← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

أَبو الطَّيِّب فِي كتاب الأَضداد وغَيْرُه من الأَئمة. وَقيل: بَين التَأْدِيب والتَفْخِيم شِبْهُ ضِدّ. والتَّعْزِيرُ: الإِعَانَة، كالعَزْرِ، يُقَال: عَزَرَه عَزْراً وعَزَّرَه تَعْزِيراً، أَي أَعانَه. والتَّعْزِيرُ: التَّقْوِيَةُ، كالعَزْرِ أَيضاً. يُقَال: عَزَرَه وعَزَّرَه، إِذا قَوّاهُ. والتَّعْزِير: النَّصْرُ بِالسَّيْفِ، كالعَزْرِ أَيضاً، يُقَال: عزَرَهُ وعَزَّرَه، إِذَا نَصَرَهُ، قَالَ الله تَعَالَى: وتُعَزِّرُوهُ جاءَ فِي التَّفْسِير: أَي لِتَنْصُرُوه بالسَيْف: وعَزَّرُْتُموهُم عَظَّمْتُموهُم. قَالَ إِبراهيمُ بن السَّرىّ: وَهَذَا هُوَ الحقُّ، وَالله أَعلم، وَذَلِكَ لأَنْ العَزْر فِي اللُّغَة الرَّدُّ والمَنْعُ، وتأْويل: عَزَرْتُ فُلاناً، أَي أَدَّبْتُه، إِنّما تأْويلُه فَعلْتُ بِهِ مَا يَرْدعُهُ عَن القَبيح، كَمَا أَنّ نَكَّلْتُ بِهِ تَأْويلُه فَعلْتُ بِهِ مَا يجبُ أَن يَنْكُلَ مَعَهُ عَن المُعَاوَدَة، فتَأْويلُ عَزَّرْتُمُوهُم: نَصرْتُموهم بأَنْ تَرُدُّوا عَنْهُم أَعْداءَهم، وَلَو كانَ التَّعْزيرُ هُوَ التَّوْقيرَ لَكَانَ الأَجْوَدُ فِي اللّغة الاستغناءَ بِهِ. والنُّصْرَة إِذا وَجَبَتْ فالتَّعْظِيمُ داخلٌ فِيهَا، لأَن نُصْرَةَ الأَنبياءِ هِيَ المُدَافَعَةُ عَنْهُم، والذَّبُّ عَن دِينهم، وتَعْظيمُهم وتَوْقيرُهم. والتَّعزيرُ فِي كلامِ العرَب: التَّوقير، والنَّصْرُ باللّسان والسَّيْف، وَفِي حَدِيث المبْعَث قَالَ وَرَقَةُ بنُ نَوْفَل: إِنْ بُعِث وأَنا حَيٌّ فسَأُعَزِّرُه وأَنْصُرُه، التَّعزير هُنَا: الإِعانَةُ والتَّوْقِير والنَّصْر مَرَّةً بعد مَرَّة. والعَزْر عَن الشيءِ كالضَّرْبِ: المنْعُ والرَّدُّ، وَهَذَا أَصْل مَعْناه. وَمِنْه أُخِذ مَعْنَى النَّصْرِ، لأَنّ مَنْ نَصَرْتَه فقد رَدَدْت عَنهُ أَعْدَاءَه ومَنَعْتهم من أَذاه وَلِهَذَا قيل للتَأْدِيب الّذِي دُونَ الحدّ: تعْزِيرٌ، لأَنّه يَمْنَعُ الجَانِيَ أَنْ يُعَاوِدَ الذَّنْبَ. وَفِي الأَبْنِيَةِ لابْنِ القطّاع: عَزَرْتُ الرَّجُلَ عَزْراً: مَنَعْتَه من الشيْءِ. والعَزْرُ: النِّكَاحُ، يُقَال: عَزَرَ المَرْأَةَ عَزْراً، إِذا نَكَحَها. والعَزْرُ: الإِجْبَارُ على الأَمْرِ. يُقال: عَزَرَهُ على كَذَا، إِذَا أَجْبَرَهُ عَلَيْهِ، أَوْرَدَه

стр. 6617

الصاغانيّ. والعَزْرُ: التَّوْقيفُ على بابِ الدِّين، قَالَ الأزهريّ: وحديثُ سَعْدٍ يَدُلّ على ذَلِك، لأَنّه قَالَ: قدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَمَا لنا طَعَامٌ إِلا الحُبْلَةَ ووَرَقَ السَّمُرِ، ثمَّ أَصْبحَتْ بَنو أَسَدٍ تُعَزِّرُني على الإسلامِ، لقد ضَلَلْتُ إِذاً وخابَ عَملِي، أَيَ تُوَقِّفني عَليْه. وَقيل: تُوَبِّخُني على التَقْصِير فِيهِ. والتَّعْزيرُ: هُوَ التَّوْقِيفُ على الفرائضِ والأَحْكَام، وأَصْلُه التَّأْدِيبُ وَلِهَذَا يُسَمَّى الضَّرْب دونَ الحَدّ تعزيراً، إِنما هُوَ أَدبٌ، يُقَال: عَزَرْتُه وعَزَّرْتُه. والعَزْر: ثَمَنُ الكَلإِ إِذا حصِدَ وبِيعَتْ مَزارِعُه، كالعَزِيرِ، على فَعِيلٍ، بلُغة أَهلِ السَّوَادِ، الأَخيرُ عَن اللَّيْث، والجَمْعُ العَزَائرُ، يَقُولُونَ: هَلْ أَخذْتَ عَزِيرَ هَذَا الحَصِيدِ أَي هَل أَخذْتَ ثَمن مَرَاعِيها، لأَنهم إِذا حَصَدُوا باعُوا مَرَاعيَهَا. والعَزائرُ والعَيَازِرُ: دُونَ العِضَاهِ وفَوْقَ الدِّقِّ، كالثُّمَام والصَّفْراءِ) والسَّخْبَرِ. وَقيل أُصولُ مَا يَرْعَوْنَه من شَرِّ الكلإِ، كالعَرْفجِ والثُّمَامِ والضَّعَةِ والوَشِيجِ والسَّخْبَرِ والطَّرِيفَة والسَّبَطِ، وَهُوَ شَرّ مَا يَرْعَوْنه. والعَيَازِرُ: العِيدَانُ، عَن ابنِ الأَعْرابيّ. والعَيَازِيرُ: بَقايَا الشَّجَرِ، لَا وَاحِدَ لَهَا، هَكَذَا أَورده الصاغانيّ. والعَيْزارُ: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ من كلِّ شئٍ، عَن ابْن الأَعرابيّ. وَمِنْه يُقال: مَحَالَةٌ عَيْزَارَة، إِذا كانتْ شدِيدَةَ الأَسْرِ، قد عَيْزَرَهَا صاحِبُها. وأَنشد أَبو عَمْروٍ: (فابْتَغِ ذاتَ عَجَلٍ عَيازِرَاً ... صَرَّافَةَ الصَّوْتِ دَمُوكاً عاقِرَا) والعَيْزار أَيضاً: الغُلامُ الخَفِيف الرَّوحِ النَّشِيطُ، وَهُوَ اللَّقِنُ الثَّقِفْ

стр. 6618

اللَّقْفِ، هَكَذَا فِي التَكْمِلَة، وَزَاد فِي اللِّسَان: وَهُوَ الرِّيشَةُ والمُمَاحِلُ والمُمَانِي. والعَيْزَارُ: ضرْبٌ من أَقْدَاحِ الزُّجاجِ، كالعَيْزَارِيَّة الأَخِيرَةُ فِي التكملة، وهُمَا جَميعاً فِي اللّسَان. والعَيْزارُ شَجَرٌ، فِي اللّسَان: وَهُوَ ضَرْبٌ من الشَّجَرِ، الواحِدَة عَيْزَارَةٌ. وَفِي الصّحَاح: أَبو العَيْزار كُنْيَة طَائِر طَوِيل العُنُقِ ترَاهُ فِي الماءِ الضَّحْضاح أَبَداً، يُسَمَّى السَّبَيْطَرَ، أَو هُوَ الكُرْكِيّ. وَقَالَ أَبو حَنيفة: العَوْزَرُ: نَصِىُّ الجَبَلِ، قَالَ: كَذَا نُسَمِّيه، وأَهلُ نَجْدٍ يُسَمُّونَه النَّصِىَّ، هَكَذَا أَوْرَدَه الصاغانِيُّ. وعَيْزَارٌ وعَيْزَارَةُ، بفتحهما، وعَزْرَةُ، كطَلْحَةَ، وعَزْرارٌ، كسَلْسالٍ، هَكَذَا بالراءِ فِي آخِره، وَفِي بعض الأُمهات: عَزْرَان، كسَحْبَانَ، ولعَلَّه الصّوابُ وَكَذَا عازِرٌ كقاسِمٍ وهاجَرَ: أَسماءٌ. والعَزْوَرُ، كجَعْفَر: السَّيِّئُ الخُلُقِ، كالعَزَوَّر، كعمَلَّس والحَزَوَّر. وَقد تقدّم. والعَزْوَر: الدَّيُّوثُ، وَهُوَ القَوَّاد. والعَزْوَرَةُ بهاءٍ: الأَكمةُ، قَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: هِيَ العَزْوَرَةُ والحَزْوَرَة والسَّرْوَعَةُ والقائِدَةُ: للأَكمَةِ. وعَزْوَرَةُ، بِلَا لامٍ: ع، قُرْبَ مَكَّةَ زِيدَتْ شرَفاً. وَقيل: هُوَ جَبَلٌ عَن يَمْنَةِ طَرِيق الحاجِّ إِلى مَعْدِن بني سُلَيم، بَينهمَا عَشَرَةُ أَمْيَال، أَو عَزْوَرة: ثَنِيَّةٌ المَدَنِيِّينَ إِلى بَطْحَاءِ مَكَّةَ، زِيدَتْ شرَفاً. وَفِي الحَدِيث ذِكْر عَزْوَر كجَعْفَر، وَهُوَ ثَنَّيةُ الجُحْفَة، وَعَلَيْهَا الطَّرِيقُ من المَدِينَة إِلى مَكَّة، وَيُقَال فِيهِ عَزُورَا. وعازَرُ، كهاجَرَ: اسمُ رَجُل أَحْياه سيّدنا عِيسَى ﵇ وعُزَيرٌ، تَصْغِير عَزْر: اسْم نَبِيّ

стр. 6619

مُخْتَلَف فِي نُبوَّته، يَنصرِفُ لِخِفَّته وإِنْ كَانَ أَعْجَمِيّاً، مثل لُوط ونُوح، لأَنَّه تصْغِير عَزر. وقيْس بنُ العَيْزَارَةِ، وَهِي أَي العَيْزَارَةُ اسْم أُمّه: شاعِرٌ من شُعَرَاءِ هُذَيْل، وَهُوَ قيْسُ بنُ خُوَيْلِد. وممّا يُسْتَدرك عَلَيْهِ: عَزَرْتُ البَعِيرَ عَزْراً: شَدَدْتُ على خَياشِيمهِ خَيْطاً ثمَّ أَوْجَرْتُه. وعَزَّرْتُ الحِمَارَ: أَوْقرْتُه. ومُحَمّدُ بنُ عَزّارِ بن أَوْسِ بن ثعْلبة، ككتّان، قَتله مَنْصُورُ بنُ جُمْهُورٍ بالسِّند. ويَحْيَى بن عُقْبَة بن أَبي العَيْزَارِ، عَن محَمّد بن جحادة، ضَعَّفه يحيى بن مُعين. ومُحَمّد بن أَبي الْقَاسِم) بن عَزْرة الأَزْدِيّ، راويةٌ مَشْهُور. وعُزَيرُ بنُ سُلَيْم العامِرِيّ النَّسَفي، وعُزَيرُ بن الفَضْل وعُزَيْرُ بنُ عبدِ الصَّمَد. وحِمَارُ العُزَيْر هُوَ أَحْمَدُ بن عُبَيْد الله الأَخْبَاريّ. وعَبْدُ الله بنُ عُزَيْر السَّمَرقَنْدِيّ. وعَبّاسُ بن عُزَيْرٍ، وعُزَيْرُ بنُ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانيّ، وحَفيده عُزَيْرُ بن الرَّبِيع بنِ عُزَيْر، ونافِلَتُه مَحْفُوظُ بنُ حامِدِ بنِ عبدِ المُنْعِم بن عُزَيْر: مُحَدِّثون. واسْتَدْرَك شَيْخُنَا عِزْرائِيلَ، ضَبَطُوه بالكَسْر والفَتْح: مَلَكٌ مشهورٌ، ﵇. قلتُ: والعَيَازِرَةُ: قَرْيَةٌ باليَمَنِ، وَمِنْهَا القاضِي العَلاّمةُ أُستاذُ الشُّيُوخِ الحَسَنُ بنُ سَعِيد العَيْزَريِنِيّ، من قُضَاة الحَضْرَة الشَّرِيفَة أَبي طالِب أَحْمَدَ بنِ القَاسمِ مَلِكِ اليَمَنِ، تُوُفِّى بالعَيازِرَة سنة. ع س ر العُسْرُ، بالضَّمّ وبضَمَّتَيْن، قَالَ عِيسَى بنُ عُمَرَ: كُلُّ اسمٍ على ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ، أَوَّلُه مضموم وأَوْسَطُه ساكِنٌ، فمِنَ العَرَب مَنْ يُثَقِّلُه، وَمِنْهُم من يُخَفِّفه، مثل عُسْرٍ وعُسُرٍ، وحُلْم وحُلُمٍ، وبالتَّحْرِيك: ضِدُّ اليُسْرِ وَهُوَ الضِّيقُ والشِّدَّةُ والصُّعُوبَةُ. قَالَ

стр. 6620

الله تَعَالَى: سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً. وَقَالَ: فإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً. رُوِىَ عَن ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّه قَرَأَ ذَلِك، وَقَالَ: لنْ يَغْلبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ. وسُئِل أَبو العَبّاسِ عَن تَفْسِير قَوْل ابْن مَسْعُود ومُرَاده من هَذَا القَوْلِ: فَقَالَ: قَالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ إِذا ذَكَرَتْ نكِرَةً ثمَّ أَعَادَتْهَا بنَكرَة مِثْلِها صارَتا اثْنَتَيْنِ، وإِذا أَعادَتْهَا بمَعْرِفَة فهِي هِيَ، تَقول من ذَلِك: إِذا كَسَبْتَ دِرْهَماً فأَنْفِق دِرْهَماً، فالثَّاني غَيْر الأَوَّل، وإِذا أَعَدْتَه بالأَلْفِ والّلام فهِي هِي، تَقول من ذَلِك: إِذا كَسَبْت دِرْهَماً فأَنْفِقِ الدِّرْهَمَ، فالثّاني هُوَ الأَوَّل. قَالَ أَبو العَبّاس: فَهَذَا مَعْنَى قوْلِ ابنِ مَسْعُودِ، لأَنّ الله تعالَى لَمّا ذكرَ العُسْرَ ثمَّ أَعادَه بالأَلف واللاّم عُلمَ أَنَّه هُوَ، ولمّا ذكرَ يُسْراً ثمَّ أَعَادَه بِلَا أَلف ولامٍ عُلمَ أَنّ الثانِيَ غير الأَوّلِ، فَصَارَ العُسْرُ الثانِي العُسْرَ الأَوَلَ، وَصَارَ يُسْرٌ ثانٍ غَيْر يُسْر بَدَأَ بذِكْرِه. وَفِي حَدِيث عُمَرَ أَنّه كتب إِلى أَبي عُبَيْدَة وَهُوَ مَحْصُورٌ: مَهْمَا نَزَل بامْرِئٍ شَدِيدةٌ يَجْعَلِ اللهُ بَعْدَها فَرَجاً، فإِنَّه لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ. وَقيل: لَو دَخَل العُسْر جُحْراً لَدَخل اليُسْرُ عَلَيْهِ. كالمَعْسُور، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَهُوَ أَحَدُ مَا جاءَ من المَصَادِر على وزن مَفْعُول. وَقَالَ غيرُه: والعَرَب تَضع المَعْسُورَ مَوْضِعَ العُسْرِ، والمَيْسُور موضعَ اليُسْر، وتجعلُ المَفْعُولَ فِي الحَرْفَيْن كالمَصْدَر. ونَقَل شَيْخُنَا الإِنْكَارَ عَن سِيْبَوَيْه فِي ذَلِك، وأَنّه قَالَ: الصّوابُ أَنّهُمَا صفَتَانِ وَلَهُمَا نَظَائِر. انْتهى. قلتُ: فَهُوَ يَتَأَوَّل قولَهم: دَعْهُ إِلى ميْسُورِه وإِلى مَعْسُورِه، يَقُول: كأَنّه قَالَ: دَعْهُ إِلى أَمْر) يُوسر فِيهِ، وإِلى أَمر يُعْسِرُ فِيهِ، ويتأَوَّلُ المَعْقُول أَيضاً.

стр. 6621

والعُسْرَةُ، بالضمّ، والمَعْسَرَةُ، بِفَتْح السِّين، والمَعْسُرَة، بضمّ السِّين، والعُسْرَى، كبُشْرَى: خِلافُ المَيْسَرةِ وَهِي الأُمورُ الَّتِي تَعْسُر وَلَا تَتَيَسَّرُ. واليُسْرَى: مَا اسْتَيْسَر مِنْهَا. والعُسْرَىِ: تأْنِيثُ الأَعْسَرِ من الأُمور. وَفِي التَّنْزِيل: وإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة. والعُسْرَةُ: قِلَّةُ ذاتِ اليَدِ، وَكَذَلِكَ الإِعْسَارُ. وَقَوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلعُسْرَى. قَالُوا: العُسْرى العَذاب والأَمْرُ العَسِير. قَالَ الفرّاءُ: وإِطلاقُ التَّيْسير فِيهِ من بَاب قَوْله تَعَالَى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَليمٍ. وَقد عَسِرَ الأَمرُ، كفَرِحَ، عَسَراً فَهُوَ عَسِرٌ، وعَسُرَ، ككَرُمَ، يَعْسُرُ عُسْراً، بالضَّمّ، وعَسَارَةً، بالفَتْح، فَهُوَ عَسِيٌ ر: الْتاثُ. ويَومٌ عَسِرٌ وعَسِيرٌ وأَعْسَرُ: شَدِيدٌ ذُو عُسْرٍ. قَالَ الله تَعالَى فِي صِفَة يَوْم القِيَامة: فَذلِكَ يَوْمَئذ يَوْمٌ عَسِير. عَلَى الكَافِرينَ غَيْرُ يَسِيرٍ. أَو يَوْمٌ أَعْسَر: شُؤْمٌ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي بعض الأُصولِ: مَشْؤُوم، بِزِيَادَة الْمِيم. قَالَ مَعْقِلٌ الهُذَلِىُّ: (ورُحْنا بقوْمٍ من بَدَالَة قُرِّنُوا ... وظَلَّ لَهُمْ يَومٌ من الشَّرِّ أَعْسَرُ) أَراد أَنّه مَشْؤومٌ، هَكَذَا فَسَّروه. وحاجَةٌ عَسِرٌ وعَسِيرٌ: مُتَعَسِّرَةُ، هَكَذَا فِي النُّسخ، وَالَّذِي فِي اللِّسَان: وحاجةٌ عَسِيرٌ وعَسِيرَةٌ: مُتَعَسِّرَةٌ. وأَنشد ثَعْلب: (قد أَنْتَحِى للحاجَةِ العَسِير ... إِذِ الشَّبَابُ لَيِّنُ الكُسُورِ) قَالَ: مَعْنَاهُ: للحاجَةِ الَّتِي تَعْسَرُ على غَيْرِي. وتَعَسَّرَ علىَّ الأَمْرُ، وتَعَاسَر، واسْتَعْسَر: اشْتَدَّ والْتَوَى وَصَارَ عَسيراً.

стр. 6622

وأَعْسَرَ فَهُوَ مُعْسِرٌ: صَار ذَا عُسْرَةٍ وقِلَّةِ ذَات يَدٍ. وقيلَ: افْتَقَرَ. وحكَى كُرَاع: أَعْسَرَ إِعْسَاراً وعُسْراً، وَالصَّحِيح أَنّ الإِعْسَارَ المَصْدَر، وأَنَّ العُسْرَةَ الاسْمُ. وَيُقَال: اسْتَعْسَرَهُ، إِذا طَلَبَ مَعْسُورَه. وعَسَرَ الغَرِيمَ يَعْسُرُهُ، بالضمّ ويَعْسِرُهُ، بِالْكَسْرِ، عَسْراً، بالفَتْح: طَلَبَ مِنْه الدِّيْنَ على عُسْرَةٍ وأَخَذَه على عُسْرَةٍ وَلم يَرْفُق بِهِ إِلَى مَيْسَرَتِه، كأَعْسَرَهُ إِعْسَاراً، إِذا طَالبه كَذَلِك. ورَجُلٌ عَسِرٌ، ككَتِف، بَيِّنُ العَسَرِ، مُحَرَّكةً: شَكِسٌ، وَقد عاسَرَهُ قَالَ: (بِشْرٌ أَبو مَرْوانَ إِنْ عاسَرْتَهُ ... عَسِرٌ وعِنْد يَسَارِه مَيْسُورُ) وأَعْسَرَتِ المَرْأَةُ: عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادُهَا، كعَسَرَتْ، وَكَذَا الناقَةُ إِذا نَشِبَ وَلَدُهَا عِنْد الوِلَادَةِ، وإِذا دُعِىَ عَلَيْهَا قيل: أَعْسَرَتْ وآنَثَتْ، وإِذا دُعِىَ لَهَا قيل: أَيْسَرَتْ وأَذْكَرَتْ، أَي وَضَعَتْ ذَكَراً وتَيَسَّرَ عَلَيْهَا الوِلادُ قَالَه اللَّيْث: وعَسَرَ الزَّمانُ اشْتَدَّ علينا. وعَسَرَ عَلَيْهِ: ضَيَّق، حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ. وعَسَر عَلَيْهِ مَا فِي البَطْنِ: لَمْ يَخْرُجْ. وعَسَرَ عَلَيْهِ عُسْراً: خالَفَه، كعَسَّر تَعْسِيراً. وتَعسَّر القَوْلُ،) هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ بِالْقَافِ وَالْوَاو وَاللَّام، والصَّواب: وتَعسَّر الغَزْلُ بالغين وَالزَّاي: التَبَسَ فَلم يُقْدَرْ على تَخْلِيصِهِ، والغين المُعْجَمة لُغَة فِيهِ، كَذَا فِي كِتَاب اللَّيْث، ونَقَلَه الأَزهريّ، وسَلَّمَه وصَحَّحَهُ من كلامِ الْعَرَب، ثمَّ رأَيتُ فِي التكملة

стр. 6623

للصاغانيّ قَالَ: واسْتَعْسَر الأَمْرُ وتَعَسَّر، إِذا صارَ عَسِيراً، فأَمّا الغَزْلُ إِذَا الْتَبَسَ فَلم يُقْدَرْ على تَخْلِيصِه فيُقَالُ فِيهِ: تَغسَّر، بالغَيْن الْمُعْجَمَة، وَلَا يُقال بالعَيْن المُهْمَلَة إِلا تجشُّماً. ورَجُلٌ أَعْسَرُ يَسَرٌ: يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ جمِيعاً. فإِنْ عَمِل بالشِّمَالِ خاصَّة: فَهُوَ أَعسَرُ بَيِّنُ العَسَرِ، وَهِي عَسْرَاءُ، وَقد عَسَرَتْ، بالفَتْح عَسَراً، بالتَّحْرِيك، هَكَذَا هُوَ مَضْبُوط فِي سَائِر النُّسَخ. قَالَ (لَهَا مَنْسِمٌ مِثْلُ المَحارَةِ خُفُّهُ ... كَأَنَّ الحَصَى مِنْ خَلْفِه خَذْفُ أَعْسَرَا) وَيُقَال: رَجُلٌ أَعْسَرُ، وامرأَةٌ عَسْراءُ، إِذا كانَتْ قُوَّتُهُما فِي أَشْمُلِهِما، ويَعْمَلُ كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا بشِمَالِه مَا يَعْمَلُه غيرُه بيَمِينِه. وَيُقَال للمرأَة: عَسْرَاءُ يَسَرَةٌ: إِذا كَانَت تَعْمَل بِيَدَيْهَا جَمِيعًا، وَلَا يُقَال: أَعْسَرُ أَيْسَرُ، وَلَا عَسْرَاءُ يَسْرَاءُ للأُنْثَى، وعَلى هَذَا كلامُ العَرَب. وَفِي حديثِ رافِعِ بنِ سالِم، وَفينَا قَوْمٌ عُسْرَانٌ يَنْزِعُون نَزْعاً شَدِيداً: وَهُوَ جمعُ أَعْسَرَ: الَّذِي يَعْمَل بيَده اليسْرَى، كأَسْوَدَ وسُودانٍ. يُقَال: لَيْسَ شئٌ أَشَدَّ رَمْياً من الأَعْسَرِ. وَمِنْه حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ كَانَ يَدَّعِم على عَسْرَائهِ العَسْرَاءُ، تأْنِيثُ الأَعْسَر: اليَدُ العَسْرَاءُ وَيحْتَمل أَنّه كانَ أَعسَرَ. وعَسَرَنِي فلانٌ، بالفَتْح، وعَسَّرَنِي، بالتَّشْدِيد، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي بعض الأُصول: الأَوَّلُ من بَاب عَلِم وَالثَّانِي من كَتَبَ يَعْسِرُني عَسْراً، إِذا جاءَ عَن يَسارِي. ويُقَال: اعْتَسَرَ فلانٌ النَّاقَةَ، إِذا أَخَذَها رَيْضاً قَبْلَ أَنْ تُذَلَّلَ فخَطَهَما ورَكِبَها. ونَاقَةٌ عَسِيرٌ: اعْتُسِرَت من الإِبِلِ فرُكِبَتْ، أَو حُمِلَ عَلَيْهَا وَلم تُلَيَّنْ قَبْلُ. وَهَذَا على حَذْفِ الزَّائِد. وَكَذَلِكَ ناقَةٌ عَيْسَرٌ وعَوْسَرَانَةٌ

стр. 6624

وعَيْسَرَانَةٌ: قد فُعلَ بهَا ذَلِك. والبعِيرُ عَسِيرٌ وعَيْسُرانٌ، بضمّ السِّين، وعَيْسُرانيٌّ، بفَتْح السِّين وضَمّها. وَقَالَ اللّيث: العَيْسَرانِيّة والعَيْسُرَانِيّة من النُوقِ: الَّتِي تُرْكَبُ قَبْلَ أَنْ تُرَاضَ. قَالَ: والذَّكَرُ عَيْسَرانٌ وعَيْسُرانٌ. قَالَ الأَزْهَريّ: وَكَلَام العَرَب على غَيْرِ مَا قَالَ اللَّيْثُ، هَكَذَا نَقَلَه الصاغانيِّفي التَّكْمِلة. والّذي فِي اللّسان: قَالَ الأَزْهرِيّ: وزَعَمَ اللَّيْثُ أَنّ العَوْسَرانِيَّةَ والعَيْسَرانِيَّةَ من النُّوقِ. . إِلَى آخر مَا ذكرَه كَمَا قَدَّمْنا. قلت: وَفِي الصّحاح: وجمَلٌ عَوْسَرانيّ. والعَسِيرُ: الناقَةُ الَّتي قد اعْتاطَتْ فِي عامِها فَلم تَحْمِلْ سَنَتَها، هَكَذَا قَالَ اللَّيْث، ومِثْلُه نَقَلَ الأَزْهريّ، وَفِي بعض الأُصُولِ: هِيَ العَسِيرَة، بالهاءِ. وَقد أَعْسَرَتْ إِعْساراً، وعُسِرَتْ، مَبنياً للمَجْهُولِ، قَالَ الأَعْشَى:) (وعَسِيرٍ أَدْماءَ حادِرَةِ العَيْ ... نِ خَنُوفٍ عَيْرانَةٍ شِمْلالِ) قَالَ الأَزهريّ: وتفسيرُ اللَّيْثُ للعَسِير بِمَا تَقَدَّم غيرُ صحِيح، والعَسير مِنَ الإِبِلِ عِنْد الْعَرَب: الَّتِي اعتُسِرَتْ فرُكِبَتْ وَلم تكنْ ذُلِّلتْ قَبْلَ ذَلِك وَلَا رِيضَتْ: وَكَذَا فَسَّرَهُ الأَصمعيّ. وَكَذَلِكَ قَالَه ابنُ السِّكِّيت. وعَسَرَتِ النَّاقَةُ تَعْسِرُ، من حَدّ ضَرَبَ، عَسْراً، بالفَتْح، وعَسَراناً، مُحَرَّكةً، وَهِي عاسِرٌ وعَسِيرٌ، إِذا رَفَعَتْ ذَنَبَها فِي عَدْوِهَا. قَالَ الأَعْشَى: (بناجِيَةٍ كأَتانِ الثَّمِيلِ ... تُقَضِّى السُّرَى بَعدَ أَيْنٍ عَسِيرَا) وعَسَرَتْ، وَهِي عاسِرٌ: رَفَعَتْ ذَنَبَهَا بَعْدَ اللِّقَاحِ. والعَسْرُ: أَنْ تَعْسِرَ النَّاقةُ بذنَبِهَا، أَي تَشُولَ بِهِ، يُقالُ: عسَرَتُ بِهِ تَعْسِرُ عَسْراً. والعَسَرانُ: أَنْ تَشُولَ النّاقةُ بذَنبِهَا لتُرِىَ الفَحْلَ أَنَّهَا لاقِحٌ، وإِذَا لَمْ تعْسِر وذَنَّبَتْ بِهِ فهِي غَيْرُ لاقِح. والعَسْرَاءُ من العِقْبَانِ: الَّتي فِي

стр. 6625

جَناحِها قَوادِم بِيضٌ. وقِيل: عُقَابٌ عَسْراءُ، هِيَ الَّتِي رِيشُهَا مِنَ الجَانِبِ الأَيْسَرِ أَكْثَرُ من الأَيْمنِ. وقِيل: العَسْراءُ: القَادِمَةُ البَيْضاءُ، قَالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيّة: (وعَمَّى عَلَيْه المَوْتُ يَأْتي طرِيقَهُ ... سِنَانٌ كعَسْرَاء العُقَابِ ومِنْهَبُ) هَكَذَا أَنْشدَهُ ابنُ دُرَيْد، كالعَسَرةِ، مُحَرَّكةً. وَمِنْه يُقَالُ: عُقَابٌ عَسْراءُ، إِذا كَانَ فِي يَدِهَا قَوادِمُ بِيضٌ. والعَسْرَاءُ: أُمّ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمّدِ بنِ عِيسى الخَيّاط المِصْرِيّ المُرَادِيّ، يُعرَفُ بهَا، قَالَ ابنُ الجَوْزِيّ: هُوَ موْلىً لِبَنِي مُعاوِيَةَ ابنِ خديج، حدّثَ عَن محمّد بن هِشَامِ بنِ أَبي خَيْرَة، ضعِيفٌ. وَقَالَ الذَّهبيّ فِي الدِّيوان: واهٍ. وَقَالَ ابنُ ماكُولَا: لَيْسَ بشَيْءٍ وَلَا تجُوزُ الرِّوايَةُ عَنهُ. وَقَالَ الحافِظُ: ماتَ بعد العِشْرِينَ وثلاثمائة. والعَسْرَى، كسَكْرَى ويُضَمّ: بَقْلَةٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: هِيَ بَقْلَة تكونُ أَذَنَةً، ثمَّ تكون سِحَاءً إِذا الْتَوَت، ثمَّ تَكُونُ عَسْرَى وعُسْرَى إِذا يَبِسَتْ، قَالَ الشاعِرُ: (وَمَا مَنَعاهَا الماءَ إِلَاّ ضَنَانَةً ... بأَطْرَافِ عَسْرَى شَوْكُهَا قَدْ تَخَدَّدَا) قَالَ الصاغانيّ: يَقُول: مَنعاها الماءَ بُخْلاً بالكَلإِ، لأَنّها إِذا شَرِبَتْ رَعَت، وإِذا كَانَت عِطَاشاً لَمْ تَلْتَفِت إِلَى المَرْعَى وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ النّبيّ ﷺ : لَا يُمْنَع فَضْلُ المَاءِ ليُمْنَعَ بِهِ فَضْلٌ الكَلإِ. وَفِي الحَدِيث: مَنْ جَهَّز جَيْش العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّة: هُوَ بالضمّ، جَيْشُ تَبُوكَ. قَالَ ابنُ عَرَفَةَ: سُمِّىَ بِهِ لأَنَّهم نُدِبُوا إِليها فِي حَمَارَّة القَيْظِ، فعَسُر ذَلِك عَلَيْهم وغَلُظ، وَكَانَ إِبّانَ إِيناعِ الثَّمَرَة. قَالَ: وإِنَّما ضُربَ المَثَلُ بجَيْش العُسْرَة لأَنّ النبيّ

стр. 6626

صلَّى الله عَلَيْهِ وسلّم لم يَغْزُ) قَبْلَه فِي عَدَدِ مِثْلِه، لأَنَّ أَصحابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ كَانُوا ثلاثمَائة وبِضْعَةَ عَشَر، ويومَ أُحُدٍ سَبْعَمائة، ويَوْمَ خَيْبَر أَلْفاً وخَمْسَمائةِ، ويَوْمَ الفَتْح عَشَرَةَ آلافٍ، ويَوْمَ حُنَيْن اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، ويَوْمَ تَبُوك ثلاثينَ أَلْفاً. والعِسْر، بالكَسْر: قَبِيلة من الجنّ، وَبِه فَسَّرَ بعضُهم قولَ بنِ أَحْمَرَ: (وفِتيانٍ كجِنَّةِ آلِ عِسْرٍ ... إِذا لَمْ يَعْدِلِ المِسْكُ القُتَارَا) أَو العِسْرُ أَرضٌ يسْكُنُونَهَا، وَقد تُفْتح، نَقله الصاغانيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: العَيْسُرانُ مِثَال هَيْجُمان: نَبْتٌ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: جاؤُوا عُسَارَيَاتٍ وعُسَارَى، مِثَال سُكَارَى، أَي بَعْضُهُم فِي إِثْرِ بَعْضٍ. قَالَ الصاغانيّ: وواحِدُ العُسَارَيَات عُسَارَى مثل حُبَارَى وحُبَارَيَات. والعَسِيرُ، كأَمِير، هَكَذَا ضَبَطه الصاغانيّ وصاحِبُ اللّسَان، فَلَا يُلْتَفَت إِلَى ضبط النُّسخ كُلّها مصغَّراً: كانَت بئْراً بالمَدِينَة، على ساكِنها أفضلُ الصَّلَاة وَالسَّلَام، لأَبي أُمَيَّةَ المَخْزُوميّ، فَسَمَّاها النبيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَليْه وسَلَّم اليَسِيرَةَ، بِفَتْح التَّحتيَّة وكسْر السِّين، تَفَاؤُلاً. ونَاقَةٌ عَوْسَرَانِيَّة، إِذا كَانَ مِنْ دَأْبِهَا تَعْسِيرُ ذَنَبِهَا، هَكَذَا فِي التَّكْمِلَة، وَفِي نُسْخَة اللّسَان: تَكْسِيرُ ذَنَبِهَا إِذَا عَدَتْ ورَفْعُهُ، وَمِنْه قَوْلُ الطِّرِمّاح: (عَوْسَرَانِيَّةٌ إِذَا انْتَفَضَ الخِمْ ... سُ نِطَافَ الفَضِيضِ أَيَّ انْتِفاضِ) الفَضِيضُ: المَاءُ السائلُ، أَراد أَنَّهَا تَرْفَع ذَنَبَهَا من النَّشَاط، وتَعْدُو بعد عَطَشِهَا وآخِرِ ظِمْئِها فِي الخَمْسِ. وَنقل الصاغانيّ عَن ابنِ السِّكِّيت: ذهَبُوا عُسَارَيَاتٍ وعُشَارَياتٍ، أَي ذَهَبُوا أَيَادِيَ سَبَا مُتَفَرِّقِين فِي كُلّ وَجْهٍ. ورجلٌ مِعْسَرٌ، كمِنْبَرٍ: مُقَعِّطٌ على

стр. 6627

غَرِيمه، كَذَا فِي التَّهْذِيب والتّكْمِلَةِ. واعْتسَرَ الرجُلُ من مالِ وَلَدِه: أَخَذَ مِنْهُ كَرْهاً، من الإْعْتِسَار، وَهُوَ الاقتِصَارُ والقَهْرُ، ويُرْوَى بالصَّادِ. وَفِي حَدِيث عُمَر يَعْتَسِرُ الوالِدُ من مَال وَلَدِه، أَي يَأْخُذُه وَهُوَ كارِهٌ. هَكَذَا رَواه النَّضْرُ فِي هَذَا الحَدِيث بالسينِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ: وهُوَ كارِهٌ، وأَنشد: مُعْتَسِر الصُّرْمِ أَو مذِلّ. وغَزْوَةُ ذِي العُسَيْرَة معروفَة، رُوِى بِالسِّين وبالشّين، وبِالأَخير أَعْرَفُ، وَقَالَ الصاغانيّ: أَصَحّ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: يُقَال: بَلَغْت مَعْسُورَ فُلانٍ، إِذا لم تَرْفُقْ بِهِ. واعْتسَرْتُ الكلَامَ، إِذا اقْتَضَبْتَه قَبْلَ أَن تُزَوِّرَه وتُهَيِّئه، وَقَالَ الجَعْدِيُّ: (فذَرْ ذَا وعَدِّ إِلى غيرِه ... فشَرُّ المَقالةِ مَا يُعْتَسَرْ) قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَهَذَا من اعْتِسَارِ البعِير ورُكوبِه قبل تَذْليلهِ. وَمثله قولُ الزمخشريّ، وَهُوَ مجَاز. وتَعاسَرَ البَيِّعَانِ: لَمْ يَتَّفِقَا. وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ. وَفِي التَّنْزيل: وإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ) أُخْرَى. وحَمَامٌ أَعْسَرُ: بجَناحِه من يَسَارِه بَياضٌ. والمعاسَرَةُ والتعَاسُر: ضِدّ المُيَاسَرَةِ والتَّيَاسُر. وعَسَرْتُ الناقَةَ عَسْراً، إِذا أَخَذْتَها من الإِبِل. والعَوَاسِرُ: الذِّئاب الَّتِي تَعْسِرُ فِي عَدْوهَا وتكْسِرُ أَذْنابَهَا من النَّشَاط. وَمِنْه قولُ الشَّاعِرِ: (إِلاّ عَواسِرُ كالقِدَاحِ مُعِيدَةٌ ... باللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتغَضِّبِ) والعَسْرْاءُ: بنتُ جَرِيرِ بنِ سَعِيدٍ الرِّيَاحِيّ.

стр. 6628

واعْتسَرَه مثلُ اقْتَسَرَه. وَقَالَ الأَصمعيّ: عَسَرَهُ وقَسَرَه واحدٌ. والعُسُرُ، بضمَّتْين: أَصحابُ البترِيّة فِي التَّقَاضِي والعَمَل، نَقله الصاغانيّ عَن بن الأَعْرَابِيّ. وعِسْر: موضعٌ فِي أَرْضِ اليَمَنِ يَزْعُمُونَ أَنَّه مَجَنَّة، وَبِه فَسَّرُوا قَوْل زُهَيْر: (كَأَنَّ عَلَيْهِمُ بِجُنُوبِ عِسْرٍ ... غَماماً يَسْتَهِلُّ ويَسْتطِيرُ) قلتُ: هَكَذَا استدرَكه الصاغانِيّ، وَهُوَ بعَيْنه الموضِعُ الَّذِي ذكره المُصنّف. وَقَالَ الصاغانيّ أَيضاً: والعُسْرُ: لُعْبَةٌ، وهِي أَنْ يَنْصِبُوا خشبَةً ويَرْمُوا من غَلْوَةِ بأُخْرَى، فمَنْ أَصابَهَا قَمَرَ. وَفِي كتاب ابنِ القطّاع: وعَسُرَ الرَّجُلُ عَسَارَةً وعَسْراً وعُسْراً: قلَّ سَمَاحُهُ وضاق خُلُقُه. وعَسَرَ الرَّجُلُ بيَدِه: رَفَعَها. والعُسَيرَات: قبيلةٌ بالصَّعِيدِ الأَعْلى. ع س ب ر العُسْبُرُ، كقُنْفْذٍ: النَّمِر، وَهِي بهاءٍ، قَالَه اللَّيْث. والعُسْبُورُ، بالضَّمِّ، والعُسْبُورَةُ، بِهَاءٍ: وَلَدُ الكَلْبِ من الذِّئْبَةِ. والعِسْبَارُ، بِالْكَسْرِ، والعِسْبَارَةُ بِهاءٍ: وَلَدُ الضَّبُعِ من الذِّئْبِ وجَمْعُه عَسابِرُ. وَقَالَ الجوْهريّ: العِسْبَارَةُ: وَلَد الضَّبُع، الذَّكَرُ والأُنْثَى فِيهِ سَواءٌ. والعِسْبَارُ وَلَدُ الذِّئبِ، فأَمّا قولُ الكُمَيْت: (وتَجَمَّعَ المُتَفَرِّقُو ... نَ من الفَرَاعِلِ والعَسَابِرْ)

стр. 6629

فقد يكونُ جَمْعَ العُسْبُر، وَهُوَ النَّمِر، وَقد يكونُ جَمْعَ عِسْبَار، وحُذِفَت الياءُ للضَّرُورَة. قَالَ ابنُ بَحْر: رَمَاهُمْ بأَنَّهُم أَخْلاطٌ مُعَلْهَجُونَ. وَفِي بعضِ النُّسَخِ: أَو وَلَدُ الذِّئبِ. والعُسْبُرَةُ والعُسْبُورَةُ: الناقَةُ السَّريعةُ النَّجِيبَة، وأَنشدَ اللَّيْث: (لَقَدْ أُرانِيَ والأَيّامُ تُعْجِبُنِي ... والمُقْفِرَاتُ بِهَا الخُورُ العَسابِيرُ) وَقَالَ الأَزهريّ: وَالصَّحِيح: العُبْسُورَة، بِتَقْدِيم الباءِ على السِّين فِي نَعْتِ الناقَة، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبو عُبَيْد عَن أَصحابِه. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: ناقَةٌ عُسْبُرٌ وعُسْبُورٌ: شَدِيدَةٌ سَرِيعَةٌ. وَقَالَ شيخُنَا نقلا عَن أَبي حَيَّانَ وابنِ عُصْفُور وجَماعةٍ من أَئمّة الصَّرْفِ: إِنّ السِّينَ فِيهَا زائدةٌ، لأَنّ المُرَادَ) أَنَّها سَرِيعَةُ العُبُور، زِيدَتْ فِيهَا السِّين للإِلْحاقِ بعُصْفُور، وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ ابنُ القَطّاع وغَيْرُه. انْتهى. قُلْتُ: وَلم أَجِدْه فِي كتاب التَّهْذيب لابنِ القَطَّاع، فلينْظَر. ع س ج ر العَيْسَجُورُ: الناقَةُ الصُّلْبَة. وقِيلَ: هِيَ السَّرِيعَةُ. وقِيلَ: هِيَ الكَرِيمَةُ النَّسَبِ. وَقيل: هِيَ الَّتِي لم تُنْتَج قَطُّ، وهُوَ أَقْوَى لَهَا. والعَسْجَرَةُ: الخُبْثُ. وَمِنْه سُمِّيَت السِّعْلاة عَيْسَجُوراً ع س ح ر عَسْحَر: نَظَر نَظَراً شَدِيداً، هَكَذَا بالمِدَادِ الأَحْمرِ فِي سائِرِ النُّسخ، وَهُوَ بالحاءِ بعد السّين، والصَّوابُ أَنّه بالجِيمِ. ومثلُه فِي اللِّسَان، وَفِي التكملة للصاغانيّ، فَلَا أَدْرِي بأَيِّ وَجْه مَيَّزَ بَين المادَّتَيْن وفَرَّقهما وهُمَا واحدٌ فَفِي التَّهْذِيب لابنِ القَطَّاع: عَسْجَر الرجُلُ: نَظَر نَظَراً شَدِيداً، وأَيضاً أَسْرَعَ، وَمِنْه اشتِقاقُ نَاقَة عَيْسَجور،

стр. 6630

انْتهى. قلتُ: فارْتفَعَ الإِشكالُ والحَقُّ أَحَقُّ بأَن يُتَّبع. وعَسْحَرتِ الإِبلُ اسْتَمَرَّتْ فِي سَيْرِهَا وَهَذَا أَيضاً ضَبَطُوه بالجِيم، وَهُوَ الصَّوابُ. وَقَالُوا: إِبِلٌ عَسَاجِيرُ وَهِي المُتتابِعَة فِي سَيْرها. وعَسْحَر اللَّحْمَ: مَلَّحه والعَسْحَر، كجَعْفَر: المِلْح، وَهَذَا أَيضاً ضبَطُوه بالجِيم على الصَّوابِ. وعَسْحَر ع، الصَّوَاب أَنه بالجِيم، قَالَه الصاغَانِيّ، وَمثله فِي مُعجَم أَبي عُبَيْد البَكْرِيّ، وَزَاد أَنه قُرْبَ مَكَّة. والعَسحَرة، بهاءٍ: الخُبْثُ قَالُوا: الصَّوابُ أَنَّه بالجِيم، وَمِنْه سُمِّيت السِّعْلاة عَيْسَجُوراً لخُبثها. وَقد خالَف المصنِّف هُنَا أَئمّة اللُّغَة من غير وَجْه، فليُتَفَطَّن لَهُ. ع س ق ر المُتَعَسْفِر، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ المؤرِّخ: رَجُلٌ مُتَعْسْقِرٌ كمُتَدَحْرِج، وَهُوَ الجَلْدُ الصَّبورُ وأَنشد: وصِرْتَ مَلْهُوداً بِقاعٍ قَرْقَرِ يَجْرِي عَلَيْكَ المُورُ بالتَّهَرْهُرِ يالَكَ من قُنْبُرة وقُنْبُرِ كُنْتَ عَلَى الأَيّامِ فِي تَعَسْقُرِ أَي صَبْر وجَلادَة. قَالَ الأَزهريّ: وَلَا أَدْرِي مَنْ رَوَى عَن المُؤَرِّخ وَلَا أَثِقُ بِهِ. قلتُ: وَهَذَا سببُ عدَمِ ذِكْرِ الجَوْهَرِيِّ إِيَّاهُ لكَوْنِه لم يَصِحَّ عِنْده. وَقَالَ الصاغانيّ: وكأَنَّه مقلوب من التَّقعْسُر. ع س ك ر العَسكَرُ: الجَمْعُ، فارِسِيٌّ، عُرِّبَ، وأَصلُه لَشْكَر، ويُرِيدُون بِهِ الجَيْشَ ويَقْرُبُ مِنْهُ قَول ابنِ الأَعْرَابِيّ إِنّه الكَثِيرُ من كُلِّ شيْءٍ. يُقَال عَسْكَرٌ من رِجال ومالٍ وخَيْل وكِلابٍ وَقَالَ الأَزهريّ: عَسْكَرُ الرجلِ

стр. 6631

جَماعَةُ مالِه ونَعَمِه، وأَنشد: هَلْ لكَ فِي أَجْرٍ عَظِيم تُؤْجَرُهْ تُعِينُ مِسْكيناً قَلِيلا عَسْكَرُهْ عَشْرُ شِيَاه سَمْعُه وبَصَرُهْ قد حَدَّثَ النَّفْسَ بمِصْرٍ يَحْضُرُهْ وَفِي التكملة، وإِذا كَانَ الرَّجُلُ قَلِيلَ المَاشيَة يُقَال: إِنّه لقَلِيلُ العَسْكَر، قيل: إِنّه فارِسيٌّ أَصله لَشْكَر، كَمَا تقدّم. قَالَ ثَعْلَب: يُقَال: العَسْكَرُ مُقْبِلٌ ومُقْبِلُون، فالتَّوْحِيد على الشَّخْص، والجَمْع على جَماعَتِهم. قَالَ الأَزهريّ: وعِنْدِي الإِفْرادُ على اللَّفْظ، والجَمْعُ على المَعْنَى. والعَسْكرَة: الشِدَّة والجَدْبُ، قَالَ طَرَفة: (ظَلَّ فِي عَسْكَرةٍ من حُبِّها ... ونَأَتْ شَحْطَ مَزارِ المُدَّكِرْ) أَي فِي شِدّة من حُبِّهَا. وَفِي الأَساس شَهِدْتُ العَسْكَرَيْن. قَالُوا: العَسْكَرانِ عَرَفَةُ ومِنىً، كأَنَّه لتجمُّع الناسِ فيهمَا. والعَسْكَر: مُجْتَمَعُ الجَيْشِ. وعَسْكَرُ اللَّيْلِ: ظُلْمَتُه. وَقد عَسْكرَ اللَّيْلُ:) تَرَاكَمَتْ ظُلْمَتُه، وأَنشدوا: قدْ وَرَدَتْ خَيْلُ بَني العَجّاجِ كأَنَّهَا عَسْكَرُ لَيْلٍ دَاجِ وعَسْكَرَ القَوْمُ بالمَكانِ: تَجَمَّعُوا، أَو وَقَعُوا فِي شِدَّة أَو جَدْبٍ. وعَسْكَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعَسْكِرٌ والمَوْضِع مُعَسْكَرٌ بِفَتْح الْكَاف. وعَسْكَرُ: مَحَلَّة بنيْسَابُورَ نُسِب إِليها جَماعةٌ من المُحَدِّثِين. وعَسْكرُ: مَحَلَّة بمِصْرَ، مِنْهَا مُحَمّد بن عَليّ العَسْكَريّ والحَسَنُ بنُ رَشِيقٍ الحافظُ أَبو مُحَمّد العسْكَرِيّان المِصْرِيّان، رَوَى الأَخِيرُ عَن النِّسَائِّي وَعنهُ الدّارقُطْنيّ وعَبْدُ الغَنِيّ تُوفِّيَ سنة

стр. 6632

وعَسْكَرُ الرَّمْلَةِ: مَحَلَّةٌ بالرَّمْلَةِ نُسِبَ إِليها جَمَاعَةٌ من المُحَثِّين. وعَسْكَرُ: مَحَلَّةٌ بالبَصْرَة ورُصافةِ بَغْدَادَ، كانَت تُعْرَف بعَسْكَرِ أَبي جَعْفر. وعَسْكَرُ مُكْرَم: د، بخُوزِسْتَانَ بَيْنَ تُسْتََر ورامَهُرْمُزَ، وَهُوَ مُعَرَّبُ لَشكر، مِنْهُ الْحُسَيْن بنُ عَبْدِ الله العَسْكرِيُّ والحَسَنُ بنُ عَبْد الله العَسْكَرِيٌّ الأَدِيبانِ الشَّاعِران. وعَسْكَرٌ: ع، بِنابُلُسَ، ويُعرَف بعَسْكَرِ الزَّيْتُون، هَكَذَا ضَبَطه الصاغانِيُّ وغيرُه، وتَبِعَهم المصنّف وَهَكَذَا هُوَ المَشْهور على أَلْسِنَةِ أَهْلِ نَابُلس. وَقَالَ الحافِظُ فِي التَّبْصير: هُوَ بالضَّمِّ، ونَسَبَ إِليه أَبا القاَسم مُحَمّد بن خَلَفِ بن محمّدِ مُسْلِم العسْكرِيّ النابُلُسِيّ إِلى إِحدى قُرى نابُلُس، كانَ نَقِيبَ الحَنَابِلَة، حَدَّث عَن سِبْط السِّلَفىّ، قَالَ: هَكَذَا ضَبَطَه القُطْبُ عَبْدُ الكَرِيمِ الحَلَبِيُّ فِي تارِيخه، وَقَالَ: سَمعْتُ مِنْهُ. وعَسْكَرُ القَرْيَتَيْن: حِصْنٌ بالقَرْيَتَيْن. وعَسْكَرُ: ة بمِصْرَ أَيضاً والأُولَى هِيَ الخِطّة بهَا، والثانِيَةُ من قُرَاها. وعَسْكَرُ: اسْمُ سُرَّ مَنْ رَأَى. قَالَ ابنُ خَلِّكَانَ: مَتى ذَكَرَ ابنُ القَرّابِ العَسْكَرَ فمُرَادُه سُرَّ مَنْ رَأَى لأَنّ المُعْتَصِمَ بَنَاهَا لعَسْكَرِه، وإِليه نُسِبَ العَسْكَرِيّانِ الإِمامان أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحمّدِ بنِ عَلِيّ بنِ مُوسَى ابنِ جَعْفَرٍ الصادقِ، ﵃، يُقَال لَهُ: الثالثُ، والهادِي، والتَّقِيّ، والدَّلِيلُ، والنَّجِيبُ، وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ سنة، وعاشَ إِحْدَى وأَرْبَعِين سَنَةً وسَبْعَةَ أَشْهُر، فإِنّه تُوُفِّىَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى سنة، ودُفن بِدارِه بهَا وَوَلَدُه

стр. 6633

الإِمامُ أَبو مُحَمّدٍ الحَسَنُ الهادِي وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ سنة وتُوُفِّيَ سنة، وماتَا بهَا ودُفنَا بهَا، فلِذَا نُسِبَا إِلَيْهَا. وعَسْكَرُ المَهْديِّ، وعَسْكَرُ أَبِي جَعْفَرِ المَنْصُور: مَوْضعان ببَغْدَادَ، الثانِي هُوَ الرُّصَافَة. وعَسْكَرٌ وعَسَاكِرُ: اسمانِ، من الثانِي بَنُو عَسَاكِر أَئِمَّة الفَنِّ بدِمَشْقِ الشأْمِ، مِنْهُم الحَافظ صاحبُ التَّارِيخ الَّذِي يُرْحَلُ إِليه، وَغَيرهم. وممّا يُستدرك عَلَيْهِ: عَساكِرُ الهَمِّ: مَا رَكِبَ بَعْضُه بَعْضاً وتَتَابَع. وبِرْحُ بن عُسْكُر المَهْريّ، لَهُ وِفَادَةٌ، وشَهدَ) فَتْحَ مصْر، وذََكَره ابنُ يونُسَ، وضَبَطُوه والِدَه كقُنْفُذ، قَالَ ابنُ يونُسَ: هَكَذَا رأَيتُه بخطّ ابنِ لَهِيعَةَ، كَذَا فِي التبصير لِلْحَافِظِ. والعَسْكَر والمُعَسْكَر: موضعانِ، الأَخير من أَعْمال تِلِمْسَانَ. ع ش ر . العَشَرَة، مُحَرَّكة: أَوَّلُ العُقُودِ، وإِذَا جُرِّدَت من الهاءِ، وعُدَّ بهَا المؤنَّث، فبالفَتْح، تَقول، تَقول: عَشْر نِسْوَةٍ، وعَشَرَةُ رجَال، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرِينَ اسْتَوَى المُذَكَّر والمُؤَنَّث فقلتَ: عِشْرُونَ رَجُلاً، وعِشْرُونَ امرأَةً. وَمَا كَانَ من الثَّلَاثَة إِلى العَشَرَة فالهاءُ تَلْحَقُه فِيمَا واحِدُهُ مُذَكَّر، وتُحْذَف فِيهَا واحِدُه مُؤَنَّث. فإِذا جاوَزْتَ العَشَرَةَ أَنَّثْتَ المُذكَّرَ وذكَّرْتَ المُؤنَّث، وحَذَفْتَ الهاءَ فِي المُذَكَّر فِي العَشَرَة، وأَلْحَقْتَهَا فِي الصدَّرِْفيما بَيْنَ ثَلاثَة عَشَرَ إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ، وفَتَحْتَ الشِّين، وجَعَلْتَ الاسْمَيْنِ اسْماً واحِداً مَبْنِيّاً على الفَتْح. فإِذا صِرْتَ إِلى المُؤَنّث أَلْحَقَتَ الهاءَ فِي العَجُز، وحِذْفْتَها مِن الصدْر، وأَسْكَنْتَ الشّين من عَشْرَة، وإِنْ شِئْتَ كَسْرَتَها، كَذَا فِي اللّسان.

стр. 6634

وَمن الشّاذّ فِي القرَاءَة فانْفَجَرَتْ مِنْه اثْنَتَا عَشرَةَ عَيْناً. بِفَتْح الشِّين. قَالَ ابنُ جِنّى: ووَجْهُ ذَلِك أَنَّ أَلْفَاظ العَدَد تُغَيَّرُ كثيرا فِي حدّ التَّرْكِيب، أَلا تَرَاهُم قالُوا فِي البَسِيط وَاحِد، وأَحد، ثمَّ قالُوا فِي التَّرْكِيب: إِحْدَى عَشْرَة وقالُوا عَشْرٌ وعَشَرَة ثمَّ قالُوا فِي التَّرْكِيب: عِشْرُون. وَمن ذَلِك قَوْلُهم: ثَلاثُون، فَمَا بَعْدَها من العُقُودِ إِلَى التِّسْعِين، فجَمَعُوا بَين لَفْظ المُؤَنَّث والمُذَكَّر فِي التَّرْكيب، والوَاوُ للتَّذْكِيرِ وَكَذَلِكَ أُخْتُهَا، وسُقُوطُ الهاءِ للتَأْنِيث. وتقولُ: إِحْدَى عَشِرَةَ امْرَأَةً، بكَسْرِ الشِّين، وإِنْ شِئْتَ سَكَّنْتَ، إِلى تِسْعَ عَشْرَةَ، والكَسْرُ لأَهْل نَجْد، والتَّسْكِينُ لأَهْل الحِجَاز، قَالَ الأَزْهرِيّ: وأَهلُ النَّحْوِ واللُّغَةِ لَا يَعْرِفُون فَتْح الشِّين فِي هَذَا المَوْضع. ورُوِىَ عَن الأَعْمَشِ أَنَّه قَرَأَ وقَطَّعْناهُم اثْنَتَيْ عَشرَة. بِفَتْح الشين. قَالَ: وَقد قَرَأَ القُرّاءُ بِفَتْح الشِّين وكَسْرِها، وأَهْلُ اللّغَة لَا يَعْرِفُونه، وللمذكَّر أَحَدَ عَشَرَ لَا غَيْر. قَالَ ابنُ السِّكّيت: ومِن العَرَبِ من يُسَكِّن العَيْنَ فَيَقُول: أَحَدَ عْشَرَ، وَكَذَلِكَ يسَكِّنها إِلى تِسْعَةَ عْشَر، إِلا اثْنَيْ عَشَر فإِنّ العَيْن لَا تُسَكَّن لسكُون الأَلِف والياءِ قَبْلَها. وَقَالَ الأَخْفَشُ: إِنّما سَكَّنُوا العَيْنَ لَمّا طالَ الاسْمُ وكَثُرَت حَرَكاتُه. وَالْعدَد مَنْصُوبٌ مَا بَيْن أَحََد عَشَرَ إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ، فِي الرَّفْع والنَّصْبِ والخَفْضِ، إِلاّ اثْنَيْ عَشَر، فإِنّ اثْنَْي واثْنَتَيْ يُعْرَبان لأَنهما على هِجَاءَين. وعَشَرَ يَعْشِرُ عَشْراً: أَخَذَ واحِداً من عَشَرَة. أَو عَشَر يَعْشِرُ: زادَ واحِداً على تِسْعَة، هَكَذَا فِي اللّسَان. وعَشَرَ القَوْمَ يَعْشِرُهُم، بالكَسْرِ، عَشْراً:

стр. 6635

صارَ عاشِرَهُم، وَكَانَ عاشِرَ عَشَرَةٍ، أَي كَمَّلَهم عَشَرَةً بنَفْسه. وَقد خَلَطَ المُصنِّف هُنا بَين فِعْلَيِ) البَابَيْنِ. والّذِي صَرَّحَ بِهِ شُرّاح الفَصيح وغَيْرُهم أَنّ الأَوّل من حَدّ ضرب وَالَّذِي فِي كتب الْأَفْعَال أَنه من حدِ كَتَبَ، وَالثَّانِي من حَدّ ضَرَب، قِياساً على نَظائرِه من رَبَعَ وخَمَسَ، كَمَا سيأْتي. وَقد أَشار لذَلِك البَدْرُ القَرافِيُّ فِي حاشِيَته، وتَبِعَهُ شَيْخُنا مُنبِّهاً على ذَلِك، مُتَحَامِلاً عَلَيْهِ أَشَدَّ تَحَامُلٍ. وثَوْبٌ عُشَاريٌّ، بالضّم: طولُه عَشَرَةُ أَذْرعٍ. والعاشُوراءُ، قَالَ شَيْخُنا: قلتُ: المَعروف تَجَرُّدُه من ال والعَشُوراءُ، مَمْدُودان ويُقْصَرانِ، والعاشُورُ: عاشِرُ المُحَرَّمِ قَالَ الأَزهريّ: وَلم أَسمَع فِي أَمثلة الأَسمَاءِ اسْما على فاعُولاءَ إِلاّ أَحْرُفاً قَليلَة. قَالَ ابنُ بُزُرْج: الضّارُورَاءُ: الضَّرّاءُ، والسّارُورَاءُ: السَّرّاءُ، والدَّالُولاءُ: الدَّلَالُ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الخَابُورَاءُ: موضعٌ. وَقد أُلْحِقَ بِهِ تاسُوعاءُ. قلتُ فَهَذِهِ الأَلْفَاظ يُسْتَدْرَك بهَا على ابنِ دُرَيْد حَيْثُ قَالَ فِي الجَمْهَرة: لَيْسَ لَهُم فاعُولاءُ غير عاشُوراءَ لَا ثانِيَ لَهُ، قَالَ شيخُنَا: ويُسْتَدْرَك عَلَيْهِم حاضُوراءُ، وَزَاد ابنُ خالَوَيْهِ سامُوعاءَ. أَو تاسِعُه، وَبِه أَوَّلَ المُزَنيّ الحديثَ لأَصُومَنَّ التاسعَ، فَقَالَ: يحْتَمل أَنْ يكونَ التاسِعُ هُوَ العاشَِر، قَالَ الأزهريّ: كأَنّه تَأَوَّلَ فِيهِ عِشْر الوِرْد أَنَّهَا تسعةُ أَيّام، وَهُوَ الَّذِي حَكاه اللَّيْثُ عَن الخَلِيل، وَلَيْسَ بِبَعِيد عَن الصَّواب. والعِشْرُون، بالكَسْر: عَشَرَتَان، أَي عَشَرَةٌ مُضافَة إِلَى مِثْلها، وُضِعت على لفظ الجَمْع، وَلَيْسَ بجَمْعِ العَشَرَة لأَنّه لَا دَلِيلَ على ذَلِك، وكَسَرُوا أَوَّلَهَا لعِلّة. فإِذا أَضَفْتَ أَسقطتَ النُّون، قلتَ: هَذِه عشْرُوكَ وعِشْرِيَّ، بقَلْبِ الواوِ يَاء للَّتِي بعْدهَا فتُدغم.

стр. 6636

وعَشْرَنَه: جَعَلَه عِشْرينَ، نادرٌ للفَرْقِ الَّذِي بَيْنَه وَبَين عَشَرْتُ. والعَشِير: جُزْءٌ من عَشَرة أَجزاءٍ، كالمِعْشَار، بِالْكَسْرِ، الأَخِيرُ عَن قطْرُب، نَقله الجوهريّ فِي ر ب ع والعُشْرُ، بالضّم، والعَشِيرُ والعُشْرُ واحدٌ، مِثْلُ الثَّمِينِ والثُّمنِ، والسَّدِيسِ والسُّدسِ، يَطَّرد هَذَانِ البِنَاءاَن فِي جَمِيع الكُسورِ، ج عُشُورٌ وأَعْشارٌ. وأَما العَشِيرُ فجَمْعُه أَعْشِراءُ، مثل نَصِيب وأَنْصِباءَ. وَفِي الحَدِيث: تِسْعَةُ أَعْشراءِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَة. والعَشِيرُ: القَرِيبُ، والصَّدِيقُ ج عُشَراءُ. وعَشِيرُ المَرْأَةِ: الزَّوْج لأَنّه يُعَاشِرُهَا وتُعاشرُه. وَبِه فُسِّر الحَدِيث: لأَنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ويَكْفُرْنَ العَشِيرَ. والعَشِيرُ: المُعَاشِرُ، كالصَّدِيقِ والمُصادِق. وَبِه فُسِّر قولُه تعالَى: لَبئْسَ المَوْلَى ولَبئْس العَشِيرُ. والعَشِيرُ فِي حِسابِ مِسَاحَةِ الأَرْضِ وَفِي بعض الأُصُول: الأَرْضِينَ: عُشْرُ القَفِيزِ، والقَفِيزُ: عُشْرُ الجَرِيب. والعَشِيرُ: صَوْتُ الضَّبُعِ. غيرُ مُشْتَقٍّ. وعَشَرَهُمْ يَعْشرُهُمْ، مُقْتَضَى اصْطِلَاحه أَن يكونَ من حَدِّ كَتَبَ، كَمَا تَقَدَّم آنِفاً، عَشْراً، بالفَتْح على الصَّواب، ورَجَّحَ شيخُنَا الضَّمّ، ونَقَلَه عَن شُروح الفَصِيح، وعُشُوراً، كقُعُودٍ، وعَشَّرَهُمْ تَعْشيراً: أَخَذ عُشْرَ) أَمْوالِهِم وعَشَرَ المَالَ نَفْسَه وعَشَّرَه، كَذَلِك. وَلَا يَخْفَى أَنّ فِي قَوْله: عَشَرَهُم يَعْشرُهُم، إِلى آخِره، مَعَ ماسَبَق. وعَشَرَ: أَخَذَ وَاحداً من عَشَرَة، تكرارٌ، فإِنَّ أَخْذَ وَاحِدٍ من عَشَرَةٍ هُوَ أَخْذُ العُشْرِ بعَيْنِه، أَشار لذَلِك البَدْرُ القَرَافِيّ فِي حَاشِيَته، وتَبِعَهُ شيخُنَا. وَهُوَ أَحَدُ المَوَاضِعِ الَّتِي لم يُحرِّر فِيهَا

стр. 6637

المصنِّف تَحْرِيراً شافِياً. والصَّوابُ فِي العِبَارَة هَكَذَا: والعَشْرُ: أَخْذُكَ واحِداً من عَشَرَة، وَقد عَشَرَهُ. وعَشَرَهُم عَشْراً: أَخَذَ عُشْرَ أَموالِم، وعَشَرَهُمْ يَعْشِرُهُم: كَانَ عاشِرَهُمْ أَو كمَّلَهم عَشَرَةً بنَفْسِه. وَلَا تَناقُضَ فِي عِبَارَة المُصَنِّف كَمَا زَعَمُوا. وقَوْلُ البَدِْر فِي تصويبِ عِبَارَة المُصَنّف مَعَ أَنّ الأَوّل لازِمٌ، والثانِيَ مُتَعَدٍّ وَكَذَا قولُه: ويُقَالُ: العُشُورُ: نُقْصَانٌ، والتَّعْشِير: زِيَادَة وإِتْمَامٌ مَحَلُّ نَظَر، فتَأَمَّل. والعَشّارُ قابِضُه، وَكَذَلِكَ العاشِرُ. وَمِنْه قولُ عِيسَى بنِ عُمَرَ لِابْنِ هُبَيْرَةَ، وَهُوَ يُضْرَبُ بَين يَدَيْه بالسِّياط: تاللهِ إِنْ كَانَت إِلَاّ أُثَيَّاباً فِي أُسَيْفاطٍ قَبَضَها عَشَّارُوك. وَفِي الحَدِيث: إِنْ لَقِيتُمْ عاشِراً فاقْتُلُوه، أَي إِنْ وَجَدْتُم مَنْ يَأْخُذ العُشْرَ على مَا كانَ يأْخُذه أَهلُ الجاهِليّة مُقيماً على دينِه فاقْتُلُوه، لكُفْرِه أَو لاسْتِحْلاله لذَلِك إِن كَانَ مُسْلِماً وأَخَذَهُ مُسْتحِلاً وتارِكاً فَرْضَ الله وَهُوَ رُبْعُ العُشْرِ، فأَمّا مَنْ يَعْشُرُهم على مَا فَرَض الله فحَسَنٌ جَمِيلٌ. وَقد عَشَرَ جماعَةٌ من الصَّحابَة للنبيّ والخُلَفاءِ بعدَه. فيحوزُ أَنْ يُسَمَّى آخِذُ ذَلِك عاشِراً، لإِضافة مَا يَأْخُذُه إِلى العُشْرِ، كَيْفَ وَهُوَ يَأْخُذُ العُشْرِ جَمِيعَه، وَهُوَ زكاء مَا سَقَتْه السَّمَاءُ، وعُشْر أَموالِ أَهْلِ الذِّمَّة فِي التِّجَارات. يُقَال: عَشَرْتُ مالَه أَعْشُرُه عُشْراً، فأَنا عاشِرٌ، وعَشَّرْتُه، فأَنا مُعَشِّرٌ وعَشّارٌ: إِذا أَخَذْتَ عُشْرَه. وكلّ مَا وَرَدَ فِي الحَدِيث من عُقُوبَة العَشّار فمَحْمُولٌ على هَذَا التَأْوِيل. وَفِي الحَدِيث: النِّسَاءُ لَا يُحْشَرْنَ وَلَا يُعْشَرْن: أَي لَا يُؤْخَذ العُشْر من حَلْيِهنَّ. والعِشْر، بِالْكَسْرِ: وِرْدُ الإِبِلِ اليَومَ العاشِرَ، وَهُوَ الَّذِي أَطْبَقُوا عَلَيْهِ، أَو العِشْرُ فِي حِسَابِ العَرَب الْيَوْم التَّاسِع كَمَا فِي شَمْس العُلُوم

стр. 6638

نقلا عَن الخّلِيل، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهم يَحْبِسُونَها عَن الماءِ تِسْعَ لَيالٍ وثَمَانِيَةَ أَيّام، ثمَّ تُورَدُ فِي اليَوْمِ التاسعِ، وَهُوَ اليَوْمُ العَاشِرُ من الوِرْدِ الأَوّل. وَفِي اللِّسَان: العِشْر: وِرْدُ الإِبلِ اليَوْمَ العَاشِرَ. وَفِي حِسابهم: العِشْرُ: التاسِعُ. فإِذا جاوَزُوهَا بمِثْلِهَا فظِمْؤُهَا عِشْرَانِ. والإِبِلُ فِي كلّ ذَلِك عَواشِرُ، أَي تَرِدُ الماءَ عِشْراً، وَكَذَلِكَ الثَّوَامِنُ والسَّوابِعُ والخَوامسُ. وَقَالَ الأَصمعيّ إِذا وَرَدَتِ الإِبِلُ فِي كُلِّ يَوم قيل: قد وَرَدتْ رِفْهاً، فإِذا وَرَدَتْ يَوْمًا ويَوْماً لَا، قيل: وَرَدَتْ غِبّاً، فإِذا ارْتَفَعَتْ عَن الغِبِّ فالظِّمْءُ الرِّبْعُ، وَلَيْسَ فِي الوِرْد ثِلْثٌ، ثمَّ الخِمْس إِلى العِشْر، فإِذا زَادَت فَلَيْسَ لَهَا تَسْمِيَةُ وِرْدٍ، ولكنْ يُقَال: هِيَ تَرِدُ عِشْراً وغِبّاً،) وعِشْراً ورِبْعاً، إِلى العِشْرِين، فيُقالُ حِينَئِذٍ: ظِمْؤُها عِشْرانِ. فإِذَا جاوَزَتَ العِشْرين فهيَ جَوازِئُ. وَفِي الصّحاح: والعِشْرُ: مَا بَيْن الوِرْدَيْن، وَهِي ثَمَانِيَةُ أَيّام، لأَنَّها تَرِدُ اليَوْمَ العاشِرَ. وَكَذَلِكَ الأَظْمَاءُ كلّها بِالْكَسْرِ، وَلَيْسَ لَهَا بعد العِشْر اسْمٌ إِلاّ فِي العِشْرِين، فإِذا وَرَدَتْ يَوْمَ العِشْرِينَ قيل: ظِمْؤُهَا عِشْرانِ، وَهُوَ ثمانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً، فإِذا جاوَزَت العِشْرَيْن فَلَيْسَ لَهَا تَسْميَةٌ، وَهِي جَوَازئ. انْتهى. وَمثله قَالَ أَبو مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيّ وصَرّح بِهِ غيرُه، ووجدتُ فِي هَوَامِشِ بعضِ نُسَخِ القَامُوس فِي هَذَا الموضِع مُؤاخَذاتٌ للوزير الفاضِل محمّد رَاغِب باشا، سامَحَه الله وعَفا عَنهُ، مِنْهَا: ادِّعاؤُه أَنّ الصَّواب فِي العِشْر هُوَ وُرُودُ الإِبِلِ اليومَ العاشِرَ، لأَنّه الأَنْسَبُ بالإشْتِقَاق. والجَوابُ عَنهُ أَنّ الصَّواب أَنَّه لَا مُنافاةَ بَين القَوْلَيْن، لأَنّ الوِرْدَ على مَا حَقَّقه الجوهريّ وغيرُه ثَمَانِيَة أَيّام أَو مَعَ لَيْلَة، فمَنِ اعْتَبَر الزِّيادةَ أَلْحَقَ اليومَ باللَّيْلَةِ، وَمن لم يَعْتَبِرْ جَعَلَ اللَّيْلَةَ كالزِّيادَةِ. وَبِه يُجَابُ عَن الجوهريّ أَيضاً، حَيْثُ لم يَذْكُر

стр. 6639

القَوْلَ الثَّانِيّ، فكأَنَّه اكْتَفَى بالأَوّل لعَدَمِ مُنافاتِه مَعَ الثَّانِي. فتأَمَّل. وَكنت فِي سابِقِ الأَمْرِ حِينَ اطّلعتُ على مُؤاخَذَاتِه كتبتُ رِسَالَة صَغِيرَة تَتَضَمَّن الأَجْوِبَةَ عَنْهَا، لَيْسَ هَذَا محلَّ سَرْدِهَا. ولِهذَا قَالَ شَيْخُنَا: الإِشارة تعودُ لأَقْرَبِ مَذْكُور، أَي ولكَوْنِ العِشْرِ التاسِعَ لم يُقَل: عِشْرِيْنِ، أَي مُثَنَّىً، فَلَو كَانَ العِشْرُ العاشِرَ لقالوا: عِشْرَانِ، مُثَنّىً، لأَنّ فِيهِ عِشْرِيْنِ لَا ثَلَاثَة، هَكَذَا فِي النُّسَخ المُتَدَاوَلَة. وَقَالَ بعضُ الأَفاضِل: ولعلّ الصَّوابَ: ولِهذا لم يَقُولُوا. وَقَالُوا: عِشْرينَ بلَفْظِ الجَمْع، فَلَيْسَ اسْماً للعاشِرِ بل للتاسع، جَعَلُوا ثَمانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً عِشْرِينَ تَحْقِيقاً والتاسِعَةَ عَشَرَ والعِشْرِينَ طَائِفَة من الوِرْد، أَي العِشْر الثَّالِث، فقالُوا بِهَذَا الاعْتِبَار: عِشْرِينَ، جَمَعُوه بذلك وإِنْ لم يكن فِيهِ ثَلَاثَة. وإِطْلاق الجَمْع على الاثْنَيْنِ وبَعْض الثالثِ سائغٌ شائعٌ، كَقَوْلِه تَعَالَى: الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ. فَلفظ العِشْرين فِي العَدَدِ مأَخوذ من العِشْر الَّذِي هُوَ وِرْدِ الإِبِل خاصَّة، واستعماله فِي مُطلق العَدَد فَرْعٌ عَنهُ، فَهُوَ من اسْتِعْمَال المُقَيَّد فِي المُطْلَق بِلَا قَيْد حَقَّقَه شيخُنَا. وَفِي جَمْهَرة ابنِ دُرَيْد: وأَمّا قولُهم عِشْرُونَ فمأْخُوذٌ من أَظْماءِ الإِبِلِ، أَرادوا عِشْراً وعِشْراً وبَعْضَ عِشْرٍ ثالثٍ. فلمّا جاءَ البَعْضُ جَعَلُوها ثَلاثَةَ أَعْشَار فجَمَعُوا، وَذَلِكَ أَن الإِبِلَ تضرْعَى سِتَةَّ أَيّام، وتقرب يَومَيْن، وتَرِدُ فِي التاسعِ، وَكَذَا العِشْر الثَّانِي فهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً، وبَقِيَ يَوْمَانِ من الثالِث فأَقامُوهما مُقَامَ عِشْر والعِشْرُ: آخِرُ الأَظْمَاءِ. انْتهى. وَفِي اللِّسَان: قَالَ اللَّيْث: قلتُ للخَلِيل: مَا مَعْنَى العِشْرين قَالَ: جمَاعَة عِشْر، قلتُ: فالعِشْر كم يكون قَالَ: تِسْعَةُ أَيّام. قُلْتُ: فعِشْرُون لَيْسَ) بتَمَامِ، إِنَّمَا هُوَ عِشْرَانِ ويَوْمَان. قَالَ: لمّا كَانَ من العِشْر الثَّالِث يَوْمان جَمَعْتَه

стр. 6640

بالعِشْرِينَ. قلتُ: وإِنْ لم يَسْتَوْعِب الجِزْءَ الثالثَ قَالَ: نَعَمْ، أَلا تَرَى قولَ أَبي حَنيفَة: إِذا طَلَّقها تَطْلِيقَتَيْن وعُشْرَ تَطْلِيقَة، فإِنّه يَجْعَلُهَا ثَلاثاً، وإِنّما من الطَّلْقَةِ الثَالِثَةِ فِيهِ جزءٌ، فالعِشْرُونَ هَذَا قِيَاسُه. قلتُ: لَا يُشْبهُ العِشْرُ التطليقةَ، لأَنّ بعضَ التطليقةِ تطليقةٌ تامّة، وَلَا يكونُ بَعْضُ العِشْر عِشْراً كامِلاً، أَلا تَرَى أَنّه لَو قَالَ لامْرَأَته: أَنْت طالشقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةً أَو جُزْءاً من مائَة تَطْلِيقَة كَانَت تَطْلِيقَةً تامَّةً، وَلَا يكونُ نِصْفُ العِشْر وثُلثُ العِشْرِ عشْراً كَامِلا. انْتهى. قَالَ شَيْخُنا: هَذَا الَّذِي أَوْرَده اللَّيْثُ على شَيِْخه ظاهرٌ فِي القَدْحِ فِي القيَاسِ، بِهَذَا الفَرْقِ الذِي أَشارَ إِلَيْه بَيْنَ المَقِيس والمَقِيسِ عَلَيْه، وَهُوَ يرجه إِلى المُعَارَضَة فِي الأَصْلِ أَو الفَرْع أَو إِلَيْهِمَا. والأَصَحّ أَنّه قادحُ عِنْد أَرْبابِ الأُصول. أَمّا أَهْلُ العَرَبِيّة فلَهُم فِيهِ كَلامٌ. والصَحِيح أَنَّ القيَاسَ عِنْدهم لَا يَدْخُلُ اللُّغَةَ، أَي لَا تُوْضَع قِياساً كَمَا حققته فِي شَرْح الاقْتِراح وغَيْرِه من أُصولِ العَرَبِيَّة. أَما ذِكْرُ مِثْلِ هَذَا لِمُجَرَّدِ البَيَانِ والإِيضاح كَمَا فعلَ الخَليلُ فَلَا يَضُرّ اتّفاقاً. وتَسْمِيَةُ جُزءِ التّطْليقة تَطْلِيَقةً لَيْسَ من اللّغَة فِي شيْءٍ، إِنّمَا هُوَ اصْطِلاحُ الفقهاءِ، وإِجماعُهم عَلَيْهِ، لَا خُصُوصِيَّةٌ للإِمام أَبِي حَنيفَةَ وَحْدَهُ. وإِنّمَا حَكَمُوا بذلك لَمّا عُلمَ أَنّ الطَّلاقَ لَا يَتَجَزَّأُ، كالعِتْقِ ونَحْوِه، فكلُّ فَرْدِ من أَجْزائه أَو أَجزاءِ مُفْرَدِه عامِلٌ مُعْتَبَرٌ للاحْتِياط، كَمَا حُرِّرَ فِي مُصَنَّفَاتِ الفقْه. وأَما جُزْءٌ من الوِرْد فَهُوَ مُتَصَوَّر ظاهِرٌ، كجزءِ مَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ، كجُزْءٍ من عَشَرَة ومنْ أَرْبَعَة ومِنْ عشْرِينَ مَثَلاً وَمن كُلّ عَدَد. فمُرادُ الخَلِيلِ أَنَّهم أَطْلَقُوا الكُلَّ على الجُزْءِ، ك الحَجُّ أَشْهُر مَعْلُوماتٌ. كَمَا أَنَّ الفُقَهَاءَ فِي إِطْلاق نصْفِ التَّطْلِيقَة على التَّطْلِيقَة يُرِيدُون مِثْلَ ذَلِك، لأَنّ بعض التَّطْليقة جُزْءٌ مِنْهَا، فمهما

стр. 6641

حَصَلَ أُرِيدَ بِهِ التَّطْلِيقة الكاملَة، وإِنْ كَانَ فِي التَّطْلِيقَةِ لَازِما وَفِي غَيْرها لَيْس كَذَلِك، فَلَا يَلْزَم مَا فَهِمَه اللَّيْثُ وعارَضَ بِهِ من القَدْح فِي المِقْيَاس مُطْلَقاً كَمَا لَا يَخْفَى. وإِلاّ فَأَيْن وَضْعُ اللُّغَةِ وأَحْكَامُها من أَوْضاعِ الفِقْهِ لأَئِمَّته وَالله أَعلم. انْتهى. وَفِي شَمْسِ العُلُوم: وَيُقَال إِنّمَا كُسِرَت العَيْنُ فِي عِشْرينَ، وفُتِح أَوَّلُ بَاقِي الأَعْدادِ مثل ثَلاثِينَ وأَرْبَعِين ونَحْوِه إِلى الثَّمَانِينَ، لأَنَّ عِشْرينَ من عَشَرَة بِمَنْزِلَة اثْنَيْنِ من واحِد، فدَلّ على ذَلِك كَسْرُ أَوّل ستّينَ وتسْعينَ لأَنّه يُقَال سِتَّةٌ وتِسْعَة. قلتُ: وَهَكَذَا صرَّح بِهِ ابنُ دُرَيْد. قَالَ شيخُنا: ثمّ كلامُ ابنِ دُرَيْد وغيرِه صَرِيحٌ فِي أَنّ العشْرِينَ الَّذي هُوَ العَدَدُ المُعَيَّنُ مأْخوذٌ من عِشْرِ الإِبِل بَعْدَ جَمْعِه بِمَا ذَكَرُوه من التَّأْوِيلات، وكلامُ الجَوْهَرِيّ والمُصَنّف والفَيُّومِيّ وأَكثرِ أَهْلِ اللُّغَة أَنَّ العِشْرينَ اسمٌ موضوعٌ لهَذَا العَدَدِ، وَلَيْسَ) بجَمْعٍ لَعَشَرَةٍ وَلَا لِعشْرٍ وَلَا لَغْير ذَلِك، فتَأَمَّلْ ذَلِك، فإِنّه عِنْدِي الصَّوابُ الجَارِي على قَوَاعِدِ بَقِيّة العُقُود، فَلَا يُخْرَجُ بِهِ وَحْدَه عَن نَظَائره. ووَجْهُ كَسْرِ أَوَّلِه ومُخَالَفَتُه لأَنْظَارِه مَرَّ شَرْحُه. وكأَنَّهُم استعملوا العِشْرِين فِي الأَظْمَاءِ اسْتِعْمَالاً آخَرَ، جَمَعُوه ونَقَلُوه لِلْعَدَدِ المَذْكُور. يَبْقَى مَا وَجْهُ جَمْعِه جَمْعَ سَلَامَةِ وَقد يُقَال: إِلْحَاقُه بالعِشْرِينَ الْمَوْضُوع للعَدَد الْمَذْكُور وَالله أَعْلَم. والإِبلُ: عَوَاشرُ، يُقَال: أَعْشَرَ الرَّجلُ: إِذا وَرَدَتْ إِبلِهُ عِشْراً. وَهَذِه إِبلٌ عَوَاشِرُ. وعَوَاشرُ القُرْآنِ: الآيُ الَّتِي يَتِمُّ بهَا العَشْرُ. وعُشَارُ، بالضَّمِّ: مَعْدُولٌ من عَشَرَةٍ وجاؤُوا عُشَارَ عُشَارَ، ومَعْشَرَ مَعْشَرَ وعُشَارَ ومَعْشَرَ، أَي عَشَرَةً عَشَرَةً، كَمَا تَقول: جَاؤُوا أُحَادَ أُحادَ، وثُنَاءَ ثُنَاءَ، ومَثْنَى مَثْنَى. قَالَ أَبو عُبَيْد: وَلم يُسْمَعْ أَكْثَر مِنْ أُحادَ وثُنَاءَ وثُلَاثَ

стр. 6642

ورُبَاعَ إِلاّ فِي قَوْل الكمَيَتْ: (فَلَمْ يَسْتَرِيثُوكَ حَتَّى رَمَيْ ... تَ فَوْقَ الرِّجَالِ خِصَالاً عُشَارَا) كَذَا فِي الصِّحَاح. وَقَالَ الصاغانيّ: والرّجال، بالّلام تصحيفٌ، وَالرِّوَايَة فوقَ الرَّجاءِ، ويُرْوَى: خِلالاً. قَالَ شيخُنَا: تَكْرار عُشَارَ ومَعْشَرَ غَلَطٌ وَاضِحٌ، كَمَا يُعْلَمُ من مبادي العَربِيّة، لأَنّ عُشَارَ مُفْرَدٌ مَعْنَاهُ عَشَرَة، عَشَرَة، ومَعْشَرَ كَذَلِك، مثْل مَثْنَى وَقد أَغْفَل ضَبْطَه اعْتماداً على الشُّهْرَة، وغَلِطَ فِي الإِتْيَانِ بِهِ مُكَرَّراً كمُفَسِّره. قلتُ: الَّذِي ذكره المُصَنف بعَيْنه عِبارَةُ المُحْكَم واللّسان، وَفِيهِمَا جَوازُ الوَجْهَيْن. وَفِي التكملة: جاءَ القَوْمُ مَعْشَرَ مَعْشَرَ، أَي عَشَرَةً عَشَرَةً، كَمَا تَقول: مَوْحَدَ مَوْحَدَ، ومَثْنَى مَثْنَى وكَفَى لِلمُصَنّف قُدْوة بهَؤلاءِ، فَتَأَمَّل وعَشَّرَ الحِمَارُ تَعْشيراً: تابَعَ النَّهِيقَ عَشْراً ووَالى بَين عشْرِ تَرْجِيعَات فِي نَهِيقه، فَهُوَ مُعشِّرٌ، ونَهِيقُه يُقال لَهُ التَّعْشيرُ. قَالَ عُرْوَةُ بنُ الوَرْد: (وإِنّي وإِنْ عَشَرْتُ منْ خَشْيَةِ الرَّدَى ... نُهَاقَ حِمَارٍ إِنَّني لَجَزُوعُ) وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُم يَزْعُمُونَ أَن الرَّجُلَ إِذا وَرَدَ أَرْضَ وَبَاءٍ، ووَضَع يَدَه خَلْفَ أُذُنِه فَنَهَقَ عَشْرَ نَهَقَات نَهِيقَ الحِمَار، ثمَّ دَخَلَها، أَمِنَ من الوَبَاءِ. ويُرْوَى: وإِنّي وإِنْ عَشَّرْتُ فِي أَرْض مالِكٍ. وعَشَّرَ الغُرَابُ تَعْشِيراً: نَعَقَ كَذَلِك، أَي عَشْرَ نَعْقَات، من غَيْرِ أَن يُشْتَقّ من العَشَرة، وَكَذَلِكَ عَشَّرَ الحمَارُ. والعُشَرَاءُ، بِضَم العَين وفَتْح الشين مَمْدُودَة، من النُّوق: الَّتِي مَضَى لِحَمْلِهَا عَشَرَةُ أَشْهُرٍ بعد طُرُوقِ الفَحْلِ، كَمَا فِي العِناية أَو ثمانِيَةٌ والأَوَّلُ أَوْلَى لمَكَان لَفْظه،

стр. 6643

وَلَا يَزالُ ذَلِك اسْمَها حَتّى تَضَعَ، فإِذَا وَضَعَتْ لِتَمَامِ سَنَةٍ فَهِيَ عُشَرَاءُ أَيضاً على ذَلِك، وقِيلَ: إِذَا وَضَعَتْ فَهِيَ عائِذٌ: وجَمْعُها عُوذٌ أَوْ هِيَ من الإِبِلِ كالنُّفَسَاءِ من النِّسَاءِ. قَالَ شيخُنَا: والعُشَرَاءُ نَظِير أَوزانِ) الجُمُوعِ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا فِي المُفْرَداتِ إِلاّ قولُهُم: امْرَأَةٌ نُفَساءُ، انْتهى. وَفِي اللِّسَان: وَيُقَال: ناقَتانِ عُشْرَاوَانِ. وَفِي الحَدِيث قَالَ صَعْصَعَة بنُ ناجِيَةَ: اشتريتُ مَوْءُودَةً بناقَتَيْنِ عُشَرَاوَيْنِ. قَالَ ابنُ الأَثير: قد اتُّسِعَ فِي هَذَا حتَّى قِيلَ لِكُلّ حامِل عُشْرَاءُ، وأَكْثَرُ مَا يُطْلَق على الخَيْلِ والإِبل. ج عُشَرَاوَاتٌ، يُبْدِلُون من هَمْزَةِ التَّأْنِيث واَواً. قَالَ شيخُنَا: وَقد أَنْكَرَه بعضٌ، ومُرادُه جَمْعُ السَّلَامة. وعِشَارٌ، بِالْكَسْرِ، كَسَّروه على ذَلِك، كَمَا قالُوا: رُبَعَةٌ ورُبَعَاتٌ ورِبَاعٌ، أَجْرَوْا فُعَلاءَ مُجْرَى فُعَلَة، شَبَّهوها بهَا، لأَنّ البِنَاءَ واحدٌ، ولأَنّ آخِرَه علامةُ التَأْنِيث. وَفِي المصْباح: والجَمْعُ عِشَارٌ، ومِثْلُه نُفَسَاءُ ونفَاسٌ، وَلَا ثالِثَ لَهما. انْتهى. وَقَالَ ثَعْلَب: العِشَار من الإِبِل الَّتي قد أَتَى عَلَيْهَا عَشَرَةُ أَشْهَرٍ. وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ قَالَ الفَرّاءُ: لُقَّحُ الإبِلِ عَطَّلَتَها أَهْلُها لاشْتِغالهم بأَنْفُسِهم، وَلَا يُعَطِّلُها قَوْمُهَا إِلاّ فِي حالِ القِيَامَة. أَو العِشَارُ: اسمٌ يَقَعُ على النُّوقِ حَتَّى يُنْتَجَ بَعْضُها وبَعْضُها يُنْتَظَر نِتَاجُهَا، قَالَ الفَرَزْدَق: (كَمْ عَمّةٍ لكَ يَا جَرِيرُ وخَالَةٍ ... فَدْعاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَىَّ عِشَارِي) قَالَ بعضُهم: وَلَيْسَ للعِشَارِ لَبَنٌ، وإِنّمَا سَمّاهَا عِشَاراً لأَنّهَا حديثةُ العَهْدِ بالنِّتَاج وَقد وَضَعَتْ أَوْلادَهَا. وأَحْسَنُ مَا تكونُ الإِبِل وأَنْفَسُهَا عِنْد أَهْلِها إِذا كَانَت عِشَاراً. وعَشَّرَت الناقةُ تَعْشِيراً

стр. 6644

وأَعْشَرَتْ: صارَت عُشَراءَ. وعَلى الأَوّل اقْتصر صاحِبُ المِصْباح. وأَعْشَرَتْ أَيضاً: أَتَى عَلَيْهَا عَشْرُ أَشْهُرٍ من نِتاجِها. وناقَةٌ مِعْشَارٌ: يَغْزُرُ لَبَنُهَا لَياليَ تُنْتَج. ونَعَتَ أَعْرَابيٌّ نَاقَة فَقَالَ: إِنَّهَا مِعْشَارٌ مِشْكَارٌ مِغْبَارٌ. وقَلْبٌ أَعْشَارٌ، جاءَ على بِنَاءِ الجَمْع، كَمَا قَالُوا: رُمْحٌ أَقْصَادٌ. قَالَ امْرُؤ القَيس فِي عَشِيقَته: (وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إِلاّ لتَقْدَحي ... بسَهْمَيْك فِي أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقْتَّلِ) أَراد أَنَّ قَلْبَه كُسِّرَ ثُمّ شُعِبَ كَمَا تُشْعَبُ القُدُورُ. وذكرَ فِيهِ ثَعْلَب قَوْلاً آخَرَ، قَالَ الأزهريّ: وَهُوَ أَعْجَبُ إِلىّ من هَذَا القَوْل، وَذَلِكَ أَنه أَراد بقوله: سَهْمَيْك هُنَا سَهْمَيْ قِداحِ المَيْسر، وهما المُعلَّى والرَّقِيبُ، فلِلْمُعَلَّى سبعةُ أَنْصباءَ، وللرَّقيب ثَلاثَةٌ، فإِذَا فازَ الرَّجُلُ بهما غَلَب على جَزُورِ المَيْسِر كُلّهَا، وَلم يَطْمَعْ غَيْرُه فِي شيْءٍ مِنْهَا. وَهِي تَنْقَسِمُ على عَشَرَةِ أَجزاءٍ، فالمَعْنَى أَنّهَا ضَرَبَتْ بسِهامِها عَلَى قَلْبِه فخَرَج لَهَا السَّهْمَانِ، فغَلَبَتْه على قَلْبِه كُلِّه، وفَتنَتْه فَمَلَكَتْه. وقَدَحٌ أَعْشَارٌ، وقِدْرٌ أَعْشَارٌ، وقُدُورٌ أَعَاشيرُ: مُكَسَّرَةٌ على عَشْرِ قِطَعٍ. وعَشَّرْتُ القَدَحَ تَعْشِيراً، إِذا كَسّرْتَه فصَيَّرْتَه أَعْشَاراً. أَو قِدْرٌ أَعْشَارٌ: عَظِيمَةٌ لَا يَحْمِلُهَا إِلاّ عَشَرَةٌ أَو عَشْرٌ. وقيلَ: قِدْرٌ أَعْشَارٌ: مُتَكَسِّرَة، فَلم) يشْتَقّ من شيْءٍ، وَقَالَ اللَّحْيَانِيّ: قِدْرٌ أَعْشَار، من الوَاحد الَّذِي فُرِّق ثمَّ جُمِع، كأَنّهُم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ عُشْراً. والعِشْر، بالكَسْر: قِطْعَةٌ تَنْكَسِر مِنْهَا، أَي من القِدْر ومِنَ القَدَح ومِنْ كُلِّ شيْءٍ كأَنَّها قطْعَةٌ من عَشْرِ قِطَع، والجَمْعُ أَعْشَارٌ، كالعُشَارَة، بالضَّمّ: وَهِي القِطْعَةُ من كلِّ شيْءٍ، والجَمْعُ عُشَارَاتٌ. وَقَالَ

стр. 6645

حاتمٌ يَذْكُر طَيِّئاً وتَفَرُّقَهُمْ: فصُارُوا عُشَارَاتٍ بكُلِّ مَكانِ. قَالَ الصاغانيّ: هَكَذَا رَوَاهُ لحاتِمٍ وَلم أَجِدْه فِي ديوَانِ شِعْره. والعِشْرَةُ، بهاءٍ: المُخَالطةَ، يُقَال: عاشَرَه مُعَاشَرَةً، وتَعَاشَرُوا واعْتَشَرُوا: تَخالَطُوا، قَالَ طَرَفَةُ: (ولَئِنْ شَطَّتْ نَوَاها مَرَّةً ... لَعَلَى عَهْدِ حَبِيبٍ مُعْتَشِر) جَعلَ الحَبيبَ جَمْعاً كالخَلِيطِ والفَرِيق. وعَشِيرَةُ الرَّجُل: بَنُو أَبيه الأَدْنَوْن أَو قَبِيلَتُه، كالعَشِيرِ، بِلَا هاءٍ ج عَشائِرُ، قَالَ أَبو عليّ: قَالَ أَبو الحَسَنِ: وَلم يُجْمَع جَمْعَ السّلامة. قَالَ ابنُ شُمَيْل: العَشِيرَةُ: العامَّة، مثلُ بنِي تَمِيمٍ، وبَني عَمْرِو بنِ تَمِيم. وَفِي المِصْباح أَنَّ العَشِيرَة الجَمَاعَةُ مِن النَّاس، واخْتُلِفَ فِي مَأْخَذِه، فَقيل: من العِشْرَة، أَي المُعَاشَرَة، لأَنها من شَأْنِهم، أَو من العَشَرَة: الَّذِي هُوَ العددُ لِكَمالِهم، لأَنّها عَدَدٌ كامِلٌ، أَو لأَنّ عَقْدَ نَسبِهم كعَقْدِ العَشَرَة، قَالَه شَيخُنا. والمَعْشَرُ، كمَسْكَن: الجَمَاعَةُ، وقَيَّدَه بعضُهُم بأَنّه الجَمَاعَةُ العَظِيمَةُ، سُمِّيَتْ لِبُلُوغها غايَةَ الكَثْرَةِ، لأَنّ العَشَرَةَ هُوَ العَدَدُ الكاملُ الكَثِيرُ الَّذِي لَا عددَ بَعْدَه إِلاّ وهُوَ مُرَكَّبٌ مِمّا فِيهِ من الْآحَاد كَأَحَدَ عَشَرَ، وَكَذَا عِشْرُونَ وثَلاثُونَ: أَي عَشَرَتان وثَلَاثَةٌ، فكأَنَّ المَعْشَرَ مَحَلّ العَشَرَة الَّذِي هُوَ الكَثْرَةُ الكاملَة، فَتَأَمّل قَالَه شيخُنَا. وقِيل: المَعْشَرُ: أَهْلُ الرَّجُلِ. وَقَالَ الأَزْهَريّ: المَعْشَرُ والنَّفَرُ والقَوْمُ والرَّهْطُ: مَعْنَاهُ الجَمْعُ، لَا واحِدَ لَهُم من لَفْظِهم، للرّجالِ دُونَ النساءِ، والعَشِيرَة أَيضاً للرّجالِ، والعالَمُ أَيضاً للرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَعْشَرُ: كل

стр. 6646

ّ جَماعَةٍ أَمْرُهُم واحِدٌ، نَحْو مَعْشَر المُسْلِمينَ، ومَعْشَر المُشْرِكينَ. والجَمْعُ المَعَاشِرُ، وَقيل: المَعْشَرُ: الجِنُّ والإِنْسُ، وَفِي التَّنْزِيل يَا مَعْشَرَ الجِنِّ والإِنْسِ، قَالَ شيخُنَا: ولَكِنَّ الإِضافَةَ تَقْتَضِي المُغَايَرَة، وَفِيه أَنَّ التَّقْدِير يَا مَعْشَراً هُمُ الجنّ والإِنْسُ، فتَأَمَّلْ. ويَبْقَى النَّظَرُ فِي: يَا مَعْشَرَ الجِنّ دُونَ إِنْس، فتَدبَّر. قلتُ: وَهُوَ من تَحْقِيقات القَرافِيّ فِي الحاشِيَة. وَفِي حَديث مَرْحَب أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ مَسْلَمَةَ بارَزَه، فدخلَتْ بَينهمَا شَجَرَةٌ من شَجَر العُشَر، كصُرَد، شَجَرٌ فِيهِ حُرّاقٌ، مثل القُطْنِ لم يَقْتَدِح الناسُ فِي أَجْوَدَ مِنْهُ، ويُحْشَى فِي المَخادّ لنُعُومَته. وَقَالَ أَبو حَنيفَة: العُشَر: من العِضَاه، وَهُوَ من كِبَارِ الشَّجَرِ، وَله صَمْغٌ حُلْوٌ، وَهُوَ عَرِيضُ الوَرَق، يَنْبُت صُعُداً فِي السَّماءِ، ويَخْرُج من زَهْرِه وشُعَبه سُكَّرٌ، م،) أَي مَعْرُوفٌ يُقَال لَهُ: سُكَّرُ العُشَر، وَفِيه أَي فِي سُكَّرِهِ شَيءٌ من مَرَارَة ويَخْرُجُ لَهُ نُفّاخٌ كَأَنّها شَقَائقُ الجِمَال الَّتِي تَهْدِرُ فِيهَا، وَله نَوْرٌ مثل نَوْر الدِّفْلَى مُشْرَبٌ مُشْرِقٌ حَسَنُ المَنْظَر، وَله ثَمَرٌ. وَفِي حَدِيث ابْن عُمَير: قُرْصٌ بُرِّيٌّ بلَبَنٍ عُشَرِيٍّ: أَي لَبَنُ إِبلٍ تُرْعى العُشَرَ، وَهُوَ هَذَا الشَجَر. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصف الظَّليم: (كأَنَّ رِجْلَيْهِ مِسْمَاكانِ من عُشَرٍ ... صَقْبانِ لم يَتَقَشَّرْ عَنْهُمَا النَّجَبُ) الواحِدَة عُشَرَة، وَلَا يُكسَّر إِلَاّ أَنْ يُجْمَعَ بالتَّاءِ لقلّة فُعَلة فِي الأَسْمَاءِ. وَبَنُو العُشَراءِ: قَوْمٌ من فَزَارَةَ، وهُمْ من بَني مازِن بن فَزَارَةَ، واسمهُ عَمْرُو بنُ جَابر، وإِنَّمَا سُمِّىَ بالعُشَرَاءِ مَنْظورُ بنُ زَبّانَ بن سَيّار بن العُشَراءِ. وهَرِمُ بنُ قُطْبَةَ بن سَيّار الَّذِي تَحاكَم إِليه عامرُ بنُ الطُّفَيْل وعَلْقَمَةُ بن

стр. 6647

عُلاثَةَ. وَمِنْهُم حَلْحَلَةُ بنُ قَيْس بن الأَشْيَمِ بنِ سَيَّار، وغَيْرُهم. وأَبو العُشَرَاءِ: أُسَامَةُ بنُ مَالك، ويُقَال: عُطَارِدُ بنُ بِلِزٍ الدّارِميّ: تابِعِيّ مَشْهُور. قَالَ البُخَاريّ: فِي حَدِيثهِ وسَماعه من أَبيه واسْمه نَظَرٌ قَالَه الذَّهبيّ فِي الدِّيوان. وزَبّانُ بالمُوَحَّدَةِ ككَتّان، ابنُ سَيّارِ بنِ العُشَرَاءِ: شاعِرٌ، وَهُوَ أَبو مَنْظُور الَّذِي تَقَدَّمَ ذشكْرُه. فَلَو قالَ: وَمِنْهُم زَبّانُ، كَانَ أَحْسنَ، كَمَا لَا يَخْفَى. والعُشَرَاءُ: القُلَةُ، بِالضَّمِّ وتَخْفِيف اللَّام المفتوحَة. وعَشُورَاءُ بالمَدّ، وعِشَارٌ وتِعْشَارٌ، بكَسْرِهِما، أَسماءُ مَوَاضعَ، الأَخِيرُ بالدَّهْناء. وقيلَ: هُوَ ماءٌ. قَالَ النابِغَة: غَلَبُوا على خَبْتٍ إِلى تِعْشَارِ. وَقَالَ الشاعرُ: (لَنا إِبِلٌ لم تَعْرِف الذُّعْرَ بينَها ... بتِعْشارَ مَرْعَاها قَساً فَصَرَائِمُهْ) وَقَالَ بدْرُ بن حَمْرَاءَ الضَّبِّىُّ: (وَفَيْتُ وَفَاءً لم يَرَ الناسُ مثْلَه ... بتِعْشَارَ إِذ تَحْبُو إِلَىَّ الأَكَابرُ) وذُو العُشَيْرَة: ع بالصَّمَّانِ مَعْرُوفٌ، فِيهِ عُشَرَةٌ نابِتَةٌ، قَالَ عَنْتَرَةُ فِي وَصْفِ الظَّلِيم: (صَعْلٍ يَعُودُ بذِي العُشَيْرَةِ بَيْضَهُ ... كالعَبْد ذِي الفَرْوِ الطَوِيلِ الأَصْلمِ) وَذُو العُشَيْرَة: ع بناحيَةِ يَنْبُعَ، من مَنازل الحاجّ، غَزْوَتُها م، أَي معروفَةٌ، وَيُقَال فِيهِ العُشَيرُ، بِغَيْر هاءٍ أَيضاً، وضُبطَ بالسّين المُهْمَلَة أَيضاً، وَقد تَقَدّم. والعُشَيْرَةُ مُصَغّراً: ة، باليَمَامَةِ. وعاشِرَةُ: عَلَمٌ للضَّبُع، ج عاشِرَاتٌ قَالَه الصاغانيّ.

стр. 6648

والمُعَشَّر، كمُحَدِّث: من أُنْتِجَتْ إِبِلُه، وَمن صارَتْ إِبلُه عِشَاراً، أَوْرَدَهُمَا الصاغانيّ، وَاسْتشْهدَ للثانِي بقَوْلِ مَقّاسِ بن عَمْرو: (حَلَفْتُ لَهُم بِاللَّه حَلْفَةَ صادِقٍ ... يَمِيناً ومَنْ لَا يَتَّقِ الله يَفْجُرِ) ) (لَيَخْتَلِطَنَّ العَامَ رَاعٍ مُجَنِّبٌ ... إِذا مَا تَلاقَيْنَا براعٍ مُعَشِّرِ) قَالَ: المُجنِّب: الَّذِي لَيْسَ فِي إِبِلِه لَبَنٌ. يَقُول: لَيْسَ لَنا لَبَنٌ، فَنحْن نُغِيرُ عَلَيْكُم فنَأْخُذُ إِبِلَكُم فيَخْتَلِط بَعْضُها ببَعْض. وَعَن ابْن شُمَيْل: الأَعْشَرُ: الأَحْمَقُ، قَالَ الأَزْهَريّ: لم يَرْوِه لي ثِقَةٌ أَعْتَمده. والعُوَيْشِرَاءُ: القُلَةُ، وَلَا يَخْفَى لَو قَالَ فِيمَا تَقَدَّم: والعُشَراءُ: القُلَةُ، كالعُوَيْشِراءِ، كَانَ أَخْصَرَ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: يُقَال: ذَهَبُوا عُشَارَيَاتٍ وعُسَارَيَاتٍ بالشِّينِ والسِّين، إِذا ذَهَبُوا أَيَادِيَ سَبَا مُتفرِّقِينَ فِي كُلّ وَجْهٍ. وواحِدُ العُشَارَيَات عُشَارَى، مثل حُبَارَى وحُبَارَيَات. والعَاشِرَةُ: حَلْقَة التَّعْشِير من عَوَاشِرِ المُصحَفِ، وَهِي لَفْظَةٌ مُوَلَّدَة، صَرّح بِهِ ابنُ مَنْظُور والصَّاغَانِيّ. والعُشْرُ، بالضّمّ: النُّوقُ الَّتِي تُنْزِلُ الدِّرَّةَ القَلِيلَةَ من غير أَنْ تَجْتَمِعَ قَالَ الشَّاعِر: (حَلُوبٌ لعُشْرِ الشَّوْلِ فِي لَيْلَةِ الصَّبَا ... سَريعٌ إِلى الأَضْيافِ قَبْلَ التَّأَمُّلِ) وأَعْشَارُ الجَزُورِ: الأَنْصِباءُ، وَهِي تَنْقَسِم على سَبْعَةِ أَجْزاءٍ، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مَحَلِّه. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: غُلامٌ عُشَارشيٌّ، بالضمّ: ابنُ عَشْرِ سِنِينَ، والأُنْثَى بالهَاءِ. والعُشُرُ، بضَمّتين: لغةٌ فِي العُشْرِ.

стр. 6649

وَجمع العُشْرِ العُشُورُ والأَعْشَار. وقِيلَ: المِعْشَارُ: عُشْرُ العُشْرِ. وَقيل: إِنّ المِعْشارَ جَمْعُ العَشِيرِ، والعَشِيرُ جَمْعُ العُشْر، وعَلَى هَذَا فيكونُ المِعْشَارُ وَاحِدًا من الأَلْف، لأَنّه عُشْرُ عُشْرِ العُشْرِ قَالَه شيخُنَا. والعاشِرُ: قَابِضُ العُشْرِ. وأَعْشَرَ الرَّجُلُ: وَرَدَتْ إِبِلُه العِشْر. وأَعْشَرُوا: صارُوا عَشَرةً. وأَعْشَرْتُ العَدَدَ: جَعَلْتُه عَشَرَةً. وأَعْشَرُوا: صارُوا فِي عَشْر ذِي الحِجَّة، كَذَا فِي التَّهْذِيب لابنِ القَطّاع. وَفِي اللّسَان: ويُقَال: أَعْشَرْنا مُنْذُ لم نَلْتَقِ، أَي أَتَى عَلَيْنَا عَشْرُ لَيالٍ. زادَ فِي الأَساسِ: كَمَا يُقَال: أَشْهَرْنا. وحَكَى اللِّحْيَانِيّ: اللهُمَّ عَشِّرْ خُطَايَ: أَي اكتُبْ لِكُلِّ خَطْوَةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ. ومثلُه فِي الأَساس. وامْرَأَةٌ مُعْشرٌ: مُتِمٌّ، على الاستعارَة. والعَشَائِرُ: الظِّبَاءُ الحَدِيثاتُ العَهْد بالنَّتَاج. قَالَ لَبِيدٌ يَذْكُر مَرْتَعاً: (هَمَلٌ عَشَائِرُه عَلَى أَولَادِها ... من راشِحٍ مُتَقَوِّبٍ وفَطِيمِ) قَالَ الأزهريّ: كأَنّ العَشَائِرَ هُنَا فِي هَذَا المَعْنَى جَمْعُ عِشَارٍ، وعَشَائِرُ هُوَ جَمْعُ الجَمْعِ، كَمَا يُقَال: جِمَالٌ وجَمَائِلُ، وحِبَالٌ وحَبَائِلُ. وعَشَّرَ الحُبُّ قَلْبَه، إِذَا أَضْنَاهُ. والعَوَاشِرُ: قَوَادِمُ رِيشِ الطائِرِ، وَكَذَلِكَ الأَعْشَارُ، قَالَ الأَعشى: (وإِذَا مَا طَغَى بِها الجَرْيُ فالعِقْ ... بانُ تَهْوِي كَوَاسشرَ الأَعْشَارِ) وَيُقَال لِثَلَاث من لَيَالِي الشَّهْر: عُشَرُ، وَهِي بعد التُّسَعِ. وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يُبْطِل التُّسَعَ والعُشَرَ إِلاّ) أَشياءَ مِنْهُ مَعْرُوفَة، حكَى ذَلِك عَنهُ أَبو عُبَيْد كَذَا فِي اللّسَان.

стр. 6650

وعَشَّرْتُ القَومَ تَعْشِيراً، إِذا كانُوا تِسْعَةً وزِدْتَ واحِداً حَتَّى تَمَّت العَشَرَةُ. والطّائِفِيّون يَقُولُونَ: مِن أَلْوَانَ البَقَرِ الأَهْلِيّ أَحْمَرُ وأَصْفَرُ وأَغْبَرُ وأَسْوَدُ وأَصْدَأُ وأَبْرَقُ وأَمْشَرُ وأَبْيَضُ وأَعْرَمُ وأَحْقَبُ وأَكْلَفُ وعُشَرُ وعِرْسِىٌّ وذُو الشّرَرِ، والأَعْصَمُ، والأَوْشَحُ، فالأَصْدَأُ: الأَسْوَدُ العَيْنِ والعُنُقِ والظّهْرِ، وسائرُ جَسَده أَحْمَرُ: والعُشَرُ: المُرقَّعُ بالبَيَاض والحُمْرَة. والعِرْسِىُّ: الأَخْضَرَ. وأَما ذُو الشّرَرِ، فالّذِي على لَوءنٍ واحِدٍ، فِي صَدْرِه وعُنُقه لُمَعٌ على غَيْر لَوْنه. وسَعْدُ العَشِيرَةِ أَبو قَبِيلَةٍ من اليمَن وَهُوَ سَعْدُ بن مَذْحِج. قلتُ: وَقَالَ ابنُ الكَلْبِيّ فِي أَنْسَاب العَرَب: إِنَّمَا سُمِّىَ سَعْدَ العَشِيرَةِ لأَنّه لم يَمُتْ حتَّى رَكِبَ مَعَهُ من وَلَدِ وَلَدِ وَلَدِه ثَلاثُمائة رَجُلٍ. وعَشَائِرُ وعِشْرُونَ، وعَشِيرَةُ، وعَشُورَى، مَواضِعُ. وعَشَرُ: حِصْنٌ بالأَنْدَلُس. وعُشَرُ كزُفَرَ: وَادٍ بالحِجَاز، وَقيل: شِعْبٌ لهُذيل قُرْبَ مَكَّة عِنْد نَخْلَةَ اليَمَانِيَةِ. وَذُو عُشَرَ: وَادٍ بَين البَصْرَة ومَكَّة، من دِيَارِ تَميم، ثُمّ لبَني مازِنِ بن مَالِك بن عَمْرو، وأَيضاً وادٍ فِي نَجْد. وأَبو طالِبٍ العُشَارِيُّ، بالضَّمّ، مُحَدِّثٌ مَشْهُور. وأَبو مَعْشَرٍ البَلْخِيّ فَلَكِيٌّ مَعْرُوف ونِظَامُ الدِّين عاشُورُ بنُ حَسَنِ بنِ عَلِيّ المُوسَوِيّ بَطْنٌ كَبِيرٌ بأَذْرَبيجانَ. وأَبو السُّعُود بن أَبي العَشائر الباذبينيّ الواسِطِيّ أَحدُ مَشايخ مِصْرَ، أَخذ عَن دَاوُودَ بنِ مُرْهَف القُرَشيّ التَّفِهْنِيّ المَعْرُوف بالأَعْزَب. وأَبو مُحَمّد عاشرُ بنُ مُحَمّد بن عاشِرٍ، حَدَّث عَن أَبِي عَلِيّ الصّدَفِيّ، وعنهُ الإِمامُ الشّاطِبِيّ المُقرِي.

стр. 6651

والفَقِيهُ النَّظَّارُ أَبُو مُحَمّدٍ عبدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عاشِرٍ الأَنْدَلُسِيّ، حَدّث عَن أَبي عَبْدِ الله مُحَمّدِ بنِ أَحْمَدَ التُّجِيبيّ، وأَبي العَبّاسِ أَحْمَدَ ابنِ مُحَمَّدِ بنِ القاضِي، وأَبِي جُمْعَةَ سَعِيدِ بنِ مَسْعُودٍ الماغُوشِيّ، وَعَن القَصَّار وابْنِ أَبي النّعيم وأَبِي النَّجاءِ السَّنْهُورِيّ، وعبدِ الله الدَّنوشَرِيّ ومُحَمّد بن يَحْيَى الغَزِّيّ وغَيْرِهم، حَدّث عَنهُ شيخُ مَشايخِ شُيوخِنَا إِمام المَغْرِب أَبو البَرَكات عَبْدُ القادِر بن عَلِيّ الفاسِيّ، ﵃ . ع ش ز ر . العَشَنْزَر، كسَفَرْجَلٍ: الَّشَدِيدُ الخَلْقِ العَظِيمُ مِنْ كلِّ شئٍ، قَالَ الشَّاعِر: ضَرْباً وطَعْناً نافِذاً عَشَنْزَرَاً. وَهِي بهاءٍ، قَالَ حَبِيبُ بن عَبْدِ اللهِ الأَعْلَمُ: (عَشَنْزَرَةً جَوَاعِرُهَا ثَمانٍ ... فُوَيْقَ زِعَاعِها وَشْمٌ حُجُولُ) أَرادَ بالعَشَنْزَرَة الضَّبُعَ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: العَشَنْزَرُ والعَشَوْزَن من الرِجال: الشَّدِيد. وسَيْرٌ عَشَنْزَرٌ: شَدِيدٌ. والعَشَنْزَرُ: الشَّدِيدُ. أَنشد أَبو عَمْرو لأَبِي الزَّحْف الكُلَيْبيّ: ودُونَ لَيْلَى بَلَدٌ سَمَهْدَرُ جَدْبُ المُنَدَّى عَنْ هَوَانَا أَزْوَرُ يُنْضِى المَطَايَا خمْسُهُ العَشْنزَرُ وَقيل: قَرَبٌ عَشَنْزَرٌ: مُتْعِبٌ. وضَبُعٌ عَشَنْزَرَةٌ: سَيّئة الخُلُقِ، كَذَا فِي اللّسَان. ع ص ر . العصْرُ، مُثَلَّثةً، أَشْهُرُهَا الفَتْح، وبضَمَّتَيْن، وَهَذِه عَن اللَّحْيَانيّ. وَقَالَ امْرُؤُ القَيْس: وهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فِي العُصُرِ الخَالِي.:

стр. 6652

الدَّهْرُ، وَهُوَ كُلّ مُدَّةٍ مُمْتَدّةٍ غَيْرِ مَحْدُودَة، تَحْتَوِي على أُمَمٍ تَنْقَرِض بانْقِراضِهِم، قَالَه الشِّهَابُ فِي شرح الشفاءِ، ونَقَلَه شيخُنَا. قلتُ: وَبِه فَسَّر الفَرّاءُ قولَهُ تَعَالَى: والعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِى خُسْرٍ. ج أَعْصَارٌ وعُصُورٌ وأَعْصُرٌ وعُصُرٌ، الأَخِير بضَمَّتَيْن. قَالَ العَجّاج: (والعَصْرِ قَبْلَ هَذِه العُصُورِ ... مُجَرَّسَاتٍ غِرّةَ الغَرِيرِ.) والعَصْرُ: اليَوْمُ. والعَصْرُ: اللَّيْلَةُ قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ: (ولَنْ يَلْبَثَ العَصْرانِ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ ... إِذا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكَا مَا تَيَمَّمَا) وَفِي الحَدِيث حافظْ على العَصْرَيْنِ يُرِيد صَلاةَ الفَجْرِ وصَلاةَ العَصْر، سمَّاهُمَا العَصْرَيْنِ لأَنَّهما يَقَعَان فِي طَرَفَيِ العَصْرَيْنِ، وهُما اللَّيْلُ والنَّهارُ، والأَشْبَهُ أَنَّهُ غَلَّبَ أَحَدَ الاسْمَيْنِ على الآخَرِ، كالقَمَرَيْنِ للشَمْسِ والقَمَر. والعَصْرُ: العَشِىُّ إِلى احْمِرارِ الشَّمْسِ. وصَلاةُ العَصْرِ مُضافَةٌ إِلَى ذَلِك الْوَقْت، وَبِه سُمِّيَتْ، قَالَ الشَّاعِر: (تَرَوَّحْ بِنا يَا عَمْرُو قَدْ قَصُرَ العَصْرُ ... وَفِي الرَّوْحَةِ الأُولَى الغَنِيمَةُ والأَجْرُ) ) وَقَالَ أَبو العَبّاس: الصَّلاةُ الوُسْطَى: صَلاةُ العَصْرِ، وَذَلِكَ لأَنَّها بَيْنَ صَلاتَيِ النّهَارِ وصَلَاتَيِ اللَّيْل، ويُحَرَّك فيُقَال: صَلاةُ العَصَر، نَقله الصاغانيّ عَن ابْن دُريد. والعَصْرُ: الغَدَاة، ويُسْتَعْمَل غالِباً فِيمَا جاءَ مُثَنّىً. قَالَ ابنُالسكِّيّت: وَيُقَال: العَصْرانِ: الغَدَاةُ والعَشِىّ، وَأنْشد: (وأَمْطُلُهُ العَصْرَيْنِ حَتَّى يَمَلَّني ... ويَرْضَى بنِصْفِ الدِّيْنِ والأَنْفُ راغِمُ) يَقُول: إِذا جاءَني أَوّلَ النّهَار وَعَدْتُه

стр. 6653

آخِرَه. هَكَذَا أَنشده الجوهريّ، وَقَالَ الصاغانيّ: والصَّوابُ فِي الرِّوايَة: ويَرْضَى بنِصْفٍ الدِّيْن فِي غَيْرِ نائلِ. والشِعْرُ لعَبْد الله بن الزَّبِيرِ الأَسَديّ. وَفِي الحَدِيث: حافِظْ على العَصْرَيْنِ: يُرِيد صَلاةَ الفَجْر وصَلَاةَ العَصْرِ. وَفِي حديثِ عَليّ ﵁: ذَكَّرْهُم بأَيّام الله، واجْلسْ لَهُم العَصْرَيْن، أَيْ بُكْرَةً وعَشيّاً. والعَصْرُ: الحَبْسُ، يُقَال: ماعَصَركَ وَمَا شَجَرَكَ وثَبَرَكَ وغَصَنَك أَي مَا حَبَسَكَ ومَنَعَكَ. قيل: وَبِه سُمِّيَتْ صَلاةُ العَصْرِ لأَنّها تُعْصَر أَي تُحْبَسُ عَن الأُولَى. والعَصْرُ: الرَّهْطُ والعَشيرَةُ، يُقَال: تَوَلَّى عَصْرُك، أَي رَهْطُك وعَشِيرَتُكُ. وَقيل: عَصْرُ الرَّجُلِ: عَصَبَتُه. والعَصْرُ: المَطَرُ من المُعْصِراتِ، وَبِه فُسِّر بَيْتُ ذِيِ الرُّمَّة: (تَبَسَّمُ لَمْحَ البَرْقِ عَن مُتَوَضِّحٍ ... كنَوْر الأَقاحِي شافَ أَلْوَانَها العَصْرُ) والأَكْثَرُ والأَعْرَف فِي رِوَايَة البيتِ: شَافَ أَلْونَهَا القَطْر. والعَصْرُ: المَنْعُ والحَبْسُ وكُلّ شيْءٍ مَنَعْتَه فقد عَصَرْتَهُ، وَمِنْه أُخِذَ اعْتِصَارُ الصَدَقَةِ. والعَصْرُ أَيضاً: العَطِيَّةُ. عَصَرَه يَعْصِرُهُ، بالكَسْر: أَعْطَاهُ، فهُما من الأَضْداد صَرَّحَ بِهِ ابنُ القَطّاع فِي كتاب التَّهْذِيب، وأَغْفَلَه المُصَنِّف. وَقَالَ طَرَفَةُ: (لَوْ كانَ فِي أَمْلاكِنَا أَحَدٌ ... يَعْصِرُ فِينَا كالَّذي تَعْصِرْ) وَقَالَ أَبو عُبَيْد: مَعْنَاه يَتَّخِذُ فِينَا الأَياديَ. وَقَالَ غيرُه: أَي يُعْطِينا كَالَّذي تُعْطِى. وَكَانَ أَبو سَعِيد

стр. 6654

يَرْوِيه: يُعْصَر فِينَا كَالَّذي يُعْصَر، أَي يُصابُ مِنْهُ، وأَنْكَرَ نَعْصِر. والعَصَرُ، بالتَّحْريك: المَلْجَأُ والمَنْجَاةُ، قَالَ أَبو عُبَيْدة. وَقَالَ الدَّينَوَرِيّ: وكُلُّ حِصْنٍ يُتَحَصَّن بِهِ فَهُوَ عَصَرٌ، كالعُصْرِ، بالضَّمّ، والمُعَصَّر، كمُعَظَّم، والعُصْرَةِ والمُعْتَصَرِ. قَالَ لَبِيدُ: (فَبَاتَ وأَسْرَى القَوْمُ آخِرَ لَيْلِهمْ ... وَمَا كانَ وَقّافاً بِدَارِ مُعَصَّرِ) وَقَالَ أَبُو زُبَيْد:) (صادِياً يَسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغَاثٍ ... ولقَدْ كَانَ عُصْرَهَ المَنْجُودِ) أَي كَانَ مَلْجَأَ المَكْرُوبِ، وَهُوَ مَجاز. الأَخيران ذَكَرَهُمَا الصاغانيّ فِي التكملة. وَفِي اللِّسَان: قَالَ ابنُ أَحْمَرَ: (يًدْعُونَ جارَهُمُ وذِمَّتَهُ ... عَلَهاً وَمَا يَدْعُونَ منْ عُصْرِ) أَراد: من عُصُر، فخفّف، وَهُوَ المَلْجَأُ. قلتُ فالعُصْر الَّذِي ذكره المُصَنِّف تَبَعاً للصاغانيّ إِنّما هُوَ مُخَفَّف من عُصُر، بضَمَّتين، فتأَمَّل. والعَصَرُ: الغُبَارُ الشَّديدُ، كالعَصَرَة، والعِصَارِ، ككِتَابٍ. وأَعْصَرَ الرَّجُلُ: دَخَل فِي العَصْرِ. وأَعْصَرَ أَيضاً: كأَقْصَرَ. وَمن المَجاز: أَعْصَرَت المَرْأَةُ: بَلَغَتْ عَصْرَ شَبابِها وأَدْرَكَتْ، وقِيل: أَوّلَ مَا أَدْرَكَتْ وحاضَتْ، يُقَال: أَعْصَرَتْ، كأَنَّهَا دَخَلَتْ عَصْرَ شَبابِها. قَالَ مَنْصُورُ بن مَرْثَدِ الأَسَدِيّ، كَمَا جَاءَ فِي اللِّسَان، وَيُقَال لمَنْظُور بنِ حَبَّةَ، كَمَا فِي التَّكْمِلَة: (جَارِيَةٌ بسَفَوانَ دارُها ... تَمْشِي الهُوَيْنَا سَاقِطا إِزارُها) قد أَعْصَرَتْ أَوْ قَدْ دَنَا إِعصارُهَا أَو أَعْصَرتْ: دَخَلَتْ فِي

стр. 6655

الحَيْضِ، أَو قَارَبَت الحَيْضَ، لأَنّ الإِعْصَارَ فِي الجَارِيَة كالمُرَاهَقَة فِي الغُلام، رُوِىَ ذَلِك عَن أَبي الغَوْثِ الأَعرابِيّ، أَو أَعْصَرت: رَاهَقَتْ العِشْرِينَ، أَو هِيَ الّتي قد وَلَدَتْ، وَهَذِه أَزْديَّةٌ، أَو هِيَ الَّتِي حُبِسَتْ فِي البَيْت، يُجْعَلُ لَهَا عَصَراً سَاعَةَ طَمِثَتْ، أَي حاضَتْ، كعَصَّرَتْ، فِي الكُلِّ، تَعْصيراً، هَكَذَا هُوَ مَضْبُوطٌ فِي سائرِ النُّسَخ، وَفِي نُسْخَة التَّهْذيب لِابْنِ القَطَّاع: وأَعْصَرَت الجارِيَةُ: بَلَغَتْ، وعَصَرَتْ لُغَةٌ فِيهِ، هَكَذَا هُوَ مَضْبُوطٌ بالتَّخْفيف. وَهِي مُعْصِرٌ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: مُعْصِرَةٌ، بالهاءِ، وأَنشد قَوْلَ منظُورِ بن حَبَّة السَّابِق: مُعْصِرَةٌ أَوْقَدْ دَنَا إِعْصَارُها. قَالَ الصاغانيّ: وَفِي رَجَزِه: قد أَعْصَرَت. ج مَعاصِرُ ومَعَاصِيرُ وَقيل: سُمِّيَت المُعْصِر لانْعِصارِ دَمِ حَيْضِها ونُزُولِ ماءِ تَريبَتها للجِمَاعِ وَيُقَال: أَعْصَرَت الجاريَةُ وأَشْهَدتْ وتَوَضَّأَتْ، إِذا أَدْرَكَتْ. قَالَ اللَّيْث: ويُقال للجارِيَة إِذا حَرُمَتْ عَلَيْهَا الصَّلاةُ ورَأَتْ فِي نَفْسَها زِيَادَةَ الشَّبابِ: قد أَعْصَرَتْ، فَهِيَ مُعْصِرٌ: بَلَغَتْ عُصْرَةَ شَبَابِها وإِدْراكِها، ويُقَال: بَلَغَت عَصْرَهَا وعُصُورَهَا، وأَنشد: وفَنَّقَها المَرَاضِعُ والعُصُورُ.) وَفِي حديثِ ابْن عَبّاس: كانَ إِذا قَدِمَ دِحْيَةُ لم يَبْقَ مُعْصِرٌ إِلاّ خَرَجَتْ تَنْظُرُ إِليه من حُسْنة. قَالَ ابْن الأَثير: المُعْصِرُ: الجارِيَةُ أَوّلَ مَا تَحِيضُ لانْعِصَارِ رَحِمِها. وإِنّمَا خَصّ المُعصِرَ بالذِّكْر للمُبَالَغَةِ فِي خُرُوج غَيْرِهَا من النِّسَاءِ. وعَصَرَ العِنَبَ ونَحْوَهُ ممّا لَهُ دُهْنٌ أَو شَرابٌ أَو عَسَلٌ يَعْصِرُه، بِالْكَسْرِ، عَصْراً، فَهُوَ مَعْصُورٌ وعَصِيرٌ،
следующие страницы →