Полный текст (21 562 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.
стр. 6966
ذكرَهُ المُصَنّف فإِنّه يُقال: قَدَرَ القِدْرَ يَقْدُرَها ويَقْدِرُها قَدْراً: طَبَخَهَا. وَمِنْه حَدِيثُ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِى اللَّحْمِ: أَمَرِني مَوْلايَ أَنْ أَقْدُرَ لَحْماً أَي أَطْبُخَ قِدْراً من لَحْم. واقتْدَرَ: أَيضاً: بمَعْنَى قَدَرَ، مثلُ طَبَخَ واطَّبَخَ، وَقد تَرَكَه المصنّف هُنَا قُصوراً، ولَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا بَعْد، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: والقَدْرُ: التَّضْيِيقُ كالتَّقْدِيرِ، والقدْرُ: الطَّبْخُ كالاقْتِدار، لكانَ أَحْسَنَ. والقَدْرُ: التَّعْظِيمُ، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه. أَي مَا عَظَّمُوا الله حَقَّ تَعْظِيمِه. والقَدْرُ: تَدْبِيرُ الأَمْرِ، يُقَالُ: قَدَرَهُ يَقْدِرُه، بالكَسْرِ أَي) دَبَّرَه. والقَدْرُ: قياسُ الشَّيْءِ بالشَّيْءِ يُقَالُ: قَدَرَه بِهِ قَدْراً، وقَدَّرَهُ، إِذا قاسَهُ. ويُقَالُ أَيضاً: قَدَرْتُ لأَمْرِ كَذَا أَقْدِرُ لَهُ، بِهَذَا المَعْنَى. وَمِنْه حَدِيث عائشةَ ﵂: فَاقْدِرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ المُشْتَهِيَة للنّظَر، أَي قَدِّرُوا وقايِسوا وانظُرُوه وأَفْكِرُوا فِيهِ. والقَدْرُ: الوَسَطُ من الرِّحالِ والسُّرُوجِ يُقَال: رَحْلٌ قَدْرٌ، وسَرْجٌ قَدْرٌ ذكره الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَساس. وزادَ فِي اللِّسَان: يُخَفَّف ويُثقَّل. وَفِي عبارَة المُصَنّف قُصُورٌ ظاهِرٌ. وَلم يذكر أَبو عُبَيْدَة فِي كِتَاب السَّرْجِ واللجَام إِلَاّ: سَرْجٌ قاتِرٌ، وَقد تقدّم، وكأَنّ الدالَ لُغَةٌ فِي التاءِ. وَفِي التَّهْذِيب: سَرْجٌ قادرٌ: قاترٌ، وَهُوَ الواقِي الَّذِي لَا يَعْقِرُ. وَقيل: هُوَ بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبير. والقَدْرُ: رَأْسُ الكَتِف. والقَدَرُ، بالتَّحْرِيك: قِصَرُ العُنقِ، قدِرَ، كفَرِحَ يَقْدَرُ قَدَراً فهُوَ أَقْدَرُ: قَصِيرُ العُنُقِ. وقِيل:
стр. 6967
الأَقْدَر: القَصِيرُ من الرِّجَالِ، وَبِه فُسِّر قولُ صخْرِ الغَيِّ يصفُ صائداً، ويَذْكُر وُعُولاً، وَقد وَرَدتْ لِتَشْرَبَ الماءَ:
(أَرَى الأَيّامَ لَا تُبْقِى كَرِيماً ... وَلَا الوَحْشَ الأَوابِدَ والنَّعَامَا)
(وَلَا عُصْماً أَوَابِدَ فِي صُخُورٍ ... كُسِينَ عَلَى فَرَاسِنِها خِدَامَا)
(أُتِيحَ لَهَا أُقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ ... إِذا سَامَتْ على المَلَقَاتِ سَامَا)
العُصْمُ: الوُعولُ. والخِدَامُ: الخَلْخَالُ، وأَراد بِها الخُطُوطَ السُّودَ الَّتِي فِي يَدَيْه. والأُقَيْدِرُ: أَراد بِهِ الصائدَ. والحَشِيفُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ. وسامَتْ: مَرَّتْ ومَضَتْ. والمَلَقَاتُ: جمع مَلَقَة، وَهِي الصَّخْرَةُ المَلْسَاءُ. وَقَالَ أَبو عَمْرو: الأَقْدَرُ: فَرَسٌ إِذا سارَ وَقَعَتْ رِجْلاه مَواقِعَ يَدَيْهِ قَالَ عَدِيُّ بن خَرَشَةَ الخَطْمِيُّ:
(وأَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهَواتِ ساطٍ ... كُمَيْتٌ لَا أَحَقُّ وَلَا شَئِيتُ)
وَقد قَدِرَتْ، بالكَسْر، أَو الأَقْدَر: هُوَ الَّذِي يَضعُ رِجْلَيْه، وَفِي بعض النّسخ: يَدَيْه وَهُوَ غلطٌ، حَيْثُ يَنْبَغِي، وَقَالَ أَبوعُبَيْد: الأَقْدَرُ: هُوَ الّذِي يُجَاوِزُ حافِرَا رِجْلَيْه مِواقِعَ حافِرَيْ يَدَيْه.
والشَّئيت: خِلافُه. والأَحَقُّ: الَّذِي يُطَبِّق حافِرَا رِجْلَيْه حافِرَيْ يَدَيْهِ. والقِدْر، بالكَسْرِ: م، مَعْروفَةٌ أُنْثَى، بِلَا هاءٍ عِنْد جمِيع العَرَب، وتَصْغِيرُهَا قُدَيْرَةٌ، وقُدَيْرٌ، الأَخيرة على غَيْرِ قِيَاسٍ قَالَه الأَزهريّ أَو يُذَكَّر، ويَُؤَّنث. وَمن قَالَ بتَذْكِيْرِهَا غَرَّهُ قَوْلُ ثَعْلَب. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَمّا مَا حَكَاهُ ثَعْلَب من قَوْلِ العَرَب: مَا رَأَْيُت قِدْرَاً غَلَا أَسْرَعَ مِنْهَا
стр. 6968
فإِنّه لَيْس على تَذْكِير القِدْر، ولكِنَّهم أَرادُوا: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً غَلَا. قَالَ: ونَظِيرُه قولُ الله تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ. قَالَ ذَكَّرَ)
الفِعْلَ لأَنّ مَعْنَاه مَعْنَى شَيْءٍ، كأَنَّه قَالَ: لَا يَحِلُّ لَك شيْءٌ من النِّسَاءِ. ولابْنِ سِيدَه هُنَا فِي المُحْكم كلامٌ نَفِيسٌ، فراجِعْه. قلتُ: وعَلى قَوْلِ من قَالَ بالتَّذْكِير يُؤَوَّل قولُ مُعَاوِيَةَ ﵁، فِيْمَا يُرْوَى عَنهُ: غَلَا قِدْرِي، عَلَا قَدْرِي كَذَا أَوْرَدَه بعضُ أَئمّة التَّصْحِيف. ج قُدُورٌ، لَا يُكَسَّر على غَيْر ذَلِك. والقَدِيرُ والقادِرُ: مَا يُطْبَخُ فِي القِدْر، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ. وَفِي اللّسَانِ: مَرَقٌ مَقْدُورٌ وقَدِيرٌ أَي مَطْبُوخ. والقَدِيرُ: مَا يُطْبَخُ فِي القِدْر. وَقَالَ اللَّيْث: القَدِيرُ: مَا طُبِخَ من اللَّحْمِ بتَوَابِلَ، فإِنْ لم يكن ذَا تَوابلَ فَهُوَ طَبِيخٌ. وَمَا رأَيتُ أَحَداً من الأَئمّة ذكرَ القادِرَ بِهَذَا المَعْنَى. ثمَّ إِنَّنِي تَنَبَّهْتُ بعدَ زَمان أَنَّه أَخَذَه من عِبَارَة الصاغانيّ: والقَدِيرُ: القَادِرُ فَوهِمَ، فإِنَّه إِنّمَا عَنَى بِهِ صِفَةَ اللهِ تعالَى لَا بمَعْنَى مَا يُطْبَخُ فِي القِدْر، فتَدَبَّر. ويُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنّ الصّواب فِي عِبَارَته: والقَدِيرُ: القادِرُ، وَمَا يُطْبَخُ فِي القِدْرِ فيرْتَفِع الوَهَمُ حينئذٍ، ويكونُ تَوْسِيطُ الوَاوِ بَيْنَهُما من تَحْرِيفِ النُّسّاخ، فافْهَمْه. والقُدَارُ، كهُمَامٍ: الرَّبْعَةُ من الناسِ لَيْسَ بالطَّوِيلِ وَلَا بالقَصِيرِ. والقُدَارُ: الطَّبّاخُ، أَو هُوَ الجِزّارُ، على التَّشْبِيه بالطَّبّاخِ، وقِيلَ: الجَزّارُ هُوَ الَّذِي يَلِي جَزْرَ الجَزُورِ وطَبْخَها. قَالَ مُهَلْهِلٌ:
(إِنَّا لَنَضْرِبُ بالصَّوارِمِ هَامَها ... ضَرْبَ القُدَارِ نَقِيعَةَ القُدّامِ)
وَمن سَجَعاتِ الأَساس: ودَعَوْا بالقُدَارِ فَنَحرَ فاقْتَدَرُوا، وأَكَلُوا القَدِيرَ، أَي بالجَزّار وطَبَخُوا اللَّحْمَ فِي
стр. 6969
القِدْر وأَكَلُوه. والقُدَارُ الطابِخُ فِي القِدْر، كالمُقْتَدِرِ يُقَال: اقْتَدَرَ وقَدَرَ، مثل طَبَخَ واطَّبخَ، وَمِنْه قولُهُم: أَتَقْتَدِرُون أَم تَشْتَوُونَ. وقُدَارُ بنُ سالِفٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ: عاقِرُ الناقَةِ ناقَةِ صالحٍ ﵇. والقُدَار بنُ عَمْرِو بن ضُبَيْعَة رَئِيسُ رَبِيعَةَ، كَانَ يَلِي العِزَّ والشَّرَف فيهم.
والقُدَارُ: الثُّعْبَانُ العَظِيمُ، وقِيلَ: الحَيَّة. وقَدَارٌ، كَسَحَابِ: ع، قَالَ امُرؤ القَيْس:
(وَلَا مِثْلَ يَومٍ فِي قَدَارٍ ظَلِلْتُه ... كَأَنِّي وأَصْحَابِي بقُلَّةِ عَنْدَرَا)
قَالَ الصاغانيّ: ورَوَى ابنُ حَبِيب وأَبو حاتِمٍ: فِي قَدَارَانَ ظَلْتُه وَقد تَقَدَّم فِي ع د ر. والمُقْتَدِرُ: الوَسَطُ من كُلِّ شَيْءٍ، هَذِه عبارةُ المُحْكَم. وَقَالَ غَيْرُه: وكُلُّ شيْءٍ مُقْتدِرٌ: فَهُوَ الوَسَطُ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه أَيضاً: ورَجُلٌ مُقْتَدِرُ الخَلْقِ، أَي وَسَطُه لَيْسَ بالطَّوْيِلِ والقَصِيرِ، وَكَذَلِكَ الوَعِلُ والظَّبْيُ وغيرُهما. وَفِي الأَساس: رَجُلٌ مُقْتَدِرُ الطُّول: رَبْعَةٌ. وبَنُو قَدْراءَ: المَيَاسِيرُ، أَي الأَغْنِيَاءُ، وَهُوَ كِنَايَةٌ. والقَدَرَةُ، بالتَّحْرِيك: القَارُورَةُ الصَّغِيرَةُ، نَقله الصاغانيّ. وقادَرْتُه مُقَادَرَةً: قايَسْتُه، وفَعَلْتُ مِثْلَ فِعْلِه، وَفِي الأَساس: قاوَيْتُه. وَفِي التَّهْذِيب: التَّقْدِيرُ، على وُجوه من المَعَانِي: أَحدُها:)
التَّرْوِيَةُ والتَفْكِيرُ فِي تَسْوِيَةِ أَمرٍ وتَهْيِئَتِه، زادَ فِي البَصَائِر: بحَسَبِ نَظَرِ العَقْل وبناءِ الأَمْرِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مَحْمُودٌ. ثمَّ قَالَ: والثّاني تَقْدِيرُه
стр. 6970
بعلاماتٍ يُقطَّعُه عَلَيْهَا. وَالثَّالِث: أَنْ تَنْوِيَ أَمراً بعَقْدِك، تقولُ: قَدَّرْتُ أَمرَ كَذَا وَكَذَا، أَي نَوَيْتُه وعَقَدْتُ عَلَيْهِ. وَذكر الصاغانيّ الأَوّلَ والثالِثَ، وأَما المصّنف فِي البصائر فذَكَر بعد الأَوّل مَا نَصُّه: والثانِي أَن يكونَ بحَسَبِ التَّهَيُّؤِ والشَّهْوَة.
قَالَ: وَذَلِكَ مَذْمُومٌ، كَقَوْلِه تَعَالَى: فَكَّرَو وَقَدَّرَ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ وَقَالَ: إِنَّ كِلَيْهِمَا من الإِنْسَان. وَقَالَ أَيضاً: وأَمَّا تَقْدِيرُ اللهِ الأُمورَ فعَلَى نَوْعَيْن: أَحدُهما بالحُكْم مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كَذَا أَو لَا يِكُون كَذَا، إِمَّا وُجُوباً وإِمّا إِمْكَاناً وعَلَى ذَلِك قولُه تَعَالَى: قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً. وَالثَّانِي بإِعْطَاءِ القُدْرَة عليهِ، وَمِنْه قولُه تعالَى: والَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى أَي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ مَا فِيْه مَصْلَحَةٌ، وهَداهُ لِما فِيهِ خَلاصٌ، إِمّا بالتَّسْخِير وإِمّا بالتَّعْلِيم، كَمَا قَالَ: أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى.
وتَقَدَّر لَهُ الشيءُ: تَهَيَّأَ. وقَدَرَهُ وقدَّرَه: هَيَّأَه. وقولُه تعالَى: وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قدْرِهِ، قِيلَ: أَي مَا عَظَّمُوه حَقَّ تَعْظِيمِه، وَقَالَ اللَّيْث: مَا وَصَفُوه حَقَّ صِفَتِه. وَفِي البصائر: أَي مَا عَرضفُوا كُنْهَه، تَنْبِيهاً أَنْه كَيْفَ يُمْكِنُهم أَنْ يُدْرِكُوا كُنْهَه وَهَذَا وَصْفُه، وَهُوَ قَوْله: والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. ويُقًالُ: قَدَرْتُ الثَّوْبَ عَلَيْهِ قَدْراً، فانْقَدَرَ، أَي جاءَ على المِقْدَارِ. وَفِي الأَساسِ: تَقَدَّرَ الثَّوْبُ عَلَيْهِ: جاءَ على مِقْدَارِه. وَمن المَجَازِ: قولُهُم: بَيْنَنَا ونصُّ يَعْقُوبَ: بَيْنَ أَرضِك وأَرْضِ فلَان لَيْلَةٌ قادِرَةٌ، أَي هَيِّنَة،
стр. 6971
ونَصُّ يَعْقُوبَ والزَّمَخْشَرِيّ: لَيِّنَةُ السَّيْرِ لَا تَعَبَ فِيهَا، زادَ يعقُوبُ: مِثْل قاصِدَةٍ ورَافِهَة. وقَيْدَارُ: اسمٌ، قَالَ ابنُ دُرَيْد: فإِنْ كَانَ عَرَبِيّا فاليَاءُ زائدَة، وَهُوَ فَيْعَالٌ من القُدْرَة. والقَدْرَاءُ من الآذانِ: الّتي لَيْسَتْ بصَغِيرةٍ وَلَا كَبِيرةٍ، نَقله الصاغانيّ. وَقَالَ ابنُ القَطّاع قَدِرَت الأُذُنُ قَدَراً: حَسُنَتْ. ويُقَال كَمْ قَدَرَةُ نَخْلِك محرَّكَةً. ويُقَال أَيضاً: غُرِسَ نخْلُك على القَدَرَة، مُحَرّكةً أَيضاً، وَهِي ونَصُّ الصاغانِيّ: وهُوَ أَنْ يُغْرَسَ على حَدٍّ مَعْلُومٍ بَيْنَ كُلِّ نَخْلَتَيْن، هَذَا نَصّ الصاغانِيّ. وقَدَّرَه تَقْدِيراً: جَعلَهُ قَدَرِيّاً، نَقله الصاغانيّ عَن الفَرّاءِ، وَهِي مُوَلَّدَةٌ. ودَارٌ مُقادَرَةٌ، بِفَتْح الدَّال: ضَيِّقَةٌ، سُمّيَ بالمَصْدَر، من قادَرَ الرَّجُلَ. وَعَن شَمِرٍ: قَدَرْتُه أَقْدِرُه، من حَدِّ ضَرَب، قَدَارَةً، بالفَتْح: هَيَّأْتُ. وقَدَرْتُ: وَقَّتُّ، قَالَ الأَعْشى:
(فاقْدِرْ بذَرْعِك بَيْنَنَا ... إِنْ كُنْتَ بَوّأْتَ القَدَارَهْ)
بَوَّأْت: هَيَّأْت. وقَال أَبو عُبَيْدَةَ: اقْدِرْ بذَرْعِك بَيْنَنا، أَي أَبْصِرْ واعْرِفْ قَدْرَكَ. وَقَالَ لَبِيدٌ:
(فقَدَرْتُ للوِرْدِ المُغَلِّس غُدْوَةً ... فَوَرَدْتُ قَبْلَ تَبَيُّنِ الأَلْوَانِ)
)
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: القَدِيرُ، والقَادِرُ: من صِفَاتِ الله ، يكونَان من القُدْرَة، ويَكُونانِ من التَّقْدِير. قَالَ ابنُ الأَثِير: القَادِرُ: اسمُ فاعِل من قَدَرَ ويَقْدِرُ والقَدِيرُ فَعِيلٌ مِنْهُ، وَهُوَ للمُبَالَغَةِ، والمُقْتَدِر
стр. 6972
ُ مُفْتَعِلٌ من اقْتَدر، وَهُوَ أَبْلغُ. وَفِي البَصائر للمُصَنِّف: القَدِيرُ: هُوَ الفَاعِلُ لِمَا يَشَاءُ على قَدْرِ مَا تقضِى الحِكْمَة، لَا زَائِدا عَلَيْهِ وَلَا ناقِصاً عَنهُ، وَلذَلِك لَا يَصِحُّ أَنْ يُوصَفَ بِهِ إِلَاّ اللهُ تَعَالَى، والمُقْتَدِرُ يُقَارِبُه إِلاّ أَنَّهُ قد يُوصَفُ بِهِ البَشَرُ، ويكونُ مَعْنَاهُ المُتَكَلِّف والمُكْتَسِبُ للقُدْرَةِ، وَلَا أَحَدَ يُوصَفُ بالقُدْرَة من وَجْهٍ إِلاّ ويَصِحّ أَنْ يُوصَفَ بالعَجْر من وَجْهٍ، غَيْرَ أّنْ الله تعالَى، فهُوَ الَّذِي يَنْتَفِى عَنهُ العَجْزُ من كلّ وَجْهٍ، تعالَى شَأْنُه. وَفِي الأَساس: صانِعٌ مُقْتَدِرٌ: رَفِيقٌ بالعَمَل. قَالَ:
(لَهَا جَبْهَةٌ كسَرَاةِ المِجَنِّ ... حَذَّقَة الصانِعُ المُقْتَدِرْ)
والأُمورُ تَجْرِي بقَدَرِ اللهِ ومِقْدَارِه وتَقْدِيرِه وأَقْدَارِه ومَقَادِيرِه. وفَرَسٌ بَعِيدُ القَدْرِ: بَعِيدُ الخَطْوِ.
قَالَ:
(ببَعِيدٍ قَدْرُهُ ذِي جُبَبٍ ... سَبِطِ السُّنْبُكِ فِي رُسْغٍ عَجُرْ)
وَهُوَ مَجاز: والقَدْرُ: الشَّرَف، والعَظَمةُ، والتَّزِيينُ، وتَحْسِينُ الصُّورَة. وَبِه فُسِّر قولُه تعالَى: فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادِرُونَ أَي صَوّرْنَا فنِعْمَ المُصَوِّرُونَ. قَالَ الفَرّاءُ: قَرَأَهَا عليُّ كرَّمَ الله وَجْهَه فقَدَّرْنا بالتَّشْدِيد، وخَفَّفها عاصِمٌّ. قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يكونَ المعنَى فِي التَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ وَاحِداً، لأَنَّ العَرَب تقولُ: قُدِّرَ عَلَيْهِ وقُدِرَ عَلَيْه. واحتجَّ الَّذِين خَفَّفُوا فَقَالُوا: لَو كانَتْ كَذَلِك لَقَالَ: فنِعْمَ المُقَدِّرُون. وَقد تَجْمَع العربُ بَيْنَ اللُّغَتَيْن، قَالَ الله تَعَالَى: فَمَهِّلِ الكافرِين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً.
стр. 6973
والتَّقْدِيرُ: الجَعْلُ والصُّنْع، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ. أَي جعلَ لَهُ، وَكَذَا قولُه تَعَالَى وقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا. والتَّقْدِيرُ أَيضاً: العِلْمُ والحِكْمَة، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: واللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ أَي يَعْلَم كَذَا فِي البصائر. قلتُ: وَمِنْه أَيضاً قولُه تعالَى: قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الغَابِرِينَ، قَالَ الزَّجَّاج: المَعْنَى عَلِمْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الغابِرين. وَقيل: دَبَّرْنَا. وقَدَّرْتُ عَلَيْهِ الشَّيْءَ: وَصَفْتُه. ورَوَى أَبو تُرَاب عَن شُجَاع غُلامٌ قُدُرٌّ، كعُتُلٍّ: وَهُوَ التامُّ الشديدُ المُكْتَنِزُ. واقْتَدَرَ الشيءَ: جَعَلَه قَدْراً. وَمن أَمثالِهم المَقْدرَةُ تُذْهِبُ الحَفِيظة. ومِقْدَارُ كلّ شيْءٍ: مِقْيَاسُه، كالقَدْرِ والتَّقْدِير. وَقَالَ شَمِرٌ: قَدَرْتُ: مَلكْتُ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: قَدَّرْتُ أَمْرَ كَذَا وَكَذَا تَقْدِيراً: نَوَيْتُه وعَقَدْتُ عَلَيْه. والقَدَرُ، بالتَّحْرِيك: المَوْعِدُ.
وقَدَرَ الشَّيْءَ: دَنَا لَهُ، قَالَ لَبِيدٌ:)
(قُلْتُ هَجِّدْنا فَقَدْ طالَ السُّرَى ... وقَدَرْنَا إِنْ خَنَى اللَّيْلِ غَفَلْ)
قَالَ الكسائيّ: قَدَرْتُ الشَّيءَ فأَنَا أَقْدِرُه، لم أَسْمَعْه إِلاّ مَكْسُوراً. وقولُه: وَمَا قَدَروا الله حَقَّ قَدْرِه خفيفٌ، وَلَو ثُقِّلَ كانَ صَوَاباً. وَقَوله: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقدَر مُثَقَّلٌ. وقولُه: فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا. مُثقَّل، وَلَو خُفِّف كَانَ صَواباً. وَقَالَ ابنُ القَطّاع: وقَدَرَ الشَيْءَ: جعله بقَدَرٍ، وقَدَرَ الإِنْسَانُ الشَّيْءَ: حَزَرَه
стр. 6974
لِيَعْرِف مَبْلَغَه كَذَا فِي التَّهْذيب لَهُ. والمِقْدَارُ: الهِنْدازُ والمَوْت وَقَالُوا: إِذا بَلَغَ العَبْدُ المِقْدَارَ ماتَ. وأَنشد اللَّيْث:
(لَو كَانَ خَلْفَكَ أَو أَمَامَكَ هائِباً ... بَشَراً سِوَاكَ لَهَابَكَ المِقْدَارُ)
يَعنِي المَوْتَ. وجَمْعُ المِقْدَارِ المَقَادِيرُ. وسَرْجٌ قادِرٌ: قاتِرٌ. والقُدَارُ، كغُرَاب: الغُلام الخَفِيفُ الرُّوحِ الثَّقِفُ اللَّقِفُ. وَفِي الحَدِيث: كانَ يَتَقَدَّرُ فِي مَرَضِه: أَينَ أَنا اليَوْمَ: أَي يُقَدِّر أَيامَ أَزْوَاجِه فِي الدَّوْرِ عليهنّ. وَقَالَ اللّحْيَانيّ: يُقَال: أَقَمْت عندَه قَدْرَ أَنْ يَفْعَل ذَلِك. قَالَ: وَلم أَسْمَعْهُمْ يَطْرَحُون أَنْ فِي المَوَاقِيت إِلا حَرْفاً حَكَاهُ هُوَ الأَصمعيّ، وَهُوَ قَوْلهم: مَا قَعَدْت عندَه إِلا رَيْثَ أَعْقِدُ شِسْعِى. وَفِي الحَدِيث: فإِنْ غُمَّ عليكُمْ فاقْدُرُوا لَهُ. وَفِي حَدِيث آخر: فأَكْمِلُوا العِدَّة قولُه فاقْدُرُوا لَهُ، أَيْ قَدِّرُوا لَهُ عَدَدَ الشَّهْرِ حتَى تُكْمِلُوه ثَلاثِينَ يَوْماً، واللَّفْظَانِ وإنِ اخْتَلَفَا يَرْجِعَانِ إِلى مَعْنَىً واحِد. ولابْنِ سُرَيْج هُنَا تَفْصِيلٌ حَسنٌ، ذكرَه الأَزْهَرِيُّ فِي التَّهْذِيب، والصَّاغَانيّ فِي التكملة، فراجِعْهما. وعبدُ اللهِ بنُ عُثْمانَ بنِ قُدَيرَة، كجُهَيْنَةَ: سَمِعَ من أَبي البَدْرِ الكَرْخِيِّ، وأَخُوه يُوسُفُ سَمِعَ من سَعِيدِ بنِ البَنّاءِ، وَمَاتَا مَعاً سنة. وبَيْتُ القُدَارى، بالضَّمّ: قَرْيَةٌ باليَمَنْ. وَمِنْهَا فِي المتأَخِّرِين سَعِيدُ ابنُ عَطّافِ بنِ قحليل القدارىّ، سَمِع الحديثَ عَن عبد الرَّحْمن بن حُسَيْنٍ النَّزِيلِيّ وَغَيره، وتُوُفِّيَ بهَا سنة. وقَدُّورَةُ، كسَفُّودَةَ: لَقَبُ أَبي عُثْمَانَ سَعِيدِ بنِ إِبرَاهِيمَ التُّونُسِيّ الجَزَائريّ الإِمَام مُسْنِد المَغْرِبِ،
стр. 6975
رَوَى بتلِمْسَانَ عَن المُسْنِدِ المُعَمَّر أَبي عُثْمَانَ سَعِيدِ بنِ أَحْمَد المُقْرِيّ التِّلِمْسَانِيّ، وجالَ فِي البِلاد إِلى أَنْ أَلقَى عَصَا التَّسْيارِ بثَغْر الجَزَائِرِ، وَبهَا تُوُفِّىَ سنة وَقد تَرْجَمَه تلمِيذُه الإِمامُ أَبو مَهْدِىّ عِيسَى الثَّعَالِبِيّ فِي مَقَالِيد الأَسَانِيد. وقَدَارَانُ بالفَتْح: مَوْضِعٌ فِي شعر امرئِ القَيْس، على رِوَايَة ابنِ حَبِيب وأَبِي حَاتِم، كَمَا تقدّمت الإِشَارَةُ إِليه. وابنُ قِدْرَانَ، بالكَسْرِ: رجلٌ أَظنّه من جُذَامَ، إِلَيْه نُسِبَت الكُبَيْشَة القِدْرَانِيّة، إِحْدَى الأَفْرَاسِ المَخْبُورَةِ المَشْهُورَةِ بِالشّأْم. ومِقْدَارُ بنُ مُخْتَارٍ المَطَامِيريّ، لَهُ دِيوَانُ شِعْر.
ق د ح ر
. القَيْدَحُورُ، بالدّالِ المُهْمَلَة، أَهمله الجوهريّ هُنَا، وَذكره بِالْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ كحَيْزَبُونٍ: السَّيِّئُ الخُلُقِ، كالقَنْدَحُورِ، بالنُّون بدل التّحْتِيّة. والقِنْدَحْرُ، كجِرْدَحْل، بِالدَّال والذال: المُتَعَرِّضُ للنّاسِ لِيَدْخُلَ فِي حَدِيثِهم. وَقد اقْدَحَرَّ الرَّجُلُ: تَهَيَّأَ لِلشَّرِّ والسِّبابِ والقِتَالِ، تَرَاهُ الدَّهْرَ مُنْتَفِخاً شِبْهَ الغَضْبانِ وَهُوَ بِالدَّال والذال جَمِيعًا. قَالَ الأَصمعيّ: سَأَلْت خَلِفاً الأَحْمَرَ عَنهُ، فَلم يَتَهَيَّأْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ تَفْسِيرَه بلَفْظٍ واحِد، وَقَالَ: أَما رَأَيْتَ سِنَّوْراً مُتَوَحِّشاً فِي أَصْلِ رَاقُودٍ. وقِيلَ: المُقْدَحِرُّ: العَابِسُ الوَجْهِ عَن ابنِ الأَعرابِيّ. ويُقَال: ذَهَبُوا شَعارِيرَ بقدِّحْرَة، وبقِنْدَحْرَةٍ، قَالَه الفَرّاءُ، وَلم يَزِدْ. وفَسَّرَهُ اللَّحْيَانيّ فَقَالَ: أَي بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِم، وَقيل: إِذا تَفَرَّقوا.
ق ذ ح ر
. القيْذحُور، كحَيْزَبُونٍ، بِالذَّالِ
стр. 6976
المُعْجَمَة يُذْكَرُ فِيهِ جَمِيعُ مَا فِي التَّرْكِيب الّذِي قَبْلَه، قَالَ النَّضْرُ والأَصْمعيُّ: يُقَال: ذَهَبُوا قِذَّحْرةً وقِذْحْمَةً، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الذَّال المشدّدة، إِذا تَفَرَّقُوا وذَهَبُوا فِي كُلّ وَجْهٍ. وَقَالَ أَبو عَمْروٍ: الاقْذِحْرارُ: سُوءُ الخُلُقِ. وأَنْشَد: فِي غَيْر تَعتَعَةٍ وَلَا اقْذِحْرَارِ.
وَقَالَ آخَرُ:
(مالَكَ لَا جُزِيتَ غَيْرَ شَرِّ ... مِنْ قاعِدٍ فِي البَيْتِ مُقْذَحرِّ)
ق ذ ر
. قَذرَ الشَّيْءُ، كفَرِحَ، ونَصَر، وكَرُم، قَذَراً، مُحَرَّكَةً، وقَذَارَةً، بالفَتْح، فَهُوَ قَذْرٌ، بالفَتْحِ فالسُّكونِ، وقَذْرٌ، ككَتِفٍ، ورَجُلٍ، وجَمَلٍ. وَقد قَذِرَهُ كسَمِعَهُ، ونَصَرَه قَذْراً، بالفَتْح، وقَذَراً، بالتَّحْرِيكِ، وتَقَذَّرَهُ، واسْتَقْذَرَه. قَالَ اللّيْثُ: يُقَال: قَذِرْتُ الشَّيْءَ، بالكَسْر: إِذا اسْتَقْذَرْتَهُ وتَقَذَّرْتَ مِنْه. وَقد يُقَالُ للشَّيْءِ القَذِرِ قَذْرٌ أَيضاً، فمَنْ قَالَ: قَذِرٌ، جعله على بِنَاءٍ فَعِلٍ من قَذِرَ يَقْذَرُ، فَهُوَ قَذِرٌ، ومَنْ جَزَمَ قَالَ: قَذُرَ يَقْذُر قَذَارَةً، فَهُوَ قَذْرٌ. ورَجُلٌ مَقْذَرٌ، كمَقْعَد: مُتَقَذِّرٌ، أَو يَجْتَنِبُهُ الناسُ، وَهُوَ فِي شِعْرِ الهذَلِيّ. والقَذُورُ من النّسَاءِ: المُتَنَحِّيَةُ من الرِّجالِ، قَالَ:
(لَقَدْ زادَنِي حُبّاً لسَمْراءَ أَنَّهَا ... عَيُوفٌ لإِصْهَارِ اللِّئامِ قَذُورُ)
والقَذُورُ من النِّسَاءِ أَيضاً: المُتَنَزِّهَةُ عَن الأَقْذَارِ، أَي الفَوَاحِشِ،
стр. 6977
وَهَذَا مَجَازٌ. وَمن المجازِ أَيضاً: رَجُلٌ قَذُورٌ، كصَبُور، وقاذُورٌ، وقاذُورَةٌ، وذُو قاذُورَةٍ: لَا يُخالِطُ الناسَ، وَفِي الأَساس: رَجُلٌ قاذُورَةٌ: مُتَبَرِّمٌ بالناسِ لَا يَجْلِسُ إِلاّ وَحْدَه، وَلَا يَنْزِل إِلاّ وَحْدَهَ. وَفِي المُحْكَم: رَجُلٌ ذُو قاذُورَةٍ: لَا يُخَالُّ النَّاسَ لِسُوءِ خُلُقِه وَلَا يُنَازِلُهم. قَالَ مُتَمِّمُ ابنُ نُوَيْرَةَ يَرْثِي أَخاهُ:
(فإِنْ تَلْقَهُ فِي الشَّرْبِ لَا تَلْقَ فاحِشاً ... عَلَى الكَأْسِ ذَا قَاذُورَةٍ مُتَزَبِّعَا)
وَقَالَ أَبو عُبَيْد: القَاذُورَةُ من الرِّجالِ: الفاحِشُ السَّيِّئُ الخُلُقِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: القاذُورَةُ: الغَيُور من الرِّجالِ. وَفِي الحَدِيث: مَنْ أَصابَ مِنْ هذِه القاذُورَةِ شيَئْاً فليَسْتَتِر بِسْتِرِ الله. قَالَ ابنُ سِيدَه: أُراه عَنَي بِهِ الزِّنَى وسَمّاهُ قاذُورَةً، كَمَا سمَّاه اللهُ فاحِشَةً ومضقْتاً. وَقَالَ ابنُ الأَثِير فِي تَفْسِيره: أَرادَ بِهِ مَا فِيه حَدٌّ كالزِّنى والشُّرْبِ. وَقَالَ خالِدُ بنث جَنَبَة: القَاذُورَةُ الَّتِي نَهَى الله عَنْهَا: الفِعْلُ القَبِيحُ واللَّفْظُ السَّيِّئُ. وَقَالَ الزَمَخْشريّ: القاذُوراتُ: الفَوَاحِشُ، وَهُوَ مَجازٌ. وَمن المَجَاز أَيضاً: القاذُورَةُ من الإِبِلِ: الّتِي تَبْرُك ناحِيَةً مِنْهَا لَا تُخَالِطُهَا وتَسْتَبْعِدُ وتُنَافِرُهَا عِنْدَ الحَلْبِ، كالقُذُور، كصَبورٍ. قَالَ الحُطَيْئَة يصفُ إِبِلاً عازِبَةً لَا تَسْمَعُ أَصواتَ الناسِ:
(إِذا بَرَكَتْ لم يُؤْذِهَا صَوْتُ سامِرٍ ... وَلم يُقْصَ عَن أَدْنَى المَخَاضِ قَذُورُها)
قَالَ الأَزهريّ: والكَنُوفُ مِثْلُهَا. وَفِي المُحْكَم: القَاذُورَةُ: الرَّجُل يَتَقَذَّرُ الشَّيْءَ فَلَا يَأْكُلُه، عَن أَبي عُبَيْدَةَ، وَهَكَذَا نَصّه فِي المُحْكَم وَفِي التَّكْمِلَة واللِّسَان. ومنهُ مَا رُوِىَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَاذُورَةً لَا يَأْكُلُ الدَّجَاجَ حَتَّى تُعْلَف الهَاءُ للمُبَالَغَة. وَفِي حَدِيث أَبي مُوسَى فِي
стр. 6978
الدَّجاج: رَأَيْتُه يَأْكلُ شَيْئاً فقَذِرْتُه أَي كَرِهْتُ أَكْلُه، كأَنَّه رَآهُ يأْكُلُ القَذَرَ. وقَذُورُ: اسْم امْرَأَة،)
وأَنْشَد أَبو زِيَاد:
(وإِنّي لأَكْنُو عَنْ قَذُورَ بَغْيرِهَا ... وأُعْرِبُ أَحْيَاناً بهَا فأُصارِحُ)
وقَيْذارُ بنُ إِسْمَاعِيل، بنِ إِبراهيمَ، عليهِمَا وعلَى نَبِيِّنَا أَفْضلُ الصَّلاةِ والسَّلام، وَهُوَ أَبو العَرَبِ وَقد قِيلَ فِي نُبُوَّتِه أَيضاً، ولَهُ مَشْهَدٌ يُزَارُ قَرِيبا من السُّلْطَانِيّة بالعَجَمِ، وأَعْقَبَ مِنْ وَلَدِه حَمَلَ بن قَيْذارَ، وَله ابنٌ آخَرُ يُقَال لَهُ سوارى، ويُقَال لَهُ: قَيْذَرٌ، كحَيْدَرٍ، وقاذَرَ. فَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: قَالَ الله لرُومِيَّةَ: إِنّي أُقُسِم بِعزَّتي لأَهَبَنَّ سَبْيَك لِبَنِي قاذَرَ أَي بَنِي إِسماعيلَ بنِ إِبراهيم ﵉، يريدُ العَرَب، فَفِي عبارَة المُصَنّف كالصاغانيّ قُصُور. وَمن المَجَازِ: رَجُلٌ قُذَرَةٌ، كهُمَزَةٍ: مُتَنزِّهٌ عَن المَلائِم، أَي يَتجَنَّبُ مَا يُلامُ عَلَيْهِ. وَمن المَجازِ قولُهُم: يَا ابنَ أُمّ، قد أَقْذَرْتَنَا، أَي أَكْثَرْتَ الكَلامَ فأَضْجَرْتَنَا، أَنشد أَبو عَمْروٍ على هذِه اللُّغَةِ قَوْلَ أَبي كَبِيرٍ:
(ونُضِيتُ ممّا كُنْتُ فِيه فأصْبَحَتْ ... نَفْسِي إِلى إِخْوَانِها كالمُقْذِرِ)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: قَذِرَ الشْيءُ: كَرِهَهُ واجْتَنَبَهُ، وَهُوَ مَجازٌ. وَمِنْه الحَدِيث: وتَقْذَرُهم نَفْسُ اللهِ، أَي يَكْرهُ خُرُوجَهم إِلى الشامِ ومُقامَهم بهَا، فَلَا يُوفِّقهُم لِذلك. والقَاذُورَةُ من الرِّجال: الّذِي لَا يُبَالِي مَا صَنَعَ وَمَا قَالَ. وَقَالَ عبدُ الوَهّابِ الكِلابِيّ: القَاذُورَةُ: الَّذِي يَقْذَرُ كُلَّ شَيْءٍ لَيْسَ بنَظِيفٍ.
стр. 6979
وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: قَذِرْتُ الشَّيْءَ أَقْذَرُه قَذَراً فَهُوَ مَقْذُورٌ، قَالَ العَجَّاج: وقَذَرِي مَا لَيْسَ بالمَقْذُورِ. وهُو مَجَازٌ. يقولُ: صِرْتُ أَقْذَرُ مَا لمْ أَكُنْ أَقْذَرُه فِي الشَّبَابِ من الطَّعَامِ. وَفِي الحَدِيث: هَلَك المُقَذِّرُون يعنِي الذِين يأَتُونَ القَاذُورَاتِ. وقُذَارُ، كغُرَاب: لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ جَعْفَرِ بنِ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ أَبِي طالِبٍ ﵁، لُقِّب بذلِك لِنَظَافَتِه ذكرهُ الحافِظُ. وَقد أَجْحَفَ فِي نَسَبِه، والصَّوابُ فِيهِ أَنه مُحَمَّد بنُ عليّ بنِ عُبَيْد الله بنِ عَبْدِ الله ابنِ الحَسَنِ بن عليّ بنِ مُحَمَّد بن الحَسَن بن جَعْفَر، والباقِي سَواءٌ. والعَجَبُ مِنْهُ، فإِنّه قد ذَكَرَ والِدَه عَلِيّاً فِي بَاغِر، وَلم يُنَبِّه على ذلِك وهُوَ هُوَ.
ق ذ ع ر
. الُمْقَذِعُّرُّ، كالمُقْذَحِرّ، زِنَةً ومَعْنىً، وَقد أَهملهُ الجوهَرِيُّ وَمَعْنَاهُ المُتَعَرِّض لِلْقَوْمِ لِيَدْخُلَ فِي أَمْرِهِم وحَدِيثهم. واقْذَعَرَّ نَحْوَهُمْ يَقْذَعِرُّ: رَمَى بالكَلِمَة بَعْدَ الكَلِمةَ وتَزَحَّفَ إِليهم كَذَا فِي اللّسَان.
ق ذ م ر
. القُذْمُورُ، بالضَّمِّ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الدَّيْسَقُ والفَاثُور والقُذْمُورُ وَاحِدٌ، وَهُوَ الخِوَانُ من الفِضَّة، هَكَذَا نَقله الصاغَانيّ.
قرر
.! القُرُّ، بالضّمّ: البَرْدُ عامّة، أَو يُخَصُّ القُرُّ بالشِتَاءِ، والبَرْدُ فِي الشِّتَاءِ والصَّيْف. والقَوْلُ الأَخِيرُ نَقَلَهُ صاحِبُ المَعَالِم، وَهُوَ فِي المُحْكَم. قَالَ شيخُنَا: وحَكَى ابنُ قُتَيْبَةَ فِيهِ التَّثْلِيثَ. والفَتْحُ حَكَاه اللّحْيَانيّ فِي نَوَادِرِه، وَمَعَ الحَرِّ أَوْ جَبُوه لأَجَلِ
стр. 6980
المُشَارَكَة. قلتُ: يَعْنِي بِهِ مَا وَقَع فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع: لَا حَرٌّ وَلَا ﴿قُرٌّ أَرادت أَنَّه مُعْتَدِلٌ، وكَنَتْ بالحَرِّ والقُرِّ عَن الأَذَى، قَلِيلِه وكَثِيرِه.﴾ والقِرَّةُ، بالكَسْرِ: مَا أَصابَك من ﴿القُرِّ ولَيْلَةٌ ذاتُ﴾ قِرَّة، أَي بَرْد. ﴿والقُرَّةُ، بالضَّمّ: الضِّفْدَعُ وَقَالَ ابنُ الكَلْبِيّ: عُيِّرَتْ هَوَازِنُ وبَنُو أَسَد بأَكْلِ القُرَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل اليَمَنِ كانُوا إِذا حَلَقُوا رُؤُوسَهُم بمِنىً وَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ عَلَى رَأْسِه قُبْضَةَ دَقِيقٍ. فإِذا حَلَقُوا رُؤُوسهم سَقَطَ الشَّعْرُ مَعَ ذَلِك الدَّقِيقِ، ويَجْعَلُونَ ذَلِك الدَّقِيقَ صَدَقةً. فَكَانَ ناسٌ من أَسَد وقَيْس يأْخذونَ ذَلِك الشَّعَرَ بدَقِيقِهِ فيَرْمُونَ بالشَّعَرِ، ويَنْتَفِعُون بالدَّقِيق. وأَنشد لمُعَاوِيَة بن أَبِي مُعَاوِيَة الجَرْمِيّ:
(أَلمْ تَرَ جَرْماً أَنْجَدَتْ وأَبُوكُمُ ... مَع الشَّعْرِ فِي قَصِّ المُلَبِّدِ شارِعُ)
(إِذا قُرَّةٌ جَاءَتْ تَقُول أَصِبْ بهَا ... سِوَى القَمْلِ إِنّي مِنْ هَوَازِنَ ضارِعُ)
ويُثلَّث، الْفَتْح وَالْكَسْر نقلهما الصاغانيّ عَن أَبي عَمْرو. والقُرَّةُ: ة قُرْبَ القَادِسِيَّةِ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. والقُرَّةُ. الدُّفْعَةُ، وجَمْعُها﴾ قُرَرٌ، وَمِنْه ﴿قَرَّرَتِ الناقَةُ تَقْرِيراً: رَمَتْ ببَوْلِهَا قُرَّةً بَعْدَ قُرَّة، أَي دُفْعَةً بعد دُفْعَةٍ، خَاثِراً من أَكْل الحَبَّةِ، قَالَ الراجزُ:
(يُنْشِقْنَه فَضْفَاضَ بَوْلٍ كالصَّبَرْ ... فِي مُنْخَرِيْهِ﴾ قُرَراً بَعْدَ ﴿قُرَرُ)
﴾ وقُرَّةُ العَيْنِ: من الأَدْوِيَة، ويُقَال لَهَا جِرْجِيرُ المَاءِ، تكونُ فِي المِيَاهِ القائِمَةِ، وفيهَا عِطْرِيَّة، تَنْفَع من الحَصَاة، وتُدِرُّ البَوْلَ والطَّمْثَ. ﴿وقُرَّ الرَّجُلُ، بالضّمّ: أَصَابَه القُرّ: البَرْدُ.﴾ وأَقَرَّه الله تَعَالَى:)
من القُرِّ، وَهُوَ مَقْرورٌ، على غَيْر قِيَاسٍ، كأَنَّه بُنِيَ
стр. 6981
على قُرٍّ، وَلَا تَقُلْ: قَرَّهُ اللهُ تَعَالَى. ﴿وأَقَرَّ: دَخَلَ فِيهِ، أَي القُرّ. ويَوْمٌ﴾ مَقْرورٌ، ﴿وقَرٌّ، بالفَتْح، وَكَذَا قَارّ، أَي بارِدٌ. ولَيْلَةٌ قَرَّةٌ وقارَّةٌ: بارِدَةٌ.
والقَرُّ: اليَوْمُ البَارِدُ. وكُلُّ بارِدٍ: قَرٌّ. وقَد قَرَّ يَوْمُنَا يَقرُّ، مثلّثَةَ القافِ، ذكر اللّحْيَانيّ الضَّمّ والكَسْر فِي نوادِرِه. وحَكَى ابنُ القَطّاع فِيهِ الَّتْثِليثَ كَمَا قالَهُ المُصَنّف، وَكَذَا ابنُ سِيدَه وصاحِبُ كِتَاب المَعَالِم كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا. قلتُ: الَّذِي قالَهُ ابنُ القَطَّاع فِي تَهْذِيبِ الأَبْنِيَة لَهُ: واليَوْمُ﴾ يَقِرُّ ﴿ويَقَرُّ﴾ قُرّاً: بَرَدَ، أَي بالفَتْح والكَسْر هَكَذَا رَأَيْتُه مُجَوَّداً مُصَحَّحاً. ولعلَّه ذكر التَّثْلِيث فِي كِتَابٍ آخَرَ لَهُ. وَلَكِن من مَجْمُوعِ قولِه وقَوْلِ اللّحْيَانِيّ يَحْصُل التَّثْلِيثُ، فإِنَّ الذِي لم يَذْكُرْه ذَكَرَه اللّحْيَانيّ، وَهُوَ الضّمُّ. وَقَالَ شيخُنَا: والفَتح المَفْهُوم من التَّثْلِيث لَا يَظْهَر لَهُ وَجْهٌ، فإِنْ سُمِعَ فِي المَاضِي الكَسْر فَهُوَ ذك أَوْ مِنْ تَدَاخُلِ اللُّغَات، على مَا قَالَهُ غيرُ واحِد. أَمّا إِطْلاق التَّثْلِيث مَعَ فتح الماضِي فَلَا يَظْهَر لَهُ وَجْهٌ. انْتهى. وَلَكِن تَعْيِين شَيْخنا الضَّمَّ والكَسْرَ عَن اللّحْيَانيّ مَحَلّ تَأَمّل، وذلِك فإِنّ سِيَاقَ عِبَارَتِه فِي النَّوادِر على مَا نَقَلَه عَنهُ صاحِبُ اللسّاَن هَكَذَا: وَقَالَ اللّحْيَانيُّ ﴿قَرَّ يَوْمُنا﴾ يَقُرُّ، ﴿ويَقَرُّ لغَةٌ قليلةٌ. وَقد ضَبَطَه مُجَوَّداً بالقَلَمِ بالضَّمّ والفَتْح، وَهَذَا يُخَالِف مَا نَصّ عَلَيْهِ شَيْخُنَا، فتَأَمَّلْ.﴾ والقُرَارَة، بالضَّمّ: مَا بَقِيَ فِي القِدْر بعدَ الغَرْفِ مِنْهَا، أَو ﴿القُرَارَةُ: مَا لَزِقَ بأَسْفَلِهَا من مَرَقٍ يابِسٍ أَو حُطَامِ تابَلٍ مُحْتَرِقٍ أَو سَمْنٍ أَو غَيْرِه،﴾ كالقُرُورَة، ﴿والقُرَّة بضمّهما﴾ والقُرُرَة بضَمَّتَيْن و) ﴿القُرَرَةُ، كهُمَزة. وَقد﴾ قَرَّ القِدْرَ ﴿يَقُرُّهَا قَرّاً: فَرَّغَ مَا فِيهَا من الطَّبِيخ، وصَبَّ فِيهَا مَاء بارِداً كي لَا تَحْتَرِق.﴾ والقُرُورَةُ بالضَّمّ! والقَرَرَةُ
стр. 6982
محرَّكةً ﴿والقَرَارَةُ، مثلّثَةً وكهُمَزَة أَيضاً كُلُّه: اسمُ ذلِك المَاءِ. ويُقَال: أَقْبَلَ الصِّبْيَانُ على القِدْرِ﴾ يَتَقرُّرُونَها، إِذا أَكَلُوا القُرَّةَ. ﴿وقَرَّرْت القِدْرَ﴾ تَقْرِيراً، إِذا طَبَخْت فِيهَا حَتَّى يَلتَصِقَ بأَسْفَلِهَا كَذَا فِي التكملة.
وعِبَارَةُ اللّسَان هَكَذَا: ﴿وتَقَرَّرَهَا﴾ واقْتَرَّها: أَخَذَهَا وائْتَدَمَ بهَا. يُقَال قد ﴿اقْتَرَّتِ القِدْرُ. وَقد﴾ قَرْرَتُهَا، إِذا طَبَخْتَ فِيهَا حَتّى يَلْتَصِقَ بأَسْفَلِهَا. ﴿وأَقْرَرْتُهَا، إِذا نَزَعْتَ مَا فِيهَا مِمّا لَصِقَ بهَا عَن أَبِي زَيْد. والقَرُّ: صَبُّ الماءِ دَفْعَةً واحِدَةً. و) ﴾ تَقَرَّرتِ الإِبِلُ: صَبَّتْ بَوْلَهَا على أَرْجُلِهَا. و) ﴿وتَقَرَّرَتْ: أَكَلَتِ اليَبِيسَ فتَخَثَّرَتْ أَبْوَالُهَا.﴾ والاقْتِرارُ: أَنْ تَأْكُلَ الناقَةُ اليَبِيسَ والحِبَّةَ فَيْنْعَقِدَ عَلَيْهَا الشَّحْمُ فتَبُول فِي رِجْلَيْهَا من خُثُورَةِ بَوْلِها. ﴿وقَرّت﴾ تَقِرّ، بالكَسْر: نَهِلَتْ ولَم تَعُلَّ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، وأَنسد:
(حَتَّى إِذا ﴿قَرَّتْ ولَمَّا﴾ تَقْرَرِ ... وجَهَرَتْ آجِنَةً لَمْ تَجْهَرِ)
) جَهَرَتْ: كَسَحَتْ. وآجِنَة: مُتَغَيِّرَةٌ. ويُرْوَى: أَجِنَّةً أَي أَمْواهاً مُنْدَفِنَةً، على التَّشبِيه بأَجِنَّة الحَوَامِل. وقَرّتِ الحَيَّةُ قَرِيراً: صَوَّتَتْ، وَكَذَا الطّائِرُ، وعَلَيْه اقْتَصَر ابنُ القَطَّاع. وَمن المَجَاز: قَرّتْ عَيْنُه تَقِرّ، بالكَسْرِ والفَتْح، نَقلهما ابنُ القَطّاع، والأَخِيرُ أَعْلَى عَن ثَعْلَب، ﴿قَرَّةً، بالفَتْح وتُضَمّ وَهَذِه عَن ثعلَب، قالّ: هِيَ مَصْدَرٌ،﴾ وقُرُوراً كقُعُود: ضِدّ سَخُنتْ، ولذلِك اختارَ بَعْضُهُم أَنْ يَكُونَ قَرَّت فَعُلَتْ لِيَجِئ بهَا على بِناءِ ضِدِّهَا. واخْتَلَفُوا فِي اشْتِقَاق ذلِك: قَالَ بعضُهُمْ: مَعْنَاهُ بَرَدَتْ وانْقَطَع بُكَاؤُهَا واسْتِحرارُهَا بالدَّمْع،
стр. 6983
فإِن للسُّروِر دَمْعَةً بارِدَةً، وللحُزْنِ دَمْعَةً حَاَّرةً. أَو قَرَّتْ: من القَرَارِ، أَي رَأَتْ مَا كَانَتْ مُتَشَوِّفةً إِليه فقَرَّتْ ونَامَتْ. وأَنشد الزمخشريُّ فِي الأَساس:
(بِهَا ﴿قَرَّتْ لَبُونُ النّاسِ عَيْناً ... وحَلَّ بهَا عَزالِيَه الغَمَامُ)
وقَال بعضُهُم: قَرَّت عَيْنُه. من القَرُورُ، وَهُوَ الدَّمْعُ البَارِد يَخرجُ مَعَ الفَرَح. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: دَمْعَةُ السُّرُورِ بارِدَة. وَقَوله تَعَالَى فكُلِي وَاشْرَبِي﴾ - وَقَرِّي عَيْناً. قَالَ الفَرّاءُ: جاءَ فِي التَّفْسِير: أَي طِيبِي نَفْساً. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ: لَو رآك ﴿لَقَرَّتْ عَيْنَاه، أَي لسُرَّ بذلِكَ وفَرِحَ. ورجلٌ﴾ قَرِيرُ العَيْنِ. ﴿وقَرِرْتُ بِهِ عيْناً فَأَنَا﴾ أَقَرُّ. (و) ﴿قَرَّتِ الدَّجَاجَةُ﴾ تَقِرُّ، بالكَسْر، ﴿قَرّاً، بالفَتْح،﴾ وقَرِيراً، كأَمِير: قَطَعَتْ صَوْتَها. ﴿وقَرْقَرَت: رَدَّدَتْ صَوْتَهَا حَكَاهُ ابنُ سِيدَه عَن الهَرَوِيّ فِي الغَرِيبَيْن. وَمن المَجَاز: قَرَّ الكَلامَ فِي أُذُنِه وَكَذَا فِي الحَدِيثَ،﴾ يَقُرّه ﴿قَرّاً: أَوْدَعَه قَالَه ابنُ القَطّاع. وقِيلَ: فَرَّغَهُ وصَبَّهُ فِيهَا، أَو سارَّهُ بأَنْ وَضَعَ فاهُ على أُذُنِهِ فأَسْمَعَهُ، وَهُوَ من قَرَّ الماءَ فِي الإِنَاءِ، إِذا صَبَّه فِيهِ قَالَه الزمخشريّ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: القَرُّ: تَرْدِيدُك الكَلامَ فِي أُذُنِ الأَبْكَمِ حَتَّى يَفْهَمَه.
وَقَالَ شَمِرٌ:﴾ قَرَرْتُ الكلامَ فِي أُذُنِه ﴿أَقُرُّه﴾ قَرّاً: وَهُوَ أَنْ تَضَع فاكَ على أُذُنِه فتَجْهَرَ بكَلامِكَ كَمَا يُفْعَل بالأَصَمّ، والأَمْرُ ﴿قرَّ. (و) ﴾ قَرَّ عَلَيْهِ المَاءَ ﴿يَقُرُّه﴾ قَرّاً: صَبَّهُ عَلَيْه وفِيهِ. وَقَالَ ابنُ القَطَّاع:! وقَرَّتِ المَرْأَةُ على رَأْسِهَا دَلْواً من مَاء: صَبَّتْهَا.
стр. 6984
﴿قَرَّ بالمَكَانِ﴾ يَقِرّ بالكَسْرِ وبالفَتْح، أَي منْ حدّ ضَرَبَ وعَلِمَ، ذكرهُما ابنُ القَطّاع. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: والأُولَى أَعْلَى، أَي أَكْثَرُ اسْتِعْمَالاً، ﴿قَرَاراً، كسَحَابٍ،﴾ وقُرُوراً، كقُعُود، ﴿وقَرّاً، بالفَتْح، وتَقْرارَةً﴾ وتَقِرَّةً، الأَخِيرَةُ شَاذَّة: ثَبَتَ وسَكَنَ، فَهُوَ قارٌّ، ﴿كاسْتَقَرّ،﴾ وتَقَارَّ، وَهُوَ ﴿مُسْتَقِرٌّ. ويُقَال: فلانٌ مَا﴾ يَتَقارُّ فِي مَكَانِه، أَي مَا يَسْتَقِرّ. وأَصْلُ ﴿تَقَارَّ﴾ تَقَارَرَ، أُدْغِمَت الراءُ. وَفِي حَدِيث أَبي ذَرٍّ: فَلم ﴿أَتَقارَّ أَنْ قُمْتُ أَي لَمْ أَلْبَثْ. وأَقَرَّه فيهِ وعَلَيْه﴾ إِقْرَاراً فاسْتَقَرَّ ﴿وقَرَّرَهُ﴾ فتَقَرَّرَ. ﴿والقَرُورُ، كصَبُورٍ: المَاءُ البارِدُ يُغْتَسَلُ بِهِ، كالبَرُود قَالَ ابنُ)
السِّكِّيت، والمَرْأَةُ﴾ قَرُورٌ: لَا تَمْنَعُ يدَ لامسٍ كأَنَّهَا ﴿تَقَرّ وتَسْكُن لِما يُصْنَعُ بِهَا، لَا تَرُدُّ المُقَبِّلَ والمُرَاوِدَ، وَلَا تَنْفِرُ من الرِيبة وبعضُهُ من النَّوَادِر للّحْيَانِيّ.﴾ والقَرَارُ، ﴿والقَرَارَةُ، بفتحِهما: مَا﴾ قَرَّ فِيهِ المَاءُ. (و) ﴿القَرَارُ،﴾ والقَرَارَةُ: المُطْمَئِنُّ من الأَرْضِ ﴿والمُسْتَقِرُّ مِنْهَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ:﴾ القَرَارَةُ: كُلُّ مُطْمَئنٍّ انْدَفَعَ إِليه المَاءُ فاسْتَقَرّ فِيهِ. قَالَ: وهِيَ من مَكَارِمِ الأَرْضِ إِذا كانَت سُهُولَة. وَفِي حَدِيثَ ابنِ عَبّاس، وذَكَرَ عَلِيّاً ﵃، فَقَالَ: عِلمِي إِلى عِلْمِه ﴿كالقَرَارَةِ فِي المُثْعَنْجِر. وَفِي حَدِيث يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ: ولَحِقَتْ طائفَةٌ﴾ بقَرَارِ الأَوْدِيَة. وَكَذَا قولُ أَبِي ذُؤَيْب:
( ﴿بقَرَارِ قِيعَانٍ سَقَاهَا وَابِلٌ ... وَاهٍ فأَثْجمَ بُرْهَةً لَا يُقْلِعُ)
قَالَ الأَصْمَعِيّ:﴾ القَرَارُ هُنَا: جمع ﴿قَرَارَة. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: بُطُونُ الأَرْضِ﴾ قَرَارُهَا، لأَنَّ المَاءَ يَسْتَقِرُّ فِيهَا. ويُقَال: القَرَارُ: مُسْتَقَرُّ الماءِ فِي الرَّوْضَة. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: القَرَارَةُ: القاعُ المُسْتَدِير. وقولُه : ذَاتِ! قَرَارٍ ومَعينٍ. قالُوا: هُوَ
стр. 6985
المَكَانُ المُطْمَئنُّ الذِي يَسْتَقِرّ فِيهِ الماءُ. ويُقَال للرَّوْضَة المُنْخَفِضَة: القَرَارَة. والقَرَارُ ﴿والقَرَارَةُ: الغَنَمُ عامَّةً عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وأَنشد:
(أَسْرَعَتِ فِي﴾ قَرَارِ ... كأَنَّما ضِرَارِى)
أَردْتِ يَا جَعَارِ أَو يُخَصّانِ بالضَّأْنِ، خَصَّهُ ثعلَبٌ، أَو النَّقَد قَال الأَصْمَعِيّ: القَرَارُ، والقَرَارَةُ: النَّقَدُ، وَهُوَ ضَرْبٌ من الغَنَمِ قِصَارُ الأَرْجُلِ قِباحُ الوُجُوهِ وأَجْوَدُ الصُّوفِ صُوفُ النَّقَدِ. وأَنشد لعَلْقَمَة بن عَبدَةَ:
(والمَالُ صُوفُ ﴿قَرَارٍ يَلْعَبونَ بِه ... على نِقَادَتِهِ وَافٍ ومَجْلُومُ)
أَي يَقُِّل عِنْد ذَا ويَكْثُر عِنْد ذَا. وَمن المَجَازِ قولُهُم: أَقَرَّ اللهُ عَينَه، وَكَذَا بعَيْنِه، ويَقَرُّ بعَيْنِي أَنْ أَراكَ. واخْتُلِفَ فِي مَعْنَاه: فقِيل: معناهُ أَعْطَاهُ حتَّى تَقَرَّ فَلَا تَطْمَح إِلى مَنْ هُوَ فَوقَه. ويُقَالُ: تَبْرُدُ وَلَا تَسْخُنُ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَبْرَدَ اللهُ دَمْعَتَه، لأَنّ دَمْعَة السُّرُورِ بارِدَة. وأَقَرَّ اللهُ عَيْنَه: من القَرُورِ، وَهُوَ الماءُ البارشدُ. وَقيل: مَعْنَاهُ صادَفْتَ مَا يُرْضِيكَ﴾ فتَقَرّ عَيْنُك من النَّظَر إِلى غَيْرِه. ورَضِيَ أَبو العَبّاس هَذَا القَوْلَ واختارَهُ. وَقَالَ أَبو طالِبٍ: أَقَرّ الله عَيْنَه: أَنامَ عَيْنَه، والمَعْنَى صادََف سُروراً يُذْهِبُ سَهَرَه فَيَنَامُ. وأَنشد: أَقَرَّ بِهِ مَوَالِيكِ العُيُونَا. أَي نامَتْ عُيُونُهُم لمّا ظَفِرُوا بالمُرَاد. وعَيْنٌ ﴿قَرِيرَةٌ،﴾ وقارَّةٌ، ورجُلٌ قَرِيرُ العَيْنِ. ﴿وقَرِرْتُ بِهِ عَيْناً فأَنَا﴾ أَقَرُّ.
! وقُرَّتُهَا: مَا قَرَّت بِهِ، وَفِي التَّنْزِيل العزِيز: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا
стр. 6986
أُخْفِىَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أَعْيُن. وقَرَأَ أَبو) هُرَيْرَة: من ﴿قُرّاتِ أَعْيُن. ورَوَاه عَن النبيّ ﷺ . وَفِي الحَدِيث: أَفْضَلُ الأَيّامِ عندَ اللهِ يومُ النَّحْرِ ثمّ يَوْمُ القَرِّ وَهُوَ الذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ لأَنَّهُم﴾ يَقِرّون فِيهِ بمِنىً، عَن كُرَاع.
وَقَالَ غيرُه: لأَنَّهُم ﴿يَقَرُّون فِي منازِلهم. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: وَهُوَ حادِى عَشرَ ذِي الحِجَّة، سُمِّي بِهِ لأَنَّ أَهْلَ المَوْسِم يَوْم التَّرْوِيَةِ ويومَ عَرَفةَ ويومَ النَّحْر فِي تعَب من الحَجّ، فإِذا كانَ الغَدُ من يوْمِ النَّحْرِ قَرُّوا بمِنىً، فسُمِّيَ يَوْمَ القَرِّ.﴾ ومَقَرُّ الرَّحِمِ: آخِرُهَا. ﴿ومُسْتَقَرُّ الحَمْلِ، مِنْهُ، وَقَوله تَعَالَى:﴾ فمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ. أَي فلَكُمْ فِي الأَرْحامِ ﴿مُسْتَقَرٌ، وَلكم فِي الأَصْلاب مُسْتَوْدَع. وقُرِئَ: فمُسْتَقِرٌّ ومُسْتَوْدَع أَي مُسْتَقِرّ فِي الرَّحِم. وَقيل: مُسْتَقِرّ فِي الدُّنيا موجودٌ. ومُسْتَوْدَع فِي الأَصْلاب لم يُخْلَق بعدُ. وَقَالَ اللَّيْثُ:﴾ المُسْتَقَرُّ: مَا وُلِدَ من الخَلْق وظَهَر على الأَرْض، والمُسْتَوْدَع: مَا فِي الأَرْحَامِ. وَقيل: مُسْتَقَرُّها فِي الأَصْلابِ، ومُسْتَوْدَعها فِي الأَرْحَامِ. وَقيل: مُسْتَقَرٌّ فِي الأَحْيَاءِ، ومُسْتَوْدَع فِي الثَّرَى. وسيأْتي ذكرُ ذَلِك فِي حَرْف العَيْن، إِنْ شاءَ الله تعالَى. وَمن المَجَاز: ﴿القَارُورَةُ: حَدَقَةُ العَيْنِ، على التَّشْبِيه﴾ بالقَارُورَة من الزُّجَاج، لِصَفائِها وأَنّ المُتَأَمِّلَ يَرَى شَخْصَه فِيهَا، قَالَ رؤْبة:
(قَد قَدَّحتْ من سَلْبِهِنَّ سَلْبَاً ... ﴿قَارُورَةُ العَيْنِ فصارَتْ وَقْبَا)
والقَارُورَةُ. مَا قَرَّ فِيهِ الشَّرَابُ ونَحوُه، أَو يُخَصُّ بالزُّجَاج، وقولُه تعالَى: كَانَتْ﴾ قَوَارِيرَ. قَوَارِيرَ من فِضَّةٍ. قَالَ بعضُ أَهلِ العِلْم: أَي أَوانِيَ من زُجَاج فِي
стр. 6987
بَيَاضِ الفِضّةِ. وصفاءِ ﴿القَوَارِيرِ. قَالَ ابنُ سِيدَه. وَهَذَا أَحْسَنُ، فأَمّا مَنْ أَلحَقَ الأَلفَ فِي قوارِيرَ الأَخِيرَة فإِنّه زادَ الأَلِفَ لتَعْدِلَ رؤُوسَ الآيِ. وَفِي حَدِيثِ عليّ ﵁: مَا أَصَبْتُ مُنْذُ وَلِيتُ عَمَلِي إِلاّ هذِه﴾ القُوَيْريرَةَ، أَهداهَا إِلى الدِّهْقَانُ هِيَ تَصْغِيرُ قَارُورَةٍ. ﴿والاقْتِرَار: اسْتِقْرَارُ ماءِ الفَحْلِ فِي رَحِمِ الناقَةِ، وَقد﴾ اقْتَرَّ ماءُ الفَحْلِ: اسْتَقَرَّ. ﴿والاقْتِراُر: تَتَبُّع النَّاقَةِ مَا فِي بَطْنِ الوَادِي من باقِي الرُّطْبِ، وذلِك إِذا هَاجَتِ الأَرْضُ ويَبِسَتْ مُتُونُها. والاقْترارُ: الشِّبَع، يُقَال: اقْتَرَّ المالُ، إِذا شَبِعَ، يُقَال ذَلِك فِي النّاسِ وغَيْرِهم. والاقْتِرارُ: السِّمَن، تقولُ﴾ اقْتَرَّتِ النَّاقةُ، إِذا سَمِنَتْ، أَو نِهَايَتُه، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكونَ إِذا أَكَلَت اليَبِيسَ وبُزُورَ الصحرَاءِ، فعَقَدَتْ عَلَيْهَا الشَّحْمَ، وَبِهِمَا فُسِّرَ قولُ أَبي ذُؤَيْب الهُذَلِيّ يصف ظَبْيَةً:
(بِهِ أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيع كِلَيْهِمَا ... فَقَدْ مارَ فِيهَا نَسْؤُهَا ﴿واقْتِرَارُهَا)
نَسْؤُها: بَدْءُ سِمَنها، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكونُ فِي أَوَّل الرَّبِيعِ إِذا أَكَلَت الرُّطْبَ. والاقْتِرَار: الائْتِدامُ)
بالقُرَارَةِ، أَي مَا فِي أَسْفَلِ القِدْرِ﴾ كالتَّقَرُّرِ، يُقَال: تَقَرَّرَهَا واقْتَرَّهَا: أَخَذَهَا وائتَدمَ بهَا. والاقْتِرَارُ: الاغْتِسَالُ ﴿بالقَرُورِ وَهُوَ المَاءُ البارِد.﴾ واقْتَرَرْتُ بالقَرُورِ: اغْتَسَلْتُ بِهِ. ونَاقَةٌ ﴿مُقِرٌّ، بالضَّمّ وكَسْرِ القَاف: عَقَدَتْ ماءَ الفَحْلِ فَأَمْسَكَتْه، هَكَذَا فِي النُّسخ، وَفِي بَعْضهَا: فأَسْكَنَتْه فِي رَحِمِهَا وَلم تُلْقِه.
وَقد﴾ أَقَرَّتْ، إِذا ثَبَتَ حَمْلُهَا. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: إِذا لَقِحَت الناقةُ فَهِيَ مُقِرٌّ وقارِحٌ. ﴿والإِقْرَارُ: الإِذْعَانُ لِلحَقّ والإعْتِرَافُ بِهِ،﴾ أَقَرَّ بِهِ: اعْترف.
стр. 6988
وَقد ﴿قَرّرَه عَلَيْه، وقَرَّرَه بالحَقِّ غَيْرُه حَتَّى﴾ أَقَرَّ.
وَفِي البصائر: ﴿الإِقْرارُ: إِثْبَاتُ الشَّيْءِ إِمَّا باللّسَان وإِمّا بالقَلْبِ أَو بِهِمَا جَمِيعًا.﴾ والقَرُّ، بالفَتْح: مَرْكَبٌ للرِّجَالِ بَيْن الرَّحْلِ والسَّرْج ﴿يَقَرُّون عَلَيْه، وقِيلَ: القَرُّ: الهَوْدَجُ وأَنشد:﴾ كالقَرِّ نَاسَتْ فَوْقَه الجَزَاجِزُ. وَقَالَ امرُؤُ القَيْسِ:
(فإِمَّا تَرَيْنِي فِي رِحَالَةِ جَابِرٍ ... عَلَى حَرَجٍ كالقَرِّ تَخْفِقُ أَكْفَانِي)
وقِيلَ:! القَرُّ: مَرْكَبٌ للنِّسَاءِ. والقَرُّ: الفَرُّوجَة، وأَنشد الجَوهريّ لِابْنِ أَحْمَر: كالقَرِّ بينَ قَوَادِمٍ زُعْرِ. قَالَ الصاغانِيّ: لم أَجدْه فِي دِيوانِ ابْنِ أَحْمَر، ووجَدْت فِيهِ بَيْتاً ولَيْسَ فِيهِ حُجّةٌ على القَرّ، وَهُوَ:
(حَلَقَتْ بَنُو غَزْوَانَ جُؤْجُؤَهُ ... والرّأْسَ غَيْرَ قَنَازِعٍ زُعْرِ)
قلتُ: وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: هَذَا العَجُزُ مُغَيَّر، وصوابُ إِنشادِ البَيْتِ، على مَا رَوَتْه الرُّواة فِي شِعْره: حَلَقَت إِلى آخر الْبَيْت، كَمَا أَورده الصاغانيّ، وأَورد بعده:
(فيظَلُّ دَفّاهُ لَهُ حَرَساً ... ويَظَلُّ يُلْجِئُه إِلى النَّحْرِ)
قَالَ: هَذَا يَصِف ظَلِيماً، وبَنُو غَزْوَانَ: حَيٌّ من الجِنّ، يُرِيدُ أَنَّ جُؤْجُؤَ هَذَا الظَّلِيمِ أَجْرَبُ، وأَنَّ رَأْسَه أَقْرَعُ، والزُّعْرُ: القَلِيلَةُ الشَّعر، ودَفّاهُ: جَنَاحاهُ. والهاءُ فِي لَهُ ضَمِيرُ البَيْضِ، أَي يَجْعَلُ جَنَاحَيْه حَرَساً لِبَيْضِه ويَضُمُّه إِلى نَحْرِه، وَهُوَ مَعْنَى قَوْله: يُلْجئْهُ إِلى النَّحْر. والقَرّ: ع، ذكره الصاغانيّ،
стр. 6989
وَلم يُحَلِّه، وَهُوَ بالحِجَازِ فِي دِيَارِ فَهْم كَذَا فِي أَصلٍ. وأَظنُّه قَوّ بالوَاوِ، وَقد تَصَحَّفَ على مَنْ قَالَ بالرّاءِ، وقَوٌّ يَأْتِي ذِكْره فِي مَحَلِّه كَذَا حَقَّقه أَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيّ وغَيْرُه.
وَفِي الأَساس: وأَنا آتِيهِ ﴿القَرَّتَيْن،﴾ القَرَّتَانِ: البَرْدَانِ، وهما الغَدَاةُ والعَشيُّ، وَقَالَ لَبِيدٌ:
(وجَوَارِنٌ بِيضٌ وكلُّ طِمِرَّةٍ ... يَعْدُو عَلَيْهَا القَرَّتيْنِ غُلامُ)
(و) ﴿القُرَرُ، كصُرَد: الحَسَا، وَاحدتُهَا﴾ قُرَّةٌ حَكَاهَا أَبو حَنِيفةَ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَدْرِي أَيّ الحَسَا عَنَي: أَحَسَا الماءِ أَمْ غَيْره مِنَ الشَّراب ﴿وقَرُّ الثَّوْبِ: غَرُّه، قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: ويُقَال: اطءوِ الثَّوْبَ على﴾ قَرِّه وغَرِّه ﴿ومَقَرِّه، أَي على كَسْرِه.﴾ والمقَرُّ، ظاهُره أَنَّه بِالفَتْح، ولَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ بكَسْرِ المِيم وفَتْح القَاف كم ضَبطه أَبو عُبَيْد والصَّاغَانيّ: ع بكاظِمةَ حيثُ ديَارُ بَنِي دارِمٍ، وَبِه قَبْرُ غَالِبٍ أَبي الفَرزْدَق، وقَبْرُ امرأَةِ جَرير، قَالَ الرّاعِي:
(فصَبَّحْنَ ﴿المِقَرَّ وهُنَّ خُوصٌ ... عَلَى رَوَحٍ يُقَلِّبْنَ المَحَارَا)
وَقَالَ خالِدُ بن جَبَلَةَ: زَعَمَ النُّمَيْرِيّ أَنّ المقَرَّ جَبَلٌ لِبَنِي تَمِيم كَذَا فِي اللِّسَانِ. وَقَالَ الصاغانيّ: أَنشد الأَصمعيّ لِبَعْض الرُجّازِ:
(تَذَكَّرَ الصُّلْبَ إِلى﴾ مِقَرِّهِ ... حَيْثُ تَدانَى بَحْرُه مِنْ بَرِّهِ)
والصُّلْبُ وَراءَ ذَلِك قَلِيلاً. ﴿والقُرّى، بضَمٍّ فتَشْدِيدِ راءٍ مَفْتُوحَة: الشِّدَّةُ الواقِعَةُ بعدَ تَوَقِّيهَا، نَقله الصَّاغانيّ.﴾ وقُرَّى: ع، أَو وادٍ، ويُقَالُ لَهُ قُرَّي سَحْبَلٍ، وهُوَ فِي بِلَاد الحَارِثِ بن
стр. 6990
ِ كَعْب، قَالَ جَعْفَرُ بنُ عُلْبَة الحَارِثِيّ:
(أَلَهْفَي ﴿بقُرّى سَحْبَلٍ حِينَ أَجْلَبَتْ ... عَلَيْنَا الوَلَايَا والعَدُوُّ المُبَاسِلُ)
وَمِنْه يَوْمَ﴾ قُرَّى، قَالَ ذُو الإِصْبع:
(كأَنَّا يوْمَ قُرّى إِنَّما نَقْتُل إِيّانا ... قَتَلْنَا مِنْهُم كُلَّ فَتَىً أَبْيَضَ حُسّانَا)
﴿وقُرّانُ بالضّمّ: رَجُلٌ، كأَنَّه يَعْنِي بِهِ﴾ قُرّانَ بنَ تَمّامٍ الأَسَدِيّ الكُوْفِيّ، الذِي رَوَى عَن سُهَيْلِ بن أَبِي صالِح وغَيْرِه. وقُرّانُ، فِي شِعْرِ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَادٍ، قِيلََ: هُوَ بِتهَامَةَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ شَرََفهما الله تَعَالَى. وقُرّانُ: ة باليَمَامَةِ تُذْكَر مَعَ مَلْهَم ذاتُ نَخْل وسُيُوحٍ جارِيَةٍ لِبَنِي سُحَيْمٍ من بَنِي حَنِيفَةَ، قَالَ عَلْقَمة:
(سُلاّءَةٌ كعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَهَا ... ذُو فَيْئةٍ مِنْ نَوَى قُرّانَ مَعْجُومُ)
وقُرّانُ، ة قُرْبَ مَكَّة بِمَرِّ الظَّهْرانِ. وقُرّانُ أَيضاً: قَصَبَة البَذَّيْنِ بأَذْرَبْيجَانَ حَيْث استوطَنَ بابَكُ الخُزَّميّ. ﴿والقَرْقَرَةُ: الضَّحِكُ إِذا اسْتُغْرِبَ فِيهِ ورُجِّعَ، وَقَالَ ابنُ القَطّاع: هُوَ حِكَايَةٌ الضَّحِك.
وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ شِبْهُ القَهْقَهَةِ. وَفِي الحَدِيث: لَا بَأْسَ بالتَّبَسُّم مَا لَمْ﴾ يُقَرْقِر. (و) ﴿القَرْقَرَة: هَدِيرُ البَعِيرِ، أَو أَحْسَنُة الأَخِيرُ لابْنِ القَطَّاع.﴾ وقَرْقَرَ البَعِيرُ ﴿قَرْقَرَةً، وَذَلِكَ إِذا هَدَلَ صَوْتَه ورَجَّعَ والجَمْعُ﴾ القَرَاقِرُ، والاسْمُ ﴿القَرْقَارُ، بالفَتْح. يُقَال: بَعِيرٌ﴾ قَرْقَارُ الهَدِير: صافِي الصَّوْتِ فِي هَدِيرِه،
стр. 6991
قَالَ حُمَيْدٌ:
(جاءَ بِهَا الوُرّادُ يَحْجِزُ بَيْنَهَا ... سُدىً بَيْنَ قَرْقَارِ الهَدِيرِ وأَعْجَمَا)
)
والقَرْقَرَةُ: صَوْتُ الحَمَامِ إِذا هَدَرَ، وقَدْ ﴿قَرْقَرَتْ﴾ قَرْقَرَةً، ﴿كالقِرْقَرِيرِ، نادِرٌ، وأَنشد ابنُ القَطَّاع: إِذا﴾ قَرْقَرَتْ هاجَ الهَوى ﴿قَرْقَرِيرُها. وَقَالَ ابنُ جِنّى:﴾ القَرْقِيرُ فَعْلِيل جَعَلَه رباعياً. قلتُ: وقرأْتُ فِي كِتَابِ غَرِيب الحَمَامِ للحَسَنِ بن عبد الله الكاتِبِ الأَصْبَهَانِيّ مَا نَصّه: ﴿وقَرْقَرَ الحَمَامُ﴾ قَرْقَرةً، ﴿وقَرْقاراً﴾ والقَرْقارُ الاسْمُ والمَصْدَرُ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ القَرْقَرَة، قَالَ:
(فوَاللهِ مَا أَنْساكِ مَا هَبَّتِ الصَّبَا ... وَمَا ﴿قَرْقَرَ القُمْرِيُّ فِي ناضِرِ الشَّجَرْ)
والقَرْقَرَةُ: أَرضٌ مُطْمَئِنَّة لَيِّنةُ يَنْحَازُ إِليها الماءُ،﴾ كالقَرْقَرِ، بِلَا هاءٍ. وَفِي حَدِيث الزَّكاة: بُطِحَ لَهُ بِقاعٍ ﴿قَرْقَرٍ، هُوَ المكانُ المُسْتَوِي. وقِيلَ: القَرْقَرَة: الأَرْضُ المَلْسَاءُ لَيست بجِدِّ واسِعَة، فإِذا اتَّسَعَت غَلَبَ عَلَيْهَا اسمُ التَّذْكِيرِ فقالُوا:﴾ قَرْقَرٌ. قَالَ: والقَرَقِ: مثل القَرْقَر سَواءٌ. وَقَالَ ابنُ أَحْمَر: القَرْقَرَةُ: وَسَطُ القاعِ، ووَسطُ الغائطِ المَكَانُ الأَجْرَدُ مِنْهُ لَا شَجَر فِيهِ وَلَا دَفّ وَلَا حِجَارَة، إِنّمَا هِيَ طِينٌ لَيْسَت بجَبَل وَلَا قُفٍّ، وعَرْضُهَا نحوٌ من عَشَرَةِ أَذْرُعٍ أَو أَقلّ، وَكَذَلِكَ طُولها.
والقَرْقَرَةُ: لَقَبُ سَعْد هازِلِ النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِر مَلِكِ الحِيرَة، كانَ يَضْحَك مِنْهُ، يُقَالُ لَهُ: سَعْدٌ القَرْقَرَةُ وسيأَتِي لَهُ ذِكر فِي س د ف. وَفِي الحديثِ: فإِذا قُرِّبَ المُهْلُ مِنْهُ سَقَطَت قَرْقَرةُ وَجْهِه، القَرْقَرةُ من الوَجْهِ: ظاهِرُه وَمَا بَدَا مِنْهُ هَكَذَا فَسَّره الزمخشريّ.
стр. 6992
قَالَ: وَمِنْه قِيل للصَّحراءِ البارِزَةِ: قَرْقَرةٌ. وَقيل: القَرْقَرة: جِلْدةُ الوَجْهِ حَكَاهُ ابنُ سِيده عَن الغَرِيبَيْن للهروِىّ. ويُرْوَى: فَرْوةُ وَجْهِه بالفاءِ. أَو مَا بدَا من مَحاسِنة، ورَقْرقَ، فَهُوَ تَصْحِيف رقْرقة. وَيُقَال: شَرِبَ ﴿بالقَرْقارِ،﴾ القَرْقارُ، بالفَتْح: إِناءٌ من زُجاجٍ، طَوِيلُ العُنُقِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمّيه الفُرْسُ بالصُّرَاحِيّ.
وَهُوَ فِي الأَساسِ واللّسَانِ ﴿القَرْقارَةُ بالهاءِ، وَفِي الأَخِير: سُمِّيتْ بذلك﴾ لقَرْقَرَتِها. والقَرْقارةُ بالهاءِ: الشِّقْشِقَةُ، أَي شِقْشِقَة الفَحْلِ إِذا هَدَرَ. ﴿والقُرَاقِرُ، كعُلابِطٍ: الحادِي الحسَنُ الصَّوتِ الجيِّدُهُ،﴾ - كالقُراقِرِيّ، بالضمّ، وَهُوَ من القَرْقَرة. قَالَ الراجز:
(أَصْبَح صَوْتُ عامِرٍ صَئِيَّا ... مِنْ بَعْدِ مَا كانَ ﴿قُرَاقِرِيَّا)
فمَنْ يُنَادِي بَعْدَكَ المَطِيَّا والقُرَاقِرُ: فَرسٌ لِعَامِرِ بن قيْسٍ، قَالَ: وَكَانَ حَدّاءً قُرَاقِرِيَّا. والقُرَاقِرُ سَيْفُ ابنِ عامِرِ هَكَذَا فِي النُّسخ، وَهُوَ غَلطٌّ، وَصَوَابه: سَيْفُ عامِرِ بن يَزيد بن عامِرِ بن المُلَوَّح الكِنانيّ. وقُرَاقِرُ: فرَسُ أَشْجَعَ بنِ رَيْثِ بن غَطَفانَ. وقُرَاقِر: ع بْينَ الكُوفَةِ وواسَطٍ ويُقَال: بَيْن الكُوْفَة والبَصْرَة قرِيبٌ من ذِي قارٍ، وَهُوَ اسمُ ماءٍ بعَيْنِه. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: هُوَ خَلْفَ البَصْرَة، ودُونَ الكُوفَة، قَرِيبٌ من) ذِي قار، وَمِنْه غَزَاةُ﴾ قُرَاقِرٍ. قَالَ الأَعْشَى:
(فِدىً لِبَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبَان ناقِتي ... وراكِبُهَا يومَ اللِّقَاءِ وقَلَّتِ)
(همُ ضَرَبُوا بالحِنْو حِنْوِ! قُرَاقِرٍ ... مُقَدِّمةَ الهَامَرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ)
стр. 6993
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: يَذْكُر فِعْلَ بَنِي ذُهْل يومَ ذِي قارٍ، وجعلَ النَّصْرَ لَهُم خاصَّةً دونَ بني بَكْرِ بنِ وائلِ. والهَامَرْزُ: رجلٌ من العَجَم من قُوَّاد كِسْرى. وَفِي الرَّوْضِ الأُنف للسهيليّ: وأَنشد ابنُ هِشَام للأَعشى:
(والصَّعْبُ ذُو القَرْنَيْنِ أَصْبَح ثاوِياً ... بالحِنْوِ فِي جَدَثٍ أُمَيْمَ مُقِيمِ)
قَالَ: قولُه: بالحِنْوِ: يُرِيد حِنْوَ قُرَاقِر الّذِي ماتَ فِيهِ ذُو القَرْنَيْن بالعِرَاق. (و) ﴿قُرَاقِر: ع بالسَّماوَة فِي بادِيَة الشامِ لِبَنِي كَلْب تَسِيلُ إِليه أَوْدِيَةُ مَا بَيْنَ الجَبَلَيْنِ فِي حقِّ أَسَدٍ وطَيِّئ. وقُرَاقِرُ: قاعٌ مُسْتَطِيلٌ بالدَّهْنَاءِ، وقِيلَ: هِيَ مَفازَةٌ فِي طَريق اليَمامَة قَطَعها خالدُ بنُ الوَليد. وَقد جاءَ ذكْرُها فِي الحَدِيث، وَهَكَذَا فَسّرَهُ ابنُ الأَثِير. (و) ﴾ القُرْاقِرَةُ، بهاءٍ: الشِّقْشِقةُ كالقِرْقارَةِ. وَلَو ذَكَرَهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِد لأَصَابَ. (و) ﴿قُرَاقِرَةُ: ماءَةٌ بنجْد. (و) ﴾ القُرَاقِرَةُ: المرْأَةُ الكثِيرةُ الكَلامِ، على التَّشْبِيه.
﴿- وقُراقِرِىّ بالضمّ: ع ذكَرهُ الصاغانيّ.﴾ وقَرَاقِرٌ، بالفتْح: موضِعٌ من أَعْراضِ المدِينَةِ شرَّفها الله تَعَالَى، لألِ الحسنِ بن عليٍّ ﵄، وَلَيْسَ بتَصْحِيفِ قُرَاقِر بالضّمِّ كَمَا زَعَمَ بعضُهُم، فإِنّ ذلِك بالدَّهناءِ وَقد تَقَدَّم. ﴿والقُرْقُورُ، كعُصْفُورٍ: السَّفِينَةُ، أَو الطّويلة، أَو العظِيمةُ، وَالْجمع﴾ القَرَاقِير. وَمِنْه قولُ النابِغة:! قَرَاقِيرَ النَّبِيطِ على التِّلالِ.
стр. 6994
وَفِي الحَدِيثِ: فإِذا دخَل أَهْلُ الجَنَّةِ الجنَّة ركِب شُهداءُ البَحْرِ فِي ﴿قَرَاقِيرَ من دُرٍّ. وَفِي حديثِ مُوسَى عَلَيْهِ وعَلى نَبِيّنَا أَفضلُ الصَّلاة وَالسَّلَام: ركِبُوا﴾ القَراقِيرَ حتَّى أَتْوا آسِيةَ امْرَأَةَ فِرْعوْنَ بِتَابُوتِ مُوسى. وَفِي الحَدِيث: خَرجَ النبيّ ﷺ على صَعْدةٍ، يَتْبَعُهَا حُذَاقِىُّ، عَلَيْهَا قَوْصَفٌ، لم يَبْقَ مِنْها إِلَاّ ﴿قَرْقَرُها الصَّعْدةُ: الأَتانُ. والحُذاقِىّ: الجَحْشُ. والقَوْصفُ: القَطِيفَة.﴾ والقَرْقَرُ: الظَّهْرُ، ﴿كالقِرْقِرَّى، كفِعْفِلَّى، بِكَسْر الفاءَيْن وَتَشْديد الّلام الْمَفْتُوحَة. وَفِي بعض النُّسخ بِفَتْحِ الفاءَيْن وتَخْفِيف الّلام.
قَالَ شَيْخُنَا: ومثلُه فِي شرح التَّسْهِيل لأَبي حيّانَ، ولكنّه فَسّره بأَنّه اسمُ موْضع، وكذلِك الجوهرِيّ. قلتُ: الَّذِي ذَكَرُوه أَنَّه اسمُ مَوْضِع هُوَ﴾ قَرْقَرَى بالفَتْح، ووَزَنُوه بفَعْلَلَى، وَلَا إِخالُه إِلاّ هَذَا، وَمَا ذَكَره المُصَنّف غَرِيبٌ. ثمَّ إِنّهُم اقْتَصرُوا على ذكْر الموْضِع، وَلم يُحلّوه. ووجدتُ أَنا فِي مُعْجم البِلاد مَا نصّه: ﴿قَرْقَرَى، مَقْصُورا: بلَدٌ من الْيَمَامَة، أَرْبعةُ حُصُونٍ: اثنانِ لِثَقِيف،)
وحِصْنٌ لكِنْدَةً، وآخَرُ لِنُمير. (و) ﴾ القَرْقَرُ: القَاعُ الأَمْلَسُ، وَمِنْه حديثُ الزَّكَاةِ، وَقد تَقَدَّم قَرِيبا فِي كلامِه، فَهُوَ تَكْرَارٌ، ويَرْتَكِبُ مثلَ هَذَا كثيرا. والقَرْقَرُ: لِباسُ المَرْأَةِ، لغةٌ فِي القَرْقَل قَالَه الصاغانيّ. ويُقَال: شُبِّهتْ بَشَرةُ الوَجْهِ بِهِ كَذَا فِي اللّسَان. وَمن المَجَازِ: قَالَ بَعْضُ العَرب لرجُلٍ: أَمِنْ أُسْطُمَّتِها أَنْتَ أَمْ مِنْ ﴿قَرْقَرِهَا القَرْقَرُ من البَلْدَةِ: نَواحِيها الظاهِرَة، على التشّبيه﴾ بقَرْقَرَةِ الوَجْه هَكَذَا ذكرَهُ الصاغانيّ. وَفِي الأَساس: يُقَال: هُوَ ابنُ قَرْقَرِها، كَمَا يُقَالُ: ابْن بَجْدَتِها.
стр. 6995
﴿والقِرِّيَّة، كجِّريَّة: الحَوْصَلَةُ والقِرِّيَّةُ: لقَبُ جُمَاعَةَ بنَت جُشَمَ وَهِي أُمّ أَيُّوبَ بن يَزيدَ البليغِ الشَّاعِر الفَصيح المعْرُوف وهوَ أَيُّوبُ بنُ يَزيدَ بن قَيْس بن زُرَارة بن سَلمة بن جُشَم بن مَالك بن عَمْرو بن عامِرِ بن زَيْد منَاةَ بنِ عَوْفِ بنِ سعْد بنِ الخَزْرج بنِ تَيْمِ اللهِ بنِ النَّمِر، وكانَ ابنُ﴾ القِرِّيَّةِ خَرج مَعَ ابنِ الأَشْعثِ، فقَتَله الحجّاجُ بنُ يُوسُفَ ذكره ابنُ الكَلْبِيّ. ﴿- والقَرَارِىُّ: الخَيّاطُ، قَالَ الأَعْشَى:
(يَشُقُّ الأُمُورَ ويجْتَابُها ... كشَقِّ﴾ القَرَارِىِّ ثَوْبَ الرَّدَنْ)
وَقَالَ ابنُ الأَعْرابِيّ: يُقَال للخَيّاطِ: القَرَارِىّ، والفُضُولىّ، وَهُوَ البِيَطْرُ. وقِيل: القَرَارِىّ: القَصّابُ، قَالَ الرّاعِي فِي رِواية غير ابْن حَبِيب:
(ودَارِىٍّ سَلخْنَ اللَّيْلَ عَنهُ ... كَمَا سَلَخَ القَرارِىُّ الإِهَابَا)
والقَرَارِىُّ: الحَضرِىُّ الذِي لَا يَنْتَجِعُ، يكونُ من أَهْلِ الأَمْصَارِ، أَو كلّ صانِعٍ عِنْد العَرب ﴿- قَرارِىّ. قلتُ: وَقد استعملَتْه العامَّةُ الْآن فِي المُبَالَغَة فيَقُولُون إِذا وَصَفُوا صانِعاً: خيّاطٌ قَرَارِىٌّ، ونَجّارٌ قَرَارِىٌّ. وَمن المَجازِ قولُهُمْ:﴾ قَرْقَارِ، مبنِيَةًً على الكَسْرِ، وَهُوَ معدولٌ، قَالَ الأَزْهرِيّ: وَلم يُسْمع العَدْلُ فِي الرُّباعي إِلاّ فِي عَرْعَارِ! وقَرْقَارِ. قَالَ أَبُو النَّجْمِ العِجْلِيُّ:
(حتَّى إِذا كَانَ علَي مُطَارِ ... يُمْناهُ واليُسرَى على الثَّرْثَارِ)
قالَتْ لهُ رِيحُ الصَّبَا قَرْقَارِ
стр. 6996
أَي ﴿- اسْتِقرِّى، ويُقَال للرَّجُلِ: قَرْقَارِ، أَي قَرَّ واسْكُنْ. وَمعنى البيْتِ: قالتْ لَهُ رِيحُ الصَّبا: صُبَّ مَا عِنْدكَ من الماءِ مُقْتَرِناً بصوْتِ الرَّعْدِ، وَهُوَ﴾ قَرْقَرتُه. وَقَالَ ابنُ الأَعْرابِيّ: ﴿المَقَرَّةُ: الحَوْضُ الصَّغِيرُ يُجْمع فِيهِ المَاءُ. قَالَ الصاغَانيّ: وكَوْنُ المقَرَّةِ الجَرَّة الصَّغِيرَة الَّتِي هِيَ فَوْقَ الكُوز ودُون الجرَّةِ لُغَةٌ يمانِيَّة، وفِيه تَوَسُّعٌ وتَسامُحٌ.﴾ والقَرَارَةُ: القَصِيرُ، على التَّشْبِيه، (و) ﴿القَرَارَةُ: القَاعُ المُسْتَدِيرُ، قَالَه ابنُ الأَعْرابيّ. وَقد تَقدّم فِي كَلام المُصَنّف، فَهُوَ تَكْرار.﴾ والقَرُورَةُ: الحقِيرُ، نَقله)
الصاغانيّ. ﴿والقَرَوْرى بِفَتْح القافِ والراءِ الأُولَى. وكَسْرِ الرَّاء الثَّانِيَة كَذَا فِي النُّسَخ، وَهُوَ خَطأٌ والصَّوابُ كَمَا ضَبَطَه الصاغانيّ بفَتحَاتِ، وَقَالَ: هُوَ من صِفَةِ الفَرَس المَدِيد الطَّوِيل القَوَائمِ. وَقَالَ أَيضاً:﴾ وقَرَوْرَى، أَي بالضَّبْطِ السابِق: ع بَيْنَ الحاجِز والنُّقرَة. وَمن المَجاز: يُقَال عِنْدَ المُصِيبَة الشَّدِيدَة تُصِيبهُم: صابَتْ ﴿بقُرٍّ. ورُبمَا قَالُوا: وَقَعَتْ﴾ بقُرٍّ، بالضَّم، أَي صارتْ الشِّدَّةُ فِي ﴿قَرارِهَا أَي إِلَى قَرَارِهَا. وَقَالَ ثعلبٌ: وَقَعَتْ فِي المَوْضِع الذِي يَنْبَغِي. قَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْد:
(تُرَجِّيَها وقدْ وَقَعتْ﴾ بقُرٍّ ... كَمَا تَرْجُو أَصاغِرَها عَتِيبُ)
стр. 6997
وَقَالَ الزَّمخشريّ: إِذا وَقَع الأَمْر مَوْقِعَه قالُوا: صابَتْ بقُرٍّ. قَالَ طَرَفَةُ:
(كُنْت فِيهمْ كالمُغطَّى رَأْسهُ ... فانْجَلَى اليَوْمَ غِطائِي وخُمُرْ)
(سادِراً أَحسَبُ غَيِّي رَشَداً ... فتَناهَيْتُ وَقد صابَتْ ﴿بقُرّ)
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بابِ الشِّدَّة: صابَتْ بقُرٍّ، إِذا نَزَلَتْ بهم شِدَّةٌ. قَالَ: وإِنّمَا هُوَ مَثَلٌ. وَقَالَ الأَصْمعيّ: وَقع الأَمْرُ﴾ بِقُرِّهِ، أَي ﴿بمُسْتَقَرِّه. وَقَالَ غيرُه: يُقال للثّائر إِذا صادَفَ ثأْرَه: وَقَعْتَ﴾ بقُرِّكَ، أَي صادَفَ فُؤادُكَ مَا كَانَ مُتطلِّعاً إِليه. ﴿وقَارَّهُ﴾ مُقارَّةً: ﴿قَرَّ مَعَه وسَكَنَ، وَمِنْه قَوْلُ ابنُ مَسْعُودٍ ﵁:﴾ قارُّوا الصَّلاةَ، هُوَ من ﴿القَرَارِ لَا مِنَ الوَقارِ، ومعناهُ السُّكُونُ، أَي اسْكُنُوا فِيهَا وَلَا تَتَحَرَّكُوا وَلَا تَعْبَثُوا، وَهُوَ تَفَاعُلٌ من القَرَارِ.﴾ وأَقَرَّهُ فِي مَكَانِه ﴿فاسْتَقَرَّ، وَفِي حَدِيث أَبي مُوسَى:﴾ أُقِرَّت الصَّلاةُ بالبرِّ والزَّكَاة أَي ﴿اسْتَقَرَّت مَعَهُما وقُرنَت بِهِمَا. وَقَالَ اللَّيْث:﴾ أَقْرَرْتُ الشَّيْءَ فِي ﴿مَقَرِّه﴾ لِيَقِرَّ. وفُلانٌ ﴿قارٌّ: ساكِنٌ.﴾ وأَقَرَّت الناقَةُ: ثَبَت وَفِي تَهْذِيب ابنِ القَطّاع: ظَهَر، وَقَالَ غيرُه: اسْتَبانَ حَمْلُهَا، فَهِيَ مُقِرٌّ، وَقد تقدَّم ذَلِك فِي كَلامِه، فَهُوَ تَكْرَار. ﴿وتَقَارَّ الرَّجُلُ:﴾ اسْتَقَرَّ، وَفِي حديثِ أَبي ذَرٍّ: فَلم ﴿أَتَقارَّ أَنْ قُمْتُ أَي لم أَلْبَثْ، وأَصلُه أَتَقارَر، فأُدغِمَت الرّاءُ فِي الرّاءِ.﴾ وقَرُورَاءُ، كجَلُولاءَ: ع. ﴿وقَرَارٌ، كسَحَابِ: قَبِيلَةٌ قَلِيلَةُ باليَمَن، مِنْهُم عليُّ بنُ الهَيْثَم بنِ عُثْمَانَ﴾ - القَرَارِيُّ، رَوَى عَنهُ ابنُ قَانع، وأَبو الأَسَدِ سَهْلٌ القَرَارِىّ، رَوَى عَنهُ الأَعْمَشُ.
وقَرَارٌ: ع بالرّومِ، ذكره الصاغانيّ.
стр. 6998
وسَمَوْا ﴿قُرَّة، بالضَّمّ، وقُرْقُر، كهُدْهُد، وزُبَير، وإِمامٍ، وغَمَام. أَمّا المُسَمَّوْنَ﴾ بقُرَّةَ فكثيرُون. وَمن الثّانِي: أَحمدُ بنُ عُمَرَ بنِ ﴿قُرْقُرٍ الحَذَّاءُ، بَغْدادِيٌّ وابنُ أَخِيه عبدُ الوَاحِد بنُ الحُسَينِ بنِ عُمَرَ بنِ﴾ قُرْقُر، سَمِع، الدّارَ قُطْنِيّ. وفاتَهُ قَرْقَر، كجَعْفَر، مِنْهُم: عَبْدُ اللهِ بنُ قَرْقَر هَكَذَا ضَبَطَه الصاغَانيّ والحافِظ، حدَّث عَن أَبِي عَرُوبَةَ الحَرّانِيّ، وَعنهُ ابْنُ جُمَيْع. وَكَذَا ﴿قَرِيرٌ، كأَمِير، مِنْهُم عبدُ العَزيز بنُ﴾ قَرِيرٍ، عَن ابْنِ سِيرينَ وأَخُوه عبدُ)
المَلِك بنُ ﴿قَرِيرٍ، عَن طَلَقٍ اليَمَامِيِّ.﴾ وقِرَارُ بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ مالِكٍ العَنْبَرِيّ، بالكَسْر. وغالِبُ بنُ ﴿قُرّانَ، بالفَتْح. ودَهْثَمُ بنُ قُرّانَ بالضَّمّ رَوَى عَنهُ مَرْوَانُ الفَزارِيُّ. وأَبو قُرّانَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ شاعِرٌ. وغالِبُ بن قُرّانَ، لَهُ ذِكْر. وعُثْمَانُ﴾ - القُرَيْرِىُّ بالضَّمّ صاحِبُ كَشْف وأَتْبَاعٍ، مَاتَ بكَفْرِ بَطْنَا فِي بِضْع وثمانِينَ وسِتّمائة. والمُقْريُ شِهَابُ الدِّين بنُ نَمرٍ ﴿- القُرَيْرِيُّ الشافعيُّ. وقُرَارٌ كهُمام: ع، نَقله الصاغانيّ، قلت: وَهُوَ فِي شعر كَعْبٍ الأَشْقَرِيّ. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: مِن أَمْثَالِهِم لِمَنْ يُظْهِرُ خِلافَ مَا يُضْمِرُ: حِرَّةٌ تَحْتَ قِرَّة. وَيُقَال: أَشَدُّ العَطشِ حِرَّةٌ على﴾ قِرَّة. ويُقال أَيضاً: ذَهَبَتْ ﴿قِرَّتُهَا، أَي الوَقْتُ الذِي يَأْتِي فِيهِ المَرضُ، والهاءُ للعِلَّة. وقولُهُم: ولَّ حارَّهَا مَنْ تَوَلَّى﴾ قَارَّها أَي شَرَّهَا مَنْ تَوَلَّى خَيْرَهَا قَالَه شِمرٌ. أَو شَدِيدتَها مَنْ توَلَّى هَيِّنَتَهَا. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: يَوْمٌ
стр. 6999
﴿قَرٌّ، وَلَا أَقولُ:﴾ قارٌّ، وَلَا أَقُولُ: يَوْمٌ حَرٌّ. وقِيل لِرَجُل: مَا نَثَرَ أَسْنَانَك فَقَالَ: أَكْلُ الحَارِّ، وشُرْبُ القارِّ. وَفِي حديثِ حُذَيفةَ فِي غزْوَةِ الخَنْدَق: فلمّا أَخبرتُه خبَرَ القَوْمَ ﴿وقَرَرْتُ﴾ قَررْت أَي لَمّا سَكَنْتُ وَجَدْتُ مَسَّ البَرْدِ. ﴿والقَرُّ: صَبُّ الماءِ دَفْعةً وَاحِدَة.﴾ وأَقْرَرْتُ الكَلامَ لِفُلانٍ ﴿إِقْراراً، أَي بَيَّنْتُه حَتَّى عَرَفَه.﴾ وقَرْقَرَتِ الدَّجَاجَةُ ﴿قَرْقرةً: رَدَّدَتْ صَوْتَها.﴾ وقَرُّ الزُّجَاجَةِ: صَوْتُهَا إِذا صُبَّ فِيهَا الماءُ. ﴿والقَرَارُ، بِالْفَتْح: الحَضَرُ، وإِليه نُسِب﴾ - القَرارِىّ، لاسْتِقْرَارِه فِي المَنَازِل، وَمِنْه حديثُ نائلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ: قُلْنَا لرَبَاحِ بن المُغْتَرِف: غَنِّنا غِنَاءَ أَهْلِ القَرَارِ. ولَكُمْ فِي الأَرْضِ ﴿مُسْتَقرُّ. أَي قَرَاٌ ر وثُبُوتٌ. ولِكُلِّ نَبَإٍ﴾ مُسْتَقَرٌّ أَي غايَةٌ ونِهَايَةٌ تَرَوْنَه فِي الدُّنْيَا والآخِرَة.
والشَّمْسُ تجْرِي ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَها. أَي لِمَكانٍ لَا تُجَاوِزُه وَقْتاً ومَحَلاً، وَقيل: لأَجل قُدِّر لَهَا. وأَما قَوْله: وَقَرْن فِي بُيُوتِكُنَّ. قُرِئَ بالفَتْح، وبالكَسْر. قيل: من الوَقَارِ، وَقيل: من القَرار. وَفِي حديثِ عُمَرَ: كُنْتُ زَمِيلَةُ فِي غَزْوَةِ قَرْقَرَةِ الكُدْرِ. الكُدْرُ: ماءٌ لِبَنِي سُلَيْمٍ.﴾ والقَرْقَرُ: الأَرْضُ المستويةُ.
وقِيلَ: إِن أَصْلَ الكُدْرِ طيْرٌ غُبْرٌ سُمِّىَ المَوْضِعُ أَو الماءُ بهَا. وسيأْتِي فِي الكافِ قَرِيباً إِنْ شاءَ الله تَعَالَى. ﴿والقَرَارَةُ: مَوضعٌ بمكَّةَ معروفٌ. ويُقال: صارَ الأَمْرُ إِلى قَرَارِه،﴾ ومُسْتَقَرِّه، إِذا تَناهَى وثبَت. وَفِي حديثِ عُثْمَانَ:! أَقِرُّوا الأَنْفُسَ
стр. 7000
حَتَّى تَزْهَقَ أَي سَكِّنوا الذَّبائحَ حَتَّى تُفَارِقَها أَرْواحُها وَلَا تُعْجِلُوا سَلْخَهَا وَلَا تَقْطِيعَها. وَفِي حديثِ البُرَاقِ: أَنَّه اسْتَصْعَبَ ثمَّ ارْفضَّ وأَقرَّ، أَي سَكنَ وانْقادَ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: ﴿القَوَارِيرُ: شَجرٌ يُشْبِهُ الدُّلْب تُعْمَلُ مِنْهُ الرِّحال والمَوَائِد.
والعَرَبُ تُسمِّي المَرْأَةَ﴾ القَارُورَةَ، مَجازاً. وَمِنْه الحديثُ: رُوَيْدَكَ، رِفْقاً ﴿بالقَوَارِيرِ شَبَّهَهُنَّ بهَا لضَعْفِ عَزَائِمِهِنَّ وقِلَّةِ دَوامِهنّ على العَهْد،﴾ والقَوَارِيرُ من الزُّجاج يُسرِعُ إِلَيهَا الكَسْرُ وَلَا تَقْبَلُ)
الجَبْرَ. فأَمَر أَنْجَشَهَ بالكَفِّ عَن نَشِيدِه وحُدائه حِذَارَ صَبْوَتِهِنَّ إِلى مَا يَسْمَعْنَ فيَقَعُ فِي قُلُوبِهنّ.
وقِيلَ: أَرادَ أَنَّ الإِبِلَ إِذا سَمِعَتِ الحُداَءُ أَسْرَعَتْ فِي المَشْيِ واشتدَّت، فأَزْعَجَتِ الرّاكبَ فأَتْعَبَتْه، فنَهاهُ عَن ذَلِك لأَن النِّساءَ يَضْعُفْنَ عَن شِدَّة الحَرَكَة. ورُوِىَ عَن الحُطَيئة أَنّه قَالَ: الغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَى وسَمعَ سُلَيْمَانُ بنُ عبدِ المَلِكِ غِناءَ راكبٍ لَيْلاً، وَهُوَ فِي مِضْرَب لَهُ، فبَعَثَ إِلَيْه من يُحْضِرُه، وأَمَرَ أَنْ يُخْصَى، وَقَالَ: مَا تَسْمَعُ أُنْثَى غِنَاءَه إِلا صَبَتْ إِلَيْه. وَقَالَ: مَا شَبَّهْتُه إِلاّ بالفَحْلِ يُرْسَلُ فِي الإِبِلِ، يُهَدِّرُ فِيهِنَّ فيَضْبَعُهُنَّ. ﴿ومَقَرُّ الثَّوْبِ: طَيُّ كَسْرِه عَن ابنِ الأَعْرَابيّ:﴾ والقَرْقَرَةُ: دُعَاءُ الإِبِل والإِنْقَاضُ دُعَاءُ الشّاءِ والحَمِير. قَالَ شِظَاظٌ:
(رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ ... عَلَّمْتُها الإِنْقاضَ بَعْدَ القَرْقَرَهْ)
أَي سَبَيْتُها فَحَوَّلْتُهَا إِلى مَا لَمْ تعْرفْه. وجَعَلُوا حِكَايَةَ صَوْت الرِّيحِ ﴿قَرْقَاراً.﴾ والقَرْقَرِيرُ: شِقْشِقَةُ الفَحْلِ إِذا هَدَرَ.
стр. 7001
ورَجُلٌ ﴿- قُرَاقِرِيٌّ، بالضَّمّ: جَهِيرُ الصَّوْتِ. قَالَ: قَدْ كانَ هَدّاراً﴾ قُرَاقِرِيَّا. ﴿وقَرْقَرَ الشَّرَابُ فِي حَلْقَهِ: صَوَّتَ. وقَرْقَرَ بَطْنَه: صَوَّتَ من جُوعٍ أَو غَيْرِه. قَالَ ابنُ القَطّاع فِي كِتَاب الأَبْنِيَة لَهُ: وكانَ أَبو خِرَاشٍ الهُذَلِيّ من رِجَالِ قَوْمِه، فخرَج فِي سَفَرٍ لَهُ. فَمَرَّ بامرأَة من العَرَب، وَلم يُصِبْ قبلَ ذَلِك طَعاماً بثَلاث أَو أَرْبَع. فَقَالَ: يَا رَبَّةَ البَيْتِ، هَلْ عِنْدَكِ من طَعَامٍ قَالَت: نَعَمْ. وأَتَتْهُ بعُمْرُوس فذَبَحَهُ وسَلخَه، ثمَّ حَنَّذَتْه وأَقْبَلَتْ بِهِ إِليه. فَلَمَّا وَجَدَ رِيحَ الشِّوَاءِ قَرْقَرَ بَطْنُه، فَقَالَ: وإِنَّك﴾ لتُقَرْقِرُ مِن رائِحَةِ الطَّعَامِ، يَا رَبَّةَ البَيت، هَل عِنْدَكم من صَبِرٍ قالتْ: نعم، فَمَا تَصْنَع بِهِ قَالَ: شئٌ أَجِدُه فِي بَطْنِي. فأَتَتْهُ بصَبِرٍ فمَلأَ رَاحَتَه ثمَّ اقْتَمَحْهُ وأَتْبَعه المَاءَ.
ثمَّ قَالَ: أَنتِ الآنَ ﴿- فَقَرْقِرِى إِذا وَجَدْتِ رائحةَ الطَّعَام. ثمَّ ارْتَحَلَ ولَمْ يَأْكُل. فقالتْ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، هَلْ رَأَيْتَ قَبِيحاً قَالَ: لَا واللهِ إِلَاّ حَسَناً جَمِيلاً. ثمَّ أَنشأَ يقولُ:
(وإِنّي لأُثْوِى الجُوعَ حَتَّى يَمَلَّني ... جَنَانِي ولَمْ تَدْنَس ثِيابِي وَلَا جِرْمى)
(وأَصْطَبِحُ المَاءَ القَرَاحَ وأَكْتَفِي ... إِذا الزَّادُ أَمْسَى للمُزلَّجِ ذَا طَعْمِ)
(أَرُدُّ شُجَاعَ البَطْنِ قد تَعْلَمِينَه ... وأُوثِرُ غَيْرِي من عِيالِكِ بالطُّعْمِ)
(مَخَافَةَ أَنْ أَحْيَا برَغْم وذِلَّةٍ ... ولَلْمَوْتُ خَيرٌ من حياةِ على رَغْمِ)
قلتُ: وَقد قَرَأْتُ هذِه القِصَّةَ هَكَذَا فِي بُغْيَةِ الآمالِ لأَبِي جَعْفَرٍ اللَّبْلِىِّ اللُّغَوِيِّ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ:﴾ القُرَيْرَةُ: تصغِير القُرَّةِ، وَهِي ناقَةٌ تُؤْخَذُ من المَغْنَم قَبْلَ قِسْمَةِ الغَنَائمِ فتُنْحَر وتُصْلح ويَأْكُلُهَا الناسُ، يُقَال لَهَا: قُرَّةُ العَيْنِ.! وتَقَرُّرُ الإِبِلِ، مثْلُ اقْتِرَارِهَا.
стр. 7002
وَهُوَ ابْن عِشْرِينَ ﴿قارَّةٍ سَوَاءٍ،)
وَهُوَ مَجَازٌ.﴾ وقُرّانُ، بالضّمِّ: فَرَسُ عَمْرِو بنِ رَبِيعَةَ الجَعْدِيِّ. واذْكُرْنِي فِي ﴿المَقَارِّ المُقَدَّسَةِ. وأَنا لَا﴾ أُقَارُّك على مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، أَي لَا ﴿أَقَرُّ مَعَكَ. وَمَا﴾ - أَقَرَّنِي فِي هَذَا البَلَدِ إِلا مَكَانُك. وَمن المَجَازِ: إِنّ فُلاناً ﴿لقَرَاَرَةُ. حُمْق وفِسْقٍ. وَهُوَ فِي قُرَّةٍ من العَيْشِ: فِي رَغَدٍ وطِيبٍ.﴾ وقَرْقَرَ السَّحَابُ بالرَّعْدِ. وَفِي المَثَلِ: ابْدَأْهُمْ بالصُّراخ ﴿يَقِرّوا أَي ابْدَأْهُم بالشِّكايَة يَرْضَوْا بالسُّكُوت.﴾ وقَرْقَرٌ، كجَعْفَر: جانبٌ من القُرَيَّة، بِهِ أَضاةٌ لِبَنِي سِنْبِسٍ، والقُرَيَّة: هذِه بَلْدَةٌ بَين الفَلَج ونجْرانَ.
﴿وقَرْقَرَى، بالفَتْح مَقْصُورا، تَقَدّم ذِكْره.﴾ وقِرّانُ، بكَسْر فتَشْدِيد راءٍ مَفْتُوحَة: ناحِيَةٌ بالسَّرَاةِ من بِلادِ دَوْسٍ، كانَت بهَا وَقْعَةٌ وصُقْعٌ من نَجْدٍ وجَبَلٌ من جِبَالِ الجَدِيلَة. وَقد خُفِّفَ فِي الشِّعْر، واشتهر بِهِ حَتّى ظُنَّ أَنَّهُ الأَصْل. ﴿وقُرَّةُ، بالضَّم: بَلَدٌ حَصِينٌ بالرُّوم ودَيْرُ﴾ قُرَّةَ: مَوْضِعٌ بالشَّام.
﴿وقُرَّةُ: أَيضاً مَوْضِعٌ بالحِجَازِ، وَفِي دِيارِ فِرَاس، من جِبالِ تِهَامَةَ لهُذَيْل. وسِراجُ بن قُرَّةَ: شاعِرٌ من بَنِي عبد اللهِ بن كِلابٍ. وقُرَّةُ بنُ هُبَيْرَة القُشَيرِيّ، الَّذِي قتَلَ عِمْرَانَ بنَ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيَّ.
﴾ والقَرْقَرُ، كجَعْفَرٍ: الذَّلِيلُ نَقَلَه
стр. 7003
السُّهَيْلِيّ. قُلتُ: وَهُوَ مَجَازٌ، مأْخوذٌ من ﴿القَرْقَرِ، وَهُوَ الأَرْضُ المَوْطُوءَةُ الَّتِي لَا تَمْنَعُ سالِكَهَا، وَبِه فُسِّر قولُه: مَنْ لَيْسَ فيهَا﴾ بقَرْقَرِ.
ق ز ب ر
. القُزْبُرُ، أَهمله الجوهَرِيّ. وَقَالَ اللَّيْث: القُزْبُرُ والقُزْبُرِيُّ، بضمِّهما: الذَّكَرُ الطَّوِيلُ الضَّخْم.
وقَزْبَرَهَا، أَي جامَعَهَا. وَفِي التَّهْذِيب: من أَسْمَاءِ الذَّكَرِ: القُسْبُرِىّ والقُزْبُرِيّ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَال للذَّكَرِ: القُزْبُرُ، والفَيْخَرُ، والمُتْمَئِرُّ، والعُجَارِمُ، والجُرْدَانُ.
ق س ر
. قَسَرَهُ عَلَى الأَمْرِ يَقْسِرُه قَسْراً: أَكْرَهَه عَلَيْهِ، وقَسَرَهُ واقْتَسَرَهُ: غَلَبَهُ وقَهَره. والقَسْوَرَةُ: العَزِيزُ يَقْتَسِرُ غَيْرُه، أَي يَقْهَرُه. والقَسْوَرَةُ: الأَسَدُ، لغَلَبَتِه وقَهْرِه، كالقَسْوَرِ، كجَعْفَرٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيِز: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ، فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ. قَالَ ابنُ سِيدَه: القَسْوَرُ والقَسْوَرَةُ: اسْمَانِ للأَسَدِ. والقَسْوَرةُ: نِصْف اللَّيْلِ الأَوَّل، أَو أَوَّلُه إِلى السَّحَرِ، أَو مُعْظَمُه، قَالَ توبَةُ بنُ الحُمَيِّرِ:
(وقَسْوَرَةُ اللَّيْلِ الَّتِي بَيْنَ نِصْفِهِ ... وبَيْنَ العِشَاءِ قد دَأَبْتُ أَسِيرُهَا)
والقَسْوَرةُ: نَبَاٌ ت سُهْلىُّ يَطُولُ ويَعْظُم، والإِبِلُ حِرَاصٌ عَلَيْهِ. قَالَ الأَزْهَريّ: وَقد رأَيْتُه فِي البَادِيَة تَسْمَن الإِبِلُ عَلَيْهِ وتَغْزُرُ، ج قَسْوَرٌ، وقالُ جُبَيْهَاءُ الأَشْجَعِيُّ فِي صِفَة شاةِ من المَعْزِ:
(وَلَو أُشْلِيَتْ فِي لَيْلَةٍ رَجَبِيّةٍ ... لأَرْواقِهَا قَطْرٌ من المَاءِ سافِحُ)
(لَجَاءَتْ كَأَنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّهَا ... عَسالِيجُهُ والثّامِرُ المُتَنَاوِحُ)
стр. 7004
وَقد أَخْطَأَ اللَّيْثُ إِذْ أَنْشَدَ: وشِرْشِرٌ وقَسْوَرٌ نَضْرِىُّ. وَقَالَ الشَّرْشِرُ: الكَلْبُ. والقسْوَرُ: الصَّيّاد.
والصَّواب هما نَبْتَانِ كَمَا ذكره ابنُ الأَعْرَابِيّ وأَبو حَنِيفَةَ وغيرُهُمَا، وَقد تَصَدَّى الأَزْهريّ فِي التَّهْذِيب على الرَدِّ عَلَيْهِ. وَقيل فِي قَوْله تعالَى: فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة. المُرَادُ بِهِ الرُّماةُ من الصَّيّادِين، الواحِدُ قَسْوَرٌ، هَكَذَا قَالَه اللَّيْث. وَهُوَ خطأٌ لَا يُجْمَع قَسْوَرٌ على قَسْوَرَة، إِنّمَا القَسْوَرَةُ اسمٌ جامِعٌ للرُّماة، وَلَا واحِد لَهُ من لَفْظِه. وَقَالَ الفَرّاءُ: المُرَادُ بالقَسْوَرَةِ هُنَا الرُّماةُ. وَقَالَ الكَلْبِيّ بإِسْنَاده: هُوَ الأَسَدُ. ورُوِىَ عَن عِكْرِمَةَ أَنه قِيل لَهُ: القَسْوَرةُ الرُّماة، والأَسَدُ بِلِسَان الحَبَشَة عَنْبَسَة. وَقَالَ ابنُ عَرَفَة: قَسْوَرَةٌ فَعْوَلَةٌ من القَسْر، فالمعنَى كأَنَّهم حُمُرٌ أَنْفَرَها من نَفَّرَها برَمْي أَو صَيْد أَو غير ذَلِك، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَة كَانَ ابنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: القَسْوَرَةُ: رِكْزُ الناسِ، وَهُوَ حِسُّهُم وأَصْوَاتُهم. والقَسْوَرَةُ من الغِلْمَانِ: القَوِيُّ الشابُّ، أَو الَّذِي انْتَهَى شَبابَهُ، كالقَسْوَرِ. ويُعْزَى إِلَى عليٍّ ﵁:
(أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... أَضْرِبُكُمْ ضَرْبَ غُلامٍ قَسْوَرَهْ)
وقَسْرٌ، بالفَتْح: بَطْنٌ من بَجِيلة، وَهُوَ قَسْرُ بنُ عَبْقَرِ بنِ أَنْمَارِ بنِ إِراشِ بنِ عَمْرِو بنِ الغَوْثِ، أَخِي الأَزْدِ بنِ الغَوْثِ، مِنْهُم: خالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَسْرِيُّ ورَهْطُه. وقَسْرٌ: جَبَلُ السَّرَاةِ باليَمَن.
قَالَ النابِغَةُ الجَعْدِيُّ:
(شَرِقاً بماءِ الذَّوْبِ يَجْمَعُهُ ... فِي طَوْدِ أَيْمَنَ مِنْ قُرَى قَسْر)
)
وَقيل: إِنَّه مَوْضِعٌ آخَرُ.
стр. 7005
وقَسْرٌ: اسمُ رَجُل قِيلَ: هُوَ راعِي ابنِ أَحْمَر، وإِيّاهُ عَنَى بقولِه:
(أَظُنُّهَا سَمِعَتْ عَزْفاً فتَحْسِبُهُ ... أَشَاعَهُ القَسْرُ لَيْلاً حِينَ يَنْتَشِرُ)
والقَيْسَرِىُّ، الكَبِير الهَرِم، قَالَ العَجّاجُ:
(أَطَرَباً وأَنْتَ قَيْسَرِىُّ ... والدَّهْرُ بالإِنْسَانِ دَوّارِىُّ)
ويُرْوَى قِنَّسْرِىّ بالنّون، وسيأْتي. والقَيْسَرِىّ: ضَرْبٌ من الجِعْلانِ أَحْمَرُ هَكَذَا قَالَ. والصَّوابُ أَنّه القَسْوَرِىّ كَمَا فِي اللّسَانِ وغَيْرِه. والقَيْسَرِىّ من الإِبِلِ: العَظِيمُ ج قَيَاسِرُ وقَيَاسِرَةٌ، قَالَ الشاعِرُ:
(وعَلَى القيَاسِرِ فِي الخُدُورِ كَوَاعِبٌ ... رُجُحُ الرَّوادِفِ فالقَياسِرُ دُلَّفُ)
الواحِدُ قَيْسَرِىٌّ. وَقَالَ الأَزهريّ: لَا أَدْرِي مَا واحِدُه. وَقيل: القَيْسَرِىُّ من الإِبِلِ: الضَّخْم الشَّدِيدُ القَوِيّ. وَاسْتعْمل أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ القَسَاوِرَ فِي قَوْله:
(وَمَا صَوْلَةُ الحَقِّ الضَّئِيلِ وخَطْرُهُ ... إِذا خَطَرَتْ يَوْماً قَسَاوِرُ بُزَّلُ)
وَفِي شَرْح دِيوانِه مَا نَصّه: القَسَاوِرُ: جَمْعُ قَسْوَرٍ، وَهُوَ من الإِبِلِ الشّدِيدُ، فَهُوَ ممّا يُسْتدرَك عَلَيْهِ. وقَيْسَارِيَةُ، مُخفَّفَةً: د، بِفِلَسْطِينَ والنّسبة إِليه القَيْسَرَانِيّ. وقَيْسارِيَةُ: د، بالرُّوم ويُعْرَفُ الْآن بقَيْسَر، كحَيْدَر، والنّسْبَةُ إِليه القَيْسَرِىّ. والقَوْسَرَّة: لُغَةٌ فِي القَوْصَرَّة، بالصَّاد، وسيأْتي فِي الصَّاد قَرِيبا، ويُخفَّفان. وَمن المَجاز: قَسْوَرَ النَّبْتُ، إِذا كَثُر، كَمَا يُقال اسْتَأْسَدَ. وقَسْوَرَ الرَّجُلُ: هَرِمَ وأَسَنَّ.
следующие страницы →