Полный текст (21 562 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.
стр. 7946
هَرِزَ الرجلُ، وهَرِسَ، كسَمِع، إِذا مَاتَ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: هَرْوَز الرجلُ والدّابَّةُ هَرْوَزَةً: مَاتَا، وَهُوَ فَعْوَلَةٌ من الهَرْز. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: فحقُّه أَن يُذكَر فِي هَذَا التَّرْكِيب. أَي خِلافاً للجوهريّ. قلتُ: وَهُوَ قولُ أبي زَيْد، كَمَا فِي العُبَاب. وتَهَرْوَزَ من الْجُوع: هَلَكَ، عَن ابنِ عَبَّادٍ، كَذَا فِي العُباب. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: مَهْرُوزٌ: اسمُ مَوْضِعِ سُوقِ المدينةِ الَّذِي تصَدَّقَ بِهِ رسولُ الله ﷺ على الْمُسلمين. وأمّا مَهْزُورٌ بِتَقْدِيم الزَّاي فوادٍ لقُرَيْظَة، وَقد تقدّم ذِكرُه فِي محَلِّه.
هُرْمُز
هَرْمَز، أهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الليثُ: هَرْمَزَ الشيخُ اللُّقمَةَ هَرْمَزَةً: لاكَها فِي فِيه، وَهُوَ يُديرُها وَلَا يُسيغُها. هَرْمَزَتِ النارُ: طَفِئَتْ. والهَرْمَزَة: اللُّؤْم. والمَضْغُ الخفيفُ من غيرِ إساغةٍ.
الهَرْمَزَة: الكلامُ الَّذِي تُخفيه عَن صاحبِك، عَن ابْن عَبّاد. وَقد هَرْمَزَ فِي الكُلِّ. وهُرْمُز، بالضَّمّ: د، على خَوْرٍ من أَخْوَارِ بحرِ الهِندِ على بَرِّ فارِس، وَهُوَ فُرْضَةُ كَرْمَان، إِلَيْهِ تُرفأُ المَراكبُ، وَمِنْه تُنقَلُ أَمْتِعةُ الهِندِ إِلَى كَرْمَان وسِجِسْتانَ وخُراسان، ويُسمَّى أَيْضا: هُرْموز. هُرْمُز: قَلْعَةٌ بَين القُدْسِ والكَرَك، بوادي مُوسَى ﵇. قَالَ اللَّيْث: هُرْمُز: علَمٌ من أعلامِ العجَم. وَفِي العُباب: وَفِي المثَل: أَكْفَرُ من هُرْمُز وَهُوَ الَّذِي قَتَلَه خالدُ بنُ الْوَلِيد بكاظمة، وَكَانَ كثيرَ الْجَيْش، عَظِيم المدَد، وَلم يكن أحدٌ من النَّاس أَعْدَى للعربِ والإسلامِ
стр. 7947
من هُرْمُز، وَلذَلِك ضَرَبَت العربُ فِيهِ المثَل، قَالَ الشَّاعِر:
(ودِينُكَ هَذَا كدينِ الحِما ... رِ بل أنتَ أَكْفَرُ من هُرْمُزِ)
ورامَهُرْمُز: د، بخُوزِسْتان، وَمن العربِ من يبنيه على الْفَتْح فِي جَمِيع الْوُجُوه، وَمِنْهُم من يُعْرِبُه وَلَا يَصْرِفُه، وَمِنْهُم من يُضيفُ الأوّلَ إِلَى الثَّانِي، وَلَا يَصْرِفُ الثَّانِي، ويُجرِي الأوّلَ)
بوجوهِ الْإِعْرَاب، قَالَ كَعْبُ بنُ مَعْدَانَ الأَشْقَريُّ يذكرُ وفاةَ بِشرِ بن مَرْوَان:
(حَتَّى إِذا خَلَّفوا الأَهْوازَ واجْتَمعوا ... برامَ هُرْمُزَ وافاهُمْ بِهِ الخَبَرُ)
والنِّسبةُ إِلَى رامَهُرْمُز: رامِيٌّ، وإنْ شِئْت هُرْمُزِيٌّ، قَالَ:
(تزَوَّجْتُها رامِيَّةً هُرْمُزِيَّةً ... بفَضلِ الَّذِي أَعْطَى الأميرُ من الرِّزْقِ)
كَذَا فِي العُباب. والهُرْمُز، والهُرْمُزان، بضمِّهما والهارَمُوز، بِفَتْح الرَّاء، الكبيرُ من ملوكِ العجَمِ، وَسَيَأْتِي إعرابُ هُرْمُزانَ فِي النُّون.
هرنبز
الهَرَنْبَز، كَسَفَرْجَل، الأُولى راءٌ كَمَا يَقْتَضيه صَنيعُه حيثُ قدَّمَه على هزز ، وَهُوَ روايةُ ابْن الأَنْباريّ، كَمَا فِي العُباب. وَفِي التكملة بزاءَيْن، ومثلُه فِي اللِّسان. وَقد أهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: الهَرَنْبَزُ والهَرَنْبَزان: الوَثّاب. الهَزَنْبَز والهَزَنْبَزان: الْحَدِيد، حَكَاهُ ابنُ جنِّي بزاءَيْن. كالهَرَنْبَزانِيِّ، قَالَ: وَهِي من الْأَمْثِلَة الَّتِي لم يذكرهَا سِيبَوَيْهٍ، وكأنّ المُصَنِّف اعتمدَ على روايةِ ابْن الأَنْباريّ.
هزز
﴿هزَّه﴾ يهُزُّه ﴿هَزَّاً،﴾ هَزَّ بِهِ: حرَّكَه بجَذبٍ ودَفْعٍ، أَو حرَّكَه
стр. 7948
يَمِينا أَو شمالاً، وقيَّدَه الرّاغبُ بالشِّدَّة، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿- وهُزِّي إِلَيْك بجِذْعِ النَّخْلة أَي حَرِّكي، يتعَدَّى بنَفسِه وبالباء، هَكَذَا يَقُوله العربُ، ومثلُه خُذِ الخِطامَ وخُذْ بالخِطام، وتعلَّق زَيْدَاً وتعلَّقْ بزَيْد. قَالَ ابنُ سِيدَه: وإنّما عَدَّاه بالباءِ لأنّ﴾ - هُزيِّ فِي معنى جُرِّي، وَأنْشد فِي العُباب قولَ تأَبَّطَ شَرَّاً:
( ﴿أَهُزُّ بِهِ فِي نَدْوَةِ الحَيِّ عِطْفَه ... كَمَا﴾ هَزَّ عِطْفي بالهِجانِ الأَوَارِكِ)
وقولُ شَيْخِنا: وكأنّ المُصَنِّف اغتَرَّ بظاهرِ قَوْله تَعالى المُشار إِلَيْهِ، والحقُّ أنّه لَا يتعَدَّى بِالْبَاء وإنّما يتعَدَّى بِنَفسِهِ، محَلُّ تأَمُّلٍ. منَ المَجاز: هَزَّ الْحَادِي الإبلَ ﴿يهُزُّها﴾ هَزَّاً و ( ﴿هَزيزاً﴾ فاهْتَزَّتْ هِيَ، أَي نَشَّطَها بحُدائِه فتحَرَّكَتْ فِي سَيْرِها وخَفَّتْ. وَقد ﴿هَزَّها السَّيْرُ. وَلها﴾ هَزيزٌ عِنْد الحُداء: نشاطٌ فِي السَّيرِ وحرَكَةٌ. منَ المَجاز: ﴿هَزَّ الكَوْكَبُ: انْقَضَّ، فَهُوَ﴾ هازٌّ، ﴿كاهْتَزَّ، كَمَا فِي الأساس والعُباب واللِّسان.﴾ والهَزيز، كأميرٍ: الصَّوت، كالأَزيز، وَمِنْه الحَدِيث: إنِّي سَمِعْتُ ﴿هَزيزاً﴾ كهَزيزِ الرَّحا، أَي صَوْت دَوَرَانِها. منَ المَجاز: ﴿الهَزيزُ دَوِيُّ الرِّيحِ عندَ﴾ هَزِّها الشَّجَرَ، وصَوتُ حَرَكَتِها، وَقيل: خِفَّتُها وسُرعةُ هُبوبِها، قَالَ امرؤُ القَيس:)
(إِذا مَا جرى شَأْوَيْن وابْتلَّ عِطْفُه ... تقولُ ﴿هَزيزُ الرِّيحِ مَرَّتْ بأثْأَبِ)
﴾ والهِزَّة، بالكَسْر: النشاط، والارتِياح، وَهُوَ مَجاز. كَذَلِك ﴿الهِزَّة: صَوْتُ غَلَيَانِ القِدرِ.﴾ الهِزَّةُ أَيْضا: ترَدُّدُ صَوْتِ الرَّعدِ،! كالهَزيز، كأمير.
стр. 7949
قَالَ الأَصْمَعِيّ: ﴿الهِزَّة: نَوْعٌ من سَيْرِ الْإِبِل، أَن﴾ يَهْتَزَّ المَوكِبُ، قَالَ النَّضْر: ﴿يَهْتَزّ، أَي يُسرِع. وَقَالَ ابنُ سِيدَه:﴾ الهِزَّة أَن يتحرَّكَ المَوكِب. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: ﴿هِزَّةُ المَوكِب، إِذا سَمِعْتَ حَفيفَه، وَأنْشد: كاليَومِ﴾ هِزَّةَ أَجْمَالٍ بأَظْعانِ منَ المَجاز: الهِزَّة: الأَرْيَحِيَّة، يُقَال: أَخَذَته لذَلِك الأمرِ ﴿هِزَّةٌ، إِذا مُدِحَ، أَي أَرْيَحِيَّة وَحَرَكةٌ. منَ المَجاز: ماءٌ هُزَهِزٌ﴾ وهُزاهِز، كعُلَبِط وعُلابِطٍ وهُدْهُدٍ وصَفْصافٍ، أَي كثيرٌ جارٍ ﴿يَهْتَزُّ من صفائه. وعَينٌ﴾ هُزْهُزٌ كَذَلِك. وَقَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْديُّ:
(والماءُ لَا قَسْمٌ وَلَا أَقْلادُ ... ﴿هُزاهِزٌ أَرْجَاؤُها أَجْلادُ)
لَا هُنَّ أَمْلاحٌ وَلَا ثِمَادُ وَأنْشد الأَصْمَعِيّ:
(إِذا اسْتَراثَتْ ساقِياً مُسْتَوْفِزاً ... بَجَّتْ من البَطْحاءِ نَهْرَاً﴾ هُزْهُزا)
قَالَ ثعلبٌ: قَالَ أَبُو العالِيَة قلتُ للغَنَويِّ: مَا كَانَ لَك بنَجْدٍ قَالَ: ساحاتٌ فِيحٌ، وعَينٌ ﴿هُزْهُزٌ واسعةُ مُرْتَكَضِ المَجَمِّ. قلتُ: فَمَا أَخْرَجَكَ عَنْهَا قَالَ: إنّ بني عامرٍ جَعلوني على حِنْديرَةِ أَعْيُنِهم، يُرِيدُونَ أَن يَخْتَفوا دَمِيَهْ. أَي يقتلوني وَلَا يُعلَم بِي. وسَيفٌ﴾ هَزْهَازٌ، بالفَتْح: صافٍ لَمَّاعٌ كثيرُ الماءِ، وَهُوَ مَجاز، وَأنْشد الأَصْمَعِيّ:
(فَوَرَدتْ مِثلَ اليَمانِ! الهَزْهازْ ... تَدْفَعُ عَن أعناقِها بالأَعْجازْ)
أَرَادَ أنّ هَذِه الإبلَ وَرَدَتْ مَاء مثلَ السيفِ اليَماني فِي صَفائِه. وَكَذَلِكَ
стр. 7950
سَيْفٌ ﴿هَزْهَزٌ، كَفَدْفَد،﴾ وهُزَهِزٌ، كعُلَبِطٍ، ﴿وهُزاهِزٌ، كعُلابِط، كَمَا فِي التكملة.﴾ وهَزْهَازٌ، بالفَتْح: اسمُ كَلْب، نَقله الصَّاغانِيّ فِي العُباب عَن ابْن عَبّاد. قَالَ أَبُو عَمْرو: بِئرٌ ﴿هُزْهُزٌ، كقُنْفُذٍ: بعيدةُ القَعر، وَأنْشد:
(وَفَتَحَتْ للعَرْدِ بِئراً﴾ هُزْهُزا ... فالْتَقَمَتْ جُرْدانَه والعُكْمُزا)
منَ المَجاز: ﴿الهُزَهِز، كعُلَبِطٍ: الخفيفُ السريعُ الظريفُ من الرِّجال.﴾ وهَزَّزَه ﴿تَهْزِيزاً، وَكَذَا﴾ هزَّزَه بِهِ: حرَّكَه، قَالَ المُتنَخِّل الهُذَليّ:
(قد حالَ بَين دَرِيسَيْه مُؤَوَّبَةٌ ... مِسْعٌ لَهَا بعِضاهِ الأرضِ ﴿تَهْزِيزُ)
)
﴾ فاهْتَزَّ ﴿وَتَهَزَّزَ، الصوابُ أنّ﴾ اهتَزَّ مُطاوِعُ ﴿هَزَّه﴾ فاهْتَزَّ، ﴿وَتَهَزَّزَ مُطاوِعُ﴾ هزَّزَه ﴿وهَزْهَزه﴾ فَتَهَزَّزَ.
﴿كتَهَزْهَز.﴾ والهَزْهَزَة: تحريكُ الرَّأْس. ﴿والهَزاهِز: تحريكُ البَلايا والحُروبِ الناسَ أَي تحريكُها إيّاهم.﴾ وهَزْهَزَه ﴿هَزْهَزَةً: ذَلَّلَه وحرَّكَه﴾ فَتَهَزْهَزَ، واستعمالُه فِي التذليل مَجازٌ. منَ المَجاز أَيْضا قولُهم: ﴿تَهَزْهزَ إِلَيْهِ قلبِي، أَي ارتاحَ للسُّرورِ وهَشَّ، قَالَ الرَّاعِي:
(إِذا فاطَنَتْنا فِي الحَدِيث﴾ تَهَزْهَزَتْ ... إِلَيْهَا قلوبٌ دونَهُنَّ الجَوانِحُ)
منَ المَجاز أَيْضا مَا جَاءَ فِي الحَدِيث:! اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمن هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ كَمَا فِي رِوَايَة، وَفِي أُخرى: اهْتَزَّ العَرشُ لمَوتِ سَعْدِ بنِ مُعاذ. قلتُ: وَهُوَ سَعْدُ بنُ مُعاذِ بن النُّعمان بن امرئِ القَيس بن زَيْد بن عَبْدِ الأَشْهَل الأَوْسِيُّ أَبُو عَمْرو، سيِّدُ الأَوس،
стр. 7951
بَدْرِيٌّ، قَالَ النَّضْر: اهتَزَّ العرشُ، أَي فَرِحَ، يُقَال: ﴿هَزَزْتُ فلَانا لخَير﴾ فاهْتَزَّ، وَأنْشد:
(كريمٌ ﴿هُزَّ﴾ فاهْتَزّ ... كذاكَ السَّيِّدُ النَّزّ)
وَقَالَ بعضُهم: أُريدَ بالعَرشِ هَا هُنَا السَّريرُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ سعدٌ حِين نُقِلَ إِلَى قَبْرِه. وَقيل: هُوَ عَرْشُ اللهِ ارتاحَ برُوحِه حِين رُفِعَ إِلَى السَّمَاء. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: أَي ارتاحَ بصُعودِه حِين صُعِدَ بِهِ، واسْتبشرَ لكَرامتِه على ربِّه، وكلُّ من خَفَّ لأمرٍ وارتاحَ لَهُ فقد ﴿اهْتَزَّ لَهُ، وَقيل: أَرَادَ: فَرِحَ أَهْلُ العَرشِ بمَوته. واللهُ أعلمُ بِمَا أَرَادَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ هَزَّ بِهِ السَّيرُ: أَسْرَع بِهِ. ﴿واهْتَزَّ النباتُ: تحرَّكَ وَطَالَ، وَهُوَ مَجاز.﴾ وهَزَّتْه الرِّيحُ والرِّيُّ: حَرَّكاه وأطالاه. وَفِي الْأَخير مَجازٌ.
﴿واهْتَزَّت الأرضُ: تحرَّكَتْ وأَنْبَتتْ، وَهُوَ مَجاز، وقَوْله تَعالى: فَإِذا أَنْزَلنا عَلَيْهَا الماءَ﴾ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ أَي تحرَّكَتْ عِنْد وُقوعِ النباتِ بهَا، ورَبَتْ، أَي انْتفخَتْ وعلَتْ. ﴿واهْتَزَّتْ الإبلُ: تحرَّكَتْ فِي سَيْرِها، وَهُوَ مَجاز.﴾ والهَزَاهِز: الفِتَنُ يَهْتَزُّ فِيهَا النّاسُ. ﴿والهَزائِز: الشَّدائد، حَكَاهَا ثعلبٌ، قَالَ: وَلَا واحدَ لَهَا.﴾ وهَزَّ عِطْفَيْه لكذا، وَكَذَا مَنْكَبَيْه، ﴿وهَزْهَزَ مِنْهُ، كلُّ ذَلِك مَجاز. وَكَذَا﴾ اهْتَزَّ الماءُ فِي جَرْيِه، وَكَذَا الكَوكبُ فِي انْقِضاضه، وَهُوَ مَجاز. وبَعيرٌ ﴿هُزاهِزٌ، كحُلاحِل: شديدُ الصَّوتِ، قَالَ إهابُ بنُ عُمَيْر:
(تَسْمَعُ من هَديره﴾ الهُزاهِز ... قَبْقَبَةً مِثلَ عَزيفِ الرَّاجِزِ)
стр. 7952
﴿والهَزْهازُ﴾ والهُزاهِز: الأَسَد، نَقله الصَّاغانِيّ. وامرأةٌ ﴿هَزَّةٌ: نشيطةٌ للشَّرِّ مُرتاحةٌ لَهُ، ونساءٌ﴾ هَزَّاتٌ، وَهُوَ مَجاز. ﴿وهِزَّانُ بنُ يَقْدُم: بَطْنٌ من الْعَرَب، مِنْهُم: أَبُو روق﴾ - الهِزَّانِيُّ وغيرُه، قَالَ الْأَعْشَى يُخاطِبُ امْرَأَته:)
(فقد كَانَ فِي شُبَّانِ قَوْمِكِ مَنْكَحٌ ... وفِتيانِ ﴿هِزَّانَ الطِّوالِ الغَرانِقَهْ)
﴾ وهَزَازٌ، كَسَحَابٍ: لقَبُ أبي الحسَن سعيدِ بن ضباح مَوْلَى قُرَيْش، روى عَن ابْن عُيَيْنة، وَطَبَقته.
وَأَبُو مُحَمَّد بن ﴿هَزَازٌ: مُحدِّثٌ مَعْرُوف. وهِزَّانٌ بنُ الْحَارِث الخَوْلانيّ، شَهِدَ فَتْحَ مصْر.﴾ وهُزَيْزُ بنُ شَنِّ بن أَفْصَى بن عبد القَيس كزُبَيْر وَإِلَيْهِ تُنسَبُ الرِّماحُ! الهُزَيْزِيَّة.
هقز
الهَقْز: القَهْز، أهمله الجَوْهَرِيّ وابنُ مَنْظُور، وظاهرُه أَنه بالفَتْح، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ: وِحافُ القِهْز، بِكَسْر الْقَاف، لغةٌ فِي القَهْر، بالفَتْح وَالرَّاء، وبالوَجهَيْن يُروى فِي بَيْتِ لَبيدٍ ﵁:
(فصُوائقٌ إنْ أَيْمَنَتْ فمَظِنَّةٌ ... مِنْهَا وِحافُ القِهْزِ أَو طِلْخامُها)
وَهُوَ اسمُ موضعٍ، وَفِي كَلَام المُصَنِّف نَظَرٌ من وُجوه.
هلز
تَهَلَّزَ الرجلُ، إِذا تَشَمَّرَ، لغةٌ فِي تَحَلَّز. وَقد أهمله الجَوْهَرِيّ وابنُ
стр. 7953
مَنْظُور، واستدرَكَه الصَّاغانِيّ فِي التكملة، وَنَقله فِي العُباب عَن الخارْزنْجي.
همز
الهَمْز: الغَمْز، هَمَزَه يَهْمِزُه هَمْزَاً: غَمَزَه، وَقد هَمَزْتُ الشيءَ فِي كفِّي، قَالَ رُؤْبة: وَمن هَمَزْنا رَأْسَه تهَشَّما وهَمَزَ الجَوزَةَ بيدِه يَهْمِزُها هَمْزَاً كَذَلِك. وهَمَزَ الدّابَّةَ يَهْمِزُها همزاً: غَمَزَها. الهَمْز: الضَّغْط.
وَقد هَمَزَ القَناةَ، إِذا ضَغَطَها بالمَهامِز للتَّثْقيف، وَقَالَ رُؤْبة: ومَن هَمَزْنا رَأْسَه تَهَشما وَمِنْه الهَمْزُ فِي الْكَلَام لأنّه يُضْغَط، يُقَال: هَمَزْتُ الْحَرْف. كَذَا فِي العُباب. الهَمْز: النَّخْس وَهُوَ شِبهُ الغَمْز. الهَمْز: الدفعُ والضربُ، وَقد هَمَزَه، مثلُ نَهَزَه ولَهَزَه ولَمَزَه، أَي دَفَعَه وضَرَبَه، قَالَ رُؤْبة:
(ومَن هَمَزْنا عِزَّه تَبَرْكَعا ... على اسْتِه رَوْبَعةً أَو رَوْبَعا)
تَبَرْكعَ الرجلُ، إِذا صُرِعَ فَوَقَع على استِه. وَيُقَال: هَمَزْته إِلَيْهِ الحاجةُ، أَي دَفَعَتْه. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الهَمْز: العَضُّ. الهَمْز: الكَسرُ، يَهْمُزُ ويَهْمِزُ، بالضَّمّ وبالكَسْر. منَ المَجاز: الهامِزُ والهُمَزَة: الغَمّاز، الْأَخير للْمُبَالَغَة، وَكَذَلِكَ الهَمّاز ككَتَّان وَهُوَ العَيّاب. وَقيل: الهَمَّاز والهُمَزَة: الَّذِي يَخْلُفُ الناسَ من ورائِهم، ويأكلُ لحومَهم، وَهُوَ مِثلُ العُيَبَة، يكون ذَلِك بالشِّدْقِ والعينِ وَالرَّأْس. وَقَالَ اللَّيْث: الهَمَّازُ والهُمَزَة: الَّذِي يَهْمِزُ أَخَاهُ فِي قَفاه
стр. 7954
من خَلْفِه، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بنَميم وَفِيه أَيْضا: وَيْلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ. وَكَذَلِكَ امرأةٌ هُمَزَةٌ لُمَزَةٌ، لم تلحقِ الهاءُ لتأنيثِ الموصوفِ بِمَا هُوَ فِيهِ وإنّما لَحِقَت لإعلامِ السامِعِ أنّ هَذَا الموصوفَ بِمَا هُوَ فِيهِ قد بلغ الغايةَ والنِّهايةَ، فجُعِلَ تأنيثُ الصِّفةِ أَمارَةٌ لما أُريدَ من تأنيثِ الغايةِ والمُبالَغة.
وَقَالَ إِسْحَاق: الهُمَزَةُ اللُّمَزَة: الَّذِي يَغْتَابُ الناسَ ويَغُضُّهم، وَأنْشد:
(إِذا لَقيتُكَ عَن شَحْطٍ تُكاشِرُني ... وإنْ تغَيَّبْتَ كنتَ الهامِزَ اللُّمَزَهْ)
ورُوي عَن ابنِ عبّاس فِي قَوْله تَعالى: ويلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ قَالَ: هُوَ المَشّاءُ بالنَّميمة، المُفَرِّقُ بَين الْجَمَاعَة، المُغري بَين الأحبَّة. وفَسَّرَ النبيُّ صلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم هَمْزَ الشيطانِ بالمُوتَة، أَي الجُنون. ونَصُّ الحَدِيث: كَانَ إِذا اسْتفتَحَ الصلاةَ قَالَ: اللَّهُمَّ، إنِّي أعوذُ بكَ من الشيطانِ الرَّجِيم من هَمْزِه ونَفْثِه ونَفْخِه. قيل: يَا رَسُول الله: مَا هَمْزُه ونَفْثُه ونَفْخُه قَالَ: أمّا هَمْزُه فالمُوتَة، وَأما نَفْثُه فالشِّعر، وأمّا نَفْخُه فالكِبْر. قَالَ أَبُو عُبْيَد: المُوتة: الجُنون لأنّه)
يحصلُ من نَخْسِه وغَمْزِه. وكلُّ شيءٍ دَفَعْته فقد هَمَزْته. وَقيل: هَمَزَ الشيطانُ هَمْزَاً: هَمَسَ فِي قَلْبِه وَسْوَاساً. وهَمَزَات الشَّيَاطِين: خَطَرَاتُها الَّتِي تُخطِرُها بقلبِ الْإِنْسَان، وَهُوَ مَجاز. والمِهْمَز والمِهْماز، كمِنْبَر ومِصباح: مَا هُمِزَتْ بِهِ الدّابّةُ: وَهِي حديدةٌ فِي مُؤَخَّر خُفِّ الرّائِضِ. ج مَهامِزُ ومَهاميز، كمَنابر ومَصابيح، قَالَ الشَّمَّاخ:
(أقامَ الثِّقافُ والطَّريدةُ دَرْأَها ... كَمَا قوَّمَتْ ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهامِزُ)
стр. 7955
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: المِهْمَزَة: المِقرَعة من النُّحاس تُهمَزُ بهَا الدّاوبُّ لتُسرِع، والجمعُ المَهامِز.
المِهْمَزَةُ العَصا عامَّةً أَو عَصا فِي رَأْسِها حديدةٌ يُنخَسُ بهَا الْحمار، قَالَه شَمِرٌ، قَالَ الشّمَّاخُ يصفُ قَوْسَاً:
(أقامَ الثِّقافُ والطَّريدةُ دَرْأَها ... كَمَا قَوَّمَتْ ضِغنَ الشَّموسِ المَهامِزُ)
ورجلٌ هَميزُ الْفُؤَاد، كأميرٍ، أَي ذَكيٌّ، مثلُ حَميزٍ. وهَمَزَى، كَجَمَزى: ع بعَينه، هَكَذَا ذكره ياقوتٌ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: زَعَموا. ورِيحٌ هَمَزَى: لَهَا صوتٌ شَدِيد. وقَوسٌ هَمَزَى: شديدةُ الدَّفْعِ والحَفْزِ للسَّهم، عَن أبي حنيفَة. وَقَالَ ابنُ الأنباريّ: قَوْسٌ هَمَزَى: شديدةُ الهَمْزِ إِذا نُزِعَ فِيهَا، وقوَسٌ هَتَفَى: تَهْتِفُ بالوَتَر. قَالَ أَبُو النَّجْم يصفُ صائداً:
(أَنْحَى شِمالاً هَمَزَى نَصوحا ... وَهَتَفى مُعْطِيَةً طَرُوحا)
وسَمَّوْا هُمَيْزاً وهَمَّازاً، كزُبَيْرٍ وعَمّار، قَالَه ابنُ دُرَيْد. يُقَال: هَمَزْتُ بِهِ الأرضَ، أَي صَرَعْتُه.
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قَوسٌ هَموزٌ، كصَبورٍ: مثلُ هَمَزَى، عَن أبي حنيفَة. والهُمَّاز: العَيّابون فِي الغَيْب، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. والهَمْز: العَيْب، عَنهُ كَذَلِك. والهُمْزَة، بالضَّمّ: النُّقْرَة، كالهَزْمَة، وَقيل: هُوَ المكانُ المُنْخَسِفُ، عَن كُراع. والهَمْزَة: أُختُ الْألف، إِحْدَى الْحُرُوف الهجائيّة، لغةٌ صحيحةٌ
стр. 7956
قديمَة مسموعة مشهورةٌ سُمِّيت بهَا لأنّها تُهمَزُ فَتَنْهَمِزُ عَن مَخْرَجِها، قَالَه الْخَلِيل، فَلَا عِبرةَ بِمَا فِي بعضِ شُروحِ الكَشّاف: أنّها لم تُسمَعْ وإنّما اسمُها الألِفُ. وَقد تقدّم الكلامُ عَلَيْهَا فِي أوّل الْكتاب، قَالَ شَيْخُنا: وَقد فرقَ بَينهَا وَبَين الْألف جماعةٌ بأنّ الهَمْزَةَ كَثُرَ إطلاقُها على المُتحَرِّكة، والألفَ على الحرفِ الهاوي الساكنِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الحركةَ.
همرز
الهامَرْز، بِفَتْح الْمِيم، أهمله الجَوْهَرِيّ وابنُ مَنْظُور، وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ من مُلُوك العجَم، قَالَ الْأَعْشَى:
(هُمُ ضربوا بالحِنْوِ حِنْوِ قُراقِرٍ ... مُقَدِّمةَ الهامَرْزِ حَتَّى توَلَّتِ)
(
هنز
) الهَنيزَة، أهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ فِي نَوَادِر الْإِعْرَاب: يُقَال: هَذِه قَريصَةٌ من الكلامِ وهَنيزَةٌ وأَريفَةٌ، فِي معنى الأَذِيَّة. وَهَكَذَا فِي العُباب والتكملة.
هندز
الهنْداز بالكَسْر ووُجِدَ فِي كتاب الأَزْهَرِيّ فِي غيرِ موضعٍ تَقْيِيدُه بالفَتْح من غيرِ ضبطٍ: الحَدُّ، فارسيٌّ مُعرَّبٌ وأصلُه أندازَهْ، بالفَتْح. يُقَال: أعطَاهُ بِلَا حِسابٍ وَلَا هِنْدازٍ. وَمِنْه: المُهَنْدِز، لمُقَدِّرِ مَجاري القُنِيِّ والأبنية، وإنّما صيَّروا الزايَ سيناً فَقَالُوا: مُهَنْدِسٌ لأنّه لَيْسَ فِي كَلَامهم زايٌ قبلهَا دالٌ. وأمّا مَا مَرَّ من قُهُنْدُزَ فإنّه أعجميٌّ. وإنّما كسروا أوّلَه، أَي الهِنْداز، وَفِي الفارسيِّ مَفْتُوحٌ لعِزَّةِ بِنَاء
стр. 7957
ِ فَعْلالٍ، بالفَتْح، فِي غير المُضاعَف، وقِلَّتِه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الهِنْدازَة، بالكَسْر: اسمٌ للذِّراعِ الَّذِي تُذرَعُ بِهِ الثيابُ ونحوُها، أعجميٌّ مُعرَّب. ورجلٌ هِنْدَوْزٌ، كفِرْدَوْس: جيِّدُ النظَرِ صحيحُه، مُجرِّب. وهم هَنادِزَةُ هَذَا الْأَمر، أَي العُلماءُ بِهِ
هوز
﴿الهُوز، بالضَّمّ، أهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ثعلبٌ: هُوَ الخَلْق. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: هُوَ الناسُ. قَالَ ثعلبٌ: تقولُ: مَا فِي الهُوزِ مِثلُك، أَي الخَلق، وَكَذَلِكَ مَا فِي الغاطِ مثلُك. قَالَ ابْن السِّكِّيت: مَا أَدْرِي أيُّ الهُوزِ هُوَ، وَمَا أَدْرِي أَي الطَّمْش هُوَ، رَوَاهُ بعضُهم: أيُّ الهُونِ هُوَ، والزايُ أعرف، أَي أيُّ النَّاس، قَالَه ابنُ سِيدَه. قَالَ اللَّيْث:﴾ الأَهْواز: تِسعُ هَكَذَا بِتَقْدِيم المُثَنَّاةِ على السينِ فِي النُّسَخ، والصوابُ سَبْعُ كُوَر بِتَقْدِيم السِّين على المُوَحَّدة، كَمَا هُوَ نصُّ اللَّيْث، ومثلُه فِي العُباب، بَين البَصْرةِ وفارِس، لكلِّ كُورةٍ مِنْهَا اسمٌ، ويَجمعُهُنَّ الأَهْواز أَيْضا، لَيْسَ! للأهواز واحدٌ من لَفْظِه، وَلَا تُفرَدُ واحدةٌ منهُنَّ بهُوز، وَهِي أَي تلكَ الكُوَر السَّبْعَة: رامَهُرْمُز، وَقد تقدّم قَرِيبا أنّه بلدٌ بخُوزِسْتان، وعَسْكَرُ مُكْرَمٍ، قد ذُكِرَ أَيْضا فِي مَوْضِعه، وتُسْتُر، ذُكِرَ كَذَلِك فِي موضعِه، وجُنْدَيْسابور، قد أَشَرْنا إِلَيْهِ فِي سبر، وسوسُ، سَيَأْتِي
стр. 7958
فِي مَوْضِعه، وسُرَّقُ، كسُكَّر، سَيَأْتِي فِي مَوْضِعه، ونَهْرُ تِيرَى، بالكَسْر، قد ذُكِرَ فِي مَوْضِعه. فَهَؤُلَاءِ السَّبْعَة الْمَذْكُورَة عَن اللَّيْث، زَاد بعضُهم على السَّبْع، وَالزَّائِد: أَيْذَج، ومَناذِر، وَقد تقدّم أَيْضا أنّ مَناذِرَ بَلْدَتان بنواحي الأهواز: كُبرى وصُغرى، وافْتتَحَ الأهوازَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، فِي زمنِ عمر ﵁ تَعَالَى عَنْهُمَا. ﴿وهَوَّزَ الرجلُ﴾ تَهْوِيزاً: ماتَ وَكَذَلِكَ فَوَّزَ تَفْوِيزاً، قَالَه ابنُ دُرَيْد.
قَالَ اللَّيْث: ﴿هَوَّزْ﴾ وهَوَّاز، وَكَذَلِكَ مَا مَعهَا من الْكَلِمَات قَبْلَها وبعدَها: حروفٌ، أَي كلماتٌ وُضِعَتْ لحسابِ الجُمَّل، أَي من الْوَاحِد إِلَى الْألف آحاداً وعَشراتٍ ومِئاتٍ، إنّما تَركوا فِيهَا العدَدَ المُرَكَّب، كَأَحَد عَشَرَ، ونَحوِه، فالهاءُ بخَمسةٍ، والواوُ بستَّةٍ، والزايُ بسَبعةٍ
. يوز
! يُوز، بالضَّمّ: سِكَّةٌ ببَلْخ، نَقله الصَّاغانِيّ فِي التكملة.
стр. 7959
(بَاب السِّين المُهْمَلة)
هِيَ وَالصَّاد وَالزَّاي أسَليَّةٌ لأنّ مَبْدَأَها من أَسَلَةِ اللِّسان، وَهِي مُسْتَدَقُّ طرَفِ اللِّسان، وَهَذِه الثلاثةُ فِي حَيِّزٍ واحدٍ. والسينُ من الحروفِ المَهموسةِ، ومَخرَجُ السِّين بَين مَخْرَجَيْ الصادِ وَالزَّاي. قَالَ الأَزْهَرِيّ: لَا تَأْتَلِفُ الصادُ مَعَ السِّين وَلَا مَعَ الزَّاي فِي شيءٍ من كَلَام الْعَرَب.
(فصل الْهمزَة مَعَ السِّين الْمُهْملَة)
أبس
﴿أَبَسَه﴾ يَأْبِسُه ﴿أَبْسَاً: وَبَّخَه ورَوَّعَه وغاظَه، قَالَه الْخَلِيل.﴾ أَبَسَ بِهِ ﴿يَأْبِسُ﴾ أَبْسَاً: ذلَّلَه وقَهَرَه، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. وكَسَّرَه وزَجَرَه، قَالَ العَجَّاج: لُيوثُ هَيْجَا لم تُرْمَ ﴿بأَبْسِ أَي بزَجْرٍ وإذلال.﴾ أَبَسَ فلَانا: حَبَسَه وقَهَرَه. وبَكَعَه بِمَا يَسوؤُه وقابلَه بالمَكروه. قيل: صَغَّره وحَقَّره، نَقله الأَصْمَعِيّ، ﴿كأَبَّسَه﴾ تَأْبِيساً. وبكلِّ ذَلِك فُسِّر حديثُ جُبَيْرٍ ابْن مُطعِمٍ: جاءَ رجلٌ إِلَى قُرَيْشٍ من فَتْحِ خَيْبَرَ فَقَالَ: إنّ أهلَ خَيْبَرَ أسَروا رسولَ الله ﷺ ، ويريدون أَن يُرسِلوا بِهِ إِلَى قومِه ليَقتلوه، فَجَعَل المُشرِكون ﴿يُؤَبِّسون بِهِ العَبَّاس. وَكَذَلِكَ قولُ العبّاسِ بن مِرْداسٍ يُخاطبُ خُفَافَ بنَ نُدْبَةَ:
(إنْ تَكُ جُلْمودَ صَخْرٍ لَا﴾ أُؤَبِّسُه ... أُوقِدْ عَلَيْهِ فأُحْميه فيَنْصَدِعُ)
(السَّلْمُ يَأْخُذُ مِنْهَا مَا رَضيتَ بِهِ ... والحربَ يكفيكَ من أَنْفَاسِها جُرَعُ)
قَالَ ابنُ بَرِّيٍّ:! التَّأْبيس: التّذْليل، ويُروى: إنْ تَكُ جُلمودَ بِصْرٍ،
стр. 7960
وَقَالَ: البِصْر: حجارةٌ بِيضٌ.
وَقَالَ صاحبُ اللِّسان: ورأيتُ فِي نسخةٍ من أمالي ابْن بَرِّيٍّ بخطِّ الشَّيْخ رَضيِّ الدّين الشاطبيِّ رَحِمَه اللهُ تَعَالَى، قَالَ: أَنْشَده المُفَجِّعُ فِي التَّرْجُمان: إنْ تَكُ جُلمودَ صَخْدٍ ...
وَقَالَ بعد إنشادِه: صَخْدٌ: وادٍ. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: الصوابُ فِيهِ لَا أُؤَيِّسُه بالتحتيَّة بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَه، كَمَا سَيَأْتِي. ﴿والأَبْس: الجَدْب، نَقله الصَّاغانِيّ فِي كتابَيْه.﴾ الأَبْس: المكانُ الغليظُ الخَشِن، مثلُ الشَّأْز، وَمِنْه: مُناخٌ أَبْسٌ، إِذا كَانَ غيرَ مُطمَئِنٍّ، قَالَ مَنْظُورُ بنُ مَرْثَدٍ الأسَديُّ)
يصفُ نُوقاً قد أَسْقَطتْ أولادَها، لشِدَّةِ السَّيْرِ والإعْياء:
(يَتْرُكْنَ فِي كلِّ مُناخٍ ﴿أَبْسِ ... كلَّ جَنينٍ مُشْعَرٍ فِي الغِرْسِ)
ويُكسَرُ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ:﴾ الأَبْس: ذَكَرُ السَّلاحِف، قَالَ: وَهُوَ الغَيْلَم. قَالَ أَيْضا: ﴿الإِبْسُ بالكَسْر: الأصلُ السُّوء. قَالَ ابْن السِّكِّيت: امرأةٌ﴾ أُبَاسٌ، كغُرابٍ، إِذا كَانَت سَيِّئَةَ الخلُقِ، وَأنْشد لخِذامٍ الأسَديِّ:
(رَقْرَاقة مثل الفَنيق عَبْهَرَهْ ... ليستْ بسَوْداءَ أُباسٍ شَهْبَرَهْ)
﴿وتأَبَّسَ الشيءُ، إِذا تغَيَّرَ، قَالَه الجَوْهَرِيّ، وَأنْشد قولَ المُتَلَمِّس: تُطيفُ بِهِ الأيّامُ مَا﴾ يَتَأَبَّسُ وَهَكَذَا أنْشدهُ ابنُ فارِسٍ. قلتُ: وأوَّلُه: أَلَمْ تَرَ أنَّ الجَوْنَ أصبح راسياً أَو هُوَ تَصحيفٌ من ابنِ فارسٍ والجَوْهَرِيّ، والصوابُ تأَيَّس
стр. 7961
َ بالمُثَنّاة التحتيّة بِالْمَعْنَى الَّذِي ذكره فِي هَذَا التَّرْكِيب، كَمَا نَقله الصَّاغانِيّ فِي كتابَيْه فِي هَذِه الْمَادَّة، وَقَالَ أَيْضا فِي مَادَّة أيس: والصوابُ إيرادُهما أَعنِي بَيْتَيِ المُتَلَمِّس وابنِ مِرْداسٍ هَا هُنَا، لُغَة واستِشهاداً، وإنّما اقْتدى بمَن قبلَه، ونقلَ من كتُبهم، من غيرِ نظَرٍ فِي دواوينِ الشُّعراءِ، وتَتَبُّع الخُطوطِ المُتقَنَة فقولُ شَيخنَا: تبعَ فِيهِ ابنَ بَرِّيٍّ، وتَعَقَّبوه وصوَّبوا مَا نَقله ابنُ فَ ارس ، مَحَلُّ تأَمُّلٍ وَنَظَرٍ بوُجوهٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿التَّأْبيس: التَّعْيير. وَقيل: الإرْغام. وَقيل: الإغْضاب. وَقيل: حَمْلُ الرجلِ على إغْلاظِ القَول لَهُ. وبكلِّ ذَلِك فُسِّر حديثُ جُبَيْر السَّابِق. وَحكى ابْن الأَعْرابِيّ: إباءٌ﴾ أَبْسٌ مُخْزٍ كاسرٌ. قَالَ المُفَضَّل: إنّ السؤالَ المُلِحَّ يَكْفيكَه الإباءُ الأَبْسُ. وَقَالَ ثعلبٌ: إنّما هُوَ الإباءُ الأَبْأَس، أَي الأَشَدّ. ﴿وأَبْسُسُ، بفتحٍ فسكونٍ وضمِّ السينِ الأُولى: اسمُ مدينةٍ قربَ أَبْلُسْتَيْنَ من نواحي الرُّوم، وَهِي خَرابٌ، وفيهَا آثارٌ غَريبةٌ مَعَ خَرابِها، يُقَال: فِيهَا أصحابُ الكهفِ والرَّقيم، قَالَه ياقوت.
أدس
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ الإداس ككِتابٍ لغةٌ فِي الحِداس، بالحاءِ الْمُهْملَة. يُقَال: بَلَغَ بِهِ الإداسَ، أَي الغايةَ الَّتِي يجْرِي إِلَيْهَا. أَو هِيَ لغةٌ. وَقد أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، وَذَكَره صاحبُ اللِّسان والأَزْهَرِيّ فِي حدس.
أرس
! الإرْسُ، بِالْكَسْرِ: الأَصلُ الطَّيِّبُ.
стр. 7962
هَكَذَا وَقع فِي سَائِر الأُصول هَذَا الحرفُ مَكْتُوبًا بالسَّواد، وَهُوَ الصَّواب. وَفِي التكملة: أَهمله الجوهريُّ، وكأَنه سَبْقُ قلَمٍ، فإنَّه مَوجودٌ فِي نُسَخ الصِّحاح. قَالَ ابْن الأَعرابيِّ: ﴿الأَريسُ﴾ والإرِّيسُ، كجَلِيس وسِكِّيت: الأَكَّارُ. والأَخير عَن ثَعْلَب أَيضاً.، فالأَوَّل ج، ﴿أَريسُونَ، وَالثَّانِي جمعه﴾ إرِّيسُونَ، ﴿وأَرارِسَةٌ،﴾ وأَراريسُ ﴿وأَرارِسُ،﴾ وأَرارِسَةٌ تَنْصَرِفُ، ﴿وأَرارِسُ لَا تَنصرِف. والفِعْلُ مِنْهُمَا:﴾ أَرَسَ ﴿يأْرسُ﴾ أَرْساً، ﴿وأَرَّسَ﴾ يؤَرِّسُ ﴿تَأْريساً. وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَة: أَنَّه كتب إِلَى ملك الرُّوم: لأَرُدَّنَّكَ﴾ إرِّيساً منَ ﴿الأَرارِسَةِ، تَرْعَى الدَّوابِلُ. وَفِي حَدِيث آخَرَ: فعليكَ إثْمُ﴾ الإرِّيسِيِّينَ، مَجموعاً مَنسوباً، وَالصَّحِيح بِغَيْر نسَبٍ، ورَدَّه عَلَيْهِ الطّحاوِيُّ، وحُكِيَ عَن أَبي عُبيد أَيضاً أَنَّ المُرادَ بهم الخَدَمُ والخَوَلُ، يَعْنِي بصَدِّه لَهُم عَن الدِّين. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: وَقَوْلهمْ ﴿للأَرِيسِ﴾ أَريسِيٌّ، كَقَوْل العجّاج: والدَّهْرُ بالإنسان دوّارِيُّ أَي دَوَّارٌ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهِي لغةٌ شامِيَّةٌ، وهم فلاّحو السَّوادِ الَّذين لَا كتابَ لَهُم. وَقيل: ﴿الأَرِيسِيُّونَ: قَوْمٌ من المَجوسِ لَا يَعبدون النَّارَ، ويَزعُمونَ أَنَّهم على دين إبراهيمَ ﵇ وعَلى نبيِّنا. وَفِيه وَجهٌ آخَر هُوَ أَنَّ﴾ الإِرِّيسينَ
стр. 7963
هم المَنسوبونَ إِلَى ﴿الإِرِّيس، مثل المُهَلَّبينَ والأَشْعَرِينَ المنسوبين إِلَى المُهَلَّب والأَشْعَر، فَيكون الْمَعْنى: فَعَلَيْك إثْمُ الَّذين هم داخِلونَ فِي طاعتِكَ، ويُجيبونَكَ إِذا دعَوْتَهُم، ثمَّ لمْ تَدْعُهُم لِلْإِسْلَامِ، وَلَو دعَوْتَهُم لأَجابوك، فعليكَ إثْمُهُم، لأَنَّكَ سَبَبُ مَنْعِهِم الإسلامَ. وَقَالَ بعضُهم: فِي رَهْطِ هِرَقْلَ فِرْقَةٌ تُعرَفُ﴾ بالأَرُوسِيَّة، فجاءَ على النَّسَبِ إليهِم. وَقيل: إنَّهم أَتباعُ عَبْد الله بن أَرِيسَ، رَجُلٍ كَانَ فِي الزَّمَن الأَوَّل، قتلوا نبيَّاً بَعثه الله إِلَيْهِم. والفِعْلُ منهُما: أَرَسَ يَأْرِسُ أَرْساً، من حَدِّ ضرَبَ، أَي صارَ ﴿أَرِيساً،﴾ وأَرَّسَ ﴿يُؤَرِّسُ﴾ تَأْرِيساً: صارَ ﴿أَرِيساً، أَي أَكّاراً. قَالَه ابنُ الأَعرابيِّ.﴾ الإِرِّيسُ كسِكِّيت: الأَميرُ، عَن كُراع، حكاهُ فِي بَاب فِعِّيل، وعَدَلَه بإبِّيل، والأَصل عِنْده فِيهِ رِئِّيسُ على فِعِّيل من الرِّياسَةِ فقُلِبَ. ﴿وأَرَّسَه) ﴾ تَأْرِيساً: استعملَه واسْتَخْدَمَه، فَهُوَ ﴿مُؤَرَّسٌ، كمُعَظَّمٍ، وَبِه فُسِّرَ الحَدِيث السَّابق، وَإِلَيْهِ مَال ابنُ بَرِّيّ فِي أَماليه، حَيْثُ قَالَ بعد أَنْ ذَكَر قولَ أَبي عُبَيْدَة الَّذِي تقدَّمَ: والأَجْوَدُ عِنْدِي أَن يُقال: إنَّ﴾ الإرِّيسَ كبيرُهُم الَّذِي يُمْتَثَلُ أَمْرُه، ويُطيعونَه إِذا طلَبَ منهمُ الطَّاعةَ، ويَدُلُّ على ذَلِك قولُ أَبي حزَام العُكْلِيِّ:
(لَا تُبِئْنِي وأَنتَ لي بِكَ وَغْدٌ ... لَا تُبِئْ ﴿بالمُؤَرَّسِ﴾ الإِرِّيسا)
يُرِيد: لَا تُسَوِّني بكَ وأَنتَ لي وَغْدٌ، أَي عَدُوٌّ، وَلَا تُسَوِّ الإرِّيسَ، وَهُوَ الأَميرُ،! بالمُؤَرَّسِ، وَهُوَ المَأْمُورُ. فَيكون
стр. 7964
الْمَعْنى فِي الحَدِيث: فعليكَ إثْمُ ﴿الإرِّيسين: يُرِيد الَّذين هم قادرون على هِدَايَة قومِهم، ثمَّ لم يَهدوهم.، وأَنتَ إرِّيسُهم الَّذِي يُجيبونَ دَعْوَتَكَ ويَمتَثِلونَ أَمْرَكَ، وَإِذا دعَوْتَهم إِلَى أَمْرٍ طاوَعُوكَ، فَلَو دَعَوْتَهُم إِلَى الْإِسْلَام لأَجابوكَ، فعليكَ إثْمُهُم. فِي حَدِيث خَاتم النَّبيِّ ﷺ : فسَقَطَ من يَدِ عُثمانَ فِي بِئْر﴾ أَرِيس. كأَمير، وَهِي مَعروفةٌ بِالْمَدِينَةِ قَرِيبا من مَسجِدِ قُباءٍ، وَهِي الَّتِي وقعَ فِيهَا خاتَمُ النبِيِّ ﷺ من عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
ويَريس، بالياءِ، لغةٌ فِيهِ، كَمَا سيأْتي. قَالَ شيخُنا: وسُئِلَ الشيخُ ابنُ مالِكٍ عَن صَرْفِه فأَفْتَى بالجَواز. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: ﴿الأَرِيسُ، كأَمِير: العَشَّارُ، قيل: وَبِه فَسَّرَ بعضُهُم الحديثَ.﴾ وأَرْسَةُ بنُ مُرٍّ، زادَ الصَّاغانِيّ: هُوَ أَخو تَمِيم بن مُرٍّ. قَالَ الأَصمعيُّ: لَا أَدري من أَيِّ شيءٍ اشتِقاقُه.
قَالَ الصَّاغانِيّ فِي العُباب: اشتقاقه مِمَّا تقدَّمَ من قَول ابْن الأَعرابيِّ: الأَرْسُ: الأَصْلُ الطَّيِّبُ.
﴿والأَرارِيسُ: الزَّارِعونَ، وَهِي شاميَّةٌ. وَقَالَ ابْن فَارس: الهَمزَةُ والرَّاءُ والسِّينُ لَيست عربِيَّةً.
أسس
﴾ الأسُّ، مُثَلَّثَةً: أَصل البِناءِ، ﴿كالأَساس﴾ والأَسَس، مُحَرَّكَة مَقصورٌ من الأَساس. ﴿وأُسُّ البناءِ مُبتَدَؤُه، وَهُوَ من الأَسماءِ المُشتَرَكَة، وأَنشدَ ابْن دُرَيد، قَالَ: وأَحْسَبُه لِكَذّاب بني الحِرْماز:
(﴾ وأُسُّ مَجْدٍ ثابِتٌ وَطِيدُ ... نالَ السَّماءَ فَرْعُهُ مَديدُ)
وأُسُّ الْإِنْسَان! وأَسُّه: أَصلُه.
стр. 7965
قيل: ﴿الأَسُّ: أَصلُ كلِّ شيءٍ، وَمِنْه المثَلُ: أَلْصِقوا الحَسَّ﴾ بالأَسِّ.
قَالَ ابْن الأَعرابيِّ: الحَسُّ، بِالْفَتْح، هُنَا الشَّرُّ، ﴿والأَسُّ: الأَصْلُ، يَقُول: أَلْصقُوا الشَّرَّ بأُصول مَن عادَيْتُم أَو عاداكُم. ج﴾ إسَاسٌ، بالكسْر، كعِساسٍ، جمع عُسٍّ، بالضَّمِّ، وقُذُلٍ، بضَمَّتين جمْع قَذالٍ كسَحابٍ، وأَسبابٍ، جمع سبَب محرَّكةً. وَيُقَال: إنَّ الآساس كأَعناق، جمع ﴿أُسُسٍ، بضمَّتين، فَهُوَ جَمع الجَمعِ. وعِبارَة المُصنِّف ظاهرَةٌ، ومثلُه فِي المُحكَم وَلَا تسامُح فِيهَا، كَمَا ادَّعاه شيخُنا، ﵀. منَ المَجاز: كَانَ ذَلِك على﴾ أسِّ الدَّهر، مثلَّثةً، وَزَاد الزّمخشريُّ: واسْت الدَهْر، أَي على قِدَمه ووَجهه. ﴿والأَسّ: الإفسادُ بَين النَّاس، ويُثَلَّث،﴾ أَسَّ بينَهم ﴿يؤُسُّ﴾ أَسَّاً. ورجلٌ ﴿أَسَّاسٌ: نَمَّامٌ مُفسِدٌ، قَالَ رُؤبة:
(وقلتُ إذْ﴾ أَسَّ الأُمورَ ﴿الأسّاسْ ... ورَكِبَ الشَّغْبَ المُسيءُ﴾ المَأّ اسْ)
أَي أَفسدَها المُفسِد. ﴿الأَسُّ، بِالْفَتْح: الإغضابُ، هُوَ قريبٌ من معنى الْإِفْسَاد، وَفِي بعض النُّسَخ الأَعصاب وَهُوَ غَلَطٌ.﴾ الأَسُّ: سَلْحُ النَّحْلِ، وَقد ﴿أَسَّ﴾ أَسَّاً، والأَشبَه أَن يكون مَجازاً، على التَّشْبِيه ﴿بأَسِّ الْبيُوت. (و) ﴾ الأَسُّ: بناءُ الدَّارِ، ﴿أَسَّها﴾ يَؤُسُّها ﴿أَسّاً،﴾ وأَسَّسَها ﴿تأْسيساً.﴾ الأَسُّ: زَجْرُ الشَّاة ﴿بإسْ﴾ إِسْ، بكسْرهما، مَبْنِيّ على السّكُون، ولغةٌ أُخرى بفتحِهما. وَقد ﴿أَسَّ بهَا، إِذا زجَرَها وَقَالَ:﴾ إسْ! إسْ.
стр. 7966
﴿الأُسُّ، بالضَّمِّ: بَاقِي الرَّماد، بَين الأَثافِي، وَقد رُويَ فِي بَيت النّابغة الذّبيانيّ:
(فلمْ يَبْقَ إلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَصَّبٍ ... وسُفْعٌ على﴾ أُسٍّ ونُؤيٌ مُعَثْلَبُ)
قَالَ الصَّاغانِيّ: وأَكثر الرُّواةِ يَروونَه: على آسٍ، ممدوداً بِهَذَا الْمَعْنى. ﴿الأُسُّ، بالضَّمّ: قلبُ الإنسانِ، خُصَّ بِهِ لأَنَّه أَوَّلُ مُتَكَوِّنٍ فِي الرَّحِم.﴾ الأُسُّ أَيضاً: الأَثرُ من كلِّ شيءٍ، وَهُوَ من الأَسماء المُشترَكَةِ. ﴿والأَسيسُ، كأَميرٍ: العِوَضُ، عَن ابْن الأَعرابيِّ.﴾ الأَسيسُ، أَصلُ كلِّ شيءٍ ﴿كالأَسِّ.﴾ أُسَيْسٌ، كزُبَيْرٍ: ع، بدمشْقَ، قيل: هُوَ ماءٌ شَرْقِيَّها، وَقد ذكرَه امْرُؤ الْقَيْس فِي شِعره فَقَالَ:
(ولَوْ وَافَقْتُهُنَّ على ﴿أُسَيْسٍ ... وحَافَةَ إذْ وَرَدْنَ بِنا وُرودا)
)
هَكَذَا فِي اللِّسَان. قلتُ: والصَّوابُ أَنَّ﴾ أُسَيْساً فِي قَول امرئِ الْقَيْس اسمُ مَوضعٍ فِي بِلَاد بني عَامر بن صَعْصَعَةَ، وأَوَّله:
(فلَوْ أَنِّي هلَكْتُ بأَرضِ قَوْمِي ... لقلْتُ المَوْتُ حَقٌّ لَا خُلُودَا)
وأَمّا الَّذِي هُوَ ماءٌ شَرْقِيَّ دِمَشقَ فقد جاءَ فِي قولِ عَدِيِّ بنِ الرِّقاع:
(قد حَباني الوَليدُ يومَ! أُسَيْسٍ ... بِعِشارٍ فِيهَا غِنىً وبَهاءُ)
هَكَذَا فَسَّره ابْن السِّكِّيت، كَذَا فِي المعجَم.
стр. 7967
﴿والتَّأْسيسُ: بيانُ حُدودِ الدارِ، ورَفعُ قواعِدها. قَالَه اللَّيْث. قيل: هُوَ بِناءُ أَصلِها، وَقد﴾ أَسَّسَه، وَهَذَا ﴿تأْسيسٌ حسَنٌ. فِي المُحكَم:﴾ التَّأْسيس فِي القافية: الأَلِفُ الَّتِي لَيْسَ بَينهَا وَبَين حَرف الرَّوِيِّ إلاّ حرْفٌ واحِدٌ، كَقَوْل النّابغة الذُّبيانيِّ:
(كِلِيني لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةُ ناصِبِ ... ولَيْلٍ أُقاسِيهِ بَطئِ الكَواكِبِ)
فَلَا بدَّ من هَذِه الأَلف إِلَى آخِرِ القصيدة. قَالَ ابْن سِيدَه: هَكَذَا أَسْماه الخليلُ تأْسيساً، جعلَ المَصدرَ اسْماً لَهُ، وبعضُهم يَقُول: أَلِفُ ﴿التَّأْسيسِ، فَإِذا كَانَ ذلكَ احْتَمَلَ أَن يُريدَ الاسمَ والمَصدرَ، وَقَالُوا فِي الجَمع:﴾ تأْسيساتٌ. أَو التَّأْسيسُ: هُوَ حَرفُ القافيةِ الَّذِي هُوَ قبل الدَّخيل، وَهُوَ أَوَّل جُزءٍ فِي القافية، كأَلِفِ ناصِبِ. وَقَالَ ابْن جِنِّي: أَلِفُ التَّأْسيس كأَنَّها أَلِفُ القافية، وأَصلُها أُخِذَ من أُسِّ الحائطِ وأَساسِه، وَذَلِكَ أَنَّ أَلِفَ التَّأْسيس لتَقَدُّمِها والعناية بهَا والمُحافظَة عَلَيْهَا كأَنَّها أُسُّ القافية، وللأزهريِّ فِيهِ تحقيقٌ أَبْسَطُ من هَذَا، فراجِعْه فِي التَّهْذِيب. يُقال: خُذْ أُسَّ الطَّريقِ، وَذَلِكَ إِذا اهْتَديتَ بأَثَرٍ أَو بَعْرٍ، فَإِذا اسْتَبانَ الطّريقُ قيل: خُذْ شَرَكَ الطَّريقِ. ﴿أُسْ﴾ أُسْ بالضَّمّ: كلمةٌ تُقال للحَيَّة إِذا رَقَوْها، ليَأْخُذوها ففَرَغَ أَحدُهم من رُقْيَتِه، فتخضَعُ لَهُ وتلينُ.
قَالَه اللَّيْث. وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: ﴿أَسَّسَ بالحَرْف: جعلَه﴾ تأْسيساً. ﴿والأَساسُ كشَدّادٍ: النَّمّامُ.
﴾ والأُسُّ: المُزَيِّنُ للكَذِب. وفلانٌ! أَساسُ أَمرِه الكَذِبُ، وَهُوَ مَجاز.
стр. 7968
وَكَذَا قولُهم: مَنْ لم ﴿يؤَسِّسْ مُلْكَه بِالْعَدْلِ هدَمَه.﴾ وأَسيسٌ، كأَمير: حِصْنٌ باليَمَن، قَالَه ياقوت.
ألس
﴿الأَلْسُ: اختِلاطُ العَقْلِ، وَقيل: ذَهابُه، وَبِه فُسِّرَ الدُّعاءُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ من﴾ الأَلْسِ والكِبْرِ.
قَالَه أَبو عُبيدة. ﴿أُلِسَ الرجُلُ، كعُنِيَ، أَلْساً فَهُوَ﴾ مَأْلُوسٌ، أَي مَجنونٌ: ذهبَ عقلُه، عَن ابْن الأَعرابيِّ. وَقَالَ غيرُه: أَي ضَعيفُ العَقْلِ، قَالَ الرَّاجِز:
(يَتْبَعْنَ مثلَ العُمَّجِ المَنْسُوسِ ... أَهْوَجَ يَمْشي مِشيَةَ ﴿المَأْلُوسِ)
الأَلْسُ: الخِيانَةُ، وَبِه فسَّرَ القُتيبِيُّ حَدِيث الدُّعاءِ السابقَ، وخَطَّأَه ابنُ الأَنبارِيِّ. الأَلْسُ أَيضاً: الغِشُّ والخِداعُ، والكَذِبُ والَّسرقة. وبالأَوَّل فُسِّرَ قَول الشَّاعِر وَهُوَ الحُصَيْن بن القَعقاع:
(هُمُ السُّمْنُ بالسَّنُّوت لَا أَلْسَ فيهمُ ... وهُم يَمنعونَ جارَهم أَنْ يُقَرَّدا)
الأَلْسُ: إخطاءُ الرَّأْي، وَهُوَ من ذَهاب الْعقل وتَذهيلِه. الثَّلاثةُ عَن ابْن عَبَّاد. الأَلْسُ: الرِّيبَةُ.
الأَلْسُ: تَغَيُّرُ الخُلُق من ريبَةٍ أَو مَرَض. يُقال: مَا﴾ أَلَسَكَ. الأَلْسُ: الجُنُون، يُقال: إنَّ بِهِ! لأَلْساً، وأَنْشَدَ:
(يَا جِرَّتَيْنا بالحَباب حَلْسَا ... إنَّ بِنا أَوْ بكُمُ لأَلْسا)
стр. 7969
﴿كالأُلاسِ، بالضَّمِّ، أَي كغُراب. وَقَالَ ابنُ فارِس: يُقال: هُوَ الَّذِي يَظُنُّ الظَّنَّ وَلَا يكونُ كَذَلِك.
﴾ الأَلْسُ: الأَصْلُ السُّوءُ. قَالَ ابْن عَبّاد: المَأْلُوسُ: اللَّبَنُ لَا يَخْرُجُ زُبْدُه، ويَمُرُّ طعمُه، وَلَا يُشْرَبُ من مَرارَته. نَقله الصَّاغانِيّ. ﴿وإلْياسُ، بالكَسْر، وَالْفَتْح، وَبِه قرأَ الأَعرجُ ونُبيح وأَبو وَاقِدٍ والجَرَّاحُ: وإنَّ إلْيَاسَ عَلَمٌ أَعْجَمِيٌّ، وزادَ فِي العُباب: لَا ينصرفُ للعُجْمَة والتَّعريف. قَالَ الله تَعَالَى: وإنَّ﴾ إلياسَ لُمِنَ المُرْسَلينَ وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: اسمٌ أَعجَمِيٌّ. قَالَ شيخُنا: هُوَ فِعْيال من الأَلْس وَهُوَ اخْتلاطُ العقلِ. وَقيل: هُوَ إفعال من لَيْسَ، يُقَال: رجلٌ ﴿أَلْيَسُ، أَي شُجاعٌ لَا يَفِرُّ، أَو أَخذوه من ضِدّ الرَّجاءِ ومَدُّوه.﴾ والْياسُ بنُ مُضَرَ فِي التَّحْتيَّة، وَهُوَ اسمٌ عِبرانيٌّ، انْتهى. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَقد سَمَّت العرَب بِهِ، وَهُوَ ﴿الياسُ بنُ مُضَرَ بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان، قَالَ الصَّاغانِيّ: قياسُه إلياسَ النَّبيَّ صلواتُ الله عَلَيْهِ على الْياس بن مُضَرَ فِي التَّركيب قياسٌ فاسدٌ، لأَنَّ ابْن مُضَرَ الأَلِف وَاللَّام فِيهِ مثلهمَا فِي الْفضل، وَكَذَلِكَ أَخوه النَّاسُ عَيْلانُ، وَمَا كَانَ صِفةً فِي أَصلِه أَو مَصدراً فدخولُ الأَلِف وَاللَّام فِيهِ غيرُ مُلازمٍ.﴾ وأُلَّيْسُ، كقُبَّيْطٍ: ة، بالأَنبار. كَذَا فِي كتاب الفُتوح والعُباب. وَفِي التَّكملة: مَوضعٌ. قلتُ: وَقد جاءَ ذِكرُه فِي شِعر أَبي مِحْجَنٍ الثَّقفيِّ، وَكَانَ قد حضرَ غَزاةً بهَا، وأَبْلَى بَلاءً حسَناً، فَقَالَ:)
(وقَرَّبْتُ رَوَّاحاً وكُوراً ونُمْرُقاً ... وغُودِرَ فِي ﴿أُلَّيْسَ بَكْرٌ ووَائِلُ)
﴾ وآلِسٌ، كصاحبٍ: نَهْرٌ ببِلادِ
стр. 7970
الرُّومِ، على يَومٍ من طَرْسُوسَ، قريبٌ من البَحْر، من الثُّغور الجَزَرِيَّة، وَفِيه يَقُول أَبو تمَّامٍ يمدَحُ أَبا سَعيدٍ الشغريّ:
(فإنْ يَكُ نَصْرٌ آتِياً نَهْرَ ﴿آلِسٍ ... فقد وَجَدوا وَادِي عَقَرْقَسَ مُسْلِما)
يُقال: ضرَبَه مائَةً فَمَا﴾ تَأَلَّسَ، أَي مَا تَوَجَّعَ. يُقال: هُوَ لَا يُدالِسُ وَلَا ﴿يُؤَالِسُ، أَي لَا يُخادِع وَلَا يَخونُ، فالمُدالَسَةُ من الدَّلَسِ وَهِي الظُّلْمَةُ، يُرادُ أَنَّه لَا يُعَمِّي عليكَ الشيءَ فيُخفيه ويَسْتُر مَا فِيهِ من عيب.﴾ والمُؤالَسَةُ: الخِيانَةُ. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: قَالَ أَبو عَمرو: يُقال: إنَّه ﴿لمَأْلُوسُ العَطِّيَّة، وَقد﴾ أُلِسَتْ عَطِيَّتُه، إِذا مُنِعَتْ من غيرِ إياسٍ مِنْهَا. ويُقال للْغَرِيم: إنَّه ﴿ليتَأَلَّسُ فَمَا يُعطِي وَمَا يَمْنَعُ.﴾ والتَّأَلُّسُ: أَن يكونَ يُريد أَن يُعطِيَ وَهُوَ يَمْنَعُ، وأَنشدَ: وصَرَمَتْ حَبْلَكَ ﴿بالتَّأَلُّسِ ويُقال: مَا ذُقْتُ عِنْده﴾ أَلُوساً، أَي شَيْئا من الطَّعام، وَكَذَا ﴿مَأْلُوساً.﴾ وأَلُوسُ، كصَبور اسْم رجلٍ سُمِّيَتْ بِهِ بلدةٌ على الْفُرَات، قُرْبَ عانات والحَديثة، قَالَ ياقوت: وغَلطَ أَبُو سعد الإدريسيُّ فَقَالَ: إنَّها بساحِل بَحر الشَّام قرب طَرْسوس، وإنَّما غَرَّه نِسبةُ أَبي عبد الله عمر بن حِصْن بن خَالِد ﴿- الأَلوسيِّ الطَّرسوسيِّ، من شُيُوخ الطَّبرانِيِّ، وَابْن الْمقري، وإنَّما هُوَ من أَلُوس، وسكَنَ طَرسُوسَ: فنُسِبَ إِلَيْهَا. وَيُقَال فِيهَا أَيضاً:﴾ آلُوسَةُ، بالمَدِّ.
стр. 7971
أمبرباريس
( ﴿الأمبرباريس) أهمله الْجَوْهَرِي وَصَاحب اللِّسَان وَنَقله الصَّاغَانِي وَيُقَال يُقَال فِيهِ أَيْضا الأمبرباريس بقلب المبم نونا وَصَححهُ صَاحب الْمِنْهَاج والبرباريس بِحَذْف الْألف وَالنُّون اكْتِفَاء وَفِي النهاج أَيْضا أَمِير باريس بالتحتية بدل الْمُوَحدَة الزرشك وبالفارسية زرنك وَهُوَ حب حامض مِنْهُ مدور أَحْمَر سهل وَمِنْه أسود مستطيل رملي أَو جبلي وَهُوَ أقوي كلمة رُومِية إِلَّا أَنهم تصرفوا فِيهِ باخال اللَّام عَلَيْهِ مُفردا ومضافا إِلَيْهِ وَهُوَ بَارِد يَابِس فِي الثَّانِي وَقيل الثَّالِثَة نَافِع لصفراء جدا وبنفع الأورام الحارة ضمادا وَيُقَوِّي الْمعدة والكبد وَيقطع الْعَطش وَيمْنَع القئ وَيُقَوِّي الْقلب وَيعْقل وينفع المحج ويضر بأصحاب الْأَطْفَال ويصلحه الْجلاب كَذَا فِي الْمِنْهَاج وَفِي ومرور النَّفس لِابْنِ قَاضِي أَنه يمْنَع جَمِيع الْعِلَل الَّتِي تكون من حبس الإسهال وَيحسن اللَّوْن ويسكن الخفقان الْحَادِث عَن الْحَرَارَة وَقد اسْتَعْملهُ جمَاعَة من الفضلات فِي المفرحات وَالشَّيْخ أهمله فِي الْأَدْوِيَة القلبية
أمس
﴾ أَمْس، مثلَّثة الآخِر، من ظُروف الزَّمان مَبنِيَّةٌ على الكسْر، إلاّ أَنْ يُنَكَّرَ أَو يُعَرَّفَ، ورُبَّما بُنِيَ على وَقَالَ ابْن هِشَام على القَطْرِ: إنَّ البِناءَ على الْفَتْح لُغَةٌ مَردودَةٌ، وأَمّا البِناءُ على الضَّمِّ فَلم يَذْكره أَحدٌ من النُّحاةِ. فَفِي قَول المصنِّف حِكَايَة التَّثْلِيث نظَرٌ حقَّقه شيخُنا، وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي قبلَ يومكَ الَّذِي أَنتَ فِيهِ بلَيْلة. قَالَ ابْن السِّكِّيت:
стр. 7972
تَقول: مَا رأَيْتُه مُذْ أَمْسِ، فَإِن لم تَرَهُ يَوماً قبل ذَلِك قلْتَ: مَا رأَيْته مُذْ أَوَّلَ مِنْ أَوَّلَ من أَمس، وَقَالَ ابْن بُرْزُجَ: وَيُقَال: مَا رأَيتُه قبل أَمس بيَومٍ، يُرِيد من أول من أَمس، وَمَا رأَيته قبل البارحة بليلةٍ.
وَفِي الصِّحاح: أَمْس اسمٌ حُرِّكَ آخِرُه لالتقاءِ السَّاكنين، وَاخْتلفت الْعَرَب فِيهِ، فأَكْثرُهم يَبنيه على الكَسْر مَعرِفةً، وَمِنْهُم مَن يُعربُه مَعْرِفَةً، وكلُّهم يُعرِبُه إِذا دخل عَلَيْهِ الأَلِفُ وَاللَّام أَو صَيَّرَه نَكِرَةً أَو أضافَه. قَالَ ابْن بَرِّيٍّ: اعْلَمْ أَنَّ أَمْس مَبنِيَّةٌ على الْكسر عِنْد أَهل الحِجاز، وَبَنُو تَميمٍ يُوافِقونَهم فِي بنائها على الكسْر فِي حَال النَّصْب والجَرِّ، فَإِذا جَاءَت أَمس فِي مَوضِع رَفع أَعرَبوها فَقَالُوا: ذَهَبَ أَمْسُ بِمَا فِيهِ، لأَنَّها مَبنِيَّةٌ، لِتَضَمُّنها لامَ التَّعْرِيف، والكسرة فِيهَا لالتقاءِ السَّاكِنين، وأَمّا بَنو تَميمٍ فيَجعلونَها فِي الرَّفع مَعدولَةً عَن الأَلِف وَاللَّام، فَلَا تُصرَف للتَّعريف والعَدل، كَمَا لَا تَصْرِفُ سَحَراً إِذا أَرَدْتَ بِهِ وَقتاً بعَينه، للتعريف وَالْعدْل، قَالَ واعْلَمْ أَنَّكَ، إِذا نَكَّرْتَ أَمْسِ أَو عَرَّفتَها بالأَلِف وَاللَّام أَو أَضَفْتَها أَعْرَبْتَها، فَتَقول فِي التَّنكير: كُلُّ غَدٍ صائرٌ ﴿أَمْساً، وَتقول فِي الْإِضَافَة وَمَعَ لَام التَّعريف: كَانَ﴾ أَمسُنا طَيِّباً، وَكَانَ الأَمْسُ طَيِّباً. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَو جَمَعْتَه لأَعْرَبْتَه. وسُمِعَ بعضُ الْعَرَب يقولُ: رأَيْتُه أَمْسٍ، مُنَوَّناً، لأَنَّه لمّا بُنِيَ على الكَسْر شُبِّه بالأَصوات، نَحْو غاق فنُوِّنَ وَهِي لُغَةٌ شاذَّةٌ. ج،! آمُسٌ، بالمَدِّ وضَمِّ الْمِيم.
стр. 7973
﴿وأُمُوسٌ، بالضَّمِّ،﴾ وآماسٌ كأَصْحابٍ، وَشَاهد الثَّانِي قَول الشَّاعِر:
(مَرَّتْ بِنَا أَوَّل مِنْ ﴿أُمُوسِ ... تَمِيسُ فِينَا مِشْيَةَ العَروسِ)
قَالَ الزّجّاج: إِذا جَمَعْتَ أَمْس على أَدْنَى العَدَد قلتَ: ثلاثَةُ آمُسٍ، مثلُ فَلْسٍ وأَفْلُسٍ، وثلاثةُ﴾ آماسٍ، مثلُ فَرْخٍ وأَفراخٍ، فَإِذا كَثُرَتْ فَهِيَ ﴿الأُمُوسُ، مثلُ فَلْسٍ وفُلُوسٍ. وَمِمَّا يستدرَك عَلَيْهِ:﴾ آمَسَ الرَّجُلُ: خالَفَ. قَالَ أَبو سعيد: والنِّسْبَةُ إِلَى أَمْس ﴿- إمْسِيٌّ، بالكَسر، على غير قِياسٍ، وَهُوَ الأَفصَحُ. قَالَ العَجّاجُ: وجَفَّ عَنهُ العَرَقُ﴾ - الإمْسِيُّ)
ورُويَ جَوازُ الْفَتْح عَن الفَرَّاءِ، كَمَا نَقله الصَّاغانِيّ. ﴿والمَأْمُوسَةُ: النَّارُ، فِي قَول الأَحمر الباهليِّ، وَلم يُسْمَع إلاّ فِي شِعره، وَهِي الأَنيسَةُ والمَأْنُوسَةُ، كَمَا سيأْتي.﴾ وأَماسِيَةُ، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْمِيم، كُورَةٌ واسِعَةٌ بِبِلَاد الرُّوم، مِنْهَا: العِزُّ مُحَمَّد بن عثمانَ بن صَالح رَسُول ﴿- الأَماسِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الحَنَفِيُّ، سَمع فِي الحِجاز على أَبيه، وتوفِّيَ سنة، ووَلَدُه مُحَمَّد ممَّنْ سَمعَ.
أنس
﴾ الإنْسُ، بالكَسْر: البَشَرُ، ﴿كالإنسان، بالكسْر أَيضاً، وإنَّما لم يضبطهما لشُهْرتهما، الواحِدُ﴾ - إنْسِيٌّ، بالكَسْر، ﴿- وأَنَسِيٌّ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ مُحَمَّد بن عرَفَة الواسِطِيُّ: سُمِّيَ﴾ الإنسِيُّونَ لأَنَّهم! يُؤْنَسُونَ، أَي يُرَوْنَ، وسُمِّيَ الجِنُّ جِنّاً لأَنَّهم
стр. 7974
مَجْنُونونَ عَن رُؤْيَة النّاس، أَي مُتَوارُونَ. ج، ﴿- أناسِيُّ، ككُرْسِيٍّ وكَراسِيَّ، وَقيل: هُوَ جَمْعُ﴾ إنسانٍ، كسِرْحانٍ وسَراحِينَ، ولكنَّهم أَبدلوا الياءَ من النُّون، كَمَا قَالُوا للأرانب: أَرانِيّ، قَالَه الفراءُ، وقَرَأَ الكسائيُّ ويَحيى بن الْحَارِث قولَه تَعَالَى: ﴿- وأَناسِيَّ كَثيراً بالتَّخفيف، أَسقطَ الياءَ الَّتِي تكون فِيمَا بينَ عَيْن الفِعل ولامُه، مثل: قَراقِيرَ وقَراقِرَ، يُبَيِّنُ جَوازَ﴾ أَناسِيَ بالتَّخفيف قَوْلهم: ﴿أَناسِيَةٌ كثيرةٌ، جعلُوا الهاءَ عِوَضاً من إِحْدَى ياءَيْ﴾ أَناسِيَّ جمع إِنْسَان، وَقَالَ المُبَرِّدُ: ﴿أَناسِيَةٌ جمع﴾ إنسِيَّةٍ، والهاءُ عِوَضٌ من الياءِ المَحذوفة، لأَنَّه كَانَ يجب ﴿- أَناسيّ بِوَزْن زَنادِيقَ وفَرازِينَ، وأَنَّ الهاءَ فِي زَنادِقَةٍ وفَرازِنَةٍ إِنَّمَا هِيَ بدَلٌ من الياءِ، وأَنَّها لمّا حُذِفَتْ للتَّخْفِيف عُوِّضَتْ مِنْهَا الهاءُ، فالياءُ الأُولى من﴾ - أَناسِيَّ بِمَنْزِلَة الْيَاء من فَرازينَ وزَناديقَ، والياءُ الأَخيرةُ مِنْهُ بِمَنْزِلَة القافِ والنُّون مِنْهُمَا، وَمثل ذَلِك جَحْجاحٌ وجَحاجِحَةٌ، إنَّما أَصلُه جَحاجِيحُ.
قد يُجْمَعُ ﴿الإنسُ على﴾ آناس، مثل: إجْلٍ وآجالٍ، هَكَذَا ضَبطه الصَّاغانِيّ، وسيأْتي فِي نوس أَنه ﴿أُناسٌ، بالضَّمِّ، فتأَمَّلْ. والمَرْأَةُ أَيضاً﴾ إنْسانٌ، وقولُهم:! إنسانَةٌ، بالهاءِ، لُغَةٌ عامِّيّةٌ، كَذَا قَالَه ابْن سِيده، وَقَالَ شيخُنا: بل هِيَ صحيحةٌ وَإِن كَانَت قَليلَة، وَنَقله صَاحب هَمْع الهَوامِع والرَّضيُّ فِي شرح الحاجِبِيَّة، وَنَقله الشَّيْخ يس فِي حَوَاشِيه على الأَلفِيَّة عَن الشَّيْخ ابْن هِشَام، فَلَا يُقَال إنَّها عامِّيّةٌ بعدَ تَصْرِيح هؤلاءِ الأَئِمَّةِ بوُرودِها، وَإِن قَالَ بعضُهم: إنَّها قليلةٌ، فالقِلَّة عِنْد بعضٍ لَا تَقْتَضِي إنكارَها وأَنَّها عامِّيَّةٌ. انْتهى، فانْظُرْ هَذِه مَعَ قَول ابْن سِيدَه: وَلَا يُقالُ إنسانَةٌ، والعامَّةُ تَقولُه. وسُمِعَ فِي شِعر بعض
стр. 7975
ِ المُوَلَّدينَ، قيل: هُوَ أَبو مَنصور الثَّعالبيُّ صاحبُ اليتيمَة، والمُضاف والمَنسوب، وَغَيرهمَا، كَمَا صرَّح بِهِ فِي كتبه مُدَّعِياً أَنَّه لم يُسْبَقْ لمعناه كَمَا قَالَه)
شيخُنا، وكأَنَّه مُوَلَّدٌ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ:
(لَقَدْ كَسَتْنِي فِي الهَوَى ... مَلابِسَ الصَّبِّ الغَزِلْ)
(إنسانَةٌ فَتَّانَةٌ ... بَدرُ الدُّجَى مِنْهَا خَجِلْ)
(إِذا زَنَتْ عينِي بهَا ... فبالدُّمُوعِ تَغْتَسِلْ)
قلْتُ: وَهَذَا الْبَيْت الأَخير الَّذِي ادَّعى فِيهِ أَنَّه لمْ يُسْبَقْ لمَعناهُ، ولمّا رأَى بعضُ المُحَشِّينَ إيرادَ هَذِه الأَبياتَ ظَنَّ أَنَّها من بَاب الِاسْتِدْلَال، فاعْترَض عَلَيْهِ بقوله: لَا وَجْهَ لإيرادِه وتَشَكُّكِه فِيهِ، وأُجيبَ عَنهُ بأَنَّه قد يُقالُ: إنَّ الثَّعالبيَّ من أَئمَّة اللُّغة الثِّقات، وَهَذَا غَلَطٌ ظاهِرٌ، وتَوَهُّمٌ باطِلٌ، إِذْ المُصَنِّف لمْ يأْتِ بِهِ دَلِيلا، وَلَا أَنْشَدَه على أَنَّه شاهِدٌ، بل ذكرَه على أَنَّه مُوَلَّدٌ ليسَ للعامَّة أَن يستدِلُّوا بِهِ، فتأَمَّلْ. حقَّقَه شيخُنا، قَالَ: وَقد ورَدَ فِي أَشعار العرَب قَلِيلا، قَالَ كَامِل الثَّقفِيُّ:
(إنْسانَةُ الحَيِّ أَمْ أَدْمَانَةُ السَّمُرِ ... بالنِّهْيِ رَقَّصَها لَحْنٌ من الوَتَرِ)
قَالَ: وَحكى الصَّفَدِيُّ، فِي شرح لامِيَّة العَجَم، أَن ابنَ المُستكْفي اجْتَمَع بالمُتَنَبِّي بِمصْر، وروَى عَنهُ قولَه:
(لاعَبْتُ بالخاتَمِ إنْسانَةً ... كمِثْلِ بَدْرٍ فِي الدُّجَى النَّاجِمِ)
(وكُلَّما حاوَلْتُ أَخْذي لَهُ ... من البَنانِ المُتْرَفِ النَّاعِمِ)
(أَلْقَتْهُ فِي فِيها فقلْتُ انْظُروا ... قدْ أَخْفَت الخاتِمَ فِي الخاتَمِ)
! والأُناسُ بالضَّمِّ: لُغَةٌ فِي النّاس،
стр. 7976
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: والأَصْلُ فِي النَّاسِ الأُناسُ مُخفَّف، فَجعلُوا الأَلِفَ واللامَ عِوضاً عَن الْهمزَة، وَقد قَالُوا: الأُناس، قَالَ الشَّاعِر:
(إنَّ المَنايا يَطَّلِعْ ... نَ على ﴿الأُناسِ﴾ الآنِسينا)
﴿وأَنَسُ بنُ أَبي﴾ أُناسٍ بن زُنَيْمٍ الكِنانِيُّ الدِّيلِيّ: شاعِرٌ وأَخوه أَسيد، وهما ابْنا أَخي سارِيَةَ بن زُنَيْم الصَّحابيِّ، وَقيل: إنَّ أَبا أُناس هَذَا لَهُ صُحْبَةٌ، وَهُوَ أَيضاً شاعرٌ، وَمن قَوْله:
(وَمَا حَمَلَتْ منْ ناقَةٍ فوقَ رَحْلِها ... أَبَرَّ وأَوْفَى ذِمَّةً من مُحَمَّدِ)
ﷺ . منَ المَجاز: ﴿- الإنْسِيُّ، بالكَسْر: الأَيْسَرُ من كُلِّ شيءٍ، قَالَه أَبو زيد، وَقَالَ الأَصمعيُّ: هُوَ الأَيمَنُ، وَقَالَ: كلُّ اثْنَيْنِ من الْإِنْسَان مثل الساعدين والزَّنْدَيْن والقَدَمَين، فَمَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا على الْإِنْسَان فَهُوَ إنْسِيٌّ، وَمَا أَدْبَرَ عَنهُ فَهُوَ وَحْشيٌّ، وَفِي التَّهذيب: الإنسيُّ من الدَّوابِّ: هُوَ الجانبُ الأَيْسَرُ الَّذِي مِنْهُ يُرْكَبُ ويُحْتَلَبُ، وَهُوَ من الآدمِيِّ: الْجَانِب الَّذِي يَلِي الرِّجْلَ،)
والوَحْشِيُّ من الْإِنْسَان: الَّذِي يَلِي الأَرضَ. الإنْسِيُّ من القَوْسِ: مَا أَقبلَ عليكَ مِنْهَا، وَقيل: مَا وليَ الرَّامِيَ، ووَحشِيُّها: مَا وَلِيَ الصَّيْدَ، وسيأْتي تَحْقِيق ذَلِك فِي الشين إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
﴾ والإنْسانُ: مَعروفٌ، والجَمْعُ النَّاسُ، مُذَكَّرٌ، وَقد يُؤَنَّث على مَعنى القَبيلة والطَّائفة، حكى ثعلبٌ: جاءتْكَ النّاسُ، مَعْنَاهُ جاءتْكَ القبيلَةُ أَو القِطْعَةُ.
стр. 7977
﴿والإنسانُ لَهُ خَمسةُ مَعانٍ: أَحَدُها الأُنْمُلَةُ، قَالَه أَبو الهَيْثَم، وأَنشدَ:
(تَمْرِي﴾ بإنسانِها إنسانَ مُقْلَتِها ... إنسانَةٌ فِي سَوادِ اللَّيْل عُطْبُولُ)
كَذَا فِي التكملة، وَفِي اللِّسَان فَسَّرَه أَبو العَمَيْثَل الأَعرابيُّ فقالَ: إنسانُها: أُنْمُلَتُها، قَالَ ابْن سِيده: وَلم أَرَه لغيرِه، وَقَالَ:
(أَشارَتْ ﴿لإنسانٍ﴾ بإنْسانِ كَفِّها ... لتَقْتُلَ ﴿إنْسَانا﴾ بإنسانِ عينِها)
ثَانِيهَا: ظِلُّ الْإِنْسَان. ثالثُها: رأْسُ الجَبَل. رابِعُها: الأَرْضُ الَّتِي لمْ تُزرَعْ. خامِسُها: المِثال الَّذِي يُرَى فِي سَواد العَيْنِ، ويُقال لَهُ: إنسانُ العَيْنِ، وَج، ﴿أَناسِيُّ، قَالَ ذُو الرُّمَّة يصفُ إبِلا غارَتْ عُيونُها من التَّعَبِ والسَّيْر:
(إِذا اسْتَحْرَسَتْ آذانُها اسْتأْنَسَتْ لَها ... ﴾ أَناسِيُّ مَلْحُودٌ فِي الحَواجِبِ)
يَقُول: كأَنَّ مَحارَ أَعيُنِها جُعِلْنَ لَهَا لُحُوداً، وصَفَها بالغُؤور، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُجْمَع على ﴿أُناسٍ، وَفِي الأَساس: ومنَ المَجاز: تَخَيَّرت من كِتَابه سُوَيداتِ القُلوبِ،﴾ - وأَناسِيَّ العُيونِ. منَ المَجاز: هُوَ ﴿إنْسُكَ، وَابْن إنسِكَ، بالكسْر فيهمَا: أَي صَفِيُّكَ وخاصَّتُكَ، قَالَه الأَحمرُ، وَيُقَال: هَذَا حِدْثي﴾ وإنْسِي وجِلْسِي كلّه بالكَسْر، وَقَالَ أَبو زيد: تَقول العَرَب للرَّجُل: كيفَ ترَى ابنَ إنْسِكَ، إِذا خاطَبْتَ الرَّجُلَ عَن نفسكَ، ومثلُه قَول الفَرَّاءِ، وَنَقله الجَوْهَرِيُّ. ﴿والأُنوس من الْكلاب كصَبور: ضِدُّ العَقور، ج،﴾ أُنُسٌ، بضَمَّتين.! ومِئناسُ، كمِحراب: امرأَةٌ،
стр. 7978
وَابْنه شاعِرٌ مُرادِيٌّ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي بعضِها وابنُها شاعِرٌ مُرادِيٌّ، وَهُوَ الصَّوابُ، ومثلُه فِي العُباب. والأَغَرُّ بنُ ﴿مَأْنُوسٍ اليَشْكُريُّ: شاعرٌ جاهليٌّ، هَكَذَا فِي النُّسَخ بالغَين المُعجمَة والراءِ وَفِي بَعْضهَا بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي. قَالَ أَبُو عَمْرو: الأَنِيس، كأميرٍ: الدِّيك، وَهُوَ الشُّقَرُ أَيْضا.﴾ الأَنيس: المُؤانِس.
الأَنيس: كلُّ ﴿مأَنوسٍ بِهِ، وَفِي بعض الْأُصُول: كلُّ مَا يُؤْنَس بِهِ. منَ المَجاز: باتَتْ الأَنيسَةُ أَنيستَه، قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ:﴾ الأَنيسةُ بهاءٍ: النَّار، ﴿كالمَأْنُوسَة، وَيُقَال لَهَا: السَّكَن لأنّ الإنسانَ إِذا﴾ آنَسَها لَيْلاً ﴿أَنِسَ بهَا وسَكَنَ إِلَيْهَا وزالَت عَنهُ الوَحْشَةُ وإنْ كَانَ بالأرَض القَفر، وَفِي المُحكَم:) ﴾ مَأْنُوسةُ ﴿والمَأْنوسة جَمِيعًا: النَّار، قَالَ: وَلَا أعرفُ لَهَا فِعلاً، فأمّا﴾ آنَسْتُ فإنّما حَظُّ المَفْعولِ مِنْهَا ﴿مُؤْنَسَةٌ، وَقَالَ ابنُ أَحْمَرَ: كَمَا تَطايَرَ عَن﴾ مَأْنُوسَةَ الشَّرَرُ قَالَ الأَصْمَعِيّ: وَلم يُسمَعْ بِهِ إلاّ فِي شِعر ابْن أَحْمَر. وجارِيَةٌ ﴿آنِسَةٌ: طَيِّبَةُ النَّفس، تُحِبُّ قُربَكَ وحديثَك، والجَمعُ﴾ آنِساتٌ ﴿وأوانِس، قَالَه اللَّيْث، وَمثله فِي الأساس، وَفِي اللِّسان: طَيِّبَةُ الحَدِيث، قَالَ النابغةُ الجَعْديُّ:
(﴾ بآنِسةٍ غيرِ ﴿أُنْسِ القِرَافِ ... تُخَلِّطُ باللِّينِ مِنْهَا شِماسا)
وَقَالَ الكُمَيْت:
(فيهنَّ﴾ آنِسَةُ الحديثِ حَبيبةٌ ... ليسَتْ بفاحِشَةٍ وَلَا مِتْفالِ)
أَي ﴿تَأْنَسُ حديثَكَ، وَلم يُرِد أنّها﴾ تُؤْنِسُك لأنّه لَو أَرَادَ ذَلِك لقَالَ: مُؤْنِسَة.
стр. 7979
﴿والأُنْس، بالضَّمّ،﴾ والأَنَس، بِالتَّحْرِيكِ، ﴿والأَنَسَةُ مُحرّكةً: ضدُّ الوَحْشَة، وَهُوَ الطُّمَأْنينة، وَقد﴾ أَنَسَ بِهِ، مثلثةَ النُّون، الضمُّ: نَقَلَه الصَّاغانِيّ، قَالَ شَيْخُنا وَهُوَ ضَبْطٌ للماضي، وَلم يُعَرِّف حكمَ الْمُضَارع، وَلَا فِي كَلَامه مَا يُؤخَذُ مِنْهُ، والصوابُ وَقد ﴿أنس، كعَلِمَ وضَرَبَ وكَرُمَ، قلتُ: ضبطُه للماضي بالتَّثْليث كَاف فِي ضبط الْأَبْوَاب الثَّلَاثَة الَّتِي ذَكَرَها فَهِيَ لَا تخرج مِمَّا ضَبَطَه المُصَنِّف، وَهُوَ ظاهرٌ عِنْد التَّأَمُّل، وَلَيْسَ الكلامُ فِي ذَلِك، وَقد روى أَبُو حاتمٍ عَن أبي زَيْدٍ:﴾ أَنَسْتُ بِهِ ﴿إنْساً، بِكَسْر الْألف، وَلَا يُقَال:﴾ أُنْساً، إنّما ﴿الأُنْسُ حديثُ النِّساءِ﴾ ومُؤانَسَتُهُنَّ، وَكَذَلِكَ قَالَ الفَرّاء: ﴿الأُنْسُ بالضمّ: الغَزَل، فيُنظَرُ هَذَا مَعَ اقتِصارِ المُصَنِّف على الضمِّ والتحريك، وإنكارِ أبي حاتمٍ الضمَّ، على أنّ فِي التَّهْذِيب أنّ الَّذِي هُوَ ضدُّ الوَحشَةِ هُوَ الأُنْس، بالضَّمّ، وَقد جَاءَ فِيهِ الكسرُ قَلِيلا، فليتأَمَّلْ.
﴾ والأَنَسُ، مُحرّكةً: الجماعةُ الكثيرةُ من النَّاس، تَقول: رأيتُ بمكانِ كَذَا وَكَذَا ﴿أَنَسَاً كثيرا، أَي﴾ نَاسا كثيرا. الأَنَس: الحَيُّ المُقيمون، والجمعُ ﴿آناسٌ، قَالَ عمروٌ ذُو الكَلبِ:
(بفِتْيانٍ عَمارِطَ من هُذَيْلٍ ... همُ يَنْفُونَ آناسَ الحِلالِ)
﴾ أَنَسٌ، بِلَا لَام، هُوَ ابنُ مَالك بن النَّضْر بن ضَمْضَم الأَنصاريُّ الخَزْرَجيُّ، كُنيتُه أَبُو حَمْزَةَ، خادمُ النبيِّ ﷺ وأحَدُ المُكثرين من الرِّواية، وَكَانَ آخرَ الصَّحابةِ مَوْتَاً بالبَصْرة، قَالَ شُعَيْب بنُ الحَبْحاب: مَاتَ سنةَ تسعين، وَقيل: إِحْدَى وتِسعين، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الكُوفيُّ: سنة ثَلَاث وَتِسْعين. وَمن المُتَّفق والمُفتَرق: أَنَسُ بنُ مالكٍ خَمْسَةٌ: اثْنَان من الصَّحَابَة،)
أَبُو حَمْزَةَ الأَنْصاريُّ، وَأَبُو أُمَيَّةَ
стр. 7980
الكَعْبيُّ، والثالثُ أنسُ بنُ مالكٍ: الْفَقِيه، والرابعُ كُوفيٌّ والخامسُ حِمْصِيٌّ. ﴿وآنَسَهُ إيناساً:: ضدُّ أَوْحَشَه.﴾ وأَنِسَ بِهِ وأَنُسَ بِهِ، بِمَعْنى واحدٍ. ﴿آنَسَ الشيءَ﴾ إيناساً: أَبْصَره ونَظَرَ إِلَيْهِ، وَبِه فُسِّر قَوْله تَعالى: آنَسَ من جانبِ الطُّورِ نَارا. وَفِي حَدِيث هاجَرَ وَإِسْمَاعِيل: فلمّا جاءَ إسماعيلُ ﵇ كأنّه آنَسَ شَيْئا أَي أَبْصَرَ وَرَأى شَيْئا لم يَعْهَدْه. ﴿كأَنَّسَه﴾ تَأْنِيساً، فيهمَا، وَبِهِمَا فُسِّر قولُ الْأَعْشَى:
(لَا يَسْمَعُ المَرءُ فِيهَا مَا ﴿يُؤَنِّسُه ... باللَّيْلِ إلاّ نَئيمَ البُومِ والضُّوَعا)
﴾ آنَسَ الشيءَ: عَلِمَه، يُقَال: ﴿آنَسْتُ مِنْهُ رُشْداً، أَي عَلِمْتُه، وَفِي الحَدِيث: حَتَّى﴾ تُؤْنِسَ مِنْهُ الرُّشْد أَي تَعْلَمَ مِنْهُ كَمالَ العَقلِ، وسَدَادَ الفِعل، وحُسنَ التصرُّف. ﴿آنَسَ فزَعاً: أحَسَّ بِهِ وَوَجَده فِي نَفْسِه.﴾ آنَسَ الصوتَ: سَمِعَه، قَالَ الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ يصفُ نَبْأَةَ:
( ﴿آنَسَتْ نَبْأَةً وأَفْزَعَها القَنَّ ... اصُ عَصْرَاً وَقد دَنا الإمْساءُ)
﴾ والمُؤْنَسَة، كمُكْرَمَة، كَمَا فِي نُسخَتِنا، وَفِي بَعْضهَا كمُحَدِّثةٍ: ة قربَ نَصِيبينَ على مرحلةٍ مِنْهَا للقاصد إِلَى المَوصِل، بهَا خانٌ بناهُ أحَدُ التُّجَّارِ سنة وَهِي مَنْزِلُ القَوافلِ الْآن، ورُؤساؤُها التُّرْكُمان. ﴿والمُؤْنِسِيَّة: ة بالصَّعيد شَرقيِّ النِّيل، نُسِبَتْ إِلَى﴾ مُؤْنِس الخادمِ مَمْلُوكِ المُعتَصِم، أيّام المُقتَدِر، عِنْد قُدومِه مصرَ لقتالِ المَغارِبة. قلتُ: وَهِي فِي جزيرةٍ من أَعمال قُوصَ دونَها بيومٍ واحدٍ.
стр. 7981
﴿ويُونُس، مُثَلَّثَةَ النُّون، ويُهمَز حَكَاهُ الفَرّاء: عَلَمُ نَبِيٍّ من الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصلاةُ وَالسَّلَام، وَهُوَ ابْن مَتَّى، عَلَيْهِ وعَلى نبيِّنا السَّلَام، قَرَأَ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، والضَّحَّاكُ، وطَلْحَةُ بنُ مُصَرِّف، وَالْأَعْمَش، وطاؤوس، وَعِيسَى بنُ عمر، والحسَنُ بنُ عِمْران، ونُبَيْحٌ، والجَرّاح:﴾ يُونِس، بِكَسْر النُّون، فِي جَمِيع القُرآن. يُقَال: إِذا جاءَ الليلُ ﴿اسْتَأْنَسَ كلُّ وَحْشِيٍّ، واسْتَوْحَشَ كلُّ﴾ - إنْسِيٍّ، أَي ذَهَبَ توَحُّشُه. يُقَال: ﴿اسْتَأْنَسَ الوَحشيُّ: أَحَسَّ﴾ إنْسِيَّاً. وَقَالَ الفَرّاء: ﴿الاسْتِئْناسُ فِي كلامِ الْعَرَب: النَّظَر، يُقَال: اذهبْ﴾ فاسْتَأْنِس هَل ترى أَحَدَاً فيكونُ مَعْنَاهُ: هَل ترى أحدا فِي الدَّار، وَقَالَ النابغةُ: بِذِي الجَليل على ﴿مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ أَي على ثَوْرٍ وَحْشِيٍّ أحسَّ بِمَا رابَه، فَهُوَ﴾ يَسْتَأْنِسُ، أَي يَتَبَصَّرُ وَيَتَلفَّتُ هَل يرى أحدا. أَرَادَ أنّه مَذْعُورٌ، فَهُوَ أَجَدُّ لعَدْوِه وفِرارِه وسُرعتِه. ﴿اسْتَأْنَسَ الرجلُ: اسْتَأْذَنَ وَتَبَصَّرَ، وَبِه فُسِّرَ قولُه تَعَالَى: لَا تَدْخُلوا بُيوتاً غيرَ بُيوتِكُم حَتَّى﴾ تَسْتَأْنِسوا وتُسَلِّموا قَالَ الزَّجَّاج: معنى تَسْتَأْنِسوا فِي اللُّغَة تَسْتَأْذِنوا، وَلذَلِك جاءَ فِي التَّفْسِير تَسْتَأْنِسوا فَتَعْلموا: أيريد أَهْلُها أَن تَدْخُلوا، أم لَا وَقَالَ الفَرّاء: هَذَا مُقدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ، إنّما هُوَ حَتَّى تُسَلِّموا! وتَسْتَأْنِسوا السلامُ عَلَيْكُم، أَدْخُلُ أم لَا وَكَانَ ابنُ عَبّاسٍ يقرأُ هَذِه الآيةَ حَتَّى تَسْتَأْذِنوا قَالَ:
стр. 7982
﴿تَسْتَأْنِسوا خطأٌ من الْكَاتِب، قَالَ الأَزْهَرِيّ: قرأَ أُبَيٌّ وابنُ مسعودٍ تستأْذِنوا كَمَا قَرَأَ ابنُ عبّاس، وَالْمعْنَى فيهمَا واحدٌ، وَقَالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ: تَسْتَأْنِسوا هُوَ الاسْتِئْذان.﴾ والمُتَأَنِّسُ ﴿والمُسْتَأْنِس: الأَسَد، كَمَا فِي التكملة، أَو﴾ المُتَأَنِّسُ: الَّذِي يُحِسُّ الفَريسةَ من بُعدٍ وَيَتَبصَّرُ لَهَا، وَيَتَلفَّت، قيل: وَبِه سُمِّيَ الأسَدُ. يُقَال: مَا بِالدَّار من ﴿أَنيسٌ، وَفِي بعضِ النُّسَخ: مَا بالدارِ أَنيسٌ، أَي أحد، وَفِي الأساس: من﴾ يُؤْنَسُ بِهِ. منَ المَجاز: لَبِسَ ﴿المُؤْنِسات، أَي السِّلاحَ كلّه، قَالَ الشَّاعِر:
(ولَستُ بزُمَّيْلَةٍ نَأْنَإٍ ... خَفِيٍّ إِذا رَكِبَ العَودُ عُودا)
(ولكنَّني أَجْمَعُ المُؤْنِساتِ ... إِذا مَا اسْتَخَفَّ الرِّجالُ الحَديدا)
يَعْنِي أنّه يقاتلُ بِجَمِيعِ السِّلَاح. أَو﴾ المُؤْنِسات: الرُّمْحُ والمِغْفَرُ والتِّجْفافُ والتَّسْبِغَةُ، كَتَكْرِمَةٍ، وَهِي الدِّرْعُ وَفِي بعض النُّسَخ: النيعة، وَفِي أُخرى: النَّسيعة، والصوابُ مَا قدَّمْنا. والتُّرْسُ، قَالَه الفَرّاء، وزادَ ابنُ القَطّاع: والقَوسُ والسيفُ والبَيْضَةُ. ﴿ومُؤَنِّسٌ، كمُحَدِّث: ابنُ فَضَالَةَ الظَّفَريُّ: صحابيٌّ. وفاتَه مُؤَنِّسُ بنُ مَعْمَرٍ الْفَقِيه، حدَّثَ عَن ابْن البُخاريِّ،﴾ ومُؤَنِّسٌ الحنَفِيُّ، وأحمدُ
стр. 7983
بنُ ﴿يونُسَ بن عبد الْملك. وغيرُهم، واختُلف فِي عَيّاش بن مُؤَنِّس على ثَلَاثَة أَقْوَال ذكرهَا.﴾ أُنَيْسٌ، كزُبَيْر: عَلَمٌ، مِنْهُم ﴿أُنَيْسُ بنُ قَتادةَ الأنصاريُّ الَّذِي شَهِدَ بَدْرَاً، قَالَه الواقِديُّ. وكأمير: ابنُ عبد المُطَّلب كُنيَتُه أَبُو رُهْمٍ: جاهليٌّ، كَذَا نَقَلَه الصَّاغانِيّ، وَكَذَا فِي النُّسَخ، والصوابُ أَنه أَنيسُ بنُ المُطَّلب بن عَبْدِ مَناف، كَذَا حقَّقَه الحافظُ وأَئِمَّةُ النَّسَب، وَهُوَ قولُ الزُّبَيْر بن بَكّار، وَنَقله الصَّاغانِيّ فِي العُباب. ووَهْبُ بنُ﴾ مَأْنُوسٍ الصَّنْعانيّ: من أتباعِ التابِعين، نَقله الصَّاغانِيّ. وَأَبُو ﴿أُناسٍ، كغُرابٍ، عبدُ الْملك بنُ جُؤَيَّةَ، قَالَ يحيى بن آدم: أخبارِيٌّ مُقِلٌّ. وفاتَه أَبُو أُناسٍ بنُ عليِّ بن حَمْزَةَ الكسائيِّ، ذَكَرَه خَلَفُ بنُ هشامٍ البَزّاز فِي أَحْكَامه. وأمُّ أُناسٍ بنتُ أبي مُوسَى الأَشْعريِّ الصَّحابيِّ وأمُّ أُناسٍ بنتُ قُرْطٍ: جدَّةٌ لعبد المُطَّلب بن هاشمٍ، وأمُّ أُناسٍ بنتُ أُهَيْبٍ الجُمَحيَّة: جدَّةٌ لأسماءَ بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق. وغيرُهُنَّ، كأمِّ أُناسٍ بنت عَوْف بن مُحَلِّم بن ذُهْل بن شَيْبَان، وأمُّ أُناسٍ بنتُ أبي بكر بن كِلاب، وَهِي أمُّ الخُلَعاءِ، بَطْن من عامرِ بن صَعْصَعة، ذكره ابنُ الكلبيِّ، وَسَيَأْتِي. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ الاسْتِئْناسُ! والتَّأَنُّس، بِمَعْنى
стр. 7984
﴿الأُنْس، وَقد﴾ أَنِس بِهِ، ﴿واسْتَأْنَسَ﴾ وتأَنَّسَ، بِمَعْنى. والحُمُرُ ﴿الإنْسِيَّةُ، فِي الحَدِيث، بِكَسْر الْهمزَة، على الْمَشْهُور، وَهِي الَّتِي تَأْلَفُ البيوتَ، وَفِي كتابِ أبي مُوسَى مَا يدلُّ على أنّ الهمزةَ مَضْمُومةٌ، وَرَوَاهُ بعضُهم بِالتَّحْرِيكِ، وَلَيْسَ بشيءٍ، قَالَ ابنُ الأَثير: إنْ أرادَ أنّ الفتحَ غيرُ معروفٍ فِي الرِّوَايَة يَجوز، وَإِن أَرَادَ أنّه غيرُ معروفٍ فِي اللُّغَة فَلَا، فإنّه مَصْدَرُ﴾ أَنِسْتُ بِهِ ﴿آنَسُ﴾ أَنَسَاً ﴿وأَنَسَةً.
﴾ واسْتَأْنَسَ: أَبْصَرَ، وَبِه فُسِّرَ قولُ ذِي الرُّمَّة السَّابِق. وإنسانُ السَّيفِ والسَّهم: حدُّهُما. ﴿والإنْسُ، بالكَسْر: أهلُ المَحَلِّ، والجَمعُ﴾ آناسٌ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتوفَ لأَهلِها ... جِهاراً ويَسْتَمِعْنَ بالأنسِ الجَبْلِ)
هَكَذَا فِي اللِّسان، والصوابُ فِي قَوْله: ويستَمتِعنَ بالأَنَس الجَبْل. محرَّكة، وَهُوَ الْجَمَاعَة، والجَبْلُ بالفَتْح: الْكثير، وَقد تقدّم ذَلِك فِي كَلَام المُصَنِّف. ﴿والأَنَسُ محرّكةً، لغةٌ فِي الإنْس بِالْكَسْرِ، وَأنْشد الأخفشُ على هَذِه اللُّغَة:
(أَتَوْا نَارِي فقلتُ مَنُونَ أَنْتُمْ ... فَقَالُوا الجنُّ قلتُ عِمُوا ظَلاما)
(فقلتُ إِلَى الطَّعامِ فَقَالَ منهمْ ... زَعيمٌ نَحْسُدُ الأَنَسَ الطَّعاما)
قَالَ ابنُ بَرّيّ: الشِّعرُ لشَمِر بن الْحَارِث الضَّبِّيّ، وَقد ذَكَرَ سِيبَوَيْهٍ البيتَ الأولَ، وَقَالَ: جَاءَ فِيهِ مَنُونَ مَجْمُوعاً للضَّرُورَة، وقياسُه: مَن أَنْتُم وَقَالُوا: كَيفَ ابنُ أُنْسِك، بالضَّمّ، أَي كيفَ نَفْسُك، وَهُوَ مَجاز. وَمن أمثالِهم:﴾ آنَسُ مِن حُمَّى.
стр. 7985
يُرِيدُونَ أنّها لَا تكادُ تُفارِقُ العَليلَ، كأنّها ﴿آنِسَةٌ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو:﴾ الأَنَسُ محرّكةً: سُكّانُ الدّار، قَالَ العَجّاج:
(وبَلدَةٍ ليسَ بهَا طُورِيُّ ... وَلَا خَلا الجِنّ بهَا ﴿- إنْسِيُّ)
تَلْقَى وبِئسَ الأَنَسُ الجِنِّيُّ وَكَانَت العربُ القدماءُ يُسَمُّون يومَ الخميسِ﴾ مُؤْنِساً لأنّهم كَانُوا يميلون فِيهِ إِلَى المَلاذِّ، بل وَرَدَ فِي الآثارِ عَن عليٍّ ﵁: أنّ الله ﵎ خَلَقَ الفِردَوسَ يومَ الْخَمِيس وسَمَّاها مُؤْنِس. وابنُ الأَنَس: هُوَ المُقيم. مكانٌ ﴿مَأْنُوسٌ: فِيهِ أَنسٌ كَمَأْهولٍ: فِيهِ أهلٌ، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ.
وَفِي اللِّسان: إنّما هُوَ على النَّسَب لأنّهم لم يَقُولُوا:﴾ أَنَسْتُ المكانَ، وَلَا ﴿أَنِسْتُه، فَلَمَّا لم نَجِدْ لَهُ فِعلاً، وَكَانَ النَّسَبُ يَسوغُ فِي هَذَا، حَمَلْناه عَلَيْهِ، قَالَ جَريرٌ: فالحِنْوُ أَصْبَحَ قَفْرَاً غَيْرَ﴾ مَأْنُوسِ وجاريَةٌ ﴿أَنُوسٌ، كصَبورٍ، من جَوارٍ﴾ أُنُسٍ، قَالَ الشاعرُ يصفُ بَيْضَ نَعامٍ:)
(أُنُسٌ إِذا مَا جِئْتَها ببُيوتِها ... شُمُسٌ إِذا دَاعِي السِّبابِ دَعاها)
(جُعِلَتْ لهنَّ مَلاحِفٌ قَصَبيَّةٌ ... يُعْجِلْنَها بالعَطِّ قَبْلَ بِلاها)
والمَلاحفُ القَصَبيَّةُ يَعْنِي بهَا مَا على الأَفرُخِ من غِرْقِئِ البَيضِ. ﴿واسْتَأْنَسَ الشيءَ: رَآهُ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَأنْشد:
(بعَيْنَيَّ لم﴾ تَسْتَأْنِسا يَوْمَ غُبْرَةٍ ... وَلم تَرِدا جَوَّ العِراقِ فَثَرْدَما)
وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ:! أَنِسْتُ
следующие страницы →