Полный текст (21 562 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.
стр. 6931
مَحْصُورٌ، من فَقِير فِي دارِه أَي، بئْر، وَهِي القَلِيلَةُ الماءِ. والفَقِيرُ: رَكِيَّةٌ بعَيْنِها معروفةٌ. قَالَ:
(مَا لَيْلةُ الفَقِيرِ إِلَاّ شَيْطانْ ... مَجْنُونةٌ تُودِي برُوح الإِنْسَانْ)
لأَنَّ السَّيْرَ إِلَيْهَا مُتْعِبٌ، والعربُ تقولُ للشَّيْءِ إِذا اسْتَصْعَبُوه: شَيْطَانٌ. قلْتُ: وَهُوَ ماءٌ بطرِيق)
الشامِ فِي بِلاد عُذْرَةَ. والفَقِيرُ: المَكَانُ السَّهْلُ تُحْفَر فِيهِ رَكايَا مُتَناسِقَةٌ، نَقله الصاغانيّ وقِيلَ: الفَقِيرُ: فَمُ القَناةِ الَّتي تَجْرِي تحتَ الأَرْضِ، والجَمْعُ كالجَمْعِ. وَقيل: هُوَ مَخْرَجُ الماءِ مِنْهَا. وَمِنْه حَدِيثُ مُحَيَّصَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ سَهْلٍ قُتِلَ وطُرِحَ فِي عَيْنٍ أَو فَقِيرٍ. والفُقَيْرُ، كزُبيْر: ع، قَالَ الصاغانيّ: وَلَيْسَ بتَصْحِيف الفَقِير، أَي الّذِي تَقَدَّم ذِكْره. والفاقِرَةُ: الدّاهِيَةُ الكاسِرَةُ للفَقَارِ، كَذَا قالَهُ اللَّيْثُ وغيرهُ. وَقَالَ أَبو إِسحاقَ فِي قَوْله تَعَالَى: تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ. المَعْنى تُوقِنُ أَنْ يُفْعَلَ بهَا داهِيَة من العَذابِ وَنَحْو ذلِكَ. وَقَالَ الفَرّاءُ: وَقد جاءَتْ أَسماءُ القِيَامَة والعَذابِ بِمَعْنَى الدَّوَاهِي وأَسمائها. والفَقْرُ بالفَتْح: الحَفْرث، كالتَّفْقِير، يُقَال: فَقَرَ الأَرْضَ وفَقَّرَها، أَي حَفَرَها.
والفَقْرُ: ثَقْبُ الخَرَزِ للنَّظْمِ، قَالَ الشَّاعِر:
(غَرَائرُ فِي كِنٍّ وصَوْنٍ ونَعْمَة ... يُحَلَّيْن ياقُوتاً وشَذْراً مُفَقَّرَا)
والفَقْرُ: حَزُّ أَنْفِ البَعِيرِ الصَّعْبِ بحَدِيدَةِ حَتَّى يَخْلُصَ إِلى
стр. 6932
العَظْمِ أَو قَرِيبٍ مِنْهُ ثمَّ يُلْوى عَلَيْهِ جَرِيراً لِتَذْلِيلة وتَرْوِيضه. وَقَالَ أَبو زَيْد: الفَقْرُ: إِنّمَا يكونُ للبَعِير الضَّعيفِ. قَالَ: وَهِي ثَلاثُ فِقَرٍ. فَقَرَهُ يَفْقُرُ هـ، بالضَّمّ، ويَفْقِرُ هُ، بالكَسْرِ، فَقْراً، وَهُوَ فَقِيرٌ ومَفْقُورٌ. وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: وَقد يُفْقَرُ الصَّعْبُ من الإِبِلِ ثلاثَةَ أَفْقُرٍ فِي خَطْمِه، فإِذا أَرادَ صاحبُه أَنْ يذِلَّهُ ويَمْنَعَهُ من مَرَحِه جَعَل الجَرِيرَ على فَقْرِه الّذِي يَلِي مِشْفَرَه فمَلَكَه كَيفَ شاءَ. وإِنْ كَانَ بَين الصَّعْبِ والذَّلُولِ جَعَل الجَرِيرَ على فَقْرِه الأَوْسَط، فتَرَيَّد فِي مِشْيَتهِ واتَّسَع، فإِذا أَرادَ أَنْ يَنْبَسِط ويَذْهَبَ بِلَا مُؤْنَة على صاحِبِه جعل الجَرِيرَ على فَقْرِه الأَعْلَى فذَهَبَ كَيفَ شاءَ. قَالَ: فإِذا حُزَّ الأَنْفُ حَزّاً فذَلِكَ الفَقْرُ.
وبَعِيرٌ مَفْقُور. والفَقْرُ: الهَمّ، ج فُقُورٌ، نَقله الصاغانيّ. ويقالُ: شَكَا إِلَيْه فُقُورَه. ويُرادُ أَيضاً بالفُقورِ الأَحْوالُ والحاجاتُ. والفُقْرُ، بالضّمّ: الجانِب، ج فُقَرٌ، كصُرَدٍ، نادِر عَن كُراع. وَقد قِيلَ: إِنّ قَوْلَهم: أَفْقَرَك الصَّيْدُ فارْمِه، أَيْ أَمْكَنَكَ من جانبِه، وقِيل: مَعْنَاه أَمْكَنَكَ من فَقَارِه، وَقيل: مَعْنَاهُ قد قَرُب مِنْك. وَفِي حَدِيث الوَلِيدِ بنِ يَزِيدَ بنِ عبدِ الملكِ: أَفْقَرَ بعدَ مَسْلَمَةَ الصَّيْدُ لِمَنْ رَمَى، أَي أَمْكَنَ الصَّيْدُ من فَقَارِه لِرَامِيه، أَرادَ أَنَّ عَمَّه مَسْلَمَةَ كَانَ كَثِيرَ الغَزْو، يَحْمِي بَيْضَةَ الإِسلامِ، ويَتَوَلَّى سِدَادَ الثُّغورِ، فلمّا ماتَ اخْتَلَّ ذَلِك وأَمْكَن الإِسْلامُ لِمَنْ يَتَعَرَّض إِليه.
وأَفْقَرَ بَعِيرَه: أَعارَك ظَهْرَه فِي سَفَرٍ للحَمْلِ والرُّكوبِ ثُمَّ تَرُدّه، قَالَه ابنُ السِّكّيت. وذَكَر أَبو عُبَيْد وُجُوهَ العَوارِيّ، وَقَالَ أَمّا الإِفْقارُ فأَنْ يُعطِيَ الرجلُ الرجلَ دابَّتَه فيَرْكَبَها مَا أَحَبَّ فِي سَفَرٍ ثمّ يَرُدّها عَلَيْه. وأَنشد الزمخشريّ لِنَفْسه:)
(أَلَا أَفْقَرَ اللهُ عَبْداً أَبَتْ ... عَلَيْه الدَّناءَةُ أَنْ يُفْقِرَا)
стр. 6933
(ومَنْ لَا يُعِيرُ قَرَا مَرْكَبٍ ... فَقُلْ كَيْفَ يَعْقِرُهُ للقِرَى)
والاسمُ الفُقْرَى، كصُغْرَى، قَالَ الشاعِر:
(لَه رَبّةٌ قد أَحْرَمَتْ حِلَّ ظَهْرِهِ ... فَمَا فِيه لِلفُقْرَى وَلَا الحَجِّ مَزْعَمُ)
أَي مَطْمَعٌ. وَفِي حَدِيثِ جابِر: أَنَّه اشْتَرَى مِنْهُ بَعِيراً وأَفْقَرَهُ ظَهْرَه إِلى المَدِينة. وَفِي حَدِيث الزكاةِ: ومِنْ حَقِّهَا إِفْقَارُ ظَهْرِها مأُخوذٌ من رُكُوب فَقَارِ الظَّهْرِ، وَهُوَ خَرَزَاتُه الواحِدةُ فَقَارَةٌ.
والمُفْقِرُ، كمُحْسِن: الرَّجلُ القَويّ، وكذلِك مُهْرٌ مُفْقِرٌ، قَوِىّ الظَّهْرِ، والمُفْقِر أَيضاً: المُهْرُ الَّذِي حانَ لَهُ أَنْ يُرْكَبَ فَقَارُه مثل أَرْكَبَ. وذُو الفَقَار، بالفَتْح، وبالكَسْرِ أَيضاً، كَمَا صرّح بِهِ فِي المَوَاهِبِ، ولكنَّ الخَطَّابِيَّ نَسَبَة للعامّة، فَلِذا قَيَّدَه المصنّف بالضَّبْط، فَلَيْسَ قَوْلُه بِالْفَتْح مستدرَكاً كَمَا تَوَهَّمه بعضٌ: سَيْفُ سُلَيْمَانَ بنِ داوُودَ، ﵉، أَهْدَتْه بَلْقِيسُ مَعَ سِتّةِ أَسْياف، ثمّ وَصَل إِلى العاصِ بن مُنَبِّه بنِ الحَجّاج بن عامِرِ بن حُذَيْفَةَ بنِ سَعْدِ ابْن سَهْم، قُتِلَ يَوْمَ بَدْر مَعَ أَبِيه وعَمِّه نُبَيْهِ بن الحَجّاج كَافِرًا، قَتَلَهُ عَلِيُّ بن
стр. 6934
ُ أَبِي طالِبٍ ﵁ وأَخَذَ سَيْفَه هَذَا، فصارَ إِلى النَّبِيّ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلّم، شبَّهوا تِلْكَ الحُزوزَ بالفَقَارِ. وَقَالَ أَبو العَبّاس: سُمِّىَ لأَنّه كَانَت فِيهِ حُفَرٌ صِغارٌ حِسانٌ، ويُقَال لِلْحُفْرَة، فُقْرَة، وجَمْعُها فُقَرٌ. وَمن الغَرِيب مَا قَرَأْتُ فِي كتاب الكاملِ لابْنِ عَديّ، فِي تَرْجَمَة أَبي شَيْبَةَ قاضِي وَاسِطَ، بسَنَدِه إِليْه عَن الحَكَمِ عَن مِقْسَم: أَنّ الحجّاج بنَ عِلاطٍ أَهْدَى لِرَسُول الله ﷺ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ، ثمَّ صارَ إِلى أَميرِ الْمُؤمنِينَ عَلِيّ ابنِ أَبِي طَالب، ﵁ وكَرّم وَجْهَه، وَفِيه قيل: لَا فَتَى إِلا عليّ، وَلَا سَيْفَ إِلاّ ذُو الفَقَارِ. وذُو الفَقَارِ: لَقَبُ مَعْشَرِ بنِ عَمْروٍ الهَمْدَانِيِّ، أَوْرَدَه الصاغَانيّ. قلتُ: وَمن بَنِي الحُسَيْنِ بنِ عليٍّ أَبو الصَّمْصامِ ذُو الفَقَارِ بن مَعْبَدِ بن عليّ، وحَفِيدُه أَشْرَفُ الدِّينِ ذُو الفَقَارِ ابنُ محمّدِ بنِ ذِي الفَقَارِ، لَهُ ذِكرٌ فِي كتاب أَبي الفُتُوح الطاوُوسِيّ. قلتُ: جَدُّه هُوَ ذُو الفَقَارِ بن أَشْرَفَ العَلَوِيُّ المَرَنْدِيُّ الفَقِيه، ووَلَدُه محمّد هَذَا مَاتَ سنة، قَالَه الْحَافِظ. وسَيْفٌ مُفَقَّرٌ، كمُعَظَّمٍ: فِيهِ حُزُوزٌ مُطْمَئنَّة عَن مَتْنِه، وكُلُّ شيْءٍ حُزَّ أَوْ أُثِّرَ فِيهِ فَقَدْ فُقِّر. ورَجُلٌ مُفَقَّرٌ: مُجْزِئٌ لِكلّ مَا أَمِرَ بِهِ، نَقله الصاغانيّ، كأَنَّه لِقُوّةِ فَقَارِه. والفُقْرَة، بالضَّمّ: القُرْب، يُقَال: هُوَ مِنِّي فُقْرَةً، أَي قَرِيبٌ. والفُقْرَةُ: الحُفْرَةُ فِي الأَرْضِ، جَمْعُه فُقَرٌ. والفُقْرَةُ: مَدْخَلُ الرَّأْسِ من القَمِيص. والفِقْرَةُ، بالكَسْرِ: العَلَمُ، من جَبَلٍ أَو هَدَفٍ أَو نَحْوه، كالحَفِيرَة)
ونَحْوِهَا. قَالَ اللَّيْث: يَقُولُونَ فِي النِّضَال: أُرَامِيكَ مِنْ أَدْنَى فقْرَةٍ، وَمن أَبْعَدِ فِقْرَة، أَي من أَبْعَدِ مَعْلَمٍ يَتَعَلَّمُونَه. وَمن المَجَازِ: الفِقْرَةُ: أَجْوَدُ بَيْتٍ فِي القَصِيدَة، تَشْبِيهاً بفِقْرَةِ الظَّهْرِ. ويُقال: مَا أَحْسَنَ فِقَرَ كَلامِه، أَي نُكَتَه، وهِي فِي الأَصْلِ حُلِيٌّ تُصاغُ عَلَى شَكْلِ فِقَرِ الظَّهْر، كَمَا فِي الأَساس. والفِقْرَةُ: القَرَاحُ من الأَرْضِ للزَّرْع، نقلُه الصاغانيّ. والفَقْرَةُ، بالفَتْح: نَبْتٌ، ج فَقْرٌ، أَي بفَتْح فسُكُونٍ، كَذَا فِي
стр. 6935
سَائِر النُّسَخ، والصَّوابُ أَنّهَا الفَقُرَةُ بفَتْح فضَمٍّ اسمُ نَبْت، جَمْعُهَا فَقُرٌ بِفَتْح فضَمّ أَيضاً حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ. قَالَ: وَلَا يُكَسَّرُ لقِلَّةِ فَعُلَةِ فِي كَلامِهم. والتَّفْسِيرُ لثَعْلَبٍ، وَلم يَحْكِ الفَقُرة إِلاّ سِيبَوَيْه ثمّ ثَعْلَب، فتَأَمَّل. والفَقْرَنُ، كرَعْشَنٍ: سَيْفُ أَبِي الخَيْرِ بن عَمْروٍ الكِنْدِيّ، وإِنّمَا مَثَّلَه برَعْشَن إِشَارَةً إِلى أَنَّ نُونَه زائدَةٌ كنُونِ رَعْشَنٍ وضَيْفَنٍ. وفَقَارٌ كسَحاب: جَبَلٌ، نَقله الصاغَانيّ. والفَيْقَرُ: الدَّاهِيَةُ، وَلَو ذَكره عِنْد الفاقِرَة كانَ أَحْسَنَ لضَبْطِه، ولكنّه تَبِعَ الصاغانيَّ فإِنَّه أَوْرَدَهُ هُنَا بعد فَقَارٍ. ويُقَال: إِنَّهُ لمُفْقِرٌ لهَذَا الأَمْرِ، كمُحْسِن، أَي مُقْرِنٌ لَهُ ضابِطٌ، نَقله الصَّاغانيّ عَن ابنِ شُمَيْل، وَزَاد فِي اللِّسَان: مُفْقِرٌ لهَذَا العَزْمِ وَهَذَا القِرْنِ، ومُؤْدٍ، سَواءٌ.
وأَرْضٌ مُتْفَقِّرَةٌ: فِيهَا فُقَرٌ كثيرةٌ، أَي حُفَرٌ، كَذَا فِي المُحْكم. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: قولُهم: فُلانٌ مَا أَفْقَرَهُ وأَغْنَاهُ: شاذٌّ، لأَنّه يُقال فِي فِعْلَيْهِمَا: افْتَقَر، واسْتَغْنَى، فَلَا يَصِحُّ التَّعَجُّب مِنْهُ كَذَا فِي الصّحاح. والفاقِرَةُ: من أَسْمَاءِ القِيَامَة. وَفِي حَدِيث المُزارَعَة: أَفْقِرْها أَخَاكَ، أَي أَعِرْهُ أَرْضَكَ للزِّرَاعَةِ، وَهُوَ مستعارٌ من الظَّهْر. ورَجُلٌ مُفْقِر، كمُحْسِن: قَوِيُّ فَقَارِ الظَّهْر. وذُو الفَقَارِ: الرُّمْحُ، اسْتَعَارَهُ الشَّاعِر فَقَالَ:
(فَمَا ذُو فَقَارٍ لَا ضُلُوعَ لِجَوْفِه ... لَهُ آخِرٌ من غَيْرِه ومُقَدَّمُ)
стр. 6936
ورَكِيَّةٌ فَقِيرَةٌ: مَفْقُورَةٌ، أَي مَحْفُورَة. وَفِي حَدِيث عُمَرَ ﵁ أَنّ العَبّاسَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِب سأَلَهُ عَن الشُّعَراءِ، فَقَالَ: امرؤُ القَيْسِ سابِقُهم، خَسَفَ لَهُمْ عَيْنَ الشَّعْر، فافْتَقَرَ عَن مَعانٍ عُورٍ أَصَحَّ بَصَرٍ يريدُ أَنَّهُ أَوَّلُ من فَتَقَ صِنَاعَةَ الشَّعْر وفَنَّنَ مَعَانِيَهَا، وكَثَّرَها وقَصَّدَها واحْتَذَى الشُّعَرَاءُ على مِثالِه. وافْتَقَرَ: افْتَعَل، من الفَقِير، أَي شَقّ وفَتَحَ وَهُوَ مجازٌ كَمَا فِي التكملة واللّسَان. ورَجُلٌ مُتَفَاقِرٌ: يَدَّعِى الفَقْرَ، كَمَا فِي الأَساس. وَفِي حَدِيث القَدَر: قَبَلَنَا ناسٌ يَتَفَقَّرُون العِلْمَ. قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ، أَي يَسْتَخْرِجُون غامِضَه ويَفْتَحُون مُغْلَقَه، وأَصْلُه من فَقَرْتُ البِئْرَ، إِذا حَفَرْتها لاسْتِخْرَاج مائِها. قَالَ: والمَشْهُورُ تَقْدِيم القافِ على الفاءِ. والفُقْرَة، بالضَّمّ: قُرْمَةُ البَعِيرِ رَوَاهُ أَبو العَبَّاس عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وَمِنْه قولُ عائشةَ فِي عُثْمَانَ رَضِيَ)
الله عَنْهُمَا: بَلَغْتُم مِنْه الفُقَرَ الثَّلاثَ. قَالَ أَبو زَيْد: وَهَذَا مَثَلٌ، تقولُ: فَعَلْتُم بِهِ كفِعْلِكم بِهَذَا البَعِيرِ الّذِي لَمْ تُبْقُوا فِيهِ غايَةً هَكَذَا ضَبَطَه ابنُ الأَعْرَابِيّ وأَبو الهَيْثَم وفَسّرَاه. ورَوَى القُتَيَبِيّ الفِقَرَ الثَّلاثَ بكَثْر ففَتْح، والصَّوابُ ضَمُّها. وَعَن أَبِي عُبَيْدِ: فَقِيرُ بَنِي فُلان فِي الرَّكايَا: حِصَّتُهُم مِنْهَا.
قَالَ الشاعِرُ:
(تَوزَّعْنَا فَقِيرَ مِيَاهِ أُقْرٍ ... لِكُلِّ بَني أَبٍ فِيهَا فَقِيرُ)
(فحِصَّةُ بَعْضِنا خَمْس وسِتٌّ ... وحِصَّةُ بَعْضِنا مِنْهُنَّ بِيرُ)
واسْتَدْرَك الصاغانيّ هُنا: التَّفْقِير فِي أَرْجْلِ الدَّوَابّ: بَياضٌ يُخالِطُ الأَسْؤُقَ إِلى الرُّكَب مُتَفَرِّقٌ.
وَقد تَبِعَ اللَّيْثَ فِي ذِكْرِه هُنَا، والصَّوابُ أَنَّه التَّقْفِيزُ بالزايِ، وَالْقَاف قَبْل الفاءِ، كَمَا حَقَّقَه الأَزْهريّ، وسَيَأْتي.
стр. 6937
والفَقِيرُ: جِذْعٌ يُرْقَى عَلَيْهِ إِلى غُرْفَة. قَالَ ابنُ الأَثِير: هَكَذَا جاءَ فِي رِوايَة فِي حَدِيث الإِيلاءِ، والمَعْرُوفُ نَقِير بالنّون. وبَعِيرٌ مُفْقَّر، كمُعَظَّم: قَوِيّ فَقَارِ الظَّهْرِ. وَكَذَا بَعِيرٌ ذُو فُقْرَةٍ، بالضَّمِّ، إِذا كانَ قَوِيّاً على الرُّكُوبِ نَقَلَهما الصاغَانيّ. وفَقِيرُ بنُ مُوسَى بنِ فَقِيرٍ الأُسْوَانِيّ، عَن قَحْزَمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قَحْزَمٍ، عَن ابنِ وَهْب. وأَبو بَكْرِ بن أَحْمَدَ بنِ الشِّيرازيّ الحَنْبَلِيّ، عُرفَ بابْنِ الفَقِيرَة، سَمِعَ ابنَ بِشْرانَ. وابنُ الفُقَيرِ مُصَغَّراً: من الصُّوفِيّة. ونَقِيرٌ فَقِيرٌ: أَصابَتْه النَّواقِرُ وعُمِلَتْ بِهِ الفَواقِرُ.
ف ك ر
. الفِكْر، بالكَسْر، ويُفْتَح: إِعمالُ النَّظَر هَكَذَا فِي النُّسَخ. وَفِي المُحْكَمِ: إِعمالُ الخاطِر فِي الشَّيْءِ، كالفِكْرَة، والفِكْرَى، بكسْرِهما، الأَخِيرَة نَقَلَهَا اللَّيْث، قَالَ: وهِيَ قليلةٌ، ج أَفْكَارٌ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ.
وَقَالَ سِيبَوَيْه: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النَّظَرُ. وَقد فَكّرَ فِيهِ، وأَفْكَرَ، وفَكَّرَ تَفْكِيراً وتَفَكَّرَ، وَفِي اسْتِعْمَالِ العامَّة: افْتَكَرَ، والمَعْنَى: تَأَمَّل. وَهُوَ فِكَّيرٌ، كسِكَّيت، وفَيْكَرٌ، كصَيْقَل: كَثِيرُ الفِكْرِ، الأَخِيرَةُ عَن كُرَاع. وَفِي الصّحاح: التَّفَكُّر: التَّأَمُّل، والاسمُ الفِكْرُ والفِكْرَةُ، والمصدرُ الفَكْرُ، بِالْفَتْح. وَقَالَ يَعْقُوبُ: مالِي فِيهِ فَكْرٌ، بالفَتْح، وَقد يُكْسَر، أَي لَيْسَ فِيهِ حاجَة. قَالَ: والفَتْحُ فِيهِ أَفْصَح من الكَسْر كَذَا فِي الصّحاح. وَفِي الأَساس: يُقَال: لَا فِكْرَ لِي فِي هَذَا، إِذا لم تَحْتَجْ إِلَيْهِ وَلم تُبَال بهِ. وَمن سَجَعَاتِه: لفُلان فِكَرٌ، كلُّها فِقَرٌ.
стр. 6938
ومازَالَتْ فِكْرَتُك مَغَاصَ الدُّرَرِ.
ف ل ر
. الفَلَاوِرَةُ، أَهمله الجوهريّ والصاغانيّ، وَقَالَ صاحبُ اللّسَان: وهم الصَّيَادِلَةُ. مُعَرَّب بلاوره.
قلتُ: كأَنَّ واحِدَهُ فُلاوِر بالضَّمّ، وَهُوَ بالفَارِسِيّة كَلِمَةٌ مُرَكَّبَة بل آور ومَعْنَاها الَّذِي يَأْتِي بالفِضَّةِ.
ف ن خَ ر
الفَنْخِيرَةُ، أَهمله الجوهريّ، وَهُوَ بالكَسْرِ: الرَّجُلُ الكَثيرُ الافْتِخَارِ. قلتُ: الصَّوابُ أَنّه فِخِّيرَةٌ كسِكَّينَة، والهاءُ للمُبَالَغَةِ، وَقد أَوْرَدَه الصاغانيّ فِي ف خَ ر على الصَّواب، وصَحَّفَه المُصَنّف فَلْيُتَنَبَّه لذَلِك. والفِنْخِيرَةُ: شِبْهُ صَخْرَةٍ تَنْقَطِعُ، هَكَذَا فِي النّسخ، وَالصَّوَاب تَتَقلَّع كَمَا فِي اللّسَان هُنا، وَفِي التَّكْمِلَة فِي ف خَ ر فِي أَعْلَى جَبَلٍ فِيهَا رَخَاوَةٌ وَهِي أَصْغرُ من الفِنْديرَةِ. والفِنْخِرُ كزِبْرِجٍ: الصُّلْبُ الباقِي على النِّطَاحِ، بالطاءِ، هَكَذَا هُوَ على الصَّواب، وَفِي بَعْض النّسخ النّكَاح بالكافِ، ومثلُه فِي اللّسَان، وَهُوَ تصحيفٌ من النُّسَّاخ. وَعَن ابْن السِّكِّيت: رَجُلٌ فُنْخُرٌ وفُنَاخِرٌ، كقُنْفُذٍ وعُلابِطٍ: وَهُوَ العَظِيمُ الجُثَّةِ، وَهِي بهاءٍ وَذكره الصاغانيّ فِي ف خَ ر. وفَنْخَرَ الرَّجُلُ: نَفَخَ مِنْخَرَهُ الواسعَ، فَهُوَ فُنَاخِرٌ، كعُلابِطٍ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: الفُنَاخِرُ: العَظِيمُ الأَنْفِ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: يُقَال للمَرْأَةِ إِذا تَدَْحَرَجَتْ فِي مِشْيَتِهَا: إِنّهَا لَفُنَاخِرَةٌ. قَالَ ابنُ السِّكّيت، وأَنشدني بعضُ أَهْلِ الأَدَب:
(إِنَّ لَنَا لَجارَةً فُناخِرَهْ ... تَكْدَحُ للدُّنْيَا وتَنْسَى الآخِرَهْ)
٣ - (ف ن د ر .)
стр. 6939
ف ن د ر
الفِنْدِيرُ، بالكَسْرِ، والفِنْدِيرَة بهاءٍ: قِطْعَةٌ ضَخْمَةٌ من تَمْرٍ مُكْتَنِز، كالفِدْرَة، بالكَسْر. والفِنْدِيرُ والفِنْدِيرَةُ: الصَّخْرَةُ العَظِيمَةُ، كَذَا فِي الصّحاح. وعِبَارَةُ المُحْكم: تَنْقَلِعُ عَن عُرْضِ الجَبَلِ، وعِبَارَة الصّحاح: تَنْدُرُ من رَأْسِ الجَبَلِ. والجَمْعُ فَنَادِيرُ. قَالَ الشَّاعِر، فِي صِفَةِ الإِبِل: كأَنَّهَا مِن ذُرَا هَضْبٍ فَنَادِيرُ. قلتُ: وَقد تَقَدَّم فِي ف د ر الجَمْعُ بَين قَوْل المصنّف هُناك وَبَين قَوْلِ الجوهريّ هُنا، فراجِعْه. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الفَنْدُورَةُ، قَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: هِيَ أُمُّ عِزْم وأُمُّ سُوَيْدٍ، يَعْنِي السَّوْأَةَ.
ف ن ز ر
. الفَنْزَر، كجَعْفَرٍ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ اللّيْث: هُوَ بَيْتٌ صَغِيرٌ يُتَّخَذُ على رَأْسِ خَشَبَةٍ طُولُها نَحْوُ سِتِّينَ، ونَصّ اللّيث: طولُها سِتّونَ ذِرَاعاً للرَّبِيئَةِ، يَكُون الرَّجُلُ فِيهَا، هَكَذَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ وصاحِبُ اللّسَانِ. قلتُ: وأَظُنّه مُعَرَّباً. وقولُ المصنّف نَحْوُ ستّيْنَ أَحَسْنُ من قَوْلِ اللّيْث ستّون فإِنّ هذِه الخَشَبَةَ لَيْسَ لَهَا سَمْك مُعَيَّن مَعْلُوم، وإِنَّمَا هُوَ تَخْمِينٌ وحَدْسٌ، كَمَا لَا يَخْفَى.
ف ن ق ر
. الفُنْقُورَةُ، كعُصْفُورَةٍ، أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ ثَقْبُ الفَقْحَةِ، أَي أُمّ سُوَيْدٍ، كالفُنْقُورِ، بِلَا هاءٍ، وعَلى الأَخير اقْتَصَر الصاغانيّ نقلا عَن اللَّيْث، وعَلى الأَوّلِ صاحبُ اللّسَان وَلم يَعْزُه.
ف ور
. ﴿فارَ الشَّيْءُ﴾ فَوْراً، بالفَتْح، ﴿وفُؤُوراً، بالضَّمِّ، وَكَذَلِكَ﴾ فُوَاراً، كغُرَاب ﴿وفَوَرَاناً، محرَّكةً: جاشَ.
﴾ وفُرْتُه! وأَفْرَتُه، مُتَعَدِّيانِ عَن ابْن
стр. 6940
الأَعرابيّ. ﴿وفارَت القِدْرُ﴾ تَفُورُ ﴿فَوْراً﴾ وفَوَرَاناً، إِذا غَلَتْ، وفارَ العِرْقُ ﴿فَوَرَاناً، محرَّكَة: هَاجَ ونَبَعَ. وقولُه: ضَرَبَ وَهَمٌ من المصَنِّف، حَيْثُ عَطَفَه على مَا تَقدَّم، وإِنّمَا غَرَّه نَصُّ المُحكم، فإِنّه قَالَ بعد نَبَع: وضَرْبٌ﴾ فَوّار: رَغيبٌ واسعٌ. فظَنَّ المصنّف أَنّه معطوفٌ على مَا قَبْلَه، فتَأَمَّلْ ﴿وفارَ المِسْك﴾ يَفُورُ ﴿فُوَاراً بالضَّمّ،﴾ وفَوَرَاناً محرّكَةً: انْتَشَرَ.
﴿وفَارَتُه: رائحَتُهُ. وقِيل: وِعَاؤُهُ. وأَمّا فأْرَةُ المِسْكِ، بالهَمْز، فقد تَقَدَّم ذِكرُها فِي ف أر.﴾ وفارةُ الإِبِلِ: فَوْحُ جُلُودِهَا إِذا نَدِيَتْ بعدَ الوِرْد قَالَ الشَّاعِر:
(لَها ﴿فَارَةٌ ذَفْراءُ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... كَمَا فَتَقَ الكافُورَ بالمِسْكِ فاتِقُهْ)
قَالَ الصاغانيّ: وفَارَةُ المِسْكِ وفَارَةُ الإِبِل، مَوْضِعُ ذِكْرِهما هَذَا التَرْكِيبُ. والمُصَنّف قد فَرَّق بَيْنَهما، فذَكَرَ فارَةَ المِسْك فِي الهَمْزِ، وفَارَةَ الإِبِلِ هُنَا، وكأَنّه لِمُنَاسَبَةِ أَنَّ الثانِيَ من﴾ الفَوَرانِ قَطْعاً، وأَما الأَوّل فاختُلِفَ فِيهِ: فَقيل: إِنّ الحَيَوانَ الّذي نُسِبَ إِليه المِسْكُ على صُورَةِ الفَأْرَةِ، وَهُوَ مهموزٌ، فوَجَبَ إِيرادُه هُناك بهذِهِ المُنَاسَبَة. وَقد قَدَّمْنا ذِكْرَ فَارَةِ الإِبل هُناك فِي المُسْتَدْرَكات، فراجِعْه. ﴿والفَائِرُ: المُنْتَشِرُ العَصَبِ، هَكَذَا فِي النُّسخ بالعَيْن والصادِ المُهْمَلَتين، وَهُوَ وَهَمٌ، والصَّواب: الغَضَب من الدَّوابِّ وغَيْرِهَا، كَمَا فِي اللّسان وَغَيره. ويُقَالُ: أَتَوْا من فَوْرِهِم، أَي مِنْ وَجْهِهم، وَبِه فَسَّرَ الزَّجّاجُ قولَه تَعَالَى: وَيَأْتُوكُمْ مِنْ﴾ فَوْرِهِمْ هذَا. أَو قَبْلَ أَنْ يَسْكُنُوا، وَمِنْه قولُهم: ذَهَبْتُ فِي حاجَة ثمَّ أَتَيْتُ فلَانا من ﴿- فَوْرِي، أَي قَبْلَ أَنْ أَسْكُنَ.﴾ وفَوْرَةُ الجَبَلِ: سَرَاتُه ومَتْنُه، قَالَ الراعِي:
стр. 6941
(فأَطْلَعَتْ ﴿فَوْرَةَ الآجامِ جافِلَةً ... لَمْ تَدْرِ أَنَّى أَتَاهَا أَوَّلُ الذُعُرِ)
وأَبُو فَوْرَةَ جُدَيْرَةُ السُّلَمِىّ، وَفِي بعض النُّسَخ جُدَيْرٌ، بِغَيْر هاءٍ، وكِلاهُمَا بالجِيم. وَفِي التكملة حُدَيْرٌ، كزُبَيْر، بالمُهْمَلة.﴾ والفَارُ: عَضَلُ الإِنْسَانِ، وَحَكَاهُ كُرَاع بالهَمْز، وَهَكَذَا ذكره الصاغانيّ فِي الهَمْز، وغَلطَ المصنِّف فذكَرَه فِي ف ت ر، وَقد نَبَّهْنا عَلَيْهِ هُنالك. وَمن كَلَامهم: بَرِّزْ نارَك، وإِنْ هَزَلْتَ ﴿فارَك، أَي أَطْعِم الطَّعَامَ وإِن أَضْرَرْتَ ببَدنِك.﴾ والفَوّارَتانِ: سِكَّتانِ بَيْنَ الوَرِكَيْنِ والقُحْقُحِ إِلى عُرْضِ الوَرِكِ لَا تَحُولانِ دُونَ الجَوْفِ، وهما اللَّتَانِ ﴿تَفُورانِ فتَتحرَّكَانِ إِذَا مَشَى، أَو﴾ الفَوّارَةُ: خَرْقٌ فِي الوَرِكِ إِلى الجَوْف لَا يَحْجُبُه عَظْمٌ. وَفِي الصّحاح: ﴿فَوّارَةُ الوَرِك: ثَقْبُهَا. وَفِي التّكْمِلَة واللّسَان: قَالَ اللّيْث: لِلْكَرِش﴾ فَوّارَتانِ، وَفِي باطِنِهما غُدَّتانِ من كُلّ ذِي لَحْم، ويَزْعُمُون أَنّ ماءَ الرَّجُل يَقَعُ فِي الكُلْيَةِ ثمّ فِي الفَوّارَة، ثمَّ الخُصْيَة، وتِلْك الغُدّة لَا تُؤْكَلُ، وَهِي لَحْمَةٌ فِي جوفِ لَحْمٍ أَحْمَر. انتَهى. وَلَكِن ضَبَطَ الصاغانيُّ فُوّارَتانِ، بالضَّمّ. والفَوّارَةُ: مَنْبَعُ الماءِ، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: يُقال للمَوْجَةِ والبِرْكَة: فَوّارَةٌ، وكُلُّ مَا كانَ غَيْرَ الماءِ قيل لَهُ: فَوّارَة.
وَقَالَ فِي موضِعٍ آخَر: يُقال دَوّارَةٌ ﴿وفَوّارَةٌ، لِكُلّ مَا لم يَتَحَرَّك وَلم يَدُرْ، فإِذا تَحَرَّكَ ودارَ فهِي دُوّارَةٌ وفُوّارَةٌ. والفَوَّارَةُ: ة بجَنْبِ الظَّهْرَانِ نَقله الصاغانيّ. (و) ﴾ الفُوَارَةُ بالضَّمّ والتَّخْفِيفِ: مَا يَفُورُ من حَرِّ القِدْرِ، كَذَا فِي الصِّحَاح.
стр. 6942
﴿والفِيرَةُ، بِالكَسْرِ: الحُلْبَةُ تُخْلَط للنُّفَسَاءِ. وَقد﴾ فَوَّرَ لَهَا ﴿تَفْوِيراً، إِذا عَمِلَهَا لَهَا، وَقد تَقَدَّم ذَلِك فِي الهَمْز.﴾ وفِيرَة، بِلَا لامٍ: جَدُّ والدِ إِبْرَاهِيمَ بنِ مُحَمّد بن حُسَيْنِ بنِ فِيرَةَ الأَصْبَهَانيّ المُحَدِّث رَوَى عَن الحُسَيْن بن القاسِمِ الأَصْبَهَانِيّ، وهنَّاد بنِ السَّرِيّ وغَيْرِهما. وبِضَمّ الراءِ المُشَدَّدَة: أَبُو القاسِم يُقَال: كُنَيْتُه اسْمُه، وَيُقَال: أَبُو مُحَمَّدٍ القاسمُ بن فِيرةْ بنِ خَلف ابنِ أَحمدَ الرُّعَيْنيّ الشّاطِبيّ ناظِمُ القَصيدة المَعْرُوفَة. قَالَ القَسْطَلانِيُّ فِي الْفَتْح المَواهِبِيّ فِي مَناقِب الإِمَام الشاطِبي: إِنّ مَعْنَى ﴿فِيرُّهْ: الحَديدُ. حَدّثَ عَن أَبي طَاهِر السِّلَفِيّ، وأَبي الحَسَنِ عليِّ بنِ هُذَيْلٍ، وأَبي مُحَمّد عاشِرِ بنِ محمّدِ ابنِ محمّد بن عاشرٍ، وأَبِي عَبْد اللهِ محمّدِ بنِ يُوسُفَ بنِ سَعادَةَ. وآخِرُ من يَرْوِى عَنهُ فِي الدُّنيا المُعِينُ أَبو الفَضْلِ عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّد بن عبدِ الوارِثِ بنِ الأَزْرَقِ. وتُوفِّيَ جُمادَى الثَّانِيَة سنة عَن خَمْس وخَمْسِينَ سنة. قَالَ: وَقد شارَكَهُ فِي اسْمِ أَبِيه أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيّ، وَهُوَ الحُسَيْن بن محمّد بنِ فِيرُّهْ المَعْرُوفُ بابْنِ سُكَّرَةَ. قلتُ: ويُوسُفُ بنُ مُحَمّدِ بنِ فِيرُّهْ الأَنْصَاريّ المَغْرِبِي، عَن قَاضِي)
المُرُسْتانِ. ويُوسُفُ بنُ عبدِ العَزِيزِ بنِ يُوسُفَ بن فِيرُّهْ اللَّخْمِيّ الحافِظُ، مَعْرُوف، وآخَرُون من المَغَارِبَةِ. فَفِي كَلَام المُصَنِّف قُصُورٌ لَا يَخْفَى.﴾ والفُورُ، بالضَّمّ: الظِّباءُ، لَا واحِدَ لَها من لَفْظِهَا هَذَا قولُ يَعْقُوبَ وابنِ الأَعْرَابِيّ، وَهُوَ اخْتِيَار الجَوْهريّ. وَقَالَ كُرَاع: هُوَ جَمْعُ! فَائِر، كبازل وبُزْل، وَلم يَقْصِدْ بِهِ الرَّدَّ على الجَوْهَرِيّ كَمَا فَهِمَه شَيْخُنَا تَقْلِيداً للبَدْرِ القَرَافِيّ. قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
стр. 6943
لَا أَفْعَلُ ذَلِك مَا لأْلأَت الفُورُ بأَذْنَابِهَا: أَي بَصْبَصَتْ. ويُقَالُ الفائِرُ: ابنُ أَرْوَى.
(و) ﴿الفُورَةُ، بهاءٍ، وَقد تُهْمَز: رِيحٌ تكون فِي رُسْغِ الفَرَسِ تَنْفَشُّ إِذا مُسِحَتْ وتَجْتَمِعُ إِذا تُرِكَتْ، قَالَه ابنُ دُرَيْد، وَقد تقدّم للمصنّف ذَلِك.﴾ والفِيَارَانِ، بالكَسْرِ: حَدِيدَتَان تَكْتَنِفَانِ لِسَانَ المِيزَانِ. وَقد ﴿فُرْتُه، عَن ثَعْلَب، قَالَ: ولَوْ لَمْ نَجِد الفِعْلَ لَقَضَيْنَا عَلَيْهِ بالوَاوِ كَذَا فِي الْمُحكم، أَي عَمِلْتُ لَهُ﴾ فِيَارَيْنِ. وَقَالَ بعضُهم: ﴿الفِيَارُ: أَحَدُ جانبَيْ حائِطِ لِسَانِ المِيَزانِ، ولِسَانُ المِيزَانِ: الحَدِيدَةُ الَّتِي يَكْتَنِفُهَا﴾ الفِيَاراَنِ، والحَدِيدَةُ المُعْتَرِضَةُ الَّتِي فِيهَا اللِّسَانُ: المِنْجَمُ، والكِظَامَةُ: الحَلْقَةُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا الخُيوطُ فِي طَرَفَيِ الحَدِيدَةِ. ويُقَال: إِنّه ﴿لَفَيُّورٌ كَعَيُّوقٍ: حَدِيدٌ، نَقله الصاغَانيّ.﴾ وفَوْرٌ: ع باليَمَامَة، ويُضَمّ، والّذِي فِي التكملة: ﴿والفَوْرُ. وَقيل: فُوْر. (و) ﴾ فوْرٌ، د، بساحِلِ بَحْرِ الهِنْدِ، مُعرَّب بُور، وَهُوَ اليَوْمَ بيَدِ النَّصَارى. ﴿وفُورٌ، بالضَّمّ: اسْم جَمَاعَة من المُحَدِّثين، مِنْهُم: محمَّدُ بنُ الفَضْل ابنِ فُورٍ، عَن غُنْدُر، ومحمّدُ بنُ فُورِ بن عبدِ الله أَبو بَكْرٍ العامِرِيّ، سَمعَ يَحْيَى ابنَ يَحْيَى: وعليُّ بنُ محمّد بنِ أَحْمَدَ ابنِ عَلِيّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ فُورٍ، سَمعَ عبدَ الرَّحْمنِ بَن بِشْرٍ.
ومحمّدُ بنُ فُورِ بنِ هانِئ القُرَشِيُّ الخُرَاسَانِيُّ. وأَبو سَعِيد محمّدُ بنُ الحُسَيْن بنِ موسَى بنِ مَحْمُويَه بنِ فُورِ بنِ عبدِ الله السِّمْسَارُ، عَن ابْنِ خُزَيْمَةَ، وغَيْرُهم.﴾ وفُورَانُ، بالضَّمّ: ة بهَمَذَانَ، بِالذَّالِ المُعْجَمَة محَرَّكَة هَكَذَا ضَبَطَه الصاغَانِيّ.! وفُورَانُ: اسْم جَمَاعَةٍ من
стр. 6944
المُحَدِّثين: مِنْهُم محمّد بنُ إِبْرَاهِيمَ ابنِ فُورَانَ، سَمِعَ الذُّهْلِيّ. وَقَالَ الحافِظُ ابْن حَجَر: وفاؤُه قَرِيبَةٌ من الباءِ الموحَّدة. ﴿وفُوفَارَةُ، بالضّمّ: ة بالسُّغْد، نَقَلَهُ الصاغَانيّ. ويُقَال للرَّجُل: فَارَ فَائرُهُ، إِذا غَضِبَ.
وثَارَ ثائِرُه، إِذا انْتَشَر غَضَبُه. وَلَا يَخْفَى لَوْ ذَكَرَه عِنْد الفائر فِي أَوّل المادةِ كانَ حَسَناً. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ضَرْبٌ﴾ فَوّارٌ، ككَتَّانٍ: رَغِيبٌ واسعٌ عَن ابنِ الأَعْرَابيّ وأَنشد:
(بضَرْب يُخَفِّتُ ﴿فَوّارُه ... وطَعْن تَرَى الدَمَ مِنْهُ رَشِيشَا)
(إِذا قَتَلُوا مِنْكُمُ فَارِساً ... ضَمِنّاً لَهُ خَلْفَهُ أَنْ يَعِيشَا)
﴾ وفارَ الماءُ من العَيْنِ: ظَهَرَ مُتَدفِّقاً ورأَيتُه فِي ﴿فَوْرَةِ النَّهَارِ، أَي فِي أَوَّلِه.﴾ وفَوْرُ الحَرِّ: شِدَّتُه.)
وَفِي الحَدِيث إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ من فَوْرِ جَهَنَّمَ، أَي وَهَجِها وغَلَيانِهَا. ﴿وفَوْرَةُ العِشَاءِ: بَعْدَهُ. وقولُهم: مَا لَمْ يَسْقُط﴾ فَوْرُ الشَّفَقِ هُوَ بَقِيةُ حُمْرَةِ الشَّمْس فِي الأُفُق الغَرْبيّ، سُمِّيَ فَوْراً لسُطُوعِه وحُمْرَتِه.
ويُرْوَى بالثاءِ، وَقد تَقَدّم. ﴿وفَوْرَةُ الناسِ: مُجْتَمَعُهم وحَيْثُ يَفُورُون فِي أَسْوَاقِهِم.﴾ وفَوْرُ العِرْقُ فِي الفَرَسِ: هُوَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ نَفْخٌ أَو عَقْدٌ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ، قَالَه ابنُ السِّكّيت. وشَرِبَ ﴿فَوْرَةَ العُقارِ: وَهِي طُفَاوَتُهَا وَمَا فارَ مِنْهَا. وأَخَذْتُ الشيءَ﴾ بفَوْرَتِه، أَي بحَدَاثَتِه. وَيُقَال: فَعَلْتُ أَمْرَ كَذَا وَكَذَا مِنْ ﴿- فَوْرِى، أَي من ساعَتِي.﴾ والفوْرُ: الوَقْتُ.
стр. 6945
﴿والفُوْرَةُ: الكُوفَة عَن كُرَاع.﴾ وفارُويَهْ: سِكَّةٌ بنَيْسَابُور. وإِلَيْهَا نُسِبَ أَبُو الحُسَيْنِِ مُحَمّد بنُ حُسَيْنِ بنِ يَعْقُوبَ بن ناصِحٍ النَّحْوِيّ ﴿- الفَارُوييّ أَخَذَ عَن المُبَرّدِ وثَعْلَب.﴾ وفَارُو: من عَمَلٍ نَسَفَ، مِنْهَا أَحمدُ بنُ عَليّ بنِ محمّدِ بنِ العَبّاسِ الأَنصارِيّ الفارُويِيّ، عَن أَبِي طاهِرِ بن مَحْمِش وغَيْرِهِ، وعَنْهُ عبدُ العَزِيزِ النَّخْشَبِيُّ. وأَبُو سَوْرَةَ هُمَيْمُ بن فائِدِ بن هُمَيْمٍ البَلْخِيُّ ﴿- الفُورِيُّ، عَن عَلِيِّ بنِ خَشْرَمٍ. وأَبو سَعِيد محمّدُ بنُ الحُسين بن مُوسَى بن فُورٍ السِّمسارُ الفُورِيّ، سَمِعَ أَبا بَكْرِ بنَ خُزَيْمَةَ. وأَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمّد بن أَحْمَد ابْن فُورٍ النَّيْسَابُورِيّ، عَن أَبي حاتِم الرازِيّ. وخَطّابُ بنُ عُثْمَانَ الفُورِيُّ. وأَبو القاسِمِ﴾ - الفُورانِيّ شيخُ الشافِعِيَّة، مُحَدِّثانِ. وَفِي الحَدِيث ذِكْر جِبَال! فارانَ، وَهُوَ اسْمٌ لِجبالِ مَكَّةَ بالعِبْرانِيّ، لَهُ ذِكْر فِي أَعْلام النُبُوَّة، وأَلِفُه الأُولَى لَيْسَت بهَمْزَة قَالَه ابنُ الأَثِيرِ
. ف هـ ر
. الفِهْر، بالكَسْرِ: الحَجَرُ مُطْلَقاً. وقِيلَ: قَدْرَ مَا يُدَقُّ بِهِ الجَوْزِ ونَحُوه أَو قَدْرَ مَا يَمْلأُ الكَفَّ. قَالَ الفَرّاءُ: يُذكَّر ويُؤَنَّث، وَقَالَ اللّيْث: عامَّةُ العربِ تُؤنّث الفِهْرَ وتَصْغِيرُها فُهَيْرَةٌ قلتُ: وَقد وَقَعَ مذَكَّراً فِي قَوْلِ أُمّ جَمِيل لأَبِي بَكْر ﵁: لَو وَجَدْتُ صاحِبَك لَشَدَخْتُ رَأْسَه بِهَذَا الفهْرِ هَكَذَا وَقَع كَمَا فِي الرَّوْض، ج أَفْهَارٌ وفُهُورٌ، وَكَانَ الأَصمعيّ يقولُ: فِهْرَةٌ وفهْرٌ كَمَا فِي الصّحاح.
стр. 6946
وفِهْرٌ: قَبِيلَةٌ من قُرَيْش. وَهُوَ فِهْرُ بنُ مالكِ بن النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ، وقُرَيْشٌ كلُّهم يُنسَبُونَ إِليه. وَفِي الحَديث: أَنَّه نَهَى عَن الفَهْرِ، بالفَتْح، وَكَذَلِكَ الفَهَر بالتَّحْرِيك، مِثلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ: وَهُوَ أَنْ تَنْكِحَ المَرْأَةَ ثمَّ تَتَحَوَّلَ عَنْهَا إِلى غَيْرِها قبلَ الفَرَاغِ فتُنْزِلَ. وَقد نُهِىَ عَن ذَلِك. فَهَرَ، كمَنَعَ، وأَفْهَرَ إِفْهَاراً. والفُهْرُ، بالضّمّ: مِدْراسُ اليَهُودِ الَّذِي تَجْتَمِعُ إِلَيْه فِي يَوْمِ عيدِهِم يُصَلّون فِيهِ أَو هُوَ يَوْمٌ يَأكلُون فِيهِ ويَشْرَبُون، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهِي كلمة نَبَطيَّةٌ، أَصْلُهَا بُهْر، أَعجميٌّ أُعْرِبَ بالفَاءِ، وَقيل: هِيَ عِبْرانِيَّة عُرِّبَت أَيضاً، والنَّصَارَى يَقُولُونَ: فُخْر. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: لَا أَحْسَبُ الفِهْرَ عَرَبياً صَحيحاً. وتَفضهَّرَ الرَّجُلُ فِي المالِ: اتَّسَعَ، كأَنّه مُبْدَلٌ من تَبَحَّرَ كتَفَيْهَر.
وفَهَّرَ الفَرَسُ تَفْهِيراً، وفَيْهَرَ وتَفَيْهَرَ: اعْتَرَاهُ بُهْرٌ وانْقِطَاعٌ فِي الجَرْيِ وكَلالٌ، أَو تَرادَّ عَن الجَرْيِ من ضَعْفٍ وانْقِطَاعٍ فِي الجَرْي، يُقَال: أَوَّلُ نُقْصَانِ حُضْرِ الفَرَسِ التَّرَادُّ ثمَّ الفُتُور ثمّ التَّفْهِير. ومَفَاهِرُك، بالفَتْح كَمَا هُوَ مضبوطٌ عندنَا، وَفِي بعض النُّسخ بالضَّمّ: لَحْمُ صَدْرك.
ونَاقَةٌ فَيْهَرَةٌ وفَيْهَرٌ: صُلْبَةٌ عَظيمة، وَفِي التكملة: شَدِيدَة. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: متقدمّة، لُغَة يَمَانِيَة.
وعَامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ، كجُهَيْنَةَ: مَوْلى أَبي بَكْرٍ الصِّدّيق رَضِي الله تعالَى عَنهُ. قَالَ السُّهَيْلِيّ فِي الرَّوْضِ الأُنُف: وَكَانَ عبدا أَسْوَد لطُفَيْل بنِ الحارِثِ ابنِ سَخْبَرَةَ، اشتراهُ أَبو بَكْرٍ فأَعْتَقَه قبلَ دُخُول النَّبيّ ﷺ دارَ الأَرْقَم، قَتلَه عامرُ بن الطُّفَيْل يومَ بئْرِ مَعْونَةَ، ورَفَعَتْهُ الملائكةُ فَلم يُوجَد فِي القَتْلَى. وأَفْهَرَ الرَّجُلُ: شَهِدَ عِيد
стр. 6947
َ اليَهُود، وَهُوَ الفُهْرُ، بالضَّم أَوْ أَفْهَرَ: أَتى مِدْرَاسَهُم. وأَفْهَرَ الرَّجُلُ: اجْتَمعَ لَحْمُه زِيَماً زِيَماً وتَكَتَّلَ فكانَ مُعَجَّراً، وَهُوَ أَقْبَحُ السِّمَن. وأَفْهَرَ بَعِيرُه، إِذا أَبْدَعَ فأُبْدِعَ بِهِ، وأَفْهَرَ الرَّجُلُ: خَلَا مَعَ جاريتِه لقضاءِ حاجَتِه، وجَارِيَتُه الأُخْرَى فِي البَيْت تَسْمَع حِسَّه، وَهُوَ الوَجْسُ والرِّكْز والحَفْحَفة المَنْهِىُّ عَنهُ، قَالَ ابنُ الأَعرابيّ، وَقَالَ أَيضاً: أَفْهَرَ الرجلُ، إِذا خَلا مَعَ جارِيَتِه ومَعَهُ فِي البَيْتِ أُخْرَى من جَوارِيه، فأَكْسَل عَن هَذِه أَي أَوْلَجَ وَلم يُنْزِل فَقَامَ من هذِه إِلى أُخْرَى فَأَنْزَلَ مَعهَا. وَقد نُهِىَ عَنهُ فِي الخَبَر. وأُفْهِرَت)
الجارِيَةُ، بالضّمّ: خُتِنَتْ وَفِي التَّكْمِلَةَ: خُفِضَت. والفَهِيرَةُ، كسَفِينَةٍ: مَحْضٌ يُلْقَى فيهِ الرَّضْفُ، فإِذا هُوَ غلَى ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ وسِيطَ بِهِ وأُكِلَ. وَقد حُكِيَتْ بِالْقَافِ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: فَهَّرَ الرَّجُلُ تَفْهيراً: أَعْيَا. وتَفَهَّرَ الرَّجُلُ فِي الكَلامِ: اتَّسَع فِيهِ، كأَنَّه مُبْدَلٌ من تَبَحّرَ. وأَرْضٌ مَفْهَرَةٌ، بالفَتْح: ذاتُ أَفْهَارٍ. وفهرُويَهْ: اسمُ جَمَاعَة.
ف هـ د ر
. غُلامٌ فُهْدُر، كقُنْفُذٍ: مُمْتَلِئٌ رَيّانُ، وَهُوَ مَقْلُوبُ فُرْهُدٍ، هَكَذَا أَوْرَدَه الصاغانيّ فِي التكملة، وَلم يَعْزُه لأَحد.
(فصل الْقَاف مَعَ الرَّاء .)
ق ب ر
.) القَبْرُ بالفَتْحِ: مَدْفَن الإِنْسَانِ، ج قُبُورٌ. والمَقْبرة، مُثلَّثَة الباءِ، وكمِكْنَسَة: مَوْضِعُهَا، أَي القُبُورِ.
قَالَ
стр. 6948
سيبَوَيْه: المَقْبُرة لَيْسَ على الفِعْلِ وَلكنه اسمٌ. قَالَ اللَّيْثُ: والمَقْبَرُ أَيضاً: مَوضع القَبْر وَهُوَ المَقْبَرَى والمَقْبُرَى. وَفِي الصحاحِ: المَقْبَرَةُ والمَقْبُرَةُ: واحدةُ المَقَابِر، وَقد جاءَ فِي الشِّعْر المَقْبَرُ، قَالَ عبدُ الله بن ثَعْلَبَةَ الحَنَفِيُّ:
(أَزُورُ وأَعْتَادُ القْبُورَ وَلَا أَرَى ... سِوَى رَمْسِ أَعْجَازٍ عَلَيْه رُكُودُ)
(لكُلِّ أُناس مَقْبَرٌ بفَنَائِهِمْ ... فَهُمْ يَنْقُصُونَ والقُبُورُ تَزيدُ)
قَالَ ابنُ برّيّ: قولُ الجَوْهَرِيِّ: وَقد جاءَ فِي الشِّعْر المَقْبَر، يقتضِي أَنّه من الشاذّ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ قِيَاسٌ فِي اسمِ المَكَان من قَبَر يَقْبُر المَقْبَرُ، وَمن خَرَج يَخْرُج المَخْرَجُ، وَهُوَ قِيَاسٌ مُطَّرِدٌ لم يَشِذَّ مِنْهُ غيرُ الأَلْفَاظ المَعْرُوفَة مثلُ المَبِيتِ والمَسْقِط ونَحْوِهما. والمَقْبُرِيُّون فِي المُحَدِّثينَ جَمَاعَةٌ وهُمْ: سَعِيدٌ، وأَبُوه أَبُوسَعِيد، وابنُه عَبّادٌ، وآلُ بَيْتِه، وغَيْرُهم. قَبَرَه، يَقْبُرُه، بالضّمّ، ويَقْبِرُه بالكَسْر، قبْراً ومَقْبَراً، الأَخير مَصْدَرٌ مِيمىٌّ: دَفَنَهُ وواراهُ فِي التُّرابِ. وأَقْبَرَهُ: جَعَلَ لَهُ قَبْراً يُوَارَى فِيهِ ويُدْفَنُ فِيهِ. وقِيلَ: أَقْبَرَ، إِذا أَمَرَ إِنْساناً بحَفْر قَبْر. قَالَ الفَرّاءُ: وقولُه تَعَالَى: ثُمَّ أَمَاتَهُ فأَقْبَرَهُ. أَي جَعَلَه مَقْبُوراً: مِمَّن يُقْبَر، وَلم يَجْعَلهُ مِمَّن يُلْقَى للطَّيْر والسِّبَاع، كأَنَّ القَبْرَ مِمّا أُكْرِمَ بِهِ المُسْلِمُ. وَفِي الصّحاح: مِمّا أُكْرِم بِهِ بَنُو آدَمَ، وَلم يَقُلْ: فقَبَرَه، لأَنَّ القَابِرَ هُو الدافِنُ بِيَدِه، والمُقْبَرُ هُوَ اللهُ، لأَنَّهُ صَيَّرَهُ ذَا قَبْر، وَلَيْسَ فِعْلُه كفِعْلِ الآدَمِيّ. وأَقْبَرَ القَوْمَ: أَعْطَاهُم قَتِيلَهم ليَقْبُرُوه، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قَالَت بَنو تَمِيمٍ للحَجّاجِ، وَكَانَ قَتَلَ صالِحَ بنَ عبدِ الرَّحْمنِ: أَقْبِرْنا)
صالِحاً، أَي ائْذَنْ لَنَا فِي أَنْ نَقْبُرَه، فَقَالَ لَهُم: دُوْنَكُمُوهُ.
стр. 6949
وَقَالَ ابنُ دُرَيْد القَبُورُ، كصَبُور، من الأَرْضِ: الغَامِضَةُ، والقَبُورُ من النَّخْل: السَّرْيِعَةُ الحَمْلِ، أَو هِيَ الَّتِي يَكُون حَمْلُهَا فِي سَعْفِهَا، ومِثْلُهَا كَبُوسٌ. والقِبْرُ، بالكَسْر: موضعٌ مُتَأَكِّلٌ فِي عُودِ الطِّيب. والقِبِرَّى، كزِمِكَّى: الأَنْفُ العَظِيمُ نَفْسُهَا أَو طَرَفُهَا كَمَا قالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: القِبِرَّى: العَظِيمُ الأَنْفِ. وَمن المَجَازِ: جاءَ فُلانٌ رَامِعاً قِبِرّاه، ورامِعاً أَنْفَه، إِذا جاءَ مُغْضَباً. وَمثله: جاءَ نافِخاً قِبِرَّاه، ووَارِماً خَوْرَمَتُهُ. قَالَ الزَّمَخْشَريّ: كَأَنَّهَا شُبِّهَتْ بالقَبْرِ كَمَا يُقَال: رُؤُوسٌ كقُبُورِ عادٍ. وقَال مِرْدَاسٌ:
(لَقَدْ أَتانِي رَافِعاً قِبِرّاهْ ... لَا يَعْرِفُ الحَقَّ ولَيْسَ يَهْواهْ)
وتَقُولُ: واكِبْرَاه، إِذا رَفَعَ قِبِرّاه. والقِبِرّاة: رَأْسُ الكَمَرَةِ، وَفِي النَّوادرِ لابنِ الأَعْرَابِيّ: رَأْسُ القَنْفَاءِ، تَصْغِيرُها قُبَيْرَةٌ، على حَذْفِ الزَّوَائدِ وَكَذَا تَصْغِيرُ القِبِرّاة بمَعْنَى الأَنْف. والقُبَّارُ، كُرّمان، ع بَمَكّةَ حَرَسَهَا الله تعالَى، أَنشد الأَصمعيُّ لِوَرْدٍ العَنْبَرِيّ:
(فأَلْقَتِ الأَرْحُلَ فِي مَحَارِ ... بَيْنَ الحَجُونِ فإِلَى القُبّارِ)
أَي نَزَلَت فأَقامَتْ. والقُبّارُ: المُجْتَمِعُون، وَفِي بعضِ النّسخ المُتَجَمِّعون لجَرِّ مَا فِي الشِّبَاكِ مِن الصَّيْدِ، عُمَانِيَّة، قَالَ العَجّاج: كأَنَّمَا تَجَمَّعُوا قُبّارَا. والقُبّارُ: سِرَاجُ الصَّيّادِ باللَّيْلِ، والقُبَارُ، كهُمَامٍ: سَيْفُ شَعْبَانَ ابنِ عَمْروٍ الحِمْيَريّ.
стр. 6950
وَعَن أَبِي حَنِيفَة: القُبَرُ، كصُرَدٍ: عِنَبٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ جَيِّدُ الزَّبِيبِ، عَنَاقِيدُه مُتَوَسِّطة. والقُبر، كسُكَّر، وصُرَد: طائرٌ يُشْبهُ الحُمَّرَة، الوَاحِدَةُ بهاءٍ، ويُقَالُ فِيهِ أَيضاً: القُنْبَرَاءُ بالضّم والمَدّ، ج قَنَابِرُ، كالعُنْصَلاءِ والعَنَاصِلِ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَلَا تَقُلْ قُنْبُرَة، كقُنْفُذَة، أَو لُغَيَّة وَقد جاءَ ذَلِك فِي الرَّجَز، أَنْشَدَه أَبو عُبَيْدَةَ:
(جاءَ الشِّتاءُ واجْثَأَلَّ القُنْبُرُ ... وجَعَلتْ عَيْنُ السُّمُوم تَسْكُرُ)
وقَبْرَةُ: كُورَةٌ بالأَنْدَلُسِ مُتَّصِلَةٌ بأَجْوَازِ قُرْطُبَةَ، مِنْهَا عَبْدُ الله ابنُ يُونُسَ صاحِبُ بَقِيِّ بنِ مَخْلَد.
وعُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُدْرِكٍ المُتَوفَّي سنة قالَهُ الذَّهَبِيّ، وَضَبطه هَكَذَا. وَقد ضَبَطَه السَّمْعَانيّ بفاءٍ مكسورَة وياءٍ ساكِنَة، وتُعَقِّب قَالَه الحافِظُ. وخَيْفُ ذِي قَبْرٍ: ع قُرْبَ عُسْفَانَ.
وقُبْرَيَانُ بالضَّمّ: ة بإِفْرِيقِيَة مِنْهَا سَهْلُ بنُ عبد العَزِيزِ الإِفْرِيقِي القُبْرَيَانِيّ، رَوَى عَن سَحْنُونِ بنِ سَعِيدٍ المَغْرِبيّ. وقِبْرَيْن، بالكَسْر مُثَنّىً: عَقَبَةٌ بتِهَامَةَ. وقولُ ابنِ عَبّاسٍ ﵄ فِي الدَّجّال: إِنَّه وُلِدَ مَقْبُوراً، قَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاه أَنّ أُمَّه وَضَعَتْه فِي، ونَصَّ أَبي العَبّاس: وعَلَيْه جِلْدَة مُصْمَتَة لَا شَقَّ فِيها وَلَا نَقْبَ، هَكَذَا بالنُّون فِي الأُصُول الصَّحيحَة، وَفِي بَعْضِها بالمُثَلَّثة. فَقَالَت)
قابلتُه: هذِه سِلْعَةٌ لَيْسَ فِيهَا وَلَدٌ. وَفِي اللّسَانِ: ولَيْسَ وَلَداً، وَفِي التكملة: ولَيْسَ بِوَلَدٍ. فَقَالَت أُمُّه: فِيهَا وَلَدٌ، وَهُوَ مَقْبُور
стр. 6951
ٌ فِيهَا. فشَقُّوا عَنهُ، فاسْتَهَلَّ، هَكَذَا نَقله الصاغَانِيّ وَصَاحب اللّسَان. وأَبو القاسشمِ مَنْصُورٌ ويقالُ: أَبو القاسِمِ بنُ مَنْصُور كَمَا فِي التَّبْصِير للحافِظ القَبّارِيُّ، كشَدّادِيّ: زاهِدُ الإِسْكَنْدَرِيّةِ وإِمَامُها وقُدْوَتُهَا، تُوُفِّيَ سنة، وَقد أَسَنّ.
ق ب ت ر
. القُبْتُرُ والقُبَاتِرُ، كعُصْفُرٍ وعُلابِط، أَهملهُ الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ القَصِيرُ، وقِيلَ: الصَّغِير. قلتُ: وقَبْتَوْرَةُ، بالفَتْح ويُقَال: كَبْتَوْرَة: من بِلادِ المَغْرِب، هَكَذَا ذَكَرَه أَئمَّةُ الأَنْسَابِ.
ق ب ث ر
القَبْثَرُ، بالمُثَلَّثَةِ بعد المُوَحَّدَةِ، والقُبَاثِرُ، كجَعْفَر وعُلابِط، أَهملهُ الجَوْهَرِيّ: وَهُوَ الخَسِيسُ الخَامِلُ، هَكَذَا نَقله صاحبُ اللّسَان والتكملة
. ق ب ج ر
. القَبَنْجَرُ، كغَضَنْفَرٍ، أَهمله الجوهريّ وصاحِبُ اللّسَانِ، وَقَالَ أَبو مِسْحَل فِي نوادِرِه: هُوَ العَظِيمُ البَطْن، هَكَذَا نَقله الصاغانيّ.
ق ب ش ر
. القَبْشُور، بالضَّمّ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، وقالَ اللَّيْثُ: هِيَ المَرْأَةُ الَّتِي لَا تَحِيضُ، هَكَذَا نَقله الصاغَانِيّ وصاحبُ اللِّسَانِ.
ق ب ط ر
. القُبْطُرِيَّةُ، بالضمّ: ثِيَابُ كَتَّانٍ بِيضٌ، وَفِي التهْذِيبِ، ثِيابٌ بِيضٌ، وأَنْشَدَ:
(كَأَنَّ لَوْنَ القِهْزِ فِي خُصُوِرهَا ... والقُبْطُرِىَّ الِبيضَ فِي تَأْزِيِرهَا)
وَقَالَ الجوهريّ: القُبْطُرِيَّة، بالضَّمّ: ضَرْبٌ من الثِّيَابِ. قَالَ ابنُ الرِّقاع:
(كَأَنَّ زُرُورَ القُبْطُرِيَّةِ عُلِّقَتْ ... بَنَادِكُها مِنْهُ بِجِذْعٍ مُقَوَّمِ)
стр. 6952
(
قبعر
) القَبَعْرُورُ، كسَقَنْقُور، أَهمله الجوهريّ وَقَالَ الصاغانيّ: هُوَ الرَّدِيُء من التَّمْرِ. وَفِي اللِّسَانِ: رأَيْتُ فِي نُسْخَتَيْنِ من الأَزْهَرِيّ: رجُلٌ قَبْعَرِيّ: شَدِيدٌ على الأَهْل بَخِيلٌ سَيِّئُ الخُلُقِ. قَالَ: وَقد جَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوع، لم يَذْكُرُه. والَّذِي رَأَيْتُهُ فِي غَرِيبِ الحَدِيث والأَثَرِ لابْنِ الأَثِيرِ: رَجُلٌ قَعْبَرِىّ، بِتَقْدِيم العَيْن على الباءِ. وَالله أَعلم.
قبعثر
. القَبَعْثَر، كسَفَرْجَلٍ: العَظِيمُ الخَلْقِ، قَالَه الجوهريّ. والقَبَعْثَرَي، مَقْصُورا: الجَمَلُ الضَّخْمُ العَظِيمُ، وَمِنْه حديثُ المَفْقُودِ: فجاءَنِي طائرٌ كأَنّه جَمَلٌ قَبَعْثَرَي، فحَملَنِي على خافِيَة من خَوافِيه. والأُنْثَى قَبَعْثَرَاةٌ، وَقَالَ اللَّيْث: القَبَعْثَرَى أَيضاً: الفَصِيلُ المَهْزُول والقَبَعْثَرَى أَيضاً: دَابّةٌ تكونُ فِي البَحْرِ، هَكَذَا نَقله الصاغانيّ. قلتُ: وَلم يُحَلِّهَا، وكأَنَّهُ على التَّشْبِيه. وَقَالَ المُبَرّدُ: القَبَعْثَرَى: العَظِيمُ الشَّدِيدُ. والأَلِفُ لَيْسَتْ للتَّأْنِيث، لأَنّكَ تقولُ: قَبَعْثَرَاةٌ، فَلَو كانتِ الأَلِفُ للتَّأْنِيث لَما لَحِقَه تَأْنِيثٌ آخَرُ، وَلَا للإِلْحاقِ، كَمَا فِي اللُّبَابِ، لأَنّه لَيْسَ فِي الأَسْمَاءِ سُداسِيّ يُلْحَقُ بِهِ، بَلْ قِسْمٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ للتَّكْثِيرِ، كَمَا نَقَلَه شيخُنَا عَن بَعْضِهِم. والّذِي نَقله الجَوْهَرِيُّ عَن المُبَرِّد، أَنَّهَا زِيدَتْ لتُلْحِقَ بَنَاتِ الخَمْسَة ببَناتِ السِّتَّة. ونَقَلَ البَدْرُ القَرَافِيّ عَن ابْنِ مالكٍ أَنَّ الإِلْحَاق لَا يَخْتَصُّ بالأُصُول، فإِنَّهُم قد أَلْحَقُوا بالزَّوائد، نَحْو اقْعَنْسَسَ، فإِنَّه يُلْحَقُ باحْرَنْجَمَ، ثمَّ قَال المُبَرِّد: فَهذا وَمَا أَشْبَهَهُ لَا يَنْصَرِفُ فِي المَعْرفَة ويَنْصَرِف فِي النَّكِرَةِ. ج قَبَاعِثُ، لأَن مَا زَادَ على أَرْبَعَةِ أَحْرُف لَا يُبْنَى مِنْهُ الجَمْعُ وَلَا التَّصْغِير حَتَّى يُرَدَّ إِلَى الرُّبَاعيّ، إِلاّ أَنْ يكون الْحَرْف
стр. 6953
ُ الرابِعُ مِنْهُ أَحَدَ حُرُوفِ المَدِّ واللِّينِ، نَحْو أُسْطُوَانَة وحانُوت. قَالَ شيخُنَا: ومَرَّ لَهُ أَنَّه لَا نَظِيرَ لَهَا إِلا ضَبْغَطَرَى، وَمَا مَعَهُ، فتَأَمَّل. قلتُ: ومَرَّ لِشَيْخِنَا هناكَ أَنَّ أَلِفَهُ للتَّكْثِير، نقلا عَن اللُّبَابِ، وأَنَّهُ لم يَرِدْ على هَذَا المِثَاِل غيرُهما، فراجِعْه. قلتُ: والغَضْبَانُ بنُ القَبَعْثَرى، من بَنِي هَمّامِ بنِ مُرّةَ، مَشْهُورٌ.
ق ت ر
. القَتْرُ والتَّقْتِيرُ: الرُّمْقَةُ من العَيْشِ. وَقَالَ اللّيْث: القَتْرُ: الرُّمْقَةُ فِي النَّفَقَة، قَتَرَ يَقْتُرُ، بالضَّمّ، ويَقْتِرُ، بالكَسْرِ، قَتْراً وقُتُوراً، كقُعُود، فَهُوَ قاتِرٌ وقَتُورٌ، كصَبُور، وقَتَّرَ عَلَيْهِم تَقْتِيراً وأَقْتَرَ إِقْتَاراً: ضَيَّقَ فِي النَّفَقَةِ، وقُرِئَ بهما قولُه تعالَى: لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَقَالَ الفَرّاءُ: لم يُقَتِّرُوا عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِم من النَّفَقَة. وفاتَتْه اللُّغَةُ الثالِثَة، وَهِي: قَتَرَ عَلَى عِيَالِه يَقْتِرُ ويَقْتُرُ قَتْراً وقُتُوراً: ضَيَّقَ عَلَيْهِم، فالقَتْر والتَّقْتِيرُ والإِقْتَارُ ثلاثُ لُغَاتٍ، صَرَّح بِهِ فِي المُحْكَم. وَفِي الحَدِيث: بِسُقْمٍ فِي بَدَنِه وإِقْتَارِ فِي رِزْقِه قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: يُقَال: أَقْتَرَ اللهُ رِزْقَه، أَي ضَيَّقَهُ وقَلَّلَهُ. وَقَالَ المُصَنّف فِي البَصَائر: كأَنَّ المُقْتِرَ والمقُتَر يَتَناولُ من الشَّيْءِ قُتَارَهُ. والقَتَرُ والقَتَرَةُ محرّكَتَيْن والقَتْرُ، بالفَتْح: الغَبَرَةُ وَمِنْه قولُه تَعالَى: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ عَن أَبي عُبَيْدَةَ، وأَنشد للفَرَزْدَق:
(مُتَوَّج برِداءِ المُلْكِ يَتْبَعُهُ ... مَوْجٌ تَرَى فَوْقَهُ الرّايَاتِ والقتَرَا)
وَفِي التَّهْذِيب: القَتَرَةُ: غَبَرَةٌ يَعْلُوها سَوَادٌ كالدُّخانِ. وَفِي النّهَايَة: القَتَرَةُ: غَبَرَةُ الجَيْشِ.
стр. 6954
والقُتَارُ، كهُمَامٍ: رِيحُ البَخُورِ، وَهُوَ العُودُ الَّذِي يُحْرَقُ فَيُدَخَّنُ لَهُ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهُوَ صَحِيح. وَقَالَ الفَرّاءُ: هُوَ آخِرُ رائحَةِ العُودِ إِذا بُخِّرَ بِهِ قاَله فِي كِتاب المَصَادِر. وَقَالَ طَرَفَةُ:
(حِينَ قالَ القَوْمُ فِي مَجْلِسِهِمْ ... أَقُتَارٌ ذاكَ أَمْ رِيحُ القُطُرْ)
والقُطُرُ: العُودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ. والقُتَارُ: رِيحُ القِدْرِ، وَقد يكونُ من الشِّواءِ والعَظْمِ المُحْرَقِ، وريِحُ اللّحْمِ المَشْوِيّ. وَفِي حديثِ جابرٍ: لَا تُؤْذِ جارَك بقُتَارِ قِدْرِكَ هُوَ رِيحُ القِدْرِ والشِّواءِ ونَحْوِهما. وَفِي التَّهْذِيب: القُتَارُ عِنْد العَرَب: رِيحُ الشِّواءِ إِذا ضُهِّبَ على الجَمْرِ، وأَمّا رائِحَةُ العُودِ فإِنّه لَا يُقَالُ لَهُ القُتَارُ، ولكنّ العرَبَ وَصَفَت اسْتطابَةَ المُجْدِبِينَ رائحَةَ الشِّواءِ أَنّه عِنْدهم لِشِدَّةِ قَرَمِهِم إِلى أَكْلِه كرائحَةِ العُودِ لِطِيبِة فِي أُنُوفهم وَقَالَ لَبِيدٌ:
(وَلَا أَضِنُّ بمَعْبُوطِ السَّنَامِ إِذا ... كانَ القُتَارُ كَمَا يُسْتَرْوَحُ القُطُرُ)
أَخْبَرَ أَنَّه يَجُودُ بإِطْعَامِ اللَّحْمِ فِي المَحْلِ إِذا كَانَ رِيحُ قُتارِ اللَّحْمِ عِنْد القَرِمِين كرائحَةِ العُودِ يُبَخَّر بِهِ. قَتَرَ اللَّحْمُ، كفَرِحَ ونَصَرَ وضَرَبَ، وقَتَّر تَقْتِيراً: سَطَعَتْ رائحَتُه، أَي رِيحُ قُتَارِه.
والتَّقْتِيرُ: تَهْيِيجُ القُتَارِ. وقَتَّرَ للأَسَدِ تَقْتِيراً: وَضَعَ لَهُ لَحْماً فِي الزُّبْيَةِ يَجِدُ قُتَارَه، أَي رِيحَه، أَو قَتَّرَ الصائدُ للوَحْشِ، إِذا دَخَّنَ بأَوْبارِ الإِبلِ لئلَاّ يَجِدَ رِيحَ الصائِدِ فيَهْرُب مِنْهُ. وقَتَّرَ فُلاناً:) صَرَعَه على قُتْرَةٍ، بالضَّمِّ. وقَتَّرَ بَيْنَهُمَا تَقْتِيراَ: قارَبَ، وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّقْتِيرُ: أَنْ تُدْنِيَ مَتَاعَك بَعْضَه من بَعْض، أَو بَعْضَ رِكَابِكَ من بَعْض. والقُتْرُ، بالضَّمّ وبضَمَّتَيْن:
стр. 6955
النَّاحِيَة والجانبِ، لغةٌ فِي القُطْرِ، وَهِي الأَقْتَارُ والأَقْطَار. وتَقَتَّرَ: غَضِبَ وتَنَفَّشَ، وتَقَتَّرَ للأَمْرِ: تَهَيَّأَ لَهُ وغَضِبَ، وتَقَتَّرَ فلانٌ للقِتَالِ: مثل تَقَطَّرَ. وَقَالَ الزمخشريّ: تَقَتَّر للأَمْرِ، إِذا تَلَطَّفَ لَهُ، وَهُوَ مَجاز و. تَقَتَّرَ فُلاناً: حاوَلَ خَتْلَهُ والاسْتِمْكَانَ بِهِ، كاسْتَقْتَرَه، الأَخيرةُ عَن الفَاِرسيّ، وَقد تَقَتَّرَ عَنْه وتَقَطَّرَ، إِذا تَنَحَّى، قَالَ الفرزدقُ:
(وكُنَّا بِهِ مُسْتَأْنِسِينَ كأَنَّهُ ... أَخٌ أَو خَلِيطٌ عَن خَلِيطٍ تَقَتَّرَا)
والتَّقَاتُرُ: التَّخاتُل، عَنهُ أَيضاً. والقَتْرُ، بالفَتْح: القَدْرُ، كالتَّقْتِيرِ هَكَذَا ذَكَرَهُمَا صاحبُ اللّسَان.
يُقَال: قَتَرَ مَا بَيْنَ الأَمْرَيْن، وقَتَّرَه: قَدَّرَه. وَقَالَ الصاغانيّ: القَتْرُ، بالفَتْح: التَّقْدِيرُ. يُقَال: اقْتُرْ رُؤُوسَ المَسَامِيرِ، أَي قَدِّرْهَا، فَلَا تُغْلِّظْهَا فتَخْرِمَ الحَلْقَةَ، وَلَا تُدَقِّقها فتَمْرَجَ وتَسْلَس. ويُصَدِّق ذَلِك قولُ دُرَيْدِ بنِ الصِّمَّة:
(بَيْضَاءُ لَا تُرْتَدَي إِلَاّ إِلى فَزَعٍ ... مِنْ نَسْجِ دَاوُودَ فِيها السَّكُّ مَقْتُورُ)
ويُحَرِّك. والقِتْرُ، بالكَسْرِ: نَصْلٌ لِسَهامِ الهَدَفِ، وَقَالَ الجوهريّ: القِتْرُ: ضَرْبٌ من النِّصالِ.
وَفِي التَّكْمِلَة: القِتْرُ، بِالْكَسْرِ: السَّهْمُ الَّذِي لَا نَصْلَ فِيهِ، فِيمَا يُقَال. وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ الأَقْتَارُ، وَهِي سِهَامٌ صِغارٌ. يُقَال أُغَالِيكَ إِلى عَشْرٍ أَو أَقَلَّ، فذلِكَ القِتْرُ بلُغَة هُذَيْل، يُقَال: كم جَعَلْتُم قِتْرَكُم وأَنشد قولَ أَبي ذُؤَيْبٍ يصفُ النَّخْل:
(إِذا نَهَضَتْ فِيه تَصعَّدَ نَفْرَها ... كقِتْرِ الغِلاءِ مُسْتَدِرّاً صِيَابُهَا)
стр. 6956
القِتْرُ: سَهْمٌ صغيرٌ. والغِلَاءُ: مصدرُ غالَى بالسَّهْمِ، إِذا رَمَاه غَلْوَةً. وَقَالَ ابنُ الكَلْبيّ: أَهْدَى يَكْسُومُ ابنُ أَخِي الأَشْرَم للنَّبيّ ﷺ سِلاحاً، فِيهِ سَهْمٌ لَغْبٌ، وَقد رُكِّبت مِعْبَلَةٌ فِي رُعْظِه، فقَوَّم فُوقَه، وَقَالَ: هُوَ مُسْتَحْكِمُ الرِّصافِ، وسَمّاهُ قِتْرَ الغِلَاءِ. والقِتْرُ والقِتْرَةُ أَيضاً: نَصْلٌ كالزُّجِّ حَدِيدُ الطَّرْفِ قَصِيرٌ نحوٌ من قَدْرِ الإِصبع، أَو قَصَبٌ يُرْمَى بهَا الهَدَفُ. وقِيلَ: القتْرَةُ وَاحِدَة، والقِتْرُ جَمْعٌ، فَهُوَ على هَذَا من بابِ سِدْرَةٍ وسِدْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَنيفَةَ: القِتْرُ من السِّهام: مثلُ القُطْبِ، واحِدَتُه قِتْرَةٌ، والقِتْرَةُ والسِّرْوَة واحِدٌ. والقَتِرُ، ككَتِفٍ: المُتَكَبِّرُ، عَن ثَعْلَب، وأَنشد:
(نَحْنُ أَجَزْنَا كُلَّ ذَيّالٍ قَتِرْ ... فِي الحَجِّ من قَبْلِ دَآدِى المُؤْتَمِرْ)
)
وَمن المَجَاز: لاحَ بِهِ القَتِيرُ، كأَمِير: الشِّيْبُ، أَوْ أَولُه. وأَصْلُ القَتِير رُؤُوسُ مَسَامِير حَلَقِ الدُّرُوعِ تَلُوحُ فِيهَا، شَبَّهَ بِهِ الشِّيْبَ إِذا ثَقَّبَ فِي سَوَادِ الشَّعرِ، وَلَو قَالَ الدِّرْع كَمَا فِي الصِّحَاح كانَ أَحسنَ. وقرأْتُ فِي كتاب الدِّرْع والبَيْضَة لأَبي عُبَيْدَةَ مَا نَصّه: ويُقَال لطَرَفَيِ الحِرْباءِ اللَّذَيْنِ هُمَا نِهَايَةُ الحِرْبَاءِ، من ناحِيَتَيْ طَرَفَيِ الحَلْقَةِ، ثمَّ يُدَقَّانِ فيَعْرُضَانِ لئلاّ يَخْرُجَا من الخَرْت، وكأَنّهما عَيْنَا الجَرَادَةِ: قَتِيرَانِ، والجَمْع قَتَائِرُ وقُتُرٌ، ويُقَال للقَتِيرِ إِذا كانَ مُدَاخَلاً وَلَا يَكَادُ يُرَى من اسْتوَائه بالحَلْقَةِ: قَتِيرٌ مُعَقْرَبٌ، قَالَ:
(وزُرْق من الماذِىِّ كَرَّهَ طَعْمَهَا ... إِلى المَشْرَفِيّاتِ القَتِيرُ المُعَقْرَبُ)
ويُشَبَّهُ القَتِيرُ بحَدَقِ الجَرادِ،
стр. 6957
وبحَدَقِ الأَساوِدِ، وبالقَطْر من المَطَرِ. وذَكَرَ لَهَا شَواهِدَ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّها. والقاتِرُ والمُقْتِرُ، كمُحْسِن، الأَخيرةُ للصاغانيّ، مِنَ الرِّحالِ والسُّرُوجِ: الجَيِّدُ الوُقُوعِ على الظَّهْرِ، أَيْ ظَهْرِ البَعِيرِ، أَو اللَّطِيفُ مِنْهَا، وقِيل: هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَقْدِمُ وَلَا يَسْتَأْخِرُ وَقَالَ أَبو زَيْد: هُوَ أَصْغَرُ السُّروجِ. وقَرأْتُ فِي كتاب السَّرْج واللِّجام لابنِ دُرَيْد، فِي بابِ صفاتِ السَّرْج: وسَرْجٌ قاتِرٌ، إِذا كَانَ حَسَنَ القَدِّ مُعْتَدِلاً، ويُقَابِلُهُ الحَرَجُ. والقُتْرَةُ، بالضَّمّ: نامُوسُ الصائدِ الحَافِظُ لِقُتارِ الإِنْسَان، أَي رِيحِه، كَمَا فِي البَصَائر، وَقد أَقْتَرَ فيِها، هَكَذَا فِي النُّسَخ من بَاب الإِفْعَال، والصَّوابُ كَمَا فِي اللّسَان والأَسَاس: اقْتَتَرَ فِيهَا من بَاب الافْتِعَال، قَالَ الزمخشريّ: أَي اسْتَتَر.
وتَقَتَّر للصَّيدِ: تَخَفَّى فِي القُتْرَة ليَخْتِلَه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: القُتْرَةُ: البِئْرُ يَحْتَفِرُهَا الصائدُ يَكْمُنُ فِيهَا، وجَمْعُهَا قتر والقثتْرةُ: كُثْبَةٌ من بَعرٍ أَو حَصَىً تكونُ قُتَراً قُتَراً. قَالَ الأزهريّ: أَخاف أَنْ يَكُونَ تصحيفاً، وصَوابُه القُمْزَةُ، والجَمْعُ قُمَز، للكُثْبَةِ من الحَصَى وغَيْرِه. وقَتَرَ الشيءَ: ضَمَّ بعضَه إِلى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ قَتَّرَه، بالتَّشْدِيد، كَمَا تقدّم، وقَتَرَ الدِّرْعَ: جَعَلَ لَهَا قَتِيراً، أَي مِسْمَاراً نَقله الصاغانيّ. وقَتَرَ الشَّيْءَ: لَزِمَه، كأَقْتَرَ، نَقله الصاغانيّ، ونَصّ عِبَارتِه: وأَقْتَرَ الرَّجُلُ، إِذا لَزِمَ، مِثْلُ قَتَرَ. وَمن المَجَازِ: عَضَّهُ ابنُ قِتْرَةَ، بالكَسْرِ: حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ إِلى الصِّغَر مَا هُوَ، لَا يَنْجُو سَمِيمُهَا مشتقٌّ من قِتْرَةِ السَّهْمِ، وَقيل: هُوَ بِكْرُ الأَفْعَى، وَهُوَ نَحْوُ الشِّبْر، يَنْزُو ثمّ يَقَعُ. وَقَالَ شَمِرٌ: ابنُ قِتْرَةَ: حَيَّةٌ صغيرةٌ تَنْطَوِي ثمَّ تَنْزُو فِي الرَّأْس،
стр. 6958
والجمعُ بَناتُ قِتْرَةَ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: هُوَ أُغَيْبرُ اللَّوْنِ صَغِير أَرْقَطُ يَنْطَوِي ثمَّ يَنْقُزُ ذِراعاً أَو نحوَها وَهُوَ لَا يُجْرَى، يُقَالُ: هَذَا ابنُ قِتْرَةَ. وأَنشد:
(لَهُ مَنْزِلٌ أَنْفُ ابنِ قِترَةَ يَقْتَرِى ... بِهِ السّمَّ لم يَطْعَمْ نُقَاخاً وَلَا بَرْدَا)
)
وقِتْرَةُ مَعْرفةٌ لَا يَنْصَرِف. وصَرَّحَ الزَّمخشريّ أَنّها إنَّمَا سُمِّيتْ بذلك كأَنَّ لَهَا قِتْرةً تَرْمِى بهَا، قَالَ:
(أَحْدُو لِمَوْلاتِي وتُلْقِى كِسْرَهْ ... وإِنْ أَبَتْ فعَضَّها ابنُ قِتْرَهْ)
وَمن المَجاز: أَبو قِتْرةَ: إِبْلِيسُ، لَعَنَهُ اللهُ تَعَالَى، وَهِي كُنْيَتُه، أَو قِتْرَةُ: عَلَمٌ للشَّيْطَانِ، وَفِي الحَدِيث: تَعَوَّذُوا باللهِ من الأَعْمَيَيْنِ، وَمن قِتْرَةَ وَمَا وَلدَ. قَالَ الخَطّابِيّ فِي إِصلاح الأَلفاظ: يُرِيدُ بالأَعْمَيَيْن الحَرِيقَ والسَّيْلَ. . وقِتْرَةُ، بكَسْرِ فَسُكُون: من أَسماءِ إِبْلِيسَ. وَقيل: كُنْيَتُه أَبو قِتْرَة.
وَهَكَذَا نَقَلَهُ الحَافِظ فِي التَّبْصِير. وأَقْتَرَ الرَّجل: افْتقر، قَالَ،
(لَكمْ مَسْجِد اللهِ المَزُورَانِ، والحَصَى ... لَكُمْ قِبْصُهُ من بَيْنِ أَثْرَى وأَقتَرَا)
يريدُ من بَيْنِ من أَثرَى وأَقْتَر. وَفِي الحَدِيثِ: فَأقْتَرَ أَبَواه حَتَّى جَلضسَا مَعَ الأَوْفاض، أَي افْتَقَرا حَتَّى جَلَسَا مَعَ الفقَرَاءِ. ويُقَالُ: أَقْتَر: قَلَّ مالُه ولَه بَقِيَّةٌ مَعَ ذَلِك، فَهُوَ مُقْتِرٌ. وأَقْتَرتِ المَرْأةُ فَهِيَ مُقْتِرَةٌ، إِذا تَبَخَّرَت بالعُودِ، قَالَ الشاعِر:
(تَرَاهَا الدَّهْرَ مُقْتِرَةً كِبَاءً ... ومِقْدَحَ صَفْحَةٍ فِيهَا نَقِيعُ)
والقَتُورُ، كصَبُور: البَخِيلُ، يُقَال: رَجُل مُقَتِّرٌ وقَتَورٌ. وقولُه تَعَالَى: وَكانَ الإِنْسَانُ قَتوراً.
стр. 6959
تَنْبِيهٌ على مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الإِنْسَانُ من البُخْل، كَذَا فِي البَصَائر. وقُتَيْرَةُ، كجُهَيْنةَ: اسمٌ، وقُتَيْرَةُ: أَبو قَبِيلَةٍ من تجُيِب، َ مِنْهُم المُحَدِّثانِ مُحَمّدُ بنُ رَوْحٍ، حَدَّث عَن جماعَة، وَعنهُ الحَسنُ بنُ داوُودَ ابنِ وَرْدَانَ والحَسَنُ بنُ العَلاءِ القُتَيْرِيّانِ، عَن عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ حَسّانَ، وَعنهُ جابِرُ بنُ قَطَنٍ الخُجَنْدىّ. وفاتَهُ حَبِيبُ بنُ الشّهِيد القُتَيْرِيُّ، مَوْلَى عُقْبَةَ بنِ نَجْدَةَ القُتَيْرِيِّ، رَوَى عَنهُ يَزِيدُ بن أَبِي حَبِيب هَكَذَا ضَبَطَهُ الأَئِمَّة بالتَّصْغِيرِ فِي كلّ ذَلِك، وضَبَطَهُ الحافِظُ فِي التَّبْصِير بفَتْح فكَسر. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: القُتْرَة، بالضَّمِّ: ضِيقُ العَيْشِ، وَهُوَ مَجازٌ. ولحمٌ قاتِرٌ، إِذا كانَ لَهُ قُتَارٌ، لِدَسَمِه، ورُبّمَا جَعَلَتِ العربُ الشَّحْمَ واللَّحْمَ قُتَاراً، وَمِنْه قولُ الفَرَزْدَقِ:
(إِلَيْكَ تَعَرَّقْنَا الذُّرَا برِحَالِهَا ... وكُلَّ قُتَارٍ فِي سُلامَى وَفِي صُلْبِ)
وكِبَاءٌ مُقَتَّر، كمُعَظَّم. وقَتَرَتِ النارُ: دَخَّنَت. وأَقْتَرتُهَا أَنا. واسْتَقْتَرَهُ: حاوَل الاسْتمكانَ بِهِ عَن الفَارِسيّ. والقُتْرَةُ، بالضَّمّ: صُنْبُورُ القَنَاةِ. وقِيل: هُوَ الخَرْقُ الَّذِي يَدْخُل مِنْهُ الماءُ الحائطَ، وَهُوَ مَجاز. ورَحْلٌ قاتِرٌ، أَي واَقٍ لَا يَعْقِرُ ظَهْرَ البَعِيرِ. وَفِي الأَساسِ: إِذا كانَ قَدْراً لَا يَمُوجُ فيَعْقِر.
والقَتِيرُ: الدِّرْعُ نَفْسُهَا، قَالَ سَاعِدَةُ ابْن جُؤَيَّةَ: ضَبْرٌ لِبَاسُهُمُ القَتِيرُ مُؤَلَّبُ.
стр. 6960
وَهُوَ مِمَّا جاءَ بَعْض)
مَا فِي الدّرعِ فقامَ مَقَامَ الدِّرْعِ، وَهُوَ مستدرَكٌ على أَبي عُبَيْدَةَ، فإِنّه لم يذكُرْه فِي كِتابه. والقُتْرَة، بالضَّمّ: الكُوَّةُ، والجَمْعُ القُتَر، وَمِنْه قولُهم: اطَّلَعْنَ من القُتْر، أَي الكُوَى وهُوَ مجازٌ، وَبِه فُسِّرَ حَدِيثُ أَبي أُمَامَة ﵁: مَنْ اطَّلعَ من قُتْرَةٍ ففُقِئَتْ عَيْنُه فَهِيَ هَدَرٌ. والقُتْرَةُ أَيضاً: النافِذَة، وعَيْنُ التَّنُّورِ، وحَلْقَة الدِّرْعِ. وقُتْرةُ البابِ: مكانُ الغَلْقِ وكلُّ ذَلِك مَجاز. وجَوْبٌ قاتِرٌ، أَي تُرْسٌ حَسَنُ التَّقْدِيرِ. وَمِنْه قولُ أَبي دَهْبَلٍ الجُمَحِىّ:
(دِرْعِي دِلَاصٌ شَكُّهَا شَكٌّ عَجَبْ ... وَجَوْبُهَا القاتِرُ من سِرِّ اليَلَبْ)
وَفِي الحَدِيث: يُقَتِّرُ بَيْنَ يَدَيْه قَالَ ابنُ الأَثِير: أَي يُسوِّى لَهُ النُّصُولَ، ويَجْمَع لَهُ السِّهَامَ. من التَّقْتِير، وَهُوَ إِدْنَاءُ أَحَدِهِمَا إِلى الآخَر.
ق ث ر
. القَثَرَةُ، مُحَرَّكةً، أَهْمَلَهُ الجوهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ قُمَاشُ البَيْتِ. وتَصْغِيرُهَا قُثَيرَةٌ.
ويُقَال: اقْتَثرَتُ الشَّيْءَ، أَي أَخَذْتُه قُمَاشاً لِبيْتِي. والتَّقَثُّر: التَّرَدُّدُ والجَزَعُ.
ق ح ر
. القَحْرُ: الشَّيْخُ الكَبِيرُ الهَرِمُ. والقَحْرُ: البَعيرُ المُسِنُّ، كَذَا قَالَه الجوهريّ. وَقيل: هُوَ الهَرِمُ القَلِيلُ اللَّحْمِ. وَبِه فُسِّر حَدِيثُ أُمّ زَرْعٍ: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ قَحْرٍ، أَرادت أَنّ زَوْجَها هَزيلٌ قَلِيلُ المالِ.
وَفِي الْمُحكم: القَحْرُ: المُسِنُّ وَفِيه بَقِيَّةٌ وجَلَدٌ. وَقيل: إِذا ارْتَفَعَ فَوْقَ المُسِنِّ وهَرِمَ فَهُوَ قَحْرٌ، كالإِنْقَحْرِ، كجِرْدَحْلٍ، فَهُوَ ثَان
стр. 6961
ٍ لإِنْقَحْلٍ الَّذِي قد نَفَى سِيبَويَه أَنْ يكونَ لَهُ نَظِيرٌ، وَكَذَلِكَ جَمَلٌ قَحْرٌ. وَقَالَ أَبو عَمْروٍ: شيخٌ قَحْرٌ وقَهْبٌ، إِذا أَسَنَّ وكَبِرَ. وإِذا ارْتَفَعَ الجَمَلُ عَن العَوْدِ فَهُوَ قَحْرٌ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: القُحَارِيَةُ، بالضّمّ مُخَفَّفةً، من الإِبل: كالقَحْر. ج أَي جَمْعُ القَحْرِ أَقْحُرٌ وقُحُورٌ، قَالَ الجوهريّ: وَلَا يُقالُ للأُنْثَى: قَحْرَةٌ، بل نابٌ وشارِفٌ، أَو يُقالُ فِي لُغَيَّةٍ. وَعبارَة الصّحاح: وبَعْضُهُم يقولُه. قلتُ: يُشِيرُ إِلى مَا قَالَه أَبوعَمْرٍ وَمَا نَصّه: والأُنْثَى قَحْرَةٌ، فِي أَسْنَانِ الإِبِل. والاسْمُ القَحارَةُ، بالفَتْحِ، والقُحُورَة، بالضمّ، هَذَا نَصُّ أَبِي عَمْرو أَو قولُه: والقُحَارِيَة، بضمِّهما يُريدُ القُحَارِيَةَ والقُحُورَةَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحَرَّر، فإِنَّ القُحُورَةَ، بالضَّمّ: اسمٌ كالقَحَارَةِ، كَمَا نصّ عَلَيْهِ أَبو عَمْرو، فالصَّوابُ بالضّمّ، ومثلُه فِي التّكْمِلَة، وَفِي الْمُحكم، ونَصُّه: وقِيلَ: القُحَارِيَة مِنْهَا: العَظِيمُ الخَلْقِ. وَقَالَ بعضُهم: لَا يُقَالُ فِي الرَّجُلِ إِلاّ قَحْرٌ، فأَمّا قَوْلُ رُؤْبَةَ:
(تَهْوِى رُؤُوسُ القاحِرَاتِ القُحَّرِ ... إِذا هَوَتْ بَيْنَ اللُّهَى والحَنْجَرِ)
)
فعَلَى التَّشْنِيع، وَلَا فِعْلَ لَهُ. والقُحَارِيَةُ: الغَضُوبَ. وَفِي التكملة: الغَضَبُ، فليُنْظَر. والقُحَارِيَةُ: الشُّرُوبُ القَصِيرُ، قَالَه الصاغانيّ أَيضاً
ق ح ث ر
. قَحْثَرَةُ مِن يَدِه: بَدَّدَه، أَهملهُ الجوهريّ، وذَكَره ابنُ دُرَيْد، كَمَا نَقله عَنهُ الصاغانيّ. ونَقل صاحبُ اللّسَان عَن الأزهرِيّ: قَحْثَرْتُ الشَّيْءَ من يَدِي، إِذا رَدَدْته. وإِخالُه تَصْحِيفاً.
ق ح ط ر
. قَحْطَرَ القَوْس: وَتَّرَهَا تَوْتِيراً.
стр. 6962
وقَحْطَرَ المَرْأَةَ: جامَعَهَا، وَقد أَهملهُ الجوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللّسَان، وذكرهُ الصاغانيّ، وَلم يَعْزُهُ إِلى أَحَد
. ق خَ ر
. القَخْرُ، بالخاءِ بعد القافِ، أَهملهُ الجوهريّ والصاغانيّ، وَفِي اللّسان: هُوَ الضَّرْبُ بالشَّيْءِ اليابِسِ على اليابِس، والفِعْلُ كجَعَلَ، يُقَال: قَخَرَهُ يَقْخَرُهُ قَخْراً. وأَطْلَقه ابنُ القَطّاع فَقَالَ: قَخَرَه قَخْراً: ضَرَبَهُ بحجَرٍ.
ق د ر
. القَدَرُ، محرّكةً: القَضَاءُ المُوَفَّق، نَقله الأَزهرِيُّ عَن اللَّيْث، وَفِي المُحْكَم: القَدَرُ: القَضَاءُ والحُكْمُ، وَهُوَ مَا يُقَدِّرُه اللهُ من القَضَاءِ ويَحْكُم بِهِ من الأُمورِ. والقَدَر أَيضاً: مَبْلعُ الشَّيْءِ.
ويُضَمُّ، نَقله الصاغانيّ عَن الفرّاءِ، كالمِقْدَارِ، بالكَسْر. والقَدَر أَيضاً: الطَّاقَة، كالقَدْرِ، بفَتْح فسُكُون فِيهما، أَمّا فِي معنَى مَبْلَغِ الشَّيْءِ فقد نَقَلَه اللَّيْث، وَبِه فَسَّرَ قَولَه تَعالَى: ومَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِه. قَالَ: أَي مَا وَصَفوهُ حَقَّ صِفَتِه. وَقَالَ: والقَدْر والقَدَر هَا هُنَا: بِمَعْنى، وَهُوَ فِي الأَصْلِ مَصْدرٌ. وَقَالَ أَيضاً: والمِقْدَارُ: اسمُ القَدَرِ. وأَمّا فِي مَعْنَى الطَّاقَةِ فقَدْ نُقِلَ الوَجْهَانِ عَن الأَخْفَشِ ذَكرَه الصاغَانيّ، وذَكَرَه الأَزْهرِيّ عَنهُ وَعَن الفَرّاءِ. وبِهمَا قُرِئَ قولُه تَعَالَى: عَلَى المُوَسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى المُقْتِرِ قَدْرُهُ. قَالَ الأَزهريُّ: وأَخْبَرَنِي المُنْذِرِيّ عَن أَبي العَبّاس فِي قَوْله تعالَى: على المُقْتِر قَدَرُه. وقَدْرُه قَالَ: التَّثْقِيلُ أَعْلَى اللُّغَتَيْنِ وأَكْثَرُ، ولِذلك اخْتِير. قَالَ: واخْتَار الأَخْفَشُ التَّسْكِينَ قَالَ: وإِنَّمَا اخترنَا التَّثْقِيلَ لأَنّه اسمٌ. وَقَالَ الكسائيّ: يُقْرَأُ بالتَّخْفِيف وبالتَّثْقِيل، وكلٌّ صَوابٌ. قلتُ: وبالقدْرِ بمعنَى الحُكْمِ فُسِّرَ قولُه تعالَى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ.
стр. 6963
أَي الحُكْمِ، كَمَا قَالَ تعالَى: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، وأَنشد الأَخْفَشُ لهُدْبَةَ بنِ الخَشْرَمِ:)
(أَلَا يَا لَقَوْمِي للنَّوائبِ والقَدْرِ ... وللأَمْرِ يَأْتِي المَرْءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي)
فقولُ المُصَنّف كالقَدْرِ فيهمَا مَحَلُّ نَظر، والصَّوابُ فِيهَا أَي فِي الثَّلاثَة، فتَأَمَّلْ. والقَدْرُ، بالمَعَاني السابِقَة، كالقَدَرِ فِيهَا، ج أَقْدَار، أَي جَمْعُهَا جَمِيعاً. وَقَالَ اللّحْيَانيّ: القَدَرُ الاسْمُ، والقَدْر المَصْدرُ.
وأَنشد:
(كُلُّ شيْءٍ حَتَّى أَخِيكَ مَتَاعُ ... وبِقَدْرٍ تَفَرُّقٌ واجتماعُ)
وأَنْشَدَ فِي المَفْتُوح:
(قَدَرٌ أَحَلَّكَ ذَا النُّخَيْلِ وَقد أَرَى ... وأَبِيكَ مالَكَ ذُو النُّخَيْلِ بِدَارش)
قَالَ ابنُ سِيدَه: هَكَذَا أَنشدَهُ بالفَتْحِ، والوَزْنُ يَقْبَل الحَرَكَةَ والسُّكُونَ. والقَدَرِيَّةُ، مُحَرَّكَةً: جاحِدُو القَدَرِ، مُوَلَّدةٌ. وَقَالَ الأَزْهريّ: هم قومٌ يُنْسَبُونَ إِلى التَّكْذِيبِ بِمَا قَدَّر اللهُ من الأَشْيَاءِ. وَقَالَ بعضُ مُتَكَلِّمِيهم: لَا يَلْزَمُنَا هَذَا اللَّقَب، لأَنَّنَا نَنْفِي القَدَرَ عَن الله ، وَمن أَثْبَتَهُ فهُوَ أَوْلَى بهِ. قَالَ: وَهَذَا تَمْوِيهٌ مِنْهُم لأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ القَدَرَ لأَنْفُسِهم، ولِذلك سُمُّوا قَدَرِيَّةً. وقولُ أَهْلِ السُّنَّة إِنَّ عِلْمَ اللهِ سَبَقَ فِي البَشَرِ، فَعَلِمَ كُفْرَ مَنْ كَفَرَ مِنْهُم كَمَا عَلِمَ إِيمانَ من آمَنَ، فأَثْبَتَ عِلْمَه السابقَ فِي الخَلْق وكَتَبَه، وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. ويُقَال: قَدَرَ اللهُ تعالَى ذَلِك عَلَيْه يَقْدُرُهُ، بالضَّمّ، ويَقْدِرُه، بالكَسْر، قَدْراً، بالتَّسْكِين، وقَدَراً، بالتَّحْرِيك، وقَدَّرَهُ عَلَيْهِ تَقْدِيراً، وقَدَّرَ لَهُ تَقْدِيراً: كُلُّ ذَلِك بمَعْنىً. قَالَ إِياسُ بنُ مالِك:
(كِلَا ثَقَلَيْنَا طامِعٌ بغَنِيمَة ... وقَدْ قَدَرَ الرَّحْمنُ مَا هُوَ قادِرُ)
стр. 6964
قولُه: مَا هُوَ قادِرُ، أَي مُقَدِّرٌ. وأَرادَ بالثَّقَلِ هُنَا النِّسَاءَ. واسْتَقْدَرَ اللهَ خَيْراً: سَأَلَهُ أَنْ يَقْدُرَ لَهُ بِهِ، من حَدِّ نَصَرَ، كَمَا فِي نُسَخَتِنَا. وَفِي بَعْضِها أَنْ يُقَدِّرَ لَهُ بِهِ بالتَّشْدِيد، وهما صَحِيحَان. قَالَ الشَّاعِر:
(فاسْتَقْدِرِ اللهَ خَيْراً وارْضَيَنَّ بهِ ... فبَيْنَمَا العُسْرُ إِذ دَارَتْ مَياسِيرُ)
وَفِي حَدِيث الاسْتِخاَرة: اللهُمَّ إِني أَسْتَقْدِرُك بقُدْرَتِك، أَي أَطْلُبُ مِنْك أَنْ تَجْعَلَ لي عَلَيْهِ قُدْرَةً.
وقَدَرَ الرِّزْقَ يَقْدُرُه ويَقْدِرُه: قَسَمَهُ، قِيلَ: وَبِه سُمِّيَت لَيْلَةُ القَدْرِ لأَنَّهَا تُقَسَّم فِيهَا الأَرزاقُ.
والقَدْرُ، بِفَتْح فسُكُون: الغِنَى واليَسَارُ، وهُمَا مَأْخُوذانِ مِن القُوَّة، لأَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا قُوّةٌ، كالقُدْرَةِ، بالضّمّ، والمَقْدِرَةِ، مثلثَة الدالِ، يُقَال: رَجُلٌ ذُو قُدْرَة ومَقْدِرَةٍ، أَي ذُو يَسَارٍ. وأَمَّا مِنَ القَضَاءِ والقَدَرِ فالمَقْدَرَةُ، بالفَتْح لَا غَيْرُ. قَالَ الهُذَليّ:)
(وَمَا يَبْقَى على الأَيَّامِ شَيْءٌ ... فيا عَجَباً لمَقْدَرَةِ الكِتَابِ)
والمِقْدَارُ والقَدْرُ: القُوَّة. وأَمّا القَدَارَةُ، بالفَتْح، والقَدَرُ، محرَّكةً، والقُدُورَةُ والقُدُورُ، بضَمِّهما، فمِنْ قَدِرَ، بالكَسْر، كالقُدْرَة، والقِدْرَانِ، بالكَسْر، وَفِي التَّهْذِيب بالتَّحْرِيك ضَبْطَ القَلَم، والقَدَارُ، بالفَتْح ذَكره الصاغانيّ، ويُكْسرُ، وَهَذِه عَن اللّحيانيّ، والاقْتِدار على الشَّيْءِ: القثدْرَةُ عَلَيه والفِعْلُ كَضَرَب، وَهِي اللُّغة المشهورةُ ونَصَرَ، نَقَلَهَا الكسائيُّ عَن قوم من العَرَبِ، وفَرِحَ، نقلهَا الصّاغَانيّ عَن ثَعْلَب، ونَسَبَها ابنُ القَطّاع لِبَنِي مُرَّةَ من غَطَفَانَ، واقْتَدَر. وهُوَ قادرٌ وقَديرٌ ومُقْتَدِرٌ.
стр. 6965
وأَقْدَرَه اللهُ تعالَى على كَذَا، أَي جَعَلَه قادِراً عَلَيْهِ. والاسْمُ من كُلِّ ذَلِك المَقْدِرَةُ، بِتَثْلِيث الدّال. والقَدْر: التَّضْيِيق، كالتَّقْدِير. والقَدْر: الطَّبْخُ. وفِعْلُهُمَا كضَرَبَ ونَصَر، يُقَال: قَدَرَ عَلَيْهِ الشَّيْءَ يَقْدِرُه ويَقْدُرُه قَدْراً وقَدَراً، وقَدَّرَه: ضَيَّقَه، عَن اللّحيانيّ. وتَرْكُ المُصَنِّف القَدَرَ بالتَّحْرِيك هُنَا قُصُورٌ. وقولُه تَعَالَى: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ. أَي لَنْ نُضَيِّق عَلَيْهِ قَالَه الفَرّاءُ وأَبو الهَيْثَم.
وَقَالَ الزَّجّاج: أَي لَنْ نُقدِّر عَلَيْهِ مَا قَدَّرنا من كوْنِه فِي بَطْنِ الحُوتِ. قَالَ: ونَقْدِرُ: بمعنَى نُقدِّر.
قَالَ: وَقد جَاءَ هَذَا فِي التَّفْسِير. قَالَ الأَزْهريّ: وَهَذَا الَّذِي قالَهُ صحيحٌ، وَالْمعْنَى مَا قَدّرَهُ اللهُ عَلَيْه من التَّضْيِيقِ فِي بَطْنِ الحُوت وكُلُّ ذَلِك سائغٌ فِي اللُّغَة، وَالله أَعلم بِمَا أَراد. وأَمّا أَنْ يكونَ من القُدْرَة فَلَا يَجُوز، لأَنَّ من ظَنَّ هَذَا كَفَر، والظَنُّ شَكٌّ، والشَّكُّ فِي قُدْرَةِ الله تَعَالَى كُفْرٌ. وَقد عَصَمَ الله أَنْبِيَاءَه عَن ذَلِك، وَلَا يَتَأَوَّل مِثْلَه إِلاّ جاهلٌ بكلامِ العَرَب ولُغَاتهَا. قَالَ: ولَمْ يَدْرِ الأَخْفَشُ مَا مَعْنَى نَقْدِر، وذَهَب إِلى مَوضع القُدْرَة، إِلى مَعْنَى فظَنَّ أَن يَفُوتَنا، وَلم يَعْلَمْ كلامَ الْعَرَب حَتَّى قَالَ: إِنّ بعض المفسّرِين قَالَ: أَرادَ الاسْتِفْهَام: أَفَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه وَلَو عَلِمَ أَنّ معنَى نَقْدِر: نُضَيِّق، لم يَخْبِطْ هَذَا الخَبْطَ. قَالَ ولَمْ يَكُنْ عالِماً بِكَلَام العَرَب، وَكَانَ عالِماً بقياسِ النَّحْو. وَقَالَ: وقولُه تَعَالَى: وَمَنْ قُدِرَعَلَيْه رِزْقُهُ. أَي ضُيِّقَ. وَقَدَرَ عَلى عِيَالِه قَدْراً: مِثْل قَتَرَ. وقُدِرَ على الإِنْسَانِ رِزقُه: مثل قُتِرَ. وأَمّا القَدْرُ بمعنَى الطَّبْخِ الّذِي
стр. 6966
ذكرَهُ المُصَنّف فإِنّه يُقال: قَدَرَ القِدْرَ يَقْدُرَها ويَقْدِرُها قَدْراً: طَبَخَهَا. وَمِنْه حَدِيثُ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِى اللَّحْمِ: أَمَرِني مَوْلايَ أَنْ أَقْدُرَ لَحْماً أَي أَطْبُخَ قِدْراً من لَحْم. واقتْدَرَ: أَيضاً: بمَعْنَى قَدَرَ، مثلُ طَبَخَ واطَّبَخَ، وَقد تَرَكَه المصنّف هُنَا قُصوراً، ولَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا بَعْد، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: والقَدْرُ: التَّضْيِيقُ كالتَّقْدِيرِ، والقدْرُ: الطَّبْخُ كالاقْتِدار، لكانَ أَحْسَنَ. والقَدْرُ: التَّعْظِيمُ، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه. أَي مَا عَظَّمُوا الله حَقَّ تَعْظِيمِه. والقَدْرُ: تَدْبِيرُ الأَمْرِ، يُقَالُ: قَدَرَهُ يَقْدِرُه، بالكَسْرِ أَي) دَبَّرَه. والقَدْرُ: قياسُ الشَّيْءِ بالشَّيْءِ يُقَالُ: قَدَرَه بِهِ قَدْراً، وقَدَّرَهُ، إِذا قاسَهُ. ويُقَالُ أَيضاً: قَدَرْتُ لأَمْرِ كَذَا أَقْدِرُ لَهُ، بِهَذَا المَعْنَى. وَمِنْه حَدِيث عائشةَ ﵂: فَاقْدِرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ المُشْتَهِيَة للنّظَر، أَي قَدِّرُوا وقايِسوا وانظُرُوه وأَفْكِرُوا فِيهِ. والقَدْرُ: الوَسَطُ من الرِّحالِ والسُّرُوجِ يُقَال: رَحْلٌ قَدْرٌ، وسَرْجٌ قَدْرٌ ذكره الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَساس. وزادَ فِي اللِّسَان: يُخَفَّف ويُثقَّل. وَفِي عبارَة المُصَنّف قُصُورٌ ظاهِرٌ. وَلم يذكر أَبو عُبَيْدَة فِي كِتَاب السَّرْجِ واللجَام إِلَاّ: سَرْجٌ قاتِرٌ، وَقد تقدّم، وكأَنّ الدالَ لُغَةٌ فِي التاءِ. وَفِي التَّهْذِيب: سَرْجٌ قادرٌ: قاترٌ، وَهُوَ الواقِي الَّذِي لَا يَعْقِرُ. وَقيل: هُوَ بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبير. والقَدْرُ: رَأْسُ الكَتِف. والقَدَرُ، بالتَّحْرِيك: قِصَرُ العُنقِ، قدِرَ، كفَرِحَ يَقْدَرُ قَدَراً فهُوَ أَقْدَرُ: قَصِيرُ العُنُقِ. وقِيل:
стр. 6967
الأَقْدَر: القَصِيرُ من الرِّجَالِ، وَبِه فُسِّر قولُ صخْرِ الغَيِّ يصفُ صائداً، ويَذْكُر وُعُولاً، وَقد وَرَدتْ لِتَشْرَبَ الماءَ:
(أَرَى الأَيّامَ لَا تُبْقِى كَرِيماً ... وَلَا الوَحْشَ الأَوابِدَ والنَّعَامَا)
(وَلَا عُصْماً أَوَابِدَ فِي صُخُورٍ ... كُسِينَ عَلَى فَرَاسِنِها خِدَامَا)
(أُتِيحَ لَهَا أُقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ ... إِذا سَامَتْ على المَلَقَاتِ سَامَا)
العُصْمُ: الوُعولُ. والخِدَامُ: الخَلْخَالُ، وأَراد بِها الخُطُوطَ السُّودَ الَّتِي فِي يَدَيْه. والأُقَيْدِرُ: أَراد بِهِ الصائدَ. والحَشِيفُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ. وسامَتْ: مَرَّتْ ومَضَتْ. والمَلَقَاتُ: جمع مَلَقَة، وَهِي الصَّخْرَةُ المَلْسَاءُ. وَقَالَ أَبو عَمْرو: الأَقْدَرُ: فَرَسٌ إِذا سارَ وَقَعَتْ رِجْلاه مَواقِعَ يَدَيْهِ قَالَ عَدِيُّ بن خَرَشَةَ الخَطْمِيُّ:
(وأَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهَواتِ ساطٍ ... كُمَيْتٌ لَا أَحَقُّ وَلَا شَئِيتُ)
وَقد قَدِرَتْ، بالكَسْر، أَو الأَقْدَر: هُوَ الَّذِي يَضعُ رِجْلَيْه، وَفِي بعض النّسخ: يَدَيْه وَهُوَ غلطٌ، حَيْثُ يَنْبَغِي، وَقَالَ أَبوعُبَيْد: الأَقْدَرُ: هُوَ الّذِي يُجَاوِزُ حافِرَا رِجْلَيْه مِواقِعَ حافِرَيْ يَدَيْه.
والشَّئيت: خِلافُه. والأَحَقُّ: الَّذِي يُطَبِّق حافِرَا رِجْلَيْه حافِرَيْ يَدَيْهِ. والقِدْر، بالكَسْرِ: م، مَعْروفَةٌ أُنْثَى، بِلَا هاءٍ عِنْد جمِيع العَرَب، وتَصْغِيرُهَا قُدَيْرَةٌ، وقُدَيْرٌ، الأَخيرة على غَيْرِ قِيَاسٍ قَالَه الأَزهريّ أَو يُذَكَّر، ويَُؤَّنث. وَمن قَالَ بتَذْكِيْرِهَا غَرَّهُ قَوْلُ ثَعْلَب. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَمّا مَا حَكَاهُ ثَعْلَب من قَوْلِ العَرَب: مَا رَأَْيُت قِدْرَاً غَلَا أَسْرَعَ مِنْهَا
стр. 6968
فإِنّه لَيْس على تَذْكِير القِدْر، ولكِنَّهم أَرادُوا: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً غَلَا. قَالَ: ونَظِيرُه قولُ الله تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ. قَالَ ذَكَّرَ)
الفِعْلَ لأَنّ مَعْنَاه مَعْنَى شَيْءٍ، كأَنَّه قَالَ: لَا يَحِلُّ لَك شيْءٌ من النِّسَاءِ. ولابْنِ سِيدَه هُنَا فِي المُحْكم كلامٌ نَفِيسٌ، فراجِعْه. قلتُ: وعَلى قَوْلِ من قَالَ بالتَّذْكِير يُؤَوَّل قولُ مُعَاوِيَةَ ﵁، فِيْمَا يُرْوَى عَنهُ: غَلَا قِدْرِي، عَلَا قَدْرِي كَذَا أَوْرَدَه بعضُ أَئمّة التَّصْحِيف. ج قُدُورٌ، لَا يُكَسَّر على غَيْر ذَلِك. والقَدِيرُ والقادِرُ: مَا يُطْبَخُ فِي القِدْر، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ. وَفِي اللّسَانِ: مَرَقٌ مَقْدُورٌ وقَدِيرٌ أَي مَطْبُوخ. والقَدِيرُ: مَا يُطْبَخُ فِي القِدْر. وَقَالَ اللَّيْث: القَدِيرُ: مَا طُبِخَ من اللَّحْمِ بتَوَابِلَ، فإِنْ لم يكن ذَا تَوابلَ فَهُوَ طَبِيخٌ. وَمَا رأَيتُ أَحَداً من الأَئمّة ذكرَ القادِرَ بِهَذَا المَعْنَى. ثمَّ إِنَّنِي تَنَبَّهْتُ بعدَ زَمان أَنَّه أَخَذَه من عِبَارَة الصاغانيّ: والقَدِيرُ: القَادِرُ فَوهِمَ، فإِنَّه إِنّمَا عَنَى بِهِ صِفَةَ اللهِ تعالَى لَا بمَعْنَى مَا يُطْبَخُ فِي القِدْر، فتَدَبَّر. ويُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنّ الصّواب فِي عِبَارَته: والقَدِيرُ: القادِرُ، وَمَا يُطْبَخُ فِي القِدْرِ فيرْتَفِع الوَهَمُ حينئذٍ، ويكونُ تَوْسِيطُ الوَاوِ بَيْنَهُما من تَحْرِيفِ النُّسّاخ، فافْهَمْه. والقُدَارُ، كهُمَامٍ: الرَّبْعَةُ من الناسِ لَيْسَ بالطَّوِيلِ وَلَا بالقَصِيرِ. والقُدَارُ: الطَّبّاخُ، أَو هُوَ الجِزّارُ، على التَّشْبِيه بالطَّبّاخِ، وقِيلَ: الجَزّارُ هُوَ الَّذِي يَلِي جَزْرَ الجَزُورِ وطَبْخَها. قَالَ مُهَلْهِلٌ:
(إِنَّا لَنَضْرِبُ بالصَّوارِمِ هَامَها ... ضَرْبَ القُدَارِ نَقِيعَةَ القُدّامِ)
وَمن سَجَعاتِ الأَساس: ودَعَوْا بالقُدَارِ فَنَحرَ فاقْتَدَرُوا، وأَكَلُوا القَدِيرَ، أَي بالجَزّار وطَبَخُوا اللَّحْمَ فِي
стр. 6969
القِدْر وأَكَلُوه. والقُدَارُ الطابِخُ فِي القِدْر، كالمُقْتَدِرِ يُقَال: اقْتَدَرَ وقَدَرَ، مثل طَبَخَ واطَّبخَ، وَمِنْه قولُهُم: أَتَقْتَدِرُون أَم تَشْتَوُونَ. وقُدَارُ بنُ سالِفٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ: عاقِرُ الناقَةِ ناقَةِ صالحٍ ﵇. والقُدَار بنُ عَمْرِو بن ضُبَيْعَة رَئِيسُ رَبِيعَةَ، كَانَ يَلِي العِزَّ والشَّرَف فيهم.
والقُدَارُ: الثُّعْبَانُ العَظِيمُ، وقِيلَ: الحَيَّة. وقَدَارٌ، كَسَحَابِ: ع، قَالَ امُرؤ القَيْس:
(وَلَا مِثْلَ يَومٍ فِي قَدَارٍ ظَلِلْتُه ... كَأَنِّي وأَصْحَابِي بقُلَّةِ عَنْدَرَا)
قَالَ الصاغانيّ: ورَوَى ابنُ حَبِيب وأَبو حاتِمٍ: فِي قَدَارَانَ ظَلْتُه وَقد تَقَدَّم فِي ع د ر. والمُقْتَدِرُ: الوَسَطُ من كُلِّ شَيْءٍ، هَذِه عبارةُ المُحْكَم. وَقَالَ غَيْرُه: وكُلُّ شيْءٍ مُقْتدِرٌ: فَهُوَ الوَسَطُ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه أَيضاً: ورَجُلٌ مُقْتَدِرُ الخَلْقِ، أَي وَسَطُه لَيْسَ بالطَّوْيِلِ والقَصِيرِ، وَكَذَلِكَ الوَعِلُ والظَّبْيُ وغيرُهما. وَفِي الأَساس: رَجُلٌ مُقْتَدِرُ الطُّول: رَبْعَةٌ. وبَنُو قَدْراءَ: المَيَاسِيرُ، أَي الأَغْنِيَاءُ، وَهُوَ كِنَايَةٌ. والقَدَرَةُ، بالتَّحْرِيك: القَارُورَةُ الصَّغِيرَةُ، نَقله الصاغانيّ. وقادَرْتُه مُقَادَرَةً: قايَسْتُه، وفَعَلْتُ مِثْلَ فِعْلِه، وَفِي الأَساس: قاوَيْتُه. وَفِي التَّهْذِيب: التَّقْدِيرُ، على وُجوه من المَعَانِي: أَحدُها:)
التَّرْوِيَةُ والتَفْكِيرُ فِي تَسْوِيَةِ أَمرٍ وتَهْيِئَتِه، زادَ فِي البَصَائِر: بحَسَبِ نَظَرِ العَقْل وبناءِ الأَمْرِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مَحْمُودٌ. ثمَّ قَالَ: والثّاني تَقْدِيرُه
стр. 6970
بعلاماتٍ يُقطَّعُه عَلَيْهَا. وَالثَّالِث: أَنْ تَنْوِيَ أَمراً بعَقْدِك، تقولُ: قَدَّرْتُ أَمرَ كَذَا وَكَذَا، أَي نَوَيْتُه وعَقَدْتُ عَلَيْهِ. وَذكر الصاغانيّ الأَوّلَ والثالِثَ، وأَما المصّنف فِي البصائر فذَكَر بعد الأَوّل مَا نَصُّه: والثانِي أَن يكونَ بحَسَبِ التَّهَيُّؤِ والشَّهْوَة.
قَالَ: وَذَلِكَ مَذْمُومٌ، كَقَوْلِه تَعَالَى: فَكَّرَو وَقَدَّرَ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ وَقَالَ: إِنَّ كِلَيْهِمَا من الإِنْسَان. وَقَالَ أَيضاً: وأَمَّا تَقْدِيرُ اللهِ الأُمورَ فعَلَى نَوْعَيْن: أَحدُهما بالحُكْم مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كَذَا أَو لَا يِكُون كَذَا، إِمَّا وُجُوباً وإِمّا إِمْكَاناً وعَلَى ذَلِك قولُه تَعَالَى: قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً. وَالثَّانِي بإِعْطَاءِ القُدْرَة عليهِ، وَمِنْه قولُه تعالَى: والَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى أَي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ مَا فِيْه مَصْلَحَةٌ، وهَداهُ لِما فِيهِ خَلاصٌ، إِمّا بالتَّسْخِير وإِمّا بالتَّعْلِيم، كَمَا قَالَ: أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى.
وتَقَدَّر لَهُ الشيءُ: تَهَيَّأَ. وقَدَرَهُ وقدَّرَه: هَيَّأَه. وقولُه تعالَى: وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قدْرِهِ، قِيلَ: أَي مَا عَظَّمُوه حَقَّ تَعْظِيمِه، وَقَالَ اللَّيْث: مَا وَصَفُوه حَقَّ صِفَتِه. وَفِي البصائر: أَي مَا عَرضفُوا كُنْهَه، تَنْبِيهاً أَنْه كَيْفَ يُمْكِنُهم أَنْ يُدْرِكُوا كُنْهَه وَهَذَا وَصْفُه، وَهُوَ قَوْله: والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. ويُقًالُ: قَدَرْتُ الثَّوْبَ عَلَيْهِ قَدْراً، فانْقَدَرَ، أَي جاءَ على المِقْدَارِ. وَفِي الأَساسِ: تَقَدَّرَ الثَّوْبُ عَلَيْهِ: جاءَ على مِقْدَارِه. وَمن المَجَازِ: قولُهُم: بَيْنَنَا ونصُّ يَعْقُوبَ: بَيْنَ أَرضِك وأَرْضِ فلَان لَيْلَةٌ قادِرَةٌ، أَي هَيِّنَة،
следующие страницы →