (افْتَرَعَها) ، أَزالَ بَكَارَتِها، (أَو) افْتَضَّها (قَبْلَ البُلُوغ) ، كابْتسَرَهَا وابْتَكَرِا، تَشْبِيهاً باخْتِضار الفاكِهَةَ إِذا أُكِلَت قَبْل إِدراكها. (و) اخْتضَرَ (الكَلأَ. جَزَّه وَهُوَ أَخْضَرُ) ، وَلَا يَخْفَى أَنّه تَكرارٌ مَعَ قَوْله سَابِقًا: اخْتُضِرَ: بالضّمّ: أُخِذَ طَرِيًّا غَضًّا، وكِلاهُمَا فِي الكَلإِ، كَمَا فِي المُحْكَمِ وغَيْرِه.
стр. 5697
(واخْضَرَّ) الكَلأُ (اخْضِرَاراً: انْقَطَعَ) وانُجَزَّ، وَقد خَضَرَهُ إِذا قَطَعِ وجَزَّه (كاخْتَصَرَ) فَهُوَ يُسْتَعْمل لازِماً ومُتَعَدِّياً، فإِنه يُقَال: خَضَرَ الرَّجلُ خَضَرَ النَّخْلِ بِمِخْلَبهِ يَخْضُرُه خَضْراً، واخْتضَرَه يَخْتَضِرُه، إِذا قَطَعَه، فاخْضَرَّ واخْتضَرَ، هاذا إِذَا كَانَ اخْتضَرَ مَبْنِيًّا للْفَاعِل، كَمَا هُوَ فِي نُسْخَتِنا، وَيجوز أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا للمَجْهُول فَيكُون مُطَابِقاً لكَلامِه السَّابِقِ.
(و) الخُضْرَةُ عِنْد العَرَب: سَوادٌ. قَالَ القُطَامِيّ:
يَا نَاقُ خُبِّى خَبَباً زِوَرَّا
وقَلِّبِي مَنْسِمَكِ المُغْبَرَّا
وعارِضِي (اللَّيْل) إِذَا مَا اخْضَرَّا
أَرادَ أَنَّه إِذَا أَظْلَمَ و (اسْوَدَّ) .
وَمن ذَلِك أضيْضاً: اخْضَرَّت الظلْمَةُ، إِذا اشْتَدَّ سَوَادُهَا، وَهُوَ مَجَازق.
(والأُخَيْضِرُ) ، مُصَغَّراً: (ذُبابٌ) أَخْضَرُ على قَدْرِ الذَّبَّانِ السُّودِ، ويُقال لَهُ: الذُّبابُ الهِنْدِيَ، وَله خَوَاصُّ ومَنَافعُ فِي كُتُب الطِّبِّ.
(و) يُقَال: رماهُ اللهُ بالأُخَيْضِرِ، وَهُوَ (دَاءٌ فِي العَيْنِ) .
(و) الأُخَيْضِرُ: (وَادٍ بَيْنَ المَدِينَةِ) المُشَرَّفةِ (والشَّامِ) ، يُقَال لَهُ: أًخَيْضرُ تُربة.
(و) يُقَال (خَضَرَ) الرَّجُلُ خَضَرَ (النَّخْل) بمِخْلَبه يَخْضُره خَضْراً واخْتَذَرَه: (قَطَعَهُ) فاخْضَرَّ واخْتَضَر.
(والإِخْضِيرُ) ، بالكَسْر: (مَسْجِدٌ) من مَساجِدِ رَسُولِ اللهِ، ﷺ ، (بَيْن تَبُوكَ والمَدِينَةِ) المشرّفة، عِنْد مُصَلَّاه وَادٍ تَجتمعُ فِيهِ السُّيُولُ الَّتِي تَأْتِي من السَّرَاة.
(وبَنُو الخُضْرِ، بالضَّمّ: بَطْنٌ من قَيْسِ عَيْلَانَ) ، وَهُم الَّذين تَقدَّم ذِكرُهُم سابِقاً، ويُقال لَهُم خُضْرُ مُحَارِب
стр. 5698
أَيضاً، سُمُّوا بِذلِك لِخُضْرِة أَلْوَانِهم. وإِيَّاهم عَنَي الشَّمَّاخُ بقَوْلِهِ:
وحَلَّأَهَا عنْ ذِي الأَرَاكَةِ عامرٌ
أَخُو الخُضْرِ يَرْمِي حَيثُ تُكْوَى النَّواجِزُ
(مِنْهُم أَبُو شَيْبَةَ الخُضْريُّ) . وَفِي أَنْسَابِ السّمْعَانِيّ: إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الله بن أَبِي طَلْحَةَ. وَفِي الصَّحَابة أَبو شَيْبَةَ الخُضْريّ، لَهُ حَدِيثٌ رَواهُ يُونُس بن الحَارِث الطَّائِفِيّ.
(و) خُضَرٌ، (كصُرَد: أَبُو العَبَّاس عُبَيْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَر) ، وَفِي بَعْضِ النُّسخ عَبْدُ اللهِ، مُكَبَّراً، (الخُضَرِيّ) الفَقيه الشّافِعيّ، رَوَى عَن مُحَمَّد بن إِسحاقَ الجُرْجانِيّ، وعَنْه ابنُ عَدِيّ الحافِظ، توفِّي سنة ٣٢٠.
(وبالكَسْرِ شَيْخُ الشَّافِيِعَّية بمَرْوَ، وأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ) بن الخضْر المَرْوَزِيّ إِمَام مَرْو، ومُقَدَّمها، تَفَقَّه عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ. وحَدَّثَ عَن القَاضِي أَبِي عَبْدِ الله المَحَامِليّ وغَيْرِه. (و) أَبو إِسحاقَ (إِبراهيمُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ خَلَفِ) بن موسَى العَدْلِ الكَرابِيسِيّ من ثِقَاتِ أَهلِ بُخارَاءَ وعُلمائِها، أَمْلَى وحَدَّثَ عَن الهَيْثَم بْنِ كُلَيْبٍ الشاشيّ وغَيْرِه، وَمَات فِي حُدُودِ سنة أَرْبَعِمِائَة. (وعُثْمَانُ بْنُ عَبْدَوَيْه قَاضي الحَرَمَتْنِ) ، عَن أَبِي بَكْر بْنِ عُبَيْدٍ. وزادَ الحافِظُ بنُ حَجَرٍ فِي هاذا البابِ اثْنَيْنِ: عَبْدَ المَلِك بنَ مَواهِب بْنِ سلمٍ الوَرَّاق الخِضْرِيّ كَانَ يُذْكَر أَنه لقى الخِضْرَ ويَنْتَسِب إِلَيْهِ. سَمِع من القَاضِي أَبِي بَكْرٍ المَارِسْتَانِيّ تُوفِّيَ سنة ٦٠٠ قَالَه ابْن نُقْطَة، وأَبُو الفَتْح هِبَةُ الله بنُ فَادَار الأَشْقَريّ الخِضْريّ فَقِيهُ الشَّافِعية بالمُسْتَنْصِريَّة ببغدادَ، ذَكَره ابنُ سليمٍ، (الخِضْرِيُّون) فُقِاءُ مُحَدِّثون.
(والخُضَيْرِيَّة، بالضَّمِّ) ، أَي مُصَغَّراً: (مَحَلَّةٌ ببَغْدَادَ) من المَحَالِّ الشَّرْقِيّة، (مِنْهَا) سَمِيُّ شَيْخِنا المرحوم (مُحَمَّدُ بن الطَّيِّبِ) بنِ سَعِيد (الصَّبَّاغ الخُضَيْرِيّ) ، سمعَ
стр. 5699
أَبَا بَكْرٍ النَّجَّادَ. قَالَ الحافِظ: كَانَ يَسكن مَحلّة الخُضَيْرِيَّة. قلت: وَكَانَ صَدُوقاً، كَتَب عَنهُ الخَطِيب وغَيْرُه.
وأَما شيخُنا المرحومُ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ الطَّيّب بْنِ مُحَمَّد الفَاسِيُّ، فإِنَّه وُلِد بفاسَ سنة ١١١٠ واستجاز لَهُ والِدُه من الإِمَام بَقِيَّة المُحَدِّثين أَبي البَقَاءِ حَسَنِ بْنِ عَلِيّ بْنِ يَحْيَى العجيميّ الحَنَفِيّ، وتُوُفِّيَ بالمَدِينة المُنَوَّرَةِ سنة ١١٧٠.
وإِلَى هَذِه المَحَلَّة نِسْبَة سَيْفِ الدّين خِضْر بن نَجْم الدِّين أَبِي صَلاح مُحَمَّد بْنِ هَمَّام الخُضَيرِيّ، وَهُوَ جَدُّ الإِمام الحافظِ أَبي الفَضْل عبدِ الرَّحمان بن أَبي بَكْر بن مُحَمَّد بنِ عُثْمَان بنِ محمّد بن خِضْر الشافِعِيّ الأَسيوطيّ صَاحب التَّآلِيفِ الْمَشْهُورَة، كَذَا صَرْ بِهِ فِي حُسْنِ المُحَاضرة، وَلَدَ سنة ٨٤٩ وتوِّفي سنة ٩١١.
(والمُبَارَكُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُضَيْرٍ) ، أَوردَه الذَّهَبِيّ فِي المُشْتَبِه.
(وخُضَيْرُ بنُ زُرَيْقٍ) ، شَيْخٌ لعَمْرو بْنِ عاصِم.
(وخَضَيْرٌ لَقَبُ إِبراهيمُ بْنِ مُصْعَب ابْنِ الزُّبَيْرِ) بْنِ العَوَّام القُرَشِيّ، لسَوادِ لَوْنِه. وكانَ صاحِبَ شُرْطَةِ مُحمَّد بْن عَبْدِ الله بن الحَسَن لَمّا خَرجَ، ووُجِد فِي بعض النُّسَخِ بِتَكْرارِ مُصْعَب. قَالَ شيخُنا: ورُوِيَ أَنه وُجِدَ على مُصْعَب الثّاني التَّصْحِيح بخَطِّ المُصَنِّف تَنْبِيهاً على أَنَّه لَيْسَ مُكَرَّراً، وأَنَّه ثابِتٌ فِي عَمُودِ نَسَبه، وجَدّه مُصْعَب، قَتَله عَبْدُ المَلِك بن مُروان سنة ٧٢ بالعِرَاق وَكَانَ عُمْرُه إِذْ ذَاك أَربعَين سَنَةً.
(وخُضَيْرٌ شَيْخٌ لعلِسِّ بْنِ رَبَاحٍ) ، أَوردِ الذَّهَبِيّ فِي المُشْتَبه.
(وخُضَيْرُ بنُ زُرَيْقٍ) ، شَيْخٌ لعَمرو بْنِ عاصِم.
(وخُضَيْرٌ لَقَبُ إِبراهِيمَ بْنِ مُصْعَب بْنِ الزُّبَيْرِ) بْنِ العَوَّام القُرَشِيّ، لسَوادِ لَوْنِه. وكانَ صاحِبَ شُرْطَةِ مُحمَّد بْن عَبْدِ الله بن الحَسَن لَمّا خَرجَ، ووُجِد فِي بعض النُّسَخِ بتَكْرارِ مُصْعَب. قَالَ شيخُنا: ورُوِيَ أَنه وُجِدَ على مُصْعَب الثّاني التَّصْحيح بخَطِّ المُصَنِّف تَنْبِيهاً على أَنَّه لَيْسَ مُكَرَّراً، وأَنَّه ثابِتٌ فِي عَمُود نَسَبه، وجَدّه مُصْعَب، قَتَله عَبْدُ المَلِك بن مُروان سنة ٧٢ بالعِرَاق وَكَانَ عُمْرُه إِذْ ذَاك أَربَعِين سَنَةً.
(وخُضَيْرٌ شَيْخٌ لعلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ) ، أَوردَه الذَّهَبِيّ فِي المُشْبَه.
(وعَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خُضَيْر البَصْرِيُّ) يَروِي عَن طَاوُوس، وضعَّفَه الفَلاّس ذكره الذَّهَبِيّ، وَهُوَ شيخٌ لوَكيعٍ والقَطَّان.
(وخُضَيْرٌ السُّلَمِيّ) يَرْوِي عَن عُبَادَة بْنِ الصَّامِت، وَعنهُ عُمَيْر بْنُ
стр. 5700
هَانِىء، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ، (أَو هُوَ بحاءٍ: مُحَدِّثُونَ) .
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
الخَضْرُ والمَخْضُور اسمان للرَّخْصِ من الشَّجر إِذا قُطِعَ وخُضِرَ.
وشجرة خَضْراءُ: خَضِرة غَضَّة.
وَفِي نَوَادِرِ الأَعْراب: ليسَتْ لفُلَان بِخَضِرة، أَي لَيست لَهُ بحَشيشة رَطْبَة يأْكُلُها سَرِيعاً. وَفِي صِفَتِه ﷺ (أَنَّه كَانَ أَخْضَر الشَّمَطِ) ، كانَت الشَّعَراتُ الَّتِي شابَتْ مِنْهُ قد اخْضَرَّت بالطِّيب والدُّهْن المُرَوَّح. وَقَالُوا فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالى (مُدْهَامَّتَانِ) خَضْرَاوَانِ، لأَنَّهُمَا يَضْرِبان إِلَى السَّوَادِ من شِدَّةِ الرِّيّ.
واخْتَضَرْتُ الفاكِهَةَ: أَكلتُهَا قَبْلَ إِبَّانِهَا.
واخْتَضَرَ البَعِير: أَخَذَه من الإِبل وَهُوَ صَعْبٌ لم يُذَلّل فَخَطَمه وسَاقَه.
وماءٌ أَخْضَرُ: يَضْرِب إِلى الخُضْرة من صَفَائِه.
والخُضْرَة: بالضَّمِّ، البَقْلَة الخَضْراءُ. قَالَ رُؤْبة:
إِذا شَكَوْنَا سَنَةً حَسُوسَا
نَأْكُلُ بَعْدَ الخُضْرَةِ اليَبِيسَا
وَقد قيل إِنَّه وَضَعَ الاسْمَ هُنَا مَوْضعَ الصِّفَة؛ لأَنَّ الخُضْرَة لَا تُؤْكَل إِنّمَا يُؤْكل الجِسْم القَابِلُ لَهَا.
والخَضِرة أَيضاً: الخَضْراءُ مِنَ النَّبَات، وَالْجمع خَضِرٌ.
والأَخْضار جَمْع الخَضِرِ، حَكَاهُ أَبُو حَنيفَةَ.
والخَضِيرَةُ مِنَ النِّساءِ: الَّتِي لَا تَكادُ تُتِمُّ حَمْلاً حَتَّى تُسْقِطَه، وَهُوَ مَجَاز. قَالَ:
تَزَوَّجْتَ مِصْلَاخاً رَقُوباً خَضِيرَةً
فخُذْهَا على ذَا النَّعْتِ إِنْ شِئْت أَوْدَعٍ
стр. 5701
وَفِي حَدِيث الحارثِ بْنِ الحَكَم (أَنَّه تَزوَّجَ امرَأَةً فرآها خَضْراءَ فَطَلَّقها) أَي سَوْدَاء.
وَمن المجَاز: فُلان أَخْضَرُ القَفَا، يَعْنُون أَنَّه وَلَدَتْه سَوْدَاءُ، قَالَه الأَزْهَريّ وَزَاد الزَّمَخْشَرِيّ: أَو صَفْعَانُ. قُلْت: ويُكْنَى بِه عَن المَوْلَى أَيضاً، لأَنَّ غالِب مَوَالِي العَجَمِ خُضْرُ القَفَا. وَيَقُولُونَ للحائِكِ: أَخْضَرُ البَطْن؛ لأَنَّ بَطْنَه يَلْزَق بخَشَبَتهِ فَتُسَوِّدُه. وَيُقَال لِلَّذي يَأْكُل البَصَل والكُرَّاتَ: أَخْضَرُ النَّوَاجِذِ، وَفِي الأَساس: هُوَ الحَرَّاث لأَكْله البُقُول.
وخُضْرُ غَسَّانَ، وخُضْرُ مُحارِبٍ، يُرِيدُونَ سَوَادَ لَوْنهم.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا أَرادَ اللَّهُ بعَبْدٍ شَرًّاءَخْضَرَ لَهُ فِي اللَّبَنِ والطِّين حتأ يَحنِيَ) .
وخَضْرَاءُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصْلُه.
والخَضْرَاءُ: الخَيْرُ والسَّعَةُ والنَّعِيم، والشَّجَرَةَ، والخِصْب.
واخْتَضَرَ الشيْءَ: قَطَعَه من أَصْله. واخْتَضَر أُذُنَه: قَطَعَها من أَصْلِها. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: اخْتَضَرَ أَذُنَه: قَطَعَها. وَلم يَقُل من أَصْلِهَا.
والخُضَارَى: الرِّمْثُ إِذا طَالَ نَبَاتُه.
واخْضِرارُ الجِلْدةِ كِنايَةٌ عَن الخِصْب والسَّعَة. وَبِه فَسَّر بَعْضٌ بَيْتَ اللَّهَبِيّ السَّابِق.
وَمن المَجَاز قَوْلُه ﷺ (إِيّاكم وخَضْراءَ الدِّمَنِ. قَالُوا: ومَا ذَاك يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ فِي مَنْبِت السَّوْءِ) شَبَّهَهَا بالشَّجَرَة النَّاضِرَة فِي دِمْنَة البَعَرِ. قَالَ ابنُ الأَثِير: أَرادَ فَسادَ النَّسَب إِذا خِيفَ أَنْ تكون لغَيْر رِشْدَةِ.
والخُضَّارَى بضمَ فتشديدٍ: الزَّرْعُ.
стр. 5702
وَفِي حدِيثِ ابْنِ عُمر: (الغَزْوُ حُلْوٌ خَضِرٌ) أَي طَرِيٌّ مَحْبُوب، لِمَا فِيهِ مِنَ النّصْرِ والغَنَائِم.
وَمن المَجازِ: العَرَبُ تَقول: الأَمرُ بَيْنَنَا أَخْضَرُ، أَي جَدِيدٌ لم تَخْلُق المَوَدَّةُ بَيْنَنَا. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قد أَعْسِفُ النَّارِ حَ المَجِولَ مَعْسِفُهُ
فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هَامَهُ البُومُ
وَيُقَال: شابٌّ أَخْضَرُ. وذالك حِينَ بَقَلَ عِذارُه.
وفُلانٌ أَخْضَر: كَثِيرُ الخَيْر.
وجَنَّ عَلَيْهِ أَخْضَرُ الجَنَاحَيْنِ: للَّيْلُ.
وكَفْرُ الخُضيرِ: قَرْيَة بمصرَ، وَقد خلْتها.
وأَبُو مُحَمَّد عَبْدُ العَزِيز بْنُ لأَخضرِ: مُحَدِّثُ.
والأَخْضَر: لَقَبُ الفَضْلِ بنِ العَبّاس اللص ٢ بِيّ، وهُو الَّذي قَالَ:
(وأَنَا الأَخْضَرُ مَن يَعْرِفني)
أَخْضَرُ الجِلْدَةِ مِنْ بَءَحتِ العَرَبْ
مَنْ يُساجِلْنِي يُساجِلْ ماجِداً
(يَمْلأُ الدَّلْوَ إِلى عَقْدِ الكَرَبْ)
وَقد تقدّم.
والأَخَضَرَيْن مَوْضِع بالجَزِيرَة للنَّمِر بْنِ قاسِط.
وصالِح بْنْ أَبِي الأَخْضَر، عَن الزُّهْرِيّ، وعَنْه سَهْلُ بنُ يُوسُف.
ويَزِيدُ بنُ خُضَيْر، كزُبَير، قُتِل مَعَ الحُسَيْن ﵁.
وأَبُو طالِب بنُ الخُضَيْر البَغْدَادِيّ، حَدَّث بعد السِّتِّين وخَمْسِمِائَة.
والأُخَيْضِرلأن: بَطْنٌ مِن العَلَوِيِّين، وَهُم مُلوكُ نَجْد.
والمِخْضَرُ: المِخْلَب وَزْناً ومَعْنًى.
وقَوْلَهم: خُضْر المَزادِ، هِيَ الَّتِي
стр. 5703
اخْضَرَّت من القِدَم وَيُقَال: بل هِيَ الكُرُوش.
والخُضْرِيَّة، بالضَّمّ: نَخْلَة طَيِّبة التَّمْر.
واخْضَرَّ الشَّيْءُ: انْقَطَعَ.
والخَضْرَوَانِيُّ: من أَلوان الإِبِل، وَهُوَ الأَخْضَر.
والتَّخْضِير: اسمٌ لزَمَن الزِّرَاعَة كالتَّثْمِين والتَّنْبِيت.
وخَضْرَوَيْه: عَلَمٌ.
خطر
: (الخَاطِرُ) : مَا يَخْطُر فِي القَلْب من تدْبِير أَوْ أَمْر. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: الخَاطِرُ: (الهَاجِسُ، ج الخَوَاطِرُ) . قَالَ شيخُنَا: فهُمَا مُترادِفَان، وفَرَّق بَيْنَهُمَا وبَيْن حَديثِ النَّفْسِ الفُقَهَاءُ والمُحَدِّثون وأَهلُ الأُصول، كَمَا فَرَّقُوا بَين الهَمِّ والعَزْمِ، وجعَلُوا المُؤاخَذَةَ فِي الأَخِير دُونَ الأَرْبَعَةِ الأُوَلِ.
وقَال الزَّمَخْشَرِيّ: الخَوَاطِرُ: مَا يَتَحَرَّك بالقَلْب مِنْ رَأْي أَو مَعْنًى. وعَدَّه من المَجَازِ.
(و) الخَاطِرُ: (المُتَبَخْتِر) . يُقَال: خَطَرَ يَخْطِر، إِذا تَبَخْتَر، (كالخَطِرِ) كفَرِحٍ. وَمن الْمجَاز: (خَطَرَ) فُلانٌ (بِبَالِه وعَلَيْه يَخْطِر) ، بالكَسْرِ، (ويَخْطُر) ، بالضَّمِّ، الأَخِيرَةُ عَن ابْن جِنِّي، (خُطُوراً) ، كقُعُود، إِذَا (ذَكَرَهُ بَعْدَ نِسْيَانٍ) .
قَالَ شَيْخُنَا: وَقد فَرَّقَ بَيْنَهُمَا صاحِبُ الاقْتِطاف حَيْثُ قَال: خَطَرَ الشَّيْءُ بِبَالِه يَخْطُر، بالضَّمِّ؛ وَخَطَرَ الرَّجلُ يَخْطِر، بالكَسْرِ، إِذا مَشَى فِي ثَوْبه. والصَّحِيح مَا قَاله ابْنُ القَطَّاع وابنُ سِيدَه من ذِكْرِ اللُّغَتَيْن، وَلَو أَنَّ الكَسْر فِي خَطَر فِي مِشْيَتِه أَعْرَفُ.
ويقَال: خَطَر بِبَالي وعَلَى بَالِي كَذَا وكَذَا يَخْطُر خُطُوراً إِذا وَقَع ذالك فِي وَهْمِك.
стр. 5704
(وأَخْطَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى) بِبَالي: ذَكَره وَهُوَ مَجاز.
(و) خَطَر (الفَحْلُ بذَنَبه يَخْطِر) ، بِالْكَسْرِ، (خَطْراً) ، بفَتْح فسُكُون، (وخَطَراناً) ، مُحَرَّكَةً (وخَطِيراً) ، كأَمِير: رَفَعَه مَرَّةً بَعْدَ مرَّةٍ، وضَرَبَ بِهِ حاذَيْه، وَهُوَ مَا ظَهرَ من فَخِذَيْه حَيْثُ يَقَعُ شَعرُ الذَّنَبِ، وَقيل: (ضَرَبَ بِهِ يَمِيناً وشِمَالاً) .
وَفِي التَّهْذِيب: والفَحْلُ يَخْطِر بذَنبِه عِنْد الوَعِيدِ من الُخيلاءِ.
والخَطِيرُ والخِطَارُ: وَقْعُ ذَنَبِ الجَمَل بَينَ وَرِكَيْه إِذا خَطَرَ، وأَنشد:
رَدَدْنَ فأَنْشَفْنَ الأَزِمَّةَ بعْدَ مَا
تَحَوَّبَ عَنْ أَوْرَاكِهِنَّ خَطِيرُ
(وَهِي ناقَةٌ خَطَّارَةٌ) ، تَخْطِرُ بذَنَبِها فِي السَّيْر نَشاطاً. وَفِي حدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ (وَالله مَا يَخْطِر لنا جَمَلٌ) ، أَي مَا يُحَرِّك ذَنبَه هُزَالاً لشِدَّةِ القَحْطِ والجَدْب. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِك لمَّا قَتلَ عَمْرَو بن سَعِيد: (ولاكنْ لَا يَخْطِر فَحْلانِ فِي شَوْلٍ) . وَقيل: خَطَرَانُ الفَحْلِ من نَشَاطه. وأَمَّا خَطَرانُ النَّاقَةِ فَهُوَ إِعْلامُ الفَحْلِ أَنَّهَا لَاقِحٌ.
(و) من المَجَاز: خَطَرَ (الرَّجُلُ بسَيْفِه ورُمْحِه) وقَضِيبِه وسَوْطِه، يَخْطِر، إِذا (رَفَعَه مَرَّةً ووَضَعَه أُخْرَى) . وَفِي حَدِيثِ مَرْحَبٍ: (فخَرَجَ يَخْطِر بسَيْفِ) ، أَي يَهُزُّه مُعْجَباً بنَفْسِه مُتَعَرِّضاً لمُبارَزَة.
وَيُقَال: خَطَرَ بالرُّمْح، إِذا مَشَى بَين الصَّفَّيْنِ، كَمَا فِي الأَسَاس.
(و) خَطَرَ (فِي مِشْيَتِه) يَخْطِر، إِذا (رَفَع يَدَيْهِ ووَضَعَهُمَا) وَهُوَ يَتَمَايَل. (خَطَرَاناً، فِيهِمَا) ، مُحَرَّكةً، وخَطِيراً، فِي الثّانِي، وَقيل: الثَّانِي مُشْتَقٌّ من خَطَرَانِ البَعِيرِ بذَنَبِه. ولي بِقَوِيَ، وَقد أَبْدَلُوا من خائه غَيْناً فَقَالُوا:
стр. 5705
غَطَرَ بذَنَبِه يَغْطِر، فالغَيْن بَدَلٌ من الخَاءِ، لكَثْرة الخَاءِ وقِلَّة الغَيْن.
قَالَ ابنُ جِنِّي: وَقد يَجوز أَن يَكُونَا أَصْلَينِ، إِلَاّ أَنَّهُم لأَحدِهما أَقلُّ اسْتِعْمَالاً مِنْهُم للآخَرِ.
(و) خَطَرَ (الرُّمْحُ) يَخْصِر خَطَراناً: (اهْتَزَّ، فَهُوَ خَطَّارٌ) ، ذُو اهْتِزاز شَدِيدٍ، وكذالك الإِنْسَانُ.
(والخِطْرُ بالكَسْرِ: نَبَاتٌ) يُجْعَل وَرَقَهُ فِي الخِضَاب الأَسْوَدِ (يُخْتَضَبُ بِهِ. أَو الوَسْمَةُ) ، قَالَ أَبو حَنءَهفَة: هُوَ شَبِيهٌ بالكَتَم. قَالَ: وكَثيراً مَا يَنْبُتُ مَعَه يَخْتضِبُ بِهِ الشُّيُوخ. (وَاحِدَتُه بِهَاءٍ) ، مثْل سِدْرَةٍ وسِدْرٍ.
(و) من المَجَاز: الخِطْر: (اللَّبَنُ الكَثِيرُ المَاءِ) ، كأَنَّه مَخْضُوبٌ.
(و) الخِطْر: (الغُصْنُ) من الشَّجَر وَهُوَ واحدُ خطَرَةٍ كعِنَبة، نَادِر، أَو عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الهاءِ. قَالَ أَبُو حَنِيفة: الخِطْرَةُ: الغُصْنُ والجمْع الخِطَرةُ. كذالك سَمِعَ الأَعْرَاب يَتَكَلَّمُون بِهِ.
(و) الخِطْرُ: (الإِبِلُ الكثِيرُ) ، هاكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ المَوْجُودَةِ، والصَّوَابُ: الكَثِيرَةُ، بالتَّأْنِيثِ، كَمَا فِي أُمَّهَاتِ اللُّغَة. (أَو أَرْبَعُونَ) من الإِبِل، (أَو مِائَتَانِ) من الغَنَم والإِبِل، (أَو أَلْفٌ مِنْهَا) وَزِيَادَة، قَالَ:
رَأَتْ لأَقوامٍ سَوَاماً دَثْراً
يُرِيحُ رَاعُوِهُنَّ أَلْفاً خَطْرَا
وبَعْلُها يَسُوقُ مِعْزَى عَشْراً
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: إِذا بَلَغت الإِبلُ مائَتَيْن فَهِيَ خِطْر، فإِذا جَاوَزَت ذالك وقَارَبت الأَلْفَ فَهِي. عَرْج. (وَيفتح) ، وهاذِه عَن الصَّغاني (ج أَخْطَارٌ) .
(و) الخَطَر (بالفَتْحِ: مِكْيَالٌ ضَخْمٌ) لأَهْلِ الشَّام، نَقَلَه، الصَّغانيّ.
(و) الخَطْر: (مَا يَتَلَبَّد) ، أَي يَلْصَق (عَلَى أَوْرَاكِ الإِبِلِ من أَبْوالِهَا
стр. 5706
وأَبْعَارِهَا) إِذا خَطَرَت بأَذْنَابِها، عَن ابْنِ دُرَيد، وعِبَارَةُ المُحْكَم: مَا لَصِقَ بالوَرِكَيْن من البَوْل، وَلَا يَخْفَى أَنّ هاذِه أَخْصَرُ مِن عِبَارَةِ المُصَنِّف. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
وقَرَّبْنَ بالزُّرْقِ الجَمَائِلَ بَعْدَمَا
تَقَوَّبَ عَن غِرْبَانِ أَوْرَاكِهَا الخَطْرُ
تَقَوَّب كَقَوْلهِ تَعَالى: ﴿فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٥٣) أَي قَطَّعُوا. وَقَالَ بَعْضُهم: أَرادَ: تَقَوَّبَتْ غِرْبانُهَا عَن الخَطْر، فقَلَبَه.
(ويُكْسَرُ، و) الخَطْر: (الَعارِضُ مِنَ السَّحَابِ) لاهْتِزَازِهِ.
(و) من المَجاز: الخَطْر: (الشَّرَفُ) والمَالُ والمَنْزِلَة وارْتِفاعُ القَدْرِ، (ويُحَرَّك) ، ويُقَالُ: للرَّجُل الشَّرِيف: هُو عَظِيمُ الخَطَر، وَلَا يُقَال لِلدُّونِ.
(و) الخُطُر (بالضَّمِّ: الأَشْرَافُ مِنَ الرِّجَالِ) العَظِيمُو القَدْرِ والمَنْزِلَة، (الواحِدُ خَطِيرٌ) ، كأَمِير، وقَومٌ خَطِيرُون.
(وبالتَّحْرِيك: الإِشْرَافُ عَلَى الهَلَاكِ) ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي الأَشْراف والإِشْرَاف من حُسْنِ التَّقَابُل والجنَاس الكامِل المحرَّف. وَفِي بعْضِ الأُصول: على هَلَكَة. وَهُوَ على خَطَرٍ عَظِيم، أَي إِشْراف على شَفَا هَلَكَةٍ. ورَكِبُوا الأَخْطَارَ.
(و) الخَطَرُ فِي الأَصل: (السَّبَقُ يُتَرَاهَنُ عَلَيْهِ) ، ثمَّ استُعِير للشَّرَف والمَزِيّة، واشْتَهَرَ حَتَّى صارَ حَقِيقةً عُرْفِيَّةً. وَفِي التَّهْذِيب. يُتَرَامَى عَلَيْه فِي التَّرَاهُنِ. والخَطَر: الرَّهْن بعَيْنه وَهُوَ مَا يُخَاطَر عَلَيْه، تَقُولُ: وَضَعُوا لِي خَطَراً ثَوْباً، ونَحْوَ ذالِك، والسَّابِقُإِذا تَنَاوَل القَصَبَةَ عُلِمَ أَنَّه قد أَحْرَزَ الخَطَرَ، وَهُوَ والسَّبَقُ والنَّدَبُ وَاحِدٌ، وَهُوَ كُلُّه الَّذِي يُوضَع فِي النِّضَالِ والرِّهَان، فمنْ سَبَقَ أَخَذَه، (ج خِطَارٌ) ، بالكَسْرِ، و (جج) ، أَي
стр. 5707
جَمْع الجَمْع (أَخْطَارٌ) . وقِي؛ إِن الأَخْطَار جَمْع خَطَرٍ كسَبَبٍ وأَسْبَاب، ونَدَبٍ وأَنْداب.
(و) من المَجازِ: الخَطَر: (قَدْرُ الرَّجُلِ) ومَنْزِلَتُه. وَيُقَال: إِنَّه لَعَظِيمُ الخَطَرِ وصَغِيرُ الخَطَرِ، فِي حُسْن فِعَاله وشَرَفِه، وسُوءِ فِعَاله. وخَصَّ بعضُهم بِه الرِّفْعَة، وجَمْعُه أَخْطارٌ. (و) الخَطَر: (الْمِثْلُ فِي العُلُوِّ) والقَدْرِ، وَلَا يَكُونُ فِي الشَّيْءِ الدّونِ، (كالخَطِيرِ) ، كأَمِير. وَفِي الحَدِيث: (أَلَا هَلْ مُشَمِّرٌ للجَنَّة فإِنَّ الجَنَّة لَا خَطَرَ لَهَا) ، أَي لَا مِثْلَ لهَا. وَقَالَ الشَّاعِر:
فِي ظِلِّ عَيْشٍ هَنِيَ مَاله خَطَرُ
أَي لَيْسَ لَهُ عِدْلٌ.
وفُلانٌ لَيْس لَهُ خَطِيرٌ، أَي لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا مِثْلٌ.
(و) الخَطَّار، (ككَتَّان: دُهْنٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّيْت با ٢ اوِيهِ الطِّيبِ) ، نَقَله الصَّغَانِيّ، وهُوَ أَحدُ مَا جَاءَ من الأَسْمَاءِ على فَعّال.
(و) الخَطَّار: اسْم (فَرَس حُذَيْفَةَ ابْنِ بَدْر الفَزَارِيِّ. و) اسْم (فَرَس حَنْظَلَةَ بْنِ عَامِرٍ النُّمَيْرِيّ) ، نقلَه الصّغانِيّ.
(و) الخَطَّار: لَقَبُ (عَمْرو بْن عُثْمَانَ المُحَدِّث) ، هاكذا مُقْتَضَى سِيَاقِه، والصَّواب أَنّه اسْمُ جَدِّه، فَفِي التَّكْمِلَة: عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ بن خَطَّارٍ من المُحَدِّثِين، فتَأَمَّل.
(و) الخَطَّارُ: (المِقْلاعُ) . قَالَ دُكَيْنٌ يَصِف فَرَساً:
لَو لم تَلُح غُرَّتْه وجُبَبُهْ
جُلْمُودَ خَطَّارٍ أُمِرَّ مِجْذَبُهْ
(و) الخَطَّار: (الأَسَد) ، لتَبَخْتُره وإِعْجَابِه، أَو لاهْتِزازِه فِي مَشْيِه.
стр. 5708
(و) الخَصَّار: (المَنْجَنِيقُ) ، كالخَطَّارة. قَالَ الحَجَّاجُ لَمَّا نَصَب المَنْجَنِيق على مَكَّة.
خَطَّارَةٌ كالجَمَلِ الفَنِيقِ
شَبِ رَمْيَها بخَطَرانِ الفَحْل. وَبِه فسِّر أَيْضاً قَوْلُ دُكَيْن السَّابِق.
(و) الخَطَّارُ: (الرَّجُلُ يَرْفَع يَدَهُ) بالرَّبِيعَةِ (للرَّمْيِ) ويَهُزُّهَا عِنْد الإِشَالَة يخْتَبِرُ بهَا قُوَّتَه، وَبِه فَسَّر الأَصْمَعِيّ قَول دُكَيْن السَّابِق. والرَّبِيعَةُ: الحَجَر الَّذِي يَرْفَعه النّاس يَخْتَبِرُون بِذالِك قُواهُم، وَقد خَطَرَ يَخْطِر خَطْراً.
(و) الخَطَّارُ: (العَطَّارُ) : يُقَال: اشتَرَيْت بَنَفْسَجاً من الخَطّار.
(و) من المَجَاز: الخَطّار: (الطَّعَّانُ بالرُّمْحِ) قَالَ:
مَصَالِيتُ خَطَّارُونَ بالرُّمْح فِي الوَغَى
(وأَبو الخَطَّارِ الكَلْبِيُّ) هُو حُسام بنُ ضِرَار بنِ سَلَامانَ بنِ خَيْثَم بنِ رَبِيعَةَ بن حِصْن بن ضَمْضَم ابْن عَدِيّ بنِ جَنَاب: (شَاعِرٌ) وَلِيَ الأَنْدَلُسَ مِنْ هِشَام، وأَظْهَرَ العَصَبِيَّة لليَمَانِيَة على المُضَرِيّة وقتلَه الصَّمِيل ابنُ حَاتِم بن (شَمِر بن) ذِي الجَوْشَن الضِّبابِيّ.
(و) قَالَ الفرّاءُ: الخَطَّارة، (بِهَاءٍ: حَظِيرَةُ الإِبلِ) ، وَقد تَقَدَّمَ ذِكْرُ الحَظِيرة. (و) الخَطَّارَة: (ع قُرْبَ القَاهِرَة) من أَعمال الشّرّقِيّة.
(و) من المَجاز: (تَخَاطَرُوا) على الأَمْرِ: (تَرَاهَنُوا) . وَفِي الأَساس: وضَعُوا خَطَراً.
(وأَخْطَرَ) الرَّجُلُ: (جَعَلَ نفْسَه خَطَراً لِقرْنِهِ) ، أَي دْلاً (فبارَزَه) وقَاتَله. وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت:
أَيَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وزَيْدٌ وَلم أَقُمْ
على نَدَبٍ يَوْماً ولي نَفْسُ مُخْطِرِ
стр. 5709
وَقَالَ أَيضاً:
وقُلْتُ لمَنْ قد أَخْطَرَ الموتَ نفَس ٢ هـ
أَلَا مَنْ لأَمْرٍ حازِمٍ قد بَدَا لِيَا
وَقَالَ أَيضاً:
أَيْنَ عَنَّا إِخْطَارُنَا المَالَ والأَنْ
فُسَ إِذْ نَاهَدُوا ليَوْمِ المِحَالِ
وَفِي حدَيِث النُّعْمَان بن مُقَرِّن أَنَّه قَالَ يَوْم نَهَاوَنْدَ حِينَ الْتَقَى المُسْلِمُون مَع المُشْرِكين: (إِنَّ هاؤلَاءِ قد أَخْصَرُوا لكم رِثَةً ومَتَاعاً، وأَخْطَرْتُم لَهُم الدِّينَ فنافِحُوا عَن الدِّين) . أَراد أَنَّهُم لم يُعَرِّضُوا للهَلَاك إِلَاّ مَتَاعا يَهُونُ عَلَيْهِم، وأَنْتُم قد عَرَضْتُم عَلَيْهِم أَعَظَم الأَشْيَاءِ قَدْراً وَهُوَ الإِسْلَام. يَقُول: شَرَطوا مَا لكُم وجَعَلُوهَا عِدْلاً عَن دينكُمْ.
ويقَال: لَا تَجْعَل نفْسَك خَطَراً لفُلَان فأَنْت أَوْزَنُ مِنْهُ.
(و) من المَجاز: أَخْطَرَ (المَالَ: جَعَلَه خَطَراً بَيْنَ المُتَراهِنِين) . وخَاطَرَهم عَلَيْه: رَاهَنَهُم.
(و) أَخْطَر (فلانٌ فُلاناً) فَهُوَ مُخْطِر: (صَار مِثْلَه فِي) الخَطَر، أَي (القَدْرِ) والمَنْزِلَة وأَخْطَر بِهِ: سَوَّى وأُخْطِرْت لِفُلان: صُيِّرْتُ نَظِيرَه فِي الخَطَر، قالَه اللَّيْثُ. (و) أَخْطَرَ (هُوَ لِي، و) أَخْطَرْت (أَنَا لَهُ) ، أَي (تَراهَنَّا) . والتَّخَاطُر والمُخَاطَرَة والإِخْطَارُ: المُرَاهَنَةُ.
(والخَطِيرُ) من كُلِّ شَيْءٍ: النَّبِيل. والخَطِير: (الرَّفِيعُ) القَدْرِ. والخَطِير: الوَضِيعُ، ضِدٌّ، حَكَاه فِي المِصْبَاح عَن أَبِي زَيْد وأَغْفَلَه المُصَنِّف نَظَراً إِلى مَنْ خَصَّ الخَطَر بِرِفْعه القَدْر، كَمَا تَقَدَّم. يُقَال: أَمْرٌ خَطِير، أَي رَفِيعٍ، وَقد (خَطُر كَكَرُم، خُطُورَةً) ، بالضَّمِّ.
(و) الخَطِيرُ: (الزِّمَامُ) الَّذِي تُقادُ بِهِ النَّاقة، عَن كُراع. وَفِي حَديثِ عَلِيّ ﵁ (أَنَّه قَال لعَمَّار: جُرُّوا لَهُ الخَطِيرَ مَا انْجَرَّ لَكُم) . وَفِي رِوَايَة: (مَا جَرَّه لَكُم) . وَمَعْنَاهُ
стр. 5710
اتَّبِعُوه مَا كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ مُتَّبَعٌ، وتَوَقَّوْا مَا لم يَكُن فِيهِ مَوْضع. قَالَ شَمِرٌ: ويَذهَبُ بَعْضُهم إِلى إِخطار النفْس وإِشْرَاطِهَا فِي الحَرْب. والمَعْنَى اصْبِرُوا لعَمَّار مَا صَبَرَ لكم. وجعلَه شَيْخُنَا مَثَلاً، ونَقَلَ عَن المَيْدَانِيّ مَا ذَكَرْنَاه أَوَّلاً، وَهُوَ حَدِيثٌ كَمَا عَرَفْتَ.
(و) الخَطير: (القَارُ) ، نَقَلَه الصَّغانِيُّ.
(و) الخَطِيرُ: (الحَبْلُ) ، وَبِه فسَّر بَعْضٌ حَدِيثَ عَلِيّ السَّابِق ونَقَلَه شَمِر، وَهُوَ أَحَدُ الوَجْهَيْن. وَقَالَ المَيْدَانِيّ: الخَطِيرُ: الزِّمَامُ والحَبْل، فَهُمَا شيءٌ واحدٌ.
(و) الخَطِر: (لُعَابُ الشَّمْسِ فِي الهاجِرَة) ، نَقَلَه الصَّغانِيّ، وَهُوَ مَجاز، كَأَنَّه رِمَاحٌ تَهْتَزُّ.
(و) من ذالِك أَيضاً الخَطِير: (ظُلْمَةُ اللَّيْلِ) ، نَقَلَه الصَّغانِيّ.
(و) الخَطِيرُ: (الوَعِيدُ. والنَّشَاطُ) . والتَّصَاوُل، كالخَطَرانِ، مُحَرَّكَةً. قَالَ الطِّرِمَّاح:
بالُوا مَخَافهم على نِيرانِهِمْ
واسْتَسْلَمُوا بعد الخَطهير فَأُخْمِدُوا
وَقَول الشَّاعِر:
هُمُ الجَبَلُ الأَعْلَى إِذَا مَا تَنَاكَرَتْ
مُلُوكُ الرِّجَالِ أَو تَخَاطَرَتِ البُزْلُ
يَجُوز أَن يَكُونَ من الخَطِير الَّذِي هُوَ الوَعِيد، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ من خَطَرَ البَعِيرُ بذَنَبِه، إِذا ضَرَبَ بِهِ.
(وخَاطَر بِنَفْسِه) يُخَاطِر، وبِقَوْمه كَذالِك، إِذا (أَشْفَاهَا) وأَشْفَى بِها وبِهِم (عَلَى خَطَر) ، أَي إِشْراف عَلَى شَفَا (هُلْكٍ أَو نَيْلٍ مُلْكٍ) . والمَخَاطِرُ: المَرَاقِي، كأَخْطَرَ بِهِم، وهاذِه عَن الزَّمَخْشَرِيّ. وَفِي الحَدِيث: (أَلَا رَجُلٌ يُخَاطِر بنَفْسِه ومَالِه) ، أَي يُلْقِيها فِي الهَلَكَةَ بالجِهَاد.
(والخِطْرَةُ) ، بِفَتْح فَسُكُون:
следующие страницы →