← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

عَدْوِهَا، وتُقَطِّع أَسحارَ مَنْ يَطْلُبها، قَالَه ابنُ شُمَيل. (و) من المَجَاز: (السَّحُورُ، كصَبُورُ) هُوَ (مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ) وَقْتَ السَّحَرِ من طَعام أَو لبَنٍ أَو سَوِيق، وُضِعَ اسْماً لِمَا يُؤْكَل ذالِك الوقْتَ. وَقد تَسَحَّرُ الرَّجلُ ذالك الطَّعَامَ أَي أَكلَه، قَالَه الأَزهريّ. وَقَالَ ابْن الأَثِير: هُوَ بالفَتْح اسْمُ مَا يُتَسَحَّر بِهِ، وبالضَّمّ المَصْدر والفِعْلُ نَفْسُه، وَقد تكَرَّرَ ذِكرُه فِي الحَدِيث. وأَكثَرُ مَا يُرْوَى بالفَتْح، وَقيل: الصّوابُ بالضَّمّ، لأَنه بالفَتْح، الطَّعَامُ، والبَرَكَةُ والأَجرُ والثَّوَابُ فِي الفِعْل لَا فِي الطَّعَام. (و) من الْمجَاز (السَّحَرُ) ، محرَّكةً: (قُبَيْلَ الصُّبْحِ) آخِرَ الليلِ، كالسَّحْر، بالفَتْح والجمْع أَسْحَارٌ (كالسَّحَرِيّ والسَّحَرِيَّة) ، محرَّكة فيهمَا، يُقَال لَقِيتُه سَحَرِيَّ هاذه الليلةِ وسَحَرِيَّتَها، قَالَ ابنُ قَيْسِ الرُّقَيَّات: وَلَدَتْ أَغرَّ مُبَارَكَاً كاَالبَدْرِ وَسْطَ سَمائِهَا فِي لَيْلَةٍ لَا نَحْسَ فِي سَحَرِيِّهَا وعِشَائِهَا وَقَالَ الأَزهريّ: السَّحَر: قِطْعَةٌ من اللَّيْل. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وإِنما سُمِّيَ السَّحَر اسْتِعَارَة لأَنه وَقْتَ إِدبارِ اللَّيْلِ وإِقْبَالِ النَّهَارِ، فَهُوَ مُتَنَفَّس الصُّبْحِ. (و) من المَجَاز: السَّحَرُ: (البَيَاضُ يَعْلُو السَّوَادَ) ، يُقَال بالسِّين وبالصّاد، إِلا أَن السِّينَ أَكثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي سَحَرِ الصُّبْح، والصَّاد فِي الأَلْوان. يُقَال: حِمَار أَصْحَرُ وأَتَانٌ صحْرَاءُ. (و) من المَجَاز: السَّحَر: (طَرَفُ كُلِّ شَيْءٍ) وآخِرُه، استعارةٌ من أَسْحار اللَّيَالِي، (ج أَسْحارٌ) قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِف فَلاةً: مغَمِّضُ أَسْحَارِ الخُبُوتِ إِذَا اكْتَسَى مِنَ الآلِ جُلاًّ نازِحُ المَاءِ مُقفِرُ قَالَ الأَزهريّ: أَسحارُ الفلاةِ: أَطْرَافُهَا.

стр. 6022

(و) من المَجَازِ: (السُّحْرَةُ بالضَّمّ: السَّحَرُ) ، وَقيل: (الأَعْلَى) مِنْهُ. وَقيل: هُوَ (من) ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ إِلَى طُلوعِ الفَجْرِ. يُقَال: لَقِيتُه بسُحْرَةٍ ولَقِيتُه سُحْرَةً وسُحْرَةَ يَا هاذا، ولقيتُه بالسَّحَرِ الأَعْلَى، ولقيته بأَعْلَى سَحَرَيْن، وأَعْلَى السَّحَرَيْن. قَالُوا: وأَمّا قَول العَجَّاجِ: غَدَا بأَعْلَى سَحَرٍ وأَحْرَسَا فَهُوَ خَطَأٌ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول: بأَعْلَى سَحَرَيْنِ، لأَنه أَوَّلُ تَنَفَّسِ، الصُّبْحِ، كَمَا قَالَ الراجز: مَرَّتْ بأَعْلَى سَحَرَيْنِ تَدْأَلُ وَفِي الأَسَاس: لَقِيتُه بالسَّحَرِ، وَفِي أَعْلَى السَّحَرَيْن، وهما سَحَرٌ مَعَ الصُّبح وسَحَرٌ قُبَيْلَهُ. كَمَا يُقَال الفَجْرَانِ: الكَاذِبُ والصَّادقُ. (و) يُقَال: (لقِيتُه) سَحَراً و (سَحَرَ يَا هَذَا، مَعْرِفَةً) ، لم تَصْرِفه إِذا كُنْتَ (تُرِيدُ سَحَرَ لَيْلَتِك) ، لأَنَّه مَعْدُولٌ عَن الأَلف وَاللَّام، وَقد غَلَب عَلَيْهِ التَّعرِيفُ بغَيْر إِضافَةٍ وَلَا أُفٍ وَلَام كَمَا غَلَب ابنُ الزُّبَيْرِ على واحدٍ من بَنِي. (فإِن أَرَدْتَ) سَحَر (نَكِرةً صَرَفْتَه وقلْتَ أَتَيْتُه بسَحَرٍ وبسُحْرَةٍ) ، كَمَا قَالَ اللهاُ تَعَالَى: ﴿إِلَاّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ (الْقَمَر: ٣٤) أَجْراه لأَنَّه نَكِرةٌ، كَقَوْلِك: نَجَّيناهم بلَيْل. فإِذا أَلقَت العَربُ مِنْهُ البَاءَ لم يُجْروه، فَقَالُوا: فعَلْتُ هاذا سَحَرَ، يَا فتَى، وكأَنَّهم فِي تَرْكِهم إِجراءَه أَنَّ كلامَهم كَانَ فِيهِ بالأَلف وَاللَّام، فجَرَى على ذالك، فلَمَّا حُذِفَت مِنْهُ الأَلف وَاللَّام وَفِيه نِيَّتُهما لم يُصْرَف. كلامُ العَرَبِ أَن يَقُولُوا: مَا زالَ عِنْدَنَا مُنْذُ السَّحَرِ، لَا يكادُون يَقُولُونَ غيرَه. وَقَالَ الزّجّاج، وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ: سَحَر إِذا كَانَ نَكِرَةً يُرَاد سَحَرٌ من الأَسحارِ انصرفَ. تَقول: أَتيتُ زَيْداً سَحَراً من الأَسحارِ. فإِذا أَردْت سَحَرَ يَوْمِك قلت: أَتيتُه سَحَرَ، يَا هاذا،

стр. 6023

وأَتَيْتُه بسَحَرَ، يَا هاذا. قَالَ الأَزهَرِيّ: والقِيَاس مَا قَالَه سِيبَوَيْه. وَتقول: سِرْ على فَرَسِك سَحَرَ، يَا فَتَى. فَلَا ترفَعْه، لأَنه ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَكّن. وإِن سَمَّيت بسَحَر رَجُلاً أَو صَغَّرتَه انصرَف، لأَنه لَيْسَ على وَزْنِ المَعْدول كأُخَر. تَقول: سِرْ على فَرَسك سُحَيْراً. وإِنّمَا لم تَرْفَعْه لأَن التَّصْغِير لم يُدْخِله فِي الظروف المُتَمَكّنة، كَمَا أَدخلَه فِي الأَسماءِ المتَصرفة. (و) من المَجَاز: (أَسْحَرَ) الرّجلُ: (سارَ فِيهِ) ، أَي فِي السَّحَر، أَو نَهَض ليَسِير فِي ذالك الوقْتِ، كاسْتَحَرَ. (و) أَسْحَرَ أَيضاً: (صَارَ فِيه) ، كاسْتَحَرَ وبَيْنَ سَارَ وصَارَ جِنَاسٌ مُحَرَّفٌ. (والسُّحْرَة) ، بالضَّمّ، لُغَة فِي (الصُّحْرَة) ، بالصَّاد، كالسَّحَر محرَّكةً، وَهُوَ بياضٌ يَعْلُو السَّوَادَ. (و) من المَجَاز (السِّحْرُ) بالكَسْر: عَمَلٌ يُقربُ فِيهِ إِلى الشَّيْطَان وبمَعُونة مِنْهُ. و (كُلُّ مَا لَطُف مأْخَذُه ودَقَّ) فَهُوَ سِحْرٌ. والجمْع أَسْحارٌ وسُحُورٌ. (والفِعْلُ) كمَنعَ. سَحَرَه يَسْحَره سَحْراً وسِحْراً، وسَحَّرَه. ورجَلٌ سَاحِرٌ من قَوْمٍ سَحَرَةٍ وسُحَّارٍ. وسَحَّارٌ من قوم سَحَّارِين، وَلَا يُكَسَّر. وَفِي كتاب (لَيْسَ) لِابْنِ خَالَوَيْه: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فَعَل يَفْعَل فِعْلاً إِلَّا سَحَرَ يَسحَر سِحْراً. وَزَاد أَبو حَيَّان. فَعَل يَفْعَل فِعْلاً، لَا ثالِثَ لَهُمَا، قَالَه شَيْخُنا. (و) من المَجَاز. السِّحْر: البَيانُ فِي فِطْنَة، كَمَا جاءَ فِي الحَدِيث (أَنَّ قيسَ بن عاصِمٍ المِنْقَرِيَّ. والزِّبْرِقَانَ بنَ بَدْرٍ، وعَمْرَو بنَ الأَهْتَمِ قَدِموا على النّبيّ ﷺ فسأَل النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعَمْراً عَن الزِّبْرِقان، فأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْراً، فَلم يَرْضَ الزِّبْرِقَانُ بذالك، وَقَالَ: وَالله يَا رَسُولَ اللهاِ إِنَّه ليَعْلَم أَنَّنِي أَفْضَلُ مِمَّا قَالَ، ولاكنه حَسَدَ مَكانِي مِنْك، فأَثْنَى عَلَيْهِ عَمْرٌ وشَرًّا، ثمّ قَالَ: واللهاِ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهِ فِي الأُولَى وَلَا فِي الآخِرَة، ولاكنَّه أَرضانِي

стр. 6024

فقُلتُ بالرِّضا، ثمَّ أَسْخَطَني فَقُلْتُ بالسَّخَطِ. فَقَالَ رسولُ الله ﷺ (إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً)) . قَالَ أَبو عُبَيْد: كأَنّ (مَعْنَاهُ وَالله أَعلَمُ أَنَّه) يَبْلُغ من ثَنائِه أَنه (يَمْدَحُ الإِنسانَ فيَصْدُقُ فِيهِ حتّى يَصْرِفَ قُلُوبَ السَّامِعِين إِلَيْهِ) ، أَي إِلى قَوْله، (ويَذُمُّه فيَصْدُقُ فِيهِ حتَّى يَصْرِفَ قُلوبَهُم أَيضاً عَنهُ) إِلى قَولِه الآخَرِ. فكأَنه سَحَر السامعينَ بذالك. انْتهى. قَالَ شَيْخُنَا: زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ كَلَامَ المُصَنِّف فِيهِ تَنَاقُضٌ، فَكَانَ الأَوْلَى فِي الأَولَى: حتَّى يَصرِفَ قُلوبَ السامِعِين إِليه. وَفِي الثَّانِيَة: حتّى يصرف قُلُوبَهُم عَنهُ، لاكن قَولَه أَيضاً يُحَقِّق أَنّ كُلاًّ مِنْهُمَا: حتَّى يَصْرِف قُلوبَ السَّامِعِين. والمُرَاد أَنه بفَصَاحَتِه يَصِير النَّاسُ يتَعَجَّبُون مِنْهُ مَدْحاً وذَمًّا، فتنصرف قُلُوب السامعين إِلَيْهِ فِي الحالَتَيْن، كَمَا قَالَه المصنّف. وَلَا اعْتِدادَ بذالك الزَّعْمِ. وهاذا الَّذِي قَالَه المُصَنِّف ظاهِرٌ وإِن كَانَ فِيهِ خَفاءٌ. انْتهى. قُلتُ: لَفْظَة (أَيضاً) لَيست فِي نصّ أَبِي عُبَيْد، وإِنما زادَهَا المُصنِّف من عِنْده، وَالْمَفْهُوم مِنْهَا الاتّحاد فِي الصَّرْف، غير أَنّه فِي الأَوّل: إِليه، وَفِي الثَّانِي: عَنهُ إِلى قولِه الآخر والعبارة ظاهرةٌ لَا تناقُضَ فِيهَا، فتأَمَّل. وَقَالَ بعضُ أَئِمَّة الغَرِيب، وَقيل إِنّ مَعْنَاهُ إِنَّ مِنَ البَيَانِ مَا يَكْتَسِب من الإِثْمِ مَا يَكتَسِبه الساحِرُ بسِحْرِه، فَيكون فِي مَعْرض الذَّمّ. وَبِه صَرَّحَ أَبو عُبَيْد البَكْريّ الأَنْدَلُسِيّ فِي شَرْح أَمثال أَبِي عُبَيْد القَاسِم بنِ سَلَّام، وصَحَّحَه غَيْرُ واحدٍ من العُلماءِ، ونَقَله السّيوطيّ فِي مرقاة الصُّعود، فأَقَرَّه، وَقَالَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ صَنِيع أَبِي دَاوودَ. قَالَ شيخُنَا: وَعِنْدِي أَنَّ الوَجْهَيْن فِيهِ ظَاهِرَانِ، كَمَا قَالَ الجَمَاهِيرُ من أَربابِ الغَرِيبِ وأَهْلِ الأَمثال.

стр. 6025

وَفِي التَّهْذيب: وأَصْلُ السِّحْر: صَرْفُ الشَّيْءِ عَن حَقِيقَته إِلى غَيْرِه، فكأَنّ السَّاحِرَ لمّا أَرى الباطِلَ فِي صُورةِ الحَقِّ، وخَيَّل الشَّيْءَ على غيرِ حَقِيقَته فقد سَحَرَ الشَّيْءَ عَن وَجْهِه، أَي صَرَفه. ورَوَى شَمِرٌ عَن ابْنِ أَبِي عَائِشَة قَالَ: الْعَرَب. إِنَّما سَمَّت السِّحْرَ سِحْراً لأَنه يُزِيل الصِّحَّة إِلى المَرَض، وإِنما يُقَال سَحَره، أَي أَزالهَ عَن البُض إِلى الحُبّ. وَقَالَ الكُمَيْت: وقَادَ إِليْهَا الحُبَّ فانْقَادَ صَعْبُهُ بِحُبَ من السِّحْرِ الحَلَالِ التَّحَبُّب يُرِيد أنَّ غَلَبَةَ حُبِّها كالسِّحر وَلَيْسَ بِهِ؛ لأَنَّه حُبٌّ حَلَالٌ، والحَلال لَا يكون سِحْراً، لأَن السِّحْر فِيهِ كالخِدَاع. قَالَ ابنُ سيدَه: وأَما قولُه ﷺ (مَنْ تَعَلَّم بَابا من النُّجُوم فقد تَعَلَّم بَاباً من السِّحر) . فقد يكون على المعنَى الأَوَّلِ، أَي أَن عِلْمَ النُّجُومِ مُحرَّمُ التَّعَلُّمِ، وَهُوَ كُفْرٌ، كَمَا أَنّ عِلْمَ السِّحْرِ كذالك. وَقد يكون على المَعْنَى الثَّانِي، أَي أَنه فِطْنَةٌ وحِكْمَةٌ، وذالِك مَا أُدْرِك مِنْهُ بطريقِ الحِسَابِ كالكُسُوف ونَحْوِه، وبهَذَا عَلَّلَ الدِّينَوَرِيُّ هاذا الحدِيثَ. (و) السَّحْرُ، بِالْفتح أَيضاً: الكَبِد وسَوادُ القَلْبِ ونَوَاحِيه. (وبالضَّم: القَلْبُ، عَن الجَرْمِيِّ) ، وَهُوَ السُّحْرَةُ، أَيضاً. قَالَ: وإِنِّي امرؤٌ لم تَشْعُرِ الجُبْنَ سُحْرَتِي إِذَا مَا انْطَوَى منِّي الفُؤَادُ على حِقْدِ (وسَحَرَ، كمَنَعَ: خَدَعَ) وعَلَّلَ، (كسَحَّرَ) تَسْحِيراً. قَالَ امرؤُ القَيْس: أُرَانا مُوضِعِينَ لأَمْرِ غَيْبٍ ونُسْحَرُ بالطَّعَامِ وبِالشَّرَاب قَوْله: مُوضِعِين، أَي مُسْرِعين. وأَراد

стр. 6026

بأَمْرِ غَيْبٍ الموتَ. ونُسْحَر أَي نُخْدَع أَو نُغَذَّى: يُقَال سَحَرَه بالطَّعَام والشَّرابِ سَحْراً وسَحَّرَهُ: غَذَّاه وعَلَّلَه. وأَما قَوْلُ لَبِيد: فإِنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْن فإِنَّنَا عَصَافِيرُ من هاذا الأَنَامِ المُسَحَّرِ فإِنه فُسِّرَ بالوَجْهَيْن. وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٥٣) من التَّغْذِية والخَدِيعة. وَقَالَ الفَرَّاءُ. أَي إِنّك تَأْكُل الطَّعَام والشَّرَاب فُتَعلَّلُ بِهِ. (و) فِي التَّهْذِيب: سَحَر الرَّجلُ، إِذا (تَبَاعَدَ) . (و) سَحِرَ، (كسَمِع: بَكَّرَ) تَبكِيراً. (والمَسْحُورُ: المُفْسَدُ مِن الطَّعَامِ) . وَهُوَ الَّذِي قد أُفِسد عَمَلُهُ. قَالَ ثَعْلَب طَعامٌ مَسْحُورٌ: مَفْسُودٌ. قَالَ ابنُ سِيدَه: هاكذا حَكَاه: (مَفْسُود) لَا أَدرِي أَهو على طَرْح الزَّائِد أَم فَسَدْتُه لُغَةٌ أَم هُوَ خَطَأٌ. (و) المَسْحُور أَيضاً، المُفْسَد من (المَكَانِ لِكَثْرَةِ المَطَرِ) . وَالَّذِي قَالَه الأَزهريّ وَغَيره: أَرض مَسْحُورَة: أَصابَهَا من المَطَرِ أَكثَرُ مِمَّا يَنْبَغِي فأَفْسَدَها، (أَو من قِلَّة الْكَلإِ) ، قَالَ ابنُ شُمَيْل: يُقال للأَرض الَّتِي لَيْسَ بهَا نَبْتٌ: إِنما هِيَ قَاعٌ قَرَقُوسٌ. وأَرْضٌ مَسْحُورَةٌ: قَلِيلَةُ اللَّبَنِ، أَي لَا كَلأَ فِيهَا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَرضٌ مَسْحُورَةٌ لَا تُنْبِت، وَهُوَ مَجَاز. (والسَّحِيرُ) ، كأَمِيرٍ: (المُشْتَكِي بَطْنَه) من وَجَعِ السَّحْرِ، أَي الرِّئَةِ. فإِذا أَصابَه مِنْهُ السِّلُّ وذَهَبَ لَحْمه فَهُوَ بَحِيرٌ. (و) السَّحِير: (الفَرَسُ العَظِيمُ البَطْنِ) ، كَذَا فِي التَّكْمِلَة. وَفِي

стр. 6027

غَيرهَا: العَظِيمُ الجَوْفِ. (والسُّحَارَةُ، بالضَّم، من الشَّاةِ: مَا يَقْتَلَعُه القَصَّاب) ، فيَرْمِي بِهِ (من الرِّئَة والحُلْقُومِ) وَمَا تَعَلَّق بهَا، جُعِلَ بناؤُه بناءَ السُّقًّطة وأَخواتِها. (و) السَّحْر، بالفَتح، والسَّحَّارَة، (كجَبَّانةَ: شيْءٌ يَلعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ) ، إِذا مُدَّ من جَانب خَرَجَ على لَوْنٍ، وإِذَا مُدَّ من جانِبٍ آخَرَ خَرَجَ على لَوْنٍ آخَرَ مُخالِفٍ للأَوّلِ، وكلُّ مَا أَشْبَه ذالك سَحَّارَة، قَالَه اللَّيْثُ، وَهُوَ مَجاز. (والإِسْحَارُّ والإِسْحارٌ ةُ) ، بِالْكَسْرِ فيهمَا، (ويُفْتَح) والرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ، (و) قَالَ أَبو حَنِيفة: سَمِعتُ أَعرابِيًّا يَقُول: (السِّحَارُ، وهاذه مُخَفَّفَةٌ) ، أَي ككِتَاب فطَرَحَ الأَلِفَ وخَفَّفَ الرَّاءَ: (بَقْلَةٌ تُسَمِّنُ المالَ) . وزَعَمَ هاذا الأَعرابيُّ أَن نَباتَه يُشْبِه الفُجْلَ غيرَ أَنه لَا فُجْلَةَ لَهُ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: وَهُوَ خَشِنٌ يَرْتفع فِي وَسَطه قَصَبَةٌ فِي رَأْسها كُعْبَرَةٌ ككُعْبَرةِ الفُجْلَةِ، فِيهَا حُبٌّ لَهُ دُهْن يُؤْكَل ويُتَدَاوَى بِهِ، وَفِي وَرَقِهِ حُرُوفَةٌ لَا يأْكُلُه النَّاس ولاكنه ناجِعٌ فِي الإِبل. ورَوَى الأَزهريُّ عَن النَّضْر: (الإِسْحَارَّة: بَقْلةٌ حارَّةٌ تَنْبُت على سَاقٍ، لَهَا وَرَقٌ صِغَارٌ، لَهَا حَبَّةٌ سَوْدَاءُ كأَنَّهَا شِهْنِيزَةٌ) . (والسَّوْحَرُ: شَجَرُ الخِلاف) ، والواحدةُ سَوْحَرَةٌ (و) هُوَ (الصَّفْصَاف) أَيضاً يَمَانِية، وَقيل بِالْجِيم، وَقد تقَّدم. (وسَحَّارٌ، ككَتَّان) ، وَفِي بعض النُّسخ: ككِتاب، (صَحابِيٌّ) . (وعبدُ الله) بن محمّد (السِّحْرِيُّ) ، بِالْكَسْرِ: (مُحَدِّثٌ) ، عَن ابْن عُيَيْنَة، وَعنهُ مُحَمَّد بنُ الحُصَيْب، وَلَا أَدْرِي هاذِ النِّسبة إِلى أَيِّ شَيْءٍ، وَلم يُبَيِّنُوه. (و) المُسَحَّر، (كمُعَظَّم: المُجَوَّفُ) ، قَالَه الفَرَّاءُ فِي تَفْسِير قولِه تَعَالَى: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٥٣)

стр. 6028

كأَنَّه أُخِذَ من قَوْلهم: انتفَخَ سَحْرُك، أَي أَنَّك تُعَلَّل بالطَّعَام والشَّرَاب. (واسْتَحَرَ الدِّيكُ: صاحَ فِي السَّحَرِ) ، والطَّائِرُ: غَرَّدَ فِيهِ. قَالَ امرؤُ القَيْس: كأَنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمَامِ ورِيحَ الخُزَامَى ونَشْرَ القُطُرْ يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أَنْيَابِهَا إِذا طَرَّبَ الطائِرُ المُسْتَحِرْ وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ: سَحَرَه عَن وَجْهِه: صَرَفَه ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٨٩) فأَنَّى تُصْرَفُونَ، قَالَه الفَرَّاءُ وَيُقَال: أُفِكَ وسُحِرَ سَوَاءٌ. وَقَالَ يُونُس: تَقول العَربُ للرَّجل: مَا سَحَرَك عَن وَجْهِ كذَا وَكَذَا؟ أَي مَا صَرَفَكَ عَنهُ؟ والمَسْحُور: ذاهِبُ العَقْلِ المُفْسَدُ؛ روَاه شَمِرٌ عَن ابْن الأَعْرَابيّ. وسَحَرَه بالطَّعَام والشَّراب: غَذَّاه والسِّحْر، بالكَسْر: الغِذاءُ، من حَيث إِنَّه يَدِقُّ ويَلْطُف تأْثِيرُه. والمُسَحَّر، كمُعَظَّم: من سُحرَ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى حتَّى تَخَبَّل عَقْلُه. والسّاحِرُ: العالِمُ الفَطِنُ. والسِّحْرُ: الفَسَادُ. وكَلأٌ مسحُورٌ: مُفْسَد. وغَيْثٌ ذُو سِحْرٍ، إِذا كَانَ ماؤُه أَكثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي. وسَحَرَ المطرُ الطِّينَ والتُّرَابَ سَحْراً: أَفَسْدَه فَلم يَصْلُح للعَمَل. وأَرضٌ ساحِرَةُ التُّرَابِ. وعَنْزٌ مَسْحُورَةٌ: قليلةُ اللَّبَن. وَيُقَال: إِنَّ البَسْقَ يَسْحَرُ أَلبانَ الغَنَمِ، وَهُوَ أَن يَنزلَ اللَّبَنُ قَبْلَ الوِلَادِ. واسْتحَرُوا: أَسْحَروا، قَالَ زُهير: بَكْرْنَ بُكُوراً واستَحَرْنَ بسُحْرَةٍ

стр. 6029

وسَحَرُ الوادِي: أَعْلاه. وسَحَّره تَسْحِيراً: أَطْعَمه السَّحُورَ. وَلها عَيْنٌ ساحِرَةٌ، وعُيُونٌ سَوَاحِرُ، وَهُوَ مَجَازٌ. وكلُّ ذِي سَحْرٍ مُسَحَّر. وسَحَرَه فَهُوَ مَسْحُور وسَحِيرٌ: أَصابَ سَحْرَهءَو سُحْرَتَه. ورَجلٌ سَحِرٌ وسَحِيرٌ: انقطعَ سَحْرُه. وقَولُ الشَاعر: أَيَذْهَبُ مَا جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرٍ ظَلِيفاً إِنَّ ذَا لَهوَ العَجِيبُ مَعْنَاه مَصْآخوم الرِّئة: مَقْطُوعها. وكُلُّ مَا يَبِسَ مِنْهُ فَهُوَ صَرِيمُ سَحْرٍ. أَنشَدَ ثَعْلَب: تَقُولُ ظَعِينَتي لَمَّا اسْتَقَلَّتْ أَتَتْرُكُ مَا جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ وصُرِمَ سَحْرُه: انقطَعَ رَجَاؤُه. وَقد فُسِّر صَرِيمُ سَحْرٍ بأَنَّه المَقْطُوعُ الرَّجَاءِ. تَذْييل: قَالَ الفخرُ الرَّازِيّ فِي المُلَخَّص: السِّحْر والعَيْن لَا يَكونانِ من فَاضِلٍ وَلَا يَقَعَانِ وَلَا يَصِحَّان مِنْهُ أَبداً، لأَنّ من شَرْطِ السِّحْرِ الجَزْمَ بصدُورِ الأَثَرِ، وكذالِك أَكثرُ الأَعْمال من المُمْكِنَات من شَرْطِهَا الجَزْمُ. والفَاضِلَ المُتَبَحِّر بالعُلُوم، يَرَى وُقُوع ذالِك من المُمْكِنَات الَّتِي يَجُوزُ أَن تُوجَدَ وأَن لَا تُوجَد، فَلَا يَصِحّ لَهُ عَمَلٌ أصلا. وأَمّا العَيْنُ فلأَنه لَا بُدَّ فِيهَا من فَرط التَّعْظِيم للمَرْئِيّ، والنَّفْسُ الفاضِلَة لَا تَصِل فِي تَعْظِيم مَا تَرَاه إِلى هاذه الغَايَةِ، فلذالك لَا يَصِحّ السِّحْر إِلَّا من العَجَائلإ، والتُّرْكمانِ، والسُّودانِ ونحْو ذالك من النُّفُوس الجاهِليّة. كَذَا فِي تَارِيخ شَيْخ مشايِخنا الأَخْبَارِيّ مُصْطَفى بنِ فتْح الله الحَمَويّ. سحطر : (اسْحَنْطَرَ الرَّجلُ) ، أَهمله الجوهريّ. وَقَالَ الَّيْثُ أَي (امتَدَّ ومَال) ، نقلَه الأَزْهَرِيّ والصَّاغانِيّ.

стр. 6030

(و) يُقَال: اسحَنْطَرَ إِذَا (عَرُضَ وطَالَ وَوَقَعَ على وَجْهِه) ، مثْل اسْلَنْطَحَ سَواءً. سحفر : (اسْحَنْفَرَ) الرّجُلُ: (مَضَى مُسْرِعاً) . (و) اسْحَنْفَرَ (الطَّرِيقُ: اسْتَقَامَ) وامتَدَّ. (و) اسحَنْفَر (المَطَرُ: كَثُرَ) . وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُسْحَنْفِرُ: الكَثِيرُ الصَّبِّ الواسِعُ. قَالَ: أَغَرُّ هَزِيمٌ مُسْتَهِلٌّ رَبَابُه لَهُ فُرُقٌ مُسْحَنْفِرَاتٌ صَوَادِرُ (و) اسْحَنْفَر (الخَطِيبُ) فِي خُطْبَتِه، إِذا مَضَى و (اتَّسَع فِي كَلامِه) . وَيُقَال: اسحَنْفَرَ الرجُلخ فِي مَنْطِقه، إِذا مَضى فِيهِ وَلم يَتَمكَّثْ. (و) فِي الصّحاح: (المُسْحَنْفِرُ: البَلَدُ الواسِعُ) . (و) المُسْحَنْفِرُ: (الرَّجلُ الحاذِقُ) الماضِي فِي أُموره. (و) المُسْحَنْفِر: (الطَّرِيقُ المُسْتَقِيمُ) ، والمَطَر الصَّبّ. قَالَ الأَزهريّ: اسحَنْفَرَ واجْرَنَفْزَ رُباعِيّانِ، وَالنُّون زائدةٌ، كَمَا لَحِقَت بالخُماسِيّ. وَجُمْلَة قَول النَّحْوِيِّيْن أَن الخُمَاسِيّ الصَّحِيحَ الحُرُوفِ لَا يكون إِلا فِي الأَسماءِ مثل الجَحْمَرِش والجِرْدَحْل. وأَمّا الأَفال فَلَيْسَ فِيهَا خماسيٌّ إِلا بزِيادة حَرْفٍ أَو حَرْفَيْن، فافْهَمْه. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ: اسحَنْفَرَت الخَيْلُ فِي جَرْيها، إِذا أَسْرَعَت. سخر : (سَخِر مِنْهُ) ، هاذِهِ هِيَ اللُّغَة الفَصِيحة، وَبهَا وَرَدَ الْقُرْآن. قَالَ اللهاُ تَعَالَى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ (التَّوْبَة: ٧٩) وَقَالَ: ﴿إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ (سُورَة هود: ٣٨) . وَقَالَ بعضُهم: لَو سَخِرْتُ من راضِع

стр. 6031

لخَشيتُ أَن يَجُوزَ بِي فِعْلُه. (و) قَالَ الجَوْهَرِيّ: حكَى أَبُو زيد. سَخِرْت (بِهِ) ، وَهُوَ أَردَأُ اللُّغَتَيْن، ونقلَ الأَزهَرِيّ عَن الفَرَّاءِ: يُقَال: سَخِرْت مِنْهُ. وَلَا يُقَال: سَخِرْت بِه. وكأَن المصنِّفَ تَبِعَ الأَخفَشَ، فإِنه أجازَهما. قَالَ: سَخِرْت مِنْهُ وسَخِرْت بِهِ، كِلَاهُمَا (كفَرِح) وكذالك ضَحِكْت مِنْهُ وضَحِكْت بِهِ، وهَزِئْت مِنْهُ وهَزؤْت بِهِ، كُلٌّ يُقَال. ونَقَلَ شيخُنَا عَن النَّوَوِيّ: الأَفصحُ الأَشْهَرُ: سَخِرَ مِنْهُ، وإِنما جاءَ سعُرَ بِهِ لتَضَمُّنه معنَى هَزِىءَ (سَخْراً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وسَخَراً) محرَّكةً، (وسُخْرَةً) ، بالضَّمّ، (ومَسْخَراً) ، بالفَتْح، (وسُخْراً) ، بضمّ فَسُكُون، (وسُخراً) ، بضَمَّتَيْن: (هَزِىءَ) بِهِ. ويُرْوَى بَيتُ أَعْشَى باهِلَةَ بالوَجْهَيْن: إِنِّي أَتَتْنِي لِسَانٌ لَا أُسَرٌّ بهَا من عَلْوَ لَا عَجَبٌ مِنْهَا وَلَا سُخُرُ بضَمَّتَيْن، وبالتَّحْرِيك، (كاسْتَسْخَر) وَفِي الكِتَاب العَزِيز ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ ءايَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ (الصافات: ١٤) قَالَ ابْن الرُّمَّانِّيّ: يَدعُو بعضُهم بَعْضًا إِلى أَن يَسْخَر، كَيسْخَرون، كعَلَا قِرْنَهُ واستَعْلاه. قَالَ غَيره: كَمَا تَقول: عَجِبَ وتَعجِّبَ واستَعْجَبَ، بِمَعْنًى واحدٍ. (والاسمُ السُّخْرِيَةُ والسُّخْرِيُّ) ، بالضَّمّ (ويُكْسَرُ) . قَالَ الأَزهرِيّ: وَقد يكون نَعْتاً، كقَوْلك: هم لَك سُخْرِيّ وسُخْرِيَّة. مَنْ ذَكَّرَ قَالَ: سُخْرِيًّا، وَمن أَنَّثَ قَالَ: سُخْرِيَّة، وقُرِىء بالضَّمّ والكَسْر قَوْله تَعَالَى: ﴿لّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ (الزخرف: ٣٢) . (وسَخَرَه، كمَنَعَه) ، يَسْخَره (سُخْرِيًّا، بالكَسْرِ ويُضَمّ) ، وسَخَّره تَسْخِيراً: (كَلَّفَه مَا لَا يُرِيد وقَهَرَه) . وكُلُّ مَقْهُورٍ مُدَبَّرٍ لَا يَملِكُ لِنَفْسِه مَا يُخَلِّصه من القَهْرِ فذالك مُسَخَّر. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٣٣) أَي

стр. 6032

ذَلَّلهما ﴿وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ﴾ (الْأَعْرَاف: ٥٤) . قَالَ الأَزهريّ: جارياتٌ مَجَارِيَهُنَّ. (وَهُوَ سُخْرَةٌ لِي وسُخْرِيٌّ وسِخْرِيٌّ) بالضَّمّ والكَسْر. وَقيل: السُّخْرِيّ بالضَّمّ: من التَّسْخِير: والسِّخْرِيّ، بالكَسْر، من الهُزْءِ.، وَقد يُقَال فِي الهُزْءِ سُخْرِيّ وسِخْرِيّ، وأَمّا من السُّخْرَة فواحِده مَضْمُوم. وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١١٠) بِالْوَجْهَيْن، والضَّمّ أَجْوَدُ. (ورجُلٌ سُخُرَةٌ) وضُحَكَةٌ، (كهُمَزَةٍ) يَسْخَر بالنّاس. وَفِي التَّهْذِيب: (يَسْخَرُ من النَّاس) . (و) (كبُسْرَةٍ: مَنْ يُسْخَر مِنْه) . (و) السُّخْرَة أَيضاً: (مَنْ) يُسَخَّر فِي الأَعْمال و (يَتَسَخَّر كُلَّ مَنْ قَهَرَه) وذَلَّله من دابَّة أَو خادِمٍ بِلَا أَجْرٍ وَلَا ثَمَنٍ. (و) من المَجَاز (سَخَرَت السَّفِينَةُ، كمَنَعَ) : أَطاعَت وجَرَتْ و (طَابَ لَهَا الرِّيحُ والسَّيْرُ) ، وَالله سَخَّرَها تَسْخِيراً، والتَّسْخِيرُ: التَّذليلُ، وسُفُنٌ سَواخِرُ مَوَاخِرُ، من ذالك. وكُلُّ مَا ذَلَّ وانْقادَ أَو تَهَيَّأَ لَك على مَا تُرِيد فقد سُخِّرَ لَك. (و) قَوْله تَعَالَى: ﴿) ١ (. ٠٣٢﴾ إِن تسخروا منا فَإنَّا نسخر مِنْكُم كَمَا تسخرون (هود: ٣٨) أَي إِن (تَسْتَجْهِلُونَا) ، أَي تَحمِلُونا على الجَهْل على سَبِيلِ الهُزْءِ (فإِنّا نَسْتَجْهِلُكم كَمَا تَسْتَجهِلُونَنَا) ، وإِنما فَسَّرَه بالاستجهال هَرَباً من إِطلاق الاسْتِهْزَاءِ عَلَيْهِ تَعالَى شَأْنُه، مَعَ أَنه واردٌ على سَبِيل المُشاكَلة فِي آيَات كَثِيرة غيرِهَا. وَفِي الحدِيث أَيضاً (أَتَسْخَرُ بِي وَأَنَا المَلِك) قالُوا: أَي أَتَسْتَهزِىء بِي؛ وَقَالُوا: هُوَ مَجَازٌ وَمَعْنَاهُ أَتَضَعُني فِيمَا لَا أَراه من حَقِّي، فكَأَنَّها صُورَة السُّخْرِيَة، فتأَمَّلْ.

стр. 6033

(و) سُخَّرٌ، (كسُكَّرٍ: بَقْلَةٌ بخُرَاسَانَ) ، وَلم يَزِد الصَّاغَانِيّ على قَوْله: بَقْلَةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ السَّيْكَرَانُ. (وسَخَّرَه تَسْخِيراً: ذَلَّله وكَلَّفَه مَا لَا يُرِيدُ وقَهَرَه) ، (عَمَلاً بِلَا أُجْرَةٍ) ، وَلَا ثَمَن، خادِماً أَو دَابَّةً، (كتَسَخَّرَه) ، يُقَال: تَسخَّرْتُ دابَّةً لفُلان أَي رَكِبْتها بغَير أَجْرٍ. وَيُقَال: هُوَ مَسْخَرَةٌ مَن المَسَاخِر. وَتقول: رُبَّ مَسَاخِرَ يَعْدُّهَا النَّاسُ مفاخِرَ. وأَمَّا مَا جَاءَ فِي الحَدِيث: (أَنا أَقُولُ كَذَا وَلَا أَسْخَرُ) ءَي لَا أَقول إِلا مَا هُو حَقٌّ، وَتَقْدِيره: وَلَا أَسخَرُ مِنْهُ. وَعَلِيهِ قَوُلُ الرَّاعِي: تَغَيَّرَ قَوْمِي وَلَا أَسْخَرُ ومَا حُمَّ مِن قَدَرٍ يُقْدَرُ أَي لَا أَسْخَرَ مِنْهُم. وسْخْرُورُ بنُ مالِكٍ الحَضْرَمِيّ، بالضَّمّ، لَهُ صُحْبَةٌ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْر، ذكره ابنُ يُونُس. كتاب سخبر : (السَّخْبَر: شَجَرٌ) ، إِذا طَالَ تَدَلَّتْ رُؤُوسه وانْحَنَت، واحدتُه سَخْبَرَةٌ، وَهُوَ (يُشبِهُ الإِذْخِرَ) . وَقَالَ أَبو حَنِيفة: يُشْبِه الثُّمَامَ، لَهُ جُرْثُومَةٌ، وعِيدَانُه كالكُرّاثِ فِي الكَثْرَةِ. كأَنَّ ثَمَرَه مَكَاسِحُ القَصَبِ أَو أَرقُّ مِنْهَا (إِذا طالَ تَدَلَّتْ رُؤُوسُه وانْحَنَتْ) . وَفِي حَدِيث ابنِ الزُّبَيْر قَالَ لِمُعَاوِيَة: (لَا تُطْرِقْ إِطراقَ الأُفْعُوانِ فِي أُصولِ السَّخْبَر) . قَالُوا: هُوَ شَجَرٌ تَأْلَفُه الحَيَّاتُ فتَسْكُن فِي أُصولِه، أَث لَا تَتغافَلْ عمَّا نَحن فِيهِ. (و) سَخْبَرٌ: (ع) ، سُمِّيَ باسْم الشَّجَرِ. (والسُّخَيْبِرَة) مُصغَّراً: (مَاءٌ) جامعٌ ضَخْمٌ (لبَنِي الأَضْبَط) بنِ كِلاب. (وسَخْبَرَةُ الأَزِديّ) ، رَوَى عَنهُ ابنُه عبدُ الله. وَله حديثٌ فِي سُنَن التِّرْمذِيّ، كَذَا قَالَه الذَّهَبيّ وابنُ فَهْد.

стр. 6034

قلت: وَالَّذِي رَوَى عَنهُ أَبُو دَاوود الأَعمَى، عَن عبدِ الله بن سَخْبَرَةَ، عَن النّبيّ ﷺ لَيْسَ بالأَزْدِيِّ، فإِن الأَزْدِيَّ هُوَ أَبو مَعْمَر، وَلَيْسَ لابْنِه رِوَايَةٌ وَلَا لأَبِي دَاوُود عَنهُ (و) سخْبَرَةُ (بنُ عُبَيْدَةَ) ، وَيُقَال عُبَيْدٍ الأَسَديّ من أَقَارِب عَبْدِ اللهاِ ابنِ جَحْشٍ، لَهُ هِجْرَةٌ، (صحابِيَّانِ) . (و) سَخْبَرَةُ (بِنْتُ تَمِيم) ، وَيُقَال بِنْتُ أَبي تَمِيم، (صَحابِيَّةٌ) : ذَكَرها ابنُ إِسحاقَ فِيمَن هاجَرَ إِلى المَدِينَة. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ: فُرُوعُ السَّخْبَرِ، لَقَبُ بَنِي جَعْفَر ابنِ كِلابٍ. قَالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة: مِمّا يَجِيءُ بِهِ فُرُوعُ السَّخْبَرِ وَيُقَال: رَكِبَ فُلانٌ السَّخْبَرَ، إِذا غَدَدَ. قَالَ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ: إِنْ تَغْدِرُوا فالغَدْرُ منكمْ شِيمَةٌ والغَدْرُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ أَرادَ قَوماً مَنازِلُهم ومَحَالُّهم فِي مَنَابِتِ السَّخْبَرِ. قَالَ: وأَظنُّهم من هُذَيْل. قَالَ ابنُ برِّيّ: إِنَّمَا شَبَّهَ الغادِرَ بالسَّخْبَرِ. لأَنَّه شَجَرٌ إِذا انتَهَى استَرْخَى رأْسُه وَلم يَبْقَ على انتصابِه. يَقُول: أَنتم لَا تَثْبتون على وفَاءٍ كهاذا السَّخْبرِ الَّذِي لَا يَثْبُت على حَال، بَيْنَا يُرَى مُعْتَدِلاً مُنْتَصِباً عادَ مَسْتَرْخِياً غَيْرَ مُنْتَصِبٍ. وأَبُو مَعْمَر عَبْدُ اللهاِ بنُ سَخْبَرَةَ الأَزْدِيُّ صاحِبُ عبدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، من وَلَدِه أَبُو القَاسِمِ يَحْيَى بنُ عَلِيّ ابْنِ يَحْيَى بنِ عَوْفِ بْنِ الحَارِثِ بن الطُّفَيْلِ بن أَبي مَعْمَر السَّخْبَرِيّ البَغْدَادِيّ، ثِقَةٌ، حدَّث عَن البَغَوِيّ وابْنِ صَاعِدٍ، وَعنهُ أَبُو مُحَمَّد الخَلَّا، تُوفِّي سنة ٣٨٤. سدر : (السِّدْر، بالكَسْر: (شَجَرُ النَّبِقِ) ، الوَاحِدَةُ بِهَاءٍ، قَالَ أَبو حَنِيفَة: قَالَ ابنُ زِياد: السِّدْرُ من العِضَاهِ، وَهُوَ

стр. 6035

لَوْنَانِ: فمنْه عُبْرِيٌّ، وَمِنْه ضَالٌ. فأَمّا العُبْرِيّ فمَا لَا شَوْكَ فِيهِ إِلّا مَا لَا يَضِيرُ. وأَما الضّالُ فذُو شَوْكٍ. وللسِّدْرِ وَرَقَةٌ عَرِيضَةٌ مُدَوَّرةٌ، وَرُبمَا كَانَت السِّدْرةُ مِحْلَالاً. قَالَ ذُو الرُّمَّة: قَطَعْتُ إِذَا تَجَوَّفَتِ العَوَاطِي ضُرُوبَ السِّدْرِ عُبْرِيًّا وضَالَا قَالَ: ونَبِقُ الضَّالِ صِغَارٌ. قَالَ: وأَجْوَدُ نَبِقٍ يُعلَم بأَرْضِ العَرَب نَبِقُ هَجَرَ، فِي بُقحة واحِدَة، يُحْمَى للسُّلْطان. وَهُوَ أَشَدُّ نَبِقٍ يُعْلَم حَلاوةً وأَطيَبُه رائِحَةً، يَفُوحُ فَمُ آكِلِه وثِيَابُ مُلَابِسِه كَمَا يَفوح العِطْرُ. (ج سِدْرَاتٌ) ، بكَسْر فسُكُون، (وسِدِرَاتٌ) ، بكَسْرَتَيْن، (وسِدَرَاتٌ) ، بِكَسْر فَفتح، (وسِدَرٌ) ، مثل، عِنَبٍ، (وسُدُرٌ) ، بالضّمّ، الأَخيرَة نادِرَة، كَذَا فِي الْمُحكم. (وسِدْرَةُ) ، بِالْكَسْرِ: (تابِعِيّ) ، وَقيل: اسمُ امرأَةٍ رَوَتْ عَن عائِشَةَ ﵂. (وأَبو سِدْرَةَ: سُحَيْمٌ الجُهَيْمِيّ: شاعِرٌ) ، وأَبو سِدْرَةَ: خالِدُ بنُ عَمْرٍ و. (و) قولُه تَعالى: (عنْدَ (سِدْرَةِ المُنْتَهَى) عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوَى) . وكذالك فِي حَدِيثِ الإِسراءِ (ثمَّ رُفِعْتُ إِلى سِدْرَةِ المُنْتَهى) قَالَ الليثُ: زعمَ أَنَّهَا سِدْرَةٌ (فِي السَّمَاءِ السّابِعَةِ) لَا يُجَاوِزُها مَلَكٌ وَلَا نَبِيّ. وَقد أَظَلَّت الماءَ والجَنَّةَ. قَالَ: ويُجْمَع على مَا تقدَّم. وَقَالَ شيخُنَا: ووَردَ فِي الصَّحِيح أَيضاً أَنَّهَا فِي السَّمَاءِ السَّادِسَة، وجمعَ بَيْنَهما عياضٌ باحْتِمَال أَنَّ أَصْلَها فِي السَّادِسَة وعَلَت وارتفَعَت أُصولُها إِلَى السَّابِعَة. قلْت: وَقَالَ ابنُ الأَثِير: سِدْرَةُ المُنْتَهَى فِي أَقْصَى الجَنَّةِ، إِليها يَنْتَهِي عِلْمُ الأَوّلِين والآخِرِين وَلَا يَتَعَدّاها. (وذُو سِدْرٍ) ، بالكَسْر، (وَذُو سُدَيْرٍ) ، بالتَّصْغِير، (والسِّدْرَتَانِ)

стр. 6036

مُثَنَّى سِدْرةٍ: (مَوَاضِعُ) . وقَرأْت فِي دِيوانِ الهُذَلِيّين من شِعْر أَبِي ذُؤَيْب الهُذَلِيّ قولَه: أَصْبَحَ من أُمِّ عَمْرو بَطْنُ مُرَ فَأَجْ زاعُ الرَّجِيعِ فذُو سِدْرٍ فأَمْلَاحُ وأَمَّا ذُو سُدَيْرٍ فقَاعٌ بَيْنَ البَصحرَةِ والكُوفَة، وسيأْتِي فِي كَلَام المصنِّف قَرِيبا. (و) سَدِيرٌ، (كأَمِير، نَهرٌ بناحِيَة الحِيرَةِ) من أَرضِ العِرَاق. قَالَ عَدِيّ: سَرَّهُ حَالُه وكَثْرةُ مَا يَمْ لِكُ والبَحْرُ مُعْرِضاً والسَّدِيرُ وَقيل: السَّديرُ: النّهْر مُطلقًا. وَقد غَلَب على هاذا النَّهْرِ. وَقيل: سَدِيرٌ: قَصْرٌ فِي الحِيرَة من مَنَازلِ آلِ المُنْذِر وأَبنِيَتهم، وَهُوَ بالفارسيّة (سِهْ دِلَّى) أَي ثَلَاث شُعَبٍ أَو ثَلَاث مُداخَلَاتٍ. وَفِي الصّحاح: وأَصْله بالفارسيّة (سِهْ دِلَه) أَي فِيهِ قِبَابٌ مُدَاخَلَة مِثْلُ الحارِيّ بكُمَّيْنِ. وَقَالَ الأَصمعِيُّ: السَّدِير فارِسَيَّة كأَن أَصله (سِهْ دِل) أَي قُبَّة فِي ثَلَاثِ قِبَابٍ مُدَاخَلَة، وَهِي الَّتِي تُسَمِّيها اليومَ الناسُ سِدِلَّى. فأَعْربتْه الْعَرَب فَقَالُوا: سَدِيرٌ. قلْت: وَمَا ذَكَرَه من أَن السِّدِلَّى بمعنَى القِبَاب المُتداخِلة فَهُوَ كَذالِك فِي العُرْف الْآن، وهاكذا يُكْتَب فِي الصُّكُوك المستعمَلة. وأَمَّا كَون أَنّ السَّدِير مُعرّب عَنهُ فمَحَلُّ تأَمُّلٍ، لأَن الَّذِي يَقتضيه اللسانُ أَن يكون مُعَرَّباً عَن (سِهْ دره) أَي ذَا ثلاثةِ أَبوابِ، وهاذا أَقرب من (سِهْ دلَّى) كَمَا لَا يَخْفَى. (وسَدِيرٌ أَيضاً: (سقط: أَرضٌ باليَمَن) تُجلَب (مِنْهَا البُرَودُ) المُثمّنَة) . (و) سَدِيرٌ أَيضاً (: ع بِمِصْر) فِي الشَّرِقيَّة (قُربَ العَبًّاسِيَّة) . (و) سَدِيرُ (بنُ حَكِيم) الصَّيْرَفِيّ: (شّيْخٌ لسُفْيَانَ الثَّوْرِيّ) ، سَمِع أَبا

стр. 6037

جَعْفَرِ: محمَّدَ بن غليّ بن الحُسَيْن، قَالَه البُخَارِيّ فِي؟ ؟ . (و) فِي نَوَادِر الأصْمَعِيّ الَّتِي رَوَاهَا عَنهُ أَبو يَعْلَى. قَالَ أَبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: السَّدِيرُ: (العُشْب) . (و) ذُو سُدَيْر، كزُبَيْر: قاعٌ بينَ البَصْرَةِ والكُوفَةِ) ، وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّم ذكْرُه فِي كَلَامه أَوَّلاً، فَهُوَ تَكْرَارٌ، كَمَا لَا يَخْفَى. (و) السُّدَيْر: (ع بدِيارِ غَطَفَانَ) ، قَالَ الشَّاعِر: عَرَّ عَلَى لَيْلَى بَذِي سُدَيْرِ سُوءُ مَبِيتِي بَلَدَ الغُمَيْرِ قيل: يُرِيد: بِذِي سِدْرٍ، فصَغَّرَ. (و) السُّدَيْر: (ماءٌ بالحجازِ) ، وَفِي بعض النُّسَخ بدله: وقَرْيَةٌ بِسِنْجَارَ. (وَيُقَال) : سُدَيْرةُ: (بِهَاءٍ) ، وصَوَّبه شيخُنَا. وَفِي مُعْجم البَكْرِيّ: سُدَير وَيُقَال سُدَيْرَةُ: مَاءَةٌ بَين جُرَاد والمَرُّوتِ، أَقطعَهَا النَّبيّ ﷺ حُصَيْنَ بنَ مُشمتٍ الحِمَّانيّ فليُنْظَر. (والسّادِرُ: المُتَحَيَّر) من شِدّة الحَرّ، (كالسَّدِرِ) ، ككَتِف. و (سَدِرَ) بَصَرُه، كفَرِحَ، سَدَراً) ، مُحَرَّكَةً، (وسَدَارَةً) ، ككَرَامَة، فَهُوَ سَدِرٌ: لَك يَكَد يُبْصِر. وَقيل: السَّدَرُ، بالتَّحْرِيك. شِبْهُ الدُّوَارِ، وَهُوَ كَثِيراً مَا يَعْرِض لرَاكِبِ البَحْر. (و) فِي حديثِ عليَ ﵁ (نَفَرَ مُسْتَكْبِراً وخَبَطَ سادِراً) ، قيل السَّادِرُ: اللَاّهِي. وَقيل: (الَّذِي لَا يَهْتَمُّ) لشيْءٍ (وَلَا يُبَالِي مَا صَنَعَ) قَالَ: سَادِراً أَحْسَبُ غَيِّى رَشَداً فتَناهَيْتُ وَقد صَابَتْ بقُْرّ (و) يُقَال: سَدرَ (البَعِيرُ) ، كفَرِحَ، يَسْدَر سَدَراً: (تَحَيَّر بَصَرُه من شِدَّةِ الحَرِّ) ، فَهُوَ سَدِرٌ. وَفِي الأَساس: سَدِرَ بَصرُه واسمَدَرَّ:

стр. 6038

تَحَيَّرَ فَلم يُحسِن الإِدْراكَ. وَفِي بَصَرِه سَدَرٌ وسَمَادِيرُ. وعَينه سَدِرَةٌ. وإِنه سادِرٌ فِي الغَيّ: تائِهٌ، وتكَلَّم سادِراً: غيرَ مُتَثَبِّت فِي كلامِه، انْتهى. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: سَدِرَ: قَمِرَ، وسَدِرَ من شدَّة الحَرّ. (و) سَدِرٌ (ككَتِفٍ: البَحْرُ) ، قَالَه الجوهريّ. قِيل: لم يُسمع بِهِ إِلَّا فِي شِعْر أُمَيَّةَ بنِ أَبِي الصَّلْت: فكأَنّ بِرْقِعَ والملائكَ حَوْلَهَا سَدِرٌ تَوَاكَلَه القَوَائِمُ أَجْرَدُ وَقَبله: فأَتَمَّ سِتًّا فاسْتَوَتْ أَطْبَاقُهَا وأَتَى بِسَابِعَةٍ فأَنَّى تُورَدُ وأَراد بالقَوَائِم هُنَا الرِّيَاحَ. وتَواكَلَتْه. تَرَكَتْه، شَبَّهَ السمَاءَ بالبَحْر عِنْد سُكُونه وعدمِ تَمَوُّجِه. وَقَالَ ابنُ سيدَه، وأَنشدَ ثَعْلَب: وكأَنَّ بِرْقِع والملائِكَ تَحْتَها سَدِرٌ تَوَاكَلَه قَوائِمُ أَرْبَخ قَالَ: سَدِرٌ: يَدُور. وقَوائمُ أَربعُ، هم الْمَلَائِكَة لَا يُدْرَى كيفَ خَلْقُهم. قَالَ: شَبَّه الملائكَةَ فِي خَوْفِها من الله تَعَالَى بهاذا الرَّجلِ السَّدِر. وَقَالَ الصَّاغانِيّ فِيمَا رَدَّ بِهِ على الجوهريّ: إِن الصَّحِيحَ فِي الرّواية سِدْر، بالكَسْر. وأَرادَ بِهِ الشَّجَرَ لَا البَحْر، وتَبعَه صاحِبُ النَّامُوس، وشَذَّ شَيْخُنَا فأَنْكَرَه عَلَيْهِ. وَيَأْتِي للمصنّف فِي (وك ل) سِدْرٌ لَوَاكَلهُ القَوَائِمُ: لَا قوائِمَ لَهُ: فتأَمَّلَ. (والسِّدَارُ، ككِتَاب: شِبْهُ الخِدْرِ)

стр. 6039

يُعَرَّض فِي الخِبَاءِ. (والسِّيدارَةُ، بالكسْرِ: الوِقَايَةُ) على رَأْس المرأَةِ تكون (تَحْتَ المِقْنَعَةِ، و) هِيَ (العِصَابَةُ) أَيضاً. وَقيل: هِيَ القَلَنْسُوَة بِلَا أَصْدَاغٍ، عَن الهَجَرِيّ. (و) سُدَّر، (كقُبَّر) لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ) ، وَهِي الَّتِي تُسَمَّى الطُّبَن؛ وَهِي خَطٌّ مُستديرٌ، يلْعَب بهَا الصِّبْيان. وَفِي حَدِيث بَعضهم (رأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَلْعَب السُّدَّرَ) . قَالَ ابْن الأَثير: هُوَ لُعْبَة يُلْعَب بهَا يَقَامَرُ بهَا، وتُكْسَر سِينُهَا وتُضَمّ، وَهِي فارسيّة معَرَّبة عَن ثَلَاثَة أَبواب. وَمِنْه حديثُ يحيى بنِ أَبِي كثير: (السُّدَّرُ هِيَ الشيطانةُ الصُّغْرَى) يَعْنِي أَنها من أَمْرِ الشَّيْطَانِ. قلْت: وسيأْتي للمُصَنِّف فِي (فرق) . وَنقل شَيخنَا عَن أَبي حَيَّان أَنها بالفَتْح كبَقَّم. قلْت: فَهُوَ مُثَلَّث، وَقد أَغفلَه المُصَنّف. (والأَسْدَرانِ) : المَنْكِبانِ: وَقيل: (عِرْقانِ فِي العَيْنَيْنِ) أَو تَحْتَ الصُّدْغَيْن. (و) فِي الْمثل: ((جاءَ يَضْرِب أَسْدَرَيْه)) يُضرَب للفارِغ الَّذِي لَا شُغْلَ لَهُ. وَفِي حَدِيث الحَسَن: يَضْرِب أَسْدَرَيْه، (أَي عِطْفَيْه ومَنْكِبَيْه) ، يَضْرِب بيَدَيْه عَلَيْهِمَا، وَهُوَ بمَعْنى الفارِغ. قَالَ أَبو زيد. يُقَال للرجل إِذا جاءَ فارِغاً: جاءَ يَنفُض أَسْدَآعيْه. وَقَالَ بَعضهم: جاءَ يَنْفُض أَصْدَرَيْه، أَي عِطْفَيْه. قَالَ: وأَسْدَرَاه: مَنْكِباه: وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: اءَ يَنْفُض أَزْدَرَيْه، بالزَّاي، (أَي جاءَ فارِغاً) لَيْسَ بِيَدِهِ شَيْءٌ، (وَلم يَقْضِ طَلِبَتَه) ، وَقد تقدّم شَيْءٌ من ذالك فِي أَزدَرَيه. (و) يُقَال: (سَدَرَ الشَّعرَ فانْسَدَر) ، وكذالك السِّتْرَ، لُغَةٌ فِي (سَدَلَه فانْسَدَلَ) ، أَي أَرْسَلَه وأَرْخَاهُ. (وانْسَدَر) : أَسْرَع بعضَ الإِسْراع. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: يُقَال: انْسَدَرَ فُلانٌ (يَعْدُو) ، وانْصَلَتَ يَعْدُو، إِذا (انْحَدَرَ

стр. 6040

واسْتَمَرَّ) فِي عَدْوِه مُسْرِعاً. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ: سَدَرَ ثَوْبَه يَسْدِرُه سَدْراً وسُدُوراً: شَقَّه، عَن يَعْقُوب. وشَعرٌ مَسْدُورٌ، كمَسْدُول، أَي مُسْتَرْسِل. وسَدَرَ ثَوبَه، سَدْراً إِذا أَرْسَلَه طُولاً، عَن اللِّحْيَانيّ. وَقَالَ أَبو عَمْرو: تَسَدَّرَ بثَوْبِه، إِذا تَجَلَّلَ بِهِ. والسَّدِيرُ، كأَمِير: مَنْبَعُ الماءِ، عَن ابْن سِيدَه. وسَدِيرُ النَّخْلِ: سَوَادُه ومُجْتَمَعُه. وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: سَمِعْتُ بَعْضَ قَيْس يَقُول: سَدَلَ الرَّجلُ فِي البِلاد، وسَدَرَ، إِذَا ذَهَبَ فِيهَا فَلم يَثْنِه شَيْءٌ. وَبَنُو سَادِرَةَ: حَيٌّ من الْعَرَب. وسِدْرَةُ، بِالْكَسْرِ: قَبِيلَةٌ. قَالَ: قد لَقِيَتْ سدْرَةُ جَمْعاً ذَا لُهَا وعَدَداً فَخْماً وعِزًّا بَزَرَى ورَجلٌ سَنْدَرَى: شَدِيدٌ، مقلوبٌ عَن سَرَنْدَى. وأَبو مُوسَى السِّدْرَانِيّ، بالكَسْر: صُوفِيٌّ مَشْهُور، من المَغْرِب. والسِّدْرَة، بِالْكَسْرِ: من مَنَزِل حَاجِّ مِصْر. والسَّدَّار، ككَتَّان: الَّذِي يَبِيع وَرَقَ السِّدْرِ. وَقد نُسِبَ إِليه جماعةٌ. وسِدْرةُ بن عَمآٍ و، فِي قَيْس عَيْلانَ. وَفِي تلامذة الأَصمعيّ رَجلٌ يُعرَفُ بالسِّدْرِيّ، بَصْريّ، وَهُوَ نِسْبَةٌ لمن يطْحَنُ وَرَقَ السِّدْرِ ويَبيعُه. وسَدُورٌ، كصَبُور، وَيُقَال سَدِيوَرُ، بِفَتْح فَكسر فَسُكُون فَفتح، قَرْيَة بمَرْو، فِيهَا قَبْر الرَّبِيع بنِ أَنَسٍ صاحِبِ أَبي العَالِيَةَ الرِّيَاحِيّ. وبنُو السدري: قَومٌ من العَلَويّين.

стр. 6041

سرر : ( ﴿السِّرُّ) ، بِالْكَسْرِ: (مَا يُكْتَمُ) فِي النَّفْسِ من الحَدِيث، قَالَ شيخُنَا: وَمَا يَظْهَرُ؛ لأَنه من الأَضداد. قلت: يُقال:﴾ سَرَرْتُه: كَتَمْتُه، ﴿وسَرَرْتُه: أَعْلَنْتُه، وسيأْتي قَرِيبا، (﴾ كالسَّرِيرَةِ) . وَقَالَ اللَّيْث: ﴿السِّرُّ: مَا﴾ أَسْرَرْتَ بِهِ، ﴿والسَّرِيرَةُ: عَمَلُ﴾ السِّرِّ من خَيْرٍ أَو شَرَ. (ج: ﴿أَسْرَارٌ،﴾ وسَرَائِرُ) ، وَفِيه اللِّفّ والنَّشْرُ المُرَتَّب. (و) من الْمجَاز: ﴿السِّرُّ: (الجِمَاعُ) ، عَن أَبي الهَيْثَمِ. (و) ﴾ السِّرُّ: (الذَّكَرُ) ، وخصَّصَهُ الأَزْهَرِيُّ بذَكَرِ الرَّجُلِ، ومِثلُه فِي كتاب الفَرْق، لابنِ السّيد، قَالَ الأَفْوَهُ الأَوْدِيّ: لمَّا رَأَتْ سِرِّي تَغَيَّرَ وانْثَنَى من دُونِ نَهْمَةِ شَبْرِها حِينَ انْثَنَى وَرِوَايَة ابْن السَّيِّد: مَا بَالُ عِرْسِي لَا تَهَشُّ لعَهْدِنا لمَّا رَأَتْ ﴿- سِرِّي تَغَيَّرَ وانْثَنَى وصَحَّحَهُ بعضُ من لَا خِبْرَةَ لَهُ بالنُّقُولِ بالذِّكْرِ، أَي بِكَسْر الذَّال، وعَلَّلَهُ بأَنَّه من﴾ الأَسْرَار الإِلهِية، وَهُوَ غلَطٌ مَحْضٌ. قَالَه شَيخنَا. (و) من المَجَاز: السِّرُّ: (النِّكَاحُ) ، وواعَدَها! سِرَّاً، أَي نِكَاحاً، قَالَ ابْن السيّدِ: وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَاكِن لَاّ تُوَاعِدُوهُنَّ

стр. 6042

سِرّا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٥) ، وَقَالَ الحُطَيْئَةُ: ويَحْرُمُ ﴿سِرُّ جارَتِهِم عَلَيهِمْ ويأْكُلُ جارُهم أَنْفَ القِصَاعِ وَقيل: إِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه يُكْتَمُ، قَالَ رُؤْبَة: فعفَّ عَنْ﴾ أَسْرَارِهَا بَعْدَ العَسَقْ وَلم يُضِعْهَا بَيْنَ فِرْكٍ وعَشَقْ (و) من الكِنَايَةِ أَيضاً: السِّرُّ: (الإِفْصاحُ بهِ) والإِكْثَارُ مِنْهُ، وَهُوَ أَن يَصِفَ أَحدُهم نَفْسَه للمرأَةِ فِي عِدَّتِها فِي النّكاح، وَبِه فَسَّرَ الفرَّاءُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَاكِن لَاّ تُوَاعِدُوهُنَّ ﴿سِرّا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٥) . (و) قَالَ أَبو الهَيْثَم: السِّرُّ: (الزِّنَا) ، وَبِه فَسَّر الحَسنُ الآيَةَ المذكورةَ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مِجْلَز. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ أَن يَخْطُبَها فِي العِدَّة. (و) من المَجاز: السِّرُّ: (فَرْجُ المَرْأَةِ) ، وَيُقَال: الْتَقَى﴾ السِّرّانِ، أَي الفَرْجانِ. (و) فِي الحدِيث: (صُومُوا الشَّهْر ﴿وسِرَّهُ) قيل: السِّرُّ: (مُسْتَهَلُّ الشَّهْرِ) وَأَوَّلهُ، (أَو آخِرُه، أَو) ﴾ سِرُّه: (وَسَطُه) وجَوْفُه، فكأَنَّه أَراد الأَيّامَ البِيضَ. قَالَ ابنُ الأَثِير: قالَ الأَزْهَرِيّ: لَا أَعْرِفُ السِّرَّ بهاذا الْمَعْنى. (و) السِّرُّ: (الأَصْلُ) . (و) السِّرُّ: (الأَرْضُ الكَرِيمَةُ) الطَّيِّبَةُ. يُقَالُ: أَرْضٌ سِرٌّ، وَقيل: هِيَ أَطْيَبُ مَوْضِع فيهِ، وَجمعه ﴿سِرَرٌ، كقِدْر وقِدَرٍ،﴾ وأَسِرَّةٌ، كقِنَ وأَقِنَّة، والأَوّل نادرٌ، قَالَ طَرَفَةُ: تَرَبَّعَتِ القُفَّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي حدَائِقَ مَوْلِيِّ ﴿الأَسِرَّةِ أَغْيَدِ (و) ﴾ السِّرُّ: (جَوْفُ كُلِّ شَيْءٍ ولُبُّهُ

стр. 6043

وَمِنْه ﴿سِرُّ الشَّهْرِ،﴾ وسِرُّ الليلِ. (و) من الْمجَاز: ﴿السِّرُّ: (مَحْضُ النَّسَبِ) وخالِصُه (وَأَفْضَلُهُ) ، يُقَال: فلانٌ فِي﴾ سِرِّ قَوْمِه، أَي فِي أَفْضَلِهِم، وَفِي الصّحاح: فِي أَوْسَطِهِم. ( ﴿كالسَّرَارِ﴾ والسَّرَارَة، بِفَتْحهما) . ﴿وسرَارُ الحَسَبِ﴾ وسَرَارَتُه: أَوْسَطُه. وَفِي حدِيثِ ظَبْيَانَ: (نَحْنُ قَوْمٌ مِن ﴿سَرَارَةِ مَذْحِج) ، أَي مِن خِيَارِهم. (و) ﴾ السِّرُّ، بِالْكَسْرِ: (واحِدُ ﴿أَسْرَارِ الكَفِّ، لخُطُوطِها) من بَاطِنِها، (﴾ كالسَّرَرِ، ويُضَمَّانِ، ﴿والسِّرَارِ) ، ككِتَاب، فَهِيَ خَمْسُ لُغَات، قَالَ الأَعْشَى: فانْظُرْ إِلى كَفَ﴾ وأَسْرَارِهَا هَل أَنْتَ إِنْ أَوْعَدْتَنِي ضَائِرِي وَقد يُطْلَقُ السِّرُّ على خَطِّ الوَجْهِ والجَبْهَةِ، وَفِي كُلِّ شيْءٍ، وَجمعه أَسِرَّةٌ، قَالَ عَنْتَرَةُ: بزُجَاجَةٍ صَفْرَاءَ ذاتِ ﴿أَسِرَّة قُرِنَتْ بأَزْهَرَ فِي الشِّمالِ مُفَدَّمِ (وجج) ، أَي جَمْعُ الجَمْعِ، (﴾ أَسَارِيرُ) ، وَفِي حديثِ عائشةَ ﵂ فِي صِفَتِه ﷺ (تَبْرُقُ ﴿أَسارِيرُ وَجْهِهِ) . قَالَ أَبو عَمْرٍ و: الأَسَارِيرُ هِيَ الخُطُوطُ الَّتِي فِي الجَبْهَةِ من التَّكَسُّرِ فِيهَا، واحِدُها سِرَرٌ، قَالَ شَمِر: سمعتُ ابنَ الأَعْرابِيّ يَقُولُ فِي قَوْله: تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ قَالَ: خُطُوطُ وَجْهِهِ،﴾ سِرٌّ ﴿وأَسْرَارٌ،﴾ وأَسارِيرُ جمْعُ الجَمْعِ. (و) ﴿السِّرُّ، بِالْكَسْرِ: (بَطْنُ الوَادِي وأَطْيَبُه) وأَفْضَلُ موضِع فِيهِ، وكذالك﴾ سَرَارَةُ الْوَادي، وَقَالَ الأَصمعيّ: ﴿السِّرّ من الأَرضِ مثلُ﴾ السَّرَارَةِ: أَكرَمُها، وَقَول الشَّاعِر: وأَغْفِ تَحْتَ الأَنْجُمِ العَوَاتِمِ واهْبِطْ بهَا مِنْكَ! بِسِرٍّ كاتِمِ

стр. 6044

قَالَ: السِّرُّ: أَخْصَبُ الوادِي، وكاتِمٌ، أَي كامِنٌ تَرَاه فِيهِ قد كَتَمَ نَدَاه وَلم يَيْبَسْ. (و) السِّرُّ: (مَا طَابَ من الأَرْضِ وكَرُمَ) . وَلَا يَخْفَى أَنه تَكْرَارٌ مَعَ قولِه آنِفاً: والسِّرُّ: الأَرضُ الكَرِيمةُ. (و) قَالَ الفرّاءُ: السِّرُّ: (خالِصُ كُلِّ شَيْءٍ: بَيِّنُ السَّرَارَةِ، بِالْفَتْح) ، وَلَا فِعْلَ لَهُ، والأَصلُ فِيهَا سَرَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَهِي خَيْرُ مَنَابِتِها. (و) السِّرّ: (وادٍ بِطَرِيقِ حَاجِّ البَصرة) ، بَين هَجَرَ وذاتِ العُشَرِ، (طُولُه ثَلاثَةُ أَيَّامٍ) أَو أَكْثَر. (و) ﴿السِّرُّ: (مِخْلافٌ باليَمَن) . (و) السِّرُّ: (ع بِبلادِ تَمِيمٍ) . (و) قيل: السِّرُّ: (وادٍ فِي بَطْنِ الحِلَّةِ) ، والحِلَّةُ من الشُّرَيْفِ، وبينَ الشُّرَيْفِ وأُضَاخ عَقَبَة، وأُضَاخ بَين ضَرِيَّةَ واليَمَامَةِ، (﴾ كالسَّرَارِ ﴿والسَّرَارَةِ، بفَتْحِهِما) ، أَي يُقَالُ لَهُ: وادِي السِّرِّ، ووَادِي﴾ السَّرَارِ، ووَادِي ﴿السَّرَارَةِ. (و) ﴾ السِّرّ أَيضاً: (ع، بِنَجْدٍ لأَسَد) . ( ﴿والسُّرُّ، بالضَّمّ: ة، بالرّيّ، مِنْهَا زِيادُ بنُ عَلِيَ) ﴾ - السُّرِّيّ الرَّازِيّ، خالُ وَلَدِ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمِ بنِ وارةَ، ورَفيقُه بِمصْر، سمعَ من أَحْمَدَ بنِ صَالِح وغيرِه، كَذَا فِي تَبْصِيرِ المُنْتَبِه للحَافِظِ بن حَجَرٍ. قلْت: ثِقَةٌ صَدُوقٌ. (و) ﴿السُّرُّ: (ع، بالحِجَازِ بدِيَارِ مُزَيْنَةَ) ، نَقله الصّاغانيّ. (﴾ وسُرَّاءُ، مَمْدُودَةً مُشَدَّدة مَضْمُومَةً، وتُفْتَحُ: ماءٌ عِنْدَ وَادِي سَلْمَى) ، يُقَال لأَعْلَاه: ذُو الأَعْشَاشِ، ولأَسْفَلِه: وادِي الحَفَائِرِ. (و) ﴿السَّرَّاءُ: (بُرْقَةٌ عِنْدَ وادِي أُرُلٍ) بِضَمَّتَيْنِ، وَهِي مَدِينَةُ سَلْمَى جَبَلِ طَيِّىءٍ. (و) ﴾ سُرَّاءُ: (اسمٌ لسُرَّ منْ رَأَى) المَدِينَةِ الآتِي ذِكْرُهَا. ( ﴿وسِرَارٌ، ككِتَاب: ع بالحِجَازِ) فِي دِيَارِ بني عَبْدِ اللَّهِ بن غَطَفانَ. (و) ﴾ سِرَارٌ: (ماءٌ قُرْبَ اليَمَامَةِ، أَو

стр. 6045

عَيْنٌ) ، وَفِي بعضِ النُّسخ: مَوْضِعٌ (ببلادِ تَمِيمٍ) ، والفَتْحُ أَثْبَتُ. ( ﴿والسَّرِيرُ، كأَمِير: عَيْنٌ بدِيَارِ بَنِي) تَمِيمٍ باليمَامَة، لِبَنِي (دَارِمٍ أَو بَنِي كِنَانَةَ) ، وعَلى الثّاني اقْتَصَرَ أَهْلُ السِّيَرِ، وصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ، وَقد جاءَ ذِكْره فِي شِعْرِ عُرْوَةَ بنِ الوَرْدِ: سَقَى سَلْمَى وأَيْنَ مَحَلُّ سَلْمَى إِذا حَلَّتْ مُجَاوِرَةَ﴾ السَّرِيرِ (و) السَّرِيرُ: اسمُ (مَمْلَكَة بينَ بلادِ اللَاّن و) بينَ (بابِ الأَبوابِ) ، كَبِيرَة مُتَّسِعَة، (لَهَا سُلْطَانٌ بِرَأْسِهِ، ومِلَّةٌ ودِينٌ مُفْرَدٌ) ، ذكرهَا غيرُ واحِدٍ من المُؤَرِّخِين. (و) السَّرِيرُ، أَيضاً: (وادٍ) آخَرُ، وَيُقَال: إِنَّ الَّذِي لبني دَارِمٍ بِضَمِّ السِّينِ وكَسْرِ الرّاءِ، فتأَمّل. ( ﴿والأَسَارِيرُ: مَحَاسِنُ الوَجْهِ، والخَدَّانِ، والوَجْنَتَانِ) ، وَهِي شآبِيبُ الوَجْهِ أَيضاً، وسُبُحاتُ الوَجْهِ، واحِدُه﴾ سِرَرٌ، كعِنَبٍ، وجَمْعُه ﴿أَسْرَارٌ، كأَعْنَابٍ،﴾ والأَسارِيرُ: جمع الجَمْعِ، كَمَا صَرَّح بِهِ فِي الصّحاح، وَقد تقدَّمَت الإِشارَةُ إِليه قَرِيبا. ( ﴿وسَرَّهُ﴾ سُرُوراً ﴿وسُرّاً، بالضَّمِّ) فيهمَا، (﴾ وسُرَّى، كبُشْرَى، ﴿وتَسِرَّةً،﴾ ومَسَرَّةً) ، الرَّابِعَة عَن السِّيرافِيّ: (أَفْرَحَهُ، و) قد ( ﴿سُرَّ هُوَ، بالضَّمِّ) ، فَهُوَ﴾ مَسْرُورٌ، (والاسْمُ ﴿السَّرُورُ، بالفَتْحِ) ، وَهُوَ غَرِيبٌ. قَالَ شَيخنَا: وَلَا يُعْرَف ذالك فِي الأَسماءِ وَلَا فِي المَصَادِر، وَلم يَذْكُرْه سِيبَوَيْهٍ وَلَا غَيْرُه، وَالْمَعْرُوف المَشْهُور هُوَ﴾ السُّرورُ، بالضّمّ. قلْت: وهاذا الَّذِي اسْتَغْرَبَه شيخُنَا فقَدْ نَقَلَه الصّاغانِيّ عَن ابنِ الأَعرابِيّ: أَنَّ! السَّرُورَ، بالفَتْح، الاسمُ،

стр. 6046

وبالضَّم، المَصْدَر. وَقَالَ الجوهريّ: ﴿السُّرُورُ: خِلَافُ الحُزْنِ. قَالَ بعضُهُم: حَقِيقَةُ السُّرُورِ الْتِذَاذٌ وانْشِرَاحٌ يَحْصُل فِي القَلْبِ فَقَط، من غير حُصُولِ أَثَرِه فِي الظّاهِرِ. والحُبُورُ: مَا يُرَى أَثَرُه فِي الظّاهِرِ. (و) ﴾ سَرَّ (الزَّنْدَ) ﴿يَسُرُّهُ (سَرّاً، بالفَتْح: جَعَلَ فِي طَرَفِهِ) أَو جَوْفِه (عُوداً) إِذا كانَ أَجْوَفَ؛ (لِيَقْدَحَ بِه) ، قَالَ أَبو حنيفَة: (ويُقَالُ:﴾ سُرَّ زَنْدَكَ) ، أَي احْشُه لِيَرِيَ، (فإِنه ﴿أَسَرُّ، أَي أَجْوَفُ) ، وَمِنْه: قَنَاةٌ﴾ سَرّاءُ: جَوْفَاءُ، بَيِّنَةُ ﴿السَّرَرِ. (و) ﴾ سَرَّ (الصَّبِيَّ) ﴿يَسُرُّه﴾ سَرّاً: (قَطَعَ ﴿سُرَّهُ، وَهُوَ) ، أَي﴾ السُّرُّ، بالضَّمّ: (مَا تَقْطَعُهُ القَابِلَةُ مِنْ ﴿سُرَّتِه) ، يُقَال: عَرَفْتُ ذالِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ﴾ سُرُّكَ، وَلَا تَقُلْ: ﴿سُرَّتُك؛ لأَنَّ﴾ السُّرَّةَ لَا تُقْطَع، وإِنَّمَا هِي المَوْضِعُ الَّذِي قُطِع مِنْهُ ﴿السُّرُّ، (﴾ كالسَّرَرِ) ، بِفتْحَتَيْنِ ( ﴿والسِّرَرِ) ، بِكَسْر ففتْح، وَكِلَاهُمَا لُغة فِي﴾ السُّرِّ، يُقَال: قُطِع ﴿سَرَرُ الصَّبِي﴾ وسِرَرُه، و (ج: ﴿أَسِرَّةٌ) ، عَن يَعقوب. (وجَمْعُ﴾ السُّرَّةِ) ، وَهِي الوَقْبَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ البَطْنِ، ( ﴿سُرَرٌ﴾ وسُرَّاتٌ) ، لَا يُحَرِّكُون العَيْن؛ لأَنَّها كَانَت مُدْغَمةً، كَذَا فِي الصّحاح. ( ﴿وسَرَّ (الرَّجُلُ (﴾ يَسَرُّ) سَرَراً، (بفَتْحِهِمَا) ، أَي الْمَاضِي والمضارع: (اشْتَكاهَا) ، أَي ﴿السُّرَّة. قَالَ شَيخنَا: وَهُوَ ممّا لَا نَظِيرَ لَهُ، وَلم يَعُدُّوه فِيمَا استَثْنَوْه من الأَشْبَاه، وَلَا ذَكَرَه أَربابُ الأَفعالِ وَلَا أَهْلُ التَّصْرِيفِ، فإِن ثَبَتَ مَعَ ذالك فالصَّواب أَنَّه من تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ، اه. قلتُ: وَنَقله صاحبُ اللِّسَان والصّاغانيّ عَن ابْن الأَعرابيّ. (﴾ وسُرُّ مَنْ رَأَى، بضمّ السِّينِ والرَّاءِ،

стр. 6047

أَي ﴿سُرُورُ) من رَأَى، (و) يُقَال أَيضاً: سَرَّ مَنْ رَأَى (بفتحِهِما، وبفَتْحِ الأَوّلِ وضَمِّ الثّانِي، و) يُقَال فِيهِ أَيضاً (سَامَرَّا) ، مَقْصُوراً، (ومَدَّهُ البُحْتُرِيُّ فِي الشِّعْرِ) لِضَرُورَةٍ (أَو كِلاهُمَا لَحْنٌ) وَلِعَتْ بِهِ العامّة؛ لخِفَّتِهما على اللِّسَان، (و) يُقَال أَيضاً: (ساءَ مَنْ رَأَى) ، فَهِيَ خَمْسُ لُغَاتٍ: (د) بأَرْضِ العِرَاقِ قُرْبَ بَغْدَادَ، يُقَال: (لمَّا شَرَعَ فِي بِنَائِهِ) أَميرُ الْمُؤمنِينَ ثامنُ الخُلَفَاءِ (المُعْتَصِمُ) باللَّهِ أَبُو إِسحاقَ مُحَمَّدُ بنُ هَارُونَ الرَّشيدِ ويقالُ لَهُ: المُثَمَّن؛ لأَنَّ عُمرَه ثَمانيةٌ وأَربعون سنة، وَكَانَ لَهُ ثَمَانِيَةُ بَنِينَ، وثَمَانِ بَنَاتٍ، وثمانيةُ آلافِ غُلَامٍ، وثامن الخُلَفاءِ، وثامِنُ شخْصٍ إِلى الْعَبَّاس (ثَقُلَ ذلكَ على عَسْكَرِهِ، فلمّا انْتَقَلَ بِهِم إِلَيْهَا) ، هاكذا فِي النّسخ، وَصَوَابه إِليه، (سُرَّ كُلَّ مِنْهُمْ لِرُؤْيَتِها) أَي فَرِحُوا، والصّوابُ لِرُؤْيَتِه، (فَلزِمَها هَذَا الاسْمُ) ، وَالصَّوَاب فلَزِمَهُ (والنِّسْبَةُ) إِليه على القَوْلِ الأَوّل والثانِي (﴾ - سرَّمَرِّيّ) ، بضمّ السّين وفتحِها، (و) على القَوْلِ الثّالث ( ﴿- سَامَرِّيٌّ) ، بِفَتْح الْمِيم وتكسر، (و) يُقَال أَيضاً: (﴾ - سُرِّيٌّ) ، إِلى الجزءِ الأوّل مِنْهُ. (ومِنْهُ الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ زِيادٍ المُحَدِّثُ ﴿- السُّرِّيُّ) ، حدّث عَن إِسماعيلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَعنهُ أَبُو بَكْر الضُّبَعِيّ، وزادَ الحافِظُ بنُ حَجَرٍ فِي التَّبْصِيرِ: وأَبُو حَفْص عبدُ الجَبّارِ بنُ خالدِ السُّرِّيّ، كَانَ بإِفْرِيقِيّة، يَرْوِي عَن سَحْنُون، مَاتَ سنة ٢٨١. (﴾ والسُّرَرُ، كصُرَدٍ: ع) قُرْبَ مَكَّةَ. (و) ﴿السِّرَرُ، (كعِنَبٍ: مَا عَلَى الكَمْأَةِ من القُشُورِ والطِّينِ) ،﴾ كالسَّرِيرِ، وجمْعه! أَسْرَارٌ، قَالَ ابنُ شُمَيْل: الف ٢ قْعُ أَرْدَأُ الكَمْءِ طَعْماً، وأَسرَعُهَا ظُهُوراً، وأَقْصَرُهَا فِي الأَرْضِ

стр. 6048

﴿سِرَراً، قَالَ: وَلَيْسَ للكَمْأَةِ عُرُوقٌ، ولاكن لَهَا﴾ أَسْرَارٌ. ﴿والسَّرَرُ: دُمْلُوكَةٌ من تُرَابٍ تَنْبُتُ فِيهَا. (و) ﴾ السِّرَرُ: (ع، قُرْبَ مَكَّةَ) ، على أَربعَةِ أَميالٍ مِنْهَا، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: بِآيَةِ مَا وَقَفَتْ والرِّكَا بُ بَيْنَ الحَجُونِ وبَيْنَ ﴿السِّرَرْ قيل: (كانَتْ بهِ شَجَرَةٌ﴾ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيَّاً) ، كَمَا جاءَ فِي الحَدِيث عَن ابنِ عُمَر: ( ... أَن بِهَا سَرْحَةً سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيّاً) ، (أَي قُطِعَتْ ﴿سُرَرُهُمْ) بِهِ، (أَي) أَنَّهُم (وُلِدُوا) تحتَها، فسُمِّيَ﴾ سِرَراً لذالك، فَهُوَ يَصِفُ بَرَكَتَها، وَفِي بعض الأَحاديث: أَنّهَا بالمَأْزِمَيْنِ من مِنًى، كَانَت فِيهِ دَوْحَةٌ، وهاذا المَوْضِعُ يُسَمَّى وادِي ﴿السُّرَرِ، بضمّ السِّين وفتحِ الرَّاءِ، وَقيل: هُوَ بالتَّحْرِيكِ، وَقيل: بالكَسْرِ كَمَا ضَبَطَهُ المصنّف، وبالتَّحْرِيكِ ضَبَطَهُ العلامةُ عبدُالقادرِ بنُ عُمَرَ البَغْدَادي اللُّغَوِيّ، فِي شرْح شَوَاهِد الرَّضِيّ. (﴾ وسَرَارَةُ الوَادِي) ، بالفَتح: (أَفْضَل مَوَاضِعِهِ) وأَكرمُها وأَطيَبُها، ( ﴿كسُرَّتِه) بالضمّ، (﴾ وسِرِّه) ، بِالْكَسْرِ، وَقد تقدم، فَهُوَ تكْرَار، ( ﴿وسَرَارِه) كسَحاب، قَالَ الأَصمعيّ:﴾ سَرَارُ الأَرضِ، أوسطه وأكرمه، و ﴿السِّرّ من الأَرْض مثل﴾ السَّرَارَةِ: أَكرَمُها، وجمعُ ﴿السَّرَارِ﴾ أَسِرَّةٌ، كقَذَالٍ وأَقْذِلَةٍ، قَالَ لَبِيد يرثِي قَوْماً: فشَاعَهُمُ حَمْدٌ وزَانَتْ قُبُورَهُم ﴿أَسِرَّةُ رَيْحَانٍ بقَاعٍ مُنَوِّرِ وجمعُ﴾ السَّرَارَةِ ﴿سَرائِرُ. ﴾ والسُّرَّةُ: وَسَطُ الوَادِي وجَمْعُه! سُرُورٌ.

стр. 6049

قَالَ الأَعشى: كَبَرْدِيَّةِ الغَيْلِ وَسْطَ الغَرِيف إِذا خَالَطَ الماءُ مِنْهَا ﴿السُّرُورَا وَقَالَ غَيره: فإِنْ أَفْخَر بِمَجْدِ بني سُلَيْمٍ أَكُنْ مِنْهَا التَّخُومَةَ﴾ والسَّرَارَا ( ﴿والسُّرِّيَّةُ، بالضَّمّ: الأَمَةُ الَّتِي بَوَّأْتَها بَيْتاً) واتَّخَذْتَها للمِلْكِ والجِمَاعِ (مَنْسُوبَةٌ إِلى﴾ السِّرِّ، بالكسرِ، للجِمَاع) ؛ لأَنَّ الإِنْسَانَ كَثيراً مَا ﴿يَسُرُّها ويَسْتُرُهَا عَن حُرَّتِه، فُعْلِيَّةٌ مِنْهُ، (من تَغْيِيرِ النَّسَبِ) ، كَمَا قَالُوا فِي الدَّهْر دُهْرِيّ، وَفِي السَّهْلَةِ سُهْلَيِّ، قيل: إِنَّما ضُمَّت السينُ للفَرْقِ بَين الحُرَّةِ والأَمَةِ تُوطَأُ، فيُقَال للحُرَّة إِذا نُكِحَتْ﴾ سِرّاً، أَو كانَتْ فاجِرَةً: ﴿سِرِّيَّة، وللمَمْلُوكَة يَتَسَرَّاها صاحِبُها﴾ سُرِّيَّة، مخافَةَ اللَّبْسِ. وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: السِّرُّ: السُّرُورُ، فسُمِّيتِ الجاريةُ سُرِّيّة لأَنّها مَوضعُ ﴿سُرورِ الرَّجُلِ، قَالَ: وهاذا أَحْسَنُ مَا قيل فِيهَا، وَقيل: هِيَ فُعُّولَةٌ من السَّرْوِ، وقُلِبَتِ الواوُ الأَخِيرَةُ يَاء طَلَبَ الخِفَّةِ، ثمَّ أُدغِمَت الْوَاو فِيهَا فَصَارَت يَاء مثْلها، ثمَّ حُوِّلَت الضَّمَّةُ كسرة لمُجَاوَرَةِ الياءِ. (وَقد﴾ تَسَرَّرَ وتَسَرَّى) ، على تَحْويل التَّضْعِيف، وَقَالَ اللَّيْثُ: السُّرِّيَّةُ فُعلِيَّةٌ من قَوْلك: تَسَرَّرْتُ، وَمن قَالَ: تَسَرَّيْتُ فإِنّه غلط، قَالَ الأَزهريّ: هُوَ الصَّوابُ، والأَصلُ تَسَرَّرْتُ، ولاكن لما تَوالَت ثلاثُ راءاتٍ أَبدَلُوا إِحداهُنّ يَاء، كَمَا قَالُوا: تَظَنَّيْتُ من الظَّنّ، وقَصَّيْتُ أَظفَارِي، والأَصل قَصَصْتُ. (و) قَالَ بعضُهُم: ( ﴿اسْتَسَرَّ) الرَّجلُ جارِيَتَه، بمعنَى﴾ تَسَرَّاها، أَي اتَّخَذَها

стр. 6050

سُرِّيَّةً، وَفِي حَدِيث عائِشَةَ وَذكر لَهَا المُتْعَة فقالَت: (واللَّهِ مَا نَجِدُ فِي كَلامِ اللَّهِ إِلا النِّكَاحَ ﴿والاسْتِسْرارَ) تُرِيدُ اتِّخَاذَ السَّرارِيّ، وَكَانَ القِيَاسُ الاسْتِسْرَاءَ من تَسَرَّيْتُ، لاكنها رَدَّت الحَرْفَ إِلى الأَصْلِ، وَقيل: أَصْلها الياءُ، من الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ، وَفِي الحَدِيث: (﴾ - فاسْتَسَرَّنِي) ، أَي: اتَّخَذَنِي سُرِّيَّة، والقِيَاس أَن يقولَ: تَسَرَّرَنِي، أَو تَسَرَّانِي، فأَمَّا اسْتَسَرَّنِي فَمَعْنَاه أَلْقَى إِليَّ سِرِّه، قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: قَالَ أَبو موسَى: لَا فَرْقَ بينَه وَبَين حديثِ عائشةَ فِي الْجَوَاز. كَذَا فِي اللسَان. وَجمع السُّرِّيَّةِ السَّرَارِي، بتَخْفِيف الياءِ وتشْدِيدِهَا، نَقله النَّوَوِيّ عَن ابْن السِّكِّيتِ. ( ﴿والسَّرِيرُ) ، كأَمِيرٍ: (م) ، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ مَا يُجْلَسُ عَلَيْهِ، (ج:﴾ أَسِرَّةٌ ﴿وسُرُرٌ) ، الأَخِير بضمَّتَيْن. وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿عَلَى﴾ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ (الصافات: ٤٤ وَالْحجر: ٤٧) وبعضُهُم يَسْتَثْقِلُ اجْتِمَاع الضَّمَّتين مَعَ التَّضْعِيف، فيردّ الأَوّل مِنْهُمَا إِلى الْفَتْح لخِفّته فَيَقُول سُرَرٌ، وكذالك مَا أَشبَهه من الْجمع مثل ذَلِيلٍ وذُلُلٍ، وَنَحْوه. (و) من الْمجَاز: ضَرَبَ ﴿سَرائِرَ رَأْسِه، وضَرَبُوا﴾ أَسِرَّةَ رُؤُوسِهِم، جمع سَرِير، وَهُوَ (مُسْتَقَرُّ الرَّأْسِ فِي) مُرَكَّب (العُنُقِ) ، وأَنشد: ضَرْباً يُزِيلُ الهَامَ عَن ﴿سَرِيرِهِ إِزَالَةَ السُّنْبُلِ عَن شَعِيرِهِ (و) قد يُعَبَّرُ﴾ بالسَّرِيرِ عَن (المُلْكِ) وأَنشَد: وفَارَقَ مِنْهَا عِيشَةً غَيْدَقِيَّةً وَلم يَخْشَ يَوْماً أَن يَزُولَ ﴿سَرِيرُهَا (و) من الْمجَاز:﴾ السَّرِيرُ: (النِّعْمَةُ) والعِزُّ (وخَفْضُ العَيْشِ) ودَعَتُه، وَمَا اطْمَأَنَّ واستَقَرَّ عَلَيْهِ.

стр. 6051

(و) السَّرِيرُ: (النَّعْشُ قبلَ إِنْ يُحْمَلُ عليهِ المَيِّتُ) ، فإِذا حُمِلَ عليهِ فهُو جِنَازَة. ونَقَل شيخُنَا عَن بعض أَئمّةِ الاشتقاقِ: أَنَّ السَّرِيرَ مأْخُوذٌ من السُّرُورِ؛ لأَنه غَالِبا لأُولِي النِّعْمَةِ والمُلْكِ، وأَربابِ السَّلْطَنَةِ، وسَرِيرُ المَيت أُطْلِق عَلَيْهِ لشَبَهِه صُورَةٌ، وللتفاؤُل، كَمَا قَالَه الرَّاغِب وَغَيره، وأَشار إِليه فِي التَّوْشِيحِ. (و) السَّرِيرُ: (مَا على الكَمْأَةِ من الرَّمْلِ) والطِّينِ والقُشُورِ، والجمعُ ﴿أَسْرَارٌ، وَفِي التَّكْمِلة: مَا على الأَكَمَةِ، وَمثله فِي بعض النّسخ. (و) السَّرِيرُ: (المُضْطَجَعُ) ، أَي الَّذِي يُضْطَجَعُ عَلَيْهِ. (و) السَّرِيرُ: (شَحْمَةُ البَرْدِيّ) ،﴾ كالسِّرَارِ، ككِتَاب، وَبِه فُسِّر قولُ الأَعْشَى الْآتِي فِي إِحْدَى ر ٢ ايَتَيْه. (و) ﴿سُرَيْرٌ (كزُبَيْرٍ: وادٍ بالحِجَازِ) . (و) مَوْضِعٌ آخَرُ هُوَ (فُرْضَةُ سُفُنِ الحَبَشَةِ الوَارِدَةِ على المَدِينَةِ) المُنَوَّرَة (بِقُرْبِ الجَارِ) ، وَقد تقدّم ذِكْر الجَارِ. (و) عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ:﴾ السَّرَّةُ: الطَّاقَةُ من الرِّيْحَانِ. و ( ﴿والمَسَرَّةُ: أَطْرَافُ الرَّياحِينِ؛﴾ كالسُّرورِ) ، بالضَّمّ. قَالَ اللَّيْثُ: ﴿السُّرُورُ من النَّبَات: أَنْصَافُ سُوقِه العُلَا، وحَقِيقَتُه مَا﴾ اسْتَسَرَّ من البَرْدِيَّةِ فرَطُبَتْ ونَعُمَتْ وحَسُنَتْ، قَالَ الأَعشى: كبَرْدِيَّةِ الغَيْلِ وَسْطَ الغَري فِ قَدْ خَالَطَ المَاءُ مِنْهَا! السُّرُورَا

стр. 6052

ويروى ﴿السِّرَارا، وفَسّروهِ بِشَحْمَة البَرْدِيّ، ويُرْوَى: إِذا مَا أَتَى الماءُ مِنْهَا﴾ السَّرِيرَا وأَرادَ بِهِ الأَصْلَ الَّذِي اسْتَقَرَّت عَلَيْهِ. ( ﴿وسَرَّهُ) ﴾ يَسُرُّه: (حَيّاهُ بِها) ، أَي ﴿بالمَسَرَّةِ. (و) ﴾ المسَرَّةُ (بِكَسْر المِيم: الآلَةُ) الَّتِي ( ﴿يُسَارُّ فِيهَا، كالطُّومارِ) وغيرِه. (﴾ والسَّرّاءُ) خِلَافُ الضَّرّاءِ، وَهُوَ الرَّخَاءُ والنُّعْمَةُ. و ( ﴿المَسَرَّةُ﴾ كالسَّارُوَاءِ) ، قَالَ شيخُنَا: يُزَاد على نَظَائِرِ عاشُورَاءَ، كحَاضُورَاءَ السّابقِ. (و) ﴿السَّرّاءُ: (نَاقَةٌ بِهَا﴾ السَّرَرُ) ، مُحَرَّكة، (وَهُوَ وَجَعٌ يَأْخُذُ البَعِيرِ فِي مُؤَخّرِ كِرْكِرَتِه مِنْ دَبَرَة) أَو قَرْحٍ يكَاد يَنْقَبُ إِلى جَوْفِه وَلَا يَقْتُل، (والبَعِيرُ ﴿أَسَرُّ) ، هاكذا قَالَه أَبو عَمرٍ و. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وهاكذا سماعِي من العَرَبِ.﴾ سَرَّ البَعِيرُ ﴿يَسَرُّ﴾ سَرَراً عَن ابْن الأَعْرَابِيّ. وَقد شَذّ اللَّيْثُ حيثُ ﴿فَسَّرَ﴾ السَّرَرَ بِوَجِع يأْخُذُ فِي السُّرَّةِ، وغَلَّطَهُ الأَزْهَرِيّ وَغَيره. (و) ﴿السَّرّاءُ: (القَنَاةُ الجَوْفَاءُ، بَيِّنَةُ السَّرَرِ) ، محرَّكةً. (و) السَّرّاءُ (من الأَراضِي: الطَّيِّبَةُ) الكريمةُ. (﴾ والسَّرَارُ، كسَحَاب: السَّيَابُ) ، وَزناً وَمعنى. (و) السَّرَارُ (من الشَّهْرِ: آخِرُ لَيْلَة منهُ) ﴿يَسْتَسِرُّ الهِلَالُ بنُورِ الشَّمْسِ (﴾ كسِرَارِه) ، بالكَسْر، (! وسَرَرِه) ، محرَّكةً، وَفِي الحَدِيث: (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمسأَلَ رَجُلاً، فقالَ: هَلْ صُمْتَ من

стр. 6053

﴿سرَارِ هاذا الشَّهْرِ شَيْئا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فإِذا أَفْطَرْتَ من رَمَضَانَ فصُمْ يَوْمَيْنِ) ، وفَسَّرَهُ الكِسائِيّ وَغَيره بِمَا قَدَّمْنا. قَالَ أَبو عُبَيْدة: وَرُبمَا اسْتَسَرَّ لَيْلَةً، وَرُبمَا﴾ اسْتَسَرَّ لَيْلَتَيْن إِذا تَمَّ الشَّهْرُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: ﴿وسِرارُ الشَّهْرِ، بِالْكَسْرِ، لُغَةٌ ليْسَتْ بِجَيِّدَةٍ عِنْد اللُّغَويّين. وَقَالَ الفَرّاءُ:﴾ السِّرار: آخِرُ ليلَةٍ، إِذا كَانَ الشَّهْرُ تِسْعاً وعشرِين، ﴿وسِرَارُهُ ليلةُ ثمانٍ وَعشْرين. وَإِذا كَانَ الشَّهْرُ ثلاثِين﴾ فَسِرارُه ليلةُ تِسع وَعشْرين. وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: قَالَ الخَطَّابِيّ كَانَ بعضُ أَهلِ العلمِ يَقُولُ فِي هاذا الحديثِ: إِن سُؤَالَه: هَل صامَ من س ٢ رَارِ الشَّهْر شَيْئاً؟ سُؤَالُ زَجْرٍ وإِنْكَار؛ لأَنَّهُ نَهَى أَنْأَنْ يُسْتَقْبَلَ الشَّهْرُ بِصَوْم يومٍ أَو يَوْمَيْنِ، قَالَ: ويُشْبهُ أَن يكون هاذَا الرَّجُلُ قد أَوجَبَه على نَفْسِه بنَذْرٍ، فلذالك قَالَ لَهُ: إِذا أَفْطَرْتَ يَعْنِي من رَمَضَان فصُمْ يَوْمَيْنِ، فاسْتَحَبَّ لَهُ الوَفَاءَ بهما. ( ﴿وأَسَرَّهُ: كَتَمَه) . (و) ﴾ أَسَرَّهُ: (أَظْهَرَهُ، ضِدٌّ) ، وَبِهِمَا فُسِّر قَوله تَعَالى: ﴿ ﴿وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ﴾ (يُونُس: ٥٤، سبأ: ٣٣) ، قيل: أَظْهَرُوهَا، وَقَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ: أَسَرُّوهَا من رُؤَسائِهِم، قَالَ ابنِ سِيدَه: الأَوَّلُ أَصَحُّ، وأَنْشَدَ أَبو عُبَيْدة للفَرَزْدَقِ: فلَمَّا رَأَى الحَجّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ ﴾ أَسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أَضْمَرَا

стр. 6054

قَالَ شَمِرٌ: لم أَجِدْ هاذا البَيْتَ للفَرَزْدَقِ، وَمَا قَال غيرُ أَبي عبيدَةَ فِي قَوْله: ( ﴿وأَسَرُّوا النَّدَامَةَ) أَي أَظْهَرُوهَا، قَالَ: وَلم أَسْمَعْ ذَلِك لغيره. قَالَ الأَزهريّ: وأَهْلُ اللُّغَةِ أَنكَرُوا قولَ أَبي عُبَيْدَةَ أَشَدَّ الإِنْكَارِ، وَقيل: أَسَرُّوا النَّدَامَةَ يَعْنِي الرُّؤَساءَ من الْمُشْركين﴾ أَسَرُّوا النَّدَامَةَ فِي سَفلَتِهم الَّذين أَضَلُّوهُم، ﴿وأَسَرُّوهَا: أَخْفَوْهَا، وكذالك قَالَ الزَّجَّاجُ، وَهُوَ قَول المُفَسِّرِين. (و) أَسَرَّ (إِليه حَدِيثاً: أَفْضَى) بِهِ ابيه فِي خُفْيَة، قالَ اللَّهُ تعالَى: ﴿وَإِذَ﴾ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً﴾ (التَّحْرِيم: ٣) ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿ ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ (الممتحنة: ١) ، أَي تَطَّلِعُونَ على مَا تُسِرُّون من مَوَدَّتِهِم، وَقد فُسِّر بأَنَّ مَعْنَاهُ تُظْهِرُون، قَالَ المصنّف فِي البَصَائِر: وهاذا صَحيحٌ، فإِنَّ﴾ الإِسْرَارَ إِلى الغَيْرِ يَقْتَضِي إِظْهار ذالك لمن يُفْضَى إِليه ﴿بالسِّرّ، وإِنْ كانَ يَقْتَضِي إِخْفاءَهُ من غَيْرِه، فإِذَا قَوْلُكَ:﴾ أَسَرَّ إِليَّ فُلانٌ؛ يَقْتَضِي من وَجْهِ الإِظْهَارَ، وَمن وَجْه الإِخْفَاءَ. ( ﴿وسُرَّةُ الحَوْضِ، بالضَّمِّ: مُسْتَقَرُّ الماءِ فِي أَقْصَاهُ) ، وَهُوَ مَجَازٌ. (﴾ والسُّرُرُ من النَّبَاتِ، بضَمَّتَيْنِ: أَطْرَافُ سُوقِه العُلَا) ، جَمْعُ ﴿سُرُورٍ، بالضَّمِّ، عَن اللَّيْثِ، وَقد تَقدَّم. (وامْرَأَةٌ﴾ سُرَّةٌ ﴿وسارَّةٌ:﴾ تَسُرُّكَ) ، كلاهُما عَن اللِّحْيَانيّ. (و) يُقَال: (رَجُلٌ بَرٌّ ﴿سَرٌّ) ، إِذا كَانَ (يَبَرُّ) إِخْوَانَهُ (﴾ ويَسُرُّ) هُمْ. (وقَوْمٌ بَرُّونَ ﴿سَرُّونَ) ، أَي يَبَرُّونَ﴾ ويَسُرُّونَ. ( ﴿والسُّرْسُورُ) ، بالضَّمِّ: (الفَطِنُ العَالِمُ الدَّخّالُ فِي الأُمُورِ) بحُسْنِ حِيلَة. (و) ﴾ السُّرْسُورُ: (نَصْلُ المِغْزَلِ) . (و) عَن أَبِي حَاتِمٍ: السُّرْسُورُ: (الحَبِيبُ والخَاصَّةُ من الصِّحابِ) ، ﴿كالسُّرْسُورَةِ، يُقَال: هُوَ﴾ - سُرْسُورِي! - وسُرْسُورَتِي.

стр. 6055

(و) يُقَال: (هُوَ ﴿سُرْسُورُ مالِ) ، أَي (مُصْلِحٌ لَهُ) حافِظٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: فُلانٌ سُرْسُورُ مالٍ وسُوبانُ مالٍ، إِذا كانَ حَسَنَ القِيَام عَلَيْهِ عالِماً بِمَصْلَحَتِه. (وسُرْسُورُ، بالضَّمِّ) وتَقْيِيده هُنا يُوهِمُ أَنَّ مَا قَبلَه بالفَتْح، وَلَيْسَ كذالك بل كُلُّه بالضَّمّ: (د، بِقُهُسْتَان) من بِلَاد التُّرْكِ، وَالَّذِي فِي التكملة مَا نَصُّه:﴾ وسُرُورُ: مَدِينَةٌ بقُهُسْتَان. فَمَا فِي النُّسَخِ عندَنا غَلطٌ. ( ﴿وسَرَّرَهُ الماءُ﴾ تَسْرِيراً: بَلَغَ سُرَّتَه) . ( ﴿وسَارَّهُ فِي أُذُنِه) ﴾ مُسَارَّةً ﴿وسِرَاراً: أَعْلَمَهُ﴾ بِسِرِّهِ، والاسمُ ﴿السَّرَرُ. (﴾ وتَسَارُّوا) ، أَي (تَنَاجوْا) . (و) يُقَال: ( ﴿اسْتَسَرُّوا) ، أَي (اسْتَتَرُوا) ، يُقَال مِنْهُ:﴾ اسْتَسَرَّ الهِلالُ فِي آخِر الشَّهْرِ، إِذا خَفِيَ، قَالَ ابْن سِيدَه: لَا يُلْفَظُ بِهِ إِلَاّ مَزِيداً، ونَظِيره قولُهم: اسْتَحْجَرَ الطِّينُ، وَمِنْه أُخِذ ﴿سَرَرُ الشَّهْرِ. ﴾ واسْتَسَرَّ الأَمْرَ: خَفِيَ، وَمِنْه قَوْلهم: وَقَفْتُ على ﴿مُسْتَسَرِّهِ. (﴾ والتَّسَرْسُرُ فِي الثَّوْبِ: التَّهَلْهُلُ) فِيهِ، والتَّشَقُّقُ، ﴿كالتَّسَرُّرِ، وَفِي التَّكْمِلَة: التَّسَرِّي. (﴾ وسَرسَر الشَّفْرَةَ: حَدَّدَها) ، وَفِي بعض الأُصول: أَحَدَّها. ( ﴿والأَسَرُّ: الدَّخِيلُ) ، قَالَ لَبِيدٌ: وجَدِّي فارِسُ الرَّعْشَاءِ مِنْهُمْ رَئِيسٌ لَا﴾ أَسَرُّ وَلَا سنِيدُ ويُرْوَى: أَلَفُّ. (! ومَسَارُّ: حِصْنٌ باليَمَنِ، وتَخْفِيفُ الرَّاءِ لَحْنٌ) ، وَهُوَ من أَعمالِ حَرَّانَ لبَنِي أَبِي المَعَالِي بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفُتُوح بنِ عبدِ اللَّهِ بن سُلَيْمَانَ الحِمْيَرِيّ، كَذَا حَقَّقَه المَلِكُ الأَشْرَفُ الغَسّانِي.

стр. 6056

( ﴿وسَرَّ جاهِلاً: لَقَبٌ، كتَأَبَّطَ شَرّاً) ونحوِه. (و) يقالُ: (وُلِدَ لَهُ ثَلاثَةٌ على سِرَ، وعَلى سِرَرٍ) واحِد، (بكَسْرِهِمَا، وَهُوَ أَنْ تُقْطَعَ﴾ سُرَرُهُمْ أَشْبَاهاً، لَا تَخْلِطُهُم أُنْثَى) ، ويُقال أَيضاً: وَلَدَتْ ثَلاثاً فِي ﴿سِرَرٍ واحِدٍ، أَي بعضُهُم فِي إِثْرِ بَعْضٍ. (ورَتْقةُ﴾ السِّرَّيْنِ) ، مُثَنَّى السِّرِّ، (ة على السَّاحِلِ) ، أَي ساحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ (بَيْنَ حَلْيٍ وجُدَّةَ) ، مِنْهَا يَخْرُجُ من يَحُجُّ من اليَمَنِ فِي البَحْرِ، بَينهَا وَبَين مَكَّةَ أَرْبَعُ مَراحِلَ، وَقد ذَكَرَها أَبو ذؤَيْب فِي شِعْرِهِ، وَهِي مَسْكَنُ الأَشْرَافِ الْيَوْم من بني جَعْفَرٍ المُصَدَّقِ. (وأَبو ﴿سُرَيْرَةَ، كأَبِي هُرَيْرَةَ هِمْيَانُ مُحَدِّثٌ) وَهُوَ شيخٌ لأَبِي عُمَرَ الحَوْضِيّ. (ومَنْصُورُ بنُ أَبِي سُرَيْرَةَ: شَيْخٌ لابنِ المُبَارَكِ) يَرْوِي عَن عَطَاءٍ. (﴾ وسَرَّى، كسَكْرَى، بِنْتُ نَبْهَانَ الغَنَوِيَّةُ، صَحَابِيَّةُ) ، شَهِدَت حجَّة الوَدَاعِ، وسَمَعت الخُطْبَةَ، رَوَاهُ أَبو دَاوُود، قَالَ الصّاغانيّ: وأَصْحَابُ الحَدِيثِ يَقُولُون: اسْمُها سَرَّى بالإِمالة والصّواب ﴿سَرّاءُ، كضَرّاءَ. (﴾ وسِرِّينٌ، كسِجِّينٍ: ع بِمَكَّة، مِنْهُ) أَبو هارُون (مُوسَى بنُ مُحَمَّدِ) بنِ مُحَمَّدِ (بنِ كَثِيرٍ، شَيْخُ) أَبِي القَاسِمِ (الطَّبَرانِيّ) ، روى عَن عبدِ المَلِكِ بنِ إِبراهِيمَ الجُدِّيِّ، ذَكَره الأَمِيرُ. وَقَالَ ابْن الأَثِير: بُلَيْدَةٌ عِنْد جُدَّة بنواحِي مَكَّةَ، والصوابُ أَنَّهَا هِيَ رَتْقَةُ السِّرَّيْنِ الَّذِي ذَكَره المُصَنّفُ قَرِيبا، وَهُوَ الَّذِي نُسِبَ إِليه شيخُ الطَّبَرانِيّ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: رَجُلٌ ﴿- سِرِّيٌّ، بِالْكَسْرِ: يَضَعُ الأَشْيَاءَ﴾ سِرّاً، من قَوْمٍ! سِرِّيِّينَ. واسْتَسَرَّ: فَرِحَ.

стр. 6057

﴿والأَسِرَّةُ: أَوْسَاطُ الرِّيَاضِ. وقالَ الفَرّاءُ: لَهَا عَلَيْهَا﴾ سَرَارَةُ الفَضْلِ، وسَرَاوَتُه، أَي زِيَادَتُه، وَقَالَ امرؤُ القَيْسِ فِي صِفةِ امرَأَةٍ: فَلَهَا مُقَلَّدُها ومُقْلَتُهَا ولَهَا عَلَيْهِ ﴿سَرَارَةُ الفَضْلِ وفلانٌ سِرُّ هاذا الأَمْرِ، بِالْكَسْرِ، إِذا كانَ عالِماً بِهِ. ﴾ وسِرَارٌ، ككِتَاب: وَادِي صنْعَاءِ اليَمَنِ الَّذِي يَشْتَقُّها. ﴿وسَرَّهُ: طَعَنَهُ فِي﴾ سُرَّتِهِ، قَالَ الشَّاعِر: ﴿نَسُرُّهُمُ إِنْ هُمُ أَقْبَلُوا وإِن أَدْبَرُوا فَهُمُ مَنْ نَسُبّ أَي نَطْعَنُه فِي سَبَّتِه. وَفِي الحَدِيث: (وُلِدَ مَعْذُوراً﴾ مَسْرُوراً) ، أَي مَقْطُوعَ ﴿السُّرَّةِ. ﴾ والأَسِرَّةُ: طَرائِقُ النَّبَاتِ، وَهُوَ مَجَاز، عَن أَبي حَنيفَة. وَفِي المَثَلِ: (كُلُّ مُجْرٍ بالخَلاءِ ﴿مُسَرٌّ) قَالَ ابنُ سِيدَه: هاكذا حَكَاهُ أَفَّارُ بنُ لَقِيطٍ، إِنما جاءَ على تَوَهُّم أَسَرَّ. ﴾ وتَسَرَّرَ فلانٌ بِنْتَ فُلان، إِذا كانَ لَئِيماً وكانَتْ كَرِيمَةً فتَزَوَّجَها، لكَثْرَةِ مالِه وقِلَّةِ مالِهَا. وَفِي حَدِيثِ السَّقِط: ( ... أَنّه يَجّتَرُّ والِدَيْه ﴿بسَرَرِه حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الجَنَّةَ) . وَفِي حَدِيث حُذَيفَة: (لَا تَنْزِلْ﴾ سُرَّةَ البَصْرَةِ) ، أَي وَسَطَهَا وجَوْفَهَا، مأْخُوذٌ من سُرَّةِ الإِنْسَانِ، فإِنَّها فِي وَسَطِه. وَفِي حَدِيث طَاوُوس: (مَنْ كانَتْ لَهُ إِبِلٌ لم يؤَدِّ حَقَّها أَتَتْ يومَ القِيَامَةِ! كَأَسَرِّ مَا كانَتْ، تَطَؤُهُ بأَخْفَافِهَا) أَي كأَسْمَنِ مَا كَانَتْ،

стр. 6058

من ﴿سُرِّ كُلِّ شيْءٍ، وَهُوَ لُبُّه ومُخُّه، وقِيلَ: هُوَ من﴾ السُّرُورِ؛ لأَنّها إِذا سَمِنَتْ سَرَّتِ النّاظِرَ إِلَيْها. وَفِي حَدِيث عُمَر: (أَنَّه كانَ يُحَدِّثُه ﵇ كأَخِي ﴿السِّرَارِ) ، أَي كصَاحِبِ السِّرَارِ، أَو كمِثْلِ﴾ المُسَارَرَةِ، لخَفْضِ صَوْتِه. ﴿والسَّرّاءُ: البَطْحاءُ. وَفِي الْمثل: (مَا يَوْمُ حَليمَةَ﴾ بِسِرٍّ) قَالَ: يُضْرَبُ لكلّ أَمْرٍ مُتَعَالَم مَشْهُورٍ، وَهِي حليمةُ بنت الحَارِثِ بن أَبي شَمِر الغَسَّانِيّ؛ لأَنَّ أَباها لمّا وَجَّهه جَيْشاً إِلى المُنْذِرِ بنِ ماءِ السَّماءِ أَخْرَجَتْ لَهُمْ طِيباً فِي مِرْكَنٍ فطَيَّبَتْهُم بِهِ، فنُسِبَ اليَومُ إِلَيْهَا. ﴿والتَّسْرِيرُ: موضِعٌ فِي بِلَاد غاضِرَةَ، حكاهُ أَبو حَنِيفَة، وأَنشد: إِذَا يَقُولُونَ مَا أَشْفَى أَقُولُ لَهُمْ دُخانُ رِمْثٍ مِنَ﴾ التَّسْرِيرِ يَشْفِينِي مِمَّا يَضُمُّ إِلى عُمْرَانَ حَاطِبُه من الجُنَيْبَةِ جَزْلاً غيرَ مَوْزُونِ الجُنَيْبَة: ثِنْيٌ من التَّسْرِيرِ وأَعلَى التَّسْرِيرِ لغاضِرَة، وَقيل: التَّسْرِيرُ وَادِي بَيْضَاءَ بِنَجْد. وأَعْطَيْتُكَ سِرَّهُ، أَي خَالِصَهُ، وَهُوَ مَجَازٌ. ويُقَال: هُوَ فِي! سَرَارَةٍ من عَيْشِه، وَهُوَ مَجاز. قَالَ الزمخشريّ: وإِذا حُكَّ بَعْضُ

стр. 6059

جَسَدِه، أَو غَمَزَه فاسْتَلَذّ قيل: هُوَ ﴿يُسْتَارُّ إِلى ذالكَ، وإِنّي﴾ لأَسْتَارّ إِلى مَا تَكْرَه: أَسْتَلِذُّه، وَهُوَ مَجاز. ﴿واسْتَسَرَّه: بالَغَ فِي إِخْفَائِهِ، قَالَ: إِنَّ العُرُوقَ إِذَا﴾ اسْتَسَرَّ بِها النَّدَى أَشِرَ النَّبَاتُ بهَا وطابَ المَزْرَعُ وقَوْلُه تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى ﴿السَّرَائِرُ﴾ (الطارق: ٩) ، فَسَّرُوه بالصَّوْمِ والصَّلاةِ والزَّكاة والغُسْل من الجَنابَةِ. وأَبُو﴾ سَرَّار، ككَتَّانٍ، وأَبو ﴿السِّرَارِ، من كُنَاهُم. وَيُقَال للرجُل:﴾ سِرْسِرْ إِذا أَمَرْتَه بِمَعَالِي الأُمُورِ. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَ ﴿أَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ (يُوسُف: ١٩) ، أَي خَمَّنُوا فِي أَنْفُسِهِم أَنْ يَحْصُلُوا من بَيْعِهِ بِضَاعَةً. ﴾ وسِرَارُ بنُ مُجَشَّر، قد تقدم فِي جشر. ومُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحْمانِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ مُعَاوِية بنِ! سِرَارِ بنِ طَرِيف القُرْطُبِيّ، ككِتَابٍ، رَوَى عَنهُ ابنُ الأَحْمَرِ وغيرُه، ذكره ابْن بَشْكوال. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: سردر : سَرْدَرا بِالْفَتْح: قَرْيَةٌ بِبُخَارَا، مِنْهَا: أَبُو عُبَيْدَة أُسَامَةُ بنُ مُحَمَّد البُخَارِيّ السَّرْدَرِيّ. سرمر : وسُرْمار بالضّم، وَقَالَ الرشاطِيّ، عَن أَبِي علِيَ الغَسّانِيّ عَن أَبِي مُحَمَّدٍ الأَصِيلِيّ: بالفَتْحِ، وَقيل: بالكَسْرِ: قَرْيَةٌ بِبُخَارَا، مِنْهَا أَحْمَدُ بنُ

стр. 6060

إِسْحَاق السُّرْمارِيّ، حدَّث عَن أَبي نُعَيْم وغيرِه. سسنبر : (السِّيسَنْبَرُ، بِكَسْرِ السِّينِ الأُولَى) وفَتْح الثَّانِيَة، وَبَينهمَا تَحْتِيَّة، سَاكِنة وبعدَ النُّونِ السّاكِنَةِ مُوَحَّدَةٌ مفْتُوحَةٌ، أَهمله الجَوْهَرِيج، وَقَالَ أَبو حنيفَة: هُوَ (الرَّيْحَانَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا، النَّمَّامُ) ، وَقَالَ: وَقد جرى فِي كَلَام الْعَرَب، قَالَ الأَعْشَى: لَنَا جُلَّسانٌ عِنْدَهَا وبَنَفْسَج وسِيسَنْبَرٌ والمَرْزَجُوشُ مُنَمْنَمَا سطر : (السَّطْرُ: الصَّفُّ من الشَّيْءِ، كالكِتَابِ والشَّجَرِ) والنَّخْلِ (وغَيْرِهِ) ، أَي مَا ذكر، وَكَانَ الظَّاهِرُ: وغَيْرُهَا، كَمَا فِي الأُصولِ. (ج أَسْطُرٌ وسُطُورٌ وأَسْطَارٌ) ، قَالَ شيخُنَا: ظاهِرُه أَنّ أَسْطَاراً جمعُ سَطْرٍ المفتوح، وَلَيْسَ كذالك؛ لما قَرَّرْنَاهُ غير مَرَّةٍ أَنَّ فَعحلاً بِالْفَتْح لَا يُجْمَعُ على أَفْعَال فِي غيرِ الأَلْفاظِ الثَّلاثَةِ الَّتِي ذكرنَاها غير مَرّة، بل هوجَمْعٌ لسَطَرٍ المُحَرَّكِ، كأَسْبَابٍ وسَبَبٍ، فالأَوْلَى تَأْخِيرُه. قلْت: أَو تَقْدِيمُ قولِه: ويُحَرَّكُ، قبلَ ذِكْر الجُموعِ، كَمَا فَعَلَه صاحِبُ المُحْكَم. و (جج) ، أَي جَمْعُ الجَمْعِ، (أَساطِيرُ) ، ذكر هاذه الجُمُوعَ اللّحيانيّ، مَا عدا سُطُور. ويُقَالُ: بَنَى سَطْراً مِنْ نَخْلٍ، وغَرَسَ سَطْراً من شَجَر، أَي صَفّاً، وَهُوَ مَجَازٌ. (و) الأَصْلُ فِي السَّطْرِ: (الخَطُّ والكِتَابَةُ) ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ (الْقَلَم: ١، ٢) ، أَي وَمَا تُكْتُبُ المَلائِكَةُ.
следующие страницы →