← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

(و) الخَوْرُ: (الخَلِيجُ من البحْر. و) قيل: (مَصبُّ المَاءِ فِي البَحْرِ) ، وَقيل: هُوَ مَصَبُّ المياهِ الجَارِيةِ فِي البَحْر إِذا اتَّسَعَ وعَرُضَ. وَقَالَ شَمِرٌ: الخوْرُ: عُنُقٌ من البَحْر يدْخُل فِي الأَرض، والجَمْعُ ﴿خُؤُورٌ. قَالَ العَجَّاجُ يَصِف السَّفِينَةَ: إِذا انْتَحَى بجُؤْجُؤٍ مَسْمُورِ وتارَةً يَنْقَضُّ فِي﴾ الخُؤورِ تَقَضِّيَ البَازِي من الصُّقُورِ (و) الخَوْرُ: (ع بأَرْضِ نَجْدٍ) فِي دِيَارِ كِلَابٍ فِيهِ الثُّمَامُ ونَحْوُه. (أَو وَادٍ وَرَاءَ بِرْجِيلٍ) ، كقِنْدِيل، وَلم يذكر المُصَنِّف (بِرْجِيل) فِي الَّلام. (و) الخَوْر: مَصْدَرُ خَارَ يَخُور، وَهُوَ (إِصَابَةُ ﴿الخَوْرَانِ) . يُقَال: طَعَنَه﴾ فخَارَه ﴿خَوْراً: أَصابَ﴾ خَوْرَانَه، وَهُوَ الهَوَاءُ الَّذِي فِيه الدُّبُر من الرَّجُلِ والقُبُلُ من المَرْأَة. وَقيل: الخَوْرانُ، بالفَتْح: اسْم (للمَبْعَرِ يَجْتَمِعُ عَلَيْه) ، أَي يَشْتَمِل، (حِتَارُ الصُّلْبِ) من الإِنْسَان وغَيْرِه، (أَورَأْسُ المَبْعَرَةِ) ، أَو مَجْرَى الرَّوْثِ، (أَو الَّذِي فِيهِ الدُّبُرُ) . وَقيل: الدُّبُرُ بعَيْنه: سُمِّيَ بِهِ لأَنه كالهَبْطَةِ بَين ربْوَتَيْن. (ج ﴿الخَوْرَانَاتُ﴾ والخَوَارِينُ) ، وكذالك كُلُّ اسْم كَانَ مُذَكَّراً لغَيْر النّاسِ جَمْعُه على لَفْظِ تَاآتِ الجَمْع جَائِزٌ، نَحْو حَمَّامَات وسُرَادِقات وَمَا أَشْبَهَها. ( ﴿والخُورُ، بالضَّمِّ) من (النِّسَاءِ: الكَثِيرَاتُ الرَّيْبِ، لِفَسَادِهِن) وضَعْفِ أَحْلامِهِنّ، (بِلَا واحدٍ) . قَالَ الأَخْطَلُ: يَبِيتُ يَسوفُ﴾ الخُورَ وَهْيَ رَوَاكِدٌ كمَا سَافَ أَبكارَ الهِجَان فَنِيقُ (و) من المَجاز: الخُورُ: (النُّوقُ الغُرُرُ) الأَلْبانِ أَي كَثِيرَتُهَا، (جَمْعُ! خَوَّارَة) ، بالتَّشْدِيد، على غَيْرِ قِياس. قَالَ

стр. 5742

شيخُنَا فِي شَرْح الكِفَايَة: بل وَلَا نَير لَهُ. قَالَ القُطَامِيُّ: رَشُوفٌ وَرَاءَ الخُورِ لَو تَنْدَرِئْ لهَا صَباً وَشَمالٌ حَرْجَفٌ لم تَقَلَّبِ قُلتُ: هاذا هُوَ الَّذِي صُرِّح بِهِ فِي أُمّهَاتِ اللُّغَة. وَفِي كِفَايَة المُتَحَفِّظ مَا يَقْتَضِي أَن هاذا من أَوْصَافِ أَلْوَانِها، فإِنَّه قَالَ: الخُورُ: هِيَ الَّتِي تكون أَلوانُهَا بَيْن الغُبْرَة والحُمْرَة، وَفِي جُلُودِهَا رِقَّة. يُقَال: ناقَةٌ خَوَّارةٌ، قَالُوا: الحُمْر مِنَ الإِبلِ أَطْهَرُهَا جِلْداً، والوُرْق أَطْيَبُهَا لَحْماً، والخُورُ أَغْزَرُها لَبَناً. وَقد قَالَ بعضُ الْعَرَب: الرَّمْكَاءُ بَهْيَاءُ، والحَمْرَاءُ صَبْرَاءُ، والخَوَّارَة غَزْراءُ. وَقد أَوسَعَه شَرْحاً شَيْخُنَا فِي شَرْحِها المُسَمَّى بتَحْرِير الرِّوَاية فِي تَقْرِير الكِفَايَة. فراجِعْه. قُلْتُ: والَّذِي قالَه ابنُ السِّكِّيت فِي الإِصلاح: الخُورُ: الإِبل الحُمْر إِلى الغُبْرة، رَقِيقَاتُ الجُلُود، طِوالُ الأَوْبَارِ، لَهَا شَعرٌ يَنْفُذُ وَبَرَها، هِيَ أَطْولُ من سَائِر الوَبَر، ﴿والخُور أَضْعَفُ من الجَلَدِ، وإِذا كانَت كَذالك فَهِيَ غِزَارٌ. وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: ناقَةٌ﴾ خَوَّارَةٌ: رَقِيقَةُ الجِلْد غَزِيرَةٌ. (و) الخَوَرُ، (بالتَّحْرِيك: الضَّعْفُ) والوَهَنُ، ( ﴿كالخُؤُور) ، بالضَّمّ، (﴾ والتَّخوِيرِ) . وَقد ﴿خارَ الرَّجُلُ (والحَرُّ) ﴾ يَخُورُ ﴿خُؤْوراً،﴾ وخَوِر ﴿خَوَراً،﴾ وخَوَّرَ: ضَعُفَ وانْكَسَر. ( ﴿والخَوَّارُ ككَتَّانٍ: الضَّعِيفُ،﴾ كالخَائِرِ) ، وكلّ مَا ضَعُف فَقَد خارَ. وَقَالَ اللَّيْث: الخَوَّار: الضَّعِيف الذِي لَا بَقَاءَ لَهُ على الشِّدَّة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: (لن تُخُورَ قُوًى مَا دَام صاحِبُها يَنْزِعُ ويَنْزُو) أَي لن يَضْعُف صاحِبُ قُوَّة يَقْدِر أَن يَنْزِعَ فِي قَوْسِه ويَثِبَ إِلى دابَّتهِ. وَمِنْه حَدِيثُ أَبي بَكْر قَالَ لِعُمَر: (أَجَبَانٌ فِي الجاهِلِيّة ﴿وخَوَّارٌ فِي الإِسلام) ؛﴾ والخُوَارُ فِي كلّ شيْءٍ عَيْبٌ إِلَاّ فِي هاذه الأَشياءِ يأْتي

стр. 5743

مِنْهَا الْبَعْض فِي كَلَام المصنّف، كَقَوْلِه. (و) الخَوَّار (مِنَ الزِّنَادِ: القَدَّاحُ) ، يُقَال: زِنَادٌ خَوَّارٌ، أَي قَدَّاحٌ، قَالَه أَبو الهَيْثَم. (و) الخَوَّار (من الجِمَالِ: الرَّقِيقُ الحَسَنُ يُقَال: بَعِيرٌ خَوَّارٌ أَي رَقِيقٌ حَسَنٌ) (ج خَوَّارَاتٌ) ، ونَظِيره مَا حَكَاه سِيْبَوَيْه من قَوْلهم: جَمَل سِبَحْلٌ وجِمَالٌ سِبَحْلاتٌ، أَي أَنه لَا يُجْمَع إِلَاّ بالأَلف والتَّاءِ. قَالَ ابْن بَرِّيَ: وشَاهِد الخُورِ جَمْع خَوّار قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: أَنَا ابنُ حُمَاةِ المَجْد من آلِ مَالِكٍ إِذا جَعَلَت خُورُ الرّجَالِ تَهِيعُ قَالَ: وَمثله لغَسَّانَ السَّلِيطِيِّ: قَبَحَ الإِلاهُ بَنِي كُلَيْب إِنَّهُمْ خُورُ القُلوبِ أَخِفَّةُ الأَحْلامِ (و) ﴿الخَوَّارُ العُذْرِيّ (رَجُلٌ نَسَّابَةٌ) ، أَي كَانَ عَالِماً بالنَّسَب. (و) من المَجَاز: فَرسٌ (خَوَّارُ العِنَانِ) ، إِذا كَانَ (سَهْل المَعْطِف) لَيِّنَه (كَثِير الجَرْيِ) ، وخَيلٌ خَورٌ. قَالَ ابنُ مُقْبل: مُلِحٌّ إِذَا الخُورُ اللَّهامِيمُ هَرْوَلَتْ تَوَثَّبَ أَوْسَاطَ الخَبَازرِ على الفَتْرِ (﴾ والخَوَّارَةُ: الاسْتُ) ، لضَعْفِها. (و) من المَجاز: الخَوَّارَة: (النَّخْلَةُ الغَزِيرَةُ الحَمْلِ) . قَالَ الأَنْصَارِيّ: أَدِينُ ومَا دَيْنِي عَلَيْكُمْ بمَغْرَمٍ ولاكِنْ على الجُرْدِ الجِلادِ القَرَاوِحِ على كُلِّ خَوَّارٍ كأَنَّ جُذُوعَه طُلِينَ بقارٍ أَو بحَمْأَةِ مائِحِ (و) من المَجَاز: ( ﴿اسْتَخَارَه) ﴾ فخَارَه، أَي (استَعْطَفَه) فعَطَفه، يُقَال: هُوَ مِنَ ﴿الخُوَارِ والصَّوْت. وأَصْلُه أَنَّ الصائِدَ يأْتي المَوْضِعَ الّذِي يَظُنُّ فِيهِ وَلَدَ الظَّبْيةِ أَو البَقَرَةِ﴾ فيَخُور! خُوَارَ الغَزَالِ فتَسْمَع الأُمُّ، فإِن كَانَ لَهَا وَلَدٌ ظَنَّت أَنّ الصَّوتَ صَوتُ

стр. 5744

وَلَدِهَا، فتَتْبَعُ الصَّوْتَ، فيَعْلَم الصّائِدُ أَنَّ لَهَا وَلَداً فيَطْلُب مَوْضِعَه، فيُعال ﴿اسْتَخارَهَا، أَي خَارَ لِتَخُورَ، ثمّ قيلَ لِكْلّ مَن استَعْطَفَ:﴾ استَخَارَ. وَقَالَ الهُذَلِيّ وَهُوَ خَالِد بنُ زُهَيْر: لعَلَّكَ إِمّا أُمُّ عَمْرو تَبَدَّلَتْ سِوَاكَ خَلِيلاً شاتِمِي ﴿تَسْتَخِيرُهَا قَالَ السُّكَّرِيّ شارِحُ الدِّيوان: أَي تَسْتَعْطِفُها بشَتْمِك إِيّاي. وَقَالَ الكُمَيْت. ولَنْ﴾ يَسْتَخِيرَ رُسُومَ الدِّيَارِ لِعَوْلَتِه ذُو الصِّبَا المُعَوِلُ فعَيْنُ ﴿استَخَرْت على هاذا وَاوٌ، وَهُوَ مَذْكُور فِي الياءِ أَيضاً. (و) عَن اللَّيْث: اسْتَخَار (الضَّبُعَ) ، واليَرْبُوعَ: (جَعَلَ خَشَبَةً فِي ثَقْبِ بَيْتِهَا) ، وَهُوَ القَاصِعَاءُ، (حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ) ، وَهُوَ النَّافِقَاءُ، فَيَصِيده الصَّائدُ. كتاب قَالَ الأَزْهَرِيّ: وجَعَلَ اللَّيْثُ﴾ الاسْتِخَارَةَ للضَّبُعِ واليَرْبُوعِ، وَهُوَ باطلٌ. (و) استَخَارَ (المَنْزِلَ: اسْتَنْظَفَه) كأَنَّه طَلَبَ خَيْرَه، وهاذا يُنَاسِب ذِكْرَه فِي الياءِ، كَمَا فَعَله صاحِبُ اللِّسَان، وأَنْشَد قَوْلَ الكُمَيت. ( ﴿وأَخَارَه) ﴾ إِخَارَةً. (صَرَفَه وعَطَفَه) يُقَال: ﴿أَخَرْنَا المَطَايَا إِلى مَوضِع كذَا نُخِيرُهَا إِخارَة: صَرَفْنَاهَا وَعَطَفْنَاها. (﴾ وخُوُرُ، بالضَّمِّ: ة بِبَلْخَ، مِنْهَا) أَبُو عَبْدِ الله (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْن عَبْدِ الحَكم) ، خَتَنُ يَحْيَى بنِ محمّد ابْن حَفْصٍ، وَكَانَ بِهِ صَمَمٌ، يَرْوِي عَن أَبي الحَسٌّ عَلِيِّ بن خَشْرَمٍ المَرْوَزِيّ، مَاتَ سنة ٣٠٥. (و) خُور: (: ة باسْتِرَابَاذَ، تُضَافُ إِلى سَفْلَقَ) كجَعْفَر، كَذَا فِي تَارِيخ اسْتِرابَاذَ لأَبي سَعْد الإِدْرِيسيّ، (مِنْهَا أَبُو سَعِيدٍ) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد الخُورسَفْلَقِيّ الاسْتِرابَاذِيّ، يَرْوِي عَن أَبِي عُبَيْدةَ أَحْمَدَ بنِ حَوّاسٍ، وَعنهُ أَبُو نُعَيمٍ عَبْدُ المَلِك بنُ

стр. 5745

مُحَمَّد بْنِ عَدِيَ الاسْتِرَابَاذِيُّ. (و) الخَوْرُ، (بالفَتْح مُضَافَةً إِلَى) مَوَاضِعَ كَثِيرَة، مِنْهَا خَوْرٌ (السِّيفِ) بكَسْر السّين، وَهُوَ دُون سِيرَافَ. مدِينَة كَبِيرَة، ويأْتِي للمصنِّف أَيضاً. (و) خَوْرُ (الدَّيْبُلِ) ، بفَتْح الدَّال المُهْمَلَة وَسُكُون الياءِ التَّحْتِيَّة وضَمّ المُوَحَّدة: قَصَبَةُ بِلادِ السِّنْدِ، وَجَّهَ إِليه عُثْمَانُ بنُ أَبِي العَاصِ أَخاه الحَكَمَ ففَتَحه، وَهُوَ نَهْرٌ عَظِيمٌ عَلَيْهِ بُلْدانٌ. (و) خَوْرُ (فَوْفَلٍ) ، كجَوْهَرٍ: مِن سَوَاحِل بَحْرِ الهِنْد، وَلم يَذْكُره المُصَنِّف. (و) خَوْرُ (فُكَّانٍ) ، كرُمَّانٍ، وَلم يَذْكره المُصَنً أَيضاً. (و) خَوْر (بَرْوَصَ) ، كجَعْفَرَ، بالصَّاد المُهْمَلَة، (أَو بَرْوَجَ) ، بالجِيم بَدل الصَّاد، وكِلاهما صَحِيحَان: مَدِينَة عَظِيمَة بالهِنْد، (مواضِعُ) . ( ﴿وخُوَارُ، بالضَّمِّ: ة بالرَّيِّ) ، على ثَمانِيَةَ عَشَرَ فَرْسَخاً، (مِنْهَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عبدُ الجَبَّار بنُ مُحَمَّد) بْنِ أَحْمَدَ الخُوَارِيّ، سَمِع أَبَا بَكْرٍ البَيْهَقِيَّ، وأَبَا القَاسِم القُشَيْرِيَّ. وأَخُوه الحاكِم عَبْدُ الحَمِيد بنُ مُحَمَّدٍ كَانَ بخُسْرُوجِرْدَ، شارَكَ أَخَاه فِي السَّمَاع، والصَّوَابُ أَنَّهُمَا من﴾ خُوَارَ قَرْيَةٍ بِبَيْهقَ، ولَيسَا من خُوارِ الرَّيّ، كَمَا حَقَّقَه السّمْعَانيّ. (وزَكَرِيَّا بنُ مَسْعُود) ، رَوَى عَنْ عَلِيّ بْنِ حَرْبٍ المَوْصِلِيّ، ( ﴿الخُوَارِيّانِ) . وَمن خُوَارِ الرَّيِّ إِبراهيمُ بنُ المُخْتَار التَّيْمِيّ، يَرْوِي عَن الثَّوْرِيّ وابنِ جُرَيْج، وأَبُو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن مُحَمّد﴾ - الخُوَارِيُّ، تَرْجَمَه الحاكِمُ. وظاهِر بنُ دَاوودَ الخُوارِيّ، من جِلَّةِ المَشَايِخُ الصُّوفِيَّة. (و) خُوَارُ (بْنُ الصَّدِفِ) ككَتِفٍ. (قَيْلٌ مِنْ) أَقْيَال (حِمْيَرَ) . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مِن حَضْرَمَوْتَ. (و) يُقَال: (نَحَرْنَا ﴿خُورَةَ إِبِلِنَا، بالضَّمّ، أَي خِيرَتَهَا) عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ وكذالِك﴾ الخُورَى. وَقَالَ الفَرَّاءُ: يُقَال:

стр. 5746

لَكَ ﴿خُورَاهَا أَي خِيَارُهَا. وَفِي بَنِي فُلانٍ﴾ خُورَى من الإِبِل الكِرَامِ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿تخاوَرَت الثِّيرَانُ.﴾ وخَارَ الحَرُّ ﴿يَخُورُ﴾ خُؤُوراً، ﴿وخَوِرَ﴾ خَوَراً، ﴿وخَوَّرَ: انْكَسَرَ وفَتَرَ وَهُوَ مَجَاز. وعِبَارَة الأَساسِ:﴾ وخَارَ عَنَّا البَرْدُ: سَكَنَ. وَهُوَ مَذْكُور فِي الصّحاح أَيضاً. واستَدْرَكَ شيخُنَا خَار بمَعْنَى ذَهَبَ، وَلم أَجِدْه فِي دِيوَان، ولَعَلَّه مُصَحَّف عَن (وَهَتْ) . ٠ خار يَخُور: ضَعُفَت قُوَّتُه ووَهَتْ. وَرجل خَوَّارٌ: جَبَانٌ، وَهُوَ مَجَاز. ورُمْحٌ ﴿خَوَّارٌ وسَهْمٌ﴾ خَوّارٌ ﴿وخَؤُورٌ: ضَعِيفٌ فِيهِ رَخَاوَةٌ، وَكَذَا قَصَبَةٌ خَوَّارةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْن العَاص: (لَيْسَ أَخُو الحَرْب مَنْ يَضَعُ﴾ خُورَ الحَشَايَا عَنْ يَمِينِه وَعَن شِمَاله) أَيضع لِيَان الفُرُشِ والأَوْطِيَة وضِعَافَهَا عِنْده، وهِيَ الَّتِي لَا تُحْشَى بالأَشْيَاءِ الصُّلْبَة. وخَوَّرَه: نَسَبَه إِلى الخَوَرِ. قَالَ: لقد عَلِمْت فاعذِلِينِي أَوْ ذَرِي أَنَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ، مَنْ لَا يَصْبِرِ علَى المُلِمَّات بهَا يَخُوَّرِ وشَاةٌ ﴿خَوَّارَةٌ: غَزِيرَةُ اللَّبَنِ، وَفِي الأَسَاس: سَهْلَةُ الدَّرِّ، وَهُوَ مَجَاز. وأَرْضٌ خَوَّارَةٌ: لَيِّنةٌ سَهْلَةٌ. والجَمْع خُورٌ. وبَكْرَةٌ خَوَّارةٌ، إِذَا كانَتْ سَهْلَةَ جَرْيِ المِحْوَرِ فِي القَعْوِ: ونَاقَةٌ خَوَّارَةٌ: سَبِطَةُ اللَّحْمِ هَشَّةُ العَظْمِ. وَيُقَال: إِنَّ فِي بَعِيرِكَ هاذا لَشارِبَ خَوَرٍ، يَكون مَدْحاً ويَكُونُ ذَمًّا، فالمَدْحُ أَن يكُونَ صَبُوراً على العَطَشِ والتَّعَب، والذَّمُّ أَن يَكُونَ غَيْرَ صَبُور عَلَيْهِمَا. وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: رَجُلٌ خَوَّارٌ، وقَومٌ﴾ خَوَّارُون. ورجُلٌ ﴿خَؤُورٌ وقَوْمٌ﴾ خَوَرَةٌ. وخَوَّارُ الصَّفَا: الَّذِي لَهُ صَوْتٌ من

стр. 5747

صَلَابَتِه، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، وأَنْشَدَ: يَتْركُ خَوَّارَ الصصفَا رَكُوبَا والخُوَارُ كغُرَاب: اسْمُ مَوْضِع. قَالَ النَّمِر بنُ تَوْلَب: خَرَجْنَ من الخُوَارِ وعُدْن فِيهِ وَقَدْ وَازَنَّ من أَجَلَى بِرَعْنِ وَفِي الحَديث: (ذِكْرُ خُورِ كِرْمَانَ، والخُورُ: جَبَلٌ مَعْرُوف بأُرْض فارِسَ، ويُرْوَى بالزّاي وصَوَّبَه الدَّارَقُطْنِيّ وسَيَأْتِي. وعُمَرُ بنُ عَطاءِ بن وَرَّادِ بنِ أَبي الخُوَارِ ﴿الخُوَارِيّ، إِلى الجَدِّ، وَكَذَا حُمَيْد بنُ حَمّاد بنِ خُوَارٍ الخُوَارِيّ، وتَغْلِبُ بنتُ الخُوَارِ، حَدَّثُوا. خير : (﴾ الخَيْرُ، م) ، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ ضِدُّ الشَّرّ، كَمَا فِي الصّحاح، هاكَذا فِي سائِر النُّسَخ، ويُوجَد فِي بَعْض مِنْهَا: الخَيْر: مَا يَرْغَب فِيهِ الكُلُّ، كالعَقْل والعَدْل مَثَلاً، وَهِي عِبَارَةُ الرَّاغِب فِي المُفْردات، ونَصُّها كالعَقْلِ مَثَلاً والعَدْلِ والفَضْلِ والشَّيْءِ النَّافِع. ونَقله المُصَنِّف فِي البَصَائر. (ج ﴿خُيُورٌ) وَهُوَ مَقِيسٌ مَشْهُور. وَقَالَ النَّمِر بنُ تَوْلَب: ولاقَيْتُ﴾ الخُيورَ وأَخْطَأَتْنِي خُطُوبٌ جَمَّةٌ وعَلَوْتُ قِرْنِي ويَجوز فِيهِ الكَسْر، كَمَا فِي بُيوتٍ ونَظَائِره، وأَغْفَل المُصَنِّفُ ضَبْطَه لشُهْرَته قَالَه شَيْخُنَا. وَزَاد فِي المِصْبَاح أَنه يُجْمع أَيضاً على! خِيار، بالكَسْر، كسَهْم وسِهَام. قَالَ شيخُنَا؛ وَهُوَ إِن كانَ مَسْمُوعاً فِي اليَائِيّ العَيْنِ إِلَاّ أَنّه قَلِيلٌ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابنُ مالكٍ، كضِيفَان جمْع ضَيْفٍ. (و) فِي المُفْرداتِ لِلرَّاغِب، والبصائِر

стр. 5748

للمُصَنِّف، قيل: ﴿الخَيْرُ ضَرْبَانِ:﴾ خَيْرٌ مُطْلَق، وَهُوَ مَا يَكُون مَرْغُوباً فِيهِ بِكُلّ حالٍ وعِنْد كُلّ أَحَدٍ، كَمَا وَصَفَ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبه الجَنَّةَ فَقَالَ: لَا خَيْرَ ﴿بخَيْر بَعْدَه النَّارُ، وَلَا شَرَّ بشَرَ بَعْدَه الجَنَّة) .﴾ وخَيْرٌ وشَرٌّ مُقَيَّدانِ، وَهُوَ أَنَّ خَيْرَ الوَاحِدِ شَرَ لآخَرَ، مثل (المَال) الَّذِي رُبما كَان ﴿خَيْراً لزَيْدٍ وشَرًّا لِعَمْرٍ و. ولذالك وَصَفَه اللَّهُ تَعَالى بالأَمْرَين، فَقَالَ فِي مَوْضع: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ (الْبَقَرَة: ١٨٠) وَقَالَ فِي مَوْضِع آخر: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ نُسَارِعُ لَهُمْ فِى﴾ الْخَيْراتِ (الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥، ٥٦) فَقَوله: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ أَي مَالاً. وَقَالَ بعضُ العُلَمَاءِ: إِنَّمَا سُمِّيَ المالُ هُنَا خَيْراً تَنْبِيهاً على مَعْنًى لَطِيفٍ وَهُوَ أَنَّ المَالَ يَحْسُن الوَصِيّة بِهِ مَا كانَ مَجْموعاً من وجهٍ مَحْمُود، وعَلَى ذالك قَوْلهُ تَعَالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ! خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ (الْبَقَرَة: ١٩٧) وقَوْلُه تَعَالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ (النُّور: ٢٣) قيل: نَى مَالاً مِن جِهَتِهم، قيل: إِن عَلِمْتم أَنَّ عِتْقَهم يَعُود عَلَيْكم وعَلَيْهم بنَفْع. وقولُه تَعَالَى: ﴿لَاّ يَسْئَمُ الاْنْسَانُ مِن دُعَآء الْخَيْرِ﴾ (فصلت: ٤٩) أَي لَا يَفْتُر من طَلَب المَالِ وَمَا يُصْلِحُ دُنْيَاه. وَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: لَا يُقَال لِلْمَال خَيْرٌ حَتَّى يَكُونَ كَثِيراً، ومِنْ مَكَان طَيِّب. كَمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ دخلَ على مَوْلًى لَهُ، فَقَالَ: أَلَا أَوصِي يَا أَمِير المُؤْمِنينَ؛ قَالَ لَا، لِأَنَّ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ ولسي لَكَ مَالٌ كَثِيرٌ. وعَلَى هاذَا أَيْضاً قَوْلُه: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ (العاديات: ٨) (و) قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِى﴾ (ص: ٣٢) أَي آثَرْت

стр. 5749

والعَرَب تُسَمَّى (الخَيْلَ) الخَيْرَ، لِمَا فِيهَا من الخَيْر. (و) الخَيْر: الرَّجلُ (الكَثِيرُ الخَيْرِ، ﴿كالخَيِّرِ، ككَيِّس) ، يُقَال: رَجلٌ﴾ خَيْرٌ ﴿وخَيِّرٌ، مُخَفَّفٌ ومُشَدَّدٌ، (وهِي بِهَاءٍ) ، امرأَةٌ﴾ خَيْرَةً ﴿وخَيِّرَةٌ، (ج﴾ أَخْيَارٌ ﴿وخِيَارٌ) ، الأَخِير بالكَسْر، كضَيْف وأَضْيَافٍ. وَقَالَ: ﴿) ١ (. ٠١٥ فهن﴾ خيرات حسان﴾ (الرَّحْمَن: ٧٠) قَالَ الزَّجَّاج: المعْنَى أَنَّهُن ﴿خَيْرَاتُ الأَخْلاقِ حِسَانُ الخَلْق، قَالَ وقُرِىءَ بالتَّشْدِيد، (و) قيل: (المُخَفَّفَةُ فِي الجَمَالِ والمِيسَم، والمُشَدَّدَةُ فِي الدِّين والصَّلاح) ، كَمَا قَالَهُ الزَّجَّاجُ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْث، ونَصُّه، رَجُلٌ﴾ خَيِّر وامرأَةٌ ﴿خَيِّرةٌ: فاضِلَة فِي صَلاحِها. وامرأَةٌ﴾ خَيْرَةٌ فِي جَمَالَها ومِيسَمِها. فَفَرَّق بَين ﴿الخَيِّرة﴾ والخَيْرَةِ، احتَجَّ بِالْآيَةِ. قَالَ أَبُو مَنْصُور. وَلَا فَرْقَ بَين ﴿الخَيِّرَة﴾ والخَيْرَةِ عِنْد أَهْل اللُّغَة. وَقَالَ: يُقَالُ: هِيَ ﴿خَيْرَةُ النِّسَاءِ وشَرَّهُ النِّسَاءِ، واسْتَشْهَد بِمَا أَنْشَدَه أَبُو عُبَيْدَةَ: رَبَلَات هِنْدٍ خَيْرَة الرَّبَلاتِ وَقَالَ خَالِدُ بنُ جَنْبَةَ: اخَيْرَة من النِّسَاءِ: الكَرِيمةُ النَّسَبِ، الشَّرِيفَةُ الحَسَبِ، الحَسَنَةُ الوَجْهِ، الحَسَنَةُ الخُلُقِ، الكَثِيرَةُ المَالِ، الَّتِي إِذا وَلَدَت أَنْجَبَت. (وَمَنْصُورُ بْنُ خَيْرٍ المَالِقِيُّ) : أَحدُ القُرّاءِ المَشْهُورِين. (و) الحافِظ (أَبو بكْر) مُحمَّد (بنُ خَيْرٍ الإِشْبِيلِيُّ) ، مَعَ ابنِ بَشْكُوَال فِي الزّمان. يُقَال فِيهِ الأَمَوِيُّ أَيضاً، بفَتْح الهَمْزَة، مَنْسُوبٌ إِلى أَمَة جَبَل بالمَغْرِب، وَهُوَ خَالُ أَبِي القَاسِم السُّهَيْلِيّ. (وسَعْدُ الخَيْر) الأَنْصَارِيّ، وبِنْتُه فاطِمَةُ حَدَّثَت عَن فاطِمَة الجُوزْدَانِيّة. وسَعْدُ الخَيْر بنِ سَهْلٍ الخُوَارَزْميّ. (مُحَدِّثُون) . (و) ﴾ الْخَيْر، (بالكَسْر: الكَرَمُ. و) الخِيرُ: (الشَّرفُ) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، (و) الخِيرُ: (الأَصْلُ) . عَن اللِّحْيَانِيّ. وَيُقَال: هُوَ كَرِيمُ

стр. 5750

الخِيرِ، وَهُوَ الخِيمُ، وَهُوَ الطَّبِيعَة، (و) الخِيرُ: (الهَيْئَةُ) ، عَنْه أَيضاً. (وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الخَيِّر، كَيِّس، مُحَدِّثٌ) ، وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بنُ مَحْمُود بنِ سَالِمٍ البَغْدَادِيّ، والخَيِّرُ لَقَبُ أَبِيه. ( ﴿وخَارَ) الرَّجُلُ (﴾ يَخِيرُ) ﴿خَيْراً: (صَارَ ذَا خَيْرٍ. و) خَارَ (الرَّجُلَ على غَيْرِه) . وَفِي الأُمَّهَات اللُّغَوِيَّة: على صاحِبِه، خَيْراً و (﴾ خِيرَةً) ، بكَسْر فَسُكُون، ( ﴿وخِيرَاً) ، بِكَسْر فَفَتْح، (﴾ وخِيَرَةً) بِزِيَادَة الهاءِ: (فَضَّلَه) على غَيْره، كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ، ( ﴿كخَيَّره) ﴾ تَخْيِيراً. (و) خَارَ (الشيْءَ: انْتَقاهُ) واصْطَفَاهُ، قَالَ أَبو زُبَيْد الطَّائِيّ: إِنَّ الكِرَامَ عَلَى مَا كَانَ من خُلُقٍ رَهْطُ امْرىءٍ ﴿خارَه لِلدِّينِ﴾ مُخْتَارُ وَقَالَ: خَارَه مُخْتَارٌ، لأَنَّ خارَ فِي قُوَّة: ﴿اخْتَار، (﴾ كتَخَيَّره) ﴿واخْتَارَه. وَفِي الحَدِيثِ (﴾ تَخَيَّروا لنُطَفِكُم) أَي اطْلُبوا مَا هُو خيْرُ المَنَاكِح وأَزْكَاها، وأَبعَدُ من الفُحْش والفُجُور. (وَ) قَالَ الفَرَزْدَق: ومِنَّا الَّذِي ﴿اخْتِيرَ الرِّجَالَ سَمَاحَةً وجُوداً إِذا هَبَّ الرِّيَاحُ الزَّعازِعُ أَرادَ مِن الرِّجال، لأَنَّ اختارَ مِمَّا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْن بحَذْفِ حَرْف الجَرّ. تَقول: (﴾ اخْتَرْتُه الرِّجَالَ ﴿واخْتَرْتُه مِنْهُم) . وَفِي الْكتاب الْعَزِيز: ﴿﴾ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ (الْأَعْرَاف: ١٥٥) أَي مِنْ قَوْمِه. وإِنَّمَا استُجِيزَ وُقوعُ الفِعْل عَلَيْهِم إِذَا طُرِحَت (مِن) من ﴿الاخْتِيَار؛ لأَنَّه مَأْخُوذٌ من قَوْلك: هؤلاءِ﴾ خَيْرُ القَوْم ﴿وخَيْرٌ مِن القَوْم، فلمَّا جازَت الإِضافة مَكَانَ مِنْ، وَلم يَتَغَيَّر المَعْنَى، استَجازوا أَن يَقُولوا: اختَرْتُكُم رَجُلاً﴾ واخْتَرْت مِنْكُم رَجُلاً. وأَنْشَد: تَحْتَ الَّتِي! اخْتَار لَهُ الله الشَّجَرْ يُرِيدُ اخْتَارَ الله مِنَ الشَّجَر. وَقَالَ أَبُو العَبّاس: إِنَّمَا جَازَ هاذا

стр. 5751

لأَنَّ الاخْتِيَارَ يَدُلُّ عَلى التَّبْعِيضن، ولِذالِك حُذِفَت (مِن) . (و) ﴿اخْتَرْتُه (عَلَيْهم) ، عُدِّيَ بَعَلَى لأَنَّه فِي مَعْنَى فَضَّلْتُه. وَقَالَ قَيْس ابْن ذَرِيحٍ: لعَمْرِي لَمَنْ أَمْسَى وأَنْتِ ضَجِيعُه مِنَ النَّاسِ مَا اخْتِيرَت عَلَيْه المَضَاجعُ مَعْنَاهُ: مَا﴾ اخْتِيرت على مَضْجَعِه المضاجِعُ، وَقيل: مَا اخْتِيرَت دُونَه. (والاسْم) من قَوْلِكَ: اخْتَارَه اللَّهُ تَعاى ( ﴿الخِيرَةُ، بالكَسْر، و) الخِيَرَةُ، (كعَنَبة) ، والأَخِيرَة أَعْرَف. وَفِي الحَدِيثِ (مُحَمَّد ﷺ ﴾ خِيرَتُه من خَلْقِهِ) ﴿وخِيَرَتُه، وَيُقَال: هاذا وهاذِه وهاؤُلاءِ خِيرَتِي، وَهُوَ مَا يَخْتاره عَلَيْه. وَقَالَ اللَّيْثُ:﴾ الخِيرَةُ. خَفِيفَةً مَصْدَرُ اخْتار خِيرَةً، مِثْل ارْتَابَ رِيبَةً قَالَ: وكُلُّ مَصْدَرٍ يَكْون لأَفْعَل فاسْمُ مَصْدِره فَعَالٌ مِثْل أَفَاق يُفِيق فَوَاقاً، وأَصابَ يُصِيبُ صَواباً، وأَجَاب جَوَاباً، أَقَامَ الاسْمَ مُقَامَ المَصْدر. قَالَ أَبُو مَنْصُور: وقَرَأَ القُرَّاءُ ﴿أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (الْأَحْزَاب: ٣٦) بفَتْحِ اليَاءِ، ومثلُه سَبْيٌ طِيَبَةٌ. وَقَالَ الزَّجَّاج: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (الْقَصَص: ٦٨) أَي لَيْسَ لَهُم أَنْ ﴿يَخْتَاروا على اللَّهِ. ومِثْلُه قَوْل الفَرَّاءِ. يُقَال:﴾ الخِيرَةُ ﴿والخِيَرَةُ، كُلُّ ذالِك لِمَا﴾ يَخْتاره من رَجُلٍ أَوْ بَهِيمَة. ( ﴿وخَارَ اللَّهُ لَكَ فِي الأَمْرِ: جَعَلَ لَكَ) مَا (فِيهِ الخَيْر) . فِي بَعْضِ الأُصول:﴾ الخِيَرَةُ ﴿والخِيرَةُ بِسُكُون اليَاءِ الاس مِنْ ذَلِك. (وَهُوَ﴾ أَخْيَرُ مِنْك، ﴿كخَيْر) ، عَن شَمِرٍ. (وإِذَا أَردْتَ) مَعْنَى (التَّفْضِيل قلت: فُلانٌ﴾ خَيْرَةُ النَّاسِ، بالهَاءِ، وفلانَةُ! خَيْرُهم بِتَرْكِهَا) ، كَذَا فِي سائِر أُصُولِ القَامُوس، وَلَا أَدْرِي كَيْف ذالك. والَّذِي فِي الصّحاح خِلافُ ذالِك، ونَصُّه: فإِنْ أَرَدْت

стр. 5752

مَعْنَى التَّفْضِيل قُلْت: فُلانَةُ ﴿خَيْرُ النَّاسِ. وَلم تَقُل﴾ خَيْرَة. وفُلانٌ خَيْرُ النَّاسِ وَلم تَقُل أَخْيَرُ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع، لأَنه فِي معْنَى أَفحل، وهاكَذا أَوْرَدَه الزَّمَخْشَرِيّ مُفَصَّلاً فِي مَوَاضعَ من الكشَّاف، وَهُوَ من المُصَنِّف عَجِيبٌ. وَقد نَبَّه على ذالك شَيْخُنَا فِي شَرْحه، وأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ المُصَنِّف نَقَل عِبَارَةَ الجَوْهَرِيّ بنصِّهَا فِي بَصَائر ذَوِي التَّمْيِيز، وذَهَبَ إِلى مَا ذَهَبَ إِليه الأَئِمَّةُ، فليُتَفَطَّنِ لِذالِكَ. (أَو فُلانَةُ ﴿الخَيْرَةُ من المَرْأَتَيْن) ، كَذَا فِي المُحْكَم، (وَهِي﴾ الخَيْرَة) ، بفَتْح فَسُكُون. ﴿والخَيْرَةُ: الفاضِلَة من كُلِّ شَيْءٍ جَمْعُهَا﴾ الخَيْرَات. وَقَالَ الأَخْفَش إِنّه لَمَّا وُصِفَ بِهِ وقِيل فُلانٌ ﴿خَيْرٌ، أَشْبَه الصِّفَاتِ فَأَدْخَلُوا فِيه الهَاءَ للمُؤَنَّث وَلم يُرِيدُوا بِهِ أَفْعَل. وأَنْشَد أَبُو عُبَيْدعلآَ لِرَجُل من عنِي عَدِيِّ تَيْمِ (تَمِيمٍ) جَاهليّ: وَلَقَد طَعَنْتُ مَجامِعَ الرَّبَلَاتِ رَبَلَاتِ هِنْدٍ خَيْرَةِ المَلَكَاتِ (﴾ والخِيرَةُ) ، بكَسْر فسُكوُن، ( ﴿والخِيرَى) ، (كضِيزَى) ، (﴾ والخُورَى) كطُوبَى، (ورَجُلٌ ﴿خَيْرَى﴾ وخُورَى ﴿وخِيرَى كحَيْرى وطُوبَى وضِيزَى) وَلَو وَزَنَ الأَوَّلِ بِسَكْرَى كَانَ أَحْسَن (: كَثِيرُ الخَيْرِ) ،﴾ كالخَيْرِ ﴿والخَيِّر. (﴾ وخَايَرَهُ) فِي الخَطِّ ﴿مُخَايَرَةً: غَلَبَه.﴾ وتَخَايَروا فِي الخَطِّ وغَيْرِه إِلى حَكَمٍ ( ﴿فَخَارَه، كَانَ﴾ خَيْراً مِنْه) ، كفَاخَرَه ففَخَره، ونَاجَبَه فنَجَبَه. ( ﴿والخِيَارُ) ، بالكَسْر: القِثاءُ، كَمَا قَالَه الجَوْهَرِيّ، وَلَيْسَ بعَربِي أَصِيل كَمَا قَاله الفَنَارِيّ، وصَرَّح بِهِ الجَوْهَرِيّ، وَقيل: (شِبْهُ القِثَّاءِ) ، وَهُوَ الأَشْبَهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيَرُ وَاحِد. (و) ﴾ الخِيَارُ: (الاسْمُ مِن ﴿الاخْتِيَار) وَهُوَ طَلَبُ﴾ خَيْرِ الأَمْرَيْنِ، إِمَّا إِمْضَاءُ البَيْع أَو فَسْخه. وَفِي الحَدِيث: (البَيِّعَانِ ﴿بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) . وَهُوَ على ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:﴾ خِيَارُ المَجْلِس،

стр. 5753

﴿وخِيَارُ الشَّرْط، وخِيَارُ النَّقِيصَة، وتَفصيله فِي كُتُب الفِقْه. (و) قَوْلُهُم: لَكَ﴾ خِيرَةُ هاذِه الغَنَمِ ﴿وخِيَارُهَا. الواحِد والجَمْع فِي ذالِكَ سَواءٌ، وَقيل:﴾ الخِيارُ: (نُضَارُ المَالِ) وَكَذَا مِنَ النَّاسِ وغَيْر ذالك. (وأَنْتَ ﴿بالخِيَار﴾ وبالْمُخْيَارِ) ، هاكذا هُوَ بضمّ الْمِيم وَسُكُون الخاءِ وفَتْح التَّحْتِيَّة، والصَّواب: وبالمُخْتَار، (أَي اخْتَرْ مَا شِئْتَ) . ( ﴿وخِيَارٌ: رَاوِي) إِبراهيمَ الفَقِيهِ (النَّخَعيّ) ، قَالَ الذَّهَبِيّ: هُوَ مَجْهُولٌ. (و) ﴾ خِيارُ (بْنُ سَلَمَة) أَبُو زِيَاد (تَابِعِيٌّ) ، عِدَادُه فِي أَهْلِ الشّامِ، يَرْوِي عَن عائِشَةَ، وَعنهُ خَالِد بن مَعْدَانَ. (و) قَالَ أَبو النَّجْم: قد أَصْبَحَتْ (أُمُّ ﴿الخِيَارِ) تَدَّعِي عَلَى ذَنْباً كُلَّه لَمْ أَصْنَعِ اسمُ امرأَة مَعْرُوفَة. (وعُبَيْدُ اللهاِ بنُ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ) ابْن عَدِيّ بنِ نَوْفل بْنِ عَبْدِ مَنَاف المَدَنِيّ الفَقِيه، (م) ، أَي مَعْرُوف، عُدَّ من الصَّحابة، وعَدَّه العِجْليُّ وغَيْرُه من ثِقَاتِ التَّابِعِين. (﴾ وخِيَارُ شَنْبَرَ: شَجَرٌ، م) ، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ ضَرْبٌ من الخَرُّوب شَجَرُه مِثْلُ كِبار (شجر) الخَوْخِ. والجُزْءُ الأَخِير مِنْهُ مُعَر، (كَثِيرٌ بالإِسْكَنْدَرِيَّة ومِصْر) ، وَله زَهْرٌ عَجِيب. ( ﴿وخَيْرَبَوَّا: حَبٌّ صغارٌ كالقَاقُلَّةِ) طَيِّبُ الرِّيحِ: (﴾ وخَيْرَانُ: ة بالقُدْس. مِنْهَا أَحمدُابْنُ عَبْدِ البَاقِي الرَّبَعِيّ. وأَبُو نَصْر بْنُ طَوْق) ، هاكا فِي سَائِر أُصُول القَامُوس، والصَّواب أَنَّهُمَا واحِدٌ فَفِي تارِيخ الخَطِيب البَغْدَادِيّ: أَبُو نَصْر أَحمدُ بنُ عَبْد الْبَاقِي بحٌّ الحَسَن بنِ مُحَمَّد بنِ عَبْدِ الله بنِ طَوْقٍ الرَّبَعِيّ الخَيْرَانيّ المَوْصَلِيّ، قَدِمَ بَغْدَادَ سَنَة ٤٤٠ وحَدَّثَ عَن نَصْر بنِ أَحْمَد المَرْجيّ المَوْصليّ، فالصَّوابُ أَنَّ الواوَ زائِدة، فتَأَمَّل.

стр. 5754

(و) ﴿خَيْرَانُ، (حِصْنٌ باليَمَن) . (و) ﴾ خَيْرَانُ هاكذا ذكَرَه ابنُ الجَوَّاني النَّسَّابة، (ولَدُ نَوْفِ بْنِ هَمْدَان) ، وَقَالَ شَيْخ الشَّرَف النَّسَّابة: هُوَ خَيْوان، بالوَاوِ، فصُحِّف. ( ﴿وخِيَارَةُ: ة بطَبَرِيَّةَ، بِهَا قَبْرُ شُعَيْب) بن مُتَيَّم النبيّ ﵇ ، (﴾ وخِيَرَةُ، كعِنَبَةَ: ة بصَنْعَاءِ اليَمَن) على مرحَلة مِنْهَا، نقهل الصَّغانِيّ، (و) خِيرَة: (ع مِن أَعْمَال الجَنَد) باليَمَن. (و) ﴿خِيَرَةَ (وَالِدُ إِبْرَاهِيم الإِشْبِيليّ الشَّاعِرِ) الأَدِيبِ. (و) ﴾ خِيَرَةُ: (جَدُّ عَبْدِ الله بْنِ لُبَ الشَّاطِبِيّ المُقْرِىءِ) من شُيوخِ أَبي مُحَمَّد الدّلاصِيّ. وفاتَه: مُحَمَّدُ بنُ عَبْد الله بن ﴿خِيَرَة أَبُو الوَلِيد القُرْطُبِيّ، عَن أَبِي بَحْر بنِ العَاصِ، وَعنهُ عُمَر المَيَانْشِيّ، وَيُقَال فِيهِ أَيضاً﴾ خِيَارَة. ( ﴿والخَيِّرَة، ككَيِّسَة) ، اسْم (المَدِينَة) المُنَوَّرة، على ساكنِها أَفْضَلُ الصَّلاة والسّلام، وَهِي الفاضِلة، سُمِّيَت لفَضْلها على سائِر المُدُن. (﴾ وخِيرٌ، كمِيلٍ: قَصَبَةٌ بِفَارِسَ) . (و) ﴿خِيرَةُ، (بهاءٍ: جَدُّ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمان الطَّبَرِيّ المُحَدِّث) عَن مُقَاتِل بن حَيّان، حَدَّثَ ببَغْدَادَ فِي المِائة الرَّابعة. (﴾ وخيرِينُ) ، بالكَسْرِ (: ة من عَمَل المَوْصِل) . قُلْتُ: والأَشْبَه أَن يكون نِسْبَةُ أَبِي نَصْرِ بنِ طَوْقٍ إِلَيْهَا، وَأَنَّه يُقال فِيهَا ﴿خيرِين﴾ وخَيْرَات، بالوَجْهَيْن. (! وخَيْرَةُ الأَصفَرِ وخَيْرَةُ المَمْدَرَةِ: مِنْ جِبَال مَكَّةَ) المُشَرَّفةِ، (حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى) وَسَائِر بلادِ الْمُسلمين، مَا أَقْبَل مِنْهما عَلَى مَرّ الظَّهْرَانِ حِلٌّ.

стр. 5755

(و) قَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَعرابِيُّ لخَلَفٍ الأَحْمَر: (مَا ﴿خَيْرَ اللَّبَنَ) للْمَرِيض أَي (بنَصْبِ الرَّاءِ والنّون) وذالك بمَحْضَر من أَبِي زَيْد، قَالَ لَهُ خَلَف؛ مَا أَحْسَنَهَا مِن كَلِمَة لَو لم تُدَنِّسْهَا بإِسماعها النَّاسَ قَالَ: وكانَ ضَنيناً فرجَعَ أَبُو زيد إِلى أَصْحابه فَقَالَ لَهُم: إِذا أَقبل خَلَف الأَحْمَر فقُولُوا بأَجْمَعِكُم: مَا خَيْرَ اللَّبَنَ للمَرِيض؟ ففَعَلُوا ذالِك عِنْد أَقْبَاله، فعَلهم أَنَّه من فِعْل أَبِي زَيْد. وَهُوَ (تَعَجَّبٌ) . (﴾ واستَخارَ: طَلَبَ ﴿الخِيَرَةَ) ، وَهُوَ استِفْعَال مِنْه، وَيُقَال:﴾ استَخِر الله ﴿يَخِرْ لَكَ، وَالله﴾ يَخِيرُ للعَبْد إِذا ﴿استَخَاره. (﴾ وخَيَّرَه) بَيْن الشَّيْئَيْنِ (: فَوَّضَ إِلَيْهِ ﴿الخِيَارَ) ، وَمِنْه حَدِيث عامِر ابنِ الُّفَءَحل (أَنَّه﴾ خَيَّر فِي ثَلاث) أَبي جَعَل لَهُ أَنْ ﴿يَخْتَار مِنْهَا واحِداً وَهُوَ بفَتْح الخَاءِ. وَفِي حَدِيث بَرِيرَةَ (أَنَّها﴾ خُيِّرَت فِي زَوْجِها) ، بالضَّمّ. (و (إِنَّك مَا وخَيْراً، أَي) إِنّك (مَعَ خَيْرٍ، أَي سَتُصِيبُ ﴿خَيْراً) ، وَهُوَ مَثَلٌ. (وبَنُو الخِيَارِ بْنِ مَالِكٍ: قَبِيلَةٌ) ، هُوَ الخِيَارُ بنُ مَالِك بٌّ زَيْد بنِ كَهْلَان من هَمْدانَ. (وحُسَيْنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ﴾ - الخِيَارِيٌّ) ، إِلى بَيْع ﴿الخِيَار، (مُحَدِّثٌ) ، سَمِع من سَعِيد بنِ البَنَّاءِ،﴾ وَتأَخَّر إِلى سنة ٦١٧ وَعنهُ ابنُ الرّباب وآخَرون. قَالَ ابنُ نُقْطَة: صَحِيحُ السَّمَاعِ، وابنُه عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْن، سَمِعَ من ابْن يُونُسَ وغَيْرِه. ٧ (وَأَبُو ﴿الخِيَار يُسَيْر أَو أُسَيْر بْنُ عَمْرٍ و) الكِنْدِيّ،﴾ الأَخِيرُ قَوْلُ أَهْل الكُوفَة. وَقَالَ يَحْيى بن مَعِين: أَبو! الخِيَار الّذِي يَرْوِي عَن ابنِ مَسْعُود اسْمُه يُسَيْر بْنُ عَمْرٍ و، وأَدْرَكَ النَّبِيّ ﷺ وعاشَ إِلى زَمَن الحَجَّاج. وَقَالَ ابنُ المَدِينيّ: وَأَهلُ البَصْرَة يُسَمُّونه أُسَيْر بن جابرٍ، رَوَى عَنهُ زُرَارةُ بنُ أَوْفَى وابنُ سِيرينَ

стр. 5756

وجماعَة، والظاهِرُ أَنّه يُسَيْرُ بنُ عَمْرو ابْن جابِر، قَالَه الذَّهَبِيّ وابنُ فَهْد. قلْت: وسيأْتِي للمُصَنِّف فِي: يسر ( ﴿وخَيْرٌ أَو عَبْدُ﴾ خَيْرٍ الحِمْيَرِيُّ) ، كَانَ اسمُه عَبْد شَرّ، فغَيَّره النّبيُّ ﷺ فِيمَا قِيل، كَذَا فِي تارِيخ حِمْص لعَبْد الصَّمَد بنِ سَعِيد. وقرأْتُ فِي تَارِيخ حَلَب لابْنِ العَدِيم مَا نَصُّه: وَهُوَ من بَنِي طَيِّىء، وَمن وَلَده عامِرُ بنُ هَاشِم بنِ مَسْعُود بنِ عَبْدِ الله بن عَبْدِ خَيْر، حَدَّث عَن مُحَمَّد بن عُثْمَان بنِ ذِي ظَلِيم عَن أَبِيه عَن جَدِّه قِصَّةَ إِسْلام جَدِّه عَبْدِ خَيْر، فراجِعْه. (و) خَيْرُ (بْنُ عَبْد يَزِيدَ الهَمْدانِيُّ) ، هاكذا فِي النُّسَخ، والصَّواب عَبْدُ خَيْر بنُ يَزِيدَ، أَدركَ الجاهِلِيَّة، وأَسْلَم فِي حَياة النَّبِيِّ ﷺ ورَوَى عَن عَلِيّ، وَعنهُ الشَّعْبِيّ: (صحابِيّون) . (وأَبُو ﴿خِيْرَةَ) ، بالكَسْر، وَفِي التَّبْصِير بالفَتْح قَالَ الْخَطِيب: لَا أَعْلم أَحَداً سَمَّاه (الصُّنَابِحِيّ) إِلى صُنَابِح، قَبِيلَة من مُرَاد. هاكذا فِي سَائِر أُصُولِ القَامُوسِ. قَالَ شيخُنَا: والظَّاهِر أَنَّه وَهَمٌ أَو تَصْحِيف وَلذَا قَالَ جَماعَة من شُيُوخِنا: الصَّواب أَنه الصُّبَاحيّ إِلى صُباح بن لُكَيْز من عَبْدِ القَيْس، قَالُوا: قَدِمَ على رَسُولِ اللهاِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي وَفْد عَبْدِ القَيْس، كَمَا رَوَاهُ الطَّبرَانِيّ وغَيْرُه. قَالَ ابنُ مَاكُولَا: وَلَا أَعْلَم مَن رَوَى عَن النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلممن هاذِه الْقَبِيلَة غَيْرَه. قُلتُ: ورأَيتُه هاكَاذ فِي مُعْجَم الأَوسَط للطَّبرانِيّ، ومِثْله فِي التَّجْرِيد للذَّهَبِيّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ المُصَنِّف قد صَحَّف. وزَادُوا أَبا﴾ خَيْرة: والدَ يَزِيد، لَهُ فًّدَةٌ. استَدْرَكه الأَشِيرِيّ على ابحٌّ عَبْدِ البَر. (! وخَيْرَةُ بِنْتُ أَبي حَدْرَدٍ) ، بِفَتْح الخَاءِ، (من الصَّحَابَة) ، وَهِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، ﵂.

стр. 5757

(وأَبُو ﴿خَيْرَةَ عُبَيْد الله، حَد ٢) ، وَهُوَ شَيْخٌ لعَبْدِ الصَّمَد بنِ عَبْد الوَارِث. (وأَبُو﴾ خَيْرَةَ مُحَمَّدُ بنُ حَذْلَمٍ عَبَّادٌ) ، كَذَا فِي النُّسخ، والصَّواب مُحَبّ بنُ حَذْلَم، كَذَا هُوَ بخَطِّ الذَّهَبيّ. قَالَ: رَوَى عَن مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَكَانَ من صُلَحاءِ مِصْرَ. (ومُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي خَيْرَة) السَّدُوسِيّ البَصْرِيّ، نَزِيلُ مِصْرَ، (مُحَدِّثٌ) مُصَنِّفٌ. رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُود والنَّسَائِيُّ، مَاتَ سنة ١٥١. لاكن ضَبَطَ الحافظُ جَدَّه فِي التَّقْرِيب كعِنَبَة. ( ﴿وخَيْرَةُ بِنْتُ خُفَافٍ، و) ﴾ خَيْرَةُ (بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمان: رَوَتَا) ، أَما بنْت خُفَاف فَرَوَى عَنْهَا الزُّبَيْر بن خِرِّيتٍ. وأَما بِنْت عَبْدِ الرَّحْمان فَقَالَت: بَكَت الجِنّ عى الحُسَيْن. (وأَحْمدُ بنُ! خَيْرُون المِصْرِيّ) ، كَذَا فِي النُّسخ، وَالَّذِي عِنْد الذَّهبيّ خَيْرُون بن أَحْمَد بن خَيْرون المِصْريّ، وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَن ابنِ عَبد الحَكَم (ومُحَمَّدُ بْنُ خَيْرُونَ القَيْرَوَانِيُّ) أَبو جَعْفَر، مَاتَ بعد الثلاثِمَائة. (ومُحَمَّدُ بْنُ عمر بن خَيْرُون المُقْرىءُ) المَعَافِريّ، قَرَأَ عَلَى أَبي بَكْر بنِ سَيف. (والحَافِظُ) المُكْثِر أَبُو الفَضْل (أَحمدُ بْنُ الحَسَن بنِ خَيْرُونَ) ابْن إِبراهِيم المُعَدّل البَاقِلَاّنِيّ مُحَدِّثُ بَغْدَادَ وَإِمَامُهَا، سَمِعَ أَبا عليّ بن شَاذَانَ وَأَا بَكْرٍ البَرْقَانيّ وغَيْرَهما، وَعنهُ الحافِظُ أَبُو الفَضْل السّلاميّ وخَلْقٌ كَثِير، وَهُوَ أَحَدُ شُيوخ القَاضي أَبِي عَلِيّ الصَّدفِيّ شَيْخ القَاضِي عِياض، تُوفِّيَ ببَغْدَادَ سنة ٤٨٨ وأَخُوه عَبْدُ المَلِك ابنُ الحَسَن، سَمِعَ البَرْقَانِيّ. (و) أَبُو السُّعُود (مُبَارَكُ بْنُ خَيْرُونَ) بنِ عَبْد الملِك بنِ الحَسَن بن خَيْرُونَ، رَوَى عَنهُ ابْنُ سُكَيْنة، سَمِع إِسماعيلَ ابْنَ مَسْعَدَة، وَأَبُوه لَهُ رِوَايَةٌ، ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ: (مُحَدِّثُون) . قَالَ شيخُنَا: واختلَفُوا فِي خَيْرُون، هَل يُصْرف كَمَا هُوَ الظَّاهِر، أَو

стр. 5758

يُمْنَع كَمَا يَقَع فِي لِسَان المُحَدِّثين لشَبهه بالفِعْل كَمَا قَالَه المزّيّ أَو لإِلحاق الواوِ والنُّون بالأَلف والنّون. (وأَبو مَنْصُور) مُحَمَّد بنُ عَبْد المَلِك بنِ الحَسَن بن خَيْرُون ( ﴿- الخَيْرُونِيُّ) الدّبّاس البَغْدَادِيّ من دَرْب نُصَيْر، (شيْخٌ لابْنِ عَسَاكِرَ) ، سَمعَ عَمَّه أَبا الفَضْل أَحْمَدَ بنَ الحَسَن بْنِ خَيْرُون، والحافِظَ أَبَا بَكْر الخَطِيبَ، وأَبَا الغَنَائِم بن المَأْمون، وعَنْه ابنُ السّمْعَانِيّ. وفاتَه عَبْدُ الله بنُ عَبْد الرَّحمان بن خَيْرُون القُضاعِيّ الأَبديّ، سَمِعَ ابْنَ عَبْدِ البَرّ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: يُقَال: هم خَيَرَةٌ بَرَرَةٌ، بفَتْح الخَاءِ واليَاءِ، عَن الفَرَّاءِ. وقَوْلُهم:﴾ خِرْتَ يَا رَجُل فأَنْت ﴿خَائِر، قَالَ الشَّاعِر: فَمَا كِنانَةُ فِي﴾ خَيْر ﴿بخَائِرَةٍ وَلَا كِنانَةُ فِي شَرَ بأَشْرارِ ويُقَال: هُو من خِيَارِ النَّاسِ. وَمَا﴾ أَخْيَرَه، وَمَا ﴿خَيْرَه،﴾ الأَخِيرة نَادِرَةُ. وَيُقَال: مَا ﴿أَخْيَرَه﴾ وخَيْرَه، وأَشَرَّه وشَرَّه. وَقَالَ ابْن بُزُرْج: قَالُوا: هم ﴿الأَخْيَرُون والأَشَرُّون من﴾ الخَيَارَة والشَّرَارَاةِ. وَهُوَ ﴿أَخْيَرُ مِنْك وأَشَرُّ مِنْك فِي﴾ الخَيَارة والشَّرارَةِ، بإِثْبَاتِ الأَلِف. وقَالُوا فِي ﴿الخَيْر والشَّرّ: هُوَ﴾ خَيْرٌ مِنْك، وشَرٌّ مِنْك، وشُرَيْر مِنْك، ﴿وخُيَيْر مِنْك، وَهُوَ﴾ خُيَيْرُ أَهْلِه، وشُرَيْرُ أَهْلِه. وقالُوا: لعَمْرُ أَبِيك الخَيْرِ، أَي الأَفْضَل أَو ذِي الخَيْر. ورَوَى ابْنُ الأَعْرَابِيّ: لعَمْرُ أَبِيك الخَيْرُ، برَفْع الخَيْر عَلَى الصّفَة للعَمْرِ. قَالَ والوَجْه الجَرّ، وكذالك جَاءَ فِي الشَّرّ. وعَن الأَصْمَعِيّ: يُقَالُ فِي مَثَل للقَادِم مِنْ سَفَرٍ (خَيْرَ مَا رُدَّ فِي أَهْل ومَال) أَي جَعَلَ الله مَا جِئْت خَيرَ مَا رَجَعَ بِهِ الغائِبُ. قَالَ أَبو عُبَيْد: وَمن دُعَائِهِم فِي النِّكَاح: على يَدَيِ الخَيْرِ واليُمْنِ.

стр. 5759

وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرَ (أَنَّ أَخَاه أُنَيساً نافَرَ رَجُلاً عَن صِرْمَة لَه وَعَن مِثْلها، ﴿فخُيِّرَ أُنَيْسٌ فأَخَذَ الصِّرْمَة) . مَعْنَى﴾ خُيِّر، أَي نُفِّر. قَالَ ابنُ الأَثِير: أَي فُضِّل وغُلِّبَ. يُقَال: نَافَرْتُه فَنَفَرْتُه أَي غَلَبْتُه. وتَصغير ﴿مُختار﴾ مُخَيِّر، حُذِفت مِنْهُ التاءُ لأَنَّهَا زَائِدَة، فأَبْدلت من الياءِ، لأَنَّهَا أُبدِلَ منهَا فِي حَال التَّكْبِير. وَفِي الحَدِيث ( ﴿خَيَّرَ بينَ دُورِ الأَنْصَار) ، أَي فَضَّلَ بَعْضَهَا على بَعْضٍ. وَلَك﴾ خِيرَةُ هاذه الإِبلِ ﴿وخِيَارُهَا، الواحِدُ والجَمْع فِي ذالِك سواءٌ. وجَمَلٌ﴾ خِيَارٌ، وناقَةٌ خِيَارٌ: كريمةٌ فارِهَة. وَفِي الحَدِيث (أَعطوه جَمَلَا رَبَاعياَّ ﴿خِيَاراً) أَي﴾ مُخْتَاراً. وناقَة ﴿خِيَارٌ:﴾ مُخْتَارة. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: نَحَرَ ﴿خِيرَةَ إِبلِه﴾ وخُورَةَ إِبِله. وَفِي حَدِيث الاستخارة (اللَّهُمَّ ﴿خِرْ لِي) أَي﴾ اختَرْ لِي أَصْلَحَ الأَمْرَيْن. وفُلانٌ ﴿- خِيرِيَّ من النَّاس، بالكَسْر وتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّة، أَي صِفِيِّي. ﴾ واستخارَ المَنزِلَ: استَنْظَفَه. ﴿واستخاره: استعطفه: وهاذا محلّ ذِكْرِه. ﴾ وتَخَايَرُوا: تَحَاكَمُوا فِي أَيِّهم أَخْيَرُ. ﴿والأَخَايِرُ: جَمْع الجَمْع، وَكَذَا﴾ الخِيرَانُ وفُلانٌ ذُو ﴿مَخْيَرَةٍ، بِفَتْح التحتيّة، أَي فَضْل وشَرَف. ﴾ وخَيْرَةُ: أُمّ الحَسَن البَصْرِيّ. وَفِي المثَل (إِنّ فِي الشَّرِّ ﴿خِيَاراً) أَي مَا﴾ يُختار. وأَبو عليّ الحُسَيْن بنُ صَالح بن خَيرانَ البَغْدَادِيّ: وَرِعٌ زاهِدٌ. وأَبو نَصْر عَبْدُ المَلِك بنُ الحُسَيْن بن خَيرانَ الدّلّال، سمعّ أَبا بَكر بن الإِسكاف، توفِّي سنة ٤٧٢.

стр. 5760

كتاب ﴿والخِيرِيّ: نَبَاتٌ، وَهُوَ مُعَرَّب. ﴾ والخِيَارِية: قَرية بِمصْر، وَقد دخلْتها. وَمِنْهَا الوَجِيهُ عبدُ الرّحمان ابنُ عَلِيّ بنِ مُوسَى بن خَضِرٍ ﴿- الخِيَارِيّ الشافِعِيُّ نَزِيلُ المدِينَة. ومُنْيَةُ﴾ خَيْرونَ: قريةٌ بِمصْر بالبَحْر الصَّغِير. ﴿وخَيْر آباد: مَدِينَة كَبِيرَة بِالْهِنْدِ. مِنْهَا شيخُنَا الإِمامَا المُحَدِّث المُعَمصآ صَنْعَةُ اللَّهِ بن الهدادِ الحَنَفيّ، روى عَن الشَّيْخ عبدِ الله بنِ سالِمٍ البَصْرِيّ وَغَيره. ﴾ والخِيرَة، بِالْكَسْرِ: الحَالَةُ الَّتِي تَحصُل للمُستَخِير. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدِ ﴿اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ﴾ (الدُّخان: ٣٢) يَصِحّ أَن يكون إِشَارَةً إِلى إِيجاده تَعَالَى خيرا، وأَن يكون إِشَارَةً إِلى تقديمهم علَى غَيرهم. ﴾ والمُخْتَار قد يُقَال للفَاعِل والمَفْعُول. وخِطّة بني خَيرٍ بالبَصْرة مَعْرُوفَة إِلَى فَخِذ من اليَمن. وَبَنُو خيرانَ بنِ عمرِو بن قَيْس بن مُعَاوِيَة بن جُشَم بن عبد شَمْس: قَبيلة باليَمن، كَذَا قَالَه ابْن الجوّانيّ النّسّابة. وَمِنْهُم من يَقُول: هُوَ حَيران بالحَاءِ الْمُهْملَة والموحّدة. (فصل الدَّال) الْمُهْملَة مَعَ الراءِ) دبجر ٢ - يسْتَدرك عَلَيْهِ هُنَا: دَبجرا، بِالْفَتْح: اسْم قَرْيَة بِمصْر بالشرقيّة. دبر : (الدُّبُْر، بالضَّمّ وبِضَمَّتَيْن: نَقِيضُ القُبُلِ. و) الدُّبُر (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: عَقبُه ومُؤَخَّرُه. و) من المَجاز: (جِئْتُكَ دُبُرَ الشَّهْرِ) ، أَي آخِرَه، على المَثَل. يُقَال: جِئْتك دُبُرَ الشَّهْر (وفِيهِ) ، أَي فِي دُبُره، (وعَلَيْهِ) ، أَي عَلى دُبُره، (و) الجَمْع من كُلّ ذالك أَدْبَارٌ. يُقَال:

стр. 5761

جئتُك (أَدْبَارَه، وفِيهَا) ، أَي فِي الأَدْبار. (أَي آخِرَه. و) الأَدْبارُ لذَوات الظِّلف والمِخْلَب: مَا يَجْمَع (الاسْت) والحَيَاءَ. وخَصّ بعضُهُم بِهِ ذَواتِ لخُفِّ والحَيَاءِ، الواحِدُ دُبُرٌ. (و) الدُّبُر والدُّبْر: (الظَّهْرُ) ، وَبِه صَدَّرَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَساس، والمصنِّف فِي البصائر، وَزَاد الاستدلالَ بقوله تَعَالَى: ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (الْقَمَر: ٤٥) قَالَ: جَعَله للْجَمَاعَة، كقولِه تَعالى: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٤٣) والجمعُ أَدْبَارٌ. قَالَ الفَرَّاءُ: كَانَ هاذا يَوْم بَدْرٍ. وقا ابنُ مُقْبِل: الكَاسِرِينَ القَنَا فِي عَوْرَةِ الدُّبُرِ وإِدْبَارُ النُّجُومِ: تَوَالِيهَا. وأَدْبَارُهَا أَخْذُهَا إِلى الغَرْب للغُرُوب آخِرَ اللَّيْل. هاذِه حِكايَةُ أَهل اللُّغَة، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَدرِي كَيْف هاذا، لأَنَّ الأَدْبَارَ لَا يَكُون الأَخْذَ، إِذ لأَخْذُ مَصْدرٌ والأَدْبَارُ أَسماءٌ. وأَدْبار السُّجودِ وإِدبارُه: أَواخِرُ الصَّلوَاتِ. وَقد قُرِىءَ: وأَدْبار، وإِدْبار، فمَنْ قرأَ وأَدْبَار، فمِن ابِ خَلْفَ ووَراء، ومَن قَرأَ وإِدْبَار، فمِن بابِ خُفوق النَّجْم. قَالَ ثَعْلَب فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ (الطّور: ٤٩) ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (ق: ٤٠) قَالَ الكسَائيّ: إِدبار النُّجُوم أَن لَهَا دُبُراً وَاحِدًا فِي وَقت السحر. وأَدْبَار السُّجُود لأَنص مَعَ كل سَجْدة إِدْباراً. وَفِي التَّهْذِيب مَنْ قرأَ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ ، بِفَتْح الأَلف جمع على دُبُر وأَدْبار، وهما الرَّكْعَتَان بعد المَغْرِب، رُوِيَ ذالِك عَن عَلِيّ بن أَبِي طالِبٍ ﵁. قَالَ: وأَما قَوْله: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ فِي سُورَة الطُّور، فهما الرَّكْعَتَان قبل الْفجْر، قَالَ: ويُكسرَان جَمِيعًا ويُنْصَبانِ، جائزانِ. (و) الدُّبُر: (زَاوِيَةُ البَيْتِ) ومُؤَخَّرُه. (و) الدَّبْر، (بالفَتْحِ: جَماعَةُ

стр. 5762

النَّحْلِ) ، وَيُقَال لَهَا الثَّوْلُ والخَشْرَمُ، وَلَا وَاحِدَ لشيْءٍ من هاذا، قَالَه الأَصمَعيّ. (و) روَى الأَزْهَرِيّ بِسَنَدِهِ عَن مُصعَب بن عبد الله الزُّبَيْرِيّ: الدَّبْر: (الزَّنَابِيرُ) . وَمن قَالَ النَّحْل فقد أَخطأَ. قَالَ: وَالصَّوَاب مَا قَالَه الأَصمعيّ. وفَسَّر أَهلُ الغَرِيبِ بهما فِي قصّة عَاصِم بن ثابتٍ الأَنصاريّ الْمَعْرُوف بحَمِيِّ الدَّبْرِ، أُصِيبَ يومَ أُحُدٍ فمَنَعت النَّحْلُ الكُفَّارَ مِنْهُ؛ وذالك أَن الْمُشْركين لمَّا قَتلُوه أَرادوا أَن يُمَثِّلُوا بِهِ، فسلَّطَ الله عَلَيْهِم الزَّنابيرَ الكِبَارَ تَأْبِر الدَّارِعَ، فارتدَعَوا عَنهُ حَتَّى أَخَذَه المُسْلِمُون فَدَفَنُوه، وَفِي الحَدِيث (فأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِثْلَ الظُّلْمَةِ مِن الدَّبْرِ) ، قيل: النَّحْل، وَقيل: الزَّنابير. وَلَقَد أحسٌّ ع المُصنِّف فِي البَصَائر حَيْثُ قَالَ: الدَّبْر: النَّحْل والزّنابِير ونَحْوهُمَا مِمَّا سِلاحُها فِي أَدْبَارِها. وَقَالَ شَيْخُنَا نَقْلاً عَن أَهْل الاشْتِقَاق: سُمِّيَت دَبْراً لتَدْبِيرها وتَأَنُّقِها فِي العَمَل العَجِيب، وَمِنْه بِنَاءُ بُيوتِها. (ويُكْسَر فِيهِما) ، عَن أَبي حَنِيفَة، وهاكذا رُوِيَ قولُ أَبي ذُؤَيب الهُذَليّ: بأَسْفَلِ ذَاتِ الدَّبْرِ أُفرِدَ خِشْفُهَا وَقد طُرِدَتْ يَوْمَيْن وهْي خَلُوجُ عَنَى شُعْبَةً فِيهَا دَبْر. وَفِي حَدِيث سُكَيْنةَ بنتِ الحُسَيْن (جاءَت إِلى أُمّها وَهِي صَغِيرَة تَبْكِي فَقَالَت لَهَا: مالَكِ؟ فقالتْ: مَرَّت بِي دُبَيْرة، فلسَعَتْني بأُبَيْرة) ، هِيَ تَصْغِير الدَّبْرة النّحلة، (ج أَدْبُرٌ ودُبُورٌ) ، كفَلْس وأَفْلُسٍ وفُلُوس. قَالَ لبيد: بِأَشْهَبَ من أَبْكارِ مُزْنِ سَحَابةٍ وأَرْيِ دُبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عاسِلُ أَراد: شارَه من النَّحْل، أَي جَناه. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَيجوز أَن يكون جمْع دَبْرة، كصَخْرَة وصُخُور، ومَأْنَة ومُؤُون.

стр. 5763

(و) الدَّبْرُ: (مَشَارَاتُ المَزْرَعَةِ) ، أَي مَجَارِي مائِها، (كالدِّبَارِ، بالكَسْرِ، واحِدُهُما بِهَاءٍ) ، وَقيل: الدِّبَار جمْع الدَّبْرَة، قَالَ بِشْر بن أَبِي خَازِم: تَحَدُّرَ ماءِ البِئْر عَن جُرَشِيَّةٍ علَى جِرْبَةٍ يَعْلُو الدِّبَارَ غُرُوبُها وَقيل الدِّبَار: الكُرْدَة من المَزْرعَة، الواحِدَة دِبَارَةٌ. والدِّبَاراتُ: الأَنْهَار الصِّغَار الَّتِي تَتَفَجَّر فِي أَرض الزَّرْع، واحدتها دَبْره، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَعْرف كَيفَ هاذا إِلَاّ أَن يكون جمعَ دَبْرَة على دِبَار، ثمّ أُلْحِقَ الْهاءُ للجَمْع، كَمَا قالُوا الفِحَالَة، ثُمَّ جُمِع الجَمْعُ جَمْعَ السَّلَامة. (و) الدَّبْر أَيضاً: (أَوْلادُ الجَرَادِ) ، عَن أَبي حَنِيفَة: ونصّ عِبَارَته: صِغَار الجَرَادِ، (ويُكْسَرُ) . (و) الدَّبْر: (خَلْفُ الشَّيْءِ) ، وَمِنْه جَعَلَ فُلانٌ قَوْلَكَ دَبْآع أُذُنِهِ، أَي خَلْف أُذُنه. وَفِي حَدِيث عُمَر: (كُنْتُ أَرجو أَن يَعيشَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمحتى يَدْبُرَنا) ، أَي يَخْلُفنا بعد مَوْتِنَا. يُقَال: دبَرْتُ الرَّجُلَ دَبْراً إِذا خَلَفْتَه وبَقِيتَ بَعْدَه. (و) الدَّبْر: (المَوْتُ) ، وَمِنْه دَابَر الرَّجُلُ: ماتَ. عَن اللِّحْيَانيّ، وسيأْتي. (و) الدَّبْر؛ (الجَبَلُ) ، بلسانِ الحَبشة. (ومِنْه حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ) مَلِكِ الحَبَشَةِ أَنه قَالَ: ((مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْراً ذَهَباً وأَنِّي آذَيْتُ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِين)) . قَالَ الصَّغانِيّ: وانْتِصَاب (ذَهَباً) على التَّمْيِيز. وَمثله قولُهم: عِنْدِي راقُودٌ خَلاًّ، ورِطْلٌ سَمْناً. وَالْوَاو فِي (وأَنّى) بِمَعْنى (مَعَ) ، أَي مَا أُحِبّ اجْتِمَاع هاذَيْنِ، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَة (دَبْرا من ذَهبٍ) . وَفِي أَخرى: (مَا أُحِبُّ أَن يكون دَبْرَى لي

стр. 5764

ذَهَباً) وهاكذا فَسَّروا، فَهُوَ فِي الأَوَّل نَكرَة وَفِي الثَّاني مَعْرفة. وَقَالَ الأَزهريّ: لَا أَدْرِي أَعرَبِيّ هُوَ أَم لَا؟ . (و) الدَّبْر: (رُقَادُ كُلِّ سَاعَة) ، وَهُوَ نحْو التَّسبيح، (و) الدَّبْر (الاكْتِتابُ) ، وَفِي بعض النّسخ الالتتاب، بِاللَّامِ، وَهُوَ غَلَط. قَالَ ابنُ سِيدَه: دَبَرَ الكِتَابَ يَدْبُره دَبْراً: كَتَبَه، عَن كُراع. قَالَ: وَالْمَعْرُوف ذَبَره، وَلم يَقُل دَبَرَه إِلاّ هُوَ. (و) الدَّبْر: (قِطْعَةٌ تَغْلُظُ فِي البَحْرِ كالجَزِيرَة يَعْلوهَا الماءُ ويَنْصَبُّ عَنْهَا) ، هاكذا فِي النُّسَخ، وَهُوَ مُوافِقٌ لِما فِي الأُمَّهات اللُّغَوِيَّة. وَفِي بعض النُّسخ: يَنضُب من النضب، وكلاها صَحيح. (و) الدَّبْر: (المَالُ الكَثِيرُ) الَّذِي لَا يُحصَى كَثْرة، واحدُه وجَمْعُه سَوَاءٌ، (ويُكْسَرُ) يُقَال: مَالٌ دَبْر، ومَالانِ دَبْر، وأَمْوالٌ دَبْرٌ. قَالَ ابنُ سِيدَه: هاذا الأَعْرف، قَالَ: وَقد كُسِّر على دُبُور، ومثلْه مَال دَثْر. وَقَالَ الفَرَّاءُ: الدَّبْرُ: الكَثِير (من) . الضَّيْعَة والمَال. يُقَال: رجلٌ كَثِيرٌ الدَّبْرِ، إِذا كانَ فاشِيَ الضَّيْعَة، ورجُل ذُو دَبْرٍ: كثيرُ الضَّيْعَةِ وَالْمَال، حَكَاهُ أَبو عُبَيْد عَن أَبِي زَيْد. (و) الدَّبْرُ: (مُجَاوَزَةُ السَّهْمِ الهَدَفَ، كالدُّبُورِ) ، بالضّمّ، يُقَال: دَبَرَ السَّهْمُ الهَدَفَ يَدْبُره دَبْراً ودُبُوراً، جاوَزَه وسَقَطَ وَراءَه. (و) قولُهم: (جَعَلَ كَلَامَكَ دَبْرَ أُذُنِه) ، ي خَلْفَ أُذُنه، وذالِك إِذا (لم يُصْغِ إِلَيْهِ وم يُعَرِّجْ عَلَيْهِ) ، أَي لم يَعْبَأْ بِهِ وتَصَامَم عَنهُ وأَغْضَى عَنهُ وَلم يَلتفِتْ إِليه، قَالَ الشَّاعِر: يَدَاهَا كأَوْبِ الماتِحِينَ إِذَا مَشَتْ ورِجْلٌ تَلَتْ دَبْرَ اليَدَيْن طَرُوحُ (والدَّبْرَةُ: نَقِيضُ الدَّوْلةِ) ، فالدَّوْلةُ فِي الخَيْر، والدَّبْرَة فِي الشَّرّ. يُقَال:

стр. 5765

جَعَل اللَّهُ عَلَيْك الدَّبْرَة. قَالَه الأَصْمعِيّ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وهاذا أَحْسَنُ مَا رأَيْتُه فِي شَرْح الدَّبْرَةِ، (و) قيل: الدَّبْرَةُ: (العَاقِبَةُ) ، وَمِنْه قَوْلُ أَبِي جهل: لابْنِ مَسْعودٍ وَهُوَ صَرِيعٌ جَريحٌ لِمَنِ الدَّبْرَةُ؟ فَقَالَ لِلّه ولرسُولِه، يَا عَدُوَّ الله. (و) يُقَال: جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِم الدَّبْرَةَ، أَي (الهَزِيمة فِي القِتَالِ) ، وَهُوَ اسْمٌ من الإِدْبَار، ويُحَرَّك، كَمَا فِي الصّحاح، وذَكَرَه أَهْلُ الغَرِيب. (و) عَن أبي حَنيفةَ: الدَّبْرَةُ: (البُقْعَةُ) من الأَرْض (تُزْرَعُ) ، والجَمْع دِبَارٌ. (و) من المَجَاز: الدِّبْرَة: (بالكَسْرِ، خِلَافُ القِبْلَةِ. و) يُقَال: (مالَهُ قِبْلَةٌ وَلَا دِبْرَةٌ، أَي لَمْ يَهْتَدِ لجِهَةِ أَمْرِهِ) . وقَوْلُهم: فُلانٌ مَا يَدْرِي قِبَالَ الأَمر من دِبارِه، أَي أَوَّلَه من آخِرِه. وَلَيْسَ لِهاذا الأَمرِ قِبْلَةٌ وَلَا دِبْرَةٌ، إِذا لم يُعْرَف وَجْهُه. (و) الدَّبَرَة: (بالتَّحْرِيكِ: قَرْحَةُ الدَّابَّةِ) والبَعِيرِ، (ج دَبَرٌ) ، مُحَرَّكَةً، (وأدْبَارٌ) ، مثل شَجَرَة وشَجَرَ وأَشْجَار. وَفِي حَدِيث ابْنِ عَبّاس (كانُوا يَقولون فِي الجاهليّة: إِذا بَرَأَ الدَّبَر، وعَفَا الأَثَر) ، وفسّروه بالجُرْح الَّذِي يكون فِي ظَهْر الدّابّة. وَقيل: هُوَ أَن يَقْرَح خُفُّ البَعِير، وَقد (دَبِرَ) البَعِيرُ، (كفَرِحَ) ، يَدْبَر دَبَراً، (وأَدْبَرَ) ، وَاقْتصر أَئِمَّة الغَرِيب على الأَوَّل، (فَهُوَ) ، أَي البَعِيرُ (دَبِرٌ) ، ككَتِف، وأَدْبَرُ، والأُنْثَى دَبِرَةٌ وَدَبْراءُ، وإِبِلٌ دَبْرَى. (و) فِي المَثَل: ((هَانَ عَلَى الأَمْلَسِ مَا لَاقَى الدَّبِرُ)) . ذَكَرَه أَهلُ الأَمْثَال فِي كُتُبِهم، وَقَالُوا: (يُضْرَبُ فِي سُوءِ اهْتِمَامِ الرَّجُلِ بِصَاحِبِه) ، وهاكذا فَسَّرَه شُرَّاحُ المَقَامَات. (وأَدْبَرَهُ) الحِمْلُ و (القَتَبُ) فدَبِرَ. (ودَبَرَ) الرَّجلُ دَبْراً: (وَلَّى، كأَدْبَرَ) إِدْباراً، ودُبْراً، وهاذا عَن كُرَاع. قَالَ أَبو مَنْصور: والصَّحيح أَن

стр. 5766

الإِدْبَارَ المَصْدَرُ، والدُّبْر الاسْمُ. وأَدْبَرَ أَمرُ القَوْمِ: وَلَّى لِفَسَادٍ، وقَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ (التَّوْبَة: ٢٥) هاذا حالٌ مُؤَكّدة، لأَنه قد عُلِم أَنَّ مَعَ كُلِّ تَوْلِيَة إِدْباراً فَقَالَ: مُدْبِرين، مُؤَكّداً. وَقَالَ الفرَّاءُ: دَبَرَ النَّهَارُ وَأَدْبَرَ، لُغَتانِ، وكذالك قَبَلَ وأَقْبَلَ، فإِذا قَالُوا: أَقْبَلَ الرّاكبُ أَو أَدْبَرَ، لم يَقُولُوا إِلاْ بالأَلف. قَالَ ابنُ سِيده: وإِنَّهُمَا عِنْدِي فِي المعَنى لَواحِدٌ لَا أُبْعدُ أَن يَأْتِيَ فِي الرِّجَال مَا أَتَى فِي الأَزْمِنَة. وقرأَ ابنُ عَبَّاس ومُجَاهِدٌ ﴿وَالَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ (المدثر: ٣٣) مَعْنَاه وَلَّى ليَذْهَب. (و) دَبَر (بالشَّيْءِ: ذَهَبَ بِهِ. و) دَبَرَ (الرَّجُلُ: شَيَّخَ) ، وَفِي الأَساس شَاخَ، وَهُوَ مَجَازٌ، وَقيل وَمِنْه قَوْلُه تَعَالى: ﴿وَالَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ . (و) دَبَر (الحَدِيثَ) عَن فُلانٍ (: حَدَّثَه عَنْه بَعْدَ مَوْتِهِ) ، وَهُوَ يَدْبُر حَدِيثَ فُلانٍ أَي يَرْوِيه. ورَوَى الأَزْهَرِيّ بسَنَده إِلى سَلَّام بنِ مِسْكين قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَة يُحدِّث عَن فلانٍ يَروِيه عَن أَبي الدَّرْدَاءِ، يَدْبُرُه عَن رَسول الله ﷺ قَالَ: (مَا شَرَقَتْ شَمْسٌ قطُّ إِلاّ بجَنْبِهَا مَلَكَانِ يُنادِيَان، إِنهما يُسْمِعَانِ الخلائقَ غَيْرَ الثَّقلَيْن الجِنِّ والأَنْس: أَلَا هَلُمُّوا إِلى رَبّكم فإِنَّ مَا قَلَّ وكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُر وأَلْهَى، اللهُمَّ عَجِّل لمُنْفِقٍ خَلَفاً، وعَجِّل لمُمْسِك تَلَفاً) . قَالَ شَمِرٌ: ودَبَرْت الحَدِيثَ، غيْرُ مَعروف، وإِنما هُوَ يُذْبُره، بالذّال المُعْجَمَة، أَي يُتْقِنه، قَالَ الأَزهِرَيِ: وأَما أَبو عُبَيد فإِن أصحابَه رَوَوْا عَنهُ: يَدْبُرُه، كَمَا تَرَى. (و) دَبَرَت (الرِّيحُ: تَحَوَّلَت) ، وَفِي الأَسَاس: هَبَّت (دَبُوراً) ، وَفِي الحَدِيث. قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 5767

(نُصِرْت بالصَّبَا وأُهلِكَت عادٌ بالدَّبُور) (وَهِي) أَي الدَّبور، كصَبُور، وَفِي نُسْخَة شَيْخنا (وَهُوَ) بتَذْكِير الضَّمِير، وَهُوَ غَلَطٌ، كَمَا نعَّه عَلَيْهِ، إِذ أَسماءُ الرِّيَاح كُلِّهَا مُؤَنَّثةٌ إِلَاّ الأَعْصَارَ (رِيحٌ تُقَابِل الصَّبَا) . والقَبُولُ: رِيحٌ تَهُبّ من نَحْو المَغْرب، والصَّبَا يُقَابِلها من ناحِيَةِ المَشْرِق، كَذَا فِي التَّهذِيب. وَقيل: سُمِّيَت (بالدَّبُور) لأَنَّهَا تأْتِي من دُبُر الكَعبة ممّا يَذح ٢ ب نَحْو المَشْرِقِ، وَقد رَدصِ ابنُ الأَثِير وَقَالَ: لَيْسَ بشْيءٍ، وَقيل: هِيَ الَّتِي تَأْتِي من خَلْفِك إِذا وَقفْت فِي القِبْلَة. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: مَهَبُّ الدَّبُور من مَسْقَطِ النَّسْر الطَّائرِ إِلى مَطْلَعِ سُهَيْلٍ. وَقَالَ أَبو عَلِيّ فِي التّذْكِرَة: الدَّبُور: يكون اسْماً وصِفَةً، فمِنَ الصِّفة قَولُ الأَعْشَى. لَهَا زَجَلٌ كحَفيف الحَصا دِ صادَف باللَّيْل رِيحاً دَبُوراً وَمن الِاسْم قولُه، أنشدَه سِيبَوَيْهِ لرجُل من باهِلَة: رِيحُ الدَّبُورِ مَعَ الشَّمَالِ وتارَةً رِهَمُ الرَّبِيعِ وصائِبُ التَّهْتَانِ قَالَ: وكَونُها صِفَةً أكثرُ. وَالْجمع دُبُرٌ ودَبائرُ. وَفِي مجمع الْأَمْثَال للمَيْدانيّ: وَهِي أَخْبَثُ الرِّياح، يُقَال إِنَّهَا لَا تُلقِح شَجراً وَلَا تُنْشِيءُ سَحاباً. (ودُبِرَ) الرّجلُ، (كعُنِىَ) ، فَهُوَ مَدْبُورٌ: (أَصابَتْه) رِيحُ الدَّبُورِ. (وأَدْبَرَ: دَخَل فِيهَا) ، وكذالِك سائِرُ الرِّيَاح. (و) عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ: أَدْبَرَ الرَّجلُ إِذا (سافَر فِي دُبَارٍ) ، بالضَّمّ؛ يومِ الأَرْبَعاءِ، كَمَا سيأْتِي للمُصَنِّف قَرِيبا، وَهُوَ يَومُ نَحْسٍ، وسُئلِ مُجَاهِدٌ عَن يَوْم النَّحْس فَقَالَ: هُوَ الأَربعاءُ لَا يَدُور فِي شَهْرِه

стр. 5768

(و) من المَجاز: قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَدْبَرَ الرّجلُ، إِذا (عَرَفَ قَبِيلَه مِنْ دَبِيرِه) ، هاكذا فِي النُّسَخ، ونَصُّ ابنِ الأَعْرَابِيّ: دَبِيرَه من قَبِيله، وَمن أَمْثَالهم: (فُلانٌ مَا يَعْرِف قَبيهلَه من دَبِيرِه) . أَي مَا يَدْرِي شَيْئا. وَقَالَ اللَّيْث: القَبِيل: فَتْل القُطْنِ، والدَّبِير: فَتْل الكَتّانِ والصُّوفِ. (و) قَالَ أَبو عَمْرٍ والشَّيْبَانِيّ: (مَعْنَاه طَاعَته من مَعْصِيتَه) . ونصّ عِبارته: مَعْصِيَته من طَاَعتِه، كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ أَيضاً، وَهُوَ مُوافِقٌ لنَصِّ ابْنِ الأَعْرَابِيّ. وَقَالَ الأَصْمعِيّ: القَبِيلُ: مَا أَقْبَلَ مِن الفاتِل إِلى حَقْوِه، والدَّبِير: مَا أَدْبَرَ بِهِ الفاتِلُ إِلَى رُكْبَته. وَقَالَ المُفَضَّل: القَبِيلُ: فَوْزُ القِدَاح فِي القِمَار، والدَّبِيرُ: خَيْبَةُ القِدَاحِ. وسيُذْكَر من هاذا شَيْءٌ فِي قبل إِن شَاء اللَّهُ تَعالى. وسيأْتي أَيضاً فِي المَادَّة قَرِيباً للمُصنِّف ويَذْكُر مَا فَسَّر بِهِ الجَوْهَرِيّ، وَنقل هُنَا قَوْلَ الشّيبانِيّ وتَرَكَ الأَقْوَالَ البَقِيّة تَفَنُّناً وتَعْمِيَةً على المُطالِع. (و) أَدْبَرَ الرّجلُ، إِذا (مَاتَ، كدَابَرَ) ، الأَخِير عَن اللِّحْيَانيّ، وأَنْشَدع لأُميَّةِ بنِ أَبي الصَّلْت: زَعَمَ ابنُ جُدْعَانَ بنِ عَمْ رٍ وأَنَّني يَوْماً مُدَابِرْ ومُسَافِرٌ سَفَراً بَعِي داً لَا يَؤُوبُ لَهُ مُسَافِرْ (و) أَدْبَر، إِذا (تَغَافَلَ عَنْ حاجَةِ صَدِيقهِ) ، كأَنَّه وَلَّى عَنهُ. (و) أَدْبَرَ، إِذا (دَبِرَ بَعِيرُهُ) ، كَمَا يَقُولُونَ أَنْقَبُ، إِذا حَفِيَ خُفُّ بَعِيرِه، وَقد جُمِعَا فِي حَدِيث عُمَر قَالَ لامرأَة: (أَدْبَرْتِ وأَنْقَبْتِ) ، أَي دَبِرَ بَعِيرُك وحَفِيَ. وَفِي حَدِيث قَيْسِ بنِ عاصمِ (إِنِّي لأُفْقِرُ) (البَكْرَ الضَّرَعَ والنّابَ المُدبِرَ) ، قَالُوا: الَّتي أَدْبَرَ خَيْرُهَا.

стр. 5769

(و) أَدَبَرَ الرجُلُ: (صَارَ لَهُ) دَبْر، أَي (مَالٌ كَثِيرٌ) . (و) عَن ابْن الأَعْرَابيّ: أَدْبِرَ، إِذَا (انْقَلَبَتْ فَتْلَةُ أُذُنِ النَّاقَةِ) إِذا نُحِرَت (إِلى) ناحيِيَة (القَفَا) ، وأَقْبَلَ، إِذا صارتْ هاذه الفَتْلَةُ إِلى ناحِيَةِ الوَجْهِ. (و) من المَجاز. شَرُّ الرَّأْي (الدَّبَرِيّ) ، وَهُوَ (مُحرّكةً: رَأْيٌ يَسْنَحُ أَخِيراً عنْد فَوْتِ الحَاجَةِ) ، أَي شَرُّه إِذا أَدْبَرَ الأَمرُ وفَاتَ. وقِي؛ الرَّأْيُ الدَّبَرِيّ: الَّذِي يُمْعَنُ النَّظَرُ فِيهِ، وكذالك الجَوَابُ الدَّبَرِيّ. (و) من المَجاز: الدَّبرِيّ: (الصّلاةُ فِي آخِرِ وَقْتِها) . قلت: الّذِي وَرَدَ فِي الحَدِيث: (لَا يَأْتِي الصَّلاةَ إِلَاّ دَبَرِيًّا) . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: (لَا يَأْتِي الصصاةَ إِلا دَبُرْاً) ، يُروَى بالضَّمّ وبالفَتْح. . قَالُوا: يُقَال: جاءَ فُلانٌ دَبَرِيّاً أَي أَخيراً، وفُلانُ لَا يُصَلِّي إِلَاّ دَبَرِيًّا، بالفَتْح، أَي فِي آخِر وَقْتها. وَفِي الْمُحكم: أَي أَخيراً، رَواه أَبو عُبَيدٍ عَن الأَصمعيّ. (وتُسَكَّنُ الباءُ) ، رُوِيَ ذالِك عَن أَبي الهَيْثَم، وَهُوَ مَنْصُوب على الظَّرف. (وَلَا تَقُلْ) دُبُرِيًّا، (بِضَمَّتَيْن، فأَنصِ مِنْ لَحْنِ المُحَدِّثِين) ، كَمَا فِي الصّحاح. وَقَالَ ابنُ الأَثِير: هُوَ منسوبٌ إِلى الدَّبْرِ آخِرِ الشيْيءِ، وفَتح الباءِ من تَغْييرات النَّسب، ونَصْبُه على الحَالِ من فاعلِ يَأْتِي. وَعبارَة المُصَنِّف لَا تَخْلو عَن قَلاقَهٍ. وقَولُ المُحَدِّثين: (دُبُرِيًّا) ، إِن صَحَّت رِوايَتُه بسَمَاعِهم من الثِّقات فَلَا لَحْنَ، وأَمّا مِن حَيْثُ اللُّغَة فصَحِيحٌ، كَمَا عَرَفْت. وَفِي حَدِيثٍ آخَر مَرْفُوعَ أَنه قَالَ: (ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَل اللهاُ لهُم صَلَاةً: رَجُلٌ أَتَى الصَّلاةَ دِبَاراً، ورَجلٌ اعتَبَدَ مُحَرَّراً، ورَجلٌ أَمَّ قَوماً هم لَهُ كَارِهُون) ، قَالَ الأَفْرِيقيّ، راوِي هاذا الحديثِ: معنَى قَوْله: دِبَاراً، أَي بعدَ مَا يَفُوت الوَقْتُ.

стр. 5770

وَفِي حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ (أَنَّ النبيِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمقال: إِن للمُنافقِين عَلاماتٍ يُعْرَفُون بهَا، تَحِيّيُهم لَعْنَةٌ، وطَعَامُهم نُهْبَةُ، لَا يَقْرَبُون المساجدَ إِلَاّ هَجْراً، وَلَا يَأْتُون الصلاةَ إِلا دَبْراً، مُسْتَكْبِرِين، لَا يَأْلَفُون ولَا يُؤْلًون، خُشُبٌ باللَّيْل، صُخُب بالنَّهَار) . قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: قَوْله: (دِباراً) فِي الحدِيثِ الأَوّل جمع دَبْرٍ ودَبَرٍ، وَهُوَ آخِر أَوقاتِ الشَّيْءِ: الصَّلاةِ وغَيْرِهَا. (والدَّابِرُ) يُقَال للمُتَأَخِّرَ و (التّابِع) ، إِمَّا باعْتِبَار المَكَانِ أَو بِاعْتِبارِ الزّمَان أَو باعْتِبَار المَرْتَبَة. يُقَال: دَبَرَه يَدْبُره ويَدْبِره دُبُوراً إِذا اتَّبَعه مِن ورائِه وتَلَا دُبُرَه، وجاءَ يَدْبُرهُم، أَي يَتْبَعُهم، وَهُوَ من ذالك. (و) الدّابِر: (آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ) ، قَالَه ابْن بُزُرْج، وَبِه فُسِّر قولُهُم: قَطَع اللَّهُ دابِرَهم، أَي آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُم، وَفِي الْكتاب العَزِيز: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (الْأَنْعَام: ٤٥) ، أَي استُؤصِل آخِرُهم. وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوضع آخَرَ ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الاْمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ﴾ (الْحجر: ٦٦) . وَفِي حَدِيث الدّعَاءِ (وابْعَث عَلَيْهم بأْساً تَقْطَع بِهِ دَابِرَهم) ، أَي جَمِيعَهم حتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُم أَحَدٌ. (و) قَالَ الأَصمعيّ وَغَيره: (الأَصْلُ) . ومَعْنَى قَوْلهم: قَطَع اللَّهُ دابِرَه، أَي اذْهَبَ اللَّهُ أَصْلعه، وَأنْشد لوَعْلَةَ: فِدًى لَكْمَا رِجْلَيّ أُمِّي وخَالَتِي غَداةَ الكُلَابِ إِذْ تُحَزُّ الدَّوابِرُ أَي يُقتَل القَومُ فتَذح ٢ ب أُصُولُهم وَلَا يَبْقَى لَهُم أَثَرٌ. (و) الدَّابِر: (سَهْمٌ يَخْرُجُ من الهِدَفِ) ويَسْقُط وَرَاءَه، وَقد دَبَرَ دُبُوراً. وَفِي الأَسَاس: مَا بَقِيَ فِي الكِنَانَة

стр. 5771

إِلَّا الدَّابِرُ، وَهُوَ آخِرُ السِّهَام. (و) الدَّابِرُ: (قِدْحٌ غَيْرُ فَائِز) ، وَهُوَ خِلافُ القَابِل، (وصاحِبُه مُدَابِرٌ) . قَالَ صَخْرُ الغَيِّ الهُذَلِيّ يَصِف مَاء وَرَدَه: فَخَضْخَضْتُ صخًنِي فِي جَمِّه خِيَاضَ المُدَابِرِ قِدْحاً عَطُوفَا المُدَابِر: المَقْمُور فِي المَيْسِر. وَقيل هُوَ الّذِي قُمِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فيُعَاوِدُ ليَقْمُرَ. وَقَالَ أَبو عُبيد: المُدابِر: الَّذِي يَضْرِب بالقِداح. (و) الدَّابِر: (البِنَاءُ فَوْقَ الحِسْيِ) ، عَن أَبي زَيْد. قَالَ الشَّمَّاخ: ولمَّا دَعَاهَا مِنْ أَبَاطِحِ وَاسِطٍ دَوَابِرُ لم تُضْرَبْ عَلَيْها الجَرَامِزُ (و) الدَّابِر: (رَفْرَفُ البِنَاءِ) ، عَن أَبي زَيد. (و) الدَّابِرَةُ، (بهاءٍ: آخِرُ الرَّمْلِ) ، عَن الشَّيْبَانِيّ، يُقَال: نَزَلُوا فِي دَابِرَةِ الرَّمْلَةِ، وَفِي دَوابِرِ الرِّمَال، وَهُوَ مَجَاز. (و) عَن ابْن الأَعْرَابيّ: الدَّابِرَةُ: (الهَزِيمَةُ) ، كالدَّبْرَةِ. (و) الدّابِرَةُ: (المَشْؤُمَةُ) ، عَنهُ أَيْضا. (و) يُقَال: صَكَّ دَابِرَتَه، هِيَ (مِنْكَ عُرْقُوبُكَ) . قَالَ وَعْلَةُ. إِذ تُحَزُّ الدَّوابِرُ (و) الدَّابِرَةُ: (ضَرْبٌ من الشَّغْزَبِيَّة) فِي الصِّرَاع. (و) دابِرةُ الحافِرِ: مُؤَخَّرُه، وَقيل: (مَا حاذَى) مَوْضِعَ الرُّسْغِ، كَمَا فِي الصّحاح، وَقيل: هِيَ الَّتي تَلِي (مُؤَخَّرَ الرُّسْغِ) ، وجَمْعُهَا الدَّوَابِرُ. (والمَدْبُورُ: المَجْرُوحُ) ، وَقد دُبِرَ ظَهْرُه.

стр. 5772

(و) المَدْبُور: (الكَثِيرُ المَالِ) يُقَال: هُوَ ذُو دَبْرٍ ودِبْرٍ، كَمَا تقدَّم. (والدَّبَرَانُ مُحَرَّكَةً) : نَجْمٌ بَينَ الثُّرَيَّا والجَوْزاءِ، وَيُقَال لَهُ التَّابِعُ والتُّوَيْبع، وَهُوَ (مَنْلٌ للقَمر) سُمِّيَ دَبَراناً لأَنَّه يَدْبُر الثُّرَيَّا، أَي يَتْبَعُه. وَفِي المُحْكَم: الدَّبَرَانُ: نَجْمٌ يَدْبُر الثُّرَيَّا، لَزِمته الأَلفُ واللامُ لأَنَّهم جَعَلوه الشَّيْءَ بعَيْنه. وَفِي الصّحاح: الدَّبَرَانُ: خَمْسَةُ كَوَاكِبَ من الثَّوْرِ يُقَال إِنّه سَنَامُه. (ورجُلٌ أُدَابِرٌ، بالضَّمّ: قاطِعٌ رَحِمَه) ، كأُبَاتِر. (و) رجل أُدَابِرٌ: (لَا يَقْبَلُ قولَ أَحَدٍ) وَلَا يَلْوِي على شيْءٍ. وَقَالَ ابنُ القَطَّاع: هُوَ الّذِي لَا يَقْبَل المَوْعِظَةَ. قَالَ السِّيرَافِيّ: وحكَى سِيبويهِ أُدابِراً فِي الأَسماءِ وَلم يُفسِّره أَحَدٌ، على أَنّه اسمٌ لاكنّه قد قَرَنَه بأُحامِرٍ وأُجارِدٍ، وهما مَوْضعنِ، فعَسَى أَن يكون أُدَابِرُ مَوْضِعاً. وذَكرَ الأَزهَرِيُّ (أُخَايِل) ، وَهُوَ المُخْتَالُ. وَهُوَ أَحَدُ النَّظائر التِّسْعَةِ الَّتِي نَبَّهْنا عَلَيْهَا فِي (جرد) و (بتر) . (و) فِي الصّحاح: (الدَّبِيرُ: مَا أَدْبَرَتْ بِهِ المَرْأَةُ من غَزْلِها حينَ تَفْتِلُه) ، وَبِه فُسِّرَ: فُلانٌ مَا يَعْرِف دَبِيرَه مِن قَبيلهِ. (و) قَالَ يَعْقُوب: الْقَبِيل: مَا أَقْبَلتَ بِهِ إِلى صَدْرِك. والدَّبِيرُ: (مَا أَدْبَرْتَ بِهِ عَن صَدْرِك) . يُقَال: فُلانٌ مَا يَعْرِف قَبِيلاً من دَبِير. وَهُوَ مَجاز. (و) يُقَال: (هُوَ مُقَابَلٌ ومُدابَرٌ) ، أَي (مَحْضٌ مِنْ أَبَوَيْهِ) كَريمُ الطَّرَفَيْن وَهُوَ مَجَاز. قَالَ الأَصمعَيّ: (وأَصلُه من الإِقْبَالَةِ والإِدْبَارَةِ، وَهُوَ شَقٌّ فِي الأُذُن ثمَّ يُفْتَلُ ذالك، فإِنْ) وَفِي اللِّسَان: فإِذا (أُقْبِلَ بِهِ فِ وإِقْبَالَةٌ، وَإِن) وَفِي اللِّسَان: وَإِذا (أُدْبِرَ بِهِ فإِدْبَارَةٌ. والجِلْدَةُ المُعَلَّقَةُ مِن الأُذُنِ هِيَ الإِقبالَةُ: والإِدْبَارَةُ كأَنَّهَا زَنَمَةٌ. والشّاةُ مُقَابَلَةٌ ومُدَابَرَةٌ، وَقد دابَرْتُها) والَّذي فِي اللِّسَان: وَقد أَدْبَرْتُها (وقَابَلْتُهَا) .

стр. 5773

والّذي عِنْد المُصَنِّف أَصْوَبُ. (ونَاقَةٌ ذاتُ إِقْبَالَةٍ وإِدبارَةٍ) وناقةٌ مُقَابَلَةٌ مُدَابَرَة، أَي كَريمةُ الطَّرفَيْنِ من قِبَلِ أَبِيهَا وأُمِّهَا، وَفِي الحَديث (أَنَّه نَهَى أَن يُضَحَّى بمُقَابَلَةٍ أَو مُدابَرَة) . (قا الأَصمعيّ المُقَابَلَةَ: أَن يُقْطَع من طَرَفَ أُذُنِها شَيْءٌ ثمّ يُتْرَك مُعَلَّقاً لَا يَبِينُ كأَنَّه زَنَمةٌ، وَيُقَال لِمِثل ذالك من الإِبلِ: المُزَنَّمُ، ويُسَمَّى ذالك المُعَلَّقُ: الرَّعْلَ، والمُدَابَرَةُ: أَن يُفْعَل ذالِك بمُؤَخَّرِ الأُذُنِ من الشّاةِ. قَالَ الأَصمعيّ: وكذالك إِن بَان ذالِك من الأُذُن فَهِيَ مُقَابَلَة ومُدَابَرة بعد أَن كَانَ قُطِعَ. (ودُبَارٌ، كغُرَابٍ وكِتَابٍ: يَومُ الأَربعاءِ. وَفِي كِتَاب العَيْن) للخَلِيل ابنِ أَحْمَد (: ليلَتُه) ، ورَجَّحَهُ بَعْضُ الأَئِمَّة، عادِيَّة، من أَسمائهم القديمةِ. وَقَالَ كُرَاع: جاهِليَّة، وَأنْشد: أُرَجِّي أَن أَعِيشَ وأَنَّ يَومِي بِأَوّلَ أَو بأَهْوَنَ أَو جُبَار أَو التّالي دُبَارِ فإِن أَفْتُه فمُؤْنِسٍ أَو عَرُوبَةَ أَو شِيَارِ أَوَّلٌ: الأَحَد. وشِيَارٌ: السَّبْت. وكلّ مِنْهَا مَذْكُور فِي مَوْضِعه. (و) الدِّبَارُ: (بالكَسْرِ: المُعَادَاةُ) من خَلْفٍ، (كالمُدَابَرَةِ) . يُقَال: دَابَرَ فلانٌ فُلاناً مُدَابَرةً ودِبَاراً: عَادَاه وقَاطَعَه وأَعرَضَ عَنهُ. (و) الدِّبَارُ: (السَّواقِي بَيْنَ الزُّرُوعِ) ، واحدتها دَبْرةٌ، وَقد تقدّم. قَالَ بِشْرُ بنُ أَبِي خازِم تَحَدَّرَ ماءُ البِئْر عَن جُرَشِيَّة على جِرْبَةٍ تَعلُو الدِّبَارَ غُرُوبُها وَقد يُجْمَع الدِّبَار على دِبَارَاتٍ، وتقدّم ذالك فِي أَوّل المَادّةِ. (و) الدِّبَار: (الوَقَاِعُ والهَزَائِمُ) ، جمْعُ دَبْرة. يُقَال: أَوْقَعَ اللَّهُ بهم

стр. 5774

الدِّبَارَ، وَقد تقدّم أَيضاً. (و) قَالَ الأَصمعيّ: الدَّبَارُ (بالفَتْحِ: الهَلَاكُ) ، مثل الدَّمَار وزادَ المصنِّف فِي البَصائر: الّذِي يَقْطَع دابِرَهم. ودَبَرَ القَوْمُ يَدْبُرُون دبَاراً: هَلَكُوا، وَيُقَال: عَلَيْهِ الدَّبارُ (أَي العَفَاءُ) ، إِذا دَعَوْا عَلَيْه بأَن يَدْبُرَ فَلَا يَرْجع، وَمثله: عَلَي العَفَاءُ، أَي الدَّرُوسُ والهَلاكُ. (والتَّدْبِيرُ: النَّظَرُ فِي عاقِبَةِ الأَمْر) ، أَي إِلى مَا يَوؤُل إِليه عاقِبَتُه، (كالتَّدَبُّر) . وَقيل: التَّدَبُّر التَّفكُّر أَي تَحْصِيل المَعْرِفَتَيْنِ لتَحْصِيل مَعْرِفةٍ ثَالِثَة، وَيُقَال عَرَف الأَمرَ تَدَبُّراً، أَي بأَخَرَةٍ. قَالَ جَرير: وَلَا تَتَّقُون الشَّرَّ حتَّى يُصِيبَكُمْ وَلَا تَعْرِفون الأَمرَ إِلَاّ تَدَبُّرَا وَقَالَ أَكثَمُ بنُ صَيْفِيّ لبَنِيه: يَا بَنِيّ، لَا تَتَدَبَّروا أَعْجازَ أُمُورٍ قد وَلَّتْ صُدُورُها. (و) التَّدْبِير: (عَتْقَ العَبْدِ عَنْ دُبُرٍ) ، هوأَن يَقُول لَهُ: أَنت حُرٌّ بعد مَوْتِي، وَهُوَ مُدَبَّر. ودَبَّرْتُ العَبْدَ، إِذا عَلَّقْتَ عِتْقَه بمَوْتِك. (و) التَّدْبِير: (رِوَايَةُ الحَدِيثِ ونَقْلُه عَن غَيْرِك) ، هاكذا رَوَاهُ أَصْحَابُ أَبِي عُبَيْد عَنْه، وَقد تَقَدَّم ذالك. (وتَدَابَرُوا) : تَعَادَوْا و (تَقاطَعُوا) . وقِيلَ: لَا يَكُون ذالِك إِلَاّ فِي بَنِي الأَبِ. وَفِي الحَدِيث (لَا تَدًّبَرُوا وَلَا تَقاطَعُوا) . قَالَ أَبو عُبَيْد: التَّدَابُر: المُصَارَمَة والهِجْرَانُ. مأْخُوذٌ من أَن يُوَلِّيَ الرجلُ صاحبَه دُبُرَه وقَفَاه، ويُعرِضَ عَنهُ بوَجْهه ويَهْجُرَه، وأَنشد: أَأَو ٢ ى أَبُو قَيْسٍ بأَنَّ تَتَواصَلُوا وأَوْصَى أَبُوكُم وَيْحَكُمْ أَن تَدَابَرُوا وَقيل فِي معنَى الحَدِيث: لَا يَذْكُرْ أَحَدُكم صاحِبَه من خَلْفِه. (واسْتَدْبَرَ: ضِدُّ استَقْبَلَ) ، يُقَال

стр. 5775

استَدْبَرَه فَرَمَاه، أَي أَتَاه من وَرائِه. (و) استدَبَرَ (الأَمْرَ: رَأَى فِي عاقِبَتِهِ مَا لَمْ يَرَ فِي صَدْرِه) . وَيُقَال: إِن فُلاناً لَو استَقْبَلَ من أَمْرِه مَا استَدْبَره لَهُدِيَ لِوِجْهَةِ أَمْرِه. أَي لَو عَلِمَ فِي بَدْءِ أَمرِه مَا علِمَه فِي آخِرِه لاسْتَرْشَدَ لأَمْره. (و) استَدْبَرَ: (استَأْثَرَ) ، وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ للأَعْشَى يَصِف الخَمْر: تَمَزَّزْتُهَا غَيْرَ مُستَدْبِرٍ على الشَّرْبِ أَو مُنْكِرٍ مَا عُلِمْ قَالَ: أَي غير مُستَأْثِر، وإِنما قيلَ للمُسْتَأْثِر مُسْتَدِبر لأَنَّه إِذا استأْثَر بشُرْبها استَدْبَر عَنْهُم وَلم يَسْتَقْبِلهم، لأَنَّه يَشرَبُها دُونَهُم ويُوَلِّي عَنْهُم. (و) فِي الكِتَاب العَزِيز ( ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ﴾ أَي (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٨) أَلم يَتَفَهَّموا مَا خُوطِبُوا بِهِ فِي الْقُرْآن) وكذالك قَوْلُه تَعالَى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءانَ﴾ (النِّسَاء: ٨٢) أَي أَفَلا يَتَفَكَّرُون فيَعتِبروا، فالتَّدبُّر هُوَ التَّفَكُّر والتَّفَهُم. وَقَوله تَعَالى ﴿فالمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾ (سُورَة النازاعات الْآيَة ٥) ، يَعنِي ملائِكَةً مُوَكَّلَةً بتَدْبِير أُمورٍ. (ودُبَيْر كزُبَيْر: أَبو قَبِيلَة من أَسَدٍ) وَهُوَ دُبَيْر بنُ مالِك بْنِ عَمْرو بنِ قُعَيْن ابْن الحارِث بن ثَعْلَبَةَ بنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدٍ، واسْمه كَعْب، وَإِلَيْهِ يَرْجِع كُلُّ دُبَيْريّ، وَفِيهِمْ كَثْرةٌ. (و) دُبَيْر: (اسْمُ حِمَارٍ) . (و) دُبَيْرَةُ، (بِهاءٍ: ة، بالبَحْرَين) ، لبَنِي عَبْدِ القَيْس. (وذَواتُ الدَّبْر) ، بِفَتْح فَسُكُون: (ثَنِيَّةٌ لِهُذَيْل) ، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ، وَقد صَحَّفه الأَصْمَعِيّ فَقَالَ: ذَات الدَّيْر. قَالَ أَبو ذُؤَيب: بأَسْفلِ ذاتِ الدَّبْرِ أُفرِدَ خِشْفها وَقد طُرِدَت يَوْمَيْنِ فهْيَ خَلُوجُ (ودَبْرٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (جَبَلٌ بَينَ تَيْمَاءَ وجَبَلَىْ طَيِّئ.

стр. 5776

(ودَبِيرٌ كأمِيرٍ: ة بنَيْسَابُورَ) ، على فَرْسَخ، (مِنهَا) أَبو عبد الله (محمَّدُ بنُ عبد اللهِ بنِ يُوسفَ) بن خُرْشِيد الدَّبِيْرِيّ، وَيُقَال الدَّوِيرِيَ أَيضاً، وَذكره المُصنّف فِي دَار، وسيأْتي، وَهنا ذَكَره السَّمْعَانيّ وَغَيره، رَحَل إِلى بَلْخَ ومَرْو، وكتَبَ عَن جماعةٍ، وستأءتي تَرْجَمته. (و) دَبِير: (جَدُّ مُحمَّدِ بنِ سُليمانَ القَطَّانِ المحدِّثِ) البَصْرِيّ، عَن عَبد الرَّحمن بنِ يُونس السَّرّاج، تُوفِّيَ بعد الثلاثمائة، وَكَانَ ضَعِيفاً فِي الحَدِيث. (ودَبِيرَا: ة بالعِراقِ) من سَوادِه، نَقله الصّغانِيّ. (و) دَبَرُ (كجَبَل. ة باليَمَنِ) من قُرَى صَنْعَاءَ، (مِنْهَا) أَبو يَعْقُوب (إِسحاقُ بنُ إِبراهِيمَ بن عبَّادٍ المحدِّثُ) راوِي كُتُب عبد الرزّاق بن هَمَّام، روى عَنهُ أَبُو عَوانَةَ الأَسْفرَاينيّ الْحَافِظ، وأَبو القَاسم الطَّبَرانيّ، وخَيْثَمَة بنُ سَلْمَان الأَطْرابُلُسيّ وغَيْرُهم. (والأَدْبَرُ: لَقَبُ حُجْرِ بْنِ عَدِيَ) الكِنْدِيّ، نُبِزَ بِهِ لأَن السِّلاح أَدْبَرَت ظَهْرَه. وقيلَ: لأَنّه طُعِنَ مُوَلِّياً، قالَه أَبو عَمْرو. وَقَالَ غَيره: الأَدْبَرُ: لَقَبُ أَبِيه عَدِيَ، وَقد تقدّم الاخْتِلاف فِي (ح ج ر) فراجِعْه. (و) الأَدْبَر أَيضاً: (لَقَبُ جَبَلَةَ بن قَيْسٍ الكِنْدِيّ، قِيلَ) إِنه، أَي هاذا الأَخير (صَحَابيّ) ، وَيُقَال هُوَ جَبَلَةُ ابنُ إِي كَرِبِ بنِ قَيْسٍ، لَهُ وِفَادَةٌ، قَالَه أَبو موسَى. قُلْت: وَهُوَ جَدُّ هانِىءِ بْنِ عَدِيِّ ابْن الأَدْبر. (و) دُبَيْرٌ، (كزُبَيْر: لَقَبُ كَعْبِ ابْن عَمْرِو) بن قُعَيْن بن الحَارث بن ثَعْلَبَة بن دُودَانَ بن أَسَد (الأَسَدِي) لأَنَّه دُبِرَ من حَمْل السِّلاح. وَقَالَ أَحمدُ بنُ الْحباب الحِمْيَريّ النَّسّابة: حَمَلَ شَيْئا فَدبَرَ ظَهْرَه. وَفِي الرَّوْض أَنه تَصٍ ير أَدبَر، على

стр. 5777

التَّرْخِيم، وَلَا يَخْفَى أَنه بعَيْنه الَّذِي تقدَّم ذِكْرُه، وأَنه أَبو قَبِيلَةٍ من أَسد، فَلَو صَرَّحَ بذالِك كَانَ أَحسنَ، كَمَا هُوَ ظاهرٌ. (والأُدَيْبِرُ) ، مُصَغَّراً: دُوَيْبَّة، وَقيل: (ضَرْبٌ مِنَ الحَيَّاتِ) . (وَيُقَال: (لَيْسَ هُوَ من شَرجِ فُلان وَلَا دَبُّورِهِ، أَي من ضَرْبه وزِيِّهِ) وشَكْلِه. (ودَبُّورِيَةُ: د، قُربَ طَبَرِيَّةَ) . وَفِي التَّكْمِلَة: من قُرَى طَبَرِيَّةَ، وَهِي بتَخْفِف الياءِ التحتيّة. وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: دَابِرُ القَوْمِ: آخِرُ مَنْ يَبْقَى مِنْهُم ويَجِيءُ فِي آخِرِهم، كالدَّابِرَةِ. وَفِي الحَدِيث: (أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غازِياً فِي دابِرَته) أَي مَنْ يَبْقَى بعدَه. وعَقِبُ الرَّجُلِ: دابِرُه. ودَبَرَه: بَقِيَ بَعْدَه. ودابِرَةُ الطّائر: الإِصْبَعُ الَّتي من وَارءِ رِجْله، وَبهَا يَضرِب البازِي. يُقَال: ضَرَبَهَ الجارِحُ بدَابِرَتِه، والجوارِحُ بدَوابِرِها. والدّابِرة للدِّيك: أَسْفلُ من الصِّيصِيَة يَطَأْ بهَا. وجاءَ دَبَرِيًّا، أَي أَخيراً. والعِلْم قَبْلِيٌّ وَلَيْسَ بالدَّبَرِيّ. قَالَ أَبو العَبَّاس. مَعْنَاهُ أَنّ الْعَالم المُتْقِنَ يُجِيبُك سَرِياً، والمُتَخَلِّف يَقُول: لي فِيهَا نَظَرٌ: وتَبِعْتُ صاحبِي دَبَرِيًّا، إِذَا كنتَ مَعَه فَتَخَلَّفْت عَنهُ ثمَّ تَبِعْتَه وأَنتَ تَحْذَر أَن يَفُوتَك، كَذَا فِي الْمُحكم. والمَدْبَرَة، بالفَتْح: الإِدْبَار. أَنشد ثَعْلبٌ: هاذا يُصَادِيك إِقبَالاً بمَدْبَرَةٍ وذَا يُنَادِيك إِدْبَاراً بإِدْبَارِ وأَمْسِ الدَّابِرُ: الذّاهِبُ الْمَاضِي لَا يَرْجِع أَبداً. وَقَالُوا: مَضَى أَمْسِ الدّابِرُ

стр. 5778

وأَمْسِ المُدْبِرُ، وهاذا من التَّطوّع المُشَام للتَّوكيد، لأَن الْيَوْم إِذا قيل فِيهِ أَمْسِ فمعلوم أَنَّه دَبَرَ، لاكنه أَكَّده بقوله: الدَّابِر. قَالَ الشَّاعِر: وأَبِي الَّذي تَرَكَ المُلوكَ وجَمْعَهمْ بصُهَابَ هامِدَةً كأَمْسِ الدّابِرِ وَقَالَ صَخْرُ بنُ عَمْرِو بنِ الشَّرِيد السُّلَمِيّ: ولقدْ قَتَلْتكُمُ ثُنَاءَ ومَوْحَداً وتَرَكْتُ مُرَّةَ مِثْلَ أَمسِ المُدبِرِ وَرجل خاسِرٌ دَابِرٌ، إِتْبَاعٌ. وَيُقَال: خاسِرٌ دامِرٌ، على البَدَل وإِن لم يَلْزم أَن يكون بَدَلاً، وسيأْتي. وَقَالَ الأَصمَعِيّ: المُدابِرُ: المُوَلِّي المُعْرِض عَن صاحِبِه. وَيُقَال: قَبَحَ اللَّهُ مَا قَبَلَ مِنْهُ وَمَا دَبَرَ. والدّلْوُ بَينَ قابِلٍ ودابِرٍ: بَين مَنْ يُقبِل بهَا إِلى البِئْر ومَنْ يُدْبِر بهَا إِلى الحَوْض. ومالَهُم من مُقْبَلٍ وَلَا مُدْبَرٍ، أَي من مَذْهَب فِي إِقبال وَلَا إِدبار. وأَمْرُ فُلانٍ إِلى إِقبالٍ وإِلى إِدبارٍ. وعنِ ابْنِ الأَعرابيّ: دَبَرَ: رَدَّ. ودَبَرَ: تأَخَّر. وَقَالُوا: إِذَا رأَيتَ الثُّريَّا تُدْبِر فشَهْرُ نَتَاجٍ وشَهْرُ مَطَرٍ. وَفُلَان مُسْتَدْبِرُ المَجْدِ مُسْتَقْبَلٌ، أَي كَريم أَوّل مَجْدِهِ وآخِره، وَهُوَ مَجاز. ودَابَر رَحِمَه: قَطَعها.

стр. 5779

والمُدابَرُ من المَنازِل خِلافخ المُقَابَلِ. وأَدْبَرَ القَوْمُ، إِذا وَلَّى أَمرُهُم إِلى آخِرِه، فَلم يَبْقَ مِنْهُم باقِيَةٌ. وَمن المَجَاز: جَعَله دَبْرَ أُذُنِه إِذا أَعْرَضَ عَنهُ. ووَلَّى دُبُرَه: انهزمَ. وَكَانَت الدَّبْرَةُ لَهُ: انْهزَم قِرْنُه، (وَكَانَت الدَّبْرَة) عَلَيْهِ: انهزمَ هُوَ. وَوَلّوا دُبُرَهم مُنْهَزِمين. ودَبَرعتْ لَهُ الرِّيحُ بعد مَا قَبَلَتْ، ودَبَرَ بعد إِقبال. وَتقول: عَصَفَت دَبُورُه، وسَقَطَت عَبُورُه، وكلّ ذالك مَجَازٌ. وكَفْر دَبُّور، كتَنّور: قَرية بِمصْر. والدَّيْبور: مَوضِع فِي شعر أبي عباد، ذكره البَكْرِيّ. ودَبْرَةُ، بِفَتْح فَسُكُون: ناحيةٌ شاميّة. دثر : (الدَّثْرُ) ، بالفَتْح (: المَالُ الكَثِيرُ) ، لَا يُثنأ وَلَا يُجْمَع. يُقَال: (مَالٌ) دَثْرٌ، (ومَالانِ) دَثْرٌ، (وأَموالٌ دَثرٌ) . وَقيل: هُوَ الكَثِير من كُلّ شَيْءٍ. وَفِي الحَدِيث (ذَهَبَ أَهلُ الدُّثُورِ بالأُجُورِ) . قَالَ أَبو عُبَيد. يُقَال: هم أَهلُ دَثْر ودُثُور، وَهُوَ مَجَاز. وأَما عَسْكَرٌ دَثِرٌ، أَي كَثِير، كَمَا نَقله الجوهريّ وَغَيره، فالتَّحْرِيك فِيهِ لِضَرُورَة الشِّعْر، قَالَ امرؤُ القَيْس: لعَمْرِي لقَوْمٌ قد تَرَى فِي دِيَارِهمْ مَرابِطَ للأَمْهَارِ والعَكَرِ الدَّثِرْ والأَصل الدَّثْر، فحرَّك الثاءَ ليَسْتَقِيم لَهُ الوزْنُ. (و) عَن ابْن شُمَيْل: الدَّثَرُ، (بالتَّحْرِيك: الوَسَخُ) ، وَقد دَثَرَ دَثُوراً، إِذا اتَّسخَ. (و) دَثِرٌ: (بلَا لامٍ: حِصْنٌ باليمنِ) ، من حُصون ذَمَارِ الشَّرْقيّة. (والدُّثُورُ: الدُّرُوسُ، كالانْدِثارِ) ، وَقد دَثَرَ الرَّسْمُ وتَدَاثَرَ وانْدَثَر: قَدُمَ

стр. 5780

ودَرَسَ وعَفَا. قَالَ ذُو الرُّمّة: أَشاقَتْكَ أَخلاقُ الرُّسُومِ الدَّواثِرِ واستعار بعضُ الشُّعَراءِ ذالك للحَسَبِ اتّساعاً فَقَال: فِي فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفِّ مَسَامِحٍ عنْد القِتَالِ قَديمُهُمْ لمْ يَدْثُرِ أَي حَسَبُهم لم يَبْلَ وَلَا دَرَسَ. (و) الدُّثُور (للنَّفْسِ: سُرعَةُ نِسْيَانِها) ، قَالَه شَمِرٌ. (و) الدُّثُور (للقَلْب: امِّحَاءُ الذِّكْرِ مِنْهُ) ودُرُوسُه، قَالَه شَمِرٌ. ومِن المَجاز مَا رُوِي عَن الحَسَن أَنَّه قَالَ (حادِثُوا هاذِه القُلُوبَ بذِكْر الله فإِنَّها سَرِيعَةُ الدُّثُور) . قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعِني دُرُوس ذِكْرِ الله وامّحاءَهُ مِنْهَا. يَقُول: اجْلُوهَا واْسِلُوا الرَّيْنَ والطَّبَعَ الَّذِي عَلاهَا، بذِكْر الله. زَاد الأَزهريّ: كَمَا يُحَادَث السَّيفُ إِذا صُقِلَ وجُلِيَ. وَمِنْه قَول لَبِيد: كمِثل السَّيْفِ حُودِثَ بالصِّقَالِ أَي جُلِيَ وصُقِلَ. وَفِي حَديث أَبِي الدَّرْداءِ (إِنَّ القَلْبَ يَدْثَر كَمَا يَدْثُرُ السَّيْفُ فجِلاؤُه ذِكْر الله) أَي يَصْدأُ كَمَا يَصْدأُ السَّيْف. وأَصل الدُّثُور الدُّرُوسُ، وَهُوَ أَن تَهُبّ الرِّياحُ على المَنْزل فتُغَشِّيَ رُسُوَه الرَّمْلَ وتُغَطِّيَه بالتُّرَاب. وَفِي حَدِيث عائِشَةَ: (دَثَرَ مكانُ البَيْتِ فَلم يَحُجَّه هُودٌ، ﵇. (و) الدَّثُور، (بالفَتْحِ: البَطِيءُ) الثَّقِيل الَّذِي لَا يكَاد يَبْرحُ مكانَه. قَالَ طُفَيْل: إِذَا ساقَهَا الرَّاعِي الدَّثُورُ حَسِبْتَها رِكَابَ عِرَاقِيَ مَوَاقِيرَ تُدْفَعُ والدُّثُورُ أَيضاً (: الخامِلُ النَّؤُومُ) ، وَهُوَ مَجَاز. (والدَّاثِرُ: الهالِكُ) ، وَمِنْه قَوْلهم:
следующие страницы →