Полный текст (21 562 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.
стр. 6721
وعُمْرِيُّ الشَّجَرِ، بالضَّمّ: قَدِيمُه، نُسِبَ إِلى العُمْر. وَقَالَ ابنُ الأَثِير: الشَّجَرَةُ العُمْرِيّة: هِيَ العَظِيمَة القَدِيمَة الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا عُمْرٌ طَوِيلٌ. أَو العُمْرِىُّ: السِّدْرُ الَّذي يَنْبُتُ على الأَنْهَار ويَشْرَبُ الماءَ. وَقَالَ أَبُو العَمَيْثلَ الأَعرابيّ العُمَرِىّ: القَدِيمُ، على نَهْرٍ كانَ أَو غيْرِه، وَقيل: هُوَ العُبْرِىُّ، والميمُ بَدَلٌ. قلتُ: وبمِثْل قَول أَبي العَمَيْثَل قَالَ الأَصْمَعِيّ: العُمْرِىّ والعُبْرِى من السِّدْر: القَديم، على نَهْرٍ كانَ أَو غَيْره، قَالَ: والضَّالُ: الحَدِيثُ مِنْهُ. وَيُقَال: عَمَرَ اللهُ بِكَ مَنْزِلَك يَعْمُرُه عِمَارَةً، بالكَسْر، وأَعْمَرَهُ: جَعَله آهِلاً. وَيُقَال: عَمَرَ الرجلُ مالَهُ وبَيْتَه عَمَارَةً، بِالْفَتْح وعُمورا، بالضَّمّ، وعُمْرَاناً، كعُثْمانَ: لَزِمَهُ. وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ لأَبي نُخَيلَة فِي صِفَة نَخْل:
(أَدامَ لَهَا العَصْرَيْنِ رَيّاً وَلم يَكُنْ ... كَمَا ضَنَّ عَن عُمْرَانِهَا بالدَّرَاهِمِ)
)
قَالَ الأَزْهَريّ: وَلَا يُقَالُ: أَعْمَرَ الرَّجُلُ منزلَهُ، بالأَلف. وعَمرَ المالُ نَفْسُه، كنَصَر وكَرُم وسَمِعَ الثَّانِيَة عَن سِيبَوَيْه، عِمَارَةً مَصْدَرُ الثانِيَةِ: صارَ عامِراً، وَقَالَ الصّاغانيّ: صارَ كَثِيراً. وعَمَرَ الخَرَابَ يَعْمُرُه عِمَارةً، فَهُوَ عامِرٌ، أَي مَعْمُورٌ، مثلُ دافِقٍ، أَي مَدْفُوق وعِيشَة راضِيَةٍ، أَي مَرْضِيّة. وأَعْمَره المكانَ واسْتَعْمَرَهُ فِيهِ: جَعَلَهُ يَعْمُرُه، وَفِي التَّنْزِيل: هُوَ أَنْشَأَكُم من الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُم فِيهَا. أَي أَذِنَ لكُم فِي عِمَارتِهَا واسْتِخْرَاجِ قُوْتِكم مِنْهَا وجَعَلكُم اللهُ عُمّارَها. وَفِي الأَساس: اسْتَعْمَر عِبادَه فِي الأَرْض: طَلب مِنْهُم العِمَارَةَ فِيهَا. وَتقول: نَزَلَ فلانٌ فِي مَعْمَرِ صِدْق، المَعْمَرُ كمَسْكَنٍ: المَنْزِلُ الواسعُ المَرْضِىُّ المَعْمُورُ الكَثِير
стр. 6722
ُ الماءِ والكَلإِ الّذِي يُقَامُ فِيهِ، قَالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْد: يالَكِ من قُبَّرَةٍ بمَعْمَرِ. وأَنْشد الزَّمَخْشَرِيّ للباهِلِيّ:
(عَجِبْتُ لذِي سِنَّيْنِ فِي الماءِ نَبْتُه ... لَهُ أَثَر فِي كُلِّ مِصْرٍ ومَعْمَرِ)
هُوَ القَلَمُ. وأَعْمَرَ الأَرْضَ: وَجَدَهَا عامِرَةً آهِلَةً، وأَعْمَرَ عَلَيْه: أَغْنَاهُ. والعِمَارَةُ، بِالْكَسْرِ، وإِنّما أَطْلَقَه لشُهْرَتِهِ: مَا يُعْمَرُ بِهِ المَكَانُ. والعُمَارَةُ، بالضَّمّ: أَجْرُها، أَي أَجْر العِمَارَة. والعَمَارَةُ بِالْفَتْح: كُلُّ شَيْءٍ يَضَعُهُ الرَّئِيسُ عَلَى الرَأْسِ من عِمَامَةٍ أَو قَلَنْسُوَةٍ أَو تَاج أَو وغَيْرِه عَمَارَةً لِرِياسَتِه وحِفْظاً لَهَا، كالعَمْرَةِ والعَمَارِ. وَقد اعْتَمَرَ، أَي تَعَمَّمَ بالعِمامَة. ويُقَال للمُعْتَمّ: مُعْتَمِرٌ.
والعُمْرَةُ، بالضَّمّ: هِيَ الزَّيارَةُ الَّتِي فِيهَا عَمَارَةُ الوُدِّ، وجُعِلَ فِي الشَّرِيعَةِ للقَصْدِ المَخْصوص وَكَذَلِكَ الحَجُّ، كالاعْتِمار. وَقد اعْتَمَرَ، هَكَذَا الصَّوابُ. وَفِي نسختنا: وَقد اعْتَمَرَهُ بالضَّمِير، وَهُوَ غَلَطٌ. وجَمْعُ العُمْرَة العُمَرُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى العُمْرَةِ فِي العَمَلِ: الطَّوافُ بالبَيْتِ والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَة، والحَجُّ لَا يكون إِلاّ مَعَ الوُقُوف بعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَة. والعُمْرةُ مأْخوذةٌ من الاعْتِمار، وَهُوَ الزِّيارَة. ومَعْنَى اعْتَمَر فِي قَصْدِ البَيْت أَنّه إِنّمَا خُصَّ بِهَذَا لأَنَّه قَصْدٌ بعَمَل فِي مَوْضِع عامِر. وَلذَلِك قِيلَ للمُحرِم بالعُمْرَة: مُعْتَمِرٌ. وَقَالَ كُراع: الاعْتِمَارُ: العُمْرَة، سَمّاها بالمَصْدَر. والعُمّارُ: المُعْتَمِرُون. قَالَ الزمخشريّ: وَلم يَجِئْ فِيمَا أَعْلَمُ عَمَرَ بمعنَى اعْتَمَرَ، ولكنْ عَمَرَ اللهَ إِذا عَبَدَه.
стр. 6723
وأَعْمَرَهُ: أَعانَه على أَدائها، أَي العُمْرَة. وَمِنْه الحَدِيث: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمنِ ابْن أَبي بَكْر ﵄ أَنْ يَعْمُرَها من التَّنْعِيم قَالَه الصاغانيُّ. وَقَالَ ابْن القَطّاع: أَعْمَرْتُ الرجلَ: جَعَلْتُه يَعْتَمِرُ. والعُمْرَةُ: أَن يَبْنِيَ الرجُلُ على امرَأَته فِي أَهْلِهَا، فإِنْ نَقَلَهَا إِلى أَهْلِه فذلِكَ العُرْسُ قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ. والعَمْرَةُ، بالفَتْح: الشَّذْرَةُ من الخَرَزِ يُفْصَل بِها النَّظْمُ، أَي نَظْم الذَّهَبِ: قَالَه ابنُ دُرَيْد، وبِها سُمِّيَتِ المَرْأَةُ عَمْرَةَ، قَالَ:)
(وعَمْرَةُ من سَرَوَاتِ النِّسا ... ء يَنْفَحُ بالمِسْكِ أَرْدَانُهَا)
وَقيل: العَمْرَةُ: خَرَزَةُ الحُبّ. والمُعْتَمِرُ: الزَّائِرُ، وَمِنْه قَوْلُ أَعْشَى باهِلَةَ:
(وجاشَتِ النَّفْسُ لَمّا جاءَ فَلُّهُمُ ... وراكِبٌ جاءَ من تَثْلِيثَ مُعْتَمِرُ)
قَالَ الأصمعيّ: مُعْتَمِرٌ: زائرٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيَدَة: هُوَ مُتَعَمِّمٌ بالعِمامَة. والمُعْتَمِرُ أَيضاً، القاصِدُ للشّيْءِ، يُقال: اعْتَمَر الأَمْرَ: أَمَّهُ وقَصَدَ لَهُ. قَالَ العَجَّاج:
(لَقَدْ غَزَا ابنُ مَعْمَرٍ حينَ اعتَمَرْ ... مَغْزىً بَعِيداً من بَعِيدٍ وضَبَرْ)
والمَعْنَى حِينَ قَصَدَ مَغْزىً بَعِيداً. والعَمَارَة، بالفَتْح: أَصْغَرُ من القَبِيلةِ، ويُكْسَر، فَمن فَتَحَ فَلاِلْتِفافِ بعضِهم على بَعْضٍ كالعِمَامَة، ومَنْ كَسَرَ فَلأَنَّ بهم عِمَارَةَ الأَرْضِ، أَو الحَيُّ الْعَظِيم الَّذِي يَقوم بنفْسه يَنفرِد بظَعْنِه وإِقَامَتِه ونُجْعَته. وَهِي من الإِنسان الصَّدْر، سُمِّىَ الحيُّ العَظِيمُ عِمَارَةً بعِمارَة الصَّدْر، وجَمْعُهَا عَمَائرُ. وَفِي الصّحاح: والعِمَارَةُ: القَبِيلَةُ والعَشِيرَة. وَقَالَ ابنُ الأَثِير وغَيْره: هِيَ فَوْقَ البَطْنِ من القَبَائل، أَوَّلُهَا الشَّعْبُ ثمّ القَبِيلَة ثمَّ العِمَارَةُ ثمّ البَطْن ثمّ
стр. 6724
الفَخِذ. ويَقْرُب مِنْهُ قولُ المصنّف فِي البَصَائر. والعِمَارَةُ أَخَصُّ من القَبِيلَة، وَهِي اسمٌ لجماعَة بهم عِمَارَةُ المَكان. والعَمَارَةُ: رُقْعَة مُزَيَّنَةٌ تُخاطُ فِي المَظَلَّة عَلَامَةً للرِّياسَةِ. والعَمَارَةُ: التَّحِيَّة، ويُكْسَر. قيل: مَعْنَاه عَمّرَكَ اللهُ، وحَيَّاكَ الله. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلَيْسَ بقَوِىّ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: العَمَارَةُ: رَيْحَانَة كانَ الرَّجُلُ يُحَيِّى بهَا المَلِكَ مَعَ قَوْله: عَمَّركَ اللهُ، وَقيل: هِيَ رَفْعُ صَوْتِه بالتَّعْمِير، كالعَمَارِ، كسَحاب. قَالَ الأَعْشى:
(فَلمّا أَتانَا بُعَيْدَ الكَرَى ... سَجَدْنا لَهُ ورَفَعْنَا العَمَارَا)
أَي رَفَعْنَا لَهُ أَصواتَنا بالدّعاءِ وقُلنَا: عَمَّرَك اللهُ. وقِيل: العَمَارُ هُنَا: العِمَامةُ. قَالَ ابْن بَرّىّ: وصواب إِنشاده: ووَضَعْنا العَمَارَا. فالّذِي يَرْوِيه ورَفَعْنَا العَمارَا هُوَ الرَّيْحَانُ أَو الدُّعاءُ، أَي اسْتَقْبَلْناه بالرَّيْحَانِ أَو الدُّعَاءِ لَهُ، والَّذِي يرويهِ ووَضَعْنَا العَمارَا هُوَ العِمَامَة، أَي وَضَعْناه من رُؤُوسنا إِعْظَاماً لَهُ. وَمن سَجَعاتِ الأَساسِ: كَمْ رَفَعُوا لَهُم العَمَار، وَكم أَلَّفُوا لَهُم الأَعْمَار. أَي قالُوا: عِشْ أَلفَ سَنَةٍ. والعَمَارُ: الرَّيْحَان مُطْلَقاً. وقِيلَ: هُوَ الآسُ. وَقيل: العَمَارُ هُنَا: الرَّيْحَانُ يُزَيَّنُ بِهِ مَجْلِسُ الشَّرابِ فإِذا دَخَلَ عَلَيْهِم داخِلٌ رَفَعُوا شَيْئا مِنْهُ بأَيْدِيهِم وحَيَّوُه بِهِ. وقِيل: العَمَارُ هُنَا: أَكالِيلُ الرَّيحانِ يَجْعَلُونها عَلَى رُؤُوسهم كَمَا تَفْعَل العَجَم. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَدءرِي كَيفَ هَذَا وَقَالَ المُصَنِّف فِي البَصَائر: والعَمَارُ: مَا يَضَعُه الرئيسُ على رَأْسِه عَمَارَةً لِرِياسَتِه)
وحفظْاً لَهَا، رَيْحَاناً كَانَ أَو عِمَامَةً، وإِنْ سُمِّيَ الرَّيْحَانُ من دُونِ ذَلِك عَمَاراً فاسْتَعَارةٌ. وحَكَى ابنُ الأَعْرَابيّ: عَمَرَ رَبَّه
стр. 6725
ُ يَعْمُرُهُ: عَبَدَهُ، وإِنَّه لَعامِرٌ لرَبِّه، أَي عابِدٌ. وحكَى اللَّحْيَانيّ عَن الكِسَائيّ: عَمَرَ رَبَّه: صَلَّى وصامَ. والعَوْمَرَة: الاخْتِلاطُ والجَلَبَة يُقال: تَرَكْتُ القومَ فِي عَوْمَرَةٍ، أَي صِياحٍ وجَلَبَة. والعَوْمَرَةُ: جَمْعُ الناسِ وحَبْسُهم فِي مَكَانٍ. يُقَال: مالَكَ مُعَوْمِراً بالناسِ على بابِي، أَي جامِعَهُمْ وحابِسَهم، قَالَه الصاغانيّ. والعُمَيْرَانِ، مُثَنَّى عُمَيْر مُصَغّراً، والعَمْرَتَانِ، هَكَذَا فِي النُّسخ بالفَتْح والتَّخْفِيفِ، وضَبَطَه الصَّاغانيّ بتَشْدِيد المِيم فِي هذِه، وَهُوَ الصَّوابُ، وَهَذِه عَن أَبي عُبَيْدَة، والعُمَيْرَتَانِ، زَاد فِي اللّسَان: والعُمَيْرانِ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: ويُقَال: العُمَيْمِيرَتانِ، وهما عَظْمانِ صَغَيران فِي أَصْلِ اللَّسَانِ. وَقَالَ الصاغانيّ: العُمَيْرانِ: عَظْمانِ لَهُمَا شُعْبَتانِ يَكْتَنِفَان الغَلْصَمةَ من باطنٍ. واليَعْمُور: الجَدْيٌ، عَن كُرَاع. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: اليَعَامِيرُ: الجِدَاءُ، وصِغارُ الضَأْنِ، واحِدُها يَعْمُورٌ. قَالَ أَبو زُبَيْد الطائيّ:
(تَرَى لأَخْلافِها مِنْ خَلْفِها نَسَلاً ... مِثْلَ الذَّمِيمِ على قُزْمِ اليَعَامِيرِ)
أَي يَنْسُل اللَّبَنُ مِنْهَا كأَنَّه الذَّمِيمُ الَّذِي يَذِمّ من الأَنْفِ. وَقَالَ ابنُ سيدَه: اليَعْمُورَة، بهاءٍ: شَجَرَةٌ، ج يَعَامِيرُ، قَالَ الأَزهريّ: وجَعَلَ قُطْرُبٌ اليَعَامِيرَ شَجَراً، وَهُوَ خَطأٌ. وَنَقله الصاغانيّ هَكَذَا.
وأَعادَه المُصَنّف ثَانِيًا، كَمَا يأْتي قَرِيباً. والعَمْرَانِ، بالفضتْح: طَرَفَا الكُمَّيْنِ، هَكَذَا هُوَ فِي النُّسخ، والصَّواب مُحَرَّكَة، أَو الفَتْح لُغَة أَيضاً، وقِيل: العَمَرُ: طَرَفُ العِمَامَة نقَلَهُ بعضُهم. وَفِي الحَدِيث: لَا بَأْسَ أَنْ يُصلِّيَ الرجلُ على عَمَرَيْه، بِفَتْح الْعين وَالْمِيم. التَّفْسِير
стр. 6726
لابْنِ عَرَفَةَ، حَكَاهُ الهَرَوِيُ فِي الغَرِيبَيْن. وعَمِيرَةُ، كسَفِينَة: أَبو بَطْنٍ وزَعَمها سِيبَوَيْه فِي كَلْبٍ. النّسَبُ إِليه عَمِيريّ، شاذٌّ. وَقَالَ الهَجَرِيُّ: النِسْبَة إِليه عَمَرِيّ، مُحَرَّكة على القِيَاس هَكَذَا نَقَلَه الحافِظُ فِي التَّبْصِيرِ. والعَمِيرَةُ كُوّارَةُ النَحْلِ، بالحاءِ الْمُهْملَة. ويُوجَد فِي بعض النُّسخ بالخاءِ، وَهُوَ غَلَطٌ.
وعَمْروٌ، بالفَتْح: اسْم رَجُلٍ، يُكتب بالوَاوِ للفَرْق بَينه وَبَين عُمَرَ، وتُسْقِطُهَا فِي النَّصْبِ، لأَنّ الأَلِفَ تَخْلُفُها، ج أَعْمُرٌ وعُمُورٌ، قَالَ الفَرَزْدَق يَفْتَخِرُ بِأَبِيه وأَجْداده:
(وشَيَّدَ لي زُرَارَةُ باذِخاتٍ ... وعَمْرُو الخَيْرِ إِنْ ذُكِرَ العُمُورُ)
الباذِخاتُ: المَرَاتِبُ العالِيَاتُ فِي المَجْدِ والشَّرَف. وعَمْروٌ: اسْمُ شَيْطَانِ الفَرَزْدَق الشاعِر قَالَه الصاغانيّ. وعامِرٌ: اسْمٌ، وَقد يُسَمَّى بِهِ الحَيُّ، أَنشد سِيبَوَيْهٍ فِي الحَيّ:
(فَلَّمَا لَحِقْنا والجِيَادُ عَشِيّةً ... دَعَوْا يَا لَكَلْبٍ واعْتَزَيْنَا لِعَامِرِ)
)
وَقَالَ الشَّاعِر:
(ومِمَّنْ وَلَدُوا عامِ ... رُ ذُو الطُّولِ وَذُو العَرْضِ)
قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: عامِرُ: هُنَا اسمٌ للقَبِيلَةَ، وَلذَلِك لم يَصْرفْه، وَقَالَ ذُو وَلم يَقُلْ ذَات، لأَنَّه حَمَلَه على اللَّفْظ. وعُمَرُ: مَعْدُولٌ عَنهُ، أَي عَن عامرٍ وَفِي حالِ التَّسْمِيَة، لأَنّه لَو عُدِلَ عَنْه فِي حَال الصِّفَةِ لقيل: العُمَر، يُرادُ العامِر. وعُمَيْرٌ، كزُبَيْرٍ، وعُمَيْرَةُ، بِزِيَادَة الهاءِ وعُوَيْمِرٌ، وعَمّارٌ، ككَتَّانٍ، وعَمّارضةُ، بِزِيَادَة الهاءِ، ومَعْمَرٌ كمَسْكَنٍ وعِمْرَانُ، بالكَسْر، وعُمَارَةُ، بالضَّم
стр. 6727
ّ وَالتَّخْفِيف، وعِمَارَةُ، بالكَسْر، وعُمَيْرٌ، على فُعَيْل، وعُمَيْرَةُ، بِزِيَادَة الهاءِ، وعُمَيِّرٌ، بِكَسْر الياءِ المشدّدة، ومُعَمَّرٌ، كمعَظّم، ويَعْمَرُ كيَفْعَل: أَسْمَاء رِجالٍ. ويَحْيَى بنُ يَعْمَرَ العَدْوَانيُّ، لَا يَنْصَرِفُ يَعْمَرَ لأَنّه مِثْلُ يَذْهَب. ويَعْمَرُ الشُّداخُ: أَحَدُ حُكّامِ العَرَب. وسيأْتي ذِكْرُ من تَسَمَّى بالأَسماءِ المتقدّمة فِي المستدرَكات. والعَمْرانِ: عَمْرُو بنُ جابِر بنِ هِلالِ بنِ عُقَيْلِ بنِ سُمَيِّ بنِ مازِنِ بنِ فَزَارَةَ، وبَدْرُ بنُ عَمْرو بنِ جُؤَيّةَ بنِ لَوْذانَ بنِ ثَعْلَبَة بن عَدِيِّ بنِ فَزَارَةَ، وهما رَوْقَا فَزَارَةَ، وأَنشد ابنُ السِّكِّيت لقُرَادِ بنِ حَنَشٍ الصارِدِىّ يَذْكُرُهُما:
(إِذا اجتمعَ العَمْرانِ عَمْرُو بنُ جابِرٍ ... وبَدْرُ بنُ عَمْروٍ خِلْتَ ذُبْيَانَ تُبَّعَا)
(وأَلْقَوْا مَقَالِيدَ الأُمُور إِلَيْهِمَا ... جَمِيعاً قِمَاءً كارِهينَ وطُوَّعَا)
والعَمْرَانِ: اللَّحْمَتَانِ المُتَدَلِّيَتانِ عَلَى اللَّهَاةِ، نَقله الصاغَانيّ. والعامِرَانِ: عامِرُ بنُ مالِكِ بنِ جَعْفَرِ بن كِلابِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عامِر ابنِ صَعْصَعَةَ، وَهُوَ أَبُو بَراءٍ مُلاعِبُ الأَسِنَّةِ، وعامرُ بنُ الطُّفَيْلِ بن مالِكِ بن جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ، وَهُوَ أَبُو عَلِيّ. وَكَانَ يُقَال للطُّفَيْل: فارِسُ قُرْزُلٍ، وَهُوَ أَخُو عامِرٍ أَبي بَراءٍ، ولَهُمَاَأٌ خَ ثالِثٌ وهُوَ مُعَاوِيَةُ مُعَوِّدُ الحُكَمَاءِ، ورابعٌ وَهُوَ رَبِيعَةُ رَبيعُ المُقْتِرِينَ. وأُمُّهم أُمُّ البَنِينَ ابْنَةُ رَبِيعَةَ بنِ عامِرٍ. وجَدُّهُم عامِرُ بن صَعْصَعَةَ، أَبو بَطْنٍ، وأُمُّه عَمْرَةُ بِنْتُ عامِرِ بن الظَّرِب. والعُمْرانِ: أَبو بَكْرٍ وعُمَرُ رَضِيَ الله تعالَى عَنْهُمَا. قَالَ مُعَاذٌ الهَرّاءُ: لَقَدْ قِيلَ سِيرَةُ العُمَرَيْنِ قَبْلَ خِلافَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيز لأَنَّهُمْ قالُوا لِعُثْمَانَ يَوْمَ الدارِ: تَسْلُكُ سِيرَةَ العُمَرَيْن. قَالَ الأَزْهَريُّ: غُلِّب عُمَر
стр. 6728
ُ لأَنَّه أَخَفّ الاسْمَيْن. فإِنْ قيل كَيفَ بُدِى بعُمَرَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ وهُوَ قَبْلَه قيل: لأَنّ العَرَبَ قد يَبْدَؤُون بالمَشْرُوفِ، وللأَزْهَرِيّ هُنَا كَلامٌ الأَشْبَه أَنْ يكونَ من بابِ سَبْقِ القَلَمِ قد تَصَدَّى لِرَدِّه والتَّنْبِيه عَلَيْه صاحبُ اللّسانِ فأَغْنَانا عَن إِيرادِه هُنَا. أَو العُمَرَانِ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ وعُمَرُ بنُ عَبْد العَزِيز. رُوِىَ عَن قَتَادَةَ أَنّه سُئل عَن عِتْقِ) أُمَّهاتِ الأَوْلاد، فَقَالَ: قَضَى العُمَرَانِ فَمَا بَيْنَهُمَا من الخُلفاءِ بعِتْقِ أُمَّهاتِ الأَوْلَاد. فَفِي هَذَا القَوْل العُمَرانِ هُما عُمَرُ وعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيز، لأَنّه لم يَكُنْ بَين أَبي بَكْرٍ وعُمَرَ خَلِيفَة. وعَمْرَوَيْهِ اسمٌ أَعْجَمِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الكَسْر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَما عَمْرَوَيْه فإِنّه زَعَم أَنّه أَعْجَمِيّ، وأَنّه ضَرْبٌ من الأَسماءِ الأَعْجَمِيّة، وأَلْزَموا آخِرَه شَيْئا لم يُلزَم الأَعْجَمِيَّة، فكَمَا تَرَكُوا صَرْفَ الأَعْجَمِيَّةِ جعلُوا ذَلِك بمَنْزِلَة الصَّوْت، لأَنَّهُم رَأَوْه قد جَمَعَ أَمْرَيْن، فحَطُّوه دَرَجَةً عَن إِسْمَاعِيلَ وأَشْبَاهِهِ، وجَعَلُوه بمَنْزِلَة غاقٍ مُنَوَّنَة مَكْسُورَة فِي كُلّ مَوْضع. قَالَ الجَوْهَرِيّ: إِنْ نكَّرتَه نَوّنْت فقلتَ: مَررْت بعَمْرَوَيْهِ وعَمْرَوَيْهٍ آخَرَ. وَقَالَ: عَمْرَوَيْه: شيئانِ جُعِلَا واحِداً، وَكَذَلِكَ سِيبَوَيْه ونِفْطَوَيْه.
وذكرَ المُبَرِّد فِي تَثْنِيَتِه وجَمْعِه العَمْرَوَيْهُونَ. وذَكَرَ غَيْرُه أَنَّ من قَالَ: هَذَا عَمْرَوَيْهُ وسِيبَوَيْهُ، ورأَيْت عَمْرَوَيْهَ وسِيبَوَيْهَ، فأَعْرَبَه، ثَنّاه وجَمَعَه وَلم يَشْرِطْه المُبَرِّدُ كَذَا فِي اللِّسَان. وأَبُو عَمْرَةَ: كُنْيَةُ الإِفْلاسِ، قَالَه اللَّيْث. وَفِي اللّسَان: الإِقْلال، بدَلَ الإِفْلاس، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: أَبو عَمْرَةَ: كُنْيَةُ الجُوعِ، وأَنشد: إِنّ أَبَا عَمْرَةَ شَرُّ جارِ. وَقَالَ: حَلَّ أَبُو عَمْرَةَ وَسْطَ حُجْرَتِي.
стр. 6729
قَالَ اللَّيْث: وإِنّمَا كَنَى الإِفلاسَ أَبا عَمْرَةَ لأَنّه اسمُ رَجُل وهُو رَسُول المُخْتَارِ بن أَبي عُبَيْدٍ، وَكَانَ إِذا حَلَّ وَفِي نَصّ اللَّيْثِ: نَزَلَ بِقَوْم حَلَّ بهمِ البَلاءُ من القَتْلِ والحَرْبِ، وَكَانَ يُتَشاءَمُ بِهِ.
وحِصْنُ بنِ عُمَارَةَ، كثُمَامَةَ: قَلْعَةٌ بأَرْضِ فارِسَ. وَقد تَقَدَّم لَهُ فِي ع ت ر أَنَّه يُقَال لَهُ قَلْعَة عُمَارَةَ بنِ عُتَيْرِ بن كِدَام. وهُنَاك ذَكَرَهُ الصَّاغَانِيّ أَيضاً على الصَّوابِ. فإِنْ لم يَكُن يُعْرَفُ الحِصْنُ بعُمارَةَ وبِوَلَدِه، وإِلاّ فَقَدْوَهِمَ المُصَنّف، وَقد سَبَقَ لَهُ مِثْلُ هَذَا الوَهَمِ أَيضاً فِي ع ب ث ر ونَبَّهنا عَلَيْهِ. واليَعْمَرِيَّةُ، بِفَتْح المِيمِ: ماءٌ لِبَنِي ثَعْلَبَةَ بِوَادٍ من بَطْنِ نَخْل من الشَّرَبَّة.
واليَعَامِيرُ: ع، قَالَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ:
(يَقُولُون لَمَّا جَمَّعُوا الغَدَ شَمْلَكُم ... لَكَ الأُمُّ مِمَّا باليَعَامِيرِ والأَبُ)
أَو اليَعَامِيرُ: شَجَرٌ، عَن قُطْرُبٍ اللَّغَوِيّ، واسمُه مُحَمّدُ بنُ المُسْتَنِير، وَقد خُطِّىَ فِيهِ، نَقَلَهُ الصاغانيّ ونَبّهَ عَلَيْهِ الأَزهريُّ. وكأَنَّ المصَنّف فَرَّقَ بَين اليَعْمُورَةِ الَّذِي ذَكَرَه ابنُ سِيدَه، وَبَين اليَعَامِير هَذَا عَن قُطْرُبٍ، ففَرَّقَهُما فِي الذِّكْر، وهُمَا واحِدٌ، لأَنّ اليَعَامِيرَ جَمْعُ يَعْمُورَة، كَمَا هُوَ ظاهِر. وأُمُّ عَمْروٍ، وأُم عامِرٍ، الأُوْلَى نادِرَةٌ: الضَّبُعُ، مَعْرفة، لأَنّه اسمٌ سُمِّىَ بِهِ النَّوْعُ. قَالَ الراجِز:
(يَا أُمَّ عَمْروِ أَبْشريٍ بالبُشْرَى ... مَوْتٌ ذَرِيعٌ وجَرَادٌ عَظْلَى)
)
وَقَالَ الشَّنْفَرَى:
(لَا تَقْبِرُونِي إِنّ قَبْرِي مُحَرَّمٌ ... عَلَيْكُمْ ولكِنْ أَبْشِرِي أُمَّ عَامِرِ)
وَمن أَمْثالِهِم: خامِرِي أُمَّ عامِرٍ، أَبْشِرِي بجَرَاد عَظْلَى، وكَمَرِ رِجالٍ قَتْلَى. فَتَذِلّ لَهُ حَتَّى يَكْعَمَها ثمّ
стр. 6730
يَجُرَّها ويَسْتَخْرِجَها. قَالَ الأَزْهريّ: والعربُ تَضْرِبُ بهَا المَثَلَ فِي الحُمْقِ وَلمن يُخْدَعُ بلِينِ الْكَلَام. والعامِرُ: جِرْوُهَا، وَهَكَذَا فِي التَّكْمِلَة. ونَقَلَ شيخُنَا عَن شَرْحِ الدُّرِّة مَا نَصُّه: وَلم يُعَرَّفْ بَال، لإِجرائه مُجْرَى العَلَم. قَالَ شيخُنا: أَي المُرَكّبِ الإِضافِيّ، فتَأَمّل. انْتهى. قلتُ: وَعبارَة اللّسانِ: يُقال للضَّبُع: أُمُّ عامِر، كأَنَّ وَلَدَها عامِرٌ، وَمِنْه قولُ الهُذَلِيّ:
(وكَمْ مِنْ وِجَارٍ كَجَيْبِ القَمِيصِ ... بِهِ عامِرٌ وبِهِ فُرْعُلُ)
وَقَالَ ابنُ الأَعرابي: ّ العَمّارُ كشَدّادٍ: الرَّجُلُ الكَثِيرُ الصَّلاةِ والصِّيَام، ويُقَالُ: عَمَرْتُ رَبِّي وحَجَجْتُه: خَدَمْتُهُ. وتَركتُ فَلاناً يَعْمُر رَبَّه، أَي يَعْبُدُه: يُصَلِّي ويَصُوم، كَمَا تَقَدّم. والعَمّارُ: القَوِيُّ الإيمانِ الثابِتُ فِي أَمْرِه الثَّخِينُ الوَرِع، مأْخُوذٌ من العَمِير وَهُوَ الثَّوْبُ الصَّفِيقُ النَّسْج، القَوِيُّ الغَزْلِ، الصَّبُورُ على العَمَل. والعَمّارُ: الطَّيِّبُ الثَّناءِ والطَّيِّبُ الرَّوائحِ، مأَخُوذٌ من العَمَارِ وَهُوَ الآسُ. وَفِي بعض النُّسخ من غَيْرِ واوِ العَطْف، وَهُوَ الصَّواب. قَالَ: والعَمّارُ: المُجْتَمِعُ الأَمْرِ الَّلازِمُ للجَماعَة الحَدِبُ على السُّلْطَانِ، مَأْخُوذٌ من العِمَارَة، وَهِي العِمَامَة، لالْتفافِها ولُزُومها على الرأْس. والعَمّار: الحَليمُ الوَقور، وَفِي التكملة: المَوْقُور فِي كَلامِه، مأْخوذ من العَمِير، وَقد تقدّم. والعَمّارُ الرَّجُلُ يَجْمَعُ أَهْلَ بَيْتهِ وَكَذَا أَصْحَابَه عَلَى أَدبِ رَسُولِ الله صلَّى الله تعالَى عَلَيْهِ وسلَّم والقِيَام بسُنَّته، مأْخوذٌ من العَمَرَاتِ، وَهِي النَّغانِغُ واللَّغادِيدُ. والعَمَّار: الباقِي فِي إِيمانه وطاعَتِه القائِمُ بالأَمْرِ بالمَعْرُوف والنَّهْيِ عَن المُنْكَرِ إِلى أَن يَمُوتَ، مأْخُوذٌ من العَمْرِ، وَهُوَ البَقَاءُ، فَيكون باقِياً فِي إِيمانِه وطَاعَتِه، وَقَائِمًا بالأَوَامِر والنَّوَاهِي إِلى أَنْ يَمُوتَ.
стр. 6731
هَذَا كُلّه كلامُ ابنُ الأَعْرَابيّ، نَقله صاحِبُ اللّسَانِ والتّكْمِلة. وزادَا: والعَمّارُ: الزَّيْن فِي المَجَالِسِ، عَن ابْن الأَعرابيّ، مأْخُوذ من العَمْرِ، وَهُوَ القُرْط، وَهُوَ مُسْتَدْرَك على المُصَنّف. وَلم يَذْكُر صاحبُ اللّسَان الحَلِيم الوَقُور. وذكرَا أَيضاَ: رَجُلٌ عَمّار: مُوَقّىً مَسْتُورٌ. عَن ابْن الأَعرابي، مَأْخوذٌ من العَمَر، وَهُوَ المِنْدِيل، وَهُوَ أَيضاَ مُسْتَدْرَك على المصنّف. وعَمُّورِيَّة، مشددَةَ الْمِيم والياءِ أَيضاً، قَالَ الصاغانيّ: كَذَا ذَكَرُوا. قَالَ: والقِياسُ تَخْفِيف الياءِ كَمَا جاءَت فِي أَرْمِينيَة وقُسْطَنْطِينيةَ: د، بالرُّومِ غَزاه المُعْتَصِم بِاللَّه العبّاسيّ. وَهُوَ اليَوْمَ خَرابٌ لَا سَكَنَ فِيهِ. وَقيل: هُوَ المَعْرُوف اليَوْمَ)
بأَنْكُورِيَةَ، وَهُوَ تَعْرِيبُه، وَفِيه نَظَرٌ. والتَّعْمِيرُ: جَوْدَةُ النَّسْجِ، أَي نَسْجِ الثَّوْبِ وحُسْنُ غَزْلهِ، أَي الثَّوْبِ، ولِينُه، كَمَا فِي التكملة. وَفِي عبارَة المصنّف قَلاقَةٌ. والعَمَّارَةُ، بالتَّشْدِيد: مَاءَةٌ جاهِلِيَّةٌ لَهَا جِبَالٌ بِيضٌ، ويَلِيها الأَغْرِبَةُ وهِيَ جِبَالٌ سُودٌ، ويَلِيهَا بِرَاقُ رِزْمَةَ بِيضُ. والعَمَّارَةُ: بِئْرٌ بِمِنىً، سُمِّيَتْ باسْمِهَا. والعَمَّارِيَّة، بتَشْديد الْمِيم والياءِ: ة باليَمَامَة. والعِمَارَةُ، ككِتَابَةٍ: ماءَةٌ بالسَّلِيلَةِ من جَبَلِ قَطَن. والعِمْرَانِيَّةُ، بالكَسْر: قَلْعَةٌ، وَفِي التكملة: قَرْيَةٌ شَرْقِيَّ المَوْصِل. والعَمْرِيَّة، بالفَتْح: ماءٌ بنَجْدٍ لِبَنِي عَمْرِو بن قُعَيْن. والعُمَرِيَّة، بضَمٍّ ففَتْحٍ: مَحَلّة من مَحَالّ بابِ البَصْرة ببَغْدَادَ، وَمِنْهَا القاضِي عبد الرَّحمن بنُ أَحْمَدَ ابنِ مُحَمّدٍ العُمَرِيّ، عَن ابْن الحُصَيْن.
стр. 6732
وبُسْتانُ ابنِ عامِرٍ بنَخْلَةَ، وَهُوَ عبدُ الله بنُ عامِرِ بن كُرَيْزِ بن رَبِيعَةَ. وَلَا تَقُلْ بُسْتَان ابنِ مَعْمَرٍ فإِنّه قَوْلُ العَامَّة هَكَذَا قَالَه الصاغانيُّ، وتَبِعَه المصنّف. ونقلَ شيخُنا عَن مَراصِد الاطِّلاع للصَّفِيّ الحَنْبليّ مَا نَصّه: وبُسْتَانُ ابنِ مُعَمَرٍ مُجتَمَع النَّخْلَتَيْن: النَّخْلَة اليمَانِيَة والنَّخْلَة الشامِيّة، وهُمَا وَادِيان، والنّاسُ يقولُون بُسْتَانُ ابنِ عامِرٍ، وَهُوَ غَلَطٌ، انْتهى. قَالَ: وَعَلِيهِ اقْتصر أَكْثَرُ المُتَكَلِّمِين على الأَماكن، وَلَا أَدْري مَا وَجْهُ إِنْكَارِ المُصَنّف لَهُ، ولعلَّه الَّتْقِليدُ. وعَمَرَانُ، مُحَرَّكَة: ع قَالَه الصاغانيّ. وعُمْرُ الزَّعْفَرَانِ، بالضَّمّ: ع، ب نَواحِي الجَزِيرة. وعُمَّرٌ كسُكَّر، هَكَذَا بالتَّشْدِيد كَمَا فِي سَائِر النُّسخ، والصَّوَابُ فِيهِ عُمَرُ كَسْكَرَ بالإِضافةِ إِلى كَسْكَر كجَعْفَر، كَمَا ضَبطه الصاغانيّ، وَقد تَصحَّف ذَلِك على الناسِخين، وَهُوَ مَوْضِعٌ قُرْبَ وَاسِطَ شَرقِيّها وعُمْرُ نَصْرٍ، بالضَّمّ أَيضاً، وَقد يُوجَدُ فِي بعض النُّسَخ بالتَّشْدِيد، وَهُوَ خَطَأٌ: موضِعٌ بسُرَّ مَنْ رَأَى. والعُمَيْرُ، كزُبَيْر: مَوْضِعٌ قُرْبَ مَكَّةَ حَرَسَهَا الله تعالَى. وَقد جاءَ فِي شِعْرِ عَبيدِ بن الأَبْرَص. وبئرُ عُمَيْرٍ، كزُبَيْرٍ: فِي حَزْمِ بني عُوَالٍ، بالضَّمّ، هَكَذَا فِي النُّسخ، وضَبَطَه الصاغَانيّ عَوَال بالفَتْح. والعُمَيْرُ أَيضاً اسمُ فَرَس حَنْظَلَةَ ابنِ سَيّارٍ العِجْليّ. قلتُ: وَهُوَ أَبُو ثَعْلَبَة بن حَنْظَلَةَ، صَاحب يَوْمِ ذِي قارٍ، وأَخواهُ عَبْدُ الأَسْوَد ويَزِيدُ، وهم من بَنِي خُزَيْمَة بن سَعْدِ بن عِجْل قَالَه ابنُ الكَلْبِيّ. وأَبو عُمَيْرٍ، كزُبَيْرٍ: كُنْيَةُ الذَّكَرِ، وَفِي اللّسَان: كُنْيَةُ الفَرْجِ.
стр. 6733
قلتُ: أَيْ فَرْجُ الرَّجُل، ومثْلُه فِي التكملة.
وجَلْدُ عُمَيْرَةَ، هَكَذَا بالإِضافَة، وَفِي التكملة: وجَلَدَ فلانٌ عُمَيْرَةَ: كِنَايَةٌ عَن الاسْتمناءِ باليَد، قَالَ شيخُنَا: عُمَيْرَةُ مستعارَةٌ للكَفّ من أَعْلامِ النِّسَاءِ. وَقَالَ الشَّيْخ أَبو حَيّانَ فِي البَحْر: إِنّهم فِي جَلْدِ عُمَيْرَةَ يَكْنُونَ عَن الذَّكَر بعُمَيْرَةَ. وتَعقَّبَهُ تلميذُه التاجُ ابنُ مَكْتُومٍ فِي الدُّرّ اللَّقِيط أَثناءَ سُورَة المُؤْمِنين بأَنَّ عُمَيْرَةَ عَلَمٌ على الكَفّ لَا الذَّكَر، ونَقَلَهُ عَن المُطَرِّزِيّ فِي شرحِ المَقَامات قَالَ)
شيخُنا: ومثْلُه فِي أَكْثَر شُرُوح المَقَامَات. واسْتَوْعَبَ أَكْثَرَ كَلامِهِم ابنُ ظَفَرٍ، ورأَيتُ فِيهِ تَصْنِيفاً أَفْرَطَ صاحبُه. انْتهى كلامُ شَيْخِنا. قلتُ: وَقد سَبَقَ لي تأْليفُ رِسَالَةٍ فِيهِ، وسَمَّيْتُهَا القَوْل الأَسَدّ فِي حُكْمِ الاسْتِمْنَاءِ باليَد، جَلَبْتُ فِيهِ نُقُولَ أَئِمَّتِنَا الفُقَهَاءِ، وَهِي نَفِيسَةٌ فِي بابهَا. وَلَقَد اسْتَظْرَف من قَالَ:
(أَرَى النَّحْوِيَّ زَيْداً ذَا اجْتِهَادٍ ... جَزَى الرَّحْمنُ بالخَيْرات غَيْرَهْ)
(تَرَاهُ ضارِباً عَمْراً نَهَاراً ... ويَجْلِدُ إِنْ خَلَا لَيْلاً عُمَيْرَهْ)
والعَمَارِىُّ، بالفَتْحِ، أَي وتَشْدِيد الياءِ وتُخَفَّف: سَيْفُ أَبْرَهَةَ بنِ الصَّبّاحِ الحِمْيَريّ. والعَمَرُ، مُحَرَّكَةً: المِنْديلُ أَو غَيْرُه تُغَطِّى بِهِ الحُرَّةُ رَأْسَهَا، أَوْ أَلَاّ يَكُونَ لَهَا خِمارٌ وَلَا صَوْقَعَةٌ تُغَطِّي رَأْسَها فتُدْخِلُ رَأْسَها فِي كُمِّهَا، حَكاهُ ثَعْلَب عَن ابنِ الأَعرابيّ، وأَنشد: قامَتْ تُصَلِّي والخِمَارُ من عَمَرْ. قلتُ: فإِذاً العَمَرُ اسمٌ لطَرَف الكُمِّ، وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ لَا الفَتْح كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ قَرِيبا.
وعَمَرٌ: جَبَلٌ يَصُبّ فِي مَسِيلِ مَكَّةَ حرسها الله تَعَالَى هَكَذَا نقلَه
стр. 6734
الصاغانيّ، وأَنشد لصَخْرٍ الهُذَليّ.
(فَلَمَّا رَأَى العَمْقَ قُدّامَهُ ... ولَمَّا رَأَى عَمَراً والمُنِيفَا)
(أَسالَ مِنَ اللَّيْلِ أَشْجَانَهُ ... كأَنَّ ظَوَاهِرَهُ كُنَّ جُوفَا)
قلتُ: وَفِي المعجَم أَنّه وادٍ بالحِجَاز. وَيُقَال: ثَوْبٌ عَمِيرٌ، أَي صَفِيق النَّسْجِ قَويُّ الغَزْلِ صَبُورٌ على العَمَل. ويُقال: كَثِيرٌ بَثِيرٌ بَجِيرٌ عَمِيرٌ، إِتْبَاعٌ، قَالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ، وَهَكَذَا ضَبطه الأَزهريّ بالعَيْن. والبَيْتُ المَعْمُورُ، جاءَ فِي التفسيرِ أَنّه فِي السَّماءِ بإِزاءِ الكَعْبَةِ شَرَّفها الله تَعالَى، يَدْخُلُه كلَّ يَومٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَك، يَخْرُجون مِنْهُ وَلَا يَعُودُون إِلَيْه. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: مَكَانٌ عامِرٌ: ذُو عِمَارَةٍ. ومكانٌ عَمِيرٌ: عامِرٌ. ويُقَال: عَمِرَ فُلانٌ يَعْمَرُ، إِذا كَبِرَ. ويُقَالُ لساكنِ الدّار: عامِرٌ، والجَمْعُ عُمّار. والمَعْمُورُ: المَخْدُومُ. وعَمَرْتُ رَبِّي وَحَجَجْتُه: خَدَمْتُه. وعَمَرَ فُلانٌ رَكْعَتَيْن، إِذا صَلاّهُمَا. والعَمَّرَاتُ، بالفَتْح والتَّشْدِيد: هِيَ اللَّحمات الَّتي تكونُ تَحْتَ اللَّحْىِ، وَهِي النَّغانِغُ واللَّغادِيدُ حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ. وَقَالَ اللَّحْيَانيّ: سمعتُ العامرِيَّة تقولُ فِي كَلَامهَا: تَرَكتُهم سامراً بمَكَان كَذا وَكَذَا وعامراً. قَالَ أَبو تُرابٍ: فسَأَلْتُ مُصْعَباً عَن ذَلِك فَقَالَ: مُقِيمِينَ مُجْتَمِعِين.
والعَمْرَةُ: خَرَزَةُ الحُبّ. وَيُقَال: جاءَ فلانٌ عَمْراً، أَي بَطِيئاً، هَكَذَا ثَبَتَ فِي بعض نُسَخِ
стр. 6735
المُصَنَّف، وتَبِعَ أَبا عُبَيْد كُرَاعُ وَفِي بَعْضهَا: عَصْراً. قلتُ: هُوَ الأَشْبَهُ بالصَّواب. ودارٌ مَعْمُورَةٌ: يَسْكُنها)
الجِنُّ، عَن اللّحْيَانيّ. وعَوَامِرُ البُيُوتِ: الحَيّاتُ الَّتِي تكونُ فِي البُيُوتِ، واحِدُها عامِرٌ وعامِرَةٌ. قِيل: سُمِّيَتْ عَوَامِرَ لِطُول أَعْمارِهَا. وعُمَارضةُ بنُ زِيَادٍ العَبْسِيّ، وعُمَارَةُ بنُ عَقِيلِ بنِ بِلالِ بنِ جَرِيرٍ، بضَمِّهما مَشْهُورَان. والعُمُور: حَيٌّ من عَبْدِ القَيْسِ. وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
(جَعَلْنا النِّسَاءَ المُرْضِعاتِكَ حَبْوَةً ... لرُكْبَانِ شَنٍّ والعُمُورِ وأَضْجَمَا)
وَبَنُو عَمْرِو بنِ الحارِث: قَبِيلَةٌ. وَقد تَعَمَّرَ: انْتَسَبَ إِليه، وَبِه فُسِّرَ قولُ حُذَيْفَةَ بنِ أَنَسٍ الهُذَلِيّ:
(لَعَلَّكُمُ لَمّا قُتِلْتُمْ ذَكَرْتُمُ ... ولَنْ تَتْرُكُوا أَنْ تَقْتُلُوا مَن تَعمَّرَا)
وعَمِرَ بالمَكَانِ، إِذا أَقامَ بِهِ. والعامِرُ: المُقِيمُ. والعُوَيْمِرانِ: الصُّرَدَانِ فِي اللّسَان. وعَمْرٌ، بالفَتْح: جَبَلٌ ببلادِ هُذَيْلٍ. وَقيل: عَمَرٌ، مُحَرّكة هَكَذَا قَالَه الصاغانيّ. قلتُ: أَما عَمْرٌ بالفَتْح فإِنّه بالسَّراةِ، وَيُقَال لَهُ عَمْرُ بنُ عَدْوَانَ، وأَمّا الّذِي بالتَّحْرِيك فإِنّه وادٍ حجَازيّ. وَذُو عَمْروٍ أَقْبَلَ من اليَمَنِ مَعَ ذِي الكَلَاع، فرجَعَا من الطّرِيق لِمَوْتِ رَسُول الله ﷺ . وَقَوله تعالَى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ. إِمَّا من العِمَارَة الَّتِي هِيَ حِفْظُ البِناءِ، أَو من العُمْرَة الَّتِي هِيَ الزِّيَارَةُ،
стр. 6736
أَو من قَوْلهم: عَمِرْتُ بمَكَانِ كَذَا، أَي أَقَمْتُ بِهِ كَذَا فِي البصائر. وأُبَىُّ بنُ عِمَارَة.
بِالْكَسْرِ: صَحابِيّ. وبالفَتْح والتَّشْدِيد: جَعْفَرُ بن أَحْمَدَ بنِ عَمّارَة الحَرْبيُّ، وابْنَاه قاسِمٌ وأَحْمَدُ.
وعَمّارةَُبنتُ عَبْدِ الوَهّابِ الحِمْصِيّةُ. وعَمّارَةُ بِنْتُ نافِعِ بنِ عُمَرَ الجُمَحِيِّ: مُحَدِّثُون. وبَنو عَمّارَة البَلَوِىِّ: بَطْنٌ. ومُدْرِكُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ القَمْقامِ بنِ عَمّارَة بنِ مالِكٍ القُضَاعِيّ، وَلِيَ لِعُمَرَ بن عبد العَزِيز. وبَرَكَةُ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَمَّارَة سَمِعَ أَبا المُظَفَّر بن أَبي البَركات، قَيَّده الشَّرِيف عِزُّ الدِّين فِي الوَفَيات. وَعمَّارَةُ الثَّقَفيّةُ زَوْجُ محمّدِ بنِ عبدِ الوهّاب الثَّقَفِيّ، يقولُ فِيهَا ابنُ مُناذِر من أَبيات: مُحَمَّدٌ زُوِّجَ عَمَّارَةْ.
وعَمْرُونُ بنُ عَبْدُوسَ السَّكَنْدَرِيُّ حَدَّث عَن هانِئ بنِ المُتَوَكّل، وَعنهُ أَحمدُ بنُ عبدِ الله الناقِد.
وأَبو العَمِيرِ صالحُ بن أَحمد بن اللَّيْث البُخَارِيّ نزيلُ بَيْتِ المَقْدِس. وعُمَيِّرُ بنُ سَلامَةَ بتَشْديد الياءِ فِي بَنِي نَهْدٍ. وعَمِيرَةُ بنتُ سَهْلِ بنِ رافعٍ، بِالْفَتْح، صَحابِيَّةٌ، ذَكَرَها الأَمِيرُ. وبالضّمّ ابْنَةُ مُنبِّه، وغَيْرها. وعُوَيْمِرَةُ بنتُ عُوَيْمِرِ بنِ ساعِدَةَ، ذَكَرَها ابنُ حَبِيب. وأَحمدُ بنُ محمّد بنِ عِيسى العَمّارِيّ بالفَتْح والتَّشْدِيد شَيْخُ ابنِ جَمِيع. وعبدُ الواحِدِ ابْن أَحْمَدَ العَمّارِيُّ العَدْلُ شيخُ ابنِ الصابُونيِّ. وعبدُ الرَّحْمنِ بنُ أَبِي عَمْرو العَمّارِيُّ الحافِظُ، ذكره بنُ السَّمْعَانِيِّ. وأَبو)
الحَسَن عَلِيُّ بنُ مُوسَى بنِ عَبْدِ المَلِك المَغْرِبيُّ العَمّارِيُ وآلُ بَيْته إِلى جَدِّه عَمّارِس بنِ ياسِرِ.
ومحمَدُ بنُ عَبْدِ السَّتَّارِ الكَرْدَرِيُّ العَمّارِيّ، شمسُ الأَئمة الحَنَفِيّ، فَقِيهٌ مشهورٌ.
стр. 6737
والعُمَريُّونَ، بالضّمّ فالفَتْح: بَطْنٌ من آل عليّ بن أَبي طالِبٍ. وشَرَفُ الدِّين عُمَرُ بن محمّد بنِ عُمَرَ العُمَرِيُّ الناسِخُ، نِسْبَة إِلى بَيْعِ العُمَرِ، حَدَّثَ عَن ابنِ الزَّبيديّ. وبالفَتْح والسُّكُون: جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ العَمْرِيّ، نُسِبَ إِلى جَدِّه عَمْرِو بن حُرَيْث. ويُنْسَبُ كَذَلِك أَيضاً إِلى عَمْرِو بن عَوْفِ: بَطْن من الأَوْسِ، وإِلى قراءَة أَبي عَمْرو، فمِنَ الأَخِيرِ عُبَيءدُ الله بنِ إِبراهِيمَ المُقْرِئ العَمْرِيّ. ومَوَلَةُ بنُ كُثَيْف العَمْرِيّ لَهُ صُحْبةٌ، ولابْنِهِ عَبْدِ العَزِيزِ رِوايَةٌ. وَبَنُو عَمِيرَةَ بنِ خُفافِ، كسَفِينَة: بطنٌ، مِنْهُم عُمَرُ بن لَيْثٍ العَمَرِيّ، محرّكة. ويَحْيَى بن مُعَالِي بن صَدَقَةَ البَزّاز العَمْرُونيّ، عَن أَبِي الكَرَم الشَّهْرَزُورِيّ. ومحمّد بنُ عليّ بنِ عَمْرَوَيْه العَمْرَوِيّ البزّازُ أَبو سَعْدٍ الوَكيلُ، سَمِعَ الخَفّافَ. وأَحمدُ بنْ سَلْمٍ العَمِيرِيّ، بِالْفَتْح، شيخُ زَكَرِيّا الساجِيّ. ومحمّد بنُ عَلِيّ بن مُحَمّد العُمَيْرِيّ، بالضّمّ، من أَقرانِ شيخ الإِسلام الهَرَوِيّ بهَراةَ. ومَعْمَرُ بنُ راشِدٍ، ومَعْمَرُ بنُ أَبان، ومَعْمَرُ بنُ يَحْيَى، الثَّلاثَةُ كمَسْكَن. وكمُعَظَّم: مُعَمَّرُ بنُ سلَيْمَانَ الرَّقِّىّ، ومُعَمَّرُ بنُ يَعْمَرَ شَيْخُ الذُّهْلِيّ، وشِهابُ بن مُعَمَّرِ البَلَخِيُّ، وأَبو المُعَمَّر الأَنصارِيُّ. وعُمَرُ بنُ محمّدِ بنِ مُعَمَّرِ بنِ طَبَرْزَد، مُسْنِدُ وَقْتِه، ومُعَمَّرُ بنُ صالِحٍ الجَزَرِيُّ ومُعَمَّرُ بنُ بَرْعَمَةَ، وأَحمدُ بنُ عليّ بنِ المُعَمَرِ العَلَوِيُّ، المُلَقّب بالطاهِرِ، وَأَبُو المُعَمَّر يَحْيَى بنُ محمّدِ بنِ طَبَاطَبَا الحُسَيْنِيّ:
стр. 6738
مُحَدِّثُون والمُعَمَّر بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيّ العُبَيْدِلِيّ جَدّ النَّقِيب الجِوّانِيّ. ومُفَضَّلُ بنُ مُعَمَّرٍ الحُسَيْنِيُّ جَدُّ آل الوفُود بالمَدِينَة: وأَبو سُفْيانَ محمّد بنُ حُمَيْدٍ المَعْمَرِيُّ بالفَتْح لرحلته إِلى مَعْمَر، وابنُه القاسِمُ، وسِبْطُه الحَسَنُ بن عَلِيّ بن شَبِيبٍ المَعْمَرِيُّ الْحَافِظ، ونافِلَتُه أَبو بَكْرٍ محمّدُ بنُ عبدِ اللهِ المَعْمَرِيُّ نَزيلُ البَصْرَة: مُحَدِّثُونَ. ومَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَعِ المُعَمِرِيّ بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْعين وَكسر الْمِيم الثَّانِيَة من كِبار التابِعِين ذكره الرُّشَاطِيّ نِسْبَة إِلى جَدّه مُعْمِر كمُحْسِن بنِ الحارِثِ بنِ سَعْدٍ الهَمْدَانيّ. وتَعْمَرُ بالمُثَنّاة الْفَوْقِيَّة كجَعْفَر ابنةُ مَسْلَمَةَ السَّعْديّة، حدَّثت عَن أُمّها سَعْدَةَ بِنْتِ مَطَرِ الوَرّاق. وتَعْمَرُ بنتُ العِتْرِ بن مُعاذِ بنِ عَمْرِو بنِ الحارِثِ البَكْرِيّةُ، من بَكْرِ بنِ هَوازِنَ، وَهِي أُمّ رَبِيعَةَ البَكّاءِ بن عامرِ بن صَعْصَعَة. وأَبو الفَتْحِ اليَعْمَرِيّ بالياءِ التحتيّة، إِلى يَعْمَر كجَعْفَر قَبِيلَة. وبالفَوْقيّة تَعْمَرُ كجَعْفَر قبيلةٌ من بَرْبَر. وإِليها نُسبَ أَبو عليّ الحُسَيْن ابْن محمّد التَّعْمَرِيّ. وعُمْرانُ كعُثْمَانَ: قريةٌ من بِلاد مُرادٍ بالجَوْف، بهَا) وَقْعَة. ويَعْمَرُ، باليَاءِ، كجَعْفَرٍ: مَوْضِعٌ فِي شِعْرِ لبيد. وبالمُثَنّاة الفوقيّة وضمّ الْمِيم: ناحيةٌ من السَّواد، وموضِعٌ بناحيَة اليَمَامَة
. ع م د ر
العَمَيْدَر، كشَمَيْذَر، أَهمله الجوهَرِيُّ، وَقَالَ أَبو عَمْرو هُوَ الغُلامُ الناعمُ البَدَنِ، هَكَذَا نَقَلَه
стр. 6739
الصاغانيّ فِي غ م ذ ر ولكنّه ضَبطه بإِعْجَام الْغَيْن والذال. وَقَالَ: هُوَ قولُ أَبي عَمْرو.
والعَمَيْدَرُ: الكثيرُ المَالِ، ذَكَرَه الصاغانيّ هُنَا. وأَمّا صاحِبُ اللّسَان فإِنّه ذكره فِي غ م ذ ر.
وممّا يُسْتَدرك عَلَيْهِ:
ع م ج ر
. العَمْجَرةُ: وَهُوَ تَتابُع الجَرْعِ، لغةٌ فِي الغَيْن الْمُعْجَمَة كَذَا ذكره ابنُ القَطّاعِ فِي التَّهْذِيب.
ع م ط ر
العَمَيْطَر كسَفَرْجَل، هَكَذَا النُّسَخ، وإِنَّمَا هُوَ أَبُو العَمَيْطَر السُّفْيَانيّ الخارِجُ بدِمَشْق الشأْم فِي أَيّام خِلافَة محمّد الأَمِينِ العَبَّاسِيِّ، وَهَذَا قد أَهْمَله الجوهريّ. وممّا يُسْتَدرك عَلَيْهِ: أَبو العَمَيْطَرِ: كُنْيَةُ الحِرْذَوْن، وَبِه كُنِىَ هَذَا الخارِجُ، واسمُه عليّ بن عبدِ الله بنِ خالِدِ بنِ يَزِيدَ بنُ مُعَاوِيَةَ، وأُمُّه نَفِيسَةُ بنتُ عَبْد اللهِ بنِ العَبّاس بنِ عليّ بنِ أَبي طالبِ، بُويِعَ لَهُ بالخِلافَة فِي دِمْشْقَ. وَكَانَ يفتخر وَيَقُول: أَنا ابنُ شَيْخَيْ صِفِّين. مَاتَ سنة كَذَا فِي وَفَيات الصَّفَدي
ّ ع ن ب ر
العَنْبَرُ من الطِّيب معرُوف، وَبِه سُمِّىَ الرجلُ، وجَمْعَهُ ابنُ جِنِّى على عَنابِرَ. قَالَ ابنُ سِيدَه: فَلَا أَدْرِي، أَحفِظَ ذَلِك أَم قَالَه ليُريَنَا النُّونَ مُتَحَرِّكَةً وإِنْ لم يُسْمَع عَنابِر. وَفِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا: العَنْبَرُ كجَعْفَرٍ. قَالَ قَضِيّةُ ذِكْرِهِ تَرْجَمَةً وَحْدَه أَنّ النونَ فِيهِ أَصليّة، ووزنه فَعْلَلَ، وَلذَلِك وَزَنَهُ بجَعْفَر، والأَكْثَرُ أَنَّ نُونَهُ زائدةٌ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه الصّحاح، وصرَّح بِهِ الفَيُّومِيّ فَقَالَ فِي المِصْباح: العَنْبَرُ فَنْعَل: طِيبٌ مَعْرُوفٌ. وَقد وَقع فِيهِ اختِلافٌ كثير. فَقيل: هُوَ رَوْثُ دابَّة بَحْريّة، ومثلُه فِي التَّوْشِيح،
стр. 6740
قَالَ: العَنْبَرُ سَمَكَةٌ كبيرةٌ، والمَشْمُوم رَجِيعُهَا، قيل: يُوجَدُ فِي بَطْنها. أَو هُوَ نَبْعُ عَين فِيهِ، أَي فِي البَحْر، يكون جَمَاجمَ، أَكبرُها وَزْنُ أَلفِ مِثْقال، قَالَه صاحِبُ المِنْهَاج. وَقَالَ ابنُ سَعِيد: تَكلَّمُوا فِي أَصْل العَنْبَرِ، فذَكَرَ بعضُهم أَنّه عُيُونٌ تَنْبُعُ فِي قَعْرِ البحرِ يصيرُ مِنْهَا مَا تَبْلَعُه الدَّوابُّ وتَقْذِفُه، وَمِنْهُم من قَالَ: إِنّه نَباتٌ فِي قَعْرِ البَحْر قَالَه الحِجاريّ، ونَقَلَه المَقَّرِيّ فِي نَفْح الطِّيب. وَقيل: الأَصَحُّ أَنَّه شَمعُ عَسَلٍ ببلادِ الهِنْد يَجْمُد ويَنْزِلُ البَحْرَ، ومَرْعَى نَحْلِه من الزُّهور الطَّيِّبَة يَكْتَسِب طِيبَه مِنْهَا، وَلَيْسَ نَباتاً وَلَا رَوْثَ دابَّة بَحْرِيَّة، أَجْوَدُه الأَبيضُ وَمَا قارَبَ البَياضَ، وَلَا رَغْبَةَ فِي أَسودِه. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: العَنْبَرُ يأْتي طُفَاوَةً على الماءِ لَا يَدْرِي أَحدٌ مَعْدِنَه، يقذِفُه الْبَحْر إِلَى البَرِّ، فَلَا يأْكلُ مِنْهُ شئٌ إِلاّ ماتَ، وَلَا يَنْقُرُه طائرٌ إِلاّ بَقِيَ مِنْقَارُه فِيه، وَلَا يَقَع عَلَيْهِ إِلاّ نَصَلَتْ أَظْفَارُه، والبَحريُّون والعَطّارُون رُبَّمَا وَجَدُوا فِيهِ المَنَاقِيرَ، والظُّفرَ.
قَالَ: وسَمِعْتُ نَاسا من أَهْلِ مَكَّة يقولُون: هُوَ صفع ثَوْر فِي بَحْرِ الهنْد. وَقيل: هُوَ زَبَدٌ من بَحْرِ سَرَنْدِيبَ، وأَجْوَدُه الأَشْهَبُ ثمّ الأَزْرَقُ، وأَدْوَنُه الأَسْوَدُ. وَفِي الحَدِيث: سُئل ابنُ عبّاس عَن زَكَاةِ العَنْبَر، فَقَالَ: إِنّمَا هُوَ شَئٌ يَدْسُرُه الْبَحْر. أَي يَدْفَعُه. وَقَالَ صَاحب الْمِنْهَاج: وَكَثِيرًا مَا يُوْجَدُ فِي أَجْوافِ السَّمَك الَّتِي تأءكُلُه وتَمُوتُ، ويُوجَد فِيهِ سُهُوكَةٌ. . وَقَالَ ابْن سِينا: المَشْمُوم يَخْرُج من الشَّجَر، وإِنّما يُوجَد فِي أَجْوَاف السَّمَك الَّذِي تَبْتَلِعُه. ونَقَلَهُ الماوَرْديّ عَن الشافعيّ قَالَ: سمعتُ مَن يقولُ: رأَيْتُ العَنْبَرَ نابِتاً فِي البَحْرِ مُلْتَوِياً مثل عُنُقِ الشاةِ، وَفِي الْبَحْر دابَّةٌ تأْكُله، وَهُوَ سمٌّ لَهَا فيَقْتُلُها، فيَقْذِفُها
стр. 6741
البحرُ فيُخْرج العَنْبَر من بَطْنِها. يُذكَّر ويُؤنَّث، فيُقال: هُوَ العَنْبَرُ، وَهِي العَنْبَرُ، كَمَا فِي الْمِصْبَاح. والعَنْبَرُ: أَبو حَيٍّ من تَمِيمٍ، هُوَ العَنْبَرُ بن عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ، وَيُقَال فيهم: بَلْعَنْبَرِ، حَذَفوا مِنْهُ النُّونَ تَخْفِيفاً كبَلْحَارِثِ فِي، بَنِي الحارِث، وَهُوَ كثيرٌ فِي كَلامهم. وَفِي الحَدِيث أَنّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ سَريَّةً إِلى ناحيَة السِّيف فجاعُوا. فأَلْقَى الله لَهُم دَابَّة) يُقَال لَهَا العَنْبَرُ. فأَكلَ مِنْهَا جماعةُ السَّرِيَّة شَهْراً حَتَّى سَمِنُوا. قَالَ الأَزْهَرِيّ: هِيَ سَمَكَةٌ بَحْريَّةٌ يَبْلُغ طولُهَا خَمْسِين ذِرَاعاً يُقَال لَهَا بالفَارِسِيَّة باله. والعَنْبَرُ: الزَّعْفَرَانُ. وقِيلَ: هُوَ الوَرْسُ.
والعَنْبَر: أَيضاً، التُّرْسُ، وإِنّمَا سُمِّيَ بذلك لأَنّه يُتَخَذُ من جِلْد السَّمَكَة البَحْرِيّة. وجاءَ فِي حَدِيث أَبي عُبَيْدَةَ. وتُتَّخَذُ التَّرَسَةُ من جِلْدِهَا. فيُقَال للتُّرْسِ: عَنْبَرٌ. قَالَ العَبّاسُ بن مِرْدَاس:
(لَنَا عارِضٌ كزُهَاءِ الصَّرِي ... مِ فِيهِ الأَشِلَّةُ والعَنْبَرُ)
قَالَ الصاغانيّ: ورأَيْتُ أَهْلَ جُدَّةَ يَحْتَذُون أَحْذِيَةً من جِلْدِ العَنْبَر، فيكونُ أَقْوَى وأَبْقَى مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ وأَصْلَبَ، وَقد اتَّخَذْتُ أَنا حِذاءً من جِلْدِه. والعَنْبَرَةُ: ة باليَمَن بسواحل زَبِيدَ حَرَسَهَا الله تعالَى. والعَنْبَرَةُ من الشِّتَاءِ: شِدَّتُهُ يُقَال: أَتَيْتُه فِي عَنْبَرَةِ الشِّتَاءِ قَالَه الكسائيّ. وَقَالَ كُراع: إِنّمَا هُوَ عَنْبَرُ الشتَاءِ. والعَنْبَرَةُ من القِدْرِ: البَصَلُ، فإِنّه يُطيِّبُها. والعَنْبَرَةُ من القَوْمِ: خُلُوصُ أَنْسَابِهم، وَمِنْه قولُ العامَّة إِذا كَانَ الشيءُ خالِصاً: هَذَا عَنْبَرٌ. ويُقَال: أَنتَ عَنْبَرِيٌّ بِهَذَا البَلَدِ وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ فِي
стр. 6742
الهِدَايَة، لأَنَّ بَني العَنْبَرِ أَهْدَى قَومٍ وهُمْ قَبِيلَة من بني تَمِيم. وعُنَيْبِرَةُ، بالتَّصْغير: اسْمٌ،. قَالَ ابنُ سِيدَه: وحَكَى سيبويْه عَمْبَرٌ بالمِيمِ على البَدَل، فَلَا أَدْرِي أَيَّ عَنْبَرٍ عَنَى: آلعَلَمَ أَم أَحَدَ هَذِه الأَجْنَاسِ وعنْدي أَنّهَا فِي جَمِيعه مَقُولَةٌ. وعَنْبَرُ بنُ فُلانٍ المَرْوَزِيُّ، عَن الحُسَيْن بنِ واقِد. وعَنْبَرُ بنُ محمّد العاقُوليُّ، عَن مُسْلِمِ بنِ إِبراهِيمَ، وعَنْبَرُ بنُ يَزِيدَ البُخَارِيُّ، عَن محمّدِ بن سَلام. والعَنْبَرِيُّ: شَرَابٌ يُتَّخَذُ بالعَنْبَر. ومَرْجُ عَنْبَر: قريةٌ بمِصْر من الجِيزة.
ع ن ت ر
العنْتر، كجَعْفَرٍ وجُنْدب فِي لُغَتَيْه أَي بضَمّ الدَّال وفَتْحهَا: الذُّبَابُ. وقِيلَ: هُوَ الذُّبَابُ الأَزْرَقُ.
وَقَالَ النَّضْرُ: العَنْتَرُ: ذُبَابٌ أَخْضَرُ. وأَنشد:
(إِذا غَرَّدَ اللُّقَّاعُ فِيهَا لِعَنْتَرٍ ... بمُغْدَوْدِنٍ مُسْتَأْسِدِ النَّبْتِ ذِي خَبْرِ)
والعَنْتَرَةُ: صوتُه، وَبِه سُمِّىَ قَالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ، وَعَن أَبي عَمْرو: العَنْتَرَةُ: السُّلوكُ فِي الشَّدائد. وَعَن المُبَرِّد: العَنْتَرة: الشَّجاعَةُ فِي الحَرْب وعَنْترٌ وعَنْتَرَةُ: اسمانِ. وَمن الثانِي عَنْتَرَةُ بن مُعَاوِيَةَ بن شَدّادِ، شاعرٌ عَبْسيّ من بَنِي مَخْزُومِ بنِ مالِكِ بنِ غالِبِ بنِ قُطَيْعَةَ بن عَبْسٍ، وأَخْبارُه مُدَونَّة مَشْهُورَة. وعَنْتَرَهُ بالرُّمْحِ عَنْتَرةً: طَعَنَه بِهِ. وأَمّا قولُه:
(يَدْعُونَ عَنْتَرُ والرِّمَاحُ كأَنَّها ... أَشْطَانُ بِئْرٍ فِي لَبَانِ الأَدْهَمِ)
فقد يكونُ اسْمُه عَنْتَراً كَمَا ذَهَب إِليه سِيبَوَيْهٍ، وَقد يكونُ أَرادَ يَا عَنْتَرَةُ، فرَخَّمَ على لُغَة من قَالَ يَا حارُ.
стр. 6743
قَالَ ابنُ جنّى: ينبغِي أَن تَكُونَ النُّونُ فِي عَنْتَر أَصْلاً، وَلَا تَكُونُ زَائِدَة كزِيَادتها فِي عَنْبَسٍ وعَنْسَل، لأَنّ ذَيْنِك قد أَخْرَجَهما الاشتقاقُ، إِذْ هما فَنْعَل من العُبُوس والعَسَلَان، وأَما عَنْتَر فَلَيْسَ لَهُ اشتقاقٌ يُحْكَم لَهُ بكونِ شْئٍ مِنْهُ زَائِدا، فلابُدّ من القَضَاءِ فِيهِ بِكَوْنِهِ كلِّه أَصلاً، فاعْرِفْه كَذَا فِي اللِّسَان. وَفِي حَدِيث أَبي بَكْر وأَضْيافِه، ﵃، أَنّه قَالَ لابنْهِ عبدِ الرَّحْمن: يَا عَنْتَرُ هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ الذُّبَابُ، شَبَّههُ بِهِ تَصْغِيراً لَهُ وتَحْقِيراً. وَقيل: هُوَ الذُّبابُ الكَبِيرُ الأَزْرَق، شَبَّهه بهِ لِشِدَّة أَذاه. ويُرْوَى بالغَيْنِ المُعْجَمَة والثاءِ المُثَلَّثَة، وسيأْتي ذِكْرُه. وأَبو الفَضْلِ عبدُ المَلكِ بن سَعِيدِ بنِ تَمِيم بن أَحْمَد بن عَنْتَر التَّمِيمِيّ العَنْتَرِيُّ، شيخٌ لِابْنِ عَسَاكِر. والحُسَيْنُ بن محمّد العَنْتَرِيّ، ذكره المالِينِيّ. وأَبو المُؤَيَّد محمّد بن محمّد الحِلّيّ العَنْتَرِيّ، مشهورٌ فِي الطِّبّ، كَانَ يكْتب أَخبارَ عَنْتَرَةَ وَهُوَ شابٌّ فنُسِبَ إِليه. وعبدُ المَلِك بنُ هارُونَ بن عَنْتَرَةَ، رَوَيْنا حَدِيَثه فِي البُلْدانِيّات للسِّلَفيّ، ووَلَدُه، العَنْتَرِيُّون مِنْهُم أَبو الحَسَنِ عَلِيّ.
قَالَ السّمْعَانِيّ: فَقيهٌ فَاضل.
ع ن ج ر
. العَنْجَرَةُ، أَهمله الجوهريّ والصّاغَانِيّ، وَهِي المَرْأَةُ الجَرِيئة. وَقَالَ الأَزهريّ: هِيَ المرأَةُ المُكتَّلَةُ الخَفِيفَة الرُّوح. وعُنْجُورَةُ، بالضّمّ: اسمُ رَجُل كَانَ إِذا قيل لَهُ عَنْجِرْيا عُنْجورَةُ غَضِبَ.
والعَنْجَرُ: القَصِيرُ من الرِجال. وعَنْجَرَ الرَّجُلُ، إِذَا مَدَّ شَفَتَيْهِ وقَلَبَهُمَا. والعَنْجَرَةُ بالشَّفَةِ، والزَّنْجَرَة بالإِصْبَع. والعُنْجُورَة: غِلافُ القَارُورَةِ.
стр. 6744
وَقد ذُكِر فِي ع ج ر بِناءً على أَنّ نُونَها زَائِدَة.
ع ن ص ر
. العُنْصُرُ، بِفَتْح الصَّاد وضَمّها لُغتان: الأَصْلُ. وَيُقَال: هُوَ لَثيمُ العُنْصُرِ، أَي الأَصْل. قَالَ الأَزهريّ: العُنْصُرَ: أَصْلُ الحَسَب، جاءَ عَن الفُصَحاءِ بضمّ العَيْن ونَصْبِ الصادِ، وَقد يجئُ نحوُه من المَضْمُومِ كثير نَحْو السُّنْبَل، ولكنَّهم اتَّفَقُوا فِي العُنْصَر والعُنْصَل والعُنْقَر. وَلَا يَجِئ فِي كلامِهِم المُنْبَسِط على بِناءِ فُعْلَل إِلاّ مَا كَانَ ثانِيه نُوناً أَو هَمْزَةً نَحْو الجُنْدَب والجُؤزَرُ: وجاءَ السُودَدُ كَذَلِك، كراهيةَ أَنْ يَقُولُوا: سُودُد، فتَلْتَقيَ الضَّمّات مَعَ الْوَاو ففَتَحُوا. ولغَةُ طَيِّئ السُودُد مَضْمُوم. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: هُوَ العُنْصُر، بِضَم الصّاد. والعُنْصُر: الدَّاهِيَةُ، قَالَه أَبو عَمْروٍ. وَقَالَ بعضُهم: العُنْصُر: الهِمَّةُ والحاجَة، قَالَ البَعيث:
(أَلا راحَ بالرَّهْن الخَليطُ فهَجَّرَا ... وَلم تَقْضِ مِنْ بَيْنِ العَشِيّاتِ عُنْصُرَا)
ونُونُ عُنْصُرَ زائدةٌ عِنْد سِيبَوَيْه، لأَنّه لَيْسَ عِنْده فُعْلَل بالفَتْح. وَمِنْه الحَدِيثُ يرجِعُ كلُّ ماءٍ إِلى عُنْصُرِه. وَقد ذكره الصاغانيّ وغيرُه من الحُذّاق فِي ع ص ر لأَنّ الأَزهريّ قَالَ فِي بَيت البَعِيث: إِنه أَرادَ العَصَرَ والمَلْجَأَ. وَقد ذُكِرَ فِي ع ص ر وأَشرنا إِليه هُنَاكَ، وَالله أَعلم. وأَبو عَليّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عبدِ الله بن غَلُّورا الغافِقِيّ يُعْرَف بِابْن العُنصُرِيّ، يأْتي ذِكرُه فِي غَلُّورا.
ع ن ق ر
العُنْقُر، بِفَتْح الْقَاف وضَمها أَي مَعَ ضَمّ العَيْن، لُغَتَان، وَقد ذُكِر بالزاي، وَقد أَهمله الجوهَرِيّ، كَمَا قالَهُ الصّاغَانِيّ. وَهُوَ صَنِيعُ المُصَنّف، لأَنّه كَتَبَه بالأَحْمَر. وَقد
стр. 6745
وُجد فِي بعض حَوَاشِي الصِّحَاح مُلْحَقاً. وعُنْقُر الرَّجُلِ: عُنْصُرُه، كَمَا سَيَأْتِي: أَصلُ القَصَبِ، أَو هُوَ أَوّلُ مَا يَنْبُتُ مِنْهُ، أَي من أَصْلِه ونَحْوِه وَهُوَ غَضٌّ رَخْصٌ قَبْلَ أَن يَظْهَرَ من الأَرض الوَاحِدَةُ عُنْقُرَةٌ.
وَقَالَ أَبو حنيفَة: العُنْقُرُ: أَصْلُ البَقْلِ والقَصَبِ والبَرْدِىّ مَا لم يَتلوَّن بلَوْنٍ وَلم يَنْقشِر أَو مَا دَامَ أَبْيَضَ مجتمعاً. والعُنْقُر أَيضاً: قَلْبُ النَّخْلَة لِبَيَاضِه. وَقيل: العُنْقُر: أَصلُ كلِّ قِضَة أَو بَرْدِىّ أَو عُسْلُوجة يخرُجُ أَبيض ثمَّ يَسْتَدِير ثمَّ يَتَقَشَّر، فيَخْرُج لَهُ وَرَقٌ أَخْضَر، فإِذا خَرَج قَبْلَ أَن تَنْتَشِرَ خُضْرَتُه فَهُوَ عُنْقُر. وَقَالَ ابنُ الفَرَج: سأَلْتُ عامِرِيّاً عَن أَصْلِ عُشْبَة رَأَيْتُهَا مَعَه فقُلْت: مَا هَذَا فَقَالَ: عُنْقُرٌ. وسمعتُ غَيْرَه يَقُول: عُنْقَر، بِفَتْح الْقَاف. والعُنْقُر: أَصلُ الرَّجُلِ وعُنْصُرُه، قَالَه الجوهَرِيّ. قَالَ اللَّيْث: وأَوْلادُ الدَّهاقِينِ يُقَال لَهُم: عُنْقُرٌ، شَبَّهَهُم لَترارَتِهِمْ وبَيَاضِهم ونَعْمَتِهِم بالعُنْقُر. وبالضَّمّ، أَي ضَمّ القَاف، العُنْقُر: ناقَةٌ مُنْجِبَةٌ، م معروفَةٌ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ، والصَّوابُ أَنّ النَّاقة عُنْقُرَةٌ، بالهاءِ. أَنشد الأَصمعيّ لحُصَيْنِ ابْن بُكَيْرٍ الرَّبَعيّ:
(ومِنْ جَديلٍ نُقْبَةٌ مُشَهَّرَهْ ... وفِيهِ من شاغِرِها والعُنْقُرَهْ)
والعُنْقُرَةُ، بهاءٍ مَعَ ضَمّ القَافِ أُنْثَى البَواشِقِ، نَقله الصاغانيّ. وعُنْقُرَةُ: امْرَأَةٌ. وأَبو العُنْقُرِ: كُنْيَةُ رَجُلٍ رُدَّتْ شَهادَتُه عِنْد إِياس ذَكَره الحافظُ، وسيأْتِي للمُصَنّف فِي الزايِ.
ع ن ك ر
. العَنْكَرَةُ، بِالْفَتْح أَهْمَله الجوهريّ والصاغانيّ وصاحبُ اللّسَان، وَهِي الناقَةُ العَظِيمَة السَّنامِ. وَفِي أصالةِ
стр. 6746
نُونِه نظر، فقد تَقَدّم فِي ع ك ر: عَنْكَرَ سَنامُ البَعِيرِ: صارَ فِيهِ سِمَنٌ. فتَأَمَّلْ
. ع ور
. ﴿العَوَرُ أَطْلَقَهُ المصنّفِ، فأَوْهَم أَنّه بِالْفَتْح، وَهُوَ مُحرَّك، وكأَنَّه اعْتمد على الشُّهْرَة قَالَه شَيْخُنا ذَهابُ حِسِّ إِحْدَى العَيْنَيْنِ. وَقد﴾ عَوِرَ، كفرِحَ، ﴿عَوَراً، وإِنّمَا صَحَّت العَيْنُ فِي عَوِر لأَنّه فِي معنَى مَا لابُدَّ من صِحَّتِه.﴾ وعارَ ﴿يَعارُ﴾ وعَارَتْ هِيَ ﴿تَعَارُ﴾ وتِعَارُ، الأَخِيرُ ذَكَرَه ابنُ القَطّاع، ﴿واعْوَرَّ﴾ واعْوارَّ، كاحْمَرَّ واحْمارَّ، الأَخيرَةُ نَقَلَها الصاغانيّ، فَهُوَ أَعْوَرُ بَيِّن العَوَرِ. وَفِي الصّحاح ﴿عَوِرَتْ عَيْنُه﴾ واعْوَرَّت، إِذا ذَهَبَ بَصَرُها، وإِنّمَا صَحَّت الْوَاو فِيهِ لِصِحَّتها فِي أَصْله، وَهُوَ اعْوَرَّت لِسُكُون مَا قَبْلَهَا ثمَّ حُذِفَت الزَّوَائدُ: الأَلِفُ والتَّشْدِيد، فبَقِى عَوِرَ يَدُلّ على أَنّ ذَلِك أَصْلُه مَجئُ أَخواتِه على هَذَا: اسْوَدَّ يَسْوَدّ، واحْمَرَّ يَحْمَرّ، وَلَا يُقَال فِي الأَلْوَان غَيْرُه. قَالَ: وَكَذَلِكَ قِياسُه فِي العُيثوب: اعْرَجَّ واعْمَىَّ، فِي عَرِجَ وعَمِىَ، وإِنْ لم يُسْمَعْ، ج ﴿عُورٌ﴾ وعِيرَانٌ ﴿وعُورَانٌ. وَقَالَ الأَزهريّ:﴾ عَارَتْ عَيْنُه ﴿تَعاُر،﴾ وعَوِرَتْ ﴿تَعْوَرُ،﴾ واعْوَرَّت ﴿تَعْوَرّ،﴾ واعْوَارّت ﴿تَعْوَارّ: بِمَعْنى وَاحِد.﴾ وعارَُه ﴿يَعُورُهُ،﴾ وأَعْوَرَهُ ﴿إِعْوَاراً﴾ وعَوَّرَهُ ﴿تَعْوِيراً: صَيَّرَهُ﴾ أَعْوَرَ. وَفِي الْمُحكم: ﴿وأَعْوَرَ اللهُ عَيْنَ فُلان﴾ وعَوَّرها. ورُبّمَا قَالُوا: ﴿عُرْتُ عَينَه. وَفِي تَهْذِيبِ ابْن القَطّاع:﴾ وعَارَ عَيْنَ الرَّجُلِ ﴿عَوْراً،﴾ وأَعْوَرَهَا: فَقَأَها، ﴿وعَارَتْ هِيَ،﴾ وعَوَّرتُها أَنا، ﴿وعَوِرَتْ هِيَ﴾ عَوَراً، ﴿وأَعْوَرَتْ: يَبِسَتْ. وَفِي الخَبَر: الهَدِيَّةُ﴾ تَعُورُ عَيْنَ السُّلْطَانِ. ثمّ قَالَ: ﴿وأَعْوَرْتُ عينَه لُغَة، انتَهى.
وأَنشد الأَزهريّ قولَ الشَّاعِر:
(فجاءَ إِلَيْهَا كاسِراً جَفْنَ عَيْنِه ... فقُلْتُ لَهُ مَنْ﴾ عارَ عَيْنَكَ عَنْتَرَهْ)
стр. 6747
يقولُ: مَنْ أَصابَها ﴿بعُوّار وَيُقَال:﴾ عُرْتُ عَيْنَه ﴿أَعُورها،﴾ وأَعارُها، من ﴿العائر.﴾ والأَعْوَرُ: الغُرابُ، على التَّشاؤُم بِهِ، لأَنَّ ﴿الأَعْوَر عِنْدهم مَشْؤُومٌ. وقِيل: لِخِلافِ حالِه، لأَنّهم يقولونَ: أَبْصَرُ من غُراب. وقالُوا: إِنّما سُمِّيَ الغُرابُ﴾ أَعْوَرَ لحِدَّة بَصَرِه، كَمَا يُقَال للأَعْمَى: أَبو بَصِيرٍ، وللحَبَشِيّ أَبو البَيْضَاءِ، وَيُقَال للأَعْمَى: بَصِيرٌ، ﴿وللأَعْوَرِ: الأَحْوَلُ، وَفِي التكملة: ويُقال: سُمِّىَ الغُراب أَعْوَرَ لأَنّه إِذا أَرادَ أَنْ يَصِيحَ يُغمِّضُ عَيْنَيْه،﴾ كالعُوَيْرِ، على تَرْخِيم التَّصْغِير. قَالَ الأَزهريّ: سُمِىَ الغُرَابُ أَعْوَر، ويُصُاح بِهِ فيُقَال: ﴿عُوَيْرُ عُوَيْرُ، وأَنشد: وصِحاحُ العُيُونِ) يُدْعَوْنَ﴾ عُورََا. وقِيلَ: الأَعْوَرُ: الرَّدِئُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ من الأُمورِ والأَخْلاقِ، وَهِي ﴿عَوْرَاءُ.
والأَعْوَر أَيضاً: الضَّعِيفُ الجَبَانُ البَلِيدُ الَّذي لَا يَدُلّ على الخَيْرِ وَلَا يَنْدَلُّ وَلَا خَيْرَ فِيهِ، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ، وأَنْشد: إِذا هَابَ جُثْمَانَه الأَعْوَرُ. يَعْنِي بالجُثْمَان سَوادَ اللَّيْل ومُنْتَصَفَه. وَقيل: هُوَ الدَّلِيلُ السَّيِّئُ الدَّلالةِ الَّذِي لَا يُْحِسُن يَدُلّ وَلَا يَنْدَلّ قَالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ أَيضاً، وأَنْشَد:
(مَا لَكَ يَا أَعْوَرُ لَا تَنْدَلُّ ... وكَيفَ يَنْدَلُّ امْرُؤُ عِثْوَلُّ)
والأَعْوَرُ من الكُتُبِ: الدارِسُ، كأَنَّه من العَوَر، وَهُوَ الخَلَلُ والعَيْبُ. وَمن المَجَاز: الأَعْوَرُ: مَنْ لَا سَوْطَ مَعَهُ، والجَمْع﴾ عُورٌ قَالَه الصاغانيّ. والأَعْوَرُ: مَنْ لَيْسَ لَهُ أَخٌ من أَبَوَيْه وَبِه فُسِّر مَا جاءَ فِي الحَدِيث لَمَّا اعْتَرَضَ أَبو لَهَب على النبيّ ﷺ عِنْد إِظهارِ الدَّعْوَةِ، قَالَ لَهُ أَبو طالِب:
стр. 6748
يَا أَعْوَرُ، مَا أَنتَ وَهَذَا لم يَكُنْ أَبو لَهَب أَعْوَرَ، ولكنّ العَرَب تقولُ لِلَّذِي لَيْسَ لَهُ أَخٌ من أُمّه وأَبِيه: أَعْوَرُ. وَمن المَجَاز: الأَعْوَرُ: الَّذِي ﴿عُوِّرَ، أَي قُبِّحَ أَمْرُه ورُدَّ وَلم تُقْضَ حاجَتُه وَلم يُصِبْ مَا طَلَب، ولَيْسَ مِنْ﴾ عَوَرِ العَيْن قَالَه ابْن الأَعرابيّ، وأَنْشَد للعَجّاج: ﴿وعَوَّرَ الرَّحْمنُ مَنْ وَلَّى﴾ العَوَرْ. ويُقَال: مَعْنَاهُ: أَفْسَدَ من وَلَاّه وجَعَلَه وَلِيّاً ﴿لِلْعَوَر، وَهُوَ قُبْحُ الأَمْرِ وفَسَادُه. والأَعْوَرُ: الصُّؤَابُ فِي الرَأْس، ج﴾ أَعاوِرُ، نَقله الصاغانيّ. وَفِي الأساس: رأْسه يَنْتَعِشُ أَعاوِرَ، أَي صِبْاناً، الواحِدُ أَعْوَرُ. وَمن المَجَازِ: الأَعْوَرُ من الطَّرِيق: الَّذِي لَا عَلَمَ فِيهِ، يُقَال: طَرِيقٌ أَعْوَرُ، كأَنَّ ذَلِك العَلَم عَيْنُه، وَهُوَ مَثَلٌ. وَفِي بعض النُّسخ: من الطّرُق. ﴿والعائِر: كلُّ مَا أَعَلَّ العَيْنَ فعَقَرَ، سُمِّيَ بذلك لأَنَّ العَيْنَ تُغْمَضُ لَهُ وَلَا يَتَمَكَّنُ صاحبُها من النَّظَر، لأَنَّ العَيْن كأَنّها تَعْوَرُ، وَقيل: العَائِرُ: الرَّمَدُ. وَقيل: هُوَ القَذَى فِي العَيْنِ، اسمٌ كالكاهِل والغارِب،﴾ كالعُوّار، كرُمّانٍ، وَهُوَ الرَّمَصُ الَّذِي فِي الحَدَقَةِ. ويقالُ: بِعَيْنِه ﴿عُوّارٌ، أَي قَذىً. وجَمْعُ﴾ العُوّارِ ﴿عَوَاوِيرُ، وَقد جاءَ فِي قَوْل الشاعِرِ بحَذْفِ الياءِ ضَرُورَةً: وكَحَّلَ العَيْنَيْنِ﴾ بالعَوَاوِرِ. ورَوَى الأَزهرِيّ عَن اليَزِيدِيّ: بعَيْنِه ساهِكٌ ﴿وعائِرٌ، وهُمَا من الرَّمَدِ. وَقَالَ اللَّيْث: العائرُ: غَمَصَة تَمُضُّ العَيْنَ كأَنَّمَا وَقَع فِيهَا قَذىً، وَهُوَ﴾ العُوّارُ. قَالَ: وعَيْنٌ ﴿عائِرَةٌ: ذاتُ﴾ عُوّارٍ، وَلَا يُقَال فِي هَذَا المعنَى: عارَتْ، إِنّمَا يُقَال: ﴿عارَتْ إِذا﴾ عَوِرَتْ. وقِيل: العائرُ: بَثْرٌ يكون فِي الجَفْنِ الأَسْفَلِ من العَيْنِ، وَهُوَ اسمٌ لَا مَصْدَر، بمَنْزِلَة الفالِج والباغِز والباطِل، وَلَيْسَ اسمَ فاعِل وَلَا جارِياً
стр. 6749
على مُعْتَلٍّ، وَهُوَ كَمَا تَراه مُعْتَلّ. والعائِرُ من السِّهام: مَا لَا يُدْرَي رامِيهِ وَكَذَا من الحِجَارَة. وَمن ذَلِك الحدِيث: أَنَّ رَجُلاً أَصابَهُ سَهْمٌ ﴿عائِرٌ فقَتَلَه وَالْجمع﴾ العَوَائِرُ، وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:)
(أَخْشَى عَلَى وَجْهِكَ يَا أَمِيرُ ... ﴿عَوائِراً من جَنْدَلٍ﴾ تَعِيرُ)
وَفِي التَّهْذِيب فِي تَرْجَمَة نسأَ: وأَنشد لمالِكِ بن زُغْبَةَ الباهِلِيّ:
(إِذا انْتَسَؤُوا فَوْتَ الرِّمَاحِ أَتَتْهُمُ ... ﴿عَوَائِرُ نَبْلٍ كالجَرادِ نُطِيرُها)
قَالَ ابنُ برّىّ: عَوائرُ نَبْلٍ، أَي جَماعَةُ سِهامٍ مُتَفَرِّقَة لَا يُدْرَى من أَيْنَ أَتَتْ. وعائِرُ العَيْنِ: مَا يَمْلَؤُها من المالِ حتَّى يَكادَ﴾ يَعُورُها. يُقال: عَلَيْه من المالِ عائِرَةُ عَيْنَيْنِ، ﴿وعَيِّرةُ عَيْنَيْن، بتَشْدِيدِ الياءِ المَكْسُورة كِلاهُما عَن اللّحْيَانيّ، أَي كَثْرةٌ تَمْلأُ بَصَرَهُ. وَقَالَ مرّة: أَي مَا يَكادُ مِنْ كَثْرَتِه يَفْقَأُ عَيْنَيِه. وَقَالَ الزمخشريّ: أَي بِمَا يَمْلَؤُهما ويَكادُ﴾ يُعَوِّرهُما. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: يُقَال للرَّجُل إِذا كَثُرَ مالُه: تَرِدُ على فُلانٍ ﴿عائِرَةُ عَيْنٍ،﴾ وعائِرَةُ عَيْنَيْن، أَي تَرِد عَلَيْهِ إِبِلٌ كثيرةٌ كأَنّهَا من كثْرتها تَمْلأُ العَيْنَيْن حتَّى تكادَ ﴿تَعُورُهما، أَي تَفْقَؤُهما. وَقَالَ أَبو العبّاس: مَعْنَاهُ أَنّه مِنْ كَثْرَتها﴾ تَعِير فِيهَا العَيْن. وَقَالَ الأَصمعيّ: أَصْلُ ذَلِك أَنّ الرَّجلَ من العَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ إِذا بَلَغ إِبلُه أَلْفاً عارَ عَيْنَ بَعِير مِنْهَا، فأَرادُوا ﴿بعائِرَةِ العَيْنِ أَلْفاً من الإِبِل﴾ تُعَوَّرُ عَيْنُ واحِدٍ مِنْهَا. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَعِنْده من المالِ ﴿عائِرَةُ عَيْنٍ، أَي يَحارُ فِيهِ البَصَر من كَثْرتِه كأَنّه يَمْلأُ العَيْن﴾ فيَعُورُها. وَفِي الأَساسِ مِثْلُ مَا قَالَه الأَصمعيّ. ﴿والعِوَارُ، مُثلَّثَةً، الفَتْحُ والضَّمُّ ذَكَرَهُما ابنُ الأَثِير: العَيْبُ يُقَال سِلْعَةٌ ذاتُ﴾ عِوَار، أَي عَيْبٍ. وَبِه
стр. 6750
فُسِّر حَدِيثُ الزَّكاة: لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرمَةٌ وَلَا ذاتُ ﴿عَوَارٍ. والعَوَار أَيضاً: الخَرْقُ والشَّقُّ فِي الثَّوْبِ والبَيْتِ ونَحْوِهما. وَقيل: هُوَ عَيْبٌ فِيهِ فَلم يُعَيِّنْ ذَلِك قَالَ ذُو الرُّمةِ:
(تُبَيِّنُ نِسْبَةَ المَرَثِىّ لُؤْماً ... كَمَا بَيَّنْتَ فِي الأَدَمِ﴾ العَوَارَا)
(و) ﴿العُوّارُ، كرُمّانٍ: ضَرْبٌ من الخَطاطِيفِ أَسْوَدُ طَوِيلُ الجَنَاحَيْن. وعَمَّ الجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: هُوَ الخُطّافُ، ويُنْشَد: كَمَا انْقَضَّ تَحْتَ الصِّيقِ﴾ عُوّارُ. الصِّيقُ: الغُبَار. والعُوّار: اللَّحْم الذِي يُنْزَع من العَيْنِ بَعدَما يُذَرّ عَلَيْه الذَّرُور، وهُوَ من العُوّار، بمَعْنَى الرَّمَصِ الّذِي فِي الحَدَقَةِ ﴿كالعَائِر، والجَمْعُ﴾ عَوَاويِرُ، وَقد تَقَدّم. والعُوّار: الَّذِي لَا بَصَرَ لَهُ فِي الطَرِيقِ وَلَا هِدايَةَ، وَهُوَ لَا يَدُلُّ وَلَا يَنْدَلّ، كالأَعْوَر قَالَه الصاغانيّ. وَفِي بعض النُّسخ: بالطَّرِيق، ومِثْلُه فِي التّكْمِلَة. وَلَو قَالَ عِنْدَ ذِكْر معانِي الأَعْوَرِ: والدَّلِيل السَيِّئُ الدَّلالَة ﴿كالعُوّار كَانَ أَخْصَرَ. والعُوّارُ: الضَّعِيفُ الجَبَانُ السَّرِيعُ الفِرَارِ،﴾ كالأَعْوَر. وَلَو ذَكَرهُ فِي مَعانِي الأَعْوَرِ بعد قَوْله: الضَّعِيفُ الجَبَانُ فَقَالَ: كالعُوَّار كَانَ أَخْصَرَ. ج عَواوِيرُ قَالَ الأَعْشَى:)
(غَيْرُ مِيلٍ وَلَا عَواوِيرَ فِي الهَيْ ... جا وَلَا عُزَّلٍ وَلَا أَكْفَالِ)
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلم يُكْتَفَ فِيهِ بِالْوَاو وَالنُّون، لأَنّهُم قَلَّمَا يَصِفُون بِهِ المُؤَنّث، فَصَارَ كمِفْعالٍ ومِفْعِيل، وَلم يَصِر كفَعّال، وأَجْرَوْه مُجْرَى الصِّفَة، فجَمَعُوه بِالْوَاو والنُّون، كَمَا
стр. 6751
فَعلُوا ذَلِك فِي حُسّان وكُرّام. وَقَالَ الجوهَرِيّ: جَمْع ﴿العُوّارِ الجَبَانِ العَوَاوِيرُ. قَالَ: وإِنْ شِئْتَ لم تُعَوِّضْ فِي الشّعر فقُلْتَ:﴾ العَوَاوِرُ. وأَنشد لِلَبِيدٍ يُخَاطِبُ عَمَّه ويُعاتِبُه:
(وَفِي كُلِّ يَوْمٍ ذِي حِفاظٍ بَلَوْتَنِى ... فقُمْتُ مَقاماً لم تَقُمْهُ العَوَاوِرُ)
وَقَالَ أَبو عليّ النحويّ: إِنّمَا صَحّت فِيهِ الوَاوُ مَعَ قُرْبِها من الطَّرَفِ لأَنّ الياءَ المحذوفةَ للضَّرُورَة مُرادَةٌ، فَهِيَ فِي حُكْمِ مَا فِي اللَّفْظ، فلمّا بَعُدَتْ فِي الحُكْم من الطَّرَف لم تُقْلَبْ همزَة.
والّذِين حاجاتُهم فِي أَدْبارِهم: ﴿العُوّارَي، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ. والصَّوابُ أَن هَذِه الجملةَ معطوفَةٌ على مَا قَبْلها، والمُرَاد،﴾ والعُوّارُ أَيضاً: الَّذِين. . إِلى آخِره، وَهَكَذَا نَقله صَاحب اللِّسَان عَن كُراع. وشَجَرَةٌ، هَكَذَا فِي النّسخ، وهُو بِنَاء على أَنَّه مَعْطُوفٌ على مَا قَبْلَه. وَالصَّوَاب كَمَا فِي التكملة وَاللِّسَان: ﴿والعُوّارَى: شَجَرَةٌ يُؤْخَذ هَكَذَا، بالياءِ التحيّة وَالصَّوَاب: تُؤْخَذ جِراؤُهَا فتُشْدَخُ ثمَّ تُيَبَّسُ ثمَّ تُذَرَّى ثمَّ تُحْمَل فِي الأَوْعِيَة فتُبَاع، وتُتَّخذ مِنْهَا مَخانِقُ بمَكَّةَ حَرَسها الله تَعالى هَكَذَا فَسَّرَه ابنُ الأَعْرَابِيّ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه فِي المُحْكَم﴾ والعُوّارُ: شَجَرَةٌ تَنْبُتُ نِبْتَةَ الشَّرْيَةِ، وَلَا تَشِبُّ، وَهِي خَضْراءُ، وَلَا تَنْبُت إِلاّ فِي أَجْوَافِ الشَّجَرِ الكِبَار. فَلِيُنْظَر هَلْ هِيَ الشَّجَرَةُ المذكُورةُ أَو غَيْرُها وَمن المَجَاز قولُهم: عجِبْتُ مِمَّنْ يُؤْثِرُ العَوْرَاء على العَيْنَاءِ، أَي الكَلِمَة القَبِيحَةَ على الحَسَنَةِ كَذَا فِي الأَساس. أَو العَوْراءُ: الفَعْلَةُ القَبِيحَةُ، وكِلاهُمَا من عَوَرِ العَيْن، لأَنّ الكَلِمَة أَو الفَعْلة كأَنَّهَا تَعُورُ العَيْنَ فيَمْنَعُهَا ذَلِك من الطُّمُوحِ وحِدَّة النَّظَر، ثمَّ حَوَّلُوها إِلى الكَلِمَة أَو الفَعْلَة، على المَثَل، وإِنّمَا يُرِيدُون فِي
стр. 6752
الحَقِيقَة صاحِبَها. قَالَ ابنُ عَنْقَاءَ الفَزازِيُّ يَمْدح ابنَ عَمَّه عُمَيْلَةَ، وَكَانَ عُمَيْلَةُ هَذَا قد جَبَرَه من فَقْرٍ:
(إِذا قِيلَتِ ﴿العَوْراءُ أَغْضَى كَأَنَّه ... ذَلِيلٌ بِلا ذُلٍّ وَلَو شاءَ لانْتَصَرْ)
وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: يُقَال لِلكَلِمَة القَبِيحَةِ:﴾ عَوْرَاءُ، ولِلكَلِمَة الحَسْنَاءِ عَيْنَاءُ. وأَنشد قَوْلَ الشَّاعِر:
( ﴿وعَوْرَاءَ جاءَت من أَخ فرَدَدْتُها ... بسالِمَةِ العَيْنَيْنِ طالِبَةً عُذْرَا)
أَي بكَلِمَةٍ حَسْنَاءَ لم تَكُنْ عَوْرَاءَ. وَقَالَ اللَّيْث: العَوْرَاءُ: الكَلِمَة الَّتِي تَهْوِى فِي غَيْرِ عَقْلٍ وَلَا رُشْد. وَقَالَ الجوهريّ: الكَلِمَةُ العَوْرَاءُ: القَبِيحَة، وَهِي السَّقْطَةُ، قَالَ حاتِمُ طَيّئ:)
(وأَغْفِرُ عَوْرَاءَ الكَرِيمِ ادِّخارَهُ ... وأُعْرِض عَن شَتْمِ اللَّئِيم تَكرُّمَا)
أَي لادِّخارِه. وَفِي حَدِيثِ عائشةَ ﵂: يَتَوَضَّأُ أَحَدُكم من الطَّعام الطَّيّبِ وَلَا يَتَوَضّأُ من العَوْرَاءِ يَقُولُها. أَي الكَلِمَة القَبِيحَة الزّائغَة عَن الرُّشْد.﴾ وعُورَانُ الكَلامِ: مَا تَنْفِيه الأُذنُ، وَهُوَ مِنْهُ، الواحِدَة عَوْرَاءُ عَن أَبي زَيْد، وأَنشد:
(وعَوْراءَ قد قِيلَتْ فلَمْ أَسْتَمِعْ لَهَا ... وَمَا الكَلِمُ ﴿العُورَانُ لي بقَتُولِ)
وَصَفَ الكَلِمَ﴾ بالعُورَانِ لأَنّه جَمْعٌ، وأَخْبَرَ عَنهُ بالقَتُول وَهُوَ وَاحِد لأَن الكَلِمَ يُذكَّر ويُؤَنَّث، وَكَذَلِكَ كلُّ جمع لَا يُفَارِق واحِدَه إِلاّ بالهاءِ، وَلَك فِيهِ كُلّ ذَلِك كَذا فِي اللّسان. قَالَ الأَزْهَرِيّ: والعَرَبُ تقولُ للأَحْوَلِ العَيْنِ: أَعْوَرُ، وللمَرْأَة الحَوْلاء: هِيَ عَوْراءُ، ورأَيْتُ فِي البادِيَة امْرَأَةً عَوْرَاء يُقَال لَهَا حَوْلاءُ. ﴿والعَوَائِرُ من الجَرَادِ: الجَمَاعَاتُ المُتَفَرِّقَة، مِنْهُ، وَكَذَا من السِّهام،﴾ كالعِيرَانِ، بالكَسْر، وَهِي أَوائلُة الذاهِبَةُ المُتَفَرِّقَةُ فِي قِلَّة.
стр. 6753
﴿والعَوْرَةُ، بالفَتْح: الخَلَلُ فِي الثَّغْرِ وغَيْرِه، كالحَرْبِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ:﴾ العَوْرَةُ فِي الثُّغُورِ والحُرُوبِ: خَلَلٌ يُتَخَوَّفُ مِنْهُ القَتْلُ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: العَوْرَةُ: كلُّ خَلَلٍ يُتَخَوَّفُ مِنْهُ من ثَغْرٍ أَو حَرْبٍ. والعَوْرَة: كُلّ مَكْمَنٍ للسَّتْرِ.
والعَوْرَةُ: السَّوْأَةُ من الرَّجُل والمَرْأَةِ. قَالَ المصَنِّف فِي البصائر: وأَصْلُها من ﴿العَار، كأَنّه يَلْحَقُ بظُهُورِها﴾ عارٌ، أَي مَذَمَّة، وَلذَلِك سُمِّيَت المَرْأَةُ ﴿عَوْرَةً. انْتهى. والجَمْعُ﴾ عَوْرَاتٌ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: إِنّمَا يُحَرَّك الثَّانِي من فَعْلَةٍ فِي جَمْعِ الأَسماءِ إِذا لم يَكُنْ يَاء أَوْ وَاواً وقَرَأَ بَعْضُهُم: عَوَرَاتِ النِّسَاءِ. بالتَّحْرِيك. والعَوْرَةُ: الساعَةُ الّتي هِيَ قَمَنٌ، أَي حَقِيقٌ مِنْ ظُهُورِ العَوْرَةِ فِيها، وَهِي ثَلاث ساعاتٍ: ساعَةٌ قبلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، وساعَةٌ عندَ نِصْفِ النَّهَارِ، وساعةٌ بعدَ العِشَاءِ الآخِرَة. وَفِي التَّنْزِيل: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُم. أَمرَ الله تَعالى الوِلْدانَ والخَدَمَ أَلاّ يَدْخُلُوا فِي هَذِه السَّاعَات إِلَاّ بِتَسْلِيم مِنْهُم واسْتِئذان. وكُلُّ أَمرٍ يُسْتَحْيَا مِنْهُ إِذا ظَهَرَ: عَوْرَةٌ، وَمِنْه الحَدِيث: يَا رَسُولَ اللهِ، ﴿عَوْرَاتُنا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَر وَهِي من الرَّجُل مَا بَيْنَ السُّرَّة والرُّكْبَة، وَمن المَرْأَة الحُرَّةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا إِلاّ الوَجْهَ واليَدَيْنِ إِلى الكُوْعَيْن، وَفِي أَخْمَصِها خِلافٌ، وَمن الأَمَةِ مِثْلُ الرَّجُل، وَمَا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَالِ الخِدْمَةِ كالرَّأْس والرَّقَبَة والساعِدِ فلَيْسَ﴾ بعَوْرة. وسَتْرُ العَوْرَةِ فِي الصَّلاة وغَيْرِ الصَّلاةِ واجِبٌ، وَفِيه عِنْد الخَلْوَة خِلافٌ. وَفِي الحَدِيث: المَرْأَةُ عَوْرَة جَعَلَهَا نَفْسَهَا عَوْرَةً لأَنّهَا إِذا ظَهَرَتْ يُسْتَحْيَا مِنْهَا كَمَا يُسْتَحْيَا من العَوْرَةِ إِذا ظَهَرَتْ كَذَا فِي اللِّسَان. والعَوْرَة من الجِبَال: شُقُوقُها والجَمْعُ! العَوْراتُ. والعَوْرَةُ من الشَّمْسِ:
стр. 6754
مَشْرِقُهَا ومَغْرِبُها،)
وَهُوَ مَجَازٌ. وَفِي الأَساس: ﴿عَوْرَتَا الشَّمْسِ: خافِقَاها. وَقَالَ الشاعِرُ:
(تَجاوَبَ بُومُها فِي﴾ عَوْرتَيْهَا ... إِذا الحِرْبَاءُ أَوْفَى للتَّنَاجِي)
هَكَذَا فسّره ابنُ الأَعرابيّ، وَهَكَذَا أَنشدَه الجوهريّ فِي الصِّحَاح. وَقَالَ الصاغَاني: الصَّوَاب غَوْرَتَيْها بالغَيْن معجَمَة، وهما جانِبَاها. وَفِي البَيْت تَحْرِيفٌ، والرِّواية: أَوْفَى للبَرَاحِ، والقَصِيدَة حائيّة، والبيْتُ لبِشْرِ بن أَبي خازِم. وَمن المَجَازِ: أَعْوَرَ الشَّيْءُ، إِذا ظَهَرَ وأَمْكَنَ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، وأَنْشَدَ لكُثَيِّر:
(كَذاكَ أَذُودُ النَّفْسَ يَا عَزُّ عنكمُ ... وَقد ﴿أَعْوَرَتْ أَسْرَابُ مَنْ لَا يَذُودُهَا)
أَعْوَرَت: أَمكنتْ، أَي مَنْ لَمْ يَذُدْ نَفْسَه عَن هَواهَا فَحُشَ﴾ إِعْوَارُهَا وفَشَت أَسْرَارُهَا ﴿والمُعْوِرُ: المُمْكِنُ البَيِّنُ الوَاضِحُ. وقولُهُم: مَا﴾ يُعْوِرُ لَهُ شَئٌ إِلَاّ أَخَذَه، أَي مَا يَظْهَر. والعَرَبُ تَقول: ﴿أَعْوَرَ مَنْزِلُك، إِذا بَدَتْ مِنْهُ عَوْرَةٌ. (و) أَعْوَرَ (الفَارِسُ: بدَا فِيهِ مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ والطَّعْنِ، وهُو ممّا اشتُقَّ من المُسْتَعَار قَالَه الزمخشريّ. وَقَالَ ابنُ القَطّاع:﴾ وأَعْوَرَ البَيْتُ كَذَلِك بانْهِدامِ حائِطه. وَمِنْه حَدِيث عليٍّ ﵁: لَا تُجْهِزُوا على جَرِيحٍ وَلَا تُصِيبُوا ﴿مُعْوِراً، هُوَ من أَعْوَرَ الفارِسُ. وَقَالَ الشاعِرُ يصف الأَسَد: لَهُ الشَّدَّةُ الأُولَى إِذا القِرْنُ﴾ أَعْوَرَا. ﴿والعَارِيَّة، مُشَدَّدةً، فعليَّة من العارِ، كَمَا حَقَّقه المصنّف فِي البَصَائر. قَالَ الأَزْهريّ: وَهُوَ قُوَيْلٌ ضَعِيفٌ، وإِنّمَا غَرَّهم قولُهم:﴾ يَتَعَيَّرُون ﴿العَوارِيَّ، ولَيْسَ على وَضْعِه، إِنّما هِيَ مُعَاقَبَةٌ من الواوِ إِلَى الياءِ. وَفِي الصّحاح:﴾ العارِيَّة، بالتَّشْدِيد، كأَنّها منسوبةٌ
стр. 6755
إِلى العارِ لأَنّ طَلَبَها ﴿عارٌ وعَيْبٌ. وَقَالَ ابنُ مُقْبِل:
(فأَخْلِفْ وأَتْلِفْ إِنّمَا المالُ﴾ عارَةٌ ... وكُلْهُ مَعَ الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ آكِلُهْ)
قلتُ: ومثلُه قولُ اللَّيْث. وَقد تُخَفَّف. وَكَذَا ﴿العَارَةُ: مَا تَدَاوَلُوه بَيْنَهُم، وَفِي حَدِيث صَفْوَانَ بنِ أُمَيّة:﴾ عَارِيَّة مَضْمُونَة مُؤَدّاة ﴿العَارِيّة يجب رَدُّها إِجماعاً، مهما كَانَت عينُها بَاقِيَة. فإِنْ تَلِفَتْ وَجَبَ ضَمانُ قِيمَتِها عِنْد الشافعيّ، وَلَا ضَمانَ فِيهَا عِنْد أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ المصنِّف فِي البصائر: قِيلَ﴾ للعارِيَّة: أَيْنَ تَذْهَبينَ فَقَالَت: أَجْلُبُ إِلى أَهْلي مَذَمَّةً ﴿وعاراً. ج﴾ عَوَارِىُّ، مُشَدَّدةً ومُخَفَّفةً قَالَ الشَّاعِر:
(إِنّمَا أَنْفُسُنا ﴿عاريَةٌ ... ﴾ والعَوَاريُّ قُصَارَى أَنْ تُرَدّ)
وَقد ﴿أَعارَهُ الشيءَ﴾ وأَعارَه مِنْهُ ﴿وعَاوَرَه إِيّاهُ.﴾ والمُعَاوَرَةُ ﴿والتَّعاوُر: شِبْهُ المُدَاوَلَة. والتَّدَاوُلُ فِي)
الشيءِ يكونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ. وَمِنْه قولُ ذِي الرُّمَّة:
(وسِقْطِ كعَيْنِ الدِّيكِ﴾ عاوَرْتُ صاحِبِي ... أَبَاهَا وهَيَّأْنا لِمَوْقِعِها وَكْرَا)
يَعْنِي الزَّنْدَ وَمَا يَسْقُطُ من نارِها. وأَنشد اللَّيْث: إِذا رَدَّ ﴿المُعَاوِرُ مَا﴾ اسْتَعَارَا. ﴿وتَعَوَّرَ﴾ واسْتَعَارَ: طَلَبَهَا نَحْو تَعَجَّبَ واسْتَعْجَبَ، وَفِي حديثِ ابنِ عَبّاس وقِصّةِ العِجْل: مِنْ حُلِىٍّ ﴿تَعَوَّرَهُ بَنُو إِسْرَائِيل، أَي﴾ اسْتَعَارُوه. ﴿واسْتَعَارَه الشَّيْءَ واسْتَعَارَه مِنْهُ: طَلَبَ مِنْهُ﴾ إِعَارَتَه، أَيْ أَنْ ﴿يُعِيرَه إِيّاه وَهَذِه عَن اللَّحْيَانيّ. قَالَ الأَزْهريّ: وأَما﴾ العارِيَّة فإِنَّهَا منسوبةٌ إِلى العَارَةِ، وَهُوَ اسمٌ من ﴿الإِعارَة، تَقول:﴾ أَعَرْتُه الشيءَ ﴿أُعيرُه﴾ إِعارَةً! وعَارَةً، كَمَا قَالُوا: أَطَعْتُه إِطاعَةً وطَاعَةً، وأَجَبْتُه إِجابَةً وجَابَةً. قَالَ: وهذ كثيرٌ فِي ذَوات الثَّلاثِ، مِنْهَا الغارَةُ والدَّارَةُ والطَّاقَةُ
стр. 6756
وَمَا أَشْبَهَهَا.
ويُقَالُ: ﴿اسْتَعَرْتُ مِنْهُ﴾ عارِيَّةً ﴿فأَعَارَنِيها.﴾ واعْتَوَرُوا الشَّيْءَ، ﴿وتَعَوَّرُوه،﴾ وتَعَاوَرُوه: تَدَاوَلُوه فِيمَا بَيْنَهُم. قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
(وإِذا الكُمَاةُ ﴿تَعَاوَرُوا طَعْنَ الكُلَى ... نَدْرَ البِكَارَةِ فِي الجَزَاءِ المُضْعَفِ)
قَالَ الجَوْهَرِيّ: إِنّمَا ظَهَرَت الواوُ فِي﴾ اعْتَوَرُوا لأَنَّه فِي معنى ﴿تَعَاوَرُوا فبُنِىَ عَلَيْهِ، كَمَا ذَكَرْنا فِي تَجَاوَرُوا. وَفِي الحَدِيث:﴾ يَتعاوَرُون على مِنْبَرِي أَي يَخْتَلِفُون ويَتَنَاوَبُون، كلّما مَضَى واحدٌ خَلَفَه آخَرُ. يُقَال: ﴿تَعَاوَرَ القومُ فُلاناً، إِذا تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ بالضَّرْب وَاحداً بعدَ وَاحد. قَالَ الأَزهريّ: وأَما﴾ العارِيَّة ﴿والإِعَارَةُ﴾ والاسْتِعَارَةُ فإِنّ قولَ العَرَب فِيهَا: هُمْ ﴿يَتعاورُون﴾ العَوَارِىّ ﴿ويَتَعَوَّرُونَهَا، بِالْوَاو، كأَنَّهم أَرادُوا تَفْرِقَةً بَين مَا يَتَرَدَّدُ من ذاتِ نَفْسِه وَبَين مَا يُرَدَّدُ. وَقَالَ أَبو زَيْد:﴾ تَعَاوَرْنا ﴿العَوَارِيِّ﴾ تَعاوُراً، إِذا أَعارَ بعضُكم بَعْضاً. ﴿وتَعَوَّرْنَا﴾ تَعَوُّراً، إِذا كُنْتَ أَنْت ﴿المُسْتَعِيرَ.﴾ وتَعَاوَرْنا فُلاناً ضَرْباً، إِذا ضَرَبْتَه مَرّة ثمّ صاحبُك ثمّ الآخَر. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: ﴿التَّعَاوُر﴾ والاعْتِوَارُ: أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكانَ هَذَا، وهذَا مَكانَ هَذَا. يُقَال: ﴿اعْتَوَراهُ وابْتَدّاهُ، هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرّة، وَلَا يُقَال: ابْتَدَّ زيدٌ عَمْراً، وَلَا﴾ اعْتَوَرَ زيدٌ عَمْراً. ﴿وعارَه، قِيل: لَا مُسْتَقْبَلَ لَهُ. قَالَ يَعْقُوبُ: وقالَ بعضُهُم:﴾ يَعُورُه، وَقَالَ أَبو شِبْل: ﴿يَعِيرُه، وَسَيذكر فِي الياءِ أَيضاً، أَي أخَذَهُ وذَهَبَ بِهِ، وَمَا أَدْرِى أَيُّ الجَرادِ﴾ عارَه، أَيْ أَيُّ الناسِ أَخَذَه، لَا يُسْتَعْمَل إِلاّ فِي الجَحْد. وقِيلَ: مَعْنَاه مَا أَدْرِى أَيُّ الناسِ ذَهَبَ بِهِ، وحَكَى اللَّحْيَانيّ: أَراكَ ﴿عُرْتَه﴾ وعِرْتَه، أَي ذَهَبْتَ بِهِ، قَالَ ابنُ جِنّى: كأَنّهم إِنّمَا لَمْ يَكَادُوا
стр. 6757
يَسْتَعْمِلُونَ مُضَارِعَ هَذَا الفِعْل لَمّا كانَ مَثَلاً جارِياً فِي الأَمْرِ المُنْقَضِى الْفَائِت، وإِذا كانَ كَذَلِك فَلَا وَجْهَ لذِكْر المضارِع هَا هنَا لأَنه لَيْسَ بمُنْقَضٍ وَلَا يَنْطِقُون فِيهِ بيَفْعَل. أَو مَعْنَى ﴿عارَهُ) أَتْلَفَه وأَهْلَكَه قَالَه بعضُهم.﴾ وعَاوَرَ المَكَايِيلَ ﴿وعَوَّرَها: قَدَّرَها، كعَايَرَها، بالياءِ لُغَة فِيهِ، وسيُذْكَر فِي عير. وعَيَّرَ المِيزَانَ والمِكْيالَ، وعاوَرَهُما، وعايَرَهُمَا وعايَرَ بَيْنَهُمَا مُعَايَرَةً وعِيَاراً، بالكَسْر: قَدَّرَهُما ونَظَرَ مَا بَيْنَهُمَا. ذكر ذَلِك أَبو الجَرّاحِ فِي بابِ مَا خالَفَتِ العامّةُ فِيهِ لُغَةَ العَرَب. وَقَالَ اللَّيْث: العِيَارُ: مَا عايَرْتَ بِهِ المَكَايِيلَ، فالعِيَارُ صَحِيحٌ تامّ وَافٍ. تَقُول: عايَرْتُ بِهِ، أَي سَوَّيْتُه، وَهُوَ العِيَارُ والمِعْيَارُ. وحقّ هَذِه أَنْ تُذْكَر فِي الياءِ كَمَا سيأْتي.﴾ والمُعَارُ، بالضَّمّ: الفَرَسُ المُضَمَّرُ المُقدَّحُ، وإِنّمَا قِيل لَهُ ﴿المُعَارُ لأَنّ طَرِيقَةَ مَتْنِه نَبَتْ فصارَ لَهَا عَيْرٌ ناتئٌ، أَو المَنْتُوفُ الذَّنَبِ، من قولِهم: أَعَرْتُ الفَرَسَ وأَعْرَيْتُه: هَلَبْتُ ذَنَبَه قَالَه ابنُ القَطّاع. أَو السَّمِينُ، ويُقَال لَهُ: المُسْتَعِير أَيضاً، من قَوْلهم:﴾ أَعَرْتُ الفَرَسَ، إِذا أَسْمَنْته. وبالأَقوالِ الثَّلَاثَة فُسِّر بيتُ بِشْرِ بنِ أَبِي خازِم الآتِي ذِكْرُه فِي عير. ﴿وعَوَّرَ الرّاعِي الغَنَمَ﴾ تَعْوِيراً: عَرَّضَهَا للضَّياعِ، نَقله الصاغانيّ. ﴿وعَوَرْتَا، بفَتْح العَيْن والواوِ وسُكُون الرّاءِ: د، بُلَيْدَة قُرْبَ نابُلُس الشَّأْمِ، قيلَ بهَا قَبْرُ سَبْعِينَ نَبِيّاً من أَنْبِياءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنْهُم سَيّدُنَا عُزَيرٌ فِي مَغَارَةٍ، ويُوشَعُ فَتَى مُوسَى، عَلَيْهِم الصَّلاة والسَّلام ذكره الصاغانيّ.﴾ واسْتَعْوَرَ عَن أَهْله: انْفَرَدَ عَنْهُم نَقله الصاغانيّ عَن الفرّاءِ.
! وعُوَيْرٌ، كزُبَيْرٍ، مَوْضِعانِ أَحدُهُما
стр. 6758
على قِبْلَة ﴿الأَعْوَرِيَّة، وَهِي قَرْيَةُ بَنِي مِحْجَن المالِكِيِّين. قَالَ القُطاميّ:
(حَتَّى وَرَدْنَ رَكِيّاتِ﴾ العُوَيْرِ وقَدْ ... كادَ المُلاءُ من الكُتّانِ يَشْتَعِلُ)
﴿وعُوَيْرٌ،﴾ والعُوَيْرُ: اسْم رَجُل قَالَ امرُؤ القَيْسِ:
(عُوَيْرٌ ومَنْ مِثْلُ ﴿العُوَيْرِ ورَهْطِه ... وأَسْعَدَ فِي لَيْلِ البَلابِلِ صَفْوانُ)
ويُقالُ: رَكِيّةٌ﴾ عُورانٌ، بالضَّمّ: أَي مُتَهَدِّمةٌ، للواحِدِ والجَمْع، هَكَذَا نَقَلَه الصاغانيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: ﴿عُورانُ قَيْس: خَمْسَةٌ شُعَراءُ﴾ عُورٌ: تَمِيمُ بنُ أُبَيّ بنِ مُقْبِل، وَهُوَ من بَنِي العَجْلانِ بنِ عَبْدِ الله بنِ كَعْبِ بنِ رَبِيعَةَ، والرّاعي، واسمُه عُبَيْدُ بنُ حُصَيْن، من بَنِي نُمَيْرِ بنِ عامِرٍ، والشَّمّاخُ، واسْمُه مَعْقِلُ بنُ ضِرارٍ، من بَنِي جِحَاشِ بنِ بَجَالَةَ بنِ مازِنِ ابْن ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدِ بنِ ذُبْيَانَ، وعَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِلِيُّ، وسيأْتي بَقِيَّةُ نَسَبِه فِي ف ر ص وحُمَيْدُ بنُ ثَوْر، من بَنِي هِلالِ بنِ عامِر، فارسُ الضَّحْيَاءِ. وَفِي اللِّسَان ذَكَر ﴿الأَعْوَرَ الشَّنِّىّ بَدَلَ الراعِي.﴾ والعَوِرُ، ككَتِفٍ: الرَّدِئُ السَّرِيرَةِ قَبِيحُها، ﴿كالمُعْوِر، من﴾ العَوَرِ، وَهُوَ الشِّيْنُ والقُبْحُ. (و) ﴿العَوْرَةُ: الخَلَلُ فِي الثَّغْرِ وغَيْرِه، وَقد يُوصَف بِهِ مَنْكُوراً فيكونُ للواحِدِ والجَمِيع بلَفْظٍ وَاحدٍ. وَفِي التَّنْزِيل: إِنَّ بُيُوتَنَا﴾ عَوْرَةٌ. فأَفْرَدَ)
الوَصْفَ، والمَوْصُوفُ جَمْعٌ. وأَجْمَع القُرّاءُ على تَسْكِين الْوَاو من عَوْرَة، وقَرَأَ ابنُ عَبّاس ﵄ وجَمَاعَةٌ من القُرّاءِ إِنَّ بُيوتَنا ﴿عَوِرَةٌ، على فِعْلَة، وَهِي من شَواذّ القِرَاءَات، أَي ذَاتُ عَوْرَة، أَي لَيْسَت بحَرِيزَة، بل مُمْكِنَة للسُّرّاقِ لخُلُوِّهَا من الرِّجال. وقِيلَ: أَي﴾ مُعْوِرَة، أَي بُيُوتنا مِمّا يَلِي
стр. 6759
العَدُوَّ ونحْنُ نُسْرَقُ مِنْهَا. فأَكْذَبَهُمُ الله تعالَى فَقَالَ: ومَا هِيَ ﴿بِعَوْرَةٍ. ولَكِنْ يُرِيدُون الفِرارَ عَنْ نُصْرَة النَّبِيّ ﷺ . فمَنْ قَرَأَ عوِرَةٌ ذَكَّرَ وأَنَّثَ، وَمن قَرَأَ عَوْرَةٌ قَالَ فِي التَّذْكِيرِ والتَأْنِيث عَوْرَة، كالمَصْدر.﴾ ومُسْتَعِير الحُسْنِ: طائِرٌ، نَقله الصاغَانيّ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قولُهُمْ: كُسَيْرٌ ﴿وعُوَيْرٌ، وكُلٌّ غَيْرُ خَيْر. قَالَ الجوهَرِيّ: يُقَال ذَلِك فِي الخَصْلَتَيْن المَكْرُهَتَيْن، وَهُوَ تَصْغِيرُ أَعْوَرَ مُرَخَّماً. ومثلُه فِي الأساس.﴾ وعارَ الدَّمْعُ ﴿يَعِيرُ﴾ عَيَرَاناً: سالَ قَالَه ابنُ بُزُرْج، وأَنشد:
(ورُبَّتَ سَائل عَنّي حَفِىٍّ ... ﴿أَعارَتْ عَيْنُه أَمْ لَمْ﴾ تَعَارَا)
أَي أَدَمَعَتْ عَيْنُه وَالْبَيْت لِعَمْرِو بن أَحْمَر الباهليّ. وقالُوا: بَدَلٌ ﴿أَعْوَرُ، مَثَلٌ يُضْرَب للمذموم يَخْلُف بَعْدَ الرَّجُلِ المَحْمُود. وَفِي حَدِيث أُمّ زَرْع: فاسْتَبْدَلْتُ بَعْدَه، وكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ. وَهُوَ من ذَلِك، قَالَ عبدُ الله بن هَمّامٍ السَلُوليّ لقُتَيْبَةَ بنِ مُسْلِم، ووُلِّىَ خُرَاسَانَ بَعْدَ يَزِيدَ بنِ المُهَلَّب:
(أَقُتَيْبَ قد قُلْنَا غَدَاةَ أَتَيْتَنَا ... بَدَلٌ لَعَمْرُكَ من يَزِيدٍ أَعْوَرُ)
ورُبَّمَا قالُوا خَلَفٌ أَعْوَرُ. قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
(فأَصْبَحْتُ أَمشِي فِي دِيَارٍ كأَنَّهَا ... خِلافَ دِيَارِ الكاهِلِيَّةِ عُورُ)
كأَنَّه جَمَع خَلَفاً على خِلَافٍ مِثْل جَبَل وجِبَال. وبَنُو﴾ الأَعْوَر: قَبيلَةٌ، سُمُّوا بذلك ﴿لِعَوَرِ أَبِيهِم. فأَمَّا قَوْلُه: فِي بلادِ﴾ الأَعْوَرِينَا.
стр. 6760
فعَلى الإِضافَةِ كالأَعْجَمِينَ، وَلَيْسَ بجَمْعِ أَعْوَر، لأَنّ مِثْلَ هَذَا لَا يُسَلَّم عِنْد سِيبَوَيْهٍ. وَقد يكون العَوَر فِي غَيْر الإِنسان، فيُقَال: بَعِيرٌ أَعْوَرُ. والأَعْوَرُ أَيضاً: الأَحْوَل.
وَقَالَ شَمِر: ﴿عَوَّرتُ عُيُونَ المِيَاهِ، إِذا دَفَنْتَهَا وسَدَدْتَها. وعَوَّرْتُ الرَّكيَّة، إِذا كَبَسْتَها بالتُّراب حَتَّى تَنْسَدّ عُيُونُها. وَفِي الأَساس: وأَفْسَدَهَا حَتَّى نَضَب الماءُ، وَهُوَ مَجازٌ وَكَذَا﴾ أَعَرْتُهَا. وَقد ﴿عارَتْ هِي﴾ تَعُورُ. وفَلاةٌ ﴿عَوْرَاءُ: لَا ماءَ بهَا. وَفِي حَدِيث عُمَر وذَكَرَ امرَأَ القَيْس، فَقَالَ: افْتَقَرَ عَن مَعانٍ﴾ عُورٍ. أَراد بِهِ المَعَانِيَ الغامِضَةَ الدَّقِيقَة. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: ﴿العُوّارُ: البِئْرُ الَّتِي لَا يُسْتَقَى مِنْهَا. قَالَ:﴾ وعَوَّرْتُ الرجلَ، إِذا اسْتَسْقاكَ فَلم تَسْقِه. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَيُقَال للمُسْتَجِيزِ الذِي يَطْلُب المَاءَ إِذا لم تَسْقِه: قد ﴿عَوَّرْتَ شُرْبَه. قَالَ الفَرَزْدَق:)
(مَتَى مَا تَرِدْ يَوْماً سَفَارِ تَجِدْ بِهَا ... أَدَيْهِمَ يَرْمِي المُسْتَجِيزَ﴾ المُعَوَّرَا)
سَفَارِ: اسمُ ماءٍ، والمُسْتَجِيز: الَّذِي يَطْلبُ الماءَ. وَيُقَال عَوَّرتُه عَن المَاءِ ﴿تَعْوِيراً، أَي حَلاته.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ:﴾ التَّعْوِيرُ: الرَّدُّ. ﴿عَوَّرْتُهُ عَن حاجَتِه: رَدَدْته عَنْهَا. وَهُوَ مَجاز. وَيُقَال: مَا رَأَيْتُ عائرَ عَيْن، أَي أَحَداً يَطْرِفُ العَيْنَ﴾ فيَعُورها. وَمن أَمْثَالِ العَرَبِ السَائِرَةِ: أَعْوَرُ عَيْنَكَ والحَجَرَ.
﴿والإِعْوار: الرِّيبَةُ. ورَجُلٌ﴾ مُعْوِرٌ: قَبِيحُ السَّرِيرِة. ومكَانٌ مُعْوِرٌ: مَخُوفٌ. وَهَذَا مكانٌ مُعْوِرٌ، أَي يُخَافُ فِيهِ القَطْعُ، وَكَذَا مَكَانٌ عَوْرَةٌ، وَهُوَ من مَجَاز المَجَاز،
следующие страницы →