Полный текст (21 562 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.
стр. 6756
وَمَا أَشْبَهَهَا.
ويُقَالُ: ﴿اسْتَعَرْتُ مِنْهُ﴾ عارِيَّةً ﴿فأَعَارَنِيها.﴾ واعْتَوَرُوا الشَّيْءَ، ﴿وتَعَوَّرُوه،﴾ وتَعَاوَرُوه: تَدَاوَلُوه فِيمَا بَيْنَهُم. قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
(وإِذا الكُمَاةُ ﴿تَعَاوَرُوا طَعْنَ الكُلَى ... نَدْرَ البِكَارَةِ فِي الجَزَاءِ المُضْعَفِ)
قَالَ الجَوْهَرِيّ: إِنّمَا ظَهَرَت الواوُ فِي﴾ اعْتَوَرُوا لأَنَّه فِي معنى ﴿تَعَاوَرُوا فبُنِىَ عَلَيْهِ، كَمَا ذَكَرْنا فِي تَجَاوَرُوا. وَفِي الحَدِيث:﴾ يَتعاوَرُون على مِنْبَرِي أَي يَخْتَلِفُون ويَتَنَاوَبُون، كلّما مَضَى واحدٌ خَلَفَه آخَرُ. يُقَال: ﴿تَعَاوَرَ القومُ فُلاناً، إِذا تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ بالضَّرْب وَاحداً بعدَ وَاحد. قَالَ الأَزهريّ: وأَما﴾ العارِيَّة ﴿والإِعَارَةُ﴾ والاسْتِعَارَةُ فإِنّ قولَ العَرَب فِيهَا: هُمْ ﴿يَتعاورُون﴾ العَوَارِىّ ﴿ويَتَعَوَّرُونَهَا، بِالْوَاو، كأَنَّهم أَرادُوا تَفْرِقَةً بَين مَا يَتَرَدَّدُ من ذاتِ نَفْسِه وَبَين مَا يُرَدَّدُ. وَقَالَ أَبو زَيْد:﴾ تَعَاوَرْنا ﴿العَوَارِيِّ﴾ تَعاوُراً، إِذا أَعارَ بعضُكم بَعْضاً. ﴿وتَعَوَّرْنَا﴾ تَعَوُّراً، إِذا كُنْتَ أَنْت ﴿المُسْتَعِيرَ.﴾ وتَعَاوَرْنا فُلاناً ضَرْباً، إِذا ضَرَبْتَه مَرّة ثمّ صاحبُك ثمّ الآخَر. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: ﴿التَّعَاوُر﴾ والاعْتِوَارُ: أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكانَ هَذَا، وهذَا مَكانَ هَذَا. يُقَال: ﴿اعْتَوَراهُ وابْتَدّاهُ، هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرّة، وَلَا يُقَال: ابْتَدَّ زيدٌ عَمْراً، وَلَا﴾ اعْتَوَرَ زيدٌ عَمْراً. ﴿وعارَه، قِيل: لَا مُسْتَقْبَلَ لَهُ. قَالَ يَعْقُوبُ: وقالَ بعضُهُم:﴾ يَعُورُه، وَقَالَ أَبو شِبْل: ﴿يَعِيرُه، وَسَيذكر فِي الياءِ أَيضاً، أَي أخَذَهُ وذَهَبَ بِهِ، وَمَا أَدْرِى أَيُّ الجَرادِ﴾ عارَه، أَيْ أَيُّ الناسِ أَخَذَه، لَا يُسْتَعْمَل إِلاّ فِي الجَحْد. وقِيلَ: مَعْنَاه مَا أَدْرِى أَيُّ الناسِ ذَهَبَ بِهِ، وحَكَى اللَّحْيَانيّ: أَراكَ ﴿عُرْتَه﴾ وعِرْتَه، أَي ذَهَبْتَ بِهِ، قَالَ ابنُ جِنّى: كأَنّهم إِنّمَا لَمْ يَكَادُوا
стр. 6757
يَسْتَعْمِلُونَ مُضَارِعَ هَذَا الفِعْل لَمّا كانَ مَثَلاً جارِياً فِي الأَمْرِ المُنْقَضِى الْفَائِت، وإِذا كانَ كَذَلِك فَلَا وَجْهَ لذِكْر المضارِع هَا هنَا لأَنه لَيْسَ بمُنْقَضٍ وَلَا يَنْطِقُون فِيهِ بيَفْعَل. أَو مَعْنَى ﴿عارَهُ) أَتْلَفَه وأَهْلَكَه قَالَه بعضُهم.﴾ وعَاوَرَ المَكَايِيلَ ﴿وعَوَّرَها: قَدَّرَها، كعَايَرَها، بالياءِ لُغَة فِيهِ، وسيُذْكَر فِي عير. وعَيَّرَ المِيزَانَ والمِكْيالَ، وعاوَرَهُما، وعايَرَهُمَا وعايَرَ بَيْنَهُمَا مُعَايَرَةً وعِيَاراً، بالكَسْر: قَدَّرَهُما ونَظَرَ مَا بَيْنَهُمَا. ذكر ذَلِك أَبو الجَرّاحِ فِي بابِ مَا خالَفَتِ العامّةُ فِيهِ لُغَةَ العَرَب. وَقَالَ اللَّيْث: العِيَارُ: مَا عايَرْتَ بِهِ المَكَايِيلَ، فالعِيَارُ صَحِيحٌ تامّ وَافٍ. تَقُول: عايَرْتُ بِهِ، أَي سَوَّيْتُه، وَهُوَ العِيَارُ والمِعْيَارُ. وحقّ هَذِه أَنْ تُذْكَر فِي الياءِ كَمَا سيأْتي.﴾ والمُعَارُ، بالضَّمّ: الفَرَسُ المُضَمَّرُ المُقدَّحُ، وإِنّمَا قِيل لَهُ ﴿المُعَارُ لأَنّ طَرِيقَةَ مَتْنِه نَبَتْ فصارَ لَهَا عَيْرٌ ناتئٌ، أَو المَنْتُوفُ الذَّنَبِ، من قولِهم: أَعَرْتُ الفَرَسَ وأَعْرَيْتُه: هَلَبْتُ ذَنَبَه قَالَه ابنُ القَطّاع. أَو السَّمِينُ، ويُقَال لَهُ: المُسْتَعِير أَيضاً، من قَوْلهم:﴾ أَعَرْتُ الفَرَسَ، إِذا أَسْمَنْته. وبالأَقوالِ الثَّلَاثَة فُسِّر بيتُ بِشْرِ بنِ أَبِي خازِم الآتِي ذِكْرُه فِي عير. ﴿وعَوَّرَ الرّاعِي الغَنَمَ﴾ تَعْوِيراً: عَرَّضَهَا للضَّياعِ، نَقله الصاغانيّ. ﴿وعَوَرْتَا، بفَتْح العَيْن والواوِ وسُكُون الرّاءِ: د، بُلَيْدَة قُرْبَ نابُلُس الشَّأْمِ، قيلَ بهَا قَبْرُ سَبْعِينَ نَبِيّاً من أَنْبِياءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنْهُم سَيّدُنَا عُزَيرٌ فِي مَغَارَةٍ، ويُوشَعُ فَتَى مُوسَى، عَلَيْهِم الصَّلاة والسَّلام ذكره الصاغانيّ.﴾ واسْتَعْوَرَ عَن أَهْله: انْفَرَدَ عَنْهُم نَقله الصاغانيّ عَن الفرّاءِ.
! وعُوَيْرٌ، كزُبَيْرٍ، مَوْضِعانِ أَحدُهُما
стр. 6758
على قِبْلَة ﴿الأَعْوَرِيَّة، وَهِي قَرْيَةُ بَنِي مِحْجَن المالِكِيِّين. قَالَ القُطاميّ:
(حَتَّى وَرَدْنَ رَكِيّاتِ﴾ العُوَيْرِ وقَدْ ... كادَ المُلاءُ من الكُتّانِ يَشْتَعِلُ)
﴿وعُوَيْرٌ،﴾ والعُوَيْرُ: اسْم رَجُل قَالَ امرُؤ القَيْسِ:
(عُوَيْرٌ ومَنْ مِثْلُ ﴿العُوَيْرِ ورَهْطِه ... وأَسْعَدَ فِي لَيْلِ البَلابِلِ صَفْوانُ)
ويُقالُ: رَكِيّةٌ﴾ عُورانٌ، بالضَّمّ: أَي مُتَهَدِّمةٌ، للواحِدِ والجَمْع، هَكَذَا نَقَلَه الصاغانيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: ﴿عُورانُ قَيْس: خَمْسَةٌ شُعَراءُ﴾ عُورٌ: تَمِيمُ بنُ أُبَيّ بنِ مُقْبِل، وَهُوَ من بَنِي العَجْلانِ بنِ عَبْدِ الله بنِ كَعْبِ بنِ رَبِيعَةَ، والرّاعي، واسمُه عُبَيْدُ بنُ حُصَيْن، من بَنِي نُمَيْرِ بنِ عامِرٍ، والشَّمّاخُ، واسْمُه مَعْقِلُ بنُ ضِرارٍ، من بَنِي جِحَاشِ بنِ بَجَالَةَ بنِ مازِنِ ابْن ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدِ بنِ ذُبْيَانَ، وعَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِلِيُّ، وسيأْتي بَقِيَّةُ نَسَبِه فِي ف ر ص وحُمَيْدُ بنُ ثَوْر، من بَنِي هِلالِ بنِ عامِر، فارسُ الضَّحْيَاءِ. وَفِي اللِّسَان ذَكَر ﴿الأَعْوَرَ الشَّنِّىّ بَدَلَ الراعِي.﴾ والعَوِرُ، ككَتِفٍ: الرَّدِئُ السَّرِيرَةِ قَبِيحُها، ﴿كالمُعْوِر، من﴾ العَوَرِ، وَهُوَ الشِّيْنُ والقُبْحُ. (و) ﴿العَوْرَةُ: الخَلَلُ فِي الثَّغْرِ وغَيْرِه، وَقد يُوصَف بِهِ مَنْكُوراً فيكونُ للواحِدِ والجَمِيع بلَفْظٍ وَاحدٍ. وَفِي التَّنْزِيل: إِنَّ بُيُوتَنَا﴾ عَوْرَةٌ. فأَفْرَدَ)
الوَصْفَ، والمَوْصُوفُ جَمْعٌ. وأَجْمَع القُرّاءُ على تَسْكِين الْوَاو من عَوْرَة، وقَرَأَ ابنُ عَبّاس ﵄ وجَمَاعَةٌ من القُرّاءِ إِنَّ بُيوتَنا ﴿عَوِرَةٌ، على فِعْلَة، وَهِي من شَواذّ القِرَاءَات، أَي ذَاتُ عَوْرَة، أَي لَيْسَت بحَرِيزَة، بل مُمْكِنَة للسُّرّاقِ لخُلُوِّهَا من الرِّجال. وقِيلَ: أَي﴾ مُعْوِرَة، أَي بُيُوتنا مِمّا يَلِي
стр. 6759
العَدُوَّ ونحْنُ نُسْرَقُ مِنْهَا. فأَكْذَبَهُمُ الله تعالَى فَقَالَ: ومَا هِيَ ﴿بِعَوْرَةٍ. ولَكِنْ يُرِيدُون الفِرارَ عَنْ نُصْرَة النَّبِيّ ﷺ . فمَنْ قَرَأَ عوِرَةٌ ذَكَّرَ وأَنَّثَ، وَمن قَرَأَ عَوْرَةٌ قَالَ فِي التَّذْكِيرِ والتَأْنِيث عَوْرَة، كالمَصْدر.﴾ ومُسْتَعِير الحُسْنِ: طائِرٌ، نَقله الصاغَانيّ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قولُهُمْ: كُسَيْرٌ ﴿وعُوَيْرٌ، وكُلٌّ غَيْرُ خَيْر. قَالَ الجوهَرِيّ: يُقَال ذَلِك فِي الخَصْلَتَيْن المَكْرُهَتَيْن، وَهُوَ تَصْغِيرُ أَعْوَرَ مُرَخَّماً. ومثلُه فِي الأساس.﴾ وعارَ الدَّمْعُ ﴿يَعِيرُ﴾ عَيَرَاناً: سالَ قَالَه ابنُ بُزُرْج، وأَنشد:
(ورُبَّتَ سَائل عَنّي حَفِىٍّ ... ﴿أَعارَتْ عَيْنُه أَمْ لَمْ﴾ تَعَارَا)
أَي أَدَمَعَتْ عَيْنُه وَالْبَيْت لِعَمْرِو بن أَحْمَر الباهليّ. وقالُوا: بَدَلٌ ﴿أَعْوَرُ، مَثَلٌ يُضْرَب للمذموم يَخْلُف بَعْدَ الرَّجُلِ المَحْمُود. وَفِي حَدِيث أُمّ زَرْع: فاسْتَبْدَلْتُ بَعْدَه، وكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ. وَهُوَ من ذَلِك، قَالَ عبدُ الله بن هَمّامٍ السَلُوليّ لقُتَيْبَةَ بنِ مُسْلِم، ووُلِّىَ خُرَاسَانَ بَعْدَ يَزِيدَ بنِ المُهَلَّب:
(أَقُتَيْبَ قد قُلْنَا غَدَاةَ أَتَيْتَنَا ... بَدَلٌ لَعَمْرُكَ من يَزِيدٍ أَعْوَرُ)
ورُبَّمَا قالُوا خَلَفٌ أَعْوَرُ. قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
(فأَصْبَحْتُ أَمشِي فِي دِيَارٍ كأَنَّهَا ... خِلافَ دِيَارِ الكاهِلِيَّةِ عُورُ)
كأَنَّه جَمَع خَلَفاً على خِلَافٍ مِثْل جَبَل وجِبَال. وبَنُو﴾ الأَعْوَر: قَبيلَةٌ، سُمُّوا بذلك ﴿لِعَوَرِ أَبِيهِم. فأَمَّا قَوْلُه: فِي بلادِ﴾ الأَعْوَرِينَا.
стр. 6760
فعَلى الإِضافَةِ كالأَعْجَمِينَ، وَلَيْسَ بجَمْعِ أَعْوَر، لأَنّ مِثْلَ هَذَا لَا يُسَلَّم عِنْد سِيبَوَيْهٍ. وَقد يكون العَوَر فِي غَيْر الإِنسان، فيُقَال: بَعِيرٌ أَعْوَرُ. والأَعْوَرُ أَيضاً: الأَحْوَل.
وَقَالَ شَمِر: ﴿عَوَّرتُ عُيُونَ المِيَاهِ، إِذا دَفَنْتَهَا وسَدَدْتَها. وعَوَّرْتُ الرَّكيَّة، إِذا كَبَسْتَها بالتُّراب حَتَّى تَنْسَدّ عُيُونُها. وَفِي الأَساس: وأَفْسَدَهَا حَتَّى نَضَب الماءُ، وَهُوَ مَجازٌ وَكَذَا﴾ أَعَرْتُهَا. وَقد ﴿عارَتْ هِي﴾ تَعُورُ. وفَلاةٌ ﴿عَوْرَاءُ: لَا ماءَ بهَا. وَفِي حَدِيث عُمَر وذَكَرَ امرَأَ القَيْس، فَقَالَ: افْتَقَرَ عَن مَعانٍ﴾ عُورٍ. أَراد بِهِ المَعَانِيَ الغامِضَةَ الدَّقِيقَة. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: ﴿العُوّارُ: البِئْرُ الَّتِي لَا يُسْتَقَى مِنْهَا. قَالَ:﴾ وعَوَّرْتُ الرجلَ، إِذا اسْتَسْقاكَ فَلم تَسْقِه. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَيُقَال للمُسْتَجِيزِ الذِي يَطْلُب المَاءَ إِذا لم تَسْقِه: قد ﴿عَوَّرْتَ شُرْبَه. قَالَ الفَرَزْدَق:)
(مَتَى مَا تَرِدْ يَوْماً سَفَارِ تَجِدْ بِهَا ... أَدَيْهِمَ يَرْمِي المُسْتَجِيزَ﴾ المُعَوَّرَا)
سَفَارِ: اسمُ ماءٍ، والمُسْتَجِيز: الَّذِي يَطْلبُ الماءَ. وَيُقَال عَوَّرتُه عَن المَاءِ ﴿تَعْوِيراً، أَي حَلاته.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ:﴾ التَّعْوِيرُ: الرَّدُّ. ﴿عَوَّرْتُهُ عَن حاجَتِه: رَدَدْته عَنْهَا. وَهُوَ مَجاز. وَيُقَال: مَا رَأَيْتُ عائرَ عَيْن، أَي أَحَداً يَطْرِفُ العَيْنَ﴾ فيَعُورها. وَمن أَمْثَالِ العَرَبِ السَائِرَةِ: أَعْوَرُ عَيْنَكَ والحَجَرَ.
﴿والإِعْوار: الرِّيبَةُ. ورَجُلٌ﴾ مُعْوِرٌ: قَبِيحُ السَّرِيرِة. ومكَانٌ مُعْوِرٌ: مَخُوفٌ. وَهَذَا مكانٌ مُعْوِرٌ، أَي يُخَافُ فِيهِ القَطْعُ، وَكَذَا مَكَانٌ عَوْرَةٌ، وَهُوَ من مَجَاز المَجَاز،
стр. 6761
كَمَا فِي الأَساس. وَفِي حَدِيث أَبي بَكْر ﵁ قَالَ مَسْعُودُ بنُ هُنَيْدَةَ: رأَيْتُه وقَدْ طَلَع فِي طَرِيق ﴿مُعْوِرة أَي ذَات عَوْرَة يُخَافُ فِيهَا الضَّلالُ والانْقِطَاع، وكُلُّ عَيْبٍ وخَلَل فِي شيْءٍ فهُوَ عَوْرَة. وشُيْءٌ مُعْوِرٌ وعَوِرٌ: لَا حافِظَ لَهُ.﴾ والمُعْوِرُ: المُمْكِنُ البَيِّنُ الوَاضِحُ. وأَعْوَرَ لَك الصَّيْدُ، ﴿وأَعْوَرَكَ: أَمْكَنَك، وَهُوَ مَجاز.
وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: يُقَال:﴾ تَعَوَّرَ الكِتَابُ، إِذا دَرَسَ، وَهُوَ مَجاز. وحكَى اللِّحْيَانيّ: أَرَى ذَا الدَهْرَ ﴿- يَسْتعِيرنُي ثِيابِي. قَالَ: يَقُولُه الرَّجُلُ إِذا كَبِرَ وخَشىَ المَوْتَ. وفَسَّره الزمخشريّ فَقَالَ: أَي يَأْخُذُه مِنّي، وَهُوَ مَجَازُ المَجَازِ كَمَا فِي الأَسَاس. وَذكره الصاغانيّ أَيضاً. وقَولُ الشَّاعِرِ:
(كأَنَّ حَفِيفَ مِنْخَرِه إِذا مَا ... كَتَمْنَ الرَّبْوَ كِيرٌ﴾ مُسْتَعَارُ)
كِيرٌ مُسْتَعَارٌ: أَي مُتعاوَرٌ أَو ﴿اسْتُعِيرَ من صاحِبِه. وتَعَاوَرَتِ الرِّيَاحُ رَسْمَ الدّارِ حَتَّى عَفَتْه، أَي تَواظَبَتْ عَلَيْهِ قالَه اللَّيْثُ. وَهُوَ من مَجَازِ الْمجَاز. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذَا غَلَط، وَمعنى﴾ تَعَاوَرَتِ الرِّياحُ رَسْمَ الدَّارِ، أَي تَدَاوَلَتْه، فمَرَّةً تَهُبّ جَنُوباً، ومَرّةً شَمَالاً، ومرَّة قَبُولاً، ومَرّة دَبُوراً. وَمِنْه قولُ الأَعْشَى:
(دِمْنَةٌ قَفْرَةٌ ﴿تَعاوَرَها الصَّيْ ... فُ برِيحَيءنِ من صَباً وشَمَالِ)
﴾ وعَوَّرْتُ عَلَيْهِ أَمْرَه تَعْوِيراً: قَبَّحْتُه، وَهُوَ مَجاز. والعَوَرُ، مُحَرَّكة: تَرْكُ الحَقّ. ويُقَال: إِنَّهَا! لَعَوْراءُ القُرِّ: يَعْنُونَ سَنَةً أَو غَدَاةً أَو لَيْلَةً حُكِى ذَلِك عَن ثَعْلَب. قلتُ: فيُقَال: لَيْلَةٌ عَوْراءُ القرُ، ِّ أَي لَيْسَ فِيهَا بَرْدٌ، وَكَذَلِكَ الغَداةُ والسَّنَةُ، وَنَقله الصاغانيّ أَيضاً. وَمن مَجازِ المَجَاز قَوْلُهم: الاسْمُ
стр. 6762
﴿تَعْتَوِرُه حَرَكَاتُ الإِعْرَابِ، وَكَذَا قَوْلُهم:﴾ تَعَاوَرْنا ﴿العَوارِيَّ، وَكَذَا قَوْلهم:﴾ اسْتَعارَ سَهْماً من كِنَانَتِه، وَكَذَا قولُهم: سَيْفٌ ﴿أُعِيرَتْهُ المَنِيَّةُ. قَالَ النابِغَةُ:
(وأَنْتَ رَبِيعٌ يَنْعَشُ الناسَ سَيْبُهُ ... وسَيْفٌ﴾ أُعِيرَتْهُ المَنِيَّةُ قاطعُ)
وَقَالَ اللَّيْث: ودِجْلَةُ ﴿العَوْرَاءُ بالعِرَاق بمَيْسَانَ ذكرَهُ صاحبُ اللِّسَان، وعَزاه الصاغانيّ.)
﴾ والأَعاوِرُ: بَطْنٌ من العرَب، يقالُ لَهُم: بَنُو ﴿الأَعْوَر. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: بَنو﴾ عُوَار، كغُرَابٍ: قَبِيلَةٌ.
﴿وأَعارَتِ الدابَّةُ حافشرَها: قَلَبَتْه نَقله الصاغانيّ.﴾ وعاوَرْتُ الشمسَ: راقَبْتُهَا نَقله الصاغانيّ.
﴿والإِعَارَةُ: اعْتِسَارُ الفَحْلِ النَاقَةَ نَقله الصاغانيُّ أَيضاً. وَفِي بَنِي سُلَيم أَبُو الأَعْوَر عُمَرُ بنُ سُفْيَانَ، صاحِبُ مُعَاوِيَة، ذكره ابنُ الكَلْبِيّ. قلتُ: قَالَ أَبو حاتِمٍ: لَا تَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ، وكانَ عَلِيٌّ يَدْعُو عَلَيْهِ فِي القُنُوتِ. وأَبو الأَعْوَرِ الحارِث بن ظالشمٍ الخَزْرَجِيّ بَدْرِيّ، قِيلَ: اسْمُه كَعْبٌ، وقِيلَ: اسْمُه كُنْيَتُه.﴾ والعَوْرَاءُ بِنْتُ أَبِي جَهْلٍ: هِيَ الَّتِي خَطَبَهَا عَلِيٌّ، وَقيل: اسْمُها جُوَيْرِيَةُ، ﴿والعَوْرَاءُ لَقَبُها. وابْنَا﴾ عُوَارٍ جَبَلانٍ، قَالَ الرّاعِي:
(بَلْ مَا تَذْكَّرُ من هنْدٍ إِذَا احْتَجَبَتْ ... بِابْنِيْ ﴿عُوَارٍ وأَمْسَى دُوْنَهَا بُلَعُ)
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هما نَقَوَا رَمْل.﴾ وأَعْوَرَ الرَّجُلُ: أَرابَ قَالَه ابنُ القَطّاع.
ع هـ ر
. عَهَرَ المَرْأَةَ، كمَنَعَ، وَفِي المِصْباح
стр. 6763
كتَعِبَ وقَعَدَ، وَلم يَذْكُر كمَنَع فَتَأَمَّلْ، عَهْراً، بفَتْحِ فسُكُونٍ، ويُكْسَرُ ويُحَرَّكُ، ويُقَال: المَكْسُور اسمُ المَصْدَر، وعَهْرٌ وعَهَرٌ مثلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ وعَهَارَةً، بالفَتْح، وعُهُوراً وعُهُورَةً، بضمّهما، وعبَارَةُ المُحْكَم: عَهَرَ إِلَيْهَا يَعْهَرُ عَهْراً وعَاهَرَها عِهَاراً: أَتاها لَيْلاً للفُجُور، ثُمَّ غَلَبَ على الزَّنَا مُطْلَقاً، وقِيلَ: هُوَ الفُجُورُ أَيَّ وَقْتٍ كانَ، لَيْلاً أَو نَهاراً، فِي الأَمَةِ والحُرَّةِ. وَقَالَ ابنُ القطاع: وعَهَرَ بهَا عَهْراً: فَجَرَ بهَا لَيْلاً. وحُكِىَ عَن رُؤْبَةَ: عَهَرَ، إِذا تَبِعَ الشَّرَّ زانِياً كَانَ أَو فاسِقاً، وَهُوَ عاهِرٌ. وَفِي الحَدِيثِ: أَيُّما رَجُلٍ عاهَرَ بحُرَّةٍ أَو أَمَةٍ، أَي زَنَى، وَهُوَ فاعَلَ، مِنْهُ. أَو عَهَرَ: سَرَقَ، حَكَاهُ النَّضْرُ بن شُمَيْل عَن رُؤْبةَ، ونَصُّه: العَاهِرُ: الذِي يَتَّبِعُ الشَّرَّ، زَانِياً كانَ أَو سَارِقاً هَكَذَا نَقَله الصاغانيّ. وَفِي اللّسَان: أَو فاسِقاً بَدَل أَو سارِقاً، كَمَا قَدَّمْنَا. وَفِي الأَساس: حَكَى النَّضْرُ عَن رُؤْبَةَ: نَحن نقولُ العاهِر للزّانِي وغَيْرِ الزانيّ. وهِيَ عاهِر، بغَيْرِ هاءٍ إِلاّ أَنْ يَكُونَ على الفِعْل، ومُعَاهِرَةٌ، بالهَاءِ. قَالَ أَبو زَيْد: يُقَال للمَرْأَة الفَاجِرَةِ: عاهِرَةٌ ومُعَاهِرَةٌ ومُسَافِحَةٌ. وَفِي الأَساس: وكُلُّ مُريبٍ عاهِرٌ. وَفِي الحَدِيث الوَلَدُ للفِرَاشِ ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ قَالَ أَبو عُبَيْد: مَعْنَاهُ أَي لاحَقَّ لَهُ فِي النَّسَبِ، وَلَا حَظَّ لَهُ فِي الوَلَدِ، وإِنَّمَا هُوَ لِصاحِبِ الفِرَاشِ، أَي لصاحِبِ أُمِّ الوَلَد وَهُوَ زَوْجُهَا أَو مَوْلاها، وَهُوَ كقَوْلِه الآخَر: لَهُ التُّرابُ، أَي لَا شَيْءَ لَهُ. والعَيْهَرَةُ: المَرْأَةُ الفَاجِرَة، والياءُ زائدَةٌ، والأَصْلُ عَهَرَةٌ مِثْل ثَمَرَة قَالَه ثَعْلَب والمُبَرّد. وقِيل: هِيَ النَّزِقَة
стр. 6764
الخَفِيفَةٌ لَا تَسْتَقِرّ مكانَهَا نَزَقاً من غَيْرِ) عِفَّة، وَقَالَ كُراع: امرأَةٌ عَيْهَرَةٌ: نَزِقَةٌ خَفِيفَةٌ لَا تَسْتَقِرُّ فِي مكانِهَا. وَلم يَقُلْ: من غَيْرِ عِفَّة. وَقد عَيْهَرَتْ وتَعَيْهَرَتْ، إِذا فَجَرَتْ. وتَعَيْهَرَ الرَّجُلُ أَيضاً كَذَلِك. والعَيْهَرَةُ، الغُولُ، فِي بعض اللُّغَاتِ، وذَكَرُها العَيْهَرَانُ، زَعَمُوا، ج عَيَاهِيرُ، قَالَه ابنُ دُرَيْد. والعَيْهَرُ: الجَمَلُ الشَّدِيدُ، يُقال: جَمَلٌ عَيْهَرٌ تَيْهَرٌ نَقله الصاغانيّ. وَذُو مُعَاهِرٍ، بالضَّم: قَيْلٌ من أَقْيَالِ حِمْيَرَ، قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ.
قلتُ هُوَ تُبَّعٌ حَسَّانُ بنُ أَسْعَدَ مِنْ وَلَدِ صَيْفِيّ بن زُرْعَةَ أَخِي سَدَدَ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قولُهم: عُهَيْرَةٌ تَيّاسٌ: يَعْنُون الزانِي، تَصْغِير عَهِرٍ، والعَهِرُ: الزانِي، كالعَاهِرِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الله بنِ صَفْوانَ بنِ أُمَية لأَبِي حاضِر الأُسَدْيِ. ّ وامرأَةٌ عَهِرَةٌ، أَي عاهِرَةٌ نَقَله الصاغانيّ. ٣
ع ي ر
. ﴿العَيْرُ، بالفَتْح: الحِمَارُ، أَهْلِيّا كانَ أَو وَحْشِيّاً، وَقد غَلَبَ عَلَى الوَحْشِيّ، والأُنْثَى عَيْرَةٌ. قَالَ شَمِرٌ:
(لَو كُنْتَ﴾ عَيْراً كنتَ ﴿عَيْرَ مَذَلَّةٍ ... أَو كُنْتَ عَظْماً كنتَ كِسْرَ قَبِيحِ)
أَراد بالعَيْرِ الحِمَارَ، وبكسرِ القَبِيح طَرَفَ عَظْمِ المِرْفَقِ الّذِي لَا لَحْمَ عَلَيْه. قَالَ: ومِنْهُ قولُهُم: أَذَلُّ من العَيْر قِيلَ: سُمِّىَ بِهِ لأَنَّه﴾ يَعِيُر فيَتَردَّدُ فِي الفُلاةِ، ج ﴿أَعْيَارٌ، قَالَ الشَّاعِر:
(أَفِي السّلْمِ﴾ أَعْيَاراً جَفَاءً وغِلْظَةً ... وَفِي الحَرْبِ أَشْبَاهَ النِّسَاءِ العَوَاركِ)
﴿وعِيَارٌ، بالكَسْرِ،﴾ وعُيُورٌ ﴿وعُيُورَةٌ، بضمّهما،﴾ ومَعْيُوراءُ، مَمْدُوداً، مِثْل المَعْلُوجاءِ والمَشْيُوخاءِ والمَأْتُوناءِ، ويُقْصَرُ فِي كُلّ ذَلِك قالَهُ الأزَهريّ.
стр. 6765
وقِيل: مَعْيُورَاءُ: اسْمٌ للجَمْع وجج، جَمْعُ الجَمْع ﴿عِيارَاتٌ. والعَيْرُ: العُظَيمُ النّاتِئُ وَسَطَ الكَتِف. والجَمْع أَعْيَارٌ.﴾ وعَيْرُ النَّصْلِ: الناتئ وَسَطَها. قَالَ الرّاعِي:
(فَصادَفَ سَهْمُه أَحْجَارَ قُفٍّ ... كَسَرْن العَيْرَ مِنْه والغِرَارَا)
وكلُّ عَظْمٍ ناتئٍ فِي البَدَن: عَيْرٌ. وعَيْرُ القَدَم: الناتِئُ فِي ظَهْرِهَا. وعَيْرُ الوَرَقَةِ: الخَطُّ الناتِئ فِي وَسَطها كأَنّه جُدَيِّر. وعَيْرُ الصَّخْرَةِ: حَرْفٌ ناتِئٌ فِيهَا خِلْقَةً. وقِيلَ: كُلُّ ناتِئٍ فِي وَسَطٍ مُسْتَوٍ: عَيْرٌ. والعَيْرُ: ماقِئُ العَيْنِ، عَن ثَعْلَب، أَو عَيْرُ العَيْنِ: جَفْنُها، أَو هُوَ إِنْسَانُهَا، وَقَالَ أَبُو طالِبٍ: العَيْرُ: هُوَ المِثَالُ الَّذِي فِي الحَدَقةِ ويُسَمّى اللُّعْبَةَ، أَو عَيْرُ العَيْنِ: لَحْظُهَا، قَالَ تَأَبَّط شَرّاً:
(ونارٍ قَدْ حَضأْتُ بُعَيْدَ وَهْنٍ ... بِدارٍ مَا أُرِيدُ بهَا مُقامَا)
(سِوَى تَحْلِيلِ رَاحِلَةٍ وعَيْرٍ ... أُكالِئُهُ مَخَافَةَ أَن يَنَامَا)
والعَيْر: مَا تَحْتَ الفَرْعِ من باطِنِ الأُذُنِ، من الإِنْسَانِ والفَرَسِ، ﴿كعَيْرِ السَّهْمِ. وَقيل:﴾ العَيْرَانِ:) مَتْنَا أُذُنَيِ الفَرَسِ. والجَمْعُ ﴿العِيَارُ. وَمِنْه حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَة ﵁: إِذا تَوَضَّأْت فأَمِرَّ عَلَى﴾ عِيارِ الأُذنَيْنِ الماءَ. وعَيْرٌ: اسمُ وادٍ بِعَيْنِه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَيْر: اسْمُ ع كانَ مُخْصِباً فغَيَّرَهُ الدَّهرُ فأَقْفَرَهُ، هَكَذَا فِي النُّسخ كُلّها، ونصُّ اللَّيْث:
стр. 6766
فأَقْفَرَ، بِغَيْر هاءِ الضّمِير. ثمَّ قَالَ: فكانَت العَرَبُ تَضْرِبُ المَثَلَ فِي البَلَدِ الوَحْشِ. وقِيلَ: العَيْر: لَقَبُ حِمَارِ بنِ مُوَيْلِعٍ كافرٍ، وزَعَمَ ابنُ الكَلْبِيِّ أَنّه كَانَ مُؤْمِناً ثمَّ ارْتَدَّ. وَقد مَرَّ فِي ح م ر وَقد ضَرَبَت العَرَبُ المَثَل بكُفْرِه، فَيُقَال: أَكْفَرُ من حِمَار كانَ لهُ وادٍ فأَرْسَلَ اللهُ تَعالَى عليهِ نَارا فأَحْرَقَتْه، وَفِي نَصّ ابنِ الكَلْبِيِّ: فاسْوَدَّ فصارَ لَا يُنْبِتُ شَيْئا فضُرِبَ بِهِ المَثَلُ فِي كُلِّ مُقَوٍ. وَبِه فُسِّر قولُ امرِئ الْقَيْس:
(ووَادٍ كجَوْفِ العَيْر قَفْرٍ قَطَعْتُه ... بِهِ الذئبُ يَعْوِى كالخَلِيع المُعَيَّلِ)
وقِيلَ: كَانَ اسمُه حِماراً فجَعَلَه! عَيْراً لإِقامةٍ الوَزْن. هَكَذَا أَنشده الصاغانيّ وفَسَّره. وَفِي اللِّسَان قَالَ امُرؤُ القَيْس:
(ووَادٍ كجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ مَضِلَّةٍ ... قَطَعْتُ بسامٍ ساهِمِ الوَجْهِ حُسّانِ)
قَالَ الأزهريّ: قولُه: كجَوْفِ العَيْرِ، أَي كوادِي العَيْرِ، وكُلُّ وادِ عِنْد العَرَب جَوْفٌ. ويُقال للمَوْضِع الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ: هُوَ كجَوْفِ عَيْرٍ، لأَنّه لاشَيْءَ فِي جَوْفِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ. ويُقَال أَصْلُه قولُهم: أَخْلَى مِنْ جَوْفِ حِمار. وأَنْشَدَ الزَّمَخْشَريّ:
(لَقَدْ كانَ جَوْفُ العَيْرِ لِلْعَيْنِ مَنْظَراً ... أَنِيقاً وفِيه للمُجَاوِرِ مَنْفَسُ)
(وقَدْ كَانَ ذَا نَخْلٍ وزَرْعٍ وجامِلٍ ... فأَمْسَى وَمَا فِيه لِباغٍ مُعرَّسُ)
والعَيْرُ: خَشَبَةٌ تَكُونُ فِي مُقَدَّمِ الهَوْدَجِ، ذكره الصاغَانيّ. والعَيْرُ: الوَتِدُ، قِيلَ: وَمِنْه المَثَلُ: فُلانٌ أَذَلُّ مِنَ العَيْر. والعَيْرُ: الجَبَلٌ، وَقد غَلَبَ على جَبَلٍ بِالْمَدِينَةِ، كَمَا سيأْتِي. والعَيْرُ: السَّيِّدُ والمَلِكُ، وعَيْرُ القَوْمِ: سَيِّدُهُم
стр. 6767
وعَيْرٌ: اسمُ جضبَل، قَالَ الرّاعِي:
(بأَعْلامِ مَرْكُوزٍ فعَيْرٍ فغُرَّب ... مَغَانشيَ أُمِّ الوَبْرِ إِذْ هيَ مَا هيَا)
وَفِي الحَدِيث: أَنَّه حَرَّمَ مَا بَيْنَ عَيْرِ إِلى ثَوْر. قَالَ ابنُ الأَثِير: هُوَ جَبَلٌ بالمَدِينَة شَرَّفها الله تَعَالَى. وقِيل: بمَكَّةَ أَيضاً جَبَلٌ يُقَال لَهُ: عَيْر. والعَيْرُ: الطَّبْلُ. والعَيْرُ: المَتْنُ فِي الصُّلْبُ، وهُمَا عَيْرَانِ يَكْتَنِفَانِ جانِبَيِ الصُّلْبِ. (و) ﴿العِيْرُ، بالكَسْرِ، فِي قَوْله تَعَالَى: ولَمَّا فَصَلَتِ العيرُ: القافِلَةُ، مؤنَّثةً، من﴾ عارَ ﴿يَعِيرُ، إِذا سَارَ، أَو العِيرُ: الإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ المِيرَةَ، بِلَا واحِدٍ لَهَا مِن لَفْظِهَا.
وقيلَ: العِيرُ: قافِلَةُ الحَمِيرِ، ثمَّ كَثُرَتْ حَتَّى سُمِّيَتْ بهَا كُلُّ قافِلَةٍ، فكُلُّ قافِلضةٍ عِيرٌ، كأَنَّهَا جَمْعُ) عَيْرٍ. وكانَ قِيَاسُهَا أَن يَكُونَ فُعلاً بالضمّ كسُقفٍ فِي سَقْف، إِلَاّ أَنّه حُوفِظِ على الياءِ بالكَسْرَةِ، نَحْو عِين، أَو كُلّ مَا امْتِيرَ عَلَيْه، إِبِلاً كانَتْ أَو حَمِيراً أَو بِغَالاً فهوَ عِيرٌ. قَالَ أَبو الهَيْثَمِ فِي تَفْسِير قولِهِ تَعالَى الْمَذْكُور: العِيرُ: كانَتْ حُمُراً. قَالَ: وقَوْلُ مَنْ قَالَ العِيرُ الإِبِلُ خاصَّةً باطِلٌ.
قَالَ: وأَنْشَدَنِي نُصَيْرٌ لأَبِي عَمْروٍ الأَسَدِيّ فِي صِفة حَمِيرٍ سَمّاها﴾ عِيراً:
(أَهكَذَا لَا ثَلَّةٌ وَلَا لَبَنْ ... وَلَا يُزَكِّينَ إِذا الدّينُ اطْمَأَنْ)
(مُفَلْطَحَات الرَّوْث يَأْكُلْنَ الدِّمَْن ... لابُدَّ أَنْ يَخْتَرَْن مِنّي بَيْنَ أَنْ)
يُسَقْن عِيراً أَو يُبَعْنَ بالثَّمَنْ قَالَ: وَقَالَ نُصير: الإِبِلُ لَا تَكُونُ عِيراً حتَّى يُمْتارَ عَلَيْهَا. وحَكَى الأَزهرِيّ عَن ابنِ الأَعرابيّ قَالَ: العِيْرُ مِنَ الإِبِلِ: مَا كانَ عَلَيْهِ
стр. 6768
حِمْلُهُ أَو لَمْ يَكُن. ج ﴿عِيَرَاتٌ كعِنَبَات، قَالَ سِيبوَيْه: جَمَعُوه بالأَلِفِ والتاءِ لِمَكَاِن التَّأْنِيثِ، وحَرَّكُوا اليَاءَ لِمَكَانِ الجَمْع بالتّاءِ وكوْنِه اسْماً، فأَجْمَعُوا على لُغَةِ هُذَيْل لأَنَّهُمْ يَقُولون: جَوَزَاتٌ وبَيَضَاتٌ. قَالَ: ويُسَكَّنُ، وَهُوَ القِيَاسُ. وَمِنْه الحَدِيث: كانُوا يَتَرَصَّدُونَ عِيرَاتِ قُرَيْش أَي دَوابَّهُم وإِبِلَهُم الّتي كانُوا يُتاجِرُون عَلَيْهَا. ويُقَال: فُلانٌ﴾ عُيَيْرُ وَحْدِه، أَي مُعْجَبٌ بِرَأْيِه وإِنْ شِئْتَ كَسَرْتَ أَوَّلَهُ مِثْل شُيَيْخ، وَلَا تَقُلْ: عُوَيْر وَلَا شُوَيْخ كَذَا فِي الصّحاح. وَهُوَ فِي الذَّمِّ، كَقَوْلِك: نَسِيجُ وَحْدِه، فِي المَدْح، أَوْ يَأْكُلُ وَحده، قَالَه ثَعْلَب. وَقَالَ الأَزهريّ: فلانٌ عُيَيْرُ وَحْدِه، وجُحَيْشُ وَحْدِه: وهما اللَّذَان لَا يُشَاوِرَانِ الناسَ وَلَا يُخَالِطِانِهِم، وَفِيهِمَا مَعَ ذَلِك مَهَانَةٌ وضَعْف. ﴿وعَارَ الفَرَسُ والكَلْبُ، زَاد ابنُ القَطّاع: والخَبَرُ وغَيْرُ ذَلِك﴾ يَعِيرُ ﴿عِيَاراً: ذَهَبَ مِن هَا هنَا وَهَا هنَا كَأَنَّه مُنْفَلِتٌ من صاحِبِه يَتَرَدَّدُ، والاسمُ﴾ العِيَارُ، بالكَسْر، ﴿وأَعَارَهُ صاحِبُه، أَي أَفْلَتَه، فهُو﴾ مُعَارٌ، كَذَا فِي الصّحاح، وقِيلَ: عارَ الفَرَسُ، إِذا ذَهَبَ على وَجْهِه وتَبَاعَدَ عَن صاحبِه، قيل: وَمِنْه قَوْلُ بِشْر الْآتِي بعدُ بأَسْطُر قَلِيلَة. وعارَ الرجُلُ يَعِيرُ، إِذا ذَهَب وجاءَ مُتَرَدِّداً. وعارَ البَعِيرُ يَعِيرُ عِيَاراً ﴿وعَيَرَاناً: تَرَكَ شُوَّلَها، هَكَذَا فِي النُّسَخ، والَّذِي فِي تَهْذِيبِ ابْن القَطّاع: تَرَكَ شَوْلَه وانْطَلَقَ إِلى أُخْرَى لِيَقْرَعَها. وَفِي اللِّسان: إِذا كانَ فِي شَوْل فَتَرَكَها وانْطَلَقَ نَحْو أُخْرَى يُريدُ القَرْع. (و) ﴾ عارَتِ القَصِيدَةُ: سارَتْ، فَهِيَ ﴿عائِرَةٌ، والاسمُ﴾ العِيَارَةُ، بالكَسْر وَفِي الأَساسِ: وَمَا قَالت العَرَبُ بَيْتاً! أَعْيَرَ مِنْهُ
стр. 6769
﴿والعَيّارُ، كشَدَّادٍ، الرَّجُلُ الكَثِيرُ المَجِئِ والذَّهابِ فِي الأَرْض. وقِيلَ: هُوَ الذَّكِيّ الكَثِيرُ التَّطْوافِ والحَرَكَة، حَكاه الأَزْهَرِيّ عَن الفَرَّاءِ.
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: والعَرَبُ تَمْدَحُ﴾ بالعَيّارِ وتَذُمُّ بِهِ. يُقَال: غُلاٌ م ﴿عَيّارٌ: نَشِيطٌ فِي المَعَاصِي)
وغُلامٌ عَيّارٌ: نَشِيطٌ فِي طَاعَةِ الله . ورُبمَا سُمِّىَ الأَسَدُ بالعَيّارِ لِتَرَدُّدِه ومَجِيئه وذَهابِه فِي طَلَب الصَّيْد. قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
(لَيْثٌ عَلَيْه من البَرْدِىِّ هِبْرِيَةٌ ... كالمَزْبَرَانِيِّ عَيّارٌ بأَوْصالِ)
قَالَ ابنُ بَرّىّ: أَي يَذْهَبُ بأَوْصَالِ الرِّجال إِلى أَجَمَتِهِ. ورُوِىَ بالّلام عَيّالٌ، وَهُوَ مَذْكُور فِي مَوْضِعه. وأَنشد الجوهريّ:
(لَمّا رَأَيْتُ أَبا عَمْرو رَزْمتُ لَهُ ... مِنّى كَمَا رَزَمَ العَيّارُ فِي الغُرُفِ)
جمع غَرِيفٍ، وَهُوَ الغَابَةُ: والعَيّار: اسمُ فَرَس خالدِ بن الوَلِيدِ ﵁، وكانَ أَشْقَرَ، فِيمَا يُقَال. وَقَالَ السِّراجُ البلْقينيّ فِي قَطْر السَّيل: لعلّه مأْخُوذٌ من قَوْلهم: رَجُلٌ عَيّارٌ، إِذا كَانَ كثيرَ التَّطْوافِ والحَرَكَة ذَكِيّا. وأَنشد لمُضْرِّسِ ابنِ أَنَس المُحَارِبيّ:
(ولَقَدْ شَهِدْتُ الخَيْلَ يَوْمَ يَمَامَةٍ ... يَهْدِى المَقَانِبَ فارِسُ العَيّارِ)
والعَيّارُ: عَلَمٌ من أَعْلامِ الأَناسِيّ.﴾ والعَيْرَانَةُ من الإِبِلِ: النّاجِيَةُ فِي نَشَاطٍ، سُمِّيَت لِكَثْرَة تَطْوَافِها وحَرَكَتِهَا. وَقيل: شُبِّهَت بالعَيْرِ فِي سُرْعَتِهَا ونَشَاطِهَا. وَلَيْسَ ذَلِك بقَويّ. وَفِي قَصِيد كَعْبٍ:! عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عَن عُرُضٍ. هِيَ النّاقَةُ الصُّلْبَة تَشبيهاً بعَيْر الوَحش والأَلِفُ والنُّونُ زائدتان.
стр. 6770
﴿وعِيرَانُ، الجَرَادِ بالكَسْرِ: أَوائلُه الذاهِبَةُ المُتَفَرِّقَةُ فِي قِلَّةٍ،﴾ كالعَوائِر. وأَعْطَاهُ من المَالِ عائِرَةَ عَيْنَيْنِ، أَي مَا يَمْلَؤُهما، وَقد ذُكِرَا فِي ع ور. والعارُ: السُّبَّة والعَيْبُ. وقِيلَ: هُوَ كُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ بِهِ سُبَّةٌ أَو عَيْبٌ، وَالْجمع أَعْيَارٌ. ويُقَال: فلانٌ ظاهِرُ الأَعْيارِ، أَي العُيُوب. وَقد ﴿عَيَّرَهُ الأَمْرَ، وَلَا تَقُلْ: عَيَّرَه بالأَمْرِ، فإِنَّهُ قَولُ العَامَّة هَكَذَا صَوَّبَه الحَرِيرِيُّ فِي دُرّة الغَوّاص. وَقد صَرَّح المَرْزوقيّ فِي شَرْحِ الحَمَاسة بأَنّه يَتَعَدَّى بالباءِ، قَالَ: وَالْمُخْتَار تَعْديَتُه بنَفْسِه، قَالَه شَيْخُنا. وأَنشد الأَزهريُّ للنابِغَة:
(﴾ - وعَيَّرَتْنِي بَنُو ذُبْيَانَ خَشْيَتَهُ ... وهَلْ عَلَيَّ بأَنْ أَخْشَاكَ من عَارِ)
﴿وتَعَايَرُوا: عَيَّر بَعْضُهم بَعْضاً قَالَ أَبو زَيْد: يُقَال: هُما يَتَعَايَبَان﴾ ويَتَعَايَران، ﴿فالتَّعَايُر: التَّسَابُّ، والتَّعَايُبُ دُونَ﴾ التَّعَايُرِ، إِذا عابَ بَعْضُهم بَعْضاً. وابْنَةُ ﴿مِعْيَرٍ، كمِنْبَرٍ: الدّاهِيَةُ والشِّدَّةُ يُقَال: لَقِيتُ مِنْهُ ابْنَةَ مِعْيَرٍ، وبَناتِ مِعْيَرٍ، أَي الدَّوَاهِي والشَّدَائد وأَبُو مَحْذُورَةَ أَوْسُ وقِيلَ: سَمُرَةُ بنُ مِعْيَر بنِ لَوْذانَ بنِ رَبِيعَةَ بن عُوَيجِ بنِ سَعْدِ بن جُمَحَ الجُمَحِيّ القُرَشِيُّ: الأَوّل قَوْلُ الزُّبَيْرِ ابنِ بَكّار وعَمّه، وإِليه ذَهَبَ ابنُ الكَلْبِيّ، صَحَابِيّ، وَهُوَ مُؤذِّنُ النَّبِيّ صلَّى الله تعالَى عَلَيْهِ وسلّم، وحَدِيثُه)
فِي التِّرمذيّ. وَقد أَشارَ لَهُ المُصَنّف أَيضاً فِي ح ذ ر. قلتُ: وأَخُوهُ أُنَيْسُ بنُ مِعْيَرٍ، قُتِلَ يَوْمَ بَدْر كافِراً قَالَه ابنُ الكَلْبِيّ.﴾ والمِعَارُ، بِالْكَسْرِ: الفَرَسُ الّذِي يَحِيدُ عَن الطَّرِيق بِراكِبِه، كَمَا
стр. 6771
يُقَالُ: حادَ عَن الطَّرِيق. قَالَ الأَزهريُّ: مِفْعَلٌ مِنْ عارَ يَعِيرُ، كأَنَّهُ فِي الأَصلِ ﴿مِعْيَر فقِيلَ﴾ مِعَارٌ، وَمِنْه قَوْلُ بِشْرِ بن أَبي خازِم، كَمَا أَنْشَدَه المُؤَوّخ، هَكَذَا بالخاءِ المُعْجَمَةِ كَمَا ضَبَطَه الصاغانيّ لَا الطِّرِمّاح، وغَلِط الجوهَرِيُّ. قَالَ شَيْخُنَا: لَا غَلَط، فإِنّ هَذَا الشَّطْرَ وُجِدَ فِي كَلاِم الطِّرِمّاح وَفِي كَلام بِشْر، كَمَا قَالَه رُوَاةُ أَشعارِ العَرَب. فكُلٌّ نَسَبَهُ كَمَا رَوَاه أَو وَجَدَهُ. فالتَّغْلِيطُ بمِثْلِه دُونَ إِحاطَةٍ وَلَا اسْتِقْراءٍ تامٍّ هُوَ الغَلَطُ، كَمَا لَا يَخْفَى. ووُقُوعُ الحافرِ على الحافِر فِي كَلامِهِم لَا يَكَادُ يُفَارِقُ أَكْثَرَ أَكابِرِهم وَلَا سِيَّما إِذا تَقَارَبَت القَرَائِحُ. انْتهى: وجَدْنا فِي كِتَابِ بَنِي تَمِيمٍ. وَقد يُنْشَد: بَنِي نُمَيْر أَيضاً. أَحَقُّ الخَيْلِ بالرَّكْضِ! المِعَارُ. وَقَالَ الصاغانيّ: البَيْتُ لِبِشْرِ بن أَبي خازِمٍ، وهُوَ مَوْجُودٌ فِي شِعْرِ بِشْرٍ دُونَ الطِّرِمّاح. وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: وَهَذَا البَيْتُ يُرْوَي لِبِشْرِ بن أَبي خازمٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: والنَّاسُ يَرْوُونَه: المُعَارُ، بضَمّ المِيمِ، من العارِيَّة، هكَذَا فِي الأُصُول الصَّحِيحَة يَرْوُونَه بالواوين من الرِّواية. وَقَالَ القَرَافِيّ: يَرَوْنه من الرُؤْيَة، أَي يَعْتَقِدُونَه، بالخَطَإِ فِي الاعْتِقَادِ لَا الضَّمّ. قَالَ شَيْخُنَا: وَفِيه مُخَالَفَةٌ ظاهِرَةٌ لِصَنِيع المُصَنّف، كَمَا لَا يَخْفَى. قلتُ: ومِثْلُ مَا قَال القَرَافِيُّ مَوْجُودٌ فِي نُسَخِ الصّحاح، ويَدُلّ عَلَى ذَلِك قَوْلُه فِيمَا بَعْد: وهُوَ خَطَأٌ. أَي اعْتِقَادُُهم أَنَّه من العَارِيَّةِ لَا الضَّمّ، فتَأَمَّل. هَكَذَا تَحْقِيقُ هَذَا المَقَامِ على مَا ذَهَبَ إِليه القرافيُّ.
والصَّوَابُ أَنَّ الخَطَأَ فِي الضَّمّ، وَفِي الاعْتِقَادِ أَنَّهُ من العارِيَّةِ، على مَا ذَهَب إِليه الجوهريّ. وَقد أَشارَ بذلك الرَّدّ على مَنْ يَقُولُ إِنّه بالضَّمّ من العارِيَّة، وَهُوَ قولُ ابنِ الأَعرابيّ وَحْدَهُ. وذَكَرَه ابنُ بَرّيّ أَيضاً وَقَالَ: لأَن المُعَارَ يُهَانَ بالابْتذال
стр. 6772
ِ وَلَا يُشْفَقُ عَلَيْه شَفَقَةَ صاحِبهِ. وقِيل: المُعَارُ هُنَا: المُسَمَّن من الخَيْلِ، مِنْ أَعَارَه يُعِيرُه، إِذَا أَسْمَنَهُ. ومِنْهُم من قَالَ: المُعارُ هُنا: المَنْتُوفُ الذَّنَبِ، من أَعَارَهُ وأَعْرَاهُ، إِذا هَلَبْتَ ذَنَبَهُ قالَهُمَا ابنُ القَطّاعِ وغَيْرُه. وَقيل: المُعارُ: المُضَمَّر المُقَدَّح. ومَعْنَى أَعِيرُوا خَيْلَكم، أَي ضَمِّرُوها بتَرْدِيدها، من عارَ يَعِيرُ، إِذا ذَهَبَ وجاءَ. فَهِيَ أَقْوالٌ أَرْبَعَةٌ غيرَ الَّذِي ذَكَرَه الجوهَريّ، أَشارَ بالرَدِّ على واحِدٍ مِنْهَا، وَهُوَ قولُ ابنِ الأَعْرَابِيّ وهُنَاكَ رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ تَفردَّ بهَا أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ، فَرَوَى المُغارُ، بالغَيْن المُعْجَمَة، وَقَالَ: مَعْنَاه المُضَمَّرُ كَذَا نَقَلَه شَيْخُنَا من أَحَاسِن الكَلامِ ومَحَاسِن الكِرام فِي أَمْثَالِ العَرَب لأَبِي النُّعْمَان بِشْرِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الجَعْفَرِيّ التّبْرِيزِيّ. قَالَ: وَقد خَلَتْ عَنْهَا الدَّوِاوينُ، فَهُوَ نَقْلٌ غَرِيبٌ عَن غَرِيب.)
قلتُ: لَيْسَ بِغَرِيبٍ، فقد ذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي غ ور حَيْثُ قَالَ: والمُغارُ من الفَرَسِ: الشَّدِيدُ المَفَاصِل. وَقَالَ الأَزهريّ مَعْنَاه شِدَّةُ الأَسْرِ، أَي كأَنَّه فُتِلَ فَتْلاً. ومِثْلُه قولُهم: حَبْلٌ مُغارٌ، إِلاّ أَنّهم لَمْ يُفْسِّروا بِهِ البيتَ. وسَيَأْتِي الكلامُ عَلَيْهِ فِي غ ور. ويُقَالُ: ﴿عَيَّرَ الدَّنانِيرَ: وَزَنَهَا واحِداً بَعْدَ واحِدً، وَكَذَا إِذا أَلْقَاهَا دِينَاراً دِيناراً فوازَنَ بِهِ دِينَاراً دِينَاراً، يُقَال هَذَا فِي الكَيْلِ والوَزْنِ.
قَالَ الأَزْهريّ: فَرَّقَ اللَّيْثُ بَين عايَرْتُ وعَيَّرْتُ، فجَعَل عايَرْتُ فِي المِكْيَالِ،﴾ وعَيَّرْتُ فِي المِيزانِ. قلتُ: وإِيّاه تَبِعَ المُصَنِّف، ففَرَّقَ بَينهمَا بالذَّكْرِ فِي المادَّتَيْن، فذَكَرَ المُعَايَرةَ فِي ع ور ﴿والتَّعْيِيرُ هُنَا. وعَيَّرَ الماءُ، إِذا طَحْلَبَ، نَقله الصاغانيّ. قلتُ: والأَشْبَهُ أَنْ يكونَ أَغْثَرَ الماءُ بالأَلف والغَيْنِ الْمُعْجَمَة والمُثَلَّثَةِ، كَمَا سيأْتي.﴾ والأَعْيَارُ: كواكِبُ زُهْرٌ فِي مَجْرَى قَدَمَيْ سُهَيْلٍ، نَقَلَه الصاغانيّ، واحِدُها العَيْرُ، شُبِّهَت بِعَيْرِ العَيْنِ، أَي
стр. 6773
حَدَقَتِهَا، أَو غَيْرِ ذلِك مِن مَعَانِي العَيْرِ ممّا تَقَدَّمت. ﴿وأَعْيَرَ النَّصْلَ: جَعَلَ لَهُ عَيْراً ونَصْلٌ﴾ مُعْيَرٌ: فِيهِ عَيْرٌ نَقَلَه أَبو حَنِيفَةَ عَن أَبي عَمْرِو. وبُرْقَةُ ﴿العِيَرَاتِ، بكَسْرِ العَيْنِ ثمّ فَتْحِ التَّحْتِيَّة: ع قَالَ امرُؤ القَيْس:
(غَشِيتُ دِيَارَ الحَيِّ بالبَكَرَاتِ ... فعارِمَةٍ فبُرْقَةِ العِيَرَاتِ)
وأَفْرَده الحُصَيْنُ بنُ بُكَيْرٍ الرَّبَعِيّ فَقَالَ:
(وارْتَبَعَتْ بالحَزْنِ ذاتِ الصِّيَرَهْ ... وأَصْيَفَتْ بَين اللَّوَى﴾ والعِيَرَهْ)
وعَيْرُ السَّرَاةِ، بالفَتْح: طائرٌ كَهَيئَةِ الحَمَامَة، قَصِيرُ الرِّجْلَيْن مُسَرْوَلُهما، أَصفرُ الرِّجْلين والمِنْقَار، أَكْحَلُ العَيْنِ، صافِي اللَّوْنِ إِلى الخُضْرَة، أَصْفَرُ البَطْنِ وَمَا تَحْت جَناحَيْه، وباطنُ ذَنَبهِ كأَنّه بُرْدٌ مَوْشِىً. ويُجْمَع: ﴿عُيُور السَّرَاةِ. والسَّرَاة: مَوضعٌ بناحِيَةِ الطَّائِف، ويَزْعُمون أَنّ هَذَا الطَّيْرَ يأْكل ثَلَاثمائةِ تِينَةٍ من حِين تَطْلُعُ من الوَرَقِ صِغَاراً وَكَذَلِكَ العِنَب. وَيُقَال: مَا أَدْرِى أَيُّ مَنْ ضَرَبَ العَيْرَ هُو، أَي أَيُّ الناسِ حَكَاهُ يَعْقُوبُ ويَعْنُونَ﴾ بالعَيْرِ الوَتِد، وقِيلَ: جَفْنُ العَيْنِ. وقِيل غَيْرُ ذَلِك. وَمن أَمْثَالِ أَهلِ الشّأْم قَوْلُهم: عَيْرٌ! بَعِيْرٍ، وزِيَادةُ عَشَرَةٍ كَانَ الخَلِيفَةُ من بَنِي أُمَيّةَ إِذا ماتَ وقامَ آخرُ زادَ فِي أَرْزاقِهِم وعطاياهُمَ عَشَرَةَ دراهِمَ، فكانُوا يَقُولُونَ هَذَا عِنْد ذَلِك. وَفِي المَثَلِ: فَعَلْتُهُ قَبْلَ عَيْرٍ وَمَا جَرَى: أَي قَبْلَ لَحْظِ العَيْنِ، قَالَ أَبو طالِبٍ: العَيْر: المِثالُ الّذي فِي الحَدَقَة، والَّذِي جَرَى الطَّرْفُ، وجَرْيُه حَرَكَتُه، والمَعْنَى قَبْلَ أَن يَطْرِفَ. وَفِي الصِّحَاح: قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ:
стр. 6774
وَلَا يُقَال: أَفْعَلُ. وقولُ الشَّمّاخ:
(أَعَدْوَ القِبِصَّي قَبْلَ عَيْرٍ وَمَا جَرَى ... وَلم تَدْرِ مَا خُبُرِي ولَمْ أَدرِ مالِهَا)
) فَسَّره ثَعْلَب فَقَالَ: مَعْنَاهُ: قبلَ أَنْ أَنْظُر إِليك وَلَا يُتكلَّم بشيْءٍ من ذَلِك فِي النَّفْيِ. والقِبِصَّي والقِمِصَّي. ضَرْبٌ من العَدْوِ فِيهِ نَزْوٌ. وَقَالَ اللّحيانيّ: العَيْر هُنَا: الحِمَارُ الوَحشيّ. ﴿وتِعَارٌ، بالكَسْر: جضبَلٌ ببلادِ قَيْسٍ، بنَجْدٍ، قَالَ كُثَيِّر:
(وَمَا هَبَّتِ الأَرْوَاحُ تَجْرِي وَمَا ثَوَى ... مُقِيماً بنجْدٍ عَوْفُها﴾ وتِعَارُهَا)
وَفِي اللّسان فِي ع ور: وَهَذِه الكلمةُ يحْتَمل أَن تَكُونَ فِي الثُّلاثِيّ الصحيحِ والثُّلاثيّ المُعْتَلِّ. ثمَّ قَالَ فِي عير: وتِعارٌ، بالكَسْر: اسمُ جَبَلٍ، قَالَ بِشْرٌ يصف ظُعُناً ارْتَحَلْنَ من منازِلِهن فشَّبَههُنّ فِي هَوادِجِهِنَّ بالظِّباءِ فِي أَكْنِسَتِها:
(بِلَيْلٍ مَا أَتَيْنَ على أَرُومٍ ... وشابَةَ عَن شَمائِلها تِعَارُ)
(كأَنَّ ظِباءَ أَسْنُمَةٍ عَلَيْها ... كَوانِسَ قالِصاً عَنْهَا المَغَارُ)
قَالَ المَغارُ: أَماكِنُ الظّبَاءِ، وَهِي كُنُسُها. وأَرُوم: موضِعٌ. وشابَةُ وتِعَار: جَبَلانِ فِي بِلَاد قَيْس.
قلتُ: وَقد ذكره المصنّف أَيضاً فِي ت ع ر. ﴿والمَعَايِرُ: المَعايِبُ، يُقَال عارَه، إِذَا عابَه، قَالَت ليلى الأَخْيَلِيَّة:
(لَعَمْرُك مَا بالمَوْتِ عارٌ على امْرِئ ... إِذا لم تُصِبْهُ فِي الحَيَاةِ﴾ المعَايِرُ)
﴿والمُسْتَعِيرُ: مَا كانَ شَبِيهاً﴾ بالعَيْرِ فِي خِلْقَته، نَقله الصاغانيّ، فالسِّينُ فِيهِ للصَّيْرُورَة لَيست للطَّلَب. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: من أَمثالِهم فِي الرِّضا بالحاضِرِ
стр. 6775
ونِسْيَانِ الغَائب قولُهم: إِنْ ذَهَبَ العَيْرُ ﴿فعَيْرٌ فِي الرِّباط قَالَه أَبو عُبَيْد. وكَتِفٌ﴾ مُعَيَّرَةٌ ﴿ومُعْيَرَة، على الأَصْل: ذاتُ عَيْر.﴾ والعائرُ: المُتَردِّدُ، الجَوّال كالعَيّارِ. وَمِنْه المَثَلُ: كَلْبٌ ﴿عائِرٌ خَيْرٌ من أَسَدٍ رابضٍ. ويُقَال: كَلْبٌ﴾ عائِرٌ ﴿وعَيّارٌ.﴾ وعارَ الرَّجُلُ فِي القَوْمِ: عاثَوعَابَ ذكرهمَا ابنُ القطّاع، وَقد ذكر المصنّف الأَخيرَ، كَمَا تقدّم. وعارَ فِي القَوْم يَضْرِبُهُم بالسَّيْف عَيَرَاناً: ذَهَبَ وجَاءَ، وَلم يُقَيِّدْهُ الأَزهريّ بضَرْبٍ وَلَا بِسَيْفٍ. وفَرَسٌ ﴿عَيّارٌ، إِذا عاثَ، وإِذَا نَشِطَ فرَكِبَ جانِباً ثمّ عَدَلَ إِلى جَانِبٍ آخَرَ. وجرادةُ﴾ العَيَّارِ: مَثَلٌ، وَقد تقدّم فِي ج ر د. وَقيل: العَيّارُ: رجلٌ، وجَرادَةُ: فَرَسُه. وأَنشد أَبو عُبَيْد:
(ولَقَدْ رَأَيْتُ فَوارِساً من قَوْمِنا ... غَنَظُوكَ غَنْظَ جَرادَةِ ﴿العَيّارِ)
وثَمَرَةٌ عائِرَةٌ: ساقِطَةٌ لَا يُعْرَف لَهَا مالِكٌ. وشاةٌ﴾ عائِرَةٌ: متردِّدَةٌ بَين قَطِيعَيْن لَا تَدْرِي أَيّهما تَتْبَع. وَقد مُثِّل بهَا المُنَافِق. ﴿والعَيِّر، كسَيّدٍ: الفَرَسُ النَّشِيط قَالَه ابْن الأَعرابيّ والعَائِرَةُ من الإِبِلِ: الَّتِي تَخْرُج مِنْهَا إِلَى أُخْرَى لِيَضْرِبَها الفَحْلُ. وَمن أَمْثَالهم: عَيْرٌ﴾ عارَه وَتِدُه أَي أَهْلَكه،)
كَمَا يُقَال: لَا أَدْرِي أَيُّ الجَرَادِ! عارَهُ، قَالَه المُؤَرّجُ.
стр. 6776
﴿وعِرْتُ ثَوْبَهُ: ذَهَبْتُ بِهِ. وأَنشد الباهِلِيّ قولَ الراجِز: وإِنْ﴾ أَعَارَتْ حافِراً ﴿مُعَارَا. أَي رَفَعَتْ وحَوَّلَت. قَالَ الأَزهريّ: وَمِنْه﴾ إِعارَةُ الثِّيابِ والأَدَواتِ. ﴿واسْتَعارَ فُلانٌ سَهْماً من كِنَانتِه: رَفَعَه وحَوَّلَه مِنْهَا، وأَنشد قَوْل الراجِز:
(هُتّافَةٌ تَخْفِضُ مِن نَذِيرِها ... وَفِي اليَدِ اليُمْنَى﴾ لمُسْتَعِيرِها)
شَهْبَاءُ تُرْوِي الرِّيشَ مِن بَصِيرِها وَذكره الزَّمخشريّ فِي ع ور وَقد تَقَدّم. وَيُقَال: هُمْ ﴿يَتَعَيَّرُونَ من جيرانهم الأَمْتِعَةَ والقُمَاشَ، أَي﴾ يَسْتَعِيرُون. قَالَ الأَزهريّ: وكلامُ العَرَب: يَتَعَوَّرُون، بِالْوَاو. وَفِي حَدِيث أَبِي سُفْيَانَ: قَالَ رجلٌ: أَغتالُ مُحَمَّداً ثمّ آخُذُ فِي عَيْرٍ عَدْوي، أَي أَمْضى فِيهِ وأَجْعَلُه طَرِيقِي وأَهْرُبُ حَكَى ذَلِك ابنُ الأَثِيرِ عَن أَبي مُوسَى. ﴿وعِيَارٌ، ككِتَابٍ: هَضْبَةٌ فِي دِيارِ الأَزْدِ لِبَنِي الإِواس بن الحِجْر، مِنْهُم. والعَيْرَةُ، بالفَتْحِ: جَبَلٌ بأَبْطَح مَكّة.﴾ وعَيْرٌ: جَبَلٌ آخَرُ بِمَكَّة، يُقَابِلُ الثَّنِيَّةَ المعروفَةَ بشِعْبِ الخُوزِ كَذَا فِي المعجم. وَقَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكّارٍ: ﴿العَيْرَةُ: الجَبَلُ الّذِي عِنْد المِيلِ، على يَمِين الذاهبِ إِلى مِنىً.﴾ والعَيْرُ: الجَبَلُ الَّذِي يُقَابِلُه، فهُمَا ﴿العَيْرَتانِ. وإِيّاهُمَا عَنَي الحارِث بنُ خالِدٍ المَخْزُومِيّ فِي قَوْله:
(أَقْوَى مِنَ الِ ظَلِيمَةَ الحَزْمُ ... ﴾ فالعَيْرَتَانِ فَأَوْحَشَ الخَطْمُ)
قَالَ: ولَيْسَ ﴿بالعَيْرِ﴾ والعَيْرَة اللَّتَيْن عِنْد مَدْخَلِ مَكّة مِمَا يَلِي خُمّ، انْتهى.
стр. 6777
وسَعِيدُ بنُ أَبِي سَعِيدٍ العَيّارُ: مُحَدِّث مشهورٌ. وراعِي العِيرِ: لَقَبُ والدِ بِشْرٍ الصَّحابيّ. تَكْمِيل: قَالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ اليَشْكُرِيُّ:
(زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العَيْ ... رَ مَوَالٍ لَها وأَنَّى الوَلاءُ)
هَكَذَا أَنْشَدَه الصاغانيّ. وَفِي اللّسَان: مَوَال لنا. ويُرْوَى: الوِلاءُ، بالكسْر. وَقد اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى العَيْرِ فِي هَذَا البَيْتِ اخْتِلَافا كثيرا، حَتَّى حَكَى الأَزهريّ عَن أَبي عَمْرِو بن العَلاءِ أَنه قالَ: ماتَ مَنْ كانَ يُحْسِنُ تَفْسِيرَ بَيْتِ الحارِثِ بنِ حِلِّزَةَ: زَعَمُوا أَنّ كُلَّ من ضَرَبَ العَيْر. إِلى آخِرِه.
وَهَا أَنا أَجْمَعُ لَك مَا تَشَتَّتَ من أَقْوَالهِم فِي الكُتُب، لئلاّ يَخْلُو هَذا الكِتَابُ عَن هَذِه الفائِدَة، فقِيلَ: العَيْرُ هُنا: كُلَيْبٌ، أَي أَنّهم قَتَلوهُ، فجَعَلَ كُلَيْباً عَيْراً. قَالَ ابنُ دُرَيْد: وأَنشدَ ابنُ الكَلْبِيّ لِرَجُلٍ من كضلْبٍ قَديمٍ فِيمَا ذكره، وجَعَلَ كُلَيْباً عَيْراً كَمَا جَعَلَه الحارِثُ. أَيضاً عَيْراً فِي شِعْره:
(كُلَيْبُ العَيْرُ أَيْسَرُ مِنْك ذَنْباً ... غَدَاةَ يَسُومُنَا بالفْتِكَرِينِ)
)
(فمَا يُنْجِيكُمُ مِنّا شِبَامٌ ... وَلَا قَطَنٌ وَلَا أَهْلُ الحَجُونِ)
كَذَا نقلَهُ الصاغانيّ. وَقيل: العَيْر: هُنَا سَيّدُ القَوْم ورَئِيسُهم مُطْلَقاً. وقِيل: بل المُرَادُ بِهِ هُوَ المُنْذِرُ بن ماءِ السَّمَاءِ، لِسِيادَتِه. وَقَالَ الصاغانيّ: لأَنَّ شَمِراً قَتَلَهُ يومَ عَيْنِ أُباغَ، وشَمِرٌ حَنَفِيٌّ، فَهُوَ مِنْهُم. وَقيل: المُرَاد! بالعَيْرِ هُنَا الطَّبْلُ. وَقيل: المُرَاد مَعْنَاه: كُلّ من ضَرَبَ
стр. 6778
بجَفْنٍ على عَيْر، أَي على مُقْلَة. وَقيل: المُرادُ بالعَيْر الوَتِدُ، أَي مَن ضَرَبَ وَتِداً من أَهْلِ العَمَدِ مُطْلَقاً. وَقيل: يَعْنِي إِياداً، لأَنّهُم أَصْحابُ حَمِيرٍ. وَقيل: يَعْنِي بالعَيْرِ جَبَلاً. وَمِنْهُم مَنْ خَصَّ فَقَالَ: جَبَلاً بالحِجَازِ، وأَدْخَلَ علَيْه الَّلامَ كأَنَّهُ جَعَلَهُ من أَجْبُلٍ، كُلُّ واحِدٍ مِنْهَا عَيْرٌ، أَو جَعَلَ اللَّام زائدَةً على قَوْله: ولَقَدْ نَهَيْتُكَ عَن بَنَاتِ الأَوْبَرِ. إِنما أَراد: بَناتِ أَوْبَرَ، فَقَالَ: كلُّ من ضَرَبَهُ أَي ضَرَبَ فِيهِ وَتِداً أَو نَزَلَهُ. وَقَالَ أَبو عَمْروٍ: العَيْر: هُوَ النّاتِئُ فِي بُؤْبُؤِ العَيْن، وَمَعْنَاهُ أَنّ كُلّ من انْتَبَهَ من نَوْمِه حَتَّى يَدُورَ عَيْرُه جَنَى جِنَايَة فَهُوَ مَوْلىً لَنَا، يقولُونه ظُلْماً وتَجَنِّياً. قَالَ: ومِنْهُ قولُهم: أَتَيْتُكَ قَبْلَ عَيْرٍ وَمَا جَرَى، أَي قَبْلَ أَن يَنْتَبِهَ نائمٌ. وَرَوَى سَلَمَةُ عَن الفَرّاءِ أَنّه أَنْشَدَهُ كلَّ مَنْ ضَرَبَ العِيرَ، بِكَسْر الْعين. والعِيُر: الإِبِلُ، أَي كُلّ مَنْ رَكِبَ الإِبِلَ مَوَالٍ لَنا، أَي العَرَب كُلّهم مَوالٍ لَنَا من أَسْفَل، لأَنَّا أَسَرْنَا فِيهِم فلَنَا نِعَمٌ عَلَيْهِم. فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَقْوَالٍ، قَلَّمَا تُوجَدُ فِي مَجْمُوعٍ واحِدٍ، فاظْفَرْ بهَا، وَالله أَعْلَم.
(فصل الْغَيْن الْمُعْجَمَة مَعَ الرَّاء)
(
غ ب ر
. غَبَرَ الشَّيْءُ يَغْبُرُ غُبُوراً كقُعُودٍ: مَكَث وبَقِيَ. وغَبَر غُبُوراً: ذَهَبَ ومَضَى. والغَابِرُ: البَاقِي.
والغَابِرُ: الماضِي،
стр. 6779
ضِدّ. قَالَ اللَّيْثُ: وَقد يَجِئُ الغَابِرُ فِي النَّعْتِ كالمَاضِي. وَهُوَ غابرٌ من قَوْمٍ غُبَّرٍ كرُكَّعٍ. والغابِرُ من اللَّيْلِ: مَا بَقِيَ مِنْهُ. ويُقَال: هُوَ غابِرُ بَنِي فُلان، أَي بَقِيَّتُهم. قَالَ عُبَيْدُ الله بن عُمَرَ:
(أَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَنْمِينِي عُمَرْ ... خَيْرُ قُرَيْشٍ مَنْ مَضضى ومَنْ غَبَرْ)
بَعْدَ رَسُولِ اللهِ والشَّيْخِ الأَغَرّ ويُقَال: أَنتَ غابِرٌ غَداً، وذِكْرُكَ غابِرٌ أَبَداً. وغُبْرُ الشَّيْءِ، بالضّمّ: بَقِيَّتُه، كغُبَّرِه، بتَشْدِيد المُوَحَّدَة المَفْتَوحة، ج الغُبْرِ أَغْبَارٌ، كقُفْلٍ وأَقْفَالٍ، وجَمْعُ الغُبَّرِ غُبَّرَات، وقَدْ غَلَبَ ذَلِك على بَقِيَّةِ دَمِ الحَيْض، وعلَى بَقِيَّةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ قَالَ ابنُ حِلِّزَةَ:
(لَا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأَغْبَارِهَا ... إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَنِ النّاتِجُ)
ويُقَال: بهَا غُبَّرٌ من لَبَنٍ، أَي بالنَّاقَةِ. وغُبَّرُ الحَيْضِ: بَقَايَاهُ. قَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيّ، واسْمُه عامِر ابنُ الحُلَيْس:
(ومُبْرَّأ مِنْ كُل غُبَّرِ حَيْضَةٍ ... وفَسَادِ مُرْضِعَةٍ وداءٍ مُغْيِلِ)
وغُبِّرُ المَرَضِ: بَقاياهُ. وَكَذَلِكَ غُبْرُ اللَّيْلِ. وغُبْرُ اللَّيْلِ: آخِرُه وبَقَاياه، واحِدُهَا غُبْرٌ. وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَة: بفِنائه أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ أَي قَلِيلٌ. وَفِي حَدِيث ابنِ عُمَرَ: أَنّه سُئِل عَنْ جُنُبٍ اغْتَرَفَ بكُوزٍ من حُبٍّ، فأَصَابَتْ يدُه الماءَ. فَقَالَ: غابِرُه نَجِسٌ، أَي باقِيهِ. وَفِي حَدِيثٍ: أَنَّه اعْتَكَفَ العَشْرَ الغَوابِرَ من شَهْرِ رَمَضَانَ أَي البَوَاقِي، جَمْعُ غابِرٍ. وَفِي حديثٍ
стр. 6780
آخر: فَلَم يَبْقَ إِلا غُبَّراتٌ من أَهْلِ الكِتَاب. وَفِي رِوَايَة: غُبَّرُ أَهل الكِتَاب. والغُبَّرُ: جَمْع غابِرٍ. والغُبَّراتُ جَمْعُ غُبَّر، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الغُبَّرَّاتُ: البَقَايَا، واحِدُها غابِرٌ، ثمَّ يُجْمَع غُبَّراً، ثمَّ غُبَّرَاتٌ جَمْعُ الجَمْع. وَفِي حَدِيث عَمْرِو بن العاصِ: مَا تَأَبَّطَتْنِي الإِماءُ وَلَا حَمَلَتْنِي البَغَايَا فِي غُبَّرَاتِ المَآلِي، أَرادَ أَنّه لم تَتَوَلَّ الإِمَاءُ تَرْبِيَتَه. وغُبَّرَاتُ المآلِي: بقايَا خَرِقَ الحَيْضِ. وَقَالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ: الغَابِرُ: الباقِي، فِي الأَشْهَرِ عِنْدَهم. قَالَ: وَقد يُقالُ للماضِي غابِرٌ. قَالَ الأَعْشَى فِي الغابِرِ بمعنَى الماضِي:
(عَضَّ بمَا أَبْقَى المَوَاسِي لَهُ ... مِنْ أُمِّهِ فِي الزَّمَنِ الغَابِرِ)
)
أَرَادَ المَاضِي. قلتُ: وَقد سَبَق لي تأْلِيفُ رِسَالَة فِي عِلْم التَّصْرِيف، وسَمَّيْتها عُجَالَة العابِرِ فِي بَحْثَيِ المُضَارِع والغابِرِ وأَردتُ بِهِ الماضِيَ نَظَراً إِلى هَذَا القَوْل. قَالَ الأزهريّ: الْمَعْرُوف فِي كَلامِ العَرَب أَنَّ الغَابِرَ الباقِي. وَقَالَ غَيْرُ واحِدٍ من أَئِمَّة اللُّغَة: إِنّ الغَابِرَ يكون بِمَعْنى الماضِي.
وتَغَبَّرَ الناقَةَ: احْتَلَبَ غُبْرَها، بالضَّمّ، نَقله الصّاغَانِيّ والزمخشريّ، أَي بَقِيّةَ لَبَنِها وَمَا غَبَرَ مِنْه.
قَالَ الزمخشريّ: وتقولُ: اسْتَصْفَى المَجْدَ بأَغْبَارِه، واسْتَوْفَى الكَرَم بأَصْبَارِه. . وَقيل لِقَوْمٍ نَمَوْا وكَثُرُوا: كَيْفَ نَمَيْتُم قَالُوا: كُنَّا نَلْتَبِئُ الصَّغِيرَ، ونَتَغَبَّر الكَبِيرَ، أَي كُنَّا نأْخذ أَوَّلَ ماءِ الصّغِيرِ وبَقِيَّة ماءِ الكَبِير، يُرِيد نُزَوِّجُهما حِرْصاً على التَّنَاسُل. وتَغَبَّرَ من المَرْأَةِ وَلَداً: اسْتَفَادَهُ، وَهُوَ من ذَلِك. ويُحْكَى أَنّه تَزَوَّج عُثْمَانُ هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوَاب كَمَا فِي أَنساب ابْن الكَلْبِيّ: غَنْم،
стр. 6781
بالغَيْن المَفْتُوحَة وَالنُّون الساكِنَة، ابنُ حَبِيب بنِ كَعْبِ بن يَشْكُرَ ابنِ بَكْر بن وائِلٍ امرأَةً مُسِنَّة اسْمُها رَقاشِ، كقَطَامِ، بِنْت عامِرٍ، وَقد أَطْلَقَهُمَا الزمخشريّ حَيْثُ قَالَ: تَزَوَّج أَعرابيُّ مُسِنَّةً، فقِيل لَهُ: إِنّها كَبِيرَة السَّنَ: فَقَالَ: لعَلِّي أَتَغَبَّر مِنْهَا وَلَداً، أَي أَسْتَفِيدُه، فَلَمَّا وُلِدَ لَهُ سَمّاه غُبَرَ، كزُفَرَ، فَهُوَ أَبو قَبِيلَةٍ، مِنْهُم قَطَنُ ابنُ نُسَير أَبو عَبّادٍ، رَوَى عَن جَعْفَرِ بن سُلَيْمَان. قَالَ ابنُ عَدِيّ: كانَ يَسْرِقُ الحَدِيثَ، وَكَانَ أَبو زُرْعَةَ يَحْمِلُ عَنهُ، وذَكَرض لَهُ مَنَاكِيرَ عَن جَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَان قَالَه الذهبيّ فِي الدِّيوَان. ومُحَمَّدُ بن عُبَيْد بن حَسّاب من شُيُوخ مُسّلِم، المُحَدِّثان الغُبَرِيّان. وَذكر أَعرابيّ ناقَةً فَقَالَ: إِنّهَا مِعْشَارٌ مِشْكارٌ مِغْبارٌ. المِغْبار: ناقَةٌ تَغْزُرُ بعد مَا تَغْزُرُ اللَّوَاتِي يُنْتَجْنَ مَعَهَا والمِعْشَارُ والمِشْكار تَقَدَّم ذِكْرُهما. والمِغْبَارُ أَيضاً نَخْلَةٌ يَعْلُوهَا الغُبَارُ، عَن أَبي حَنِيفَة. وداهِيَةُ الغَبَرِ، محرَّكةً، داهِيَةٌ عَظِيمَة لَا يُهْتَدَى لِمِثْلِهَا، قَالَ الحِرْمازِيُّ يَمْدَحُ المُنْذِرَ بنَ جارُود:
(أَنْتَ لَهَا مُنْذِرُ مِنْ بَيْنِ البَشَرْ ... داهِيَةُ الدَّهْر وصَمّاءُ الغَبَرْ)
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: من أَمثالهم فِي الدَّهَاءِ والإِرْب إِنّه لَدَاهِيَةُ الغَبَرِ. قَالَ: هُوَ من قَوْلهم: جُرْحٌ غَبْرٌ.
وداهِيَةُ الغَبَرِ: بَلِيَّةٌ لَا تَكاد تَذْهَبُ. وقولُ الشاعِر:
(وعاصِماً سَلَّمَهُ من الغَدَرْ ... من بَعْدِ إِرْهَانٍ بِصَمَّاءِ الغَبَرْ)
قَالَ أَبو الهَيْثَم: يَقُول: أَنجاهُ من
стр. 6782
الهَلاك بعد إِشْرَاف عَلَيْه. وَقَالَ الزمخشريُّ: صَمّاءُ الغَبَرِ: الحَيَّةُ تَسْكُن قُرْبَ مُوَيْهَةٍ فِي مَنْقَعٍ فَلَا تُقْرَب. وأَنشد بَيْتَ الحِرْمازِيّ المُتَقدّم. أَو داهِيَةُ الغَبَر: الذِي يُعانِدُك ثمّ يَرْجِعُ إِلى قَوْلك. وَمِنْه مَا حَكَى أَبو زَيْدٍ: مَا غَبَّرْتَ إِلَاّ لِطَلَبِ المِرَاءِ. والغَبَرُ،) مُحَرَّكَةً: التُّرَابُ عَن كُرَاع. والغَبَرَةُ، بهاءٍ: الغُبَارُ، كغُرَابِ، وَهُوَ اسمٌ لِمَا يَبْقَى من التُّرابِ المُثَارِ، جُعِلَ على بِناءِ الدُّخانِ والعُثَانِ ونَحْوِهِما من البَقَايَا، قَالَه المصنّفُ فِي البَصائر. وَفِي اللّسَان: الغَبَرَةُ: تَرَدُّدُ الرَّهَجِ، فإِذا ثارَ سُمِّىَ غُبَاراً، كالغُبْرَة، بالضَّمّ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ:
(بِعَيْنَيَّ لم تَسْتَأْنِسَا يَوْمَ غُبْرَةِ ... وَلم تَرِدَا أَرْضَ العِرَاقِ فَثَرْمَدَا)
واغْبَرَّ اليَوْمُ اغْبِرَاراً: اشْتَدّ غُبَارُه، عَن أَبِي عَلِيّ. وغَبَّرَهُ تَغْبِيراً: لَطَخَهُ بِهِ. وتَغَبَّرَ: تَلَطَّخ بِهِ.
والغُبْرَةُ، بالضّم: لَوْنُه، أَي الغُبَار يَغْبَرُّ لِلْهَمِّ ونَحْوِه. وقَدْ غَبَرَ غُبُوراً وغُبْرَةً واغْبَرَّ اغْبِرَاراً وأَغْبَرَ إِغْبَاراً. والأَغْبَرُ: الذِّئْبُ، لِلَوْنه، كالأَغْثَرِ، بالمُثَلَّثَة كَمَا سيأْتي. والغَبْراءُ: الأَرْضُ، لغُبْرَةِ لَوْنِها، أَو لما فِيهَا من الغُبَارِ. وَفِي الحَدِيث: مَا أَظَلَّتِ الخَضْراءُ وَلَا أَقلَّتِ الغَبْرَاءُ ذَا لَهْجَةٍ أَصْدَقَ من أَبِي ذَرٍّ. قَالَ ابنُ الأَثير: الخَضْراءُ: السَّمَاءُ. والغَبْرَاءُ: الأَرْضُ. أَراد أَنّه مُتناهٍ فِي الصِّدْق إِلى الغايَةِ. فجاءَ بِهِ على اتِّساع الكَلامِ والمَجاز.
стр. 6783
والغَبْرَاءُ: أُنْثَى الحَجَلِ. والغَبْرَاءُ من الأَرْض: الخَمَرُ. وأَرْضٌ غَبْرَاءُ: كَثِيرَةُ الشَّجَرِ، كالغَبَرَةِ، محرّكةً. والغَبْرَاءُ: ة باليَمَامَة.
والغَبْرَاءُ: النَّبْتُ فِي السُّهُولَةِ، نَقله الصاغانيّ. قلتُ: والأَشْبَهُ أَنْ يكونَ بالمُثَلَّثَة. والغَبْراءُ فَرَسُ حَمَلِ بنِ بَدْر بن عَمْروٍ الفَزَارِيّ، أَخِي حُذَيْفَةَ بنِ بَدْرٍ. والغَبْراءُ أَيضاً فَرَسُ قُدَامَةَ بن مَصَادٍ الكَلْبِيّ. ذَكَرَهُمَا الصاغانيّ. وَفَاتَهُ ذِكْرُ الغَبراءِ فَرَسِ قَيْسِ بنِ زُهَيْرٍ العَبْسِيّ. قلتُ: وَهِي خالَةُ داحِس وأُخْتُه لأَبِيه قَالَه ابنُ الكَلْبِيّ. والغَبْرَاءُ: نَباتٌ سُهْلِىٌّ كالغَبَيْرَاءِ، لِلَوْنِ وَرَقِهَا وَثَمَرَتِها إِذا بَدَتْ ثمّ تَحْمَرُّ حُمْرَةً شَدِيدَة، أَو الغَبْرَاءُ ثَمَرَتُه، والغُبَيْرَاءُ شَجَرَتُه وَلَا تُذْكَر إِلاّ مُصَغَّرَةً، أَو بالعَكْسِ، الواحِدُ والجَمْعُ فِيهِ سواءٌ كلّ ذَلِك قَالَه أَبو حَنِيفَةَ فِي كتاب النَّبَات. والوَطْأَةُ الغَبْرَاءُ: الجَدِيدَةُ أَو الدّارِسَةُ، وَهُوَ مِثْلُ الوَطْأَةِ السَّوْداءِ. وَفِي الأَساس: هُمَا وَطْأَتَانِ: دَهْمَاءُ وغَبْرَاءُ، وأَثَرَانِ: أَدْهَمُ وأَغْبَرُ، أَي حَدِيثٌ ودارِسٌ. والغَبْرَاءُ من السّنِين: الجَدْبَةُ وجَمْعُهَا الغُبْرُ. قَالَ ابنُ الأَثِير: سُمِّيَتْ سِنُو الجَدْبِ غُبْراً لاِغْبِرارِ آفاقِها من قِلَّةِ الأَمْطَار، وأَرْضِها من عَدَمِ النَّبَات.
وبَنُو غَبْرَاءَ: الفُقَرَاءُ المَحَاوِيجُ، وهُم الصَّعَالِيك. وَبِه فَسَّر الجوهريّ بَيْتَ طَرَفَةَ بنِ العَبْد، وَلم يَذْكُرِ البيتَ، وإِنَّما ذَكَرَه ابنُ بَرِّيّ وَغَيره، وهُوَ:
(رَأَيْتُ بَنِي غَبْرَاءَ لَا يُنْكِرُونَنِي ... وَلَا أَهْلَ هذاكَ الطِّرَافِ المُمَدَّدِ)
стр. 6784
قَالَ ابنُ بَرّيّ: وإِنّما سُمِيَ الفُقَراءُ بَنِي غَبْراءَ لِلُصُوقِهم بالتُّرَاب كَمَا قِيلَ لَهُم المُدْقْعُون لِلُصُوقهم بالدّقْعاءِ وهِيَ الأَرْضُ كأَنَّهم لَا حائلَ بَيْنَهم وَبَينهَا. والطَّرَافُ: خِباءٌ من أَدَم تَتَّخِذُه الأَغنياءُ.)
يَقُول: إِنّ الفُقَراءَ يَعْرِفُونَنِي بإِعْطَائي وبِرِّي، والأَغنياءُ يَعْرِفُونَنِي بفَضْلِي وجَلَالَةِ قَدْرِي وقِيلَ: بَنُو غَبْرَاءَ: الغُرَبَاءُ عَنْ أَوْطَانِهم. وَقيل: هُم القومُ المُجْتَمِعُون للشَّرابِ بِلَا تَعَارُف وَبِه فَسّر بعضُهم قولَ طَرَفَةَ السابِق ذِكْرُه. وَبِه فُسِّر أَيضاً قولُ الشاعِر:
(وبَنُو غَبْرَاءَ فِيها ... يَتَعَاطَوْنَ الصَّحَافَا)
أَي الشَّرْب. وَقيل هُمُ الَّذِين يَتَنَاهَدُون فِي الأَسْفَارِ. وَبِه فّسر آخَرُون قَوْلَ طَرَفَةَ. وَهُوَ مستدرَكٌ على المصنِّف. وَقد ذكرهُ الصاغانيّ وصاحبُ اللِّسَان. وَفِي الحَديث: إِيّاكُم والغُبَيْرَاء فإِنَّهَا خَمْرُ العالَمِ وَهِي السُّكُرْكَة، وَهِي شَرَابٌ يُعمَل من الذُّرَة يَتَّخِذُه الحَبَشُ، وَهُوَ يُسْكِرُ. وَقَالَ ثَعْلَب: هِيَ خَمْرٌ تُعْمَلُ من الغُبَيْرَاءِ، هَذَا الثَّمر المَعْروف، أَي هِيَ مِثْلُ الخَمْر الَّتِي يَتَعَارَفُها جميعُ الناسِ، لَا فَصْلَ بَينهمَا فِي التَّحْرِيم. ويُقَال: تَرَكَهُ على غُبَيْرَاءِ الظَّهْرِ وغَبْرَائِه، إِذا رَجَعَ خائباً، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ، وَالَّذِي الْمُحكم: جاءَ على غَبْرَاءِ الظَّهْر، وغُبَيْرَاءِ الظَّهْر، يَعْنِي الأَرْضَ وتَرَكَه على غُبَيْرَاءِ الظَّهْر، يَعني ليْسَ لَهُ شَئٌ. وَفِي التَّهْذيب: يُقال: جاءَ فُلانٌ على غُبَيْرَاءِ الظَّهْرِ، ورَجَع عَوْدَهُ على بَدْئِه، ورَجَعَ على أَدْرَاجِه، ورَجَع دَرَجَه الأَوَّلَ، ونَكَصَ على عَقِبَيْه: كُلّ ذَلِك إِذا رَجَعَ وَلم يُصَبْ شَيْئا. وَقَالَ الأَحْمَر: إِذا رَجَعَ وَلم يَقْدِر على حاجضتِه، قيل: جاءَ على
стр. 6785
غُبَيْرَاءِ الظَّهر، كأَنَّه رجعَ وعَلى ظَهْرِه غُبَارُ الأَرْض. وَقَالَ زَيْدُ بن كَثْوَةَ: يُقَال: تركتُه على غُبَيْراءِالظَّهْرِ، إِذا خاصَمْتَ رجلا فخَصَمْتَه فِي كُلّ شئٍ وغَلَبْتَه على مَا فِي يَدَيْه. وَهَكَذَا نَقله الصاغانيّ. وَفِي عبارَة المصنّف مُخَالَفَةٌ مَعَ هَذِه النُّقُول وخَلْطٌ فِي الأَقْوَالِ كَمَا لَا يَخْفَى.
والغِبْرُ، بِالْكَسْرِ: الحِقْد، كالغِمْر. وَقد غَبِرَ الرَّجَلُ، كفَرِحَ، إِذا حَقَدَ قالهُ ابنُ القَطّاع. والغَبَرُ، بالتَّحْرِيك: فَسَادُ الجُرْحِ أَنَّي كانَ. أَنشد ثَعْلَب: أَعْيَا على الآسِي بَعِيداً غَبَرُهْ. قَالَ: معناهُ بَعِيداً فَسَادُه، يَعْنِي أَنَّ فَسادَه إِنَّمَا هُوَ فِي قَعْرِه وَمَا غَمَضَ من جَوانِبه، فَهُوَ لذَلِك بَعِيدٌ لَا قَرِيب. وَقد غَبِرَ، كفَرِحَ، غَبَراً فَهُوَ غَبِرٌ، إِذا انْدَمَلَ على فَسادٍ ثمَّ انْتَفَضَ بَعْد البُرْءِ، وَمِنْه سُمِّىَ العِرْقُ الغَبِرُ، لأَنَّهُ لَا يَزالُ يَنْتَقِضُ، وَهُوَ بالفَارِسِيّة النّاسُور. ويُقَال: أَصابَهُ غَبَرٌ فِي عِرْقهِ، أَي لَا يَكَادُ يَبْرَأُ. وَقَالَ الشاعرُ:
(فَهْوَ لَا يَبْرَأُ مَا فِي صَدْرِه ... مِثْلَ مَالا يَبْرَأُ العِرْقُ الغَبِرْ)
وَقَالَ الزمخشريّ: هُو من الغُبُور. وَتقول: عَمَلٌ كالظَّهْرِ الدَّبِر، وقَلْبٌ كالجُرْحِ الغَبِر. وَقَالَ ابنُ القَطّاع: غَبِرَ الجُرْحُ غَبَراً: انْتَقَضَ أَبداً، والجُرْحُ: انْدَمَلَ على نَغَلٍ. وَقَالَ غيْرُه: الغَبَرُ: أَنْ يَبْرَأَ)
ظاهِرُ الجُرْحِ وباطِنُه دَوٍ. وَقَالَ الأَصمعيّ: الغَبَرُ: داءٌ فِي باطشنِ خُفِّ البَعِيرِ، وَقَالَ المُفَضَّل: هُوَ من الغُبْرَة. والغضبَرُ: ع بسَلْمَى، أَحَد مَحالِّهَا، وسضلْمَى لِطَييٍ أَحَدُ الجَبَلَيْن، فِيهِ مياهٌ قليلةٌ.
ويُقَال للماءِ
стр. 6786
القَلِيل غَبَرٌ، قيل: وَبِه سُمِّيَ المَوْضع، والغُبَرُ والغَوْبَرُ، كصُرَدٍ وجَوْهَرٍ: جِنْسٌ من السَّمَكِ، نَقله الصاغانيّ. والغُبَارَةُ، بالضَّمّ: ماءَةٌ لِبَنِي عَبْس بنِ ذُبْيانَ بِبَطْنِ الرُّمَةِ هَكَذَا نَقله الصاغانيّ. وَفِي المعجم أَنّها إِلى جَنْب جَبَلِ قَرْنِ التَّوْبَاذ فِي بِلاد مُحارِب. والغُبَارَاتُ، بالضّمّ: ع، وَعَلِيهِ اقْتصر الصاغَانيّ. وَقَول المصنّف باليَمَامَة لم أَجِدْ مَنْ ذَكَرَه. ولعلّه أَخذه من قَول الصاغانيّ بعدُ، فإِنّه قَالَ: والغُبَاراتُ: مَوْضِعٌ، والغَبْرَاءُ: من قُرَى اليَمَامَةِ، فتأَمّل. والغُبْرَانُ، بالضَّمّ والنونُ مرفوعةٌ قالَهُ الصّاغَانيّ: رُطَبَتَانِ فِي قَمْعٍ واحِدٍ مِثْل الصِّنوان: نَخْلَتَانِ فِي أَصْلٍ واحِد، ج غَبَارِينُ. بالفَتْح هَذَا قولُ أَبي عُبَيْدٍ. وَقَالَ غَيْرُه: الغُبْرانُ: بُسْرَتانِ أَو ثَلاثٌ فِي قِمْعٍ واحِدٍ، وَلَا جَمْع لِلغُبْران من لَفْظِه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: الغُبْرانَةُ، بالهَاء: بَلَحاتٌ يَخْرُجْن فِي قِمْع واحِدٍ. وَيُقَال: لَهِّجُوا ضَيْفَكم، وغَبِّرُوه، بِمَعْنى واحِد. وأَغْبَرَ الرَّجَّلُ فِي طَلَبِه: انْكَمَشَ وجَدَّ، عَن ابْن السكّيت. وَفِي حَدِيث مُجاشِعٍ: فخَرَجَوا مُغْبِرِينَ هم ودَوَابُّهُم، المُغْبِر: الطالِبُ للشَّيْءِ المَنْكَمِشُ فِيهِ كأَنّه لشحِرْصِه وسُرْعَتِه يُثِيرَ الغُبَارَ. وَمِنْه حَدِيثُ الحارثِ بن أَبي مُصْعَبٍ: قَدِمَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ المدينَةِ فرَأَيْتُه مُغْبِراً فِي جَهَازِه. وأَغْبَرَتْ علينا السَّمَاءُ: جَدَّ وَقْعُ مَطَرِها واشْتَدَّ.
وأَغْبَرَ الرَّجُلُ: أَثارَ الغُبَارَ، كغَبَّر تَغْبِيراً. والغُبْرُونُ، كسُحْنُونٍ هَكَذَا فِي النُّسخ، وَفِي التكملة: الغُبْرُورُ طائرٌ وَفِي اللّسَان: الغُبْرُور: عُصَيْفِيرٌ أَغْبَرُ. وَقَالَ اللَّيْث: المُغَبِّرَةُ: قَوْم
стр. 6787
ٌ يُغَبِّرُون بذِكْرِ اللهِ، أَيْ يُهَلِّلُون ويُردِّدُون الصَّوْتَ بالقِرَاءَة وغيرِهَا، هُوَ مَأْخوذٌ من قَول اللَّيْث وَقَول ابنِ دَرَيْد.
فقولُ اللَّيْث: المُغَبِّرَة: قومٌ يُغَبِّرُون: يَذْكُرون اللهَ بدعاءٍ وتَضَرُّعٍ، كَمَا قَالَ:
(عِبادُكَ المُغَبِّرَهْ ... رُشَّ عَلَيْنَا المَغْفِرَهْ)
وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: التَّغْبِير: تَهْلِيلٌ أَو تَرْدِيدُ صَوْتٍ يُرَدَّدُ بقِرَاءَةٍ وغَيْرِهَا. ومثلُه قولُ ابْن القَطّاع، ونَصُّه: وغَبَّرَ تَغْبِيراً: وَهُوَ تَهْلِيلٌ وتَرْدِيدُ صَوْتٍ بقراءَةٍ أَو غَيْرِهَا. فقولُه: أَو غَيرها وَكَذَا قولُ ابنُ دُرَيْد: وغَيْرها، المُرَادُ بِهِ مَا قَالَ اللَّيْثُ مَا نَصُّه: وَقد سَمَّوْا مَا يُطرِّبُون فِيهِ من الشِّعْر فِي ذِكْرِ الله تغبِيراً، كأَنَّهُم إِذا تَناشَدَوه بالأَلْحَانِ طَرِبُوا فرَقَصُوا وأَرْهَجَوا، فسُمُّوا المُغبِّرَةَ لهَذَا المعنىَ. قَالَ الأَزْهريّ: ورَوَيْنَا عَن الشافعيّ أَنّه قَالَ: أَرَى الزَّنادِقَةَ وَضَعُوا هَذَا التَغْبِيرَ لِيَصُدُّوا عَن ذِكْرِ الله وقِرَاءَةِ القُرْآن. وَقَالَ الزَّجَّاج: سُمّوا بهَا لأَنَّهُمُ يُرَغِّبون الناسَ فِي الغَابِرَة، أَي)
الباقِيَة، أَي الآخِرَة، ويُزَهِّدُونَهَمْ فِي الفانِيَة، وَهِي الدُّنْيَا. ومثلُه فِي الأَساس. وعَبَّادُ بنُ شُرَحْبِيلَ اليَشْكُرِيّ، لَهُ صُحْبَةٌ، رَوَى عَنهُ أَبو بِشْرٍ جَعْفَر ابنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ حَدِيثا واحِداً، رَواه شُعْبَةُ عَن أَبِي بِشْرٍ قَالَه ابنُ فَهْدٍ فِي المُعْجَم. وعُمَرُ بنُ نَبْهَانَ قَالَ الحافِظُ فِي التَّبْصِير: ضَعِيفٌ. قلتُ: عُمَرُ بنُ نَبْهَانَ: رَجُلان، ذَكرهما الذَّهبيّ فِي الدّيوانِ: أَحدُهما عُمَرُ بنُ نَبْهَانَ العَبْدِيّ، عَن الحَسَنِ، قَالَ فِيهِ: ضَعَّفَه أَبو حاتِمٍ وغَيْرُه. وَقَالَ فِي ذَيْلِ الدّيوان: عُمَرُ بنُ نَبْهَانَ، عَن أَبي ثَعْلَبَةَ الأَشْجَعِيّ، قَالَ أَبو حاتِم: لَا أَعْرِفُهما. ثمّ قَالَ فِي الدّيوان: أَمّا عُمَرُ بنُ نَبْهَانَ شَيْخُ أَبي الزُبَيْر المَكّيِّ فقَدِيمٌ، لم يُجرَّح، وَلَا يُعْرَف. فليُنْظَرْ أَيّهم عَناهُ الحافِظُ، وأَيّهم
стр. 6788
أَرادَه المُصَنِّف. وقَطَنُ بنُ نُسَيْرٍ قد تَقَدَّم ذِكْرُه فِي أَوّل المادّة وَهُوَ هُوَ بِعَيْنِه. وعَبّادُ بن الوَلِيد بن شُجَاعٍ، قَالَ الحافظُ: مشهورٌ. وسَوارُ ابنُ مُجَشِّر، وَفِي التَّبْصِير: سَرّار، رَوَى عَن أَيُّوبَ، وَقد تَقَدَّم ذكره وذِكْرُ أَبيه فِي مَحَلِّهما. وعَبّادُ بنُ قَبِيصَةَ، عَن أَنَس بن مالِكٍ، قَالَ الأَزَدِيُّ: ضَعِيفٌ، الغُبْرِيُّون، بالضّمّ، مُحَدِّثُون. وَفِي كلامِ المصَنّف نَظَرٌ من جِهَاتٍ: الأُولَى ضَبْطُه فِي نَسَبِهم بالضّمّ، وَهُوَ خَطَأُ، والصّواب: الغُبَرِيّون، بضَمٍّ فَفَتْح، إِلى غُبَرَ كزَفَرَ، قَبيلَة من يَشْكُر الَّتِي تَقَدّم ذِكْرُهَا فِي أَوّل المَادّة. والثّانِيَة: كَرّر ذِكر قَطَن بن نُسَيْر وفَرَّقَه فِي مَحَلَّيْن، وهما واحدٌ. فأَصَابَ فِي الأَوّل وأَخْطَأَ فِي الثّانِي. وَذكر مَعَه هُنَاكَ مُحَمّد بن عُبَيْد، وَكَانَ حَقُّه أَن يُسْرَدَ هُنَا مَعَ بَنِي عَمِّه.
والثالِثة: أَوْرَدَ عَبّادَ بنَ شُرَحْبِيلَ مَعَهم، وجَعَلَه من المُحَدِّثِين، وَهُوَ صحابيّ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشِيرَ إِليه. ثمَّ ذكر هؤلاءِ تَبَعاً لابْنِ السَّمْعَانِيّ. وَقد قَصَّرَ فِي ذِكْرِ جماعَة من بني غُبَرَ مِمّن ذَكَرَهُم غيرُ ابنِ السَّمْعَانِيّ. فمِنْهُمْ باعِثُ بن صُرَيْمٍ، وَكَانَ شَرِيفاً، وأَخُوهُ وائلٌ، ذَكَرَهُما ابنُ الكَلْبِيّ. وأَبو كَثِيرِ بن يَزِيدَ ابنِ عبدِ الرَّحْمنِ بنِ غُفَيْلَةَ الغُبَرِىّ السُّحَيْمِىّ، عَن أَبِي هُرَيْرَة.
والوَلِيدُ ابْن خالِدٍ الأَعْرَابيّ الغُبَرِيّ. وأَحْمَدُ ابْن العَبّاس بن الرَّبِيع الغُبَرِيّ، وأَخُوه أَبو جَعْفَرٍ محمّدٌ الفَقِيه. وأَبُو عُمَارَةَ خَيْرُ بنُ عَلِيّ بن العَبّاسِ الغُبَرِيّ، مِصْريّ. والحُسَيْن بنُ عَبْدِ الله ابْن الفَضْلِ بن الرَّبِيع الغُبَرِيّ. والكَرَوَّسُ بن سُلَيْمٍ الغُبَرِيُّ، شاعرٌ. وخَلِيفَةُ بنُ عبدِ اللهِ الغُبَرِيُّ، مِصْرِيٌّ، وَقد حَدَّثوا. أَوْرَدَهم الحافِظُ وغَيْرُه.
стр. 6789
والغَبِيرُ، كأَمِيرٍ: تَمْرٌ، أَيْ نَوْعٌ مِنْهُ. والغُبْرُورُ، بالضَّمّ: عُصَيْفِيرٌ أَغْبَرُ. قلتُ: هُوَ الَّذِي تقدّم ذِكْرُه أَوّلاً ونَبَّهْنَا على الغَلَط فِيهِ. وَقد ضَبَطَه الصاغانيّ بالراءِ فِي آخِرِه. والّذِي أَوْرَدَه المصنِّفُ آنِفاً بالنُّون غَلَطٌ، ولعلّه تَصحَّفَ عَلَيْهِ من نُسْخَه التكملة الَّتِي عِنْده. والمُغْبُورُ، بضَمّ المِيم عَن كُراع، لُغَة فِي المُغْثُور، والثاءُ أضعْلَى كَمَا) سَيَأْتي. وعِزٌّ أَغْبَرُ: ذاهِبٌ دارِسٌ. قَالَ المُخَبَّل السَّعْديّ:
(وأَنْزَلَهُمْ دارَ الضِّيَاعِ فأَصْبَحُوا ... على مضقْعَدٍ من مَوْطنِ العِزِّ أَغْبَرَا)
وسَمَّوْا غُبَاراً، كغُرَابٍ، وأَحْدُهُمَا مقلُوبٌ عَن الثانِي، وَفِيه لَطَافَةٌ لَا تَخْفَى. وغابِراً وغَبَرَةً، مُحَرَّكَة. وغُبَرُ كزُفَرَ: بَطِيحَةٌ كَبِيرَةٌ متَّصِلة بالبَطائح، نَقَلَه الصاغانيّ. قلتُ: وَهِي الَّتِي بَيءنَ واسِطَ والبَصْرَةِ. وغَبِيرٌ، كأَمِير: ماءٌ لمُحَارِب ابْن خَصَفَة، وَمِنْهُم مَن ضَبَطَه كزُبَيْرٍ. ودَارَةُ غُبَيْرٍ، كزُبَيْر: لِبَنِي الأَضْبَطِ، وَقَالَ الزمخشريّ فِي الأَساس عِنْد ذكر صَمّاءِ الغَبَر أَنّها الحَيّة تَسْكُن قُرْبَ مُوَيْهَةٍ فِي مَنْقَع فَلَا تُقرَب: وبتصغيرِه سُمِّيَ ماءٌ لِبَنِي الأَضْبَطِ، وأُضِيفَت إِليه دارَتُهم فقِيل دارَةُ غُبَيْر. وَفِي مُعْجم مَا استعجم: الغُبَيْرُ كزُبَيْرٍ: ماءٌ لِبَنِي كِلابٍ، ثُمّ لِبَنِي الأَضْبَطِ، فِي دِيَارهمْ بنَجْد. وممّا يُسْتَدرك عَلَيْهِ: الغَبَرُ، محرّكةً: البَقَاءُ. وغُبْرَةُ، بالضَّمّ: موضعٌ، وَله يَوْمٌ. ويُوصَفُ الجُوعُ بالأَغْبَرِ، كَمَا يُوصَف المَوْت بالأَحْمضرِ، كِنَايَة عَن السِّنِينَ المُجْدِبَةِ والقَتْلِ بالسَّيْف.
стр. 6790
وطَلَبَ فُلاناً فَمَا شَقَّ غُبَارَه، أَي لم يُدْرِكْه. والغَبْرَةُ، بِالْفَتْح: لَطْخُ الغُبَارِ. وَقد غَبِرَ، كفَرِح. وجاءَ على غَبْرَاءِ الظَّهْرِ، أَي راجِلاً قَالَه الزمخشريّ وغُبَيْرَاءُ الظَّهْرِ: الأَرْضُ قَالَه الصاغانيّ. وغَبِرَ التَّمْرُ، كفَرِح: أَصابَه الغُبَار، وأَغْبَرْتُ فِي الشّيْءِ: أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ. ذَكَرهُما ابْن القَطَّاع. وَفِي حَدِيث أُوَيْس القَرْنِيّ أَكونُ فِي غُبَّرِ الناسِ أَحَبُّ إِليَّ.
وَفِي رِوَايَة: فِي غَبْرَاءِ الناسِ، بالمَدّ. فالأَوّل، أَي أَكون مَعَ المُتَأَخِّرين لَا مَعَ المُتَقَدِّمين المَشْهُورِين: وَالثَّانِي، أَي فُقَرائهم. والعِرْق الغَبِرُ، ككَتِفٍ: الناسُورُ. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: المُغْبَرّ، كمُحْمَرٍّ: الذِي دَوِىَ باطنُ خُفِّه. وَبِه فُسِّر قولُ القُطاميّ:
(يَا ناقُ خُبِّى خَبَباً زِوَرَّاً ... وقَلَّبِي مَنْسِمَكِ المُغْبَرَّا)
وغَبَّرَ ضَيْفَه تَغْبِيراً: أَطْعَمَهُ الغُبْرَانَ. والتَغْبِيرُ: ارْتِفَاعُ اللَّبَنِ. ووَادِي غُبَرَ، كزُفَرَ: عِنْد حِجْر ثَمُودَ. ذكرهمَا الصاغانيّ. وقَطَعَ الله غابِرَه ودابِرَه. وغَبَّرَ فِي وَجْهِه: سَبَقَهُ. قيل: وَمِنْه مَا يُشَقُّ غُبَارُه وَمَا يُخَطّ غُبَارُه. وإِذا سُئلَ عَن رَجُلٍ لَا تُعْرَفُ لَهُ عَشِيرَةٌ، قيل: هُوَ من أَهْلِ الأَرْضِ، وَمن بَنِي الغَبْرَاءِ، أَي مِنْ أَفْنَاءِ الناسِ كَذَا فِي الأَسَاس. وأَبو الحَسَنِ محمّدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ غَبَرَةَ الحارِثيّ الكُوفِيّ، مُحَرَّكة، وَكَذَا أَبو الطَّيِّب أَحمدُ بنُ عليِّ بنِ غَبَرَة الكُوفيّ، ومحمّد بن عُمَرَ بنِ أَبي نَصْر الحَرْبِيّ، ولَقَبُه غَبَرَةُ: محدِّثون. وغِبْرينُ، بالكَسْرِ: مدينةٌ بالمَغْرِب. وعَبْدُ الباقِي بنِ محمّد بنِ أَبي
стр. 6791
الغُبَار الأَدِيبُ، كغُرَابٍ، حَدَّث عَن ابْن النَّقُور. وعليّ بنُ رَوْحِ بنِ أَحْمَدَ)
المعروفُ بابْنِ الغُبَيْرِيّ، حَدَّث ذكره ابنُ نُقْطة
. غ ب ش ر
. الغَباشِيرُ: مَا بَيْنَ اللَّيْلِ والنَّهَارِ من الضَّوْءِ، أَهمله الجوهريّ وَصَاحب اللّسانِ، وأَورده الصاغانيّ، وَلم يَعْزُه لأَحَدِ.
غ ت ر
. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: غاتُورٌ، عَلَمٌ.
غ ث ر
الغَثَرَةُ، محرَّكَةً، والغَثْراءُ، بالمَدِّ، والغُثءرُ، بالضّمِّ، والغَثْيَرَةُ، كحَيْدَرَة: سَفِلَةُ الناسِ ورَعَاعُهم، الوَاحِدُ أَغْثَر، مثل أَحْمَرَ وحُمْرٍ. وأَسْوُدُ وسُودٍ. وَفِي حَدِيث عُثْمَانَ، ﵁، حِينَ دَخَلُوا عليهِ لِيَقْتُلُوه، فَقَالَ: إِنّ هؤلاءِ رَعَاعٌ غَثَرَةٌ، أَي جُهّالٌ. وَقَالَ أَبو زَيْد: الغَيْثَرَةُ: الجَماعَةُ من الناسِ المُخْتَلِطُون من الغَوْغَاءِ. وقِيل: أَصْلُ غَثَرَةٍ غَيْثَرَةٌ، حُذِفَتْ مِنْهُ الياءُ. وَقيل: الغَثَرَة جمع غاثِر، مثلُ كافِرٍ وكَفَرة. وقِيلَ: هُوَ جَمْع أَغْثَرَ، فجُمِعَ جَمْعَ فاعِل، كَمَا قالُوا أَعْزَل وعُزَّل، فجاءَ مثل شاهِد وشُهَّد، وقِيَاسُه أَن يُقَال فِيهِ: أَعْزَلُ وعُزْلٌ، وأَغْثَرُ وغُثْر. فلولا حَمْلُهما على معنَى فاعِل لم يُجمعا على غَثَرَة وعُزَّل. وَقَالَ القُتَيْبِيّ: لم أَسْمَع غاثِراً، وإِنَّمَا يُقَالُ: رجلٌ أَغْثَرُ، إِذا كانَ جاهِلاً. وَفِي حَدِيث أَبي ذَرٍّ، ﵁: أُحِبُّ الإِسلامَ وأَهْلَه وأُحِبُ الغَثْراءَ، أَي عامَّة الناسِ وجَمَاعَتَهم. وأَراد بالمَحَبَّةِ المُنَاصَحَةَ لَهُم والشَّفَقَةَ عَلَيْهِم. وَفِي حَدِيث أُوَيْسِ: أَكونُ فِي غَثْرَاءِ النّاسِ، هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ، أَي فِي العامَّةِ المَجْهُولِين. وَقيل: هم الجَمَاعَة المُخْتَلِطَة من قَبَائلَ شَتَّى.
стр. 6792
والغْثراءُ: الغَبْرَاءُ وَهِي الكَدِرَةُ اللَّوْنِ، وَكَذَلِكَ الرَّبْدَاءُ. قَالَ عُمَارَة:
(حَتَّى اكْتَسَيْتُ من المَشِيبِ عِمَامَةً ... غَثْرَاءَ أُعْفِرَ لَوْنُهَا بخِضابِ)
أَو قريبٌ مِنْهَا، أَي أَنَّ الغُثْرَةَ شَبِيهَةٌ بالغُبْشَةِ يُخَالِطُهَا حُمْرَة، فَهِيَ قَرِيبَةٌ إِلى الغُبْرَة. والغَثْراءُ: الضَّبُعُ، لِلَوْنِها، كغَثَارِ، كقَطَامِ مَعْرِفَةً. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: هِيَ غُثَارُ لَا تُجْرَى نَقله الصاغانيّ. ونَقَلَ صاحبُ اللّسَان عَن ابْن الأَعرابيّ: الضَّبُعُ فِيهَا شُكْلَةٌ وغُثْرَةٌ،، أَي لَوْنَانِ من سَوادٍ وصُفْرَةٍ سَمْجَةٍ. وذِئْبٌ أَغْثَرُ: كَذَلِك. وَقَالَ أَيضاً الذِّئْب فِي غُبْرَةٌ وطُلْسَةٌ وغُثْرَةٌ، وكَبْشٌ أَغْثَرُ: لَيْسَ بأَحْمَرَ وَلَا أَسْوَدَ وَلَا أَبْيَضَ. والغَثْرَاءُ: مَا كَثُر صُوفُه من الأَكْسِيَةِ والقَطَائفِ ونَحْوِهِمَا. ويُقَال عَبَاءَةُ غَثْرَاءُ. أَنشد اللَّيْثُ وابنُ دُرَيْد للعَجّاج:)
(تَكْشِفُ عَن جَمّاتِه دَلْوُ الدّالْ ... عَبَاءَةً غَثْرَاءَ من أَجْنٍ طالْ)
بِهِ شَبَّهَ الغَلْفَقَ فَوْقَ الماءِ، كالأَغْثَر. والغَثْرَاءُ: الجَمَاعَةُ المُخْتَلِطَةُ من غَوْغَاءِ الناسِ، كالغَيْثَرَةِ، وَقد مَرَّ ذَلِك عَن أَبي زَيْدٍ، وهِيَ، أَي الغَيْثَرَةُ أَيضاً: الوَعِيدُ والتَّهَدُّد، نَقله الصاغانِيّ. والغَثْرَةَ، بِالْفَتْح: الخِصْبُ والسِّعَةُ والكَثْرَةُ، يُقَال: أَصابَ القَوْمُ من دُنْيَاهُم غَثْرَةً. والغُثْرَةُ، بالضّمّ: كالغُبْشَةِ تَخْلِطُها حُمْرَةٌ وَقيل: هِيَ الغُبْرَة. والمُغْثُور، بالضّمّ، والمِغْثَارُ، كمِصْبَاحٍ، والمِغْثَرُ، كمِنْبَرٍ، الأَخيرة عَن يَعْقُوبَ، والأُولَى نادِرَة، وسيأْتي ذِكْرُها فِي ع ل ق قَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ شئٌ يَنْضَحُه الثُّمَامُ والعُشَرُ
стр. 6793
والرِّمْثُ والعُرْفُطُ، حُلْوٌ كالعَسَلِ والمُغْثُورُ: لغةٌ فِي المُغْفُورِ ج، مَغَاثِيرُ ومَغَافِيرُ. وأَغْثَرَ الرِّمْثُ وأَغْفَرَ: سالَ مِنْهُ صَمْغٌ حُلْوٌ يُؤْكَل ورُبَما سالَ على الثَّرَى مِثْلَ الدِّبْسِ ولَهُ رِيحٌ كَرِيهَةٌ. وتَمَغْثَرَ: اجْتَنَاهُ، ويُقَال: خَرَجَ الناسُ يَتَمَغْثَرُون، مثل يَتَمَغْفَرُون، أَي يَجْتَنُون، أَي يَجْتَنُون المَغَافِيرُ. والأَغْثَرُ: طائِرٌ مُلْتَبِسُ الرِّيش طَوِيلُ العُنُقِ، فِي لَوْنِه غُثْرَةٌ، وهُوَ مِنْ طَيْرِ الماءِ. والأَغْثَرُ: الأَسَدُ، كالغَثَوْثَرِ، كسَفَرْجَل، ذكرهمَا الصاغانيّ. والغَنْثَرَةُ: شُرْبُ الماءِ بِلَا عَطَشٍ، كالتَّغَنْثُرِ. يُقَال: تَغَنْثَرَ بالمَاءِ، إِذا شَرِبَهُ من غير شَهْوَةٍ قَالَه الصاغانيّ. قِيلَ: وَمِنْه اشْتِقَاقُ غُنْثَرٍ كجُنْدَب فِي حَدِيث الصِّدّيق ﵁. والغَنْثَرةُ: ضُفُوُّ الرأْسِ وكَثْرَةُ الشَّعرِ، ذكره الصاغانيّ. والغَنْثَرَةُ: الذُّبابُ الأَزْرَقُ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ. وَقد تَقَدَّمَ أَنّ الذُّبابَ الأَزرقَ هُوَ العَنْتَر، بالعَيْن الْمُهْملَة والنُّون والتاءِ الفوقيّة، فذِكْرُه هُنَا خَطَأٌ، وكأَنَّه اغْتَرَّ بقول الصاغانيّ فِي هَذِه المادّة حَيْثُ قَالَ: ويُرْوَى: يَا عَنْتَرُ وَهُوَ الذُّبَابُ الأَزرقُ، شَبَّهه بِهِ تَحْقِيراً، فصَحَّفَه فتَأَمَّلْ. وَلَو ذَكَرَهُ بعدَ قَولِه وَبلا هاءٍ، كانَ أَنْسَبَ لِمَا رامَه. رُوِىَ أَنّ أَبا بَكْرٍ ﵁ سَبَّ ابْنَهُ عبدَ الرَّحْمن، فَقَالَ: يَا غنْثَر وضَبَطُوه كجَعْفَر وجُنْدُب، بوَجْهَيْهِ. وَقَالُوا: مَعْنَاه الأَحْمَقُ أَو الجَاهِل، من الغَثَارَة، وَهِي الجَهْل. وَقيل: الثَّقِيلُ الوَخِم. والنُّون زائدةٌ، ويُضَمّ أَوَّلُه، وَقد تقدّم أَيضاً فِي ع ن ت ر. والغَثَرِىّ من الزَّرع، محرّكةً: العَثَرِىّ، وَهُوَ الَّذِي تَسْقِيه السَّمَاءُ قَالَه الأَصمعيّ.
стр. 6794
واغْثارَّ ثَوْبُك اغْثِيراراً: كَثُرَ غَثَرُهُ، مُحَرَّكةً، أَي زِئْبِرُهُ وصُوفُه. وغَثَرتِ الأَرْضُ بالنَّبَاتِ فَهِيَ مُغَثْرِيَةٌ، إِذا مادَتْ بِهِ. ويُقَال: وَجَدَ الماءَ مُغَثْرِياً عَلَيْهِ، ونَصُّ الصاغَانِيّ: وَجَدْتُ الماءَ مُغَثْرِياً بالوِرْدِ، أَي مَكْثُوراً عَلَيْه. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: الأَغْثَرُ: هُوَ الجَاهِلُ والأَحْمَقُ، شُبِّهَ بالضَّبُعِ الغَثْرَاءِ، لأَنّها من أَحْمَقِ الدَّوابّ ذكره ابنُ دُرَيْد. ويُقَال: رجلٌ أَغْثَرُ، وَلم يُسْمَعْ غاثِرٌ.
وَيُقَال: كانَتْ بَيْنَ القَوْم غَيْثَرَةٌ شَدِيدَةٌ. قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: هِيَ مُدَاوَسَةُ القَوْمِ بَعْضِهِم بَعْضاً فِي)
القِتَال. وَقَالَ الأَصمعيّ: تركتُ القَوْمَ فِي غَيْثَرَةٍ وغَيْثَمَة: أَيْ فِي قِتال واضْطِراب. والأَغْثَرُ: الطُّحْلَب. والغُثْرَةُ: غُبْرَةٌ إِلى خُضْرَةٍ. والأَغْثَرُ: الذِّئبُ، لِلَوْنه. وكَبْشٌ أَغْثَرُ: كَدِرُ اللَّوْنِ.
والغَثْرَةُ: الكَثْرَة. وَعَلِيهِ غَثْرَةٌ مِنْ مالٍ، أَي قِطْعَة. وأَكَلَتْهُم الغَثْرَاءُ وَهِي الضَّبُعُ، أَي هَلَكُوا قَالَه الزَّمخشريّ.
غ ث م ر
غَثْمَرَ الرَّجُلُ مَالَهُ، إِذا أَفْسَدَه. والمُغَثْمَرُ، بِفَتْح الْمِيم الثانِيَةِ: الثَّوْبُ الرَّدِئُ النَّسْجِ الخَشِنُ المَلْمَسِ.
قَالَ الرَّاجِز:
(عَمْداً كَسَوْتُ مُرْهِباً مُغَثْمَرَا ... ولوْ أَشاءُ حُكْتُه مُحَبَّرَا)
يَقُول: أَلْبَسْتُه المُغَثْمَرَ لأَدْفَعَ بِهِ العَيْنَ. ومُرْهِبٌ اسمُ وَلَده. وغُثْمِرَ الطَّعَامُ: لم يُنَقَّ وَلم
стр. 6795
يُنْخَلُ فَهُوَ مُغَثْمَرٌ، أَي بقِشْرِه عَن ابنِ السِّكّيت. وَقَالَ اللّيْث: المُغَثْمِرُ، أَي بكَسْرِ المِيمِ الثَّانِيَة: حاطِمُ الحُقُوقِ ومُتَهَضِّمُها، وأَنْشَدَ بضيْتَ لَبِيدٍ على هَذِه اللُّغَة:
(ومُقَسِّمٌ يُعْطِي العَشِيرَةَ حَقَّها ... ومُغَثْمِرٌ لِحُقُوقِهَا هَضّامُها)
ورَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ: ومُغَذْمِر. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: عَن أَبِي زَيْدٍ: إِنّه لنَبْتٌ مُغَثْمَرٌ ومُغَذْرَمٌ ومَغْثُومٌ، أَي مُخَلَّط لَيْسَ بِجَيّد.
غ د ر
الغَدْرُ: ضِدُّ الوَفاءِ بالعَهْدِ قالهُ ابنُ سِيدَه فِي المُحْكَم. وَقَالَ غيرُه: الغَدْر: تَرْك الوَفَاءِ، وَقيل: هُوَ نَقْضُ العَهْدِ. وَفِي البصائر للمُصَنّف: الغَدْرُ: الإِخْلالُ بالشَّيْءِ وتَرْكُه. وَقَالَ ابنُ كَمال باشا: الوَفاءُ: مُرَاعَاةُ العَهْد، والغَْدُر: تَضْيِيعُه، كَمَا أَنَّ الإِنْجَازَ مراعَاةُ الوَعْد، والخُلْفُ تَضْيِيعُه، فالوَفَاءُ والإِنْجازُ فِي الفِعْل كالصِّدْقِ فِي القَوْل، والغَدْرُ والخُلْفُ كالكَذِب فِيهِ. غَدرَهُ، وغَدرَ بِهِ، أَي مُتَعَدِّيا بنَفْسِه وبالباءَ كنَصَر وضَرَبَ وسَمِعَ الأَوّلان ذَكَرَهُمَا ابنُ القَطّاع وابنُ سِيدَه، واقْتَصَر على الأَوّل أَكثرُ الأَئِمّة، والثالِثَة عَن اللّحْيَانِيّ، قَالَ ابنُ سِيدَه: ولَسْتُ مِنْهُ على ثِقَةٍ، يَغْدِرُ غَدْراً، بالفَتْح، مصدرُ البابَيْن الأَوَّلَيْن وغَدَراً وغَدَراناً مُحَرّكة فِيهما، وهُمَا مَصْدَرُ البابِ الثالِث على مَا نَقَلَه اللّحْيَانيّ، وأَنْكَرَه ابنُ سِيدَه. وَهِي غَدُورٌ، كصَبُورٍ وغَدّارٌ وغَدّارَةٌ، بالتَّشْدِيد فيهمَا، وَهُوَ غادِرٌ وغَدّارٌ، ككَتّانٍ، وغَدِّير وغَدُورٌ، كسِكّيتٍ وصَبُورٍ، وغُدَرٌ، كصُرَدٍ، وأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل هَذَا الأَخيرُ فِي
следующие страницы →