Полный текст (21 562 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.
стр. 6301
ضَرَبَ بِه، وَفِي الحَدِيث: (لَيْسَ مِنّا من شَهَرَ علينا السِّلاحَ) .
(والأَشَاهِرُ: بَياضُ النَّرْجِسِ) .
(و) يُقَال: (أَتَانٌ) شَهيرَةٌ، (وامْرَأَةٌ شَهِيرَةٌ) ، أَي (عَرِيضَةٌ) ضَخْمَةٌ، وَقيل: عَرِيضَةٌ (واسِعَةٌ) .
(و) يُقَال: هُوَ لَمْ يَرْكَب (الشِّهْرِيَّة، بالكَسْرِ: ضَرْبٌ من البَرَاذِينِ) ، وَهُوَ بَيْنَ البِرْذَوْنِ والمُقْرِفِ من الخَيْلِ.
وَفِي الأَساس: بيْنَ الرَّمَكَةِ والفَرَسِ العَتِيق، والجَمْعُ الشَّهَارِي.
(وشَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ) الأَشْعَرِيّ: (مُحَدِّثٌ مَتْرُوكٌ) ، رَوَى عَن بِلَالٍ المُؤَذِّن، وتَميمٍ الدّارِيّ، وجابِرٍ وجَرِيرٍ وجُنْدَبٍ وسَلْمَانَ وأَبي ذَرَ وأَبي هُرَيْرَةَ وعائِشَةَ ﵃، وَعنهُ زُبَيْرٌ اليامِيّ وخالدٌ الحَذّاءُ وعاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ، وغَيْلَانُ بنُ جَرِيرٍ، ومَطَرٌ الوَرّاقُ وغيرُهم، كَذَا فِي حاشِيَةِ الإِكْمَال، قَالَ ابْن عَدِيَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، ووَثَّقَه ابْن مُعِين، كَذَا فِي دِيوان الذَّهَبِيّ.
قَالَ شيخُنَا: هُوَ المُرادُ من قَوْلهم: خَرِيطَةُ شَهْرٍ، مأْخوذُ من قَوْلِ القَائلَ يُخاطِبُه:
لقد بَاعَ شَهْرٌ دِينَهُ بِخَرِيطَةٍ
فمَنْ يَأْمَنُ القُرّاءَ بعدَكَ يَا شَهْرُ
قلت: القائِلُ هُوَ القُطامِيّ الكَلْبِيّ، وَيُقَال: سِنَانُ بنُ مُكَبّل النُّمَيْرِيّ، وَكَانَ شَهْرٌ قد وَلِيَ على خَزائِنِ يَزِيدَ بنِ المُهَلَّبِ، وَبعده:
أَخَذْتَ بهَا شَيْئاً طَفِيفاً وبِعْتَه
مِن ابنِ جَرِيرٍ إِنَّ هَذَا هُوَ الغَدْرُ
كَذَا فِي تَارِيخ أَبِي جَعْفَر الطَّبَرِيّ.
(وشَهْرَانُ بنُ عِفْرِس) بنِ خَلَفِ بنِ أَفْتَلَ، (أَبُو قَبِيلَةٍ من خَثْعَمَ) ، وأَفْتَلُ هُوَ خَثْعَمُ، مِنْهُم مالكُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ سِنَانٍ الشَّهْرَانِيّ، كَانَ أَميرَ الجُيُوشِ فِي زمنِ مُعَاوِيَةَ، وكُسِرَ على قَبْرِه أَربعون لِواءً.
(والمَشْهُورُ) : اسمُ (فَرَس ثَعْلَبَة بنِ شِهَابٍ الجَدَلِيّ) ، نَقله الصّاغانيّ.
(ويَوْمُ شَهْوَرَة) ، بِفَتْح الشين
стр. 6302
وَسُكُون الهاءِ، (مِنْ أَعْظَمِ أَيامِ بَنِي كِنَانَةَ) ، نَقله الصّاغانيّ.
(والمُشَهَّرَةُ: فَرَسُ مُهَلْهِلِ بنِ ربِيعَةَ) ، وَفِي التكملة: هِيَ المُشَهَّر، بِغَيْر هاءٍ.
(وذُو المُشَهَّرَةِ: أَبو دُجَانَةَ سِمَاكُ بنُ أَوْس) بنِ خَرَشَةَ الخَزْرَجِيّ السَّعْدِيّ، (صَحَابِيّ، كانَتْ لَهُ مُشَهَّرَةٌ، إِذا خَرَجَ بهَا يَخْتَالُ بينَ الصَّفَّيْنِ لم يُبْقِ ولمْ يَذَرْ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الشُّهْرَةُ: الفَضِيحَةُ، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ.
ولَبِسَ المُشَهَّرَةَ.
ونُهِيَ عَن الشُّهْرَتَيْن.
وصَبِي مُشْهِرٌ، كأَحْوَلَ فَهُوَ مُحْوِلٌ.
وَمن المَجاز: أَشْهَرْت فلَانا: استَخْفَفْت بِهِ وفَضَحْته وجَعَلْتُه شُهْرَة.
وشُهَارٌ، كغُرابٍ: مَوضِع. قَالَ أَبو صَخْر:
ويَوْمَ شُهَارٍ قد ذَكَرْتُكِ ذِكْرَةً
علَى دُبُرٍ مُجْلٍ مِنَ العَيْشِ نافِدِ
وشُهَارَةُ، بالضمّ: حِصْن عَظيمٌ باليَمَن، ويُقَال لَهُ: شُهَارَةُ الفَيْشِ، وَهُوَ من مَعاقِل الأَهْنُوم، قَالَ الشّاعِر:
وَفِي شُهَارَةَ أَيّامٌ تَعَقَّبَها
قَتْلُ القَرَامِطَةِ الأَشْرارِ فِي أُقُرِ
ووَبْرُ بنُ مُشَهَّرٍ، كمُحَمَّدٍ: صحابيّ، وضبطَه الذّهبيّ كمُكْرَم، وحكَى ابنُ الجَوْزِيّ كمُحْسِنٍ، بِالسِّين الْمُهْملَة.
وأُمُّ الأَسودِ ابنةُ عليّ بنِ مُشْهِر، لَهَا ذِكْر.
ومُشْهِرُ بنُ العَيّار العِجْلِيّ. وأَبو محمَّدٍ عبدُ اللَّهِ المَوْصِلِيّ، يُعْرَف بابنِ المُشْهِر، حَدَّثَا.
стр. 6303
وشيخُنَا العَلاّمة المُعَمَّر المحدِّث مَشْهُورُ بن المُسْتَرِيحِ الحُسَيْنِيّ الأَهْدَلِيّ، حدَّثَنا عَن أَبِي الحَسَنِ عَلِيَ المَرْحُومِيّ الضَّرِيرِ، نَزِيل مُخا، وَعَن الوَجِيه عبدِ الرحمانِ بنِ محمّد الذَّهَبِيّ الدِّمَشْقِيّ وَغَيرهمَا.
شهبر
: (شَهْبَرَ دَبَرُ البَعِيرِ) ، هاكذا فِي النُّسخ الَّتِي بأَيدينا، والصوابُ وَبَرُ البَعِيرِ، بِالْوَاو: (اشْهَابَّ) .
(و) شَهْبَرَ (لكذا: أَجْهَشَ للبُكاء) ، وَالَّذِي فِي التَّكْمِلَة وشَهْبَرَ: أَجْهَشَ للبُكاءِ، وَلم يَذْكُرْ: لكذا.
(ورَجُلٌ شَهْبَرٌ) ، كجَعْفَرٍ: ضَخْمُ الرأْسِ، (أَوْ لَا يُوصَفُ بهِ الرِّجالُ) ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلَا يُقَالُ للرَّجُلِ: شَهْبَرٌ.
(وامرأَةٌ شَهْبَرَةٌ) وشَهْرَبَةٌ (وشَيْهَبُورٌ، وشَنَهْبَرَةٌ) ، بالنُّون زَائِدَة: (مُسِنَّةٌ وفيهَا بَقِيَّةُ قُوَّةٍ) ، قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ، وَفِي الحَدِيث: (لَا تَتَزَوَّجَنّ شَهْبَرَةً وَلَا نَهْبَرَةً) أَي كَبيرةً فانيةً.
وشيْخٌ شَهْبَرٌ وشَهْرَبٌ. عَن يَعْقُوب.
قَالَ شِظَاظٌ الضَّبِّيّ، وَهُوَ أَحدُ اللُّصُوصِ الفُتّاكِ، وَكَانَ رأَى عَجُوزاً مَعهَا جَمَلٌ حَسَنٌ، وَكَانَ راكِباً على بَكْرٍ لَهُ، فنَزَلَ، وَقَالَ: أَمْسِكِي لي هاذا البَكْرَ؛ لأَقْضِيَ حاجَةً وأَعودَ، وفلم تَستَطِع العَجُوزُ حِفْظَ الجَمَلَيْنِ، فانفَلَتَ مِنْهَا جَمَلُهَا ونَدَّ، فَقَالَ: أَنا آتيكِ بِهِ، فمَضَى ورَكِبَه، وَقَالَ:
رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ
علَّمْتُهَا الإِنْقَاضَ بعدَ القَرْقَرَه
والجَمْع الشَّهَابِرُ، وَقَالَ:
جَمَعْتُ مِنْهُم عَشَباً شَهَابِرَا
(والشَّهْبَرُ) ، كجَعفر: (الضَّخْمُ الرَّأْسِ) .
(و) رَجُلٌ (مُشَهْبَرُ) الرَّأْسِ: (كَبِيرُه مَفْطُوحُهُ) ، كَذَا فِي التكملة.
(وعِصَامُ بنُ شَهْبَرٍ: حاجِبُ النُّعْمَانِ
стр. 6304
بنِ المُنْذِرِ) مَلِكِ العَرَبِ، وَهُوَ القائلُ:
نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عَصَامَا
وعَلَّمَتْهُ الكَرَّ والإِقْدَامَا
وسيأْتي ذكره فِي عصم.
شهجر
: (الشَّهَاجِرُ) ، بِلَفْظ الجمْعِ، أَهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسَان، وَقَالَ الصّاغانيّ فِي التّكْمِلَة: هِيَ (الرَّخَمُ، لَا وَاحِدَ لَهَا) ، لم يُسْمَع إِلاّ علَى لَفْظِ الجمْعِ.
شهدر
: (شَهْدَرَ الجارِيَةُ والغُلامُ، وَهُوَ أَنْ يَتَحَرَّكَا مَا بينَ ثَلاثِ سِنينَ، إِلى سِتّ) سنينَ، (وَهِي شَهْدَرَةٌ، وَهُوَ شَهْدَرٌ) ، كجَعْفَرٍ.
(والشِّهْدَارَةُ، بالكسرِ: الفاحِشُ، والنَّمّامُ، والمُفْسِدُ بَين النّاسِ، و) قَالَ أَبو عَمرو: الشِّهْدارَةُ: الرَّجُلُ (القَصِيرُ) ، وأَنشد الفَرّاءُ للكُمَيْتِ يَمْدَحُ الحَكَمَ بنَ الصَّلْتِ:
ولَمْ تَكُ شِهْدَارَةَ الأَبْعَدِينَ
وَلَا زُمَّحَ الأَقْرَبِينَ الشَّرِيرَا
(و) قيل: الشِّهْدَارَةُ: (الغَلِيظُ) .
(والشَّهْدَرُ، كجَعْفَرٍ: العَظِيمخ المُتْرَفُ) ، أَوردَه الصّاغانيّ.
شهذر
: (الشِّهْذارَةُ) ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، أَهملَه الجوهرِيّ والصاغانيّ، وَهُوَ (الشِّهْدَارَةُ) ، بِالْمُهْمَلَةِ فِي مَعَانِيه، يُقَال: رَجُلٌ شِهْذارَة، بالدّال والذّال، أَي فاحشُ.
(و) الشِّهْذارَةُ: (العَنِيفُ فِي السَّيْرِ) وَهُوَ أَيضاً الكثيرُ الكلامِ.
شهرزور
: (شَهْرَزُورُ) ، بالفَتْح: (مَدِينَةُ زُورِ بنِ الضَّحّاكِ) ، وَهُوَ الَّذِي أَحْدَثَهَا، فنُسِبَتْ إِليه، وَهِي الْآن كُورَةٌ واسعةٌ
стр. 6305
فِي الجِبَال، بَين إِرْبِلَ وهَمَذانَ، وأَهلُهَا كُلّهم أَكْرَادٌ، والمَدِينَة فِي صَحْراءَ، عَلَيْهَا سُورٌ سَمْكُهُ ثَمَانيةُ أَذْرُع، بقُرْبها جَبَلٌ يُعْرَف بشَعْرَانَ، أَكْثَر الجِبَالِ أَشجاراً وعُيُوناً، وآخَرُ يُعْرَف بالزَّلَمِ، وَقد نُسِبَ إِليه جماعةٌ من العلماءِ، مِنْهُم: أَبو عَمْرِو بن الصَّلَاحِ، وأَبو محمّدٍ القاسمُ بنُ مُظَفَّر بنِ عليَ، وابنُه أَبو بكرٍ محمَّدٌ المُلَقَّبُ بقاضِي الخَافِقَيْنِ، وأَبو المُظَفَّرِ محمَّدُ بنُ علِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ أَحمَدَ، وغيرُهُم، وَمن المتأَخِّرِينَ شيخُ مَشَايخِنا أَبو العِرْفَانِ إِبراهِيمُ بن حَسَنِ بنِ شِهَابِ الدِّينِ الكُرْدِيّ الشَّهْرانِيّ، وُلِدَ بِها فِي شوَّال سنة ١٠٢٥ وقَدِم المدينَةَ، ولازَم القَشّاشِيّ، وَاجْتمعَ فِي مصر عِنْد مُرُورِه بِهَا مَعَ الشِّهابِ الخَفاجِيّ، والشيخِ سُلْطَان، وغيرِهما، وَقد حدَّثَنَا عَنهُ شيْخنا محمّدُ بن علاءِ الدّين الزَّبِيدِيّ بِالْكِتَابَةِ، وأَحمَدُ بن عليّ الدِّمَشْقِيّ بالإِجازَةِ العامَّةِ، تُوُفِّي بِالْمَدِينَةِ فِي ٢٨ جُمَادَى الأُولى سنة ١١٠١.
وَفِي شَرْحِ شيخِنَا مَا نصُّه: وَقَالَ أَبو عبدِ اللَّهِ الرُّشَاطِيّ فِي اقتباس الأَنوارِ، وَقد اخْتَصَرَه عبدُ الحقّ الأَزْدِيّ الإِشْبِيلِيّ، وَمِنْه نَقَلْتُ: شَهْرَزُورُ: بَلَدٌ من بِلَاد أَذْرَبيجَان، ثمَّ قَالَ: أَنشَدَنا الفقيهُ الحافظُ أَبو عليّ الصّدَفيّ، قَالَ: أَنشَدنا أَبو مُحمَّدٍ السَّرّاج لنفْسِه:
وَعَدْتِ بأَنْ تَزُورِي كلَّ شَهْرٍ
فَزُورِي، قد تَقَضَّى الشَّهْرُ، زُورِي
وشُقَّةُ بَينِنا نَهْرُ المُعَلَّى
إِلى البَلَدِ المُسَمَّى شَهْر زُورِ
وشَهْرُ صُدُودِكَ المَحْتُومِ صِدْقٌ
ولاكنْ شَهْرُ وَصْلِكِ شَهْرُ زُورِ
قَالَ: وَقد أَنْشَدَنَاها شَيخُنَا الإِمامُ أَبو عبدِ اللَّهِ بن المسناويّ، أَعزّه الله تَعَالَى، غيرَ مَرَّة.
стр. 6306
وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
شهنبر
: شَاهَنْبَرُ، بِسُكُون النُّون وفتْح الموحَّدَةِ: مَحَلَّة بأَعْلَى نَيْسَابُور، مِنْهَا أَبو نَصْرٍ فَتْحُ بنُ نُوح بن سِنَانٍ العامِرِيّ النَّيْسَابُورِيّ، عَن يَحْيَى بنِ يحْيَى، وَعنهُ محمَّدُ بنُ إِسحاق الثَّقَفِيّ.
شير
: ( ﴿شِيَارٌ، ككِتابٍ: يَوْمُ السَّبْتِ) فِي الجَاهِلِيَّة، هاكذا كَانَت العربُ تُسَمِّيهِ، قَالَ:
أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيش وأَنّ يَوْمِي
بأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوْ جُبارِ
أَو التّالِي دُبارِ فإِنْ يَفُتْنِي
فمُؤْنِسٍ أَو عَرُوبَةَ أَو﴾ شِيارِ
قَالَ الزَّجَّاج: (ج: ﴿أَشْيُرٌ،﴾ وشُيُرٌ، و) إِنْ شئْت قلْتَ ثَلاثَةُ ( ﴿شِيرٍ بالكسرِ) ، تُسْكِن الياءَ وتَبْنِيهَا على فِعْل لتَسْلم الياءُ، كَمَا تَقول صيُودٌ وصُيُدٌ وصِيدٌ، كَذَا فِي التكملة، ذَكرَه الجوهريّ فِي الْوَاو، وَهُوَ الأَكثر.
(فصل الصَّاد الْمُهْملَة مَعَ الرَّاء)
صأَر
: (﴾ صَوْأَرٌ، كجَعْفرٍ) ، قَالَ شيخُنَا: الصوابُ كجَوْهَر؛ لأَنّ الهَمزةَ أَصلٌ، وَالْوَاو زَائِدَة، انْتهى.
وَهُوَ: (ع) من أَرضِ كَلْبٍ، من طَرَفِ السَّمَاوة، ومَسَافةُ يَومٍ وليلةٍ من الكُوفَةِ مِمَّا يَلِي الشّامَ، عَاقَرَ فِيهِ سُحَيْمُ بنُ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيّ غالِبَ بنَ صعْصَعَةَ أَبا الفَرَزْدَقِ، فعَقَرَ سُحَيْمٌ خَمْساً ثُمَّ بَدَا لَهُ، وعَقَر غالِبٌ مائَة، قَالَ جَرِيرٌ:
لقَدْ سَرَّنِي أَنْ لَا تَعُدَّ مُجَاشِعٌ
من الفَخْرِ إِلاّ عَقْرَنِيبٍ بِصَوْأَرِ
وأَوردَه الصاغانيّ فِي صور.
قلت: وَفِي هاذه المُعَاقَرَةِ، قَالَ
стр. 6307
الشّاعرُ، أَنشدَه ابنُ دُرَيْدٍ:
فَمَا كانَ ذَنْبُ بَنِي مالِكٍ
بأَنْ سُبَّ مِنْهُم غُلامٌ فَسَبّ
بأَبْيَضَ ذِي شُطَبٍ باتِرٍ
يَقُطُّ العِظَام ويَبْرِي العَصَبْ
(و) ! صُؤَارٌ، (كغُرَاب: ع بالمَدِينَةِ) المُشَرَّفةِ، على ساكِنِها أَفضل الصّلاةِ والسّلام.
صَبر
: (صَبَرَهُ عنْهُ يَصْبِرُهُ) صبْراً: (حَبَسَهُ) ، قَالَ الحُطَيْئَةُ:
قلْتُ لَهَا أَصْبِرُهَا جاهِداً
وَيْحَكِ أَمْثَالُ طَرِيفٍ قَلِيلْ
(وصَبْرُ الإِنْسَانِ وغيرِه على القَتْلِ) : نَصْبُه عَلَيْهِ، وَقد نهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَن يُصْبَر الرُّوحُ، وَهُوَ (أَنْ يُحْبَس) حيّاً (ويُرْمَى) بشَيْءٍ (حتّى يَمُوت) .
وأَصلُ الصَّبْرِ: الحَبْسُ: وكلُّ منْ حَبَسَ شَيْئاً فقد صَبَرَه.
وَفِي حديثٍ آخرَ فِي رَجُل أَمْسك رجُلاً وقَتَلَه آخَرُ، فَقَالَ: (اقْتُلُوا القاتِلَ واصْبِرُوا الصّابِرَ) يَعنِي احبِسُوا الَّذِي حَبَسَه للمَوْتِ حتّى يَمُوتَ كفِعْلِه بِهِ (وَقد قَتَلَه صَبْراً) .
(و) قد (صَبَرَه عَلَيْهِ) ، وكذالك لَو حَبَسَ رَجُلٌ نَفْسَه على شَيْءٍ يُريدُه قَالَ: صَبَرْتُ نَفْسِي، قَالَ عَنْتَرَةُ يَذْكُرُ حَرْباً كَانَ فِيهَا:
فصَبَرْتُ عارِفَةً لذالك حُرَّةً
تَرْسُو إِذا نَفْسُ الجَبَانِ تَطلَّعُ
يقولُ: حَبَسْتُ نَفْساً صابِرَة، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَقُول: إِنّه فِي حَبَسَ نَفْسَهُ.
وكلُّ من قُتِلَ فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْبٍ وَلَا خطَإٍ فإِنّه مقْتُولٌ صَبْراً.
(ورَجُلٌ صَبُورَةٌ) ، بالهَاءِ: (مصْبُورٌ للقتْلِ) ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وَفِي الحَدِيث: نهى عَن المَصْبُورَةِ، وَهِي المحْبُوسَةُ على الموتِ.
стр. 6308
(و) قَالَ ابنُ سِيدَه: (يَمِينُ الصَّبْرِ: الَّتِي يُمْسِكُكَ الحكمُ عَلَيْها حَتَّى تَحْلِفَ) ، وَقد حَلَفَ صبْراً، أَنشد ثعلبٌ:
فأَوْجعِ الجَنْبَ وأَعْرِ الظَّهْرَا
أَوْ يُبْلِيَ اللَّهُ يَمِيناً صَبْراً
(أَو) هِيَ (الَّتِي تَلْزَمُ) لصاحبِها من جِهَةِ الحَكَمِ (ويُجْبَرُ عَلَيْهَا حالِفُها) ، بأَن يَحبِسَه السُّلطانُ عَلَيْهَا حتّى يَحْلِفَ بهَا، فَلَو حَلَفَ إِنسانٌ من غير إِحْلافٍ مَا قِيل: حَلَفَ صَبْراً.
وَيُقَال: أَصْبر الحَاكِمُ فُلاناً على يَمِينٍ صَبْراً، أَي أَكْرهَهُ.
(وصَبَرَ الرَّجُلَ) يَصْبِرُه: (لَزِمَهُ) .
(والمَصْبُورَةُ: اليَمِينُ) ، قيل لَهَا: مَصْبُورَةٌ، وإِن كَانَ صاحبُهَا فِي الحَقِيقَة هُوَ المصْبُورُ؛ لأَنّه إِنّما صُبِرَ من أَجْلِها، أَي حُبِس، فوُصِفَتْ بالصَّبْرِ، وأُضِيفَتْ إِليه مَجازاً.
(والصَّبْرُ: نَقِيضُ الجَزَعِ) .
يُقَال: (صَبَرَ) الرَّجلُ (يَصْبِرُ) صَبْراً (فَهُوَ صابِرٌ) وصَبَّارٌ (وصَبِيرٌ) ، كأَمِيرٍ، (وصَبُورٌ) ، والأُنْثَى (صَبُورٌ) أَيضاً، بِغَيْر هاءٍ، وَالْجمع صُبُرٌ.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الصَّبْرُ: حَبْسُ النَّفْسِ عندَ الجَزَعِ، وَقد صَبَرَ فلانٌ عِنْد المُصِيبَةِ يَصْبِرُ صَبْراً، وصَبَرْتُه أَنا: حَبَسْتُه، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ (الْكَهْف: ٢٨) ، أَي احْبِسْ نفْسَكَ مَعَهم.
وَفِي البصائر للمصنّف: الصَّبْرُ فِي اللُّغَةِ: الحَبْسُ والكَفُّ فِي ضِيق، وَمِنْه قيل: فُلانٌ صُبِر، إِذا أُمْسِك وحُبِسَ للقَتْلِ، فالصَّبْرُ: حَبْسُ النَّفْسِ عَن الجَزَعِ، وحَبْسُ اللّسَانِ عَن الشَّكْوَى، وحبْسُ الجوارِحِ عَن التَّشْوِيشِ.
وَقَالَ ذُو النُّون: الصَّبْرُ: التّبَاعُدُ عَن المُخَالفَاتِ، والسُّكُونُ عندَ تجَرُّعِ
стр. 6309
غُصصِ البَلِيّاتِ، وإِظْهَارُ الغِنى مَعَ طُولِ الفقْرِ بسَاحاتِ المَعِيشَةِ.
وَقيل: الصَّبْرُ: الوُقُوف مَعَ البَلاءِ بحُسْنِ الأَدَبِ.
وَقيل: هُوَ الفَنَاءُ فِي البَلْوى بِلَا ظُهورِ شكْوى.
وَقيل: إِلْزامُ النَّفْسِ الهُجُومَ على المكَارِه.
وَقَالَ عَمْرُو بنُ عُثْمَان: هُوَ الثَّبَاتُ مَعَ اللَّهِ، وتَلقِّي بَلائِه بالرّحْبِ والسَّعَةِ.
وَقَالَ الخَوّاصُ: هُوَ الثَّبَاتُ على أَحكامِ الكِتَابِ والسُّنَّة.
وَقيل: الصَّبْرُ: أَنْ تَرْضَى بتَلَفِ نَفْسِكَ فِي رِضَا من تُحِبّه.
وَقَالَ الحَرِيرِيّ: الصَّبْرُ: أَن لَا يَفْرِقَ بينَ حَالِ النِّعْمَةِ وحالِ المِحْنَةِ، مَعَ سكونِ الخاطِرِ فيهمَا.
(وتَصَبَّر) الرَّجلُ (واصْطَبَرَ) : جعَلَ لَهُ صَبْراً، (واصَّبَرَ) ، بقلبِ الطّاءِ صاداً، وَلَا تَقول: اطَّبر، لأَنّ الصّادَ لَا تُدْغَمُ فِي الطَّاءِ.
وَقيل: التَّصَبُّرُ: تَكَلُّفُ الصَّبْرِ، وَمِنْه قَولُ عُمَر: أَفْضَلُ الصَّبْرِ التَّصَبُّرُ، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ.
وَقيل: مَراتِبُ الصَّبْرِ خَمْسةٌ: صابِرٌ، ومُصْطَبِرٌ، ومُتَصَبِّرٌ، وصَبُورٌ، وصَبَّارٌ.
فالصّابِرُ: أَعمُّها، والمُصْطَبِرُ المُكْتسِبُ للصَّبْر المُبْتلي بِهِ.
والمُتَصَبِّرُ: مُتَكَلِّفُ الصَّبْرِ حامِلُ نَفْسِه عَلَيْهِ.
والصَّبُورُ: العَظِيمُ الصَّبْرِ الَّذِي صبْرُه أَشدُّ من صَبْرِ غيرِه.
والصَّبّارُ: الشَّدِيدُ الصَّبْرِ.
فهاذا فِي القَدْرِ والكَمّ، وَالَّذِي قبله فِي الوَصْفِ والكَيْفِ.
(وأَصْبرَه: أَمَرَه بالصَّبْرِ، كصَبَّرهُ) تصْبِيراً.
وَقَالَ الصاغانيّ: صَبَّرْتُه تَصْبِيراً: طَلَبْتُ مِنْهُ أَن يصْبِر.
(و) أَصْبَرَه: (جَعَلَ لَهُ صَبْراً) ، كاصْطَبَره.
стр. 6310
(وصَبَرَ بِهِ، كنَصَرَ) ، يَصْبُرُ (صَبْراً وصَبارَةً) ، بالفَتْح فيهمَا، أَي (كَفَلَ) بِهِ، (و) تقولُ مِنْهُ: (اصْبُرْنِي) يَا رجُل، (كانْصُرْنِي) ، أَي (أَعْطِنِي كفِيلاً) .
(و) هُوَ بِهِ صَبِيرٌ، (الصَّبِيرُ) كأَمِيرٍ: (الكَفِيلُ) ، وَقد جاءَ فِي حديثِ الحَسنِ: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفاً فَلَا يَأْخُذَنَّ بهِ رَهْناً وَلَا صَبِيراً.
(و) الصَّبِيرُ، أَيضاً: (مُقدَّمُ القَوْمِ) ، وزَعِيمُهُم، الذِي يَصْبرُ لَهُم ومعَهُم (فِي أُمُورِهِمْ) .
(و) الصَّبِيرُ: (الجَبَلُ) ، قَالَه الصّاغانيّ: وَقيل: هُوَ جَبَلٌ بعَيْنِه، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي حَدِيثِ مُعاذٍ.
(ج: صُبَرَاءُ) ككُرَماءَ.
(و) الصَّبِيرُ: (السَّحابَة البَيْضاءُ، أَو الكَثيفَةُ الَّتِي فَوْق السّحابَةِ، أَو) هُوَ السَّحابُ الأَبيضُ (الَّذِي يَصِيرُ بَعْضُه فَوق بعضٍ) ، درجاً، قَالَ يَصِفُ جَيْشاً:
ككِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِير
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هاذا الصَّدْرُ يحْتَمل أَن يكون صَدراً لِبَيتِ عامِرِ بنِ جُوَيْنٍ الطّائِيّ من أَبيات:
وجارِيَةٍ من بَنَاتِ المُلُو
كِ قَعْقَعْتُ بالخَيْلِ خَلْخَالَهَا
ككِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِي
رِ تَأْتِي السَّحاب وتَأْتَا لهَا
قَالَ: أَي رُبَّ جارِيةٍ من بَناتِ المُلُوكِ قَعْقَعْتُ خَلْخَالها لمّا أَغرْتُ عَلَيْهِم، فهَرَبَتْ وعَدَتْ، فسُمِع صَوتُ خَلْخالِهَا، وَلم تكن قَبْلَ لَك تَعْدُو، وَقَوله: ككِرْفِئَةِ. . الخ، أَي هاذِه الْجَارِيَة كالسَّحابَةِ البيضاءِ الكثيفة تأْتِي السَّحَاب أَي تقصد إِلى جُمْلَةِ السَّحاب وتَأْتَالُه، أَي تُصْلِحُه، وأَصله تَأْتَوِلُه مِن الأَولِ، وَهُوَ الإِصلاحُ.
قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون: (ككِرْفِئَةِ الغَيْثِ. .) ،
стр. 6311
للخَنْساءِ، وعَجُزُه:
تَرْمِي السَّحابَ ويَرْمِي لَهَا
وَقَبله:
ورَجْرَاجةٍ فَوْقَهَا بَيْضُهَا
علَيْهَا المُضَاعَفُ زِفْنَا لَهَا
قلْتُ: وقرأْت فِي زَوَائِدِ الأَمالي، لأَبِي عليَ القالِي هاذا البَيتَ فِي جملةِ أَبياتٍ للخَنْساءِ رَثَتْ بهَا أَخاها وأَولها:
أَلَا مَا لِعَيْنَيْكَ أَمْ مالَها
لقدْ أَخْضَلَ الدَّمْعُ سِرْبَالَها
(أَو القِطْعَةُ الوَاقِفَةُ مِنْهَا) تَراهَا كأَنَّهَا مَصْبورَة، أَي مَحْبُوسة، وهاذا ضعيفٌ.
قَالَ أَبو حنيفَة: الصَّبِيرُ: السَّحاب يَثْبُتُ يَوْمًا وَلَيْلَة، وَلَا يَبْرَحُ، كأَنَّه يُصْبرُ، أَي يُحْبَسُ.
(أَو) هُوَ (السَّحابُ الأَبْيَضُ) ، لَا يكَاد يُمْطِرُ، قَالَ رُشَيْدُ بنُ رُمَيْضٍ العَنَزِيّ:
تَرُوحُ إِلَيْهِمُ عَكَرٌ تَرَاغَى
كأَنَّ دَوِيَّهَا رَعْدُ الصَّبِيرِ
والجَمْعُ كالواحِدِ، وَقيل: (ج: صُبُرٌ) ، بضمّتين، قَالَ ساعدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
فارِمِ بِهِمْ لِيَّةَ والأَخْلافَا
جَوْزَ النُّعَامَى صُبُراً خِفَافَا
(و) الصَّبِيرُ صَبِيرُ الخِوانِ، وَهُوَ (الرُّقَاقَةُ العَرِيضَةُ تُبْسَطُ تَحْتَ مَا يُؤْكَلُ من الطَّعَامِ) .
(أَو) هِيَ (رُقَاقَةٌ يَغْرِفُ عَلَيْها) الخبّازُ (طَعَامَ العُرْسِ، كالصَّبِيرَةِ) ، بزيادةِ الهاءِ، وَقد أَصْبَرَ، كَمَا سيأْتي.
(والأَصْبِرَةُ من الغَنَمِ والإِبِلِ: الَّتِي تَرُوحُ وتَغْدُو) علَى أَهْلِها (وَلَا تَعْزُبُ) عَنْهُم، (بِلَا واحِدٍ) ، قَالَ ابنُ سَيّده: وَلم أَسْمَعْ لَهَا بوَاحِدٍ، ورُوِيَ بَيْتُ عَنْترةَ:
لَهَا بالصَّيْفِ أَصْبِرَةٌ وجُلٌّ
وسِتٌّ من كَرَائِمِهَا غِزَارُ
стр. 6312
(والصِّبْرُ، بِالْكَسْرِ والضّمّ: ناحِيةُ الشَّيْءِ) ، وجانِبُه، وبُصْرُه مثْلُه، (و) هُوَ (حَرْفُه) وغِلظُه.
وَقيل: صُبْرُ الشيْءِ: أَعلاه، وَفِي حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ: سِدْرَةُ المُنْتَهَى صُبْرُ الجَنَّةِ، أَي أَعلاها، أَي أَعْلى نَواحِيهَا، قَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَب يصف روْضَةً:
عَزَبَتْ وباكَرَها الشَّتِيُّ بدِيمةٍ
وَطْفَاءَ تَمْلَؤُهَا إِلى أَصْبَارِها
(و) قَالَ الفَرَّاءُ: الصِّبْرُ، والصُّبْرُ: (السَّحَابَةُ البَيْضَاءُ، ج: أَصْبَارٌ) .
(و) الصُّبْرُ (بالضَّمّ: بَطْنٌ مِنْ غَسّانَ) ، قَالَ الأَخْطلُ:
فسَائِلِ الصُّبْرَ مِنْ غَسّانَ إِذْ حضَرُوا
والحزْنَ كيْفَ قَرَاكَ الغِلْمَةُ الجشَرُ
الصُّبْرُ والحَزْنُ: قَبِيلَتَانِ، وَقد تقدّم تفسيرُ البيتِ فِي جشر.
(و) الصَّبرُ: (بالتَّحْرِيكِ: الجمَدُ) ، والقِطْعَةُ صبرَةٌ، أَورده الصّاغانيّ، وَزَاد الزَّمَخْشَرِيّ فَقَالَ: هُوَ من أَصْبَرَ الشيْءُ: إِذا اشْتَدّ.
(و) يُقَال: (مَلأَ) المِكْيالَ إِلى أَصْبَارِه، وأَدْهَقَ (الكَأْس إِلى أَصْبَارِها، أَي) إِلى أَعالِيها و (رَأْسِها) .
وأَصْبارُ الإِنَاءِ: نَوَاحِيه.
(و) يُقَال: (أَخَذَه بأَصْبارِه) ، أَي تامّاً (بجَمِيعِه) .
وَقَالَ الأَصمَعِيّ: إِذا لَقِيَ الرجلُ الشِّدَّةَ بكَمَالِها قيل: لَقِيَهَا بأَصْبَارِهَا.
(والصُّبْرَةُ، بالضَّمّ: مَا جُمِعَ من الطَّعَامِ بِلَا كَيْلٍ ووَزْنٍ) ، بعضُه فَوْقَ بعض.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الصُّبْرَةُ: واحِدَةُ صُبِرَ الطَّعَامِ، يُقَال: اشتريتُ الشيءَ صُبْرَةً، أَي بِلَا وَزْنٍ وَلَا كَيْلٍ.
стр. 6313
والصُّبْرَةُ: الكُدْسُ، (وَقد صَبَّرُوا طَعَامَهُمْ) : جَعَلوه صُبْرَةً.
(و) الصُّبْرَةُ: (الطَّعَامُ المَنْخُولُ) بشيْءٍ شَبِيهٍ بالسَّرَنْدِ.
(و) الصُّبْرَةُ: (الحِجَارَةُ الغَلِيظَةُ المُجْتَمِعَة، ج: صِبَارٌ) ، بِالْكَسْرِ.
(والصُّبْرُ، بالضَّمِّ وبِضَمِّتَيْنِ) لُغَة عَن كُرَاع: (الأَرْضُ ذاتُ الحَصْبَاءِ) ، وَلَيْسَت بغَلِيظَةٍ، وَمِنْه قيل للحَرَّةِ: أُمُّ صَبَّارٍ.
(والصّبَارَةُ: الحِجَارَةُ) ، وَقيل: الحِجارَةُ المُلْسُ ويُثلَّث قَالَ الأَعشى:
مَنْ مُبْلغٌ شَيْبَانَ أَنّ
المَرْءَ لَمْ يُخْلَقْ صُبَارَهْ
وَفِي الصّحاح:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً بأَنّ
المَرْءَ لَمْ يُخْلَقْ صُبَارَه
واستشهدَ بِهِ الأَزهريّ أَيضاً، ويُرْوَى صَبَارَة، بِفَتْح الصَّاد جمعُ صَبَارٍ، والهاءُ داخلةٌ لجَمْعِ الجَمْع، لأَنّ الصِّبَارَ جمعُ صُبْرَة، وَهِي حِجَارَةٌ شَدِيدَةٌ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وصوابُه: لم يُخْلَقُ صِبَارَهْ، بِكَسْر الصَّاد، قَالَ: وأَمّا صُبَارَةُ وصَبَارَةُ، فَلَيْسَ بجَمْعٍ لصَبْرَةٍ، لأَنّ فَعَالاً لَيْسَ من أَبْنِيَةِ الجُمُوع، وإِنما ذالك فِعَالٌ، بالكَسْر، نَحْو حِجَارٍ وجِبَالٍ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: البَيْتُ لعَمْرِو بنِ مِلْقَطٍ الطّائِيّ، يُخَاطِبُ بهاذا الشِّعْرِ عَمْرَو بنَ هِنْد، وَكَانَ عمْرُو بنُ هِنْد قُتِلَ لَهُ أَخٌ عنْد زُرارَةَ بنِ عُدُسٍ الدّارِمِيّ، وَكَانَ بَين عَمْرِو بنِ مِلْقَطٍ، وَبَين زُرَارَةَ شَرٌّ، فحرّض عمْرَو بنَ هِنْد على بني دَارِمٍ. يَقُول: لَيْسَ الإِنسانُ بحَجَرٍ فيَصْبِرَ على مِثْلِ هاذا، وَبعد البَيت:
وحَوَادِثُ الأَيّامِ لَا
يَبْقَى لَهَا إِلاّ الحِجَارَهْ
هَا إِنَّ عِجْزَةَ أُمِّهِ
بالسَّفْحِ أَسْفَلَ من أُوَارَهْ
стр. 6314
تَسْفِي الرِّيَاحُ خِلالَ كَشْ
حَيْهِ وَقد سَلَبُوا إِزَارَهْ
فاقْتُلْ زُرَارَةَ لَا أَرَى
فِي القَوْمِ أَوْفَى من زُرَارَهْ
(و) قيل: الصَّبَارَةُ: (قِطْعَةٌ من حَدِيدٍ أَو حِجَارَةٍ) .
(و) الصَّبَارَّةُ، (بتشديدِ الرّاءِ: شِدَّةُ البَرْدِ، وَقد تُخَفّف، كالصَّبْرَةِ) ، بِفَتْح فَسُكُون، التَّخْفِيف عَن اللِّحْيَانِيّ يُقَال: أَتَيْتُه فِي صَبَارَّةِ الشِّتَاءِ، أَي فِي شِدَّة البرْدِ، وَفِي حَدِيث عليّ، ﵁: قُلْتُم: هاذِه صَبَارَّةُ القُرِّ، هِيَ شِدَّةُ البَرْد، كحَمَارَّةِ القَيْظِ.
(و) يُقَال: سَلَكُوا (أُمّ صَبّارٍ) ككَتّان، (و) وَقَعُوا فِي (أُمِّ صَبُّورٍ) ، كتَنُّورٍ، أَي (الحَرّ) ، هاكذا فِي النّسخ الَّتِي بأَيدِينا، وَهُوَ خطأٌ، وَالصَّوَاب الحَرَّة، كَمَا فِي المُحْكَم والتَّهْذِيبِ والتَّكْمِلَة، مُشْتَقٌّ من الصُّبُرِ الَّتِي هِيَ الأَرْضُ ذاتُ الحَصْباءِ، أَو من الصُّبَارَة، وخَصَّ بعضُهم بِهِ الرَّجْلاءَ مِنْهَا، (والدَّاهِيَةُ) ، فَفِي كَلَام المُصَنّف لَفٌّ ونَشْرٌ مرَتَّب.
قَالَ ابنُ بَرّيّ: ذكر أَبُو عُمَر الزّاهِد أَنّ أُمَّ صَبّارٍ الحَرَّةُ.
وَقَالَ الفَزَارِيّ: هِيَ حَرَّةُ لَيْلَى وَحَرَّةُ النّار، قَالَ: والشّاهِدُ لذالك قولُ النّابِغَةِ:
تُدَافِعُ النّاسَ عنْهَا حِينَ يَرْكَبُهَا
مِنَ المَظالِمِ يُدْعَى أُمَّ صَبَّارِ
أَي تَدْفَعُ الناسَ عَنْهَا، فلَا سَبِيلَ لأَحَدٍ إِلى غَزْوِنَا؛ لأَنَّهَا تَمنَعُهم من ذالك؛ لكَوْنِهَا غَلِيظَةً لَا تَطَؤُهَا الخَيْلُ، وَلَا يُغَار علينا فِيهَا، وَقَوله: من المَظَالِمِ جَمْع مُظْلِمَة، أَي حَرَّة سَوْدَاء مُظْلِمَة.
وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت فِي كتاب الأَلفاظ،
стр. 6315
فِي بَاب الِاخْتِلَاط والشَّرّ يَقع بَين القومِ: وتُدْعَى الحَرَّةُ والهَضْبَةُ أُمّ صَبَّارٍ.
ورُوِيَ عَن ابنِ شُمَيْل أَنَّ أُمَّ صَبّارٍ هِيَ الصَّفَاةُ لَا يَحِيكُ فِيهَا شَيْءٌ، قَالَ: وأَمّا أُمُّ صَبُّورٍ، فَقَالَ أَبو عَمْرٍ والشَّيْبَانِيّ: هِيَ الهَضْبَةُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا مَنْفَذٌ، يُقَال: وَقَعَ القَوْمُ فِي أُمِّ صَبُّور، أَي فِي أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ شَديدٍ، لَيْسَ لَهُ مَنْفَذٌ، كهاذِه الهَضْبَةِ الَّتِي لَا مَنْفَذَ لَهَا وأَنْشَدَ لأَبِي الغَرِيبِ النَّصْرِيّ:
أَوْقَعَهُ اللَّهُ بسوءِ فِعْلِه
فِي أُمِّ صَبُّورٍ فأَوْدَى ونَشِبْ
(و) قيل: أُمُّ صَبّارٍ، وأُم صَبُّورٍ، كِلْتَاهما الدّاهِيَةُ، و (الحَرْبُ الشَّدِيدَةُ) وَفِي الْمُحكم: يُقَال: وَقَعُوا فِي أُمِّ صَبّار وأُمِّ صَبُّور، قَالَ: هاكذا قرأْتُه فِي الأَلفاظ: صَبُّور، بالبَاءِ، قَالَ: وَفِي بعضِ النُّسَخِ أُمُّ صَيُّور، كأَنّها مُشْتَقَّة من الصِّيَارَةِ، وهِيَ الحِجَارَةُ.
(والصَّبِرُ، ككَتِفٍ) ، هاذا الدَّوَاءُ المُرُّ (وَلَا يُسَكَّنُ إِلاّ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ) ، قَالَ الرّاجز:
أَمَرَّ مِنْ صَبْرٍ ومَقرٍ وحُضَضّ
كَذَا فِي الصّحاح، وَفِي الْحَاشِيَة: الحُضَضُ: الخُولانُ، وَقيل: هُوَ بِظاءَيْنِ، وَقيل: بضَادٍ وظَاءٍ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: صوابُ إِنشادِه: أَمَرَّ، بِالنّصب، وأَورَدَه بظاءَيْن؛ لأَنّه يَصِفُ حَيّة، وقبلَه:
أَرْقَشَ ظَمْآنَ إِذَا عُصْرَ لَفَظْ
قَالَ شَيخنَا: على أَن التَّسْكِينَ حَكَاهُ ابنُ السَّيِّد فِي كتاب الفَرْقِ لَهُ، وَزَاد: ومِنْهُم من يُلْقِي حركَةَ الباءِ على الصادِ، فَيَقُول: صِبْر بِالْكَسْرِ، قَالَ الشَّاعِر:
تَعَزَّبْتُ عَنْهَا كارِهاً فتَرَكْتُهَا
وَكَانَ فِراقِيها أَمَرَّ من الصِّبْرِ
ثمَّ قَالَ: والصِّبْر بِالْكَسْرِ لُغَة فِي الصَّبرِ، وَذكر مثلَه فِي كتاب المُثلّث
стр. 6316
لَهُ، وصَرّح بِهِ فِي المِصْباحِ، وذكرَهُ غيرُ واحدٍ انْتهى.
وَفِي المُحْكَم: الصَّبِرُ: (عُصارَةُ شَجَرٍ مُرَ) ، الْوَاحِدَة صَبِرَةُ، وَجمعه صُبُورٌ، قَالَ الفَرَزْدَقُ:
يَا ابنَ الخَلِيَّةِ إِنَّ حَرْبِي مُرَّةٌ
فِيهَا مَذاقَةُ حَنْظَلٍ وصُبُورِ
وَقَالَ أَبو حَنيفة: نباتُ الصَّبِر كنَباتِ السَّوْسَنِ الأَخْضَرِ، غير أَنّ وَرَقَ الصَّبِر أَطولُ وأَعرضُ وأَثْخَنُ كثيرا، وَهُوَ كثيرُ الماءِ جدّاً.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّبِرُ، بِكَسْر الباءِ: عُصَارَةُ شَجَرٍ وَرَقُها كقُرُبِ السّكاكين طِوَالُ غِلاظٌ، فِي خُضْرَتِها غُبْرَة وكُمْدَةٌ، مقْشَعِرَّةُ المَنْظَرِ، يَخْرُج من وَسطِهَا ساقٌ عَلَيْهِ نَوْرٌ أَصفَرُ تَمِهُ الرّيحِ، قلْت: وأَجْوَدُه السُّقُطْرِيّ وَيعرف أَيضاً بالصَّبّارَة.
(و) صَبِرٌ، ككَتِفٍ: (جَبَلٌ) من جِبَالِ اليَمَنِ (مُطِلٌّ عَلَى تَعِزَّ) المدينَةِ المشْهُورَة بهَا.
(ولَقِيطُ بنُ عَامِرِ بنِ صَبِرَةَ) ، بِكَسْر الباءِ: (صَحابِيٌّ) وافدُ بني المُنْتَفِقِ، لَهُ حديثٌ فِي الوضوءِ، وَيُقَال: هُوَ لَقِيطُ بنُ صَبِرَةَ والدُ عاصِمٍ، حِجَازِيّ.
(و) الصِّبَارُ: (ككِتَابٍ: السِّدَادُ) ، وَيُقَال للسِّدَادِ: القعولة والبُلْبُلَةُ والعُرْعُرَةُ.
(و) الصِّبَارُ أَيضاً: (المُصَابَرَةُ) ، وَقد صابَرَ مُصَابَرَةً وصِبَاراً.
وَقَالَ المُصَنِّفُ فِي البصائر فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ (آل عمرَان: ٢٠٠) ، انتقالٌ من الأَدْنَى إِلى الأَعْلَى، فالصَّبْرُ دُونَ المُصَابَرَة، والمُصَابَرَةُ دونَ المُرابَطَةِ، وَقيل: اصْبِرُوا بنُفُوسِكُم وصابِرُوا بقلوبِكُم على البَلْوَى فِي اللَّهِ، ورابِطُوا بأَسْرَارِكُم على الشَّوْقِ إِلى اللَّهِ، وَقيل:
стр. 6317
اصْبِرُوا فِي اللَّهِ وصابِرُوا باللَّهِ، ورابِطُوا مَعَ اللَّهِ.
(و) الصِّبَار: (حَمْلُ شَجَرَةٍ حامِضَةٍ) .
(و) الصُّبارُ: (كغُرَابٍ، ورُمّانٍ) : حَمْلُ شَجَرَةٍ شَدِيدَةِ الحُمُوضَة، أَشَدّ حُموضَةً من المَصْلِ، لَهُ عَجَمٌ أَحْمَرُ عَرِيضٌ يُجْلَبُ من الهِنْدِ، يُقَال لَهُ: (التَّمْرُ الهِنْدِيُّ) ، وَهُوَ الَّذِي يُتَداوَى بِهِ، ويُقَال لشَجَرِه: الحُمَرُ، مثل صُرَد.
(وأَبُو صُبَيْرَةَ، كجُهَيْنَةَ: طائِرٌ أَحْمَرُ البَطْنِ أَسودُ الظَّهْرِ والرَّأَسِ والذَّنَبِ) ، هاكذا فِي التكملة، وَفِي اللِّسَان: طائِر أَحْمَرُ البَطْنِ أَسودُ الرأْسِ والجَنَاحَيْن، والذَّنَبِ، وسائرُه أَحْمَرُ.
(وأَصْبَرَ) الرَّجُلُ: (أَكَلَ الصَّبِيرَةَ) وَهِي الرُّقَاقَةُ الَّتِي تَقَدّم ذِكْرُهَا، قَالَه ابنُ الأَعرابِيّ.
(و) أَصْبَرَ، إِذَا (وَقَعَ فِي أُمِّ صَبُّور) ، وَهِي الدَّاهِيَةُ أَو الأَمْرُ الشَّدِيدُ، وكذالك إِذا وَقَعَ فِي أُمِّ صَبّار، وَهِي الحَرَّةُ.
(و) أَصْبَرَ: (قَعَدَ على الصَّبِيرِ) ، وَهُوَ الجَبَلُ.
(و) أَصْبَرَ: (سَدَّ رَأْسَ الحَوْجَلَةِ بالصِّبَارِ) وَهُوَ السِّدَاد.
(و) أَصْبَرَ (اللَّبَنُ) ، إِذا (اشْتَدَّتْ حُمُوضتُه إِلى المَرَارَةِ) ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي كتابِ اللَّبَنِ: المُمَقَّرُ والمُصَبَّر: الشديدُ الحُمُوضَةِ إِلى المَرَارَةِ، قالَ أَبو حاتِم: اشْتُقّا من الصَّبِر والمَقِرِ، وهما مُرّانِ.
(و) فِي حديثِ ابْن عبّاس فِي قَوْله : ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآء﴾ (هود: ٧) ، قَالَ: كانَ يَصْعَدُ إِلى السَّماءِ بُخَارٌ من الماءِ فاسْتَصْبَرَ فعادَ صَبِيراً. (اسْتَصْبَرَ) أَي (اسْتَكْثَفَ) وتَرَاكَم فصارَ سَحَاباً فذالك قَوْله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآء وَهِىَ
стр. 6318
دُخَانٌ﴾ (فصلت: ١١) ، الصَّبِيرُ: سَحَابٌ أَبيضُ مُتَكَاثِفٌ، يَعْنِي تَكَاثَفَ البُخَارُ: وتَرَاكَمَ فصارَ سَحَاباً.
(والاصْطِبَارُ: الاقْتِصَاصُ) ، وَفِي حَدِيث عَمّار حِين ضَرَبَه عُثْمانُ، فلمّا عُوتِبَ فِي ضَرْبِه إِيّاه قَالَ: (هاذِه يَدِي لِعَمَّارٍ فلْيَصْطَبِرْ) مَعْنَاهُ فَلْيَقْتَصَّ. يُقَال: صَبَرَ فُلانٌ فُلاناً لوَلِيّ فلانٍ، أَي حَبَسَه، وأَصْبَرَه أَي أَقَصَّهُ مِنْهُ فاصْطَبَر، أَي اقْتَصَّ.
وَقَالَ الأَحمرُ: أَقادَ السلطانُ فلَانا، وأَقَصَّهُ وأَصبَرَه بِمَعْنى واحدٍ، إِذَا قَتَلَه بقَوَدٍ، وَفِي الحَدِيث: (أَنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمطَعَنَ إِنْسَاناً بقَضِيبٍ مُدَاعَبَةً، فَقَالَ لَهُ: اصْبِرْنِي، قَالَ: اصْطَبِرْ) أَي: أَقِدْنِي من نَفْسِك، قَالَ: اسْتَقِدْ، يُقَال: صَبَرَ فُلانٌ من خَصْمِه، واصْطَبَرَ، أَي اقْتَصَّ مِنْهُ، وأَصْبَرَه الحاكِمُ، أَي أَقَصَّه من خَصْمِه.
(وصَبَّرَه: طَلَبَ مِنْهُ أَن يَصْبِر) ، كَذَا فِي التكملة.
(والصَّبُورُ) : من أَسْمَاءِ الله تَعَالَى، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنّ اللَّهَ تَعالَى قَالَ: إِنِّي أَنَا الصَّبُورُ) ، قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّبُورُ فِي صِفَةِ اللَّهِ : (الحَلِيمُ الَّذِي لَا يُعَاجِلُ العُصَاةَ بالنِّقْمَةِ، بل يَعْفُو، أَو يُؤَخِّرُ) ، وَهُوَ من أَبْنِيَة المُبَالَغَةِ، والفَرْقُ بَينه وَبَين الحَلِيم أَنَّ المُذْنِبَ لَا يَأْمَنُ العُقُوبَةَ كَمَا يأْمَنُهَا فِي صِفَةِ الحَلِيم.
(و) الصَّبُورُ: (فَرَسُ نافِعِ بنِ جَبَلَة) الحَدَلِيّ.
(و) الصَّبْر: الجَراءَةُ، وَمِنْه قَوْله تَعالَى: (مَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّار) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسخ، وَالصَّوَاب: ﴿فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٧٥) ، (أَي مَا أَجْرَأَهُم) على أَعمالِ أَهلِ النّار (أَو مَا أَعْمَلَهُم بعَمَلِ أَهلِهَا) ، القَوْل الثَّانِي فِي التكملة.
(وشَهْرُ الصَّبْرِ: شَهْرُ الصَّوْمِ) ،
стр. 6319
وَمِنْه الحَدِيث: (مَن سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرِ صَدْرِه فليَصُمْ شَهْرَ الصَّبْر وثَلاثةَ أَيام من كلِّ شَهْرٍ) ، وأَصْلُ الصّبْرِ: الحَبْسُ، وسُمِّيَ الصَّوْمُ صَبْراً؛ لما فِيهِ من حَبْسِ النَّفْسِ عَن الطَّعَام والشَّرَابِ والنِّكَاحِ.
(و) الصَّبَّارَةُ، (كجَبَّانَة: الأَرْضُ الغَلِيظَةُ المُشْرِفَةُ الشَّأْسَةُ) ، لَا نَبْتَ فِيهَا، وَلَا تُنْبِتُ شَيْئا، وَقيل: هِيَ أُم صَبّارٍ.
(وسَمَّوْا صابِراً) كنَاصِرٍ، مِنْهُم: أَبو عَمْرٍ ومحمَّدُ بنُ محمّد بن صابِر الصّابِرِيّ، نُسِبَ إِلى جَدِّه، وَآخَرُونَ.
(وصَبِرَةَ، بكسرِ الباءِ) ، مِنْهُم عامِرُ بنُ صَبِرَةَ الصّحَابِيّ الَّذِي تقدَّم ذِكْرُه، وسَمَّوْا أَيضاً صبيرةَ.
(وأَمّا قولُ الجَوْهَرِيّ: الصَّبَارُ) ، أَي كسَحاب: (جَمْعُ صَبْرَةٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون (وَهِي الحِجَارَةُ الشَّدِيدَةُ) ، قَالَ الأَعشى:
قُبَيْلَ الصُّبْحِ أَصْوَاتُ الصَّبَارِ
فغَلَطٌ، (والصَّوابُ فِي اللُّغَة و) فِي (البَيْتِ) أَصْواتُ (الصِّيَار، بالكَسْرِ، والياءِ) التَّحْتِيّة (وَهُوَ صَوْتُ الصَّنْجِ) ذِي الأَوْتَارِ (والبَيْتُ ليسَ للأَعْشَى) كَمَا ظَنَّه (وصَدْرُه) :
كَأَنَّ تَرَنُّمَ الهَاجاتِ فِيهَا
هاذا نَصّ الصّاغانيّ فِي التكملة، وكأَن المُصَنّف قلَّدَه فِي تَغْلِيطِ الجَوْهَرِيّ، والهَاجَاتُ: الضّفادِعُ، وعَلى قَوْلِ الجَوْهَرِيّ: شَبَّهَ نَقِيقَ الضَّفادِعِ فِي هاذِه العَيْنِ بوَقْعِ الحِجَارَةِ، وَهُوَ صَحِيح، ونقلَه صاحبُ المُحْكَمِ هاكذا، وسلَّمَه، ونَسب البَيْتَ للأَعشَى، وَقَالَ: الصَّبْرَةُ من الحِجَارَة: مَا اشتَدَّ وغَلُظَ، وجَمْعُهَا الصَّبَار. وسيأْتي فِي صير.
وَقَالَ شيخُنَا: كلامُ الجَوْهَرِيّ فِي هاذا البَيْت مَرْبوطٌ ببَيْتٍ آخَرَ جاءَ بِهِ شاهِداً على غيرِ هاذا ولابنِ بَرّيْ فِيهِ كَلامٌ غيرُ محرَّرٍ، قلَّده المصنِّف فِي
стр. 6320
ذالك فأَوْرَدَ الكلامَ مختَصَراً مُبْهَماً، فلْيُحَرّر، انْتهى.
قلْت: وكأَنّه يُشيرُ إِلى قَول الأَعشى المتقدِّم ذِكْرُه:
مَن مُبْلِغٌ شَيْبَانَ أَنّ
المَرْءَ لَمْ يُخْلِقْ صَبَارَهْ
وقولُ ابنِ بَرِّيّ: وصوابُه بكسْرِ الصَّاد، قَالَ: وأَما صُبَارَةُ وصَبَارَةُ، فَلَيْسَ بجمْعٍ لصَبْرَةٍ؛ لأَنَّ فَعَالاً لَيْسَ من أَبْنِيَةِ الجُمُوعِ، وإِنما ذالِك فِعَالٌ، بالكسرِ، نَحْو حِجَارٍ وجِبَالٍ، وأَنّ البيتَ لعَمْرِو بنِ مِلقَطٍ الطّائِيّ وَقد تَقَدّم بيانُه، فهاذا تحريرُ هاذا المَقَام الذِي أَشارَ لَهُ شيخُنا، فتَأَمَّلّ.
(وصَابِرٌ، سِكَّةٌ بمَرْوَ) . ظاهِرُ أَنه كناصِر، وضَبَطَه الحافِظُ فِي التَّبْصِيرِ بِفَتْح الموحَّدَةِ، وَقَالَ: مِنْهَا أَبو الْمَعَالِي يُوسُفُ بنُ مُحَمّدٍ الفُقَيْمِيّ الصابِريّ، سمِعَ مِنْهُ أَبو سَعْد بنِ السَّمْعَانِيّ.
(والصَّبْرَةُ، بالفَتْح) ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَكٌ: (مَا تَلَبَّدَ فِي الحَوْضِ من البَوْلِ والسِّرْقِينِ والبَعَرِ) .
(و) الصَّبْرَةُ (من الشِّتَاءِ: وَسَطُه) . وَقد تَقَدَّم فِي كَلَام المصنِّف، ويُقَال لَهَا أَيضاً: الصَّوْبَرَةُ.
(و) صَبْرَة، (بِلا لَام: د، بالمَغْرِبِ) قَرِيبٌ من القَيْرَوان.
(والصُّنْبُورُ) ، بالضَّمّ، (يأْتِي) ذكره فِي النُّون (إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعَالَى) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الصُّبَارَةُ من السَّحَابِ كالصَّبِيرِ.
وصَبَرَهُ: أَوْثَقَه.
وأَصْبَرَهُ القَاضِي: أَقَصَّهُ من خَصْمِه.
وَفِي الحَدِيث: (وإِنَّ عندَ رِجْلَيْهِ قَرَظاً مَصْبُوراً) ، أَي مجموعاً قد جُعِلَ صُبْرَةً كصُبْرَة الطَّعَامِ.
وَفِي الحَدِيث: (من فَعَلَ كَذَا وَكَذَا كَانَ لَهُ خَيْراً من صَبِيرٍ ذَهَباً) ، قَالُوا:
стр. 6321
هُوَ اسمُ جَبَلٍ باليَمَن، وَفِي بعض الرّوايات: (مثل صِير) بالصَّاد الْمَكْسُورَة والتحتيّة، وَهُوَ جَبَلٌ لطَيِّىءٍ، قَالَ ابنُ الأَثير: جاءَت هاذِه الكلمةُ فِي حَدِيثَيْن لعَلِيَ ومُعَاذٍ، أَما حَدِيث عليّ فَهُوَ: صِيرٌ، وأَما رِوَايَة مُعَاذٍ: فصَبِيرٌ، قَالَ: كَذَا فَرَّق بَينهمَا بعضُهُم، قلت: وسيأْتي فِي صير.
وَفِي الحَدِيث: (نَهَى عَن صَبْرِ ذِي الرُّوحِ) ، وَهُوَ الخِصَاءُ.
وَمن المَجاز: صَبَرْتُ يَمِينَه، إِذا حَلَّفْتَه جَهْدَ القَسَمِ، ويَمِينٌ مَصْبُورَةٌ، وبَدَنِي لَا يَصْبِرُ على البَرْدِ وهاذَا شَجَرٌ لَا يَضُرُّهُ البَرْدُ. وَهُوَ صابِرٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَصْبَرُ على الضَّرْبِ من الأَرْضِ. كَذَا فِي الأَساس.
والصّابُورَةُ: مَا يُوضَعُ فِي بَطْنِ المَرْكبِ من الثِّقْلِ.
والصّابِرُ: لَقَبُ عليِّ ابْن أُخْتِ الشيخِ فَرِيدِ الدّينِ العمريّ أَحد مشايِخ الجشية، صَاحب التآليفِ والكرامات.
ولقبُ عَليِّ بنِ عَليِّ بنِ أَحْمَدَ الشَّرْنُوبِيّ، جَدِّ شيخِنا يُوسُفَ بنِ عليَ أَحدِ شُيوخنا فِي البرهمانيَّة.
والصُّبَيْرَةُ، مُصَغَّراً: ناحِيَةٌ شامِيّة.
وَبلا لَام: موضِعٌ آخر.
وَالْقَاضِي أَبو بَكْر مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرحمانِ بنِ صُبْر البغداديّ، بالضَّمِّ، فقيهٌ حنفيٌ، مَاتَ سنة ٣٨٠.
وَفِي تَمِيمٍ: صُبَيْرَةُ بنُ يَرْبُوع بنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ ابنُ الكَلْبِيّ: مِنْهُم قَطَنُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ أَبي سَلمَةَ بن صُبَيْرَة شاعرُ بني يَرْبُوع.
وَمن شيوخِ أَبي عُبَيْدَة رَيّانُ الصُّبَيْرِيّ.
стр. 6322
صحر
: (الصَّحْرَاءُ: اسمُ سَبْعِ مَحالَّ بالكُوفَةِ) ومَحَلّ خارِجَ القَاهِرَةِ.
(و) الصَّحْرَاءُ: (الأَرْضُ المُسْتَوِيَةُ فِي لِين وغِلَظ دونَ القُفِّ، أَو) هِيَ (الفَضَاءُ الواسِعُ) ، زَاد ابْن سيدَه: (لَا نَباتَ بهِ) .
قَالَ الجَوْهَرِيّ: الصَّحْرَاءُ: البَرِّيَّةُ وَهِي غيرُ مصروفة وإِن لم يَكُنْ صفَةً، (وإِنما لمْ يُصْرَفْ) للتَّأْنِيثِ، و (للُزُومِ حَرْفِ التَّأْنِيثِ) لَهُ، قَالَ: وكذالك القَوْلُ فِي بُشْرَى، تَقول: صَحْرَاءُ واسِعَةٌ، وَلَا تَقُلْ: صَحْرَاءَةٌ واسعَةٌ، فتدخِل تأْنِيثاً على تأْنيث.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الصَّحْراءُ من الأَرْضِ: مثلُ ظَهْرِ الدّابَّةِ الأَجْرَدِ، لَيْسَ بهَا شَجَرٌ وَلَا إِكامٌ وَلَا جبَالٌ، مَلْسَاءُ، يُقَال: صَحْرَاءُ بَيِّنَةُ الصَّحَرِ والصُّحْرَةِ.
(ج: صَحَارَى) ، بِفَتْح الراءِ، (وصَحَارِي) ، بكسرِها، وَلَا يُجْمع على صُحْرٍ؛ لأَنه لَيْسَ بنَعْت.
(و) قَالَ ابنُ سيدَه: الجَمْعُ (صَحْرَاوَاتٌ) ، وصَحَارٍ، وَلَا يُكَسَّرُ على فُعْل؛ لِأَنَّهُ وإِنْ كَانَ صِفَةً فقد غلَب عَلَيْهِ الاسمُ.
وَقَالَ الجوهريّ: الجمعُ الصَّحار ٢ ى والصَّحْرَاوَاتُ، قَالَ: وكذالك جَمْعُ كل فَعْلاءَ إِذا لم يكن مُؤَنَّثَ أَفْعَلَ، مثْل: عَذْرَاءَ، وخَبْرَاءَ، ووَرْقَاءَ اسْم رَجُل.
(وجَاءَتْ مُشَدَّدَةً) ، وَهُوَ الأَصلُ فِيهِ؛ لأَنّك إِذا جَمَعْتَ صحراءَ أَدخَلْتَ بَين الحاءِ والرّاءِ أَلفاً وكسَرْت الراءَ، كَمَا يُكْسَرُ مَا بَعْدَ أَلفِ الجَمْعِ فِي كلِّ مَوضِع، نَحْو: مَساجِدَ وجَعَافِرَ، فتنقلبُ الأَلفُ الأُولَى بعد الراءِ يَاء، للكسرة الَّتِي قبلهَا، وتَنقَلبُ الأَلفُ الثانيةُ الَّتِي للتأْنيثِ أَيضاً يَاء، فتُدْغَم، ثُمَّ حَذَفُوا اليَاءَ الأُولَى، وأَبدلُوا من الثانِيَةِ أَلفاً، فَقَالُوا: صَحَارَى؛ ليسلمَ الأَلفُ من الحَذْفِ
стр. 6323
عِنْد التَّنْوِين، وإِنّمَا فعَلوا ذالك ليفرقُوا بَين الياءِ المنقلبةِ من الأَلف للتأْنيثِ وَبَين الياءِ المنقلبة مِن الأَلف الَّتِي لَيست للتأْنيث، نحْو: أَلِفِ مَرْمًى ومَغْزًى، إِذْ قالُوا: المَرَامِي والمَغَازِي، وبعضُ العربِ لَا يَحْذِفُ الياءَ الأولَى، وَلَكِن يَحذِفُ الثانيةَ فَيَقُول: الصَّحَارِي، بِكَسْر الراءِ، وهاذه صَحَارٍ، كَمَا تَقول جَوَارٍ، وشاهِدُ التَّشْدِيدِ (فِي قولِه:
وقَدْ أَغْدُو على أَشْقَ رَ يَجْتابُ الصَّحَارِيَّا)
الأَشْقَرُ: اسْم فَرَسِه، ويَجْتابُ، أَي يَقْطَعُ.
(وأَصْحَرُوا: بَرَزُوا فِيها) ، أَي الصَّحْرَاءِ.
وَقيل: أَصْحَرُوا، إِذَا بَرَزُوا إِلى فضاءٍ لَا يُوَارِيهِم شيْءٌ، وَمِنْه حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ لعائشةَ: (سَكَّنَ اللَّهُ عُقَيراكِ فَلَا تُصْحِرِيها) ، مَعْنَاهُ: لَا تُبْرِزيها إِلى الصَّحْرَاءِ، قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هاكذا جاءَ فِي هاذا الحَدِيث مُتَعَدِّياً على حَذْف الجَارّ، وإِيصال الفِعْلِ، فإِنّه غيرُ مُتَعَدَ، وَفِي حديثِ عليَ: (فأَصْحِرْ لعَدُوِّكَ وامْضِ على بَصِيرَتِكَ) ، أَي كُنْ من أَمْرِهِ علىءَمْرٍ واضِح مُنْكَشِف.
(و) أَصْحَرَ (المَكَانُ: اتَّسَعَ) ، أَي صارَ كالصَّحْراءِ.
(و) أَصْحَرَ (الرجُلُ: اعْوَرَّ) ك (والصُّحْرَةُ، بالضَّمّ: جَوْبَةٌ تَنْجَابُ فِي الحَرَّةِ) وتكونُ أَرضاً لَيِّنَةً تُطِيفُ بهَا حِجَارَةٌ، (ج: صُحَر) لَا غير.
قَالَ أَبو ذُؤَيْب يَصف يَراعا:
سَبِيٌّ من يَرَاعَتِهِ نَفَاهُ
أَتِيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ ولُوبُ
قَوْله: سَبِيٌّ، أَي غَرِيبٌ، واليَرَاعةُ هُنَا الأَجَمَةُ.
стр. 6324
(ولَقِيَهُ صَحْرَةَ بَحْرَةَ نَحْرَةَ) ، الأَخير بالنُّون، قَالَ الصّاغانيّ: مُجْراةً لأَنّهم لَا يَمْزِجُونَ ثلاثةَ أَشياءَ، انْتهى.
وَفِي اللِّسَان: لَقيتُه صَحْرَةَ بَحْرَةَ، قيل: لم يُجْرَيَا لأَنَّهُمَا اسمان جُعِلَا اسْما وَاحِدًا، إِذا لم يَكُنْ بينَكَ وبينَه شيءٌ.
(و) اخْتَبَرَهُ بالأَمْرِ صَُحْرَةَ بَُحْرَةَ (وصَحْرَةً بَحْرَةً) ، بِالتَّنْوِينِ، (ويُضَمُّ الكُلُّ، أَي (قَبَلاً (بِلَا حِجَابٍ) . وَفِي التكملة: أَي كِفَاحاً.
(وأَبْرَزَ لَهُ) مَا فِي نَفْسِه من (الأَمْرِ صِحَاراً) ، بالكَسْر، كأَنّه (جَاهَرَه بِهِ جِهَاراً) .
(والأَصْحَرُ: قَرِيبٌ من الأَصْهَبِ، والاسمُ) ، أَي اسمُ اللّوْنِ (الصَّحَرُ) ، بِفَتْح فَسُكُون، هاكذا هُوَ مضبوط والصّوابُ مُحرَّكةً، (والصُّحْرَةُ) ، بالضّمّ.
(أَو هُوَ) ، أَي الصَّحَرُ: (غُبْرَةٌ فِي حُمْرَةٍ خَفِيَّةٍ) ، كَذَا فِي النُّسخ، والصَّواب خَفِيفَة (إِلى بَياضٍ قَلِيل) قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يَحْدُو نَحَائِصَ أَشْبَاهاً مُحَمْلَجَةً
صُحْرَ السَّرَابِيلِ فِي أَحْشَائِهَا قَبَبُ
وَقيل: الصُّحْرَةُ: حُمْرَةٌ تُضْرِبُ إِلى غُبْرَةٍ.
ورَجُلٌ أَصْحَرُ، وامرأَةٌ صَحْرَاءُ فِي لَوْنِها.
وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: الأَصْحَرُ: نحوُ الأَصْبَحِ، والصُّحْرَةُ لوْنُ الأَصْحَرِ، وَهُوَ الَّذِي فِي رَأْسِه شُقْرَةٌ.
(واصْحَارَّ النَّبْتُ) اصْحِيرَاراً: أَخذَتْ فِيهِ حُمْرَةٌ ليسَتْ بخالِصَة، ثمَّ هَاج فاصْفَرّ، فَيُقَال لَهُ: اصْحَارّ.
واصْحارَّ السُّنْبُلُ: (احْمارّ، أَو ابْيَضَّتْ أَوائِلُه) .
стр. 6325
(و) حِمارٌ أَصْحَرُ اللَّون، و (أَتانٌ صَحُورٌ) ، كصَبُور: (فِيهَا بَياضٌ وحُمْرَةٌ) ، وَجمعه الصُّحُرُ.
والصُّحْرَةُ اسمُ اللَّوْنِ، والصَّحَرُ المَصْدَرُ.
(أَو) صَحُورٌ: رَمُوحٌ، أَي (نَفُوحٌ برِجْلِها) .
(والصَّحِيرَةُ: اللَّبَنُ الحَلِيبُ يُغْلَى، ثمّ يُصَبُّ عَلَيْهِ السَّمْنُ) فيُشْرَبُ شُرْباً.
وَقيل: هِيَ مَحْضُ الإِبِلِ والغَنَمِ وَمن المِعْزَى إِذَا احْتِيجَ إِلى الحَسْوِ، وأَعْوَزَهُم الدَّقِيقُ، وَلم يَكُنْ بأَرْضِهِمْ، طَبَخوه، ثمَّ سَقَوْهُ العَلِيلَ حارّاً.
وصَحَرَهُ يَصْحَرُه صَحْراً: طَبَخَه.
وَقيل: إِذا سُخِّنَ الحَليبُ خاصَّةً حتّى يَحْتَرِقَ فَهُوَ صَحيرَةٌ، والفِعْلُ كالفِعْلِ.
وَقيل: الصَّحِيرَة: اللَّبَنُ الحَلِيبُ يُسَخّن ثمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ الدَّقِيق وَقيل: هُوَ اللَّبَنُ الحَلِيبُ يُصْحَرُ، وَهُوَ أَن يُلْقَى فِيهِ الرَّضْفُ، أَو يُجْعَل فِي القِدْرِ فَيُغْلَى فِيهِ فَوْرٌ واحدٌ، حتّى يَحْتَرِقَ والاحْتِرَاق قبل الغَلْيِ وَرُبمَا جُعِلَ فِيهِ دقيقٌ، وَرُبمَا جُعِلَ فِيهِ سَمْنٌ.
والفِعْل كالفعل. وَقيل: هِيَ الصَّحِيرَةُ من الصَّحْرِ، كالفَهِيرَةِ مِن الفِهْرِ.
(والصَّحِيرُ) ، كأَمِيرٍ: (من صَوْتِ الحَمِيرِ) أَشَدُّ من الصَّهِيلِ فِي الخَيْلِ، وَقد صَحَرَ يَصْحَرُ صَحِيراً، وصُحَاراً.
(و) الصُّحَيْرَاءُ، ممدوداً، (كالحُمَيْراءِ: صِنْفٌ من اللَّبَنِ) ، عَن كُرَاع، وَلم يُعَيِّنْه.
(و) صُحَيْرٌ، (كزُبَيْرٍ: ع) ، قُرْبَ فَيْدَ، (و) صُحَيْرٌ أَيْضاً: (جَبَلٌ) ، وَفِي التكْمِلَة: عَلَمٌ (شَمَالِيَّ قَطَنَ) ، وسيأْتي قَطَنُ فِي محلِّه.
(و) صُحَارٌ، (كغُرَاب: عَرَقُ الخَيْل أَو حُمّاهَا) ، وعَلى الأَوّل اقْتَصَرَ الصاغانِيّ.
стр. 6326
(و) صُحَارٌ: (رَجُلٌ من عَبْدِ القَيْسِ) قَالَ جَرِير:
لَقِيَتْ صُحَارَ بَنِي سِنَانٍ فيهِمُ
حَدِباً كأَعْظَمِ مَا يكونُ صُحَارُ
(وابْنَا صُحَارٍ: بَطْنانِ من العَرَبِ) يُعْرَفَان بهاذا الاسمِ.
(وصَحَرَه) ، أَي اللَّبَنَ، (كمَنَعَه) ، يَصْحَرُه صَحْراً: (طَبَخَه) ثمَّ سَقَاه العَلِيل.
(و) صَحَرَتْه (الشَّمْسُ: آلَمَتْ دِمَاغَهُ) ، وَقيل: أَذابَتْهُ، كصَهَرَتْه.
(وصُحْرُ) ، بِالضَّمِّ مَمْنُوعًا (ويُصْرَفُ: أُخْتُ لُقْمَانَ) بنِ عَاد، (عُوقِبَتْ على الإِحْسَانِ) ، فضُرِبَ بهَا المَثَلُ، (فَقيل: (مَا لِي)) ذَنْبٌ (إِلاّ ذَنْبُ صُحْر)) هاذا قَولُ ابنِ خالَوَيْه، وَهُوَ مَجاز. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: صُحْر: هِيَ بنتُ لُقْمَانَ العادِيّ، وابنُه لُقَيْمٌ بِالْمِيم، خَرَجَا فِي إِغَارَةٍ، فأَصَابَا إِبِلاً، فسَبَق لُقَيْم، فأَتَى مَنْزلَه، فنَحَرَت أُختُه صُحْر جَزُوراً من غَنِيمَتِه، وصَنعَتْ مِنْهَا طَعاماً تُتْحِفُ بِهِ أَباها إِذا قَدِم، فلمّا قَدِمَ لُقْمَانُ قدَّمَتْ لَهُ الطَّعامَ، وَكَانَ يَحْسُدُ لُقَيْماً، فلَطَمَهَا، وَلم يكن لَهَا ذَنْبٌ.
قلْت: وهاكذا ذَكَره أَبو عُبَيْد فِي الأَمْثَال، كَمَا نَقله عَنهُ الحافِظُ والثّعَالِبِيُّ فِي المُضَافِ والمَنْسُوبِ والفَرْق لابنِ السَّيِّد، كَمَا نقلَه عَنْهُمَا شيخُنَا فِي شَرْحه، وَنقل عَن ابْن خالويه: إِنَّ ذَنْبَها هُوَ أَن لُقْمَانَ رَأَى فِي بيتِهَا نُخامَةً فِي السَّقْفِ فقَتَلها.
(والأَصْحَرُ والمُصْحِرُ: الأَسَدُ) ، أَورده الصاغانيّ.
وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
стр. 6327
المُصَاحِرُ: الذِي يقَاتِلُ قِرْنَه فِي الصَّحْرَاءِ وَلَا يُخاتِلُه.
وَقَالَ الصّاغانيّ: الصَّحَرُ: البَيَاضُ.
وصُحَارُ، بالضّمِّ: مدينةُ عُمَانَ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: صُحَارُ: قَصَبَةُ عُمَانَ ممّا يَلِي الجَبَلَ، وتُؤَامُ: قَصَبَتُهَا مِمَّا يَلِي السَّاحِل.
وَفِي الحَدِيث: (كُفِّنَ رسُولُ الله صلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلّم فِي ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ) . صُحَار: قَرْيَة باليَمَنِ نُسِبَ الثوبُ إِليها، وَقيل: هُوَ من الصُّحْرَة، مِن اللَّوْن، وثَوْبٌ أَصْحَرُ وصُحَارِيٌّ.
وَفِي حديثِ عُثْمَان: أَنّه رَأَى رَجُلاً يَقْطَعُ سَمُرَةً بصُحَيْرَاتِ الثُّمام، قَالَ الحازِمِيّ: وَيُقَال فِيهِ: صُحَيْراتِ الثُّمَامَةِ، وَهِي إِحدَى مَرَاحِلِ النَّبِيّ صلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلّم إِلى بَدْر.
وَمن المَجَاز: أَصْحَرَ بالأَمْرِ، وأَصْحَرَهُ: أَظْهَرَه، وَلَا تُصْحِرْ أَمْرَكَ، وأَصْحِرْ بِمَا فِي قلبِك.
وأَلْقَى زَوْرَة بصَحْرَاءِ التَّمَرُّدِ. هاكذا فِي الأَساس.
وبَكْرُ بن عبدِ الله بن صَحَّارٍ الغَافِقِيّ، ككَتَّان، شَهِدَ فتْح مصر.
صَخْر
: (الصَّخْرَةُ: الحَجَرُ العَظِيمُ الصُّلْبُ) وَقَوله : ﴿فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ﴾ (لُقْمَان: ١٦) ، قَالَ الزَّجّاجُ: فِي الصَّخْرَةِ الَّتِي تحتَ الأَرْضِ، فاللَّهُ لطيفٌ باستخراجها خَبِيرٌ بمكانِها، وَفِي الحديثِ: (الصَّخْرَةُ من الجَنَّةِ) يُرِيد صَخْرَةَ بيْتِ المَقْدِسِ. (ويُحَرَّكُ، ج: صَخْرٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون (وصَخَرٌ) ، بالتَّحْريك، (وصُخُورٌ) ، بالضَّمّ، وَفَاته صُخُورَةٌ، كصُقُورَةٍ جمع صَقْر، أَورده الصاغانيّ وابنُ مَنْظُور والزمخشريّ، (وصَخَرَاتٌ) مُحَرَّكة.
(ومَكَانٌ صَخِرٌ) ، ككَتِفٍ، (ومُصْخِرٌ: كثِيرُهُ) ،.
стр. 6328
(و) قَالَ أَبو عَمْرو: (الصَّاخِرُ: صَوْتُ الحَدِيدِ بعْضِه على بعضٍ) .
(و) يُقَال: شَرِبَ: بالصّاخِرَةِ، (بهاءٍ: إِناءٌ من خَزَفٍ) يُشْرَبُ مِنْهُ، كالمِشْرَبَةِ.
(و) الصُّخَيْرَةُ، (كجُهَيْنَةَ: ة، بالحِجازِ) .
(و) الصَّخِيرُ، (كأَمِير: نَبْتٌ) .
(والصَّخَرَاتُ) ، محرَّكةً: (ع، بعَرَفَةَ) ، وَهُوَ الصَّخَراتُ السودُ، مَوْقِفُ النَّبيّ صلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم.
(وصُخَيْرَاتُ اليَمَامِ) ، جاءَ ذِكْره فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: (أَنّه رَأَى رَجُلاً يَقْطَعُ سَمُرَةً بصُخَيْراتِ اليَمامِ) .
ولاكن ضَبَطَه ابنُ الأَثِيرِ بالحاءِ الْمُهْملَة جمعَ مصَغَّرٍ، واحِده صُحْرَة، وَهِي أَرْضُ لَيِّنَةٌ تكون فِي وَسَطِ الحَرَّةِ، قَالَ: هاكذا قَالَه أَبو مُوسَى، وفَسَّر اليَمَامَ بشَجَر أَو طَيْر، قَالَ: فأَمّا الطّيْرُ فصحيحٌ، وأَما الشَّجَرُ فَلَا يُعْرَف فِيهِ يَمام، بالياءِ، وإِنما هُوَ ثُمَامٌ، بالثاءِ المثلّثَة، قَالَ: وكذالك ضَبَطَه الحازِمِيّ، قَالَ: هُوَ صُحَيْرَاتُ الثُّمَامَة، وَيُقَال فِيهِ: الثُّمَامُ، بِلَا هاءٍ، قَالَ: وَهِي (مَنْزِلَةٌ نَزَلَهَا رسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ) تَعَالَى (عليهِ وسَلَّمَ) فِي تَوجُّهِه إِلى بَدْرٍ، فَفِي كلامِ المصنِّف قُصورٌ من جِهَات، وَقد أَشرْنا إِليه فِي الْمَادَّة الَّتِي تقدّمت.
(وصَخْرُ بنُ عَمْرو) بنِ الشَّرِيدِ السُّلَمِيّ، (أَخُو الخَنْسَاءِ) الشاعرَةِ، وَفِيه تَقول:
وإِنَّ صَخْراً لتَأْتَمُّ الهُدَاةُ بهِ
كأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نارُ
(و) قد (سَمَّوْا صَخْرَةَ) وصُخْراً وصُخَيْراً.
(والتَّصْخير: التَّسخير) ، لُغَة فِيهِ.
وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
رجل أَصْخَرُ الوَجْهِ، إِذا كانَ
стр. 6329
وَقَاحاً، وَهُوَ مجَاز، كَمَا فِي الأَساس.
وَبَنُو صَخْرٍ: قَبِيلَةٌ من جُذَام.
ونقَل الْحَافِظ عَن الإِيناسِ للوزير بنِ المَغْرِبِيّ: جميعُ مَا فِي العَرَبِ صَخْرٌ بالخَاءِ الْمُعْجَمَة، إِلاّ فِي ضجر بن الخَزْرَج، فَهُوَ بالضّادِ المعجَمَةِ وَالْجِيم.
وصَخْر آباد: قَرْيَة بِمَرْوَ، تُنْسَب إِلى صَخْرِ بنِ بُرَيْدَةَ بنِ الخَصِيبِ الأَسْلَمِيّ.
وصَخَارُ بنُ عَلْقَمةَ، كسَحَاب: شاعِرٌ من خَوْلانَ.
صدر
: (الصَّدْرُ: أَعلَى مُقَدَّمِ كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّلُه) ، حَتَّى إِنَّهُم ليقُولُون: صَدْرُ النّهَارُ والليلِ، وصَدْرُ الشِّتاءِ والصَّيْف وَمَا أَشبه ذالك، وَيَقُولُونَ: أَخَذَ الأَمْرَ بصَدْرِه، أَي بأَوَّلِه، والأُمورُ بصُدُورِهَا، وَهُوَ مَجاز.
(وكُلُّ مَا وَاجَهَك) صَدْرٌ، وَمِنْه صَدْرُ الإِنسان.
(و) من المَجاز: رَصَفْتُ صَدْرَ السَّهْمِ: الصَّدْرُ (من السَّهْم: مَا جَا) وَ (زَ مِن وَسَطِه إِلى مُسْتَدَقِّهِ) ، وَهُوَ الَّذِي يَلِي النَّصْلَ إِذا رُمِيَ بِهِ، وسُمِّيَ بذالك (لأَنه المُتَقَدِّمُ إِذا رُمِيَ) .
وَقيل: صَدْرُ السَّهْمِ: مَا فَوْقَ نِصْفِه إِلى المَرَاشِ، وَعَلِيهِ اقْتصر الزَّمَخْشَرِيّ.
(و) الصَّدْرُ: (حَذْفُ أَلفِ فاعِلُنْ فِي العَرُوضِ) ، لمعاقَبَتِهَا نونَ فاعِلاتُنْ، قَالَ ابنُ سِيدَه: هاذا قولُ الخَلِيل، وإِنما حُكْمه أَن يَقُولَ: الصَّدْرُ: الأَلِف المحذُوفَةُ، لمُعَاقَبَتِها نونَ فاعِلاتُنْ.
(و) الصَّدْرُ: (الطّائِفَةُ من الشّيْءِ) .
(و) الصَّدْرُ: (الرُّجُوعُ، كالمَصْدَرِ) ، صَدَرَ (يَصْدُرُ) ، بالضَّمّ، (ويَصْدِرُ) ، بالكَسْر، صُدُوراً وصَدْراً.
(والاسْمُ) من قَولِك: صَدَرْتُ عَن الماءِ، وَعَن البلادِ الصَّدَرُ (بالتَّحْرِيك) ، يُقَال: صَدَرَ عَنهُ يَصْدُرُ صَدْراً ومَصْدَراً ومَزْدَراً،
стр. 6330
الأَخيرَةُ مُضارِعَةٌ، قَالَ:
ودَعْ ذَا الهَوَى قَبْلَ القَلَى تَرْكُ ذِي الهَوَى
مَتِينَ القُوَى خَيْرٌ من الصَّرْمِ مَزْدَرَا
(وَمِنْه طَوافُ الصَّدَرِ) ، وَهُوَ طَوَافُ الإِفَاضة.
(وقَدْ صَدَرَ غَيْرَه، وأَصْدَرَهُ، وصَدَّرَهُ) ، وَالثَّانيَِة أَعلَى، (فَصَدَرَ) هُوَ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرّعَآء﴾ (الْقَصَص: ٢٣) ، قَالَ ابنُ سِيدَه: فإِمّا أَن يكون هاذا على نِيَّةِ التَّعَدِّي، كأَنّه قَالَ: حَتَّى يَصْدُرَ الرعاءِ إِبِلَهُم، ثمّ حذف الْمَفْعُول، وإِمّا أَن يكون يَصْدُر هُنَا غير مُتعدَ لفظا وَلَا معنى؛ لأَنّهُم قالُوا: صَدَرْتُ عَن الماءِ، فَلم يُعَدُّوه، وَفِي الحَدِيث: (يَهْلِكُونَ مَهْلَكاً واحِداً ويَصْدُرُونَ مَصادِرَ شَتَّى) ، قَالَ ابنُ الأَثير: الصَّدَرُ، بالتَّحْرِيك: رجُوعُ المُسَافِرِ من مَقْصِدِه والشَّارِبَةُ من الوِرْدِ: يَعْنِي يُخْسَف بهم جميعِهِم ثمّ يَصْدُرُونَ بعدَ الهَلَكَةِ مَصَادِرَ متفَرِّقَةً على قَدْرِ أَعمالِهِم.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّدَرُ: الانْصِرَافُ عَن الوِرْدِ، وَعَن كُلِّ أَمْرٍ، يُقَال: صَدَرُوا، وأَصْدَرْنَاهُمْ.
وَقَالَ أَبو عُبَيْد: صَدَرْتُ عَن البِلادِ، وَعَن الماءِ صَدَراً، وَهُوَ الاسمُ، فإِن أَردْتَ المصدَرَ جَزَمْتَ الدالَ، وأَنشدَ لِابْنِ مُقْبِل:
ولَيْلَة قد جعلْتُ الصُّبحَ مَوْعِدَها
صَدْرَ المَطِيَّةِ حتّى تَعْرِفَ السَّدَفَا
قَالَ ابنُ سِيدَه: وهاذا عِيٌّ مِنْهُ واخْتِلاطٌ.
قلْت: وَقد وَضَعَ مِنْهُ بهاذِه المَقَالَة فِي خطبةِ كِتَابه المُحْكَمِ، فَقَالَ: وَهل أَوْحَشُ من هاذه العِبَارَة؟ أَو أَفْحَشُ من هاذِه الإِشَارَة.
стр. 6331
(وصَدْرُ الإِنسانِ مُذَكَّرٌ) ، فأَمَّا قولُ الأَعْشَى:
وتَشْرَق بالقَوْلِ الَّذِي قَدْ أَذَعْتَه
كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ من الدَّمِ
فَقَالَ ابنُ سِيدَه: إِنّمَا أَنَّثَهُ على المَعْنَى؛ لأَنَّ صَدْرَ القَنَاةِ من القَنَاةِ، وَهُوَ كقَوْلهم: ذَهَبَتْ بعضُ أَصابِعِه؛ لأَنّهم يُؤَنِّثُونَ الاسمَ المضافَ إِلى المُؤَنَّثِ.
(والصُّدْرَةُ، بالضَّمّ: الصَّدْرُ، أَو) صُدْرَةُ الإِنْسَانِ: (مَا أَشْرَفَ من أَعْلَاه) أَي أَعْلَى صَدْرِه، وَعَلِيهِ اقتصرَ الأَزْهَرِيّ، قَالَ: (و) مِنْهُ الصُّدْرَةُ الَّتِي تُلْبَسُ، وَهُوَ (ثَوْبٌ، م) ، أَي مَعْرُوف، وَمن هاذا قولُ الطّائِيَّة، وَكَانَت تحتَ امرِىءِ القَيسِ، ففَفَرِكَتْه وَقَالَت: إِنّي مَا علِمْتُكَ إِلاّ ثَقِيلَ الصُّدْرَةِ، سَرِيعَ الهِرَاقة، بطيءَ الإِفَاقَةِ.
(وصَدَرَهُ) يَصْدُرُه صَدْراً: (أَصابَ صَدْرَه) ، وَيُقَال: ضَرَبْتُه فصَدَرْتُه، أَي أَصَبْتُ صَدْرَه.
(و) صُدِرَ، (كعُنِيَ. شَكَاهُ) ، فَهُوَ مَصْدُورٌ: يَشْكُو صَدْرَه، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الله بنِ عُتْبَةَ:
لَا بُدّ للمَصْدُورِ منْ أَنْ يَسْعُلَا
يُرِيد أَنّ من أُصِيبَ صَدْرُه لَا بدُ لَهُ أَن يَسْعُلَ، وذالك حينَ قيل لَهُ: حَتّى متَى تَقُولُ هاذا الشِّعْرَ؟ يَعْنِي أَنه يَحْدُث للإِنسان حالٌ يَتَمثَّلُ فِيهِ بالشِّعر، وتَطِيبُ بِهِ نَفْسُه، وَلَا يكَاد يَمْتَنِعُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيث الزُّهْرِيّ، قيل لَهُ: (إِنّ عُبَيْدَ اللَّهِ يقولُ الشِّعْرَ؟ قَالَ: ويَسْتَطيعُ المَصْدُورُ أَن لَا يَنْفُثَ؟) ، أَي لَا يَبْزُق شَبَّه الشِّعرَ بالنَّفْثِ؛ لأَنّهما يَخْرُجَان من الفَمِ، وَفِي حَدِيث عَطَاءٍ قيل لَهُ: (رَجُلٌ مَصْدُورٌ يَنْهَزُ قَيْحاً أَحدَثٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا) . يَعْنِي يَبْزُقُ قَيْحاً.
(والأَصْدَرُ: العَظِيمُهُ) ، أَي الَّذِي أَشْرَفَتْ صُدْرَتُه.
(والمُصَدَّرُ، كمُعَظَّمٍ: القَوِيُّهُ) الشَّدِيدُهُ، وَمِنْه حديثُ عبدِ المَلِكِ:
стр. 6332
(أُتِيَ بأَسِير مُصَدَّرٍ) ، هُوَ العَظِيمُ الصَّدْرِ.
(و) المُصَدَّر من الخَيْلِ: (مَنْ بَلَغَ العَرَقُ صَدْرَه) ، وَبِه فسّر ابنُ الأَعرابيّ قولَ طُفَيْل الغَنَوِيّ يصف فرسا:
كأَنَّه بَعْدَ مَا صَدَّرْنَ مِنْ عَرَقٍ
سِيدٌ تَمَطَّرَ جُنْحَ اللَّيْلِ مَبْلُولُ
ورَوَاه: بعدَ مَا صُدِّرْنَ على مَا لم يسَمَّ فاعِلُه، أَي أَصابَ العَرَقُ صُدُورَهُنْ بعد مَا عَرِقَ.
وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: أَي هَرَقْنَ صَدْراً من العَرَقِ، وَلم يَسْتَفْزِغْنَه. وَعَلِيهِ اقْتصر الصّاغانيّ.
والأَجوَدُ فِي مَعْنَاه: أَي بَعْدَ مَا سَبَقْنَ بصُدُورِهِنّ، والعَرَقُ: الصَّفُّ من الخَيْلِ كَذَا فِي اللِّسَان.
(و) المُصَدَّرُ: (الأَبْيَضُ لَبَّةِ الصَّدْرِ من الغَنَمِ والخَيْلِ) . (أَو) هُوَ (السَّوْدَاءُ الصَّدْرِ من النِّعاجِ وسائِرُهَا أَبْيَضُ) . ونَعْجَةٌ مُصَدَّرَةٌ، قَالَه أَبو زيد.
(و) تَصَدَّرَ الفَرَسُ، وصَدَّرَ كِلَاهُمَا: تَقَدَّمَ الخَيْلَ بِصَدْرِه.
وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: المُصَدَّرُ: (السابِقُ من الخَيْلِ) ، وَلم يَذْكُر الصَّدْرَ، وَهُوَ مَجَاز، وَبِه فُسِّر قولُ طُفَيْل الغَنَوِيّ السابِق.
(و) من المَجَاز: المُصَدَّرُ: (الغَلِيظُ الصَّدْرِ من السِّهامِ) .
(و) المُصَدَّرُ: (أَوَّلُ القِدَاحِ الغُفْلِ) الَّتِي لَيست لَهَا فُروضٌ وَلَا أَنْصِبَاءُ، إِنما يُثَقَّلُ بهَا القِدَاحُ كَرَاهِيةَ التُّهَمَةِ، هاذا قَول اللِّحْيَانِيّ.
(و) المُصَدَّرُ: (الأَسَدُ والذِّئْبُ) ، لشدَّتِهِمَا وقُوَّةِ صَدْرِهِمَا.
(وتَصَدَّرَ) الرجُلُ: (نَصَبَ صَدْرَه فِي الجُلُوسِ) .
(و) يُقَال: صَدَّرَهُ فتَصَدَّرَ: (جَلَسَ فِي صَدْرِ المَجْلِسِ) ، أَي أَعلاه.
(و) تَصَدَّرَ (الفَرَسُ: تَقَدَّمَ الخَيْلَ بصَدْرِه، كصَدَّرَ) تَصْدِيراً،
стр. 6333
وسيأْتي للمصنّف فِي آخر الْمَادَّة: صَدَّرَ الفَرَسُ، فَهُوَ كالتكرار؛ لأَنّ المعنَى واحدٌ.
(وصُدُورُ الوَادِي: أَعاليه ومَقَادِمُه، كصَدَائِرِهِ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ، وأَنشد:
أَأَنْ غَرَّدَتْ فِي بَطْنِ وَاد حَمَامَةٌ
بَكَيْتَ ولَمْ يَعْذرْكَ فِي الجَهْلِ عاذِرُ
تَعَالَيْنَ فِي عُبْرِيَّة تَلَعَ الضُّحَى
عَلَى فَنَنٍ قد نَعَّمَتْه الصَّدَائِرُ
(جَمْعُ صَدَارَةٍ وَصَدِيرَة) ، هاكذا فِي النّسخ، وَالَّذِي فِي اللِّسَان: واحدُها صادِرَةٌ وصَدِيرَةٌ.
(و) من المَجَاز قولُهم: (مَا لَه صادِرٌ وَلَا وَارِدٌ، أَي) مَا لَهُ (شَيْءٌ) ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: مَا لَهُ شَيْءٌ وَلَا قَوْمٌ.
(و) من المَجَاز: طَرِيقٌ صَادِرٌ) ، أَي (يَصْدُرُ بأَهْلِهِ عَن الماءِ) ، كَمَا يُقَال: طَريقٌ وارِدٌ، يَرِدُهُ بهم، قَالَ لَبِيدٌ يذكرُ ناقَتَيْن:
ثمَّ أَصْدَرْناهُمَا فِي وَاردٍ
صادِرٍ وَهْمٍ صُوَاهُ قد مَثَلْ
أَراد: فِي طَرِيقٍ يُورَدُ فِيهِ، ويُصْدَرُ عَن الماءِ فِيهِ، والوَهْمُ: الضَّخْمُ.
(والصَّدَرُ، مُحَرَّكَةً: اليَوْمُ الرّابِعُ من أَيّامِ النَّحْرِ) ، لأَنّ النَّاسَ يَصْدُرُونَ عَن مكَّةَ إِلى أَماكِنِهِمْ، وَفِي الحَدِيث: (للمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلاثٍ بعدَ الصَّدَرِ) ، يَعْنِي بمكَّةَ بعدَ أَن يَقْضِيَ نُسُكَه.
(و) الصَّدَرُ: (اسمُ لجَمْعِ صادِر) ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
بأَطْيَبَ مِنْهَا إِذَا مَا النُّجُو
مُ أَعْنَقْنَ مِثْلَ هَوَادِي الصَّدَرْ
(والأَصْدَرَانِ: عِرْقانِ) يَضْرِبانِ (تَحْتَ الصُّدْغَيْنِ) ، لَا يُفْرَدُ لَهما واحدٌ.
(و) فِي المَثَل: ((جاءَ يَضْرِبُ أَصْدَرَيْهِ) أَي) جاءَ (فارِغاً) يَعْنِي عِطْفَيْه.
وَروَى أَبو حاتمٍ: (جاءَ فلانٌ يَضْرِبُ أَصْدَرَيْه) و (أَزْدَرَيْه) ، أَي جاءَ فارِغاً، قَالَ: وَلم يُدْرَ مَا أَصْلُه:
стр. 6334
قَالَ أَبو حَاتِم: قَالَ بعضُهم: أَصْدَرَاهُ وأَزْدَرَاهُ وأَصْدَغاه. وَلم يُعَرِّفْ شَيْئا منهُنَّ، وَفِي حديثِ الحَسَن: (يَضْرِبُ أَصْدَرَيْهِ) ، أَي مَنْكِبَيْه، ويُرْوَى: (أَسْدَرَيْه) ، بِالسِّين أَيضاً.
(وصادِرٌ: ع) ، وكذالك بُرْقَةُ صَادرٍ، قَالَ النّابِغَةُ:
لقَدْ قُلْتُ للنُّعْمَانِ حِينَ لَقِيتُه
يُرِيدُ بَنِي حُنَ ببُرْقَةِ صادِرِ
(و) صادِرَةُ، (بهاءٍ: اسْمُ سِدْرَة) مَعْرُوفَة.
(ومُصْدِرٌ، كمُحْسِن: اسمُ جُمَادَى الأُولَى) ، قَالَ ابنُ سِيدَه: أُرَاها عادِيّة.
(و) الصِّدَارُ، (ككِتَابٍ: ثَوْبٌ رَأْسُه كالمِقْنَعَةِ وأَسْفَلُه يُغَشِّي الصَّدْرَ) والمَنْكِبَيْن، تَلْبَسُه المَرْأَةُ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وكانَت المرأَةُ الثَّكْلَى إِذا فَقَدَتْ حَمِيمَها فأَحَدَّتْ عَلَيْهِ لَبِسَتْ صِدَاراً من صُوفٍ، وَقَالَ الرّاعي يَصِف فَلاةً:
كأَنَّ العِرْمسَ الوَجْنَاءَ فيهَا
عَجُولٌ خَرَّقَتْ عَنْهَا الصِّدَارَا
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: المِجْوَلُ: الصُّدْرَةُ، وَهِي الصِّدَارُ، والأُصْدَة، والعَرَبُ تقولُ للقَمِيص الصَّغِيرِ، والدِّرْع القَصِيرِ: الصُّدْرَةُ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: يُقَال لما يَلِي الصَّدْرَ من الدِّرْعِ: صِدَارٌ.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الصِّدَارُ: قَمِيصٌ صَغِيرٌ يَلِي الجَسَدَ، وَفِي الْمثل: (كُلُّ ذاتِ صِدَارٍ خَالَةٌ) أَي من حَقِّ الرجُلِ أَنْ يُغَارَ على كُلِّ امرأَة، كَمَا يَغارُ على حُرَمِه.
(و) الصِّدَارَةُ (بهاءٍ: ة، باليَمَامَةِ) لبني جَعْدَةَ. وبالفَتْح قَرْيَةٌ من قُرَى اليَمَنِ، قَالَه الصّاغانِيّ.
(و) من المَجَاز: (صَدَّرَ كِتَابَه تَصْدِيراً) ، إِذا (جَعَلَ لَهُ صَدْراً) وصَدْرُ الكِتَابِ: عُنْوَانُه وأَوَّله.
(و) صَدَّرَ (بَعِيرَه) تَصْديراً: (شَدَّ حَبْلاً من حِزَامِه إِلى مَا وَرَاءَ الكِرْكِرَة) ،
стр. 6335
وَفِي اللّسَان: قَالَ اللّيثُ: يُقَال: صَدِّرْ عَن بَعيرِكَ، وذالك إِذا خَمُصَ بَطْنُه واضْطَرَبَ تَصْديرُه، فيُشَدّ حَبْلٌ من التَّصْدِيرِ إِلى مَا وَرَاءَ الكِرْكِرَة، فيَثَبُتُ التَّصْديرُ فِي مَوْضِعِه.
وذالك الحَبْلُ يُقَالُ لَهُ: السِّنَافُ؛ وَنَقله الصّاغانِيّ فِي التَّكْملة، وسَلَّمَه.
(و) من المَجاز: صَدَّرَ (الفَرَسُ) تَصْدِيراً، إِذا (بَرَزَ بِرَأْسِه) هاكذا فِي سَائِر النُّسخ، وَالصَّوَاب: بصَدْرِه، كَمَا فِي سائِرِ الأُمَّهَاتِ (وسَبَقَ) ، وفَرَسٌ مُصَدَّرٌ: سابِقٌ يتَقَدَّمُ الخَيلَ بصَدْرِه، وأَنشد قولَ طُفَيْل الغَنَوِيِّ السابِقَ.
(وصَادَرَهُ علَى كَذَا) من المَالِ: (طالَبَهُ بهِ) .
وَمن كَلامِ كُتّابِ الدَّواوينِ أَن يُقَالَ: صُودِرَ فُلانٌ العامِلُ على مَال يُؤَدِّيه، أَي قُورِفَ على مالٍ ضَمِنَه.
(و) صَدَرُ، أَو صُدَرُ، (كجَبَل أَو زُفَرَ: ة، ببَيْتِ المَقْدِس) ، مِنْهَا أَبو عَمْرٍ ولاحقُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عِمْرانَ بنِ أَبي الوَرْدِ الصدَريّ، حَدّثَ عَن المَحَامِلِيّ، وَعنهُ الْحَاكِم، ماتَ بنواحِي خُوَارَزْمَ.
(و) صُدَارٌ، (كغُرَاب: ع، قُرْبَ المَدِينَةِ) المشرَّفة، على ساكنها أَفضلُ الصّلاةِ والسّلام، مِنْهُ محمّدُ بنُ عبْدِ الله الصُّدَارِيّ، رَوَى عَنهُ يَزيدُ بنُ عبد اللَّهِ بنِ الهَادِ، قلْت: هاكذا ذَكرُوهُ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ هاذا هُوَ ابنُ الحَسَنِ المُثَنَّى، وَيُقَال فِيهِ أَيضاً: الصُّرَارِيّ، براءَين، فليُنْظَرْ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
بَنَاتُ الصَّدْرِ: خَلَلُ عِظَامِه. وَهُوَ مَجَاز.
ورَجُلٌ بَعِيدُ الصَّدْرِ: لَا يُعْطَفُ، وَهُوَ على المَثَل.
وصَدْرُ القَدَمِ: مُقَدَّمُهَا مَا بَين أَصابِعِها إِلى الحِمَارَةِ.
وصَدْرُ النَّعْلِ: مَا قُدَّامُ الخُرْتِ مِنْهَا.
стр. 6336
ويومٌ كصَدْرِ الرُّمْحِ: ضَيِّقٌ شَدِيدٌ، قَالَ ثَعْلَبٌ: هاذا يَوْمٌ تُخَصُّ بِهِ الحَرْبُ، قَالَ: وأَنْشَدَني ابنُ الأَعرابِيّ:
ويَوْمٍ كصَدْرِ الرُّمْحِ قَصَّرْتُ طُولَه
بلَيْلَى فلَهّانِي ومَا كُنْتُ لاهِيَا
والتَّصْدِيرُ: حِزَامُ الرَّحْلِ والهَوْدَجِ، قَالَ سيبويهِ: فأَمّا قولُهُم: التَّزْدِيرُ، فعَلَى المُضَارَعَة، وليسَتْ بلُغَة. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: وَفِي الرَّحْلِ حِزَامُ يقالُ لَهُ التَّصْدِيرُ، قَالَ: والوَضينُ والبِطَانُ للقَتَبِ، وأَكثرُ مَا يُقَال الحِزَامُ للسَّرْجِ.
الصِّدَارُ: سِمَةٌ على صَدْر البَعِيرِ.
وَفِي الْمثل: (تَرَكْتهُ على مِثْلِ لَيْلَةٍ الصَّدَرِ) ، أَي لَا شيْءَ لَهُ.
والمَصْدَرُ بالفَتْح: مَوْضع الصُّدُورِ، وَهُوَ الانصرافُ، وَمِنْه مَصادِرُ الأَفْعال.
وَقَالَ اللَّيْث: المَصْدَرُ: أَصلُ الكلمةِ الَّتِي تَصْدُرُ عَنْهَا صَوادِرُ الأَفعال.
وَفِي الحَدِيث: (كانَتْ لَهُ رَكْوَةٌ تُسَمَّى الصادِرَ) ، سُمِّيَت بِهِ لأَنّه يُصْدَرُ عَنْهَا بالرِّيِّ، وَمِنْه: فأَصْدَرْنَا رِكَابَنَا. أَي صُرِفْنَا رِوَاءً، فَلم نَحْتَجّ إِلى المُقَامِ بهَا للماءِ.
ويُقالُ للّذي يَبْتَدِىءُ أَمراً ثمَّ لَا يُتِمُّه: فلانٌ يُورِدُ وَلَا يُصْدِرُ. فإِذا أَتَمَّه قيل: أَوْرَدَ وأَصْدَرَ.
وَرجل مُصْدِرٌ: مُتِمٌّ للأُمورِ، وَهُوَ مَجاز.
وصَدَرُوا إِلى المَكَانِ: صَارُوا إِليه، قَالَه ابنُ عَرَفَةَ.
والصّادِرُ: المُنْصَرِفُ وتصادَرُوا.
وطَعَنَه بصَدْرِ القَنَاةِ، وَهُوَ مَجازٌ.
وَهُوَ يَعرِف مَوَارِدَ الأُمورِ ومَصَادِرَهَا.
وصادَرْتُ فلَانا من هاذا الأَمْرِ على نُجْحٍ.
وتَصَادَرُوا علَى مَا شَاءُوا.
وهاؤُلاءِ صُدْرَةُ القَوْمِ: مُقَدَّمُوهُم.
стр. 6337
وصَدْرُ القَوْمِ: رَئِيسُهم، كالمُصَدَّر، وَمِنْه: صَدْرُ الصُّدُورِ: للقائِمِ بأَعْبَاءِ المُلْكِ.
والصَّدَارَةُ، بالفَتْح: التَّقَدُّمُ.
والصُّدَيْرَةُ، تَصغير الصُّدْرَة، لمَا يَلِي الجَسَدَ من القَمِيصِ القَصِير.
صرر
: ( ﴿الصِّرَّةُ، بِالْكَسْرِ: شِدَّةُ البَرْدِ) ، حَكَاهَا الزَّجّاجُ فِي تفسيرِه (أَو البَرْدُ) عامَّةً، حُكِيَتْ هاذِه عَن ثعْلبٍ، (﴾ كالصِّرِّ فيهمَا) ، بِالْكَسْرِ أَيضاً.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الصِّرُّ: البَرْدُ الَّذِي يَضْرِبُ النَّبَاتَ ويَحُسُّه، وَفِي الحَدِيث: (أَنَّه نَهَى عمّا قَتَلَه الصِّرُّ من الجَرَاد) أَي البَرْد.
(و) قَالَ الزَّجّاجُ: ﴿الصَّرَّةُ: (أَشَدُّ الصِّيَاحِ) ، يكونُ فِي الطّائِرِ والإِنسانِ وغيرِهما، وَبِه فُسِّر قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِى﴾ صَرَّةٍ﴾ (الذاريات: ٢٩) ، وَيُقَال: جاءَ فِي صَرَّةٍ، وجاءَ ﴿يَصْطَرُّ، أَي فِي ضَجَّة وصَيْحَةٍ وجَلَبَةٍ.
(و) الصَّرَّةُ (بالفَتْح: الشِّدَّةُ من الكَرْبِ والحَرْبِ والحَرِّ) وَغَيرهَا، وَلَا يَخْفَى مَا بَين الحَرْبِ والحَرِّ من الجِنَاس المُذَيَّلِ.
﴾ وصَرَّةُ القَيْظِ: شِدَّتُه وشِدَّةُ حَرِّه، وَقد فُسِّرَ قولُ امرىءِ القَيْسِ:
فأَلْحَفَهُ بالهادِيَاتِ ودُونَه
جَواحِرُهَا فِي صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ
بالشِّدَّةِ من الكَرْبِ.
(و) الصَّرَّةُ: (العَطْفَةُ) .
(و) الصَّرَّةُ: (الجَمَاعَةُ) ، وَبِه فَسَّرَ بعضٌ قولَ امرىءِ القَيْسِ المُتَقَدِّمَ، أَي فِي جَماعةٍ لم تَتَفَرَّق.
стр. 6338
(و) الصَّرَّةُ: (تَقْطِيبُ الوَجْهِ) من الكَرَاهَةِ.
(و) الصَّرَّةُ: (الشّاةُ المُصَرّاةُ) ، وسيأْتي معنَى المُصَرَّاة قَرِيبا.
(و) الصَّرَّةُ: (خَرَزَةٌ للتَّأْخِيذِ) يُؤخِّذُ بهَا النّسَاءُ الرِّجالَ. هاذه عَن اللِّحْيَانِيّ.
(و) ﴿الصُّرَّةُ، (بالضَّمِّ: شَرْجُ الدَّراهِمِ ونَحْوِهَا) ، كالدَّنانِير، معروفَةٌ، وَقد﴾ صَرَّهَا ﴿صَرّاً.
﴾ وصَرَرْتُ ﴿الصُّرَّةَ: شَدَدْتُهَا.
(ورِيحٌ﴾ صِرٌّ) ، بِالْكَسْرِ، ( ﴿وصَرْصَرٌ) ، إِذا كَانَت (شَدِيدَة الصّوْتِ، أَو) شَدِيدَةَ (البَرْدِ) .
قَالَ الزَّجّاجُ:﴾ وصَرْصَرٌ، متكررٌ، فِيهَا الرّاءُ، كَمَا يُقَالُ: قَلْقَلْتُ الشيْءَ، وأَقْلَلْتُه، إِذا رفَعْتَه من مَكانه، وَلَيْسَ فِيهِ دَليلُ تَكْرِيرٍ، وكذالك ﴿صَرْصَرٌ﴾ وصِرٌّ، وصَلْصَلٌ وصِلٌّ، إِذا سَمِعْتَ صَوْتَ ﴿الصَّرِيرِ غير مُكَرَّر قلت: صَرَّ، وصَلَّ، فإِذا أَرَدْتَ أَن الصَّوْتَ تَكرّر قُلْتَ: قد صَلْصَلَ﴾ وصَرْصَرَ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ:: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ (الحاقة: ٦) ، أَي شَدِيدَة البَرْدِ جِدّاً. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: ريحٌ ﴿صَرْصَرٌ فِيهِ قَولَانِ:
يُقَال: أَصْلُهَا﴾ صَرَّرٌ من ﴿الصِّرّ، وَهُوَ البَرْدُ، فأَبْدَلُوا مكانَ الراءِ الوُسْطَى فاءَ الْفِعْل، كَمَا قَالُوا تَجَفْجَفَ الثوبُ، وكُبْكِبُوا، وأَصله تَجَفَّفَ وكُبِّبُوا.
وَيُقَال: هُوَ من﴾ صَرِيرِ البابِ، وَمن ﴿الصَّرَّةِ، وَهِي الضَّجَّة، قَالَ : ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِى﴾ صَرَّةٍ﴾ (الذاريات: ٢٩) ، قَالَ المفسّرون: فِي ضَجَّةٍ وصَيْحَةٍ.
وَقَالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا ﴿صِرٌّ﴾ (آل عمرَان: ١١٧) ، ثَلَاثَة أَقوال: أَحدها: فِيهَا بَرْدٌ. وَالثَّانِي: فِيهَا تَصْوِيتٌ وحَرَكَة. ورَوى عَن ابنِ عبّاس قولٌ آخر، فِيهَا﴾ صِرٌّ، قَالَ: فِيهَا نارٌ.
стр. 6339
( ﴿وصُرَّ النَّبَاتُ، بالضَّمِّ) ، صَرّاً: (أَصابَهُ﴾ الصِّرُّ) ، أَي شِدّة البَرْدِ.
( ﴿وصَرَّ، كفَرَّ،﴾ يَصِرُّ) ، كيَفِرُّ، ( ﴿صَرّاً) ، بِالْفَتْح، (﴾ وصَرِيراً) ، كأَمِيرٍ: (صَوَّتَ وصاحَ شَدِيداً) ، أَي أَشَدَّ الصِّيَاحِ، ( ﴿كصَرْصَرَ) ، قَالَ جَرِيرٌ يَرْثِي ابنَه سَوَادَةَ:
نالُوا نَصِيبُكَ من أَجْرٍ فقُلْتُ لَهُمْ
مَنْ للعَرِينِ إِذَا فَارَقْتُ أَشْبَالِي
فارَقْتَنِي حينَ كَفَّ الدَّهْرُ من بَصَرِي
وحِينَ صِرْتُ كعَظْمِ الرِّمَّةِ البَالِي
ذاكُمْ سَوَادَةُ يَجْلُو مُقْلَتَيْ لَحِمٍ
بازٍ﴾ يُصَرْصِرُ فوقَ المَرْقَبِ العالِي
قَالَ ثَعْلَب: قيل لامرأَةٍ: أَي النّسَاءِ أَبْغَضُ إِلَيْكِ؟ فقالَتْ: الَّتِي إِن صَخِبَتْ ﴿صَرْصَرَتْ.
﴾ وصَرَّ الجُنْدَبُ ﴿يَصِرُّ﴾ صَرِيراً، ﴿وصَرَّ البابُ﴾ يَصِرُّ، وكُلُّ صَوْتٍ شِبْه ذالك فَهُوَ ﴿صَرِيرٌ إِذا امْتَدَّ، فإِذا كانَ فِيهِ تحْفِيفٌ وتَرْجِيعٌ فِي إِعادَةٍ ضُوعِف كَقَوْلِك:﴾ صَرْصَرَ الأَخْطَبُ ﴿صَرْصَرَةً، كأَنَّهم قدَّرُوا فِي صوتِ الجُنْدُبِ المَدَّ، وَفِي صوتِ الأَخْطَبِ التَّرْجِيعَ، فحَكَوْه على ذالك وكذالك الصَّقْرُ والبازِيّ.
(و) ﴾ صَرَّ (صِمَاخُه صَرِيراً: صاحَ من العَطَشِ) . وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: ﴿صَرَّتْ أُذُنِي صَرِيراً، إِذا سَمِعْت لَهَا دَوِيّاً.﴾ وصَرَّ البابُ والقَلَمُ ﴿صَرِيراً، أَي صَوَّتَ.
وَفِي الأَسَاس:﴾ صَرَّت الأُذُنُ سُمِعَ لَهَا طَنِينٌ.
﴿وصَرَّ صِمَاخُه من الظَّمَإِ.
(و) ﴾ صَرَّ (النَّاقَةَ، و) صَرَّ (بهَا ﴿يَصُرُّهَا، بالضَّمّ،﴾ صَرّاً) ، بالفَتْح: (شَدَّ ضَرْعَها) ﴿بالصِّرَارِ، فَهِيَ﴾ مَصْرُورَةٌ! ومُصَرَّرَةٌ، وَفِي حَدِيث مالكِ بنِ نُوَيْرَة حِين جمَع بنُو يَرْبُوع صَدَقَاتِهم ليُوَجِّهُوا بهَا إِلى أَبي بَكْرٍ،
стр. 6340
رَضِي الله عَنهُ، فمنَعهم من ذالك، وَقَالَ:
وقُلْتُ خُذُوها هاذِهِ صَدَقاتُكُمْ
﴿مُصَرَّرَة أَخْلافُهَا لم تُحَرَّدِ
سأَجْعَلُ نَفْسِي دُونَ مَا تَحْذَرُونَه
وأَرْهَنُكُم يَوْمًا بِمَا قُلْتُه يَدِي
(و) صَرَّ (الفَرَسُ والحِمَارُ بأُذُنِه) يَصُرُّ صَرّاً (﴾ وصَرَّهَا، ﴿وأَصَرَّ بِهَا: سَوَّاهَا ونَصَبَهَا للاسْتِمَاعِ) ، كصَرَّرَها.
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يقالُ: صَرَّ الفَرَسُ أُذُنَيْهِ: ضَمَّهُمَا إِلى رَأْسِه، فإِذا لم يُوقِعُوا قَالُوا:﴾ أَصَرَّ الفَرَسُ، بأَلف، وذالك إِذا جَمَعَ أُذُنَيْهِ وعَزَمَ على الشَّدِّ.
وَقَالَ غَيْرُه: جَاءَتِ الخَيْلُ ﴿مُصِرَّةً آذَانَها، أَي مُحَدِّدَةً آذَانَها، رافِعَةً لَهَا، وإِنما﴾ تَصُرُّ آذانَها إِذا جَدَّتْ فِي السَّيْرِ.
(و) ﴿الصِّرَارُ (ككِتَابٍ: مَا يُشَدُّ بهِ) الضِّرْعُ، (ج:﴾ أَصِرَّةٌ) ، وَهُوَ الخَيْطُ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ التَّوادِي علَى أَطْرَافِ النّاقَةِ وتُذَيَّرُ الأَطْباءُ بالبَعرِ الرَّطْبِ؛ لئلاّ يُؤَثِّرَ ﴿الصِّرَارُ فِيهَا.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ:﴾ الصِّرَارُ: خَيْطٌ يُشَدّ فوقَ الخِلْفِ؛ لئلاّ يَرْضَعَها وَلَدُهَا، وَفِي الحَدِيث: (لَا يَحِلُّ لرَجُل يُؤمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ أَنْ يَحُلّ ﴿صِرَارَ ناقَة بغَيْرِ إِذْنِ صاحِبِها فإِنّه خاتَمُ أَهْلِها) ، قَالَ ابنُ الأَثِير: من عادَةِ العَرَبِ أَن﴾ تَصُرَّ ضُروعَ الحَلُوباتِ إِذا أَرْسلوهَا المَرْعَى سارِحَةً، ويُسَمُّونَ ذالك الرِّبَاطَ صِرَاراً، فإِذا رَاحَت عَشيّاً حُلَّتْ تلْكَ ﴿الأَصِرَّةُ، وحُلِبَتْ، فَهِيَ﴾ مَصْرُورَةٌ ﴿ومُصَرَّرَةٌ، قَالَ: وعَلى هاذا المعنَى تأَوَّلُوا قَوْلَ الشافِعِيِّ فِيمَا ذَهَب إِليه فِي أَمْرِ﴾ المُصَرَّاةِ.
وَقَالَ الشّاعرُ:
إِذَا اللِّقَاحُ غَدَتْ مُلْقًى ﴿أَصِرَّتُهَا
وَلَا صَرِيمَ من الوِلْدَانِ مَصْبُوحُ
(و) ﴾ الصِّرَارُ: (ع، بِقُرْبِ المَدِينَةِ)
следующие страницы →