← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وَلَدَهَا، وَفِي حَدِيث (المُغِيرَةِ (طَلَاقُهَا حَرِيبَة) أَي لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ إِذَا طَلْقهَا حُرِبُوا وفُجِعُوا بِهَا، فكأَنَّهم قد سُلِبُوا ونُهِبُوا، وَفِي الحَدِيث (الحَارِبُ المُشَلِّحُ أَي الغاصبُ النَّاهِبُ الَّذِي يُعَرِّي النَّاسَ ثِيَابَهُم. (و) قَالَ ثَعْلَب: (لَمَّا مَاتَ حَرْبُ ابنُ أُمَيَّةَ) بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ بالمَدِينَة (قَالُوا) أَي أَهلُ مَكَّةَ يَنْدُبُونَه: (وَاحَرْبَا، ثُمَّ نَقَلُوا) وَفِي نُسْخَة ثَقَّلُوا (فَقَالُوا واحَرَبَا) بالتَّحْرِيكِ، قَالَ ابْن سَيّده: وَلَا يُعْجِبُنِي. وَهَذِه الكَلِمَةُ اسْتَعْمَلُوهَا فِي مَقَامِ الحُزْنِ والتَّأَسُّفِ مُطْلَقاً، كمَا قَالُوا: وَا أَسَفَا، قَالَ: وَالَهْفَ قَلْبِي وهَلْ يُجْدِي تَلَهُّفُهْ غَوْثاً وَوَا حَرَبَا لَوْ يَنْفَعُ الحَرَبُ وَهُوَ كثيرٌ حَتَّى تُنُوسِيَ فِيهِ هَذَا المَعْنَى، قيل: كَانَ حَرْبُ بنُ أُمَيَّةَ إِذَا مَاتَ لاِءَحَدٍ مَيتٌ سَأَلَهُمْ عَن حَالِهِ ونَفَقَتِهِ وكُسْوَتِهِ وجَمِيعِ مَا يَفْعَلُه، فَيَصْنَعُهُ لاِءَهْلِهِ وَيَقُومُ بِهِ لَهُمْ، فكانُوا لَا يَفْقِدُونَ مِنْ مَيِّتِهِمْ إِلَاّ صَوْتَهُ فَيَخِفُّ حُزْنُهُم لذَلِك، فَلَمَّا مَاتَ حَرْبٌ بَكَى عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ ونَوَاحِيهَا، فَقَالُوا: واحَرْبَاهُ بالسُّكُونِ، ثمَّ فَتَحُوا الراءَ، واسْتَمَرَّ ذَلِكَ فِي البُكَاءِ فِي المَصَائِبِ، فقَالُوه فِي كُلِّ ميتٍ يَعِزُّ عَلَيْهِم، قَالَه شيخُنَا (أَوْ هِيَ مِنْ حَرَبَهَ: سَلَبَهُ) فهُوَ مَحُرُوبٌ وحَرِيبٌ، وَبِه صَدَّر فِي (لِسَان الْعَرَب) وَوَجَّهَهُ أَئمّةُ اللغةِ، فَلَا يُلتَفتُ إِلى قولِ شَيخنَا: اسْتَبْعَدُوهُ وضَعَّفُوهُ. (وحَرِبَ) الرَّجُلُ بالكسْرِ (كَفَرِحَ) يَحْرَبُ حَرَباً: قَالَ وَاحَرَبَاهُ، فِي النُّدْبَةِ، و (كَلِبَ، واشْتَدَّ غَضَبُهُ، فَهُوَ حَرِبٌ، مِن) قَوْمٍ (حَرْبَى) مِثْلُ كَلْبَى، قَالَ الأَزهريّ: شُيُوخٌ حَرْبَى، والوَاحَد: حَرِبٌ، شَبِيهٌ بالكَلْبَى والكَلِبِ، وأَنشد قولَ الأَعشى: وشُيُوخٍ حَرْبَى بِشَطَّىْ أَرِيكٍ وَنسَاءٍ كَأَنَّهُنَّ السَّعَالِى قَالَ: ولَمْ أَسْمَعِ الحَرْبَى بمَعْنَى الكَلْبَى إِلَاّ هَاهُنَا، قَالَ: ولعلّ شَبَهَهُ

стр. 772

بالكَلْبَى أَنَّهُ على مِثَالِه وبِنَائِه. (وحَرَّبْتُهُ تَحْرِيباً) أَغْضَبْتُه، مِثْلُ: حَرَّبْتُ علَيْهِ غَيْرِي، قَالَ أَبو ذُؤيب: كَأَنَّ مُحَرَّباً مِنْ أُسْدِ تَرْجٍ يْنَازِلُهُمْ لِنَابَيْهِ قَبِيبُ وَفِي حَدِيث عَلِيَ أَنه كتب إِلى ابْن عَبَّاس ﵃: (لَمَّا رَأَيْتُ العَدُوَّ قَدْ حَرِبَ) أَي غَضِبَ، وَمِنْه حَدِيث عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ (حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الحَرَبِ والحُزْنِ مَا أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِي) وَفِي حَدِيث الأَعْشَى الحِرْمَازِيّ: فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وحَرَبْ أَي بخُصُومَةٍ وغَضَبٍ. وَفِي حَدِيث ابنِ الزُّبَيْرِ عِنْد إِحْرَاقَ أَهْلِ الشَّامِ الكَعْبَةَ (يُرِيدُ أَنْ يُحَرِّبَهُمْ) أَيْ يَزِيدَ فِي غَضَبِهِم عَلَى مَا كَان من إِحْرَاقِهَا، وَفِي الأَساس: وَمن الْمجَاز: حَرِبَ الرَّجُلُ: غَضِبَ، فَهُوَ حَرِبٌ، وحَرَّبْتُهُ، وأَسَدٌ حَرِبٌ، ومُحَرَّب، شُبِّهَ بِمَنْ أَصَابَه الحَرَب فِي شِدَّةِ غَضَبِهِ، وبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وحَرْبٌ انْتهى. قُلْتُ: والعَرَبُ تَقُولُ فِي دُعَائِهَا: مَالَهُ حَرِبَ وجَرِبَ، قد تَقَدَّم فِي جرب. (والحَرَبُ مُحَرَّكَةً: الطَّلْعُ) ، يَمَانِية (واحِدتَهُ: حَرَبَةٌ) (و) قَدْ (أَحْرَبَ النخْلُ) إِذا أَطُلَعَ، وحَرَّبَهُ نَحْرِيباً) إِذا (أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ) ، أَي الحَرَبَ، وَعَن الأَزهريّ: الحَرَبَةُ الطَّلْعَةُ إِذا كَانَت بقشْرهَا (وَيُقَال لقِشرها) إِذا نُزِع القَيْقَاءَةُ. وسِنَانٌ مُحَرَّبٌ مُذَرَّبٌ، إِذا كَانَ مَحَدَّداً. مُؤَلَّلاً (و) حَرَّبَ (السِّنَانَ: حَدَّدَهُ) مثلُ ذَرَّبَه، قَالَ الشَّاعِر: سَيْصْبِحُ فِي سَرْح الرِّبَابِ وَرَاءَهَا إِذَا فَزِعَتْ أَلْفَاسِنَانٍ مُحَرَّبِ

стр. 773

(والحُرْبَةُ بالضِّمَّ: وِعَاءٌ كالجُوَالِقِ أَو) الحُرْبَةُ هَيَ (الغِرَارَةُ) السَّوْدَاءُ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ: وصَاحِبٍ صَاحَبْتُ غَيْرِ أَبْعَدَا تَرَاهُ بَيْنَ الحُرْبَتَيْنِ مُسْنَدَا (أَو) هِيَ (وِعَاءٌ) يُوضَعُ فِيهِ (زَادُ الرَّاعِي) . (والمِحْرَابُ: الغُرْفَةُ) والموضِع العالِي، نقلَه الهَرَوِيُّ فِي غَريبه عَن الأَصمعيّ، قَالَ وَضَّاحُ اليَمَن: رَبَّة مِحْرَابٍ إِذَا جِئءْتُهَا لَمْ أَلْقَهَا أَوْ أَرْتَقِي سُلَّمَا (و: صَدْرُ البَيْتِ، و: صَدْرُ البَيْتِ، و: أَكْرَمُ مَوَاضِعِه) وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿٢. ٠١٨ وَهل اءَتاك. . الْمِحْرَاب﴾ (ص: ٢١) قَالَ: المِحْرَابُ: أَرْفَعُ بَيْتٍ فِي الدارِ، وأَرْفَعُ مكانٍ فِي المَسْجِدِ، قَالَ: والمِحْرَابُ هَا هُنَا كالغُرْفَةِ، وَفِي الحَدِيث أَن النبيّ ﷺ (بَعَثَ عُرْوَةَ بنَ مَسْعُودٍ إِلى قَوْمٍ لَهُ بالطَّائِفِ، فأَتَاهُمْ، وَدَخَلَ مِحْرَاباً لَه، فَأَشرفَ عَلَيْهِم عِنْدَ الفَجْرِ، ثُمَّ أَذَّنَ للصَّلَاةِ) قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّه الغُرْفَةُ يُرْتقَى إِليها، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: المَحْرَابُ: أَشْرَفُ الأَمَاكِنِ وَفِي (الْمِصْبَاح) : هُوَ أَشْرَفُ المَجَالِسِ، (و) قَالَ الأَزهريّ: المِحْرَابُ عندَ العَامَّةِ الَّذِي يفهَمُه الناسُ: (مَقَامُ الإِمَامِ مِنَ المَسْجِدِ) قَالَ ابْن الأَنباريّ سُمِّيَ مِحْرَابُ المَسْجِدِ لاِنْفِرَادِ الإِمَامِ فِيهِ وبُعْدِه مِنَ القَوْمِ، وَمِنْه: يُقَالُ: فُلَانٌ حَرْبٌ لِفُلَانٍ إِذا كَانَ بينَهُمَا بُعْدٌ وتَبَاغُضٌ، وَفِي (الْمِصْبَاح) : وَيُقَال: هُوَ مَأْخُوذٌ من المُحَارَبَةِ، لاِءَنَّ المُصَلِّيَ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ، ويُحَارِبُ نَفْسَهُ بِأَحْضَارِ قَلْبِهِ، (و) قِيلَ: المِحْرَابُ (: المَوْضِعُ) الَّذِي (يَنْفَرِدُ بهِ المَلِكُ فَيَتَبَاعِدُ عنِ النَّاسِ وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : المَحَارِيبُ: صُدُورُ المَجَالِسِ، وَمِنْه مِحْرَابُ المَسْجِدِ، وَمِنْه: مَحَارِيبُ

стр. 774

غُمْدَانَ باليَمَنِ، والمِحْرَابُ: القِبْلَةُ، ومِحْرَابُ المَسْجِدِ: أَيْضاً: صَدْرُهُ، وأَشْرَفُ مَوْضِعٍ فِيهِ، وَفِي حَدِيث أَنَسٍ: (أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ المَحَارِيبَ) أَي لم يَكُنْ يُحِبُّ أَنْ يَجْلِسَ فِي صَدْرِ المَجْلِسِ ويَتَرَفَّع عَلَى النَّاسِ، وقولُه تَعَالَى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ (مَرْيَم: ١١) قالُوا: مِنَ المَسْجِدِ، والمِحْرَابُ: أَكْرَمُ مَجعًّلِسِ المُلُوكِ، عَن أَبُي حنيفةَ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: المِحْرَابُ: سَيِّدُ المَجَالِسِ ومُقَدَّمُهَا وأَشْرَفُهَا، قَالَ: وكذلكَ هُوَ من المَسَاجِدِ، وَعَن الأَصمعِيّ: العَرَبُ تُسَمِّي القَصْرَ مِحْرَاباً لِشَرَفِهِ، وأَنشد: أَوْ دُمْيَة صُوِّرَ مِحْرَابُهَا أَوْ دُرَّصلى الله عَلَيْهِ وسلمشِيفَتُ إِلَى تَاجِرِ أَرَادَ بالمِحْرَابِ القَصْرَ وبالدُّمْيَةِ الصُّورةَ، وروى الأَصمعيُّ عَن أَبي عمرِو بنِ العَلَاءِ: دَخَلْتُ مِحْرَاباً من مَحَارِيبِ حِمْيَر فَنَفَحَ فِي وَجْهِي رِيحُ المِسْكِ، أَرادَ قَصْراً أَو مَا يُشْبِهُهُ، وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله : ﴿مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ (سبأ: ١٣) ذُكِرع أَنهَا صُوَرُ المَلَائِكَةِ والأَنبِيَاءِ كَانَت تُصَوَّرُ فِي المَسَاجِدِ لِيَرَاهَا النَّاسُ فيَزْدَادُوا اعْتِبَارا، وَقَالَ الزجّاج: هِيَ وَاحِدَة المِحْرَاب الَّذِي يُصلَّى فِيهِ، وقيلَ: سُمِّيَ المِحْرَابُ مِحْرَاباً لاِءَنَّ الإِمَامَ إِذا قَامَ فِيهِ لَمْ يَأْمَنْ أنْ يَلْحَنَ أَو يُخْطِىءَ، فَهُوَ خَائِف مَكَانا كَأَنَّهُ مَأْوَى الأَسَدِ (و) المِحْرَابُ: (: الأَجَمَة) هِيَ مَأْوَى الأَسَدِ، يُقَالُ دَخَلَ فلانٌ على الأَسَدِ فِي مِحْرَابِه وغِيلِه وعَرِينِه، (و) عَن اللَّيْث: المِحْرَابُ (: عُنُقُ الدَّابَةِ) قَالَ الراجِز: كَأَنَّهَا لَمَّا سَمَا مِحْرَابُهَا أيْ عُنُقُهَا. (وَمَحَارِيبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) هِيَ (مَسَاجِدُهُم) الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا)

стр. 775

كأَنَّه لِلْمَشُورَةِ فِي أَمْرِ الحَرْبِ. وَفِي (التَّهْذِيب) : الَّتِي يَجْتَمِعُونَ فِيهَا للصَّلَاةِ، ومثلُه قولُ ابنِ الأَعْرَابيّ: (المِحْرَابُ) : مَجْلِسُ النَّاسِ ومُجْتَمَعُهُم. (والحِرْباءُ بالكَسْرِ: مِسْمَارُ الدِّرْعِ أَو) هُوَ (رَأْسُهُ فِي حَلْقَةِ الدِّرُعِ) والجَمْعُ الحَرَابِيُّ، وَهِي مَسَامِيرُ الدُّرُوعِ (و) الحِرْبَاءُ (: الظَّهُرُ، أَو) حِرْبَاءُ المَتْنِ (: لَحْمُه أَوْ سِنْسِنُه) أَي رَأْسُ فَقَارِهِ، والجَمْعُ: الحَرَابِيُّ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : حَرَابِيُّ المَتْنِ: لَحْمُهُ، وَاحِدُهَا: حِرْبَاءُ، شُبِّهَ بِحِرْبَاءِ الفَلَاةِ فَيَكُونُ مَجَازاً، قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ: فَفَارَتْ لَهُمْ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ قدْرُهَا تَصُكُّ حَرَابِيَّ الظُّهُورِ وتَدْسَعُ قَالَ كُرَاع: وَاحِدُ حَرَابِيِّ الظُّهُورِ: حِرْبَاءُ، على القِيَاسِ، فَدَلَّنا ذَلِك على أنَّه لَا يُعْرَفُ لَهُ واحدٌ من جِهَةِ السَّمَاع. (و) الحِرْبَاءُ: (: ذَكَرُ أُمِّ حُبَيْنٍ) ، حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ (أَوْ دُوَيْبَّةٌ نحْوُ العَظايَةِ) أَو أَكْبَرُ (تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ) وَفِي نُسْخَة تُقَابلُ (برَأْسهَا) كأَنَّهَا تُحَاربُهَا وتكونُ مَعهَا كَيفَ دَارَتْ، يُقَال: إِنه إنَّمَا يَفْعَلُ (ذَلِك) لِيَقِيَ جَسَدَهُ بِرَأْسِهِ، وتتلوَّن أَلْوَاناً بحَرِّ الشَّمْسِ، والجَمْعُ الحَرَابِيُّ، والأُنْثى: الحِرْبَاءَة، يُقَال: حِرْبَاءُ تَنْضُبَ، كَمَا يُقَال: ذِئْبُ غَضًى، ويُضْرَبُ بِهَا المَثَلُ فِي الرَّجُلِ الحَازِمِ، لاِءَنَّ الحِرْبَاءَ لَا تُفَارِقُ الغُصْنَ الأَوَّلَ حَتَّى تَثْبُتَ على الغُصْنِ الآخَرِ، والعَرَبُ تقولُ: انْتَصَبَ العُودُ فِي الحِرْبَاءِ، على القَلْبِ، وإِنما هُوَ انْتَصَبَ الحِرْبَاءُ فِي العُودِ، وَذَلِكَ أَن الحِرْبَاءَ تَنْتَصِبُ على الحِجَارَةِ، وعَلى أَجْذَالِ الشَّجَرِ، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ، فإِذا زَالَت زَالَ معهَا مُقَابلا لَهَا، وَعَن الأَزهريّ: الحِرْبَاءُ: دُوَيْبَّةٌ على شَكْلِ سامِّ أَبْرَصَ ذَاتُ قَوَائِمَ أَرْبَعٍ، دَقِيقَةُ الرَّأْسِ مُخَطَّطَةُ الظَّهْرِ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ نَهَارَهَا، قَالَ: وإِنَاثُ الحَرَابِيِّ يُقَالُ لهَا أُمَّهَاتُ حُبَيْنٍ، الوَاحِدَةُ: أُمُّ حُبَيْنٍ، وهِيَ قَذِرَةٌ لَا يأْكُلُهَا العَرَبُ البَتَّةَ (وأَرْضٌ مُحَرْبِئةٌ: كَثِيرَتُهَا) ، قَالَ: (و) أَرَى

стр. 776

ثَعْلَباً قَالَ: الحِرْبَاءُ: النَّشْزُ مِنَ (الأَرْضِ) وَهِي (الغَلِيظَةُ) الصُّلْبَةُ، وإِنما المَعْرُوفُ الحِزْبَاءُ بالزَّاي. (و) حَرْبَي (كَسَكْرَى: ة) على مَرْحَلَتَيْنِ (و) قِيلَ: بَلْ (: د بِبَغْدَادَ) وَهِي الأَخنونيّة. (والحَرْبِيَّةُ: مَحَلَّةٌ بِهَا) بالجَانِبِ الغَرْبِيِّ (بَنَاهَا حَرْبُ بنُ عبدِ اللَّهِ الرَّاوَنْدِيُّ قَائِدُ) الإِمَامِ (المَنصُورِ) باللَّهِ العَبَّاسِيِّ، وبِهَا قَبْرُ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، ومَنْصُورِ بنُ عَمَّارٍ، وبِشْرٍ الحَافِي، وأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ السمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ محمدَ بنَ عبدِ الْبَاقِي الأَنْصَارِيَّ يقولُ: إِذَا جَاوَزْتَ جامعَ المَنْصُورِ فَجَمِيعُ المَحَالِّ يقالُ لَهَا: الحَرْبِيَّةُ، وَقد نُسِبَ إِليها جَمَاعَةٌ من أَشْهَرِهم أَبُو إِسْحَاقَ إِبراهيمُ بنُ إِسحاقَ الحَرْبِيُّ، صاحِبُ غَرِيب الحديثِ تُوُفِّي سنة ٣٨٥. (وَوَحْشِيُّ بنُ حَرْبٍ) قاتلُ سَيِّدِنَا حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ ﵁ (صَحَابِيٌّ) وابنُه حَرْبُ بنُ وَحْشِيَ تابعيٌّ، روى عَنهُ ابنُه وَحْشِيٌّ بنُ حَرْبٍ وَقد ذكره المُصَنّف أَيضاً فِي وَحش. (وحَرْبُ بنُ الْحَارِث تابِعِيٌّ) ، وَهَذَا الأَخِيرُ لم أَجد فِي كتاب الثِّقَاتِ لابنِ حبّان. وحَرْبُ بن ناحدة، وابنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وابنُ حِلَالٍ وابنُ مَخْشِيّ تَابِعِيُّون. (وعَلِيٌّ وأَحْمَدُ ومُعَاوِيَةُ أَوْلَادُ حعرْبِ) بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ حبَّانِ بنِ مازنٍ المَوْصِلِيِّ الطَّائِيِّ، أَمَّا عليٌّ فمِنْ رِجَالِ النَّسَائِيِّ صَدُوقٌ ماتَ سنةَ خَمْسٍ وسِتِّينَ، وَقد جَاوز التِّسْعِينَ، وأَخُوه أَحْمَدُ من رِجَالِ النَّسَائِيِّ أَيضاً مَاتَ سنة ثلاثٍ وستينَ عَن تِسْعِينَ، وأَمَّا عليُّ بنُ حَرْبِ بن عبد الرحمنِ الجُنْدَ يَسَابُورِيُّ فَلَيْسَ من رجال السِّتَّة. ولَمْ أَجِدْ لِمُعَاوِيَةَ بنِ حَرْبٍ ذِكْراً. (وحَرْبُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَالصَّوَاب: عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عُمَيْر الثَّقَفِيّ، لَيِّنُ الحديثِ (و) حَرْبُ بنُ (قَيْسٍ) مَوْلَى يَحْيَى بنِ طَلْحَةَ مِن أَهْلِ المَدِينَةِ، يَرْوِي عَن نافِعٍ (و)

стр. 777

حَرْبُ بنُ (خالدِ) بنِ جابرِ بنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ، مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، يَرْوِي عَن أَبِيه، عَن جَدِّه، وَعنهُ زَيْدُ بنُ الحُبَاب (و) أَبُو الخَطَّابِ حَرْبُ بنُ (شَدَّادٍ) العَطَّار اليَشْكُرِيّ من أَهلِ البَصْرَةِ يَرْوِي عنِ الحَسَنِ، وشَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ مَات سنة ١٥ (و) أَبُو سُفْيَانَ حَرْبُ بنُ (شُرَيْحِ) بنِ المُنْذِرِ المِنْقَرِيُّ البصرِيُّ، صَدُوقٌ، وَهُوَ بالشِّينِ المُعْجَمَةِ مُصَغَّراً وآخرُه حاءٌ مهملةٌ، كَذَا فِي نسختنا، وضبَطَه شيخُنا بالمُهْمَلَةِ والجِيمِ، وَهُوَ الصَّوَابُ (و) أَبُو زُهَيْرٍ حَرْبُ بنُ (زُهَيْرٍ) المِنْقَرِيُّ الضُّبَعِيُّ، يَرْوِي عَن عَبْدِ بن مُريدَةَ (و) أَبُو مُعَاذٍ حَرْبُ بنُ (أَبِي العالِيَةِ) البصريُّ، واسمُ أَبِي العَالِيَةِ: مِهْرَانُ يَرْوِي عنِ ابنِ الزُّبَيْرِ، وعنهُ أَبو دَاوُودَ الطَّيَالِسِيُّ ((و) حَرْب بن (صُبيح)) (و) أَبو عبدِ الرحمنِ حَرْبُ بنُ (مَيْمُونٍ) الأَصْغَرِ البَصْرِيِّ (صاحِبِ الأَعْمِيَةِ) مَتْرُوكُ الحَدِيثِ مَعَ كَثْرَةِ عِبَادَتاِهِ، كَذَا فِي (التَّقْرِيب) والأَعْمِيَة مضبوطٌ عندنَا بِالْعينِ الْمُهْملَة، وَضَبطه شيخُنَا بِالْمُعْجَمَةِ، وَهَكَذَا ضَبطه الْحَافِظ، وَقَالَ كأَنَّه جَمْع غِماءٍ ككِسَاء، وَهِي السُّقُوفُ (و) حَرْبُ (ابنُ مَيْمُونٍ) الأَكبَرِ (أَبِي الخَطَّابِ) الأَنْصَارِيّ، مَوْلاهُمْ البَصْرِيُّ صَدُوقٌ، من السابعةِ، وَفِي بعض النّسخ: زيادةُ ابْن بَين مَيْمُون وأَبي الْخطاب، وَهُوَ غلط، (وَهَذَا) أَي مَا ذُكِرَ من ابْن مَيْمُونٍ الأَصغرِ والأَكبرِ (مِمَّا وَهِمَ فِيهِ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ) ﵄ (فَجَعَلَاهُما واحِداً) كأَنهما تَبِعَا مَن تَقَدَّمهُمَا من الحُفَّاظِ، فَحصل لَهما مَا حَصَلَ لغَيْرِهِمَا من التَّوْهِيمِ، والصحيحُ أَنِما اثنانِ، فالأَكبَرُ أَخرج لَهُ مسلمٌ والترمذيُّ، وأَما الأَصغرُ فإِنما يُذْكَر للتمييز، (مُحَدِّثُونَ) . (وحَارِبٌ: ع بِحِوْرَانِ الشَّامِ) . (وأَحْرَبَهُ) : وَجَدَهُ مَحْرُوباً، وأَحْرَبَه (: دَلَّهُ عَلَى) مَا يُحْرِبُهُ، وأَحْرَبْتُه: دَلَلْتُه على (مَا يَغْنَمُهُ مِن عَدُوَ) يُغير عَلَيْهِ (و) أَحْرَبَ (الحَرْبَ: هَيَّجَهَا) وأَثَارَهَا، (والتَّحْرِيبُ: التَّحْرِيشُ

стр. 778

والتَّحْدِيدُ) يُقَال: حَرَّبْتُ فلَانا تَحْرِيباً، إِذا حَرَّشْتِهُ فأُولِعَ بِهِ وبعَدَاوَتِهِ، وحَرَّبْتُه: أَغْضَبْتُه وحَمَلْتُه على الغَضَبِ، وعَرَّفْتُه بِمَا يَغْضَبُ مِنْهُ، ويروى بالجيمِ والهَمْزَةِ. (والمُحَرَّبُ كَمُعَظَّمَ والمُتَحَرِّبُ) مِنْ أَسَامِي (الأَسَدِ) ، وَمِنْه يُقَال: حَرِبَ العَدُوُّ: تسْتَحْرَبَ واسْتَأْسَدَ، والمِحْرَابُ: مَأْوَاهُ. (و) بَنُو (مُحَارِبٍ: قَبَائِلُ) مِنْهُم: مُحَارِبُ (بن) خَصَفَةَ بنِ قَيْسِ عَيْلَانَ، ومُحَارِبُ بنُ فِهْرٍ، ومُحَاربُ بنُ عَمْرِو بنِ وَدِيعَةَ بنِ لُكَيْزِ بنِ عبدِ القَيْسِ. (والْحَارث الحَرَّابُ) بنُ معاويةَ بنِ ثَوْرِ بنِ مُرْتِعِ بنِ ثَوْرٍ (مَلِكٌ لكِنْدَةَ) ومِنْ وَلَدِهِ: مُعَاوِيَةُ الأَكْرَمِينَ بنِ الحارثِ بنِ معاويةَ بنِ الْحَارِث، قَالَ لبيد: والحارثُ الحَرَّابُ حَلَّ بِعَاقِلٍ جَدَثاً أَقَامَ بِهِ فَلَمْ يَتَحَوَّلِ (وعُتَيْبَةُ) مُصَغَّرا (ابْن الحرَّابِ) الخَثْعَمِيُّ (شَاعِرٌ) فَارِس. (وحُرَب كَزُفَرَ ابنُ مَظَّةَ فِي) بَنِي (مَذْحِجٍ، فَرْدٌ) لم يُسَمَّ بِهِ غيرُه، وَهُوَ قولُ ابنِ حَبِيبٍ، ونَصّه: كُلُّ شيءٍ فِي العَرَبِ فإِنه حَرْبٌ إِلَاّ فِي مَذْحَجٍ فَفِيهَا حُرَبُ بنُ مَظَّةَ يَعْنِي بالضَّمِّ الرَّاءِ، قَالَ الحافظُ: وَفِي قِضَاعَةَ: حُرْبُ بنُ قَاسِطٍ، ذكره الأَميرِ عَن الآمِدِيِّ مُتَّصِلاً بِالَّذِي قَبْلَهُ. قلت: فإِذاً لَا يَكونُ فَرْداً، فتأَمَّل. (و) قَالَ الأَزهريّ فِي الرُّباعِيّ: (احْرَنْبَى) الرجُلُ وازبَأَرَّ مثلُ (احْرَنْبَأَ) بِالْهَمْز، عَن الكسائيّ: إِذا تَهَيَّأَ للغضَبِ والشَّرِّ، والياءُ للإِلحاقِ بافْعَنْلَلَ، وَكَذَلِكَ الدِّيكُ والكَلْبُ والهرُّ، وقِيلَ: احْرَنْبَى: إِذَا اسْتَلْقَى على ظَهْرِه ورَفَعَ رِجْلَيْهِ نحوَ السَّمَاءِ، والمُحْرَنْبِىءُ: الذِي يَنَامِ على ظهْرِهِ ويَرْفَعُ رِجْلَيْهِ إِلى السَّمَاءِ، واحْرَنْبَأَ المكانُ: اتَّسَعَ، وشَيْخٌ مُحْرَنْبٍ: قدِ اتَّسَعَ جِلْدُهُ، ورُوِيَ عَن الكسائيّ أَنه قالَ: مَرَّ أَعْرَابيٌّ بآخَرَ وَقد خَالَطَ

стр. 779

كَلْبَةً، وقَدْ عَقَدَتْ عَلَى ذَكَرِهِ، وتَعَذَّرَ عَلَيْهِ نَزْعُ ذَكَرِهِ مِنْ عُقْدَتِهَا، فقَال: جَأْجَنْبَيْهَا تَحْرَنْبِ لَكَ، أَيْ تَتَجَافَى عَنْ ذَكَرِكَ، فَفَعَلَ وَخَلَّتْ عَنْهُ. والمُحْرَنْبىءُ: الَّذِي إِذا صُرِعَ وَقَعَ على أَحَدِ شِقَّيْهِ، أَنْشَدَ جابِرٌ الأَسَدِيُّ: إِنّي إِذَا صُرِعَتُ لَا أَحْرَنْبِى وَقَالَ أَبو الهَيْثَمِ فِي قَول الجَعْدِيّ: إِذَا أَتَى مَعْرَكاً مِنْهَا تَعرَّفُهُ مُحْرَنْبِئاً عَلَّمَتْهُ المَوْتَ فانْقَفَلا قَالَ: المُحْرَنْبِىءْ: المُضْمِرُ علَى دَاهِيَةٍ فِي ذاتِ نَفْسِه، ومَثَلٌ للعَرَبِ: تَرَكْتُهُ مُحْزَنْبِئاً لِيَنْبَاقَ، كل ذَلِك فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَقد تقدم شَيْء مِنْهُ فِي بَاب الْهمزَة. (وَمِمَّا بَقِي على الْمُؤلف: حَرْبُ بنُ أَبِي حَرْبٍ أَبُو ثَابِتٍ، وحَرْبُ بنُ عبدِ المَلِكِ بنِ مُجَاشعٍ، وحَرْبُ بنُ مَيْسَرَةَ الخُرَاسَانِيُّ، وحَرْبُ بن قَطَنِ بنِ قَبِيصةَ، مُحَدِّثُونَ، وشُجَاعُ بنُ سَتكين الحَرَابِيُّ بالفَتْحِ مُخَفَّفاً عَن أَبِي الدُّرِّ ياقوتٍ الرُّومِيِّ، وَعنهُ أَبو الحَسَنِ القَطِيعِيُّ، وبالكَسْرِ أَبُو بكرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الحِرَابِيُّ بَغْدَادِيٌّ، رَوَى عَن مُحَمَّدِ بنِ صالحٍ، ومُحْرِزُ بنُ حُرَيْبٍ الكَلْبِيُّ كزُبَيْرٍ الَّذِي اسْتَنْقَذَ مَرْوَانَ بنَ الحَكَمِ يَوْمَ المَرْجِ. والحَرَّابةُ: الكَتِيبَةُ ذاتُ انْتِهَابٍ واسْتِلَابٍ، قَالَ البُرَيْق: بِأَلْبٍ أَلُوبٍ وحَرَّابَةٍ لَدَى مَتْنِ وَازِعِهَا الأَوْرَمُ وحَرْبُ بنُ حُزَيْمَة: بَطْنٌ بالشَّأْمِ، ذَكَرَه السُّهَيليُّ، وَفِي (شرح أَمَالي القَالِي) : بَنو حَرْبٍ: عَشَرَةُ إِخْوَةٍ مِنْ بَنِي كاهِلِ بنِ أَسَدٍ، وحَرْبٌ: قَبِيلَةٌ بالحِجَازِ، وقَبِيلَةٌ باليَمَنِ، وقَبِيلَةٌ بالصَّعِيدِ، ومَنَازِلُهُمْ تِجَاه طَهْطَا. وأَحَارِبُ كَأَنَّه جَمْعُ أَحْرَب اسْما

стр. 780

نحوُ أَجَادِل وأَجْدَل أَو جَمْعُ الجَمْعِ نَحْو أَكَالِب وأَكْلُب: مَوْضِعٌ فِي شعر الجَعْدِيِّ: وكَيْفَ أُرَجِّي قُرْبَ مَنْ لَا أَزُورُهُ وقَدْ بَعِدَتْ عَنِّي مَزَاراً أَحَالِبُ نَقَله ياقوت. ورجُلٌ محْرَابٌ: صَاحِبُ حَرْبٍ، كمِحْرَبٍ، نَقَلَه الصاغانيّ. وأَبُو حَرْبِ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤلِيّ، عَنْ أَبِيهِ، وأَبُو حَرْبِ بنِ زَيْدِ بنِ خالدٍ الجُهَنِيُّ، عَن أَبِيه أَيضاً. حردب : (الحَرْدَبُ) أَهمله الجوهريُّ، وَقَالَ أَبو حنيفةَ: هُوَ (حَبُّ العِشْرِقِ) ، بالكَسْرِ، وَهُوَ مِثْلُ حَبِّ العَدَسِ. (و) حَرْدَبٌ (اسْمُ رَجُلٌ) ، عنِ ابنِ دُرَيْد، وأَنشد سِيبَوَيْهٍ: عَلَيَّ دِمَاءُ البُدْنِ إِنْ لَمْ تُفَارِقِي أَبَا حَرْدَبٍ لَيْلاً وأَصْحَابَ حَرْدَبِ قَالَ: زَعَمَتِ الرُّوَاةُ أَنَّ اسْمَه كانَ حَرْدَبَةَ، فرَخَّمَهُ اضْطِرَاراً فِي غير النِّدَاءِ، على قَوْلِ من قالَ يَا حَارِ. (والحَرْدَبَةُ: خِفَّةٌ ونَزَقٌ، و) حَرْدَبَةُ (اسْمٌ، وأَبُو حَرْدَبَةَ) وَيُقَال: حَرْدَبَةُ زَعَمَ ثَعْلَب أَنَّه (مِنْ لُصُوصِهِم) المشهورينَ، قَالَ الراجز: اللَّهُ نَجَّاكَ مِنَ القَصِيمِ وبَطْنِ فَلْجٍ مِنْ بَنِي تَمِيمِ ومِنْ غُوَيْثٍ فَاتِح العُكُومِ ومِنْ أَبِي حَرْدَبَةَ الأَثِيمِ حزب : (الحِزْبُ: الوِرْدُ) وَزْناً ومَعْنًى، والوِرْدُ، إِمَّا أَنَّه النَّوْبَةُ فِي ورُودِ المَاءِ، وَهُوَ أَصْلُ معناهُ، كَذَا فِي المَطَالع والمشارق والنِّهَايَةِ، أَو هُوَ وِرْدُ الرَّجُلِ منَ القُرْآنِ والصَّلَاةِ، كَذَا فِي الأَساس و (لِسَان الْعَرَب) وغيرِهما، وإِطلاقُ الحِزْبِ على مَا يَجْعَلُه الإِنسانُ على نَفْسِه فِي وقتٍ مِمَّا ذُكِرَ مجازٌ، على

стр. 781

مَا فِي الْمطَالع والأَساس، وَفِي الغَرِيبَيْنِ وَالنِّهَايَة: الحِزْبُ: النَّوْبَةُ فِي وِرْدِ المَاءِ. وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : الحِزْبُ الوِرْدُ، وَوِرْدُ الرَّجُلِ مِنَ القُرْآنِ والصَّلَاةِ: حِزْبُه، انْتَهَى، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ المُرَادُ من قولِ المؤلفِ الوِرْدُ هُوَ النَّوْبَةُ فِي وِرْدِ المَاءِ لاِءَصَالَتِهِ، فَلَا إِهْمَالَ منَ الجوهَريِّ والمَجْدِ عَلَى مَا زَعَمَ شَيْخُنَا. وَفِي الحَدِيث (طَرَأَ عَلَى مَا زَعَمَ شَيْخُنَا. وَفِي الحَدِيث (طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ القُرْآنِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ) طَرَأَ عَلَىَّ يُرِيدُ أَنَّهُ بَدَأَ فِي حِزْبِه كأَنَّهُ طَلَعَ عَلَيْهِ، من قَوْلك طَرَأَ فلانٌ إِلى بَلَدِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ طارِىءٌ إِليه، أَي طَلَعَ إِليه حَدِيثا غَيْرتانٍ فِيهِ، وقدْ حَزَّبْتُ القُرْآنَ: جَعَلْتُه أَحْزَاباً، وَفِي حَدِيثِ أَوْسِ بنُ حُذَيْفَةَ (سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمكَيْفَ تُحَزِّبُونَ القُرآنَ) وكُلُّ ذلكَ إِطْلَاقٌ إِسْلَامِيٌّ، كَمعا لَا يَخْفَى (و) الحِزْبُ (: الطَّائِفَةُ) ، كَمَا فِي الأَساس وَغَيره. وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : الحِزْبُ: الصِّنْفُ مِنَ النَّاس ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (الرّوم: ٣٢) أَي كُلُّ طَائِفَةٍ هَوَاهُمْ وَاحِدٌ. وَفِي الحَدِيث (اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ وزَلْزِلْهم) . الأَحزابُ: الطوائف من الناسِ جَمْعُ حِزْبٍ بِالكَسْرِ، وَيُمكن أَن يكون تسميةُ الحِزْبِ من هَذَا المَعْنَى، أَي الطَّائِفَةِ الَّتِي وَظَّفَهَا على نَفْسِهِ يَقْرَؤُهَا، فَيكون مَجَازاً، كَمَا يُفُهَمُ من الأَساس. (و) الحِزْبُ (: السِّلَاحُ) ، أَغْفَلَه فِي (لِسَان الْعَرَب) و (الصِّحَاح) ، وأَورده فِي (الْمُحكم) ، والسِّلَاحُ: آلَةُ الحَرْبِ ونَسَبَه الصاغانيُّ لِهُذَيْلٍ وَقَالَ: سَمَّوُهُ تَشْبِيهاً وسَعَةً. (و) الحِزْبُ (: جَمَاعَةُ النَّاسِ) ، والجَمْع أَحْزَابٌ، وَبِه صَدَّرَ ابنُ مَنْظُورٍ، وأَوردَه فِي الأَسَاس، وَغَيره من كتب اللُّغَة، وَلَيْسَ بتَكْرَارٍ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَلَا عَطف تَفْسِيرٍ كَمَا زَعَمَه شيخُنَا، ويظهرُ ذَلِك بالتأَمل (والأَحْزَابُ جَمْعُهُ) أَي الحِزْبِ (و) تُطْلَقُ عَلَى (جَمَعٍ) أَيِ الحِزْبِ (و) تُطْلَقُ عَلَى (جَمَعٍ) أَيْ طَوَائِفَ (كَانُوا تَأْلَّبُوا وتَظَاهَرُوا عَلَى حَرْبِ النبيِّ ﷺ وَفِي الصِّحَاح علَى مُحَارَبَةِ

стр. 782

الأَنْبِيَاءِ ﵈، وهُوَ إِطْلاقٌ شَرْعِيٌّ. والحِزْبُ: النَّصِيبُ، يُقَال: أَعْطِنِي حِزْبِي مِنَ المَالِ أَيْ حَظِّ ونَصِيبِي، كَمَا فِي الْمِصْبَاح والصُّرَاح ولعَلَّ إِغْفَالَ الجوهريّ والمَجْدِ إِيّاهُ لِمَا ذَهَبَ إِليه ابنُ الأَعرابيّ، ونَقَلَ عَنهُ ابنُ مَنْظُورٍ: الحِزْبُ: الجَمَاعَةُ. والحِزْبُ بالجِيمِ: النَّضِيبُ، وَقد سَبَقَ، فَلَا إِهْمَال حينئذٍ كَمَا زَعمه شيخُنا (و) الحِزْبُ: (جُنْدُ الرَّجُلِ) ، جَمَاعَتُهُ المُسْتَعِدَّةُ لِلْقِتَالِ ونحوِهِ، أَوْرَدَهُ أَهْلِ الغَرِيبِ وفَسَّرُوا بِهِ قولَه تَعَالى: ﴿٢. ٠١٩ اءَولئك حزب الشَّيْطَان﴾ (المجادلة: ١٩) أَيْ جُنْدُه، وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الجوهَريُّ. (و) حِزْبُ الرَّجُلِ (: أَصْحَابُه الذينَ على رَأْيِه) والجَمْعُ كالجَمْعِ، والمَنَافِقُونَ والكافِرُونَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، وكُلُّ قَوْمٍ تَشاكَلَتْ قُلُوبُهُمْ وأَعْمَالهُمْ فَهُمْ أَحْزَابٌ وإِنْ لَم يَلْقَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، كَذَا فِي (المعجم) . (و) فِي التَّنْزِيلِ ﴿٢. ٠١٩ اني اءَخاف عَلَيْكُم. . الاءَحزاب﴾ (غَافِر: ٣٠) فهُمْ قَوْمُ نُوح وعادٌ وثَمُودُ ومَنْ أَهْلَكَه اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِمْ) مثل فِرْعَوْنَ، أُولَئك الأَحزاب. وَفِي الحَدِيث ذكر يَوْم الأَحزابِ هُوَ غَزْوَةُ الخَنْدَقِ، وسُورَةُ الأَحزَاب مَعْرُوفَةٌ، ومَسْجِدُ الأَحْزَابِ من المساجدِ المعروفةِ الَّتِي بُنِيَتْ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ أَنشد ثَعْلَب: إِذْ لَا يَزَالُ غَزَالٌ فِيهِ يَفْتِنُنِي يَأْوِي إِلى مَسْجِدِ الأَحْزَابِ مُنْتَقِبَا قُلْتُ: البَيْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ مسْلِمِ بنِ جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ، وَكَانَ من قِصَّتِهِ أَنَّه لَمَّا وَلِي الحَسَنُ بنُ يَزِيدَ المَدِينَةَ مَنَعَ المَذْكُورَ أَن يَؤُمَّ بالنَّاسِ فِي مَسْجِدِ الأَحْزَابِ فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ لِمَ مَنَعْتَنِي مُقَامِي ومُقَام آبَائِي وأَجْدَادِي قَبْلِي؟ قالَ مَا مَنَعَك مِنْهُ إِلَاّ يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ، يُرِيدُ قَوْلَه: يَا لَلرِّجَالِ لِيَوْمِ الأَرْبِعَاءِ أَمَا يَنْفَكُّ يُحْدِثُ لِي بَعْدَ النُّهَى طَرَبَا

стр. 783

إِذْ لَا يَزَال، إِلخ، كَذَا فِي (المعجم) . ودَخَلْتُ عَلَيْهِ وَعِنْده الأَحزابُ، وَقد تَبجَّحَ شَيْخُنَا فِي الشَّرْح كثيرا، وتصدى بالتعرض للمؤلف فِي عِبَارَته، وأَحال بعض ذَلِك على مُقَدَّمَةِ شَرْحِه للحِزب النَّوَوِيِّ وتاريخ إِتمامه على مَا قَرَأْت بِخَطِّهِ سنة ١١٦٣ بِالْمَدِينَةِ المنوَّرة، على ساكنها أَفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام، وقرأْت الْمُقدمَة الْمَذْكُورَة فرأَيته أَحال فِيهَا على شَرحه هَذَا، فَمَا أَدْرِي أَيهما أَقدمُ، وَقد تَصَدَّى شيخُنا الْعَلامَة عبدُ الله بن سُلَيْمَان الجرهزيّ الشافعيّ مُفْتِي بَلَدِنا زَبِيدَ حَرَسَهَا الله تَعَالَى للرَّدِّ على المَجْد، وإِبْطَالِ دَعَاوِيهِ النَّازِلَةِ بكُلِّ غَوْرٍ ونَجْد، وَالله حَكِيمٌ عَلِيمٌ. (وحَازَبُوا وتَحَزَّبُوا: صَارُوا أَحْزَاباً) ، وحَزَّبَهُمْ فَتَحَزَّبُوا، أَي صَارُوا طَوَائِفَ. وفُلَانٌ يُحَازِبُ فُلَاناً، أَي يَنْصُرُه ويُعَاضِدُه، كَذَا فِي الأَساس. قُلت: وَفِي حَدِيث الإِفْكِ (وطَفِقَتْ حَمْنَةُ تَحَازَبُ لهَا) أَيْ تَتَعَصَّبُ وتَسْعَى سَعْيَ جَمَاعَتِهَا الَّذين يَتَحَزَّبُونَ لَهَا، والمَشْهُورُ بالرَّاءِ. وتَحَزَّبَ القَوْمُ: تَجَمَّعُوا (وقَدْ حَزَّبْتهُمْ) أَيِ الأَحْزَابَ (تَحْزِيباً) أَيْ جَمَعْتَهُمْ، قَالَ رؤبَة: لقدْ وَجَدْتُ مُصْعَباً مُسْتَصْعِبَا حِينَ رَمَى الأَحْزَابَ والمُحَزِّبَا كَذَا فِي (المعجم) . (وحَزَبَهُ الأَمْرِ) يَحْزُبُه حَزْباً (: نَابَه) أَيْ أَصَابَهُ (واشْتَدَّ عَلَيْهِ، أَوْ ضَغَطَهُ) فَجْأَةً، وَفِي الحديثِ (كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى) أَيْ إِذَا نَزَلَ بِهِ مُهِمٌّ وأَصَابَه غَمٌّ، وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ (اللَّهُمَّ أَنْتَ عُدَّتِي إِنْ حُزِبْتُ) ، (والاسْمُ الحُزَابَةُ، بالضَّمِّ، والحَزْبُ أَيْضاً) بفَتْحٍ فسُكُونٍ (كالمَصْدَرِ، و) يُقَال: (امْرٌ حَازِبٌ وحَزِيبٌ: شَدِيدٌ) . والحَازِبُ من الشُّغْلِ: مَا نَابَكَ (ج حُزْبٌ) بضَمَ فسُكُونٍ، كَذَا فِي نُسْخَتِنَا وضَبَطَه شيخُنَا بضَمَّتَيْنِ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيَ (نَزَلَتْ كَرَائِهُ الأُمُورِ وحَوَازِبُ الخُطُوبِ) جَمْعُ حَازِبٍ، وَهُوَ الأَمْرُ الشديدُ. وَفِي الأَساس: أَصَابَتْهُ الحَوَازِبُ.

стр. 784

(والحَزَابِي والحَزَابِيَةُ) بكَسْرِ المُوَحَّدَةِ فيهمَا (مُخَفَّفَتَيْنِ) مِنَ الرِّجَالِ والحَمِيرِ (: الغَلِيظُ إِلى القِصَرِ) مَا هُوَ، وَعبارَة الصِّحَاح: الغَليظُ القَصِيرُ، رَجُلٌ حَزَابٍ وحَزَابِيَةٌ وَزَاوَزٍ وَزَوَازِيَةٌ إِذَا كَانَ غَلِيظاً إِلَى القِصَرِ مَا هُوَ، وَرجلٌ هَوَاهِيَةٌ إِذَا كَانَ مَنْخُوبَ الفُؤَادِ، وَبَعِيرٌ حَزَابِيَةٌ إِذا كانَ غَلِيظاً، وحِمَارٌ حَزَابِيَةٌ: جَلْدٌ، ورَكَبٌ حَزَابِيَةٌ: غَلِيظ، قالتِ امْرَأَةٌ تَصِفُ رَكَبَهَا. إِنَّ هَنِي حَزَنْبَلٌ حَزَابِيَهْ إِذَا قَعَدْتُ فَوْقَهُ نَبَا بِيَهْ وَيُقَال: رَجُلٌ حَزَابٍ وحَزَابِيَةٌ إِذَا كَانَ غَلِيظاً إِلى القِصَرِ، واليَاءُ لِلإِلْحَاقِ كالفَهَامِيَةِ والعَلَانِيَةِ، من الفَهْم والعَلَنِ قَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبِي عَائِذ الهُذَلِيُّ. كَأَنِّي وَرَحْلِي إِذَا رُعْتُهَا عَلَى جَمَزَى جَازِيءٍ بالرِّمَالِ أَوَ اصْحَمَ حامٍ جَرَامِيزَهُ حَزَابِيَةٍ حَيَدَى بالدِّحَالِ يُشَبِّهُ نَاقَتَهُ بحِمَارِ وَحْشٍ، وَوَصَفَه بجَمَزَى وَهُوَ السَّرِيعُ، وتقديرُه عَلَى حِمنَارٍ جَمْزَى، وَقَالَ الأَصمعيُّ: لَمْ أَسْمَعْ بفَعَلَى فِي صِفَةِ المُذَكَّرِ إِلَاّ فِي هَذَا البَيْتِ، يَعْنِي أَنَّ جَمَزَى وزَلَجَى ومَرَطَى وبَشَكَى وَمَا جَاءَ على هَذَا البابِ لَا يكونُ إِلاّ مِن صِفَةِ الناقةِ دُونَ الجَملِ، والجَازِىءُ: الَّذِي يَجْزَأُ بالرُّطْب عَن الماءِ، والأَصْحَمُ: حِمَارٌ يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ والصُّفْرَةِ، وَحَيَدَى: يَحِيدُ عَن ظِلِّه لنَشَاطِه، حَامٍ نفسَه من الرُّمَاةِ، وجَرَامِيزه: نَفْسُه وجَسَدُه، والدِّحَال: جَمْعُ دَحْلٍ، وَهُوَ هُوَّةٌ ضَيِّقَةُ الأَعْلَى وَاسِعَةُ الأَسْفَلِ. كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، (كالحِنْزَابِ) كقِنْطَار، وَفِي نُسْخَة كمِيزَابٍ، وَفِي أُخرَى كقِتَال، وَكِلَاهُمَا تَصْحِيفٌ وغَلَطٌ. (والحِزْب والحِزْبَاءَةُ، بكَسْرِهِم: الأَرْضُ الغَلِيظَةُ) الشَّدِيدَةُ الحَزْنَةُ، وَعَن ابْن شُميل: الحِزْبَاءَةُ مِنْ أَغْلَظ القُفِّ مرتفعٌ ارتفاعاً هَيِّناً فِي قُفَ

стр. 785

أَيَرَّ شَدِيدٍ، وأَنشد: إِذَا الشَّرَكُ العَادِيُّ صَدَّ رأَيْتَهَا لِرُوسِ الحَزَابِيّ الغِلَاطِ تَسُومُ (ج حِزْبَاءٌ وحَزَابِي) وأَصْلُهُ مُشَدَّدُ كَمَا قِيلَ الصَّحَارِي: وَفِي بَعْضِ أَقْوَالِ الأَئِمَّةِ: الحِزْبَاءَةُ: مَكَانٌ غَلِيظٌ مُرْتَفِعٌ، والحَزَابِي: أَمَاكِنُ مُنْقَادَةٌ غِلَاظٌ مُسْتَدِقَّةٌ. (وأَبُو حُزَابَةَ بالضَّمِّ) فِيمَا ذَكَر ابنُ الأَعرابيّ (: الوَلِيدُ بنُ نَهِيكٍ) أَحَدُ بَنِي رَبِيعَةَ بنِ حَنْظَلَةَ، وَقَالَ البَلَاذُرِيّ: هُوَ الوَلِيدُ بن حَنِيفَةَ بنِ سُفْيَانَ بن مُجَاشِعِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ وهبِ بن عَبَدَةَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ حَنْظَلَةَ الَّذِي يَقُول: أَنَا أَبُو حُزَابَةَ الشَّيْخُ الفَانْ وكانَ يَقُولُ: أَشْقَى الفِتْيَانِ المُفْلِسُ الطَّرُوبُ، (وَثوَّاب) كَكَتَّانٍ (ابْن حُزَابَةَ، لَهُ ذِكْرٌ) وكَذَا ابنُه قُتَيْبَةُ بنُ ثَوَّابٍ لَهُ ذِكْرٌ فِي (ثوب) (وبالفَتْح) أَبو بَكْر (مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بن حَزَابَةَ) الإِبْرَيْسَمِيّ (المُحَدِّثُ) ماتَ قبلَ الستينَ وثلاثمائَة بسَمَرْقَنْدَ. (و) حَزُّوبٌ (كَتَنُّورٍ) اسْم. (وحَازَبْتُه: كنتُ من حِزْبِهِ) أَبوْ تَعَصَّبْتُ لَهُ. (والحِنْزَابُ بالكَسْرِ) ، كقِنطار (: الدِّيكُ) ونونُه زائدةٌ، وَقل إِن مَوْضِعه فِي حنزب بناءٍ على أَصالَةِ النُّون (و: جَزَرُ البَرِّ، و: ضَرْبٌ مِنَ القَطَا) . (وذَاتُ الحِنْزَابِ: ع) ، قَالَ رؤبة: يَضْرَحْنَ مِنْ قِيعَانِ ذَاتِ الحِنْزَابْ فِي نَحْرِ سَوَّارِ اليَدَيْنِ ثَلَاّبَ (والحُنْزُوبُ بالضَّمِّ: نَبَاتٌ) . وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الحَيْزَبُونُ: العَجُوزُ، ونُونُه زائدةٌ، كَمَا زيدت فِي الزَّيْتُونِ، أَو الَّتِي لَا خَيْرَ فِيهَا، وَهَذَا مَحَلُّ ذِكره، صرَّح بِهِ الجوهريُّ وقَاطِبَةُ أَئِمَّةِ النَّحْو كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وتَبِعه شيخُنا،

стр. 786

وَقد أَهملَه المُصَنّف تقصيراً، وَقيل: الحَيْزَبُونُ: الشَّهْمَةُ الذَّكِيَّةِ، قَالَ الهُذَلِيّ: يَلْبِطُ فِيهَا كُلُّ حَيْزَبُونِ وبَنُو حِنْزَابَةَ بالكَسْرِ: بَنُو الفُرَاتِ، وَلَا يَكَادُونَ يَخْفَوْنَ عَلَى مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ، ذَكَرَه البرازنيّ فِي مَشْيَخَتِهِ. حسب : (حَسَبَهُ) كنَصَرَهُ يَحْسُبُه (حِسَاباً) عَلَى القِيَاسِ، صَرَّحَ بِهِ ثَعْلَبٌ والجوهريُّ، وَابْن سِيدَه (وحُسْبَاناً بالضَّمِّ) نَقله الجوهَرِيُّ، وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْدةَ عَن أَبي زيد (و) فِي (التَّهْذِيب) حَسَبْتُ الشَّيءَ أَحْسُبُهُ (حِسْبَاناً) بِالْكَسْرِ، وَفِي الحَدِيث (أَفْضَلُ العَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهَا إِلَاّ اللَّهُ) الحُسْبَانُ بالضَّمِّ: الحِسَابُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ (الرَّحْمَن: ٥) مَعْنَاهُ بِحِسَابٍ ومَنَازِلَ) لَا تَعْدُوَانِهَا، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: بِحُسْبَانٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ والسِّنِينَ وجَمِيعِ الأَوْقَاتِ، وَقَالَ الأَخْفَشُ فِي قَوْلِه: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً﴾ (الأَنعام: ٩٦) مَعْنَاهُ بِحِسَابٍ فَحَذَفَ البَاءَ. وَقَالَ أَبو العَبَّاسِ: حُسْبَاناً مَصْدَرٌ، كَمَا تَقول: حَسَبْتُهُ أَحْسُبُهُ حُسْبَاناً وحِسْبَاناً، وجعَلَهُ الأَخْفَشُ جَمْعَ حِسَابٍ، وقالَ أَبو الهَيْثَمِ الحُسْبَانُ: جَمْعُ حِسَابٍ، وَكَذَا أَحْسِبَةٌ مِثْلُ شِهَابٍ وأَشْهِبَةٍ وشُهْبَان، وحُسْبَانُكَ على اللَّهِ أَيْ حِسَابُكَ، قَالَ: عَلَى اللَّهِ حُسْبَانِي إِذا النَّفْسُ أَشْرَفَتْ عَلَى طَمَعٍ أَوْ خَافَا شَيْئاً ضَمِيرُهَا (وحِسَاباً) ، ذَكَرَه الجوهَرِيُّ وغيرُه، قَالَ الأَزهريُّ: وإِنّمَا سُمِّيَ الحِسَابُ فِي

стр. 787

المُعَامَلَاتِ حِسَاباً لاِءَنَّهُ يُعْلَمُ بِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لَيْسَ فيهَا زِيَادَةٌ على المِقْدَار وَلَا نُقْصَانٌ، وَقد يَكُونُ الحِسَابُ مَصْدَرَ المُحَاسَبَةِ، عَن مَكِّيّ، ويُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ. وقولُه تعالَى: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٠٢) أَي حِسَابُهُ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، وكُلُّ وَاقِع فَهُوَ سَرِيعٌ، وسُرْعَةُ حِسَابِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَشْغَلُهُ حِسَابُ وَاحِدٍ عَن مُحَاسَبَةِ الآخَرِ، لأَنَّه سُبْحَانَهُ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ وَلَا شَأْن عَن شَأْنٍ، وقولُه تَعَالَى: ﴿يَرْزُقُ مَن يَشَآء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (الْبَقَرَة: ٢١٢) أَي بِغَيْرِ تَقْتِيرٍ وَلَا تَضْيِيقٍ، كَقَوْلِك: فُلَانٌ يُنْفِقُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، أَيْ يُوَسَّعُ النَّفَقَةَ ولَا يَحْسُبُهَا، وَقد اخْتُلِفَ فِي تفسيرِه فَقَالَ بعضُهُم: بغَيُرِ تقْدِيرٍ على أَحَدٍ بالنُّقْصَانِ، وَقَالَ بعضُهم: بغَيْرِ مُحَاسَبَةٍ، أَي لَا يَخَافُ أَنْ يُحَاسِبَهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ، وقِيلَ: بِغَيْرِ أَن حَسِبَ المُعْطَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَعطاهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبْ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: مِنْ حَيْثُ لَا يُقَدِّرُهُ وَلَا يَظُنُّهُ كَائِناً، مِن حَسِبْتُ أَحْسَبُ أَيْ ظَنَنْتُ، وجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذاً مِنْ حَسَبْتُ أَحْسُبُ، أَرَادَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْسُبْهُ لِنَفْسِهِ. كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَقد أَغْفَلَهُ شَيْخُنَا. (و) حَسَبَهُ أَيْضاً (حِسْبَةً) مِثْل القِعْدَةِ والرِّكْبَةِ، حَكَاهُ الجوهريُّ، وابنُ سِيدَه فِي (الْمُحكم) ، وابنُ القَطَّاعِ والسَّرَقُسْطِيُّ وابنُ دَرَسْتَوَيْهِ وصاحِبُ الوَاعِي، قَالَ النابغةُ: فَكَمَّلَتْ مِائَةً فِيهَا حَمَامَتُهَا وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً فِي ذَلِك العَدَلِ أَيْ حِسَاباً، ورُوِيَ الفَتْحُ، وَهُوَ قَلِيلٌ، أَشَار لَهُ شَيْخُنَا. (و) الحِسَابُ والحِسَابَةُ: عَدُّكَ الشَّيءَ وحَسَبَ الشيءٍ، يَحْسُبُهُ حَسْباً وحِسَاباً و (حِسَابَةً) أَوْرَدَهُ ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ وابنُ القَطَّاع والفِهْرِيُّ (بِكَسْرِهِنَّ) أَي فِي المَصَادِرِ المَذْكُورَةِ مَا عَدَا الأَوَّلَيْنَ (: عَدَّهُ) أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ لِمَنْظُورِ بنِ مَرْثَد الأَسَدِيِّ:

стр. 788

يَا جُمْلُ أُسْقِيَتِ بِلَا حِسَابَهْ سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبَابَهْ قَتَلْتِنِي بِالدَّلِّ والخِلَابَهْ وَأَوْرَدَ الجَوْهَرِيُّ: يَا جُنْلُ أَسْقَاكِ والصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَا، والرِّبَابَةُ بالكسْرِ: القِيَامُ عَلَى الشَّيْءِ بإِصلاحِهِ وتَرْبِيَتِه، وحَاسَبَهُ مِن المُحَاسَبَةِ. ورَجُلٌ حَاسِبٌ من قَوْمٍ حُسَّبٍ وَحُسَّابِ (والمَعْدُودُ: مَحْسُوبٌ) يُسْتَعْمَلُ على أَصْلِهِ. (و) على (حَسَب، مُحَرَّكَةً) وَهُوَ فَععلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ نَفَضٍ بمَعْنَى منْفُوضٍ، حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ، وصَرَّحَ بِهِ كُرَاع فِي المُجَرَّدِ (وَمِنْه) قَوْلُهُمْ: لِيَكُمْ عَمَلُكَ بِحَسَبِ ذَلِكَ، أَي على قَدْرِهِ وعَدَدِهِ، و (هذَا بِحَسَبِ ذَا أَي بِعَدَدِهِ وقَدْرِهِ) وَقَالَ الكِسَائِيُّ: مَا أَدْرِي مَا حَسَبُ حَدِيثِكَ أَيْ مَا قَدْرُهُ، (وَقَدْ يُسَكَّنُ) فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ. وَمن سَجَعَاتِ الأَسَاس: ومَنْ يَقْدِرُ على عَدِّ الرَّمْلِ وحَسْبِ الحَصَى، والأَجْرُ على حَسَبِ المُصِيبَةِ أَي قَدْرِهَا. وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : الحَسَبُ: الْعدَد الْمَعْدُود. والحَسَبُ والحَسْبُ: قَدْرُ الشَّيْءِ كقَوْلك: الأَجْرُ بِحَسَبِ مَا عَمِلْتَ وحَسْبِهِ، وكَقَوْلِك عَلَى حَسَبِ مَا أَسْدَيْتَ إِلَيَّ شُكْرِي لَك. يَقُول: أَشْكُرُكَ على حَسَبِ بَلَائِكَ عِنْدِي أَي على قَدْرِ ذَلِك. (والحَسَبُ) مُحَرَّكَةً (: مَا تَعُدُّهُ مِن مَفَاخِرِ آبَائِكَ) . قَالَه الجَوْهَرِيُّ وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ ابْن الأَجْدَابِيّ فِي الكفايَةِ، وَهُوَ رَأْيُ الأَكْثَرِ، وإِطْلَاقُه عَلَيْهِ على سَبِيلِ الحَقِيقَةِ، وَقَالَ الأَزهريُّ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ مَسَاعِي الرَّجُل ومَآثِرُ آبَائِهِ حَسَباً لاِءَنَّهُمْ كَانُوا إِذا تَفَاخَرُوا عَدَّ الفَاخِرُ مِنْهُم مَنَاقِبَهُ وَمآثِرَ آبَائِهِ وحَسَبَهَا، (أَو) الحَسَبُ (: المالُ) والكَرَمُ: التَّقْوَى، كَمَا وَرَدَ فِي الحَدِيثِ يَعْنِي: الَّذِي يَقُومُ مَقَامَ الشَّرَفِ والسَّرَاوَةِ إِنَّمَا هُوَ المَالُ، كَذَا فِي (الفائِقِ) ، وَفِي الحَدِيثِ (حَسَبُ الرَّجُلِ نَقَاءُ ثَوْبَيْهِ) أَيْ أَنَّهُ يُوَقَّرُ لِذلك حَيْثُ هُوَ دَلِيلُ الثَّرْوَةِ والجِدَةِ (أَوِ) الحَسَبُ: (الدِّينُ) ، كِلَاهُمَا عَن كُرَاع، ولَا

стр. 789

فِعْلَ لَهما، (أَو) الحَسَبُ (: الكَرَمُ أَو) هُوَ (الشَّرَفُ فِي الفِعْلِ) حَكَاهُ ابنُ الأَعرابيِّ، وتَصَحفَّ على شَيْخِنَا فَرَوَاهُ: فِي العَقْلِ واحْتَاجَ إِلى التَّكَلُّفِ (أَو) هُوَ (الفَعَالُ الصَّالِحُ) ، وَفِي نُسْخَةٍ: الفِعْلُ، والنَّسَبُ: الأَصْلُ الحَسَنُ مِثْلُ الجُودِ والشَّجَاعَةِ وحُسْنِ الخُلُقِ والوَفَاءِ. وَفِي الحَدِيثِ (تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِمَالِهَا وحَسَبِهَا ومِيسَمِهَا ودِينِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) قالَ ابنُ الأَثِيرِ قِيلَ النَّسَبُ هَا هُنَا: الفَعَالُ الحَسَنُ، قَالَ الأَزهريُّ: والفُقَهَاءُ يَحْتَاجُونَ إِلى مَعْرِفَةِ الحَسَبِ لأَنَّهُ مِمَّا يُعْتَبَرُ بِهِ مَهْرُ مِثْلِ المَرْأَةِ إِذَا عُقِدَ النِّكَاحُ على مَهْرٍ فَاسِدٍ (أَو) هُوَ (الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآبَاءِ) دون الفِعْلِ. وَقَالَ شَمر فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ: الحَسَبُ الفَعَالُ الحَسَنُ لَهُ ولآبَائِه، مَأْخُوذٌ من اتلحِسَابه إِذا حَسَبُوا مَنَاقِبَهم، وَقَالَ المُتَلَمِّسُ: ومَنْ كَانَ ذَا نَسْبٍ كَرِيمٍ ولَمْ يَكنْ لَهُ حَسَبٌ كَانَ اللَّئيمَ المُذَّمَّمَا فَفَرَّقَ بَين الحَسَبِ والنَّسَبِ، فَجَعلَ النَّسَبَ عَدَدَ الآبَاءِ والأُمَّهَاتِ إِلى حَيْثُ انْتَهَى، (أَو) الحَسَبُ هُوَ (البَالُ) : أَي الشَّأْنُ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: (حَسَبُ المَرْءِ دِينُهُ، ومُرُوءَتُه خُلُقُهُ، وأَصْلُهُ عَقْلُهُ) وفِي آخَرَ أَنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمقال: كَرَمُ المَرْءِ دِينُهُ، ومُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وحَسَبُهُ خُلُقُهُ) وَرَجُلٌ شَرِيفٌ ورَجُلٌ مَاجِدٌ لَهُ آبَاءٌ مُتَقَدِّمُونَ فِي الشَّرفِ، ورَجُلٌ حَسِيبٌ ورَجُلٌ كَرِيمٌ بِنَفْسِهِ، قَالَ الأَزهريُّ: أَرَادَ أَنَّ الحَسَبِ يَحْصُلُ لِلرَّجُلِ بِكَرَمِ أَخْلَاقِهِ وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَه نَسَبٌ، وإِذَا كَانَ حَسِيبَ الآبَاءِ فَهُو أَكْرَمُ لَهُ (أَو الحَسَبُ والكَرَمُ قَدْ يَكُونَانِ لِمَنْ لَا آبَاءَ لَهُ شُرَفَاءَ، والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إِلَاّ بهم) قَالَه ابنُ السِّكّيت واخْتَارَه الفَيُّوفِيُّ، فَجَعَلَ المَالَ بِمَنْزِلَةِ شَرَفِ النَّفْسِ والآبَاءِ، والمَعْنَى أَنَّ الفَقِيرَ ذَا الحَسَبِ لَا يُوَقَّرُ وَلَا يُحْتَفَلُ بِهِ، والغَنِيُّ الَّذِي لَا حَسَبَ لَهُ يُوَقَّرُ ويُجَلُّ فِي العيونِ، وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ

стр. 790

هَوَازِنَ قَالَ لَهُم (اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا المالَ وإِمَّا السَّبْيَ، فَقَالُوا: أَمّا إِذْا خَيَّرْتَنَا بَيْنَ المَالِ والحَسَبِ فإِنَّا نَخْتَارُ الحَسَبَ) ، فاخْتَارُوا أَبْنَاءَهُمْ ونِسَاءَهُمْ، أَرَادُوا أَنَّ فَكَاكَ الأَسْرَى وإِيثَارَه على اسْتِرْجَاعِ المَالِ حَسَبٌ وفَعَالٌ حَسَنٌ، فَهُوَ بالاخْتِيَارِ أَجْدَرُ، وَقيل: المُرَادُ بالحَسَبِ هُنَا عَدَدُ ذَوِي القَرَابَاتِ، مَأْخوذٌ من الحِسَابِ، وذلكَ أَنَّهُمْ إِذا تَفَاخَرُوا عَدُّوا مَنَاقِبَهُمْ وَمَآثِرَهُمْ، وَفِي التوشيح: الحَسَبُ: الشَّرَفُ بالآبَاءِ والأَقَارِبِ، وَفِي الأَساس: وفُلانٌ لَا حَسَبَ لَهُ ولَا نَسَبَ: وَهُوَ مَا يَحْسُبُهُ ويَعُدُّهُ من مَفَاخِرِ آبَائِهِ، قَالَ شيخُنَا: وَهَذِه الأَقوَالُ الَّتِي نَوَّعَ المُصَنِّفُ الخِلَافَ فِيهَا، كُلُّها وَرَدَتْ فِي الأَحَادِيثِ، وكَأَنَّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلملَمَّا عَلِمَ مِنْ اعْتِنَائِهِمْ بالمُفَاخَرَةِ والمُبَاهَاةِ كَانَ يُبَيِّنُ لَهُم أَنَّ الحَسَبَ لَيْسَ هُوَ مَا تَعُدُّونَهُ من المَفَاخِرِ الدُّنْيَوِيَّةِ والمَنَاقِبه الفَاتِيَةِ الذَّاهِبَةِ، بَل الحَسَبُ الَّذِي يَنْبَغِي للْعَاقِلِ أَنْ يَحْسُبَهُ ويَعُدَّهُ فِي مُفَاخَرَاتِهِ هُوَ الدِّينُ، وتَارَةً قَالَ: هُوَ التَّقْوَى، وقَال لآخَرَ: الحَسَبُ العَقْلُ، وَقَالَ لآخَرَ مِمَّن يُرِيدُ مَا يَفخَرُ بِهِ فِي الدُّنْيَا: المَالُ، وَهَكَذَا، ثمَّ قَالَ: وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا المُحَقِّقِينَ، يَقُول: إِنَّ بَعْضَ أَئِمَّةِ اللَّغَةِ حَقَّقَ أَنَّ مَجْمُوعَ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ على أَنَّ الحَسَبَ يُسْتَعْمَلُ على ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مِن مَفَاخُرِ الآبَاءِ، كَمَا هُوَ رَأْسُ الأَكْثَرِ، الثَّانِي أَنْ يَكُونَ من مَفَاخِرِ الرَّجُلِ نَفْسِهِ، كَمَا هُوَ رَأْيُ ابنِ السّكيت ومَنْ وَافَقَهُ، الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنْهُمَا من كخلِّ مَا يَقْتَضِي فَخْراً لِلْمُفَاخِرِ بأَيِّ نَوْع من المَفَاخِرِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمغرب ونَحْوِه، فَقَوْل المُصَنِّفِ: مَا تَعُدُّهُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِكَ هُوَ الأَصْلُ والصَّوَابُ المَنْقُولُ عَن العَرَبِ، وقَوْلُهُ أَوِ المَالُ إِلى الشّرف، كُلُّهَا أَلْفَاظٌ وَرَدَتْ فِي الحَدِيثِ على جهةِ المَجَازِ لاِءَنَّهَا مِمَّا يُفْتَخَرُ بِهِ فِي الجُمْلَةِ، فَلَا يَنْبَغِي عَدُّهَا أَقْوَالاً وَلَا من المَعَانِي الأُصولِ، ولِذَا لم يَذْكُرْهَا أَكْثَرُ اللُّغَويِّين، وأَشَار الجوهريُّ إِلى التَّمَجُّزِ فِيهَا أَيضاً. انْتهى.

стр. 791

(وَقد حَسُبَ) الرجُل بالضمِّ (حَسَابَة) بالفَتْحِ (كخَطُبَ خَطَابَة) ، هَكَذَا مَثَّلَهُ أَئِمَّةُ اللُّغةِ كابنِ مَنْظُورٍ والجَوهْري وغَيْرِهِمَا. وتَبِعَهُمُ المَجْدُ، فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ قَوْلُ شَيْخِنَا: وَلَو عَبَّرَ بكَرُمَ كَرَامَةً كَانَ أَظْهَرَ، (وحَسَباً، مُحَرَّكَةً، فَهُوَ حَسِيبٌ) أَنشد ثعلبٌ: ورُبَّ حَسِيبِ الأَصْلِ غَيْرُ حَسِيبِ أَي لَهُ آبَاءٌ يَفْعَلُونَ الخَيْرَ وَلَا يَفْعَلُهُ هُوَ، ورَجُلٌ كرِيمُ الحَسَبِ (من) قَوْمٍ (حُسَبَاءَ) . (وحَسْبُ، مَجْزُومٌ، بمَعْنى كَفَى) ، قَالَ سيبويهِ: وأَمَّا حَسْبُ فمَعْنَاهَا الاكْتِفَاءُ، و (حَسْبُكَ دِرْهَمٌ) أَي (كَفَاكَ) ، وَهُوَ اسْمٌ، وتَقُولُ) حَسْبُكَ ذَلِك، أَي كَفاك ذَلِك، وأَنشد ابْن السِّكِّيتِ: ولمْ يَكُنْ مَلَكٌ لِلْقَوْمِ يُنْزِلُهُمْ. . إِلَاّ صَلاصلَ لَا يُلْوَى عَلَى حَسَبِ قَوْلُهُ لَا يُلْوَى على حَسَب، أَي يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بالسَّوِيَّةِ وَلَا يُؤْثَرُ بِهِ أَحَدٌ، وَقيل: (لَا يُلْوَى على حَسَب) أَي لَا يُلْوَى على الكِفَايَةِ لِعَوَزِ الماءِ وقِلَّتِهِ، وَيُقَال: أَحْسَبَنِي مَا أَعْطَانِي أَي كَفَانِي، كَذَا فِي الأَساس وَفِي (لِسَان الْعَرَب) وسيأْتي. (وشَيْءٌ حِسَاب: كافٍ، وَمِنْه) فِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ ﴿عَطَآء حِسَاباً﴾ (النبأَ: ٣٦) أَي كَثِيراً كافِياً، وكُلُّ مَن أُرْضِيَ فقد أُحْسَبَ، (وهَذَا رجل حَسْبُكَ من رَجُلٍ) ومَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسْبِكَ مِن رَجُلٍ. مَدْحٌ لِلنَّكِرَةِ، لأَنَّ فِيهِ تَأَوِيلَ فِعْلٍ (كأَنَّهُ قَالَ: مُحْسِبٌ لَك (أَي كَافٍ لَك) أَو كَافِيكَ (مِن غَيْرِهِ، لِلْوَاحِدِ والتَّثْنِيَةِ والجَمْعِ) لأَنَّهُ مَصْدَر وَتقول فِي المَعْرِفَةِ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ حَسْبَك مِنَ رَجُلٍ، فَتَنْصِبُ حَسْبَكَ على الحَالِ وإِنْ أَرَدْتَ الفِعْلَ فِي حَسْبَكَ قُلْتَ: مَرَرْتُ بِرَجلٍ فِي حَسْبَكَ قُلْتَ: مَرَرْتُ بِرَجلٍ أَحْسَبَكَ مِن رَجُلٍ، وبِرَجُلَيْنِ أَحْسَبَاكَ، وبِرجَالٍ أَحْسَبُوكَ، ولكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِحَسْ مُفْرَدَةً، تَقول: رَأَيْتُ زَيْداً حَسْبُ، كَأَنَّكَ قُلْتَ

стр. 792

حَسْبِي أَوْ حَسْبُكَ، وقَالَ الفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿٢. ٠١٩ يَا اءَيها النَّبِي حَسبك. . الْمُؤمنِينَ﴾ (الأَنفال: ٦٤) أَي يَكْفِيكَ اللَّهُ ويَكْفِي مَن اتَّبَعَكَ، قالَ: ومَوْضِعُ الكَافِ فِي حَسْبُكَ ومَوْضِعُ مَنْ نَصْبٌ علَى التَّفْسِيرِ كَمَا قَالَ الشاعِرَ: إِذَا كَانَتِ الهَيْجَاءُ وانْشَقَّتِ العَصَا فَحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ (و) قَوْلهم: (: حَسِيبُكَ اللَّهُ) أَي كَأَمِيرٍ، كَذَا فِي النُّسَخِ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : كحَسْبُكَ اللَّهُ (أَيِ انْتَقَمَ اللَّهُ مِنْكَ وَقَالَ الفَرَّاءُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً﴾ (النِّسَاء: ٦) وقَوْلُه تَعَالَى: ﴿٢. ٠٢٠ ان اكان. . حسيبا﴾ (النِّسَاء: ٨٦) (أَيْ مُحَاسِباً، أَو) يَكُونُ بمَعْنَى (كَافِياً) أَي يُعْطِي كُلَّ شَيْءٍ من العِلْمِ والحِفْظِ والجَزَاءِ بمِقْدَارِ مَا يحْسُبُه، أَيْ يَكْفِيهِ، تَقُولُ حَسْبُكَ هَذَا أَي اكتَفِ بهَذَا، (و) فِي الأَساس: مِنَ المَجَازِ: الحِسَابُ (كَكِتَابٍ) : هُوَ (الجَمْعُ الكَثِيرُ من النَّاسِ) تَقول: أَتَانِي حِسَابٌ من النَّاسِ كَمَا يُقَالُ: عَدَدٌ مِنْهُم وعَدِيدٌ. وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : لُغَةُ هُذَيْلٍ، وقَالَ سَاعِدَةُ بن جُؤَيَّةَ الهُذَلِيُّ: فَلَمْ يَنْتَبِهْ حَتَّى أَحَاطَ بِظَهْرِهِ حِسَابٌ وَسِرْبٌ كَالجَرَادِ يَسُومُ وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ (هَذَا مَا اشْتَرَى طَلْحَةُ مِن فُلَانٍ فَتَاهُ بِكَذَا بِالحَسَبِ والطِّيبِ) أَي بالكَرَامَةِ مِن المُشْتَرِي والبَائع والرَّغْبَةِ وطِيبِ النَّفْسِ مِنْهُمَا، وَهُوَ مِن حَسَّبْتُهُ إِذَا أَكْرَمْتَهُ، وَقيل: مِن الحُسْبَانَةِ، وَهِي الوِسَادَةُ، وَفِي حَدِيث سِمَكٍ، قَالَ شُعْبَةُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (مَا حَسَّبُوا ضَيْفَهُمْ شَيْئاً) أَي مَا أَكْرَمُوهُ كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) . (وعَبَّادُ بنُ حُسْيِبٍ، كزُبَيْرٍ) كُنْيَتُهُ

стр. 793

(أَبُو الخَشْنَاءِ، أَخْبَارِيٌّ) وَالَّذِي فِي التَّبْصِيرِ للحَافِظِ أَنَّ اسْمَهُ عَبَّادُ بنُ كُسَيْبٍ، فَتَأَمَّلْ. (والحُسْبَانُ بِالضَّمِّ، جَمْعُ الحِسَابِ) قَالَه الأَخفَشِ، وتَبِعَهُ أَبو الهَيْثَمِ، نَقله الجوهريُّ والزَّمخشَرِيّ، وأَقَرَّه الفِهْرِيُّ، فَهُوَ يُسْتَعْمَلُ تَارَةً مُفْرَداً ومصْدَراً، وتَارَةً جَمْعاً لِحِسَابٍ إِذا كَانَ اسْماً لِلْمَحْسُوبِ أَو غَيْرِه، لأَنَّ المَصَادِرَ لَا تُجْمَعُ. قَالَ أَبو الهَيْثَمِ: ويُجْمَعُ أَيضاً على أَحْسِبَةٍ. مِثْلُ شِهَابٍ وأَشْهِبَةٍ وشُهْبَانٍ، ومِن غَرِيبِ التَّفْسِيرِ أَنَّ الحُسْبَانَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿٢. ٠٢٠ وَالشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان﴾ (الرَّحْمَن: ٥) اسمٌ جَامِدٌ بِمَعْنَى الفلكِ مِنْ حِسَاب الرَّحَا، وهُوَ مَا أَحَاطَ بِهَا مِنْ أَطْرَافِهَا المُسْتَدِيرَةِ، قَالَهُ الخَفَاجِيُّ ونَقَلَه شيخُنا. (و) الحُسْبَان (: العَذَابُ) ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَآء﴾ (الْكَهْف: ٤٠) أَي عَذَاباً، قَالَه الجَوْهَريُّ، وَفِي حَدِيث يَحْيَى بن يَعْمَرَ (كَانَ إِذا هَبَّتِ الرِّيحُ يَقُول: لَا تَجْعَلْهَا حُسْبَاناً) أَي عَذَاباً (و) قَالَ أَبُو زِيَادٍ الكِلَابِيُّ: الحُسْبَانُ: (البَلَاءُ والشَّرُّ، و) الحُسْبَانُ (: العَجَاجُ والجَرَادُ) نَسَبَه الجوهَرِيُّ إِلى أَبِي زِيَادٍ أَيْضاً، والحُسْبَانُ النَّارُ، كَذَا فَسَّرَ بِهِ بعضُهم، (و) الحُسْبَانُ (: السِّهَامُ الصِّغَارُ) يُرْمَى بهَا عَن القِسِيِّ الفَارِسِيَّةِ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ مُوَلَّدٌ، وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الحُسْبَانُ: سِهَامٌ يَرْمِي بِهَا الرَّجُلُ فِي جَوْفِ قَصَبَةٍ يَنْزِعُ فِي القَوْسِ ثُمَّ يَرْمِي بِعِشْرِينَ منْهَا فَلَا تَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلَاّ عَقَرَتْهُ مِن صَاحِبِ سِلَاحٍ وغَيْرِه، فإِذا نَزَعَ فِي القَصَبَةِ خَرَجَتِ الحُسْبَانُ كَأَنَّهَا غَيْبَةُ مَطَرٍ فَتَفَرَّقَتْ فِي النَّاسِ. وَقَالَ ثَعْلَب: الحُسْبَانُ المَرَامِي وَهِي مِثْلُ المَسَالِّ، رَقِيقَةٌ فيهَا شَيْءٌ من طُولٍ لَا حُرُوفَ لَهَا، قَالَ: والمقدَح بالحَدِيدَةِ مِرْمَاةٌ. وبالمَرَامِي فُسِّر قولُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَآء﴾ (الْكَهْف: ٤٠) (والحُسْبَانَةُ

стр. 794

وَاحِدُهَا، و) الحُسْبَانَةُ (: الوِسَادَةُ الصَّغِيرَةُ) تَقول مِنْهُ: حَسَّبْتُهُ، إِذَا وَسَّدْتَهُ، قَالَ نَهِيكٌ الفَزَارِيُّ يُخَاطِبُ عَامِرَ بنَ الطُّفَيْلِ: لَتَقِيتَ بِالْوَجْعَاءِ طَعْنَةَ مُرْهَفٍ حَرّانَ أَوْ لَثَوَيْتَ غَيْرَ مُحَسَّبِ الوَجْعَاءُ: الاسْتُ، يَقُول: لَو طَعَنْتُكَ لَوَلَّيْتَنِي دُبُرَكَ واتَّقَيْتَ طَعْنَتِي بِوَجْعَائِكَ ولَثَوَيْتَ هَالِكاً غَيْرُ مُكَرَّمٍ لَا مُوَسَّدٍ وَلَا مُكَفَّنٍ (كَالْمَحْسَبَةِ) وَهِي وِسَادَةٌ وَلَا مُكَفَّنٍ (كَالْمَحْسَبَةِ) وَهِي وِسَادَةٌ مِن أَدَمٍ، وحَسَّبَهُ: أَجْلَسَهُ عَلَى الحُسْبَانَةِ، أَو المَحْسَبَةِ، وَعَن ابنِ الأَعْرَابيّ: يُقَالُ لِبِسَاطِ البَيْتِ: الحِلْسُ، ولِمخَادِّهِ: المَنَابِذُ، ولِمَسَاوِرِهِ: الحُسْبَانَاتُ، ولحُصْرِهِ: الفُحُولُ، (و) الحُسْبَانَةُ) (النَّمْلَةُ الصَّغِيرَةُ، و) الحُسْبَانَةُ (: الصَّاعِقَةُ، و) الحُسْبَانَةُ: (السَّحَابَةُ، و) الحُسْبَانَةُ (: البَرَدَة) ، أَشَارَ إِليه الزجاجُ فِي تَفْسِيره. (ومُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ) وَفِي نُسْخَةٍ أَحْمَدُ (بنُ حَمْدَوَيْهِ الحَسَّابُ، كَقَصَّابٍ) البُخَارَيُّ الفَرَضِيُّ، مَاتَ سنة ٣٣٩، (و) مُحَمَّدُ (بنُ عُبَيْدِ بنِ حِسَابٍ) الغُبْرِيّ البَصْرِيُّ (كَكِتَابٍ مُحَدِّثَانِ) الأَخِيرُ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ. (والحِسْبَةُ بالكَسْرِ) هُوَ (الأَجْرُ، واسْمٌ مِنْ الاحْتِسَابِ) : كالعِدَّةِ مِنْ الاعْتِدَادِ، أَي احْتِسَابِ الأَجْرِ على اللَّهِ، تَقول: فَعَلْتُهُ حِسْبَةً. واحْتَسِبْ فِيهِ احْتِسَاباً، والاحْتِسَابُ: طَلَبُ الأَجْرِ (ج) حِسَبٌ (كعِنَبٍ) وسيأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَرِيبا، (و) يُقَالُ: هُوَ حَسَنُ الحِسْبَةِ) أَي (حَسَنُ التَّدْبِيرِ) والكِفَايَةِ والنَّظَرِ فِيهِ، ولَيْسَ هُوَ مِن احْتِسَابِ الأَجْرِ. (وأَبُو حِسْبَةَ مُسْلِمُ) بنُ أَكْيَسَ (الشَّامِيُّ تَابِعِيٌّ حَدَّثَ عَنْهُ صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍ و. (و) أَبُو حِسْبَةَ اسْم. (والأَحْسَبُ، بَعِيرٌ فِيهِ بَيَاضٌ وحُمْرَةٌ) وَسوَادٌ والأَكْلَفُ نَحْوُه، قالَهُ أَبو زِيَادٍ الكِلَابِيُّ، تَقول مِنْهُ: احْسَبّ

стр. 795

البَعِيرُ احْسِيبَاباً (و) الأَحْسَبَ (رَجُلٌ فِي شَعِرِ رَأْسِهِ شُقْرَةٌ) ، كَذَا فِي (الصّحَاحِ) ، وأَنْشَدَ لامْرِىءِ القَيْسِ بنِ عَابِسٍ الكِنْدِيِّ: أَيَا هِنْدُ لَا تَنْكَحِي بُوهَةً عَلَيْهِ عَقيقَتُهُ أَحْسَبَا يَصِفُهُ باللُّؤْمِ والشُّحِّ، يَقُول كأَنَّهُ لم تُحْلَقْ عَقِيفَتُهُ فِي صِغَرِه حَتَّى شَاخَ، والبُوهَةُ: البُومَةُ العَظِيمَةُ تُضْرَبُ مَثَلاً لِلرَّجُلِ الذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، وعَقِيقَتُهُ: شَعَرُه الَّذِي يُولدُ بِهِ، يَقُول: لَا تَتَزَوَّجِي منْ هَذِه صِفَتُهُ، (و) قيلَ هُوَ (مَن ابيَضَّتْ جِلْدَتُهُ مِن دَاءٍ فَفَسدَتْ شَعْرَتُهُ فَصَارَ أَبْيَضَ وأَحْمَرَ) يكون ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَفِي الإِبِلِ، (و) قَالَ الأَزْهَرِيُّ عنِ الليثِ: إِنَّ الأَحْسَبَ هُوَ (الأَبْرَصُ) وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ الَّذِي لَا لَوْنَ لَهُ الَّذِي يُقَال (فِيهِ) : أَحْسَبُ كَذَا وأَحْسَبُ كَذَا (والاسْمُ من الكُلِّ الحُسْبَةُ، بالضَّمِّ) قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الحُسْبَةُ: سَوَادٌ يَضْرِبُ إِلى الحُمْرَةِ، والكُرْبَةُ: صُفْرَةٌ تَضْرِبُ إِلى الحُمْرَةِ، والكُرْبَةُ: صُفْرَةٌ تَضْرِبُ إِلى الحُمْرَةِ، والقُهْبَةُ: سَوَادٌ يَضْرِبُ إِلى الخُضْرَةِ، والشُّهْبَةُ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، والجُلْبَةُ: سَوَاد صِرْفٌ، والشُّرْبَةُ: بَيَاضٌ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ، واللُّهْبَةُ: بَيَاضٌ نَاصِعٌ قَوِيٌّ. والأَحَاسِبُ: جَمْعُ أَحْسَبَ: مَسَايِلُ أَوْدِيَةٍ تَنْصَبُّ مِن السَّرَاةِ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ، إِن قِيل: إِنما يُجْمَعُ أَفْعَل على أَفَاعِلَ فِي الصِّفَاتِ إِذَا كَانَ مُؤَنَّثُهُ فُعْلَى مثل صَغِيرٍ وأَصْغَرَ وصُغْرَى وأَصَاغِرَ، وَهَذَا مُؤَنَّثُهُ حَسْبَاءُ، فَيجِب أَنْ يُجْمَعَ على فُعْلٍ أَوْ فُعَلَاءَ، الجَوَابُ أَنَّ أَفْعَلَ يُجْمَعُ عَلَى أَفَاعِلَ إِذَا كَانَ اسْماً عَلَى كُلِّ حَالٍ، وهَاهُنَا، فكَأَنَّهُمْ سَمَّوْا مَوَاضِعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنِا أَحْسَبَ، فَزَالَتِ الصِّفَةُ بِنَقْلِهِمْ إِيَّاهُ إِلى العَلَمِيَّة فتَنَزَّل مَنْزِلَةِ الاسْمِ المَخْضِ، فَجَمَعُوه على أَحَاسِبَ، كَمَا فَعَلُوا بأَحَاوِصَ

стр. 796

وأَحَاسِنَ فِي اسْمِ مَوْضِعٍ، وَقد يأْتِي، كَذَا فِي (المعجم) . (وحَسِبَهُ كَذَا كَنَعِمَ) يَحْسِبُهُ ويَحْسَبُه (فِي لُغَتَيْهِ) بالفَتحِ والكَسْرِ (والكَسرُ) أَجْوَدُ اللُّغَتَيْنِ، حِسَاباً و (مَحْسَبَةً) بالفَتْح (ومَحْسِبَةً) بالكسْر (وحِسْبَاناً: ظَنَّهُ) ، ومَحْسِبَةٌ بكَسْرِ السِّينِ مَصْدَرٌ نَادِرٌ على مَنْ قَالَ يَحْسَبُ بِالفَتْحِ، وأَمَّا مَن قَالَ يَحْسِبُ فكَسَرَ فَلَيْسَ بِنَادِرٍ (و) تَقُولُ: (مَا كَانَ فِي حِسْبَانِي كَذَا، وَلَا تَقُل) : مَا كَانَ (فِي حِسَابِي) ، كَذَا فِي (مُشْكِلِ القُرْآنِ) لاِبْنِ قُتَيْبَةَ، وَفِي (الصحَاحِ) : وَيُقَال: أَحْسِبُهُ: بالكَسْرِ، وَهُوَ شَاذٌّ لاِءَنَّ كُلَّ فِعْلٍ كَانَ مَاضِيهِ مَكْسُوراً فَإِنَّ مُسْتَقْبَلَهُ يَأْتِي مَفْتُوحَ العَيْنِ نَحْو عَلِمَ يَعْلَمُ إِلَاّ أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ جَاءَتْ نَوَادِرَ، حَسِبَ يَحْسَبُ ويَحْسِبُ (ويَبِس يَيْبَس ويَيْبِسَ) وَيَئِسَ يَيْأَسُ وَيَيْئِسُ ونَعِمَ يَنْعَمُ ويَنْعِمُ، فإِنَّهَا جَاءَتْ مِن السَّالِمِ بالكَسْرِ والفَتْحِ، ومِن المُعْتلِّ مَا جَاءَ مَاضِيهِ ومُسْتَقْبَلُهُ جَمِيعاً بالكَسْرِ والفَتْحِ، ومِن المُعْتَلِّ مَا جَاءَ مَاضِيهِ ومُسْتَقْبَلُهُ جَمِيعاً بالكَسْرِ: وَمِقَ يَمِقُ وَوَفِقَ يَفِقُ وَوَرِعَ يَرِعُ وَوَرِمَ يَرِمُ وَوَرِثَ يَرِثَ، وَوَرِيَ الزَّنْدُيَرِي وَوَلِيَ يَلِي، وقُرِىءَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾ (آل عمرَان: ١٦٩) و ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾ وقولُه تَعَالى: ﴿٢. ٠٢٠ اءَم حسبت اءَن. . والرقيم﴾ (الْكَهْف: ٩) وَوَرَوى الأَزْهريُّ عَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمقَرَأَ: ﴿٢. ٠٢٠ يحْسب اءَن مَاله اءَخلده﴾ (الْهمزَة: ٣) . (والحِسْبَةُ) والحَسْبُ (والتَّحْسِيبُ: دَفْنُ المَيِّتِ فِي الحِجَارَةِ) قَالَه الليثُ (أَوْ مُحَسَّباً بِمَعْنَى (مُكَفَّناً) وأَنْشَدَ: غَدَاةَ ثَوَى فِي الرَّمْلِ غَيْرَ مُحَسَّبِ أَي غَيْرَ مَدْفُونٍ وَقيل، غيرَ مُكَفَّنٍ وَلَا

стр. 797

مُكَرَّمٍ، وَقيل: غَيْرَ مُوَسَّدٍ، والأَوَّلُ أَحْسَنُ، قَالَ الأَزهريُّ: لَا أَعْرِفُ التَّحْسِيبَ بمَعْنَى الدَّفْنِ فِي الحِجَارَةِ وَلَا بِمَعْنَى التَّكْفِينِ، والمَعْنَى فِي قَوْلِهِ غَيْرَ مُحَسَّبِ أَيْ غَيْرَ مُوَسَّدٍ، وَقد أَنْكَرَهُ ابنُ فَارسٍ أَيضاً كالأَزْهَرِيِّ، ونقَلَه الصاغانيُّ. (وَحَسَّبَهُ تَحْسِيباً: وَسَّدَهُ، و) حَسَّبَهُ (: أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ حَتَّى شَبِعَ وَرَوِي، كَأَحْسَبَهُ، وتَحَسَّبَ) الرجلُ (: تَوَسَّدَ و) من المَجَازِ: تَحَسَّبَ الأَخْبَارَ (: تَعَرَّف وتَوَخَّى) وَخَرَجَا يَتَحَسَّبَانِ الأَخْبَارَ: يَتَعَرَّفَانِهَا، وَعَن أَبِي عُبَيْدِ: ذَهَبَ فُلانٌ يَتحَسَّبُ الأَخْبَارَ أَي يَتَحَسَّسُهَا وَيَتجَسَّسُهَا بالجِيمِ يَطْلُبهَا، تَحَسُّباً، وَفِي حَدِيثِ الأَذَانِ (أَنهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَسَّبُونَ الصَّلاةَ فَيَجِيئونَ بِلَا دَاعٍ) أَيْ يَتَعَرَّفُونَ وَيَتَطَلَّبُونَ وَقْتَهَا وَيتَوَقَّعُونَهُ، فَيَأْتُونَ المَسْجِدَ قَبْلَ الأَذَانِ، والمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ (يَتَحَيَّنُونَ) أَي يَطْلُبُونَ حِينَهَا، وَفِي حَدِيث بَعْضِ الغَزَوَاتِ (أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَسَّبُونَ الأَخْبَارَ) أَي يَتَطَلَّبُونَهَا (و) تَحَسَّبَ الخَبَرَ (: اسْتَخْبَرَ) عَنهُ حِجَازِيَّةٌ، وقَالَ أَبو سِدْرَةَ الأَسَدِيُّ، ويُقَال إِنَّهُ هُجَيْمِيٌّ: تَحَسَّبَ هَوَّاسٌ وَأَيْقَنَ أَنَّنِي بِهَا مُفْتَدٍ مِنْ وَاحِدٍ لَا أُغَامِرُهْ يَقُولُ تَشَمَّمَ هَوَّاسٌ وَهُوَ الأَسَدُ نَاقَتِي فَظَنَّ أَنّى أَتْرُكُهَا لَهُ وَلَا أُقَاتِلُهُ. (واحْتَسَبَ) فُلَانٌ (عَلَيْهِ: أَنْكَرَ) عَلَيْهِ قَبِيحَ عَمَلِه (وَمِنْه المُحْتَسِبُ) ، يُقَالُ: هُوَ مَحْتَسِبُ البَلَدِ، وَلَا تَقْلُ مُحْسِبُه، (و) احْتَسب (فلانٌ ابْناً) لَهُ (أَوْ بِنْتاً إِذَا مَاتَ كَبِيراً، فإِنْ مَاتَ صَغَيراً) لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ (قيل: افْتَرَطَهُ) فَرَطاً، وَفِي الحَدِيثِ (مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فاحْتَسَبَهُ) أَي احْتَسَبَ الأَجْرَ بِصَبْرِهِ على مُصِيبَتِه، مَعْنَاهُ اعْتَدَّ مُصِيبَتَه بِهِ فِي جُمْلَةِ بَلَايَا اللَّهِ الَّتِي يُثَابُ على الصَّبْرِ عَلَيْهَا (واحْتَسَبَ بكَذَا أَجْراً عندَ اللَّهِ: اعْتَدَّهُ، يَنْوِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ) وَفِي الحَدِيثِ (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً واحْتِسَاباً) أَيْ طَلَباً لوَجْهِ الله تعالَى وثَوَابِه، وإِنما قيل لِمَنْ يَنْوِي بعَمَلِه وَجْهَ اللَّهِ احْتَسَبَهُ لاِءَنَّ لَهُ حِينَئذ

стр. 798

أَنْ يَعْتَدَّ عَمَلَه، فَجُعِلَ فِي حالِ مُبَاشَرَةِ الفِعْلِ كأَنَّه مُعْتَدٌّ بهِ. وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : الاحْتِسَابُ فِي الأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَعند المَكْرُوهَاتِ هُوَ البِدَارُ إِلى طَلَبِ الأَجْرِ وتَحْصِيلِهِ بالتَّسْلِيمِ والصَّبْرِ، أَو باسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ البِرِّ والقِيَامِ بهَا على الوَجْهِ المَرْسُومِ فِيهَا طَلَباً للثَّوَابِ المَرْجُوّ مِنْهَا، وَفِي حَدِيث عُمَرَ (أَيهَا النّاسُ احْتَسِبُوا أَعْمَالَكُمْ فإِنَّ مَنِ احْتَسَبَ عَمَلَهُ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ وأَجْرُ حِسْبَتِهِ) (و) فِي الأَسَاس: ومنَ المَجازِ: احْتَسَبَ (فُلَاناً: اخْتَبَرَ) وسَبَرَ (مَا عنْدَهُ) ، والنِّسَاءُ يَحْتَسِبْنَ مَا عِنْد الرِّجَالِ لهنَّ، أَي يَخْتَبِرْنَ، قَالَه ابنُ السّكِّيتِ. (وزِيَادُ بنُ يَحْيَى الحَسَّابي، بالفَتْحِ مُشَدَّدة) من شُيُوخِ النّبِيليّ، (و) أَبُو منْصُورٍ (مَحْمُودُ بنُ إِسْمَاعِيلَ) الصَّيْرَفِيُّ (الحِسَابِيُّ بالكَسْرِ مُخَفَّفَةً، مُحَدِّثَانِ) الأَخِيرُ عَن ابنُ فادشَاه وغيرِه. وإِبْرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ الحُسْبَانيّ الإِرْبَلِيُّ فَقِيهٌ مُحَدِّثٌ وُلُدَ سَنَةَ ٦٧٠ وتَوَلَّى قضَاءَ حُسْبَان وتُوُفِّيَ سَنَةَ ٧٥٥، كَذَا فِي طَبَقَاتِ الخيضري والحَافِظُ المُحَدِّثُ قَاضِي القُضَاةِ أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ الحُسْبَاني، ولد سنة ٧٤٩ وتوفِّي سنة ٨١٥ تَرْجَمَهُ ابْن حُجّي وابْنُ حَجَرٍ والخيضريّ. وَقد سمت حَسِيباً وحُسَيْباً. (وأَحْسَبَهُ) الشَّيْءُ إِذا كَفَاهُ، وَمِنْه اسْمُهُ تَعَالَى الحَسِيبُ، هُوَ الكَافِي، فَعِيلٌ بمَعْنَى مُفْعِلٍ وَيُقَال: أَحْسَبَنِي مَا أَعْطَانِي، أَي كَفَانِي، قَالَتِ امْرَأَةٌ من بَنِي قُشَيْرٍ: ونُقْفِي وَلِيدَ الحَيِّ إِن كَانَ جَائِعاً ونُحْسِبُهُ إِنْ كَانَ لَيْسَ بِجَائِعِ أَي نُعْطِيهِ حَتَّى يَقُول حَسْبِي، ونُقْفِيهِ نُؤْثِرُهُ بالقَفِيَّةِ والقَفَاوَةِ، وهِيَ مَا يُؤْثَرُ بِهِ الضَّيْفُ والصَّبِيُّ، وَتقول: أَعْطَى فَأَحْسَبَ، أَي أَكْثَرَ حَتَّى قَالَ حَسْبِي، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَحْسَبْتُ الرَّجُلَ أَعْطَيْتُه حَتَّى قَالَ حَسْبِي، والإِحْسَابُ: الإِكْفَاءُ،

стр. 799

وقَالَ ثَعْلَب: أَحْسَبَهُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ: أَعْطَاهُ حَسْبَهُ وَمَا كَفَاه، وأَبلٌ مُحْسِبَةٌ: لَهَا لَحْمٌ وشَحْمٌ كَثِيرٌ، وأَنشَد: ومُحْسِبَةٌ قَدْ أَخْطَأَ الحَقُّ غيْرَهَا تَنَفَّسَ عَنْهَا حَيْنُهَا فَهْيَ كَالشَّوَى وقالَ أَحْمَدُ بنُ يَحْيى: سَأَلْتُ ابنَ الأَعْرَابيِّ عَن قَوْلِ عُرْوَةَ بنِ الوَرْدِ: ومُحَسِبَةٍ مَا أَخْطَأَ الحَقُّ غَيْرَهَا البَيْتَ، فَقَالَ: المُحْسِبَةُ بِمَعْنَيَيْنِ: مِن الحَسَبِ وَهُوَ الشرفُ، ومِن الإِحْسَابِ وَهُوَ الكِفَايَة، أَيْ أَنَّهَا تُحْسِبُ بِلَبَنِهَا أَهْلَهَا والضَّيْفَ و (مَا) صِلَةٌ. (الْمَعْنى) أَنَّها نُحِرَتْ هِي وسَلِمَ غَيْرُهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لأُحْسِبَنَّكم مِن الأَسْوَدَيْنِ، يَعْنِي التَّمْرَ والمَاءَ، أَي لأُوَسِّعَنَّ عَلَيْكُمْ، وأَحْسَبَ الرَّجُلَ وحَسَّبَهُ: أَطْعَمَهُ وسَقَاهُ حَتَّى شَبِعَ. وقدْ تَقَدَّمَ، وَقيل: أَعْطَاهُ حَتَّى (أَرْضَاهُ، واحْتَسَبَ انْتَهَى) . واحْتَسَبْتُ عَلَيْهِ بالمَالِ، واحْتَسَبْتُ عِنْده اكْتَفَيْتُ، وفُلَانٌ لَا يُحْتَسَبُ: لَا يُعْتَدَّ بِهِ، وَمن المَجَازِ: اسْتَعْطَانِي فَاحْتَسَبْتُهُ: أَكْثَرْتُ لَهُ، كَذَا فِي الأَساس. وَفِي شِعْرِ أَبِي ظَبْيَانَ الوَافِدِ على رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْنُ صِحَابُ الجَيْشِ يَوْمَ الأَحْسِبَهْ وَهُوَ يَوْمٌ كَانَ بَينهم بالسَّرَاةِ وسيأَتِي أَوَّلُ الأَبْيَاتِ فِي (لَهب) . حشب : (الحَشِيبُ) والحشب والحشيب بِكَسْر أَوّلهما (: الثَّوْبُ الغَلِيظ) قَالَه أَبُو السَّمَيْدَعِ الأَعْرَابِيُّ. (والحَوْشَبُ: الأَرْنَبُ) الذَّكَرُ (و) قيل: هُوَ (العِجْلُ) وَهُوَ وَلَدُ البَقَرِ، قَالَ الشَّاعِر:

стр. 800

كَأَنَّهَا لَمَّا ازْلأَمَّ الضُّحَى أَدْمَانَةٌ يَتْبَعُهَا حَوْشَبُ (و) مِمَّا يُذْكَرُ مِن شِعْرِ أَسَدِ بنِ نَاعِصَةَ التَّنُوخِيّ: وخَرْقٍ تَبَهْنَسُ ظِلْمَانُهُ يُجَاوِبُ حَوْشَبَهُ القَعْنَبُ فَقِيلَ: القَعْنَبُ هُوَ (الثَّعْلَبُ الذَّكَرُ) والحَوْشَبُ: الأَرْنَبُ الذَّكَرُ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَقد عَرَفْتَ أَنَّ عِبَارَةَ المُؤَلِّفِ فِيهَا مَا فِيهَا، فإِنَّه خَلَطَ القَعْنَبَ بالحَوْشَبِ. (و) الحَوْشَبُ (: الضَّامِرُ) فِي قَوْلِ بَعْضِهِم: فِي البُدْنِ عِفْضَاجٌ إِذَا بَدَّنْتَهُ وإِذَا تُضَمِّرُهُ فَحَشْرٌ حَوْشَبُ (و) الحَوْشَبُ: العَظِيمُ البَطْنِ، وَقيل: هُوَ العظِيمُ الجَنْبَيْنِ، وَفِي قَول سَاعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ: فَالدَّهْرُ لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثَانه أَنَسٌ لَفِيفٌ ذُو طَرَائِفَ حَوْشَبُ قَالَ السُّكَّرِيُّ: (و) الحَوْشَبُ (المُنْتَفِخُ الجَنْبَيْنِ) ، فاسْتَعَارَ ذَلِك لِلْجَمْعِ الكَثِيرِ، وَهُوَ (ضِدٌّ) ، والأُنْثى بالهاءِ، قَالَ أَبو النَّجْمِ: لَيْسَتْ بِحَوْشَبَةٍ يَبِيتُ خِمَارُهَا حَتَّى الصَّبَاحِ مُثَبَّتاً بِغِرَاءِ يَقُول: لَا شعرَ على رَأَسِهَا فَهِيَ لَا تَضَعُ خِمَارَهَا، (و) قيل: الحَوْشَبُ (: مَوْصِلُ الوَظِيفِ فِي رُسْغِ الدَّابَّةِ، أَو) الحَوْشَبُ كالحَشِيبِ والحَشِيبِيِّ (: عَظْمٌ فِي بَاطِنِ الحَافِرِ بَيْنَ العَصَبِ والوَظِيفِ) فِي طَرَفِهِ (ومُسْتَقَرِّ الحَافِرِ) مِمَّا يَدْخُلُ فِي الجُبَّةِ، والجُبَّةُ الَّذِي فِيهِ الحَوْشَبُ، والدَّخِيسُ بَيْنَ اللَّحْم والعَصَبِ، قَالَ العَجَّاجُ: مُسْتَبْطِناً مَعَ الصَّمِيمِ عَصَبَا (أَوْ عَظْمُ الرُّسْغِ) ، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) ولِلفَرَسِ حَوْشَبَانِ، وهما عَظْمَا الرُّسْغِ. (و) حَوْشَبٌ (رَجُلٌ، و) قَالَ المُؤرِّجُ

стр. 801

الحَوْشَبُ (: الجَمَاعَةُ) مِن النَّاسِ، (كالحَوْشَبَةِ) ، بالهَاءِ. (و) حَوحشَبٌ (: مِخْلَافٌ باليَمَنِ) نُسِبَ إِليه جَمَاعَةٌ مِن الفُضلاءِ. (وشَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ) الأَشْعَرِيُّ الشَّامِيُّ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بنِ السَّكَنِ، صَدُوقٌ كَثِير الإِرْسَالِ، يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي (شهر) (وخَلَفُ بنُ حَوْشَبٍ) الكوفِيُّ ثِقَةٌ، مِن السَّادِسَةِ، مَاتَ بعد الأَرْبَعِينَ، (والعَوَّامُ بنُ حَوحشَبِ) بن يزيدَ أَبو عيسَى الوَاسِطيُّ ثِقَةٌ ثَبَتٌ من السَّادِسَة، وابْنُ أَخيه شِهَابُ بنُ خِرَاشِ بنِ حَوْشَبٍ رَوَى عَن عَمِّهِ (مُحَدِّثُونَ) ، (و) قَالَ المُؤَرِّجُ: (احْتَشَبُوا) احْتِشَاباً (: تَجَمَّعُوا) ، وَفِي بعض النُّسَخِ اجْتَمَعُوا، (و) يُقَال: (أَحْشَبَهُ) إِذا (أَغْضَبَهُ) كَأَحْشَمَه، نقَلَه الصاغانيُّ. ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: حَوْشَبُ بنُ سَيْفٍ أَبو رَوْحٍ السّكْسكِيّ، وحَوْشَبُ بنُ أَبي زِيَادٍ تَابِعِيَّانِ، وحوْشَبٌ أَبو بِشْرِ، وحَوْشَبُ بنُ مُسْلهم الثَّقَفِيُّ، وحَوْشَبُ بنُ عَقِيل أَبو دِحْيَةَ، وحَوْشَبٌ الشَّيْبَانِيُّ، مُحَدِّثُونَ. حصب : (الحَصْبَةُ ويُحَرَّكُ، و) الحَصِبَةُ (كَفَرِحَةٍ) وَهَذِه عَن الفَرَّاءِ (: بَثْرق يَخْرُجُ بالجَسَدِ، و) مِنْهُ تَقول: (قد حُصِبَ، بالضَّمِّ) ، كَمَا تَقول: قد جُدِرَ، (فَهُوَ مَحْصُوبٌ) ومَجْدُورٌ (وحَصِب كَسَمعَ) يَحْصَبُ فَهُوَ مَحْصُوبٌ أَيضاً، والمُحَصَّبُ كَالمُجَدَّرِ وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ (أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ فِي مُجدَّرِينَ ومُحَصَّبينَ) هم الَّذِينَ أَصَابَهُمْ الجُدَرِيُّ والحَصْبَةُ. (والحَصَبُ، مُحَرَّكَةً، والحَصْبَةُ) بفَتْحٍ فَسُكُونٍ (: الحِجَارَةُ، وَاحِدَتُهَا حَصَبَةٌ، مُحَرَّكَةً) كَقَصَبَةٍ وَهُوَ (نَادِرٌ) وحَصَبْتُه: رَمَيْتُهُ بهَا، والحَجَرُ المَرْمِيُّ بِهِ حَصَبٌ، كَمَا يُقَال نَفَضْتُ الشيءَ نَفْضاً، والمَنْفُوضُ نَفَضٌ، (و) الحَصَبُ (: الخَطَبُ) عَامَّةً وقَال الفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةُ اليَمَنِ (و) كُلُّ (مَا يُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ) من حَطَبٍ وغَيْرِه فَهُوَ (حَصَبٌ)

стр. 802

وَهُوَ لُغَةُ أَهْلِ نَجْدٍ، كَمَا رُوِيَ عَن الفَرَّاءِ أَيضاً، (أَوْ لَا يَكُونُ الحَطَبُ حَصَباً حَتَّى يُسْجَرَ بِهِ) ، وَفِي التَّنْزِيل ﴿٢. ٠٢٠ انكم وَمَا تَعْبدُونَ. . جَهَنَّم﴾ (الأَنبياء: ٩٨) ورُوِيَ عنْ عَليَ كعرَّمَّ الله وجهَه أَنه قرأَه (حَطَبُ جَهَنَّمَ) . وحَصَبَ النَّارَ بالحَسَبِ يَحْسُبُهَا حَصْباً: أَضْرَمَهَا، وَقَالَ الأَزهَرِيُّ الحَصَبُ: الحَطَبُ الَّذِي يُلْقَى فِي تَنُّورٍ أَوْ فِي وَقُودٍ فأَمَّا مَا دَامَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ للسَّجُورِ فَلَا يُسَمَّى حَصَباً، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: حَصَبُ جَهَنَّمَ هُوَ حَطَبُ جَهَنَّمَ بالحَبَشِيَّةِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّ العَرَب تَكَلَّمَتْ بِهِ فَصَارَ عَرَبِيَّةً وإِلَاّ فَلَيْسَ فِي القُرْآنِ غَيْرُ العَرَبِيّةِ. (والحَصْبَاءُ: الحَصَى، وَاحِدَتُهَا حَصَبَةٌ) مُحَرَّكَةً (كَقَصَبَة) ، وحَصْبَاءُ كقَصْبَاءَ، وَهُوَ عندَ سيبويهِ اسمٌ للجَمْعِ، وَفِي حَدِيثِ الكَوْثَرِ (فَأَخْرَجَ من حَصْبَائِهِ فَإِذَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ) أَي حَصَاهُ الَّذِي فِي قَعْرِه، وَفِي الحَدِيث (أَنَّهُ نَهَى عَن مَسِّ الحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ) كَانُوا يُصَلّونَ على حَصْبَاءِ المَسْجِدِ وَلَا حَائِلَ بَين وُجُوهِهِمْ وَبَينهَا، فَكَانُوا إِذَا سَجعدُوا سَوَّوْهَا بِأَيْدِيهِمْ، فَنُهُوا عَن ذَلِك لأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ (غير) أَفعالِ الصَّلَاةِ، والعَبَثُ فِيهَا لَا يَجُوزُ وتَبْطُلُ بِهِ إِذَا تَكَرَّرَ، وَمِنْه الحَدِيثُ (إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ مَسِّ الحَصْبَاءِ فَوَاحدَةً) أَي معرَّةً وَاحهدٍ ةً رُخِّصَ لَهُ فِهَا لاِءَنَّهَا غَيْرُ مُكَرَّرَةٍ. (وأَرْضٌ حَصِيبَةٌ، كَفَرِحَةٍ ومَحْصَبَةٌ) بالفعتْحِ (: كَثِيرَتُهَا) ، أَي الحَصْبَاءِ وقَال الأَزهريُّ: مَحْصَبَةٌ: ذَاتُ حَصْبَةٍ ومَجْدَرَةٌ: ذَاتُ جُدَرِيَ، وَمَكَانٌ حَاصِبٌ ذُو حَصْبَاءَ، كَحَصِبٍ، على النَّسَبِ، لأَنَّا لم نَسْمَعْ لَهُ فِعْلاً، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: فَكَرَعْنَ فِي حَجَرَاتِ عَذْب بارِدٍ حَسِبَ البِطَاحِ تَغِيبُ فِيهِ الأَكْرُعُ (و) الحَصْبُ: رَمْيُكَ بِالْحَصْبَاءِ، (حَصَبَهُ) يَحْصُبُهُ حَصْباً (: رَمَاهُ بهَا) وَفِي حَدِيثِ ابْن عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ

стр. 803

يَتَحَدَّثَانِ والإِمَامُ يَخْطُبُ فَحَصَبَهُمَا) أَي رَجَمَهَا بِالحَصْبَاءِ (و) حَصَبَ (المَكَانَ) بَسَطَهَا فِيهِ) أَيْ أَلْقَى فِيهِ الحَصْبَاءَ الصِّغَارَ وفَرَشَهُ بالحَصْبَاءِ وَفِي الحديثِ (أَنَّهُ حَصَبَ المَسْجِدَ وقَالَ: هُوَ أَغْفَرُ للنُّخَامَةِ) أَيْ أَسْتَرُ لِلْبُزَاقَةِ إِذَا سَقَطَتْ فِيهِ (كَحَصَّبَهُ) ، فِي الحَدِيثِ (أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَمَرَ بِتَحْصِيبِ المَسْجِدِ) . والحَصْبَاءُ هُوَ الحَصَى الصِّغَارُ (و) حَصَبَ (عَن صَاحِبِهِ: تَوَلَّى) عَنهُ مُسْرِعاً، كَحَاصِبِ الرِّيحِ (كَأَحْصَبَ) ، وَفِي الأَرْضِ: ذَهَبَ فِيهَا. (و) فِي الحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي مَقْتَلِ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: (إِنَّهُمْ (تَحَاصَبُوا) فِي المَسْجِدِ حَتَّى مَا أُبْصِرَ أَدِيمُ السَّمَاءِ) أَي (تَرَامَوْا بهَا) والحَصْبَاءُ: صِغَارُهَا وكِبَارُهَا. (و) الإِحْصَابُ: أَن يُثِيرَ الحَصَى فِي عَدْوِهِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يكون ذَلِك فِي الفَرَسِ وغيرِه مِمَّا يَعْدُو، تَقُولِ مِنْهُ: (أَحْصَبَ) الفَرَسُ وغَيْرُه إِذَا (أَثَارَ الحَصْبَاءَ فِي جَرْيِهِ) ، وفَرَسٌ مُلْهِبٌ مُحْصِب. (وَلَيْلَةُ الحَصْبَةِ بِالفَتْحِ) فالسُّكُونِ هِيَ اللَّيْلَةُ (الَّتي بعد أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، و) قَالَ الأَزهريُّ: (التَّحْصِيبُ: النَّوْمُ بِالمُحَصِّبِ) اسْمِ (الشِّعْبِ الَّذِي مَخْرَجُهُ إِلى الأَبْطَحِ) بينَ مَكَّةَ ومِنًى يُقَامُ فِيهِ (سَاعَةً مِن اللَّيْلِ) ثمَّ يُخرَج إِلى مَكَّةَ، سُمِّيَ بِهِ لِلْحَصْبَاءِ الَّذِي فِيهِ، وَكَانَ مَوْضِعاً نَزَلَ بِهِ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلممِن غَيْرِ أَنْ سَنَّهُ لِلنَّاسِ، فَمَنْ شَاءَ حَصَّب ومَمنْ شَاءَ لم يُحَصِّبْ. وَمِنْه حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (لَيْسَ التَّحْصِيبُ بشَيْءٍ) أَرَادَتْ بِهِ النَّوْمَ بالمُحَصَّبِ عِنْد الخُرُوج مِن مَكَّةَ سَاعَةً والنُّزُولَ بِهِ، ورُوِيَ عَن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: (يَنْفِرُ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَاّ بَنِي خُزَيْمَةَ حَصِّبُّوا) أَي أَقِيمُوا بالمُحَصَّبِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّحْصِيبُ إِذَا

стр. 804

نَفَرَ الرَّجُلُ مِن مِنًى إِلى مَكَّةَ لِلتَّوْدِيعِ أَقَامَ بالأَبْطَحِ حَتَّى يَهْجَعَ بهَا سَاعَةً مِن اللَّيْلِ، ثُمَّ يَدْخُل مَكَّةَ، قَالَ: وهذَا شيءٌ كَانَ يُفعَلُ ثُمَّ تُرِكَ، وخُزَيْمَةُ هم قُرَيْشٌ وكِنَانَةُ، وَلَيْسَ فيهم أَسَدٌ، وَقَالَ القَعْنَبِيّ: التَّحْصِيبُ: نُزُولُ المُحَصَّبِ، بِمَكَّةَ، وأَنشد: فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ أَشَتَّ وأَنْأَى مِنْ فِرَاقِ المُحَصَّبِ (أَو) هُوَ، أَي (المُحَصَّبُ: مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنًى) قَالَه الأَصْمَعِيُّ، وأَنشد: أَقَامَ ثَلَاثاً بالمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى ولَمَّا يَبِنْ لِلنَّاعِجَاتِ طَرِيقُ قَالَ الرَّاعي: أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أَلأَمَ النَّاسِ أَنَّنِي بِمَكَّةَ مَعْرُوفٌ وعِنْدَ المُحَصَّبِ يُرِيدُ مَوْضِع الجِمَارِ، وَيُقَال لَهُ أَيضاً: حِصَابٌ بِكَسْرِ الحَاءِ. (والحَاصِبُ رِيحٌ) شَدِيدَةٌ (تَحْمِلُ التُّرَابَ) والحَصْبَاءَ (أَو هُوَ مَا تَنَاثَرَ مِن دُقَاقِ الثَّلْجِ والبَرَدِ) ، وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿٢. ٠٢٠ انا اءَرسلنا عَلَيْهِم حاصبا﴾ (الْقَمَر: ٣٤) وَكَذَلِكَ الحَصِبَةُ قَالَ لَبِيدٌ: جَرَّتْ عَلَيْهَا أَنْ خَوَتْ مِنْ أَهْلِهَا أَذْيَالَهَا كُلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ وَقَوله: ﴿٢. ٠٢٠ انا اءَرسلنا عَلَيْهِم حاصبا﴾ (الْقَمَر: ٣٤) أَي عَذَاباً يَحْصِبُهُمْ، أَي يَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، وَقيل: حَاصِباً، أَي رِيحاً تَقْلَعُ الحَصْبَاءَ لِقُوَّتِهَا، وَهِي صِغَارُهَا وكِبَارُهَا، وَفِي حدِيثِ عليَ ﵁ قَالَ لِلْخَوَارِجِ (أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ) أَي عَذَابٌ مِن اللَّهِ، وأَصْلُهُ رُمِيتُمْ بالحصْبَاءِ مِن السماءِ، وَيُقَال لِلرِّيح الَّتِي تَحْمِلُ التُّرَابَ والحَصى: حَاصِبٌ (و) الحَاصِبُ (: السَّحَابُ) لأَنَّهُ (يَرْمِي بِهِما) أَي الثَّلْجِ والبَرَدِ رَمْياً، وَقَالَ الأَزهريُّ: الحَاصِبُ: العدَدُ الكَثِيرُ مِن الرَّجَّالةِ، وَهُوَ مَعْنَى قولَ الأَعشى:

стр. 805

لَنَا حَاصِبٌ مِثْلُ رِجْلِ الدَّبَى وقِيل المُرَادُ بِهِ الرُّمَاةُ، وعنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ: الحَاصِبُ مِنَ التُّرَابِ مَا كَانَ فِيهِ الحَصْبَاءُ. وَقَالَ ابْن شُمَيْلٍ: الحَاصِبُ: الحَصْبَاءُ فِي الرِّيحِ، كَانَ يَوْمُنَا ذَا حَاصِبٍ، وَرَيحٌ حَاصِبٌ وحَصِبَةٌ: فِيهَا حَصْبَاءُ، قَالَ لبيد: جَرَّتْ عَلَيْهَا أَنْ خَوَتْ مِنْ أَهْلِهَا أَذْيالَهَا كْلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ وَتقول: هُوَ حَاصِب، ليسَ بِصَاحِب. (والحَصَبُ، مُحَرَّكَةً) ، وضَبَطَهُ الصاغانيُّ بالفَتْحِ (: انْقِلَابُ الوَتَرِ عَن القَوْسِ) قَالَ: لَا كَزَّةِ السَّيْرِ وَلَا حَصُوبِ ويقَال: هُوَ وَهَمٌ إِنَّمَا هُوَ الخَضْبُ، بالضَّادِ المُعْجَمَةِ لَا غيرُ، كَمَا سَيَأْتِي. (و) حَصَبَةُ (بِهَاءٍ) مِنْ غَيْرِ لَام (اسْمُ رَجُلٍ) ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، وأَنشد: أَلَسْتَ عَبْدَ عَامِرِ بنِ حَصَبَهْ وحَصَبَةُ مِنْ بَنِي أَزْنَمَ، جَدُّ ثَعْلَبَةَ بنِ الحَارِثِ اليَرْبُوعِيُّ، لَهُ ذِكرٌ فِي السِّيَرِ. (و) الحَصِبُ (كَكَتِفٍ) هُوَ (اللَّبَنُ) لَا يَخْرُجُ زُبْدُهُ، مِنْ بَرُدِهِ) . (و) حُصَيْبٌ (كَزُبَيْرٍ: ع باليَمَنِ) وَهُوَ وَادِي زَبِيدَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى وسَائِرَ بِلَاد المُسْلِمِينَ، حَسَنُ الهَوَاءِ (فَاقَتْ نِسَائْهُ حُسْناً) وجَمَالاً وظَرَافَةً ورِقَّةً، (وَمِنْه) قَوْلُهُمُ المَشْهُورُ (إِذَا دَخَلْتَ أَرْضَ الحُصَيْبِ فَهَرْوِلْ) أَي أَسْرِعْ فِي المَشْيِ لِئَلَاّ تُفْتَنَنَ بِهِنَّ. (ويَحْصَبُ) بنُ مَالِكٍ (مُثَلَّثَةَ الصَّادِ: حَيٌّ بِهَا) أَيْ باليَمَنِ، وَهُوَ من حِمْيَرَ، ذَكَرَ الحَافِظُ ابنُ حَزْمٍ فِي جَمْهَرَةِ الأَنْسَاب أَنَّ يَحْصِبَ أَخُوذِي أَصْبَحَ جَدِّ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ وَقيل هِيَ يَحْصُبُ، نُقِلَتْ مِن قَوْلكَ: حَصَبَهُ بالحَصَى يَحْصُبُه، وَلَيْسَ بِقَوِيَ (والنِّسْبَةُ) إِليها (مُثَلَّثَةٍ) أَيْضاً لَا بالفَتْحِ فَقَط، كَمَا زَعَمَ الجَوْهَرِيُّ

стр. 806

وعِبَارَتُهُ فِي (الصّحَاح) : ويَحْصِبُ، بالكَسْرِ: حَيٌّ من اليَمَنِ، وإِذَا نَسَبْتَ إِليه قلت: يَحْصَبِيٌّ، والفَتْحِ مِثْل تَغْلِبَ وتَغْلَبِيَ، وَهَكَذَا قالَهُ أَبُو عُبَيْد. قُلْت: ونَقَلَ شَيْخُنَا عَن ابنِ مَالِك فِي شَرْحِ الكَافِيَةِ مَا نَصُّهُ: الجَيِّدُ فِي النَّسَبِ إِلى تَغْلِبَ ونَحْوِه من الرُّبَاعِيِّ السَّاكِنِ الثَّانِي المَكْسُورِ الثَّالثِ إِبْقَاءُ الكَسْرَةِ، والفَتْح عنْدَ أَبي العَبَّاسِ، وَهُوَ مَطَّرِدٌ، وعِنْدَ سيبويهِ مَقْصُورٌ على السَّمَاعِ، وَمن المَنْقولِ بالفَتْحِ والكَسْرِ تَغْلَبِيٌّ ويَحْصِبَيُّ ويَثْرِبِيٌّ، انْتَهَى، ونَقَلَ عنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّ فَتحَ العَيْنِ المَكْسُورَةِ من الرُّبَاعِيِّ شَاذُّ يُحْفَظْ مَا وَرَدَ منهُ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، صَحَّحَهُ بَعْضٌ، وقَالُوا: هُوَ مَذْهَبُ سِيْبَوَيْهِ والخَلِيلِ، وَقَالَ بَعْضٌ: إِنَّهُ يُقَاسُ، وعُزِيَ لِلْمُبَرّدِ وابنِ السَّرَّاجِ والرُّمّانِيِّ والفَارِسِيِّ، وتَوَسَّطَ أَبو مُوسَى الحَامِضُ فَقَالَ: المُخْتَارُ أَنْ لَا يُفْتَحَ، ونَقَلَ أَبُو القَاسِمِ البَطَلْيَوسِيُّ أَنَّ جَوَازَ الوَجْهَيْنِ فِيهِ مَذْهَبُ الجُمْهُورِ، وإِنَّمَا خَالَفَ فِيهِ أَبُو عَمْرٍ و، فالجَوْهَرِيُّ إِنَّمَا ذَكَرَ مَا صَحَّ عِنْدَهُ كَمَا هُوَ مِن عادَتِهِ، وَهُوَ رأْي المُبَرِّدِ ومَن وَافَقَهُ، ويَعْضُدُهُ النَّظَرُ، وَهُوَ أَنَّ العَرَبَ دائِماً تَمِيلُ إِلى التَّخْفِيفِ مَا أَمكنَ، فَحَسْبُ المَجْدِ أَنْ يُقَلِّدَهُ لأَنَّهُ فِي مَقَامِ الاجْتِهَادِ وَالنَظَّرِ، وَهُوَ كَلامٌ لَيْسَ عَلَيْهِ غُبَارٌ. (و) يَحْصِبٌ (كَيَضْرِب: قَلْعَةٌ بالأَنْدَلُسِ) . سُمِّيَتْ بِمَن نَزَلَ بهَا مِن اليَحْصَبِيِّينَ مِن حِمْيَرَ، فَكَانَ الظَّاهِر فِيهِ التَّثْلِيث أَيضاً كَمَا جَرَى عَلَيْهِ مُؤرِّخُو الأَنْدَلُسِ، (مِنْهَا سَعِيدُ بن مَقُرُونِ) بنِ عَفَّانَ، لَهُ رِحْلَةٌ وَسَمَاعٌ، (والنَّابِغَةُ بنُ إِبْرَاهِيمَ) بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ، (المُحَدِّثَانِ) رَوَى الأَخِيرُ عَن مُحَمَّدِ بنِ وَضَّاحٍ، ومَاتَ سنة ٣١٣ والقَاضِي عِيَاضُ بنْ مُوسَى اليَحْصَبِيُّ صَاحِبُ الشِّفَاءِ والمطالع فِي اللُّغَةِ، وأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْدَانَ اليَحْصِبَيُّ الأَنْدَلُسِيُّ، كَتَبَ عَنهُ السِّلَفِيُّ، وكذَا أَخُوهُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيٌّ، مُحَدِّثُون، ذَكَرَهُمَا الصَّابُونِيُّ. (وبُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ كَزُبَيْرٍ) بنِ الحَارِثِ بنِ الأَعْرَجِ الأَسْلَمِيُّ

стр. 807

أَبو الحُصَيْبِ (صَحَابِيٌّ) ، دُفِنَ بِمَرْوَ (ومُحَمَّدُ بنُ الحُصَيْبِ) بنِ أَوْسِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُرَيْدَةَ (حَفَيدُهُ) ، وجَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ دُفِنَ بِجَاوَرْسَةَ إِحْدَى قُرَى مَرْوَ. (وتَحَصَّبَ الحَمَامُ: خَرَجَ إِلى الصَّحْرَاءِ لطَلَبِ الحَبِّ) . وَمن الْمجَاز: حَصَبُوا عَنهُ: أَسْرَعُوا فِي الهَرَبِ، كَمَا فِي الأَساس. والأَحْصَبَانِ: تَثْنِيَةُ الأَحْصَبِ، قَالَ أَبو سَعِيدٍ: اسْمُ مَوْضعٍ باليَمَنِ، يُنْسَبُ إِليه أَبو الفَتْحِ أَحمدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن بن الحُسَين الأَحْصَبِيُّ الوَرَّاقُ، كَذَا فِي (المعجم) . ويَحْصِبُ أَيضاً: مِخْلَافٌ فِيهِ قَصْرُ زَيْدَانَ، يَزْعُمُون أَنه لم يُبْنَ قَطُّ مِثْلُه، وبينَهُ وبينَ ذَمَارِ ثمانيةُ فراسخَ. وَيُقَال لَهُ: عِلْوُ يَحْصِبَ، وَبَينه وَبَين (قَصْرِ) السَّمَوْأَل ثَمَانِيَةُ فَرَاسِخَ، وسِفْلُ يَحْصِب: مِخْلَافٌ آخَرُ كَذَا فِي (المعجم) . حصرب : (الحَصْرَبَةُ) أَهمله الجماعةُ وَقَالَ الصاغانيّ هُوَ (الضِّيقُ والبُخْلُ) كالحَطْرَبَةِ. حصلب : (الحِصْلِبُ، بالكَسر) أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ (التُّرَابُ) كالحِصْلِمِ، وَمِنْه قولُهُمْ: بِفِيهِ الحِصْلِبُ، وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس (أَرْضُ الجَنَّةِ مَسْلُوفَةٌ، وحِصْلِبُهَا الصُّوَارُ، وهَوَاؤْهَا السَّجْسَجُ، وبُحْبُوحَتُهَا رَحْرَاحَانِيَّةٌ، وَوَسَطُهَا جَنَابِذُ من فِضَّةٍ وذَهَبٍ) . حضب : (الحِضْبُ بالكَسْرِ ويُضَمُّ) مَعًا (: صَوْتُ القَوْسِ، ج أَحْضَابٌ) قَالَ شَمِرٌ، يُقَال: حِضْبٌ وحِبْضٌ. (و) الح ٢ ضْبُ (بالفَتْح ويُكْسَرُ: حَيَّةٌ، أَو) هُوَ (ذَكَرُهَا الضَّخْمُ) ، وكُلُّ ذَكَرٍ من الحَيَّاتِ: حِضْب، قَالَ أَبو سَعِيدٍ: وَهُوَ بالضَّادِ مُعْجَمَةً، وَهُوَ كالأَسْوَدِ والحُفَّاثِ ونَحْوِهِمَا، (أَوْ أَبْيَضُهَا، أَوْ دَقَيقُهَا) يُقَال: هُوَ حِضْبُ

стр. 808

الأَحْضَابِ، قَالَ رؤبة: وَقَدْ تَطَوَّيْتُ انْطِوَاءَ الحِضْبِ بَيْنَ قَتَادِ رَدْهَةٍ وشِقْبِ يجوزُ أَن يكونَ المرادُ بِهِ الوتَرَ، وأَن يكونَ أَرادَ الحَيةَ. (و) الحِضْبُ (بالكسْرِ: سَفْحُ الجَبَلِ وجَانِبُهُ) ، والجَمْعُ أَحْضَابٌ، (و) قَالَ الأَزهريّ: الحَضْبُ (بالفَتْحِ: انْقِلَابُ الحَبْلِ حَتَّى يَسْقُط، و) الحَضْبُ أَيضاً (: دُخُولُ الحَبْلِ بَيْنَ القَعْوِ والبَكْرَةِ و) هُوَ مِثْلُ المَرَس، تَقول (حَضِبَتِ البَكْرَةُ كَسَمِعَ) ومَرِسَتْ، وتَأْمُرُ فَتَقُولُ: أَحْضِبْ بمَعْنَى أَمْرِسْ أَيْ رُدَّ الحَبْلَ إِلى مَجْرَاهُ (و) روى الأَزهريّ عَن الفِرَاءِ: الحَضْبُ بالفَتْحِ: (سُرْعَةُ أَخْذِ الطَّرْقِ) بالفَتْحِ (الرَّهْدَنَ إِذا نقَرَ الحَبَّةَ) والطَّرْقُ: الفَخُّ، والرَّهْدَنُ: القُنْبَرُ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَبِه عَبَّر جماعةٌ من أَئمة اللُّغَة، ثمَّ فَسَّرُوا، وَلَيْسَ المصنفُ بمُبْدِعٍ لهَذِهِ العبارةِ حتَّى يُقيمَ عَلَيْهِ شيخُنَا النَّكِيرَ والنفِيرَ، فإِن كَانَ، فعلى الأَزهريِّ والفَرَّاءِ وكما يَدِينُ الفَتَى يُدَانُ، وَلَيْسَ مِن الجَزَاءِ مَفَرُّ. (والحَضَبُ مُحَرَّكَةً) لُغَةٌ فِي (الحَصَبِ) ، وَمِنْه قرأَ ابْن عَبَّاس ﴿٢. ٠٢١ حضب جَهَنَّم﴾ (الأَنبياء: ٩٨) مَنْقُوطَةً، وَقَالَ الْفراء: يُرِيدُ الحَصَبَ، والحَضَبُ: الحَطَبُ فِي لُغَةِ اليَمَنِ (وَقد يُسَكَّن، وَقيل: هُوَ كُلّ مَا أُلْقِيَ فِي النارِ من حَطَبٍ وغيرِه يُهَيِّجُهَا بِهِ (وحَضَبَ النَّارَ يَحْضِبُهَا: رَفَعَهَا، أَو) حَضَبَ النَّارَ إِذا خَبَتْ ثُمَّ (أَلْقَى عَلَيْهَا الحَطَبَ) لِتَقِدَ، عَن الكسائيّ، (كأَحْضَبهَا، والمِحْضَبُ المِسْعَرُ) وَهُوَ عُودٌ تُحَرَّكُ بِهِ النَّارُ عِنْد الاتِّقَادِ، قَالَ الأَعشى: فَلَا تَكُ فِي حَرْبِنَا مِحْضَباً لِتَجْعَلَ قَوْمَكَ شَتَّى شُعُوبَا وَكَذَلِكَ فِي (المُجْمَل) ، قالَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ الْفراء: هُوَ المِحْضَبُ والمِحْضَاءُ

стр. 809

والمِحْضَجُ والمِسْعَرُ بِمَعْنى واحدٍ (و) حَكَى ابنُ دريدٍ عَن أَبي حاتمٍ، قَالَ: يُسَمّى (المِقْلَى) المِحْضَبَ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) (وأَحْضَبَ) مِثْلُ حضب بمَعْنَى (ردَّ الحَبْلَ مِنَ البَكْرَةِ إِلى مَجْرَاهُ، وتَحَضَّبَ: أَخَذَ فِي طَرِيقٍ حَزْنٍ قَرِيبٍ) وتَرَكَ البَعِيدَ، مَأْخُوذٌ منَ الحِضْبِ وهوَ سَفْحُ الجَبَلِ وجَانِبُه، كَمَا تَقَدَّم. ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: يَحْضَبُ كيَمْنَع قَبِيلَةٌ مِن حِمْيَرَ، هَكَذَا ذكره الرُّشَاطِيُّ عنِ الهَمْدَانِيِّ مَعَ المُهْمَلَة، كَذَا فِي (التَّبْصِير) . حضرب : (حَضْرَبَ) أَهْمَلَه الجماعَةُ وَقَالَ الصاغانيّ: حَضْرَبَ حَبْلَه وَوَتَرَه: شَدَّهُ أَوْ شَدَّ فَتْلَه، وكُلُّ مَمْلُوءٍ: مُحَضْرَبٌ) ، والظَّاءُ أَعْلَى. حطب : (الحَطَبُ مُحَرَّكَةً) مَعْرُوفٌ، ومثلُه فِي (الصحاحِ والمُجْمَلِ والخُلاصَةَ) ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: الحَطَبُ (: مَا أُعِدَّ من الشَّجَرِ شَبُوباً) للنَّارِ، (حَطَبَ كضَرَبَ) يَحْطِب حَطْباً وحَطَباً، والمُخَففُ مَصْدَرٌ، وإِذَا ثُقِّلَ فَهُوَ اسْمٌ (: جَمَعَهُ، كاحْتَطَبَ) احْتِطَاباً (و) حَطَبَ (فلَانا) يَحْطِبُه، واحْتَطَبَ لَهُ (: جَمَعَه لَهُ وأَتَاهُ بِهِ) قَالَ الجوهريّ: وحَطَبَنِي فلانٌ، إِذا أَتاكَ بالحَطَبِ، قَالَ ذُو الرُّمَّة: وهَلْ أَحْطِبَنَّ القَوْمَ وهْيَ عَرِيَّةٌ أُصُولَ أَلَاءٍ فِي ثَرًى عَمِدٍ جَعْدِ وَقَالَ الشَّمَّاخ: خِبٌّ رُوزٌ وإِذَا جَاعَ بَكَى لَا حَطَبَ القَوْمَ وَلَا القَوْمَ سَقَى قَالَ ابنُ بَرِّيّ: الخِبُّ: اللَّئيمُ، والجَرُوزُ: الأَكُولُ. ويقالُ للَّذي يَحْتَطِبُ الحَطَب فيَبِيعُه: حَطَّابٌ، يُقَال: جاءَتِ الحَطَّابَةُ، وهم الَّذين يَحْتَطِيبُونَ، وإِمَاءٌ حَوَاطِبُ، وفُلانٌ يَحْطِبُ رُفَقَاءَهُ

стр. 810

ويَسْقِيهِم. (وأَرْضُ حَطِيبَةٌ) : كَثِيرَةُ الحَطَبِ (و) مِثْلُهُ (مَكَانٌ حَطِيبٌ) ووادٍ حَطِيبٌ قَالَ: وَادٍ حَطِيبٌ عَشِيبٌ لَيْسَ يَمْنَعُه مِنَ الأَنِيسِ حِذَارُ المَوْتِ ذِي الرَّهَجِ (وقَدْ حَطَبَ) الرَّجُلُ (وأَحْطَبَ، و) من المَجَازِ قولُهم (هُوَ حَاطِبُ لَيْلٍ) ، يَتَكَلَّمُ بالغَثِّ والسَّمِينِ (مُخَلِّطٌ فِي كَلَامِهِ) وأَمْرِه، لَا يَتَفَقَّدُ كلامَه، كالحاطِبِ باللَّيْلِ الَّذِي يَحْطِبُ كُلَّ رَدِيءٍ وَجَيِّدٍ، لأَنَّه لَا يُبْصِرُ مَا يَجْمَعُ فِي حَبْلِهِ، وَقَالَ الأَزهريّ: شُبّه الجانِي على نَفْسِهِ بِلسَانِه بِحاطبِ الليلِ، لأَنه إِذا حَطَبَ ليْلاً رُبَّمَا وَقَعَتْ يدُه على أَفْعَى فَنَهَشَتْهُ، وَكَذَلِكَ الَّذِي لَا يَزُمُّ لِسَانَه ويَهْجُو الناسَ ويَذُمُّهُمْ ربَّمَا كَانَ ذَلِك سَببا لحَتْفِه. وَفِي أَمْثَال أَبي عُبَيْدِ: (المِكْثَارُ حَاطِبُ ليلٍ) وأَوَّل من قَالَه أَكْثَمُ بنُ صَيْفِيّ، أَورده المَيْدَانِيُّ فِي حَرْف المِيمِ، والثَّعالبيُّ فِي المُضَاف والمَنْسُوبِ. (واحْتَطَبَ) البَعِيرُ (: رَعَى دِقَّ الحَطَبِ) ، قَالَ الشَّاعِر، وذَكَرَ إِبِلاً: إِنْ أَخْصَبَتْ تَرَكَتْ مَا حَوْلَ مَبْرَكِهَا زَيْناً وتُجْدِبُ أَحْيَاناً فَتَحْتَطِبُ (وبَعِيرٌ حَطَّاب: يَرْعَاهُ) ، وَلَا يكونُ ذلكَ إِلَاّ من صِحَّةٍ وفَضْلِ قُوَّةٍ، والأَنْثَى: حَطَّابَةٌ. (والحِطَابُ كَكِتَابٍ:) هُوَ (أَنْ يُقْطَعَ الكِرْمُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلى حَدِّ مَا جَرَى فِيهِ الماءُ) . (و) من المَجَازِ (اسْتَحْطَبَ العِنَبُ: احْتَاجَ أَنْ يُقْطَعَ) شيءٌ من (أَعَالِيهِ) . وَفِي الأَساس: وأَحْطَبَ عِنَبُكُمْ واسْتَحْطَبَ: حَانَ أَنْ يُقْنَبَ انْتهى. وحَطَبُوهُ: قَطَعُوه، وأَحْطَبَ الكَرْمُ: حَانَ أَنْ يُقْطَعَ مِنْهُ الحَطَبُ، وَقَالَ ابْن
следующие страницы →