Полный текст (21 562 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.
стр. 6056
( ﴿وسَرَّ جاهِلاً: لَقَبٌ، كتَأَبَّطَ شَرّاً) ونحوِه.
(و) يقالُ: (وُلِدَ لَهُ ثَلاثَةٌ على سِرَ، وعَلى سِرَرٍ) واحِد، (بكَسْرِهِمَا، وَهُوَ أَنْ تُقْطَعَ﴾ سُرَرُهُمْ أَشْبَاهاً، لَا تَخْلِطُهُم أُنْثَى) ، ويُقال أَيضاً: وَلَدَتْ ثَلاثاً فِي ﴿سِرَرٍ واحِدٍ، أَي بعضُهُم فِي إِثْرِ بَعْضٍ.
(ورَتْقةُ﴾ السِّرَّيْنِ) ، مُثَنَّى السِّرِّ، (ة على السَّاحِلِ) ، أَي ساحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ (بَيْنَ حَلْيٍ وجُدَّةَ) ، مِنْهَا يَخْرُجُ من يَحُجُّ من اليَمَنِ فِي البَحْرِ، بَينهَا وَبَين مَكَّةَ أَرْبَعُ مَراحِلَ، وَقد ذَكَرَها أَبو ذؤَيْب فِي شِعْرِهِ، وَهِي مَسْكَنُ الأَشْرَافِ الْيَوْم من بني جَعْفَرٍ المُصَدَّقِ.
(وأَبو ﴿سُرَيْرَةَ، كأَبِي هُرَيْرَةَ هِمْيَانُ مُحَدِّثٌ) وَهُوَ شيخٌ لأَبِي عُمَرَ الحَوْضِيّ.
(ومَنْصُورُ بنُ أَبِي سُرَيْرَةَ: شَيْخٌ لابنِ المُبَارَكِ) يَرْوِي عَن عَطَاءٍ.
(﴾ وسَرَّى، كسَكْرَى، بِنْتُ نَبْهَانَ الغَنَوِيَّةُ، صَحَابِيَّةُ) ، شَهِدَت حجَّة الوَدَاعِ، وسَمَعت الخُطْبَةَ، رَوَاهُ أَبو دَاوُود، قَالَ الصّاغانيّ: وأَصْحَابُ الحَدِيثِ يَقُولُون: اسْمُها سَرَّى بالإِمالة والصّواب ﴿سَرّاءُ، كضَرّاءَ.
(﴾ وسِرِّينٌ، كسِجِّينٍ: ع بِمَكَّة، مِنْهُ) أَبو هارُون (مُوسَى بنُ مُحَمَّدِ) بنِ مُحَمَّدِ (بنِ كَثِيرٍ، شَيْخُ) أَبِي القَاسِمِ (الطَّبَرانِيّ) ، روى عَن عبدِ المَلِكِ بنِ إِبراهِيمَ الجُدِّيِّ، ذَكَره الأَمِيرُ.
وَقَالَ ابْن الأَثِير: بُلَيْدَةٌ عِنْد جُدَّة بنواحِي مَكَّةَ، والصوابُ أَنَّهَا هِيَ رَتْقَةُ السِّرَّيْنِ الَّذِي ذَكَره المُصَنّفُ قَرِيبا، وَهُوَ الَّذِي نُسِبَ إِليه شيخُ الطَّبَرانِيّ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
رَجُلٌ ﴿- سِرِّيٌّ، بِالْكَسْرِ: يَضَعُ الأَشْيَاءَ﴾ سِرّاً، من قَوْمٍ! سِرِّيِّينَ.
واسْتَسَرَّ: فَرِحَ.
стр. 6057
﴿والأَسِرَّةُ: أَوْسَاطُ الرِّيَاضِ.
وقالَ الفَرّاءُ: لَهَا عَلَيْهَا﴾ سَرَارَةُ الفَضْلِ، وسَرَاوَتُه، أَي زِيَادَتُه، وَقَالَ امرؤُ القَيْسِ فِي صِفةِ امرَأَةٍ:
فَلَهَا مُقَلَّدُها ومُقْلَتُهَا
ولَهَا عَلَيْهِ ﴿سَرَارَةُ الفَضْلِ
وفلانٌ سِرُّ هاذا الأَمْرِ، بِالْكَسْرِ، إِذا كانَ عالِماً بِهِ.
﴾ وسِرَارٌ، ككِتَاب: وَادِي صنْعَاءِ اليَمَنِ الَّذِي يَشْتَقُّها.
﴿وسَرَّهُ: طَعَنَهُ فِي﴾ سُرَّتِهِ، قَالَ الشَّاعِر:
﴿نَسُرُّهُمُ إِنْ هُمُ أَقْبَلُوا
وإِن أَدْبَرُوا فَهُمُ مَنْ نَسُبّ
أَي نَطْعَنُه فِي سَبَّتِه.
وَفِي الحَدِيث: (وُلِدَ مَعْذُوراً﴾ مَسْرُوراً) ، أَي مَقْطُوعَ ﴿السُّرَّةِ.
﴾ والأَسِرَّةُ: طَرائِقُ النَّبَاتِ، وَهُوَ مَجَاز، عَن أَبي حَنيفَة.
وَفِي المَثَلِ: (كُلُّ مُجْرٍ بالخَلاءِ ﴿مُسَرٌّ) قَالَ ابنُ سِيدَه: هاكذا حَكَاهُ أَفَّارُ بنُ لَقِيطٍ، إِنما جاءَ على تَوَهُّم أَسَرَّ.
﴾ وتَسَرَّرَ فلانٌ بِنْتَ فُلان، إِذا كانَ لَئِيماً وكانَتْ كَرِيمَةً فتَزَوَّجَها، لكَثْرَةِ مالِه وقِلَّةِ مالِهَا.
وَفِي حَدِيثِ السَّقِط: ( ... أَنّه يَجّتَرُّ والِدَيْه ﴿بسَرَرِه حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الجَنَّةَ) .
وَفِي حَدِيث حُذَيفَة: (لَا تَنْزِلْ﴾ سُرَّةَ البَصْرَةِ) ، أَي وَسَطَهَا وجَوْفَهَا، مأْخُوذٌ من سُرَّةِ الإِنْسَانِ، فإِنَّها فِي وَسَطِه.
وَفِي حَدِيث طَاوُوس: (مَنْ كانَتْ لَهُ إِبِلٌ لم يؤَدِّ حَقَّها أَتَتْ يومَ القِيَامَةِ! كَأَسَرِّ مَا كانَتْ، تَطَؤُهُ بأَخْفَافِهَا) أَي كأَسْمَنِ مَا كَانَتْ،
стр. 6058
من ﴿سُرِّ كُلِّ شيْءٍ، وَهُوَ لُبُّه ومُخُّه، وقِيلَ: هُوَ من﴾ السُّرُورِ؛ لأَنّها إِذا سَمِنَتْ سَرَّتِ النّاظِرَ إِلَيْها.
وَفِي حَدِيث عُمَر: (أَنَّه كانَ يُحَدِّثُه ﵇ كأَخِي ﴿السِّرَارِ) ، أَي كصَاحِبِ السِّرَارِ، أَو كمِثْلِ﴾ المُسَارَرَةِ، لخَفْضِ صَوْتِه.
﴿والسَّرّاءُ: البَطْحاءُ.
وَفِي الْمثل: (مَا يَوْمُ حَليمَةَ﴾ بِسِرٍّ) قَالَ: يُضْرَبُ لكلّ أَمْرٍ مُتَعَالَم مَشْهُورٍ، وَهِي حليمةُ بنت الحَارِثِ بن أَبي شَمِر الغَسَّانِيّ؛ لأَنَّ أَباها لمّا وَجَّهه جَيْشاً إِلى المُنْذِرِ بنِ ماءِ السَّماءِ أَخْرَجَتْ لَهُمْ طِيباً فِي مِرْكَنٍ فطَيَّبَتْهُم بِهِ، فنُسِبَ اليَومُ إِلَيْهَا.
﴿والتَّسْرِيرُ: موضِعٌ فِي بِلَاد غاضِرَةَ، حكاهُ أَبو حَنِيفَة، وأَنشد:
إِذَا يَقُولُونَ مَا أَشْفَى أَقُولُ لَهُمْ
دُخانُ رِمْثٍ مِنَ﴾ التَّسْرِيرِ يَشْفِينِي
مِمَّا يَضُمُّ إِلى عُمْرَانَ حَاطِبُه
من الجُنَيْبَةِ جَزْلاً غيرَ مَوْزُونِ
الجُنَيْبَة: ثِنْيٌ من التَّسْرِيرِ وأَعلَى التَّسْرِيرِ لغاضِرَة، وَقيل: التَّسْرِيرُ وَادِي بَيْضَاءَ بِنَجْد.
وأَعْطَيْتُكَ سِرَّهُ، أَي خَالِصَهُ، وَهُوَ مَجَازٌ.
ويُقَال: هُوَ فِي! سَرَارَةٍ من عَيْشِه، وَهُوَ مَجاز.
قَالَ الزمخشريّ: وإِذا حُكَّ بَعْضُ
стр. 6059
جَسَدِه، أَو غَمَزَه فاسْتَلَذّ قيل: هُوَ ﴿يُسْتَارُّ إِلى ذالكَ، وإِنّي﴾ لأَسْتَارّ إِلى مَا تَكْرَه: أَسْتَلِذُّه، وَهُوَ مَجاز.
﴿واسْتَسَرَّه: بالَغَ فِي إِخْفَائِهِ، قَالَ:
إِنَّ العُرُوقَ إِذَا﴾ اسْتَسَرَّ بِها النَّدَى
أَشِرَ النَّبَاتُ بهَا وطابَ المَزْرَعُ
وقَوْلُه تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى ﴿السَّرَائِرُ﴾ (الطارق: ٩) ، فَسَّرُوه بالصَّوْمِ والصَّلاةِ والزَّكاة والغُسْل من الجَنابَةِ.
وأَبُو﴾ سَرَّار، ككَتَّانٍ، وأَبو ﴿السِّرَارِ، من كُنَاهُم.
وَيُقَال للرجُل:﴾ سِرْسِرْ إِذا أَمَرْتَه بِمَعَالِي الأُمُورِ.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَ ﴿أَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ (يُوسُف: ١٩) ، أَي خَمَّنُوا فِي أَنْفُسِهِم أَنْ يَحْصُلُوا من بَيْعِهِ بِضَاعَةً.
﴾ وسِرَارُ بنُ مُجَشَّر، قد تقدم فِي جشر.
ومُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحْمانِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ مُعَاوِية بنِ! سِرَارِ بنِ طَرِيف القُرْطُبِيّ، ككِتَابٍ، رَوَى عَنهُ ابنُ الأَحْمَرِ وغيرُه، ذكره ابْن بَشْكوال.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
سردر
: سَرْدَرا بِالْفَتْح: قَرْيَةٌ بِبُخَارَا، مِنْهَا: أَبُو عُبَيْدَة أُسَامَةُ بنُ مُحَمَّد البُخَارِيّ السَّرْدَرِيّ.
سرمر
: وسُرْمار بالضّم، وَقَالَ الرشاطِيّ، عَن أَبِي علِيَ الغَسّانِيّ عَن أَبِي مُحَمَّدٍ الأَصِيلِيّ: بالفَتْحِ، وَقيل: بالكَسْرِ: قَرْيَةٌ بِبُخَارَا، مِنْهَا أَحْمَدُ بنُ
стр. 6060
إِسْحَاق السُّرْمارِيّ، حدَّث عَن أَبي نُعَيْم وغيرِه.
سسنبر
: (السِّيسَنْبَرُ، بِكَسْرِ السِّينِ الأُولَى) وفَتْح الثَّانِيَة، وَبَينهمَا تَحْتِيَّة، سَاكِنة وبعدَ النُّونِ السّاكِنَةِ مُوَحَّدَةٌ مفْتُوحَةٌ، أَهمله الجَوْهَرِيج، وَقَالَ أَبو حنيفَة: هُوَ (الرَّيْحَانَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا، النَّمَّامُ) ، وَقَالَ: وَقد جرى فِي كَلَام الْعَرَب، قَالَ الأَعْشَى:
لَنَا جُلَّسانٌ عِنْدَهَا وبَنَفْسَج
وسِيسَنْبَرٌ والمَرْزَجُوشُ مُنَمْنَمَا
سطر
: (السَّطْرُ: الصَّفُّ من الشَّيْءِ، كالكِتَابِ والشَّجَرِ) والنَّخْلِ (وغَيْرِهِ) ، أَي مَا ذكر، وَكَانَ الظَّاهِرُ: وغَيْرُهَا، كَمَا فِي الأُصولِ.
(ج أَسْطُرٌ وسُطُورٌ وأَسْطَارٌ) ، قَالَ شيخُنَا: ظاهِرُه أَنّ أَسْطَاراً جمعُ سَطْرٍ المفتوح، وَلَيْسَ كذالك؛ لما قَرَّرْنَاهُ غير مَرَّةٍ أَنَّ فَعحلاً بِالْفَتْح لَا يُجْمَعُ على أَفْعَال فِي غيرِ الأَلْفاظِ الثَّلاثَةِ الَّتِي ذكرنَاها غير مَرّة، بل هوجَمْعٌ لسَطَرٍ المُحَرَّكِ، كأَسْبَابٍ وسَبَبٍ، فالأَوْلَى تَأْخِيرُه. قلْت: أَو تَقْدِيمُ قولِه: ويُحَرَّكُ، قبلَ ذِكْر الجُموعِ، كَمَا فَعَلَه صاحِبُ المُحْكَم.
و (جج) ، أَي جَمْعُ الجَمْعِ، (أَساطِيرُ) ، ذكر هاذه الجُمُوعَ اللّحيانيّ، مَا عدا سُطُور.
ويُقَالُ: بَنَى سَطْراً مِنْ نَخْلٍ، وغَرَسَ سَطْراً من شَجَر، أَي صَفّاً، وَهُوَ مَجَازٌ.
(و) الأَصْلُ فِي السَّطْرِ: (الخَطُّ والكِتَابَةُ) ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ (الْقَلَم: ١، ٢) ، أَي وَمَا تُكْتُبُ المَلائِكَةُ.
стр. 6061
وسَطَرَ يَسْطُرُ سَطْراً: كَتَبَ.
(ويُحَرَّكُ فِي الكُلِّ) ، وعَزاه فِي المِصْباحِ لبَنِي عِجْل، قَالَ جرير:
مَنْ شَاءَ بَايَعْتُه مَالِي وخُلِعَتَهُ
مَا يَكْمُلُ التَّيْمُ فِي دِيوانِهِمْ سَطَرَا
والجَمع الأَسطار، وأَنشد:
إِنّي وأَسْطَارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا
لقَائِلٌ: يَا نَصْرُ نَصْراً نَصْرَا
وَمن المَجاز: السَّطْرُ: السِّكَّةُ من النَّخْلِ.
(و) السَّطْرُ: (العَتُودُ) من المَعْزِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: (من الغَنَمِ) ، قَالَه ابنُ دُرَيْد، والصّادُ لُغَةٌ.
(و) من المَجَاز: السَّطْرُ: (القَطْعُ بالسَّيْفِ) ، يُقَالُ: سَطَرَ فُلانٌ فُلاناً سَطْراً، إِذا قَطَعَهُ بهِ، كأَنَّهُ سَطْرٌ مَسْطُورٌ، (وَمِنْه: السَّاطِرُ، للقَصَّابِ، والسَّاطُورُ، لما يُقْطَعُ بِه) .
قَالَ الفَرَّاءُ: يُقَالُ للقَصَّابِ: سَاطِرٌ، وسَطَّارٌ، وشَطَّابٌ، ومُشَقِّصٌ، ولَحَّامٌ، وقُدَارٌ، وجَزَّارٌ.
(واسْتَطَرَهُ: كَتَبَهُ) ، وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ (الْقَمَر: ٥٣) .
(والأَسَاطِيرُ) : الأَباطِيلُ والأَكاذِيبُ و (الأَحادِيثُ لَا نِظَامَ لَهَا، جَمْعُ إِسْطَارٍ وإِسْطِيرٍ، بكَسْرِهِمَا، وأُسْطُورٍ) بالضَّمِّ، (وبالهَاءِ فِي الكُلِّ) .
وَقَالَ قَوْمٌ: أَساطِيرُ: جَمْعُ أَسْطَارٍ، وأَسْطَارٌ جمْع سَطْرٍ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: جُمِعَ سَطْرٌ على أَسْطُرٍ، ثمَّ جُمِعَ أَسْطُر على أَساطِرَ، أَي بِلَا ياءٍ.
وقالَ أَبُو الحَسَن: لَا واحِدَ لَهُ.
وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: واحِدُ الأَسَاطِيرِ
стр. 6062
أُسْطُورَةٌ وأُسْطِيرٌ وأُسْطِيرَةٌ إِلى الْعشْرَة، قَالَ: ويُقَال: سَطْرٌ، ويُجْمَع إِلى العَشرة أَسْطَاراً، ثُمْ أَساطِيرُ جمعُ الجَمْعِ، وَقيل: أَساطِيرُ: جَمْعُ سَطْرٍ على غيرِ قِياس.
(وسَطَّرَ تَسْطِيراً: أَلَّفَ) الأَكاذِيبَ.
(و) سَطَّرَ (عَلَيْنَا: أَتَانَا) وَفِي الأَساس: قَصَّ (بالأَسَاطِيرِ) ، قَالَ اللَّيْث: يُقَالُ: سَطَّرَ فُلانٌ علَيْنَا يُسَطِّرُ، إِذا جَاءَ بأَحَادِيثَ تُشْبِهُ الباطِلَ، يُقَال هُوَ يُسَطِّرُ مَا لَا أَصْلَ لَه، أَي يُؤَلِّفُ.
وَفِي حَدِيثِ الحَسَن: (سَأَلَهُ الأَشْعَثُ عَنْ شَيْءٍ من القُرْآنِ فَقَالَ لَهُ: وَالله إِنَّكَ مَا تُسَطِّرُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ) ، أَي مَا تُرَوِّجُ، يُقال: سَطَّرَ فُلانٌ على فُلانٍ، إِذا زَخْرَفَ لَهُ الأَقاوِيلَ ونَمَّقَها، وتِلْكَ الأَقَاوِيلُ الأَسَاطِيرُ والسُّطُرُ.
(والمُسَيْطِرُ: الرَّقِيبُ الحَافِظُ) المُتَعَهِّدُ لِلشَّيْءِ، (و) قيل: هُوَ (المُتَسَلِّطُ) على الشيْءِ ليُشْرِفَ عَلَيْهِ ويَتَعَهَّدَ أَحْوَالَه، ويَكْتُبَ عملَه. وأَصلُه من السَّطْرِ، (كالمُسَطِّرِ) ، كمُحَدّثٍ، والكِتَابُ مُسَطَّرٌ، كمُعَظَّم، وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: ﴿١٢. ٠٠٢ لست عَلَيْهِم بمسيطر﴾ (الغاشية: ٩) ، أَي بمُسَلَّط.
(وَقد سَيْطَرَ عَلَيْهِمْ، وسَوْطَرَ، وتَسَيْطَرَ) ، وَقد تُقْلَبُ السِّينُ صاداً؛ لأَجْلِ الطَّاءِ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿١٢. ٠٠٢ أم عِنْدهم خَزَائِن رَبك أم هم المصيطرون﴾ (الطّور: ٣٧) ، قَالَ: المُصَيْطِرُونَ كِتَابَتُها بالصَّاد، وقراءَتُها بِالسِّين.
وَقَالَ الزَّجّاج: المُسَيْطِرُونَ: الأَرْبابُ المُسَلَّطُونَ. يُقَال: قد تَسَيْطَرَ عَلَيْنَا وتَصَيْطَرَ، بالسِّيْن والصّاد، والأَصلُ السّين، وكُلُّ سينٍ بعدَهَا طاءٌ يَجُوزُ أَن تقلب صاداً، يُقَال: سطر وصطر، وسطا عَلَيْهِ وصطا.
وَفِي التَّهْذِيب: سَيْطَرَ، جاءَ على
стр. 6063
فَيْعَلَ، فَهُوَ مُسَيْطِرٌ، وَلم يُسْتَعْمَلْ مَجْهُولُ فِعْلِه، ونَنْتَهِي فِي كَلَام الْعَرَب إِلى مَا انْتَهَوْا إِلَيْه.
(والمُسْطَارُ) بالضَّمّ، هاكذا هُوَ مضبوطٌ عندَنا بالقَلَمِ، وضَبَطَهُ الجَوْهَرِيُّ بالكَسْر، قَالَ الصّاغانِيّ: والصوابُ الضَّمُّ، قَالَ: وَكَانَ الكِسَائِيُّ يُشَدِّدُ الرّاءَ، فهاذا أَيْضاً دَلِيل، على ضَمِّ الميمِ؛ لأَنَّه يكون حِينَئِذٍ من اسْطَارَّ يَسْطَارُّ، مثل: ادْهَامٌ يَدْهَامُّ: (الخَمْرَةُ الصّارِعَةُ لشَارِبِها) ، من سَطَرَهُ، إِذا صَرَعَهُ.
(أَبو الحامِضَة) ، قَالَه أَبُو عُبَيْدٍ، وَرَوَاهُ بالسِّين فِي بَاب الخَمْر، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: ضَرْبٌ من الشَّرَابِ فِيهِ حُمُوضَةٌ، وَزَاد فِي التَّهْذِيب: لْغَةٌ رُوميَّة (أَو) هِيَ (الحَدِيثَةُ) المُتَغَيِّرَةُ الطَّعْمِ، والرِّيح. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هِيَ الَّتِي اعْتُصِرَت من أَبكار العِنَب حَدِيثاً، بلغَة أَهل الشَّام، قَالَ: وأُراهُ رُومِيّاً؛ لأَنَّه لَا يُشْبِهُ أَبْنِيَةَ كلامِ العَرَبِ، وَهُوَ بالصَّاد، ويُقَال بالسِّينِ، قَالَ: وأَظُنُّه مُفْتَعَلاً من صَارَ، قُلِبَت التّاءُ طاءً.
(و) المُسْطَارُ، بالضَّمِّ: (الغُبَارُ المُرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ) ، على التَّشْبِيهِ بصَفِّ النَّخْلِ، أَو غَيْرِ ذالك، وَلم يَتَعَرَّضْ لهُ صاحِبُ اللِّسَانِ مَعَ جَمْعِه الغَرائِبَ.
(و) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضِّرِيرُ: سَمِعْتُ أَعرابِيّاً فَصِيحاً يَقُول: (أَسْطَرَ) فلانٌ (اسْمِي) ، أَي (تَجَاوَزَ السَّطْرَ الَّذِي فِيهِ اسْمِي) ، فإِذا كَتَبَه قِيلَ: سَطَرَهُ.
(و) أَسْطَرَ (فُلانٌ: أَخْطَأَ فِي قِرَاءَتِهِ) ، وَهُوَ قولُ ابنِ بُزُرْج، يَقُولُونَ للرَّجُلِ إِذا أَخْطَأَ فَكَنَوْا عَن خَطَئِه: أَسْطَرَ فُلانٌ اليَوْمَ، وَهُوَ الإِسْطَارُ بِمَعْنى الإِخْطَاءِ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ مَا حَكاهُ الضَّرِيرُ عَن الأَعْرَابِيّ، أَسْطَر اسْمِي، أَي جاوَزَ السَّطْرَ الَّذِي هُوَ فِيه.
стр. 6064
(و) أَمّا قَوْلُ أَبِي دُواد الإِيَادِيّ:
وأَرَى المَوْتَ قَد تَدَلَّى مِن الْحَضْ
رِ على رَبِّ أَهْلِه السَّاطِرُونِ
فإِنّ (السّاطِرُونَ) : اسمُ (مَلِكٌ من مُلُوكِ العَجَمِ) ، كَانَ يَسْكُن الحَضْرَ، مَدِينَة بَين دِجْلَةَ والفُراتِ (قَتَلَهُ سَابُور ذُو الأَكْتافِ) ، وَقد تقدّمَت الإِشارةُ إِليه فِي حضر.
(و) من المَجَاز: (السُّطْرَةُ، بالضّم: الأُمْنِيَّةُ) ، يُقَال: سَطَّرَ فُلانٌ، أَي مَنَّى صاحبَه الأَمانِيَّ، نقلَه الصاغانيُّ.
(و) سَطْرَى، (كسَكْرَى: ة بدِمَشْق) الشّام.
وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
السَّطَّار، ككَتّان: الجَزّارُ.
وسَطَرَه، إِذا صَرَعَه.
والمِسْطَرَةُ، بالكَسْر: مَا يُسْطرُ بِهِ الكتابُ.
ومحمّد بنُ الحَسَن بن ساطِرٍ الطَّبِيبُ، هاكذا قَيَّدَه القُطْبُ فِي تَارِيخ مصر، قَالَه الحافظُ فِي التَّبْصِير.
سعر
: (السِّعْرُ، بِالْكَسْرِ: الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، ج أَسْعَارٌ) .
(و) قد (أَسْعَرُوا، وسَعَّرُوا تَسْعِيراً) بِمَعْنى واحدٍ: (اتَّفَقُوا على سِعْرٍ) .
وَقَالَ الصاغانيّ: أَسْعَرَه وسَعَّرَه: بَيَّنه، وَفِي الحَدِيث: (أَنّه قِيلَ للنَّبِيّ ﷺ سَعِّرْ لنا، فقالَ: إِنَّ الله هُوَ المُسَعِّرُ) أَي أَنّه هُوَ الَّذِي يُرْخِصُ الأَشياءَ ويُغْلِيها، فَلَا اعتراضَ لأَحَدٍ عَلَيْهِ، ولذالك لَا يجوزُ التَّسْعِير، والتَّسْعِيرُ: تقديرُ السِّعْر، قَالَه ابنُ الأَثير.
(وسَعَرَ النَّارَ والحَرْبَ، كمَنَعَ) ، يَسْعَرُهَا سَعْراً: (أَوْقَدَها) وهَيَّجَها، (كسَعَّرَ) هَا تَسْعِيراً. (وأَسْعَرَ) هَا إِسْعَاراً، وَفِي الثّاني مَجازٌ، أَي الحرْب.
(والسُّعْرُ، بالضَّمّ: الحَرُّ) ، أَي حَرُّ
стр. 6065
النَّار، (كالسُّعَارِ، كغُرَاب) .
(و) السُّعْرُ، بالضّم: (الجُنُون، كالسُّعُر، بضَمّتَيْنِ) ، وَبِه فسّر الفارِسِيُّ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ (الْقَمَر: ٤٧) ، قَالَ: لأَنَّهُم إِذا كَانُوا فِي النّار لم يكُونُوا فِي ضَلال؛ لأَنه قد كشفَ لَهُم، وإِنما وَصَفَ حالَهم فِي الدُّنْيَا، يذهب إِلى أَنّ السُّعُرَ هُنَا لَيْسَ جمْعَ سَعِير الَّذِي هُوَ النَّار، وَفِي التّنزيل حِكَايَة عَن قوم صَالح: ﴿أَبَشَراً مّنَّا واحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِى ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ (الْقَمَر: ٢٤) ، مَعْنَاهُ: إِنّا إِذاً لفي ضَلال وجُنُون، وَقَالَ الفَرّاءُ: هُوَ العَنَاءُ والعَذَاب، وَقَالَ ابنُ عَرَفَة: أَي فِي أَمْرٍ يُسْعِرُنا، أَي يُلْهِبُنَا، قَالَ الأَزهرِيّ: ويجوزُ أَن يكونَ مَعْنَاهُ: إِنّا إِن اتَّبَعْنَاه وأَطَعْنَاه فَنحْن فِي ضَلال وَفِي عذابٍ ممّا يلزَمُنَا، قَالَ: وإِلى هاذا مَال الفَرّاءُ.
(و) السُّعْرُ، بالضمّ: (الجُوعُ) ، كالسُّعار، بالضمّ، قَالَه الفرَّاءُ، (أَو القَرَمُ) ، أَي الشَّهْوة إِلى اللَّحْم، وَيُقَال: سُعِرَ الرجلُ، فَهُوَ مَسْعُورٌ، إِذا اشتَدّ جُوعُه وعَطَشُه.
(و) السُّعْرُ، بالضَّم: (العَدْوَى، وَقد سَعَرَ الإِبلَ، كمَنَعَ) ، يَسْعَرُها سَعْراً: (أَعْداهَا) وأَلْهَبَها بالجَرَبِ، وَقد اسْتَعَرَ فِيهَا، وَهُوَ مَجاز.
(و) السَّعِرُ (ككَتِفٍ) : مَن بِهِ السُّعْر، وَهُوَ (المَجْنُون، ج: سَعْرَى) مثل كَلِب وكَلْبَى.
(والسَّعِيرُ: النّار) ، قَالَ الأَخفش: هُوَ مثْل دَهِينٍ وصَرِيع؛ لأَنَّك تَقول: سُعِرَت فَهِيَ مَسْعُورَةٌ، وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: نارٌ سَعِيرٌ: مسعُورةٌ بِغَيْر هاءٍ (كالسَّاعُورَة) .
(و) قيل: السَّعِيرُ والسَّاعُورةُ: (لَهَبُها) .
(و) السَّعِيرُ: (المَسْعُورُ) ، فَعيل بِمَعْنى مفعول.
стр. 6066
(و) السُّعَيْرُ فِي قَول رُشَيْدِ بنِ رُمَيْضٍ العَنَزِيّ:
حَلَفْتُ بمائِراتٍ حَوْلَ عَوْضٍ
وأَنْصَابٍ تُرِكْنَ لَدَى السُّعَيْرِ
كزُبَيْر) ، وغَلطَ من ضَبَطَه كأَمِيرٍ، نبّه عَلَيْهِ صاحبُ العُبَاب: (صنَمٌ) لعَنَزَةَ خاصَّةً، قَالَه ابنُ الكَلْبِيّ. وَقيل: عَوْضٌ: صَنَمٌ لبكْرِ بنِ وائِلٍ، والمائِرَاتُ: دِمَاءُ الذّبائِحِ حَولَ الأَصْنام.
(و) سُعَيْرُ (بنُ العَدَّاءِ) ، يُعَدّ فِي الحِجَازِيّين، (صَحَابِيّ) ، قيل: كَانَ مَعَه كِتَابُ النّبيّ ﷺ
(والمِسْعَرُ) ، بالكَسْر: (مَا سُعِرَ بِهِ) ، هاكذا فِي النُّسخ، والصّوابُ مَا سُعِرَتْ بِهِ، أَي النّارُ، أَي مَا تُحَرّكُ بِهِ النارُ من حَدِيد أَو خَشَب، (كالمِسْعارِ) ، ويُجْمَعَان على مَسَاعِيرَ ومَسَاعِرَ.
(و) من المَجَاز: الْمِسْعَرُ: (مُوقِدُ نارِ الحَرْب) ، يُقَال: هُوَ مِسْعَرُ حَرْب إِذا كَانَ يُؤَرِّثُهَا، أَي تَحْمَى بِهِ الحَرْب، وَفِي الحَدِيث: (وأَمّا هاذا الحَيّ من هَمْدَانَ فأَنْجَادٌ بُسْلٌ، مَسَاعِيرُ غيرُ عُزْلٍ) .
(و) المِسْعَرُ: (الطَّوِيلُ مِنَ الأَعْنَاقِ) وَبِه فَسّر أَبو عَمْرو قولَ الشّاعِر:
وسَامَى بهَا عُنُقٌ مِسْعَرُ
وَلَا يخفَى أَن ذِكْرَ الأَعناقِ إِنما هُوَ بيانٌ لَا تَخصيصٌ. (أَو) المِسْعَرُ: (الشَّدِيدُ) ، قَالَه الأَصْمَعِيّ، وَبِه فَسّر قولَ الشاعِر الْمُتَقَدّم.
(و) فِي كتاب الخَيْل لأَبي عُبَيْدَةَ: المِسْعَرُ (منَ الخَيْل: الَّذِي يُطِيحُ قَوَائِمَه) ، ونَصُّ أَبِي عُبَيْدَةَ: تُطِيحُ قَوَائِمُهُ (مُتَفَرِّقَةً وَلَا ضَبْرَ لَه) ، وَقيل: وَثَبَ مُجْتَمِعَ القوائم، كالمُسَاعِرِ.
стр. 6067
(و) أَبو سَلَمَةَ مِسْعَرُ (بنُ كِدَامٍ) ، ككِتَاب، الهِلَالِيّ العامرِيّ، إِمامٌ جَلِيل، (شَيْخُ السُّفْيَانَيْنِ) ، أَي الثَّوْرِيّ وَابْن عُيَيْنَة، وناهِيكَ بهَا مَنْقَبَةً، وَفِيه يقولُ الإِمام عبدُالله بن المُبَارَك:
مَنْ كَانَ مُلْتَمِساً جَلِيساً صالِحاً
فلْيَأْتِ حَلْقَةَ مِسْعَرِ بنِ كِدَامِ
توفّي سنة ١٥٣ وَقيل: ١٥٥.
(وَقد تُفْتَحُ مِيمُه ومِيمُ أَسْمِيائِهِ) أَي من تَسَمَّى باسمِه، وهم مِسْعَرُ الفَدَكِيّ، ومِسْعَرُ بنُ حَبِيبٍ الجَرْمِيّ: تابِعِيّان، (تَفَاؤُلاً) ، وَفِي اللِّسَان: جَعَلَه أَصحابُ الحَدِيثِ مَسْعَراً بِالْفَتْح؛ للتَّفاؤُل.
(و) السُّعَارُ، (كغُرَابٍ: الجُوعُ) ، وَقيل: شِدَّته، وَقيل: لَهِيبُه، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ لشاعرٍ يَهْجُو رَجُلاً:
تُسَمِّنُها بأَخْثَرِ حَلْبَتَيْها
ومَوْلاكَ الأَحَمُّ لَهُ سُعَارُ
وصَفه بتَغْزِيرِ حلائِبِه وكَسْعِه ضُرُوعَها بالماءِ البارِدِ؛ ليرتَدَّ لبَنُها، ليَبْقَى لَهَا طِرْقُهَا فِي حَال جُوعِ ابنِ عَمِّه الأَقْرَبِ مِنْهُ.
وَيُقَال: سُعِرَ الرَّجُلُ سُعَاراً، فَهُوَ مَسْعُورٌ: ضَرَبَتْهُ السَّمُومُ، أَو اشتَدّ جُوعُه وعَطَشُه، وَلَو ذكر السُّعَار عِنْد السُّعْرِ كَانَ أَصْوَبَ، فإِنَّهما من قَول الفَرّاءِ، وَقد ذَكَرَهُما ففرَّق بَينهمَا، فتأَمَّلْ.
(والسَّاعُورُ) : كهَيْئَةِ (التَّنُّور) يُحْفَرُ فِي الأَرضِ، يُخْتَبَزُ فِيهِ.
(و) السَّاعُور: (النّارُ) ، عَن ابْن دُرَيْد، وَلَو ذَكَرَه عِنْد السَّعِير كَانَ أَصابَ، وَقيل: لَهَبُها.
(و) السّاعور: (مُقَدَّمُ النَّصَارَى فِي مَعْرِفَةِ) علم (الطِّبّ) وأَدواته، وأَصله
стр. 6068
بالسريانيّة ساعُوراً، وَمَعْنَاهُ مُتَفَقِّدُ المَرْضَى.
(والسِّعْرَارَةُ) ، بِالْكَسْرِ، (والسُّعْرُورَةُ) ، بالضّم: (الصُّبْحُ) ، لالتِهابِه حِين بُدُوِّه.
(و: شُعَاعُ الشَّمْسِ الدّاخِلُ من كُوَّةِ) البيتِ، قَالَ الأَزهريّ: هُوَ مَا تَرَدَّدَ فِي الضَّوءِ السَّاقِط فِي البَيْت من الشَّمْس، وَهُوَ الهَبَاءُ المُنْبَثّ.
(وسِعْر) بنُ شُعْبَة الكِنَانِيّ (الدُّؤَلِيّ، بالكَسْرِ، قِيلَ: صحابِيّ) ، روَى عَنهُ ابنُه جابِرُ بنُ سِعْرٍ، ذكَره البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ.
(وأَبو سِعْر: مَنْظُورُ بنُ حَبَّةَ، راجِز) ، لم أَجِدْه فِي التَّبْصِيرِ.
(والمَسْعُورُ: الحَرِيصُ على الأَكْل، وإِن مُلِىءَ بَطْنُه) ، قيل: وعَلَى الشُّرْبِ؛ لأَنه يُقَال سُعِرَ فَهُوَ مَسْعُورٌ، إِذا اشْتَدّ جُوعُه وعَطَشُه، فاقْتصارُ المُصَنّف على الأَكْلِ قُصُورٌ.
(و) يُقَال: (لأَسْعَرَنَّ سَعْرَه، بالفَتْح) ، أَي (لأَطُوفَنَّ طَوْفَه) ، قَالَه الفرّاءُ، وَيُقَال: سَعَرْتُ اليومَ فِي حاجَتِي سَعْرَةً، أَي طُفْتُ.
(والسَّعْرَةُ) ، بالفَتْح: (السُّعَالُ) الحَادّ، وَهِي السُّعَيْرَةُ، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ.
(و) يُقَال: هاذا سَعْرَةُ الأَمْرِ، وسَرْحَتُه، وفَوْعَتُه، كَمَا تَقول: (أَوَّل الأَمْرِ وجِدَّته) ، هاكذا بِالْجِيم، وَفِي بعضِ النُّسَخ بالحاءِ والأُولَى الصّوابُ.
(والسَّعَرَانُ محرّكَةً: شِدَّةُ العَدْوِ) ، كالجَمَزان والفَلَتانِ.
(و) السِّعْرَان، (بالكِسْرِ: اسْم) جماعةٍ، وَمِنْهُم بَيْتٌ فِي الإِسْكَنْدَرِيّة تَفَقَّهُوا.
(والأَسْعَرُ) : الرجلُ (القَلِيلُ اللَّحْمِ) الضَّامِرُ (الظّاهِرُ العَصَبِ
стр. 6069
الشّاحِبُ) الدَّقِيقُ المَهْزُول.
(و) الأَسْعَرُ: (لَقَبُ مَرْثَدِ بنِ أَبي حِمْرَانَ الجُعْفِيّ الشَّاعِرِ) ، سُمِّيَ بذِّلك لقَوْله:
فَلَا تَدْعُنِي الأَقْوَامُ من آلِ مالِكٍ
إِذَا أَنا لَمْ أَسْعَرْ علَيْهِم وأُثْقِبِ
(و) أَبُو الأَسْعَر: كُنْيَةُ (عُبَيْدٍ مَوْلَى زَيْدِ بن صُوحَان) ، هاكذا ذَكَرَه ابنُ أَبِي خَيْثَمَةَ والدُّولابِيّ وَعبد الغَنِيّ وغيرُهم، ورَجَّحَه الأَمِير، (أَو هُوَ بالشِّينِ) المُعْجَمة، كَمَا ذَكَرَه البُخَارِيّ والدّارقُطْنِيّ وَغَيرهمَا.
(وأَسْعَرُ) بنُ النُّعْمَانِ (الجُعْفِيّ) ، الرّاوِي عَن زُبيد اليامِيّ.
(و) أَسْعَرُ (بنُ رُحَيْلٍ) الجُعْفِيّ (التّابِعِيّ) .
(و) أَسْعَرُ (بنُ عَمْرو) : شيخٌ لابنِ الكَلْبِيّ: (مُحَدِّثُونَ) .
(وهِلَالُ بنُ أَسْعَرَ البَصْرِيّ، من الأَكَلَةِ المَشْهُورِين) ، حكى عَنهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّ، وَفِي بعضِ النُّسَخ من الأَجِلَّةِ، وَهُوَ تَصْحِيف، وَفِي بعضِها: (المَذْكُورِين) بدلَ: (المَشْهُورِين) وَلَو قَالَ: أَحَدُ الأَكَلَةِ، لَكَانَ أَخْصَر.
(وصَفِيَّةُ بنتُ أَسْعَرَ: شاعِرَةٌ) لَهَا ذِكْر.
(واسْتَعَرَ الجَرَبُ فِي البَعِير: ابتَدَأَ بمسَاعِرِهِ، أَي أَرْفَاغِهِ وآباطِهِ) ، قَالَه أَبُو عَمْرو، وَفِي الأَساس: أَي مَغَابِنِه، وَهُوَ مَجازٌ، وَمِنْه قولُ ذِي الرُّمَّةِ:
قَرِيعُ هِجَانٍ دُسَّ مِنْهُ المَسَاعِرُ
والواحدُ مَسْعَرٌ.
(و) اسْتَعَرَت (النّارُ: اتَّقَدَتْ) ، وَقد سَعرْتُها، (كتَسَعَّرَتْ) .
(و) من المَجَاز: اسْتَعَرَت (اللُّصُوصُ) ، إِذا (تَحَرَّكُوا) للشَّرِّ،
стр. 6070
كأَنَّهُم اشْتَعَلُوا، والْتَهَبُوا.
(و) من الْمجَاز: اسْتَعَرَ (الشَّرُّ والحَرْبُ) ، أَي (انْتَشَرَا) .
وَكَذَا سَعَرَهُم شَرٌّ، وسَعَرَ على قَوْمِه.
(ومَسْعَرُ البَعِيرِ: مُسْتَدقُّ ذَنَبِه) .
(ويَسْتَعُور) ، الَّذِي فِي شِعْر عُرْوَة، مَوْضِعٌ قُرْبَ المَدِينة، وَيُقَال: شَجَرٌ، وَيُقَال: أَجْمَةٌ، ويُقَال: اليَسْتَعُور، وَفِيه اختلافٌ على طُولِه يأْتِي (فِي فصل الياءِ) التّحْتِيَّة إِن شاءَ الله تَعَالَى.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
رَمْيٌ سَعْرٌ، أَي شديدٌ.
وسَعَرْنَاهُم بالنَّبْلِ: أَحْرَقْنَاهُم، وأَمْضَضْناهُم.
وَيُقَال: ضَرْبٌ هَبْرٌ، وَطَعْنٌ نَثْرٌ، ورَمْيٌ سَعْرٌ، وَهُوَ مأْخوذ من سَعَرْت النّار، وَفِي حَدِيث عليّ ﵁: (اضْرِبُوا هَبْراً، وارْمُو سَعْراً) أَي رَمْياً سَرِيعاً، شَبَّهَه باسْتِعارِ النّار.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة: (كَانَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلموَحْشٌ، فإِذا خَرَجَ من البَيْتِ أَسْعَرَنا قَفْزاً) أَي أَلْهَبَنَا وآذانا.
وَسَعَرَ اللَّيْلَ بالمَطِيِّ سَعْراً: قَطَعَه.
وَعَن ابنِ السِّكّيتِ: وسَعَرَت النّاقَةُ، إِذا أَسْرَعَتْ فِي سَيرِهَا، فَهِيَ سَعُورٌ.
وسَعَرَ القَومَ شَرّاً، وأَسْعَرَهُم: عَمَّهم بِهِ، على المَثَل، وَقَالَ الجوهريّ: لَا يُقَال أَسْعَرَهم.
وَفِي حديثِ السَّقِيفَة: (وَلَا يَنَامُ النّاسُ من سُعَارِه) أَي من شَرّه.
стр. 6071
وَفِي حديثِ عمر: (أَنّه أَرادَ أَن يَدْخُلَ الشّام وهُو يَسْتَعِرُ طاعوناً) استَعَارَ استِعَارَ النّارِ لشِدَّةِ الطّاعون، يُرِيد كَثْرَتَه وشِدَّةَ تَأْثِيرِه، وكذالك يُقالُ فِي كلِّ أَمْرٍ شَدِيدٍ.
والسُّعْرَةُ، والسَّعَرُ: لَونٌ يَضْرِب إِلى السَّوادِ فُوَيْقَ الأُدْمَة.
ورَجُلٌ أَسْعَرُ، وامرأَةٌ سَعْراءُ، قَالَ العَجّاج:
أَسْعَرَ ضَرْباً أَو طُوالاً هِجْرَعَا
وَقَالَ أَبو يُوسف: اسْتَعَرَ الناسُ فِي كلِّ وَجْهٍ، واسْتَنْجَوْا، إِذا أَكَلُوا الرُّطَبَ، وأَصابُوه.
وكزُفَر، سُعَرُ بنُ مالِكِ بن سَلَامانَ الأَزحدِيّ، من ذُرِّيّتِه حَنِيفَةُ بن تَمِيم، شيخٌ لِابْنِ عُفَيْرٍ، قديم.
وسِعْر، بِالْكَسْرِ: جَبَلٌ فِي شِعْر خُفافِ بنِ نُدْبَة السُّلَمِيّ.
وسِعرا بِالْكَسْرِ والإِمالة مَقْصُوراً:
جَبَلٌ عِنْد حَرَّة بني سُلَيْم.
وسِعْر بن مالِكٍ العَبْسِيّ، سَمعَ عُمَرَ بن الخَطّاب، رَوَى عَنهُ حَلاّمُ بنُ صَالح. وسِعْرُ بنُ نِقَادَةَ الأَسَدِيّ، عَن أَبيه، وَعنهُ ابنُه عاصِمٌ. وسِعْرٌ التَّمِيميّ، عَن عَلِيّ، الثَّلَاثَة من تَارِيخ البُخَارِيّ.
وسُعَيْرُ بنُ الخِمْس أَبو مَالك الكُوفيّ، عَن حَبِيبِ بن أَبي ثابِت، عَن ابْن عُمَرَ، روى عَنهُ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَة.
ودَيْرُ سَعْرَانَ: موضِعٌ بجِيزَة مِصْر.
وبَنُو السَّعْرانِ: قومٌ بالإِسْكَنْدَرِيّة.
سعبر
: (السَّعْبَرُ) ، أَهمله الجَوْهريّ، وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: السَّعْبَرُ (والسَّعْبَرَةُ:
стр. 6072
البِئْرُ الكَثِيرَةُ الماءِ) ، قَالَ:
أَعْدَدْتُ للوِرْدِ إِذا مَا هَجَّرَا
غَرْباً ثَجُوجاً وقَلِيباً سَعْبَرَا
(وماءٌ سَعْبَرٌ: كَثِيرٌ) ، وكذالك نَبِيذٌ سَعْبَرٌ، يُحْكَى أَنَّه مَرَّ الفَرَزْدَقُ بصديقٍ لَهُ، فَقَالَ: مَا تَشْتَهِي يَا أَبا فِرَاس؟ قَالَ: (شِواءً رَشْرَاشاً، ونَبِيذاً سَعْبَراً، وغِنَاءً يَفْتِقُ السَّمْعَ) الرَّشْراشُ: الَّذِي يَقْطُرُ دَسَماً، والسَّعْبَرُ: الْكثير.
(وسِعْرٌ سَعْبَرٌ: رَخِيصٌ) ، ويُحْكَى أَنه خَر ٢ العَجّاجُ يُرِيد اليَمَامَة، فاسْتَقْبَلَه جَرِيرُ بنُ الخَطَفَي، فَقَالَ لَهُ: أَينَ تُرِيد؟ قَالَ: أُرِيدُ اليَمامَةَ، قَالَ: تَجِدُ بهَا نَبِيذاً خِضْرِماً، وسِعْراً سَعْبَراً.
(وسَعَابِرُ الطّعَامِ) ، وكعَابِرُه: هُوَ كُلّ (مَا يُخْرَجُ مِنْهُ من زُؤَانٍ ونَحْوِه) فيُرْمَى بِهِ، وَقَالَ أَبو حنيفَة: السَّعَابِرُ: حَبٌّ يَنْبُت فِي البُرِّ يُفسده، فيُنَقَّى مِنْهُ.
سعتر
: (السَّعْتَرُ: نَبْتٌ م) ، أَي مَعْرُوف.
(والسَّعْتَرِيُّ: الشّاطِرُ) ، بلُغَة أَهل العِراق، (والكَرِيمُ الشُّجَاعُ، و) بعضُهُم يكتُبُه (بالصّادِ) ، وهاكذا فِي كُتُبِ الطّبّ لئلاّ يَلْتَبِس بالشَّعِيرِ، وَهُوَ بالصّاد (أَعْلَى) .
(و) السَّعْتَرِيُّ: (لَقَبُ) أَبي يَعْقُوب (يُوسُفَ بنِ يَعْقُوب النَّجِيرَمِيِّ) ، بالنُّون وَالْجِيم، حَدَّثَ عَن أَبي مُسْلِم الكَجِّيّ.
وَزَاد الْحَافِظ فِي التَّبْصِير: عبدَ الواحِد بنَ مَحْمُودِ بنِ سَعْتَرَةَ البَيِّع، البَغْدَادِيّ، حَدَّث عَن أَبي الفَتْح بنِ البَطِّيّ وَغَيره.
وعُمَر بن عبدِ الرَّحْمان السَّعْتَرِيّ، روى عَن أَبي الإِصْبَغ القِرْقِسانِيّد، وَعنهُ لاحِقُ بنُ الحُسَيْنِ، كَذَا ضَبَطه السِّلَفِيّ.
стр. 6073
سغر
: (سَغَرَه، كمَنَعَه) ، سَغْراً، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: أَي (نَفَاهُ) ، وَهُوَ بالسِّينِ والغين، نَقله الصغانيّ وَغَيره.
سفر
: (السَّفْرُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (الكَنْسُ) يُقَال: سَفَرَ البَيْتَ وغيرَه يَسْفِرُه سَفْراً، إِذا كَنَسَه، وَفِي الحَدِيث: (أَنّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى النّبِيّ ﷺ فَقَالَ: يَا رسُولَ الله لَو أَمَرْتَ بِهاذَا البَيْتِ فَسُفِرَ) ، أَي كُنِسَ، قَالَه الأَصْمَعِيّ.
(و) السَّفْرُ (بنُ نُسَيْرِ) بنِ أَبي هُرَيْرَةَ (التّابِعِيّ) (و) السَّفْرُ: (والِدُ أَبِي الفَيْضِ يُوسُف، و) قَالَ المِزِّيّ (الأَسْمَاءُ بالسُّكُونِ، والكُنَى بالحَرَكَةِ) ، كَذَا نَقَلَه عَنهُ الْحَافِظ فِي التَّبْصِير، فقولُ شيخِنَا: هِيَ قاعدَةٌ أَغْلَبِيّة عِنْد المُحَدِّثين وَرَدَتْ كلماتٌ على خِلافها مَحَلُّ تَأَمُّل، وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ استيفاءُ تِلْكَ الكلماتِ، حَتَّى يظْهر مَا قَالَ، وأَنَّى لَهُ ذالك.
(والمِسْفَرَةُ: الْمِكْنَسَةُ) ، لأَنَّها آلَة السَّفْرِ، كالمِسْفَرِ.
(والسُّفَارَةُ) ، بالضمّ: (الكُنَاسَةُ) .
(و) السَّفْرُ: (الكَشْطُ) ، يُقَال: سَفَرَت الرِّيحُ الغَيْمَ عَن وَجْهِ السّماءِ سَفْراً: كشَطَتْهُ، فانْسَفَرَ، قالَ العَجّاج:
سَفْرَ الشَّمَالِ الزِّبْرِجَ المُزَبْرَجَا
وَهُوَ مَجازٌ.
(و) السَّفْرُ: (التَّفْرِيقُ) ، يُقَال: سَفَرَت الرِّيحُ الغَيْمَ سَفْراً، فانْسَفَر: فَرَّقَتْه فتفَرّقَ، (يَسْفِرُ) ، بالكسرِ (فِي الكُلّ) .
стр. 6074
(و) السَّفْر: (الأَثَرُ) يَبْقَى، (ج: سُفُورٌ) ، بالضَّمّ.
(وسَفْرُ بنُ نُسَيْر: مُحَدّث) ، وَورد فِي تَارِيخ البُخَارِيّ سَقَر، بِالْقَافِ محرَّكَةً، وَفِي الْهَامِش بخطّ أَبِي ذَرَ صوابُه سَفْر بِالْفَاءِ سَاكِنة. حَدّث عَن يَزِيدَ بنِ شُرَيْح عَن أَبِي أُمامَةَ.
(ورَجُلٌ سَفْرٌ، وقَوْمٌ سَفْرُ) ، وَهُوَ جمْع سافِر، كشارب وشَرْب، وَيُقَال: رجل سافِرٌ وسَفْرٌ أَيضاً، وَقد يكون السَّفْرُ للواحِد، قَالَ الشَّاعِر:
عُوجِي عليَّ فإِنَّنِي سَفْرُ
أَي مُسافِر، مثل الجَمْع؛ لأَنَّه فِي الأَصْلِ مصدر.
(و) قَوْمٌ (سافِرَةٌ وأَسْفَارٌ وسُفّارٌ) ، أَي (ذَوُو سَفَرٍ، لضِدّ الحَضَرِ) ، سُمِّيَ بِهِ لما فِيهِ من الذَّهابِ والمَجِيءِ، كَمَا تَذْهَبُ الريحُ بالسَّفِيرِ من الوَرَقِ وتَجِيءُ، كَذَا فِي الْمُحكم.
وَفِي التَّهْذِيبِ: سُمِّيَ السَّفَرُ سَفَراً؛ لأَنه يُسْفِرُ عَن وُجُوهِ المُسَافِرِينَ وأَخْلاقِهم فَيُظْهِرُ مَا كَانَ خافِياً فِيها.
(والسّافِرُ: المُسَافِرُ) قيل: إِنما سُمِّيَ المُسَافِرُ مُسَافِراً لكَشْفِه قِنَاعَ الكِنِّ عَن وَجْهه، ومَنَازِلَ الحَضَرِ عَن مَكانِه ومَنْزِلَ الخَفْضِ عَن نَفْسِه وبُرُوزِه للأَرْضِ الفَضاءِ، (لَا فِعْلَ لَه) .
وَفِي المُحْكَم: ورَجُلٌ سافِرٌ: ذُو سَفَرٍ، وَلَيْسَ على الفِعْلِ؛ لأَنَّا لم نَرَ لَهُ فِعْلاً.
وَفِي الْمِصْبَاح: سَفَرَ الرجُلُ سَفَراً، مثل: طَلَب: خرج للارْتِحالِ، فَهُوَ سافِرٌ، والجَمْعُ سَفْرٌ، مثل صاحِبٍ وصَحْب، لاكن استعمالَ الفعلِ مَهْجُورٌ، واستعمِلَ المَصْدَر اسْماً، وجُمِعَ على أَسْفَارٍ.
стр. 6075
(و) السّافِرُ: (القَلِيلُ اللَّحْمِ من الخَيْلِ) قَالَ ابنُ مُقْبِل:
لَا سافِرُ اللَّحْمِ مَدْخُولٌ وَلَا هَبِجٌ
كاسي العِظَامِ لَطِيفُ الكَشْح مَهْضُومُ
(و) السّافِرَةُ (بهاءٍ: أُمَّةٌ من الرُّومِ) سُمُّوا (كأَنَّهُ لِبُعْدِهِمْ وتَوَغُّلِهم فِي المَغْرِبِ، وَمِنْه الحديثُ) عَن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ مَرْفُوعا: (لَوْلَا أَصْوَاتُ السَّافِرَةِ لسَمِعْتُم وَجْبَةَ الشَّمْس) ، حَكَاهُ الهَرَوِيّ فِي الغَرِيبَيْن، قَالَ الأَزهريّ: كَذَا جاءَ التفسيرُ مُتَّصِلاً بِالْحَدِيثِ، الوَجْبَةُ: الغُرُوبُ، يَعْنِي صَوْتَه فَحذف الْمُضَاف.
(والمِسْفَرُ) ، بِالْكَسْرِ: الرَّجُلُ (الكَثِيرُ الأَسْفَارِ) ، (و) المِسْفَرُ أَيضاً: (القَوِيُّ على السَّفَرِ) ، اقْتَصَر الأَزْهَرِيُّ على الثَّانِي، وجمعهما ابنُ سِيدَه فِي المُحْكَم، ونصُّه: والمِسْفَرُ: الكثيرُ الأَسفارِ القَويّ عَلَيْهَا، فَلَو قَالَ المصنّف هاكذا كَانَ أَخْصَر، زَاد الأَزهريّ: (وهِيَ) مِسْفَرَةٌ، (بهاءٍ) ، أَنشد فِي المُحْكَم:
لن يَعْدَمَ المَطِيُّ مِنّي مِسْفَرَا
شَيْخاً بَجَالاً وغُلاماً حَزْورا
وبَعِيرٌ مِسْفَرٌ: قَوِيٌّ على السَّفَر، قَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَب:
أَجَزْتُ إِليكَ سُهوبَ الفَلاةِ
ورَحْلِي على جَمَل مِسْفَرِ
وناقَةٌ مِسْفَرَةٌ ومِسْفَارٌ كذالِك، قَالَ الأَخْطَلُ:
ومَهْمَهٍ طَامِسٍ تُخْشَى غَوَائِلُه
قَطَعْتُه بكَلْوءِ العَيْنِ مِسْفَارِ
стр. 6076
(والسُّفْرَةُ بالضَّمّ: طَعامُ المُسافِر) المُعِدّ للسَّفَر، هاذا هُوَ الأَصْلُ فِيهِ، ثمَّ أُطْلِقَ على وِعَائِه، وَمَا يُوضَع فِيهِ من الأَدِيم، ثمَّ شَاعَ الْآن فِيمَا يُؤْكَلُ عَليه.
وَفِي التَّهْذِيب: السُّفْرَةُ: الَّتِي يُؤْكَل عَلَيْهَا، وسُمِّيت لأَنَّهَا تُبْسَطُ إِذا أُكِلَ عَلَيْهَا.
(و) السِّفَارُ، (ككِتَاب: حَدِيدَةٌ) يُخْطَمُ بهَا البَعِيرُ، قَالَه الأَزهريّ (أَو جِلْدَةٌ تُوضَعُ على أَنْفِ البَعِير) ، وَقَالَ اللّحْيَانيّ: السِّفارُ، والسِّفارَةُ: الَّذِي يَكُونُ على أَنْفِ البَعِيرِ (بمَنْزِلَةِ الحَكَمَةِ) ، مُحَرَّكَة، وَقَوله (من الفَرَسِ) زيادةٌ من المصنّف على عبارَة اللّحْيَانِيّ، (ج: أَسْفِرَةٌ، وسُفْرٌ) ، بالضمّ، (وسَفَائِرُ) .
(وَقد سَفَرَهُ) بِهِ (يَسْفِرُه) ، بِالْكَسْرِ، وهاكذا قَالَه الأَصْمَعِيّ، سَفَرْتُه بالسِّفارِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ على خِطَامِ البَعِيرِ، فيُدَارُ عَلَيْهِ، ويُجْعَلُ بَقِيَّتُه زِمَاماً، ورُبّما كَانَ من حَدِيد. (وأَسْفَرَهُ) إِسفاراً، وهاذا قولُ أَبِي زَيد، (وسَفَّرَهُ) تَسْفِيراً، وَهُوَ فِي المُحْكَم.
(وسَفَرَ الصُّبْحُ يَسْفِرُ) ، بِالْكَسْرِ، سَفْراً: (أَضاءَ وأَشْرَقَ، كأَسْفَرَ) ، وأَنكَرَ الأَصْمَعِيّ أَسْفَرَ.
وَفِي البَصَائِر، والمُفْرَدات: والإِسْفَارُ يَخْتَصُّ باللَّون، نَحْو: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ﴾ (المدثر: ٣٤) ، أَي أَشْرَق لَوْنُه. و: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ (عبس: ٣٨) ، أَي مُشْرِقَةٌ مُضِيئَةٌ.
وَفِي الأَساس: وَمن المَجَاز: وَجْهٌ مُسْفِرٌ: مُشْرِقٌ سُروراً.
وَفِي التَّهْذِيب: أَسْفَرَ الصُّبحُ، إِذا أَضاءَ إِضاءَةً لَا يُشَكّ فيهِ، وَمِنْه قولُه ﷺ (أَسْفِرُوا بالفَجْرِ، فإِنَّه أَعْظَمُ للأَجْرِ) يَقُول: صَلُّوا الفجرَ بعد تَبَيُّنِه وظُهُورِه بِلَا
стр. 6077
ارْتِيَاب فِيهِ، فكلّ مَنْ نَظَرَه عَلِم أَنّه الصّادِقُ، وسُئل أَحمدُ بنُ حَنْبَل عَن الإِسْفَارِ بالفَجْرِ، فَقَالَ: أَنْ يَتَّضِحَ الفَجْرُ حَتَّى لَا يُشَكَّ فِيهِ، وَنَحْوه قَالَ إِسْحاق، وَهُوَ قولُ الشَّافِعِيّ وأَصحابه.
وَيُقَال: أَسْفِرُوا بالفَجْرِ: طَوِّلُوها إِلى الإِسْفَارِ، وَقيل: الأَمْرُ بالإِسْفَارِ خاصٌّ فِي اللّيَالِي المُقْمِرَة؛ لأَنّ أَوّلَ الصُّبحِ لَا يَتَبَيّن فِيهَا، فأُمِرُوا بالإِسْفَارِ احتِياطاً، وَمِنْه حَدِيث عُمَر: (صَلُّوا المَغْرِبَ والفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ) ، أَي بَيَّنَةٌ مُضِيئَةٌ لَا تَخْفَى، وَفِي حَدِيث عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيّ: (كَانَ يَأْتِينَا بِلالٌ يُفْطِرُنَا وَنحن مُسْفِرُونَ جِدّاً) كَذَا فِي النِّهَايَة.
(و) من الْمجَاز: سَفَرَت (الحَرْبُ: وَلَّتْ) .
(و) فِي البَصَائِر: السَّفْرُ: كَشْفُ الغِطَاءِ، ويَخْتَصّ ذالك بالأَعْيَانِ، يُقَال: سَفَرَت (المَرْأَةُ) ، إِذا (كَشَفَتْ عَن وَجْهِها) النِّقَابَ، وَفِي الْمُحكم: جَلَتْه، وَفِي التَّهْذِيب: أَلْقَتْه، تَسْفِرُ سُفُوراً، (فَهِيَ سافِرٌ) ، وهُنَّ سَوافِرُ، وَبِه تَعْلَمُ أَنّ ذِكْرَ المرأَةِ للتَّخْصِيصِ، لَا للتَّمْثِيلِ، خلافًا لبعضِهم.
(و) سَفَرَ (الغَنَمَ: باعَ خِيَارَها) .
(و) سَفَرَ (بينَ القَوْمِ: أَصْلَحَ، يَسْفِرُ) ، بِالْكَسْرِ، (ويَسْفُر) ، بالضّم، (سَفْراً) ، بِالْفَتْح، (وسَفَارَةً) كسَحَابَةٍ، (وسِفَارَةً) ، بِالْكَسْرِ، وَهِي كالكَفَالَةِ والكِتَابةِ، يرادُ بهَا التَّوَسُّط للإِصلاحِ، (فَهُوَ سَفِيرٌ) كأَمِيرٍ، وَهُوَ المُصْلِحُ بينَ القَوْم، وإِنما سُمِّيَ بِهِ لأَنّه يَكْشِفُ مَا فِي قَلْبِ كلَ مِنْهُمَا؛ ليُصْلِحَ بَينهمَا، ويُطلَق أَيضاً على الرَّسُولِ؛ لأَنّه يُظْهِرُ مَا أُمِرَ بِهِ، وجَمَع بَينهمَا الأَزهريّ، فَقَالَ: هُوَ الرّسولُ المُصْلِحُ.
(و) السَّفُّور، (كتَنُّورٍ: سَمَكَةٌ كثيرةُ الشَّوْكِ) قَدْر شِبْرٍ، وضَبْطَه الصاغانيّ كصَبُور.
(و) السَّفُّورَةُ، (بهاءٍ) : جريدةٌ
стр. 6078
من أَلواحٍ يُكْتَبُ عَلَيْهَا، فإِذا استَغْنَوْا عَن المَكْتُوْب مَحَوْهُ، وَهِي مُعَرَّبَةٌ وَيُقَال لَهَا أَيضاً: (السَّبُّورَةُ) ، بالباءِ، وَقد تقدّم.
(و) سَفَارِ، (كقَطَامِ) : اسْم (بِئْر قِبَلَ ذِي قارٍ) ، بَين البَصْرَةِ والمَدِينَة، لبني مازِنِ بنِ مالِكٍ) ، وَقَالَ الفَرَزْدَقُ:
مَتَى مَا تَرِدْ يَوْماً سَفَارِ تَجِدْ بِهَا
أُدَيْهِم يَرْمِي المُسْتَجِيزَ المَعَوَّرَّا
(و) يُقَال: اعلِفْ دَابّتَك (السَّفِير) ، كأَمِيرٍ: (مَا سَقَطَ من وَرَقِ الشَّجَرِ) ، وَفِي التَّهْذِيب: وَرَقُ العُشْبِ؛ لأَنَّ الرِّيحَ تَسْفِرُه، وأَنشدَ لذِي الرُّمَّة:
وحائِلٌ من سَفِيرِ الحَوْلِ جَائِلُه
حَوْلَ الجَرَاثِيمِ فِي أَلْوَانِه شَهَبُ
يَعْنِي الوَرَقَ تَغَيَّرَ لونُهُ، فحالَ وابْيَضَّ بعد أَن كانَ أَخْضَرَ.
(و) السَّفِيرُ: (ع) .
(و) السَّفِيرَةُ، (بهاءٍ: قِلادَةٌ بِعُرًى) ، جمع عُرْوَة، (من ذَهَبٍ وفِضَّة) .
(و) سَفِيرَةُ: (ناحِيَةٌ ببلادِ طَيِّىءٍ) ، وَقيل: صَهْوَةٌ لبني جَذِيمَة من طَيِّىءٍ، يُحِيطُ بهَا الجَبلُ، لَيْسَ لمائِهَا مَنْفَذ.
(و) سُفَيْر (كزُبَيْرٍ: ع) آخَرُ بنجْد، وَهُوَ قَارَةٌ ضَخْمَة.
(و) سُفَيْرَة، (كجُهَيْنَة: هَضْبَةٌ) مَعْرُوفَةٌ، ذكرهَا زُهَيْرٌ فِي شعره.
стр. 6079
(ومَسَافِرُ الوَجْهِ: مَا يَظْهَرُ مِنْهُ) قَالَ امرُؤُ القَيْسِ:
ثِيَابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ
وأَوْجُهُهُمْ بيضُ المَسَافِرِ غُرّانُ
(وأَسْفَرَ: دَخَلَ فِي سَفَرِ الصُّبْحِ) ، محرّكةً، وَهُوَ انْسِفَارُ الفَجْرِ، قَالَ الأَخْطَلُ:
إِنّي أَبِيتُ وهَمُّ المرءِ يَبْعَثُه
من أَوّل اللّيل حَتَّى يُفْرِجَ السَّفَرُ
يُرِيد الصُّبْحَ، يَقُول: أَبِيتُ أَسْرى إِلى انْفِجَارِ الصُّبحِ، وَبِه فَسَّر بعضُهُم حَدِيث: (أَسْفِرُوا بالفَجْرِ) .
وَيُقَال: أَسْفَرَ القَوْمُ، إِذا أَصْبَحُوا.
(و) أَسْفَرَت (الشَّجَرَةُ: صَارَ وَرَقُهَا سَفِيراً) تُسْقِطُه الرِّيَاحُ، وذالك إِذا تَغَيَّر لَونُه وابْيَضَّ.
(و) من المَجاز: أَسْفَرَت (الحَرْبُ) إِذا (اشْتَدَّتْ) ، وَلَو ذَكَرَهُ عِنْد سَفَرَت الحَرْبُ وَلَّتْ، كَانَ أَصابَ.
(وسَفَّرَهُ تَسْفِيراً: أَرْسَلَه إِلى السَّفَرِ) ، وَهُوَ قَطْعُ المَسافَةِ.
(و) سَفَّرَ (الإِبِلَ) تَسْفِيراً: (رَعَاها بَيْنَ العِشَاءَيْنِ، وَفِي السَّفِيرِ) ، وَهُوَ بَيَاض قَبْل اللَّيْلِ، (فَتَسَفَّرَتْ هِيَ) ، أَي الإِبلُ، أَي رَعَتْ كذالك.
(و) سَفَّرَ (النّارَ) تَسْفِيراً: (أَلْهَبَهَا) وأَوْقَدَها.
(وتَسَفَّرَ: أَتَى بِسَفَرٍ) ، محركةً، أَي بياضِ النّهَارِ.
(و) تَسَفَّرَ (الجِلْدُ: تَأَثَّرَ) من السَّفَر، وَهُوَ الأَثَر.
(و) تَسَفَّرَ (شَيْئاً من حَاجَتِه: تَدارَكَه) قبل فَواتِه، وَهُوَ مَجاز.
(و) تَسَفَّرَ (النّسَاءَ) عَن وُجُوهِهِنَّ بِمَعْنى (اسْتَسْفَرَهُنْ) ، أَي طَلَبَ أَشْرَقَهُنَّ وَجْهاً، وأَنْوَرَهُنَّ جَمالاً.
(و) تَسَفَّرَ (فُلاناً: طَلَبَ عندَه
стр. 6080
النِّصْفَ من تَبِعَةٍ كانَتْ لَهُ قِبَلَهُ) ، نَقله الصّاغانيّ.
(والسِّفْرُ) ، بِالْكَسْرِ: (الكِتَابُ) الَّذِي يُسْفِرُ عَن الحَقَائِقِ، وَقيل: الكِتَابُ (الكَبِيرُ) ، لأَنَّه يُبَيِّنُ الشيْءَ ويُوَضِّحُه، وكأَنَّهم أَخذُوه من قولِ الفَرَّاءِ: الأَسْفَارُ: الكُتُبُ العِظَامُ، (أَو) السِّفْرُ: (جُزْءٌ من أَجْزاءِ التَّوْراةِ) والجَمْع أَسْفَارٌ، قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ (الْجُمُعَة: ١) : الأَسْفارُ: الكُتُبُ الكِبَارُ، واحِدُها سِفْرٌ. أَعْلَمَ تعَالَى أَنّ اليَهُودَ مَثَلُهُم فِي تَرْكِهِمْ اسْتِعْمَالَ التَّوْراةِ وَمَا فِيهَا، كمثَلِ الحِمَارِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الكُتُبُ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَا فِيهَا، وَلَا يَعِيهَا.
(والسَّفَرَةُ) ، محرّكةً: (الكَتَبَةُ جمعُ سافِر) ، وَهُوَ بالنَّبَطِيَّة: سافرا.
وسَفَرَ الكِتَابَ: كَتَبَه، قَالَه الزّمَخْشَرِيّ.
(و) السَّفَرَةُ: كَتَبَةُ (المَلائِكَة) الَّذين (يُحْصُون الأَعْمَالَ) ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿بِأَيْدِى سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ (عبس: ١٥، ١٦) . قَالَ المُصَنّفُ فِي البصائِر: والرّسُولُ، والمَلائِكَةُ والكُتُبُ مشتَرِكةٌ فِي كَوْنِها سافِرَةً عَن القَوْمِ مَا اشْتَبَه عَلَيْهِم.
(و) السَّفَرُ، (بِلَا هاءٍ) ، هُوَ: (قَطْعُ المَسَافَةِ) البَعِيدَة، (ج: أَسْفَارٌ) وَمن سَجَعات الأَسَاس: حَطَّمَنِي طُولُ مُمَارَسَةِ الأَسْفَارِ، وكَثْرةُ مُدَارَسَة الأَسْفَارِ.
(و) السَّفَر: (بَقِيَّةُ بَياضِ النَّهَارِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ) ، لوُضُوحِه، وَمِنْه: إِذا طَلَعَت الشِّعْرَى سَفَراً لم تَرَ فِيها مَطَراً، أَرادَ طُلوعَها عِشاءً.
(و) سَفَرٌ: (ع، أَظُنُّه جَبَلاً مَكِّيّاً) ، ويُرْوَى بِفَتْح فسُكُون.
(و) سَفْرَاءُ: (ة بَحَرّانَ) تُعرَفُ بسَفَرْ مَرْطَى.
(وأَبُو السَّفَرِ مُحَرَّكَةً: سَعِيدُ بنُ
стр. 6081
مُحَمّد) ، هاكذا فِي نُسْخَتِنَا، وَهُوَ غَلَطٌ، وَقَالَ ابنُ مُعِين: سَعِيدُ بن أَحْمَد، والصوابُ مَا فِي تَارِيخ البُخَارِيّ: سَعِيدُ بن يَحْمَدَ، كيَمْنَعَ، كَذَا بخطّ ابْن الجَوّانِيّ النَّسّابَة راوِي التارِيخِ الْمَذْكُور، وضبَطَه شيخُنَا كمُضَارعِ أَحْمَدَ، كأَكْرَم، وَمثله فِي التّبْصِير، لِلْحَافِظِ، (من التّابِعِينَ) ، كوفِيّ من ثَوْرِ هَمْدَانَ، سَمِع ابنَ عَبَّاس والبَرّاءَ وناجِيَةَ، روى عَنهُ أَبو إِسحاقَ ومُطَرِّفٌ وشُعْبَةُ ويُونُس بن أَبي إِسحاقَ، كَذَا فِي تَارِيخ البخاريّ.
(وعبدُ اللَّهِ بنُ أَبِي السَّفَرِ، من أتْبَاعِهِمْ) ، ذكره الحافظُ فِي التَّبْصِير، قَالَ: واسمُ أَبي السَّفَرِ: سَعِيدٌ، قلْت: فَهُوَ ابنُ الَّذِي سَبقَ ذِكْره، وَلم يُنَبِّه عَلَيْهِ المصنضً، فليُنَبَّه لذالك.
(وأَبُو الأَسْفَرِ: روَى عَن أَبِي حَكِيمٍ) ، وَفِي التَّبْصِيرِ: عَن ابْن حَكِيم، (عَن عَلِيَ) ، ﵁، فِي المَطَر، (مَجْهُول) لَا يعرف.
قلْت: على مَا فِي نُسْخَتِنَا، يَحْتَمِلُ أَن يكونَ المرادُ بأَبي حَكِيمٍ عبدَ الله بن حَكِيم الكِنَانِيّ؛ فإِنّه يُكْنَى كذالك، وَله صُحْبَة، وأَما ابنُ حَكِيم فكَثِيرُون، مِنْهُم: الصَّلْتُ بن حَكِيم، وزُرَيْقُ بنُ حَكِيم، وإِسماعِيلُ بنُ قَيْسِ بنِ حَكِيم، الَّذِي رَوَى عَن ابنِ مَسْعُود، فليُنْظَر ذالك.
(والنَّاقَةُ المُسْفِرَةُ الحُمْرَةِ) : هِيَ (الَّتِي ارْتَفَعَتْ عَن الصَّهْبَاءِ شَيْئاً) قليً، نَقله الصاغانيّ.
(و) المُسَفَّرَةُ (كمُعَظَّمَة: كُبَّةُ الغَزْلِ) ، نَقله الصاغانيّ.
стр. 6082
(وسافَرَ) ، فلانٌ (إِلى بَلَدِ كَذَا سِفَاراً) ، بِالْكَسْرِ، (ومُسَافَرَةً: مَضَى) إِليه، وَلَيْسَ يُرَادُ بِهِ معنَى المُشَاركة، كعاقَبَ اللَّصَّ.
(و) سافَر (فلانٌ: ماتَ) ، قَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ:
زَعَمَ ابنُ جُدْعانَ بنِ عَمْ
رٍ وأَنَّهُ يَوْماً مُدابِرْ
ومُسَافِرٌ سَفَراً بَعِي
داً لَا يَئُوبُ لَهُ مُسَافِرْ
(وانْسَفَرَ) مُقَدَّمُ رَأْسِه من الشَّعرِ: (انْحَسَرَ) .
(و) انْسَفَرَت (الإِبِلُ) أَي (ذَهَبَتْ) فِي الأَرضِ.
(والرِّياحُ يُسَافِرُ بَعضُهما بَعْضاً؛ لأَنّ الصَّبَا تَسْفِرُ) ، أَي تَكْشِطُ وتُفَرّقُ (مَا أَسْدَتْهُ الدَّبُورُ، والجَنُوبُ تُلْحِمُه) وتَضُمُّه.
وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
انْسَفَرَ الغَيْمُ: تَفَرّقَ.
وسَفَرَت الرِّيحُ التُّرَابَ: ذَهَبَت بِهِ كُلَّ مَذْهَب.
والمِسْفارُ: النَّاقَةُ القَوِيَّةُ.
ومُسَافِرَة: البَقَرَةُ، هاكذا سَمّاها زُهَيْرٌ فِي قولِه:
كخَنْسَاءَ سَفْعَاءِ المِلاطَيْنِ حُرَّةٍ
مُسَافِرَةٍ مَرْؤُومَةٍ أُمِّ فَرْقَدِ
ولقيته سَفَراً، وَفِي سَفَرٍ، أَي عِنْد اسْفِرارِ الشَّمْسِ، كَذَا حكى بالسّين، وقولُ أَبي صَخْر الهُذَلِيّ:
لِلَيْلَى بذاتِ البَيْنِ دارٌ عَرَفْتُهَا
وأُخْرَى بذاتِ الجَيْشِ آياتُهَا سَفْرُ
قَالَ السُّكَّرِيُّ: دَرَسَتْ، فصَارَتْ
стр. 6083
رُسُومُهَا أَغْفالاً. وَقَالَ ابنُ جِنِّي: يَنبَغِي أَن يَكُونَ السَّفْرُ من قولِهِمْ سَفَرَ البَيْتَ: كنَسَه، فكأَنّه من كَنَسْتُ الكِتَابَةَ من الطِّرْسِ.
ورَجُلٌ مِسْفَارٌ: كثيرُ الأَسْفارِ.
وبَيْنِي وبينَه مَسَافِرُ بَعِيدَةٌ.
وَمن سَجَعَاتِ الأَسَاس: رُبَّ رَجُل رَأَيْتُه مُسَفِّراً، ثمَّ رأَيْتُه مُفَسِّراً، أَي مُجَلِّداً.
وبَقِيَ عَلَيْهِ سَفَرٌ من نَهَار.
وسَفَرَ شحْمُه: ذهبَ، وَهُوَ مَجاز.
وسافَرَتْ عَنهُ الحُمَّى. وسافَرَت الشمسُ عَن كَبِدِ السّمَاءِ، وهُوَ مِنّي سَفَرٌ، أَي بَعِيدٌ، وكل ذالك مَجاز.
والسفَارَةَ: أَن يَرْتَفعَ شعرُه عَن جَبْهَتِه، نَقله الصّاغانيّ.
وسَفَّارِين، كجَبّارِين: قريةٌ من أَعمال نابُلُس، مِنْهَا شيخُنَا الْعَلامَة أَبو عبدِ الله محمدُ بنُ أَحمد بنِ سالِم الحَنْبَلِيّ الأَثَرِيّ، كتب إِليَّ مَروِيَّاتِه، وأَجازني بهَا.
وأَسْفَرايِن، يأْتي فِي النُّون، ووَهِمَ من استدركه على المصنّف هُنَا.
والمَسْفُور: من أَصابه جَهْدُ السَّفَرِ.
والتَّسْفِيرَةُ: مَا يُسَفَّر بِهِ، وَجمعه التّسافِيرُ.
ومُسَافِرُ بنُ أَبي عَمْرو، من بَنِي أُمَيَّة بنِ عبدِ شَمْس.
وغالِبُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ مُسْفِر بن جَعْفَر الليثيّ لَهُ صُحْبَة.
وأَبُو القاسِمِ الحَسَنُ بنُ هِبَةِ اللَّهِ بن سُفَيْر، كزُبَيْر، السُّفَيْرِيّ، من شُيُوخ يُوسُف بنِ خَليل.
والسَّفْر بنُ حَبِيبٍ الغَنَوِيّ، عَن عُمَر بنِ عبدِ العَزِيز قَوْله، روى عَنهُ
стр. 6084
حَجّاجُ بنُ حَسّان، قَالَه البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ.
والْمِسْفيرة والْمِسْفَار، قَرْيَتَانِ بمِصْرَ فِي حَوْفِ رَمْسِيس.
والسَّفَرُ: الجِهَادُ، من إِطْلاقِ العَامّة.
وحارَةُ سَفّار، ككَتّان: من مَدينة هُوَّ، بصَعِيدِ مِصْر.
وسفارَةُ: بَطْنٌ من لَواتَةَ يَنْزِلُون أَرضَ مِصْر، مِنْهُم شَرَفُ الدينِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الْوَاحِد بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ إِبراهِيم الرَّبَعِيّ السفاريّ، حدَّثَ عَنهُ المَقْرِيزِيّ.
سفجر
: (السَّفْجَرُ، كجَعْفَرٍ) ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصّاغانيّ: (هُوَ الصِّغارُ، لَا واحِدَ لَهَا) ، وَفِي نُسْخَة: لَهُ ومثْلُه فِي التَّكملة (يُقالُ: ذَرٌّ سَفْجَرٌ) ، أَي نَمْلٌ صِغَارٌ، وأَنشد لمُهَلْهِل:
خَوْدٌ حَطِيطُ المَتْنَيْنِ تَرَى
فِي مَتْنِها أَثَراً كذَرِّ السَّفْجَرِ
سفسر
: (السِّفْسِيرُ، بالكَسْرِ: السِّمْسَارُ) ، قَالَ الأَزهريّ: مُعَرّب، وَهِي كلمة (فارِسِيّة) ، وَبِه فَسَّر الأَصْمَعِيّ قولَ النابِغَةِ:
وَقَارَفَتْ وهْي لم تَجْرَبْ وباعَ لَهَا
من الفَصَافِص بالنُّمِّيّ سِفْسِيرُ
قَالَ: باعَ لَهَا: اشْتَرَى لَهَا. سِفْسِيرٌ يَعْنِي السِّمْسَارَ، كَذَا فِي التّهْذِيبِ والصّحاح، وَعزا ابنُ سِيده هاذا البَيْتَ إِلى أَوسِ بن حَجَر، وَمثله للصّاغانيّ.
(و) قيل: السِّفْسِيرُ: (الخَادِمُ) فِي قَول أَوْس.
(و) قيل: السِّفْسِيرُ: (التّابِعُ) وَنَحْوه.
(و) قيل: هُوَ (القَيِّمُ بالأَمْرِ المُصْلِحُ لَهُ) ، قَالَه الأَزهريّ، (وَكَذَا)
стр. 6085
القَيِّمُ (بالنّاقَةِ) ، أَي الّذِي يَقُومُ عَلَيْهَا، ويُصْلِحُ شَأْنَهَا، وَبِه فَسّرَ ابنُ سِيده قولَ أَوْس.
(و) السِّفْسِيرُ: (الرَّجُلُ الظَّرِيفُ) . (و) قَالَ المُؤَرِّجُ: هُوَ (العَبْقَرِيّ) ، وَهُوَ (الحاذِقُ بِصناعَتِه) ، من قوم سَفاسِرَةٍ وعَبَاقِرَةٍ. (و) قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: السِّفْسِيرُ: (القَهْرَمانُ) ، فِي قولِ أَوْسِ السّابق. (و) السِّفْسِيرُ: (العالِمُ بالأَصْواتِ) الحاذِقُ بهَا. (و) يُقال للحاذِقِ (بِأَمْرِ الحَدِيدِ) : سِفْسِيرٌ، قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ:
بَرَتْهُ سَفَاسِيرُ الحَدِيدِ فَجَرَّدَتْ
وَقِيعَ الأَعالِي كانَ فِي الصَّوْتِ مُكْرِمَا
(و) قِيلَ: السِّفْسِيرُ: (الفَيْجُ) وَهُوَ مُعَرّب بيك، وَقد تقَدَّم فِي الْجِيم.
(و) قيل: السِّفْسِيرُ: (الحُزْمَةُ مِنْ حُزَمِ الرُّطْبَةِ) الَّتِي (تُعْلَفُهَا الإِبِلُ) ، معَرّبة، (ج سَفَاسِيرُ، وسَفَاسِرَةٌ) .
(والسِّفْسَارُ) ، بِالْكَسْرِ: (الجِهْبِذُ، رُومِيَّة) وَقَالَ الفَرّاءُ: السِّفْسَارُ: السِّفْسِيرُ.
وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
السِّفْسِيرُ، بِالْكَسْرِ: بيّاع القَتِّ، وأَنكَرَه الأَزْهَرِيّ.
والسَّفَاسِرَةُ: أَصحابُ الأَسْفَارِ، وَهِي الكُتُب، وَبِه فُسِّر قولُ أَبي طالِبٍ يمدحُ النبيَّ ﷺ
فإِنّي والسَّوابِحَ كُلَّ يَوْمٍ
ومَا تَتْلُو السَّفَاسِرَةُ الشُّهُودُ
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:.
سفكردر
: سَفْكَرْدَرْ: مَدِينَة بالعَجَم، مِنْهَا أَبو حَفْص مُخْتَصِرُ غَرِيبِ الرّوايَةِ، ذَكَرَه القُرَشِيّ فِي أَواخِر طَبَقات الحَنَفِيّة.
стр. 6086
سقر
: (السَّقْرُ) : من جوارِحِ الطَّيْرِ، مَعْرُوف، لُغَةٌ فِي (الصَّقْرِ) ، كَمَا سيأْتي، والزَّقْر، كَمَا تقدم، وذالك لأَنَّ كَلْباً تَقلِبُ السينَ مَعَ القافِ خاصَّةً زاياً، وَيَقُولُونَ فِي: ﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ (الْقَمَر: ٤٨) مسَّ زَقَرَ، وشَاةٌ زَقْعَاءُ، فِي (سَقْعَاءَ) .
(و) السَّقْرُ: (حَرُّ الشَّمْسِ وأَذَاهُ) ، يُقَال: سَقَرَتْه الشّمْسُ تَسْقُرُه سَقْراً: لَوَّحَتْه وآلَمَتْ دِمَاغَه بِحَرِّها.
(و) السَّقْرُ: (القِيَادَةُ عَلَى الحُرَمِ) ، كالسِّقَارة.
(و) قيل: السَّقْرُ: (الدَّبْسُ) ، وَمِنْه نَخلَة مِسْقَارٌ، كَمَا سيأْتي.
(وسَقْرُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) ، عَن عَمّه شُعْبَة.
(و) سَقْرُ (بنُ عبدِ الرَّحْمانِ) شيخٌ لأَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيّ.
(و) سَقْرُ (بنُ حُسَيْن) الحَذّاءُ، عَن العَقَدِيّ.
(و) سَقْرُ (بنُ عَدّاسٍ) ، عَن سُلَيْمَانَ بنِ حَرْب.
(وأَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بنُ يَزْدَادَ) ، عَن حُسَيْنِ بنِ مُحَمّد المَرُّوذِيّ) وَزَاد الحافِظُ بنُ حَجَر فِي التبصير: وسَقْر بنُ حَبِيب رَجُلانِ. رَوَى أَحدُهما عَن عُمَرَ بنِ عبْدِ الْعَزِيز، وَالْآخر عَن أَبِي الرَّجاءِ العُطَارِدِيّ.
وسَقْرُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عَن عُرْوَةَ، وَيُقَال فِي هؤُلاءِ بالصّاد: (مُحَدِّثُونَ) .
(والسَّقَّارُ: الكافِرُ) اللَّعّانُ،
стр. 6087
بِالسِّين وَالصَّاد، (و) قيل: هُوَ (اللَّعَّانُ لغَيْرِ المُسْتَحِقِّينَ) ، والصّاد أَكثر، سُمِّيَ بذالك لأَنّه يَضْرِبُ النَّاسَ بلِسانِه، من الصَّقْرِ، وَهُوَ ضَرْبُك الصَّخْرةَ بالصّاقُورِ، وَهُوَ الْمِعْوَلُ، كَمَا سيأْتي.
(والسّاقُورُ: الحَرُّ) ، قيل: وَبِه سُمِّيَتْ سَقَر.
(و) قيل: السَّاقُورُ: (الحَدِيدَةُ تُحْمَى) على النّارِ (ويُكْوَى بهَا الحِمَارُ) ، نَقله الصّاغانيّ.
(وسَقَرُ، مُحَرَّكةً معرفةَ) : اسمٌ من أَسماءِ (جَهَنَّم، أَعاذَنَا الله تَعَالَى مِنْهَا) وسائرَ المُسْلِمِينَ، وهاكذا قُرِىءَ: ﴿١٢. ٠٠٥ مَا سلككم فِي سفر﴾ (المدثر: ٤٢) ، قَالَه اللَّيْث.
وَقَالَ أَبُو بَكْر: فِي (سَقَرَ) قَولان: أَحدهما: أَنّ نارَ الآخِرَةِ سُمِّيَتْ سَقَرَ، لَا يُعْرَفُ لَهُ اشتقاقٌ، ومَنَع الإِجْرَاءَ التعريفُ والعُجْمَةُ.
وَقيل: سُمِّيت النارُ سَقَر؛ لأَنّها تُذِيبُ الأَجْسَامَ والأَرواحَ، والاسمُ عَرَبِيٌّ، من قولِهِمْ: سَقَرَتْه الشمسُ، أَي أَذابَتْه وأَصابَهُ مِنْهَا ساقُورٌ، وَمن قَالَ: إِنها اسمٌ عربِيٌّ، قَالَ: مَنْعُه الإِجْراءَ؛ لأَنَّه معرِفَةٌ مؤنَّثٌ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ﴾ (المدثر: ٢٨) ، قلتُ: وإِليه ذَهَبَ اللّيثُ، وإِيّاهُ تبع المصنِّف.
(و) سَقَرُ (جَبَلٌ بمَكَّة مُشْرِفٌ على مَوْضِعِ قَصْر) بناه (المَنْصُور) العبّاسيّ، هاكذا نَقله الصّاغانيّ.
(وسَقْرانُ) ، بالفَتْح: (ع) .
(وسَقْرَوَانُ: ة، بِطُوسَ) ، نقلهما الصّاغانيّ.
(و) العَرَبُ قد (سَمَّت سَقْراً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وسُقَيْراً) ، كزُبَيْرٍ.
стр. 6088
(و) يقالُ: (نَخْلَةٌ مِسْقَارٌ: يَسِيلُ سَقْرُها) ، أَي دِبْسُها، (وَقد أَسْقَرَتْ) هِيَ.
(وكزُبَيْرٍ: أَبُو السُّقَيْرِ النُّمَيْرِيّ، من التّابِعِين) ، روَى عَن أَنَس. وقرأْت فِي تَارِيخ البخاريّ مَا نصّه: سقير النُّميريّ، عَن ابْن عمر روى عَنهُ بكار، هُوَ أَنماريّ هاكذا ضَبطه سَقِير، كأَمِيرٍ، كَذَا وُجِدَ بخطّ أَبِي ذَرًّ فِي نُسْخَةِ ابْن الجَوّانِيّ.
(وبَكَّارُ بنُ سُقَيْر: من تابَعِيهِم) ، روى عَن أَبِيهِ عَن ابنِ عُمَرَ، قلت: وَهُوَ الَّذِي ذكَرَه البُخَارِيّ فِي التّاريخ.
(وسُقَيْرٌ) ، عَن سُلَيْمَانَ بنِ صُرَدَ، وَعنهُ أَبو إِسحاق (وسُهَيْل) ، هاكذا فِي النّسخ، وَوَقع فِي نُسخة التَّبْصِيرِ للحافِظِ بخَطّ سِبْطِه يُوسفَ بنِ شاهِين الإِمام المُحَدّث الضّابط: سَهْلُ (بنُ سُقَيْرٍ) ، عَن إِبراهِيمَ بنِ سَعْد.
(ويُوسفُ بنُ عُمَرَ بنِ سُقَيْر) ، حدث عَن تَجْنَى الوَهْبَانِيَّة. (مُحَدِّثُونَ) .
وَفِي تَارِيخ البخاريّ: سُقَيْرٌ الضَّبِّيّ البَصْرِيّ، سمع عُمَرُ قولَه فِي الصَّوْمِ، رَوَى عَنهُ عَمْرُو بنُ عبدِ الرّحمان.
وَزَاد الْحَافِظ فِي التَّبْصِيرِ: مُسْلِمُ بنُ سُقَيْر، عَن أَبي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ، وَعنهُ أَبو قُدَامَةَ الحارِثُ بن عُبَيْد.
وسُقَيْرٌ: أَبو مُعَاذ، روَى عَنهُ ابنُه مُعَاذٌ، وَعَن مُعَاذٍ عَفّانُ.
وسُقَيْرٌ: غُلامُ ابنِ المُبَارَكِ.
وأَبو السُّقَيْرِ: يَحْيَى بنُ محمَّد: شيخٌ لابنِ أَبي حَاتِمٍ.
стр. 6089
ومَنْصُورُ بنُ سُقَيْرٍ، عَن حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ.
(والسَّقَنْقُورُ) ، أَفرده الصّاغانيّ فِي تَرْجَمَة مُسْتَقِلَّة، وَقَالَ: أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ (دَابَّةٌ) على هَيْئَة الوَزَغ أَصْفَر (تَنْشَأُ بشاطىءِ بَحْرِ النِّيلِ) وَهُوَ الأَجْوَدُ، وَيُقَال: إِنه من نَسْلِ التِّمْسَاحِ إِذا وَضَعَهُ خارِجَ الماءَ فنَشَأَ خارِجاً، كَمَا نَقله الصّاغانيّ، وَمِنْهَا نَوْعٌ ببُحَيْرَةِ طَبَرِيَّة سَاحل الشّامِ، وَهُوَ فِي القُوَّةِ دونَ الأَوّل، (لَحْمُها باهِيٌّ) ، يَزِيدُ فِي قُوَّةِ الباهِ وَحِيّاً عَن تَجْرِبَةٍ، وهاذا أَشهَرُ الخَواصِّ وَقد استَطْرَدَهَا الأَطبّاءُ فِي كُتُبِهم.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
سَقَرَتْه الشّمسُ: غَيَّرَت لَونَه وجِلْدَه، وآلَمَتْه بحَرِّهَا.
والسَّقْرُ: البُعْدُ، قيل: وَبِه سُمِّيَت جهَنَّم.
وسَقَرَاتُ الشَّمسِ: شِدّةُ وَقْعِها.
ويَوْمٌ مُسْمَقِرٌّ، ومُصْمَقِرٌّ: شديدُ الحَرّ، وسيأْتِي للصَنّف، وَهنا محلُّ ذِكْرِه.
وَفِي الحَدِيث عَن جابِرٍ مَرْفُوعاً: (لَا يَسْكُنُ مَكَّةَ ساقُورٌ وَلَا مَشَّاءٌ بِنَمِيم) قيل: هُوَ الكَذَّاب، وجاءَ ذِكْرُ السَّقّارِينَ فِي الحَدِيثِ أَيضاً، وجاءَ تفسيرُه فِيهِ أَنّهُم الكَذّابُون، قيل: سُمُّوا بهِ لخُبْثِ مَا يَتَكَلَّمُونَ.
ورَوَى سَهْلُ بنُ مُعَاذٍ عَن أَبِيه أَن رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمقالَ: (لَا تَزالُ الأُمّة على شَريعَة مَا لم يَظْهَرْ فيهم ثَلاثٌ: مَا لم يُقْبَضْ مِنْهُم العِلْمُ، ويَكْثُر فيهم الخُبْثُ، وتَظْهَر فيهِم السَّقَّارَةُ، قَالُوا: وَمَا السَّقَّارَةُ يَا رَسُولَ الله؟ قالَ: بشَرٌ يَكُونونَ فِي آخِرِ
стр. 6090
الزَّمَانِ، تَكُونُ تَحِيَّتُهُم بَيْنَهُم إِذا تَلاقَوا التَّلاعُنَ) .
وسَلَمَةُ بنُ سَقَّارٍ، ككَتّان: من المُحَدِّثِينَ.
وسِقْرا، بِالْكَسْرِ وَسُكُون القافِ والإِمالة: جَبَلٌ عِنْد حَرَّةِ بني سُلَيْم.
وسَقَّارَةُ، بالفَتْح والتَّشدِيدِ: موضِع بجِيزَةِ مِصْر، وَقد رَأَيْتُه.
وتاجُ الدّين أَبُو المَكَارِمِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ المُنْعِمِ بنِ نَصْرِ الله بن أَحْمَد بن حوارِي بن سُقَيْرٍ، كزُبَيْرٍ، التَّنُوخِيّ المَعَرِّي الدِّمَشْقِيّ الحَنَفِيّ، سمع مِنْهُ الدّمياطِيّ.
سقطر
: (السِّقْطِرِيُّ، كزِبْرِجيَ) ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ بمعنَى (الجِهْبِذ، كالسِّقِنْطارِ) ، والسِّنِقْطَارِ، كِلَاهُمَا بالكس.
(وسُقُطْرَى، بضَمّ السّينِ والقافِ مَمْدُودَةً ومَقْصُورَةً) ، حَكَاهُمَا ابنُ سِيدَه عَن أَبي حَنِيفَة (وأُسْقُطْرَى) ، بِزِيَادَة الأَلف المَضْمُومة مَقْصُورَة، وأَهلُها يَقُولُونَ سُكُوتْرَة: (جَزِيرَةٌ) مُتَّسِعَةٌ (بِبَحْرِ الْهِنْدِ على يَسَار الجائِي من بِلادِ الزَّنْجِ) ، وبَيْنَها وبَيْنَ المَخَا ثلاثَةُ أَيّام مَعَ ليالِيَها (والعَامَّةُ تَقول: سُقُوطْرَة) ، فَهِيَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ، الأَخِيرَةُ للعامّة، (يُجْلَبُ مِنْهَا الصَّبِرُ) الجَيِّدُ الَّذِي لَا يُوجَدُ مثلُه فِي غيرِهَا، (ودَمُ الأَخَوَيْنِ) ، وَهُوَ القاطِرُ المَكِّيّ، وغيرُهما، فِيهَا مياهٌ جارِيةٌ، ونَخِيل كَثِيرَة، وَقد ذكر المُؤَرِّخُون من عَجَائبِ هاذه الجزيرة مَا يُحِيلُه العَقْلُ، وأَهْلُهَا يُونان، لَا يُعْرَف اليومَ يُونَانُ على صِحَّةٍ سواهُم؛ لأَنَّ
стр. 6091
أَرِسْطُو أَشار على الإِسْكَنْدَرِ بإِجلاءِ أَهلِهَا، وإِسْكَانِ طائِفَةٍ من اليونانِ بهَا؛ لحِفْظِ الصَّبِرِ، لعَظِيم منفعَته، وَمن مُدُنِ هاذِه الجزيرَة بروه وملته ومنيسة، وَفِي الأَخِيرَةِ يسكُنُ مَلِكُ الزَّنْج.
سقعطر
: (السَّقَعْطَرَى) ، كقَبَعْثَرى، أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الصّاغانيّ: هُوَ (أَطْوَلُ مَا يَكُونُ من الرِّجَالِ والإِبِلِ) ، وَهُوَ النِّهاية فِي الطُّول، وَقَالَ ابْن سِيده: لَا يكون أَطْوَل مِنْهُ، (كالسَّقَعْطَرِيِّ) ، بتَشْديد الياءِ التحتيَّة، عَن ابْن الأَعْرابيّ.
(أَو) هُوَ (الضَّخْمُ الشَّدِيدُ البَطْشِ) الطّوِيلُ من الرِّجال.
سكر
: (سَكِرَ، كفَرِحَ، سُكْراً) ، بالضمّ، (وسُكُراً) ، بِضَمَّتَيْنِ، (وسَكْراً) ، بِالْفَتْح، (وسَكَراً) ، محَرَّكَةً، وَهُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الأُمّهات، (وسَكَراناً) ، بالتَّحْرِيك أَيضاً: (نَقِيضُ صَحَا) ، ومله فِي الصّحاحِ والأَساسِ والمِصباح.
وَالَّذِي فِي الْمُفْردَات للراغب، وَتَبعهُ المُصَنِّف فِي البَصَائِرِ: أَن السُّكْرَ: حالَةٌ تَعْتَرِضُ بَين الْمرءِ وعَقْلِه، وأَكثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ ذالك فِي الشّراب المُسْكِرِ، وَقد يكونُ من غَضَب وعِشْقٍ، ولذالك قَالَ الشّاعر:
سُكْرانِ سُكْرُ هُوًى وسُكْرُ مُدَامَةٍ
أَنَّى يُفِيقُ فَتًى بِهِ سُكْرَانِ
(فهُوَ سَكِرٌ) ، ككَتِفٍ، (وسَكْرانُ) بِفَتْح فسُكُون، وَهُوَ الأَكثر.
(وَهِي سَكِرَةٌ) ، كفَرِحَة، (وسَكْرَى) ،
стр. 6092
بالأَلف المَقحصُورَة، كصَرْعَى وجَرْحَى.
قَالَ ابنُ جِنِّي، فِي المُحْتَسِب: وذالك لأَنَّ السُّكْرَ عِلَّةٌ لَحِقَتْ عُقُولَهُم، كَمَا أَنّ الصَّرَعَ والجُرْحَ عِلَّة لَحقَتْ أَجسامَهم، وفَعْلَى فِي التَّكْسِيرِ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ المُبْتَلَوْنَ.
(وسَكْرَانَةٌ) ، وهاذِه عَن أَبي عليّ الهَجَرِيّ فِي التَّذْكِرَة، قَالَ: وَمن قَالَ هاذا وَجَبَ عَلَيْهِ أَن يَصْرِفَ سَكْرَان فِي النَّكِرَة، وعَزَاهَا الجَوْهَرِيّ والفَيُّومِيّ لبَنِي أَسَدَ، وَهِي قَلِيلَةٌ كَمَا صَرَّح بِهِ غَيرُهُما، وَزَاد المُصَنِّف فِي البَصَائِر فِي النُّعوتِ بعد سَكْرَانَ سِكِّيراً، كسِكِّيت.
وَقَالَ شيخُنَا عِنْد قَوْله: وَهِي سَكِرَة: خالَفَ قاعِدَتَه، وَلم يَقُلْ وَهِي بهاءٍ، فوجَّه أَن سَكْرَى فِي صِفَاتِها وَلَو قَالَ: (وَهُوَ سَكِرٌ وسَكْرَان، وَهِي بهاءٍ فيهِمَا وسَكْرَى، لجَرَى على قاعِدَتِه، وَكَانَ أَخْصَرَ) .
(ج سُكَارَى) ، بالضَّمّ، وَهُوَ الأَكْثَرُ، (وسَكَارَى) ، بالفَتْحِ، لُغَةٌ للبَعْضِ، كَمَا فِي المِصْباحِ.
وَقَالَ بعضُهُمْ: المَشْهُورُ فِي هاذه البِنْيَةِ هُوَ الفَتْحُ، والضَّمّ لُغَةٌ لكثيرٍ من العَرَبِ، قَالُوا: وَلم يَرِدْ مِنْهُ إِلاّ أَرْبَعَةُ أَلْفاظٍ: سَكَارَى وكَسَالَى وعَجَالَى وغَيَارَى، كَذَا فِي شرحِ شيخِنَا.
وَفِي اللّسَانِ قولُه تَعَالَى: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ (الْحَج: ٢) ، لم يَقْرَأُ أَحَدٌ من القُرَّاءِ سَكارَى، بِفَتْح السِّين، وَهِي لُغَة، وَلَا تجوزُ القرَاءَةُ بهَا؛ لأَنّ القراءَةَ سُنَّة.
(و) قُرِىءَ (سَكْرَى) وَمَا هُم بسَكْرَى، وَهِي قراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيّ، وخَلَف الْعَاشِر، والأَعْمَش الرَّابِع عشر، كَذَا فِي إِتْحَافِ البَشَرِ تَبَعاً للقَباقِبِيّ فِي مِفْتَاحه، كَذَا أَفَادَهُ لنا
стр. 6093
بعضُ المُتْقِنِينَ، ثمَّ رأَيت فِي المُحْتَسِب لِابْنِ جِنِّي قد عَزا هاذه القراءَةَ إِلى الأَعْرَج والحَسَن بِخِلَاف.
قَالَ شيخُنَا: وَحكى الزَّمَخْشَرِيّ عَن الأَعْمَش أَنه قُرِىءَ: سُكْرَى، بالضّمّ، قَالُوا: وَهُوَ عريب جِدّاً؛ إِذ لَا يُعْرَف جمْعٌ على فُعْلَى بالضمّ، انْتهى.
قلْت: ويَعْنِي بِهِ فِي سُورَة النساءِ: ﴿١٢. ٠٠٥ لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكرى﴾ (النِّسَاء: ٤٣) ، وَهُوَ رِوَايَة عَن المطوّعيّ عَن الأَعمش، صرَّح بذالك ابنُ الجَزَرِيّ فِي النّهَاية، وَتَابعه الشيخُ سُلْطَان فِي رسائِلِه، وظاهِرُ كلامِ شيخِنَا يَقْتَضِي أَنه رِوَايَة عَن الأَعْمَش فِي سُورَةِ الحَجّ، وَلَيْسَ كذالك وَلذَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ، فتأَمَّل.
ثمَّ رأَيت فِي المُحْتَسِب لِابْنِ جِنِّي قَالَ: ورَوَيْنَا عَن أَبي زُرْعَة أَنه قَرَأَها يَعْنِي فِي سُورَة الحَجّ سُكْرى، بضمّ السِّين، وَالْكَاف سَاكِنة، كَمَا رَوَاهُ ابنُ مُجَاهِد عَن الأَعْرَجِ والحَسَن بِخِلَاف.
وَقَالَ أَبُو الهَيْثَم: النَّعْتُ الَّذِي على فَعْلان يُجْمَع على فَعَالَى وفُعالَى مثل أَشْران وأَشارَى وأُشارَى، وغَيْرَان وقومٌ غَيارَى وغُيَارى.
وإِنما قَالُوا: سَكْرَى، وفَعْلَى أَكْثَرُ مَا تجيءُ جَمْعاً لفَعِيلٍ بِمَعْنى مَفْعُول، مثل: قَتِيل وقَتْلَى وجَرِيح وجَرْحَى وصَرِيع وَصَرْعَى؛ لأَنه شُبّه بالنَوْكَى والحَمْقَى والهَلْكَى؛ لزوالِ عَقْلِ السَّكْرَان، وأَما النَّشْوَانُ فَلَا يُقَال فِي جَمْعِه غير النِّشاوَى.
وَقَالَ الفرَّاءُ: لَو قِيلَ: سَكْرَى، على أَنَّ الجَمْعَ يقعُ عليهِ التَّأْنِيثُ، فَيكون كالواحِدَةِ، كَانَ وَجْهاً، وأَنشد بعضُهم:
أَضْحَتْ بَنُو عامِرٍ غَضْبَى أُنُوفُهمُ
إِني عَفَوْتُ فَلَا عارٌ وَلَا بَاسُ
стр. 6094
وَقَالَ ابنُ جِنِّي فِي المُحْتَسِب: أَمّا السَّكَارَى بِفَتْح السِّين فتَكْسِيرٌ لَا مَحَالَة، وكأَنّه مُنْحَرَفٌ بِهِ عَن سَكَارِينَ، كَمَا قَالُوا: نَدْمَانُ ونَدَامَى، وكأَنَّ أَصْلَه نَدَامِين، كَمَا قَالُوا فِي الِاسْم: حَوْمانَة وحَوامِين، ثمَّ إِنَّهُم أَبدَلُوا النّون يَاء، فَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ سَكَارِيّ، كَمَا قَالُوا: إِنْسَانٌ وأَناسِيّ، وأَصلُها أَناسِينُ، فأَبْدَلُوا النونَ يَاء، وأَدْغَمُوا فِيهَا يَاء فَعاليل، فَلَمَّا صَار سَكَارِيّ حَذَفُوا إِحدَى الياءَيْن تَخْفِيفًا، فَصَارَ سَكارِي، ثمَّ أَبدلوا من الكسرةِ فَتْحَةً، وَمن الياءِ أَلفاً، فَصَارَ سَكَارَى، كَمَا قَالُوا فِي مدارٍ وصحارٍ ومعايٍ مدارَا وصَحارَا ومَعايَا.
قَالَ: وأَما سُكارَى بالضّم، فظاهرُه أَن يكون اسْما مُفْرَداً غير مُكَسَّرٍ، كحُمَادَى وسُمَانَى وسُلامى، وَقد يجوزُ أَن يكون مُكَسَّراً، ومِمّا جاءَ على فُعال، كالظُّؤارِ والعُرَاقِ والرُّخالِ، إِلاّ أَنَّه أُنِّثَ بالأَلِف، كَمَا أُنِّثَ بالهاءِ فِي قَوْلهم: النُّقاوَة. قَالَ أَبو عليّ: هُوَ جمع نَقْوَة، وأُنِّث كَمَا أُنِّثَ فِعَالٌ، فِي نَحْو حِجَارَة وذِكَارَةٍ وعِبَارَة، قَالَ: وأَمّا سُكْرَى، بضمّ السِّين فاسمٌ مُفْرَدٌ على فُعْلَى، كالحُبْلَى والبُشْرَى، بهاذا أَفتانِي أَبو عليّ وَقد سأَلْتُه عَن هاذا. انْتهى.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَواةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾ (النِّسَاء: ٤٣) . قَالَ ثَعْلَب: إِنَّمَا قِيلَ هاذا قَبْلَ أَن يَنْزِل تَحْرِيمُ الخَمْرِ. وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا عَنَى هُنَا سُكْرَ النَّوْم، يَقُول: لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ رَوْبَى.
(والسِّكِّيرُ) ، كسِكِّيت، (والمِسْكِيرُ) ، كمِنْطِيقٍ، (والسَّكِرُ) ، ككَتِف، (والسَّكُورُ) ، كصَبُورٍ، الأَخِيرَةُ عَن ابْن الأَعرابيّ: (الكَثِيرُ السُّكْرِ) .
وَقيل: رَجُلٌ سِكِّيرٌ، مثل سِكِّيتٍ: دائِمُ السُّكْرِ، وأَنشدَ ابنُ الأَعرابِيّ لعَمْرِو بنِ قَميئَةَ:
يَا رُبَّ من أَسْفَاهُ أَحْلامُه
أَنْ قِيلَ يَوْماً إِنَّ عَمْراً سَكُورْ
стр. 6095
وأَنشدَ أَبو عَمْرٍ وَله أَيضاً:
إِن أَكُ مِسْكِيراً فَلَا أَشرَبُ الوَغْ
لَ وَلَا يَسْلَمُ منِّي البَعِيرْ
وجَمْعُ السَّكِر، ككَتِفٍ، سُكَارَى، كجمْع سَكْرَان؛ لاعْتِقابِ فَعِل وفَعْلان كَثِيراً على الْكَلِمَة الْوَاحِدَة.
(و) فِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (النَّحْل: ٦٧) .
قَالَ الفَرّاءُ: (السَّكَرخ، مُحَرَّكَةً: الخَمْرُ) نفسُها قبل أَن تُحَرَّم، الرِّزْقُ الحَسَنُ: الزَّبِيبُ والتَّمْرُ وَمَا أَشبَهَهُمَا، وَهُوَ قولُ إِبراهِيم، والشَّعْبِيّ وأَبي رُزَيْن.
(و) قَولهم: شَرِبْتُ السَّكَرَ: هُوَ (نَبِيذُ) التَّمْرِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْد: هُوَ نَقِيعُ التَّمْرِ الَّذِي لم تَمَسّه النّارُ، ورُوِيَ عَن ابْن عُمَر، أَنّه قَالَ: السَّكَرُ من التَّمْر، وَقيل: السَّكَرُ شرابٌ (يُتَّخَذُ من التَّمْرِ والكَشُوثِ) والآسِ، وَهُوَ مُحَرَّم، كتَحْرِيمِ الخَمْر.
وَقَالَ أَبو حنيفَة: السَّكَرُ يُتَّخَذُ من التَّمْر والكَشُوثِ، يُطْرَجَان سافاً سافاً، ويُصَبُّ عَلَيْهِ الماءُ، قَالَ: وزعمَ زاعمٌ أَنه رُبَّمَا خُلِطَ بِهِ الآسُ فزادَهُ شِدَّةً. وَقَالَ الزَّمَحْشَرِيّ فِي الأَساس: وَهُوَ أَمَرُّ شرابٍ فِي الدُّنْيَا.
(و) يُقَال: السَّكَرُ: (كُلّ مَا يُسْكِرُ) وَمِنْه قَول رَسُول الله ﷺ (حُرِّمَت الخَمْرُ بعَينِها والسَّكَرُ من كُلِّ شَرَابٍ) ، رَوَاهُ أَحمد، كَذَا فِي البصائر للمُصَنّف، وقالابنُ الأَثِيرِ: هاكذا رَوَاهُ الأَثْباتُ، وَمِنْهُم من يَرْوِيه بضَمّ السِّين وَسُكُون الْكَاف؛ يريدُ حالةَ السَّكْرَان، فيجعلون التَّحْرِيم للسُّكْرِ لَا لنفْس المُسْكِر، فيُبِيحُون قليلَه الَّذِي لَا يُسْكِرُ، وَالْمَشْهُور الأَوّل.
(و) رُوِيَ عَن ابنِ عبّاس فِي هاذه الْآيَة: السَّكَر: (مَا حُرِّمَ من ثَمَرَةٍ)
следующие страницы →