Полный текст (21 562 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.
стр. 7876
لجز
اللَّجِز، ككَتِفٍ: قلبُ اللَّزِج، وَهُوَ صحيحٌ، نَقله يعقوبُ فِي المُبدَل. واستشهادُ الجَوْهَرِيّ بِبَيْت ابنِ مُقبل:
(يَعْلُونَ بالمَرْدَقوشِ الوَرْدِ ضاحِيَةً ... على سَعابيبِ ماءِ الضالَةِ اللَّجِزِ)
تَصحيفٌ واضحٌ، والصوابُ فِي الْبَيْت، كَمَا حقّقَه ابنُ بَرّيٍّ وتَبِعَه الصَّاغانِيّ. ماءَ الضالَةِ اللَّجِنِ، بالنُّون، وَالْقَصِيدَة نونيَّةٌ، وقبلَه:
(مِن نِسوَةٍ شُمُسٍ لَا مَكْرَهٍ عُنُفٍ ... وَلَا فَواحِشَ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَنِ)
قَالَ ابنُ بَرّيٍّ: وضاحيةٌ: بارزةٌ للشمس، والسَّعابيب: مَا جرى من الماءِ لَزجاً، واللَّجِنُ: اللَّزج، وشُمُسٌ لَا يَلِنَّ للخَنا، ومَكْرَه: كَريهاتُ المَنظر، وعُنُف: لَيْسَ فيهنّ خُرْقٌ وَلَا يُفحِشْنَ فِي القَوْل فِي سِرٍّ وَلَا عَلَنِ. قلتُ: وأوّلُ القصيدة:
(قد فرَّقَ الدهرُ بَيْنَ الحَيِّ بالظَّعْنِ ... وبينَ أَهْوَاءِ شِرْبٍ يَوْمَ ذِي يَقَنِ)
وَقد نَقله الجَوْهَرِيّ عَن ابْن السِّكِّيت فِي بَاب القَلب والإبدال فِي مَادَّة سعب، وَهُوَ صحيحٌ، إلاّ أنّه مَا قَالَ إنّ اللّجزَ مقلوبُ اللَّزج وَإِنَّمَا عَنى أنّ الثاءَ تُبدَلُ سيناً، يُقَال: سَعابيب وثَعابيب، والعجَبُ من أبي زكريَّا وَأبي سَهْلٍ النَّحْويِّ كَيفَ فاتَهما هَذَا مَعَ التصدي للأخذِ على الجَوْهَرِيّ، بل ذَلِك منسوبٌ إِلَى السَّهْوِ الَّذِي لَا عِصمةَ مِنْهُ، ورامَ شَيْخُنا أَن يَنْتَصِرَ للجوهريِّ فَلم يَفْعَلْ شَيْئا.
لحز
اللَّحْز، بالحاءِ الْمُهْملَة، كالمَنْع. وُجِدَ هَذَا الحرفُ فِي بعض
стр. 7877
ِ أصولِ القاموسِ بالحُمرَة، والصوابُ كَتْبُه بالسَّواد فإنّه موجودٌ فِي الصِّحَاح وَمَعْنَاهُ الإلحاح، وَبِه فُسِّرَ بيتُ رُؤْبَة: يُعطيكَ مِنْهُ الجُودَ قبلَ اللَّحْزِ هَكَذَا فِي اللِّسان، وَالصَّوَاب: يُعفيكَ مِنْهُ الجُودُ قبل الحَزِّ وَقَبله: فامْدَحْ كَريمَ المُنْتَمى والحِجْزِ اللَّحِز، ككَتِف، مثلُ اللِّبْن واللَّبِن، والكِتْف والكَتِف، والنِّمْر والنَّمِر: البخيلُ، وَقيل: هُوَ الضيِّقُ الخلُقِ الشحيحُ النَّفْسِ، الَّذِي لَا يكادُ يُعْطي شَيْئا، فَإِن أَعْطَى فقليلٌ. وَقد لَحِزَ، كفَرِح، لَحَزَاً، وتلَحَّزَ تَلَحُّزاً، قَالَ الشَّاعِر:
(ترى اللَّحِزَ الشَّحيحَ إِذا أُمِرَّتْ ... عَلَيْهِ لمَا لَهُ فِيهِ مُهينا)
وَقَالَ رُؤبةُ يمدحُ أبانَ بنَ الْوَلِيد البَجَليّ:
(إِذا أقَلَّ الخَيرَ كلُّ لَحْزِ ... فذاكَ بَخّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ)
والمَلاحِز: المَضايِق، قَالَ اللِّحيانيُّ: طريقٌ لِحْزٌ، بِالْكَسْرِ، أَي ضيِّقٌ. والتَّلَحُّز: التّأَخُّر، نَقله الصَّاغانِيّ. قَالَ اللَّيْث: التَّلَحُّز: تحَلُّبُ فِيكَ من أكلِ رُمّانةٍ حامِضةٍ أَو إجّاصةٍ شَهْوَةً لذَلِك.
وَلَيْسَ فِي نصِّ اللَّيْث حامضةً. التَّلَحُّز: تَشميرُ الثيابِ لقِتالٍ أَو سَفَرٍ.
стр. 7878
وَفِي التكملة: اللُّحَيْزاء، كغُبَيْراء: الذَّخيرة. فِي اللِّسان: تَلاحَزوا فِي القَول، إِذا تَعاوَصوا. هَكَذَا فِي النُّسَخ وَفِي بعض الْأُصُول: تَعارَضوا، ويؤَيِّدُه قولُهم: تَلاحَزوا: تَعارَضوا الكلامَ بينَهم، وَفِي أُخرى: تَقارَضوا، من ذَلِك: تَلاحَزَ الصِّبيانُ، إِذا ناقلوا بالقَوافي الشِّعْريَّة. وشجَرٌ مُتَلاحِزٌ: مُتَضايِقٌ داخِلٌ بَعْضُه فِي بعض.
لخز
اللَّخْزُ، بالخاءِ المُعجمَة: السِّكِّينُ المُحَدَّدة، أهمله الجَوْهَرِيّ، والصَّاغانِيّ، وصاحِبا اللِّسان والأساس، وَكَذَا ابنُ القَطّاع. وَأرَاهُ من لَخَزَ السّكّينَ، إِذا حدَّدَها.
لرز
اللاّرِزِيُّ: نسبةُ أبي جَعْفَرٍ مُحَمَّد بنِ عليٍّ، وإبراهيمَ بنِ مُحَمَّد بن العَباس، اللَاّرِزِيَّان، سَمِعَا بِبَغْدَاد من أبي الغَنائم النَّرْسيِّ، قَالَه الْحَافِظ.
لزز
﴿لَزَّه﴾ يلُزُّه ﴿لَزَّاً، بالفَتْح،﴾ ولَزَزَاً، محرّكةً، هَكَذَا فِي النُّسَخ وَفِي اللِّسان: ﴿لَزَاَزاً كَسَحَابٍ: شَدَّه وأَلْصَقه،﴾ كأَلَزَّه ﴿إلْزازاً.﴾ واللَّزُّ: الطَّعْنُ، كاللَّكْز. (و) ! اللَّزُّ: لُزومُ الشيءِ بالشيءِ
стр. 7879
وإلْزامُه بِهِ، بمَنزلةِ ﴿لِزازِ البيتِ، قَالَه اللَّيْث.﴾ اللَّزُّ الزُّرْفِينُ، قَالَ ابنُ مُقبِل:
(لم يَعُدْ أَن فَتَقَ النَّهيقُ لَهاتَه ... ورأيتُ قارِحَه ﴿كلَزِّ المِجْمَرِ)
يَعْنِي كزُرْفين المِجمَر إِذا فَتَحْته.﴾ لَزَّ: ع بجزيرةِ قَيْسٍ، عِنْده مَسجدٌ مُتَبَرَّكٌ بِهِ، قَالَه الصَّاغانِيّ.
يُقَال: فلانٌ ﴿لِزُّ شَرٍّ، بِالْكَسْرِ،﴾ ولَزيزُه، أَي لَصيقُه. وَهُوَ مَجاز، وَكَذَلِكَ نِزُّ شَرٍّ ونَزيزُه. وَيُقَال أَيْضا: لَزُّ شَرٍّ، بالفَتْح، ﴿ولِزازُ شَرٍّ، ككِتابٍ.﴾ ولازَزْتُه: لاصَقْتُه وقارَنْتُه، ﴿لِزازاً. رجلٌ كَزٌّ﴾ لَزٌّ، إتباعٌ لَهُ. قَالَ أَبُو زَيْد: إنّه لكَزٌّ ﴿لَزٌّ، إِذا كَانَ مُمسِكاً. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ عجوزٌ﴾ لَزوزٌ، وكَيِّسٌ لَيِّسٌ، إتباعٌ لَهُ. ﴿والمِلَزُّ، بِالْكَسْرِ: الرجلُ الشديدُ الخُصومةِ واللُّزومُ لما طالَبَ، وَهُوَ مَجاز، قَالَ رُؤبَة: وَلَا امْرُؤٌ ذُو جَلَدٍ﴾ مِلَزِّ هَكَذَا أنْشدهُ الجَوْهَرِيّ، وإنّما خُفِضَ على الجِوار. ﴿واللِّزَاز، ككَتِاب: خَشَبَةٌ﴾ يُلَزُّ بهَا أَي يُترَسُ بهَا البابُ، وَهُوَ نِطاقُه الَّذِي يُشَدُّ بِهِ، ﴿كاللَّزَز، محرّكةً وَهُوَ المَتْرَس.﴾ لِزَازٌ، بِلَا لامٍ: عَلَم رجلٍ من بني أسدٍ. ﴿لِزازٌ: فرَسٌ للنبيِّ صلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم سُمِّي بِهِ لشِدَّةِ﴾ تَلَزُّزِه واجتماعِ خَلْقِه، وَهِي الَّتِي أَهْدَاها المُقَوْقِسُ مَلِكُ الإسكَندرِيَّة مَعَ مارِيَةَ القِبْطِيَّة. قلت: وَهِي من جُملةِ الخُيولِ الخمسةِ الَّتِي هِيَ:! لِزازٌ ولِحافٌ والمُرْتَجِزُ والسَّكْبُ
стр. 7880
واليَعْسوب، كَمَا ذكره ابنُ الكلبيّ، وتفصيلُه فِي كتُبِ السِّيَر، وَقد مَرَّ ذِكرُ بعضٍ مِنْهَا. ﴿واللَّزيز، كأَميرٍ، كَمَا فِي التكملة، وَالَّذِي فِي اللِّسان،﴾ واللَّزيزَة: مُجتَمَعُ اللحمِ من الْبَعِير فوقَ الزَّوْرِ مِمَّا يَلِي المِلاط، والجَمعُ ﴿اللَّزائز وَهِي الجَناجِن،)
قَالَ إهابُ بنُ عُمَيْر:
(إِذا أَرَدْتَ السَّيرَ فِي المَفاوِزِ ... فاعْمِدْ لَهَا ببازِلٍ تُرامِزِ)
ذِي مِرفَقٍ بانَ عَن﴾ اللَّزائزِ ﴿وتلَزْلَزَ: تحرَّكَ، مقلوبُ تَزَلْزلَ.﴾ والمُلَزَّز، كمُعَظَّمٍ: المُجتَمِعُ الخَلْقِ الشديدُ الأَسْرِ المُنضَمُّ بعضُه إِلَى بعضٍ. قد ﴿لَزَّزَه اللهُ تَعَالَى: جَعَلَه كَذَلِك. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ اللَّزَز، محرّكةً: الشِّدَّة.
﴿واللِّزَاز، بِالْكَسْرِ: المُقارَنةُ، يُقَال: إنّه﴾ للِزازُ خُصومةٍ، أَي لازمٌ لَهَا، مُوَكَّلٌ بهَا، يَقْدِرُ عَلَيْهَا.
ورجلٌ ﴿مِلَزٌّ، وامرأةٌ مِلَزُّ بغيرِ هاءٍ أَي شديدُ اللُّزومِ، وَيُقَال: جعلتُ فلَانا﴾ لِزازاً لفلانٍ، أَي لَا يَدَعُه يُخالِفُ وَلَا يُعانِد، وَكَذَلِكَ جعلتُه ضَيْزَناً لَهُ، أَي بُنْداراً عَلَيْهِ ضاغِطاً. وَيُقَال للبَعيرَيْن إِذا قُرِنَا فِي قَرَنٍ واحدٍ: قد ﴿لُزَّا، وَكَذَلِكَ وَظيفا البعيرِ﴾ يُلَزَّانِ فِي الْقَيْد، إِذا ضُيِّقَ، قَالَ جَرير:
(وابنُ اللَّبُونِ إِذا مَا ﴿لُزَّ فِي قَرَنٍ ... لم يستطعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعيسِ)
﴾ ولَزَّ بِهِ الشيءُ، أَي لَصِقَ بِهِ كأنّه يَلْتَزِقُ بالمطلوبِ لسُرعته، وَهُوَ مَجاز. منَ المَجاز أَيْضا: ﴿لَزَّه إِلَى كَذَا، أَي اضْطَرَّه.﴾ وأَلْزَزتُ بِهِ، أَي أَلْصَقْتُ بِهِ،
стр. 7881
وَلم يُجِزْه الأَصْمَعِيّ، كَذَا فِي التكملة.
وَهُوَ ﴿لِزازُ مالٍ، أَي مُصلِحٌ لَهُ، وَهُوَ مَجاز،﴾ والالْتِزاز. الالْتِصاق.
لصز
اللُّصوز: اللُّصوص، أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان، وَأوردهُ الصَّاغانِيّ نقلا عَن الخارْزَنْجيِّ.
لطز
،
لعز
لَطَزَها، كَمَنَع، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ بالطاءِ، وَهُوَ غلطٌ، والصوابُ لَعَزَها بِالْعينِ المُهملَة، كَمَا فِي اللِّسان والتكملة، ومثلُه فِي تَهْذِيب ابنِ القَطّاع، وَأَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وَنَقله الصَّاغانِيّ عَن اللَّيْث، قَالَ: لَعَزَ فلانٌ جارِيَتَه، إِذا جامَعَها. قَالَ: وَهُوَ من كَلَام أهل الْعرَاق، وَقَالَ غيرُه: لغةٌ سُوقِيَّةٌ غيرُ عربيّةٍ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: اللَّعْزُ: كِنايةٌ عَن النِّكاح، يُقَال: باتَ يَلْعَزُها. فِي لغةِ قومٍ من الْعَرَب: لَعَزَت الناقةُ فَصيلَها، أَي لَطَعَتْه بلسانها، كَمَا فِي تَهْذِيب ابْن القَطّاع. ولَعَزَه: دَفَعَه ولَكَزَه، وَقد ذَكَرَه المُصَنِّف اسْتِطْرَادًا فِي محز.
لغز
اللَّغْز، بالغَين المُعجمَة: مَيْلُكَ بالشيءِ عَن وَجْهِه وصَرْفُه عَنهُ. اللُّغْز، بالضمّ، وبضمَّتَيْن، وبالتحريك، هَكَذَا هُوَ فِي التكملة وقلَّدَه المُصَنِّف. وَفِي عبارَة الصَّاغانِيّ زِيَادَة فائدةٍ فإنّه قَالَ بعد ذِكره هَذِه اللُّغَات: ثلاثُ لُغاتٍ فِي اللُّغَز مثل رُطَبٍ الَّذِي ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ، فَكَانَ الواجبُ على المُصَنِّف أَن يُصَدِّرَ بِمَا أَوْرَده الجَوْهَرِيّ، ثمّ يُتْبعَ بِهِ اللُّغَاتِ الْمَذْكُورَة، نَعَمْ، ذَكَرَه فِيمَا
стр. 7882
بعدُ عندَ ذِكرِ معنى جُحْر اليَرْبوع وَلم يَذْكُره هُنَا، كَمَا تَرَكَ فِي مَعْنَى الجُحْر اللُّغَتَيْن الْآتِي ذِكرُهما قُصوراً، وعَلى كلِّ حالٍ فإنّ كلامِه لَا يَخْلُو من تأمُّل. اللُّغَيْزاءُ كالحُمَيْراء، هَكَذَا نَقَلَه الأَزْهَرِيّ، اللُّغَّيْزى، كالسُّمَّيْهى، أَي مُشدَّداً، وَلَيْسَت ياؤُه للتصغير لأنّه ياءَ التصغيرِ لَا تكون رَابِعَة، وإنّما هِيَ بمنزلةِ خُضّارى للزَّرْع، وشُقَّارى لنَبتٍ، قَالَه الجَوْهَرِيّ، والأُلْغوزَة، بالضمّ: مَا يُعَمَّى بِهِ من الْكَلَام، وَهُوَ مَجاز. وأصلُ اللُّغَز الحَفرُ المُلتَوي، كَمَا قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ.
وجَمعُ الْأَرْبَع الأُوَلِ أَلْغَازٌ. المُراد بالأربع الأُوَل اللُّغْزُ بالضمّ وبضمتَيْن وبالتحريك، وَأما الرابعُ فاللُّغَز كرُطَب فإنّه الَّذِي جَمْعُه أَلْغَازٌ، وَهَذَا يدلُّ على أنّه سَقَطَ من المُصَنِّف ذِكرُه سَهْوَاً، أَو من الْكَاتِب فإنّ اللُّغَيْزاء كحُمَيْراء لَا يُجمَعُ على ألغازٍ، وَهُوَ ظاهرٌ عِنْد التّأَمُّل.
وأَلْغَزَ كلامَه، وأَلْغَزَ فِيهِ، إِذا عَمَّى مُرادَه وَلم يُبَيِّنْه وأَضْمَرَه على خِلافِ مَا أَظْهَره. وَقيل: أَوْرَى فِيهِ وعَرَّضَ ليخْفى، مثل قولِ الشَّاعِر، أنْشدهُ الفَرّاء:)
(ولمّا رأيتُ النَّسْرَ عَزَّ ابنَ دَأْيَةٍ ... وعَشَّشَ فِي وَكْرَيْه جاشَتْ لَهُ نَفْسِي)
أَرَادَ بالنَّسْر الشَّيْب شبَّهَه بِهِ لبَياضِه، وشبَّهَ الشَّبابَ بابنِ دَأْيَة، وَهُوَ الغُرابُ الْأسود لأنّ شَعر الشَّبَاب أَسْوَد. واللُّغْز، بالضمّ ويُفتَح، واللُّغَزُ كصُرَدٍ ويُحرَّكُ أَيْضا، وَكَذَلِكَ اللُّغَيْزاء، مَمْدُوداً، كلُّ ذَلِك
стр. 7883
حُفرَةٌ: يَحْفِرُها اليَرْبوعُ فِي جُحْره تحتَ الأَرْض، وَقيل: هُوَ جُحْرُ الضَّبِّ والفأرِ واليَربوع، بَين القاصِعاءِ والنّافِقاء: سُمِّي بذلك لأنّ هَذِه الدّوابَّ تَحْفِره مُسْتَقِيمًا إِلَى أَسْفَل، ثمّ تَحْفِرُ فِي جانبٍ مِنْهُ طَرِيقا، وتَحْفِرُ فِي الجانبِ الآخَرِ طَرِيقا، وَكَذَلِكَ فِي الْجَانِب الثَّالِث وَالرَّابِع، فَإِذا طَلَبَه البَدَوِيُّ بعَصاه من جانبٍ نَفَقَ من الْجَانِب الآخَر. وابنُ أَلْغَزَ، كَأَحْمَد: رجلٌ أَيِّرٌ، أَي عظيمُ الأَيْر، نَكَّاحٌ، كثيرُ النِّكاح، وَزَعَمُوا أنّ عروسَه زُفَّتْ إِلَيْهِ فأصابَ رَأْسُ أَيْرِه جَنْبَها فَقَالَت: أَتُهَدِّدُني بالرُّكْبَة. وَيُقَال: إنّه كَانَ يَسْتَلقي على قَفاه ثمَّ يُنْعِظُ فيجيءُ الفَصيلُ فَيَحْتَكُّ بذَكَرِه وَلَو قَالَ: بمَتَاعِه كَمَا فَعَلَه الصَّاغانِيّ كَانَ أَحْسَنَ فِي الكِناية ويظنُّه الجِذْلُ المَنصوبَ فِي المَعاطِن لتَحْتَكَّ بِهِ الجَرْبى، وَهُوَ الْقَائِل:
(أَلا ربّما أَنْعَظْتُ حَتَّى إخالَه ... سَيَنْقَدُّ للإنْعاظِ أَو يَتَمَزَّقُ)
(فأُعمِلُه حَتَّى إِذا قلتُ قد وَنى ... أَبى وتمَطَّى جامِحاً يَتَمَطَّقُ)
وَمِنْه المثَل: هُوَ أَنْكَحُ من ابنِ أَلْغَز، وَهُوَ من بني إيادٍ، واسمُه سَعْدٌ أَو عُروَةُ بنُ أَشْيَمَ، وَهَكَذَا ذَكَرَه الزَّمَخْشَرِيّ فِي ربيع الْأَبْرَار أَو الْحَارِث. وَذَكَر الأقوالَ الثلاثةَ الصَّاغانِيُّ، غيرَ أنّه أَخَّرَ ذِكرَ عُروَة وذكرَ أَبَاهُ إِشَارَة إِلَى أنّ الاخْتِلافَ إنّما هُوَ فِي اسْمه، وأمّا أَبوهُ فإنّه الأَشْيَم على كلِّ حالٍ. ورجلٌ لَغَّازٌ، ككَتّانٍ: وَقَّاعٌ فِي النَّاس، كأنّه يُلغِزُ فِي حقِّهم بكلامٍ يُعَرِّضُ بالذَّمِّ والوَقيعة. وَهُوَ مَجاز. يُقَال منَ المَجاز: الْزَم الجادَّةَ وإيّاكَ والأَلْغاز، وَهِي طُرُقٌ تَلْتَوي وتُشكِلُ على سالِكِها. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: اللُّغَز: الحَفر
стр. 7884
ُ المُلتَوي. والأصلُ فِيهَا. أَي الألْغاز أنّ اليَربوعَ يَحْفِرُ بَين النّافِقاءِ والقاصِعاءِ حَفْرَاً مُستَقيماً إِلَى أَسْفَلَ ثمَّ يَعْدِلُ عَن يمينِه وشِمالِه عُروضاً يَعْتَرِضُها يُعَمِّيه فَيَخْفى مكانُه بذلك الإلْغاز. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قولُ سيدنَا عمر ﵁: مَا هَذِه اليمينُ اللُّغَّيْزا أَي ذاتُ تَعْرِيضٍ وتَوْرِيَةٍ وتَدْلِيسٍ، وَهُوَ مَجاز، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هَكَذَا مُثَقَّلة العينِ جاءَ بهَا سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه مَعَ الخُلَّيْظى، وَرَوَاهُ الأَزْهَرِيّ بِالتَّخْفِيفِ، قَالَ: وحقُّها أَن تكون تَحْقِيرَ المُثَقَّلَةِ، كَمَا يُقَال فِي سُكَيْتٍ إنّه تحقيرُ سِكِّيتٍ. وَيُقَال: رأيتُه يُلاغِزُه ويُلامِزُه وَهُوَ مَجاز. وذكرَ فِي هَذِه ابنُ القَطّاع: لَغَزَت الناقةُ فصيلَها: لَحَسَتْه)
بلسانِها. فَإِن لم يكن لُغَة فِي لَعَزَتْ، بالعَيْن فَهُوَ تَصحيفٌ، فليُنْظَرْ.
لقز
و لكز
اللَّقْز، أهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الضَّربُ بالجُمْع وَفِي هامشِ الصِّحَاح فِي لكز: كَذَا وَجَدْتُه: بالجُمْع، وصوابُه بجُمْع اليدِ، على الصَّدر، أَو فِي جَمِيع الجسَد، أَو اللَّكْز واللَّقْزُ بجُمعِ الكَفِّ فِي العُنُقِ والصدر، والوَهْزُ بالرِّجْلَيْن، والبَهْزُ بالمِرفَق، واللَّهْزُ فِي الْعُنُق. وَقيل: اللَّقْز واللَّكْز: الدَّفْع، وَيُقَال: الوَكْز: فِي الصَّدْر، واللَّكْز: فِي العنُق. وَقيل: اللَّكْزُ: بأطرافِ الْأَصَابِع، أَو غير ذَلِك، كَمَا سَيَأْتِي، وَقد أطالَ المُصَنِّف هُنَا إطالةً غيرَ مفيدةٍ، مخالِفاً طريقتَه الَّتِي بنى عَلَيْهَا من حُسنِ الِاخْتِصَار فإنّ البَهْزَ قد تقدّم ذِكرُه فِي محَلِّه، والوَهْزُ واللَّهْزُ يَأْتِي ذِكرُهما بعد، وَسَيَأْتِي للمصنِّف فِي اللَّهْزِ أنّه مَعَ نَظائره أَخَوَاتٌ. وَالَّذِي نَقله ابنُ
стр. 7885
دُرَيْد أنّ اللَّقْزَ لغةٌ فِي ال لَّكْز يُقَال: لَقَزَه ولَكَزَه بِمَعْنى واحدٍ، كاللَّكْزِ، وَهُوَ الوَكْز، أَي أنّهما مُترادِفان، كَمَا صرَّحَ بِهِ غيرُ واحدٍ.
٣ - (لكز)
وَقد لَكَزَه يَلْكُزُه لَكْزَاً. وَقيل: هُوَ الضربُ بالجُمْع فِي جَمِيع الجسَد، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن أبي زيد. قيل: اللَّكْزُ هُوَ الوَجْءُ فِي الصَّدْر بجُمْع الْيَد، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن أبي عُبَيْدة، كَذَلِك فِي الحنَك. وَيُقَال: هُوَ شديدُ اللَّكْزَةِ والوَكْزَة. اللَّكْز: د، خَلْفَ دَرْبَنْدَ كَذَا نَقله الصَّاغانِيّ. قلتُ: هُوَ دَرْبَنْد شِرْوانَ وَهُوَ بابُ الْأَبْوَاب. والصوابُ أنّ اللَّكْزَ اسمُ أُمَّةٍ من الْأُمَم خَلْفَ بَاب الْأَبْوَاب، لَا بَلَدٌ، وهم المشهورون الْآن باللزكى الَّذِي يُغيرون على بلادِ الكَرَجِ ومَن والاهُم. وَقَالَ ياقوتٌ: وَمِمَّا يَلِي بابَ الْأَبْوَاب بلدُ اللَّكْز، وهم أُمَمٌ كثيرةٌ ذَوُو خَلْقٍ وأجسامٍ، وضِياعٍ عامرةٍ، وكُورَةٍ مَأْهُولةٍ، فِيهَا أَحْرَارٌ يُعرَفون بالخَماشِرَة، وفَوْقَهم المُلوك، ودونَهم المَشاقّ، وَبينهمْ وَبَين بَاب الأبوابِ بلد طَبَرسَران شاه، وهم بِهَذِهِ الصفةِ من البأسِ والشِّدَّةِ والعَمارة الْكَثِيرَة، إلاّ أنّ اللَّكْزَ أكثرُ عَدَدَاً، وأَوْسَعُ بَلَدا. اللَّكِزُ، ككَتِف: الْبَخِيل. اللَّكَاز ككِتاب: نِخاسَةُ البَكَرة. قَالَه الصَّاغانِيّ، وَهِي رُقعةٌ تُدخَلُ فِي ثَقْبِ المِحْوَرِ إِذا اتَّسع. وَسَيَأْتِي للمصنِّف فِي لهز وَفِي نخس فذِكرُه هُنَا مُخلٌّ بالاختصار، كَمَا لَا يخفى. وشَنٌّ ولُكَيْزٌ، كزُبَيْر: ابْنا أَفْصَى بن عبد القَيْس بن أَفْصَى بن دُعْميِّ بن جَديلةَ، يُقَال: إنَّهُمَا
стр. 7886
كَانَا مَعَ أمِّهما ليلى بنت قُرّان فِي سَفَرٍ حَتَّى نَزَلَتْ ذَا طُوى، فلمّا أَرَادَت الرَّحيلَ فَدَّتْ لُكَيْزاً، أَي قَالَت لَهُ: فِداكَ أبي وأمِّي، وَدَعَتْ شَنَّاً ليحملَها،) فَحَمَلها وَهُوَ غَضْبَان، حَتَّى إِذا كَانَا فِي الثَّنِيَّةِ رمى بهَا عَن بعيرِها فماتتْ، فَقَالَ شَنٌّ: يَحْمِلُ شَنٌّ ويُفَدَّى لُكَيْزٌ. فَجرى مثَلاً، يُضرَبُ فِي وَضْعِ الشيءِ فِي غير مَوْضِعه، وَقيل: يُضرَبُ لمن يُعاني مِراسَ الْعَمَل فيُحرَم، ويَحْظَى غيرُه فيُكرَم، ثمّ قَالَ شَنٌّ لِأَخِيهِ: عليكَ بجَعَراتِ أمِّكَ يَا لُكَيْز. وَهَذِه الجملةُ الأخيرةُ غيرُ مُحتاجةٍ فِي الْإِيرَاد هُنَا، وَقد تَرَكَها غيرُه من المُصَنِّفين نَظَرَاً للاختصار فإنّ الإطالةَ فِي بيانِ قَصَصٍ محَلُّه كُتُبُ الْأَمْثَال، وَلذَا اقْتَصرَ الجَوْهَرِيّ على إيرادِ المثَلِ فَقَط. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: لاكَزَه مُلاكَزَةً، وتَلاكَزا. منَ المَجاز: هُوَ مُلَكَّزٌ، كمُعَظَّمٍ، أَي ذليلٌ مُدَفَّعٌ عَن الْأَبْوَاب، كَمَا فِي الأساس.
لمز
اللَّمْزُ: العَيْب فِي الوَجه. وَقَالَ الفَرّاء: الهَمْزُ واللَّمْزُ والمَرْزُ واللَّقْسُ والنَّقْسُ: العَيْب. أصلُه الإشارةُ بالعَين ونَحوِها، كالرأسِ والشَّفَةِ مَعَ كلامٍ خَفِيٍّ. وَقيل: هُوَ الاغْتِياب. لَمَزَه يَلْمِزُه ويَلْمُزه، من حدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ، وقُرِئَ بهما قَوْلُه تَعَالَى: وَمِنْهُم من يَلْمُزُكَ فِي الصَّدَقات.
اللَّمْزُ: الضربُ، وَقد لَمَزَه لَمْزَاً، أَي ضَرَبَه، قَالَ أَبُو مَنْصُور: الأصلُ فِي الهَمْز واللَّمْز:
стр. 7887
الدَّفْع، قَالَ الكِسائيُّ: يُقَال: هَمَزْتُه ولَمَزْتُه، إِذا دَفَعْتَه. ولَمَزَه القَتيرُ، أَي الشَّيْب، يَلْمُزُه ويَلْمِزُه أَي من بابَيْ نَصَرَ وضَرَبَ، وَلم يُحتَج إِلَى إعادتهما ثَانِيًا، وَهَذَا الحرفُ نَقَلَه من التكملة وَلَيْسَ فِيهَا ذِكرُ البابَيْن ظَهَرَ فِيهِ. ونصُّ الصَّاغانِيّ: لَمَزَه القَتيرُ، أَي وَخَطَه الشَّيبُ، مثلُ لَهَزَه. وَلَا يَخْفَى أنّ هَذِه العبارةَ أَفْوَدُ من عبارةِ المُصَنِّف. اللَّمَاز، كَسَحَابٍ، واللُّمَزَةُ مثل هُمَزَةٍ: العَيّابُ للنَّاس، وَكَذَلِكَ امرأةٌ لُمَزَةٌ، الهاءُ فِيهَا للمُبالغة لَا للتأنيث. أَو اللُّمَزَة: الَّذِي يَعيبُكَ فِي وَجْهِك، والهُمَزَة: من يعيبُك فِي الغَيْب. أَو الهُمَزَة: المُغتابُ للنَّاس، واللُّمَزَة: العَيّابُ لَهُم. أَو هما بِمَعْنى وَاحِد، هَكَذَا قَالَه الزَّجَّاج وَابْن السِّكِّيت، وَلم يُفَرِّقا بَينهمَا وَقَالا: الهُمَزَةُ اللُّمَزَة: الَّذِي يغتابُ الناسَ ويَغُضُّهم، ورُوِيَ عَن ابْن عباسٍ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: وَيْلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ قَالَ: هُوَ المَشّاءُ بالنّميمةِ والمُفَرِّقُ بَين الجماعةِ المُفرِّقُ بَين الأحبَّة. أَو الهُمَزَة: المُغتابُ فِي الوَجه، واللُّمَزَة: المُغتابُ فِي القَفا. وَقَالَ الليثُ: الهُمَزَة: الَّذِي يَهْمِزُ أَخَاهُ فِي قَفاه من خَلْفِه، واللُّمَزَة: فِي الِاسْتِقْبَال. وَقَالَ ابنُ القَطّاع لَمَزَه لَمْزَاً: لَقِيَه بالعَيْب لَهُ. أَو الهُمَزَة: الطَّعَّانُ فِي النّاسِ بذِكرِ عيوبِهم، واللُّمَزَة: الطّعّانُ فِي أنسابِهم. أَو الهُمَزَة: بالعَيْن، واللُّمَزَة، باللِّسان، أَو عَكْسُه.
стр. 7888
والصحيحُ أنّ هَذِه الأقوالَ داخلةٌ فِي قولِه أوّلاً: الهُمَزَة: المُغتاب فإنّ الَّذِي يغتابُهم أعَمُّ من أَن)
يكون بالشِّدْقِ أَو بالعَيْن أَو بِالرَّأْسِ، حقَّقَه غيرُ واحدٍ من أئمّةِ الِاشْتِقَاق. فقولُه: أقوالٌ أطالَ بذِكرِها كتابَه خُرُوجًا عَن جادَّةِ التّحقيق، كَمَا هُوَ ظاهرٌ عِنْد التَّأَمُّل، وَسَيَأْتِي ذِكرُ بَعْضهَا فِي مَادَّة همز. والتَّلَمُّز: التَّلَمُّس، نَقله الصَّاغانِيّ، وَهُوَ بدَلٌ. التَّلَمُّز: السرعةُ فِي السَّيْر، نَقله الصَّاغانِيّ أَيْضا، وَبِه فُسِّر قولُ مَنْظُورُ بن حَبَّةَ:
(حادي المَطايا خافَ أنْ تلَمَّزا ... يُحْسَبْنَ من حَنْذِ المَوامي نُحَّزا)
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اللَّمَّاز، كشَدَّادٍ: النَّمَّام، كهَمَّازٍ، نَقله اللِّحيانيّ. واللُّمَّز، كرُمَّانٍ: المُغتابون بالحَضْرَة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. واللُّمَزَة: المُغري بَين الاثنَيْن. والمُلامَزَة: المُلاعَزَة.
لوز
! اللَّوْز، م، أَي ثَمَرٌ مَعْرُوف، عربيٌّ، وَهُوَ فِي بِلَاد الْعَرَب كثيرٌ، اسمٌ للجِنس، واحدتُه بهاءٍ.
وَقيل: هُوَ صِنفٌ من المِزْج، والمِزْج: مَا لم يُوصَلْ إِلَى أَكْلِه إلاّ بكَسرٍ. وَقيل: هُوَ مَا دَقَّ من المِزْج. وَمن أَسْمَائِهِ: القُمْروص. وَهُوَ على نوعَيْن: حُلوٌ ومُرٌّ، ولكلٍّ مِنْهُمَا خَواصّ: أمّا حُلوُه فإنّه مُعتَدِلٌ نافعٌ للصدر والرِّئةِ والمَثانةِ برُطوبتِه ولِينِه، ويزيدُ أكلُ مَقْشُورِه بالسُّكَّر فِي المُخِّ والدِّماغ، ويُسَمِّن لأنّ فِيهِ غذَاء حَسَنَاً. ومُرُّه حارٌّ فِي الثَّالِثَة، يُفَتِّحُ السُّدَد، ويَجْلُو النَّمَش، ويُسكِّنُ الوَجعَ شُرباً وتَقْطِيراً فِي الأُذُن. ويُلَيِّنُ البَطنَ، ويُنوِّمُ تَمْرِيخاً فِي
стр. 7889
باطنِ القدمَيْن وتَسْعِيطاً، ويُدِرُّ البَولَ. وأرضٌ ﴿مَلازَةٌ: كثيرتُه. وَفِي المُحكَم: أَي فِيهَا أشجارٌ من﴾ اللَّوْز.
﴿واللَّوَّاز، كشَدّاد: بائعُه. وَقد عُرِفَ بِهِ بعضُ المُحدِّثين.﴾ والمُلَوَّز، كمُعظَّمٍ: التمرُ المَحشوُّ بِهِ وَذَلِكَ أَن يُنزَعَ مِنْهُ نَواه، ويُحشى فِيهِ ﴿اللَّوْز، نَقَلَه الصَّاغانِيّ.﴾ المُلَوَّز من الوُجوه: الحسَنُ المَليح. ورجلٌ ﴿مُلَوَّزٌ: خفيفُ الصُّورة.﴾ واللَّوْزِيَّة: محَلَّةٌ بِبَغْدَاد بالجانب الشرقيِّ، وإليها نُسِبَ أَبُو شجاعٍ مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد بن المَقرون اللَّوْزيّ، المُقرئ، المُتوَفِّي سنة، وابنُه عبدُ الحقِّ ﴿- اللَّوْزيّ، سمع ابْن المادح، مَاتَ سنة.﴾ ولازَ إِلَيْهِ ﴿يلوزُ﴾ لَوْزَاً: لَجَأَ. مِنْهُ: ﴿المَلاز: المَلجأ، لغةٌ فِي الذَّال.﴾ لازَ الشيءَ: أَكَلَه، نَقله الصَّاغانِيّ. يُقَال: مَا ﴿يَلوزُ مِنْهُ، أَي مَا يَتَخَلَّصُ، نَقله الصَّاغانِيّ أَيْضا.﴾ واللَّوْزِينَج من الحَلْواء م، وَهُوَ شِبهُ القَطائف يُؤْدَمُ بدُهنِ ﴿اللَّوْزِ، مُعرَّبٌ. هُنَا ذَكَرَه الأَزْهَرِيّ وغيرُه، وَقَالَ الصَّاغانِيّ: وَلَو ذُكِرَ فِي الْجِيم لَكَانَ وَجْهَاً، وَقد أَشَرنَا إِلَيْهِ هُنَاكَ.
يُقَال: إنّه لعَوِزٌ﴾ لَوِزٌ ككَتِفٍ، أَي مُحتاجٌ، وَهُوَ إتباعٌ لَهُ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿اللَّوْزَتان: لُحْمَتانِ فِي جانبيِ الحَلْق، يُقَال: هُوَ يشكو﴾ لَوْزَتَيْه، وَطَعَنه فِي لَوْزَتيْه هما خُرْبَتا الوَرِكَيْن، كَمَا فِي)
التكملة والأساس.! ولازُ: أُمَّةٌ وراءَ الخليج القُسطَنطينيّ. وَأَبُو الْحُسَيْن بنُ أبي سَهْل
стр. 7890
! - اللاّزيُّ: شاعرٌ فاضلٌ، ذَكَرَه السمعانيُّ.
لهز
لَهَزَهم: كَمَنَع: خالَطَهم ودَخَلَ بَينهم. لَهَزَ ولَكَزَ بِمَعْنى واحدٍ، وَهُوَ الضربُ بجُمْعِ اليدِ فِي الصدرِ والحَنَك، عَن أبي عُبَيْدة. وَقيل: اللَّهْز: الضربُ بالجُمْع فِي اللَّهازِمِ والرَّقبَة، عَن أبي زَيْد. وَقَالَ ابنُ بُزُرْج: اللَّهْز: فِي العنُق، واللَّكْز: بجُمْعِكَ فِي عنُقُه وصَدرِه. كلَهَّزَ تَلْهِيزاً. لَهَزَ الفَصيلُ يَلْهَزَ لَهْزَاً: ضَرَبَ ضَرْعَ أمِّه برأسِه أَو بِفِيهِ عِنْد الرَّضاع. ودائرةُ اللاّهِز: من دوائرِ الخَيلِ الَّتِي تكون على اللِّهْزِمَة، وتُكرَه، وَذكرهَا أَبُو عُبَيْدة فِي الخَيْل. والمَلْهوز: الرجلُ المُضَبَّرُ الخَلْق، وَكَذَلِكَ الفرَسُ، وَقد لُهِزَ لَهْزَاً، وَمِنْه قولُ الأَعْرابيّ: لُهِزَ لَهْزَ العَيْرِ، وأُنِّفَ تأنيفَ السَّيْر، أَي ضُبِّرَ تَضْبِيرَ العَيْر، وقُدَّ قَدَّ السَّيْرِ المُستَوي. منَ المَجاز: المَلْهوز: الرجلُ خالَطَه الشَّيْب، يُقَال: لَهَزَه القَتيرُ، أَي وَخَطَه، فَهُوَ مَلْهُوزٌ، ثمّ هُوَ أَشْمَطَ، ثمّ أَشْيَبُ. وَقَالَ أَبُو زَيْد: يُقَال للرجل أوّلَ مَا يَظْهَرُ فِيهِ الشَّيْب: قد لَهَزَه الشَّيبُ ولَهْزَمَه. قَالَ الأَزْهَرِيّ: والميمُ زائدةٌ، وَمِنْه قولُ رُؤْبة: لَهْزَمَ خَدَّيَّ بِهِ مُلَهْزِمُهْ المَلْهوزُ من الجِمال: المَوْسومُ فِي لِهْزِمَتِه، قَالَ الجُمَيْح وَهُوَ مُنقِذُ بنُ الطَّمّاح:
(مَرَّتْ براكِبِ مَلْهُوزٍ فَقَالَ لَهَا: ... ضُرِّي الجُمَيْحَ ومَسِّيه بتَعذيبِ)
стр. 7891
وَإِنَّمَا قَالَ: براكبِ مَلْهُوزٍ، ليَخُصَّه بِهَذِهِ السِّمَة، لأنّ سِماتَ الْقَبَائِل مَشْهُورَة. قَالَ النَّضْر: اللَاّهِز: الجبلُ يَلْهَزُ الطريقَ، كَذَلِك الأَكَمَة يَضُرّان بِالطَّرِيقِ. وَإِذا اجتمعَتِ الأَكَمَتانِ، أَو التقى جَبَلان حَتَّى يَضيقَ مَا بَينهمَا كَهَيْئَةِ الزُّقاق، فهما لاهِزان، كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا يَلْهَزُ صاحِبَه. وَقَالَ أَبُو حنيفةَ: اللَاّهِزَة: الأكمةُ إِذا شَعَرَتْ فِي الْوَادي وانْعرجَ عَنْهَا. واللِّهاز فِي البَكَرَة، ككَتِابٍ: رُقعَةٌ يُضَيَّقُ بهَا المِحْوَرُ الواسِع بإدخالِها فِي قَبِّ البَكرَة. واللَّهَزَة، بِالتَّحْرِيكِ: اللِّهْزِمَة، نَقله الصَّاغانِيّ، والميمُ زَائِدَة. اللَّهِزَة، بِكَسْر الْهَاء: المرأةُ السَّمينةُ ظُهورِ الشِّدْقَيْن، نَقله الصَّاغانِيّ.
والمِلْهَز، كمِنبَرٍ: الضاربُ بالجُمْع فِي اللَّهازِم والرَّقَبة، قَالَ الراجز:
(أَكُلَّ يَوْم لَك شاطِنانِ ... على إزاءِ البئرِ مِلْهَزانِ)
إِذا يَفوتُ الضَّربَ يَحْذِفانِ) مِلْهَزٌ: علَمٌ سُمِّي بذلك. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اللَّهْز: الدَّفعُ وَالضَّرْب. قَالَ الأَصْمَعِيّ: لَهَزْتُه وبَهَزْتُه ولَكَمْتُه، إِذا دَفَعْتَه. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: البَهْزُ واللَّهْزُ والوَكْز واحدٌ. وَقَالَ الكِسائيُّ: لَهَزَه وبَهَزَه ومَهَزَه ونَهَزَه وبَخَزَه ونَحَزَه ومَحَزَه ووَكَزَه واحدٌ. وَفِي الحَدِيث: إِذا نُدِبَ المَيْتُ وُكِّلَ بِهِ مَلَكانِ يَلْهَزانِه، أَي يَدْفَعانِه ويَضْرِبانه. واللَّهِزُ، ككَتِفٍ: الشَّديد. وَقد سمَّوْا لاهِزاً، لَهّازاً، ككَتّانٍ،
стр. 7892
ليز
﴿لازَ﴾ يَلِيزُ، أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: هُوَ لغةٌ فِي لازَ يَلوز، أَي لَجَأَ.
يُقَال: مَا أَجِدُ ﴿مَلِيزاً﴾ المَليز: الملجأ،! كالمَلاز، وَقد ذُكِرَ قَرِيبا.
(فصل الْمِيم مَعَ الزَّاي)
متز
مَتَزَ فلانٌ بسَلْحه، إِذا رمى بِهِ، أهمله الجَوْهَرِيّ، ونَسَبَه الأَزْهَرِيّ لابنِ دُرَيْد، قَالَ: ومَتَسَ مثلُه، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلم أَسْمَعها لغيرِه، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَلم أَجِدْه فِي الجَمْهَرَة. قلتُ: والقولُ مَا قالَه الصَّاغانِيّ، والصوابُ أنّه قولُ اللَّيْث، وَسَيَأْتِي فِي متس تحقيقُ ذَلِك.
محز
مَحَزَ الجاريةَ كَمَنَع مَحْزَاً ومِحازاً ظاهرُه أَنَّهَا بِالْفَتْح، والصوابُ فِي الثَّانِي الكَسر: نَكَحَها، أنْشد شَمِرٌ:
(رُبَّ فتاةٍ من بني العِنازِ ... حَيَّاكةٍ ذاتِ هَنٍ كِنازِ)
(ذِي عَضُدَيْنِ مُكْلَئِزٍّ نازي ... تَأَشُّ للقُبلَةِ والمِحازِ)
أَي النِّكاح، وَقد ضَبَطَه الصَّاغانِيّ، وَهَذَا الحرفُ أهمله الجَوْهَرِيّ، وَنَقله ابنُ القَطّاع والليثُ، وَأنْشد الليثُ لجَرير:
(كَانَ الفَرَزْدَقُ شَاعِرًا فَخَصَيْتُه ... مَحَزَ الفرَزْدَقُ أمَّه من شاعِرِ)
مَحَزَ فلَانا: لَهَزَه، أَو مَحَزَه، بِالْمِيم، ونَحَزَه، بالنُّون، وبَحَزَه، بالمُوَحَّدة، ونَهَزَه، بالنُّون وَالْهَاء، ولَهَزَه، بِاللَّامِ، ومَهَزَه، بِالْمِيم، وبَهَزَه، بالمُوَحَّدة، ولَكَزَه ووَكَزَه ووَهَزَه ولَقَزَه ولَعَزَه: أَخَوَاتٌ، نَقَلَ
стр. 7893
الكِسائيُّ منهنّ الثمانيةَ الأُوَل، وذكرَ ابْن الأَعْرابِيّ: البَهْزُ واللَّهْز والوَكْز والمَهْز والمَحْز والنَّهْز، وتقدّم اللَّقْزُ قَرِيبا، وَكَذَلِكَ اللَّبْزُ واللَّتْز، وَقد أَغْفَلَ المُصَنِّف اللَّعْزَ بِهَذَا الْمَعْنى فِي مَوْضِعه، وَقد أَشَرْنا إِلَيْهِ. والماحوز: رَيْحَانٌ، وَيُقَال لَهُ أَيْضا: مَرْوُماحُوزي، ويُختَصرُ فَيُقَال مَرْمَاحُوز، وَهُوَ نباتٌ مثلُ المَرْوِ الدِّقاقِ الورَق، ووَردُه أبيضُ، وَهُوَ طيِّبُ الرّيح، وَيُقَال لَهُ: الخُرَنْباش. وَيَأْتِي فِي خربش. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الماحوز: هُوَ المكانُ الَّذِي بَينهم وَبَين العَدُوِّ، وَفِيه أساميهم، بلغةِ الشَّام، وَمِنْه الحَدِيث: فَلم نَزَلْ مُفطِرينَ حَتَّى بَلَغْنا ماحوزَنا، وَلَيْسَ من حُزتُ الشيءَ أحُوزُه لأنّه لَو كَانَ كَذَلِك لقيل: مَحازَنا، ومَحُوزَنا. حقَّقَه الأَزْهَرِيّ.
مرز
المَرْز: القَرصُ بأطراف الْأَصَابِع رَفِيقًا غيرَ مُوجِعٍ، لَيْسَ بالأظفار، فَإِذا أَوْجَع المَرْزُ فقَرصٌ، عَن أبي عُبَيْد، وَقيل: هُوَ أخذٌ بأطرافِ الأصابعِ، قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا. وَفِي حَدِيث عمر ﵁: أنّه أَرَادَ أَن يَشْهَدَ جَنازَةَ رجل ويُصلِّي عَلَيْهِ، فَمَرَزه حُذَيْفةُ، أَي قَرَصَه بأصابعِه لئلاّ يصلّي عَلَيْهِ، كأنّه أَرَادَ أَن يَكُفَّه عَن الصلاةِ عَلَيْهَا لأنّ المَيِّتَ كَانَ مُنافِقاً عِنْده، وَكَانَ حُذَيْفةُ ﵁ يعرفُ المنافِقين. المَرْز: العَيبُ والشَّيْن، وَمِنْه عِرضٌ مَريزٌ، أَي قد نِيلَ مِنْهُ. المَرْز: الضربُ بِالْيَدِ، وَبِه فُسِّر أَيْضا حَدِيث سيِّدنا عمر الَّذِي مرَّ قَرِيبا. مَرْزُ: ة بالبحرَيْن.
стр. 7894
مَرْزُ: ة أُخْرَى وَهِي غيرُ الَّتِي بالبحرَيْن. يُقَال: امْرُزْ لي من عَجينِك مِرْزَةً، بِالْكَسْرِ وضبطَه فِي الصِّحَاح بالفَتْح، أَي اقْطَع لي مِنْهُ قِطعةً. وَقد مَرَزَها يَمْرُزها مَرْزَاً. والمُرْزَة، بالضمّ: الحِدَأَة، أَو طائرٌ كالعِقْبان. والمَرْزَتان، بالفَتْح، إِنَّمَا ذَكَرَه بعد قولِه: بالضمّ لرفعِ الالْتِباس، فَلَا يكون مُستدرَكاً: الهَنَتان الناتِئَتان فوقَ الشَّحْمَتَيْن، نَقله الصَّاغانِيّ، وَهُوَ من الأساس. وامْتَرَزَ عِرضَه ومِن عِرضِه: نالَ مِنْهُ، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: عِرْضٌ مَريزٌ ومُمْتَرَزٌ مِنْهُ، أَي قد نِيلَ مِنْهُ، وَهُوَ مَجاز. امْتَرزَ شَريكَة: عَزَلَ عَنهُ مالَه. امْتَرزَ من مالِه مِرزَةً، بِالْكَسْرِ، ومَرْزَةً، بالفَتْح: نَالَ مِنْهُ. وَمِنْه أُخِذَ الامْتِرازُ من العِرض. ورجلٌ تُمَرِزٌ كعُلَبِط وتُشدَّدُ الميمُ، أَي قصيرٌ، نَقله الصَّاغانِيّ. ومارَزَه: مثلُ مارَسَه، عَن اللِّحْيانيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: مَرَزَ الصبيُ ثَدْيَ أمِّه مَرْزَاً: عَصَرَه بأصابعِه فِي رَضاعِه، وربّما سُمِّي الثَّدْيُ المِرازَ لذَلِك، كَذَا فِي اللِّسان. قلتُ: وَهُوَ ككَتِابٍ، ونَسَبَه الصَّاغانِيّ لابنِ دُرَيْد. وتِمْراز، بِالْكَسْرِ: عَلَمٌ.
والتُّمارِز، كعُلابِط: الْقصير. ومَرَزُ، محرّكةً: ناحيةٌ ببلادِ الرُّوم. والمَرْز، بالفَتْح: الحُباسُ الَّذِي يَحْبِسُ الماءَ، فارسيٌّ مُعرَّبٌ، عَن أبي حنيفَة، والجمعُ مُروزٌ. ومَرَزَ الشرابَ مَرْزَاً: تذَوَّقَه.
والإناء: مَلأَه. وَهَذَانِ عَن ابنِ القَطّاع، وكأنّه لغةٌ فِي مَرَزَ، بِتَقْدِيم
стр. 7895
الزَّاي، وَقد تقدّم مَزَرَ النبيذَ مَزْرَاً: مَصَّه، والإناء: مَلأَه، فليُنظَرْ.
مزز
﴿مَزَّه﴾ مَزَّاً: مَصَّه. ﴿والمَزَّة: المَرَّةُ مِنْهُ، وَهِي المَصَّة، وَمِنْه حديثُ المُغيرة: فتُرضِعُها جارَتُها﴾ المَزَّةَ ﴿والمَزَّتَيْن. المَزَّة: الخَمرُ اللذيذةُ الطَّعم سُمِّيتْ بذلك للَذْعِها اللِّسان، وَقيل: اللذيذةُ المَقطَع، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو سعيد بالفَتْح، وَأنْشد للأعشى:
(نازَعْتُهم قُضُبَ الرَّيْحانِ مُتَّكِئاً ... وقَهوَةً﴾ مُزَّةً راوُوقُها خَضِلُ)
وَقَالَ حَسّان:
(كأنَّ فاها قَهْوَةٌ مُزَّةٌ ... حديثةُ العَهدِ بفَضِّ الخِتامِ)
﴿كالمُزّاءِ، بالضَّمّ مَمْدُوداً، قَالَ الفارسيُّ: هُوَ على تحويلِ التَّضعيف. وَهُوَ اسمٌ لَهَا، وَلَو كَانَ نَعْتَاً لقيل:﴾ مَزّاء بالفَتْح. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: ﴿المُزَّة﴾ والمُزَّاء: الخمرُ الَّتِي تَلْذَعُ اللِّسان وَلَيْسَت بالحامِضَة، قَالَ الأخطَلُ يعيبُ قوما:
(بِئْسَ الصُّحاةِ وبئسَ الشُّرْبُ شُرْبُهمُ ... إِذا جَرَتْ فيهم المُزّاءُ والسَّكَرُ)
وَقَالَ ابنُ عُرْسٍ فِي جُنَيْدٍ بن عبد الرَّحْمَن المُرِّيِّ:
(لَا تَحْسَبَنَّ الحَربَ نَوْمَ الضُّحى ... وشُربَكَ! المُزّاءَ بالبارِدِ)
فلمّا بَلَغَه ذَلِك قَالَ: كَذَبَ عليَّ، وَالله مَا شَرِبْتُها قطُّ. قَالَ أَبُو عُبَيْد: المُزّاء: ضَرْبٌ من الشرابِ يُسكِر. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَهِي فُعَلاء بفتحِ الْعين فأُدغِمَ
стр. 7896
لأنّ فُعَلاء لَيْسَ من أَبْنِيتِهم، وَيُقَال هُوَ فُعَّالٌ من المَهْموز، قَالَ: وَلَيْسَ بالوَجه: لأنّ الاشتِقاقَ لَيْسَ يدُلُّ على الْهمزَة، كَمَا دلَّ فِي القُرّاءِ والسُّلَاّء. وَقَالَ ابنُ بَرِّيٍّ فِي قولِ الجَوْهَرِيّ وَهُوَ فُعَلاءُ فأُدغِم، قَالَ: هَذَا سَهْوٌ لأنّه لَو كَانَت الهمزةُ للتأنيثِ لامْتنعَ الاسمُ من الصَّرْفٍ عِنْد الإدْغامِ، كَمَا امتنعَ قبلَ الْإِدْغَام، وإنّما ﴿مُزّاءٌ فُعْلاءٌ من﴾ المَزّ، وَهُوَ بمنزلةِ قُوباءٍ فِي كَوْنِه على وزنِ فُعْلاءٍ، قَالَ: ويجوزُ أَن يكون مُزّاء فُعّالاً من المَزِيَّة، وَالْمعْنَى فيهمَا واحدٌ لأنّه يُقَال: هُوَ أَمْزَى مِنْهُ، وأَمَزُّ مِنْهُ، أَي أفضل.
كَذَلِك ﴿المُزُّ، بالضَّمّ، فإنّه من أسماءِ الخَمرِ أَيْضا سُمِّيت للَذْعِها اللِّسان.﴾ المِزَّة، بالكَسْر: ة بِدِمَشْق من دِيارِ قُضاعة، وإليها يُنسَبُ الإمامُ الحافظُ أَبُو الحَجّاج يوسفُ بنُ الزّكي ﴿- المِزِّيُّ، روى عَن العِزِّ الحَرّانيّ، وَابْن أبي الخَيْر، وصَنَّفَ كُتُباً مفيدةً، وَأَخُوهُ محمدٌ، وابنُه عبدُ الرَّحْمَن بنُ يُوسُف، وَأَبُو بكر بنُ يُوسُف، وابنُه أحمدُ بنُ أبي بكرٍ، وحفيدُه مُحَمَّد بن احْمَد: مُحدِّثون.
(و) ﴾ المُزَّة، بالضَّمّ: الخَمرُ الَّتِي فِيهَا طَعْمُ حُموضةٍ وَلَا خَيْرَ فِيهَا، قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَلَا يُقَال: ﴿مِزَّةٌ، بالكَسْر. وَيُقَال: يُروى فِي بَيت الْأَعْشَى بالوجهَيْن. وَقَالَ بَعضهم:﴾ المُزَّة: الخَمرُ الَّتِي فِيهَا ﴿مَزَازَةٌ، وَهُوَ طعمٌ بَين الحَلاوةِ والحُموضة، وَأنْشد:
(﴾ مُزَّةٌ قبلَ مَزْجِها فَإِذا مَا ... مُزِجَتْ لَذَّ طَعْمُها مَن يَذوقُ)
وَقيل: هِيَ من خِلْطِ البُسْر والتَّمر. ﴿والمِزُّ، بالكَسْر: القَدرُ والفَضل، والمَعنيان مقتربان. يُقَال: فلانٌ لَهُ﴾ مِزٌّ عَلَيْك، أَي فَضْلٌ وقَدْرٌ.
стр. 7897
وَهَذَا ﴿أمَزُّ من هَذَا، أَي أَفْضَل.﴾ ومَزِزْتَ يَا هَذَا بالكَسْر ﴿تَمَزُّ، بالفَتْح، أَي صِرتَ﴾ مَزيزاً، كأَميرٍ، أَي فاضِلاً، نَقله الصَّاغانِيّ. ﴿ومَزْمَزَه: حرَّكَه وأَقْبَلَ بِهِ وأَدْبَر،﴾ فَتَمَزْمَز: تحرَّكَ، وَكَذَلِكَ البَزْبَزَة، وَهُوَ التحريكُ الشَّديد، وَبِه فُسِّرَ قولُ ابنِ مَسْعُود فِي سَكْرَان أُتِيَ بِهِ: تَرْتِرُوه ﴿ومَزْمِزُوه، أَي حرِّكوه ليُسْتَنْكَه، وَهُوَ أَن يُحرَّكَ تَحْرِيكاً عنيفاً لعلّه يُفيقُ من سُكرِه ويَصْحُو.﴾ ومازَزْتُ بَينهمَا: باعَدْتُ. نَقله الصَّاغانِيّ. ﴿وتَمازَّتْ بِهِ النِّيَّةُ: تَباعَدَتْ، نَقله الصَّاغانِيّ أَيْضا.﴾ وَتَمَزَّزَ: تمَصَّصَ الشرابَ، وَقَالَ أَبُو عمروٍ: هُوَ شُربُه قَلِيلا قَلِيلا. وَفِي روايةٍ من حَدِيث أبي العاليَة: اشْربْ النبيذَ وَلَا ﴿تُمَزِّزْ، بِهَذَا الْمَعْنى، والمشهورُ بزايٍ وراءٍ، وَقد ذُكِرَ فِي محلِّه.﴾ والمَزَزُ، محرَّكةً: المَهَل. أَيْضا الكَثرةُ والفَضلُ: ﴿كالمَزازَة.﴾ والمَزيز، كأميرٍ: القليلُ ممّا يُمَصُّ. ﴿المَزيز: الصعبُ الَّذِي لَا يُنالُ فِي فَضْلِه،﴾ كالأَمَزِّ ﴿والمَزِّ، بالفَتْح. وعَزيزٌ﴾ مَزيزٌ: إتباعٌ لَهُ، أَو عَزيزٌ فاضِلٌ. يُقَال: شرابٌ ﴿مُزٌّ، ورُمّانٌ مُزٌّ، بالضَّمّ: بَين الحامِضِ والحُلوِ.
قَالَ اللَّيْث:﴾ المُزُّ من الرُّمَّان: مَا كَانَ طَعْمُه بَين حَلاوَةٍ وحُموضةٍ. وَحكى أَبُو زَيْد عَن الكِلابيِّين: شرابُكم مُزٌّ. وَقد ﴿مَزَّ شرابُكم أَقْبَحَ المَزازةِ﴾ والمُزوزة وَذَلِكَ إِذا اشتدَّتْ حُموضَتُه.
﴿وتَمَزْمَزَ للقيامِ: نهضَ وتحرَّك.﴾ تَمَزْمزَ بَنو فلانٍ: انْحاشوا وتفرَّقوا، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ،
стр. 7898
وصوابُه فَرِقوا، كَمَا هُوَ نصُّ التكملة. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رجلٌ ﴿مِزٌّ﴾ ومَزيزٌ ﴿وأَمَزٌّ، أَي فاضلٌ.
وَقد﴾ مَزَّ ﴿مَزازةً،﴾ ومَزَّزَه: رأى لَهُ فَضْلاً أَو قَدْرَاً. ﴿ومَزَّزَه بذلك الْأَمر: فضَّلَه، قَالَ المُتنَخِّلُ الهُذَليّ:
(لكانَ أُسوَةَ حَجّاجٍ وإخْوَتِه ... فِي جُهدِنا وَله شِفٌّ﴾ وتَمْزيزُ)
كأنّه قَالَ: ولَفَضَّلْتُه على حَجّاجٍ وإخْوتِه، وهم بَنو المُتنَخِّل. قلتُ: وَلم أَجِدْه فِي شِعر المتنخِّل.
﴿والمِزُّ، بالكَسْر: الكَثرةُ، وَمِنْه قولُ النَّخَعيِّ: إِذا كَانَ المالُ ذَا﴾ مِزٍّ ففَرِّقْه فِي الأصنافِ الثمانيةِ، وَإِذا كَانَ قَلِيلا فَأَعْطِه صِنفاً وَاحِدًا. وَقد ﴿مَزَّ﴾ مَزازةً، فَهُوَ ﴿مَزيزٌ، إِذا كثُرَ. وَيُقَال: مَا بَقِيَ فِي الإناءِ إلاّ﴾ مَزَّةٌ، أَي قليلٌ. ﴿والمَزُّ اسمُ الشيءِ﴾ المَزيز، وَهُوَ الَّذِي يقعُ مَوْقِعاً فِي بَلاغَتِه وكَثْرَتِه.)
﴿والتَّمَزُّز: أَكْلُ المُزِّ وشُربُه.﴾ والمَزْمَزَة: التَّعْتَعَة. وَيُقَال: صَحْفَةٌ مِمَزَّةٌ، بالكَسْر، أَي واسِعةٌ.
وحِنطَةٌ ﴿مازَّةٌ، وَهِي الَّتِي لَا يكادُ يُعجَنُ دَقيقُها لرَخاوَتِه. وخَلقٌ مَزْمَازٌ بالفَتْح أَي حسَنٌ مُمْتَدٌّ. وكأميرٍ: إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن﴾ مَزيزٍ السَّرْخَسيُّ، عَن مُغيث بن بديل، وَعنهُ ابنُه أَحْمد، وَعَن أحمدَ جماعةٌ مِنْهُم: ابنُه مُحَمَّد، وَأَبُو حامِدٍ النُّعَيْمِيّ، وَعَن مُحَمَّد أَبُو الحسَنِ بنُ رَزْقَوَيْه، وقريبُهم مُحَمَّد بنُ مُوسَى بن إسحاقَ بن! مَزيز، ذَكَرَه الخطيبُ فِي تَارِيخه. وكزُبَيْر: مُحدِّثُ حَماةَ إدريسُ بنُ مُحَمَّد بن مُزَيْزٍ تَقيُّ الدّين، روى عَن ابْن
стр. 7899
رَواحَة، وطَبَقَته، وأولادُه: التاجُ أحمدُ، وعبدُ الرَّحِيم، وستُّ الدَّار. قَالَ الذَّهَبيُّ: سَمِعْتُ مِنْهُم.
مشلز
المِشْلَوْز، أهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ شَمِرٌ: وَهُوَ بالكَسْر المِشْمِشَةُ الحُلوةُ المُخِّ، أُخِذَ من المِشْمِش واللَّوْز، ذَكَرَه الأَزْهَرِيّ فِي شلز. قَالَ الصَّاغانِيّ: وحقُّه أَن يُذكَرَ فِي أحدِ المواضِعِ الثَّلَاثَة: إمّا فِي مُضاعَفِ الشِّين لأنّ صَدْرَ الكلمةِ مُضاعَفٌ، وإمّا فِي مُعتلِّ الزَّاي لأنّ عَجُزَ الكلمةِ أَجْوَفُ، وإمّا فِي رُّباعيِّ الشِّين. قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى لأنّ الكلمةَ مُرَكَّبةٌ، فصارَت كَشَقَحْطَب وحَيْعَل وأَخَواتِهما من المُرَكَّبات. كَذَا فِي التكملة.
مضز
ناقةٌ مَضُوزٌ، كصَبُورٍ: مُسِنَّةٌ، أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، وَهُوَ قَلْبُ ضَمُوزٍ، كَذَا ذكره صاحبُ اللِّسان.
مطز
المَطْز: كِنايةٌ عَن النِّكاح، كالمَصْد، أهمله الجَوْهَرِيّ، وذكرَه ابنُ دُرَيْد، وَقَالَ: لَيْسَ بثَبتٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: مَواطيز: قريةٌ من قُرى بَلَنْسِيَة.
معز
المَعْز، بالفَتْح، ذِكرُ الفَتحِ مُستدرَكٌ، فإنّ الإطلاقَ كافٍ، وَلَو قَالَ: المَعْزُ ويُحرَّكُ، لَجَرَى على قاعدِته الَّتِي هِيَ كالنصّ، والمَعيزُ كأميرٍ، والأُمْعُوز، بالضَّمّ، والمِعَاز، ككِتاب، والمِعْزى، بالكَسْر مَقْصُوراً ويُمَدُّ نَقله الصَّاغانِيّ، فَلَا عِبرةَ بإنكارِ شَيخنَا لَهُ، وقولُه إنّه أَي المَدُّ معروفٌ، وَلَا يَثْبُتُ: خِلافٌ الضَّأْنِ من الغنَم فالمَعْزُ ذَواتُ الشُّعورِ مِنْهَا، والضَّأْنُ ذواتُ الصُّوف، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْن قَرَأَ أَهْلُ
стр. 7900
المدينةِ والكُوفةِ وابنُ فُلَيْحٍ بتَسكينِ العَين، والباقونَ بتَحريكِها. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: مِعْزىً مُنَوَّنٍ مَصْرُوفٌ، لأنّ الألفَ للإلحاقِ لَا للتأنيث، وَهُوَ مُلحَقٌ بدِرْهَمٍ على فِعْلَلٍ، لأنّ الألفَ الملحِقَةَ تجْرِي مَجْرَى مَا هُوَ من نَفْسِ الكِلم يدلُّ على ذَلِك قَوْلُهم: مُعَيْزٍ وأُرَيْطٍ، فِي تصغيرِ مِعزىً وأَرْطَىً، فِي قَول من نَوَّن، فَكَسَروا مَا بَعْدَ ياءِ التصغير، كَمَا قَالُوا: دُرَيْهِم، وَلَو كَانَت للتأنيثِ لم يَقْلِبوا الألفَ يَاء، كَمَا لم يَقْلِبوها فِي تصغيرِ حُبْلى وأُخرى. وَقَالَ الفَرّاء: المِعْزى مؤنَّثةٌ، وبعضُهم ذَكَّرَها، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: قلتُ لأبي عَمْرِو بن الْعَلَاء: مِعْزى من المَعَز قَالَ: نَعَمْ، قلتُ: وذِفْرى من الذَّفَر قَالَ: نعم، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: مِعزى يصرَفُ إِذا شُبِّهَتْ بمِفْعَلٍ، وَهِي فِعْلى، وَلَا تصرفُ إِذا حُمِلَت على فِعْلى، وَهُوَ الوَجهُ عِنْده. والماعِز: واحدُ المَعْز، كصاحب وصَحْب للذَّكَر والأُنثى وَقيل: الماعِزُ الذَّكَر، والأُنثى ماعِزَةٌ ومِعْزاةٌ. وَج مَواعِزُ. وَيُقَال: مِعازٌ، بالكَسْر: اسمٌ للجَمْع مثل البقَر، وَكَذَلِكَ الأُمْعوز، قَالَ القُطاميُّ:
(فصَلَّيْنا بهم وسَعى سِوانا ... إِلَى البقَرِ المُسَيَّبِ والمِعازِ)
قَالَ اللَّيْث: الماعِزُ: الرجلُ الشديدُ عَصْبِ الخَلْقِ، وَقيل: الحازِمُ المانِعُ مَا وراءَه، وَهُوَ مَجاز.
قَالَ الجَوْهَرِيّ: الماعِزُ: جِلْدُ المَعَزِ، قَالَ الشَّمَّاخ:)
(وبُرْدانِ من خالٍ وسَبْعونَ دِرْهَماً ... على ذاكَ مَقْرُوظٌ من القِدِّ ماعِزُ)
قولُه: على ذام، أَي مَعَ ذَاك. ماعِز: ة بسَوادِ الْعرَاق، نَقله الصَّاغانِيّ. قَالَ ابنُ حَبيب: الماعِز:
стр. 7901
الرجلُ الشَّهْمُ الحازِمُ المانِعُ مَا وراءَه. والضائِن: الضعيفُ الأحمقُ. ماعِزٌ: أَبُو بَطْنٍ من الْعَرَب. ماعِزُ بنُ مالكٍ الأَسْلَميُّ المَرْجومُ، فِي قصَّة مذكورةٍ فِي جزءِ ابْن الطلابة. ماعِزُ بنُ مُجالِد بن ثَوْرٍ البَكائيّ، لَهُ وِفادةٌ، ذَكَرَه ابنُ الكلبيّ. ماعِزُ بنُ ماعِزٍ البَصْريُّ، رُوِيَ عَن ابْنه عَبْد الله عَنهُ. ماعِزٌ: رجلٌ آخِرُ تميميٌّ غيرُ مَنْسُوبٍ، نَزَلَ البَصرَةَ، وَقيل: هُوَ المُتَقَدِّمُ قبلَه: صَحابِيُّون ﵃. والأُمْعوز، بالضَّمّ: السِّرْبُ من الظِّباء، قيل: الثلاثونَ مِنْهَا إِلَى مَا بَلَغَتْ، وَقيل: هُوَ القَطيعُ مِنْهَا، وَقيل: هُوَ مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين. الأخيرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، أَو الأُمْعوز جَماعةٌ من الأَوْعال. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: جماعةُ الثَّياتل من الأوعال. وَقَالَ غيرُه: الأُمْعوز: جماعةُ التُّيوسِ من الظِّباءِ خاصَّة. ج أماعِيزٌ وأَماعِزٌ. والمِعْزى بالكَسْر مَقْصُورا قد يُؤنَّثُ وَقد يُمنَع، وَقد تقدّم البحثُ فِي ذَلِك قَرِيبا. والمَعّاز، ككَتّانٍ: صاحبُه. قَالَ أَبُو مُحَمَّد الفَقْعَسِيُّ يصفُ إبِلا بكثْرةِ اللبَنِ، ويُفَضِّلُها على الغنَم فِي شِدَّةِ الزَّمان:
(يَكِلْنَ كَيْلاً لَيْسَ بالمَمْحوقِ ... إذْ رَضِيَ المَعّازُ باللَّعُوقِ)
عَن ابْن الأَعْرابِيّ: المِعْزِيُّ بالكَسْر وياءِ النِّسبةِ: البخيلُ الَّذِي يَجْمَعُ ويَمْنَعُ. والمَعَز، محرَّكةً: الصَّلابةُ يُقَال: مكانٌ أَمْعَزٌ، وأرضٌ مَعْزَاءٌ، أَي حَزْنَةٌ غَليظةٌ ذاتُ حِجارة. وَهُوَ مَجاز.
стр. 7902
ج مُعْزٌ بالضَّمّ وأَماعِز، ومَعْزَاواتٌ، فأمّا مُعْزٌ فعلى تَوَهُّمِ الصِّفةِ، قَالَ طَرَفَةُ:
(جَمادٌ بهَا البَسْباسُ يُرْهِصُ مُعْزُها ... بَناتِ المَخاضِ والصَّلاقِمَةِ الحُمرا)
وأمّا أماعِز فلأنّه قد غَلَبَ عَلَيْهِ الاسمُ. ومَعْزَاوات جَمْعُ مَعْزَاء. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد فِي المُصَنِّف: الأَمْعَزُ والمَعْزاء: المكانُ الكثيرُ الحَصى الصُّلب، حكى ذَلِك فِي بَاب الأرضِ الغليظة، وَقَالَ فِي بَاب فَعْلاء، المَعْزاء: الحَصى الصِّغار، فعَبَّرَ عَن الواحدِ الَّذِي هُوَ المَعْزاءُ بالحَصى الَّذِي هُوَ الجَمع. وَقَالَ ابنُ شُمَيٍْ: المَعْزاء: الصَّحراءُ فِيهَا إشرافٌ وغِلَظٌ، وَهُوَ طِينٌ وحَصىً مُختَلِطان، غيرَ أنّها أرضٌ صُلبةٌ غليظةُ المَوْطِئ. يُقَال: مَا أَمْعَزَه من رجلٍ، أَي مَا أشَدَّه وأَصْلَبَه، قَالَه اللَّيْث، وَهُوَ مَجاز. وَتَمَعَّزَ الوَجهُ: تَقَبَّضَ، نَقله الصَّاغانِيّ، إِن لم يكن تَصحيفاً عَن تمَعَّرَ، بالراء، أَو تمَغَّرَ، بالغين. تمَعَّزَ البعيرُ، إِذا اشْتدَّ عَدْوُه، نَقله الصَّاغانِيّ أَيْضا. ومَعِزَ الرجلُ، كفَرِح: كَثُرَتْ مِعْزاه، كَأَمْعز. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: اسْتَمْعَزَ الرجلُ، إِذا جَدَّ فِي الْأَمر. وعَبْد)
الله بن مُعَيْزٍ السَّعْديُّ كزُبَيْرٍ: تابِعيٌّ، روى عَن ابنِ مَسْعُودٍ، وَعنهُ أَبُو وَائِل. ورجلٌ مُمَعَّزٌ، كمُعَظَّمٍ: صُلبُ الجِلْدِ خِلقَةً. يُقَال: مَعَزْتُ المِعْزى كَمَنَعَ وضَأَنْتُ الضَّأْنَ، أَي عَزَلْتُ هَذِه من هَذِه، وَنَقله المُصَنِّف فِي البصائرِ عَن ابْن عَبّادٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الماعِزُ من الظِّباء: خِلافُ
стр. 7903
الضّائِنِ لأنّهما نَوْعَان. وأَمْعَز القومُ: صَارُوا فِي الأَمْعَز. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: عِظامُ الرَّملِ ضَوائِنُه، ولِطافُه مَواعِزُه، وَهُوَ مَجاز. والمَعِز ككَتِفٍ والماعِزُ: الجادُّ فِي أَمْرِه. ورجلٌ مَعِزٌ: مَعْصُوبُ الخَلْقِ. ورُوِيَ حديثُ عمر: تَمَعْزَزوا واخْشَوْشِنوا، أَي كونُوا أشِدَّاءَ صُبُراً من المَعَزِ وَهُوَ الشِّدَّةُ، وَقيل: الميمُ زائدةٌ، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعه. وَمَا أَمْعَزَ رَأْيَه: إِذا كَانَ صُلبَ الرَّأْي. واسْتَمعزَ فِي رَأْيِه: صَلُبَ وجَدَّ. وَأَبُو ماعِزٍ: كُنيَةُ رجلٍ. وعَلْقَمةُ بنُ ماعِزٍ: رجلٌ، قَالَ الشَّاعِر:
(وَيْحَكَ يَا عَلْقَمةُ بنَ ماعزٍ ... هَل لَك فِي اللَّواقِحِ الحَرائرِ)
ملز
مَلَزَ بِهِ وامَّلَزَ ظاهرُه أنّه كَأَكْرَم، وَقد ضَبَطَه الصَّاغانِيّ وغيرُه بتَشْديد الْمِيم، وَقَالُوا: هُوَ لغةٌ فِي امَّلَسَ وَتَمَلَّزَ، مَلْزَاً وامِّلازاً وَتَمَلُّزاً: ذَهَبَ بِهِ. يُقَال مَلَزَ عَنهُ وامَّلَزَ عَنهُ، إِذا تأخَّرَ. ومَلَّزَه تَمْلِيزاً: خلَّصَه، كملَّسَه، فَتَمَلَّزَ هُوَ، أَي تخلَّصَ، وَيُقَال: مَا كِدتُ أَتَمَلَّصُ من فلانٍ وَلَا أَتَمَلَّزُ مِنْهُ، أَي لَا أَتَخَلَّص. وامْتَلزَه: انْتزعَه واخْتطفَه، كامْتَلسَه. وانْمَلزَ مِنْهُ وامَّلَزَ: انْمَلسَ وأَفْلَتَ، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن ابْن السِّكِّيت. والمَلِز، ككَتِفٍ: العَضِلُ من الرِّجال، نَقله الصَّاغانِيّ.
стр. 7904
المَلاّزُ، ككَتَّانٍ: الذِّئبُ لأنّه يذهبُ بسُرعةٍ. يُقَال: بِعتُه المَلْزى، مُحرّكةً، أَي المَلْسى. وَيُقَال: تمَلَّزَ من الْأَمر تمَلُّزاً، وَتَمَلَّسَ تمَلُّساً: خَرَجَ مِنْهُ.
موز
﴿المَوْز، ثمرٌ مَعْرُوف، والواحدةُ بهاءٍ مُلَيِّنٌ مُدِرٌّ مُحرِّكٌ للباءَة، يزيدُ فِي النُّطفةِ والبَلغَمِ والصَّفراءِ، وإكثارُه مُثَقِّلٌ جدا لأنّه بطيءُ الهَضم، وقِنْوُه يحملُ من الثَّلَاثِينَ إِلَى خمسمائةِ﴾ مَوْزَةٍ، نَقله المُؤرِّخون. قلتُ: هُوَ مشاهَدٌ فِي نواحي مَقْدَشُوه. قَالَ أَبُو حنيفَة: ﴿المَوزةُ تَنْبُتُ نباتَ البَرْديَّ، وَلها ورقةٌ طويلةٌ عريضةٌ تكون ثلاثةَ أَذْرُعٍ فِي ذراعَيْن، وترتفعُ قامَةً، وَلَا تزالُ فِراخُها تَنْبُتُ حَوْلَها، كلُّ واحدٍ مِنْهَا أصغرُ من صاحبِه، فَإِذا أَجْرَتْ قُطِعَت الأمُّ من أَصْلِها، وطَلَعَ فَرْخُها الَّذِي كَانَ لَحِقَ بهَا، فيصيرُ أُمَّاً، وَتبقى البَواقي فِراخاً، فَلَا تزالُ هَكَذَا، وَلذَلِك قَالَ أَشْعَبُ لابنِه فِيمَا رَوَاهُ الأَصْمَعِيّ: لمَ لَا تكونُ مِثلي فَقَالَ: مِثلي كَمَثَل المَوْزَةِ لَا تصلحُ حَتَّى تموتَ أُمُّها. وبائِعُه﴾ مَوَّازٌ، كشَدَّاد. ﴿والمَوّازُ بن حَمُّويَةَ: مُحدِّثٌ وَهُوَ شيخُ البُخاريِّ، وَقد حَصَلَ فِيهِ تَصحيفٌ مُنكَرٌ للمصنِّف، وصوابُه المَرّار براءَيْن وَمَا ظَهَرَ لي ذَلِك إلاّ بعد تأمُّلٍ شَدِيد، وتَصَفُّحٍ أكيدٍ، فِي التبصير لِلْحَافِظِ، والإكمال وذَيْله للصابونيّ، فَلم أَجِدْ فِي المُحدِّثين من اسمُه﴾ المَوَّاز، إِلَى أَن أَرْشَدني اللهُ تَعَالَى بإلهامِه: فَظَهَر أَنه تَصْحِيفٌ. وَقَالَ الحافظُ فِي مُقدِّمةِ الفَتح: قَالَ الجَيّانيُّ: أَبُو أحمدَ المَرّارُ بنُ حَمُّويَه الهَمَذانيُّ بِفَتْح الْمِيم والذال المُعجمَة يُقَال إنّ البُخاريَّ حدَّث عَنهُ فِي الشُّروط.
стр. 7905
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: مُنْيَةُ المَوْز: قريةٌ بمِصر، من أَعمال جزيرةِ قَوِيسْنا، وَقد رأيتُها. وابنُ المَوّاز: من العُلماءِ المالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ. وَمُحَمّد بن عَبْد الله بن حسن بن المَوَّاز: حدَّثَ، ذَكَرَه المَقْريزيُّ فِي العُقود.
مهز
مَهَزَه، كَمَنَعه، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الكسائيُّ وابْن الأَعْرابِيّ: يُقَال: مَهْمَزَه ومَحَزَه ونَحَزَه وبَهَزَه بِمَعْنى: دَفَعَه. وأهملها صاحبُ اللِّسان، وَذَكَره اسْتِطْرَادًا فِي تَرْجَمَة لَهَزَه، نَقلاً عَن الكسائيّ.
ميز
﴿مازَه﴾ يَميزُه ﴿مَيْزَاً: عَزَلَه وفَرَزَه،﴾ كأمازَه ﴿ومَيَّزَه، والاسمُ﴾ المِيزَةُ بالكَسْر، ﴿فامْتازَ﴾ وانْمازَ ﴿وَتَمَيَّزَ﴾ واسْتَمازَ، وَكَذَلِكَ ﴿امّازَ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: حَتَّى يَميزَ الخَبيثَ من الطَّيِّب قُرِئَ﴾ يَميزَ من ﴿مازَ﴾ يَمِيزُ، وَقُرِئَ " ﴿يُمَيِّز " من﴾ مَيَّز ﴿يُمَيِّز، وَمَا ذَكَرَه المُصَنِّف من الْأَفْعَال المُطاوعة كلِّها بِمَعْنى واحدٍ، إلاّ أَنهم إِذا قَالُوا:﴾ مِزْتُه فَلم ﴿يَنْمَزْ، لم يتكلَّموا بهما جَمِيعًا، إلاّ على هاتَيْن الصِّيغتَيْن، كَمَا أنّهم إِذا قَالُوا: زِلتُه فَلم يَنْزَلْ، لم يتكلَّموا بِهِ إلاّ على هاتَيْن الصِّيغتَيْن، لَا يَقُولُونَ:﴾ مَيَّزْتُه فَلم ﴿يَتَمَيَّز، وَلَا زَيَّلْتُه فَلم يَتَزَيَّلْ، وَهَذَا قَوْلُ اللِّحْيانيِّ.﴾ مازَ الشيءَ ﴿يَميزُه﴾ مَيْزَاً: فَضَّلَ بعضَه على بعضٍ، هَكَذَا فِي سائرِ الْأُصُول الْمَوْجُودَة، وَالَّذِي فِي المُحكَم: فضَّلَ بعضَه من بعضٍ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب.! مازَ فلانٌ، إِذا انتقلَ من مكانٍ إِلَى مَكَان، عَن ابْن الأَعْرابِيّ.
стр. 7906
يُقَال: رجلٌ ﴿مَيْزٌ﴾ ومَيِّزٌ، كهَيْنٍ وهَيِّن: شديدُ العَضَل.
﴿واسْتَمازَ القومُ: تنَحَّى عِصابةٌ مِنْهُم نَاحيَة،﴾ كامْتازَ، قَالَ الأخطل:
(فإنْ لَا تُغَيِّرْها قُرَيْشٌ بمُلْكِها ... يكن عَن قُرَيْشٍ ﴿مُسْتَمازٌ ومَزْحَلُ)
وَ﴾ تَمَيَّزَ الرجلُ من الغَيْظ: تقطَّع، وَمِنْه قَوْله تَعالى: تكادُ ﴿تَمَيَّزُ من الغَيْظ وَهُوَ مَجاز. وقولُ القاتلِ للمَقتول: مازِ رَأْسَك وَقد يَقُول: مازَ، ويسكُت مَعْنَاهُ مُدَّ عنُقَك أَو رَأْسَك. قَالَ اللَّيْث: فَإِذا قَالَ: أَخْرِجْ رَأْسَك، فقد أَخطَأ. قَالَ أَبُو مَنْصُور الأَزْهَرِيّ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ، ونصُّه فِي التَّهْذِيب: لَا أعرفُ مازِ رَأْسَك بِهَذَا الْمَعْنى إلاّ أَن يكون بِمَعْنى مايِز، فأَخَّرَ الياءَ فَقَالَ: مازِي، وحذفَ الياءَ لِلْأَمْرِ، ونصُّ التَّهْذِيب: وَسَقَطت الياءُ فِي الْأَمر. ابْن الأَعْرابِيّ فِي نوادره: أصلُه أنّ رجلا أرادَ قَتْلَ رجل اسمُه مازِنٌ فَقَالَ: مازِ رَأْسَك والسَّيْف ترخيمُ مازنٍ، فَصَارَ مُستعمَلاً، وَتَكَلَّمَتْ بِهِ الفُصَحاء. واقْتصرَ صاحبُ اللِّسان على مَا ذكره الأَزْهَرِيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ المَيْز: ﴿التَّمْيِيزُ بَين الْأَشْيَاء.﴾ والمَيْز: الرِّفعَة. ﴿والمِيزَة، بالكَسْر: التَّنَقُّل.﴾ وَتَمَيَّزَ القومُ ﴿وامْتازوا: صَارُوا فِي نَاحيَة، وَقيل انفرَدوا.﴾ واسْتمازَ عَن الشيءِ: تَباعدَ مِنْهُ، ﴿واستمازَ عَن الشَّيْء: انفصلَ مِنْهُ.﴾ وامْتازَ القومُ: ﴿تميَّزَ بَعْضُهم من بعض.﴾ والتَّمايُز: التَّحَزُّبُ والتَّنافُس.
стр. 7907
﴿ومازَ الْأَذَى من الطَّرِيق: نَحَّاه وأزاله.﴾ وانْمازَ عَن مُصَلاّه: تحَوَّل عَنهُ.
(فصل النُّون مَعَ الزَّاي)
نبز
النِّبْز، بالكَسْر: قِشرُ النخلةِ الْأَعْلَى، نَقله الصَّاغانِيّ، وَهُوَ السَّعَف. النَّبْز، بالفَتْح: مِثلُ اللَّمْز.
النَّبْز، مصدرُ نَبَزَه يَنْبِزه، إِذا لَقَّبَه، كنبَّزَه، شُدِّد للكثرة. النَّبَز، بِالتَّحْرِيكِ: اللقَبُ والجَمعُ الأَنْباز.
النَّبِز ككَتِف: اللَّئِيم، نَقله الصَّاغانِيّ، وَزَاد المُصَنِّف: فِي حَسَبِه وخُلُقِه، وَلم يُقَيِّدْه الصَّاغانِيّ بشيءٍ. ورجلٌ نُبَزَةٌ، كهُمَزة: يُلقِّبُ الناسُ كثيرا. والتَّنابُز: التّعايُر، وَهُوَ أَن يُلقِّبَ بَعْضُهم بَعْضًا بِمَا يُعيِّرُه بِهِ، وَبِه فُسِّر قَوْله تَعالى: وَلَا تَنابَزوا بِالْأَلْقَابِ أَي لَا تُعايِروا بهَا بَعْضَكم بَعْضًا بِمَا تَكْرَهون، بل يجب أَن يُخاطب المؤمنُ بأحبِّ الأسماءِ إِلَيْهِ. قيل: التَّنابُز: هُوَ التّداعي بِالْأَلْقَابِ، وَهُوَ يَكْثُرُ فِيمَا كَانَ ذَمَّاً. وَمِنْه الحَدِيث: أنّ رجُلاً كَانَ يُنْبَزُ قُرْقُوراً، أَي يُلقَّبُ بقُرْقور. وَقَالَ الخليلُ: الأسماءُ على وَجْهَيْن: أسماءُ نَبَزٍ، مثلُ زَيْدٍ وعَمْرُو، وأسماءُ عامٍّ، مثلُ فرَسٍ ورجُلٍ ونَحوِه.
نجز
نَجَزَ الشيءُ، بِالْجِيم، كفَرِح ونَصَرَ: انْقَضى وفَنِيَ وذَهَبَ، فَهُوَ ناجِزٌ. نَجَزَ الوَعدُ يَنْجُزُ نَجْزَاً، من حدِّ نَصَرَ: حَضَرَ، وَقد يُقَال: نَجِزَ كفَرِح، قَالَ شَيْخُنا: اللُّغَتان
стр. 7908
فَصيحَتان مَسْمُوعتان، وحقَّقَ ابنُ غالبٍ فِي شَرْحِ الْكتاب أنّ نَجَزَ كَنَصَرَ هُوَ الواردُ فِي معنى حَضَرَ، ونَجِزَ كفَرِحَ هُوَ الواردُ فِي معنى فَنِيَ وانْقضى، واختارَه جماعةٌ، وكَثُرَ دَوَرَانُه، حَتَّى قَالَ الْقَائِل: نَجِزَ الكتابُ، إِذا أردتَ تَمامَه، بالكَسْر، فَتْحُ الجيمِ لَيْسَ بجائزٍ، فَإِذا أردتَ بِهِ الحُضورَ فَتَحْتَ مِنْهُ، للْحَدِيث: أَتَى بأمرٍ ناجِزٍ. ومالَ إِلَيْهِ الشِّهابُ فِي شرحِ الدُّرَّةِ وغيرُه. والصوابُ أَن هَذَا هُوَ الأَفْصحُ فِي الِاسْتِعْمَال، واللُّغَتان مَسْمُوعتان. انْتهى. قلتُ: وَأنْشد الجَوْهَرِيّ قولَ النابغةِ الذُّبْيانيِّ:
(وكُنتَ رَبيعاً لليَتامى وعِصمَةً ... فمُلكُ أبي قابُوسَ أَضْحَى وَقد نَجِزْ)
هَكَذَا ضَبطه بكسرِ الْجِيم، وروى أَبُو عُبَيْد هَذَا البيتَ نَجَزْ بِفَتْح الْجِيم، وَقَالَ: مَعْنَاهُ فَنِيَ وذَهَبَ، والأكثرُ على قَول أبي عُبَيْد، وَمعنى الْبَيْت: أَي انْقَضى وَقْتُ الضُّحى لأنّه مَاتَ فِي ذَلِك الْوَقْت. وَأَبُو قَابُوس: كُنيةُ النُّعمان بن المُنذِر. نَجِزَ الكلامُ: انقطعَ وتَمَّ. قَالَ ابْن السِّكِّيت: نَجَزَ)
حاجَته يَنْجُزُها نَجْزَاً، من حدِّ نَصَرَ: قَضاها، كَأَنْجَزَها إنْجازاً. يُقَال: أنتَ على نَجْزِ حاجَتِك، بفتحِ النُّون ويُضَمّ، أَي على شَرَفٍ من قَضائِها. والنّاجِزُ والنَّجيزُ، كناصِرٍ وأمير: الحاضِرُ المُعَجَّل. وَمن أمثالهم: ناجِزاً بناجِزٍ، كَقَوْلِك: يدا بيَدٍ، وعاجِلاً بعاجِل. وَفِي الحَدِيث: إلاّ ناجِزاً بناجِزٍ، أَي حاضِراً بحاضِرٍ. والمُناجَزَةُ فِي الْقِتَال: المُبارَزةُ والمُقاتَلة: وَهُوَ أَن يَتَبَارَز
стр. 7909
َ الفارِسان، فَيَتَمارَسا حَتَّى يَقْتُلَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحبَه، أَو يَقْتُلَ أحدُهما، قَالَ عَبيدٌ:
(كالهُنْدُوانيِّ المُهَنَّ ... دِ هَزَّه القِرْنُ المُناجِزْ)
كالتَّناجُز بِهَذَا الْمَعْنى. وَيُقَال: تَناجَزَ القَومُ، أَي تَسافَكوا دِماءَهم كأنّهم أَسْرَعوا فِي ذَلِك.
واسْتَنجزَ حاجَتَه، وَتَنَجَّزَها: اسْتنْجَحها. اسْتَنجزَ العِدَةَ وَتَنَجَّزَه إيّاها: سألَ إنْجازَها واسْتَنجَحها. وَتَنَجَّزَ الشّرابَ: ألَحَّ فِي شُربه، وَهَذِه عَن أبي حنيفَة. قَالَ أَبُو المِقْدام السُّلَميُّ: أَنْجَزَ على الْقَتِيل، وأَوْجَزَ عَلَيْهِ، وأَجْهَزَ، بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ غيرُه: أَنْجَزَ على الوعدِ إنْجازاً، إِذا وَفَى بِهِ، كَنَجَزَ بِهِ. ونَجاويز: د، بِالْيمن، ذَكَرَه الكُمَيْتُ فِي شِعره، كَذَا فِي المُعجم، وَنَقله الصَّاغانِيّ. من أمثالهم: أَنْجَزَ حُرٌّ مَا وَعَدَ. يُضرَبُ فِي الوفاءِ بالوَعد، أَي أَوْفَى الحُرُّ بِمَا وَعَدَ، هَذَا هُوَ المشهورُ فِيهِ، وَقد يُضرَبُ فِي الاسْتِنْجاز أَيْضا، وَهُوَ سُؤالُه لوفائِه. قَالَ الحارثُ بنُ عمروٍ لصَخرِ بن نَهْشَلٍ: هَل أدُلُّكَ على غَنيمةٍ ولي خُمسُها فَقَالَ: نعم، فدَلَّه على ناسٍ من الْيمن، فَأَغَارَ عَلَيْهِم صَخْرٌ، فظَفِرَ وغَلَبَ وغَنِمَ، فلمّا انصرفَ قَالَ لَهُ الحارثُ ذَلِك القولَ فَوَفَى لَهُ صَخرٌ بالخُمْس من الغَنيمة، كَمَا فِي كتُبِ الْأَمْثَال. من أمثالهم: إِذا أردتَ المُحاجَزَةَ فقبلَ المُناجَزَة، أَي المُسالَمةُ قبلَ المُسارَعة والمُعاجَلة فِي القِتالِ يُضرَبُ فِي حَزْمِ مَن عجَّلَ الفِرارَ ممّن لَا قِوامَ لَهُ بِهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: يُضرَبُ لمن يَطْلُبُ الصُّلْحَ بعد القِتال.
стр. 7910
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: وَعْدٌ ناجِزٌ ونَجيزٌ: قد وُفِيَ بِهِ. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ فِي قولِهم: جَزَا الشَّمُوسِ ناجِزاً بناجِزِ أَي جَزَيْتَ جَزاءً سَوْءٍ فَجَزَيْتُ لَك مِثلَه، وَقَالَ مرَّةً: إنّما ذَلِك إِذا فَعَلَ شَيْئا ففعلتَ مثلَه، لَا يقدرُ أَن يفوتَك وَلَا يَجوزَك فِي كَلَام أَو فِعل. ولأُنْجِزَنَّ نَجيزَتَك، أَي لأَجْزِيَنَّ جَزاءَك. والمُناجَزَة: المُخاصَمة، وَمِنْه قولُ عائشةَ ﵂: ثلاثٌ تدَعُهُنَّ أَو لأُناجِزَنَّك.
نحز
نَحَزَه، كَمَنَعه: دَفَعَه، قَالَه الكسائيُّ وابْن الأَعْرابِيّ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(والعِيسُ من عاسِجٍ أَو واسج خَبَبَاً ... يُنْحَزْنَ مِن جانبَيْها وَهْيَ تَنْسَلِبُ)
أَي يُدفَعْنَ بالأَعْقابِ فِي مَراكِلِها يَعْنِي الرِّكاب. نَحَزَه نَحْزَاً: نَخَسَه. نَحَزَه يَنْحَزه نَحْزَاً: دَقَّه وسَحَقَه بالمِنْحازِ، بالكَسْر، اسمٌ للهاوُن وَهُوَ الَّذِي يُدَقُّ فِيهِ. النُّحَاز، كغُراب: داءٌ لِلْإِبِلِ يُصيبُها فِي رِئَتِها، وَكَذَلِكَ الدّوابُّ كلُّها تَسْعُلُ بِهِ سُعالاً شَدِيدا، وَقد نَحُزَ ونَحِزَ، ككَرُمَ وفَرِحَ. وبعيرٌ ناحِزٌ ونَحيزٌ ونَحِزٌ ككَتِف، وَهَذِه عَن سِيبَوَيْهٍ، ومَنْحُوزٌ، ومُنَحِّزٌ، كمُحدِّث: بِهِ نُحَازٌ: سُعالٌ شَدِيد. وناقةٌ نَحِزَةٌ ومُنَحِّزَةٌ، نقلهما الكسائيُّ وَأَبُو زَيْد، وَكَذَلِكَ ناحِزٌ ومَنْحُوزةٌ، قَالَ الشَّاعِر:
(لَهُ ناقةٌ مَنْحُوزةٌ عندَ جَنْبِه ... وأُخرى لَهُ مَعْدُودةٌ مَا يُثيرُها)
وأَنْحَزوا: أصابَ إبلَهم ذَلِك، أَي النُّحَاز.
стр. 7911
والنَّحِيزَة: الطبيعةُ والنَّحيتَةُ، ويُجمَعُ على النَّحائِز. منَ المَجاز: النَّحيزَة: طريقةٌ من الأَرْض مُستَدِقَّةٌ صُلبَةٌ، أَو طريقةٌ من الرَّمل سوداءُ مُمتَدَّةٌ كأنّها خَطٌّ، مستويةٌ مَعَ الأَرْض خَشِنَةٌ لَا يكونُ عَرْضُها ذِراعَيْن، وإنّما هِيَ علامةٌ فِي الأَرْض.
والجَمعُ النَّحائزُ. أَو قِطعةٌ مِنْهَا، كالطِّبَّةِ، مَمْدُودةٌ فِي بَطْنِ الأَرْض نَحْوَاً من مِيلٍ أَو أكثرَ، تَقودُ الفَراسخَ وأقلَّ من ذَلِك. وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ: النَّحيزَةُ: الحبَلُ المُنْقادُ فِي الأَرْض. وَقَالَ غيرُه: النَّحيزَةُ: المُسَنَّاةُ فِي الأَرْض، وَقيل: مثلُ المُسَنّاة. وَقيل: هِيَ السَّهْلة. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وأصلُ النَّحيزَةِ الطريقةُ المُستَدِقَّة. وكلُّ مَا قَالُوا فِيهَا هُوَ صحيحٌ، وَلَيْسَ باختِلاف لأنّه يُشاكِلُ بَعْضُه بَعْضًا. قَالَ أَبُو عمروٍ: النَّحيزَة: نَسيجةٌ شِبهُ الحِزام تكونُ على الفَساطيط والبيوت تُنسَجُ وَحْدَها فكأنّ النَّحائزَ من الطرُقِ مُشبَّهَةٌ بِهِ. وَقَالَ غيرُه: النَّحيزَة: طُرَّةٌ تُنسَجُ ثمّ تُخاطُ على شَفَةِ الشُّقَّةِ من شُقَقِ الخِباء. وَقيل: النَّحيزَةُ من الشَّعرِ: هَنَةٌ عَرْضُها شِبرٌ، وطويلةٌ، يُعَلِّقونَها على الهًوْدَج، يُزَيِّنونَه بهَا، وربّما رَقَمُوها بالعِهْن. وَقيل: هِيَ مثلُ الحِزامِ بَيْضَاء. النَّحِيزَة: وادٍ بديارِ غَطَفَان، عَن أبي مُوسَى. والنّحاز، كغُراب وكِتاب: الأَصْل، مثلُ النُّحاس والنِّحاس. قَالَ الجَوْهَرِيّ: الأَنْحَزان: النُّحازُ والقرَح، وهما داءان يُصيبان الْإِبِل. والمِنْحازُ هَكَذَا فِي النُّسَخ وَفِي التكملة: مِنْحازٌ بِالْكَسْرِ: فرَسُ عَبّاد بن الحُصَيْن الحَبَطيّ.
стр. 7912
وَفِي المثَل أنْشدهُ الليثُ: دَقَّكَ بالمِنْحازِ حَبَّ الفُلْفُل قَالَ الأَصْمَعِيّ: الفاءُ تَصحيفٌ، وإنّما هُوَ القِلْقِل، بقافَيْن. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: القافُ تَصحيفٌ، وإنّما)
هُوَ الفُلْفُل، بفاءَيْن لأنّ حبَّ القِلْقِلِ بِالْقَافِ لَا يُدَقّ، يُضرَبُ فِي الإلحاحِ على الشَّحيح، ويُوضَعُ فِي الإدلالِ والحَملِ عَلَيْهِ، كَمَا فِي كتُبِ الْأَمْثَال. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: النَّحْزُ: الضَّربُ بالجُمْعِ فِي الصدرِ. والراكبُ يَنْحَزُ بصَدرِه واسِطَةِ الرَّحْل، أَي يَضْرِبُها، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(إِذا نَحَزَ الإدْلاجُ ثُغْرَةَ نَحْرِه ... بِهِ أنّ مُستَرخي العمامةِ ناعِسُ)
والنَّحائزُ: الإبلُ المَضروبة، واحدتُها نَحيزَة. ونَحَزَ النَّسيجَةَ: جَذَبَ الصِّيصَةَ ليُحكِمَ اللُّحْمَةَ.
والنَّحْزُ من عُيوبِ الخَيْل: هُوَ أَن تكون الواهِنَةُ لَيست بمُلْتَئِمة، فيَعظُم مَا والاها من جِلدِ السُّرَّة لوصول مَا فِي البطنِ إِلَى الجِلد، فَذَلِك فِي مَوْضِع السُّرَّة يُدعى النَّحْزَ، وَفِي غير ذَلِك الموضِع يُدعى الفَتْقَ. والنَّحْزُ أَيْضا: السُّعالُ عامَّةً. ونَحِزَ الرجلُ: سَعَلَ. ونَحْزَةً لَهُ: دُعاءٌ عَلَيْهِ.
والنَّاحِز: أَن يُصيبَ المِرفَقُ كِرْكِرَةَ البعيرِ فَيُقَال: بِهِ ناحِزٌ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: لم أَسْمَعْ الناحِزَ فِي بَاب الضّاغِطِ لغَيْرِ اللَّيْث، وأُراه أرادَ الحازَّ فغَيَّرَه. والنَّحيزَة: الطريقُ بعَينِه شُبِّه بخُطوطِ الثَّوْب.
стр. 7913
نخز
نَخَزَه، بالخاءِ المُعجَمة، أهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: يُقَال: نَخَزَه بحَديدةٍ أَو نَحْوِها، كَمَنَعه، إِذا وَجَأَه بهَا. نَخَزَه بكلمةٍ: أَوْجَعَه بهَا، كَذَا فِي اللِّسان والتكملة.
نرز
النَّرْز، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ فِعلٌ مُماتٌ، وَهُوَ الاستِخفاءُ من فَزَعٍ، زَعموا.
قَالَ: وَبِه سمَّوْا نَرْزَةَ ونارِزَة، قَالَ: وأَحْسَبُه مَصْنُوعاً، قَالَ: والنَّرْزُ أَيْضا غيرُ مَحْفُوظ، قلتُ: وَقد سَبَقَ للمصنِّف أَنه لَيْسَ فِي الكلامِ نونٌ وراءٌ بِلَا فاصل بَينهمَا، وَقَالَ شَيْخُنا: فيُزادُ هَذَا على ونر وَمَا مَعَه. قلتُ: قدَّمْنا الكلامَ فِي ونر وذكرْنا هُنَاكَ مَا حَصَلَ للمصنِّف من التَّصحيف فِي تَقْلِيده للصاغانيّ، وَقد سمعْت عَن ابْن دُرَيْد فِي النَّرْز مَا يدُلُّ على أنّه مَصْنُوع، وَمَا عداهما فإمّا فارسيّةٌ مُعرَّبةٌ، أَو كلمةٌ مَصْنُوعةٌ، والأصلُ إبقاءُ القاعدةِ على صِحَّتِها، فتأمَّلْ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: النَّرْز: ع. قلتُ: وكأنّه لغةٌ فِي النَّرْس، بِالسِّين، كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ: النَّرِيزِيُّ صاحبُ الحِسابِ لَا أَدْرِي إِلَى أيِّ شيءٍ نُسِبَ. قَالَ الصَّاغانِيّ: نَريز، كأميرٍ: ة بأَذْرَبيجان من نواحي أَرْدَبيل، وإليها نُسِبَ النَّريزيُّ صاحبُ الحِساب، وَهُوَ أحمدُ بنُ عثمانَ الحافظُ الفَرَضِيُّ.
قَالَ الْحَافِظ: روى عَنهُ أَبُو الْمفضل الشَّيْبانيّ، ذَكَرَه أَبُو العلاءِ الفرَضِيّ، ثمّ تردَّدَ فَذَكَره بفتحِ المُوَحَّدة وزايٍ مُكرَّرةٍ، وَقَالَ: ليُحَرَّرْ. قلتُ: الأوّلُ هُوَ الصوابُ. وَقد حدَّث عَن أحمدَ بن الهيثمِ الشَّعَرانيِّ، وَيحيى بن عَمْرِو بن نفلان
стр. 7914
التَّنوخيّ، ونَظيرُه عبدُ الْبَاقِي بنُ يوسفَ بن عليّ النَّرِيزيُّ أَبُو تُرابٍ المَراغيًّ نزيلُ نَيْسَابور، مَاتَ سنة ذَكَرَه ابنُ نُقطَة. قلتُ: وروى عَن أبي عَبْد الله المَحامِليِّ وَأبي الْقَاسِم بن بَشرَان، وَعنهُ أَبُو مَنْصُور الشَّحّاميُّ، وغيرُه. ونَيْرِيز، بالفَتْح، وزيادةِ ياءٍ تحتيَّةٍ بَين النُّون والراءِ: ة بفارِس، من أَعمال شِيراز، وَمِنْهَا: الإمامُ جمالُ الدّين مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد الحُسَيْنيُّ النَّيْرِيزيُّ، ممّن صافَحَ الزَّيْنَ الخوافي وأخذَ عَنهُ، وَأَبُو نَصْر الْحُسَيْن بنُ عليِّ بن جَعْفَرٍ النَّيْريزيّ، ذكره الْأَمِير. والنَّيْروز: اسمُ أوّل يومٍ من السَّنَةِ عِنْد الفُرْس، عِنْد نُزولِ الشمسِ أوّلَ الحمَلِ، وعندَ القِبْط أوّل تُوت، كَمَا فِي الْمِصْبَاح، مُعرَّبُ نَوْرُوزٍ، أَي اليومُ الْجَدِيد، وَقد اشتَقُّوا مِنْهُ الفِعلَ، كَمَا حُكِيَ أنّه قُدِّم إِلَى عليٍّ ﵁ شيءٌ من الحَلْوى، فسألَ عَنهُ، فَقَالُوا: للنَّيْروز، فَقَالَ: نَيْرِزُونا كلّ يَوْم، وَفِي المَهْرجان قَالَ: مَهْرِجونا كلَّ يَوْم، وَفِيه استعمالُ الْفِعْل من الْأَلْفَاظ الأعجميّة، وَهُوَ من قُوَّةِ الفَصاحة، وطَلاقةِ اللِّسان، والقُدرة على الْكَلَام، فَهُوَ إمّا أَن يُلحَق بالمَنْحوت، أَو الْمَأْخُوذ من الْأَلْفَاظ الجامدة كتحَجَّرَ الطِّينُ: صارَ حَجَرَاً، وَنَحْوه، كَمَا حقَّقه شَيْخُنا، ونقلَ عَن عَبَثِ الوَليد للمَعَريِّ كلَاما يُناسِبُ ذِكرُه هُنَا، فَنَقَلتُه برُمَّته لأجلِ الفائدةِ، ونصُّه: النَّيْروز: فارسيٌّ مُعرَّبٌ، وَلم) يُستعمَلْ إلاّ فِي دولة بني العبّاس، فَعِنْدَ ذَلِك ذَكَرَتْه الشعراءُ، وَلم يَأْتِ فِي شِعرٍ فَصيحٍ إِذْ كَانَ نُقِلَ عَن أعيادِ فَارس، والمُحدِّثونَ يستعملونه على جِهتَيْن: مِنْهُم من يَقُول: نَيْرُوز، فيَجيءُ بِهِ على فَيْعُول، وَهُوَ فِي الْأَسْمَاء العربيّة كثيرا كالعَيْشوم: نَبْتٌ، وَكَذَا القَيْصوم،
стр. 7915
والدَّيْجور، للظُّلْمة. وفَوْعُول معدومٌ فِي كَلَام الْعَرَب، والنَّيْروز إِذا حُمِلَ على العربيّة يجبُ أَن يكون اشتقاقُه من النَّرْز، وَلم يصِحَّ فِي اللُّغَة أَن النَّرْزَ يُستعمَلُ، وَقد زَعَمَ بعضٌ أَنه الأَخذُ بأطرافِ الأصابعِ، وَقيل: الأخذُ فِي خُفيَةٍ، وَلم يَبْنُوا فِي الثُّلاثيَّة المَحضَة اسْما أوّلُه نونٌ وراءٌ، وأمّا النَّرْدُ الَّذِي يُلعَبُ بِهِ فَلَيْسَتْ بعربيّة، وَقَالُوا: النَّيْرَب للنَّميمة والداهية وَلم يَقُولُوا: النَّربْ، وَلم يَهْجُروا هَذَا البناءِ لأنّه ثقيلٌ على اللِّسان، وَلَكِن تَرَكُوهُ باتِّفاق أنّ الراءَ تجيءُ بعد النُّون كثيرا فِي غيرِ الْأَسْمَاء، يَقُولُونَ: نَرْضَى ونَرْقَى ونَرْمِي فِي أفعالٍ كثيرةٍ يلحقُها نونُ المُضارَعة وأوّلُ حروفِها الأصليّة راءٌ. وإنّما تُرِكَ هَذَا اللفظُ كَمَا تُرِكَ الوَدْع، وَلَو استُعمِلَ لَكَانَ حَسَنَاً. انْتهى.
وابنُ نَيْرُوزٍ الأَنْماطيّ، مُحدِّثٌ. قلتُ: هُوَ أَبُو بكرٍ مُحَمَّد بنُ إبراهيمَ بن نَيْرُوزٍ الأَنْماطيّ، حدَّث عَن يحيى بن مُحَمَّد بن السَّكْن، وَعنهُ أَبُو مُحَمَّد عُبَيْد الله بن أَحْمد بلن مَعْرُوفٍ قَاضِي القُضاة، كَذَا وَجَدْتُه فِي رَوْضَةِ الْأَخْبَار، للخطيب عَبْد الله بن أحمدَ الطُّوسيّ. قلتُ: وَقد حدَّثَ عَنهُ أَيْضا الدَّارَ قُطْنيُّ. وعَبْد الله بن نَيْرُوز المِصريُّ النَّاسِخ، حدَّثَ عَنهُ ابنُ رَواحٍ بِالْإِجَازَةِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: نِيرُوزُ: مدينةٌ من نواحي السِّنْد، بَين الدَّيْبُل والمَنصورة، على نِصفِ الطريقِ، ذَكَرَه ياقوت. وعَينُ أبي نَيْرَز بالفَتْح وكسرِ الرَّاء: مِن صَدَقَات عليٍّ ﵁ بأعراضِ الْمَدِينَة المُشَرَّفة، نُسِبَ إِلَى عَبْدٍ حبشِيٍّ اسمُه أَبُو نَيْرَز كَانَ يعملُ فِيهَا. قلتُ: هُوَ مَوْلَى عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وَكَانَ ابْنا للنَّجاشِيِّ نَفسه، وإنّ عليَّاً وَجَدَه مَعَ
следующие страницы →