Полный текст (21 562 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وزَادَهُ كَلَفا فِي الحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ
﴿وَحَبَّ شَيْئاً إِلى الإِنْسَانِ مَا مُنِعَا
قَالَ: ومَوْضِعُ (مَا) رَفْعٌ، أَرَادَ﴾ حَبُبَ، فأَدْغَمَ، وأَنْشَدَ شَمِرٌ:
﴿ولَحَبَّ بِالطَّيْفِ المُلِمِّ خَيَالَا
أَي مَا﴾ أَحَبَّه إِلَيَّ، أَيْ ﴿أَحْبِب بِهِ.
(﴾ وحَبُبْتُ إِلَيْهِ كَكَرُمَ: صِرْتُ ﴿حَبِيباً لَهُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَاّ شَرُرْتُ) ، مِنَ الشَّرِّ (و) مَا حَكَاه سِيبَوَيْهٍ عَن يُونُسَ من قَوْلهم (لَبُبْتُ) مِنَ اللُّبِّ وَتقول: مَا كُنْتَ حَبِيباً ولَقَدْ حَبِبْتَ، بالكَسْرِ، أَي صِرْتَ حَبِيباً.
(﴾ وحَبَّذَا الأَمْرُ، أَيْ هُوَ حَبِيبٌ) قَالَ سِيبَوَيْهٍ: جُعِلَ حَبَّ وَذَا) أَي مَعَ ذَا (كَشَيْءٍ وَاحِدٍ) أَي بِمَنْزِلَتِهِ (وهُوَ) عِنْدَه (اسْمٌ وَمَا بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ بِه ولَزِمَ ذَا حَبَّ وجَرَى كالمَثَلِ، بِدَليلِ قَوْلِهِمْ فِي المُؤَنَّثِ حَبَّذَا) و (لَا) يقولونَ (حَبَّذِهْ) بِكَسْر الذالِ الْمُعْجَمَة، وَمِنْه قولُهم: حَبَّذَا زَيْدٌ، ﴿فَحَبَّ فِعْلٌ مَاضٍ لَا يَتَصَرَّفُ، وأَصْلُهُ﴾ حَبُبَ، عَلَى مَا قَالَهُ الفرّاءُ، وذَا فَاعِلُهُ، وَهُوَ اسْمٌ مُبْهَمٌ من أَسْمَاءِ الإِشَارَةِ، جُعِلَا شَيئاً وَاحِدًا فصارَا بمَنْزِلَةِ اسمٍ يَرْفَعُ مَا بَعْدَه، وموضِعُه رَفْعٌ بالابْتِدَاءِ وزيدٌ خَبَرُه وَلَا يجوز أَن يكونَ بَدَلاً مِنْ ذَا، لأَنَّكَ تقولُ: حَبَّذَا امْرَأَةٌ، وَلَو كَانَ بَدَلاً لقلتَ حَبَّذِهِ المَرْأَةُ، قَالَ جرير:
يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّانِ مِنْ بَلَدٍ
وَحَبَّذَا سَاكِنُ الرَّيَّانِ مَنْ كَانا
وحَبَّذَا نَفَحَاتٌ مِنْ يَمَانِيَةٍ
تَأْتِيكَ مِنْ قِبَلِ الرَّيَّانِ أَحْيَانَا
وَقَالَ الأَزهريّ: وأَمّا قولُهم: حَبَّذَا كَذَا وكَذَا فَهُوَ حَرْفُ مَعْنًى أُلِّفَ مِنْ حَبَّ وَذَا، يُقَالُ: حَبَّذَا الإِمَارَةُ، والأَصْلُ: حَبُبَ ذَا، فأُدْغِمَتْ إِحْدَى الباءَيْنِ فِي الأُخْرَى وشُدِّدَتَا، وذَا إِشَارةٌ إِلى مَا يَقْرُبُ مِنْك، وأَنشد:
حَبَّذَا رَجْعُهَا يَدَيْهَا إِلَيْهَا
فِي يَدَيْ دِرْعِهَا تَحُلُّ الإِزَارَا
стр. 737
كأَنَّه قَالَ: حَبُبَ ذَا، ثُمَّ تَرْجَمَ عَن ذَا فَقَالَ: هُوَ رَجْعُهَا يَدَيْها إِلَى حَلِّ تِكَّتِهَا، أَي مَا أَحَبَّه، وَقَالَ ابنُ كَيْسَانَ: حَبَّذَا كَلِمَتَانِ جُمِعَتَا شَيْئا وَاحِدًا وَلم تُغَيَّرَا فِي تَثْنِيَةٍ وَلا جَمعٍ وَلَا تَأْنِيثٍ، ورُفعَ بهَا الِاسْم، تَقُولُ: حَبَّذَا زَيْدٌ وحَبَّذَا الزَّيْدَانِ، وحَبَّذَا الزَّيْدُونَ، وحَبَّذَا هنْدٌ وحَبَّذَا أَنْتَ وأَنْتُمَا وأَنْتُم، يُبْتعدَأُ بهَا، وإِن قُلْتَ: زَيْدٌ حَبَّذَا فهِيَ جَائِزَةٌ وَهِي قَبِيحَةٌ، وإِنَّمَا لَمْ تِثَنَّ ولَمْ تُجْمَع ولَمْ تُؤَنَّثْ، لأَنَّك إِنَّمَا أَجْرَيْتَهَا على ذِكْرِ شَيءٍ سَمِعْتَ فكأَنَّكَ قُلْتَ حَبَّذَا الذَّكْرُ ذِكْرُ زَيْدٍ، فصارَ زَيْدٌ مَوْضِعَ ذِكْره (وَصَارَ ذَا) مُشَاراً إِلى الذِّكْرِ بِهِ، كَذَا فِي كتب النَّحْو (وحَبَّ إِليَّ هَذَا الشَّيْءُ) يَحَبُّ (حُبًّا) قَالَ ساعِدَةُ:
هَجَرَتْ غَضُوبُ وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ
وَعَدَتْ عَوَاد دُونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ
وأَنشد الأَزهريّ:
دَعَانَا فَسمَّانَا الشِّعَارَ مُقَدِّماً
﴿وحَبَّ إِلينا أَن يكونَ المُقَدَّما
وَيُقَال:﴾ أَحْبِبْ إِلَيَّ بِه، وروى الجوهريّ فِي قَول ساعِدةَ: ﴿وحُبَّ، بالضمِّ، قَالَ: أَراد﴾ حَبُب فأَدْغَمَ وَنَقَلَ الضمةَ إِلى الحاءِ لأَنه مَدْحٌ، ونَسبَ هَذَا القولَ لِابْنِ السكّيت.
( ﴿وحَبَّبهُ إِلَيَّ: جَعلَنِي﴾ أُحِبُّهُ) وحَبَّبَ اللَّهُ إِليه الإِيمانَ، وحَبَّبه إِليَّ إِحسانُه، وحَبَّ إِلَيَّ بِسُكْنَى مكَّةَ، وحَبَّ إِليَّ بأَن تَزورني.
(و) قولُهُم: ( ﴿حَبَابُكَ كَذَا) بالفَتْح، وحَبَابُكَ أَنْ يكُونَ ذلكَ، أَو حَبَابُكَ أَن تَفْعلَ ذلكَ (أَي غَايَةُ﴾ مَحبَّتِكَ أَو) مَعْنَاهُ (مبْلَغُ جُهْدِكَ) الأَخِيرُ عَن للِّحْيَانيّ، وَلم يذْكُرِ: الحُبَّ، ومثلُه: حُمَادَاك، أَي جُهْدُكَ وغَايَتُكَ.
(و) يُقَال (! تَحَابُّوا: أَحبَّ بعْضُهُمْ بعْضاً) وهما يَتَحابَّانِ، وَفِي الحَدِيث
стр. 738
(تَهَادَوْا تَحابُّوا) أَي يُحِبّ بَعْضُكُمْ بعْضاً.
(و) ﴿التَّحبُّبُ: إِظْهَارُ الحُبِّ، يُقَال (﴾ تَحَبَّبَ) فلانٌ، إِذا (أَظْهرَهُ) أَي الحُبَّ، وَهُوَ ﴿يَتَحَبَّبُ إِلى الناسِ،﴾ ومُحَبَّبٌ إِليهم أَي ﴿مُتَحَبِّبٌ (﴾ وَحَبَّانُ ﴿وحُبَّانُ﴾ وحِبَّانُ) بالتثليث ( ﴿وحُبيِّبٌ مُصغَّراً) قد سبق ذكرُه، فَسردُه ثَانِيًا كالتكرارِ (و) ﴾ حُبَيْبٌ (كَكُمَيْت) كَذَلِك تقدَّمَ ذِكرُه (و) ﴿حَبِيبةُ (كَسَفِينَةٍ، و) ﴾ حُبَيْبة ك (جُهَيْنَةَ و) ﴿حَبَابةُ مثلُ (سَحابةٍ و) ﴾ حَبَابٌ مثلُ (سَحَابٍ و) ! حُبَابٌ مِثْلُ (عُقَابٍ وحَبَّةُ بِالْفَتْح وحُبَاحِبُ بِالضَّمِّ) وَقد يأَتي ذكره فِي الرباعيّ (أَسْمَاءٌ) مَوْضوعةٌ من الحُبِّ.
(وحَبَّانُ بالفَتْحِ: وَادٍ باليَمَنِ) قريبٌ من وَادِي حَبْقٍ (و) حَبَّانُ (بنُ مُنْقِذِ) بنِ عمرٍ والخَزْرَجِيُّ المازنيُّ شَهد أُحُداً، وتُوُفِّي فِي زَمنِ عثمانَ ﵁ (صَحابِيٌّ) وابْنُه سعيدٌ لَهُ ذِكْرٌ (و) حَبَّانُ (بنُ هِلَالٍ و) حَبَّانُ (بنُ وَاسِعِ بنِ حَبَّانَ) الحارِثِيُّ الأَنْصارِيُّ من أَهْلِ المدِينَةِ، يَرْوِي عَن أَبِيه، وَعنهُ ابنُ لَهِيعةَ (وسَلَمةُ بنُ حَبَّانَ) شيخٌ لأَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ (مُحَدِّثُونَ) .
(و) سِكَّةُ حِبَّانَ (بالكَسْرِ: مَحَلَّةٌ بنَيْسابُور) مِنْهَا محمدُ بن جعفرِ بنِ أَحمد الحِبَّانِيّ، (و) حِبَّانُ (بنُ الحكمَ السُّلَمِيّ) من بَنِي سُلَيْمٍ، قِيلَ كَانَت مَعَه رايةُ قَوْمِهِ يومَ الفَتْحِ (و) حِبَّانُ (بنُ بُجَ الصُّدَائِيُّ) لَهُ وِفَادةٌ، وشَهِد فَتْحع مِصْرَ (أَوْ هُوَ) حَبَّانُ (بالفَتْحِ) قَالَه ابْن يُونُس، والكَسْرُ أَصحّ (و) كَذَا حِبَّانُ (بنُ قَيْسٍ أَو هُوَ) أَي الأَخِيرُ (بالياءِ) المُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ، وَكَذَا حِبَّانُ أَبُو عقيلٍ الأَنْصارِيُّ، وحِبَّانُ بن وَبرَة المرّيّ (صحابِيُّونَ و) حِبَّانُ (بنُ مُوسى) المَرْوَزِيُّ شيخُ البُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ (و) حِبَّانُ (بنُ عَطِيَّةَ) السُّلَمِيُّ، لَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّحِيحِ، فِي حَدِيث عليّ ﵁ فِي قِصَّةِ حاطِبٍ، ووَقَع فِي رِوَايَةِ
стр. 739
أَبِي ذَرَ الهَرَوِيّ حَبَّانُ بالفَتْحِ. (و) حِبَّنُ (بنُ عَلِيَ العَنَزهيُّ) من أَهلِ الكوفَة، روى عَن الأَعْمَشِ والكُوفيْينَ مَاتَ سنة ١٧٣ وَكَانَ يَتَشَيَّع، كَذَا فِي (الثِّقَاتِ) .
قلتُ: هُوَ أَخُو مَنْدَل، وابْنَاهُ: إِبراهيمُ وعبدُ الله حَدَّثَا (و) حِبَّانُ (بنُ يَسَارٍ) أَبُو رَوْحٍ الكِلَابِيُّ يَرْوِي عَن العِقَارقِيِّينَ، (مُحَدِّثُونَ) .
(وحُبَّانُ) بالضمِّ ابنُ مَحْمُودِ بن محموية (البَغْدادِيّ) قَالَ عَبْدُ الغَنِيِّ: حَدَّثْتُ عَنْهُ ومُحَمَّدُ بنِ بَكْرِ) بن عَمْرٍ وبَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ، رَوَى عَن سَلَمَةَ بنِ الفَضْلِ وَعنهُ الطَّبَرَانِيُّ، والجِعَابِيّ وَلَهُم آخر: مُحَمَّدُ بنُ ﴿حُبَّانَ اخْتُلفَ فِيهِ، قيلَ بالفَتْح، وَاسم جَدِّه أَزْهَرُ، وَهُوَ باهِلِيٌّ، رْوِي عَن أَبِي الطَّاهِرِ الذّهْلِيِّ، وَقيل: هُمَا واحِدٌ، رَاجِع (التَبْصِير) لِلْحَافِظِ (رَوَيَا) وحَدَّثَا.
(﴾ والمُحَبَّةُ ﴿والمَحْبُوبَةُ) حَكَاهُمَا كُرَاع (و) كَذَا (﴾ المُحَبَّبَةُ ﴿والحَبِيبَةُ) جَمِيعًا من أَسماءِ (مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَقد أَنْهَيْتُهَا إِلى اثْنَيْنِ وتِسْعِينَ اسْماً، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ بذلك﴾ لحُبِّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلموأَصحابه إِياها.
( ﴿ومَحْبَبٌ كمَقْعَدٍ اسْمٌ) عَلَمٌ جَاءَ على الأَصْلِ لمَكَان العَلَمِيَّةِ، كَمَا جاءَ مَزْيَدٌ، وإِنَّمَا حَمَلَهُمْ على أَن يَزِنُوا﴾ مَحْبَباً بمَفْعَلٍ دُونَ فَعْلَلٍ لأَنهم وَجَدُوا مَا تركَّب من حبب وَلم يَجِدُوا محب ولَوْلَا هَذَا لَكَانَ حَمْلُهُم مَحْبَباً على فَعْلَلٍ أَوْلَى، لأَنَّ ظُهُورَ التضعيفِ فِي فَعْلَل هُوَ الق ٢ اسِ والعُرْفُ كَقَرْدَدٍ ومَهْدَدٍ.
(وأَحَبَّ البَعِيرُ: بَرَكَ فلَمْ يَثُرْ) وقيلَ:! الإِحْبَابُ فِي البَعِيرِ كالحِرَانِ فِي الخَيْلِ، وَهُوَ أَن يَبْرُكَ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ الفَقْعَسِيُّ:
حُلْتُ عَلَيْهِ بالقَفِيلِ ضَرْبَا
ضَرْبَ بَعِيرِ السَّوْءِ إِذْ أَحَبَّا
القَفِيلُ: السَّوْطُ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿٢. ٠١٦ اني اءَحببت حب الْخَيْر عَن
стр. 740
رَبِّي﴾ (ص: ٣٢) أَي لَصِقْتُ بالأَرْضِ لِحُبِّ الخَيْلِ حَتَّى فاتَتْنِي الصَّلاةُ (أَوْ) أَحَبَّ البَعِيرُ ﴿إِحْبَابا (: أَصَابَهُ كَسْرٌ أَو مَرَضٌ فَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ يَمُوتَ) قَالَ ثعلبٌ: وَيُقَال لِلْبَعِيرِ الحَسِيرِ: مُحِبُّ، وأَنْشَدَ يَصِفُ امْرَأَةً قَاسَتْ عَجِيزَتَهَا بِحَبْلٍ وبَعَثَتْ بِهِ إِلى أَقْرَانِهَا.
جَبَّتْ نِسَاءَ العَالَمينَ بالسَّبَبْ
فَهُنَّ بَعْدُ كُلّهُنَّ كالمُحِبّ
وَقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: الإِحْبَابُ: أَنْ يُشْرِفَ البَعيرُ عَلَى المَوْتِ من شِدَّةِ المَرَضِ فَيَبْرُكَ وَلَا يَقْدِرَ أَنْ يَنْبَعِثَ، قَالَ الراجز:
مَا كَانَ ذَنْبِي مِنْ مُحِبَ بَارِك
أَتَاهُ أَمْرُ اللَّهِ وَهْوَ هَالِكْ
(و) الإِحْبَابُ: البُرْءُ من كُلِّ مَرَضٍ، يُقَال: أَحَبَّ (فُلَانٌ) إِذا بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ، و) أَحَبَّ (الزَّرْعُ) وَأَلَبَّ (صَارَ ذَا حَبَ، و) وذَلِكَ إِذا (دَخَلَ فِيهِ الأُكْلُ) وتَنَشَّأَ الحَبُّ واللُّبُّ فِيهِ.
(﴾ واسْتَحَبَّتْ كَرِشُ المَالِ) إِذَا (أَمْسَكَتِ المَاءَ وطَالَ ظِمْؤُهَا، وإِنما يكون ذَلِك إِذَا لتَقَتِ الصَّرْفَةُ والجَبْهَة وطلعَ مَعهما سُهيل.
(والحَبَّةُ: وَاحِدَةُ الحَبِّ) ، والحَبُّ: الزَّرْعُ صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا، والحَبُّ: معروفٌ مستعملٌ فِي أَشياءَ (جَمَّة) حَبَّةٌ مِنْ بُرَ، وحَبَّةٌ مِنْ شَعِيرٍ، حَتَّى يَقُولُوا: حَبَّةٌ من عِنَبٍ، والحَبَّةُ منَ الشَّعِيرِ والبُرِّ ونحوهِمَا (ج ﴿حَبَّاتٌ) ﴾ وحَبٌّ ( ﴿وحُبُوبٌ﴾ وحُبَّانٌ كتُمْرَانٍ) فِي تَمْرٍ وَهَذِه الأَخيرةُ نادرةٌ، لأَنَّ فَعْلَة لَا يُجْمَعُ على فُعْلَانٍ إِلا بَعْدَ (طَرْح) الزَّائِدِ.
(و) ﴿الحَبَّةُ (: الحَاجَةُ) .
(و) ﴾ الحُبَّةُ (بالضَّمِّ: المُحَبَّةُ) وَقد تقَدَّمَ، (: وعَجَمُ العِنَبِ، و) قد يُخَفَّفُ) فَيُقَال! الحُبَةُ كثُبَةٍ.
стр. 741
(و) ﴿الحِبَّةُ (بالكَسْرِ بُزُورُ البُقُولِ و) رَوَى الأَزهريّ عَن الكِسَائيِّ: الحِبَّة: حَبُّ (الرَّيَاحِينِ) ووَاحِدَةُ الحِبَّةِ حَبَّةٌ (أَو) هِيَ (نَبْتٌ) يَنْبُتُ (فِي الحَشِيشِ صَغِيرٌ أَو) هِيَ (الحُبُوبُ المُخْتَلِفَةُ من كلِّ شيءٍ) وبِهِ فُسِّرَ حديثُ أَهلِ النارِ (فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ﴾ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ) والحَمِيلُ: مَا يَحْمِلُ السَّيْلُ من طِينٍ أَو غُثَاءٍ، والجَمْعُ! حِبَبٌ، وقِيلَ: مَا كَانَ لَهُ حَبٌّ منَ النَّبَاتِ فاسمُ ذَلِك الحَبِّ الحِبَّةُ (أَو) هِيَ مَا كانَ من (بَزْرِ العُشْبِ) قَالَه ابْن دُرَيْد (أَو) هِيَ (جَمِيعُ بُزُورِ النَّبَاتِ) قَالَه أَبو حنيفَةَ، وَقيل: الحبَّةُ بِالْكَسْرِ: بُزُورُ الصَّحْرَاءِ مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ (وَوَاحِدُهَا حِبَّةٌ: بالكَسْرِ، وحَبَّةٌ (بالفَتْحِ) عَن الكسائيِّ، قَالَ: فَأَمَّا الحَبُّ فليْسَ إِلَاّ الحِنْطَةَ والشَّعِيرَ، وَاحِدَتُهَا حَبَّةٌ بالفَتْحِ، وإِنَّمَا افْتَرَقَا فِي الجَمْع، وَقَالَ الجوهريّ: الحَبَّةُ: وَاحِدَةُ حَبّ الحِنْطَةِ ونحوِهَا من الحُبُوبِ، (أَو) الحِبَّةُ بالكسرِ (بَزْرُ) كلِّ (مَا نَبَتَ) وَحْدَه (بِلَا بَذْرٍ، و) كُلُّ (مَا بُذِرَ فَبالفَتْحِ و) قَالَ أَبُو زِيَادٍ: الحِبَّةُ بالكسرِ (اليَبِيسُ المُتَكَسِّرُ المُتَرَاكِمُ) بعضُه على بعضٍ، رَوَاهُ عَنهُ أَبو حنيفةَ، وأَنشد قولَ أَبِي النَّجْمِ:
تَبَقَّلَتْ مِنْ أَوَّلِ التَّبَقُّلِ
فِي حِبَّةٍ حَرْفٍ وحَمْضٍ هَيْكَلِ
قَالَ الأَزهريّ: وَيُقَال لِحَبِّ الرَّيَاحِين حِبَّةٌ، أَي بِالْكَسْرِ، والوَاحِدَةُ مِنْهَا حَبَّةٌ أَي بِالْفَتْح (أَو) الحِبَّة (: يابسُ البَقْل) والحِبَّة حَبُّ البَقْلِ الَّذِي يَنْتَثِرُ، قَالَ الأَزهَرِيّ، وسمعتُ العرَبَ يقولونَ رَعَيْنَا الحِبَّةَ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ الصَّيْفِ إِذَا هَاجَتِ الأَرْضُ وَيَبِسَ البَقْلُ والعُشْبُ وتَنَاثَرَتْ بُزُورُهَا وَوَرَقُهَا، فإِذَا رَعَتْهَا النَعَمُ سَمِنَتْ عَلَيْهَا قَالَ: ورأَيتُهُمْ يُسَمُّونَ الحِبَّةَ بعدَ الانْتِثَارِ القَمِيمَ والقَفَّ، وتَمَامُ سِمَنِ النَّعَمِ بعدَ التَّبَقُّلِ ورَعْيِ العُشْبِ يكونُ بِسَفِّ الحِبَّةِ والقَمِيمِ، قَالَ: وَلَا يَقَعُ
стр. 742
اسْمُ الحِبَّةِ إِلَاّ على بُزُورِ العُشْبِ، وَقد تقَدَّم، والبُقُولِ البَرِّيَةِ ومَا تَنَاثَرَ من وَرَقِهَا فاخْتَلَطَ بهَا، مثل القُلْقُلَانِ، والبَسْبَاسِ، والذُّرَقِ، والنَّفَلِ، والمُلَاّحِ وأَصْنَافِ أَحْرَارِ البُقُولِ كُلِّهَا وذُكُورِهَا.
(و) يُقَالُ: جَعَلَه فِي حَبَّةِ قَلْبِهِ وأَصَابَتْ فُلَانَةُ حَبَّة قَلْبِهِ (حَبَّةُ القَلْبِ: سُوَيْدَاؤُهُ، أَو) هِيَ (مُهْجَتُه، أَو ثَمَرَتَهُ أَو) هِيَ (هَنَةٌ سَوْدَاءُ فيهِ) وَقيل: هِيَ زَنَمَةٌ فِي جَوْفِهِ قَالَ الأَعشى:
فَأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِهَا وطِحَالَهَا
وَعَن الأَزهريّ: حَبَّةُ القَلْبِ: هِي العَلَقَةُ السَّوْدَاءُ الَّتِي تكونُ دَاخِلَ القَلْبِ وَهِي حَمَاطَةُ القَلْبِ أَيضاً، يقالُ: أَصَابَتْ فلانةُ حَبَّةَ قَلْبِ فُلَانٍ، إِذا شَغَفَ قَلْبَهُ حُبُّهَا، وَقَالَ أَبو عمرٍ و: الحَبَّةُ: وَسَطُ القَلْبِ.
(وحَبَّةُ) بِنْتُ عبدِ المُطَلِبِ بنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ تَابِعِيَّةٌ:
وحَبَّةُ اسمُ (امْرَأَةٍ عَلِقَهَا) : عَشِقَهَا (مَنْظُورٌ الجِنِّيُّ فكَانَتْ) حَبَّةُ (تَتَطَّبَّبُ بِمَا يُعَلِّمُهَا مَنْظُورٌ) قالَه ابنُ جِنِّي، وأَنشد:
أَعَيْنَيَّ سَاءَ اللَّهُ مَنْ كَانَ سَرَّه
بُكَاؤُكُمَا أَوْ مَنْ يُحِبُّ أَذَاكُمَا
ولَوْ أَنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أُسْلِمَا
لِنَزْعِ القَذَى لَمْ يُبْرِئَا لِي قَذَاكُمَا
وحَبَّةُ بنُ الحَارِثِ بنِ فُطْرَةَ بنِ طَيِّىءٍ هُوَ الَّذِي سَارَ مَعَ أُسَامَة بنِ لُؤَيّ بنِ الغَوْثِ خَلْفَ البَعِيرِ إِلى أَنْ دَخَلَا جَبَلَيْ أَجَإِ وسَلْمَى.
(! وحَبَابُ المَاءِ والرَّمْلِ) وكَذَا النَّبِيذِ كسَحَابٍ (: مُعْظَمُه، كَحَبَبِهِ) مُحَرَّكَة (وحِبَبِهِ) بالكسرِ، واختص بالثالث أَولهما قَالَ طرفَة:
بَشُقُّ حَبَابَ المَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَا
كَمَا قَسَم التُّرْبَ المُفَايِلُ باليَدِ
فَدَلَّ على أَنه المُعْظَمُ، قلتُ: ومنهُ حديثُ عليَ ﵁ قَالَ لأَبي
стр. 743
بكرٍ ﵁ (طِرْتَ بِعُبَابِهَا وفُزْتُ بِحَبَابِهَا) أَي مُعْظَمِهَا، (أَو) حَبَابُ المَاءِ (طَرَائِقُه) كأَنَّهَا الوَشْيُ، قَالَه الأَصمعيّ وأَنشد لجريرٍ.
كَنَسْجِ الرِّيحِ تَطَّرِدُ الحَبَابَا
(أَوْ) حَبَابُ المَاءِ نُفَّاخَاتُه و (فَقَاقِعُه الَّتِي تَطْفُو كَأَنَّهَا القَوَارِيرُ) وَهِي اليَعَالِيلُ، يقالُ: طَفَا الحَبَابُ عَلَى الشَّرَابِ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: حَبَبُ المَاءِ: تَكَسَّرُهُ، وَهُوَ الحَبَابُ وأَنشد الليثُ:
كَأَنَّ صَلَا جَهِيزَةَ حِينَ قَامَتْ
حَبَابُ المَاءِ يَتَّبِعُ ﴿الحَبَابَا
ويُرْوَى: حِينَ تَمْشِي، لَمْ يُشَبِّهَ صَلَاهَا ومَآكِمَهَا بالفَقَاقِيع وإِنَّما شَبَّهَ مَآكمَهَا﴾ بالحَبَابِ الذِي عَلَيْهِ، كأَنَّهُ دَرَجٌ فِي حَدَبَةٍ، والصَّلَا: العَجِيزَةُ، وقيلَ: حَبَابُ المَاءِ: مَوْجُهُ الَّذِي يتبعُ بعضُه بَعْضاً، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ، وأَنشد شَمِرٌ:
سُمُوّ حَبَابِ المَاءِ حَالا عَلَى حَالِ
( ﴿والحُبُّ) بالضَّمِّ (: الجَرَّةُ) صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة (أَو) هِيَ (الضَّخْمَة مِنْهَا) أَو الحُبُّ: الخَابِيَةُ، وَقَالَ ابْن دُريد: هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الماءُ، فَلم يُنَوِّعْهُ، وَهُوَ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ، قَالَ: وَقَالَ أَبو حَاتِم: أَصْلُهُ حُنْبُ، فعُرِّب، والحُبَّةُ بالضَّمِّ: الحُبُّ، يُقَالُ: نَعَم وحُبَّةٍ وكَرَامَةً أَوْ يُقَالُ فِي تَفْسِيرِ الحبِّ والكَرَامَةِ: إِن الحبَّ: (الخَشَبَاتُ الأَرْبَعُ) الَّتِي (تُوضَعُ عَلَيْهَا الجَرَّةُ ذاتُ العُرْوَتَيْنِ، و) إِن (الكَرَامَةَ غِطَاءُ الجَرَّةِ) من خَشَبٍ كانَ أَو من خَزَفِ (وَمِنْه) قولُهُم (حُبَّا وكَرَامَةً) نَقله الليثُ (ج﴾ أَحْبَابٌ ﴿وحِبَبَةٌ﴾ وحِبَابٌ) بِالْكَسْرِ.
(و) الحِبُّ (بالكَسْرِ:) الحَبِيبُ مثل خِدْن وخَدِينٍ، قَالَ ابْن برّيّ: والحَبِيبُ يجيءُ تَارَة بِمَعْنى (المُحِبِّ) كقولُ المُخَبَّلِ.
стр. 744
أَتَهْجُرُ لَيْلَى بالفِرَاقِ حَبِيبَها
وَما كَانَ نَفْساً بالفِرَاقِ تَطِيبُ
أَي مُحِبَّهَا، ويجيءُ تَارَة بِمَعْنى المَحْبُوبِ كقَوْل ابنِ الدُّمَيْنَةِ.
وإِنَّ الكَثِيبَ الفَرْدَ مِنْ جَانِبِ الحِمَى.
إِلَيَّ وإِنْ لَمْ آتِهِ لحَبِيبُ
وَقد تَقَدَّم.
(و) الحِبُّ (القُرْطُ مِنْ حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ) قَالَ ابْن دُرَيْد: أَخْبَرَنَا أَبو حاتمٍ عَن الأَصمعيِّ أَنَّهُ سَأَلَ جَنْدَلَ بن عُبَيْدٍ الرَّاعِي عَن معْنَى قولِ أَبِيهِ الرَّاعِي:
تَبِيتُ الحَيَّةُ النَضْنَاضُ مِنه
مَكَانَ الحِبِّ تَسْتَمِعُ السِّرَارَا
مَا الحِبُّ: فَقَالَ: القُرْطُ، فَقَالَ خُذُوا عنِ الشَّيْخِ فإِنَّه عالِمٌ، قَالَ الأَزهريُّ وفَسَّر غيرُه الحِبَّ فِي هَذَا البيتِ الحَبِيبَ، قَالَ: وأُرَاهُ قَوْلَ ابنِ الأَعْرَابيّ، وَقَوله (كالحِبَابِ بالكسْر) صَرِيحُه أَنه لغةٌ فِي الحِبِّ بمَعْنَى القُرْط وَلم أَرَه فِي كُتُبِ اللُّغةِ، أَو أَنه لُغَةٌ فِي الحِبِّ بِمَعْنى المُحِبِّ وَهُوَ كَثِيرٌ، وَقد تقدم فِي كلامِه، ثمَّ إِنّي رأَيتُ فِي (لِسَان الْعَرَب) بعد هَذِه الْعبارَة مَا نَضُّه: والحُبَابُ كالحِبِّ، وَلَا يخْفَى أَنَّه مُحْتَمِل المَعْنَيَيْنِ، فتأَمَّلْ.
(و) الحُبَابُ (كغُرَابٍ: الحَيَّة) بِعَيْنِهَا وَقيل: هِيَ حَيَّةٌ ليْسَتْ مِن العَوَارِم. (و) الحُبَابُ (: حَيٌّ من بَنِي سُلَيْمٍ، و) حُبَابٌ (اسْمُ) رَجلٍ منَ الأَنْصَارِ، غُيِّرَ لِلْكَرَاهَةِ (و) حُبَابٌ (جَمْعُ! حُبَابَةٍ) اسْم (لِدُوَيْبَةٍ سَوْدَاءَ مَائِبَّةٍ، و) حُبَابٌ (اسْمُ شَيْطَانٍ) ، وَفِي الحَدِيث (الحُبَابُ شَيْطَانٌ) قَالَ ابْن الأَثير هُوَ بالضَّمِّ اسمٌ لَهُ، ويَقَعُ عَلَى الحَيَّةِ أَيضاً، كَمَا يقالُ لَهَا: شَيْطَانٌ، فهما مُشْتَرِكَانِ، وَلذَلِك غُيِّرَ اسمُ حُبَابٍ كَرَاهِيَةً للشَّيْطَانِ، وَقَالَ أَبو عُبيدٍ: وإِنما قيلَ الحُبَابُ اسمُ شَيْطَانٍ لأَن
стр. 745
الحَيَّةَ يُقَال لَهَا شَيْطَانٌ، قَالَ الشَّاعِر:
تُلَاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيَ كَأَنَّهُ
تَمَعُّجُ شَيْطَانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ
وَبِه سُمِّي الرَّجُلُ، انْتهى.
(وأُمُّ حُبَابٍ) مِن كُنَى (الدُّنْيَا) .
(و) حَبَابٌ (كَسَحَاب اسمٌ) .
وقَاعُ الحَبَابِ: مَوْضِعٌ باليَمَنِ من أَعمال سخنان.
وأَبُو طَاهِرٍ محمدُ بنُ محمودِ بنِ الحَسَنِ بنِ محمدِ بنِ أَحمدَ بنِ الحَبَابِ الأَصْبَهَانِيُّ، مُحَدِّثٌ، وَهُوَ شَيْخُ وَالِدِ أَبِي حامِدٍ الصَّابُونِيّ، ذَكَره فِي الذَّيْلِ.
(و) الحَبَابُ بالفَتْحِ (: لطَّلُّ) على الشَّجَرِ يُصْبِحُ عَلَيْهِ، قالَه أَبو عمرٍ و، وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّةِ (يَصِيرُ طعَامُهُمْ إِلَى رَشْحٍ مِثْلِ حَبَاب المِسْكِ) قَالَ ابنُ الأَثيرِ: الحَبَابُ بالفَتْحِ: الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِحُ علَى النَّبَاتِ، شَبَّهَ بِهِ رَشْحَهُم مَجَازاً، وأَضافَهُ إِلى المِسْكِ، لِيُثْبِتَ لَهُ طِيبَ الرَّائِحَةِ، قَالَ: ويَجُوزُ أَن يكونَ شَبَّهَه بحَبَابِ المَاءِ وَهِي نُفَّاخَاتُه الَّتِي تَطْفُو عَلَيْهِ، وَفِي الأَساس: وَمن المَجَازِ قولُه:
تَخَالُ الحَبَابَ المُرْتَقِي فَوْقَ نَوْرِهَا
إِلى سُوقِ أَعْلَاهَا جُمَاناً مُبَدَّدَا
أَرَادَ قَطَرَاتِ الطَّلِّ، سَمَّاهَا حَبَاباً اسْتِعَارَة، ثمَّ شَبَّهَهَا بالجُمَان.
(و) الحِبَابُ (كَكِتَابٍ: المُحَابَبَةُ) والمُوَادَّةُ، والحُبُّ، قَالَ أَبو ذؤيبٍ:
فَقُلْتُ لِقَلْبِي يَا لَكَ الخَيْرُ إِنَّمَا
يُدَلِّيكَ لِلْمَوْتِ الجَدِيدِ حِبَابُهَا
وَقَالَ صخْرُ الغَيِّ:
إِنِّي بِدَهْمَاءَ عَزَّ مَا أَجِدُ
عَاوَدَتِي مِنْ حِبَابِهَا الزُؤُدُ
стр. 746
وزَيْدٌ يُحَابُّ عَمْراً: يُصَادِقُهُ.
وشَرِبَ فلانٌ حتَّى تَحَبَّبَ: انْتَفَخَ كالحُبِّ، ونَظِيرُه: حَتَّى أَوَّنَ أَي صَارَ كالأَوْنِ وَهُوَ الجُوَالِقُ، كَمَا فِي الأَساس.
(والتَّحَبُّبُ: أَوَّلُ الرِّيِّ) وتَحَبَّبَ الحِمَارُ وغيرُه: امْتَلأَ منَ الماءِ، قَالَ ابْن سَيّده: وأُرَى حَبَّبَ معقُولَةً فِي هَذَا المَعْنَى، وَلَا أَحُقُّهَا، وشَرِبَتِ الإِبِلُ حَتَّى حَبَّبَتْ أَي تَمَلأَتْ رِيًّا، وَعَن أَبي عمرٍو: ﴿حَبَّبْتُه﴾ فَتَحَبَّبَ، إِذا مَلأْتَه، للسِّقَاءِ وغيرِه.
( ﴿وحُبَابَةُ السَّعْدِيُّ، بالضمِّ: شَاعِر لِصٌّ) هَكَذَا ضَبَطَه الذَّهْبِيُّ، وضبطَه الْحَافِظ بالجِيمِ.
(وبالفَتْحِ حَبَابَةُ الوَالِبِيَّةُ) ، عَنْ عَلِيَ (و) كَذَا (أُمُّ حَبَابَة) بِنْتُ حَيَّانَ، عَن عائشَةَ، وعنها أَخُوهَا مُقَاتِلُ بن حَيَّانَ (تَابِعِيَّتَانِ، وحَبَابَةُ: شَيْخَةٌ لاِءَبِي سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيِّ) رَوَى عَنْهَا، (و) أَبُو القَاسِمِ (عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ حَبَابَةَ) مُحَدِّثٌ (سَمعَ) أَبَا القَاسِمِ (البَغَوِيَّ) وغَيْرَه.
(ومِنْ أَسْمَائِهِنَّ: حَبَّابَةُ مُشَدَّدَةً) وَهُوَ كثيرٌ.
(﴾ والحَبْحَبَةُ: جَرْيُ المَاءِ قَلِيلاً) قَلِيلاً ( ﴿كالحَبْحَبِ) عَن ابْن دُريد (و) الحَبْحَبَةُ (: الضَّعْفُ، وسَوْقُ الإِبلِ، و) الحَبْحَبَةُ (مِنَ النارِ اتِّقَادُهَا، و) الحَبْحَبَةُ (: البَطِّيخُ الشَّامِيُّ الَّذِي تُسَمِّيهِ أَهْلُ العِرَاقِ الرَّقِّيَّ، والفُرْسُ) تُسَمِّيهِ (الهِنْدِيَّ) لِمَا أَنّ أَهلَ العرَاق يأْتيهم من جِهةِ الهِنْدِ، أَو أَن أَصلَ مَنْشَئه من هناكَ، قَالَ الصاغانيّ: وبعضُهم يُسَمِّيهِ الجَوْحَ. قلتُ: ويُسمِّيه المَغَارِبَةُ الدُّلَاّعَ، كرُمَّانٍ (ج حَبْحَبٌ) .
(﴾ والحَبْحَابُ) ويروى بمثلَّثتينِ (صَحَابِيٌّ، و) الحَبْحَابُ: الصَّغِيرُ الجِسْمِ المُتَدَاخِلُ العِظَام، وبِه سُمِّيَ الرَّجُلُ! حَبْحَاباً، والحَبْحَابُ (: القَصِير) قِيل: وَبِه سُمِّيَ الرَّجُلُ (و: الدَّمِيمُ و) قِيلَ: الصَّغِيرُ فِي قَدْرٍ، و (: السِّيِّىءُ الخُلُقِ) والخَلْقِ (و) : الحَبْحَابُ (: سَيْفُ عَمْرِو بنِ الخَلِيِّ) (: سَيْفُ عَمْرِو بنِ الخَلِيِّ) وبِهِ قَتَلَ
стр. 747
النُّعْمَانَ بنَ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّ (و) الحَبْحَابُ (: الرَّجُلُ أَو الجَمَلُ الضَّئِيلُ) الجِسْمِ، وقِيلَ: الصَّغِير، (كالحَبْحَب ﴿- والحَبْحَبِيِّ) بزِيَادَةِ الياءِ.
(و) الحَبْحَابُ (وَالِدُ شُعَيْبٍ البَصْرِيِّ التَّابِعِيِّ) المِعْوَلِيّ البَصْرِيِّ الرَّاوِي عَن أَنْسٍ وأَبِي العَالِيَةِ، وَعنهُ: يُونُسُ بنُ عُبيد والحَمَّادَانِ.
(والحُبَابُ بنُ المُنْذِرِ) هُوَ ابنُ الجَمُوحِ بن زيدِ بنِ حَرَامِ بن كَعْبٍ الخَزْرَجِيّ السَّلَمِيّ أَبُو عمر (بالضَّمِّ) شَهِدَ بَدْراً وكَانَ يُقَال لَهُ ذُو الرَّأْيِ، وَهُوَ القَائل:
(أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ، وعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ) ماتَ كَهْلاً فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، ﵄ (و) الحُبَابُ (بنُ قَيْظِيّ) ابنُ الصَّعْبَةِ أُخْتِ أَبِي الهَيْثَمِ ابنِ التَّيِّهَانِ، قِتُلَ يَوْمَ أُحُدٍ (و) الحُبَابُ (ابنُ زَيْدِ) بنِ تَيْمٍ البَيَاضِيُّ، شَهِدَ أُحُداً وقُتِلَ باليَمَامَةِ (و) الحُبَابُ (بنُ جَزْءِ) بنِ عَمرٍ والأَنْصَارِيُّ، أُحُدِيٌّ (و) الحُبَابُ (بنُ جُبَيْرٍ: حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّة، ذكره أَبو عُمر، (و) الحُبَابُ (بنُ عَبْدِ اللَّهِ) بنِ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ، سَمَّاهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعَبْدَ اللَّهِ (صَحَابِيّونَ) والحُبَابُ بنُ عَمْرٍ وأَهُو أَبِي اليُسْرِ، صَحَابِيٌّ، قِيلَ اسْمُه: الحُتَاتُ، وَلذَا لم يذكرْه المؤلفُ.
(﴾ والمُحَبْحِبُ بالكَسْرِ: السَّيِّىءُ الغِذَاءِ) .
﴿والحَبْحَبَةُ تَقَعُ مَوْقِعَ الجَمَاعَةِ، وَفِي المَثَلِ، قَالَ بَعْضُ العَرَبِ (أَهْلَكْتَ مِنْ عَشْرٍ ثَمَانِياً (وجِئْتَ بِهَا) وَفِي (التَّكْمِلَةِ) بِسَائِرِهَا (حَبْحَبَةً)) . والحَبْحَبَةُ: الضَّعُف (أَي مَهَازِيلَ) يُقَالُ ذَلِك عندَ المَزْرِيَةِ على المِتْلَافِ لِمَالِهِ، وَعَن ابْن الأَعرابيّ: إِبلٌ﴾ حَبْحَبَةٌ: مَهَازِيلُ.
(! والحَبَاحِبُ: السَّرِيعَةُ الخَفِيفَةُ، والصِّغَارُ، جَمْعُ الحَبْحَاب) قَالَ حُبَيْبٌ الأَعْلَمُ:
стр. 748
وبِجَانِبَيْ نَعْمَانَ قُلْ
تُ أَلَنْ تُبَلِّغَنِي مَآرِبْ
دَلَجِي إِذا مَا اللَّيْلُ جَ
نَّ عَلَى المُقَرَّنَةِ الحَبَاحِبْ
قَالَ ابْن بَرِّيّ: المُقَرَّنَةُ: آكَامٌ صِغَارٌ مُقْتَرِنَةٌ، ودَلَجِي فاعِل تُبَلِّغُنِي، وَقَالَ السُّكَّرِيُّ: الحَبَاحِبُ: السَّرِيعَةِ الخَفِيفَةِ، قَالَ يَصِفُ جِبَالاً كأَنَّهَا قُرِّنَتْ لِتَقَارُبِهَا.
(و) الحَبَاحِبُ (: د) أَو موضعٌ.
وَمن الْمجَاز: فخلانٌ بَغَيضٌ إِلى كُلِّ صَاحِب، لَا يُوقِدُ إِلَاّ نَارَ الحُبَاحِب. (و) الحُبَاحِبُ (بالضَّمِّ: ذُبَابٌ يَطِيرُ باللَّيْلِ) كأَنَّهُ نَارٌ (لَهُ شُعَاعٌ كالسِّرَاجِ) . وَهُوَ مَثَلٌ فِي النَّكَدِ وقِلَّةِ النَّفْعُ، كَمَا فِي الأَساس، قَالَ النابغةُ يَصِفُ السُّيُوفَ:
تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضَاعَفَ نَسْجُهُ
وتُوقِدُ بالصُّفَّاحِ نَارَ الحُبَاحِبِ
وَفِي (الصِّحَاح) : (ويُوقِدْنَ والصُّفَّاحُ: حَجَرٌ عِرِيضٌ (ومِنْهُ نَارُ الحُبَاحِبِ) وَعَن الفرّاء: يُقَال للخيل إِذا أَوْرَتِ النَّارَ بحَوَافِرِهَا: هِيَ نَارُ الحُبَاحِبِ (أَو هِيَ) أَي نارُ الحُبَاحِبِ (: مَا اقْتَدَحَ مِنْ شَرَرِ النَّارِ فِي الهَوَاءِ من تَصَادُمِ الحِجَارَةِ، أَو) كَانَ الحُبَاحِبُ رَجُلاً مِنْ أَحْيَاءِ العَرَب، وكانَ من أَبْخَلِ النَّاسِ فَبَخِلَ حتَّى بَلَغَ بِهِ البُخْلُ أَنَّه كَانَ لَا يُوقِدُ نَاراً بَلَيْل، فإِذَا انْتَبَه مُنْتَبِهٌ لِيَقْتَبِسَ منهَا أَطْفَأَهَا، فَكَذَلِك مَا أَوْرَتِ الخَيْلُ لَا يُنْتَفَعُ بهِ، كَمَا لَا يُنْتَفعُ بنارِ الحُبَاحِبِ، قَالَه الكَلْبِيُّ، أَو (كَانَ أَبُو حُبَاحِبٍ) رَجُلاً (مِنْ مُحَارِب) خَصَفَةَ (وكَانَ) بَخِيلاً (لَا يُوقِدِ نَارَهُ إِلَاّ بالحَطَبِ الشَّخْتِ لِئَلَاّ تُرَى) وقِيلَ: اسمُه حُبَاحِبٌ فضُرِبَ بِنَارِهِ المَثَلُ، لأَنَّه كَانَ لَا يُوقِدُ إِلَاّ نَارا ضَعِيفةً مَخَافَةَ الضِّيفَانِ، فَقَالُوا: نَارُ الحُبَاحِبِ لِمَا تَقْدَحُه الخَيلُ بحوافِرِهَا،
стр. 749
قَالَ الجوهريُّ: ورُبَّما قَالُوا: نَارُ أَبِي حُبَاحِبٍ: وَهُوَ ذُبَابٌ يَطِيرُ بالليلِ كأَنَّه نارٌ، قَالَ الكُمَيْتُ وَوَصَفَ السُّيُوفَ:
يَرَى الرَّاؤُونَ بالشَّفَرَاتِ مِنْهَا
كَنَارِ أَبِي حُبَاحِبَ والظُّبِينَا
وإِنَّمَا تَرَكَ الكُمَيْتُ صَرْفَه لأَنَّه جَعَلَ حُبَاحِبَ اسْماً لِمُؤَنَّثٍ، (أَو هِيَ) مُشْتَقَّةٌ (من! الحَبْحَبَةِ) الَّتِي هِيَ (الضَّعْفُ) ، قَالَه ابنُ الأَعْرَابيّ، (أَوْ هِيَ) : أَي نَارِ حُبَاحِب ونَارُ أَبِي حُبَاحِبٍ (: الشَّرَرَةُ) الَّتِي (تَسْقُطُ مِنَ الزِّنَادِ) : قَالَ النَّابِغَة.
أَلَا إِنَّمَا نِيَرَانُ قَيْسٍ إِذَا شَتَوْا
لِطَارِقِ لَيْلٍ مِثْلُ نَارِ الحُبَاحِبِ
قَالَ أَبو حنيفةَ: لَا يُعْرَفُ حُبَاحِبٌ وَلَا أَبُو حُبَاحِبٍ، وَقَالَ: وَلم، نَسْمَعْ فِيهِ عَن العربِ شَيْئا، قَالَ: ويَزْعُمُ قَوْقٌ أَنَّه اليَرَاعُ، واليَرَاعُ: فَرَاشَةٌ إِذا طَارَتْ فِي اللَّيْل لمْ يَشُكَّ مَنْ لمْ يَعْرِفْهَا أَنَّها شَرَرَةٌ طارتْ عَن نارٍ، وقالَ أَبُو طَالِبٍ يَحْكى عَن الأَعْرَابِ: إِنَّ الحُبَاحِبَ: طَائِرٌ أَطْوَلُ منَ الذُّبَابِ فِي دِقَّةٍ، يَطِيرُ فِيمَا بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ، كأَنَّه شَرَارَةٌ، وَقَالَ الأَزهريُّ: وَهَذَا معروفٌ، وقولُه:
يُذْرِينَ جَنْدَلَ حَائِرٍ لِجُنُوبِهَا
فكَأَنَّمَا تُذْكِي سَنَابِكُهَا الحُبَا
إِنَّمَا أَرَادَ الحُبَاحِبَ، أَي نَارَ الحُبَاحِب، يَقُولُ تُصِيبُ بالحَصَى فِي جَرْيِهَا جُنُوبَهَا، ورُبَّمَا جَعَلُوا الحُبَاحِبَ اسْماً لِتِلْكَ النَّارِ قَالَ الكُسَعِيُّ:
مَا بَالُ سَهْمِي تُوقِدُ الحُبَاحِبَا
قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَائِبَا
وأُمُّ حُبَاحِبٍ: دُوَيْبَّةٌ كالجُنْدَب تَطِيرُ، صَفْرَاءُ خَشْرَاءُ رَقْطَاءُ، بِرَقَطِ صُفْرَةٍ، وخُضْرَةٍ، ويقولونَ إِذَا رَأَوْهَا: (أَخْرِجِي) بُرْدَيْ أَبِي حُبَاحِبٍ فَتَنْشُر
стр. 750
جَنَاحَيْهَا وهُمَا مُزَيَّنَانِ بِأَحْمَرَ وأَصْفَرَ.
﴿وحَبْحَبٌ: اسْمٌ مَوْضِعٍ قَالَ النابِغَة:
فَسَاقَانِ فالحُرَّانِ فالصِّنْعُ فالرَّجَا
فَجَنْبَا حِمًى فالخَانِقَانِ﴾ فَحَبْحَبُ
وحُبَاحِبٌ: اسْمُ رَجُل قَالَ:
لَقَدْ أَهْدَتْ حُبَابَةُ بِنْتُ جَلَ
لاِءَهْلِ حُبَاحِبٍ حَبْلاً طَوِيلَا
(وذَرَّى حَبًّا: لَقَبُ) رَجُلٍ قَالَ:
إِنَّ لَهَا لَرَكَباً إِرْزَبَّا
كَأَنَّهُ جَبْهَةُ ذَرَّى حَبَّا
(والحَبَّةُ الخَضْرَاءُ: البُطْمُ) وَهُوَ الكِبَارُ مِنْهَا، وَقد يُسمى الكِبَارُ مِنْهَا أَيضاً الضَّرْوَ، وصَمْغُهُ أَجْوَدُ الصُّمُوغِ بَعْد المَصْطَكَى (و) الحَبَّةُ (السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ) وَهِي الحَبَّةُ المُباركَةُ مشهورةٌ وسيأَتي فِي شنز (والحَبَّةُ: القِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ) .
وَيُقَال لِلْبَرَدِ: حَبُّ الغَمَامِ، وحَبُّ المُزْنِ، وحَبُّ قُرَ، وَفِي صفته ﷺ (ويَفْتَرُّ عنْ مِثْلِ حَبِّ الغَمَامِ) يعْنِي البَرَدَ، شَبِّهَ بِهِ ثَغْرهُ فِي بَياضِهِ وصَفَائِهِ وبرْدِهِ.
وجابِرُ بنُ حَبَّةَ: اسْمٌ لِلْخُبْزِ: قَالَه ابنُ السَّكّيت، وَقَالَ الأَزهريّ: الحَبَّةُ: حَبَّةُ الطَّعَامِ، حَبَّةٌ مِنْ بُرَ وشَعِيرٍ وعَدَسٍ ورُزَ، وكلّ مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ، (و) الحَبَّةُ (من الوَزْنِ م) سيأَتي (فِي مكك) .
(و) حَبَّةُ (بِلَا لَامَ) اسْمُ (أَبِي السَّنَابِلِ (بنُ بَعْكَكِ) بنِ الحَجَّاجِ. وقيلَ اسمُه: عَمْرٌ و، مِنَ المُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ. (و) حَبَّةُ (بنُ حَابِسٍ) كَذَا قَالَ ابْن أَبي عَاصِم، تابعيٌّ، عَن أَبِي، وَله صُحْبة (أَو هُوَ بالياءِ) التَّحْتِيَّة وَهُوَ الصَّوَاب (صَحَابِيَّانِ) وحَبَّةُ بنُ خالدِ الخُزَاعيُّ أَخُو سَوَاءٍ صحابِيٌّ نَزَلَ الكوفةَ (وحَبَّةُ بنُ أَبِي حَبَّةَ) عَن عاصمِ
стр. 751
بن حَمْزَةَ (و) حَبَّةُ (بنُ مُسْلِم) فِي الشِّطْرَنْجِ تَابعيٌّ (و) أَبُو قُدامةَ حَبَّةُ (بنُ جُوَيْنٍ) البَجَلِيُّ ثمَّ (العُرَنِيُّ) نَزَلَ الكوفَةَ، تابعيٌّ (و) حَبَّةُ (بنُ سَلَمَة) أَخُو شَقِيقٍ (التابعيُّ) روى عَن ابْن مَسْعُود (وعبُد السَّلامِ بنُ أَحمد بن حَبَّةَ) التَّغْلِبَيّ، روى النَّرْسِيُّ عَن رَجل عَنهُ. (و) أَبُو ياسِرٍ (عبْدُ الوهَّابِ بنُ هِبَةِ اللَّهِ) بنِ عبدِ الْوَهَّاب (بن أَبِي حَبَّةَ) العَطَّار، وَقد نُسِبَ إِلى جَدِّه، روى عَن أَبِي القاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ المُسْنَدَ والزُّهْد، وكانَ يَسْكُنُ مَرَّانَ على رأْسِ السِّتِّمَائَةِ وَقد يَلْتَبِسُ بعبدِ الوهابِ بن أَبي حَيصةَ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ، وَهُوَ غيرُه، وسيأْتي فِي موْضعه إِن شاءَ الله تَعَالَى (مُحَدِّثُونَ) وفَاتَه حَمْزَةُ بنُ سَعِيدِ بنِ (أَبِي حَبَّةَ، مُحدِّثٌ.
(وبالكَسْرِ يَعْقُوبُ بنُ حِبَّةَ، روى عنِ) الإِمامِ (أَحْمد) بنِ حنْبلٍ الشَّيْبانِيّ، قَيَّدهُ الصُّورِيُّ هَكَذَا.
(وحَبّ قَلْعَةٌ بِسبإِ) مأْرِب (و) حَبّ أَيضاً (جَبلٌ بحَضْرَمَوْتَ) يُعْرفُ الأَوَّلُ بحِصْنِ حَبّ، وَقد نُسِب إِليه جماعةٌ من الْفُقَهَاء والمُحَدِّثينَ.
(و) يُقَال (سَهْمٌ ﴿حَابٌّ) إِذا (وَقَعَ حَوْلَ القِرْطَاسِ) الَّذِي يُرْمَى عَلَيْهِ (ج﴾ حوَابُّ، و) عَن ابْن الأَعرابيّ (حَبَّ: وَقَفَ، و) حُبَّ (بالضَّمِّ) إِذا (أُتْعِب) هَكَذَا نَقله ثَعْلَب عَنهُ.
( ﴿والحَبَبُ، مُحَرَّكَةً و) ﴾ الحِبَبُ (كعِنَبٍ) الأَخِيرُ لغةٌ عَن الفرّاء (: تَنَضُّدُ الأَسْنَانِ) ، قَالَ طَرَفَةُ:
وإِذَا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَباً
كرُضَابِ المِسْكِ بالماءِ الخَصِرْ
قَالَ ابْن بَرِّيّ: وَقَالَ غيرُ الجوهريّ: الحَبَبُ: طَرائِقُ مِنْ رِيقِها، لأَنَّ قِلَّةَ الرِّيقِ تَكُونُ عِنْد تَغَيُّرِ الفَم، ورُضَابُ المِسْكِ: (قِطَعُهُ (و) الحِبَبُ بالكَسْرِ (: مَا جرى علَيْها) أَيِ الأَسْنَانِ (مِنَ الماءِ كقِطَعِ القَوارِيرِ) وكذل هُوَ مِنَ الخَمْرِ، حَكَاهُ أَبو حنيفةَ، وأَنشد قولَ ابنِ الأَحْمرِ:
стр. 752
لَهَا حِبَبٌ يرَى الرَّاؤُونَ مِنْهَا
كَما أَدْمَيْتَ فِي القَرْوِ الغَزَالَا
وَقَالَ الأَزهريّ: حَبَبُ الفَمِ: مَا يَتَحبَّبُ مِنْ بياضِ الرِّيقِ علَى الأَسْنَان.
( ﴿وحُبَّى كَرُبَّى) اسمُ (امرأَةٍ) قَالَ هُدْبَةُ بنُ خَشْرَمٍ:
فَمَا وَجَدَتْ وَجْدِي بِهَا أُمُّ وَاحِدٍ
وَلَا وَجْدَ حُبَّى بِابْنِ أُمِّ كِلَابِ
قلتُ: وَهِي حُبَّى ابْنَةُ الأَسْوَدِ من بَنِي بُحْتُرِ بن عُتُودٍ، كَانَ حُرَيْثُ بنُ عَتَّابٍ الطَّائِيُّ الشاعرُ يَهُوَاهَا فَخَطَبهَا، ولَمْ تَرْضَهْ وتَزَوَّجَتْ غِيْرَه من بَنِي ثُعَلَ، فطَفِقَ يَهْجُو بَنِي ثُعَل. أَوْهِيَ غَيْرُهَا.
(و) حُبَّى (: ع) تِهَامِيٌّ، كَانَ دَاراً لأَسَدٍ وكِنَانَةَ.
(وأُمُّ مَحْبُوبٍ) مِنْ كُنَى (الحَيَّةِ) نقلَه الصاغانيّ.
(﴾ والحُبَيِّبَةُ، مُصَغَّرَةً: ة باليَمَامَةِ) نقلة الصاغانيُّ، (وإِبْرَاهِيمُ بنُ ﴿حُبَيِّبَةَ) الأَنْطَاكِيُّ (و) إِبْرَاهِيمُ (بنُ مُحَمَّدِ بنُ يُوسُفَ بنِ حُبَيِّبَةَ مُحَدِّثَانِ) هَكَذَا هُوَ فِي سَائِر النُّسَخِ، وَهُوَ غَلَطٌ، والصوابُ أَنهما واحدٌ كَمَا حَقَّقَه الحافظُ، وَقد روى عَن عُثْمَانَ بنِ خُرَّزَاذَ، وَعنهُ ابْن جَمِيع، فَتَارَة نَسَبَه هَكَذَا، وَتارَة أَسْقَطَ اسمَ أَبيه وجَدِّه، وَقد سَمِعَ عبدَ الغنيّ عَن واحدٍ عَنهُ، فتأَمل، قَالَ الْحَافِظ: ومِثْلُه: حُبَيِّبةُ بِنْتُ عَتِيق، وَكَانَ أَبوها شاعِراً فِي زمن عليَ ﵁.
(و) ﴾ حُبَيْبَةُ (كجُهَيْنَةَ: ع) بالعِرَاقِ (من نَوَاحِي البَطِيحَةِ متَّصلٌ بالبَادِيَةِ قَريبٌ من البَصرة.
(و) يقالُ (امْرَأَةٌ مُحِبٌّ) بصِيغَةِ التَّذْكِيرِ أَي (منُحِبَّةٌ) وعِبَارَةُ الفرّاء: وامرأَة مُحِبَّةٌ لزَوْجِهَا ومُحِبٌّ أَيضاً، قَالَ ثَعْلَب: (و) يُقَالُ (بَعِيرٌ مُحِبٌّ) أَي (حَسِيرٌ) وأَنشدَ يَصِفُ امرأَةً قاسَتْ عَجِيزَتَهَا بِحَبْلٍ وبَعَثَتْ بِهِ إِلى أَقْرَانِهَا.
جَبَّتْ نِسَاءَ العَالَمِينَ بالسَّبَبْ
فَهُنَّ بَعْدُ كُلُّهُنَّ كالمُحِبّ
стр. 753
﴿والتَّحَبُّبُ: التَّوَدُّدُ،﴾ وحَبَّ إِذَا تَوَدَّدَ، وَهُوَ ﴿يَتَحَبَّبُ إِلى النَّاسِ، وَهُوَ﴾ مُتَحَبِّبٌ إِليهم، وأُوتِيَ فُلَانٌ ﴿مَحَابَّ القُلُوب، (﴾ والتَّحَابُّ: التَّوَادُّ وَمِنْه الحديثُ (تَهَادَوْا تَحَابُّوا) .
( ﴿واسْتَحَبَّهُ عَلَيْهِ: آثْرَهُ) ﴾ والاستِحْبَابُ كالاسْتِحْسَانِ و ﴿٢. ٠١٧ ﴿اسْتَحَبُّوا الْكفْر على الايمان﴾ (التَّوْبَة: ٢٣) آثَرُوهُ، وَهُوَ فِي الإِساس.
(﴾ وأَحْبَابُ) جَمْعُ حَبِيبٍ (: ع) وَفِي (المعجم) أَنَّه بَلَدٌ فِي جَنْب السُّوَارِقِيَّة من نَوَاحِي المَدِينَةِ (بدِيَارِ بَنِي سُلَيْمٍ) لَهُ ذُكْرٌ فِي الشِّعْرِ.
( ﴿والحُبَّابِيَّةُ بالضَّمِّ: قَرْيَتَانِ بِمِصْرَ) .
(وبُطْنَانُ حَبِيبٍ: د بالشَّأْمِ) .
(والحُبَّةُ بالضَّمّ: الحَبِيبَةُ) أَيضاً (ج) حُبَبٌ (كَصُرَدٍ) .
(ومَحْبُوبٌ) جَدُّ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ التاجِر، رَاوِيَةُ سُننِ التِّرْمِذِيّ.
(﴾ وحَبُّوبَةُ: لَقَبُ إِسماعيلَ بنِ إِسحاق الرَّازِيّ) كَذَا فِي النّسخ، وَفِي كتاب (الذَّهَبِيّ) : لَقَبُ إِسحاق بنِ إِسماعيلَ الرَّازيِّ، (و) ﴿حَبُّوبَةُ (جَدُّ) أَبا بِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيّ، وجَدٌّ (لِلْحَافِظِ) الشَّهِيرِ المُكْثِرِ أَبِي نَصْرٍ (الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ) بنِ إِبراهِيمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيَ (اليُونَارِتِيِّ) الأَصْبَهَانِيِّ نَسَبَهُ مِنْ خَطِّهِ، وَقد ضَبَطَه.
(و) حَبَابٌ (كَسَحَابٍ ابنُ صَالِحٍ الوَاسِطِيّ) شَيْخٌ للطَّبَرَانِيّ.
(و) أَبُو بَكْرٍ (أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ حَبَابٍ) الخُوَارَزْمِيُّ (﴾ - الحَبَابِيُّ) نِسْبَةٌ لِجَدِّهِ (مُحَدِّثُونَ) الأَخِيرُ شَيْخٌ للبِرْقَانِيّ.
ومِمَّا يِسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
حَبَّانُ بنُ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيُّ، شِيعِيّ، وحَبَّانُ بنُ أَبِي مُعَاوهيَةَ شِيعِيٌّ أَيْضاً، وحَبَّانُ الأَسَدِيُّ عَن أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ، وَعنهُ: حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، وإِبرَاهِيمُ بنُ حَبَّانَ الأَزْدِيّ عَن أَنَسٍ، وَعنهُ: عِيسَى بن حَبَّانَ الأَزْدِيّ عَن أَنَسٍ، وَعنهُ: عِيسَى بنُ عُبَيْدٍ، ومحمّدُ بنُ عَمْرِو بنِ حَبَّانَ، سمع بَقِيَّة، مَشْهُور، وحَبَّانُ بنُ عبد الله شامِيٌّ، عَن عبدِ الله بن عمرٍ و، رَوَى عَنهُ العَلَاءُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ رَافِعٍ، هؤلاءِ كُلُّهُمْ بالفَتْحِ، وذُكر فِي الْفَتْح
стр. 754
حَبَّانُ بن وَاسِعِ بنِ حَبَّانَ.
قلتُ: وابنُ عَمِّهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بن حَبَّانَ من شيوخِ مالِكٍ. وأَبُوه عَن ابنُ عُمَرَ وابنِ عباسٍ، وَعنهُ ابنُه محمدٌ وابنُ أَخِيهِ وَاسِعٌ، وسَلَمَةُ بنُ حَبَّانَ شيخٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، ويُوسُفَ القَاضِي، وَهُوَ غيرُ الَّذِي ذَكَره المصنّفُ، فَرَّقَ بَينهمَا عبدُ الغَنِيّ، وجَوَّزَ الأَمِيرُ أَنْ يَكُونَا واحِداً، وحَبَّانُ بنُ الْمَحْشَر رَوى عَنهُ حَفِيدُه قَبِيصَة بنُ عَبّاد بنِ حَبَّانَ، وحَبَّانُ بنُ مُعَاوِيَةَ صاحبُ الهَيْثَمِ بنِ عَدِيَ، وحُمَيْدُ بنُ حَبَّانَ بنِ أَرْبَدَ الجَعْفَرِيّ كوفيّ، رَوَى عَنهُ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ الأَمير: وصحف فِيهِ غيرُ واحدٍ.
وَمِمَّا فاتَه فِي الكَسْرِ حِبَّانُ الصائِغُ، عَن أَبي بكرٍ الصدِّيقِ، وَعنهُ الرَّبيع بن صُبَيْح، وحِبَّانُ بنُ يوسفَ الصَّدَفيّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، ذكرهُ ابْن يُونُسَ، وابنُه عبدُ اللَّهِ، جَالَس عبدَ اللَّهِ بن عَمْرو، وحِبَّانُ بنُ الْحَارِث أَبو عقيل كُوفِيٌّ، عَن عليَ، وَعنهُ شَبِيب بن غَرْقَدة، وحِبَّانُ صَاحب الدُّثَيْنة، رَوَى عَن ابْن عمر، وَعنهُ رَزِين بن حَكيم، وحِبَّانُ بنُ عاصِمٍ العَنْبَرِيُّ، بَصْرِيٌّ عَن جَدِّه حَرْمَلَةَ بنِ إِيَاسٍ، وَله صُحْبَةٌ، وَعنهُ ابنُ عَمِّه عبدُ اللَّهِ بنُ حَسَّانَ بنت حَرْمَلَةَ، وحِبَّانُ بن جَزْءٍ أَبو خُزَيْمة عَن أَبيه وأَخيه، ولَهُمَا صُحْبَةٌ، وَهُوَ الَّذِي روى عَن أَبي هريرَةَ ﵄ وَعنهُ زَيْنَبُ بنت أَبي طليق، قَالَه الأَميرُ، وتَرَدَّدَ الدارقطنيّ فِي كَونهمَا اثنَيْنِ، وحِبَّانُ بنُ زَيْدٍ الشَّرْعَبيّ تَابِعِيٌّ. وحِبَّانُ بنُ أَبِي جَبَلَة تابعيٌّ أَيضاً عَن عَمْرِو بنِ العاصِ وَغَيره، وحِبَّان بن مهير العبديّ، سَمعَ عطاءٌ قَوْله، وحِبَّانُ بنُ النَّجَّارِ عَن أَبيه النجّار، عَن جدِ أَنَسِ بنِ مالكٍ، وَعنهُ ابْنه إِبراهيم بن حِبَّانَ، وحِبَّانُ أَبُو مَعْمَرٍ، بَصْرِيٌّ شَيْخٌ لاِءَبِي دَاوُودَ الطَّيَالِسِيّ، وحِبَّانُ صَاحِبُ العَاجِ، رَوَى عَنهُ الأَصمعيُّ، وحِبَّانُ بن حِبَّانَ الدِّمَشْقِيُّ، رَوَى عَنهُ حَفِيدُه
стр. 755
العَبَّاسُ بنُ محمدِ بنِ حِبَّان، وحِبَّانُ الأَغْلَبُ بنُ تَمِيمٍ، بَصْرِيٌّ عَن أَبِيه، وَعنهُ إِسحاق بنُ سَهيَّارٍ، وحِبَّانُ بنُ نَافِع بن صَخْرِ بنِ جُوَيريةَ، بَصْرِيٌّ، سَكَنَ مِصْرَ، رَوَى عَن سَعِيدِ بن سالمٍ القَدَّاحِ، وَعنهُ القُتبيّ، وحِبَّانُ بنُ عَمَّار بَصْرِيٌّ، عَن يحيى بن أَبِي كَثِيرٍ، وحِبَّانُ بنُ عَمَّارٍ، بَغْدَادِيٌّ عَن عَبَّاد بن عَبَّاد، وَعنهُ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ ابنِ عَبْدَوَيُه، وابنُه الحُسَيْنُ بنُ حِبَّانَ، رَوَى التاريخَ عَن يحيى بن مُعِين، وحَفِيدُه عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ رَوَى عَن أَحمدَ بنِ الدَّوْرَقِيِّ، وحِبَّانُ بنُ إِسحاق بنِ محمدِ بن حِبَّانَ الكَرَابِيسيّ البَلْخِيّ عَن ابْن نُوحٍ، وحِبَّانُ بن عَبْدِ القَاهرِ بنِ حِبَّانَ المصْرِيّ، وابْنُه عبدُ المَلِكِ بنُ حِبَّانَ المُرَادِيّ من أَهل مهصْرَ، رَوَى عَنهُ أَبُو سَعْدٍ المَالِيني، وحِبَّانُ بنُ بَشِيرِ بنِ سَبْرَةَ العَنْبَرِيّ شَاعِرٌ فَارِسٌ، وحِبَّانُ بنُ العَرِقَةِ الَّذِي رَمَى سَعْدَ بنَ مُعَاذ يومَ الخَنُدَقِ، وصَحَّفَهُ مُوسَى بن عُقْبَةَ فقالَ: جَبَّار، بِالْجِيم وَالْمُوَحَّدَة والراءِ، والأَولُ أَصحُّ وحِبَّانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَن أَبِي عَوَانَةَ، وقِيلَ بالفَتْحِ، وحِبَّانُ بنُ مَرْصَدٍ، عَن علِيَ، وسَلْمَانَ، وقيلَ: هُوَ بالفَتْحِ واليَاءِ التَّحْتِيَّة. وأُمُّ حِبَّانَ بِنْتُ عامِرِ بنِ نَابِي الأَنْصَارِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ، وَقيل: هِيَ أُمُّ حبال، وعَمْرُو بن حِبَّانَ شَيْخٌ لابنِ أَبِي الدُّنْيَا، وأَحْمَدُ بنُ سِنَانِ بنِ حِبَّانَ القَطَّانُ الحَافِظُ المَشْهُورُ صاحبُ المُسْنَدِ، وإِسماعيلُ بنُ حِبَّانَ الوَاسِطِيُّ، عَن زَكَرِيَّا بنِ عَدِيَ، وإِبرَاهِيمُ بنُ حِبَّانَ بنِ إِبراهِيمَ، مَوْلَى آلِ أَبِي الكَنُودِ، مِصْرِيٌّ عَن عَمْرِو بنُ حكّام، وَعنهُ ابنُه عبدُ الكَرِيمِ، وَعنهُ: أَهْلُ مِصْرَ، وأَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بنُ حِبَّانَ بنِ أَحْمَدَ بنِ حِبَّانَ بنِ مُعَاذٍ التَّمِيمِيُّ الدَّارِمِيُّ البُسْتِيُّ، صاحِبُ التَّصَانِيفِ، وعُبَيْدُ بنُ حِبَّانَ شَامِيٌّ، رَوَى عَن مالِكٍ، وزَيْدُ بنُ حِبَّانَ الرَّقِّيّ، رَوَى عَن أَيُّوبَ، وأَخُوهُ بِشْرُ بنُ حِبَّانَ، رَوَى عَن عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقيل، وجَعْفَرُ بنُ حِبَّانَ عنِ الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ
стр. 756
وَعنهُ الإِسْمَاعِيلِيُّ، وبُنْدَارُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ حِبَّانَ الجُرْجَانِيُّ الفَقِيهُ، عنِ البَغَوِيِّ، وابنِ صَاعِدٍ.
فَهؤُلاءِ كُلُّهُمْ بالكَسْرِ.
وَقَالَ الكسائيّ: لَكَ عِنْدِي مَا أَحَبْتَ، أَيْ أَحْبَبْتَ.
ويقالُ: سِرْنَا قَرَباً ﴿حَبْحَاباً، أَي جَادًّا، مثلَ حَثْحَاثٍ.
﴾ وحَبْحَبٌ كجَعْفَرٍ: مَوْضِعٌ.
ومَنْظُورُ بنُ حَبَّةَ بالفَتْحِ: أَبو مِسْعَرٍ، رَاجِزٌ.
! والحَبَّانِيَّةُ، بالفَتْحِ: مَحَلَّةٌ بمِصْرَ.
والحِبَّةُ، بالكَسْرِ: الحَبِيبَةُ.
وحَبَّبْتُ القِرْبَةَ إِذا مَلأْتَهَا.
والحَبَابُ بالفَتْحِ: الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِحُ على الشَّجَرِ.
وأُلاتُ الحُبِّ، بالضَّمِّ: عَيْنٌ بِإِضَمٍ من ناحيَةِ المَدِينَةِ.
والحَبْحَابُ، بالفَتْحِ: السَّيِّىء الغِذَاءِ.
وحَبِيبٌ، كَأَمِيرٍ: جَبَلٌ حِجَازِيُّ، وحَبِيبٌ أَيضاً: قَبِيلَةٌ، قَالَ أَبُو خِرَاشٍ:
عَدَوْنَا عَدْوَةً لَا شَكَّ فِيها
فَخُلْنَاهُمْ ذُؤَيْبَةَ أَوْ حَبِيبَا
وذُؤيْبَةُ: قَبِيلَةٌ أَيضاً.
وحُبيبُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الهُذَلِيُّ اسْمُ الأَعْلَمِ الشَّاعِرِ.
وأَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ عبدِ العَزِيزِ بنِ مُحَمَّد بن حَبِيبٍ الرَّافِقِيُّ مُحَدِّثٌ، وابنْ حَبِيب، نَسَّابَةٌ وحبِيب هَذِه أُمُّهُ أَوْ جَدَّتُه.
وبَنُو المُحِبِّب: حُفَّاظُ الشَّأْمِ، وأَبُو القَاسِمِ الفَضْلُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدِ بن المُحِبِّ النَّيْسَابُورِيُّ مُحَدِّثٌ وأَبُو الفُتُوح محمدُ بنُ محمدِ بنِ عُمْرُوسٍ البَكْرِيُّ عُرِفَ بابنِ المُحِبِّ النَّيْسَابُورِيِّ، مَشْهُورٌ، تُوُفِّي سنة ٦١٥ ذَكَره الصَّابونيُّ فِي (الذَّيْلِ) .
والمُحَبُّ بفَتْحِ الْحَاء: ابنُ حَذْلَمٍ المِصْرِيُّ الزَّهِدُ، عَن سَلَمَةَ بنِ وَرْدَانَ، وَقَالَ عبدُ الغَنِيّ: عَن مُوسَى بنِ وَرْدَانَ، وأَوْبَرُ بنُ عَلِيِّ بن مُحَبِّ بنِ حازمِ بن كُلْثُومٍ التُّجِيبِيُّ، ذَكَرَهُ ابنُ يُونُسَ.
стр. 757
﴿ومُحَبَّةُ بضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الحَاءِ أَيضاً: تَابِعِيَّةٌ، عَنْ عائِشَةَ، وعنها، أَبُو إِسحاقَ السَّبِيعِيُّ، وأَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَبَّبٍ الدَّلَال كَمُحَمَّدٍ: مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ، ومثلُه مُحَبَّبُ بنُ إِبراهيمَ العَبْدِيُّ، عَن ابنِ راهَوَيْهِ، وابنْهُ إِبراهيمُ بنُ مُحَبَّبٍ النَّيْسَابُورِيّ عَن مُحَمَّدِ بنِ إِبراهِيمَ البُوشَنْجِيّ.
﴾ والحَبَّابُ كَكَتَّانٍ: مَنْ يَبِيعُ الحِنْطَةَ، وَقَدْ نُسِبَ كذلكَ جَمَاعَةٌ.
وَيُقَال فِي الحُبَّى المَذْكُورِ فِي المَتْنِ أَيضاً: ﴿الحُبَيَّا بِالتَّصْغِيرِ لِمَوُضِعٍ بالحِجَازِ، وأَبو الحُبَاب: سَعِيدُ بنُ سَيَّارٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعنهُ سعيد المَقْبُرِيّ، وأَبو حَبِيب بن يَعْلَى بن مُنْيَة التميميّ، عَن ابْن عَبَّاس، ومحمّد بن﴾ حُبَيْبات شَاعِر فِي الدولة العبّاسية، ﴿وحُبَيْبَات بن نُهَيْل بن عبد مَناف بن هِلال بن عَامر بن صَعْصَة جاهليّ، من وَلَده مِسْعَر بن كِدَامٍ وَغَيره.
وحَبٌّ بالفَتْحِ: لَقَبُ أَحْمَدَ بنِ أَسَدٍ المُتَوَكِّلِيّ البَلْخِيّ، كَانَ فِي حُدُودِ الثلاثمائة، هَكَذَا قَيَّدَه الحافظُ.
وَعَن اللِّحْيَانيّ:﴾ حَبْحَبْتُ بالجَمَلِ! حِبْحَاباً وحَوَّبْتُ بِهِ تَحْوِيباً إِذا قُلْتَ لَهُ حَوْبِ حَوْبِ، وَهُوَ زَجْرٌ.
حترب
: (الحَتْرَبُ) كجَعْفَرٍ، أَهملَهُ الجَوهريّ وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ الرَّجُلُ (القَصِيرُ) قَالَ: وأَحْسَبُه مَقْلُوباً عَن حَبْتَرٍ.
حثرب
: (حَثْرَبَ المَاءُ) ، أَهْمَلَه الجوهريّ. وَقَالَ ابْن السكّيت: أَي (كَدُرَ و) كَذَا حَثْرَبَتِ (البِئرُ) والقَلِيبُ إِذا (كَدُرَ مَاؤُهَا واخْتَلَطَ بالحَمْأَةِ) وَفِي التكملة: اخْتَلَطَتْ بهِ الحَمْأَةُ، وأَنشد:
لَمْ تَرْوَ حَتَّى حَثْرَبَتْ قَلِيبُهَا
نَزْحاً وخَافَ ظَمَأً شَرِيبُهَا
(والحِثْرِبَةُ بالكَسْرِ) لُغَةٌ فِي (الحِثْرِمَةِ) ، قَالَ ابْن دُريد: المِيمُ بَدَلٌ عنِ الباءِ، وَهِي النَّاتِئةُ فِي وَسَطِ الشَّفَةِ العُلْيَا منَ الإِنْسَانِ.
стр. 758
(و) الحُثْرُبُ (كبُرْقُعٍ) مثلُ الحُرْبُث (: نَبَاتٌ سُهْلِيٌّ أَو) الَّذِي (لَا يَنْبُتُ إِلاّ فِي جَلَدٍ) من الأَرْضِ (و) الحُثْرُب أَيضاً (: المَاءُ الخَاثِرُ) ، نَقله الصاغانيّ، (و: الوَضَرُ) مُحَرَّكَةً (يَبْقَى فِي أَسْفَلِ القِدْرِ) .
حثلب
: (الحِثْلِبُ بالكَسْرِ) أَهمله الجوهريُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ (عَكَرُ الدُّهْنِ أَوِ السَّمْنِ) فِي بعض اللُّغَاتِ، كالحِثْلِمِ، وسيأْتي.
حجب
: (حَجَبهُ) يَحْجُبُه (حَجحباً وحِجَاباً: سَتَرَهُ، كَحجّبَهُ، وقَدِ احْتَجَبَ وتَحَجَّبَ) : إِذا اكْتَنَّ من وَرَاءِ الحِجَابِ وامرأَةٌ محْجُوبَةٌ، ومُحَجَّبةٌ للمُبالَغَةِ، قَدْ سُتِرتْ بِسِتْرٍ، وَهُوَ محْجُوبٌ عنِ الخَيْرِ، وضَرَبَ الحِجَابَ علَى النِّسَاءِ.
(والحَاجِب: البَوَّابُ) صِفَةٌ غَالبةٌ (ج حَجَبَةٌ وحُجَّابٌ، وخُطَّتُهُ) ، بالضَّمِّ، (الحِجَابَةُ) وحَجَبَهُ أَي مَنَعَهُ من الدخُولِ، وفُلانٌ يَحْجُبُ لِلأَمِيرِ أَي حاجِبُهُ، وإِلَيْهِ الخَاتَمُ والحِجَابَةُ، وَهُوَ حَسَنُ الحِجْبَةِ، وهُمْ حَجَبَةُ البَيْتِ وَفِي الحَدِيث (قالتْ بَنُو قُصَيَ فِينا الحِجَابةُ) يَعْنُونَ حِجَابةَ الكَعْبةِ، وَهِي سِدانَتُها، وتَولِّي حِفْظِهَا وهمُ الذينَ بأَيْدِيهِم مفَاتِيحُهَا.
(والحِجَابُ) اسْمُ (مَا احْتَجِب بِه، ج حُجُبٌ) لَا غَيْرُ (و) الحِجابُ. (: مُنْقَطَعُ الحرَّةِ) قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
فَشَرِبْنَ ثُمَّ سَمِعْنَ حِسًّا دُونَهُ
شَرَفُ الحِجَابِ ورَيْبَ قَرْعٍ يُقْرَعُ
وقِيلَ: إِنَّمَا يُرِيدُ حِجَابَ الصَّائِدِ لاِءَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَسْتَتِر بشيءٍ (و) الحِجابُ (: مَا اطَّرَد مِنَ الرَّمْلِ وطَالَ، و) الحِجابُ (: مَا أَشْرَفَ مِنَ الجَبلِ) ، عَن أَبِي عَمرٍ و، (و) الحِجَابُ (مِنَ الشَّمْسِ: ضَوْؤُهَا) ، أَنشد الغَنَوِيُّ لِلقُحيْفِ العُقَيْلِيِّ:
إِذَا مَا غَضِبْنَا غَضْبَةً مُضَرِيَّةً
هَتَكْنَا حِجابَ الشَّمْسِ أَوْ مَطَرتْ دَما
стр. 759
قَالَ: حِجَابُهَا: ضَوْؤُهَا (أَوْ نَاحِيَةٌ مِنْهَا) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ (حينَ تَوَارَتْ بالحِجَابِ) الحِجَابُ هُنَا الأُفُقُ يُرِيد: حِينَ غابَتِ الشَّمْسُ فِي الأُفُقِ واسْتَتَرَتْ بِه، وَمِنْه قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ (ص: ٣٢) (و) الحِجَابُ: كُلُّ (مَا حَالَ بَيْنَ شَيْئيْنِ) جمْعُهُ حُجُبٌ، وَفِي الحديثِ (مَا لِدَعْوةِ المَظْلُومِ حِجَابٌ) ولَهُ دَعَوَاتٌ تَخْرِق الحُجُبَ (و) الحِجَابُ (: لَحْمَةٌ رَقِيقَةٌ) كأَنَّهَا جِلْدَةٌ قد اعْتَرَضَتْ (مُسْتَبْطِنَةٌ بَين الجَنْبَيْنِ تَحُولُ بينَ السَّحْرِ والقَصَبِ) . وَفِي الأَساس: وَمن المَجَازِ: هَتَكَ الخَوْفُ حُجَابَ قَلْبِهِ، وَهُوَ جِلْدَةٌ تَحْجُبُ بَيْنَ الفُؤَادِ والبَطْنِ، وخَوْفٌ يَهْتِكُ حُجُبَ القُلُوبِ، انْتهى، وكُلُّ شَيءٍ مَنَعَ شَيْئا فقد حَجَبَهُ كَمَا تَحْجُبُ الإِخْوَةُ الأُمَّ عَنْ فَرِيضَتِهَا، فإِنَّ الإِخْوَةَ يَحْجُبُونَ الأُمَّ عنِ الثُّلُثِ (إِلى السُّدُس) كَذَا فِي الأَساس (و) الحِجَابُ (: جَبَلٌ دُونَ جَبَلِ قَافٍ) المُحِيطِ بالدُّنْيَا، وَبِه فَسَّر بعضُهم قولَه تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ (و) الحِجَابُ (: أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ) وهِيَ (مُشْرِكَةٌ) كأَنَّهَا حُجِبَتْ بالمَوتِ عَن الإِيمَانِ (وَمِنْه) حديثُ أَبي ذَرَ ﵁ أَن النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمقال: (إِنَّ الله (يَغْفِرُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَقَعِ الحِجَابُ) قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ، وَمَا الحِجَابُ؟ قَالَ: أَنْ تَمُوت) إِلخ، قَالَ أَبو عَمْرو وشَمِرٌ: حديثُ أَبي ذَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا ذَنْبَ يَحْجُبُ عَن العَبْدِ الرَّحْمَةَ فِيهما دُونَ الشِّرْكِ، وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود (مَن اطَّلَعَ الحِجَابَ وَاقَعَ مَا وَرَاءَهُ) قَالَ: إِذا مَاتَ الإِنْسَانُ واقَعَ مَا وَرَاءَ الحِجَابَيْنِ حِجَابِ الجَنَّةِ وحِجَابِ النَّارِ، لأَنَّهُمَا قد خَفِيَا، وَقيل: اطِّلاعُ الحِجَابِ: مَدُّ الرَّأْسِ، لاِءَنَّ المُطَالِعَ يَمُدُّ رَأْسَهُ يَنْظُر مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ وهُوَ السِّتْرُ.
(والحَجَبُ مُحَرَّكَةً: مَجْرَى النَّفَسِ)
стр. 760
نقلُه الصاغانيُّ.
(و) الحَجِبُ (كَكَتِفٍ: الأَكَمَةُ) وَفِي التكملة: الأَجَمَةُ.
(والحَاجِبَانِ: العَظْمَانِ) اللَّذَانِ (فَوْقَ العَيْنَيْنِ بِلَحْمِهِمَا وشَعَرِهِمَا) صِفَةٌ غَالِبَةٌ: (أَو الحَاجِبُ) هُوَ (الشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَى العَظْمِ) ، سُمِّيَ بذلكَ لأَنَّه يَحْجُبُ عَن العَيْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ اللِّحْيَانيّ: وَهُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرِ، وحُكيَ: إِنَّهُ لَمُزَجَّجُ الحَاجِبِ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ حَاجِباً، قَالَ: وَكَذَلِكَ يقالُ فِي كُلِّ ذِي حاجبٍ وَقَالَ أَبو زيد: فَهِيَ الجَبِينِ: الحَاجِبَانِ، وهُمَا مَنْبِتُ شَعرِ الحَاجِبَيْن من العَظْمِ (ج حَوَاجِبُ، و) الحَاجِبُ (من كُلِّ شيءٍ: حَرْفُهُ، و) الحَاجهبُ (مِن الشَّمْسِ) وَكَذَا القَمَرِ (: ناحِيَةٌ مِنْهَا) قَالَ:
تَرَاءَتْ لَنَا كالشَّمْسِ تَحْتَ غَمَامةٍ
بَدَا حَاجِبٌ مِنْهَا وضَنَّتْ بِحَاجِبِ
وحَوَاجِبُ الشَّمْسِ: نَوَاحِيهَا، وَفِي الأَساس: وَمن المَجَازِ: بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، أَي حَرْفُهَا، شُبِّهَ بِحَاجِبَيِ الإِنْسَانِ، ولَاحَتْ حَوَاجِبُ الصُّبْحِ: أَوَائِلُهُ، انْتهى، وَعَن الأَزْهَرِيّ: حَاجِبُ الشَّمْسِ: قَرْنُهَا، وَهُوَ ناحِيَةٌ من قُرصِهَا حينَ تَبدأُ فِي الطُّلُوعِ، يُقَال: بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، وذَكَرَ الأَصمعيُّ أَنَّ امْرَأَةً قَدَّمَتْ إِلى رَجُلٍ خُبْزَةً أَوْ قُرْصَةً، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْ وَسَطِهَا، فقالتْ لَهُ: كُلْ مِن حَوَاجِبِهَا، أَي حُرُوفِهَا، وَهُوَ مَجَازٌ، كَمَا فِي الأَساس وَفِي اللِّسَان: قالَ الأَزهريّ: العَتَبَةُ فِي البَابِ هِيَ الأَعْلَى، والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعْلَى: الحَاجِبُ. (وحَاجِبُ الفِيلِ شَاعرٌ) مِنْ شُعَرَائِهِمْ، وحَاجِبٌ اسْمٌ، وأَوْسٌ أَبُو حَاجِبٍ الكِلَابِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ رَوَى عَنهُ ابْنُهُ حَاجِبٌ، وأَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ بن ترجمَ بنِ سُفْيانَ، وأَبُو عَلِيَ إِسْمَاعِيلُ بنُ مَحَمَّدِ بن (أَحمد ابْن) حاجِبٍ الكُشَانِيّ رَاوِيَةُ البِخَارِيِّ عَن الفِرَبْرِيّ.
وحَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ:
стр. 761
مُحَدِّثُونَ (و) حاجبُ (بنُ يَزِيدَ) الأَشْهَلِيُّ حِلْفاً، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ اليَمَامَةِ (و) حاجبُ (بنُ زَيْدِ) بنِ تَيْمٍ الخَزْرَجِيُّ البَيَاضِيُّ، شَهِدَ أُحُداً، وَهُوَ أَخُو الحِبَابِ (وعُطَارِدُ بنُ حاجبِ) بنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيُّ، لَهُ وفَادَةٌ، منْ وَلَدِهِ: عُطَارِدُ بنُ عُمَيْرِ بنِ عُطَارِدٍ، والقَعْقَاعُ بنُ ضِرَارِ بنِ عُطَارِدِ بن عُمير وَمُحَمّد بن عُمير، ولَقِيطُ بنُ عُطَارِدِ بنِ حاجبٍ، وهم أَشْرَافُ بَنِي تَمِيمٍ، وجاجِبٌ هذَا: هُوَ أَبُو الوَفَاءِ صَاحِبُ القَوْسِ المُودَعَةِ عِنْدَ كسْرَى فِي قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ، سَاقَهَا الحَلَبِيُّ وغَيْرُه، وإِليهِ يُشِيرُ القَائِلُ:
تَاهَتْ عَلَيْنَا بِقَوْسِ حَاجِبِهَا
تِيهَ تَمِيمٍ بقَوْسِ حَاجِبِهَا
(صَحَابِيُّونَ) .
(والمَحْجُوبُ: الضَّرِيرُ) .
ومَلِكٌ محْجُوبٌ، ومُحَجَّبٌ، ومُحْتَجِبٌ، واحْتَجَبَ عنِ الناسِ.
(وذُو الحَاجِبَيْنِ: قَائِدٌ فَارِسِيٌّ) ويقالُ لَهُ: ذُو الحَاجِبِ أَيضاً، لَهُ ذِكْرٌ فِي السِّيَرِ.
(والحَجَبَتَانِ، مُحَرَّكَةً: حَرْفَا الوَرِكِ المُشْرِفَانِ على الخَاصِرَةِ) ، قَالَ طُفَيْلٌ:
وِرَاداً وحُوًّا مُشْرِفاً حَجَبَاتُهَا
بَنَاتُ حِصَانٍ قَدْ تُعُولِمَ مُنْجِبِ
(أَو) هما (العَظْمَانِ فَوق العَانَةِ المُشْرِفَانِ على مَرَاقِّ البَطْنِ من يَمِينٍ وشِمَالٍ) وَقيل: هما رُؤُوس عَظْمَيِ الوَركَيْنِ مِمَّا يَلِي الحَرْقَفَتَيْنِ، والجَمْع الحَجَبُ وثَلَاثُ حَجَبَاتٍ قَال امْرُؤ القَيْس:
لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ عَلَى الفَالِ
(و) الحَجَبَتَانِ (من الفَرَسِ: مَا أَشْرَفَ على صِفَاقِ البَطْنِ من وَرِكَيْهِ) وَفِي الأَساس: وفَرَسٌ مُشْرِفٌ الحَجَبَةِ: رَأْسِ الوَرِكِ.
(والحَجِيبُ) كأَمِيرٍ (: ع) .
وَحَجَبَ الحَاجِبُ يَحْجُبُ حَجْباً. (واسْتَحْجَبَهُ: وَلَاّهُ الحِجَابَةَ) وَفِي نُسْخَة: الحِجْبَة. (و) يُقَال (احْتَجَبَتِ المَرْأَةُ بِيَوُمٍ) من تَاسِعِهَا، وبِيَوْمَيْنِ
стр. 762
مِنْ تَاسِعِهَا، يُقَال ذَلِك للمرأَةِ الحَامِلِ إِذَا (مَضَى يَوْمٌ من تاسِعِهَا) يَقُولُونَ أَصْبَحَتْ محْتَجِبَةً بيَوْمٍ من تاسِعِهَا، هَذَا كلامُ الْعَرَب.
ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: حَجَبَ صَدْرُهُ، أَي ضاقَ.
وأَبُو عَمْرِو بنُ الحَاجِبِ: نَحْوِيٌّ أُصُولِيٌّ مَشْهُورٌ كَانَ أَبُوهُ يَتَوَلَّى الحِجعابَةَ عِنْدَ بَعْضِ المُلِوكِ.
والمَحْجُوبُ: لَقَبُ القُطْبِ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ محمدٍ المِكْنَاسِيِّ نَزِيلِ مَكَّةَ، من أَقْرَانِ التشاشي وُلِدَ بمِكْنَاسَةَ سنة ١٠٤٣ وَتُوفِّي بِمَكَّة سنة ١٠٨٥ وَله أَحوالٌ مشهورةٌ، أَخَذَ عَنهُ شُيُوخُ مَشَايِخِ مَشَايِخِنَا.
والمُحَجَّب كمِعَظَّمَ: لَقَبُ جَمَاعَة مِنْهُم شَيْخُنَا الصالحُ الصُّوفِيُّ صَفِيُّ الدينِ أَحْمَدُ بن عبدِ الرحمنِ المَخَائِيّ، اشْتَغَلَ بالحَديث قَلِيلا وأَجازَنَا.
وأَبُو الحَوَاجِبِ كُنْيَةُ عِيسَى بنِ نَجْمٍ القُرَشِيّ ابْن عَمِّ البُرْهَانِ الدُّسُوقِيّ.
وبَنُو حَاجِبِ البَابِ: بَطْنٌ من العَلَوِيِّين.
وامْرَأَةٌ مُحَجَّبَةٌ، كمعظَّمة، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ: كَمُخَدَّرَةٍ ومُخَبَّأَةٍ.
والحَجَبِيُّونَ، مُحَرَّكَةً: بَنُو شَيْبَةَ لَتَوَلِّيهِم حِجَابَةَ البَيْتِ الشَّرِيفِ.
وأَبُو حَاجِبٍ: سَوَادَةُ بنُ عَاصِمٍ العَنَزِيّ، رَوَى عَنهُ عاصِمٌ الأَحْوَلُ.
والمِحَوْجِبُ: العَظِيمُ الحَاجِبِ.
حدب
: (الحَدَبُ مُحَرَّكَةً) هُوَ خُرُوج الظَّهْرِ ودُخُولُ الصَّدْرِ والبَطْنِ) بخلافِ القَعَسِ، وَقد (حَدِبَ كفَرِحَ) حَدَباً (وأَحْدَبَ) اللَّهُ زَيْداً، (واحْدَوْدَبَ وتَحَادَبَ) ، قَالَ العُجَيْرُ السَّلُولِيُّ:
رَأَتْنِي تَحَادَبْتُ الغَدَاةَ ومَنْ يَكُنْ
فَتًى قَبْلَ عَامِ المَاءِ فَهْوَ كَثِيرُ
(وهُوَ أَحْدَبُ) بَيِّنُ الحَدَبِ (وحَدِبٌ) الأَخِيرَةُ عَن سيبويهِ. (و) الحَدَبُ
стр. 763
(: حُدُورٌ) وَفِي بعض النّسخ: حُدُوبٌ بالبَاء الْمُوَحدَة بدلَ الراءِ ورَجَّحَهُ شيخُنَا، وأَنْكَرَ الرَاءَ، وجَعَله تصحيفاً، مَعَ أَنَّه الثابتُ فِي الأُصولِ المَقْرُوَّة، والنُّسَخِ الصحِيحَةِ المَتْلُوَّةِ، ومِثْلُهُ فِي (لِسَان الْعَرَب) وعبارتُه: والحَدَبَ: حُدُور (فِي صَبَبٍ كَحَدَبِ المَوْجِ) وَفِي بعض النّسخ: الرِّيحِ (والرَّمْلِ، و) الحَدَبُ (: الغلَظُ المُرْتَفعُ منَ الأَرْضِ) والجَمْعُ أَحْدَابٌ وحِدَابٌ، قَالَ كعبُ بن زُهَير:
يَوْماً تَظَلُّ حِدَابُ الأَرْضِ يَرْفَعُهَا
مِنَ اللَّوَامِعِ تَخْلِيطٌ وتَزْيِيلُ
والحَدَبَة، مُحَرَّكَةً: مَوْضِع الحَدَب فِي الظَّهْرِ النّاتِىءِ، قَالَه الأَزْهَرِيّ، ومِنَ الأَرْضِ: مَا أَشْرَفَ وغَلُظ وارْتفعَ، وَلا تَكُونُ الحَدَبَةُ إِلَاّ فِي قُفَ أَوْغِلَظِ أَرْضٍ، وَفِي الأَساسِ: وَمن الْمجَاز: نَزَلُوا فِي حَدَبِ منَ الأَرْضِ وَحَدَبَةٍ، وهِيَ النِّشْزُ ومَا أَشْرَفَ مِنْهُ، ونَزَلُوا فِي حِدَابٍ، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَهُمْ مّن كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ (الأَنبياء: ٩٦) يُرِيدُ يَظْهَرُونَ مِنْ غَلِيظ الأَرْضِ ومُرْتَفِعِها، وَقَالَ الفرّاء: من كُلِّ أَكَمَةٍ، أَي من كُلِّ موضعٍ مُرْتَفِعٍ.
(و) الحَدَبُ (مِنَ المَاءِ: تَرَاكُبُهُ) وَفِي نُسْخَة: تَرَاكُمُهُ (فِي جَرْيِهِ) وقِيلَ مَوْجُهُ، وَقَالَ الأَزهريّ: حَدَبُ المَاءِ مَا ارْتَفَع مِنْ أَمْوَاجِهِ، قَالَ العجَّاج:
نَسْجَ الشِّمَالِ حَدَبَ الغَدِيرِ
قَالَ ابْن الأَعرابيّ، وَيُقَال: حَدَبُ الغَدِيرِ: تَحَرُّكُ المَاءِ، وأَمْوَاجُه.
وَمن الْمجَاز: جَاءَ حَدَبُ السَّيْلِ بالغُثَاءِ، وهُوَ ارْتِفَاعُهُ وكَثْرَتُهُ، ونَظَرَ إِلى حَدَبِ الرَّمْلِ، وهُوَ مَا جَاءَ بِهِ الرِّيحُ فارْتَفَع.
(و) الحَدَبُ (: الأَثَرُ) الكَائِنُ (فِي الجِلْدِ) كالحَدَرِ، قَالَه الأَصمعيّ، وَقَالَ غيرُه الحَدَرُ: السِّلَعُ قَالَ الأَزهريّ: وصوابُه (الجَدَر) بِالْجِيم.
(و) الحَدَبُ (: نَبْتٌ أَو) هُوَ
стр. 764
النَّصِيُّ، وأَرْضٌ حَدِبَةٌ: كَثِيرَتُهُ) أَي النَّصِيِّ.
(و) الحَدَبُ (: مَا تَنَاثَرَ مِنَ البُهْمَى فَتَرَاكَمَ) قَالَ الفرذدق:
غَدَا الحَيُّ مِنْ بَيْنِ الأُعَيْلَامِ بَعْدَمَا
جَرَى حَدَبُ البُهْمعى وهَاجَتْ أَعَاصِرُهْ
قَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: حَدَبُ البُهْمَى: مَا تَنَاثَرَ مِنْهُ فَرَكِبَ بعضُه بعْضاً كحَدَبِ الرَّمْلِ، وَهُوَ مَجَازٌ.
(و) الحَدَبُ (مِنَ الشِّتَاءِ: شِدَّةُ بَرْدِهِ) يُقَال: أَصَابَنَا حَدَبُ الشِّتَاءِ، وَهُوَ مجازٌ، فِي الناموس: لكَوْنِهَا السَّبَب لِقعْدَةِ الأَحْدَبِ، قَالَ شَيخنَا: وهَذَا السَّبَبُ مِمَّا يُقْضَى لَهُ العَجَبُ، وَقَالَ ابْن أَحْمَرَ فِي صفة فَرَسٍ:
لَمْ يَدْرِ مَا حَدَبُ الشِّتَاءِ ونَقْصُهُ
ومَضَتْ صَنَابِرُهُ ولَمْ يَتَخَدَّدِ
(واحْدَوْدَبَ الرَّمْلُ: احْقَوْقَفَ) .
(وحُدْبُ الأُمُورِ) بالضَّمَّ (: شَوَاقُّهَا) جَمْعُ شَاقَّةٍ، وَهُوَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ مَشَقَّة (واحِدَتُهَا: حَدْبَاءُ) وَهُوَ مجازٌ قَالَ الرَّاعِي:
مَرْوَانُ أَحْزَمُهَا إِذَا نَزَلَتْ بِه
حُدْبُ الأُمُورِ، وخَيْرُهَا مَأْمُولَا
والأَحْدَبُ: الشِّدَّةُ، وخُطَّةٌ حَدْبَاءُ، وأُمُورٌ حُدْبٌ، وسَنَةٌ حَدْبَاءُ: شَدِيدَةٌ بارِدَةٌ، شُبِّهَتْ بالدَّابَّةِ الحَدْبَاءِ (والأَحْدَبُ: عِرْقٌ مُسْتَبْطِنٌ عَظْمَ الذِّرَاعِ) وقيلَ: الأَحْدَبَانِ فِي وَظِيفَىِ الفَرَسِ: عِرْقَانِ، وأَمَّا العُجَايَتَانِ فَالعَصَبَتَانِ تَحْمِلانِ الرِّجْلَ كُلَّهَا.
(و) الأَحْدَبُ (: جَبَلٌ لِفَزَارَةَ) فِي دِيَارِهِم، أَو هُوَ أَحَدُ الأَثْبِرَةِ (بمَكَّةَ حَرَسَهَا الله تَعَالَى) أَنشد ثَعْلَب:
أَلَمْ تَسَلِ الرَّبْعَ القَوَاءَ فَيَنطِقُ
وهَلْ تُخْبِرَنْكَ اليَوْمَ بَيْدَاءُ سَمْلَقُ
فَمُخُتَلَفُ الأَرْيَاحِ بَيْنَ سُوَيْقَةٍ
وأَحْدَبَ كَادَتْ بَعْدَ عَهْدِكَ تُخْلِقُ
وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ ذِكْرُه فِي أَشْعارِ بَنِي فَزَارَةَ أَنَّه فِي دِيَارِهِم، ولعَلَّهُمَا جَبَلَانِ يُسَمَّى كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا بأَحْدَبَ.
(والأُحَيْدِبُ) مُصَغَّراً (: جَبَلٌ بالرُّوم) مُشْرِفٌ على الحَدَثِ الَّذِي غَيَّرَ بِنَاءَهُ
стр. 765
سَيْفُ الدَّوْلَةِ، ذَكَرَه أَبُو فِرَاسِ بن خمْدَان فقالَ:
ويومٍ عَلَى ظَهْرِ الأُحَيْدِبِ مُظْلِمٍ
جَلَاهُ بِبِيضِ الهِنْدِ بِيضُ أَزَاهِرُ
أَتَتْ أُمَمُ الكُفّارِ فِيهِ يَؤُمُّها
إِلى الحَيْنِ مَمْدُودُ المَطَالِبِ كافِرُ
فَحَسْبِي بِهِ يَوْمَ الأُحَيْدِبِ وَقْعَةً
عَلَى مِثْلِهَا فِي العِزِّ تُثْنَى الخَنَاصِرُ
وَقَالَ أَبو الطيِّب المتنَبِّي:
نَثَرْتَهُمُ يَوْمَ الأُحَيْدِبِ نَثْرَةً
كَمَا نُثِرَتْ فَوْقَ العَرُوسِ الدَّرَاهِمُ
(وحَدَابِ كقَطَامِ) مَبْنِيٌّ على الكَسْرِ (: السَّنَةُ المُجْدِبَةُ) الشَّدِيدَةُ القَحْطِ، (و) حَدَابِ (: ع، ويُعْرَبُ) أَي يُسْتَعْمَلُ مُعْرَباً أَيضاً، نَقَلَه الْفراء، وَهُوَ المعروفُ المشهورُ، قَالَ جرير:
لَقَدْ جُرِّدَتْ يَوْمَ الحِدَابِ نِسَاؤُكمْ
فَسَاءَتْ مَجَالِيهَا وقَلَّتْ مُهُورُهَا
(و) الحِدَابُ (كَكِتَابٍ: ع بِحَزْنِ بَنِي يَرْبُوعٍ، لَهُ يَوْمٌ) مَعْرُوفٌ (و) قالَ أَبُو حَنِيفَة: الحِداب: (جِبَالٌ بالسَّرَاةِ) يَنْزِلُهَا بَنُو شَبَابةَ، قَومٌ مِنْ فَهْمِ بنِ مالكٍ.
(والحُدَيْبِيَةُ) مُخَفَّفَةً (كدُوَيْهِيَةٍ) نقَلَه الطُّرْطُوشِيُّ فِي (التَّفْسِير) ، وَهُوَ الْمَنْقُول عَن الشافعيّ، وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عِيسَى: لَا يَجُوزُ غيرُهُ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: التَّخُفِيفُ أَكْثَرُ عندَ أَهلِ الْعَرَبيَّة، وَقَالَ أَبو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: سأَلتُ كلَّ مَنْ لَقيتُ مِمَّن وَثِقْتُ بعِلْمِه من أَهلِ العَرَبِيّة عنِ الحُدَيْبِيةِ فَلم يَخْتَلِفوا علَى أَنَّهَا مُخففَةٌ، ونقَلَه البَكْرِيُّ عنِ الأَصمعيِّ أَيضاً، ومِثْلُه فِي المَشَارِق والمَطَالع، وَهُوَ رأْسُ أَهْلِ العِرَاقِ (وقَدْ تُشَدَّدُ) يَاؤُهَا، كَمَا ذَهَب إِليه أَهلُ المَدِينَةِ، بَلْ عامَّةُ الفُقَهَاءِ والمُحَدِّثِينَ، وَقَالَ بعضُهُم: التَّخْفيفُ هُوَ الثَّابِتُ عِنْد المُحَقِّقِينَ، والتثقيلُ عندَ أَكْثَرِ المُحَدِّثِينَ، بل كثيرٌ من اللُّغوِيِّينَ والمُحَدِّثِينَ أَنْكَرَ التَّخْفِيف، وَفِي (الْعِنَايَة) : المُحَقَّقُونَ على التَّخْفِيفِ كَمَا قَالَه الشافعيُّ وغيرُه، وإِن جَرى
стр. 766
الجمهورُ على التشديدِ، ثمَّ إِنهم اخْتلفُوا فِيهَا، فَقَالَ فِي (الْمِصْبَاح) إِنَّهَا (بِئرٌ قُرْبَ مَكَّةَ، حَرَسَهَا الله تَعَالَى) ، على طَرِيقِ جُدَّةَ دُونَ مَرْحَلَةٍ، وجمَ المُتَأَخِّرُونَ أَنها قَرِيبَةٌ من قَهْوَة الشُّمَيْسِيّ، ثمَّ أُطلِق على المَوْضِعِ، وَيُقَال: بعضُها فِي الحِلِّ وبعضُهَا فِي الحَرَمِ، انْتهى، وَيُقَال: إِنَّهَا وادٍ بَيْنَهُ وبنَ مَكَّةَ عَشَرَةُ أَميالٍ أَو خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلاً، على طَرِيق جُدَّةَ، وَلذَا قيل: إِنَّهَا على مَرْحَلَة من مَكَّةَ أَو أَقلَّ من مَرْحَلَةٍ، وَقيل: إِنها قَرْيَةٌ لَيست بالكَبِيرَةِ سُمِّيَتْ بالبِئرِ الَّتِي هُنَاكَ عندَ مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وبينَهَا وبينَ المَدِينَةِ تِسْعُ مَرَاحِلَ، ومَرْحَلَةٌ إِلى مكةَ، وَهِي أَسْفَل مَكَّةَ، وَقَالَ مَالك: وَهِي من الحَرَمِ، وحَكَى ابنُ القَصَّارِ أَنَّ بعضَها حلٌّ، (أَو) سُمِّيَتْ (لِشَجَرَةٍ حَدْبَاءَ كَانَت هُنَاكَ) ، وَهِي الَّتِي كَانَت تَحْتَهَابَيْعَةُ الرِّضْوَانِ.
(والحُدَيْبَاءُ) تَصْغِيرُ الحَدْبَاءِ (: مَاءٌ لِجَذِيمَةَ) .
(وتحَدَّبَ بِهِ: تَعَلَّقَ) ، والمُتَحَدِّبُ المُتَعَلِّقُ بالشَّيْءِ المُلازِمُ لَهُ.
(و) تَحَدَّبَ (عَلَيْهِ: تَعَطَّفَ) وحَنَا، (و) تَحَدَّبَتِ (المَرْأَةُ) أَي (لم تَتَزَوَّجْ وأَشْبَلَتْ) أَي أَقَامَتْ من غيرِ تَزْوِيجٍ وعَطَفَتْ (عَلَى وَلَدِهَا، كحَدِبَ بالكَسْرِ) يَحْدَبُ، مَفْتُوحَ المُضَارِعِ، حَدَباً، فَهُوَ حَدِبٌ (فيهمَا) أَي فِي المعنيينِ، وحَدِبَتِ المَرْأَةُ على وَلَدِهَا كتَحَدَّبَتْ، قَالَ أَبُو عَمْرٍ و: الحَدَأَ: مِثْلُ الحَدَبِ، حَدِئْتُ عَلَيْهِ حَدَأَ وَحَدِبْتُ عَلَيْهِ حَدَباً أَي أَشْفَقْتُ عَلَيْهِ، وَفِي حَدِيث عليَ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ ﵄، (وأَحْدَبُهُمْ عَلَى المُسْلِمِينَ) أَيْ أَعْطَفُهُمْ وأَشْفَقُهُم، مِنْ حَدِبَ عَلَيْهِ يَحْدَبُ إِذَا عَطَفَ، وَمِنْه قولُهم: الحَدَبُ عَلَى حَفَدَةِ العِلْمِ والأَدَب.
(والحَدْبَاءُ) فِي قصيدة كَعْبِ بن زُهير:
كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ
يَوْماً عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ
стр. 767
يُرِيدُ على النَّعْشِ، وَقيل: أَرادَ بالآلَةِ الحَالَةَ، وبالحَدْبَاءِ الصَّعْبةَ الشَّدِيدَةَ، ويقالُ: المُرْتَفِعَة.
وَمن المَجَازِ: حُمِلَ عَلى آلَةٍ حَدْبَاءَ، وكَذَا سَنَةٌ حَدْبَاءُ: شَدِيدَة بَارِدَةٌ، وخُطَّةٌ حَدْبَاءُ.
والحَدْبَاءُ أَيْضاً (: الدَّابَّةُ) الَّتِي (بَدَتْ حَرَاقِفُهَا) وعَظْمُ ظَهْرِهَا، والحَرَاقِفُ: جَمْعُ حَرْقَفَةٍ، وَهِي رَأْسُ الوَرِكِ، وَفِي الأَساس: وَمن الْمجَاز: دَابَّةٌ حَدْبَاءُ: بدَتْ حَرَاقِفُهَا مِنْ هُزَالِهَا، انْتهى، وَفِي (اللِّسَان) : وكذلكَ يقالُ: حَدْبَاءُ حِدْبِيرٌ وحِدْبَارٌ، وَيُقَال هُنَّ حُدْبٌ حَدَابِيرُ، انْتهى، أَي ضُمَّ إِلى حُرُوفِ. (الحدب) حَرْفٌ رابعٌ فَرُكِّبَ مِنْهَا رُبَاعِيٌّ، كَذَا فِي الأْساس.
وَوَسِيقٌ أَحْدَبُ: سَرِيعٌ، قَالَ:
قَرَّبهَا ولَمْ تَكُنْ تُقَرَّبُ
مِنْ أَهْلِ نَيَّانَ وَسِيقٌ أَحْدَبُ
كَذَا فِي (اللِّسَان) .
والحَدْبُ: المُدَافَعَةُ، يقالُ حَدَبَ عَنْهُ كَضَرَبَ إِذَا دَافَعَ عَنهُ، ومَنَعَه، حَكَاهُ غَيْرُ واحِدٍ، نَقَلَه شيخُنَا (و) قَالَ الشيخُ ابنُ بَرِّيّ: وَجَدْتُ حَاشِيَةً مَكْتُوبَةً لَيْسَتْ من أَصْلِ الكِتَابِ (حَدَبْدَبَى) اسْمُ (لُعْبَةٍ لِلنَّبِيطِ) وأَنْشَدَ لِسَالِمِ بنِ دَارَةَ يَهْجُو مُرَّةَ ابنَ رافِعٍ الفَزَارِيَّ.
حَدَبْدَبَى حَدَبْدَبَى يَا صِبْيَانْ
إِنَّ بَنِي فَزَارَةَ بنِ ذُبْيَانْ
قَدْ طَرَّقَتْ نَاقَتْهُمْ بِإِنْسَانْ
مُشَيَّإٍ أَعْجِبْ بِخَلْقِ الرَّحْمَنْ
قَالَ الصاغانيّ: والعَامَّةُ تجعلُ مكانَ الباءِ الأُولى نُوناً، ومكانَ الباءِ الثانيةِ لاماً، وَهُوَ خَطَأٌ، وسيأْتي فِي حدبد
وَمِمَّا يستدركْ عَلَيْهِ:
حُدْبَانُ بالضَّمِّ: جَدُّ رَبِيعَةَ بنِ مُكَدَّمٍ كَذَا ضبَطه الحافظُ
حدرب
: وحِدْرِبٌ بِالْكَسْرِ أَبو: قَبِيلَةٍ من
стр. 768
كُبَرَاءِ سَوَاكِنَ ومُلُوكِهَا، والنِّسْبَة: حِدْرِبِيٌّ، والجَمْعُ: حَدَارِبَةٌ، وقدِ انْقَرَضَتْ دَوْلَتُهُمْ بعد السِّتِّين وتِسْعِمَائة، ذَكَره شيخُنَا والمقريزي.
حَرْب
: (الحَرْبُ) نَقِيضُ السَِّلْمُ (م) لِشُهْرَتِهِ، يَعْنُونَ بِهِ القِتَال، وَالَّذِي حَقَّقَه السُّهَيْلِيُّ أَنَّ الحَرْبَ هُوَ التَّرَامِي بالسِّهَامِ، ثُمَّ المُطَاعَنَةُ بالرِّمَاحِ، ثمَّ المُجَالَدَة بالسُّيُوفِ، ثِمَّ المُعَانَقَةُ، والمُصَارَعَةُ إِذا تَزَاحَمُوا، قَالَه شَيخنَا، وَفِي (اللِّسَان) : والحَرْبُ أُنْثَى وأَصْلُهَا الصِّفَةُ، هذَا قَوْلُ السِّيرَافِيّ، وتصغيرُهَا حُرَيْبٌ، بغيرِ هَاءٍ، رِوَايَة عَن الْعَرَب لأَنَّهُ فِي الأَصل مصدرٌ ومِثْلُهَا ذُرَيْعٌ وقِوَيْسٌ وفِرَيْسٌ، أُنْثَى، كل ذَلِك يُصَغَّرُ بغيرِ هاءٍ، وحُرَيْبٌ: أَحَدُ مَا شَذَّ من هَذَا الوَزْنِ (وقَدْ تُذَكَّرُ) حكاهُ ابنُ الأَعرابيّ، وأَنشد:
وهْوَ إِذَا الحَرْبُ هَفَا عُقَابُهُ
كَرْهُ اللِّقَاءِ تَلْتَظِى حِرَابُهُ
قَالَ: والأَعْرَفُ تَأْنِيثُهَا، وإِنَّما حِكَايَةُ ابنِ الأَعْرَابِيّ نادِرَةٌ، قَالَ: وَعِنْدِي (أَنه) إِنَّمَا حَمَلَه على مَعْنَى القَتْلِ أَوِ الهَرْجِ و (ج حُرُوبٌ) وَيُقَال: وَقَعَتْ بَيْنَهُم حَرْبٌ، وقامَتِ الحَرْبُ عَلَى سَاقٍ، وَقَالَ الأَزهريّ: أَنَّثُوا الحَرْبَ لأَنهم ذَهَبُوا بهَا إِلى المَحَارَبَةِ وَكَذَلِكَ السِّلْمُ، والسَّلْمُ، يُذْهَبُ بهما إِلى المُسَالَمَةِ فتُؤَنَّثُ.
(وَدَارُ الحَرْبِ: بِلَادُ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا صُلْحَ بَيْنَنَا) مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ (وَبَيْنَهُمْ) ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ إِسْلَامِيٌّ.
(وَرَجُلٌ حَرْبٌ) كَعَدْلٍ (وَمِحْرَبٌ) بِكَسْر الْمِيم (ومِحْرَابٌ) أَي (شَدِيدُ الحَرْبِ شُجَاعٌ) ، وَقيل: مِحْرَبٌ ومِحْرَابٌ: صاحِبُ حَرْبٍ، وَفِي حَدِيث عليّ كرْم الله وَجهه (فابْعَث عَلَيْهِمْ رَجِلاً مِحْرَاباً) أَي مَعْرُوفا بالحَرْبِ عَارِفًا بِهَا، والمِيمُ مكسورةٌ، وَهُوَ من أَبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ كالمِعْطَاءِ مِنَ العَطَاءِ، وَفِي حَدِيث ابنِ عباسٍ قَالَ فِي عَلِيَ:
стр. 769
(مَا رَأَيْتُ مِحْرَباً مِثْلَهُ) ورَجُلٌ مِحْرَبٌ: مْحَارِبٌ لِعَدُوِّهِ، (و) يقالُ: (رَجُلٌ حَرْبٌ) لي، أَي (عَدُوٌّ مُحَارِبٌ وإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَارِباً) ، يُسَتَعْمَلُ (للذَّكَرِ والأُنْثَى والجَمْعِ والوَاحِدِ) قَالَ نُصَيْبٌ.
وَقُولَا لَهَا يَا أُمَّ عُثْمَانَ خُلَّتِي
أَسِلْمٌ لَنَا فِي حُبِّنَا أَنْتِ أَمْ حَرْبُ
(وقَوْمٌ) حَرْبٌ و (مِحْرَبَةٌ) كَذَلِكَ، وأَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَنِي، أَي عَدُوٌّ، وفِلَانٌ حَرْبُ فُلَان، أَي مُحَارِبُهُ، وذَهَبَ بعضُهم إِلى أَنَّه جَمْعُ حَارِبٍ أَوْ مُحَارِبٍ على حَذْفِ الزَّوَائِدِ، وقولُه تَعَالَى: ﴿٢. ٠١٨ فاءْذنوا بِحَرب. . وَرَسُوله﴾ (الْبَقَرَة: ٢٧٩) أَي بقَتْلٍ، وقولُه تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (الْمَائِدَة: ٣٣) أَي يَعْصُونَهُ.
(وَحَارَبَهُ مُحَارَبَةً وحِرَاباً، وتَحَارَبُوا واحْتَرَبُوا) وحَارَبُوا بِمَعْنًى.
(والحَرْبَةُ) بفَتْحٍ فسُكُونٍ (: الآلَةُ) دُونَ الرُّمْحِ (ج حِرَابٌ) قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: وَلَا تُعَدُّ الحَرْبَة فِي الرِّمَاحِ، وَقَالَ الأَصمعيُّ: هُوَ العَرِيضُ النَّصْلِ، ومثلُه فِي (المَطَالع) .
(و) الحَرْبَةُ (: فَسَادُ الدِّينِ) ، بِكَسْر المُهْمَلَةِ، وحُرِبَ دِينَهُ أَيْ سُلِبَ يَعْنِي قَوْلَهُ: (فإِنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَه) .
(و) الحَرْبَةُ (: الطَّعْنَةُ: و) الحَرْبَةُ (: السَّلَبُ) بالتَّحْرِيك.
(و) حَرْبَةُ (بِلَا لَامٍ: ع ببلادِ هُذَيْلٍ) غَيْرُ مَصْرُوفٍ قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
فِي رَبْرَبٍ يَلَقٍ حُورٍ مَدَامِعُهَا
كَأَنَّهُنَّ بِجَنْبَيْ حَرْبَةَ البَرَدُ
(أَوْ) هُوَ مَوْضِعٌ (بالشَّام، و) حَرْبَةُ مِنَ أَسَامِي (يَوْمِ الجُمُعَةِ) لاِءَنَّهُ زَمَانُ مُحَارَبَةِ النَّفْسِ، كَذَا فِي (الناموس) قُلْتُ: وَقَالَ الزجّاج: سُمِّيَت يَوْم الجُمُعَةِ حَرْبَةً لأَنَّهَا فِي بَيَانِهَا ونُورِهَا كالحَرْبَةِ (ج حَرَبَاتٌ) مُحَرَّكَةً (وحَرْبَاتٌ) بسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ قَلِيلٌ، قَالَه الصاغانيّ
(و) الحِرْبَةُ (بالكَسْرِ: هَيئَةُ الحَرْبِ)
стр. 770
عَلَى القِيَاسِ.
(وحَرَبَهُ) يَحْرُبُهُ (حَرَباً كَطَلَبه) يَطْلُبُه (طَلَباً) ، وَهُوَ نَسُّ الجوهريّ وغيرِه، ومثلُه فِي (لِسَان الْعَرَب) ، ونقلَ شيخُنا عَن (الْمِصْبَاح) أَنَّه مِثْلُ تَعِبَ يَتْعَبُ، فَهُمَا، إِنْ صَحَّ، لُغَتَانِ، إِذا (سَلَبَ) أَخَذَ (مَالَهُ) وتَرَكَه بِلَا شَيءٍ (فَهُوَ مَحْرُوبٌ وحَرِيبٌ) ، و (ج حَرْبَى وحُرَبَاءُ) ، الأَخيرةُ على التَّشْبيه بالفَاعِل، كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ، من قَوْلهم: قَتِيلٌ وقُتَلَاءُ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب، وعُرِف مَعَه: أَنَّ الجَمْعَ راجعٌ للأَخير، فإِنَّ مَفْعُولا لَا يُكَسَّر، كَمَا قَالَه ابْن هشامٍ نَقَلَه شيخُنا.
والحَرَبُ بالتَّحْرِيكِ: أَن يُسْلَبَ الرَّجُلُ مَالَهُ.
(وَحَرِيبَتُهُ: مَالُهُ الَّذِي سُلِبَهُ) ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، لَا يُسَمَّى بذلكَ إِلَاّ بَعْدَمَا يُسْلَبُهُ، (أَو) حَريبَةُ الرَّجُلِ (: مَالُهُ الَّذِي يَعِيشُ بِهِ) ، وقيلَ: الحَرِيبَةُ: المَالُ مِنَ الحَرْبِ، وَهُوَ السَّلَبُ، وَقَالَ الأَزهريّ يُقَال: حَرِبَ فلانٌ حَرَباً أَي كَتَعِبَ تَعَباً، فالحَرَبُ: أَنْ يُؤْخَذَ مالُه كُلُّه، فَهُوَ رَجُلٌ حَرِبٌ، أَي نَزَلَ بِهِ الحَرَبُ، فَهُوَ مَحْرُوبٌ حَرِيبٌ، والحَرِيبُ: الَّذِي سُلِبَ حَرِيبَتَهُ، وَفِي الأَسَاس: أَخذت حَرِيبته وحرَابته: مَاله الَّذِي سُلِبَه، وَالَّذِي يَعِيشُ بِهِ، انْتهى، وَفِي حَدِيث بَدْرٍ (قَالَ المُشْرِكُونَ: اخْرُجُوا إِلَى حَرَائِبِكُمْ) قَالَ ابْن الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات بِالْبَاء المُوَحَّدَة جمع حَرِيبَةٍ، وَهُوَ مالُ الرجلِ الَّذِي يقومُ بِهِ أَمْرُه، والمعرُوفُ بالثَّاء الْمُثَلَّثَة (حَرَائِثِكُمْ) وسيأْتي، وَعَن ابْن شُميل فِي قَوْله: (اتصقُوا الدَّيْنَ فإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وآخِرَهُ حَرَبٌ) قَالَ: تُبَاعُ دَارُهُ وعَقَارُه، وهُوَ من الحَرِيبَةِ، وَقد رُوِيَ بِالتَّسْكِينِ أَي النِّزَاع وَفِي حَدِيث الحُدَيْبِيَةِ (وإِلَاّ تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ) أَي مَسْلُوبِينَ مَنْهُوبِينَ، والحَرَبُ بالتَّحْرِيكِ: نَهْبُ مَالِ الإِنْسَانِ، وتَرْكُه لَا شَيْءَ (لَهُ) .
والمَحْرُوبَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي سُلِبَتْ
стр. 771
وَلَدَهَا، وَفِي حَدِيث (المُغِيرَةِ (طَلَاقُهَا حَرِيبَة) أَي لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ إِذَا طَلْقهَا حُرِبُوا وفُجِعُوا بِهَا، فكأَنَّهم قد سُلِبُوا ونُهِبُوا، وَفِي الحَدِيث (الحَارِبُ المُشَلِّحُ أَي الغاصبُ النَّاهِبُ الَّذِي يُعَرِّي النَّاسَ ثِيَابَهُم.
(و) قَالَ ثَعْلَب: (لَمَّا مَاتَ حَرْبُ ابنُ أُمَيَّةَ) بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ بالمَدِينَة (قَالُوا) أَي أَهلُ مَكَّةَ يَنْدُبُونَه: (وَاحَرْبَا، ثُمَّ نَقَلُوا) وَفِي نُسْخَة ثَقَّلُوا (فَقَالُوا واحَرَبَا) بالتَّحْرِيكِ، قَالَ ابْن سَيّده: وَلَا يُعْجِبُنِي. وَهَذِه الكَلِمَةُ اسْتَعْمَلُوهَا فِي مَقَامِ الحُزْنِ والتَّأَسُّفِ مُطْلَقاً، كمَا قَالُوا: وَا أَسَفَا، قَالَ:
وَالَهْفَ قَلْبِي وهَلْ يُجْدِي تَلَهُّفُهْ
غَوْثاً وَوَا حَرَبَا لَوْ يَنْفَعُ الحَرَبُ
وَهُوَ كثيرٌ حَتَّى تُنُوسِيَ فِيهِ هَذَا المَعْنَى، قيل: كَانَ حَرْبُ بنُ أُمَيَّةَ إِذَا مَاتَ لاِءَحَدٍ مَيتٌ سَأَلَهُمْ عَن حَالِهِ ونَفَقَتِهِ وكُسْوَتِهِ وجَمِيعِ مَا يَفْعَلُه، فَيَصْنَعُهُ لاِءَهْلِهِ وَيَقُومُ بِهِ لَهُمْ، فكانُوا لَا يَفْقِدُونَ مِنْ مَيِّتِهِمْ إِلَاّ صَوْتَهُ فَيَخِفُّ حُزْنُهُم لذَلِك، فَلَمَّا مَاتَ حَرْبٌ بَكَى عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ ونَوَاحِيهَا، فَقَالُوا: واحَرْبَاهُ بالسُّكُونِ، ثمَّ فَتَحُوا الراءَ، واسْتَمَرَّ ذَلِكَ فِي البُكَاءِ فِي المَصَائِبِ، فقَالُوه فِي كُلِّ ميتٍ يَعِزُّ عَلَيْهِم، قَالَه شيخُنَا (أَوْ هِيَ مِنْ حَرَبَهَ: سَلَبَهُ) فهُوَ مَحُرُوبٌ وحَرِيبٌ، وَبِه صَدَّر فِي (لِسَان الْعَرَب) وَوَجَّهَهُ أَئمّةُ اللغةِ، فَلَا يُلتَفتُ إِلى قولِ شَيخنَا: اسْتَبْعَدُوهُ وضَعَّفُوهُ.
(وحَرِبَ) الرَّجُلُ بالكسْرِ (كَفَرِحَ) يَحْرَبُ حَرَباً: قَالَ وَاحَرَبَاهُ، فِي النُّدْبَةِ، و (كَلِبَ، واشْتَدَّ غَضَبُهُ، فَهُوَ حَرِبٌ، مِن) قَوْمٍ (حَرْبَى) مِثْلُ كَلْبَى، قَالَ الأَزهريّ: شُيُوخٌ حَرْبَى، والوَاحَد: حَرِبٌ، شَبِيهٌ بالكَلْبَى والكَلِبِ، وأَنشد قولَ الأَعشى:
وشُيُوخٍ حَرْبَى بِشَطَّىْ أَرِيكٍ
وَنسَاءٍ كَأَنَّهُنَّ السَّعَالِى
قَالَ: ولَمْ أَسْمَعِ الحَرْبَى بمَعْنَى الكَلْبَى إِلَاّ هَاهُنَا، قَالَ: ولعلّ شَبَهَهُ
стр. 772
بالكَلْبَى أَنَّهُ على مِثَالِه وبِنَائِه.
(وحَرَّبْتُهُ تَحْرِيباً) أَغْضَبْتُه، مِثْلُ: حَرَّبْتُ علَيْهِ غَيْرِي، قَالَ أَبو ذُؤيب:
كَأَنَّ مُحَرَّباً مِنْ أُسْدِ تَرْجٍ
يْنَازِلُهُمْ لِنَابَيْهِ قَبِيبُ
وَفِي حَدِيث عَلِيَ أَنه كتب إِلى ابْن عَبَّاس ﵃: (لَمَّا رَأَيْتُ العَدُوَّ قَدْ حَرِبَ) أَي غَضِبَ، وَمِنْه حَدِيث عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ (حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الحَرَبِ والحُزْنِ مَا أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِي) وَفِي حَدِيث الأَعْشَى الحِرْمَازِيّ:
فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وحَرَبْ
أَي بخُصُومَةٍ وغَضَبٍ. وَفِي حَدِيث ابنِ الزُّبَيْرِ عِنْد إِحْرَاقَ أَهْلِ الشَّامِ الكَعْبَةَ (يُرِيدُ أَنْ يُحَرِّبَهُمْ) أَيْ يَزِيدَ فِي غَضَبِهِم عَلَى مَا كَان من إِحْرَاقِهَا، وَفِي الأَساس: وَمن الْمجَاز: حَرِبَ الرَّجُلُ: غَضِبَ، فَهُوَ حَرِبٌ، وحَرَّبْتُهُ، وأَسَدٌ حَرِبٌ، ومُحَرَّب، شُبِّهَ بِمَنْ أَصَابَه الحَرَب فِي شِدَّةِ غَضَبِهِ، وبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وحَرْبٌ انْتهى.
قُلْتُ: والعَرَبُ تَقُولُ فِي دُعَائِهَا: مَالَهُ حَرِبَ وجَرِبَ، قد تَقَدَّم فِي جرب.
(والحَرَبُ مُحَرَّكَةً: الطَّلْعُ) ، يَمَانِية (واحِدتَهُ: حَرَبَةٌ) (و) قَدْ (أَحْرَبَ النخْلُ) إِذا أَطُلَعَ، وحَرَّبَهُ نَحْرِيباً) إِذا (أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ) ، أَي الحَرَبَ، وَعَن الأَزهريّ: الحَرَبَةُ الطَّلْعَةُ إِذا كَانَت بقشْرهَا (وَيُقَال لقِشرها) إِذا نُزِع القَيْقَاءَةُ.
وسِنَانٌ مُحَرَّبٌ مُذَرَّبٌ، إِذا كَانَ مَحَدَّداً. مُؤَلَّلاً (و) حَرَّبَ (السِّنَانَ: حَدَّدَهُ) مثلُ ذَرَّبَه، قَالَ الشَّاعِر:
سَيْصْبِحُ فِي سَرْح الرِّبَابِ وَرَاءَهَا
إِذَا فَزِعَتْ أَلْفَاسِنَانٍ مُحَرَّبِ
стр. 773
(والحُرْبَةُ بالضِّمَّ: وِعَاءٌ كالجُوَالِقِ أَو) الحُرْبَةُ هَيَ (الغِرَارَةُ) السَّوْدَاءُ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
وصَاحِبٍ صَاحَبْتُ غَيْرِ أَبْعَدَا
تَرَاهُ بَيْنَ الحُرْبَتَيْنِ مُسْنَدَا
(أَو) هِيَ (وِعَاءٌ) يُوضَعُ فِيهِ (زَادُ الرَّاعِي) .
(والمِحْرَابُ: الغُرْفَةُ) والموضِع العالِي، نقلَه الهَرَوِيُّ فِي غَريبه عَن الأَصمعيّ، قَالَ وَضَّاحُ اليَمَن:
رَبَّة مِحْرَابٍ إِذَا جِئءْتُهَا
لَمْ أَلْقَهَا أَوْ أَرْتَقِي سُلَّمَا
(و: صَدْرُ البَيْتِ، و: صَدْرُ البَيْتِ، و: أَكْرَمُ مَوَاضِعِه) وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿٢. ٠١٨ وَهل اءَتاك. . الْمِحْرَاب﴾ (ص: ٢١) قَالَ: المِحْرَابُ: أَرْفَعُ بَيْتٍ فِي الدارِ، وأَرْفَعُ مكانٍ فِي المَسْجِدِ، قَالَ: والمِحْرَابُ هَا هُنَا كالغُرْفَةِ، وَفِي الحَدِيث أَن النبيّ ﷺ (بَعَثَ عُرْوَةَ بنَ مَسْعُودٍ إِلى قَوْمٍ لَهُ بالطَّائِفِ، فأَتَاهُمْ، وَدَخَلَ مِحْرَاباً لَه، فَأَشرفَ عَلَيْهِم عِنْدَ الفَجْرِ، ثُمَّ أَذَّنَ للصَّلَاةِ) قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّه الغُرْفَةُ يُرْتقَى إِليها، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: المَحْرَابُ: أَشْرَفُ الأَمَاكِنِ وَفِي (الْمِصْبَاح) : هُوَ أَشْرَفُ المَجَالِسِ، (و) قَالَ الأَزهريّ: المِحْرَابُ عندَ العَامَّةِ الَّذِي يفهَمُه الناسُ: (مَقَامُ الإِمَامِ مِنَ المَسْجِدِ) قَالَ ابْن الأَنباريّ سُمِّيَ مِحْرَابُ المَسْجِدِ لاِنْفِرَادِ الإِمَامِ فِيهِ وبُعْدِه مِنَ القَوْمِ، وَمِنْه: يُقَالُ: فُلَانٌ حَرْبٌ لِفُلَانٍ إِذا كَانَ بينَهُمَا بُعْدٌ وتَبَاغُضٌ، وَفِي (الْمِصْبَاح) : وَيُقَال: هُوَ مَأْخُوذٌ من المُحَارَبَةِ، لاِءَنَّ المُصَلِّيَ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ، ويُحَارِبُ نَفْسَهُ بِأَحْضَارِ قَلْبِهِ، (و) قِيلَ: المِحْرَابُ (: المَوْضِعُ) الَّذِي (يَنْفَرِدُ بهِ المَلِكُ فَيَتَبَاعِدُ عنِ النَّاسِ وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : المَحَارِيبُ: صُدُورُ المَجَالِسِ، وَمِنْه مِحْرَابُ المَسْجِدِ، وَمِنْه: مَحَارِيبُ
стр. 774
غُمْدَانَ باليَمَنِ، والمِحْرَابُ: القِبْلَةُ، ومِحْرَابُ المَسْجِدِ: أَيْضاً: صَدْرُهُ، وأَشْرَفُ مَوْضِعٍ فِيهِ، وَفِي حَدِيث أَنَسٍ: (أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ المَحَارِيبَ) أَي لم يَكُنْ يُحِبُّ أَنْ يَجْلِسَ فِي صَدْرِ المَجْلِسِ ويَتَرَفَّع عَلَى النَّاسِ، وقولُه تَعَالَى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ (مَرْيَم: ١١) قالُوا: مِنَ المَسْجِدِ، والمِحْرَابُ: أَكْرَمُ مَجعًّلِسِ المُلُوكِ، عَن أَبُي حنيفةَ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: المِحْرَابُ: سَيِّدُ المَجَالِسِ ومُقَدَّمُهَا وأَشْرَفُهَا، قَالَ: وكذلكَ هُوَ من المَسَاجِدِ، وَعَن الأَصمعِيّ: العَرَبُ تُسَمِّي القَصْرَ مِحْرَاباً لِشَرَفِهِ، وأَنشد:
أَوْ دُمْيَة صُوِّرَ مِحْرَابُهَا
أَوْ دُرَّصلى الله عَلَيْهِ وسلمشِيفَتُ إِلَى تَاجِرِ
أَرَادَ بالمِحْرَابِ القَصْرَ وبالدُّمْيَةِ الصُّورةَ، وروى الأَصمعيُّ عَن أَبي عمرِو بنِ العَلَاءِ: دَخَلْتُ مِحْرَاباً من مَحَارِيبِ حِمْيَر فَنَفَحَ فِي وَجْهِي رِيحُ المِسْكِ، أَرادَ قَصْراً أَو مَا يُشْبِهُهُ، وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله : ﴿مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ (سبأ: ١٣) ذُكِرع أَنهَا صُوَرُ المَلَائِكَةِ والأَنبِيَاءِ كَانَت تُصَوَّرُ فِي المَسَاجِدِ لِيَرَاهَا النَّاسُ فيَزْدَادُوا اعْتِبَارا، وَقَالَ الزجّاج: هِيَ وَاحِدَة المِحْرَاب الَّذِي يُصلَّى فِيهِ، وقيلَ: سُمِّيَ المِحْرَابُ مِحْرَاباً لاِءَنَّ الإِمَامَ إِذا قَامَ فِيهِ لَمْ يَأْمَنْ أنْ يَلْحَنَ أَو يُخْطِىءَ، فَهُوَ خَائِف مَكَانا كَأَنَّهُ مَأْوَى الأَسَدِ (و) المِحْرَابُ: (: الأَجَمَة) هِيَ مَأْوَى الأَسَدِ، يُقَالُ دَخَلَ فلانٌ على الأَسَدِ فِي مِحْرَابِه وغِيلِه وعَرِينِه، (و) عَن اللَّيْث: المِحْرَابُ (: عُنُقُ الدَّابَةِ) قَالَ الراجِز:
كَأَنَّهَا لَمَّا سَمَا مِحْرَابُهَا
أيْ عُنُقُهَا.
(وَمَحَارِيبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) هِيَ (مَسَاجِدُهُم) الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا)
стр. 775
كأَنَّه لِلْمَشُورَةِ فِي أَمْرِ الحَرْبِ. وَفِي (التَّهْذِيب) : الَّتِي يَجْتَمِعُونَ فِيهَا للصَّلَاةِ، ومثلُه قولُ ابنِ الأَعْرَابيّ: (المِحْرَابُ) : مَجْلِسُ النَّاسِ ومُجْتَمَعُهُم.
(والحِرْباءُ بالكَسْرِ: مِسْمَارُ الدِّرْعِ أَو) هُوَ (رَأْسُهُ فِي حَلْقَةِ الدِّرُعِ) والجَمْعُ الحَرَابِيُّ، وَهِي مَسَامِيرُ الدُّرُوعِ (و) الحِرْبَاءُ (: الظَّهُرُ، أَو) حِرْبَاءُ المَتْنِ (: لَحْمُه أَوْ سِنْسِنُه) أَي رَأْسُ فَقَارِهِ، والجَمْعُ: الحَرَابِيُّ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : حَرَابِيُّ المَتْنِ: لَحْمُهُ، وَاحِدُهَا: حِرْبَاءُ، شُبِّهَ بِحِرْبَاءِ الفَلَاةِ فَيَكُونُ مَجَازاً، قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
فَفَارَتْ لَهُمْ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ قدْرُهَا
تَصُكُّ حَرَابِيَّ الظُّهُورِ وتَدْسَعُ
قَالَ كُرَاع: وَاحِدُ حَرَابِيِّ الظُّهُورِ: حِرْبَاءُ، على القِيَاسِ، فَدَلَّنا ذَلِك على أنَّه لَا يُعْرَفُ لَهُ واحدٌ من جِهَةِ السَّمَاع.
(و) الحِرْبَاءُ: (: ذَكَرُ أُمِّ حُبَيْنٍ) ، حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ (أَوْ دُوَيْبَّةٌ نحْوُ العَظايَةِ) أَو أَكْبَرُ (تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ) وَفِي نُسْخَة تُقَابلُ (برَأْسهَا) كأَنَّهَا تُحَاربُهَا وتكونُ مَعهَا كَيفَ دَارَتْ، يُقَال: إِنه إنَّمَا يَفْعَلُ (ذَلِك) لِيَقِيَ جَسَدَهُ بِرَأْسِهِ، وتتلوَّن أَلْوَاناً بحَرِّ الشَّمْسِ، والجَمْعُ الحَرَابِيُّ، والأُنْثى: الحِرْبَاءَة، يُقَال: حِرْبَاءُ تَنْضُبَ، كَمَا يُقَال: ذِئْبُ غَضًى، ويُضْرَبُ بِهَا المَثَلُ فِي الرَّجُلِ الحَازِمِ، لاِءَنَّ الحِرْبَاءَ لَا تُفَارِقُ الغُصْنَ الأَوَّلَ حَتَّى تَثْبُتَ على الغُصْنِ الآخَرِ، والعَرَبُ تقولُ: انْتَصَبَ العُودُ فِي الحِرْبَاءِ، على القَلْبِ، وإِنما هُوَ انْتَصَبَ الحِرْبَاءُ فِي العُودِ، وَذَلِكَ أَن الحِرْبَاءَ تَنْتَصِبُ على الحِجَارَةِ، وعَلى أَجْذَالِ الشَّجَرِ، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ، فإِذا زَالَت زَالَ معهَا مُقَابلا لَهَا، وَعَن الأَزهريّ: الحِرْبَاءُ: دُوَيْبَّةٌ على شَكْلِ سامِّ أَبْرَصَ ذَاتُ قَوَائِمَ أَرْبَعٍ، دَقِيقَةُ الرَّأْسِ مُخَطَّطَةُ الظَّهْرِ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ نَهَارَهَا، قَالَ: وإِنَاثُ الحَرَابِيِّ يُقَالُ لهَا أُمَّهَاتُ حُبَيْنٍ، الوَاحِدَةُ: أُمُّ حُبَيْنٍ، وهِيَ قَذِرَةٌ لَا يأْكُلُهَا العَرَبُ البَتَّةَ (وأَرْضٌ مُحَرْبِئةٌ: كَثِيرَتُهَا) ، قَالَ: (و) أَرَى
следующие страницы →