← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

﴿ويُونُس، مُثَلَّثَةَ النُّون، ويُهمَز حَكَاهُ الفَرّاء: عَلَمُ نَبِيٍّ من الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصلاةُ وَالسَّلَام، وَهُوَ ابْن مَتَّى، عَلَيْهِ وعَلى نبيِّنا السَّلَام، قَرَأَ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، والضَّحَّاكُ، وطَلْحَةُ بنُ مُصَرِّف، وَالْأَعْمَش، وطاؤوس، وَعِيسَى بنُ عمر، والحسَنُ بنُ عِمْران، ونُبَيْحٌ، والجَرّاح:﴾ يُونِس، بِكَسْر النُّون، فِي جَمِيع القُرآن. يُقَال: إِذا جاءَ الليلُ ﴿اسْتَأْنَسَ كلُّ وَحْشِيٍّ، واسْتَوْحَشَ كلُّ﴾ - إنْسِيٍّ، أَي ذَهَبَ توَحُّشُه. يُقَال: ﴿اسْتَأْنَسَ الوَحشيُّ: أَحَسَّ﴾ إنْسِيَّاً. وَقَالَ الفَرّاء: ﴿الاسْتِئْناسُ فِي كلامِ الْعَرَب: النَّظَر، يُقَال: اذهبْ﴾ فاسْتَأْنِس هَل ترى أَحَدَاً فيكونُ مَعْنَاهُ: هَل ترى أحدا فِي الدَّار، وَقَالَ النابغةُ: بِذِي الجَليل على ﴿مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ أَي على ثَوْرٍ وَحْشِيٍّ أحسَّ بِمَا رابَه، فَهُوَ﴾ يَسْتَأْنِسُ، أَي يَتَبَصَّرُ وَيَتَلفَّتُ هَل يرى أحدا. أَرَادَ أنّه مَذْعُورٌ، فَهُوَ أَجَدُّ لعَدْوِه وفِرارِه وسُرعتِه. ﴿اسْتَأْنَسَ الرجلُ: اسْتَأْذَنَ وَتَبَصَّرَ، وَبِه فُسِّرَ قولُه تَعَالَى: لَا تَدْخُلوا بُيوتاً غيرَ بُيوتِكُم حَتَّى﴾ تَسْتَأْنِسوا وتُسَلِّموا قَالَ الزَّجَّاج: معنى تَسْتَأْنِسوا فِي اللُّغَة تَسْتَأْذِنوا، وَلذَلِك جاءَ فِي التَّفْسِير تَسْتَأْنِسوا فَتَعْلموا: أيريد أَهْلُها أَن تَدْخُلوا، أم لَا وَقَالَ الفَرّاء: هَذَا مُقدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ، إنّما هُوَ حَتَّى تُسَلِّموا! وتَسْتَأْنِسوا السلامُ عَلَيْكُم، أَدْخُلُ أم لَا وَكَانَ ابنُ عَبّاسٍ يقرأُ هَذِه الآيةَ حَتَّى تَسْتَأْذِنوا قَالَ:

стр. 7982

﴿تَسْتَأْنِسوا خطأٌ من الْكَاتِب، قَالَ الأَزْهَرِيّ: قرأَ أُبَيٌّ وابنُ مسعودٍ تستأْذِنوا كَمَا قَرَأَ ابنُ عبّاس، وَالْمعْنَى فيهمَا واحدٌ، وَقَالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ: تَسْتَأْنِسوا هُوَ الاسْتِئْذان.﴾ والمُتَأَنِّسُ ﴿والمُسْتَأْنِس: الأَسَد، كَمَا فِي التكملة، أَو﴾ المُتَأَنِّسُ: الَّذِي يُحِسُّ الفَريسةَ من بُعدٍ وَيَتَبصَّرُ لَهَا، وَيَتَلفَّت، قيل: وَبِه سُمِّيَ الأسَدُ. يُقَال: مَا بِالدَّار من ﴿أَنيسٌ، وَفِي بعضِ النُّسَخ: مَا بالدارِ أَنيسٌ، أَي أحد، وَفِي الأساس: من﴾ يُؤْنَسُ بِهِ. منَ المَجاز: لَبِسَ ﴿المُؤْنِسات، أَي السِّلاحَ كلّه، قَالَ الشَّاعِر: (ولَستُ بزُمَّيْلَةٍ نَأْنَإٍ ... خَفِيٍّ إِذا رَكِبَ العَودُ عُودا) (ولكنَّني أَجْمَعُ المُؤْنِساتِ ... إِذا مَا اسْتَخَفَّ الرِّجالُ الحَديدا) يَعْنِي أنّه يقاتلُ بِجَمِيعِ السِّلَاح. أَو﴾ المُؤْنِسات: الرُّمْحُ والمِغْفَرُ والتِّجْفافُ والتَّسْبِغَةُ، كَتَكْرِمَةٍ، وَهِي الدِّرْعُ وَفِي بعض النُّسَخ: النيعة، وَفِي أُخرى: النَّسيعة، والصوابُ مَا قدَّمْنا. والتُّرْسُ، قَالَه الفَرّاء، وزادَ ابنُ القَطّاع: والقَوسُ والسيفُ والبَيْضَةُ. ﴿ومُؤَنِّسٌ، كمُحَدِّث: ابنُ فَضَالَةَ الظَّفَريُّ: صحابيٌّ. وفاتَه مُؤَنِّسُ بنُ مَعْمَرٍ الْفَقِيه، حدَّثَ عَن ابْن البُخاريِّ،﴾ ومُؤَنِّسٌ الحنَفِيُّ، وأحمدُ

стр. 7983

بنُ ﴿يونُسَ بن عبد الْملك. وغيرُهم، واختُلف فِي عَيّاش بن مُؤَنِّس على ثَلَاثَة أَقْوَال ذكرهَا.﴾ أُنَيْسٌ، كزُبَيْر: عَلَمٌ، مِنْهُم ﴿أُنَيْسُ بنُ قَتادةَ الأنصاريُّ الَّذِي شَهِدَ بَدْرَاً، قَالَه الواقِديُّ. وكأمير: ابنُ عبد المُطَّلب كُنيَتُه أَبُو رُهْمٍ: جاهليٌّ، كَذَا نَقَلَه الصَّاغانِيّ، وَكَذَا فِي النُّسَخ، والصوابُ أَنه أَنيسُ بنُ المُطَّلب بن عَبْدِ مَناف، كَذَا حقَّقَه الحافظُ وأَئِمَّةُ النَّسَب، وَهُوَ قولُ الزُّبَيْر بن بَكّار، وَنَقله الصَّاغانِيّ فِي العُباب. ووَهْبُ بنُ﴾ مَأْنُوسٍ الصَّنْعانيّ: من أتباعِ التابِعين، نَقله الصَّاغانِيّ. وَأَبُو ﴿أُناسٍ، كغُرابٍ، عبدُ الْملك بنُ جُؤَيَّةَ، قَالَ يحيى بن آدم: أخبارِيٌّ مُقِلٌّ. وفاتَه أَبُو أُناسٍ بنُ عليِّ بن حَمْزَةَ الكسائيِّ، ذَكَرَه خَلَفُ بنُ هشامٍ البَزّاز فِي أَحْكَامه. وأمُّ أُناسٍ بنتُ أبي مُوسَى الأَشْعريِّ الصَّحابيِّ وأمُّ أُناسٍ بنتُ قُرْطٍ: جدَّةٌ لعبد المُطَّلب بن هاشمٍ، وأمُّ أُناسٍ بنتُ أُهَيْبٍ الجُمَحيَّة: جدَّةٌ لأسماءَ بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق. وغيرُهُنَّ، كأمِّ أُناسٍ بنت عَوْف بن مُحَلِّم بن ذُهْل بن شَيْبَان، وأمُّ أُناسٍ بنتُ أبي بكر بن كِلاب، وَهِي أمُّ الخُلَعاءِ، بَطْن من عامرِ بن صَعْصَعة، ذكره ابنُ الكلبيِّ، وَسَيَأْتِي. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ الاسْتِئْناسُ! والتَّأَنُّس، بِمَعْنى

стр. 7984

﴿الأُنْس، وَقد﴾ أَنِس بِهِ، ﴿واسْتَأْنَسَ﴾ وتأَنَّسَ، بِمَعْنى. والحُمُرُ ﴿الإنْسِيَّةُ، فِي الحَدِيث، بِكَسْر الْهمزَة، على الْمَشْهُور، وَهِي الَّتِي تَأْلَفُ البيوتَ، وَفِي كتابِ أبي مُوسَى مَا يدلُّ على أنّ الهمزةَ مَضْمُومةٌ، وَرَوَاهُ بعضُهم بِالتَّحْرِيكِ، وَلَيْسَ بشيءٍ، قَالَ ابنُ الأَثير: إنْ أرادَ أنّ الفتحَ غيرُ معروفٍ فِي الرِّوَايَة يَجوز، وَإِن أَرَادَ أنّه غيرُ معروفٍ فِي اللُّغَة فَلَا، فإنّه مَصْدَرُ﴾ أَنِسْتُ بِهِ ﴿آنَسُ﴾ أَنَسَاً ﴿وأَنَسَةً. ﴾ واسْتَأْنَسَ: أَبْصَرَ، وَبِه فُسِّرَ قولُ ذِي الرُّمَّة السَّابِق. وإنسانُ السَّيفِ والسَّهم: حدُّهُما. ﴿والإنْسُ، بالكَسْر: أهلُ المَحَلِّ، والجَمعُ﴾ آناسٌ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: (مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتوفَ لأَهلِها ... جِهاراً ويَسْتَمِعْنَ بالأنسِ الجَبْلِ) هَكَذَا فِي اللِّسان، والصوابُ فِي قَوْله: ويستَمتِعنَ بالأَنَس الجَبْل. محرَّكة، وَهُوَ الْجَمَاعَة، والجَبْلُ بالفَتْح: الْكثير، وَقد تقدّم ذَلِك فِي كَلَام المُصَنِّف. ﴿والأَنَسُ محرّكةً، لغةٌ فِي الإنْس بِالْكَسْرِ، وَأنْشد الأخفشُ على هَذِه اللُّغَة: (أَتَوْا نَارِي فقلتُ مَنُونَ أَنْتُمْ ... فَقَالُوا الجنُّ قلتُ عِمُوا ظَلاما) (فقلتُ إِلَى الطَّعامِ فَقَالَ منهمْ ... زَعيمٌ نَحْسُدُ الأَنَسَ الطَّعاما) قَالَ ابنُ بَرّيّ: الشِّعرُ لشَمِر بن الْحَارِث الضَّبِّيّ، وَقد ذَكَرَ سِيبَوَيْهٍ البيتَ الأولَ، وَقَالَ: جَاءَ فِيهِ مَنُونَ مَجْمُوعاً للضَّرُورَة، وقياسُه: مَن أَنْتُم وَقَالُوا: كَيفَ ابنُ أُنْسِك، بالضَّمّ، أَي كيفَ نَفْسُك، وَهُوَ مَجاز. وَمن أمثالِهم:﴾ آنَسُ مِن حُمَّى.

стр. 7985

يُرِيدُونَ أنّها لَا تكادُ تُفارِقُ العَليلَ، كأنّها ﴿آنِسَةٌ بِهِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو:﴾ الأَنَسُ محرّكةً: سُكّانُ الدّار، قَالَ العَجّاج: (وبَلدَةٍ ليسَ بهَا طُورِيُّ ... وَلَا خَلا الجِنّ بهَا ﴿- إنْسِيُّ) تَلْقَى وبِئسَ الأَنَسُ الجِنِّيُّ وَكَانَت العربُ القدماءُ يُسَمُّون يومَ الخميسِ﴾ مُؤْنِساً لأنّهم كَانُوا يميلون فِيهِ إِلَى المَلاذِّ، بل وَرَدَ فِي الآثارِ عَن عليٍّ ﵁: أنّ الله ﵎ خَلَقَ الفِردَوسَ يومَ الْخَمِيس وسَمَّاها مُؤْنِس. وابنُ الأَنَس: هُوَ المُقيم. مكانٌ ﴿مَأْنُوسٌ: فِيهِ أَنسٌ كَمَأْهولٍ: فِيهِ أهلٌ، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ. وَفِي اللِّسان: إنّما هُوَ على النَّسَب لأنّهم لم يَقُولُوا:﴾ أَنَسْتُ المكانَ، وَلَا ﴿أَنِسْتُه، فَلَمَّا لم نَجِدْ لَهُ فِعلاً، وَكَانَ النَّسَبُ يَسوغُ فِي هَذَا، حَمَلْناه عَلَيْهِ، قَالَ جَريرٌ: فالحِنْوُ أَصْبَحَ قَفْرَاً غَيْرَ﴾ مَأْنُوسِ وجاريَةٌ ﴿أَنُوسٌ، كصَبورٍ، من جَوارٍ﴾ أُنُسٍ، قَالَ الشاعرُ يصفُ بَيْضَ نَعامٍ:) (أُنُسٌ إِذا مَا جِئْتَها ببُيوتِها ... شُمُسٌ إِذا دَاعِي السِّبابِ دَعاها) (جُعِلَتْ لهنَّ مَلاحِفٌ قَصَبيَّةٌ ... يُعْجِلْنَها بالعَطِّ قَبْلَ بِلاها) والمَلاحفُ القَصَبيَّةُ يَعْنِي بهَا مَا على الأَفرُخِ من غِرْقِئِ البَيضِ. ﴿واسْتَأْنَسَ الشيءَ: رَآهُ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَأنْشد: (بعَيْنَيَّ لم﴾ تَسْتَأْنِسا يَوْمَ غُبْرَةٍ ... وَلم تَرِدا جَوَّ العِراقِ فَثَرْدَما) وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ:! أَنِسْتُ

стр. 7986

بفلانٍ: فَرِحْتُ بِهِ. ﴿واسْتَأْنَسَ: اسْتَعلمَ.﴾ والاسْتِئْناس: التَّنَحْنُح، وَبِه فَسَّرَ بعضُهم الْآيَة. وَفِي حَدِيث ابْن مسعودٍ ﵁: كَانَ إِذا دَخَلَ دارَه ﴿اسْتَأْنَسَ وَتَكَلَّمَ. أَي اسْتعلمَ وَتَبَصَّرَ قَبْلَ الدُّخول.﴾ والإيناس: المَعرِفةُ والإدراكُ وَالْيَقِين، وَمِنْه قولُ الشَّاعِر: (إنْ أتاكَ امْرُؤٌ يَسْعَى بكِذْبَته ... فانْظُرْ، فإنّ اطِّلاعاً غَيْرُ ﴿إيناسِ) الاطِّلاع: النّظَر، والإيناس: الْيَقِين. وَقَالَ الفَرّاء: من أمثالِهم: بَعْدَ اطِّلاعٍِ إيناسٌ. يَقُول: بَعْدَ طُلوعٍ إيناسٌ.﴾ وَتَأَنَّسَ البازيُّ: جَلَّى بطَرْفه وَنَظَرَ رافِعاً رَأْسَه طامِحاً بطَرْفه. وَفِي الحَدِيث: لَو أطاعَ اللهُ الناسَ فِي النَّاس لم يكُنْ ناسٌ قيل: مَعْنَاهُ أنّ الناسَ يُحبّون أَن لَا يُولَد لَهُم إلاّ الذُّكْرانُ دونَ الْإِنَاث، وَلَو لم تكن الإناثُ ذَهَبَ الناسُ، وَمعنى أطاعَ اسْتَجابَ دعاءَه. ﴿وأُنُسٌ، بضمَّتَيْن: ماءٌ لبني العَجْلان، قَالَ ابنُ مُقْبِل: (قالتْ سُلَيْمى ببَطنِ القاعِ من﴾ أُنُسٍ ... لَا خَيْرَ فِي العَيشِ بَعْدَ الشَّيبِ والكِبَرِ) وَقد سَمَّوْا ﴿مُؤْنِساً،﴾ وأَنَسَةَ، والأخيرُ مولى النبيِّ ﷺ ، وَيُقَال: أَبُو ﴿أَنَسَة، وَيُقَال إنّ كُنيتَه أَبُو مَسْرُوحٍ، شَهِدَ بَدْرَاً، واستُشهِدَ لَهُ، وَفِيه خِلافٌ.﴾ وإنسانٌ، بالكَسْر: قبيلةٌ من قَيسٍ، ثمَّ من بني نَصْر، قَالَه البرقيُّ، استدركه شَيْخُنا. قلتُ: بَني نَصْرِ بن مُعاويَةَ بن أبي بكر بن هَوازِن.

стр. 7987

﴿وإنْسانُ، أَيْضا، فِي بني جُشَمَ بن مُعاويَة، أخي نَصْرٍ هَذَا، وَهُوَ إنسانُ بنُ عوارة بن غَزِيَّةَ بن جُشَمَ، وَمِنْهُم ذُو الشَّنَّة وَهْبُ بن خَالِد بن عَبْد بن تَميم بن مُعاويةَ بن إنْسان﴾ - الإنْسانيُّ، وَأما أَبُو هَاشم كثيرُ بنُ عَبْد الله الأَيْليُّ ﴿- الأَنْسانيّ فمُحرّكةٌ، نُسِبَ إِلَى قريةِ أنَس بن مَالك، وروى عَنهُ، وَهُوَ أصلُ الضُّعَفاء، قَالَ الرُّشاطيُّ: وإنّما قيل لَهُ كَذَا ليُفْرق بَينه وَبَين المَنسوبِ إِلَى أنَس. وَأَبُو عَامر﴾ - الأَنَسيّ، محرّكة، شيخٌ للمالينيّ. وَأَبُو خالدٍ مُوسَى بنُ أَحْمد الأَنَسيُّ ثمّ الإسْماعيليُّ، نُسِبَ إِلَى جدِّه أنَس بن مَالك. ﴿وأَنِسٌ، بِكَسْر النُّون بن أَلْهَان: جاهليٌّ، ضَبَطَه أَبُو عُبَيْد البَكْريُّ فِي مُعجمَه، قَالَ: وَبِه سُمِّي الجبلُ الَّذِي فِي ديارِ أَلْهَان، قَالَ الحافظُ: نَقَلْتُه من خطِّ) مغْلَطاي.﴾ وآنِسٌ، كصاحِبٍ: حِصنٌ عظيمٌ بِالْيمن، وَقد نُسِبَ إِلَيْهِ جُملةٌ من الأَعْيان، مِنْهُم: القَاضِي صالحُ بن دَاوُود ﴿- الآنِسيُّ صاحبُ الْحَاشِيَة على الكَشّاف، توفِّي سنة، وولَدُه يحيى دَرَّسَ بعد أَبِيه بصَنْعاءَ وصَعْدَةَ. تذنيبٌ: الْإِنْسَان أَصله إنْسِيَان، لِأَن الْعَرَب قاطبةً قَالُوا فِي تصغيرِه:﴾ أُنَيْسِيَان، فدَلَّت الياءُ الأخيرةُ على الْيَاء فِي تكبيرِه، إلاّ أنّهم حذفوها لمّا كَثُرَ فِي كلامِهم، وَقد جاءَ أَيْضا هَكَذَا فِي حَدِيث ابْن صَيّاد: انْطَلِقوا بِنَا إِلَى! أُنَيْسِيَانٍ، وَهُوَ شاذٌّ على غيرِ قياسٍ. ورُوي عَن ابنِ عَبّاسٍ رَضِي الله

стр. 7988

عَنْهُمَا أَنه قَالَ: إنّما سُمِّي الإنْسانُ إنْساناً لأنّه عُهِدَ إِلَيْهِ فنَسِي، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَإِذا كَانَ الإنسانُ فِي أَصله إنْسِيَانٌ فَهُوَ إفْعِلانٌ من النِّسْيان، وقولُ ابْن عبّاسٍ لَهُ حُجَّةٌ قويّةٌ، وَهُوَ مثلُ: لَيْل إضْحِيَان من ضَحِيَ يَضْحَى، وَقد حذفت الياءُ فَقيل: إنْسانٌ، وَهُوَ قولُ أبي الهَيثَم، قَالَ الأَزْهَرِيّ: والصوابُ أنّ الإنْسِيانَ فِعْلِيَانٌ من الإنْس، والألِفُ فِيهِ فاءُ الفِعل، وعَلى مِثالِه حِرْصِيَانٌ، وَهُوَ الجِلْدُ الَّذِي يَلِي الجِلدَ الْأَعْلَى من الحَيَوان. وَفِي البصائر للمصنِّف: يُقَال للإنسانِ أَيْضا ﴿أُنْسان،﴾ أُنْسٌ بالحَقّ ﴿وأُنْسٌ بالخَلْق، وَيُقَال: إنّ اشتِقاقَ الْإِنْسَان من الإيناس، وَهُوَ الإبصارُ والعِلمُ والإحساسُ، لوُقوفِه على الأشياءِ بطرِيق العِلمِ، ووصولِه إِلَيْهَا بطرِيق الرُّؤْية وإدراكه لَهَا بوسيلة الحَواسِّ، وَقيل: اشتقاقُه من النَّوْس وَهُوَ التحرُّك، سُمِّي لتحرُّكِه فِي الْأُمُور العِظام، وتَصَرُّفِه فِي الْأَحْوَال المُختلِفة وأنواعِ المَصالِح. وَقيل: أصلُ النَّاس النّاسي، قَالَ تَعَالَى: ثمّ أَفيضوا من حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ بالرفعِ والجَرِّ: الجَرُّ إشارةٌ إِلَى أَصله: إشارةٌ إِلَى عهد آدمَ حيثُ قَالَ: ولقدْ عَهِدْنا إِلَى آدَمَ من قَبْلُ فنَسِيَ وَقَالَ الشَّاعِر: وسُمِّيتَ﴾ إنْساناً لأنّكَ ناسي وَقَالَ الآخَر: فاغْفِرْ فأوَّلُ ناسٍ أوَّلُ النّاسِ وَقيل: عَجَبَاً للإنْسانِ كيفَ يُفلِحُ وَهُوَ بَيْنَ النِّسْيان والنِّسْوان. أندلس ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:! أَنْدُلُس، بِفَتْح الْهمزَة وبضمِّ الدَّال وَاللَّام: قُطْرٌ واسعٌ بالمَغرِب، استدرَكَه شَيْخُنا، وَكَذَا الآبنُوسُ،

стр. 7989

أما أَنْدُلُسُ فقد أَوْرَدَه المُصَنِّف فِي دلّس تبعا للصاغانيّ، وأمّا آبنُوسُ فصوابُ ذِكرِه فِي بنس كَمَا سَيَأْتِي. أنقلس أنكلس وأورَدَ صاحبُ اللِّسان هُنَا ﴿أَنْقَلَيْسُ بِفَتْح الْهمزَة وكسرِها وَيُقَال: أَنْكَلَيْسُ: السَّمَكُ الَّذِي يُشبِهُ الحَيَّةَ، وَقد ذَكَرَهُما المُصَنِّف فِي قلس تبعا للصاغانيّ كَمَا سَيَأْتِي. أَوْس ﴾ الأَوْسُ، الإعْطاء والتعويض، تَقول فيهمَا: ﴿أُسْتُ القَومَ﴾ أَؤُوسُهم ﴿أَوْسَاً، أَي أَعْطَيتُهم، وَكَذَا إِذا عوَّضْتَهُم من الشَّيْء، وَفِي حَدِيث قَيْلَةَ: رَبِّ﴾ - أُسْنِي لِما أَمْضَيْت، أَي عوِّضْني، وَيَقُولُونَ: ﴿أُسْ فلَانا بخَير، أَي أَصِبْه، وَيُقَال: مَا يُواسيه من موَدَّته وَلَا قَرابتِه شَيْئا. مأخوذٌ من الأَوْس، وَهُوَ العِوَض، وَكَانَ فِي الأصلِ مَا يُواوِسه، فقَدَّموا السينَ وَهِي لامُ الفِعل، وأخَّروا الواوَ وَهِي عَيْنُ الْفِعْل فَصَارَ يُواسِوُه، فصارَت الواوُ يَاء لتحَرُّكها وانْكِسارِ مَا قبلَها، وَهَذَا من المَقلوب.﴾ الأَوْس: الذِّئْب، وَبِه سُمِّي الرجلُ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: أَوْسٌ: الذِّئْب، معرفةٌ، قَالَ: (لمّا لَقينا بالفَلاة ﴿أَوْسَا ... لم أَدْعُ إلاّ أَسْهُما وقَوْسَا) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَال للذئب: هَذَا أَوْسٌ عادِياً، وَأنْشد: (كَمَا خَمَرَتْ فِي حِضْنِها أمُّ عامِرٍ ... لَدى الحَبلِ حَتَّى عالَ أَوْسٌ عِيالَها) يَعْنِي أَكَلَ جراءها.﴾ كأُوَيْس. وَجَاء مُصغَّراً مثل الكُمَيت واللُّجَيْن، قَالَ الهُذَليُّ: (يَا لَيْتَ شِعري عَنْكَ والأَمْرُ أَمَمْ ... مَا فَعَلَ اليومَ! أُوَيْسٌ فِي الغنَمْ)

стр. 7990

كَذَا أنْشدهُ الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ لأبي خِراش فِي رِوَايَة أبي عَمْرو، وَقيل: لعَمْرو ذِي الْكَلْب فِي رِوَايَة الأَصْمَعِيّ، وَقيل: لرجل من هُذَيْل غير مُسمَّىً فِي رِوَايَة ابْن الأَعْرابِيّ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: ﴿وأُوَيْسٌ حَقَّروه مُتَفَئِّلينَ أنّهم يَقْدِرون عَلَيْهِ.﴾ الأَوْس: النُّهْزَة، نَقله الصَّاغانِيّ فِي كتابَيْه. ﴿أَوْسٌ، بِلَا لَام، وَفِي المحكَم، والأَوْس: أَبُو قَبيلَة، وَهُوَ أَوْسُ بنُ قَيْلَةَ، أَخُو الخَزْرَج، مِنْهُمَا الْأَنْصَار، وقَيْلَةُ أُمُّهُما، سُمِّي بأحدِ أَمْرَيْن: أَن يكون مَصْدَرَ﴾ أُسْتُه، أَي أَعْطَيْتُه، كَمَا سمَّوْا عَطاءً، وعَطِيَّة، وَأَن يكون سُمِّي بِهِ كَمَا سمَّوْا ذِئباً، وكَنَوْا بِأبي ذُؤَيْب. ﴿وأُوَيْسُ بنُ عامرٍ، وَقيل: عَمْروٍ القَرَنِيُّ،) مُحرّكةٌ، من بني قَرَن بن رَوْمَانَ بن ناجِيَةَ بن مُرَاد: من ساداتِ التابعينَ زُهداً وعبادَةً، أما رِوايتُه فقليلةٌ، ذَكَرَه ابنُ حِبّان فِي الْكَامِل، وَقد أَفْرَدتُ لترجمتِه رِسَالَة، وقُتِلَ بصِفِّينَ مَعَ عليٍّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، كَمَا ذَكَرَه ابنُ حَبيب فِي كتابِ عُقَلاءِ المَجانين، كَذَا فِي المُقَدِّمة الفاضليَّة للجَوَّانيِّ النَّسَّابة، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ النبيُّ ﷺ : لعُمرَ ﵁: يَأْتِي عليكَ أُوَيْسُ بنُ عامرٍ معَ أَمْدَادِ أَهْلِ اليمنِ من مُرادٍ ثمّ من قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعُ دِرهَم، لَهُ والدةٌ هُوَ بهَا بَرٌّ، لَو أَقْسَمَ على الله لأَبَرَّه، فإنْ شِئتَ أَن يَسْتَغفِرَ لَك فافْعَلْ.﴾ والآسُ، بالمَدِّ: شَجَرَةٌ م، معروفةٌ، قَالَ أَبُو حنيفَة: الآسُ بأرضِ العربِ كثيرٌ، يَنْبُتُ فِي السَّهْل والجبل، وخُضرَتُه دائمةٌ أبدا،

стр. 7991

وينمو حَتَّى يكون شَجَرَاً عِظاماً الواحدةُ ﴿آسَةٌ، قَالَ: وَفِي دَوامِ خُضرتِه يقولُ رُؤْبَة: يَخْضَرُّ مَا اخْضَرَّ الألاءُ﴾ والآسْ وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: الآسُ لهَذَا المَشموم أَحْسبهُ دَخيلاً، غيرَ أنَّ العربَ قد تكلَّمَت بِهِ، وجاءَ فِي الشِّعرِ الفَصيح، قَالَ الهُذَليُّ: بمُشْمَخِرٍّ بِهِ الظَّيَّانُ والآسُ ﴿الآسُ: بَقِيَّةُ الرَّمادِ فِي المَوقِد، قَالَ النَّابِغَة: (فَلَمْ يَبْقَ إلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٍ ... وسُفْعٌ على﴾ آسٍ ونُؤْيٌ مُعَثْلَبُ) وَقد تقدّم فِي أسس. ﴿الآسُ: العسَلُ نَفْسُه، أَو هُوَ بقِيَّتُه فِي الخَليَّة، كالكَعْب من السَّمن.﴾ الآس: القَبْر. الآس: الصاحب، قَالَ الأَزْهَرِيّ: لَا أعرفُ الآسَ بالمعاني الثلاثةِ فِي جهةٍ تَصِحُّ، أَو رِواية عَن الثِّقةِ، وَقد احتَجَّ الليثُ لَهَا بشِعر أَحْسَبُه مَصْنُوعاً: (بانَتْ سُلَيْمى فالفُؤادُ آسي ... أَشْكُو كُلوماً مَا لَهُنَّ آسي) (من أجل حَوْرَاءَ كغُصنِ الآسِ ... رِيقَتُها كمِثلِ طَعْمِ الآسِ) (وَمَا اسْتَأَسْتُ بَعْدَها من آسِ ... وَيْلِي فإنِّي لاحِقٌ بالآسِ) قَالَ الأَصْمَعِيّ: الآس: آثارُ الدارِ وَمَا يُعرَفُ من عَلاماتِها.

стр. 7992

قيل: هُوَ كلُّ أَثَرٍ خَفيٍّ كأَثَرِ البعيرِ ونَحوِه. وَقَالَ أَبُو عمروٍ: الآس: أَن تَمُرَّ النَّحلُ فيَسقُطُ مِنْهَا نُقَطٌ من العسلِ على الحِجارةِ فيُستَدَلُّ بذلك عَلَيْهَا. ﴿والمُسْتَآسَة: المُستَعاضَة، قَالَ الجَعْديُّ: (لَبِسْتُ أُناساً فَأَفْنَيْتُهمْ ... وأَفْنَيْتُ بعدَ أُناسٍ أُناسا) ) (ثلاثةَ أهْلينَ أَفْنَيْتُهم ... وَكَانَ الْإِلَه هُوَ﴾ المُسْتَآسا) أَي المُستَعاض، وَيُقَال: ﴿- اسْتَآسَني فأُسْتُه، أَي اسْتعاض.﴾ المُسْتَآسَة: المُستَصحِبةُ والمُستَعطاةُ والمُستَعانة، وَقد ﴿اسْتَآسَه، إِذا طَلَبَ مِنْهُ الصُّحبةَ والعَطِيَّةَ والإعانةَ.﴾ وأَوْسْ ﴿أَوْسْ، مبنيّانِ على السُّكون: زَجْرٌ للغنَم وَالْبَقر، كَذَا فِي التكملة، وَفِي اللِّسان: المَعز، بَدَل الغنَم. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ الآسُ: البَلَح. ﴿والأُوَيْسِيُّون قومٌ تَرَبَّوْا بالرُّوحانيّة.﴾ وأَوْسُ اللاّتِ: رجلٌ من الأنصارِ وَيُقَال لَهُ: أَوْسُ الله، مُحَوَّلٌ عَن اللات، أَعْقَب فَلهُ عِدَادٌ. أيس ﴿أَيِسَ مِنْهُ، كسَمِع،﴾ إياساً: قَنَطَ، لغةٌ فِي يَئِسَ مِنْهُ يَأْسَاً، عَن ابْن السِّكِّيت، وَفِي خُطبةِ المُحكَم: وَأما يَئِسَ ﴿وأَيِسَ فالأخيرةُ مقلوبةٌ عَن الأُولى لأنّه لَا مَصْدَرَ﴾ لأَيِسَ، وَلَا يُحتَجُّ ﴿بإياسٍ اسْم رجلٍ، فإنّه فِعَالٌ من الأوْس، وَهُوَ العَطاء، فتأَمَّلْ.﴾ وآيَسْتُه ﴿وأَيَّسْتُه بِمَعْنى واحدٍ، وَكَذَلِكَ يأَّسْتُه. قَالَ ابنُ سِيدَه:﴾ أَيِسْتُ من الشَّيْء: مقلوبٌ عَن يَئِسْت، وَلَيْسَ بلغةٍ فِيهِ، وَلَوْلَا ذَلِك لأَعَلُّوه فَقَالُوا: إسْتُ أآسُ، كهِبْتُ أهاب، فظُهوره

стр. 7993

صَحيحاً يدلُّ على أنّه صَحَّ لأنّه مَقْلُوبٌ عَمَّا تَصِحُّ عَيْنُه، وَهُوَ يَئِسْتُ لتكونَ الصِّحَّةُ دَلِيلا على ذَلِك الْمَعْنى، كَمَا كَانَت صِحَّةُ عَورَ دَلِيلا على مَا لَا بُدَّ من صِحَّتِه وَهُوَ أَعْوَرُ. ﴿والأَيْسُ: القَهرُ والذُّلُّ، وَقد﴾ أَيِسَ ﴿أَيْسَاً: قُهِرَ وذَلَّ ولانَ، قَالَه الأَصْمَعِيّ. قَالَ ابنُ بُزُرْج: إسْتُ أَئِيسُ، بكسرِهما،﴾ أَيْسَاً، بالفَتْح: أَي لِنْتُ. حكى اللِّحْيانيُّ أنَّ ﴿الإيسان بالكَسْر والتحتيَّة: لغةٌ فِي الإنْسان طائيَّة، قَالَ عامرُ بنُ جُوَيْن الطّائيُّ: (فيا لَيْتَني من بَعْدِ مَا طافَ أَهْلُها ... هَلَكْتُ وَلم أَسْمَعْ بهَا صَوْتَ﴾ إيسانِ) قَالَ ابنُ سِيدَه: وَكَذَا أنْشدهُ ابنُ جنِّي، وَقَالَ: إلاّ أنّهم قد قَالُوا فِي جمعه \ ﴿- أياسِيّ، بياءٍ قبل الْألف، فعلى هَذَا لَا يجوز أَن تكون الياءُ غيرَ مُبدَلة، وجائزٌ أَيْضا أَن يكون البدَلُ اللازمِ نَحْو عِيدٍ، وأَعْيَادٍ، وعُيَيْد، وَقَالَ اللِّحْيانيّ: أَي يَجْمَعونَه أياسين، وَقَالَ فِي كتاب الله : يس، والقُرآن الْحَكِيم بلغةِ طَيِّئٍ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وقولُ العُلماءِ: إنّه من الْحُرُوف المُقَطَّعة. وَقَالَ الفَرّاء: العربُ جَمِيعًا يَقُولُونَ الْإِنْسَان، إلاّ طَيِّئاً، فإنّهم يجْعَلُونَ مكانَ النُّون يَاء، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَقَرَأَ الزُّهْريُّ وعِكرِمَةُ والكَلبيُّ وَيحيى بنُ يَعْمُرَ، واليَمانيُّ، بضمِّ النُّون على أنّه نداءٌ مُفردٌ، مَعْنَاهُ يَا إنْسان. قلت: وَقد روى فِي ذَلِك قَيْسُ بنُ سَعْد عَن ابْن عبّاسٍ أَيْضا. وَرَوَاهُ هارونُ عَن أبي بَكْر الهُذَليِّ عَن الكلبيِّ.﴾ والتَّأْيِيسُ: الاستِقلال. قَالَه الليثُ، يُقَال: مَا! أَيَّسْنا فلَانا خَيْرَاً: أَي مَا) اسْتَقْلَلْنا مِنْهُ خَثْرَاً أَي أَرَدْتُه

стр. 7994

لأَستَخرِجَ مِنْهُ شَيْئا فَمَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ. ﴿التَّأْييسُ أَيْضا: التأثيرُ فِي الشَّيْء، أنْشد أَبُو عُبَيْد للشّمَّاخ: (وجِلْدُها من أَطُومٍ لَا﴾ يُؤَيِّسُه ... طِلْحٌ بضاحِيَةِ الصَّيْداءِ مَهْزُولُ) أَي لَا يُؤثِّرُ فِيهِ، والطِّلْحُ المَهزول من القِرْدان. ﴿التَّأْييسُ أَيْضا: التَّلْيينُ والتَّذْليل، وَقد﴾ أَيَّسه: ذَلَّلَه، قَالَ العباسُ بنُ مِرْداسٍ، رَضِي اللهُ تَعَالَى عَنهُ: (إنْ تَكُ جُلمودَ صَخْرٍ لَا ﴿أُؤَيِّسُه ... أُوْقِدْ عَلَيْهِ فأُحْميهِ فيَنْصَدِعُ) ﴾ وَتَأَيَّسَ الشيءُ: لانَ وتَصاغَرَ، قَالَ المُتَلَمِّس: (ألم ترَ أنَّ الجَوْنَ أَصْبَحَ راكِداً ... تُطيفُ بِهِ الأيّامُ مَا ﴿يَتَأَيَّسُ) قَالَ الصَّاغانِيّ: وَقد أَوْرَدَ الجَوْهَرِيّ البيتَيْن أَعنِي بَيْتَ الْعَبَّاس وَبَيت المُتَلمِّس فِي أبس والصوابُ إيرادُهما هَا هُنَا، وَقد تقدَّمَت الإشارةُ إِلَيْهِ.﴾ أَيَاسُ، كَسَحَابٍ: د، كَانَت للأرْمَنِ فُرضَةَ تِلْكَ الْبِلَاد، صَارَت الْآن لِلْإِسْلَامِ، وَمِنْه الشيخُ الإمامُ ناصرُ الدِّين ﴿- الأَيَاسيُّ، رئيسُ الحَنَفِيَّةِ بغَزَّة.﴾ إيَاسٌ، ككِتابٍ: عَلَمٌ، هُنَا نَقله الصَّاغانِيّ، وَقد قلَّده المُصَنِّف، وصوابُه أَن يُذكَر فِي أَو س وَقد نبَّهَ عَلَيْهِ ابنُ سِيدَه فَقَالَ: وأمّا إياسٌ اسمُ رجلٍ فإنّه من الأَوْس الَّذِي هُوَ العِوَض، على نَحْوِ تسميتِهمْ الرجلَ عَطيَّةَ تَفاؤُلاً، ومثلُه تسميتُهم عِيَاضاً. والمُسمَّى! بإياسٍ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحابِيَّاً، مِنْهُم إياسُ بنُ أَوْس بن

стр. 7995

عَتيك الأنصاريُّ، ﴿وإياسُ بنُ البُكَير الليثيّ. المُسمَّى﴾ بإياسٍ أَيْضا مُحدِّثون مِنْهُم إياسُ بنُ مُعاوية: ثِقةٌ مشهورٌ، ﴿وإياسُ بنُ خَليفة، وإياسُ بنُ مُقاتِل، وإياسُ بنُ أبي إِيَاس، وغيرُهم. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ أَيَّسَ الرجلُ، ﴿وأَيَّسَ بِهِ: قصَّرَ بِهِ واحْتَقرَه. وَقَالَ الْخَلِيل: العربُ تَقول: جِئْ بِهِ من حيثُ﴾ أَيْسَ ولَيْسَ، لم تُستعمَلْ أَيْس إلاّ فِي هَذِه الْكَلِمَة، وإنّما مَعْنَاهَا كمعنى حَيْثُ هُوَ فِي حَال الكَيْنونة والوُجْد، وَقَالَ: إنّ معنى لَيْسَ لَا أَيْسَ، أَي لَا وُجْدَ، كَمَا سَيَأْتِي. ﴿والإياسُ: انقِطاعُ الطَّمَع، كَمَا فِي العُباب. (فصل الْبَاء الموحَّدة مَعَ السِّين) بَأْس ﴾ البَأْس: العَذابُ الشَّديد، ﴿كالبَئِس، ككَتِف، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. البَأْس: الشِّدَّةُ فِي الْحَرْب، وَمِنْه الحَدِيث: كُنّا إِذا اشتدَّ البَأْسُ اتَّقَيْنا برسولِ الله ﷺ يريدُ الخَوف. وَلَا يكونُ إلاّ مَعَ الشِّدَّة، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: البَأْس: الحَرب، ثمَّ كَثُرَ حَتَّى قيل: لَا﴾ بَأْسَ عَلَيْك، أَي لَا خَوْفَ، قَالَ قَيْسُ بنُ الخَطِيم: (يقولُ لي الحَدّادُ وَهْوَ يَقودُني ... إِلَى السِّجْنِ لَا تَجْزَعْ فَمَا بكَ من! باسِ) أَرَادَ فَمَا بك من بَأْسِ فخُفِّفَ تَخْفِيفاً قياسيَّاً لَا بدَلِيّاً، أَلا ترى أنّ فِيهَا: وتَتْرُكُ عُذْري وَهُوَ أَضْحَى من الشمسِ

стр. 7996

وَإِن قَالَ الرجلُ لعدُّوِه: لَا بَأْسَ عَلَيْك، فقد أمَّنَه لأنّه نَفَى البَأْسَ عَنهُ، وَهُوَ فِي لغةِ حِمْيَرَ لَباتِ قَالَ شاعرُهم: (تَنادَوْا عندَ غَدْرِهِمُ لَباتِ ... وَقد بَرَدَتْ مَعاذِرُ ذِي رُعَيْنِ) قَالَ الأَزْهَرِيّ: هَكَذَا وَجَدْتُه فِي كتاب شَمِر. وَقد ﴿بَؤُسَ الرجلُ، ككَرُمَ،﴾ بَأْسَاً، فَهُوَ ﴿بَئيسٌ: شُجاعٌ، شديدُ البَأْسِ، حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ فِي كتاب الهَمْز، وَلكنه قَالَ: هُوَ بَئِيسٌ على فَعِيل.﴾ وبَئِسَ الرجلُ، كسَمِع، ﴿يَبْأَسُ﴾ بُؤْساً، بالضَّمّ، ﴿وبَأْسَاً﴾ وبَئِيساً كأميرٍ، ﴿وبُؤْسى﴾ وبِئْسى بالضَّمّ والكَسر، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، وصوابُه ﴿بَئِيسَى، على فَعِيلَى، كَمَا فِي التكملة، وَأنْشد لرَبيعةَ بنِ مَقْرُومٍ الضَّبِّيِّ: (وأَجْزي القُروضَ وَفاءً بهَا ... ﴾ بِبُؤْسى ﴿بَئِيسَى ونُعْمى نَعِيما) قَالَ: ويُروى﴾ بَئِيساً بِالتَّنْوِينِ، إِذا افتقَرَ واشتَدَّتْ حاجَتُه فَهُوَ ﴿بائِسٌ، وَأنْشد أَبُو عَمْرو للفرَزدَق: (وبَيْضاءَ من أَهْلِ المدينةِ لم تَذُقْ ... ﴾ بَئيساً وَلم تَتْبَعْ حَمُولَةَ مُجْحِدِ) قَالَ: وَهُوَ اسمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ المصدرِ. وَفِي حديثِ الصَّلَاة: تُقْنِعُ يَدَيْكَ ﴿وَتَبْأَس، هُوَ من﴾ البُؤْسِ والخُضوع والفَقْر. وَفِي حَدِيث عمّار: ﴿بُؤْسَ ابنِ سُمَيَّةَ، كأنّه ترَحَّمَ لَهُ من الشدةِ الَّتِي يقعُ فِيهَا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا:﴾ بُؤْساً لَهُ فِي حدِّ الدُّعاء، وَهُوَ مِمَّا انْتصبَ على

стр. 7997

إضمارِ الفِعلِ غيرِ المُستَعمَلِ إظْهارُه. وَقَالَ أَيْضا: ﴿البائِس: من الْأَلْفَاظ المُتَرَحَّمِ بهَا كالمِسْكين، قَالَ: وَلَيْسَ كلُّ صِفةٍ يُتَرَحَّمُ بهَا، وَإِن كَانَ فِيهَا معنى البائِسِ والمِسكين، وَقد﴾ بَؤُسَ ﴿بَآسَةً﴾ وبَئِيساً، والاسمُ ﴿البُؤْسى. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: يُقَال:﴾ بُوساً وتُوساً وجُوساً لَهُ، بِمَعْنى واحدٍ. ﴿والبَأْساء: الشّدَّة، قَالَ) الأخفشُ بُنِيَ على فَعْلاء وَلَيْسَ لَهُ أَفْعَلُ لأنّه اسمٌ، كَمَا قد يجيءُ أَفْعَلُ فِي الأسماءِ لَيْسَ مَعَه فَعْلاء نَحْو أَحْمد،﴾ والبُؤْسى: خِلافُ النُّعْمى، قَالَ الزَّجَّاج: البَأْساء، والبُؤْسى: من البُؤْس، قَالَ ذَلِك ابنُ دُرَيْد، وَقَالَ غيرُه: هِيَ ﴿البُؤْسى﴾ والبَأْساء: ضدُّ النُّعْمى والنَّعْماء، وأمّا فِي الشَّجاعةِ والشِّدَّةِ فيُقال: البَأْس. ﴿والأَبْؤُس: جمعُ﴾ بُؤْس، من قَوْلهم: يَوْمُ ﴿بُؤْسٍ وَيَوْم نُعْمٍ، كَذَا قيل، والصحيحُ أنّه جَمْعُ بائِس كَمَا يَأْتِي.﴾ والأَبْؤُس أَيْضا: الداهيَةُ، وَمِنْه المثَل: عَسى الغُوَيْرُ ﴿أَبْؤُساً، أَي داهيةً، قَالَ ابنُ برِّيّ: صوابُه أَن يَقُول: الدَّواهي، لأنّ﴾ الأَبْؤُس جمعٌ لَا مُفرَد، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي قولِ الزَّبَّاء: عَسى الغُوَيْرُ ﴿أَبْؤُساً، هُوَ جمعُ بَأْس، مثل كَعْبٍ وأَكْعُبٍ، وفَلْس وأَفْلُس فِي القِلَّة، وَأما بابُ فُعْلٍ فإنّه يُجمَع فِي القِلَّةِ على أَفْعَالٍ، نَحْو: قُفْلٍ وأَقْفَالٍ وبُرْدٍ وأَبْرَادٍ، وَقد﴾ أَبْأَسَ ﴿إبْآساً وَمِنْه قولُ الكُمَيْت: (قَالُوا أساءَ بَنو كُرْزٍ فقلتُ لهمْ ... عَسى الغُوَيْرُ﴾ بإبْآسٍ وإغْوارِ) قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: يُضرَبُ هَذَا المثَلُ للمتَّهَمِ بالأمرِ، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: لكلِّ شيءٍ يُخافُ أَن يَأْتِي مِنْهُ شَرٌّ، وَقد تقدّم ذَلِك مَبْسُوطاً فِي غور.

стр. 7998

﴿والبَيْأَس، كَفَيْعَل: الشديدُ.﴾ البَيْأَس: الأَسَد، كالبَيْهَس لشِدَّتِه. وعَذابٌ ﴿بِئْسُ، بالكَسْر،﴾ وبَئيسٌ، كأميرٍ، ﴿وبَيْأَسٌ، كَجَيْأَلٍ: شديدٌ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: بعَذابٍ﴾ بَئيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقون قَرَأَ أَبُو عَمْرو وعاصِمٌ والكسائيُّ وحَمزةُ: بعَذابٍ ﴿بَئيسٍ، كأمير، وَقَرَأَ ابنُ كَثيرٍ: بِئِيس، على فِعِيل بالكَسْر، وَكَذَلِكَ قَرَأَها شِبْلٌ وأهلُ مكَّةَ، وَقَرَأَ ابنُ عامرٍ بِئْسٍ، على فِعْلٍ بِالْهَمْزَةِ وَالْكَسْر، وَقرأَهَا نافعٌ وأهلُ المدينةِ بِيِس، بغيرِ همزَة.﴾ وبِئْسَ مَهْمُوزٌ: فِعلٌ جامِعٌ لأنواعِ الذَّمِّ، وَهُوَ ضدُّ نِعْمَ فِي المَدح، إِذا كَانَ مَعَهُما اسمُ جِنسٍ بغيرِ ألفٍ ولامٍ فَهُوَ نَصْبٌ أبدا، فَإِذا كَانَت فِيهِ الألفُ واللامُ فَهُوَ رَفْعٌ أبدا، وَذَلِكَ قولُه: نِعْمَ الرجلُ زَيْدٌ، أَو ﴿بِئْسَ رجُلاً زَيْدٌ، وَهُوَ فِعلٌ ماضٍ لَا يَتَصَرَّف لأنّه أُزيلَ عَن مَوْضِعه، وَكَذَلِكَ نِعْمَ،﴾ فبِئْسَ: منقولٌ من ﴿بَئِسَ فلانٌ، إِذا أصابَ﴾ بُؤْساً، ونِعْمَ من نَعِمَ فلانٌ، إِذا أصابَ نِعمَةً، فنُقِلا إِلَى المَدحِ والذّمِّ، فَتَشَابَها بالحُروف، فَلم يَتَصَرَّفا. وَقَالَ الزّجَّاج: بِئْسَ إِذا وَقَعَتْ على مَا جُعِلَتْ مَا مَعهَا بمنزلةِ اسمٍ مَنْكُورٍ، لأنّ ﴿بِئْسَ ونِعمَ لَا يَعْمَلان فِي اسمٍ عَلَمٍ، وإنّما يَعْمَلان فِي اسمٍ منكور دالٍّ على جِنْسٍ، وَفِيه لغاتٌ أَرْبَعَة تُذكَرُ فِي نِعْمَ، إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وبَناتُ﴾ بِئْسٍ، بالكَسْر: الدَّواهي. ! والمُبْتَئِس: الكارِه والحزين،

стр. 7999

قَالَ حسّانُ بنُ ثابتٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (مَا يَقْسِمُ اللهُ أَقْبَلْ غَيْرَ ﴿مُبْتَئِسٍ ... مِنْهُ وأَقعُدُ كَريماً ناعِمَ البالِ) ) أَي غيرَ حزينٍ وَلَا كارِهٍ، قَالَ ابنُ برِّي: الأَحسنُ فِيهِ عِنْدِي قولُ من قَالَ: إنّ﴾ مُبْتَئِساً مُفْتَعِلٌ من ﴿البَأْسِ الَّذِي هُوَ الشّدَّة، وَمِنْه قولُه : فَلَا﴾ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلون أَي فَلَا يَشْتَدَّ عليكَ أمرُهم، فَهَذَا أصلُه لأنّه لَا يُقَال: ﴿ابْتَأَسَ بِمَعْنى كَرِهَ، وَقَالَ الزّجَّاج:﴾ المُبْتَئِسُ: المِسكينُ الحزين، وَمِنْه الآيةُ، أَي لَا تَحْزَنْ وَلَا تَسْتَكِنْ. وَقَالَ أَبُو زَيْد: ﴿اسْتَبْأَسَ الرجلُ: إِذا بَلَغَه شيءٌ يَكْرَهه.﴾ والتَّباؤُس، بالمَدِّ، ويجوزُ ﴿التَّبَؤُّس، بالقَصْرِ وَالتَّشْدِيد، وَهُوَ التَّفاقُر عندَ النَّاس، هُوَ أَن يُرِيَ تَخَشُّعَ الفقراءِ إخْباتاً وتَضرُّعاً، وَقد نُهِيَ عَنهُ، وَمِنْه الحَدِيث: كَانَ يَكْرَهُ﴾ البُؤْسَ ﴿والتَّباؤُسَ، يَعْنِي عندَ النَّاس. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ البَأْساء: اسمٌ للحربِ والمَشَقَّةِ وَالضَّرْب، قَالَه اللَّيْث. ﴿والبَأْس: الْخَوْف.﴾ والمَبْأَسَة ﴿كالبُؤْس، قَالَ بِشْرُ بنُ أبي خازِمٍ: (فأَصْبَحوا بعد نُعْماهُم﴾ بمَبْأَسَةٍ ... والدهرُ يَخْدَعُ أَحْيَاناً فيَنْصَرِفُ) ﴿والبَأْساءُ: الجُوع، قَالَه الزَّجّاج.﴾ وأَبْأَس الرجلُ: حلَّتْ بِهِ ﴿البَأْساء، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ.﴾ والبائِس: المُبْتَلى، وجمعُه! بُوسٌ بالضَّمّ، قَالَ تأَبَّطَ شَرَّاً: (قد ضِقْتُ ذَرْعَاً من حُبِّها مَا لَا يُضَيِّقُني ... حَتَّى عُدِدْتُ من البُوسِ المَساكينِ)

стр. 8000

﴿والبائسُ أَيْضا: النازلُ بِهِ بَلِيَّةٌ أَو عُدْمٌ يُرحَمُ لما بِهِ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ.﴾ والبَؤُوسُ، كصَبُورٍ: الظاهرُ ﴿البُؤْس. وعذَابٌ بَيْئِسٌ، كسَيِّدٍ: شديدٌ، هَمْزَتُه مُنقلِبة.﴾ والأباس، كالصفار: الدَّواهي. وَقَالَ الصَّاغانِيّ: ﴿ابْتَئِسْ هَذَا الأمرَ، أَي اغْتَنِمْه، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ. ببس ﴾ البابُوس، بباءَيْن، أهمله الجَوْهَرِيّ، قَالَه الصَّاغانِيّ، وَهَكَذَا سَقَطَ من سائرِ نسخِ الصحاحِ الَّتِي رأيْناها قَالَ شَيْخُنا: وَقد أُلْحِقَتْ فِي بعضِ نُسَخِها المُعتمَدة، وَهِي ثابتةٌ فِي نُسختِنا، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: هُوَ ولَدُ الناقةِ، وَفِي المُحكَم: الحُوَار، قَالَ ابنُ أَحْمَرَ: (حَنَّتْ قَلُوصي إِلَى ﴿بابُوسِها طَرَبَاً ... فَمَا حَنينُكِ أم مَا أَنْتِ والذِّكْرُ) وَقد يُستعمَلُ فِي الْإِنْسَان. فِي التَّهْذِيب:﴾ البابُوس: الصبيُّ الرَّضيعُ فِي مَهْدِه، وقِي حَدِيث جُرَيْج الرَّاهِبِ حِين اسْتَنْطَقَ الصَّبِيَّ فِي مَهدِه: مَسَحَ رأسَ الصبيِّ، وَقَالَ لَهُ: يَا! بابُوسُ من أَبوك فَقَالَ: فلانٌ الرَّاعِي. فَقَالَ: فَلَا أَدْرِي أهوَ فِي الإنسانِ أصلٌ أم استِعارة، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: لم نَسْمَعْ بِهِ لغيرِ الإنسانِ إلاّ فِي شِعرِ ابنِ أَحْمَرَ، والكلمةُ غيرُ مَهْمُوزةٍ، وَقد جاءَ فِي غيرِ مَوْضِع. قيل: هُوَ الولَدُ عامَّةً، من أيِّ نَوْعٍ كَانَ، واختُلِفَ فِي عَرَبِيَّتِه، فَقيل: رُوميَّة، اسْتَعْملهُ العربُ، كَمَا فِي الْمُحِيط، وَقيل: عربيَّة، كَمَا فِي التَّوْشيح.

стр. 8001

ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: بتبس بِتِبْسُ، بِكَسْر الموَحَّدة الأُولى والفَوقِيَّة، وسُكونِ المُوَحَّدةِ الثَّانِيَة: قريةٌ بالمَنُوفِيَّةِ من أعمالِ مِصر، وتُذكَرُ مَعَ السُّكَّرِيَّة. بجس بَجَسَ الماءَ والجُرْحَ يَبْجِسُه، بالكسْر، ويَبْجُسُه، بالضَّمّ، بَجْساً، فيهمَا: شَقَّهُ، فانبَجَسَ. والبَجْسُ: انشِقاقٌ فِي قِرْبَةٍ أَو حَجَرٍ أَو أَرضٍ ينبُع مِنْهُ الماءُ، فَإِن لمْ يَنبعْ فَلَيْسَ بانبِجاسٍ، وَهُوَ فِي الجُرْحِ مَجازٌ، وَمِنْه حَدِيث حُذَيفَةَ: مَا مِناَّ رجلٌ إلاّ بِهِ آمَّةٌ يَبْجُسُها الظُّفُرُ إلَا رَجُلَيْنِ يَعْنِي عليَّاً وعُمَر ﵄، الآمَّةُ: الشّجَّةُ الَّتِي تبلُغُ أُمَّ الرَّأْسِ، ويَبجُسُها: يَفجُرُها، وَهُوَ مثَلٌ، أَرادَ أَنَّها نَغِلَةٌ كثيرةُ الصَّديدِ، فَإِن أَراد أَحدٌ أَنْ يَفجُرَها بظُفُره قَدَرَ على ذلكَ لامتلائِها، وَلم يحتَجْ إِلَى حَديدة يَشُقٌّ هَا بهَا. أَرادَ لَيْسَ منَّا أَحَدٌ إلاّ وَفِيه شيءٌ غير هذَيْن الرَّجُلين. بَجَسَ فلَانا يَبْجُسُه بُجوساً، بالضَّمِّ: شتمَه، وَهُوَ مَجاز أَيْضا، كأَنَّه نَمّ عَن مَساوِيه. وماءٌ بَجْسٌ: مُنبجِسٌ، وَقد بَجَسَ بنفسِه يَبجُسُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، وَكَذَلِكَ سَحابٌ بَجْسٌ. وبَجَّسَه الله تَبْجيساً: فَجَّرَه، من السَّحاب والعَيْنِ، فانبجَسَ وتبَجَّسَ: انفجَرَ وتَفَجَّرَ، قَالَ الله تَعَالَى: فانْبَجَسَتْ منهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً. وبَجْسَةُ، بِالْفَتْح: ع، أَو اسْم عَيْنٍ باليَمامةِ، سُمِّيَ لانفِجارِ الماءِ بِهِ. والبَجِيسُ: العَيْنُ الغَزيرَةُ. والانْبِجاسُ: النُّبوع فِي العَينِ خاصَّةً، أَو هُوَ عامٌّ، والنُّبُوعُ للعَين خاصَّةً.

стр. 8002

وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: ماءٌ بَجيسٌ، كأَميرٍ: سائلٌ. عَن كُراع. والسَّحابُ يَتبَجَّسُ بالمَطَرِ. وجاءَكَ بثَريدٍ يتبَجَّسُ أُدماً، أَي من كَثرَةِ الوَدَكِ، قَالَه الزّمخشريّ. والمُنبَجِسُ: ماءٌ بالحِمَى فِي جِبالٍ تُسَمَّى البَهائمَ، ذكره المصنِّف فِي بهم. وبَجَّس المُخُّ تَبجيساً: دخلَ فِي السُّلامَى والعينِ فذهَبَ، وَهُوَ آخِرُ مَا يبْقى، وَقَالَ أَبو عُبيد: هُوَ بالخاءِ المُعْجَمَة، كَمَا سيأْتي للمصنِّف. بِجِنْس باجْنَس: مدينةٌ من أَعمال خِلاطَ، تُذْكَرُ معَ أَرْجِيشَ، بهَا مَعدِنُ المِلْح الأَندرانِيِّ. بحلس جاءَ فلانٌ يتبَحْلَسُ، بِالْحَاء المُهملَةِ، أَي جَاءَ فَارغًا لَا شيءَ مَعَه، وَكَذَلِكَ جاءَ يَنفُضُ أَصْدَرَيْهِ، وجاءَ مُنْكَراً، وجاءَ رائقاً عَثَرِيّاً، قَالَه ابْن الأَعرابيِّ، وَنَقله الأَزْهَرِيّ، وَقد أَهملَه الجَوْهَرِيّ. بخس البَخْسُ: النَّقْصُ والظُّلْمُ، وَقد بخسَه بَخْساً، كمنعَه، وقولُه تَعَالَى: وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَي لَا تَظْلِمُوهُم، وَقَوله تَعَالَى: فَلَا يَخافُ بَخْساً وَلَا رَهَقَاً أَي لَا يُنْقَصُ من ثَوابِ عملِه، وَلَا رَهَقاً، أّي ظُلْماً. وَقَوله تَعَالَى: وشَرَوْهُ بثَمَنٍ بَخْسٍ، وَقَالَ الزَّجّاجُ: بَخْسٍ

стр. 8003

أَي ظُلْمٍ، لأَنَّ الإنسانَ المَوجودَ لَا يَجوزُ بيعُه، وَقيل: إنَّه ناقِصٌ دونَ مَا يَجِب، وَقيل: دونَ ثمَنِه، وجاءَ فِي التَّفسير: أَنَّه بِيعَ بعِشرينَ دِرهَماً، وَقيل بِاثْنَيْنِ وعشرينَ دِرْهَماً، أَخَذَ كلُّ واحدٍ من إخوَتِه دِرهَمَيْنِ، وَقيل: بأَربَعين دِرْهَماً. قَالَ الليثُ: البَخْسُ: فَقْءُ العَيْنِ بالإصْبَعِ وغيرِها، قَالَه الأَصمعيُّ، وَهُوَ لُغَةٌ فِي البَخْصِ، وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: بَخَصَ عينَه، بالصَّادِ، وَلَا تَقُل: بَخَسَها، وإنَّما البَخْسُ: نُقصانُ الحَقِّ، كَمَا نَقله الأَزْهَرِيُّ، وسيأْتي فِي الصَّادِ، والجَمعُ بُخوسٌ. البَخْسُ، من الزَّرْعِ: مَا لم يُسْقَ بماءٍ عِدٍّ، إنَّما سقَاهُ ماءُ السَّماءِ، قَالَه أَبو مالِكٍ، قَالَ رَجُلٌ من كِنْدَةَ يُقال لَهُ العُذافِرُ وَقد رأَيْتُه: (قالتْ لُبَيْنَى اشْتَرْ لَنا سَوِيقَا ... وهَاتِ بُرَّ البَخْسِ أَو دَقِيقا) واعْجَلْ بشَحْمٍ نَتَّخِذْ خُرْدِيقا قَالَ: البَخْسُ: الَّذِي يُزرَع بماءِ السَّماءِ. البَخْسُ: المَكْسُ، وَهُوَ مَا يأْخذُه الوُلاةُ باسمِ العُشْرِ يتأَوَّلونَ فِيهِ أَنَّه الزَّكاةُ والصَّدَقاتُ، وَمِنْه مَا رُويَ عَن الأَوزاعِيِّ فِي حَدِيث: أَنَّه يأْتي على النَّاسِ زَمانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ الرِّبا بالبيعِ، والخَمْرُ بالنَّبيذ، والبَخْسُ بالزَّكاةِ، والسُّحْتُ بالهَدِيَّة، والقَتْلُ بالمَوعِظَةِ وكُلُّ ظالمٍ باخِسٌ. من أَمثالهم: تَحسِبُها

стр. 8004

حَمقاءَ وَهِي بَاخِسٌ، أَي ذاتُ بَخْسٍ، أَو باخِسَةٌ، يُضْرَبُ لِمَنْ يَتبَالَهُ وَفِيه دَهاءٌ ونُكْرٌ. قيل: أَصْلُ المَثلِ: خَلَطَ رَجُلٌ من بني العَنْبَر من تميمٍ مالَه بِمَال امْرأَةٍ طامعاً غيها، ظانَّاً أَنَّها حَمْقاءُ مُغَفَّلَةٌ لَا تَعْقِلُ وَلَا تَحفَظُ وَلَا تَعرِفُ مالَها، فقاسمَها بعدَ مَا خَلَطَ فَلم تَرْضَ عِنْد المُقاسَمةِ حتَّى أَخذَت مالَها واسْتَوْفَتْ وشَكَتْهُ عِنْد الوُلاةِ) حتَّى افْتَدى مِنْهَا بِمَا أَرادَتْ من المالِ، فعُوتِبَ الرجلُ فِي ذلكَ وَقيل لَهُ بأَنَّكَ تَخدَعُ امْرأَةً وَلَيْسَ ذَلِك بحسَنٍ، فَقَالَ الرَّجُل عِنْد ذلكَ: تَحْسَبُها حمقاءَ وَهِي باخِسٌ، فَذهب المَثَلُ، أَي وَهِي ظالِمَةٌ، قَالَه ثعلبٌ. والأَباخِسُ: الأَصابِعُ نفسُها، قَالَ الكُمَيْتُ: (جَمَعْتُ نِزاراً وهْيَ شَتَّى شُعوبُها ... كَمَا جمَعَتْ كَفٌّ إِلَيْهَا الأَباخِسا) قيل: مَا بَين الأَصابِع وأُصولِها. يُقال: إنَّه لّشديدُ الأَباخِسِ: أَي لَحمِ العَصَب. يُقَال: بَخَّسَ المُخُّ تَبْخيساً، كَذَا تَبَخَّسَ، وَهَذِه عَن الصَّاغانِيِّ: نقَصَ وَلم يبقَ إلاّ فِي السُّلامَى والعَيْنِ، وَهُوَ آخِرُ مَا بقِيَ، وَقَالَ الأُمَوِيُّ: إِذا دخلَ فِي السُّلامَى والعَيْنِ فذهَبَ، وَهُوَ آخِرُ مَا يَبْقَى، وَقد رُويَ بِالْجِيم، وَقد تقدَّم، وبخَطِّ أَبي سَهْلٍ: قلتُ: هَذَا يُروَى بالباءِ والنُّون. وتَباخَسوا: تَغابَنوا. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: يُقَال للْبيع إِذا كَانَ قَصْداً: لَا بَخْسَ فِيهِ وَلَا شَطَطَ، وَفِي التهذيبِ: وَلَا شُطُوطَ. والبَخِيسُ، كأَميرٍ: نِياطُ القَلْبِ، هَكَذَا فِي اللِّسَان، ولعلَّ الصوابَ فِيهِ بالنُّونِ، كَمَا سيأْتي.

стр. 8005

والبَخيسُ من ذِي الخُفِّ: اللَّحمُ الدَّاخِلُ فِي خُفِّه. بدس وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: بَدَسَه بكلمةٍ بَدْساً: رَمَاه بهَا، نَقله الأَزْهَرِيّ: عَن ابْن دُرَيْدِ، كَذَا فِي اللِّسَان، وَقد أَهملَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وغيرُهما. وبادِسُ كصاحب: قَريَةٌ بالمَغرب على الْبَحْر بالقُرْب من فَاس، وقَريَةٌ أُخرَى من عمَل الزَّاب، وَمن الأُولَى: أَبو عَبْد الله البادِسِيُّ المُحَدِّثُ، وأَبو مُحَمَّد عَبْد الله بن خالٍ البادِسيُّ، وَقد حدَّثَ، قَالَه ياقوت. وبَدَّسُ، كبَقَّم: من قُرى اليَمَن، نَقله ياقوت. وبَنو بادِيسَ: قبيلةٌ بالمَغرِب، رئيسُهم المُعِزُّ بن باديسَ الَّذِي ملَك إفريقِيَّة، وأَزال خطْبَة الفاطميِّينَ، وَذَلِكَ فِي سنة وخَطَبَ للقائم بأَمر الله العبَّاسيِّ، وجاءته الخِلعة من بغدادّ، وَمَات المُعِزُّ فِي سنة، ثمَّ ولِيَها ابنُه تميمُ بنُ المُعِزِّ، وَمَات سنة فوَلِيَها ابنُه يَحيى بنُ تَمِيم، وَمَات سنة فوَلِيَها ابنُه عليُّ بن يَحيى إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة ووَلِيَها ابْنه الحسَن بن عليٍّ، وَفِي أَيّامه تغلَّب ملِكُ صِقِلِّيَةَ على بِلَاد إفريقِيَّةَ، فَخرج الحسَن بنُ عليٍّ ولَحِقَ بعبدِ الْمُؤمن بن عليّ مستنجِداً، وملَكَ الإفرنج إفريقيةَ، وَذَلِكَ سنة وانْقَضَت دولَتُهم، وَقد وَلِيَ مِنْهُم تسعَةُ مُلوكٍ فِي مائةِ سنةٍ وَإِحْدَى وثمانينَ سنة، وملَكَ الإفرنج إفريقيةَ اثْنَتي عشرَة سنة حتّى قدِمَها عبدُ المُؤمنِ بنُ عليٍّ فاسْتنقذَها مِنْهُم فِي سنة كَذَا فِي مُعجَمِ ياقوت.) بذس وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: بَذِيسُ، كأَمير والذَّال مُعجَمَة: من قُرى مَرْوَ، مِنْهَا عبد الصَّمَد بن

стр. 8006

أَحمد البَذِيسيُّ، توفِّيَ سنة، نَقله ياقوت. بدلس بِدْلِيسُ، بالكسْرِ، وضبطَه ياقوت بِالْفَتْح، وَقَالَ: لَا أَعلمُ لَهُ نظيراً فِي كَلَام العرَب إلاّ وَهْبِيل: بَطْنٌ من النَّخَعِ، قلتُ: ووَهْبِين اسْم مَوضِعٍ: د، حَسَنٌ قربَ خِلاطَ من أَعمال إرمينيَةَ، ذَات بساتين كثيرةٍ، يُضرَبُ بتُفَّاحِها المَثَلُ فِي الجَوْدَةِ والكَثرَةِ والرُّخْصِ، ويُحمَلُ إِلَى بلدانٍ شَتَّى، صالحَ أَهلُها عِياضَ بنَ غَنْمٍ الأَشعَريّ، وفيهَا يَقُول أَبو الرِّضا الفضلُ بنُ مَنصورٍ الظَّريفُ: (بَدْلِيسُ قدْ جَدَّدْتِ لي صَبْوَةً ... بعدَ التُّقَى والنُّسْكِ والصَّمْتِ) (هَتَكْتِ سِتْري فِي هَوَى شادِنٍ ... وَمَا تَحَرَّجْتِ وَمَا خِفْتِ) (وكنْتُ مَطْوِيّاً على عِفَّةٍ ... مَطويَّةٍ يَمشي بهَا وَقْتي) (وإنْ تَحاسَبْنا فقُولي لنا ... مَنْ أَنْتِ يَا بَدْليسُ مَنْ أَنْتِ) (وأَينَ ذَا الشَّخصُ النَّفيسُ الّذي ... يَزيدُ فِي الوَصْفِ على النَّعْتِ) بذغس باذْغِيسُ، أَهمله الجَوْهَرِيّ وابنُ مَنظور، وَهُوَ بسُكون الذَّال وكسْر الغَيْن المُعجَمَتَيْنِ، وبخطِّ الصَّاغانِيِّ الذَّال مَفتوحَةٌ، ومثلُه ياقوت، قَالَ: ة، بهَراةَ، أَنشدَ الأَصمعيُّ لنفسِه: (جارِيَةٌ من أَعظَم المَجوسِ ... أَبْصَرْتُها فِي بعْضِ طُرْقِ السُّوسِ) (جالِسَةً بحَضْرَةِ النَّاقُوسِ ... تَسُرُّ عينَ النّاظِرِ الجَليسِ) (بوَجْهِ لاكابٍ وَلَا عَبُوسِ ... وهَيْئَةٍ كهَيْئَةِ العَرُوسِ) (إِذا مَشَتْ فِي مِرْطِها المَغموسِ ... بالمِسْكِ والعَنْبَر والوُرُوسِ)

стр. 8007

قدْ فَتَنَتْ أَشْياخَ باذَغِيسِ باذغيس: اسمُ بُلَيْداتٍ وقرىً كَثِيرَة من أَعمال هَراةَ، كَمَا حقَّقه ياقوت، وَهُوَ مُعَرَّب بادْخِيزَ، وإنَّما سُمِّيَت بذلكَ لكَثرة الرِّيَاح بهَا، وَمعنى بادْخِيز بالفارسيَّة: قِيامُ الرِّيحِ، قَالَ ياقوت: قصَبَتُها بَوْنُ وبَامَئِينُ: بلدتانِ مُتقارِبَتانِ رأَيْتُهما غيرَ مَرَّة، وَهِي ذاتُ خَيْرٍ ورُخْصٍ، يَكثُر فِيهَا شجر الفُسْتُقِ، وَقيل: إِنَّهَا كَانَت دارَ ممْلَكَةِ الهَياطِلَةِ، وَقد نُسِبَ إِلَيْهَا جَماعةٌ من أَهلِ الذِّكْرِ، مِنْهُم أَحمد بن عَمرو الباذْغيسيُّ قاضيها، يَروي عَن ابْن عُيَيْنَةَ. برس البِرْسُ، بالكسْر: القُطْنُ، قَالَ الشَّاعِر: (تَرمي اللُّغامَ على هاماتِها قَزَعاً ... كالبِرْسِ طَيَّرَهُ ضَرْبُ الكَرابِيلِ) الكَرابيلُ: جَمعُ كِرْبالٍ، وَهُوَ مِندَفُ القُطْنِ، أَو هُوَ شبيهٌ بِهِ، أَو هُوَ قُطْنُ البَرْدِيِّ خاصَّةً، قَالَه الليثُ، وأَنشدَ: كنَدِيفِ البِرْسِ فَوقَ الجُمّاح ويُضَمُّ، عَن ابْن دُرَيد. البِرْسُ: حَذاقَةُ الدَّليلِ، ويُفتَح، عَن ابْن الأَعرابيِّ. وَفِي حَدِيث الشَّعبِيِّ: هُوَ أَحَلُّ من ماءِ بُرْسٍ. بُرْسُ، بالضَّمِّ، كَمَا ضبطَه الصَّاغانِيّ وَيَاقُوت، وسيأْتي للمصنّف مَا يَقْتَضِي أَن يكونَ بالكَسْر، وَهِي أَجَمَةٌ مَعروفَةٌ بسَواد العِراق، وَهِي الْآن قريَةٌ، قَالَ الصَّاغانِيّ: ة،

стр. 8008

بَين الكُوفَة والحِلَّةِ، وسيأْتي لَهُ أَيضاً فِي فَارس أَنَّها: قَريَةٌ بسواد الكُوفَةِ، وَقَالَ ياقوت: هُوَ مَوضِعٌ بأَرضِ بابِلَ، بِهِ آثَار لبُخْتُ نَصَّرَ، وتَلٌّ مُفرِطُ العُلُوِّ يُسَمَّى صَرْحَ البُرْسِ، إِلَيْهِ يُنسَبُ عبيد الله بن الحسَن البُرْسِيُّ، كَانَ من جِلَّةِ الكُتَّابِ، ولِيَ ديوانَ مَا دَارايا فِي أَيّام المُعتَضِدِ وغيرِه. وَقَالَ الْحَافِظ: إنَّها قَرْيَةٌ بجَيْلانَ، بالكَسْرِ كالمُصَنِّفِ، ونُسِبَ إِلَيْهَا مُحَمَّد بن يعقوبَ الجَيْلِيُّ البِرْسِيُّ الخَطيبُ. وبُرْسانُ، بالضَّمِّ، ابنُ كَعْبِ بنِ الغِطْرِيفِ الأَصغَرِ بنِ عَبْد الله بنِ عامِر: أَبو قبيلةٍ من الأَزْدِ، يَرجِعون إِلَى بَني عَمرو بنِ شَمِرِ بنِ عَمرو بنِ غالبِ بنِ عثمانَ بنِ نصرِ بن الأَزْدِ، قَالَه ابْن الكَلْبِيِّ. وبَرِسَ، كسَمِعَ: تشَدَّدَ على غَرِيمِه، كَذَا فِي التكملة والعُباب، وَفِي اللِّسَان: اشْتَدَّ. والتَّبْرِيسُ: تَسهيلُ الأَرضِ وتَليينُها، كالتَّبْرِيضِ. يُقال: مَا أَدري أَيُّ البَرْساءِ هُوَ، بِالْفَتْح، وأَيُّ بَرْساءَ هوَ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، وصَوابُه بَراساءَ، بِزِيَادَة الأَلِفِ، أَي أَيُّ النّاسِ هُوَ، وَكَذَلِكَ البَرْنَساءُ والبَرْناساءُ، ويأْتيان فِي مَوضِعهما. وبَرْبَرُوسُ، وَيُقَال: بَرْبَريسُ، فِي شِعر جَريرِ: ع، قَالَ: (طالَ النَّهارُ بِبَرْبَرُوسَ وَقد نَرى ... أَيّامَنا بقُشاوَتَيْنِ قِصارا) كَذَا فِي معجَم ياقوت. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: النِّبْراسُ، بالكسْر: المِصباحُ، قَالَ ابنُ سِيده: النُّون زائدةٌ، مأْخُوذٌ من البُرْسِ وَهُوَ الفَتيلَة، وَفِي الأَغلب إنَّما تكونُ من القطْنِ، وَقد

стр. 8009

ذكَرَه الأَزْهَرِيُّ فِي الرُّباعِيِّ، وسيأْتي للمصنِّف هُنَاكَ. وتَمْرَةٌ بِرْسِيَانَة. هُنَا ذكرَه الزَّمخشريُّ، وَسَيَأْتِي للمصنّف فِي فرس. والحَسَنُ بنُ البَرْسِيِّ، بِالْفَتْح: سَمِعَ مَعَ الذَّهبيِّ على العِمادِ بنِ سَعْدٍ، نَقله الْحَافِظ) هَكَذَا. وبارُوسُ: من قُرى نَيْسابُورَ. بربس ﴿بَرْبَسَهُ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الليثُ: أَي طلبَه، وأَنشدَ لابنِ الزَّعْراءِ الطَّائيِّ: (﴾ وبَرْبَسْتُ فِي تَطلابِ عَمْرو بنِ مالِكٍ ... فأَعجَزَني والمَرءُ غيرُ أَصيلِ) قَالَ أَبو عَمْرو: ﴿البِرْباسُ، بالكسْر: البئرُ العَميقَةُ، ونسَبَه الصَّاغانِيّ لِابْنِ الأَعرابيِّ، وَقَالَ غيرُهما: هِيَ البِرْناسُ، بالنُّونِ. قَالَ الليثُ:﴾ تَبْربَسَ: مَشى مِشْيَةَ الكَلْبِ، ﴿والتَّبَرْبُسُ: اسمٌ لمِشيَة الكَلبِ، والإنسانُ إِذا مَشى كذلكَ قيل:﴾ تَبَرْبَسَ، هَكَذَا نَقله الصَّاغانِيُّ، وقلَّده المصنِّف، وَيُقَال: تَبَرْنَسَ، بالنُّونِ بدلَ المُوَحَّدَةِ، وضبطَه الأَرمَويّ تَبَرْيَسَ بالتَّحْتِيَّة، وصَوَّبه. تَبَرْبَسَ: مَشى مَشْياً خَفِيفا، قَالَه ابْن السِّكِّيت، قَالَ دُكَيْنٌ: (فصَبَّحَتْهُ سِلَقٌ ﴿تَبَرْبَسْ ... تَهْتِكُ خَلَّ الحَلَقِ المَلَسْلَسْ) أَو﴾ تَبَرْبَسَ: إِذا مَرَّ مَرّاً سَرِيعا. وَقَالَ أَبو عَمرو: جاءَنا فلانٌ! يتبَرْبَسُ، إِذا جَاءَ يتبَخْتَرُ، وَهُوَ مُسْتَدْرَك، والصَّواب بالنُّونِ، كَمَا سيأْتي، وَقيل بالتَّحتيَّة.

стр. 8010

( برجس ) البِرْجِيسُ، بالكسْرِ، وَكَذَلِكَ البِرْجِسُ، كزِبْرِج والأَوَّل أَعرَفُ: نَجْمٌ فِي السَّماء، أَو هُوَ المُشتري، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: نَقله الفَرَّاءُ عَن ابنِ الكَلبيِّ، وَفِي بعض النُّسَخ: عَن الكَلْبِيِّ. قلت: والصوابُ عَن ابنِ الكَلْبيِّ، وَكَذَلِكَ وُجِدَ بخَطِّ الأَزْهَرِيّ، وَقيل المِرِّيخُ، وَفِي الحَدِيث: أَنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عَن الكواكبِ الخُنَّسِ فَقَالَ: هِيَ البِرْجِيسُ وزُحَلُ وبَهرامُ وعُطارِدُ والزُّهَرَةُ قَالَ: البِرجيسُ: المُشتَري، وبَهرامُ: المِرِّيخُ. البِرْجِيسُ: النّاقةُ الغزيرةُ اللَّبَنِ. البُرْجاسُ، بالضَّمِّ، والعامَّةُ تَكسِرُه: غَرَضٌ فِي الهواءِ على رأْسِ رُمْحٍ ونَحوِه يُرمَى بِهِ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: مُوَلَّدٌ أَظُنُّه. البُرْجاسُ: حَجَرٌ يُرْمَى بِهِ فِي الْبِئْر ليَفتَحَ عُيونَها ويُطَيِّبَ ماءَها، هَكَذَا رَوَاهُ المُؤَرِّجُ فِي شِعر سَعدِ بنِ المُنتَحِرِ البارِقِيِّ، وَرَوَاهُ غَيره بِالْمِيم، وَهُوَ قولُه: (إِذا رأَوا كَريهَةً يَرْمونَ بِي ... كرَمْيِكِ البُرْجاسَ فِي قَعْرِ الطَّوِي) البُرجاسُ: شِبهُ الأَمَرَةِ يُنصَبُ من الحِجارَةِ، قَالَه شَمِر. بردس البِرْدِسُ، بالكسْرِ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ فَارس: هُوَ الرَّجُلُ الخبيثُ، والمُستَكْبِرُ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي بعضِ النُّسَخ: المُتَكَبِّرُ، وَمثله فِي التكملة، كالبِرْدِيسِ، بِزِيَادَة التَّحتِيَّة. البِرْدِسُ والبِرْدِيسُ أَيضاً: المُنْكَرُ من الرِّجالِ، قَالَه ابنُ فَارس أَيضاً، قَالَ: وَهُوَ أجْوَدُ. والبَرْدَسَةُ: التَكَبُّرُ، وَقيل:

стр. 8011

النُّكْرُ، وَهُوَ أَجوَدُ، قَالَه الصَّاغانِيُّ. بَرْدِس، كنَرْجِسٍ: اسمٌ. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: بَرْديسُ، بِالْفَتْح: قَريَةٌ بصعيد مِصرَ الأَعلى من كُورة قُوص، على غَربيِّ النِّيلِ. وبَرْدَنيسُ، كزَنجَبيل: ناحيةٌ من أَعمال صَعيد مِصرَ قُربَ أَبْوَيط، فِي كورة الأَسْيوطِيَّة. برطس المُبَرْطِسُ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابْن دُريد: هُوَ الَّذِي يَكْتَري للناسِ الإبلَ والحَميرَ ويأْخُذُ عَلَيْهِ جُعْلاً، والاسمُ: البَرْطَسَةُ. وبُرْطاسٌُ، بالضَّمِّ: عَلَمٌ. أَيضاً: اسمُ أُمَمٍ لَهُم بلادٌ واسِعَةٌ تُتاخِمُ أَرضَ الرُّومِ، نَقله الصَّاغانِيُّ، وَقَالَ ياقوت: أَرضُ الخَزَرِ. وهم مسلِمونَ وَلَهُم مَسْجِدٌ جامِعٌ ولِسانٌ مُفرَدٌ، ليسَ بتُركِيٍّ وَلَا خَزَرِيٍّ وَلَا بُلغارِيٍّ، وطولُ مملكَتهم خمسةَ عشَرَ يَوْمًا، وَاللَّيْل عندَهم لَا يتَهَيّأُ أَن يُسارَ فِيهِ فِي الصَّيف أَكثَرَ من فَرْسَخٍ. بُرْطاس: ة، بالقُدْسِ. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: بَرْطِيس، بِالْفَتْح: قَريةٌ بالجِيزَة. برعس البِرْعِيسُ، بالكسْر: الصَّبورُ على الَّلأْواءِ. ناقَةٌ بِرْعِسٌ وبِرْعِيسٌ: غَزيرَةٌ، قَالَ: (إنْ سَرَّكَ الغُزْرُ المَكُودُ الدَّائِمُ ... فاعمِدْ بَراعِيسَ أَبوها الرَّاهِمُ) والرَّاهِمُ: اسمُ فَحْلٍ. وَقيل: ناقةٌ بِرْعِسٌ وبِرْعِيسٌ: جميلةٌ تامَّةُ الخَلْقِ كَريمَة الأَصلِ نَجيبَةٌ. .

стр. 8012

برغس البِرْغِيسُ، بالكسْرِ والغَيْنِ المُعْجَمَةِ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسَان، وَهُوَ لغةٌ فِي المهملَة، وَهُوَ الصَّبورُ على الأَشياءِ لَا يباليها. والبَراغِيسُ: الإبلُ الكِرامُ، وَلَو قَالَ: كالبِرْعِيسِ، وأَحالَ مَا ذكَرَه هُنَا على مَا تقدَّم كانَ أَجودَ فِي الِاخْتِصَار. برفس برقس بركس وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: بَرْكَسَ الشيءَ: جمَعَه، يمانِيّة. والبِرْكاسُ، بالكسْرِ: القطعَةُ المُجتمعَةُ من ورَقِ الشَّجَرِ. بَرَقْسُ، بِفتْحَتَيْنِ وقافٍ ساكِنَةٍ، وَكَذَا بَرَفِيسُ بالفاءِ: قَريَتانِ بمِصْرَ. برلس بُرُلُّسُ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ بالضَّمِّات وشَدِّ اللَّام، وضبطَه ياقوت بفتحَتينِ وضّمِّ اللَّام وشَدِّها: بسَواحِلِ مِصْرَ من جِهة الإسكندريَّة، وَهِي إِحْدَى مَواخِير مصر. قلتُ: وَلها قُرىً عِدَّةٌ من مُضافاتِها، وذكَرَ أَبو بَكر الهَرَوِيُّ أَنَّ بالبُرُلُّسِ اثْنَي عشر رَجلاً من الصَّحابةِ لَا تُعرَف أَسماؤُهم، وَقد نُسِبَ إِلَيْهَا جماعةٌ من أَهل العِلْمِ، مِنْهُم: أَبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ سليمانَ بنِ داوودَ الكُوفِيُّ البُرُلُّسِيُّ الأَسَدِيُّ: حدَّث عَن أَبي اليَمانِ الحَكَمِ بنِ نافِعٍ، وَعنهُ أَبو جعفَرٍ الطَّحاوِيُّ، وكانَ حافِظاً ثِقَةً، مَاتَ بمِصْرَ سنة. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: برمس بُرْمُسُ، كقُنْفُذ: قَريَةٌ من نواحي

стр. 8013

أَسْفَرايينَ، من أَعمال نَيْسابُورَ، نَقله ياقوت. برنس البُرْنُسُ، بالضمِّ، قَلَنْسَوَةٌ طويلَةٌ، وَكَانَ الناسُ يَلبَسونَها فِي صَدر الْإِسْلَام، قَالَه الجَوْهَرِيّ. أَو هُوَ كلُّ ثَوبٍ رأْسُه مِنْهُ مُلْتَزِقٌ بِهِ، دُرَّاعَةً كانَ، أَو جُبَّةً، أَو مِمْطَراً، قَالَه الأَزْهَرِيُّ، وصَوَّبوه، وَهُوَ من البِرْسِ، بالكسْرِ: القُطْنُ، والنُّونُ زائدَةٌ، وَقيل: إنَّه غيرُ عَرَبيٍّ. يُقال: مَا أَدري أَيُّ البَرْنَساءِ هُوَ، وأَيُّ بَرْنَساءَ، بِسُكُون الرَّاءِ فيهمَا، وَقد تُفتَحُ، كَذَلِك أَيُّ برْناساءَ هُوَ أَي مَا أَدري أَيُّ الناسِ هُوَ، وَكَذَلِكَ أَيُّ بَراساءَ، وَقد تقدَّمَ. والوَلَدُ بالنَّبَطِيَّة بَرَة نَساءَ. يُقَال: جَاءَ يَمشي البَرْنَساءَ، مَمْدُود غير مَصروف، وَفِي التكملة البَرنسَى كحَبَنْطَى، وَفِي اللِّسَان البَرْنَساءُ، كعَقرَباءَ، أَي فِي غيرِ ضَيعَة، وَهُوَ نوعٌ من التَّبَخْتُر، وَفِي بعض النُّسَخ صَنعة بالنُّون والصَّاد، وَهُوَ غَلَطٌ. والتَّبَرْنُسُ: مَشْيُ الكَلْبِ، وَإِذا مَشَى الْإِنْسَان كَذَلِك قيل: هُوَ يَتَبَرْنَسُ، قَالَه الليثُ، وَهنا مَحَلُّ ذِكرِه، وَكَذَا إِذا مَرَّ مَرَّاً سَرِيعا يُقَال: يَتَبَرْنَسُ، عَن أَبي عَمرو، وَهنا مَحلّ ذكره. والبِرْناسُ: البئْرُ العَميقَةُ، وَقد مَرَّ ذِكر ذَلِك جَميعه، فِي بَرْبَس بالمُوَحَّدة.

стр. 8014

وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: بُرْنُس، كقُنْفُذٍ: قبيلةٌ من البَرْبَرِ، سُمِّيَت بهم مَساكِنُهم، وَمِنْهُم الوَلِيُّ الشَّهيرُ أَبو العبَّاس أَحمدُ بنُ عِيسَى البُرْنُسِيُّ المُلَقَّب بزَرُّوقٍ، استدركَه شيخُنا، وعَبْد الله بن فَارس بن أَحمد البُرْنُسِيُّ: أَحَدُ الفُضَلاءِ، مَاتَ بمكَّةَ سنة. برندس برشنس برنتس وَمِمَّا يستدرَك عَلَيْهِ هُنَا: بُرُونْداسُ، بضَمِّ أَوَّلهِ وثانيه: اسْم مَوضِع. وبَرَوْنّس، بِفتْحَتَيْنِ وسُكونِ الواوِ وَتَشْديد النُّونِ: جزيرةٌ كبيرةٌ فِي بحرِ الرُّوم. وبَرْشَنْسُ بِالْفَتْح وسكونِ النُّونِ والشِّينُ الأُولى معجَمة: قريَةٌ بمِصرَ من المَنوفِيَّة. وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: بَرَنْتِيسُ، بفتحَتينِ وسكونِ النُّون وكَسْر المُثَنَّاةِ الفَوقِيَّة وَسُكُون التَّحتِيَّة: حِصْنٌ من غربِ الأَندلُسِ من أَعمالِ أُشْبُونَةَ، وَمِنْه الشَّمسُ مُحَمَّد بنُ القاسِمِ بنِ مُحَمَّد بنِ إبراهيمَ البَرَنْتيسيُّ المَغرِبِيُّ، دخَلَ القاهِرَةَ وحَجَّ وسَمعَ بمَكّةَ على الشَّيخِ ابنِ فهدٍ وغيرِه، وابنُ عَمِّ والدِه إبراهيمُ بنُ عبدِ الملِكِ بنِ إبراهيمَ البَرَنْتيسِيُّ، حدَّثَ أَيضاً. بسس ﴿البَسُّ: السَّوْقُ اللَّيِّنُ الرَّفيقُ اللَّطيفُ، كَمَا أَنَّ الخُبزَ هُوَ السَّوْقٌ الشَّديد العَنيفُ، وَقد﴾ بَسَّ الإبلَ ﴿- بَسّاً: ساقَها، قَالَ الرَّاجِزُ: (لَا تَخْبِزا خَبْزاً﴾ وبُسّا ﴿بَسّا ... وَلَا تُطِيلا بمُناخٍ حَبْسا) وفسَّرَه أَبو عُبيدة على غير مَا ذَكَرْنا، وَقد تقدَّمَ فِي خبز البَسُّ: اتِّخاذُ﴾ البَسيسَةِ بأَنْ يُلَتَّ السَّويقُ، أَو الدَّقيقُ، أَو

стр. 8015

الأَقِطُ المَطحونُ، بالسَمْنِ أَو الزَّيْتِ، ثمَّ يُؤكَلُ وَلَا يُطْبَخ، وَقَالَ يَعْقُوب: هُوَ أَشدُّ من اللَّتِّ بَلَلاً، وأَنشدَ قولَ الرَّاجِزِ السَّابِق. ﴿البَسُّ: زَجْرٌ لِلْإِبِلِ﴾ بِبَسْ ﴿بَسْ، بكسرهما وبفتحِهما﴾ كالإبْساسِ وَقد ﴿بَسَّ بهَا﴾ يَبُسُّ ﴿ويَبِسُّ﴾ وأَبَسَّ، وَمِنْه الحَدِيث: يخرُج قومٌ من المدينةِ إِلَى الشَّام واليَمَنِ والعِراقِ يُبِسُّونَ والمَدينةُ خَيْرٌ لَهُم لَو كَانُوا يعلَمون قَالَ أَبو عُبيد: قَوْله ﴿يُبِسُّونَ هُوَ أَن يُقالَ فِي زَجْرِ الدَّابَّةِ إِذا سِيقَتْ حِماراً أَو غَيْرَه﴾ بَسْ ﴿بَسْ،﴾ وبِسْ ﴿بِسْ، بِفَتْح الْبَاء وكَسرِها، وأَكثر مَا يُقال بِالْفَتْح، وَهُوَ من كَلَام أَهل اليَمَن، وَفِيه لغتانِ﴾ بَسَسْتُها ﴿وأَبْسَسْتُها، وَقَالَ أَبو سعيد:﴾ يُبِسُّونَ، أَي يَسيحُونَ فِي الأَرضِ. ﴿البَسُّ: إرسالُ المالِ فِي البلادِ وتَفريقُها فِيهَا، كالبَثِّ، وَقد﴾ بَسَّه فِي البلادِ ﴿فانْبَسَّ، كبثَّه فانْبَثَّ.﴾ البَسُّ: الطَّلَبُ والجَهْدُ، وَمِنْه قولُهم: لأَطْلُبَنَّه من حَسِّي ﴿- وبَسِّي، أَي من جَهدِي، كَمَا سيأْتي.﴾ البَسُّ: الهِرَّةُ الأَهلِيَّةُ، نَقله ابْن عبّادِ، والعامَّةُ تَكْسِرُ الباءَ، قَالَه الزَّمخشريُّ، الواحِدَةُ بهاءٍ، والجَمْعُ ﴿بِساسٌ. يُقَال: جَاءَ بِهِ من حسِّه وبسِّه، مُثَلَّثَيِ الأَوَّلِ، أَي من جَهْدِه وطاقته، قَالَه أَبو عَمروٍ، وَقَالَ غيرُه: أَي من حيثُ كانَ وَلم يَكُنْ، وَيُقَال: جِئْ بِهِ من حسِّكَ﴾ وبسِّك، أَي ائْتِ بِهِ على كلِّ حالٍ من حيثُ شِئْتَ.) ولأَطْلُبَنَّه من حسِّي! - وبسِّي، أَي جَهدي وطاقَتي، ويُنشِدُ: (تَرَكَتْ بَيْتِي من الأَش ... ياءِ قَفْراً مِثلَ أَمْسِ) (كُلُّ شيءٍ كنتُ قدْ جَمَّ ... عْتُ مِنْ حسِّي وبسِّي)

стр. 8016

﴿وبّسْ بِمَعْنى حَسْبُ، أَو هُوَ مُسْتَرْذَلٌ، كَذَا قَالَه ابْن فَارس، ووَقَعَ فِي المُزْهِرِ أَيضاً أنّه لَيْسَ بعربيٍّ، قَالَ شَيْخُنا: وَقد صحَّحَها بعضُ أئمّةِ اللُّغَة، وَفِي الكَشْكول للبَهاءِ العامِلِيِّ مَا نصُّه: ذكرَ بعضُ أئمّة اللُّغَة أنّ لَفْظَةَ بَسْ فارِسيّةٌ تقولُها العامّةُ، وتصَرَّفوا فِيهَا، فَقَالُوا﴾ بَسَّكَ وبَسِّي، إِلَخ، وَلَيْسَ للفُرْسِ فِي مَعْنَاهَا كلمةٌ سِواها، وللعربِ حَسْبُ، وبَجَلْ، وقَطْ مُخَفَّفة، وأَمْسِك، واكْفُفْ، وناهِيكَ، ومَه، ومَهْلاً، واقْطَعْ، واكْتَفِ. ﴿البَسُّ: بَطنٌ من حِمْيَرَ، مِنْهُم أَبُو مِحْجَنٍ تَوْبَةُ بنُ نَمِرٍ﴾ - البَسِّيُّ قَاضِي مِصر، نُسِبَ إِلَى هَذَا الْبَطن، نَقله الْحَافِظ، قلتُ: وَهُوَ تَوْبَةُ بنُ نَمِرِ بنِ حَرْمَلةَ بنِ تَغْلِبَ بنِ رَبِيعةَ الحَضْرَمِيّ، روى عَن الليثِ وغيرِه، وعمُّه الحارثُ بنُ حَرْمَلةَ بنِ تَغْلِب، عَن عليٍّ، وَعنهُ رًجاءُ بنُ حَيْوَةَ وعباسُ بنُ عُتبَةَ بنِ كُلَيْب بن تَغْلِبَ، عَن يحيى بنِ مَيْمُون ومُوسَى بنِ وَرْدَان، وَعَن ابنِ وَهْبٍ. ﴿والبَسُوس، كصَبُور: الناقةُ الَّتِي لَا تدُرُّ إلاّ على﴾ الإبْساس، أَي التَّلَطُّف بِأَن يُقَال لَهَا ﴿بس﴾ بس ابْن السِّكِّيت بالضَّمّ وَالتَّشْدِيد، قَالَه ابنُ دُرَيْد، تَسْكِيناً لَهَا، قَالَ: وَقد يُقَال ذَلِك لغَيرِ الْإِبِل. وَفِي المثَل: أَشْأَمُ منَ! البَسُوس. لأنّه أصابَها رجلٌ من العربِ بسَهم فِي ضَرْعِها، فَقَتَلها، فقامتْ الحربُ بَينهمَا. قيل: البَسُوس: اسمُ امرأةٍ، وَهِي خالةُ جَسّاس بنِ مُرَّةَ الشَّيْبانيّ، كَانَت لَهَا ناقةٌ يُقَال لَهَا: سَراب، فرآها كُلَيْبُ وائلٍ فِي حِماه، وَقد كَسَرَتْ بَيْضَ طَيْرٍ كَانَ قد أجارَه، فَرَمَى ضَرْعَها بسَهمٍ، فَوَثَبَ جَسّاسٌ على كُلَيْبٍ فَقَتَله، فهاجتْ حَرْبُ بكرٍ وتَغلبٍ ابْنَيْ وَائِل بسَببِها أربعينَ سنة حَتَّى ضُرِبَ بهَا

стр. 8017

المثَلُ فِي الشُّؤْم، وَبهَا سُمِّيت حَرْبُ البَسُوس، وَقيل: إنّ الناقةَ عَقَرَها جَسّاسُ بنُ مُرَّة، وَفِي البَسُوسِ قولٌ أخَرُ رُوِيَ عَن ابنِ عبّاسٍ ﵁ عَنْهُمَا، قَالَ الأَزْهَرِيّ فِيهِ: إنّه أشبهُ بالحَقِّ، وَقد ساقَه بسَنَدِه إِلَيْهِ فِي قَوْله تَعالى: واتْلُ عليْهِم نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْهَا قَالَ: كَانَت امرأةٌ مَشْئُومة اسْمهَا البَسُوس، أُعطِيَ زَوْجُها ثلاثَ دَعَوَاتٍ مُستَجاباتٍ، وَكَانَ لَهُ مِنْهَا ولَدٌ، فَكَانَت مُحِبَّةً لَهُ، فَقَالَت: اجْعلْ لي مِنْهَا دَعْوَةً وَاحِدَة. قَالَ: فلَكِ واحدةٌ، فَمَاذَا تريدين قَالَت: ادْعُ الله أَن يَجْعَلني أَجْمَلَ امرأةٍ فِي بني إِسْرَائِيل، فَفْعَل، فرَغِبتْ عَنهُ لَمّا عَلِمْتْ أنّه لَيْسَ فيهم مِثلُها، فأرادتْ سَيِّئاً، فَدَعَا اللهُ تَعَالَى عَلَيْهَا أَن يَجْعَلها كَلْبَةً نَبّاحةً، فذهبتْ فِيهَا دَعْوَتان، فجاءَ بَنوها، فَقَالُوا: لَيْسَ لنا على هَذَا قَرارٌ،) قد صارتْ أمُّنا كَلْبَةً يُعَيِّرُنا الناسُ، كَذَا نصُّ التكملة، وَفِي اللِّسان يُعَيِّرُنا بهَا الناسُ، فادْعُ اللهُ تَعَالَى أَن يَرُدَّها إِلَى حالِها الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا، فَفَعَل، فعادتْ كَمَا كَانَت، فَذَهَبت الدَّعَواتُ الثلاثُ بشُؤْمِها، وَبهَا يُضرَبُ المثَل. قَالَ اللِّحْيانيُّ: يُقَال: ﴿بُسَّ فلانٌ، بالضَّمّ، فِي مالِه﴾ بَسَّاً، إِذا ذَهَبَ شيءٌ من مالِه، كَذَا فِي التكملة، وَالَّذِي فِي اللِّسان: ﴿بَسَّ فِي مالِه﴾ بَسَّةً وَوَزَم وَزْمَةً: أَذْهَب مِنْهُ شَيْئا. ﴿وبسْ﴾ بسْ، مُثَلَّثَيْن: دعاءٌ للغنَمِ وَقد ﴿بَسَّها، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد:﴾ بَسَسْتُ الغنَمَ: قلتُ لَهَا: ﴿بسْ﴾ بسْ، وَقَالَ الكِسائيُّ: ﴿أَبْسَسْتُ بالنَّعجَةِ، إِذا دَعَوْتَها للحَلب، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: لم أَسْمَعْ﴾ الإبْساسَ إلاّ فِي الْإِبِل.! وبُسٌّ، بالضَّمّ وَالتَّشْدِيد: جبَلٌ قربَ ذاتِ عِرْقٍ، وَقيل: أَرض

стр. 8018

ٌ لبَني نَصْرِ بنِ مُعاويةَ بن بَكْرِ بنِ هَوازِن قربَ حُنَيْنٍ، وَيُقَال: بُسَى أَيْضا، وَهُوَ اسمٌ لجِبالٍ هُنَاكَ فِي دِيارِهم، وإيّاه عَنى عباسُ بنُ مِرْداسٍ السُّلَمِيُّ فِي قَوْله: (رَكَضْتُ الخَيلَ فِيهَا بَيْنَ ﴿بُسٍّ ... إِلَى الأَوْرالِ تَنْحِطُ بالنِّهابِ) وَقَالَ عاهانُ بنُ كَعْب: (بَنِيكَ وهَجْمَةٌ كأَشاءِ بُسٍّ ... غِلاظُ مَنابِتِ القَصَراتِ كُومُ) قَالَ ابنُ الكَلبيِّ:﴾ بُسّ: بيتٌ لغَطَفانَ بنِ سَعْدِ بن قَيْسِ عَيْلان كَانَت تَعْبُده، بناهُ ظالِمُ بنُ أَسْعَدَ بنِ رَبيعةَ بنِ مالِكِ بنِ مُرَّةَ بنِ عَوْفٍ لمّا رأى قُرَيْشاً يَطوفون بالكَعبة ويَسْعَون بَين الصَّفا والمَرْوةِ فَذَرَع البيتَ. ونصُّ العُباب: فَمَسَح الْبَيْت برِجْلِه عَرْضَه وطُولَه. وَأخذ حَجَرَاً من الصَّفا وَحَجَراً من المَروَةِ فَرَجَع إِلَى قَوْمِه وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ غَطَفَانَ، لقُرَيشٍ بيتٌ يطوفونَ حَوْلَه، والصَّفا والمَروةُ، وَلَيْسَ لكم شيءٌ، فَبنى بَيْتا على قَدْرِ الْبَيْت، وَوَضَع الحجَرَيْنِ، فَقَالَ: هَذَانِ الصَّفا والمَروَة. فاجْتَزَؤُوا بِهِ عَن الحَجّ، فأغارَ زُهَيْرُ بنُ جَنَاب بنِ هُبَل بن عَبْد الله بنِ كِنانةَ الكلبيُّ فَقَتَل ظالِماً وَهَدَمَ بِناءَه، وَقد تقدّمَ للمُصنِّفِ فِي عزز أنّ العُزَّى سَمُرَةٌ عَبَدَتْها غَطَفَانُ، أوّلُ من اتَّخذَها ظالمُ بنُ أَسْعَدَ فوقَ ذاتِ عِرْقٍ إِلَى البُسْتان بتِسعةِ أَمْيَالٍ، بنى عَلَيْهَا بَيْتَاً وسَمّاهُ! بُسَّاً، وأقامَ لَهَا سَدَنَةً، فَيَعَث إِلَيْهَا رسولُ الله ﷺ خالدَ بنَ الْوَلِيد رَضِي الله

стр. 8019

عَنهُ فَهَدَم البيتَ وأَحْرَقَ السَّمُرَةَ، فانظرْ هَذَا مَعَ كلامِه هُنَا، فَفِيهِ نَوْعُ مُخالَفَةٍ، ولعلّ هَذَا البيتَ هُدِمَ مرَّتَيْن، مرَّةً فِي الجاهِليَّةِ على يَدِ زُهَيْرٍ، وقُتِلَ إذْ ذاكَ بانِيه ظالِمٌ، والمرَّةُ الثَّانِيَة عامَ الفَتح على يدِ خالدِ بنِ الْوَلِيد رَضِي اللهُ تَعَالَى عَنهُ، وقُتِلَ إِذْ ذاكَ سادِنُه رَبيعةُ بنُ جَريرٍ السُّلَميُّ، وَلَو قَالَ: ﴿وبُسٌّ: بيتٌ لغَطَفانَ هِيَ العُزَّى، كَانَ قد أصابَ فِي جَوْدَةِ الاقْتِصار، على أنّ الصَّاغانِيّ ذكرَ) فِيهِ لُغَة أُخرى وَهِي بُساءُ، بالضَّمّ والمَدِّ، فتَرْكُه قُصورٌ، وقولُه: جبَلٌ قُربَ ذاتِ عِرْقٍ، وأرضٌ لبَني نَصْر، ثمَّ قولُه: وبَيتٌ لغَطَفانَ، كلُّ ذَلِك واحدٌ، فإنّهم صرَّحوا أنّ أرضَ نَصْر هَذِه هِيَ الجبالُ الَّتِي فوقَ النَّخلَةِ الشّامِيَّةِ بذاتِ عِرْقٍ، وَبِه سُمِّيَ البيتُ المَذكور، وَبَنُو نَصْرِ بنِ مُعاويةَ مَعَ غَطَفَان شيءٌ واحدٌ لأنّهم أبناءُ عمٍّ أَقْرِباء، فَغَطَفانُ هُوَ ابنُ سعدِ بنِ قَيْسِ عَيْلان، ونَصرٌ هُوَ ابنُ مُعاويةَ بنِ بَكْرِ بن هَوازِنَ بنِ مَنْصُورِ بنِ عِكْرِمَةَ بنِ خَصَفَةَ بنِ قَيْسِ عَيْلان، ولبَني كَلْبٍ يَدٌ بيضاءُ فِي نُصْرَتِهم لقُريشٍ حِين بَنَوْا الكَعبةَ، ذَكَرَ ابنُ الكَلبيِّ فِي الأَنْسابِ مَا نصُّه: من بني عَبْد الله بنِ هُبَلَ بنِ أبي سالِمٍ الَّذِي أَتَى قُرَيْشاً حِين أَرَادوا بناءَ الكعبةِ وَمَعَهُ مالٌ فَقَالَ: دَعوني أَشْرَكْكُم فِي بِنائِها، فَأَذِنوا لَهُ، فَبَنَى جانِبَه الأَيْمن.﴾ والبَسْبَس: القَفْرُ الْخَالِي، لغةٌ فِي السَّبْسَب، وَزَعَمَ يعقوبُ أنّه من المَقلوب، وَبِهِمَا رُوِيَ قولُ قُسٍّ: فَبَيْنَما أَنا أَجُولُ ﴿بسَبْسَبِها. ﴾ البَسْبَس: شجرٌ تُتَّخَذُ مِنْهُ الرِّحالُ، قَالَه اللَّيْث، أَو الصوابُ السَّبْسَبُ بِالْبَاء، وَقد تَصحَّفَ على اللَّيْث، قَالَه الأَزْهَرِيّ.

стр. 8020

﴿بَسْبَسُ بنُ عمروٍ الجُهَنِيُّ الصحابيُّ حليفُ الْأَنْصَار، شَهِدَ بَدْرَاً، وبُعِثَ عَيْنَاً للعِير، وَيُقَال:﴾ بَسْبَسةُ، بهاءٍ. منَ المَجاز: التُّرَّهاتُ ﴿البَسابِس، وربّما قَالُوا: تُرَّهاتُ البَسابِس، بالإضافةِ، هِيَ: الباطلُ وفَسَّره الجَوْهَرِيّ بالأباطيل. قَالَ الجَوْهَرِيّ:﴾ البَسابِسَة: نبتٌ، وَلم يَزِدْ، وَقَالَ أَبُو حَنيفةَ: ﴿البَسْباسُ من النَّبَات: الطَّيِّبُ الرِّيح، وزعمَ بعضُ الرُّواةُ أنّه النانخاه. قلتُ: الصوابُ هما﴾ بَسْبَاسَتان، إِحْدَاهمَا: شجرةٌ تَعْرِفُها العربُ، قَالَه الأَزْهَرِيُّ، قَالَ الصَّاغانِيّ: ويأكُلُها الناسُ والماشيةُ، تَذْكُرُ بهَا رِيحَ الجَزَرِ وطَعْمَه إِذا أَكَلْتَها. قلتُ: وَهُوَ قولُ أبي زِيادٍ. زَاد الصَّاغانِيّ: مَنْبِتُها الحُزُون، والأُخرى: أَوْرَاقٌ صُفْرٌ طَيِّبةُ الرّيِح تُجلَبُ من الهِند، قَالَ صاحبُ الْمِنْهَاج: وَقيل: إنّه قُشورُ جَوْز بَوا، وأنّ قُوَّتَه كقُوَّةِ النَّار مشك، وأَلْطَف مِنْهُ، وَهَذِه هِيَ الَّتِي تَسْتَعمِلُها الأطبّاءُ، ويريدونها إِذا أَطْلَقوا، ولكنّهم يَكْسِرون الأوّلَ، وكلُّ واحدةٍ مِنْهَا غيرُ الأُخرى. ﴿وبَسْبَاسةُ: امرأةٌ من بني أسَدٍ، وإيّاها عَنى امرؤُ القَيسِ بقولِه: (أَلا زَعَمْتَ بَسْبَاسَةُ اليومَ أنّني ... كَبِرْتُ وألاّ يَشْهَدَ اللَّهْوَ أَمْثَالي) ﴾ والباسَّةُ ﴿والبَسّاسَة: من أسماءِ مكّةَ شرَّفَها اللهُ تَعَالَى، الأولُ فِي حَدِيث مُجاهدٍ قَالَ: سُمِّيتْ بهَا لأنّها تَحْطِمُ من أَخْطَأَ فِيهَا،﴾ والبَسُّ: الحَطْم، ويُروى بالنُّون، من النَّسِّ، وَهُوَ الطَّرْد. والثانيةُ ذَكَرَها الصَّاغانِيّ وَيَاقُوت، وَسَيَأْتِي، وقولُ الله : ﴿وبُسَّتِ الجبالُ﴾ بَسَّاً أَي فُتِّتَت، نَقَلَه اللِّحْيانيّ، فصارَتْ
следующие страницы →