Полный текст (21 562 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.
стр. 5846
(و) دَارا: (قَلْعَةٌ بطَبَرِسْتَان) ، من بِنَاءِ دَارَا المَلِك. (و) دَارَا: (وادٍ بدِيارِ بني عَامر) بْنِ صَعْصَعَة بنِ كِلابٍ.
(و) دَارَا: (ناحِيَةٌ بالبَحْرَيْنِ) لعَبْد القَيْس، (ويُمَدُّ) ، قَالَ الشَّاعر:
لَعَمْرُك مَا مِيعادُ عَيْنِك والبُكَا
! بدَارَاءَ إِلَاّ أَن تَهُبَّ جَنُوبُ
أُعَاشِرُ فِي دَارَاءَ مَنْ لَا أَوَدُّه
وبالرَّمْلِ مَهْجُورٌ إِليّ حَبِيبُ
(ودارُ البَقَر: قَرْيَتَانِ بِمصرَ) ، بالغَرْبِيَّة مِنْهَا البَحَرِيَّة والقِبْلِيَّة، والنِّسْبَة إِليهما للجُزْءِ الأَخير.
(ودارُ عُمَارَة: مَحَلَّتَانِ ببَغْدَادَ شَرْقِيَّة وغَرْبِيَّة) ، خَرِبتَا.
(ودارُ القُطْن: مَحَلَّةٌ بهَا) ، أَي ببغدادَ، (مِنْهَا الإِمامُ) الحَافظ نَسِيجُ وَحْدِه وقَرِيعُ دَهْرِه فِي صِناعَة الحَدِيث وَمَعْرِفَة رِجَاله (أَبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ عُمَر) بن أَحمَد بن مَهْدِيّ. قيل لِابْنِ البَيِّع: أَرأَيتَ مِثْلَ الدّارقُطْنيّ؟ فَقَالَ: هُوَ لم يَر مِثْلَ نَفْسِه فكَيْفَ أَرَاى أَنا مِثْلَه؟ روَى عَن أَبي القَاسِم البَغَوِيّ وأَبِي بَكْر بن أَبي دَاوود، وَعنهُ أَبو بَكْر البرقانيّ وأَبو نُعَيم الأَصْبَهَانيّ، وَله كِتَابُ السُّنَن، مَشْهُور روينَاهُ عَن شُيُوخنَا. تُوُفِّيَ ببَغْدَاد سنة ٣٨٥ وصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو حَامِد الإِسفِراينيّ، ودُفِن بجَنْب مَعْرُوفٍ الكَرْخِيّ.
(و) دارُ القُطْنِ أَيضاً: (مَحَلَّةٌ بحَلَبَ) مَشْهُورة. (مِنْهَا) الإِمام المُحَدِّث (عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بن) محمّدٍ المَعْرُوف بابْنِ (قُشَامٍ) ، كغُرَاب، (ذُو التَّصانِيفِ الكَثِيرَةِ المَبْسُوطَةِ) فِي الفُنُونِ (العَدِيدة) . رَوَى عَن أَبي بَكْرِ بن ياسرٍ الجَيَّانيّ، وَعنهُ ابنُ شِحَاتةَ.
(ودُرْنَى) ، بالضَّمّ، (ع) فِي شِقِّ
стр. 5847
اليَمَامَة، سُمِّيَ بالجُمْلَة، وعَلى هاذا فَالصَّوَاب أَن يكْتب هاكذا ﴿دُرْنَا، على صِيَغة الْمُتَكَلّم، من دَارَ، لَا بالأَلف المَقْصُورَة (ومَوْضِعُ ذِكْرِهَا فِي النُّونِ) إِذا كَانَ فُعْلَى كَمَا سيأْتي:
(و) يُقَال: (مَا بِهِ﴾ - دَارِيٌّ ﴿ودَيَّارٌ﴾ - ودُورِيٌّ) ، بالضَّمّ، ( ﴿ودَيُّورٌ) ، كتَنُّور، على إِبدال الْوَاو من الياءِ أَي مَا بهَا (أَحَدٌ) .
قَالَ الجَوْهَرِيّ:﴾ والدَّيَّار فَيْعَال من ﴿دارَ﴾ يَدُور، وأَصله دَيْوَار، فالوَاو إِذا وَقعَتْ بعد ياءٍ سَاكِنة قبلهَا فَتْحة قُلَبِت يَاء وأُدغِمَت، مثل أَيُّام وقَيّام، لَا يُسْتَعْمَل إِلّا فِي النَّفْي، كَذَا قَالُوا.
وَنقل شَيْخُنا عَن ابْنِ سِيده فِي العَويص: قد غَلِط يَعْقُوب فِي اخْتِصاص ثاغ وراغ بالنَّفْي، فإِنهما قد يُسْتعَملان فِي غَيْر النَّفْي، قَالَ: وكذالك ﴿دَيَّار لأَنّ ذَا الرُّمة قد استَعْمَله فِي الْوَاجِب قَالَ:
إِلى كُلِّ﴾ دَيَّارٍ تَعَرَّفْن شَخْصَه
من القَفْرِ حتَّى تَقْشَعِرَّ ذَوائِبُه
قَالَ: كذَا عين فإِنّه، يُسْتَعْمل فِي الإِيجاب أَيضاً، انْتهى.
وَفِي اللِّسَان: وجَمْع الدَّيّار ﴿والدَّيُّور، لَو كُسِّر،﴾ دَواَوِير، صَحَّت الْوَاو لبُعْدِهَا من الطَّرَف.
(و) من المَجَاز: ( ﴿أَدارَه عنِ الأَمرِ) : حاولَه أَن يَترُكه. (و) أَدارَه (عَلَيْه) : حاوَلَه أَن يَفْعَله، وعَلى الأَوّل قَولُ عَبْد الله بن عُمَر ﵄:
﴾ - يُدِيرُونَنِي عَن سَالِمٍ ﴿وأُدِيرُهُمْ
وجِلْدَةُ بَيْن العَيْنِ والأَنْفِ سالِمُ
(﴾ ودَاوَرَه: لَا وَصَهُ) ، وَفِي حَدِيث الإِسراءِ (قَالَ لَهُ مُوسَى ﵇: لقد ﴿دَاوَرْتُ بنِي إِسْرَائِيلَ على أَدْنَى مِنْ هاذا فَضَعُفُوا) . ويُرْوَى (رَاوَدْتُ) .
(﴾ ودَارَةُ، مَعرِفَةً) لَا يَنْصَرِف: من
стр. 5848
أسماءِ (الدّاهِيَة) ، عَن كُرَاع، قَالَ:
يَسْأَلْنَ عَنْ دَارَةَ أَن ﴿تَدُورَا
(﴾ والمُدَارَةُ) ، بالضَّمّ: (جِلْدٌ يُدَارُ ويُخْرَزُ) على هَيْئَة الدَّلْوِ (ويُسْتَقَى بِهِ) . وَفِي بعض الأُصول: فيُسْتَقَى بِهَا. قَالَ الراجز.
لَا يَسْتَقِي فِي النَّزَحِ المَضْفُوفِ
إِلّا ﴿مُدَارَاتُ الغُرُوبِ الجُوفِ
يَقُول: لَا يُمكِن أَن يَسْتَقِيَ من الماءِ القَلِيلِ إِلا بدِلَاءِ واسِعَةِ الأَجوافِ قَصِيرَةِ الجَوَانِبِ لتَنْغَمِس فِي المَاء وإِن كَانَ قَلِيلا فتَمْتَلِىء مِنْهُ. وَيُقَال: هِيَ من المُداراة فِي الأُمور، فمَنْ قَالَ هاذا فإِنه يكسِر التاءَ فِي اموضع النَّصْب، أَي﴾ بمُداراة الدِّلاءِ وييقول: (لَا يُسْتَقَى) على مَا لم يُسَمَّ فاعِلُه.
(و) ﴿المُدَارَةُ: (إِزارٌ مُوَشًّى) ، كأَنَّ فِيهَا﴾ دَارَاتِ وَشىٍ، وَالْجمع ﴿المُدَارَاتُ أَيضاً. قَالَ الراجز:
وذُو﴾ مُدَارَاتٍ عليَّ خُضْرِ
( ﴿ودَوَّرَه) ﴾ تَدْوِيراً: (جَعَلَه ﴿مُدَوَّراً) ،﴾ كأَدَارَه.
( ﴿والدَّوْدَرَى، كضَوْطَرَى: الجَارِيَةُ القَصِيرَةُ) الدَّمِيمَةُ. قَالَ:
إِذَا هِيَ قامَتْ﴾ دَوْدَرى جَيْدَرِيَّة
هاذه مَحَلُّ ذِكْره، كأَنَّه جعلَه من ﴿الدَّور، وَسبق لَهُ فِي (درّ) الدَّوْدَرَّى، بتَشْديد الراءِ الثَّانِيَة الْمَفْتُوحَة، وفسّره بالآدَر.
(﴾ والدُّوَيْرَة) ، مصَغَّراً: (د، بالرِّيف) ، يَعنِي بِهِ رِيفَ العِرَاق.
(و) ﴿الدُّوَيْرَةُ: (ع) ببغدادَ، (سَكَنه حَسُّونُ) ، هَكذا فِي النُّسخ، والصَّواب حَسْنُون (بنُ الهَيْثَم) أَبو عَلِيّ (المُقْرِىءُ) البَغْدَادِيّ (﴾ - الدُّوَيْرِيّ) ، روى عَن مُحَمّد بن كَثيرٍ الفِهْرِيّ،
стр. 5849
وَعنهُ أَبو بكرٍ يَحْيَى بن كُوَيْر.
وَقَالَ ابْن الأَثِير: ﴿الدُّوَيْرة: مَوضعٌ ببغدادَ، مِنْهُ أَبو مُحَمَّد حَمَّادُ بنُ محْمّد بن عَبْد اللَّهِ الفَزَارِيّ الأَزْرَق، كُوفيّ سكنَ بغدادَ، عَن مُحَمَّد بن طَلْحَةَ بن مُصرِّف، ومَقاتِل بن سَليمانَ، وَعنهُ عَبّاسٌ﴾ - الدُّوريّ وصالِحٌ جَزَرَةُ، وتُوفِّيَ سنة ٢٣٠.
(و) ﴿الدَّوِيرَةُ، (كصَحِيفة: ة بنَيْسَابُور) ، على فَرْسخ مِنْهَا. (مِنْهَا) أَبو غَالِيَةَ (مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بن يوسُفَ بنِ خُرْشِيدَ) ، سمعَ قُتَيْبَةَ بنَ سَعِيد وابْنَ راهَوَيْه، وَعنهُ أَبو حامدٍ الشرقيّ وَغَيره. قَالَ ابْن الأَثير: وَيُقَال لَهَا أَيضاً دَبيرَوَانَه. يُقَال لمحمّد بن عبد الله هاذا الدَّبِيرِيّ أَيضاً. وَقد ذَكَرَه المصنّف فِي مَحَلَّيْن من غير تَنْبِيه عَلَيْهِ، فيَظُنّ الظّانّ أَنَّهُمَا قَرْيَتَانِ وأَنَّهما رَجلانِ، فتفَطَّن لذالك.
(﴾ والدُّورُ، بالضَّمِّ: قَرْيَتَانِ، بينَ سُرَّ مَنْ رأَى وتَكْرِيتَ، عُلْيَا وسُفْلَى. وَمِنْهَا) ، أَي من إِحداهما أَبُو الطَّيّب (محمّدُ بنُ الفَرُّخانِ بن رُوزْبَةَ) ، يَرْوِي عَن أَبي خَليفَةَ الجُمَحِيّ مَناكِيرَ لَا يُتابَع عَلَيْهَا؛ مَاتَ قبْل الثلاثمائة.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: قَالَ الخَطِيب: غيرُ ثِقَةٍ.
وأَبو البَقَاءِ نُوحُ بنُ عليّ بن رسن بن الْحسن الدُّورِيّ نزيل بغدادَ من شُيُوخ الدِّمْيَاطيّ، كَذَا أَورَدَه فِي مَعجمه.
(و) ! الدُّورُ: (نَاحِيَةُ من دُجَيْل) ، نَهْر بالعراق، تُعرَف بدُورِ بَنِي أَوْقَرَ.
(و) الدُّور: (مَحَلَّةٌ) ببغدادَ (قُرْبَ مَشْهَدٍ) الإِمام الأَعْظم (أَبهي حنيفةَ) النُّعْمَانِ بن ثَابت، ﵁ وأَرضاه عنَّا، (مِنْها إِو عبد الله) مُحَمّدُ بنُ مَخْلَدِ بْن حَفْص
стр. 5850
العَطَّار البَغْدَادِيّ عَن يَعْقُوبَ الدَّوْرَقيّ، والزُّبَيْر بنُ بَكَّار، وَعنهُ الدَّارَقُطْنِي، وأَبو بكْرٍ الآجُريّ وابْنُ الجِعَابِيّ ثِقَة، تُوفِّيَ سنة ٣٣١ ذكره ابْن الأَثير. وَزَاد السَّمْعانيّ: وَمِنْهَا أَبُو عُمر حَفْص بنُ عُمَر بن عَبْد الْعَزِيز بن صُهْبَانَ الأَزديّ المُقْرِىء الضَّرِير. قَالَ ابنُ أَبِي حَاتِم عَن أَبِيه: صَدُوقٌ، سَكَنَ سامُرَّا، عَن إِسماعيلَ بنِ جَعْفَرٍ وأَبي إِسْماعيلَ المُؤدِّب والكِسَائِيّ، وَعنهُ أَبو زُرْعَة والفَضْل بنُ شَاذَانَ، تُوُفِّيَ سنة ٢٤٦.
(و) الدُّور: (مَحَلَّة بنَيْسَابورَ. مِنْهَا أَبُو عَبْدِ الله ﴿- الدُّورِيِّ) ، يَروِي حكاياتٍ لأَحمدَ بنِ سَلَمة النَّيْسَابُورِيّ. (و) الدُّورُ: (د، بالأَهْوَازِ) ، وَهُوَ الَّذِي عِنْد دُجَيْل وَقَالَ فِيهِ: إِنه نَاحيَة بِهِ، لأَن دُجَيْلاً هونَهر الأَهوازِ بعَيْنه. (و) الدُّور: (ع بِالبَادِيَة) ، وإِليه تُنسب﴾ الدَّارَة، وَقد تَقدَّمَ بيانُه.
( ﴿والدُّورَةُ، بهاءٍ: بينَ القُدْس والخَلِيلِ، مِنْهَا بَنو الدُّورِيّ، قَومٌ بِمِصْر) .
(﴾ ودُورَانُ) ، بالضّمّ: (ع) خَلْفَ جِسْرِ الكُوفةِ، هُنَاكَ قصرٌ لإِسْماعيلَ القَسْرَيّ أَخِي خَالِد.
(و) ﴿دَوَّرَانُ، (بفَتْح الدّالِ والواوُ مشدَّدَة: بالصِّلْحِ) قُرْبَ واسِطِ العراقِ.
(﴾ ودَارَيَّا) ، بفَتْح الرَّاءِ والياءُ مُشَدَّدَةٌ: (ة بالشأْم: والنِّسْبَةُ) إِليها ( ﴿دَارَانِيٌّ، على غيرِ قياسٍ) . مِنْهَا الإِمَام أَبُو سُلَيْمان﴾ - الدَّارانِيّ عبدُ الرَّحْمان بنُ أَحْمَدَ بن عَطِيَّةَ الزَاهِد، عَن الرَّبِيع بنِ صُبَيْح وأَهلِ الْعرَاق، وَعنهُ أَحمَدُ بنُ أَبي الحُوَّارَى صاحِبُه، ذكرَه ابنُ الأَثِير.
وَقَالَ سيبويهِ:! دَارَانُ: مَوضعٌ، وإِنما اعتَلَّت الواوُ فِيهِ: لأَنَّهُم جَعلوا الزِّيَادَة فِي آخرِه بِمَنْزِلَة مَا فِي آخرِه الهاءُ، وجَعَلُوه مُعتَلاًّ كاعْتِلاله، وَلَا زِيَادَةَ فِيهِ، وإِلَاّ فقد كَانَ حُكْمُه أَن يَصِحّ كَمَا صَحَّ الجَولانُ.
стр. 5851
( ﴿وتَدْوِرَةُ:﴾ دارَةٌ بَين جِبَالٍ) ، وَرُبمَا قَعَدُوا فِيهَا وشَرِبُوا، وتقدّم شاهدُه من كَلَام بنِ مُقْبِل.
( ﴿والمُدْوَرَةُ من الإِبلِ) ، بضَمّ الميمِ وَفتح الْوَاو: (الَّتِي﴾ يدُورُ فِيهَا الراعِي ويَحْلُبُهَا) ، هاكذا (أُخْرِجَت على الأَصْلِ) وَلم تُقلَب وَواُهَا أَلِفاً مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ القَلْب، وَلها نظائرُ تأْتي.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
قَمر مُسْتَدِيرٌ، أَي مُنِيرٌ.
﴿والدَّوْر: دَوْرُ العِمَامَة وغَيْرِهَا.
﴾ والتَّدْوِرَة: المَجْلِس، عَن السِّيرَافيّ.
﴿والدَّائِرة فِي العَرُوض هِيَ الَّتِي حَصَرَ بهَا الخَلِيلُ الشُّطُور، لأَنها على شَكْل الدَّائِرَة الَّتِي هِيَ الحَلْقة، وَهِي خَمْس دَوَائِرَ.
﴾ ودائرةُ الحَافِرِ: مَا أَحَاطَ بِهِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدة: ﴿دَوائِرُ الخَيْل ثَمَانِي عَشرَةَ دائِرةً، يُكرَه مِنْهَا دَائِرَةُ اللَّطَاةِ.
﴾ والدَّوائِر: الدَّواهِي وصُرُوفُ الزَّمان والمَوْتُ والقَتْل.
﴿والدائِرَة: خَشَبةٌ تُرْكَز وَسْطَ الكُدْسِ﴾ تَدُور بهَا البَقَرُ.
وَقَالَ اللَّيْث: المَدَارُ مَفْعَلٌ، يكون مَوْضعاً، وَيكون مَصْدَراً، ﴿كالدَّوَرَان ويُجْعَل اسْما، نحْو﴾ مَدَارِ الفَلَك فِي ﴿مَدَارِه.
﴾ وتَدَيَّرَ المكانَ: اتَّخَذَه ﴿دَارا.
﴾ واستدارَ بِمَا فِي قَلْبي: أَحَاطَ، وَهُوَ مَجَازٌ.
وفُلان ﴿يَدُور على أَربعِ نِسْوةٍ ويَطُوف عَلَيْهِنَّ، أَي يَسُوسُهن ويَرْعاهُنّ، وَهُوَ مَجَاز أَيضاً.
﴾ والدَّار صِينيّ معروفٌ عِنْد الأَطباءِ، وَكَذَا الدّار فُلْفُل.
والدائرة: الحادِثةُ، قَالَه ابْن عَرَفَة:
وَقَوله تَعَالَى: ﴿) ١ (. ٠٢١ سأريكم دَار الفاسقي﴾ (الْأَعْرَاف: ١٤٥) قيل: مَصِير، قَالَ
стр. 5852
مُجاهدٌ: أَي مَصِيرَهم فِي الْآخِرَة.
﴿والدَّوْرَة فِي المكْرُوه،﴾ كالدَّائِرَة. ﴿والإِدارة: المُدَاوَلَةُ والتَّعَاطِي من غير تَأْجِيل، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: ﴿تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٢) .
ودَار الجَامُوس. قَرْيَة بمِصْر من الدُّنجاوية.
وزَيدُ بن ﴿دَارَةَ: مَوْلَى عُثْمَانَ بن عَفَّان. روَى عَنهُ حديثَ الوضوءِ، ذكرَه البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ.
﴾ والدَّيَّار: ﴿- الدَّيْرانيّ.
﴾ ودُور حَبِيب: قَرْيَة من أَعمالِ الدُّجَيْل.
﴿ودَرَانُ: قَرْية من أَعمالِ إِرْبِلَ، فِيهَا ماءٌ يَتَلَوَّن فِي أَوَّلِ النَّهَار وآخِره أَبيض، وَفِي وَسَطِه أَسودَ.
﴾ ودُورُ صُدَيّ قَرَيَة بدُجَيْل.
وَفِي طَرفِ بَغْدَادَ قُرْبَ ﴿دَيرِ الرُّوم مَحَلَّه يُقَال لَهَا﴾ الدُّور، وَهِي الآنَ خرابٌ.
﴿والدُّور: قَرْيَةٌ قُرْبَ سُمَيْساطَ.
وَقَالَ ابْن دُرَيد:﴾ تَدْوِرَةُ: مَوضع بعَيْنه.
وسُمِّيَ نَوْعٌ من العَصافير ﴿دُورِيّاً، وَهِي هاذ الَّتِي تُعَشِّش فِي الْبيُوت.
﴾ وَا ﴿لدُّوَّار كرُمَّان: المنزِل، جمْعُه دَوَاوِيرُ.
﴾ والدِّيرَة، بِالْكَسْرِ: الدَّارَة.
دهر
: (الدَّهْرُ قد يُعدُّ فِي الأَسماءِ الحُسْنَى) ، لِمَا وَرَدَ فِي الحَدِيث الصَّحيح الَّذِي رَواه أَبو هُرَيْرَةَ يَرْفَعه. قَالَ الله تَعَالَى: (يُؤْذِينِي ابْن آدم يسب الدَّهْر وَإِنَّمَا أَنا الدَّهْر أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار) . كَمَا فِي الصَّحِيحَين وغَيْرِهما وَفِي حديثٍ آخرَ: (لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ) وَفِي رِوَايَة أخْرَى (فإِنّ الدَّهْرَ هُوَ الله تَعَالَى) . قَالَ شيخُنا:
стр. 5853
وعَدُّه فِي الأَسْماءِ الحُسْنَى من الغَرَابة بمَكَانٍ مَكِينٍ، وَقد رَدَّه الحافِظ بنُ حَجَر، وتَعَقَّبَه فِي مَواضِعَ من فَتْحِ البَارِي، وبسَطَه فِي التَّفْسِير وَفِي الأَدب وَفِي التَّوْحِيد، وأَجاد الكلامَ فِيهِ شُرَّاحُ مُسْلِم أَيضاً عِياضٌ والنَّوَوِيّ والقُرْطُبِيُّ وغيرُهُم، وجَمَع كَلامَهم الآبِي فِي الإِكمال. وَقَالَ عِياضٌ: القَوْلُ بأَنَّه من أسماءِ اللَّهِ مَرْدُودٌ غَلَطٌ لَا يَصِحّ، بل هُو مُدَّةُ زَمَانِ الدُّنْيَا، انْتهى.
وَقَالَ الجوهريّ فِي مَعنَى لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، أَي مَا أَصابَاك من الدَّهْر فاللَّهُ فاعِلُه لَيْس الدَّهْر، فإِذا شتَمْت بِهِ الدَّهْرَ فكأَنَّك أَردْتَ بِهِ اللَّهَ؛ لأَنهم كَانُوا يُضِيفون النَّوَازِلَ إِلى الدَّهْرِ، فَقيل لَهُم: لَا تَسُبُّوا فاعِلَ ذالك بكم، فإِن ذالِك هُو الله تَعَالَى.
ونقَلَ الأَزهرِيّ عَن أَبي عُبَيْد فِي قَوْله: (فإِن الله هُوَ الدَّهْر) مِمَّا لَا يَنْبَغِي لأَحَد من أَهْلِ الإِسْلام أَن يَجْهَل وَجْهَه، وذالك أَن المُعَطِّلة يَحتَجُّون بِهِ على المُسْلِمِين، قَالَ: ورأَيتُ بعضَ مَنْ يُتَّهم بالزَّنْدَقة والدَّهْرِيّة يَحْتَجُّ بهاذا الحَدِيث وَيَقُول: أَلَا تَراه يَقُول: (فإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْر) . قَالَ: فقُلتُ: وَهل كَانَ أَحَدٌ يَسُبُّ اللَّهَ فِي آبادِ الدَّهْر. وَقد قَالَ الأَعْشَى فِي الجَاهِليّة:
اسْتَأْثَر اللَّهُ بالوفاءِ وبِالْ
حَمْد ووَلأ المَلامَةَ الرَّجُلَا
قَالَ: وتأْوِيلُه عِنْدِي أَنَّ العَرَب كانَ شأْنُها أَن تَذُمَّ الدّهْرَ وتَسُبَّه عِنْد الحوادِثِ والنوازِلِ تَنلإِلُ بهم، من مَوْت أَوْ هَرَم، فَيَقُولُونَ أَصابَتْهُم قَوَراِعُ الدَّهْرِ وحَوادِثُه، وأَبادَهم الدَّهْرُ، فيَجْعَلُون الدَّهْرَ الَّذِي يَفعل ذالك فيَذُمُّونه، وَقد ذع ٢ روا ذالك فِي أَشْعَارهم، وأَخْبَر الله تعالَى عَنْهُم بذالك فِي كِتابِه العَزِيز، فنهاهم النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ
стр. 5854
وَسلم عَن ذالك وَقَالَ (لَا تَسُبُّوا الدّهرَ) على تأْوِيل لَا تَسُبُّوا الَّذِي يَفْعَلُ بكُم هاذِه الأَشْيَاءَ، فإِنَّكُم إِذا سَبَبْتم فاعِلَهَا فَإِنَّمَا يَقَع السَّبُّ على الله، لأَنّه الفاعلُ لَهَا لَا الدَّهْر. فَهذا وَجْهُ الحَدِيثِ.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَقد فَسَّر الشَّافِعِيُّ هاذا الحديثَ بنَحْوِ مَا فَسَّرَه أَبو عُبَيْد، فظَنَتْت أَنَّ أَبَا عُبَيْد حَكَى كلامَه.
وَقَالَ المُصَنِّف فِي البَصَائر: وَالَّذِي يُحَقِّق هاذا الموضِع ويَفْصِل بَين الرِّوايَتَيْن هُوَ قَوْله: (فإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ الله) ، حَقِيقَتُه: فإِنَّ جالبَ الحوادثِ هُوَ اللَّهُ لَا غَيْرُ، فوضَعَ الدَّهْرَ مَوْضِعَ جالِبِ الحَوَادِثِ، كَمَا تَقول: إِنَّ أَبا حَنِيفَة أَبُو يُوسفَ، تُرِيد أَن النِّهَايَة فِي الفِقْه هُوَ أَبُو يُوسفَ لَا غَيره. فتضع أَبا حَنِيفَة مَوْضع ذالِك لشُهْرَتِه بالتَّناهِي فِي فِقْهِه، كَمَا شُهِرَ عندَهم الدَّهْرُ بجَلْبِ الحوادثِ.
ومعنَى الروايَةِ الثانيةِ (إِنَّ اللَّهَ هُو الدَّهْر) ، فإِنَّ اللَّهَ هُوَ الجالِبُ للحوادثِ لَا غَيْرُ، رَدًّا لاعتقادِهم أَنْ جالبَها الدَّهْرُ، كَمَا إِذا قلتَ: إِنَّ أَبا يُوسَف أَبو حَنِيفَةَ، كَانَ المعنَى أَنَّه النِّهَايَة فِي الفِقْه. وَقَالَ بعضُهُم: الدَّهْر الثانِي فِي الحَدِيث غيرُ الأَوّل، وإِنما هُوَ مَصْدَرٌ بمعنَى الفاعلِ، ومَعْنَاه إِنَّ الله هُوَ الدَّهْر، أَي المُصرِّف المُدَبِّر المُفِيض لِمَا يَحْدُث، انْتهى.
قلتُ: وَمَا ذَكَره من التَّفْصِيل وتأْويلِ الرِّوايَتَيْن فَهُوَ بعَيْنه نَصُّ كَلَام الأَزْهَرِيّ فِي التَّهْذِيب، مَا عَدا التَّمْثِيل بأَبِي يُوسفَ وأَبِي حنيفَة.
وأَما القَوْلُ الأَخِيرُ الَّذِي عَزَاه لبَعْضهم فقد صَرّحوا بِهِ، واستَدَلُّوا بالآيةِ ﴿يُدَبّرُ الاْمْرَ يُفَصّلُ الآيَاتِ﴾ (الرَّعْد: ٢) ، ونسبُوه للراغِب.
وَقد عَدَّ المُدَبِّرَ فِي الأَسماءِ الحَسَنِى الحَاكْمُ والفِرْيَابِيّ مِن رِوَاية عبد
стр. 5855
الْعَزِيز بن الحُصَيْن، كَمَا نَقله شيخُنا عَن الفَتْح، ولاكن يخالِفُه مَا فِي المُفْردات لَهُ بَعْد ذِكرِ مَعْنَى الدَّهْرِ تأْوِيل الحَدِيث بنَحْوٍ من كلامِ الشافعيّ وأَبي عُبَيْد، فليُتَأَمَّل ذالك.
قَالَ شيخُنَا: وكأَنّ المُصَنِّف ﵀ قَلَّد فِي ذالك الشَّيْخَ مُحْيِيَ الدِّينِ ابنَ عَرِبيّ قُدِّسَ سِرُّه، فإِنَّه قَالَ فِي الْبَاب الثَّالِث وَالسبْعين من الفتوحات: الدَّهرُ من الأَسماءِ الحُسْنَى، كَمَا وَرَدَ فِي الصّحيح. وَلَا يُتَوَهَّم من هاذا القولِ الزَّمَانُ المعرُوف الَّذِي نَعُدُّه من حَرَكَاتِ الأَفْلَاكِ ونَتَخَيَّل من ذالِك دَرَجَاتِ الفَلَك الَّتِي تَقَطَعها الكواكبُ، ذالِك هُوَ الزَّمَان، وكلامُنا إِنَّمَا هُوَ فِي الاسمِ: الدَّهْرِ، ومَقَاماتِه الَّتِي ظهر عَنْهَا الزمانُ، انْتهى.
ونَقَلَه الشيخُ إِبراهيم الكُورانيّ شَيْخُ مَشايخنا، ومالَ إِلى تَصْحيحه. قَالَ: فالمحقِّقون من أَهل الكَشْف عَدُّوه من أَسماءِ اللَّهِ بهاذا المَعْنَى، وَلَا إِشكَالَ فِيهِ. وتَغْلِيطُ عِيَاض الْقَائِل بأَنه من أَسماءِ الله مَبْنِيٌّ على مَا فَسَّره بِهِ من كَوْنِه مُدَّةَ زَمانِ الدُّنْيَا، وَلَا شكّ أَنه بهاذا المعنَى يُغْلَّط صاحبُه. أَما بالمعنَى اللائقِ كَمَا فَسَّره الشيخُ الأَكبرُ، أَو المُدَبِّر المُصْرِّف، كَمَا فسَّره الراغبُ، فَلَا إِشكالَ فِيهِ، فالتغليط لَيْسَ على إِطْلَاقه.
قَالَ شيخُنَا: وَكَانَ الأَشْياخُ يَتوقَّفُون فِي هاذا الْكَلَام بَعْضَ التَّوَقُّفِ لَمَّا عَرَضْته عَلَيْهِم وَيَقُولُونَ: الإِشارات الكَشْفِيّة لَا يُطلَق القَولُ بهَا فِي تَفْسِر الأَحاديثِ الصَّحِي ٢ ة المَشْهُورة، وَلَا يُخَالَفُ لأَجلها أَقولاُ أَئِمَّةِ الحديثِ المَشَاهِير، وَالله أَعلم.
(و) قيل الدَّهْر: (الزّمانُ) قَلَّ أَو كَثُر، وهما وَاحدٌ، قَالَه شَمِرٌ، وأَنشد:
إِنَّ دَهْراً يَلُفُّ حَبْلِي بجُمْلٍ
لَزَمانٌ يَهُمُّ بالإِحْسَانِ
стр. 5856
وَقد عَارَضه خالِدُ بنُ يَزِيدَ وخَطَّأَه فِي قَوْلِهِ: الزّنمانُ والدَّهْر وَاحِد، وَقَالَ: يَكون الزمانُ شهرَيْن إِلى سِتَّة أَشهُرٍ، والدَّهْرُ لَا يَنْقَطَع، فهما يَفْتَرِقَانِ، وَمثله قَالَ الأَزهريّ.
(و) قيل: الدَّهْرُ هُوَ (الزّمانُ الطَّوِيلُ) ، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ. وإِطلاقُه على القَلِيل مَجازٌ واتِّسَاعٌ، قَالَه الأَزهريّ.
(و) فِي الْمِصْبَاح: الدَّهْر: يُطلقُ على (الأَمَد) ، هاكذا بالمِيمِ فِي النّسخ، وَفِي الأُصول. صَحِيحَة الأَبَد بالمُوحَّدَة، ومِثْله فِي البَصَائر والمِصْباح المُحْكَم، وَزَاد فِي الْمُحكم (المَمْدُود) ، وَفِي البصائر: لَا يَنقطع. (و) قيل: الدَّهْرِ: (أَلفُ سَنَة) . وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الدَّهرُ عِنْد العَرَب يَقَع على بَعْض الدَّهْرِ الأَطْوَلِ، وَيَقع على مُدَّةِ الدُّنْيَا كُلِّهَا.
وَفِي الْمُفْردَات للراغب: الدَّهْرُ فِي الأَصْل اسمٌ لمُدَّة العَالَمِ من ابتاءِ وُجُوده إِلى إِنقضائه، وعَلى ذالك قولُه تَعَالَى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مّنَ الدَّهْرِ﴾ (الْإِنْسَان: ١) يُعبَّر بِهِ عَن كُلِّ مدّة كَبِيرَة، بِخِلَاف الزَّمَانِ، فإِنه يَقَعُ على المُدَّةِ القليلة والكَثِيرة.
وَنقل الأَزْهَرِيّ عَن الشّافعيّ: الحِينُ يَقَع على مُدَّةِ الدُّنْيَا ويَوْم، قَالَ: وَنحن لَا نَعْلَم للحِينِ غَايَةً. وكذالك زَمَانٌ ودَهْرٌ وأَحقابٌ. ذُكِر هاذا فِي كتاب الأَيمان، حَكاه المُزَنيّ فِي مُخْتَصره عَنهُ. تُفْتَح الهاءُ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَقد حُكِيَ ذالك، فإِما أَن يكونَا لُغَتَيْن، كَمَا ذَهَب إِليه البَصْرِيّون فِي هاذا النَّحْوِ، فيُقْتَصَر على مَا سُمِعَ مِنْهُ، وإِمّا أَن يكون ذالك لمكانِ حَرْف الحَلْق، فيطَّرِد فِي كُلّ شيءٍ، كَمَا ذَهَبَ إِليه الكُوفِيُّون. قَالَ أَبو النَّجْم:
وَجَبَلاً طَالَ مَعَدًّا فاشْمَخَرّ
أَشَمَّ لَا يَسْطِيعُه النَّاسُ الدَّهْرَ
стр. 5857
قَالَ ابنُ سِيدَه: و (ج) الدَّهرْ (أَدْهُرٌ ودُهُورٌ) ، وكذالك جَمْع الدَّهَر، لأَنّا لم نَسمع أَدْهَارً وَلَا سمِعْنا فِيهِ جَميعاً إِلَاّ مَا قدَّمناه من جَمْع دَهْر.
(و) الدّهْر: (النّازِلَةُ) ، وهاذا على اعتقادِهم على أَنَّه هُوَ الطَّارِقُ بهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيّ، ونَقَله عَنهُ المُصَنِّف فِي البَصَائِر. قَالَ: ولذالك اشتَقُّوا من اسْمه دَهَرَ فُلاناً خَطْبٌ، كَمَا سيأْتي قَرِيبا.
(و) الدَّهْر: (الهِمَّةُ) والإِرادَة (والغَايَةُ) ، تَقول: مَا دَهْرِي بِكَذَا، وَمَا دَهْرِي كَذَا، أَي مَا هَمِّي وغايَتِي وإِرادَاتِي. وَفِي حَدِيث أُمِّ سُلَيْمٍ (مَا ذَاكِ دَهْرُكِ) وَقَالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ:
لعَمْرِي وَمَا دَهْرِي بِتَأْبِين هالِكٍ
وَلَا جَزِعاً مِمَّا أَصابَ فَأَوْجَعَا
(و) من المَجاز: الدَّهْر: (العَادَةُ) الباقِيَةُ مُدَّةَ الحَيَاةِ: تَقول: مَا دَهْرِي بِكَذَا مَا ذَاكَ بدَهْرِي. ذكرَهَ الزَّمْخَشَرِيّ فِي الأَساس والمُصَنِّف فِي البَصَائِر.
(و) الدَّهْر: (الغَلَبَةُ) والدّولَة، ذكرَه المصنِّف فِي البَصَائِر.
(والدّهارِيرُ: أَوّلُ الدّهرِ فِي الزَّمن الماضِي، بِلَا واحدٍ) ، كالعَبَادِيد، قَالَه الأَزهريّ.
(و) الدَّهَارِيرُ: (السَّالِفُ) ، وَيُقَال: كَانَ ذالِك فِي دَهْر الدَّهارِير.
وَفِي الأَساس: يُقَال: كَانَ ذالك دَهْرَ النَّجْمِ: ينَ خلقَ اللَّهُ النُّجُومَ، يُرِيد أَوّلَ الزَّمَان وَفِي القديمِ.
(ودُهُورٌ دَهَارِيرُ: مُخْتَلِفَةٌ) ، على الْمُبَالغَة.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الدَّهَارِيرُ: تَصَارِيفُ الدَّهْر ونوَائِبُه. مُشْتَقٌّ من لَفْظِ الدَّهْرِ، لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ من لَفْظِه، كعَبَابِيدَ، انْتهى.
وأَنشد أَبُو عَمْرِو بنُ العَلَاءِ لرَجُل
стр. 5858
من أَهْل نَجْد. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ، هُوَ لِعثْيَرِ بنِ لَبِيدٍ العُذْرِيّ. وَقيل: هُوَ لحُرَيْث بن جَبَلَةَ العُذْرَيّ.
قلت: وَفِي البصائر للمُصنّفِ: لأَبي عُيَيْنة المُهَلَّبيّ:
فاستَقْدِرِ اللَّهَ خَيْراً وارْضَيَنّ بِهِ
فبَيْنَمَا العُسْرُ إِذا دَارَتْ مَيَاسِيرُ
وبَيْنَمَا المَرْءُ فِي الأَحياءِ مُغْتَبِطُ
إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفُوه الأَعَاصِيرُ
يَبْكِي عَلَيْهِ غَرِيبٌ لَيْسَ يَعْرِفُهُ
وذُو قَرَابَتِهِ فِي الحَيِّ مَسْرُورُ
حَتّى كأَنْ لَمْ يَكُنْ إِلّا تَذَكُّرُهُ
والدَّهْرُ أَيَّتَمَا حِينٍ دَهَارِيرُ
قَالَ: وواحِدُ الدَّهارِير: دَهْر، على غَيْر قِيَاس. كَمَا قَالُوا: ذَكَرٌ ومَذاكِير، وشِبْه ومَشَابِيه وَقيل: جَمْع دُهْرورٍ أَو دَهْرَات. وَقيل: دِهْرِير. وَفِي حَدِيث سَطِيح:
فَإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوَاراً دَهَارِيرُ
وَيُقَال: دَهْرٌ دَهَارِيرُ، أَي شَدِيدٌ، كَقَوْلِهِم: لَيْلَةٌ لَيْلاءُ، ونَهَارٌ أَنْهَرُ، ويَوْمٌ أَيْوَمُ، وساعَةُ سَوْعَاءُ.
(و) كَذَا (دَهْرٌ دَهِيرٌ، و) دَهْر (داهِرٌ، مُبَالغَةٌ) ، أَي شَدِيدُ، كَقَوْلِهِم أَبَدٌ آبِدٌ، وأَبَدٌ أَبِيدٌ.
(ودَهَرَهُم أَمرٌ) ، ودَهَرَ بهم، (كمَنع: نزَلَ بهم مَكْرُوهٌ) ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَصابَهم بِهِ الدَّهْرُ. وَفِي حَدِيث مَوْتِ أَبي طَالب (لَوْلَا أَنَّ قُرَيشاً تَقول دَهَرَه الجَزعُ لفَعلْتُ) (وهم مَدْهورٌ بهم ومَدْهُورُون) ، إِذا نَزَلَ بهم وأَصابَهُم.
(والدَّهْرِيّ) بِالْفَتْح (ويُضمُّ) : المُلْحِدُ الي لَا يُؤْمن بالآخِرة (القَائِلُ بِبقَاءِ الدَّهْرِ) . وَهُوَ مُوَلَّد.
стр. 5859
قَالَ ثَعْلبٌ: وهما جَمِيعاً مَنْسُوبانِ إِلى الدَّهْر، وهم رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَب، كَمَا قَالُوا سُهْلِيّ للمَنْسُوب إِلى الأَرضِ السَّهْلَة، واقْتَصَر الزَّمْخَشِريّ على الفَتْح، كَمَا سيأْتي.
(وعَامَلَه مُدَاهرَةً ودِهَاراً، كمُشَاهَرَة) الأَخيرةَ عَن اللِّحْيَانيّ، وكذالِك استَأْجَرَه مُدَاهَرةً ودِهَاراً، عَنهُ.
(ودَهْوَرَهُ) دَهْوَرَةً: (جَمَعَه وقَذَفه) بِهِ (فِي مَهْواةٍ) ، وَقَالَ مُجَاهد فِي قَوْلِه تَعَالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوّرَتْ﴾ (التكوير: ١) قَالَ: دُهْوِرَت. وَقَالَ الرَّبِيع بنُ خُثَيم: رَمَى بهَا.
وَيُقَال: طَعَنَة فكَوَّرةَ، إِذَا أَلْقاه. وَقَالَ بعضُ أَهلِ اللُّغَة فِي تَفْسِير قولِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ (الشُّعَرَاء: ٩٤) أَي دُهْوِرُوا. وَقَالَ الزَّجّاج أَي طُرِحَ بعضُهم على بَعْض.
وَفِي مجمع الأَمثال للمَيْدَانِيّ:
يُقَال: (دَهْوَرَ الكَلْبُ) إِذا فَرِقَ من الأَسَدَ فنَبَحَ وضَرِطَ (وسَلَحَ) .
(و) دَهْوَرَ (الْكَلَام: فخّمَ بعضَه فِي إِثْر بَعْضٍ) .
(و) دَهْوَرَ (الحائِطَ: دَفَعَه فَسَقَطَ، وتدَهْوَرَ اللَّيْلُ: أَدْبَرَ) ووَلَّى.
(والدَّهْوَرِيُّ: الرّجلُ الصُّلْبُ) الضَّرْبُ. وَقَالَ اللّيث: رَجُلٌ دَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ، وَهُوَ الصُّلْب.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: أَظُنُّ هاذا خَطَأً، وَالصَّوَاب جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ، أَي رَفِيعُ الصَّوتِ.
(ودَهْرٌ) ، بفَتْح فَسُكون: (وادٍ دُونَ حَضْرَموْتَ) . قَالَ لَبِيد بنُ رَبِيعة:
وأَصْبَحَ راسِياً برُضَامِ دَهْرٍ
وسَالَ بِهِ الخَمائِلُ فِي الرِّهَامِ
стр. 5860
(و) دَهْرُ بن وَدِيعةَ بنِ لُكَيْزٍ (أَبُو قَبِيلَة) ، من عامِرٍ، (والدُّهْرِيّ، بالضَّمّ، نِسْبَةٌ إِليها على غيرِ قِياس) ، من تَغيرات النَّسب. وَهُوَ كَثِيرٌ، كسُهْلِيّ إِلى الأَرْض السَّهْلَة، كَمَا تقدّم عَن ثَعْلَب. قَالَ ابنُ الأَنبارِيّ: يُقَال فِي النّسبة إِلَى الرجل القَدِيم: دَهْرِيّ. قَالَ: وإِن كَانَ من بني دَهْرٍ من بني عامرٍ قُلْتَ: دُهْرِيّ لَا غَيْرُ، بضمّ الدالِ، وَقد تقدَّم عَن ثَعْلَبِ مَا يُخَالِفهُ. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: فإِن سَمَّيت بدَهْر لم تَقُلْ إِلا دَهْرِيّ، على القِيَاس.
(و) قَالَ الزَّمخْشَرِيّ فِي الأَسَاس والدُّهْرِيّ، بالضَّمّ (: الرَّجلُ المُسِنّ) القدِيم، لكِبَرِه. يُقَال: رَجُلٌ دُهْرِيٌّ، أَي قديمٌ مُسنٌّ نُسِب إِلَى الدَّهْر، وَهُوَ نَادِرٌ، وبالفَتْح: المُلْحِدُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَة: والدُّهرِيّ أَيضاً بالضَّمّ: الحاذِقُ.
والمصنّف مَشَى على قَول ابنِ الأَنباريّ، وهُنا وَفِي الأَوّل على قَول ثَعْلَب، وفاتَه معنَى الحاذِقِ، فتأَمَّلْ.
(ودَاهِرٌ، ودَهِيرٌ، كأَمِير. من الأَعلامِ. و) يُقَال: (إِنّه لدَاهِرَةُ الطُّولِ: طويلُهُ) جِدًّا.
(ودَاهَرُ كهَاجَر: مَلِك للدَّيْبُلِ) قَصَبة السِّنْد، (قَتَلَه مُحَمَّدُ بنُ القاسِم الثَّقَفِيّ) ابْن عمّ الحَجّاجِ بن يُوسفَ، واستباح الدَّيْبُل (وافتَتَح مِن الدَّيْبُل) إِلى مُولَتَانَ وَهُوَ غَيْر مُنْصِرف للعلميّة والعُجْمَة، ذَكَرَه جَرير فَقَالَ:
وأَرضَ هِرَقْلٍ قد ذَكَرْتُ وَدَاهَراً
ويَسْعَى لَكُم من آلِ كِسْرَى النَّواصِفُ
(و) فِي الصّحاح: (لَا آتِيهِ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ) ، أَي (أَبداً) ، كَقَوْلِهِم: أَبدَ الآبِدِين.
стр. 5861
(و) أَبو بكرٍ (عبدُ الله بنُ حَكِيم الدَّاهِريُّ، ضعِيفٌ) . وَقَالَ الذَّهَبِيّ: اتَّهموه بالوَضحَ. وَقَالَ ابنُ أَبي حَاتِم عَن أَبِيه قَالَ: تَركَ أَبو زُرْعَةَ حَدِيثَهُ وَقَالَ: ضَعِيف، وَقَالَ مَرَّةً: ذاهِبُ الحديثِ.
(وعبدُ السّلام) بنُ بكَرَنَ (الدَّاهِرِيُّ، حَدَّثَ) .
والدَّاهِرُ: بَطْنٌ من مَهْرَةَ من قُضَاعَةَ قَالَه الهَمْدَانيّ.
وجُنَيْد بنُ العَلاءِ بن أَبي دِرَةَ، روى عَنهُ محمّدُ بنُ بِشْر وغيرُه. ودُهَيْرٌ الأَقْطَعُ، كزُبَيْر، عَن ابْن سِيرِين.
وكأَمِيرٍ دَهِيرُ بنُ لُؤَيّ بن ثَعْلَبَةَ، من أَجداد المِقْدَادِ بنِ الأَسودِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
دَهْرٌ دَهَارِيرُ، أَبي ذُو حَالَيْن من بُؤْس ونُعْم.
والدَهَارِيرُ. تَصَارِيفُ الدَّهْرِ ونَوَائِبُه. وَوَقَعَ فِي الدَّهَارِير: الدَّوَاهِي.
والدَّهْوَرَةُ: الضَّيْعَة وتَرْكُ التَّحَفُّظِ والتَّعَهُّدِ. وَمِنْه حَدِيثُ النَّجَاشيّ: (وَلَا دهْورَةَ اليومَ على حِزْبِ إِبراهِيم) .
ودهْوَرَ اللُّقْمَةَ: كَبَّرَها. وَقَالَ الأَزهرِيُّ. دَهْوَرَ الرَّجلُ لُقْمَةً، إِذا أَدارَهَا ثمّ الْتَهَمَهَا.
وَفِي الأَسَاس: رأَيتُه يَدَهُوِرُ اللُّقَمَ، أَي يُعظِّمها ويَتَلَقَّمُها.
وَفِي نوادِر الأَعْرَابِ: مَا عِنْدي فِي هاذَا الأَمرِ دَهْوَرِيَّةٌ وَلَا هَوْدَاءُ وَلَا هَيْدَاءُ وَلَا رَخْوَدِيَّةٌ، أَي لَيْسَ عِنْدَه فِيهِ رِفْقٌ وَلَا مُهَاوَدَةٌ وَلَا رُوَيْدِيّة.
والدَّوَاهِر: رَكَايَا مَعْرُوفةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَق:
إِذاً لأَتَى الدَّواهِرَ عَن قَرِيبٍ
بخِزْيٍ غَيْرِ مَصْرُوفِ العِقَال
ودَهْرَانُ، كسَحْبَان: قَرية بِالْيمن،
стр. 5862
مِنْهَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَد بنِ مُحمَّد المُقْرِىءِ، حدّثَ.
دهتر
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
دَهْتُورَة: قريْة بمْر من أَعمالِ جَزِيرة قُوَيْسنا، وَقد رأَيْتُهَا.
دهدر
: (دُهْدُرَّيْنِ، بضمّ الدَّالَيْن وفَتْح الراءِ المُشَدَّدة) تَثْنِيَةً دُهْدُرّ (اسمٌ لبَطَلَ) ، كسَرْعَانَ وهَيْهَاتَ اسمٌ لسَرُعَ وبَعْدَ، قَالَ ذالك أَبو عَلِيّ. (و) قيل: دِخْدُرَّيْنِ اسمٌ (للبَاطل وللْكَذِبِ) . وَمِنْه قَولُهُم: دُهْدُرَّيْن ودُهْدُرَّيْهِ، للرَّجُل الكَذُوب.
قَالَ أَبو زيد: العَرَب تَقُولُ: دُهْدُرَّانِ لَا يُغْنِيانِ عَنْك شَيْئاً. (كالدُّهْدُرِّ) ، والدُّهْدُنِّ، فَجَعَلَه عَرَبِيًّا. قَالَ ابْن بَرِّيّ: (و) الصَّحِيح فِي هاذا المَثَل مَا رَوَاهُ الأَصْمَعِيّ، وَهُوَ ((دُهْدُرَّيْنِ سَعْدٌ القَيْنُ)) ، من غير وَاو عطف، وكَوْن دُهْدُرَّيْنِ مُتَّصَّلاً غيرَ مُنْفَصِل، (أَي بَطَلَ سَعْدٌ الحَدَّادُ بأَن لَا يُسْتَعَمل) ، وذالك (لتَشاغُلِهِم بالقَحْطِ) والشِّدَّةِ. وَيُقَال: سَاعِدُ القَيْنُ، وَرَواه أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بن المُثَنَّى (دُهْدُرَّيْنِ سَعْدَ القَين) ، بنَصْب سَعْد، وذَكَرَ أَنَّ دِخْدُرَّيْنِ منصوبٌ على إِضمار فِعْلٍ، وظاهِرُ كَلَامه يَقْتَضِي أَن دُهْدُرَّيْنِ اسمٌ للباطِلِ تَثْنِية دُهْدُرّ، وَلم يَجعله اسْماً للفِعْل كَمَا جَعَلَه أَبُو عليّ، فكأَنَّه قَالَ اطْرَحُوا البَاطِلَ وسَعْدَ القَيْن، فَلَيْسَ قولُه بِصَحِيح. (أَو أَنَّ قَيْناً ادَّعَى أَنَّ اسمَه سعدٌ زَمَانا، ثمّ تَبيَّن كَذِبُه، فقِيلَ لَهُ ذالِك، أَي جَمَعْتَ باطِلاً إِلى باطِل يَا سَعْدُ الحَدَّادُ) فَيكون سَعْدُ القَيْنُ مُنَادَى مُفْرَداً، والقَيٌّ نَعْتُه. ودُهْدُرَّيْن تَثنِيَة دُهْدُرّ اسْم للباطِلِ،
стр. 5863
(ويُرْوَى مُنْفَصِلاً) ، كَمَا رَوَاهُ الجَوْهَرِيّ وجماعَة فَقَالُوا: دُهْ دُرَّيْن، وفَسَّرُوا بأَنَّ (دُهْ) فِعْل (أَمْر من الدّهَاءِ) ، إِلّا أَنَّه (قُدِّمَتْ) وَاوُه الَّتِي هِيَ (لامُهُ إِلى مَوضِع عَينِهِ فَصَارَ دُوهْ، ثمَّ حُذِفت الوَواوُ للساكنين) فَصَارَ: دُهْ، كَمَا فعلتَ فِي قُلْ. (ودُرَّيْنِ من دَرَّ) يَدُرّ، إِذا (تَتَابَعَ) ويُرَاد هُنَا بالتَّثْنِية التَّكْرَار، كَمَا قَالُوا: لَبَّيك وحَنانَيْك ودَوَالَيْك وَيكون سَعْدُ القَيْنُ مُنَادًى مُفْرَداً، والقَيْن نَعْته، فَيكون المَعْنى، (أَي بالِغْ فِي) الدَّهاءِ و (الكَذِبِ يَا سَعْدُ) القَيْنُ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وهاذا القَوْلُ حَسَنٌ، إِلّا أَنَّه كَانَ يَجب أَن يَفْتَح الدَّال من دُرَّيْنِ؛ لأَنَّه جَعَلَه من دَرَّ يَدُرّ، إِذا تَتابَعَ. قَالَ: وقديمكن أَن يَقخول إِن الدَّالَ ضُمَّت إِتْباعاً لضَمَّة الدّال من دُه. (أَو كَانَ) سعَدٌ (أَعجَمِيًّا) ، أَي رَلاً من العَجَم (حَدَّاداً يَدُورُ فِي) مَخالِيفِ (اليمنِ) يَعْمَل لَهُم، (فإِذا كَسَدَ) عَمَلُه (فِي مِخْلافٍ قَالَ بالفارِسِيَّة: دُهْ بَدْرُود) ، هاكذا فِي النُّسخ وَفِي بَعْضِها: ده برود (أَي بالوَداع) ، أَي كأَنَّه يُوَدِّع القَرْيَةَ، والقَرْيَةُ بالفَارِسيّة ده، وبرود أَي يَذْهب، (يُخبِرُهم بخُروجه غَدا) ويُشِيعُ فِي الحَيِّ أَنَّهُ غيرُ مُقِيم (ليُسْتَعْمل) ويُبَادِر إِليه مَنْ عِنْده مَا يَعْمَلُه ويُصْلِحه لَهُ، (فعَرَّبُوهُ وضَرَبُوا بِهِ المَثَلَ فِي الكَذِبِ وقالُوا: (إِذا سَمِعْتَ بسُرَى القَيْن فإِنّه مُصبِّحٌ)) . وَقيل هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وتأْوِيلُه بَطَلَ قولُ سَعْدٍ القَيْنِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
الدَّهْدَرَة: تَحْرِيكُ الاسْتِ. والدُّهْدُورُ، بالضَّمِّ: الكَذَّابُ.
دهشر
: (الدَّهْشَرَةُ) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: هِيَ (الناقَةُ الكَبِيرةُ) (و) الدَّهْشَرَةُ: (أَن تعمَلَ) العَمَلَ (بغَيْر رِفْقٍ) ، وَهِي العَجَمْجَمَة.
стр. 5864
(و) الدَّهْشَرَة: (سُرْعَةُ الأَخْذِ فِي الصِّرَاعِ، و) كَذَا فِي (الجِمَاع) ، كالدَّعْشَرة.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
دَهْشُورُ، بالفَتْح، كَمَا هُوَ الْمَشْهُور أَو كجِرْدَحْل، أَو هُوَ بالضَّمّ: قَرْيَة بجِيزَةِ مِصْر، مِنْهَا أَبو اللَّيْثِ عَبْدُ اللهاِ بنُ مُحَمَّد بنِ الْحَجاج الرُّعَينِيُّ، عَن يونَس بنِ عبد الأَعلَى وغَيْرِه، توفِّيَ سنة ٣٢٢.
دهكر
: (تَدَهْكرَ) الرجلُ، أَهْمَله الجوهريّ، وَقَالَ الصّغانيّ: إِذا (تَدَحْرَجَ) فِي المِشْيَة.
(و) تَدَهْكَر (عَلَيْهِ: تَنَزَّى) .
(و) تَدَهْكَرَت (المَرأَةُ: تَرَجْرَجَت) والدَّهْكَر، كجَعْفَر: القَصِير.
دهمر
: (المُدَهْمَرَةُ) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ والجَمَاعَةُ، وَهِي (المَرْأَةُ المُكَتَّلةُ المُجْتَمِعةُ) :
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
دَهْمَرُو: قَرْيةٌ من حَوْف رَمْسِيسَ، من أَعمال مصر.
دير
: ( ﴿الدَّيْرُ: خَانُ النّصارَى) : كَذَا فِي المُحْكَم، وأَصلُه الْوَاو: قَالَه الأَزْهَرِيّ (ج﴾ أَديارٌ، وصاحِبُه) الَّذِي يَسْكُنه ويَعْمُره (! دَيَّارٌ) ودَيْرَانيٌّ، على غَيْر قِياس. قَالَ ابنُ سِيدَه: وإِنّمَا قُلْنَا إِنَّه من الياءِ وإِن كَانَ دور أَكْثَرَ وأَوْسَعَ، لأَنَّ الياءَ قد تَصَرَّفَ فِي جَمْعِه وَفِي بِناءِ فَعَّالٍ وَلم نَقُل إِنها مُعَاقَبةٌ؛ لأَن ذالك لَو كَانَ لَكَانَ حَرِيًّا أَن يُسْمَع فِي وَجْه من وُجوهِ تَصَارِيفه.
(و) من المَجَاز: (يُقَال لمَن رأَسَ أَصحابَه) هُوَ (رأْسُ الدَّيْرِ) ، أَي مُقَدَّمهم، عَن ابْن الأَعرابيّ.
стр. 5865
(! ودَيْرُ الزَّعفَرَانِ: مَوْضِعانِ) . (ودَيْرُرَكِيّ) كعَلِيّ (بالرُّهَا) .
(و) دَيرُرَكِيّ: (ة بدِمَشْقَ) .
(ودَيْرُ سَمْعَانَ) ، كسَحْبَان: (ة بهَا) ، أَي بدِمَشْق. (وَبهَا دُفِن) أَميرُ الْمُؤمنِينَ (عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ) الأُمُوِيّ، وَكَانَ ابتداءُ مَرَضِه بخُنَاصِرَةَ، (وَهِي مجهولةٌ الآنَ) لَا يَعُرَف لَهَا أَثرٌ.
(و) دَيْرُ سَمْعَانَ: (ع بأَنْطَاكِيَةَ. و) دَيْرُ سَمْعَانَ: (ع بالمَعَرَّةِ يُقَال فِيهِ قَبْرُ عُمَر) بن عبد العزِيز، (والأَوّلُ الصَّحِيحُ. و) دَيْرُ سَمْعَانَ: (ع بحَلَبَ) ويُضاف إِليه الجَبَلَ.
(ودَيْرُ العَاقولِ ثلاثةٌ) : أَحدُهما مَدِينَةُ النَّهْروانِ الأَوْسَطِ، بَينهَا وَبَين المَدَائِن مَرْحَلَةٌ. مِنْهَا مُجَاشِعٌ العابِدُ. وقَرْيَةَ ببَغْدَادَ. مِنْهَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الكَرِيم بنُ هِشَام بنِ زِياد بنِ عِمْرَانَ. وأَبو الطَّيِّب يُوسُف بنُ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَان الصُّوفيّ، سكَن نَسَيْابُورَ.
(ودَيْرُ عَبْدُونَ مَوضِعانِ) .
(ودَيرُ العَذَارَى ثَلَاثَة) .
(ودَيْرُ هِنْد ثلاثةٌ) .
(ودَيْرُ نَجْرانَ ثلاثةٌ) .
(ودَيْرُ نَجْرانَ ثلاثةٌ) .
(ودَيْرُ مَرْجِشَ اثْنَان) .
(وديْرُ مَارتَ مَرْيَمَ ثلاثَةٌ) .
وبقى عَلَيْهِ:
دير فَثْيُونَ، بالمثَلَّثَة، ذكرَه السُّهَيْليّ فِي الرَّوْض.
ودَيْر الجَماجِم. قَالَ أَبو عُبَيْدة سُمِّيَ بِهِ لعَمَلِ أَقدَاح الخَشَبِ بِهِ.
ودَيْرُ قُرَّةَ، بالشَّام.
والدَّيْر: مَوضهَ بالبَصْرَة، وَيُقَال لَهُ نهْر الدَّيْر، وَهِي قَرْية كَبِيرة.
ودَيْر الجَزِيرَة، ودَيْرُ قَسْطان، كِلَاهُمَا من أَعمالِ القُوصِيَّة.
وديْر بخمطهر: من أَعمال الشرقية.
стр. 5866
ودَيْر شَبْرَا بالغَرْبِيَّة.
ودَيْر بَادرس: بالفَيّيوم.
ودَيْر الفَخَّار، ودَيْرُ أَبي مَنْصُور، ودَيْرُ سعرَانَ، ودَيْرُ الجُمَّيْزة، الأَربعةُ، من الجِيزِيّة.
ودَيرْ العَسَلِ، ودَيْر نَجْمٍ، ودَيْرُ بهور، ودَيْرُ بَانُوب، ودَيْرُ مَاواس، ودَيْرُ مقروفة، الستّة من أَعمال أَشمونين.
﴿ودَيْرَىْ طَرَفَة، ودَيْرَيِ الْخَادِم ودَيْرَيْ أَبو نَمْلَة، الثَّلَاثَة من أَعمال الفيوم.
﴾ ودِيرِينُ، بالكسْر: قَرْية عامرةٌ بالغَرَبيّة، وَقد دَخَلْتُهَا وزُرتُ صاحِبَها القُطْبَ أَبَا مُحَمَّد عبدَ العزِيز بنَ أَحْمد بنِ سَعِيد بنِ عَبْدِ اللهِ الدَّمِيريّ المعْرُوف ﴿- بالدِّيرِينيّ مؤلَف كتاب " طَهَارة القُلُوب " " والمصابح المُنِير فِي علم التَّفْسِير " " ونَظْم الوَجيز " فِي خَمْسَة آلَاف بيَتِ، وَغَيرهَا، أَخذ عَن العِزّ بنِ عبد السَّلَام وصَحِب أَبَا الفَتْح بن أَبي الغَنائِم الرَّسعنيّ الواسطيّ، وَبِه تَخرَّج.
ودَيْرُ مُحَلَّى: بنَوَاحي المَصِيصَة، على سَاحل جَيْحَانَ. إِليه نُسِب الحُسَيْن بنُ محمّد الهاشِمِيّ. وَمن قَوْلِه فِيهِ:
لسْتُ أَنْسَى يَوْمًا﴾ بدَيْرِ مُحَلَّى
لم نَدَعْه يَوْمًا من الدَّهْرِ عُطْلَا
إِلى آخرِ الأَبيات.
ودَيرُ بولس: بانطأكية: ودَير إِسحاق، وتجاهه دَيْر الزّبيبِ من الغرب فِي نَواحِي خُنَاصِرةَ.
ودَيْرُ سَابَانَ، وَمَعْنَاهُ بالسُّرْيانيّة دَيْرُ الجَمَاعَة، ودَيْرُ عَمَانَ، وَمَعْنَاهُ دَيْرُ الشَّيْخ: كِلَاهُمَا من أَعمال حَلَبَ، وهما خَرِبَانِ، وَفِيهِمَا بناءٌ عَجِيب وقُصُورٌ مُشرفة، وَبَينهمَا
стр. 5867
قَرية تَعرف بِتُرُمانِين من قُرَى جَبلِ سَمْعَان أَحد الدَّيْرَين من قِبْلِيّ القَرْية والآخَر من شَماليّها، وَفِيهِمَا يَقُول حَمْدانُ الأَثارِبِيُّ:
دَيْرُ عَمَانَ ودَيْرُ سَابَانِ
هِجْنَ غَرَامِي وزِدْنَ أَشْجَاني
إِذَا تَذَكَّرتُ فِيهِما زَمَناً
قَضيتُه فِي عُرَامِ رَيْعانِي
يَا لَهْفَ نَفْسِي مِمَّا أُكابِده
إِن لَاحَ بَرْقٌ من دَءَحرِ حَشْيَانِ
كَذَا ذكرَهُ ابنُ العَدِيم فِي تَارِيخ حَلَب.
قَالَ شيخُنا: وَقد أَوْصلهَا البَكْرِيّ فِي مُعْجَمه وصاحِبُ المَراصِد وغَيْرُهما إِلَى مِائَةٍ ونَيِّفٍ وثَمَانِين دَيْراً، وفَصَّلُوها.
قلْت: وَهِي غَيْر الَّتِي ذَكَرْنَاهَا من القُرَى المصريّة فإِنهم قد أَغفلوا ذالِك. أَوردْنَاهَا من كِتَاب القَوَانِين للأَسْعَدِ بن مَمَّاتِي ومُخْتَصره لِابْنِ الجيعان فليُعْلَم ذالك.
وَفِي التَّهْذِيب: ﴿الدَّيْر: الدَّارَات فِي الرَّمْل.﴾ - والدَّيْرَانيّ: ساكِنُ الدَّيْر.
! والدَّيْرَتانِ: رَوْضَتَانِ لبَنِي أَسَد بمَفْجَر وَادِي الرَّمةِ من التَّنْعِيم، عَن يَسارِ طريقِ الحاجِّ المُصْعِد.
والدّيْر: قَرْيَةٌ بمَرْدَا من جَبَلِ نابُلُسَ، وَمِنْهَا أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّد بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ سَعْد بنِ أَبِي بكرِ ابْن مُصلِح بن أَبِي بَكْر بن سَعْدٍ القَاضِي شَمْسِ الدّين الدَّيْرِي، وآلُ بَيته.
والنِّسْبة إِلَى دَءَحر العَاقُول دَيْرِيّ، وَبَعْضهمْ يَقُول الدَّيْرَ عَاقُوليُّ. قَالَ الصَّغَانِيّ: والأَول أَصَحُّ.
ودَيْرَ الرُّوم: قُرْبَ بَغْدَادَ.
стр. 5868
(فصل الذَّال) الْمُعْجَمَة مَعَ الرَّاء
ذأَر
( ﴿ذَئِر، كفَرِحَ: فَزِعَ وأَنِفَ) ونَفَرَ، فَهُوَ﴾ ذائِرٌ. قَالَ عَبِيدُ بنُ الأَبْرص:
لَمَّا أَتَانِي عنْ تَمِيم أَنَّهُمْ
﴿ذَئِرُوا لقَتْلَى عامِرٍ وتَغَضَّبُوا
يَعْنِي نَفَرُوا من ذَلِك وأَنكَرُوه، وَيُقَال: أَنِفُوا من ذلِك.
(و) ذَئِرَ عَلَيْهِ: (اجْتَرأَ، و) قيل: (غَضِبَ) .
وَقَالَ اللَّيْثُ: ذَئِرَ إِذَا اغتاظَ على عَدُوِّه واستَعَدَّ لِمُواَبَتَه. (فَهُوَ ذَئِرٌ) .
قَالَ ابْن الأَعرابِيّ:﴾ الذَّائِر: الغَضْبانُ. والذائِرُ: النَّفورُ. ﴿والذائِرُ: الأَنِفُ.
(﴾ وأَذْأَرْتُه) : أَغْضَبْتهُ:
(و) ذَئِرَ (الشْيءَ) ، كفَرِحَ: (كَرِهَه وانصرَفَ عَنْه) .
(و) ذَئِرَ (بالأَمْر: ضَرِيَ بِهِ واعتادَهُ.
(و) ﴿ذَئِرَت (المرأَةُ على بَعْلِها: نَشَزَت) وتَغَيَّر خُلُقُها. وَفِي الحَدِيث: " أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْا نَهَى عَن ضَرْبِ النساءِ﴾ ذَئِرْنَ على أَزواجِهِنّ ". قَالَ الأَصْمَعِيّ: أَي نَفَرْن ونَشَزْنَ واجْتَرَأْن.
(وَهِي ﴿ذائِرٌ﴾ وذَئِرٌ) ، ككَتِف، وَهَذِه عَن الصَّغانيّ، أَي نَاشِزٌ، وَكَذَلِكَ الرَّجل، ( ﴿كذَاءَرَتْ) ، على فَاعَلْت، (وَهِي﴾ مُذائِرٌ) ، قَالَه أَبو عُبَيْد. وَمِنْه قَولُ الحُطَيْئة: ﴿ذَارَتْ بأَنفها، فخَفَّفَه، وسيأْتي فِي " ذرّ " تَمَامُ قولِه.
(﴾ وأَذأَرَهُ: جَرّأَهُ وأَغْراهُ) .
﴿وأَذأَرَهُ عَلَيْهِ: أَغْضَبَه، وقَلَبَه أَبُو عُبَيْد، وَلم يَكْفِه ذلِك حَتَّى أَبْدَلَه فَقَالَ أَذرَأَنِي، وَهُوَ خَطَأٌ.
وَقَالَ أَبو زَيد:﴾ أَذأَرْتُ الرَّجلَ
стр. 5869
بصاحبِه ﴿إِذْآراً، أَي حَرَّشْتُه وأَوْلَعْتُه بِهِ.
(و) ﴾ أَذْأَرَه الشْيء و (إِليه: أَلجأَهُ) واضطَرّه. وَمن التَّجَرِّي قَولُ أَكْثَم بن صَيْفِيّ: (سُوءُ حَمْل الفَاقةِ يُحْرِضُ الحَسَبَ ﴿ويُذْئِرُ العَدُوَّ) يُحرِضُه أَي يُسْقطُه.
(﴾ والذِّئار، ككِتَاب: سِرْقِينٌ) ، أَي بَعَرٌ رَطْبٌ (مُختلط بتُرابٍ يُطْلَى بِهِ على أَطباءِ النّاقَةِ لئَلَّا تُرضَعَ) ، أَي يَرْضَعَهَا الفَصِيلُ، ويُسَمَّى قبل الخَلْط خُثَّة وذِيرَة، وسيأْتي فِي ذِي ر بأَبسطَ من هاذا، (وَقد ﴿ذَأَرَهَا) .
(و) قَالَ أَبو عُبَيْد: (ناقَةٌ﴾ مُذَائِرٌ: تَنْفِر من الوَلَد ساعةَ تَضَعُه) ، وَقد ﴿ذاءَرَتْ. وَقيل: هِيَ الَّتِي سَاءَ خُلُقُها، (أَو) هِيَ الَّتِي (تَرْأَمُ بأَنفِها وَلَا يَصْدُقُ حُبُّها) فَهِيَ تَنْفِر مِنْهُ، وسيأْتِي فِي (ذَرّ) بأَبْسَط من هاذا.
(و) يُقَال: (شُؤُونُك﴾ ذَئِرَةٌ) ، وَالَّذِي ذَكَرَه ابنُ سِيدَه: إِنَّ شَوؤُنَك ﴿لَذَئِرَةٌ، (أَي دُمُوعُك فِيهَا تَنَفُّسٌ، كتَنَفُّسِ الغَضْبانِ) .
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
﴾ ذَئِرَ الرجلُ، كفَرِحَ، إِذا ضاقَ صَدْرُه وسَاءَ خُلُقُه، وَهُوَ ﴿ذَائرٌ، هاكذا أَوْردَه ابْن السِّيد فِي الفَرْق، وأَنشد قولَ عَبِيدِ بنِ الأَبْرَص السَّابِق.
﴾ وذَئِرَ: نَفَرَ، وأَنكر، عَن ابْن الأَعرابيّ.
وذَئِر: استَعَدَّ للمُوَاثَبَة، قَالَه اللَّيْثُ.
ذبر
: (الذَّبْرُ: الكِتَابَةُ) ، كالزَّبْر، وَهُوَ مِمَّا خَلَفت فِيهِ الذَّالُ المُعْجَمَة الزَّايَ، ذَبَرَ الكِتَابَ (يَذْبُر) هُ، بالضَّمِّ، (ويَذْبِرُ) هُ، بالكَسْر، ذَبْراً، (كالتَّذْبِيرِ) . وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لأَبِي ذُؤَيْب:
عَرفْتُ الدِّيَارَ كَرَقْمِ الدَّوَا
ةِ يَذْبِرُهَا الكَاتِبُ الحِمْيَرِيُّ
стр. 5870
(و) قيل: الذَّبْرُ: (النَّفْطُ. و) قيل: هُوَ (القِرَاءَة الخَفِيَّةُ) بسُهولة، (أَو) القِراءَة (السَّرِيعةُ) ، يُقَال: مَا أَحسنَ مَا يَذْبِرُ الكِتَابَ، أَي يَقْرؤه وَلَا يَمْكُث فِيهِ، كلّ ذالك بلُغة هُذَيْل.
(و) الذَّبْر: (الكِتَابُ بالحِمْيَرِيَّة يُكتَب فِي العُسُب) ، جمع عَسِيب، وَهُوَ خُوصُ النَّخْل.
(و) الذَّبْر: (العِلْمُ بالشَّيْءِ والفِقْهُ) بِهِ، كالذُّبُور، بالضَّمّ.
(و) الذَّبْر: (الصَّحِيفَة، ج ذِبَارٌ) بالكَسْر، قَالَه الأَصْمَعِيّ، وأَنشدَ قولَ ذِي الرُّمَّة:
أَقولُ لِنَفْسي وَاقِفاً عِنْد مُشْرِفٍ
على عَرَصَاتٍ كالذِّبار النَّوَاطِقِ
(و) يُقَال: (ذَبَر يَذْبِر) ، بالكَسْر، ذَبْراً و (ذَبَارَةً) ، بالفَتْح: (نَظَرَ فأَحْسَنَ) النَّظَر. قَالَ الصَّغَانِيُّ: هُوَ راجعٌ إِلَى مَعْنَى الإِتْقَان.
(و) ذَبَرَ (الخَبَر: فَهِمَه) . وَمِنْه الحَدِيثُ: (أَهلُ الجَنّة خَمْسَةُ أَصْنَافٍ: مِنْهُم الَّذِي لَا ذَبْرَ لَهُ) ، أَي لَا فَهْم لَهُ، من ذَبَرْتُ الكِتَابَ إِذا فَهِمْته وأَتْقَنْتَه.
(و) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: ذَبِر (كفَرِحَ: غَضِبَ) ، نَقَله الصَّغانِيّ.
(وثَوبٌ مُذَبَّرٌ) ، كمُعَظَّم. (مُنَمْنَمٌ) ، يَمانِيَةٌ.
(و) يُقَال: (كِتَابٌ ذَبِرٌ، ككَتِف: سَهْلُ القِرَاءَة) . هاكذا ضَبَطَه الصَّغَانيّ وصَحَّحَه، وهاكذا هُوَ فِي سَائِر الأُصول، وَالَّذِي فِي المُحْكَم: كِئَابٌ ذَبْر، بفَتْح فسُكُون. وأَنْشَد قَولَ صَخْرِ الغَيّ:
فِيهَا كِتَابٌ ذَبْرٌ لمُقْتَرِىء
يَعرِفُه أَلْبُهُمْ ومَنْ حَشَدُوا
قَالَ: ذَبْرٌ، أَبي بَيِّن. أَرادَ كِتَاباً مَذْبُوراً، فوضعَ المَصدَر مَوضع
стр. 5871
المَفْعُول: وأَلْبُ القَوْم: مَنْ كَانَ هَوَاهُ مَعَهم.
(و) يُقال: فُلَانٌ (مَا أَحْسَنَ مَا يَذْبِرُ الشِّعْرَ، أَي يُمِرُّه ويُنْشِدُهُ) وَلَا يَتَلَعْثَم فِيهِ:
(و) قَالَ ثَعْلَب: (الذَّابِرُ: المُتْقِنُ للعِلْمِ) ، يُقَال: ذَبَرَه يَذْبُره. وَمِنْه الخَبَرُ: (كَانَ مُعَاذٌ يَذْبُرُه عَن رَسُولِ الله ﷺ أَي يُتْقِنُه، ذَبْراً وذَبَارَةً. وَيُقَال: مَا أَرْصَنَ ذَبَارَته.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: ذَبَرَ إِذا أَتْقَن. والذَّابِرَ: المُتْقِنُ، ويُرْوَى بالدَّال، وَقد تَقَدَّم. وَفِي حَدِيث النَّجَاشِيّ (مَا أُحِبّ أَنَّ لي ذَبْراً من ذَهَبٍ) أَي جَبَلاً، بلُغَتِهِم، ويُروَى بالدَّال، وَقد تَقدَّم.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُدْعَانَ: (أَنَا مُذابِرٌ) ، أَبي ذاهِبٌ.
قُلتُ: هاكذا ذَكَره ابنُ الأَثير إِن لم يَكُن تَصْحِيفاً. وفلانٌ لَا ذَبْرَ لَهُ أَي لَا نُط ٢ لَهُ من ضَعْفِه، وَقيل: لَا لِسانَ لَهُ يَتَكَلَّم بِهِ من ضَعْفِه. فتَقْدِيرُه على هاذا، فُلانٌ لَا ذَا ذَحرٍ لَهُ أَي، لَا لِسان لَهُ ذَا نُطْق فحَذَف المُضاف. وَبِه فَسَّر ابنُ الأَعرابيّ الحدِيثَ المُتَقدِّم فِي أَهْلِ الجَنَّة. والْمِذْبَر: القَلَم، كالمِزْبَرَ، وسَيَأْتِي.
ذخر
: (ذَخَرَه، كمَنَعَه) يَذْخَره (ذُخْراً، بالضَّمّ، واذَّخَرَهُ) اذِّخَاراً: (اخْتَارَه، أَو اتَّخذَه) .
وَفِي الأَساس: خَبَأَه لوقْتِ حاجَتِه. وَفِي حَدِيث الضَّحِيَّة: (كُللأا واذَّخِرُوا) أَصله اذْتَخَرَه فثَقلتُ التاءُ الَّتِي للافْتَعال مَعَ الذّال فقُلِبتْ ذَالاً، وأُدغمَ فِيهَا الذّال الأَصليّ فَصارَت ذالاً مُشَدَّدة، وَمثله الاذِّكار من الذِّكْر.
وَقَالَ الزّجّاج فِي قَوْله: (تَعَالَى) :
стр. 5872
﴿تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ﴾ (آل عمرَان: ٤٩) أَصْلُه تذْتَخِرلأن، لأَنَّ الذَّالَ حرفٌ مجهور لَا يُمْكِن النَّفَس أَن يَجْرِيَ مَعَه لشِدَّة اعتِمَاده فِي مَكَانِه، والتاءُ مَهْمُوسَة، فأُبْدِلَ من مَخْرَج التَّاءَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ يُشْبِه الذَّالَ فِي جَهْرها وَهُوَ الدّال، فَصَارَ تَدَّخِرون، وأَصْل الإِدغام أَن تُدْغِم الأَوَّلَ فِي الثَّانِي. قَالَ: وَمن الْعَرَب مَنْ يَقُول: تَذَّخِرُونَ، بذَالٍ مُشَدَّدَة، وَهُوَ جَائِز، والأَوَّل أَكْثَر.
قَالَ شيخُنَا: وَمن الْغَرِيب مَا قَالَه بَعْضُ شُرَّاح الرِّسالة وغَيْرُهم من الفُقَهَاءِ وبعْض أَهلِ اللغَة: إِن الذُّخْرَ بالذَّال المُعْجَمَة مَا يكون فِي الْآخِرَة. وبالدَّال المُهْمَلَة مَا يكُون فِي الدُّنْيَا. وَفِي شرح التتائِيّ مَا يَقْرُب مِنْهُ. قَالَ ابْن التِّلمسانيّ فِي شَرْح الشِّفَاءِ: وَهَذَا غَلَطٌ واضِحٌ أَوْقعَهُم فِيهِ قولُه: تَدَّخِرُون، ونقلَه الشِّهَابُ فِي شَرْح الشِّفَاءِ، وَهُوَ وَاضِح، ومِثْلُه مَا وَقَع فِي الدِّكر، وأَنه لغَة فِي المُعْجَمَة اغْتِرَارًا بمُدَّكر، فَلَا يُعْتَدُّ بشيْءٍ مِنْ ذالك، وَالله أعلم.
(والذَّخِيرَة: مَا ادُّخِرَ) ، جَمَعْه الذَّخَائِرُ. قَالَ الشاعِر:
لَعَمرُك مَا مَالُ الفَتَى بذَخِيرَةٍ
ولاكِنَّ إِخْوَانَ الصَّفَاءِ الذَّخَائِرُ
(كالذُّخْرِ) ، بالضَّمّ، (ج أَذْخارٌ) ، كقُفْل وأَقْفَال.
(و) فِي الحَدِيث ذِكْرُ تَمْرِ ذَخِيرَةَ؛ وَهُوَ (ع يُنْسَبُ إِليهِ التَّمْرُ) الجَيِّدُ.
(و) عَن أَبي عَمْرٍ و: (الذَّاخِرُ: السَّمِينُ) .
(و) عَن أَبي عُبيْدَةَ: (المُدَّخَرُ) ، بإِهْمال الدَّالِ كَمَا فِي النُّسخ، وبإِعْجَامِهَا كَمَا فِي نُسْخَة أُخْرى: (الفَرسُ المُبَقَّى لحُضْرِه) ، بالضّمّ، نَوْع من العَدْوِ، قَالَ: وَمن المُذَّخَر
стр. 5873
المِسْواطُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُعطِي مَا عِنْده إِلّا بالسَّوط، والأُنثَى مُذَّخَرَة.
(و) ثَنِيَّةُ (أَذاخِر بالفَتْح: ع قُرْبَ مكّةَ) ، بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة، وكأَنَّهَا مُسَمَّاة بجَمْع الإِذْخَر، وَقد جاءَ ذِكْرُها فِي الحَدِيث.
(والإِذْخِرُ) ، بِالْكَسْرِ: (الحَشِيشُ الأَخْضَرُ) ، الواحِدَةِ إِذْخرَةٌ. (و) فِي حَدِيث الفتْح وتَحْرِيم مَكَّةَ (فَقَالَ العَبَّاس إِلّا الإِذْخِرَ فإِنه لِبُيوتنا وقُبُورِنَا) . وَهُوَ (حَشِيشٌ طَيِّبُ الرِّيحِ) يُسْقَف بِهِ البُيُوتُ فَوق الخَشَرب، والهَمْزَة زائدةٌ. قَالَ أَبو حَنِيفَة: الإِذْخِرُ: لَهُ أَصل مُنْدَفِنٌ دِقَاقٌ دَفِرُ الرِّيحِ، وَهُوَ مثْل أَسَلِ الكُولانِ إِلَّا أَنَّه أَعرضُ وأَصغَرُ كُعُوباً، وَله ثَمرةٌ كأَنها مَكَاسِحُ القَصَبِ إِلّا أَنَّهَا أَرَقُّ وأَصْغَر (وَهُوَ يُشْبِه فِي نَبَاتِه الغَرَزَ) يُطْحَن فيَدْخُل فِي الطِّيب، يَنْبُت فِي الحُزُون والسُّهُولِ وقَلَّما تَنْبُت الإِذْخِرَة مُفْردَةً، ولذالك قَالَ أَبُو كَبِير الهُذَلِيّ:
وأَخُو الأَبَاءَةِ إِذْ رَأَى خُلَاّنَه
تَلَّى شِفَاعاً حَوْلَه كالإِذْخِرِ
قَالَ: وإِذا جَفَّ الإِذْخِرُ ابْيَضَّ.
وَمن الغَرِيب مَا فِي مَشعًّرِق القَاضِي عِيَاض أَنّ الإِذْر هَمْزَتُهَا أَصْليّة، وأَن وَزْنه فِعْلِلٌ، وَلَيْسَ بثَبتٍ وإِن وَافقه تِلْمِيذه فِي الْمطَالع، قَالَه شَيخُنا.
(و) ذَخِرٌ، (ككَتِفٍ: جَبَلٌ باليَمَنِ) .
(و) من المَجَاز قَوْلهم: مَلأَت الدَّابَّةُ مَذَاخِرَهَا. (المَذاخِرُ: الأَجْوافُ والأَمْعَاءُ والعُرُوقُ) .
(٥) قَالَ الأَصمَعِيّ: المَذَاخِرُ: (أَسافِلُ البطْنِ) . يُقَال: فُلانٌ ملأَ مَذَاخِرَه، إِذا مَلَأَ أَسًّفِلَ بَطحٌّ هـ. وَيُقَال للدَّابّة إِذا شَبِعَتْ: قد مَلأَتْ مَذَاخِرَهَا: وَهُوَ مَجَازٌ. قَالَ الرَّاعِي:
حَتأ إِذا قَتَلَتْ أَدْنَى الغَلِيلِ ولمْ
تَمْلأْ مَذَاخِرَهَا للرِّيِّ والصَّدَرِ
стр. 5874
وَقَالَ أَيضاً:
فلمَّا سقَيْناها العَكِسَ تَمَذَّحَت
مَذاخِرُهَا وازْدادَ رَشْحاً وَرِيدُها
ويُرْوَى: خَوَاصِرُهَا.
وقرأْتُ فِي كتاب الحَمَاسَة لأَبي تَمَّام: تَمَلَّأَتْ، بدل تَمَذَّحَتْ. ومَذَاكِرُها، بدل مَذاخِرُها. وارفضَّ بدل ازدادَ. وَهِي قصيدة طَوِيلَة يُخَاطِب بهَا ابنَ عَمِّه خنزرَ بن أَرْقَمَ.
وَفِي الأَساس: مذَاخِرُ الدَّابَّة: المَواضِع الَّتِي تَدَّخِر فِيهَا العَلَفَ والمَاءَ من جَوْفِهَا. وتَمَلَّأَتْ مَذَاخِرُه: شَبِعَ. وَهُوَ مَجاز.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
ذَخَرَ لنَفْسِه حَدِيثاً حَسَناً: أَبقاه، وَهُوَ مَجاز.
والمِذْخَر، كمِنْبَر: العَفِجُ.
وفُلَانٌ مَا يَذَّخِر نُصْحاً.
وجعلَ مالَه ذُخْراً عِنْد الله وذَخِيرةً وأَعمالُ المؤمِن ذَخَائِر.
ومَلأَ لنا فِي مَذاخِره عَدَاوَةً. وكلّ ذالك مَجاز، كَمَا فِي الأَساسِ وغَيْره.
وذخير بن شجنان: بطْن من الصَّدِفِ.
وبَحِير بنُ ذَاخِرِ بن عامِر المَعَافِريّ، رَوَى عَنهُ ابنُه عليّ، وَابْن أَخيه بَحِيرُ بنُ يَزِيد بن ذاخِر، حَدَّث بِمصْر.
وذاخِرُ بنُ بَهْشَم الأَصْبَحيّ، شَهِدَ فتحَ مصر، وَابْنه الحارثبن ذاخرِ وَلِيَ شُرْطَة مِصْرَ لعَبْد العَزِيز بن مَرْوَان.
ومُذَيْخِرَةُ، بالضَّمّ: قَرْيَة باليَمَن من أَعمال الحَدّين، وَبهَا تُوفِّيَ الأَمِيرُ ضِياءُ الإِسلام إِسماعيلُ بنُ مُحَمَّد بن الحَسَن بنِ المَنْصُور بِاللَّه القاسِم الحَسَنيّ، غُرّة الْيمن.
ذرر
: (! الذّرُّ: صِغَارُ النَّمْلِ و) قَالَ
стр. 5875
ثَعْلَب: إنّ (مِائَةً مِنْهَا زِنَةُ حَبّة) من (شَعِيرٍ) ، فكَأَنَّهَا جُزْءٌ من مِائَةٍ.
قَالَ شَيْخُنَا: ورأَيْت فِي فَتَاوى ابْن حَجَر المَكِّيّ نقلا عَن النّيسابُورِيّ: سَبْعُون ﴿ذَرَّةً تَزِنُ جَناحَ بَعُوضة، وسَبْعُون جَناحَ بَعُوضة تَزِن حَبَّةً. انْتهى. وَقيل:﴾ الذَّرَّة لَيْسَ لَهَا وَزْنٌ، ويُراد بهَا مَا يُرَى فِي شُعاع الشَّمْس الدَّاخلِ فِي النَّافذة. وَمِنْه سُمِّيَ الرجلُ وكُنىَ. وَفِي حَدِيث جُبَيْر بنِ مُطْعِم: (رأَيتُ يَومَ حُنَيْنٍ شَيْئا أسودَ يَنْزِل من السماءِ، فوقَعَ على الأَرض، فدَبَّ مِثْلَ الذَّرِّ، وهَزَم اللَّهُ المُشْركين) قَالُوا: الذَّرُّ النَّمْلُ الأَحْمَرُ الصَّغِير، (الواحِدَةُ ذَرَّةٌ) قلْت: فِيه مُخَالَفةٌ لاصْطِلاحه، وسُبْحَان من لَا يَسْهُو، وَقد تقدّمت الإِشارَة إِليه مِراراً.
(و) ﴿الذَّرُّ: (تَفرِيقُ الجَبِّ والْمِلْحِ وتَبْدِيدُها،﴾ ذَرَّ الشيءَ ﴿يَذُرُّه﴾ ذَرًّا: أَخذَه بأَطْرَاف أَصابِعه ثمَّ نَثَره على الشيْءِ، ﴿وذَرَّه﴾ يَذُرُّه، إِذا بَدَّدَه. ﴿وذُرَّ: بُدِّدَ) .
وَفِي الأَساس:﴾ ذَرَّ المِلْحَ على اللَّحْم والفُلْفُلَ على الثَّرِيد: فَرَّقهَ فِيهِ، ﴿وذَرَّ الحَبَّ فِي الأَرض: بَذَرَه، انْتهى. وَفِي حَدِيث عُمَر ﵁: (﴾ - ذُرِّي أَحِرَّ لكِ) ، أَبي ذُرِّي الدَّقيقَ فِي القِدْرِ لأَعملَ لَك حَرِيرَةً. وَقد تقدّم فِي (ح ر ر) . ( ﴿كالذَّرْذَرَة) .
(و) الذَّرُّ: (طَرْحُ﴾ الذَّرُورِ فِي العَيْن) ، يُقَال: ﴿ذَرَرْتُ عَيْنَه إِذَا دَاويْتَها بِه. وذَرَّ عينَه﴾ بالذَّرورِ ﴿يَذُرُّهَا﴾ ذَرًّا: كَحَلَها.
(و) من المَجَاز: ﴿الذَّرُّ: (النَّشْرُ) . يُقَال:﴾ ذَرَّ اللَّهُ الخَلْقَ فِي الأَرض ذَرًّا أَي نَشَرَهم، وَمِنْه ﴿الذُّرِّيَّة، كَمَا سَيَأْتي.
(وأَبُو﴾ ذَرٍّ جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ) الغِفَارِيّ، وَهُوَ الأَصَحّ، وَقيل: يَزِيدُ بنُ عَبْد الله، أَو يَزِيد بنُ جُنَادَة، وَقيل: جُنْدَبُ بنُ سَكَن، وَقيل: خَلَفُ بنُ عَبْدِ الله، من السَّابِقِين، (وامرأَتُه أُمُّ ذَرَ) جاءَ ذِكْرُها فِي حَدِيث إِسلام أَبي ذَرَ، وَكَذَا أُمُّ أَبِي ذَرَ وأُخْتُه.
(وأَبو! ذَرَّةَ الحارِثُ بنُ مُعَاذٍ)
стр. 5876
الحِرْمَازيّ، ذَكَره الدُّولابِيّ وغَيْرُه فِي الأَسْمَاءِ والكُنَى، شَهِدَ أُحُداً:
(صحابِيّونَ) . (وأَبُو ﴿ذَرَّةَ الهُذَلِيُّ: شاعِرٌ) من بني صَاهِلَةَ بنِ كَاهِلٍ، أَخُو بَنِي مَازِنِ بن مُعاوِيَة بنِ تَمِيمِ بنِ سَعْدِ بن هُذَيْل. قَالَ السُّكَّرِيّ: هَكذا بالمُعْجَمَة فِي شَرْح الدِّيوان، (أَو هُوَ) أَبو دُرَّة، (بضَمِّ الدّالِ المهملةِ) ، حَكَاه الأَصمعِيّ.
(﴾ والذَّرُورُ) ، كصَبور: (مَا ﴿يُذَرُّ فِي العَيْن) وعَلى القَرْح من دَوَاءٍ يابِسٍ. وَفِي الحَدِيث (تَكْتَحِل المُحِدُّ﴾ بالذَّرُور.
(و) ﴿الذَّرُورُ: (عِطْرٌ) يُجَاءُ بِهِ من الهِنْد، (﴾ كالذَّرِيرَةِ) ، وَهُوَ مَا انْتُحِتَ من قَصَبِ الطِّيب، وَقيل: هُوَ نَوْعٌ من الطِّيب مَجْمُوع من أَخْلاط. وَبِه فُسِّرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (طَيَّبْتُ رَسُولَ الله ﷺ لإِحْرامه ﴿بذَرِيرة) . (ج) أَي جَمْع﴾ الذَّرُورِ ( ﴿أَذِرَّةٌ) .
(﴾ والذُّرِّيَّةُ) ، فُعْلِيَّة من الذَّرِّ، وَهُوَ النَّشْرِ أَو النَّمْلِ الصِّغَارِ، وَهُوَ بِالضَّمّ، وَكَانَ قِياسُه الفَتْح، لاكِنَّه نَسَبٌ شَاذٌّ لم يَجِيءْ إِلّا مَضْمومَ الأَوَّل، ونَظَّره شيخُنَا بدُهْرِيّ وسُهْلِيّ، (ويُكْسَرُ) . وأَجْمَع القُرَّاءُ على تَرْك الهَمْز فِيهَا.
وَقَالَ بعضُ النَّحْوِييّن: أَصْلُهَا ذُرُّورَة على فُعْلُولَة ولاكِن التَّضْعِيف لما كَثُرَ أَبدْلِ من الرَّاءِ الأَخِيرَة ياءٌ، فصارَت ذُرُّويَةٌ، ثمَّ أُدغمت الواوُ فِي الياءِ فَصَارَت ﴿ذُرِّيَّة، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وقَوْلُ مَنْ قَالَ إِنه فُعْلِيّة أَقْيَسُ وأَجْودُ عِنْد النَّحْوِيّين. وَقَالَ اللَّيْثُ: ذُرِّيّة فُعْلِيّة، كَمَا قَالُوا سُرِّيَّة، والأَصل من السِّرِّ، وَهُوَ النِّكاح.
والذُّرِّيَّة: (وَلدُ الرَّجُلِ) . قَالَ شيخُنَا: وَقد يُطلقُ على الأُصول والوالدَين أَيضاً، فَهُوَ من الأَضداد، قَالُوا وَمِنْه قولُه تَعَالَى: ﴿وَءايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا﴾ ذُرّيَّتَهُمْ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ (يس: ٤١) فتَأَمَّل. (ج ﴿الذُّرِّيَّاتُ﴾ - والذّرَارِيُّ) . وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ:
стр. 5877
الذُّرِّيَّة: اسمٌ يَجمع نَسْلَ الإِنْسَانِ من ذَكَرٍ وأُنْثَى، وأَصلُها الهَمْز، لاكهنم حَذَفُوه فَلم يستعملوهَا إِلَّا غَيْر مَهْمُوزةٍ.
كتاب (و) فِي الحَدِيث (ءَنه رأَى امرأَةً مقتولة، فَقَالَ: مَا كَانَت هاذِ تُقَاتِل، الح ٢ ق خَالِداً فَقل لَهُ: لَا تَقْتُل ﴿ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفاً) . وَقَالَ ابنُ الأَثِير: المُرَادُ بهَا فِي هاذا الحَدِيث (النِّسَاءُ) لأَجلْ المرأَة المَقْتُولة. وَمِنْه حَدِيثُ عُمَر (حُجُّوا﴾ بالذُّرِّيَّة لَا تَأْكُلوا أَرزَاقَها وتَذَرُوا أَرْبَاقَها فِي أَعْنَاقها) ، أَي حُجُّوا بالنِّسَاءِ، وضَرَبَ الأَرْبَاقَ وَهِي القَلائِدُ مَثَلاً لِمَا قُلِّدتْ أَعناقُهَا مِن وجُوب الحَجِّ، وَقيل: كَنَى بهَا عَن الأَوزار (للوَاحِد والجَمِيع) .
( ﴿وذَرَّ) ﴾ يَذُرُّ، إِذَا (تَخَدَّدَ. و) ﴿ذَرَّ (البَقْلُ والشَّمْسُ: طَلَعَا) . وَفِي الأَساس ذَرَّ البَقْلُ والقَرْنُ: طَلَعَ أَد ٢ ى شَيْءٍ مِنْهُ. وَعَن أَبي زَيْد: ذَرَّ البَقْلُ إِذا طلع من الأَرض،﴾ وذَرَّتِ الشمسُ ﴿تَذُرُّ﴾ ذُرُوراً: طَلَعَتْ وظَهَرَتْ. وَفِي الأَساس: ﴿ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْس، وَهُوَ مَجاز.
وَقيل: هُوَ أَوّلُ طُلُوعِها. وشُرُوقُها: أَوَّل مَا يَسقط ضَوْؤُهَا على الأَرض والشِّجَرِ، وكذالك البَقْلُ والنَّبْتُ.
(و) ﴾ ذَرَّت (الأَرْضُ النَّبْتَ: أَطْلَعَتْه) . وَقَالَ السَّاجِع فِي مَطرٍ: وثَرْدٌ ﴿يَذُرُّ بَقْلُه وَلَا يُقْرِّح أَصلُه. يَعنِي بالثَّرْدِ المَطَرَ الضَّعِيفَ. قَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: يُقَال: أَصابَنا مَطَرٌ﴾ ذَرَّ بَقْلُه ﴿يَذُرُّ، إِذا طَلعَ وظَهَر، وذالك أَنه﴾ يَذُرُّ من أَدْنَى مَطرٍ، وإِنما يَذُرُّ البَقْلُ من مَطَرٍ قَدْرَ وَضَحٍ الكَفِّ البَقْلُ من مَطَرٍ قَدْرَ وَضَحِ الكَفِّ وَلَا يُقرِّحُ البَقْلُ إِلَّا من قَدْرِ الذِّراعِ.
(و) يُقَال: ذَرَّ (الرَّجلُ) ، إِذَا (شابَ مُقدَّمُ رَأْسهِ،! يَذَرُّ فِيهِ بالفَتْح) كَمَا نقَلَه الصَّغَانيّ، وَهُوَ (شَاذٌّ) ، وَوَجْهُ الشُّذُوذِ عَدَمُ حَرْفِ الحَلْقِ فِيهِ. قَالَ شيخُنَا: وإِن صَحَّ الفَتْح فَلَا بُدَّ من الكَسْرِ فِي المَاضِي، وَقد تَقَدَّم مِثْله فِي (د ر ر) .
стр. 5878
( ﴿والذَّرْذَارُ) ، بالفَتْح: (المِكْثَارُ) ، كالثَّرثَار.
(و) ﴾ ذَرْزَارٌ: (لَقبٌ رَجُل) من العَرَب.
( ﴿والذُّرَارَة، بالضّمّ: مَا تَناثَرَ من الذَّرُورِ) .
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ:﴾ ذُرَارَةُ الطِّيب: مَا تَنَاثَر مِنْهُ إِذا ﴿ذَرَرْته، وَمِنْه قِيلَ لِصِغار النَّمْل وللمُنْبَثِّ فِي الهَوَاءِ من الهَبَاءِ: الذِّرّ، كأَنها طاقَاتُ الشيْءِ المَذْرُور، وكَذَا ذَرَّات الذَّهَبِ.
(﴾ - والذَّرِّيُّ) ، بالفَتح وياءِ النِّسْبَة فِي آخِره (: السَّيف الكَثِيرُ المَاءِ) ، كأَنَّه منْسوب إِلى الذَّرِّ وَهُوَ النَّمْل.
(و) من المَجَاز: مَا أَبْيَنَ ﴿- ذَرِّيَّ سَيْفِه، أَي (فِرنْدَه ومَاءَه) يُشَّبهَان فِي الصَّفاءِ بمَدَبِّ النَّمْلِ﴾ والذَّرِّ. وأَنشد أَبو سَعِيد:
وتخُرِجُ مِنْهُ ضَرَّةُ اليَوْمِ مَصْدَقاً
وطُولُ السُّرَى ﴿- ذَرِّيَّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ
يَقُول: إِذا أَضَرَّت بِهِ شِدَّة اليَوْم أَخْرَجَتْ مِنْهُ مَصْدَقاً وصَبْراً، وتَهَلص ٢ وَجْهُه كأَنَّه ذَرِّيُّ سَيْفٍ.
وَقَالَ عبدُ الله بنُ سَبْرَة:
كُلٌّ يَنُوءُ بماضِي الحَدِّ ذِي شُطَبٍ
جَلَّى الصَّياقِلُ عَن﴾ ذَرِّيِّهِ الطَّبَعَا
يَعْنِي عَن فِرِنْدِه، ويُرْوَى بالدَّالِ المَهْمَلَة، وَقد تَقَدَّم.
( ﴿والذِّرَارُ، بالكَسْر: الغَضَبُ والإِعْرَاضُ) والإِنكَار، عَن ثَعْلَب، وأَنْشَدَ لكُثَيِّر
وفِيهَا على أَنَّ الفُؤَادَ يُحِبُّهَا
صُدُودٌ إِذا لَاقَيتُها﴾ وذِرَارُ
стр. 5879
وقالءَبو زَيْد: فِي فُلانٍ ﴿ذِرَارٌ، أَي إِعراضٌ غَضَباً﴾ كذِرَارِ النَّاقَةِ.
(و) قَالَ الفَرَّاءُ: ( ﴿ذَارَّتِ النَّاقَةُ) ﴾ تَذَارُّ ( ﴿مُذَارَّةً﴾ وذِرَاراً) ، أَي (ساءَ خُلُقُهَا وَهِي ﴿مُذَارٌّ) . قَالَ: وَمِنْه قَوْلُ الخُطَيئة:
وكُنْ كذَاتِ البَعْلِ﴾ ذَرَاتِ بأَنْفِهَا
فَمِن ذَاكَ تَبْغِي غَيرَه وتُهَاجِرُه
إِلَّا أَنَّه خَفَّفه للضّرُورَة.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: بَيْتُ الحُطَيْئَة شاهِدٌ على ذَارَتْ النَّاقَةُ بأَنْفها إِذَا عَطَفت على وَلِدِ غَيْرِهَا، وأَصلُه ﴿ذَارَّت فخفَّفَه، وَهُوَ﴾ ذَارَت بأَنْفها. والبَيْت:
وكنتُ كَذَاتِ البَوِّ ذَارتْ بأَنْفِهَا
فَمِنْ ذاكَ تَبْي بُعْدَه وتُهَاجِرُه
قَالَ ذالك يَهْجُو بِهِ الزِّبْرِقَانَ، ويَمْدح آل شَمَّاسِ بن لأْي. أَلَّا ترَاهُ يَقُول بعد هاذا:
فدَعْ عَنْك شَمَّاسَ بنَ لأْيٍ فإِنَّهمْ
مَوَالِيك أَو كَاثِرْبهمْ مَنْ تُكَاثِرُه
وَقد قيل فِي ذَارَتْ غيرُ مَا ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ أَن يكون أَصْلُه ذَاءَرَتْ، وَمِنْه قيل لهاذه المَرْأَةِ: مُذَائِر، وَهِي الَّتِي تَرْأَمُ بأَنْفِهَا وَلَا يَصْدُق حُبُّها، فَهِيَ تَنْفِرُ عَنْه، والبَوُّ: جِلْد الحُوَارِ يُحْشَى ثُمَاماً ويُقَام حَوْلَ النَّاقَةِ لتَدِرَّ عَلَيْهِ، وَقد سبقَ الْكَلَام فِي ذالك.
( ﴿والمِذَرَّةُ) ، بالكَسْر: (آلةٌ﴾ يُذَرُّ بهَا الحَبُّ) ، أَي يُبَدَّد ويُفَرَّق، كالمِبْذَرةِ آلةِ البَذْرِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
يُوسُف بن أَبي ذَرَّة: مُحَدِّث رَوَى عَن عَمْرِو بنِ أُمَيَّة ف بُلُوغ التِّسْعِين، ذَكَرَه ابْن نُقْطَة.
وأُمُّ ﴿ذَرَّة الَّتِي رَوَى عنْهَا مُحَمَّد بنُ المُنْكَدِر: صَحَابِيّة.﴾ وذَرَّةُ مَوْلاة بن عبّاس،! وذَرَّة بنت مُعَاذٍ: مُحدِّثات.
ذعر
: (الذُّعْرُ، بالضَّمّ: الخَوْفُ) والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْم. و (ذُعِرَ) فلانٌ، (كعُنِيَ) ،
стр. 5880
ذَعْراً (فَهُوَ مَذْعُورٌ) ، أَي أُخِيف، (و) الذَّعْر، (بالفَتْح: التَّخْوِيفُ، كالإِذعارِ) ، وهاذهِ عَن ابْن بُزُرْج، وأَنْشَد:
غَيْرَان شَمَّصَهُ الوُشَاةُ فأَذْعَروا
وَحْشاً علَيكَ وَجَدْتَهُنَّ سُكُونَا
(والفِعْلُ) ذَعَرَ، (كجَعَل) ، يُقَال: ذَعَرَه يَذْعَره ذَعْراً فانْذعرَ، وَهُوَ مُنْذعرٌ، وأَذره، كِلَاهُمَا: أَفْزَعَه وصَيَّره إِلَى الذُّعْرِ. وأَنْشَد ابنُ الأَعْرَابيّ.
ومِثْل الّذِي لاقَيْتَ إِن كنْتَ صادِقاً
من الشَّرِّ يَوماً من خَلِيلِكَ أَذْعَرَا
وَفِي حَدِيث حُذَيْفة قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الأَحْزَاب: (قُم فَأْتِ القَوْمَ وَلَا تَذْعَرْهُم عَلَيَّ) ، يَعْنِي قُرَيْشاً، أَي لَا تُفزِعْهُم، يُرِيد لَا تُعْلِمْهُم بنَفْسِك وامْشِ فِي خُفْيَة لِئَلَاّ يَنْفِرُوا مِنْك. وَفِي حَدِيث نائلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ (وَنحن نَتَرَامَى بالحَنْظَل فَمَا يَزِيدُنا عُمَرُ عَلى أَن يَقُول كَذَاكَ لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنَا) ، أَي لَا تُنَفِّرُوا علينا إِبِلَنا. وَقَوله: كَذَاك، أَي حَسْبُكم.
(و) الذَّعَرُ، (بالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ) من الحَيَاءِ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
(و) الذُّعَرُ، كصُرَد: الأَمرُ (المَخُوفُ) ، كَذَا فِي التَّكْمِلَة، وَالَّذِي فِي التَّهْذِيب: أَمْرٌ ذُعَرٌ: مَخُوف، على النَّسَب، ومُقْتَضَاه أَن يَكُون ككَتِفٍ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(و) الذُّعَرَة، (كتُؤَدَة: طائرٌ) ، وَفِي التَّهْذِيب: طُوَيْئِرَةٌ (تكونُ فِي الشَّجَر تَهُزُّ ذَنَبَها دَائِماً) لَا تَراهَا أَبداً إِلَّا مَذْعُورَةً.
(والذَّعُورُ) ، كصَبُور: (المُتَذَعِّر) ، هاكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي الْمُحكم المُنْذَعِر. (و) الذَّعُور. (المرأَةُ الَّتِي تُذْعَر من الرِّيبَةِ والكَلامِ القَبِيحِ) . قَالَ:
تَنُولُ بمَعْرُوفِ الحَدِيثِ وإِنْ تُرِدْ
سِوَى ذَاكَ تُذْعَرْ مِنْك وهْي ذَعُورُ
(و) الذَّعُور: (نَاقةٌ إِذَا مُسَّ ضَرْعُها
стр. 5881
غَارَّتْ) ، بتَشْدِيد الرَّاءِ، هاكذا وَجَدْناه مَضْبُوطاً فِي الأُصولِ الصَّحِيحَة.
(وَذُو الأَذْعَارِ) لَقَبُ مَلِك من مُلُوك اليَمَنِ، قيل: هُوَ (تُبَّع) ، وَقيل: هُوَ عَمْرُو بنُ أَبْرَهَةَ ذِي المَنَارِ جَدّ تُبَّع، كَانَ على عَهْدِ سَيِّدنا سُلَيْمَانَ ﵇ أَو قَبْلَه بقَلِيل؛ وإِنما لُقِّب بِهِ (لأَنَّه) أَو ٢ لَ فِي ديَار المغْرِب و (سَبَى قوما وَحِشَةَ الأَشْكالِ) وُجُوهُها فِي صُدُورِهَا (فذُعِرَ مِنْهُم الناسُ) ، فسُمِّي ذَا الأَذْعَارِ. وبَعْدَه مَلَكت بِلْقِيس صاحِبَةُ سُلَيْمَانَ ﵇، وزَعَمَ ابنُ هِشَام أَنِا قَتَلَتْه بحِيلَة. (أَو لأَنَّه حَمَلَ النَّسْنَاسَ إِلى اليَمَنِ فذُعِرُوا مِنْهُ) ، وَقَالَ ابْن هِشَام: سُمِّيَ بِهِ لكَثْرَةِ مَا ذُعِرَ مِنْهُ النَّاسُ لجَوْرِه، وَقد ذَكَرَه ابنُ قُتَيْبَةَ فِي المعارف وسَمَّاه العَبْد بن أَبْرَهَة.
(و) يُقَال: (تَفَرَّقُوا ذعَارِيرَ، كشَعَارِيرَ) وَزْناً ومَعْنًى.
(والذُّعْرَة، بالضَّم) : الفُنْدُورة، وَقيل: أُمّ سُوَيْدٍ، وَهِي (الاسِتُ، كالذَّعْرَاءِ) .
(و) يُقَال: (سَنَةٌ ذُعْرِيَّةٌ) بالضَّمّ، أَي (شَدِيدَةٌ) .
(وذَعَارِيرُ الأَنْفِ: مَا يَخْرُجُ مِنْهُ كاللَّبَن) ، نَقَلَه الصَّغَانِيّ.
(والمَذْعُورةُ: الناقةُ المَجْنُونَةُ) ، قَالَ الصَّغانِي: هاكذا تَقُولُه الْعَرَب، (كالمُذَعَّرَةِ) ، يُقَال: نُوقٌ مُذَعَّرَةٌ، أَي بِهَا جُنُونٌ.
(ورجلٌ مُتَذَعِّرٌ: مُتَخَوِّفٌ) ، وكذالك مُنْذَعِر.
(ومالِكُ بنُ دُعْرٍ، بالدَّال الْمُهْملَة) ، وضَبَطَه ابنُ الجَوَّانيّ، النَّسَّابة بالمُعْجَمَة، وَقد سبق الكَلَامُ عَلَيْه.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
الذَّعْرَة: الفَزْعة.
стр. 5882
ورجلٌ ذَاعِرٌ وذُعَرَة وذُعْرَة: ذُو عُيُوبٍ، هاكذا حَكاه كُرَاعٌ، وذَكَرَه فِي هاذا الْبَاب، قَالَ: وأَما الدَّاعِر فالخَبِيثُ، وَقد تَقَدَم ذالك.
وأَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بن عَمْرِو بنِ سُلَيْمَانَ، يُعْرَفُ بابْنِ أَبِي مَذحَور، قَالَ الدّارقُطْنيّ: ثِقَةٌ، وروَى عَنهُ المَحَامِليّ وغيرُه.
وسَنَةٌ ذُعْرِيّةٌ، بالضَّمّ، أَي شَدِيدَةٌ، عَن الصَّغَانِيّ.
ذغمر
: (الذُّغْمورُ، بالغَيْن الْمُعْجَمَة، كعُصْفور) ، أَهملَه الجوهريّ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: هُوَ (الحَقُودُ الّذي لَا يَنْحلُّ حِقْدُه) .
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
الذَّغْمَرِيّ بالفَتح: السَّيِّىءُ الخُلُقِ، عَن ابنِ الأَعْرَابيّ، كَذَا فِي التَّهْذِيب.
ذفر
: (الذَّفَرُ، مُحَرَّكةً: شِدَّةُ ذَكَاءِ الرِّيح) ، من طِيبٍ أَو نَتْن، (كالذَّفَرَةِ) مُحَرَّكَةً أَيضاً، (أَو يُخَصَّانِ برَائِحة الإِبْطِ المُنْتِنِ) ، عَن اللِّحْيَانيّ، وَقد (ذَفِرَ، كفَرِح) ، يَذْفَرُ، (فَهُوَ ذعًرٌ وأَذفَرُ) ، والأَنثَى ذَفِرَةٌ وذَفْرَاءُ.
(و) قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الذَّفَرُ: (النَّتْنُ) ، وَلَا يُقَال فِي شَيْء من الطِّيب إِلّا فِي الْمِسْكِ وَحْدَه. قَالَت حُمَيْدَةُ بِنْتُ النُّعْمان بنِ بَشِير الأَنْصَارِيّ:
لَهُ ذَفَرٌ كصُنَانِ التُّيُو
سِ أَعْيَا على المِسْكِ والغَالِيَهْ
كَذَا قرأْت فِي الحَمَاسة.
وَقيل إِنَّ الذَّفَر يُطلَق على الطَّيِّب والكَرِيه، ويُفَرَّق بَينهمَا بِمَا يُضَاف إِليه ويُوصَف بِهِ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: الدَّفَر، بالدَّالِ المُهْمَلَة، فِي النَّتْنِ خَاصَّةً. والذَّفَر: الص ٢ انُ وخُبْثُ الرِّحيِ، رجل ذَفِرٌ وامرأَةٌ ذَفْرَاءُ، أَي لَهُم صُنَانٌ وخُبْثُ رِيحٍ.
стр. 5883
(و) الذَّفَرُ: (مَاءُ الفَحْلِ) ، نَقله الصَّغَانِيّ.
(ومِسْكٌ أَذفَرُ وذَفِرٌ) : ذَكِيُّ الرِّيحِ (جَيِّدٌ إِلى الغَايَةِ) ، وَفِي صِفَةِ الحَوْض: (وطِينُه مِسْكٌ أَذْفَرُ) وَفِي صِفة الجَنَّةِ: (وتُرَابُها مِسْكٌ أَذْفَرُ) وَقَالَ ابنُ أَحْمَر:
بهَجْلٍ مِنْ قَساً ذَفِرِ الخُزَامَي
تَدَاعَى الجِرْبِياءُ بِهِ حَنِينَا
أَي ذَكِيّ رِيحِ الخُزَامَي طَيِّبها.
(والذِّفْرَى، بالكَسْر) ، من النَّاس و (من جَمِيعِ الحَيَوانِ. مَا مِنْ لدُنِ المَقَذِّ إِلى نِصْفِ القَذَالِ) . وَقَالَ القُتَيْبِيّ: هما ذِفْرَيَانِ، والمَقَذَّانِ وهما أُصولُ الأُذُنَيْن: وَقيل: الذِّفْرَيَانِ: الحَيْدَانِ اللَّذَانِ عَن يَمِين النُّقْرَة وشِمَالِها، وَقَالَ: شَمِرٌ الذِّفْرَى: عَظْمٌ فِي أَعْلَى العُنقِ من الإِنسن، عَن يمِين النُّقرة وشِمالها، (أَو العَظْم الشاخِصُ خَلْفَ الأُذُنِ) . وَقَالَ اللَّيْث: الذِّفْرَى من القَفَا هُوَ المَوضع الَّذِي يَعْرَق من البَعِير خَلفَ الأُذن، وهما ذِفْرَيانِ، من كلّ شيْءٍ، (ج ذِفْرَيَاتٌ، وذَفَارَى) ، بفَتْح الرَّاءِ، وهاذِه الأَلف فِي تَقْدِيرِ الانْقِلاب عَن اليَاءِ، وَمن ثمَّ قَالَ بعضُهم ذَفَارٍ، مثل صَحَارٍ.
(و) فِي الصّحاح: (يُقَال: هاذِهِ ذِفْرَى أَسِيلَةٌ) ، يُؤَنِّثُهَا، (غيرُ مُنوَّنة، وَقد تُنَوَّنُ) فِي النَّكرة (وتُجْعَلُ الأَلِف للإِلْحاقِ بِدِرْهَمٍ) وهِجْرَعٍ. قَالَ سِيبَويه: وَهِي أَقلّهما.
(والذِّفِرُّ، كطِمِرَ: العَظِيمُ الذِّفْرَى من الإِبِل، وَهِي) ذِفِرَّةٌ، (بِهَاءٍ) ، قَالَه أَبو زَيْد. واقْترَ أَبُو عَمْرٍ وفقال: الذِّفِرُّ: العَظِيمُ مِن الإِبِل. (و) قِيلَ: الذِّفِرُّ من الإِبِل: (الصُّلْبُ الشَّدِيدُ، وتُفتحُ الفاءُ) ، والكَسْر أَعْلَى. (و) قيل: الذِّفِرُّ: (العَظِيمُ الخَلْقِ) . (و) قَالَ الجَوْهَرِيّ: الذِّفِرُّ: (الشَّابُّ الطَّوِيلُ التَّامُّ الجَلْدُ) .
(و) قيل: (الذِّفِرَّةُ كجِبِلَّة: النَّاقةُ
стр. 5884
النَّجِيبَة) الغَلِيَةُ الرَّقَبَةِ. (و) الذِّفِرَّةُ: (الحِمَارُ الغَلِيظُ) ، هاكذا فِي سَائِر الأُصول، وَهُوَ خِلاف مَا فِي أُمَّهات اللُّغَة. نَاقَة ذِفِرَّة، وحمارٌ ذِفِرٌّ وذِفَرٌّ: صُلْبٌ شديدٌ. وَفِي التَّكْمِلَة: الذِّفِرُّ كفِلِزَ: الناقةُ النَّجِيبَةُ، والحِمَار الغَليظُ، وَفِي كَلَام المُصَنِّف مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(والذَّفْرَاءُ من الكَتَائِبِ: السَّهِكَةُ) الرَّائِحَةِ (من الحَدِيدِ) والصَّدِئَةُ. وَقَالَ لَبِيدٌ يَصِف كَتِبةً ذاتَ دُرُوعٍ سَهِكَتْ من صَدَإِ الحَدِيدِ:
فَخْمَةً ذَفْرَاءَ تُرْتَى بالعُرَى
قُرْدُمَانِيًّا وتَرْكاً كالبَصَلْ
ويُرْوَى بالدَّالِ المُهْمَلَة، وَقد تقدّم.
(و) الذَّفْرَاءُ: (بَقْلةٌ رِبْعِيَّةٌ) (دَشَتِيَّةٌ) تَبقَى خَضْرَاءَ حتَّى يُصِيبَها البَرْدُ. واحِدَتها ذَفْراءَةُ. وَقيل هِيَ عُشْبَةٌ خَبِيثَة الرِّيحِ لَا يكادُ المالُ يأْكُلُها. وَقيل: هِيَ شَجَرَةٌ يُقَال لَهَا عِطْرُ الأَمَة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: هِيَ ضَرْبٌ من الحَمْضِ، وَقَالَ مَرَّةً: الذَّفْرَاءُ: عُشْبَةٌ خَضْراءُ تَرْتَفِع مِقْدَارَ الشِّبر، مُدَوَّرَةُ الوَرَقِ ذَاتُ أَغصانٍ وَلَا زَهْرَةَ لَهَا، ورِيحُهَا رِيحُ الفُسَاءِ تُبخِّر الإِبلَ، وَهِي عَلَيْهَا حِراصٌ (وَلَا تَتَبَيَّنُ تلكَ الذَّفَرَةُ فِي اللَّبَنِ) وَهِي مُرَّةٌ ومنابِتُهَا الغَلْظُ، وَقد ذكرهَا أَبو النَّجْم فِي الرِّياض فَقَالَ:
تَظَلُّ حِفْرَاهُ من التَّهْدُّله فِي رَوْضِ ذَفْرَاءَ ورُغْلٍ مُخْجِلِ
(ورَوْضَةٌ مَذْفُورَةٌ: كثيرَتُهَا أَبي الذَّفْرَاءِ، ونَصُّ الصَّغَانِيّ بخَطِّه، روضَةٌ مَذْفُوراءُ: كَثِيرَةُ الذَّفْرَاءِ) .
(والذَّفِرَةُ، كزَنِخَة: نَبَاتٌ) يَنْبُتُ سْطَ العُشْبِ، وَهُوَ قَلِيلٌ لَيْسَ بشَيإٍ، يَنْبُت فِي الجَلَدِ على عِرْقٍ واحدٍ، لَهَا ثَمَرَةٌ صَفْراءُ تُشَاكِلُ الجَعْدَةَ فِي رِيحِها.
стр. 5885
(وخُلَيْدُ بنُ ذَفَرَةَ، محرَّكَةً، رَوَى) عَنهُ سَيْفُ بنُ عُمَرَ فِي الفُتوح.
(وذَفِرَانُ، بكَسْر الفاءِ: وادٍ قُرْبَ وادِي الصَّفراءِ) ، وَقد جاءَ ذِكْرُ ه فِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلى بَدْرٍ: (ثُمَّ صَبَّ فِي ذَفِرَانَ) هاكذا ضَبطوه وفَسَّرُوه، (أَو هُوَ تَصْحِيفٌ) من ابْن إِسحاق (لِدَقْرَانَ) ، بالدَّال والقَافِ، نَبَّه عَلَيْهِ الصَّغَانِيّ.
(وذُو الذِّفْرَيْنِ، بِالْكَسْرِ: أَبو شَمِرِ بنُ سَلَامَةَ الحِمْيَرِيّ) ، هُوَ بِفَتْح الشِّينِ وكَسْرِ المِيم نَقَله الصَّغَانيّ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
رَوْضَةٌ ذَفِرَةٌ: طَيِّبَةُ الرِّيح، وفَأْرَةٌ ذَفْراءُ كَذالِك. قَالَ الرااعِي وذَكَر إِبِلاً رَعَت العُشْبَ وزَهْرَه ووَرَدَت فَصَدَرَت عَن الماءِ، فكُلَّما صَدَرَت عَن الماءِ نَدِيَتْ جُلُودُهَا وفَاحَتْ مِنْهَا رائِحَةٌ طَيِّبة فَقَالَ:
لَهَا فَأْرَةٌ ذَفْرَاءُ كُلَّ عَشِيَّةٍ
كَمَا فَتَقَ الكَافُورَ بالمِسْكِ فاتِقُهْ
واسْتَذْفَر بالأَمْر: اشتَ عَزْمُه عَلَيْهِ وصَلُبَله. قَالَ عَدِيُّ بنُ الرِّقَاع:
واستَذْفَرُوا بنَوًى حَذَّاءَ تَقْذِفُهُمْ
إِلى أَقَاصِي نَواهُم ساعَةَ انْطَلَقُوا
واستَذْفَرَت المَرْأَةُ: استثْفَرَتْ.
وذَفِرَ النَّبْتُ، كفَرِحَ: كَثُر، عَن أَبي حَنيفَةَ. وأَنشد:
فِي وَرِسٍ من النَّحِيل قد ذَفِرْ وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: قَالَ أَعرابِيٌّ: كَانَت امرأَةٌ من مَوالِي ثَقِيف تَزوَّجَتْ فِي غامِدٍ فِي بني كَثِير، فَكَانَت تَصبُغ ثِيَابَ أَولادِهَا أَبداً صَفْرَاءَ، فسُمُّوا بَنِي ذَفْآعاءَ، يُرِيدون بذالك صُفْرَةَ نَوْرِ الذّفراءِ، فهم إِلى اليمِ يُعرَفُون ببَنِي ذَفْرَاءَ.
ذكر
: (الذِّكْرُ بالكَسْر: الحِفْظُ للشَّيْءِ) يَذْكُرْه، (كالتَّذْكارِ) ، بالفَتْح،
следующие страницы →