Полный текст (21 562 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.
стр. 9206
سُمِّيَت البَرْصَاء فِيمَا أَخْبَرَنِي مُحَمّدُ بنُ الضَّحّاكِ بنِ عُثْمَانَ عَن أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهَا الحارثَ بنَ عَوْفٍ جاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فخَطَبَ إِليه ﷺ ابْنَتَه، فَقَالَ: إِنَّ بهَا وَضَحاً، فرَجَع وَقد أَصابَهَا، وَلم يَكُنْ بهَا وَضَحٌ، وقَالَ بَعْضُ النّاسِ: إِنّمَا سُمِّيَت البَرْصاءَ لشِدَّةِ بَيَاضِهَا، ففِي ذلِكَ يَقُولُ ابْنُهَا شَبِيبٌ:
(أَنَا ابْنُ بَرْصَاءَ بهَا أُجِيبُ ... هَلْ فِي هِجَانِ اللَّوْنِ مَا تَعِيبُ)
قلت: وَفِيه يَقُول الشّاعِر:
(مَن مُبْلِغٌ فِتْيانَ مُرَّةَ أَنّهُ ... هَجَانَا ابنُ بَرْصاءِ العِجَانِ شَبِيبُ)
ومِنَ المَجَازِ: أَرْضٌ بَرْصَاءُ: رُعِىَ نَباتُهَا مِنْ مَوَاضِعَ فعَرِيَتْ عَنْهُ. وحَيَّةٌ بَرْصَاءُ: فِيهَا، أَيْ فِي جِلْدِها لُمَعُ بَياضٍ. والبَرِيصُ، كأَمِيرٍ: نَبْتٌ يُشْبِهُ السُّعْدَ، يَنْبُتُ فِي مَجارِي المَاء عَن أَبِي عَمْروٍ. والبَرِيصُ: ع بدِمَشْقَ، الصّوَابُ نَهْرٌ بدِمَشْقَ، كَمَا فِي المُحْكَمِ والتَّهْذِيبِ، والفَرْقِ لابنِ السّيدِ والمُعْجَمِ، ونَبَّهَ عَلَى ذلِكَ شَيْخُنا، والمُصَنِّفُ قَلَّد الصّاغَانِيَّ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بالعَرَبِيِّ الصَّحِيح، وأَحْسَبُه رُومِيَّ الأَصْلِ، وقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ العَرَبُ، قَالَ حسّانُ بنُ ثابِتٍ، ﵁ يَمْدَحُ بنِي جَفْنَةَ:
(يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البَرِيصَ عَلَيْهِمُ ... بَرَدَى يُصَفَّقُ بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ)
قُلْتُ: وقَالَ بَعْضٌ: إِنَّ البَرِيصَ اسمٌ لِلغُوطَةِ بِأَجْمَعِهَا، واسْتَدَلَّ بقَوْلِ وَعْلَةَ الجَرْمِيِّ:
стр. 9207
(فَما لَحْمُ الغُرَابِ لَنَا بِزَادٍ ... وَلَا سَرَطَانُ أَنْهَارِ البَرِيصِ)
قَالَ شَيْخُنا: وَرَأَيْتُ كَثِيراً من شُرّاحِ الشَّوَاهِد وغَيْرِهِم يَرْوُونَه: البَرِيض، بالضادِ المُعْجَمَة، ويَتَشَدَّقُونَ بهِ فِي مَجَالِسِهِم ومُخَاطَباتِهِم، جَهْلاً وتَقْلِيداً للتّصْحِيفِ، أَو عَدَم وُقُوفٍ عَلَى الحَقِيقَةِ وأَخْذ عَن ماهِرٍ عَرِيفٍ، واللهُ أَعلَمُ، فَلْيُحْذَرْ مِنْ مِثْلِ شَنَاعَة هَذَا التَّحْرِيفِ. قُلْتُ: هُوَ كَما قالَ، وهُوَ بالضّادِ المُعْجَمَةِ: مَوْضِعٌ فِي شِعْرِ امرئِ القَيْسِ، ولَيْسَ هُوَ هَذَا النهْرَ الَّذِي بدِمَشْقَ، أَوْ هُوَ باليَاءِ التّحْتِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي. والبَرِيصُ: مِثْلُ البَصِيص، وهُوَ البَرِيقُ، قَال الشاعِرُ:
(وتَبْسِمُ عَنْ نَوَاسِعَ شاخِصاتٍ ... لَهُنَّ بخَدِّهِ أَبَداً بَرِيصُ)
والبِرَاصُ، ككِتَابٍ: مَنَازِلُ الجِنِّ، جَمْعُ بُرْصَةً بالضَّمِّ. والبِرَاصُ: بِقَاعٌ فِي الرَّمْلِ لَا تُنْبِتُ شَيْئاً،) جَمْع بُرْصَةٍ، بالضَّمِّ. قالَ ابنُ شُمَيْل: البُرْصَةُ: البُلُّوقَةُ، وجَمْعُهَا بِرَاصٌ، وهِيَ أَمْكِنَةٌ من الرَّمْلِ بِيضٌ لَا تُنْبِتُ شَيْئاً. والبَرْصُ، بالفَتْحِ، ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَك: دُوَيْبَّةٌ تَكُونُ فِي البِئرِ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ. وأَبْرَصَ الرَّجُلُ: جَاءَ بوَلَدٍ أَبْرَصَ. وَمن المَجازِ عَن ابنِ عَبّادِ: التَّبْرِيصُ: حَلْقُكَ الرَّأْسَ، وَقد بَرَّصَه، نقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيُّ. والتَّبْرِيصُ أَيْضاً: أَنْ يُصِيبَ الأَرْضَ المَطَرُ قَبْلَ أَنْ تُحْرَثَ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ. وَمن المَجَازِ: تَبَرَّصَ البَعِيرُ الأَرْضَ، إِذا لَمْ يَدَعْ فِيهَا رِعْيا
стр. 9208
ً إِلَاّ رَعَاهُ، نقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيُّ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: البُرْصُ، بالضَّمْ: جَمْعُ الأَبْرَصِ، وقَدْ يُطْلَقُ البُرْصُ عَلَى الوَزَغَةِ. ويُصَغَّر أَبْرَصُ، فَيُقَال: بُرَيْص، ويُجْمَع بُرْصَاناً. وأَبُو بُرَيْصٍ: كُنْيَةُ الوَزَغَةِ. وأَبُو بُرَيْصٍ أَيْضاً: طائِرٌ يُسَمَّى البَلَصَةُ، عَن ابنِ خالَوَيْه، ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ اسْتِطراداً فِي ب ل ص، أَوْ هثوَ أَبُو بُرْبُصٍ، كقُنْفُذٍ.
والبُرَيْصَةُ: دابَّةٌ صَغِيرَةٌ دُونَ الوَزَغَةِ، إِذا عَضَّتْ شَيْئاً لَمْ يَبْرَاًْ. والبُرْصَةُ، بالضَّمّ: فَتْقٌ فِي الغَيْمِ يُرَى مِنْه أَدِيمُ السَّمَاءِ. والبريصان: فَرَسٌ نَجِيبٌ. وبَرْصِيصَا العَابِدُ: مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل، وقِصَّتُه مَشْهُورَةٌ. والبَرْصَاءُ: أُمُّ خالِدٍ الصّحابِيّ، وَهَذَا نَقَلَه شَيْخُنَا. وقالَ أَبو إِسْحَاقَ النَّجِيرَمِيُّ فِي أَمَالِيه: العَرَبُ تَقُول: لَا أَبْرَحُ بَرِيصِي هَذَا، أَي مقَامِي هَذَا، قالَ ومنْهُ سُمِّىَ بابُ البَرِيصِ بدِمَشْقَ لأَنَّهُ مَقَامُ قَوْمٍ يَرِدُون، هَكَذَا نَقَلَه ياقُوت. قُلْتُ: فَهُوَ إِذاً عَرَبيٌّ صَحِيحٌ، خِلافاً لِمَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ دُرَيْدٍ أَنَّهُ رُومِيُّ الأَصْلِ، كَمَا تَقَدَّم، فتَأَمَّلْ. والأَبْرَاصُ: مَوْضِعٌ بَيْنَ هَرْشَي والغَمْر.
ب ر ع ص
. التَّبَرْعُصُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وصاحِبُ اللِّسَانِ والصّاغَانِيّ فِي التَّكْمِلَةِ، وأَوْرَدَه فِي العُبَابِ عَنِ ابنِ عَبّادٍ: قالَ: وهُوَ مَقْلُوبُ التَّبَعْرُصِ، وهُوَ أَنْ يَضْطَرِبَ، ونَصُّ المُحِيطِ:
стр. 9209
أَنْ يَتَحَرَّكَ الإِنْسَانُ تَحْتَكَ، وسَيَأْتِي عَنْ ابنِ دُرَيْدٍ أَنّه فَسَّر التَّبَعْرُضَ بمُطْلَقِ الاضْطِرابِ.
ب ص ص
. ﴿بَصَّ الشيءُ﴾ يَبِصُّ ﴿بَصِيصاً﴾ وبَصّاً: بَرَقَ ولَمَعَ، وتَلأْلَأَ. وبَصَّ لِي بيَسِيرٍ: أَعْطَانِي، وَهُوَ مَجازٌ.
وبَصَّ المَاءُ: رَشَحَ ﴿كأَبَصَّ. وَفِي التَّكْمِلَةِ: كبَضَّ.﴾ والبَصّاصَةُ: العَيْنُ، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِش، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، قِيلَ: لأَنَّهَا ﴿تَبِصُّ، أَيْ تَبْرُقُ، ومِنْهُ قَوْلُ العَامَّةِ: هُوَ يَبصُّ لي.﴾ والبَصِيصُ، كأَمِيرٍ: الرِّعْدَةُ والالْتِوَاءُ مِنَ الجَهءدِ، ومِنْهُ قَوْلُهم: أَفْلَتَ ولَهُ ﴿بَصِيصٌ. وحَصِيصُهُمْ،﴾ وبَصِيصُهُم كَذا، أَيْ عَدَدُهُم كَذَا، وسَيَأْتِي فِي الْحَاء. وقَرَبٌ ﴿بَصْبَاصٌ: جادّ، أَيْ شَدِيدٌ لَا اضْطِرابَ فيهِ وَلَا فُتُور، وَفِي الصّحاح: خِمْسٌ بَصْبَاصٌ، أَيْ جادٌّ لَيْسَ فِيهِ فُتُورٌ. وبَعِيرٌ بَصْبَاصٌ، هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، وَفِي التَّكْمِلَة شَعِيرٌ بَصْبَاصٌ، وَهُوَ غَلَط، أَيْ دَقِيقٌ ضامِرٌ.﴾ والبَصْباصُ: اللَّبَنُ، لأَنَّهُ ﴿يَتَبَصْبَصُ فِي مَجَارِيه إِذا جَرَى إِلَى الضَّرْعِ. و﴾ البَصْبَاصُ مِنَ المَاءِ القَلِيلُ، قالَ أَبو النَّجْمِ: لَيْسَ يَسِيلُ الجَدْوَلُ البَصْبَاصُ.
والبَصْبَاصُ مِنَ الكَلإِ: مَا يَبْقَى على عُودٍ كأَنَّهُ أَذْنَابُ اليَرَابِيعِ. والبَصْبَاصُ: الخُبْزُ، وبِهِ فُسِّرَ قولُ الأَغْلَبِ العِجْلِيّ: بالأَبْيَضَيْنِ الشَّحْمِِ! والبَصْبَاص
стр. 9210
ِِ قَالَ الصّاغَانِيُّ: وَلَو فُسِّرَ باللَّبَنِ لم يَبْعُد. ويُقَال: كُمَيْتٌ ﴿بُصَابِصٌ، بالضّمِّ، للَّذي تَعْلُوهُ شُقْرَةٌ.
ومِنَ المَجَازِ:﴾ بَصْبَصَتِ الأَرْضُ، إِذا ظَهَرَ مِنْهَا أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ مِنْ نَبْتِهَا، ﴿كبَصَّصَتْ،﴾ وأَبَصَّتْ، وأَوْبَصَتْ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ. ويُقَال: ﴿بَصَّصَ الشَّجَرُ، إِذا تَفَتَّح للإِيْراقِ، وبَصَّصَت البَرَاعِيمُ، إِذا تَفَتَّحَت أَكِمَّةُ الرِّيَاضِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَرَبٌ﴾ بَصْبَاصٌ، إِذا كانَ السَّيْرُ مُتْعِباً، وقَدْ ﴿بَصْبَصَت الإِبِلُ قَرَبَها، إِذَا سَارَتْ فأَسْرَعَتْ، قَالَ الشّاعِرُ:
(﴾ وبَصْبَصْنَ بَيْنَ أَدانِى الغَضَى ... وبَيْنَ غُدَانَةَ شَأْواً بَطِينَا)
أَي سِرْنَ سَيْراً سَرِيعاً. و ﴿بَصْبَصَ الكَلْبُ: حَرَّكَ ذَنَبَهُ، وإِنَّمَا يَقْعَلُ ذلِكَ مِنْ طَمَعٍ أَوْ خَوْفٍ، ومِنْهُ حَدِيثُ دَانيَال، ﵇، حِينَ أُلْقِىَ فِي الجُبِّ وأُلْقِى عَلَيْه السِّباعُ، فجَعَلْنَ يَلْحَسْنَه﴾ ويُبَصْبِصْنَ إِلَيْه. وقالَ ابنُ سِيدَه: ﴿بَصْبَصَ الكَلْبُ بذَنَبِه: ضَرَبَ بِهِ، وقِيلَ: حَرّكَه، وقَوْلُ الشّاعِرِ:
(ويَدُلُّ ضَيْفِي فِي الظَّلامِ على القِرَى ... إِشْرَاقُ نارِي وارْتِيَاحُ كِلَابِي)
(حَتَّى إِذا أَبْصَرْنَه وعَلَمْنَه ... حَيَّيْنَه﴾ ببَصَابِصِ الأَذْنَابِ)
قالَ: هُوَ جَمْعُ ﴿بَصْبَصَةٍ، كَأَنَّ كلَّ كلبٍ مِنْهَا لَهُ﴾ بَصْبَصَةٌو ﴿بَصْبَصَ الجِرْوُ: فَتَحَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ ابنُ) دُرَيْد: إِذا نَظَرَ قَبْلَ أَنْ تَنْفَتِحَ عَيْنُه،﴾ كبَصَّصَ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَن أَبِى زَيْدٍ، وحَكَى ابنُ بَرّيّ عَن أَبِى عليٍّ القالِي قالَ: الَّذِي يَرْوِيه البَصْرِيُّونَ عَن أَبِي زَيْدٍ: يَصَّصَ، باليَاءِ التَّحْتِيَّة لأَنَّهَا
стр. 9211
قد تُبْدَل جيماً كَثِيراً، لقُرْبِهَا فِي المَخْرَجِ، كإِيَّل وإِجَّل، وَلَا يَمْتَنِع أَنْ يَكُونَ ﴿بَصَّصَ من﴾ البَصِيصِ، وهُوَ البَرِيقُ لأَنَّهُ إِذا فَتَح عَيْنَيْه فَعَلَ ذلِك، وهكذَا فِي الرَّوْضِ الأُنُف. ﴿وتَبَصَّصَ الشَّيْءُ: تَبَلَّقَ، هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخ، والصَّوابُ﴾ تَبَصْبَصَ، إِذا تَمَلّقَ، وَهُوَ مَجَازٌ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: ﴿بَصْبَصَ بسَيْفِهِ، إِذا لَوَّحَ بِهِ.﴾ والبَصِيصُ: لَمَعَانُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ. ﴿والبَصْبَصَةُ: التَّمَلُّقُ وتَحْرِيكُ الظِّباءِ أَذْنَابَها، وكَذا الإِبِلُ إِذا حُدِىَ بِها، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: من أَمْثَالِهم فِي فِرارِ الجَبَانِ وخُضُوعِه قَوْلُهم:﴾ بَصْبَصْنَ إِذْ حُدِينَ بالأَذْنَابِ. وهذَا كَقَوْلِهِم: دَرْدَبَ لمّا عَضّهُ الثِّقَافُ. ويَوْمٌ ﴿بَصْبَاصٌ: شَدِيدُ الحَرِّ.﴾ وبُصّان، كُرّمانٍ: اسْمٌ لرَبِيعٍ الآخِرِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، هَكَذَا ضَبَطَه صاحِبُ الجَمْهَرَةِ، وأَوْرَدَه المُصَنّف فِي بَصن، وَهَذَا مَحَلُّه لأَنَّهُ من ﴿البَصِيصِ. وبِئْرُ﴾ البُصَّةِ، بالضَّمّ: إِحْدَى الآبَارِ السَّبْعَة بالمَدِينَة، يُقَال: غَسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ رَأْسَه، وصَبّ غُسَالَةَ رَأْسِه ومُرَاقَةَ شَعْرِه فِيهَا.
ب ع ر ص
. التَّبَعْرُصُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ التَّبَرْعُصُ، وَهُوَ الاضْطِرابُ. قَالَ: أَو هُوَ اضْطِرابُ العُضْوِ المَقْطُوعِ، وَقد تَبَعْرَصَ، إِذا قُطِعَ فَوَقَع يَضْطَرِبُ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
стр. 9212
وَقد مَرّ عَن ابنِ عبّادٍ فِي التَّبَرْعُصِ: هُوَ أَن يَتَحَرَّكَ الإِنْسَانُ تحْتَكَ.
ب ع ص
. البَعْصُ، كالمَنْعِ: نَحَافَةُ البَدَنِ ودِقَّتُه، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: البَعْصُ: الاضْطِرابُ، يُقَال: ضَرَبَهُ حتّى تَبَعَّصَ، وتَبَعْرَصَ، وتَبَعْصَصَ، بمَعْنىً وَاحِد. والبعصوص، كعُصْفُورٍ وحَلَزُونٍ: الضَّئِيلُ الجِسْمِ، واقْتَصَر ابنُ دُرَيْدٍ عَلَى الأَوّلِ، والبعصوص: عَظْمُ الوَرِكِ، وَهُوَ عَظِيْمٌ صَغِيرٌ بَيْنَ أَلْيَتَيِ الإِنْسَانِ، عَنِ ابنِ عَبّادٍ. والبعصوصَةُ، بهاءٍ: دُوَيْبَةٌ صَغِيرَةٌ، كالوَزَغَةِ، بَيْضَاءُ لَها بَرِيقٌ منْ بَياضِهَا، قالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، ونَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هِيَ البَعَصُوصُ، كقَرَبُوسِ، كَمَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ. وتَبَعْصَصَ الشَّيْءُ: اضْطَرَبَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، كتبَعَّصَ.
وتَبَعْصَصَتِ الحَّيَّةُ: قُتِلَتْ فتَلَوَّتْ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عَن ابنِ السِّكِيتِ، وأَنْشَدَ للعَجّاجِ يَصِفُ ناقَتَه: كأَنَّ تَحْتي حَيَّةً تبَعْصَصُ. وقالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَسْوَدُ الغُنْدِجِانِيُّ: قد رُدَّ عَلَى ابنِ السِّيرافِيِّ قَوْلُه: يَصِفُ ناقَتَه، إِنَّمَا هُوَ فِي نَعْتِ جَمَلٍ وأَوّلُه:
(وتَحْتَ أَقْتَادِي ذَلُولٌ بَصْبَصُ ... يكادُ بِي لَوْلَا الزِّمامُ يَلْمَصُ)
وتَبِعَهُ الصّاغَانِيُّ فِي هذِه التَّخْطِئَةِ، وزادَ: ولَيْسَ الرّجَزُ للعَجّاجِ.
стр. 9213
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: يَا بُعْصُوصَةُ كُفِّى: سَبٌّ للجَوَارِي. ويُقَالُ للصَّبِيِّ الصَّغِيرِ، والصَّبِيَّةِ الصَّغِيرَةِ: بُعْصُوصَةٌ، لصِغَر، خَلْقِه وضَعْفِ جِسْمِه. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: يُقَال للجُوَهْرِيَة الضّاوِيَّةِ: البُعْصُوصَةُ، والعِنْفِصُ والبَطِيطَةُ والحَطِيطَةُ. والبَعْبَصَةُ: الدَّغْدَغَةُ، مُوَلَّدَة.
ب ل خَ ص
البَلْخَصُ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الغَلِيظُ، كالبَخْلَصِ. وتَبَلْخَصَ، إِذا كَثُرَ وغَلُظَ، كتَبَخْلَصَ، وقَدْ تَقَدَّمَ، وتَبَخْصَلَ، كَمَا سَيَأْتِي.
ب ل ص
البَلاّصُ، ككَتّانٍ: بصَعِيدِ مِصْرَ الأَعْلَى قُبَالَةَ قُوص، بهَا دَيْرٌ مَشْهُورٌ يُضَاف إِلَيْهَا، وإِلَيْهَا نُسِبَت هذِه الجرَارُ الكَبِيرَةُ. والبَلَصُوصُ، كحَلَزُونِ: طائِرٌ صَغِيرٌ ج: بَلَنْصَي شاذٌّ على غير قِيَاس، قَال الجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْه: النُّونُ زَائِدَةٌ لأَنَّكَ تَقُول لِلْوَاحِدِ: البَلَصُوص. أَو البَلَنْصَي لِلْواحِدِ: ج بَلَصُوصٌ، كحَلَزُونٍ. أَو هِيَ الأُنْثَى، والبَلَصُوصُ الذَّكَرُ، أَو بالعَكْسِ. وقِيلَ: البَلَنْصَي: اسُمٌ للجَمْعِ، قَال الخَلِيلُ: قُلْتُ لأَعْرَابِيٍّ: مَا اسمُ هَذَا الطّائِرِ قالَ: البَلَصُوصُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا جَمْعُه قالَ: البَلَنْصَي، قَالَ: فَقَالَ الخَلِيلُ أَو قَالَ قائِلٌ: كالبَلَصُوصِ يَتْبَعُ البَلَنْصَي. وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: وَهَذَا المَشْطُورُ من إِنشادِ الخَلِيل. والبِلِّصُ، بكَسْرٍ فتَشْدِيد والبِلَّوْصُ، كسِنَّوْرٍ، والبَلَصَةُ،
стр. 9214
مُحَرَّكَةً: أَبُو بُرْبُصٍ كقُنْفُذٍ، هكَذَا فِي النُّسَخ وصَوَابُه أَبو بُرَيْصٍ كزُبَيْرٍ، عَن ابنِ خالَوَيْه. والبِلَنْصاةُ، بكَسْرٍ ففَتْحٍ: بَقْلَةٌ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ فِي الرُّباعي، وقالَ الصّاغَانِيّ: هِيَ البَلَنْصَاءُ، بالفَتْحِ لِلْبَقْلَةِ، عَنِ اللّيْثِ، والبَلَنْصَي: جَمْعُه. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: البَلَنْصَي: طائِرٌ أَخْضَرُ البَيْضِ يَبِيضُ فِي العِضاهِ، ج بَلَاصِيُّ، بتَشْدِيدِ الْيَاء. قَالَ: وابْنُ بَلَصَي مُحَرَّكَةً: طائِرٌ طَوِيلُ الذَّنَبِ قصِيرُ الجَنَاحِ. قَالَ: والبِلِصَّي، كِزِمكَّي: طائِرٌ آخَرُ كالصُّرَدِ، الوَاحِدُ بِلِّصٌ، بكَسْرٍ فتَشْديد، أَو هُوَ بَلَصُوٌّ، مُحَرَّكَةً، وتَشْدِيد الواوِ، والأُنْثَى بَلَصُوَّةٌ، والجَمْع بَلْصَى على فَعْلَى، ولَمْ يَذْكُر أَبُو حاتِمٍ شَيْئاً مِمَّا فِي هَذَا التَّرْكيبِ فِي كِتَابِ الطّيْرِ، وقالَ الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ خالَوَيْه: البِلِّصُ والبِلَّوْصُ والبَلَصُوُّ: البَلَصُوص. وبَلَّصْتُه مِنْ مالِي تَبْلِيصاً: خَلّصْتُه، ولَمْ أَدَعْ عِنْدَه شَيْئاً، عَن ابْن عَبّادٍ. وبَلَّصَتِ الغَنَمُ تَبْلِيصاً: قُلّتْ أَلْبَانُهَا، كتَبَلَّصَتْ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ فارِسٍ، وقالَ: فِيهِ نَظَرٌ. وتَبَلَّص: تَبَرَّصَ، عَن ابنِ فارِسٍ. وتَبَلَّصَ الشّيْءَ: طَلَبَه، وَفِي التَكْمِلَةِ: أَخَذَه فِي خَفَاءٍ. عَن ابنِ فارِسٍ، قَالَ: وَفِيه نَظَرٌ. وتَبَلَّصَ لَهُ: أَرَاغَهُ وأَرَادَهُ، عَن ابنِ عَبّادٍ. وتَبَلَّصَتِ الغَنَمُ الأَرْضَ: رَعَتْ مَا فِيهَا أَجْمَعَ، وَهُوَ بِعَيْنهِ مَعْنَى التَّبَرُّصِ، فهُوَ تَكْرَارٌ.
стр. 9215
وابْلَنْصَي الرَّجُلُ: ذَهَبَ، يُقَال: كَانَ مَعِي طائرٌ فابْلَنْصَي مِنِّي، عَن ابنِ عَبّادٍ. وابْلَنْصَي مِنْ ثِيَابِه: خَرَجَ عَن ابنِ عَبّادٍ. وبَالَصَه مُبَالَصَةً: وَاثَبَه، فهُوَ مُبَالِصٌ، عَن ابنِ عَبّادٍ.)
ب ل أص
. وقالَ أَبُو زَيْدٍ: بَلأَصَ الرَّجُلُ مِنِّي بَلأَصَةً، بالهَمْزِ: هَرَبَ وفَرَّ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
ب ل غ ص
. البُلْغُصُ، بالضَّمِّ أَو بالفَتْحِ، والغَيْنُ مُعْجَمَةٌ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ، وضبطَه الصّاغَانِيُّ بالضمِّ وإِهْمَالِ العَيْنِ، وقالَ: هُوَ جَوْفُ الرَّكَبِ نَفْسُهُ، أَيِ الفَرْجِ، عَنِ ابْن عبّادٍ.
ب ل هـ ص
. بَلْهَصَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَيْ عَدَا مِن الفَزَعِ وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَي أَسْرَعَ وأَنْشَدَ: ولَوْ رَأَى فَا كَرِشِ لبْلَهَصَا. قُلْتُ: وَقد يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هاؤُه بَدَلاً مِنْ هَمْزَة بَلأَصَ. وقالَ مُحَمَدّ بن المُكَرَّم: ورَأَيْتُ هَذَا الشِّعْر فِي نُسْخَةٍ مِنْ نُسَخِ التّهْذِيب: ولَوْ رَأَى فَا كِرِشِ لَبَهْلَصَا وقولُه: فَا كَرِشِ، أَيْ مَكَاناً ضَيِّقاً يَسْتَخْفِى فِيهِ. وتَبَلْهَصَ، أَيْ خَرَجَ مِنْ ثِيَابِه، كتَبَهْلَص.
ب ن ق ص
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: بَنْقَص، كجَعْفَرٍ: اسمٌ، وَقد
стр. 9216
أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ، وأَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ.
ب وص
. ﴿البَوْصُ: الفَوْتُ والسَّبْقُ، والتَّقَدُّمُ، يُقَالُ:﴾ - بَاصَنِي فُلانٌ، أَيْ فَاتَنِي وسَبَقَنِي، ﴿فاسْتَبَاصَ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
(فَلا تَعْجَلْ عَلَيَّ وَلَا تَبُصْنِي ... فإِنَّكَ إِنْ﴾ - تَبُصْنِي أَسْتَبِيصُ)
وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لامْرِئِ القَيْسِ:
(أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلَى إِذْ نَأَتْكَ تَنُوصُ ... فتَقْصُرُ عَنْهَا خَطْوَةً ﴿وتَبُوصُ)
قالَ ابْنُ بَرِّيّ: أَيْ تَسْبِقُك وتَتَقَدَّمُك. و﴾ البَوْصُ أَيْضاً: الاسْتِعْجالُ، قالَ اللَّيْثُ: هُوَ أَنْ تَسْتَعْجِل إِنْساناً فِي تَحْمِيلكَه أَمْراً لَا تَدَعُه يَتَمَهَّلُ فِيه، وأَنْشَدَ:
(فَلَا تَعْجَلْ عَلَيَّ وَلَا تَبُصْنِي ... وَدَالِكْنِي فإِنِّي ذُو دَلَالِ)
والبَوْصُ: الاسْتِتارُ والهَرَبَ، ومِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ أَرادَ أَنْ يَسْتَعْمِل سَعِيدَ بن العَاصِ فبَاصَ مِنْه أَيْ هَرَبَ واسْتَتَر وفَاتَه. وَفِي حَدِيثِ ابنِ الزُّبَيْرِ أَنّهُ ضَرَبَ أَزَبَّ حَتَّى ﴿باصَ. و﴾ البَوْصُ: الإِلْحاحُ فِي السَّيْرِ، والجِدُّ، عَنْ ثَعْلَبٍ، ومِنْهُ خِمْسٌ ﴿بَائِصٌ. و﴾ البَوْصُ: اللَّوْنُ، الفَتْحُ عَن أَبي عُبَيْدٍ، يُقَالُ: حالَ بَوْصُه، أَيْ تَغَيَّرَ لَوْنُه، وقِيلَ البَوْصُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عَنِ ابنِ السِّكِّيتِ: يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ! بَوْصَه: أَيْ سِحْنَتَه ولَوْنَه، والجَمْعُ: أَبْوَاصٌ.
стр. 9217
والبَوْصُ: العَجِيزَةُ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِلأَعْشَى:
(عَرِيضَةِ بَوْصِ إِذا أَدْبَرَتْ ... هَضِيمِ الحَشَا شَخْتَةِ المُحْتَضَنْ)
ويُضَمُّ فِيهِمَا، أَمَّا فِي العَجِيزَةِ فَقَدْ ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ بالوَجْهَيْنِ: الفَتْحِ، والضَّمِّ، وبِهِما رُوىَ قَوْلُ الأَعْشَى، وأَمّا فِي مَعْنَى اللَّوْنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الفَتْحُ عَنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وقالَ ابنُ بَرِّيّ حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ عَن ابْن السِّكِّيت بِضَمِّ الباءِ وذَكَرَهُ السِّيرَافِيُّ بفَتْحِ الباءِ لَا غَيْر. والبَوْصُ: السَّيْرُ الشَّدِيدُ. والتَّعَبُ، هَكَذَا فِي سائرِ النُّسَخِ، وإِذا قُلْنَا: والبُعْدُ، بَدَلَ قَوْلِه: والتَّعَب، جازَ، يُقَالُ: خِمْسٌ بائِصٌ، أَيْ مُسْتَعْجَل أَوْ مُعْجِلَ. مُلِحٌّ، مِثْلُ ﴿بَصْبَاصٍ، ويُقَال: سارَ القَوْمُ خِمْساً بائصاً. وطَرِيقٌ بَائصٌ: بَعِيدٌ وشاقٌّ لأَنَّ الَّذِي يَسْبِقُكَ ويَفُوتُكَ، شاقٌّ وُصُولُكَ إِلَيْهِ، قَالَ الرّاعِي:
(حَتّى وَرَدْنَ لِتِمِّ خِمْس﴾ بائِصِ ... جُدّاً تَعَاوَرَه الرِّيَاحُ وَبِيلَا)
وقالَ الطِّرْمّاحُ:
(مَلاً ﴿بَائِصاً ثُمَّ اعْتَرَتْهُ حَمِيَّةٌ ... عَلَى تُشْحَةٍ مِن ذائِدِ غَيْرِ واهِنِ)
)
والبُوصُ، بالضمِّ: ثَمَرُ نَبَاتٍ. وقَدْ﴾ بَوَّصَ ﴿تَبْوِيصاً: جَنَاهُ. و﴾ البُوصُ: لِينُ شَحْمَةِ العَجُزِ، حَكَاهُ اللَّيْثُ، ويُفْتَح. و ﴿البُوصُ: وَاحِدَةُ﴾ الأَبْوَاصِ منَ الغَنَمِ والدَّوَابِّ، أَيْ أَنْوَاعِها وأَلْوَانِها.! والبَوْصاءُ: العَظِيمَةُ العَجُزِ، نَقَله ابنُ دُرَيْدٍ، قالَ: وَلَا يُقَالُ ذلِكَ
стр. 9218
لِلرَّجُلِ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: مِنَ ﴿البَوْصِ لأَنَّهُ يَرْبُو فيَسْتَقْدِمُ. و﴾ البَوْصَاءُ، أَيْضاً: لُعْبَةٌ لَهُمْ، أَيْ لِصِبْيَانِ الأَعْرَابِ، يَأْخُذُون عُوداً فِي رَأْسِه نارٌ فَيُديرُونَهُ عَلَى رؤُوُسِهِم، يُقَال: لَعِبَ الصِّبْيَانُ البَوْصاءَ يَا هَذَا. ﴿والأَبْوَاصُ: ع، فِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بنِ أَبِي عائِذٍ الهُذَلِيِّ:
(لِمَن الدِّيارُ بعَلْىَ فالأَحْراصِ ... فالسُّودَتَيْنِ فمَجْمَعِ﴾ الأَبْوَاص)
قالَ السُّكَّرِيُّ: ويُرْوَى: الأَنْوَاص، بالنُّون، ورَوَى الأَصْمَعِيُّ هذِه القَصِيدَة صادِيَّة مهمَلَةً، كَذَا فِي المُعْجَم، ولَمْ أَجدْ هذِه القَصِيدةَ فِي شِعْرِ أُمَيَّة. ﴿- والبُوصِيُّ، بالضَّمِّ: ضَرْبٌ من السُّفُنِ مُعَرّبٌ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ للأَعْشَى:
(مِثْلَ الفُرَاتِيِّ إِذا مَا طَمَا ... يَقْذِفُ بالبُوصِيِّ والماهِرِِ)
وَقَالَ غَيْرُهُ: كسُكّانِ بُوصِيٍّ بِدِجْلَةَ مُصْعِدِ. وعَبَّرَ أَبو عُبَيْدٍ عَنهُ بالزَّوْرَقِ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَهُوَ خَطَأٌ. وَقيل:﴾ - البُوصِيُّ: المَلاّحُ، وَهُوَ أَحَدُ القَوْلَيْنِ فِي قَوْلِ الأَعْشَى. وقالَ أَبُو عَمْروٍ: البُوصِيُّ: الزَّوْرَقُ وَلَيْسَ بالمَلاّحِ، وَهُوَ بالفَارِسية بُوزِي. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: ﴿بَوَّصَ﴾ تَبْوِيصاً: عَظُمَتْ عَجِيزَتُه. وأَيْضاً، إِذَا سَبَقَ فِي الحَلْبَةِ. وأَيضاً، إِذا صَفَا لَوْنُه. ﴿وبُوصَانُ، بالضّمِّ: بَطْنٌ من بني أَسَدٍ، نقلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ البَوْصُ: البُعْدُ، وطَرِيقٌ! بائِصٌ: بَعِيدٌ.
стр. 9219
﴿وانْبَاصَ الشيءُ: انْقَبَضَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: البَوْصُ فِي كَلَام الْعَرَب: التَّأَخُّرُ،﴾ والبَوْصُ التَّقَدُّمُ. قلت: فهما ضِدٌّ، وَقد أَغْفَلَه المصنِّفُ رَحمه اللهُ تَعَالَى قُصوراً. ﴿- والبُوصِيُّ: المَلاّحُ، وأَنْكَرَه أَبو عَمْروٍ، وَقد تَقَدَّم، والبَوْصُ: مَوضعٌ، قَالَ اللَّهَبِيّ:
(فالهَاوَتَانِ فكَبْكَبٌ فَجُتاوِبٌ ... ﴾ فالبَوْصُ فالأَفْراعُ من أَشْقابِ)
ب هـ ص
البَهَصُ مُحَرَّكَةً، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وقَالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ العَطَشُ، عَن الخارْزَنْجِيّ. ويُقَالُ: مَا أَصَبْتُ مِنْهُ بُهْصُوصاً، بالضَّمّ، أَيْ شَيْئاً. والإِبْهَاصُ: المَنْعُ، يُقَال: أَبْهَصَنِي عَنْ كَذَا مَرَضٌ، أَيْ مَنَعَنِي، كَذا فِي التَّكْمِلَةِ والعُبَاب.
ب هـ ل ص
. التَّبَهْلُصُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَالَ أَبو عَمْروٍ: هُوَ خُرُوجُ الرَّجُلِ مِن ثِيَابِه، كالتَّبَلْهُصِ بتَقْدِيمِ اللَاّمِ عَلَى الهاءِ، يُقَالُ: تَبَهْلَصَ وتَبَلْهَصَ، وَمِنْه قَوْلُ أَبِي الأَسْوَدِ العِجْلِيِّ:
(لَقِيتُ أَبا لَيْلَى فَلَمَّا أَخَذْتُه ... تَبَهْلَصَ مِنْ أَثْوَابِه ثُمّ جَبَّبَا)
يُقالُ: جَبَّبَ، إِذا هَرَب. وقَالَ الأَزْهَرِيّ، الأَصْلُ تَبَهْصَلَ من البَهْصَل، ثُمَّ قُلِبَ فقِيلَ: تَبَهْلَصَ.
ب ي ص
! البَيْصُ: الشِّدَّةُ والضِّيقُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، ويُكْسَرُ. ويُقَالُ: وَقَعَ فُلانٌ فِي
стр. 9220
حَيْصَ ﴿بَيْصَ، وحِيصَ﴾ بِيصِ، وحَيْصِ بَيْص، وحَيْصٍ بَيْصٍ، وحِيص بِيصِ، بَفْتْحٍ أَوَّلِهِمَا وآخِرِهما، وبِكَسْرِهِمَا، وبِفَتْحِ أَوّلِهِمَا وكَسْرِ آخِرِهما، وَقد يُجْرَيَانِ فِي الثّانِيَةِ، فهِيَ سِتُّ لُغَات. قالَ شَيْخُنا: ويُجْرَيَانِ فِي الأُولَى أَيْضاً، كَمَا سَيَأْتِي لَهُ قَرِيباً، وكَذا فِي حاصِ ﴿باصِ، مَبْنِيّاً على الكَسْرِ، وأَلِفُه يَاء، أَيْ فِي اخْتِلاطٍ لَا مَحِيصَ لَهُم مِنْه، وَفِي الصّحَاحِ: عَنْهُ، وقِيلَ: فِي شِدَّةٍ مِنْ أَمْرٍ لَا مَخْرَجَ لَهُمْ مِنْه. وجَعَلْتُم الأَرْضَ عَلَيْه حَيْصَ بَيْصَ. نقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وزادَ ابنُ السِّكِّيتِ: حَيْصاً﴾ بَيْصاً، بفَتْحِهِما، وحِيصاً بِيصاً، بِكَسْرِهِمَا غَيْر مركَّبٍ: أَيْ ضَيَّقْتُم عَلَيْهِ حَتّى لَا يَتَصَرَّف فِيها، وَفِي النِّهَاية: حَتّى لَا مَضْرَبَ لَهُ فِيهَا، وَلَا مُتَصَرَّفَ لِلْكَسْبِ، وهَوَ فِي قَوْلِ سَعِيدِ ابنِ جُبَيْرٍ حِينَ سُئِلَ عَن المُكَاتَبِ يَشْتَرِطُ عَلَيْه أَهْلُه أَن لَا يَخْرُجَ مِنْ بَلَدِه، فقَال: أَثْقَلْتُمْ ظَهْرَه، وجَعَلْتُم الأَرْضَ عَلَيْه حَيْصَ بَيْصَ، وقَوْلُ شَيْخِنا آنِفاً، كَمَا سَيَأْتِي لَهُ قَرِيباً، كَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ ابنِ السِّكِّيتِ هَذَا، فَتَأَمَّلْ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:! البَيْصَة: قُفٌّ غَلِيظٌ أَبْيَضُ بأَقْبَالِ العَارِضِ فِي دارِ قُشَيْرٍ، لِبَنِي لُبَيْنَي وبَنِي قُرَّةَ من قُشَيْرٍ، وتِلْقَاءَهَا دارُ نُمَيْرٍ، كَذا فِي اللِّسَان. قُلْت: والصَّوَابُ أَنَّه بالضّادِ المُعْجَمَة، كَمَا سَيَأْتي. وحَيْصَ بَيْصَ: جُحْرُ الفَأْرِ.
(فصل التَّاء مَعَ الصَّاد .)
ت خَ ر ص
. التِّخْرِيصُ، والتِّخِرِيصَةُ، بكَسْرِهما، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ اللَّيْثُ: هُمَا لُغَةٌ فِي الدِّخْرِيص
стр. 9221
ِ والدِّخْرِيصَةِ، وهُوَ بَنِيقَةُ الثَّوْبِ، قالَ: وهُوَ مُعَرَّبٌ، وأَصْلُه بالفارِسِيَّةِ تِيريز، بالكَسْرِ أَيْضاً.
ت ر ص
. تَرُصَ، الشَّيْءُ ككَرُمَ، تَرَاصَةً، فَهُوَ تَرِيصٌ: مُحْكَم شَدِيدٌ، وأَتْرَصْتُه فهُوَ مُتْرَصٌ، قَالَ ابنُ بَرِّيٍّ وشاهِدُ أَتْرَصَهُ قَوْلُ الأَعْشَى:
(وهَلْ تُنْكَرُ الشَّمْسُ فِي ضَوْئِهَا ... أَو القَمَرُ الباهِرُ المُتْرَصُ)
وفَرَسٌ تارِصٌ: مُحْكَمُ الخَلْقِ، شَدِيدُه وَثِيقُه، عَن ثَعْلَبٍ، وأَنْشَدَ: قَد أَغْتَدِي بالأَعْوَجِيِّ التّارِصِ.
ومِيزانٌ مُتْرَصٌ، وتَرِيصٌ: مُسْتَوٍ، عَدْلٌ مُحْكَمٌ لَا يَحِيفُ، ويُقَالُ: أَتْرِصْ مِيزانَكَ فإِنَّهُ شائِلٌ، أَيْ سَوِّهِ وأَحْكِمْهُ. وقَدْ أَتْرَصَهُ، وتَرَّصَهُ، إِذا سَوّاهُ وعَدَّلَه، وأَحْكَمَه، وقَوَّمَه، قالَ الجَوْهَرِيُّ: مِثْلُ ماءٍ مُسَخَنٍ وسَخِينٍ، وحَبْلٍ مُبْرَمٍ وبَرِيمٍ، وأَنْشَدَ لِذِي الإِصْبَعِ العَدْوَانِيِّ يَصِفُ نَبْلاً:
(تَرَّصَ أَفْوَاقَها وقَوَّمَها ... أَنْبَلُ عَدْوانَ كُلِّهَا صَنَعَا)
قولُه: أَنْبَلُهَا، أَيْ أَعْمَلُها بالنَّبْلِ، وقِيل: أَحْذَقُهَا. ومِمَّا يسُتْدْرَك عَلَيْه: المُتْرَصَات: الرِّمَاحُ المُثَقَّفَةُ، نَقَلَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ.
ت ع ص
. التَّعْصُوصَةُ، بالضَّمِّ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وهُوَ لُغَةُ الحِجَازِ، مِثْلُ البُعْصُوصَة، بالمُوَحَّدَةِ فِي لُغَةِ غَيْرِهِم، قَالَهُ اللَّيْثُ، وقَدْ تَقَدَّم. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تَعِصَ، كفَرِحَ تَعَصاً: اشْتَكَى عَصَبَه مِنْ كَثْرَةِ المَشْيِ.
стр. 9222
والتَّعَصُ، مُحَرَّكَةً، كالمَعَصِ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ولَيْسَ بثَبْتِ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
ت ل ص
. تَلَّصَه تَتْلِيصاً، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ أَيْ مَلَّسَهُ ولَيَّنَه، كدَلَّصَه تَدْلِيصاً.
(فصل الْجِيم مَعَ الصَّاد .)
ج أص
.! جَأَصَ الماءَ، كمَنَعَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: أَيْ شَرِبَهُ، عَنِ ابنِ عَبّادٍ. قُلْتُ: وهُوَ إِنْ صَحَّ فإِنَّه لُغَةٌ فِي جأَزَ بالزَّاي، وَقد تَقَدَّم، فتَأَمَّلْ.
ج ب ص
. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه الجَوَابِيصُ: قومٌ من العَرَبِ يَنْزِلُونَ حَوْفَ رَمْسِيسَ مِنْ نَوَاحِي شَرْقِيَّةِ مِصْرَ.
ج ر ص
الجُرَاصِيَّةُ، بالضّمِّ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ، هُوَ الرَّجُلُ العَظِيمُ الضَّخْمُ، وأَنْشَدَ:
(يَا رَبَّنا لَا تُبْقِيَنْ لِي عاصِيَهْ ... فِي كُلِّ يَوْمٍ هِيَ لي مُنَاصِيَهْ)
(تُسَامِرُ الحَيَّ وتُضْحِي شَاصِيَهْ ... مِثلَ الفَنِيقِ الأَحْمَرِ الجُرَاصِيَهْ)
يَخافُهَا أَهلُ البُيوتِ القَاصِيَة وقِيلَ: هُوَ الجَمَلُ الشَّدِيدُ، فِي قولِ الرّاجِزِ.
ج ب ل ص .
جَابَلصُ، بفَتْح الباءِ، والّلامِ أَو سُكُونِهَا، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ د، بالمَغْرِبِ الأَقْصَى، لَيْسَ وراءَهُ إِنْسِيٌّ، ونَصُّ التّهْذِيبِ: لَيْسَ وَرَاءَه شَئٌ. وكَذَا جابَلَق: بَلَدٌ فِي أَقْصَى
стр. 9223
المَشْرِقِ، لَيْسَ وَرَاءَه شَئٌ، قالَ: وَقد جاءَ ذِكْرُ هاتَيْنِ المَدِينَتَيْنِ فِي حَدِيثٍ رُوِى عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُمَا. قُلْتُ: وَقد تَقَدَّمَ أَنّه يُقَال لِهذِه المَدِينَةِ أَيْضاً: جَابَرْس، قالَ شَيْخُنا: والظّاهِرُ أَنّ كُلاً مِنْهُما لَيْسَ بعَرَبِيٍّ لاجْتِماعِ الجِيمِ والصّادِ، وهُمَا لَا يَجْتَمِعانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيّةٍ. وجابَلَق فِيهِ الجِيمُ والقَافُ، وهما أَيْضاً لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيّةٍ غَيْر صَوْتٍ.
ج ص ص
. ﴿الجَصُّ، بالفَتْحِ ويُكْسَرُ، وهُوَ الأَفْصَحُ، كَما فِي شُروحِ الفَصِيحِ. قلْتُ: وأَنْكَرَ ابنُ دُرَيْدٍ الفَتْحَ، وقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: وَلَا يُقَالُ بالكَسْرِ: مَعْرُوفٌ، وخالَفَ هُنَا اصْطِلاحَهُ مِنْ ذِكْر إِشارَةِ الميمِ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: هُوَ الَّذِي يُبْنَي بِهِ، قالَ: وهُوَ مُعَرَّبٌ، أَيْ لأَنّ الجِيمَ والصّادَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ، قَالَ شَيْخُنَا: وعِنْدِي أَنَّ الكَلِمَاتِ الَّتِي فِي هَذَا الفَصْلِ مِمّا اجْتَمَعَ فِيهَا الجِيمُ والصّادُ كُلُّها غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ. قُلْتُ: وقَدْ تَقَدَّمَ فِي أج ص عَن الأَزْهَرِيِّ بَعْضُ كَلِمَاتٍ استُعْمِلَتْ وفِيهَا الجِيمُ والصّادُ وسَيَأْتِي الإِجْنِيصُ، عَنِ ابنِ الأَعْرَابِيّ، وجَنَّصَ، عَنِ الفَرّاءِ وابنِ مالِكٍ، فالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ القاعِدَةَ أَكْثَرِيَّةٌ، فتَأَمَّلْ. قِيلَ: فارِسيُّة الجَصِّ كَجّ بالكَافِ العَرَبِيِّةِ والجِيم، وقِيلَ بالكَافِ الفارِسِيَّةِ، وقالَ اللَّيْثُ: لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ فِي الجَصِّ: القَصُّ.﴾ والجَصّاصُ: مُتَّخِذُهُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. ﴿والجَصَّاصاتُ: المَوَاضِعُ يُعْمَلُ فِيهَا الجِصُّ، عَن اللّيْثِ. ومَكَانٌ﴾ جُصَاجِصٌ، بِالضَّمِّ: أَبْيَضُ مُسْتَوٍ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ. وهذِه! جَصِيصَةٌ مِنْ نَاس،
стр. 9224
وبَصِيصَةٌ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وهُوَ غَلَطٌ، وصَوَابُه وأَصِيصَةٌ بالهَمْزَةِ، كَمَا فِي التَّكْمِلَة، إِذا تَقَارَبَت حِلَّتُهُمْ، عَنِ ابنِ عبّادٍ، وَقد اجْتَصُّوا وتَجَاصُّوا. ويُقَالُ: باتَ فُلانٌ يَجِصُّ فِي الرِّباطِ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ، أَيْ يَتَأَوَّهُ مُضَيْقَّاً عَلَيْه مَشْدُوداً رَبْطُه، ولَهُ جِصَيصٌ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. وجَصَّصَ الإِنَاءَ: مَلأَهُ، عَن الفَرّاءِ.
وجَصَّصَ البِنَاءَ: طَلَاهُ بالجِصِّ، ولُغَةُ الحِجَازِ قَصَّصَه. وجَصَّصَ الجِرْوُ: فَقَحَ، مِثْلُ بَصْبَصَ وبَصَّصَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وهُوَ قَوْلُ الفَرّاءِ وأَبِي زَيْدٍ، أَي فَتَحَ عَيْنَيْهِ وحَرَّكَهُمَا. وَمن المَجَازِ: جَصَّصَ الشَّجَرُ، إِذا بَدَا أَوَّلَ مَا يَخْرُجُ، مِثْلُ بَصَّصَ، وَمِنْه جَصَّصَ العُنْقُودُ، إِذا هَمَّ بالخُرُوجِ، عَن ابنِ عَبّادٍ. وجَصَّصَ عَلَى العَدُوِّ، إِذا حَمَلَ عَلَيْه، وكَذَا جَصَّصَ عَلَيْه بالسَّيْفِ إِذا حَمَلَ أَيْضاً، والضَّادُ لُغَةٌ فِيهِ، كَمَا سَيَأْتِي. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: جَصِّينُ، بالفَتْحِ وكَسْرِ الصّادِ المُشَدَّدةِ: اسْمُ مَقْبَرَةِ مَرْوَ، وبِهَا دُفِنَ بُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ، والحَكَمُ بنُ عَمْروٍ الغِفَارِيُّ ﵄. ونُسِبَ إِلَيْهَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرِ بنِ سَيْفٍ الجَصِّينِيُّ الفَقِيهُ، حَدَّثَ عَن عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ سَعِيدٍ. وأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ محَمَّدٍ الجَصِّينِيُّ نَزِيلُ نَهَاوَنْدَ، وغَيْرُهُمَا. والجَصّاصُ: لَقَبُ جَماعَةٍ من المُحَدِّثِينَ.
ج ل ب ص
. الجَلْبَصَةُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَالَ أَبُو عَمْروٍ: هُوَ الفِرَارُ، وأَنْشَدَ لعُبَيْدٍ المُرِّيِّ:
(لَمَّا رَآنِي بالبَرَازِ حَصْحَصَا ... فِي الأَرْضِ مِنِّي هَرَباً وجَلْبَصَا)
стр. 9225
وهكَذا ذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ فِي رُبَاعِيّ الجِيم، والصّوَابُ بالخَاءِ المُعْجَمَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ ابنُ فارِسٍ وتَبِعَهُ الجَوْهَرِيُّ.
ج م ص
. الجَمْصُ، بالفَتْحِ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الصّاغَانِيُّ: ضَرْبٌ من النَّبْتِ، وَفِي اللِّسَان: ولَيْسَ بثَبْتٍ، قُلْتُ: وهُوَ قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ.
ج ن ص
الإِجْنيِصُ، بالكَسْرِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هُوَ مَنْ لَا يَبْرَحُ مِنْ مَوْضِعِه، وَفِي التَّكْمِلَة: مَنْ لَا يَبْرَحُ مَوْضِعِه كَسَلاً، وهُوَ الكَهَامُ الكَلِيلُ النَّوّامُ. وقِيلَ: هُوَ الفَدْمُ الغَبِيُّ الَّذِي لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، قَالَ مُهَاصِرٌ النَّهْشَلِيُّ:
(باتَ عَلَى مُرْتَبَإٍ إِشْخِيصِ ... لَيْسَ بَنّوامِ الضُّحَى إِجْنِيصِ)
وقِيل: هُوَ المَرْعُوبُ المُتَبَاطِئُ عَن الأُمُورِ، عَن ابنِ عَبّادٍ. وهُوَ الشَّبْعَانُ، عَن كُرَاع.
والجَنِيصُ، كأَمِيرٍ: المَيِّتُ، عَن أَبِي عَمْروٍ. وجَنَّصَ تَجْنِيصاً: ماتَ، عَنْهُ وعنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ واللَّحْيَانِيِّ وابنِ مالِكٍ. وقِيلَ: جَنَّصَ، إِذا هَرَبَ فَزَعاً، عَن الفَرّاءِ، وأَنْشَدَ لعُبَيْدٍ المُرِّيّ: وكَادَ يَقْضِي فَرَقاً وجَنَّصَا. وَعَن ابنِ الأَعْرَابِيّ: جَنَّصَ البَصَرَ، إِذا حَدَّدَهُ، أَوْ جَنَّصَه، إِذا فَتَحَهُ فَزَعاً.
وقالَ أَبُو مالِكٍ: يُقَال: ضَرَبَه حَتّى جَنَّصَ بسَلْحِهِ، أَي
стр. 9226
ْ رَمَى بهِ، وقِيلَ: إِذا خَرَجَ بَعْضُه من الفَرَقِ وَلم يَخْرُجْ بعضُه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: جَنَّصَ تَجْنِيصاً: رُعِبَ رُعْباً شَدِيداً وجَنَّصَ الطَّرِيقُ بالنّاسِ: ضاقَ بِهِمْ. وجَنَّصَتِ الحَامِلُ بوَلَدِهَا: عَسُرَ عَلَيْهَا مَخْرَجُه.
ج وص
. ابنُ ﴿جَوْصَى، كسَكْرَى، ويُكْتَبُ أَيضاً﴾ جَوْصَا بالأَلْفِ، وَهُوَ المَعْرُوفُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وهُوَ أَبو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنُ عُمَيْرِ بنُ يُوسُف ابنِ مُوسَى بنِ جَوْصَا الدِّمَشْقِيُّ: مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ، ولَهُ مُسْنَدٌ رَوَيْنَاهُ عالِياً، رَحَلَ إِلى العِرَاقِ، ورَوَى عَن هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، ومحمّدِ بنِ وَزِيرٍ وغيرِهِما، ومِمَّن حَدَّث عَنْه أَبُو النَّضْرِ شافَعُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَوَانَةَ الإِسْفَرايِنيّ، وأَبو حاتِمِ ابنِ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ وغَيْرُهُم، وحَيْثُ قالَ الخُلَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبّاس الدِّمَشْقِيُّ، فهُوَ المُرَادُ بهِ، قَالَ الحافِظُ السَّخَاوِيُّ فِي بَعْضِ مُسَوَّداتِه، وكُنْتُ يَوْماً بَيْنَ يَدَيْ شَيْخِي الحافِظِ ابنِ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وهم يَقْرَؤُون الخُلَعِيّات، فقَالَ المُقْرِئُ: حَدّثَنَا أَبُو العَبّاسِ الدِّمَشْقِيُّ، فقالَ الحافِظُ مُمْتَحِناً لِلطَّلَبَةِ: مَنْ هَذَا أَبو العَبّاسِ الدِّمَشْقِيّ فسَكَتُوا، وَفِي المَجْلِس مِثْلُ الدّيمِيّ وابنِ قَمَرٍ، وشُهْرَتُهما فِي مَعْرِفَةِ الرّجَالِ مَعْلُومَةٌ، وكُنْتُ إِذْ ذَاكَ أَصْغَرَ الطَّلَبَةِ سِنّاً فسَبَقْتُهُم وقلتُ: هَذَا هُوَ ابْنُ جَوْصَا الَّذِي قَرَأْتُمْ لنا مُسْنَدَه فِي المَوْضِع الفُلانِيُّ، فَقَالَ: اسكُتْ، لَمْ أَسْأَلْكَهُ. وكانَ هَذَا أَحدَ أَسْبَابِ تَقَدُّمِه عَلَى الطَّلَبَةِ عنْدَ شَيْخِه.
ج ي ص .
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿جيص، يُقَال:﴾ جاصَ، مِثْل جاضَ،
стр. 9227
لغَةٌ فيهِ، أَيْ عَدَلَ، عَنِ الخَارْزَنْجِيِّ، وقَدْ أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ، وَنَقَلَه صاحِبُ اللِّسَانِ عَن يَعْقُوبَ، وسَيَأْتِي. وَقَالَ الصّاغَانِيُّ:! والجِيصُ بالكَسْر لُعْبَةٌ بسَبْعِ بَعَرَاتٍ فِي لَعِبِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ.
(فصل الْحَاء مَعَ الصَّاد .)
ح ب ص
. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: حَبَصَ يَحْبِصُ حَبْصاً وحَبَصاً، إِذا عَدَا عَدْواً شَدِيداً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وأَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ والصّاغَانِيُّ. قُلتُ: وهُوَ تَصْحِيفُ جَنَصَ جَنَصاً بالجِيمِ والنُّون.
والحَبِيصُ، كأَمِيرٍ: الحَرَكَة، وكَذَا فِي النّوادِرِ.
ح ب ر ق ص
الحَبَرْقَصُ، كغَضَنْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ أَبُو عَمْروٍ: هُوَ الجَمَلُ الصَّغِيرُ، وقالَ ثَعْلَبٌ: الحَبَرْقَصُ: صِغَارُ الإِبِلِ. والحَبَرْقَصُ: الرّجُلُ القَصِيرُ الرَّدِيءُ، هَكَذَا فِي سَائِرِ النُّسَخِ، وَفِي الجَمْهَرَةِ لِابْنِ دَُرْيد: الحضبَرْقِيصُ: القَضِيءُ الزَّريُّ، هَكَذَا هُوَ مُجَوّداً، ونَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ أَيْضاً هَكَذَا وهِيَ بهاءٍ. قالَ الأَصْمَعِيّ: الحَبَرْقَصَةُ: المَرْأَةُ الصّغِيرَةُ الخَلْقِ. وقِيلَ: الحَبَرْقَصُ هُوَ المُتَداخِلُ اللَّحْمِ القَمِيءُ والحَبَرْقَصُ: وَلَدُ الحُرْقُوصِ، وَهَذِه عَن الصّاغَانِيّ. قُلْتُ: والسِّينُ فِي كُلِّ ذلِكَ لُغَةٌ، كَمَا قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وَقد ذُكِرَ فِي مَحَلّه. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: نَاقَةٌ حَبَرْقَصَةٌ: كَرِيمَةٌ عَلَى أَهْلِهَا.
стр. 9228
ح ر ب ص
. مَا عَلَيْهِ ونصُّ الجَوْهَرِيِّ: مَا عَلَيْهَا، وَهُوَ أَوْلَي: حَرْبَصِيصَةٌ، وَلَا خَرْبَصِيصَةٌ، أَيْ شَيْءٌ من الحُلِيِّ هَكَذَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: والَّذِي سَمِعْنَاهُ خَرْبَصِيصَةٌ، بالخَاءِ، عَن أَبِي زَيْدٍ والأَصْمَعِيّ ولَمْ يَعْرِفْ أَبُو الهَيْثَمِ بالحاءِ. وحَرْيَصَ الأَرْضَ: بَرْبَصَهَا، أَيْ أَرْسَلَ فِيها المَاءَ.
ح ر ص
. الحِرْصُ، بالكَسْرِ: الجَشَعُ وَهُوَ شِدَّةُ الإِرَادَةِ والشَّرَه إِلَى المَطْلُوبِ، وَقَدْ حَرصَ عَلَيْه كضَرَبَ وسَمِعَ، ومِنَ الأَخِيرَةِ قِرَاءَةُ الحَسَنِ والنَّخَعِيِّ وأَبِي حَيْوَةَ وأَبِي البَرَهْسَمِ إِنْ تَحْرصْ عَلَى هُدَاهُم بفَتْحِ الرّاءِ، كَمَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، قَالَ شَيْخُنَا: وَبِقِيَ عَلَيْه: حَرَصَ كنَصَر، ذَكَرَهُ ابنُ القَطّاعِ وصاحِبُ الاقْتِطافِ، وتَرَكهُ المُصَنِّفُ قُصُوراً، ومِنَ الغَرِيبِ قَوْلُ القُرْطُبِيِّ: إِنَّ حَرَصَ كضَرَبَ ضَعِيفَةٌ، مَعَ أَنَّهَا وَرَدَتْ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ الجَامِعِ، انْتَهَى. قُلْتُ: قَالَ الأَزْهَرِيّ: واللُّغَةُ العَالِيَةُ حَرَصَ يَحْرِصُ، وأَمّا حَرِصَ يَحْرَصُ فلُغَةٌ رَدِيئَةٌ، قالَ: والقُرَّاءُ مُجْمِعُون عَلَى ولَوْ حَرَصْتَ بمُؤْمِنينَ المُرَادُ باللُّغَة العالِيَةِ حَرَصَ كضَرَبَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الجَوْهَرِيُّ وغَيْرُه، والرَدِيئَة: حَرِص: كَسَمِعَ، بدَلِيلِ قَوْلِه فِيمَا بَعْدُ والقُرّاءُ مُجْمِعُون إِلَى آخِرِه، فعُلِمَ بذلِكَ أَنّ مُرَادَ القُرْطُبِيِّ منْ قَوْلِه: حَرِصَ ضعِيفَةٌ، إِنَّمَا يَعْنِى بِهِ كسَمِعَ لَا كضَرَبَ، وَقد اشْتَبَه على شَيْخِنا فتَأَمَّلْ. ثمّ اخْتَلَفُوا فِي اشْتِقاقِ الحِرْصِ، فقِيلَ: هُوَ من حَرَص القَصّارُ الثَّوْبَ، إِذا قَشَرَهُ بدَقِّةِ، وهُوَ قَوْلُ الرّاغِبِ،
стр. 9229
وقَال الأَزْهَرِيُّ: أَصْلُ الحَرْصِ الشَّقُّ، وقِيلَ للشَّرِهِ حَرِيصٌ، لأَنَّهُ يَقْشِرُ بحِرْصِهِ وُجُوهَ النّاسِ، وقِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ من السَّحَابَةِ الحارِصَةِ الَّتِي تَقْشِرُ وَجْهُ الأَرْضِ، كأَنَّ الحارِصَ يَنَالُ مِنْ نَفْسِهِ، بشِدَّةِ اهْتِمَامِه بِتَحْصِيلِ مَا هُوَ حَرِيصٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ صاحِبِ الاقْتِطَافِ، وَقد نَقَلَهُ شَيْخُنَا واسْتَبَعَدَهُ، وقالَ: الَّذِي عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الحِرْصَ هُوَ الأَصْلُ، وغَيْرُه مَأْخُوذٌ مِنْه. قُلْتُ: وَهَذَا خِلَافُ مَا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والرّاغِبُ، وتَبِعَهُم المُصَنّف فِي البَصَائِرِ، فَقَدْ صَرَّحُوا أَنَّ أَصْلَ الحَرْصِ القَشْرُ، فكَلامُ شَيْخِنا لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ وتَأَمُّلٍ، ثُمَّ إِنَّ الحَرِصَ يَتَعَدَّى بِعَلَى، وَهُوَ المَعْرُوفُ، وأَمّا تَعْدِيَتُه بالباءِ فِي قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
(ولَقَدْ حَرِصْتُ بِأَنْ أُدَافِعَ عَنْهُمْ ... فإِذَا المَنِيَّةُ أَقَبَلَتْ لَا تُدْفَعُ)
فَلأَنَّهُ بِمَعْنَى هَمَمْتُ، فهُوَ حَرِيصٌ، من قَوْمٍ حُرَّاصِ وحُرَصاءَ، وامْرَأَةٌ حَرِيصَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ) حِرَاصٍ وحَرَائِصَ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: وقَوْلُ العَرَبِ: حَرِيصٌ عَلَيْكَ، مَعْنَاه حَرِيصٌ عَلَى نَفْعِكَ. قُلْتُ: ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالى حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ أَي عَلَى نَفْعِكُم، أَو شَفُوقٌ عَلَيْكُم رَؤُوفٌ بكم، فالحِرْصُ فِي القُرْآنِ على وَجْهَيْن: فَرْط الشَّرَهِ، كقَوْله تَعَالَى ولِتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ على حَياةٍ والشَّفَقَة والرَّأْفَة كقَوْلِهِ تعَالَى حَرِيصٌ عَلَيْكُم ومِنَ الحِكَمِ: البَخِيلُ مَذْمُومٌ، والحَسُودُ مَرْجُومٌ، والحَرِيصُ مَحْرُومٌ. ويُقَال لَا تَكُنْ عَلَى الدُّنْيَا حَرِيصاً تَكُنْ حافِظاً فإِنَّ الحِرْصَ عَلَى الدُّنْيَا يُوْرِثُ النِّسْيَانَ.
ومِنْ كَلامِهِم: قُرِنَ الحِرْصُ بالحِرْمَانِ. والحَرَصَةُ، مُحَرّكةً: مُسْتَقَرُّ وَسَطِ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ من
стр. 9230
نَصِّ الأَزْهَرِيِّ، ولكِنَّهُ ضَبَطَه بالفَتْحِ، وكَذلِكَ ابنُ سِيدَه، ونَصُّهُما: والحَرْصَةُ كالعَرْصَةِ، زادَ الأَزْهَرِيُّ: إِلَاّ أَنَّ الحَرْصَةَ مُسْتَقَرُّ وَسَطِ كُلِّ شَيْءٍ، والعَرْصَة: الدّارُ، قالَ: ولَمْ أَسْمَعْ حَرْصَة بِمَعْنَى العَرْصَة لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وأَمّا الصَّرْحَةُ فمَعْرُوفَةٌ. والحَارِصَةُ: السَّحَابَةُ الَّتِي تَقْشِرُ وَجْهَ الأَرْضِ بمَطَرِهَا، كالحَرِيصَةِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، أَيْ تُؤَثِّرُ فِيهَا بِشِدَّةِ وَقْعِهَا، قَالَ الحُوَيْدِرَةُ:
(ظَلَمَ البِطَاحَ لَهُ انْهِلالُ حَرِيصَةِ ... فصَفَا النِّطافُ لَه بُعَيْدَ المُقْلَعِ)
وَمن سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: رَأَيْتُ العَرَبَ حَرِيصَة، على وَقْعِ الحَرِيصَة. والحارِصَةُ: الشَّجَّةُ، قيل: هِيَ أَوّلُ الشِّجَاجِ، وَهِي الَّتِي تَشُقُّ الجِلْدَ قَلِيلاً، كالحَرْصَةِ بِالفَتْحِ، والحَرِيصَةِ، وحَكَى الأَزْهَرِيُّ عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: الحَرْصَةُ والشَّقْفَةُ والرَّعْلَةُ والسَّلْعَةُ: الشَّجَّةُ. والحَرْصُ: الشَّقُّ، وثَوْبٌ حَرِيصٌ، يقَالُ: حَرَصَ القَصّارُ الثَّوْبَ يَحْرِصُه حَرْصاً، أَيْ خَرَقَه، وقِيلَ: شَقَّة، وقِيلَ: خَرَقَه بالدَّقِّ، وقِيلَ: هُوَ أَن يَدُقَّهُ حَتَّى يَجْعَلَ فِيهِ ثُقَباً وشُقُوقاً. والحَرْصَةُ، بالفَتْح: تَفَرُّقُ الشُّخْبِ فِي الإِنِاءِ لاتِّسَاعِ خَرْقٍ فِي الطُّبْيِ مِنْ جُرْحٍ يَحْصُلُ من الصِّرَارِ، أَو بَثْرَةٍ مِنْهُ، فَيُصِييبُ اللَّبَنُ ثِيَابَ الحَالِبِ. قَالَهُ النَّضْرُ، قالَ: وإِنَّمَا تُصِيبُ الحَرْصَةُ الثَّرَّةَ مِنَ الإِبِلِ. والحِرْصِيانُ بالكَسْرِ: باطِنُ جِلْدِ البَطْنِ، وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُه تَعَالَى فِي
стр. 9231
ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ هِيَ الحِرْصِيَانُ والغِرْسُ والبَطْنُ، فالحِرْصِيانُ مَا ذُكِرَ، والغِرْسُ: مَا يَكُونُ فِيهِ الوَلَدُ، وبِهِ فُسِّر أَيْضاً قولُ الطِّرِمّاحِ:
(وقَدْ ضُمِّرَتْ حَتَّى انْطَوَى ذُو ثَلاثِهَا ... إِلَى أَبْهَرَيْ دَرْمَاءِ شَعْبِ السّناسِنِ)
وقِيلَ بَلْ عَنَى بِهِ الحِرْصِيَانَ والرَّحِمَ والسابِيَاءَ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الحِرْصِيَانُ: بَاطِنُ جِلْدِ الفِيلِ. وقالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الحِرْصِيَانُ: جِلْدَةٌ حَمْرَاءُ بَيْنَ الجِلْدِ الأعْلَى واللَّحْمِ، تُقْشَرُ بعدَ السَّلْخِ، وقالَ ابنُ سِيدَه: هِيَ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ بَيْنَ الجِلْدِ واللَّحْمِ، يُقْشِرُها القَصّابُ بَعْدَ السَّلْخِ ج حِرْصِيانَاتٌ،)
قالَ: وَلَا يُكَسّر، وَهُوَ فِعْلِيَانٌ من الحَرْصِ، بالفَتْحِ، وَهُوَ القَشْرُ، كحِذْرِيَانٍ من الحَذَرِ، وصِلِّيَانٍ مِنَ الصَّلَى. وحُرِصَ المَرْعَى، كعُنِىَ: لَمْ يُتْرَك مِنْهُ شَيْءٌ، كَأَنَّهُ قُشِرَ عَن وَجْهِ الأَرْضِ، قَالَهُ ابنُ فارِسٍ، وأَرْضٌ مَحْرُوصَةٌ: مَرْعِيَّةُ مُدَعْثَرَةٌ. ويُقَالُ: إِنَّهُ يَتَحَرّصُ غَدَاءَهُم وعَشَاءَهُمْ، أَيْ يَتحَيَّنُهُمَا وهُو مِنَ الحِرْصِ بمَعْنَى شِدَّةِ الشَّرَهِ والرَّغْبَةِ فِي الشَّيْءِ والمُبَالَغَةِ فِي تَحْصِيلِه.
واحْتَرَصَ الرّجُلُ: حَرَصَ، وَعَن أَبِي عَمْروٍ: جَهِدَ فِي تَحْصِيلِ شَيْءٍ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الحَرْصَةُ، بالفَتْحِ: الشَّقَّةُ فِي الثَّوْبِ. وحِمَارٌ مُحَرَّصٌ، كمُعَظَّمٍ: مُكَدَّحٌ وقَدْ سَمَّوْا حَرِيصاً. وأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ الحَرِيصِ كأَمِيرٍ: مُحَدِّثٌ.
стр. 9232
قلت: وَهُوَ أَبو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حامِدٍ البَزَّازُ الحَرِيصِيُّ المَعْرُوفُ بابنِ الحَرِيصِ، بَغْدَادِيٌّ سكَنَ الرَّمْلَةَ، رَوَى عَن أَبِي بَكْرِ بنِ زِيادٍ، وَعنهُ أَبو عَلِيّ بنُ دَرْماءَ. والأَحْرَاصُ: مَوْضِعٌ فِي شِعْرِ أُمَيَّةَ ابنِ أَبي عائِذٍ الهُذَلِيّ، وقَدْ تَقَدَّمَ إِنْشادُه فِي ب وص، قالَ السُّكَّرِيُّ: ويُرْوَى بالخَاء مُعْجَمَةً، وسَيَأْتِي.
ح ر ف ص
. التَّحَرْفُصُ، بالفَاء، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وقَالَ الصَّاغَانِيُّ: هُوَ التَّقَبُّضُ، عَنِ العزيزِيّ، وقَد اشْتَبَه عَلَى شَيْخِنا فضَبَطَه بالقَافِ اعْتِمَاداً عَلَى الأُصُولِ الِّتِي بَيْن يَدَيْهِ، واعْتَرَضَ على المُصَنّفِ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، فِي إِفْرَادِه عَمَّا بَعْدَه مِنَ التّرْجَمَة، وقَدْ عَلِمْتَ أَنّ الصَّوابَ أَنّهُ بالفَاء كَمَا قَيّدَه الصّاغَانِيُّ، وضَبَطَه
ح ر ق ص
. الحُرْقُوصُ، بالضَّمِّ: دُوَيْبَّةٌ كالبُرْغُوثِ، رُبما نَبَتَ لَهُ جَنَاحانِ فطَارَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقِيلَ: هوَ فَوْقَ البُرْغُوثِ، وقالَ اللَّيْثُ: هِيَ دُوَيْبَّةٌ مُجَزَّعةٌ حُمَتُها كحُمَةِ الزُّنْبُورِ تُشَبَّهُ بِهَا السِّياطُ، أَو دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ كالقُرَادِ تَلْصَقُ بالنَّاسِ، عَنِ ابنِ دُرَيْدٍ، قَالَ الشّاعِرُ:
(زُكْمَةُ عَمّارٍ بَنُو عَمّارِ ... مِثْلُ الحَراقِيصِ على الحِمَارِ)
أَو هِيَ أَصْغَرُ مِنَ الجُعَلِ، عَن ابنِ السِّكِّيتِ. وفِي المُحْكَم: الحُرْقُوصُ: هُنَيٌّ مِثْلُ الحَصاةِ صَغِيرٌ أُسَيِّدٌ أُرَيْقِط بِحُمْرَةٍ وصُفْرَةٍ، ولَوْنُه الغالِبُ عَلَيْه السَّوادُ، يَجْتَمِعُ ويَتَّلِجُ تَحْت
стр. 9233
َ الأَنّاسِيّ. وفِي أَرْفَاغِهِمْ، وَيَعَضُّهم، ويُشَقِّقُ الأَسْقِيَةَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ تَنْقُبُ الأَسَاقِيَّ وتَقْرِضُهَا، وَقَالَ: سَمِعْتُ الأَعْرَابَ يَزْعُمونَ أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي فُرُوجِ الجَوَارِي، وهِيَ من جِنْسِ الجُعْلانِ، إِلَاّ أَنَّهَا أَصْغَرُ مِنْهَا، سُودٌ مُنَقَّطَة ببَيَاض، قالَتْ أَعْرَابِيَّة، وقالَ الجَوْهِرُّي: قالَ الراجِزُ:
(مَا لَقِىَ البِيضُ مِنَ الحُرْقُوصِ ... منْ مارِدٍ لصٍّ من اللُّصُوصِ)
(يَدْخُلُ تَحْتَ الغَلَقِ المَرْصُوصِ ... بِمَهْرِ لَا غَالٍ وَلَا رَخِيصِ)
أَرادَ بِلَا مَهْرٍ، قالَ الأَزْهَرِيّ: وَلَا حُمَةَ لَهَا إِذا عَضَّت، ولكِنّ عَضَّتَهَا تُؤْلِمُ أَلَماً لاسُمَّ فِيهِ كسُمِّ الزّنابِيرِ. قالَ ابنُ بَرِّيّ: مَعْنَى الرّجَز: أَنّ الحُرْقُوصَ يَدْخُلُ فِي فَرْجِ الجارِيَةِ البِكْرِ، قَالَ: وَلِهَذَا يُسَمَّى عاشِقَ الأَبْكارِ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِه تَحْتَ الغَلَقِ المَرْصُوص، بِلَا مَهْرٍ ج حَرَاقِيصُ.
والحُرْقُوصُ: نَوَاةُ البُسْرَة الخَضْرَاءِ، عَنْ أَبِي عَمْروٍ. وحُرْقُوصُ بنُ مازِنِ بنِ مالِكٍ بنِ عَمْروٍ: تَمِيمِيٌّ، ومِنْ وَلَدِه ضِبَارِيّ بنِ حُجَيَّةَ بنِ كَابِيَةَ بنِ حُرْقُوصٍ، نَقَلَهُ ابنُ حَبِيب، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
(لَوْ أَنّ كابِيَةَ بنَ حُرْقُوصٍ بِهِمْ ... نَزَلَتْ قَلُوصِي حينَ أُحْنَطَهَا الدَّمُ)
وحُرْقُوصُ بنُ زُهَيْرٍ السَّعْدِيّ كانَ صَحَابِيّاً، أَمَدَّ بِهِ عُمَرُ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ، المُسْلِمِينَ الَّذِينَ نَازَلُوا الأَهْوَازَ، فافْتَتَح حُرْقُوصٌ سُوقَ الأَهْوَازِ، ولَهُ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي قَتْل
стр. 9234
ِ الهُرْمزانِ، ثُمَّ كانَ مَعَ عَلِيٍّ بصِفِّين، فَصَارَ خارِجِيّاً عَلَيْه، فقُتِلَ، ثُمَّ إِنَّ كَوْنَه صَحابِيّاً نَقَلَه الطَّبَرِيُّ وغَيْرُه، فقَوْلُ شَيْخِنا: إِنّ فِيهِ نَظَراً، بلْ كانَ مُنَافِقاً، وَفِيه نَزَلَ قَوْلُه تَعَالى ومِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ كَمَا نَقَلَه الوَاحِدِيّ وغَيْرُه مِنَ المُفَسِّرينَ، وشَرْطُ الصُّحْبَةِ الإِيمانُ الحَقِيقِي ظاهِراً وباطِناً انْتَهَى، مَحَلُّ نَظَرٍ، فتأَمَّلْ. والحَرَقْصَي، كحَبَرْكَي: دُوَيْبَّةٌ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ وأَبُو زَيْدٍ، والواحِدَةُ بِهاءٍ، عَن)
ابنِ عَبّادٍ. والحَرْقَصَة، فِعْلُ اللُّقَّاعَةِ بالكَلامِ، يُحَرْقِصُ الكَلامَ والمَشْيَ، وهِيَ مُقَارَبَةُ الخُطَا، وقِيلَ: هِيَ كالرَّقْصِ، وكَذا الحَرْقَصَةُ فِي الكَلامِ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. ونَسْجٌ مُحَرْقَصٌ، كمُدَحْرَجٍ، مُتَقَارِبٌ، وخَرْزٌ مُحَرْقَصٌ كَذلِكَ وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الحَرْقُصاءُ، بضَمِّ الحاءِ والقافِ مَمْدُوداً: دُوَيْبَّةٌ، نَقَلَه ابنُ سِيدَه ولمْ يُحَلِّهَا وقِيلَ: هِيَ الحَرَقْصَي الَّتي ذَكَرَها ابنُ دُرَيْدٍ وأَبُو زَيْدٍ.
والحَرْقَصَةُ: النَّاقَةُ الكَرِيمةُ. هكَذَا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَان، وأَنا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ الحَبَرْقَصَةُ، وقَدْ تَقَدَّمَ. ويُقَالُ لِمَنْ يُضْرَبُ بالسِّياطِ: أَخَذَتْه الحَراقِيصُ، وَفِي الأَسَاسِ لَدَغَتْه الحَراَقيِصُ فأَخَذَتْه الأَرَاقِيصُ، وَهُوَ مَجاز.
ح ص ص
. ﴿الحَصُّ: حَلْقُ الشَّعرِ،﴾ حَصَّهُ ﴿يَحُصُّه﴾ حَصّاً، ﴿فحَصَّ﴾ حَصَصاً،! وانْحَصَّ. وقِيلَ: الحَصُّ: ذَهَابُ الشَّعرِ عَنِ الرَّأْسِ بِحَلْقٍ أَوْ مَرَضٍ. وَفِي حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ
стр. 9235
تعالَى عَنْهُمَا، أَنَّ امْرَأَةً أَئَتَهْ فقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ، وقَدْ تَمَعَّطَ شَعْرُها، وأَمَرْونِي أَنْ أُرَجِّلِها بالخَمْرِ، فَقَالَ: إِن فَعَلْتِ ذلِكَ فأَلْقَى اللهُ فِي رَأْسِها ﴿الحَاصَّة، هُوَ داءٌ يَتَنَاثَرُ مِنْهُ الشَّعرُ. وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هِيَ العِلَّةُ الَّتِي تَحُصُّ الشَّعر وتُذْهِبُه، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:﴾ الحاصَّةُ: مَا تَحُصُّ شَعرَهَا، تَحْلِقُه كُلَّه فَتَذْهَبُ بِهِ، وقَدْ ﴿حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسَه، قَالَ أَبُو قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ.
(قَدْ﴾ حَصَّت البَيْضَةُ رَأْسِي فمَا ... أَذُوقُ نَوْماً غَيْرَ تَهْجَاعِ)
ومِنَ المَجَازِ: يُقَالُ: بَيْنَهُمْ رَحِمٌ ﴿حَاصَّةٌ، أَيْ﴾ مَحْصُوصَةٌ، قَدْ قَطَعُوها ﴿وحَصُّوها، لَا يَتَوَاصَلُونَ عَلَيْهَا، أَو ذاتُ﴾ حَصٍّ. ويُقَال: ﴿حَاصَصْتُه الشّيءَ، أَيْ قاسَمْتُه.﴾ - وحَصَّنِي مِنْهُ كذَا، أَيْ صارَتْ ﴿- حِصَّتِي مِنْهُ كَذَا، أَو صارَ ذلِكَ حِصَّتِي. ويُقَالُ: هُوَ﴾ يَحُصُّ، أَيْ لَا يُجِيرُ أَحَدَاً. قالَ أَبو جُنْدَبٍ الهُذَلِيُّ:
( ﴿أَحُصُّ فَلا أُجِيرُ ومَنْ أُجِرْهُ ... فَلَيْسَ كَمَنْ يُدْلَّى بالغُرُورِ)
وَقَالَ السُّكَّرِيّ فِي شَرْحِه: أَحُصُّ، أَيْ أَمْنَعُ الجِوَارَ، يَقُول: ومَنْ أُجِرْهُ فلَيْس هُوَ فِي غُرُورٍ.
ورَجُلٌ﴾ أَحَصُّ بَيِّنُ ﴿الحَصَصِ، أَيْ قَلِيِلُ شَعْرِ الرَأْسِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، أَيْ﴾ مُنْحَصُّه، مُنْجَرِدُه.
وكَذَا طائِرٌ ﴿أَحَصُّ الجَنَاحِ، أَيْ مُتَنَاثِرُة، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لتَأبَّطَ شَرّاً:
(كَأَنَّمَا حَثْحَثُوا﴾ حُصّاً قَوَادِمُه ... أَوْ أُمَّ خِشْفٍ بِذِي شَثٍّ وطُبّاقِ)
وقَال اليَزِيدِيُّ: إِذا ذَهَبَ الشَّعْرُ
стр. 9236
كُلُّه قِيلَ: رَجُلٌ ﴿أَحَصُّ، وامْرَأَةٌ﴾ حَصّاءُ. ومِنَ المَجَازِ: يَوْمٌ ﴿أَحَصُّ،) أَيْ شَدِيدُ البَرْدِ لَا سَحَابَ فِيهِ، وقِيلَ لرَجُلٍ من العَرَبِ: أَيُّ الأَيّامِ أَبْرَدُ فَقَالَ:﴾ الأَحَصُّ: الأَزَبُّ يَعْنِي بالأَحَصِّ: يَوْمٌ تَطْلُعُ شَمْسُهُ، ويَحْمَرُّ فِيهِ الأُفُقُ، وتَصْفُو سَمَاؤُهُ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَهُوَ غَلَطٌ صَوَابُه شَمَالُه، وَلَا يُوجَدُ لَهَا مَسٌّ من البَرْدِ، وهُوَ الَّذِي لَا سَحابَ فِيهِ، وَلَا ينْكَسِرُ خَصَرُه، والأَزَبُّ: يَوْمٌ تَهُبُّه النَّكْباءُ، وتَسُوقُ الجَهَامَ والصُّرّاد، وَلَا تَطْلُع لَهُ شَمْسٌ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ مَطَرٌ، وقَوْلُه: تَهُبُّه، أَيْ تَهُبُّ فِيهِ، وقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقِيلَ لِبَعْضِهِم: أَيّ الأَيّامِ أَقَرُّ قالَ: الأَحَصُّ الوَرْدُ، والأَزَبُّ الهِلَّوْفُ، أَي المُصْحِي، والمُغِيمُ الَّذِي تَهُبُّ نَكْباؤُه. ومِنَ المَجَازِ: سَيْفٌ أَحَصُّ: لَا أَثَرَ فِيه. وَمن المَجَازِ: الأَحَصُّ: المَشْئُؤمُ النَّكِدُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، عَن أَبِي زَيْدٍ، نَقَلَهُ ياقُوتٌ، قالَ الزَّمَخْشَرِيّ: ومِنْهُ ﴿الأَحْصّان: العَبْدُ والحِمارُ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: لأَنّهما يُمَاشِيَانِ أَثْمَانَهُمَا حَتَّى يَهْرَمَا فتَنْقُصَ أَثْمَانُهما ويَمُوتَا. و﴾ الأَحَصُّ وشُبَيْثٌ: مَوْضِعَانِ بتِهَامَةَ، الصَّوابُ بنَجْدٍ، كَمَا قالَهُ ياقُوت، وكَانَتْ مَنَازِلَ رَبِيعَةً ثُمَّ مَنَازِلَ بَنِي وَائِلٍ: بَكْرٍ وتَغْلِبَ، وقِيل: هُما ماءَان، وكانَ الأَحَصُّ حَمَاهُ كُلَيْبُ وَائِلٍ، وفِيهِ يَقُولُ عَمْرُو ابنُ المُزْدَلِفِ لِكُلَيْبٍ حِينَ قَتَلَه وطَلَبَ مِنْه شَرْبضةَ ماءٍ: تَجَاوَزْت بالماءِ الأَحَصَّ وبَطْنَ شُبَيْثٍ. ثُمَّ كانَتْ حَرْبُ البَسُوسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وقَدْ ذَكَرَه النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ فِي قولِه:
(فَقَالَ تَجَاوَزْتَ الأَحَصَّ ومَاءَهُ ... وبَطْنَ شُبَيْثٍ وَهْوُ ذُو مُتَرَسَّمِ)
стр. 9237
والأَحَصُّ وشُبَيْثٌ: مَوْضِعانِ بحضلَب، أَمَّا ﴿الأَحَصُّ فكُوْرَةٌ كَبِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ ذاتُ قُرىً ومَزَارِعَ قِبْلِيّ حَلَبَ، قَصَبَتُهَا خُنَاصِرَةُ، وأَمَّا شُبَيْثٌ فجُبَيْلٌ فِي هذِهِ الكُوْرَةِ، أَسْوَدُ فِي رَابِيَةٍ فَضَاء، فِيهِ أَرْبَعُ قُرىً خَرَبَت جَمِيعُهَا، ومِنْ هَذَا الجَبَلِ يَقْطَعُ أَهْلُ حَلَبَ وجَمِيعِ نَوَاحِيها حِجَارَةَ رُحِيِّهِم، وهِي سُودٌ خَشِنَةٌ، وإِيّاهَا عَنَي عَدِىُّ بنُ الرِّقاع بقولِه:
(وإِذَا الرَّبِيعُ تَتَابَعَتْ أَنْواؤُهُ ... فسَقَى خُنَاصِرَةَ الأَحَصِّ وزَادَها)
فأَضافَ خُنَاصِرَةَ إِلَى هَذَا المَوْضِعِ. وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ فِي كِتَابِ جَزِيرَةِ العَرَبِ، لِرَجُلٍ من طَيِّئٍّ يُقَالُ لَهُ الخَلِيلُ بنُ قروة، وماتَ ابنُه زَافِرٌ بالشَّامِ بدِمَشْقَ:
(وَلَا آبَ رَكْبٌ مِنْ دِمَشْقَ وأَهْلِه ... وَلَا حِمْصَ إِذْ لَمْ يَأْتِ فِي الرَّكْبِ زافِرُ)
(وَلَا مِنْ شُبَيْثٍ﴾ والأَحَصِّ ومُنْتَهَى ... المَطَايَا بقِنَّسْرِينَ أَو بخُناصِرِ)
وفِيهِ إِقْواءٌ، وإِيّاه عَنَى ابنُ أَبِي حَصِينَةَ المَعَرِّيُّ:
(لَجَّ بَرْقُ الأَحَصِّ فِي لَمَعانِهْ ... فتَذَكَّرْتُ مَنْ وَرَاءَ رِعَانِهْ)
)
(فسَقَى الغَيْثُ حَيْثُ يَنْقَطِعُ الأَوْ ... عَسُ مِنْ رَنْدِه ومَنْبتِ بَانهْ)
(أَو تَرَى النَّوْرَ مثلَ مَا نُِشرَ الُبْر ... دُ حَوَاليْ هِضَابِه وقِنَانِهْ)
(تَجْلُبُ الرّيحُ مِنْه أَذْكَى مِنَ المِسْ ... كِ إِذَا مَرَّتِ الصَّبَا بمَكَانِهْ)
стр. 9238
قالَ ياقُوت: فإِنْ كانَ قد اتَّفَقَ تَرَادُفُ هَذِيْنِ الاسْمَيْنِ بمَكَانَيْنِ بالشَّامِ، ومَكَانَيْنِ بنَجْدٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، فهُوَ عَجِيبٌ، وإِنْ كانَ جَرَى الأَمْرُ فِيهِمَا كَما جَرَى لأَهْلِ نَجْرَانَ ودُوْمَةَ فِي بَعْضِ الرِّوَاياتِ حيثُ أَخْرَجَ عُمَرُ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَهْلَهما مِنْهُمَا فقَدِمُوا العِرَاقَ، وبَنَوْا لَهُمْ بهَا أَبْنِيَةً، وسَمَّوْها باسمِ مَا أُخْرِجُوا مِنْهُ فجائِزٌ أَنْ تَكُونَ رَبِيعَةُ فارَقَتْ مَنَازِلَهَا، وقَدِمَتِ الشّامَ، فأَقَامُوا بِهِ، وسَمُّوْا هذِه بتِلْكَ وَالله أَعْلَمُ. ومِنَ المَجَازِ: ﴿الحَصّاءُ: السَّنَةُ الجَرْدَاءُ لَا خَيْرَ فِيهَا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وأَنشَدَ لِجَرِيرٍ:
(يَأْوِي إِلَيْكُمْ بِلا مَنٍّ وَلَا جَحَدٍ ... مَنْ ساقَهُ السَّنَةُ الحَصّاءُ والذِّيبُ)
قالَ: كَأَنَّهُ أَرادَ أَنْ يَقُولَ والضَّبُع، وَهِي السَّنَةُ المُجْدِبَةُ، فوضَعَ الذِّيبَ مَوْضِعَه، لأَجْلِ القَافِيةِ.
وقَالَ غَيْرُه: سَنَةٌ﴾ حَصّاءُ، إِذا كانَتْ جَدْبَةً قَلِيلَة النَّبَاتِ وقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا، قَالَ الحُطَيْئَةُ:
(جَاءَتْ بهِ من بِلادِ الطُّورِ تَحْدُرُه ... حَصّاءُ لم تَتَّرِكْ دُونَ العَصَا شَذَبَا)
وَفِي الحَديِثِ فجَاءَتْ سَنَةٌ ﴿حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، أَيْ أَذْهَبَتْه. و﴾ الحَصّاءُ: فَرَسُ سُرَاقَةَ بنِ مِرْداس بنِ أَبِي عامِرٍ السُّلَمِيِّ، أَوْ هُوَ فَرَسُ حَزْنِ بنِ مِرْدَاسٍ، ومثلُه فِي التَّهْذِيبِ، وقَالَ الصّاغَانِيُّ هَكَذَا قرأْتُه بخَطّ ثَعْلَب. ومِنَ المَجَاز: الحَصّاءُ من النّسَاءِ: المَشْؤومَةُ الَّتِي لَا خَيْرَ فِيها. وَمن المَجَازِ الحَصّاءُ من الرِّيَاحِ: الصّافِيَةُ بِلَا غُبَارٍ فِيهَا، قالَ أَبُو قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ:
(كأَنَّ أَطْرَافَ وَلِيَّاتِهَا ... فِي شَمْأَلٍ! حَصّاءَ زَعْزاعِ)
стр. 9239
﴿والحَصّاصَةُ، بالتَّشْدِيدِ: ة مِنْ قُرَى السَّوَادِ قُرْبَ قَصْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ.﴾ والحِصَّةُ، بالكَسْرِ: النَّصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ والأَرْضِ وغَيْرِ ذلِك، ج ﴿حِصَصٌ، وَقَالَ الرّاغِبُ:﴾ الحِصَّةُ: القِطْعَةُ من الجُمْلَةِ وتُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ النَّصِيبِ. ﴿والحُصُّ، بالضَّمِّ: الوَرْسُ يُصْبَغُ بهِ، قالَ عَمْرُو بنُ كُلْثُوم
(مُشَعْشَعَةً كأَنَّ﴾ الحُصَّ فِيهَا ... إِذا مَا الماءُ خَالَطَهَا سَخِينَا)
قالَ الأَزْهَرِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ مَعْرُوفٌ. أَو الزَّعْفَرَانُ، ج: ﴿حُصُوصٌ﴾ وأَحْصاصٌ. قَالَ الأَعْشَى:
(ووَلَّى عُمَيْرٌ وَهْوَ كَأْبٌ كأَنَّهُ ... يُطْلَّى بحُصٍّ أَو يُغَشَّى بعِظْلِمِ)
)
ولَمْ يَذْكُرْ سِيبَوَيْه تَكْسِيرَ فُعْلٍ من المُضَاعَفِ على فُعُولٍ، إِنَّمَا كَسَّرَه عَلَى فِعَالٍ، كخِفَافٍ وعِشَاشٍ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: وقَالَ بَعْضُهُمْ الحُصُّ: اللُّؤْلُؤَةُ، وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ عَمرِو بنِ كُلْثُومِ، وإِلَيْه مالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وقالَ: سُمِّيَت بِهِ لمَلاسَتِهَا، وقالَ الأَزْهَرِيّ: ولَسْتُ أَحُقُّه وَلَا أَعْرِفُه ﴿والحُصَاص، بالضَمّ: أَنْ يَصُرَّ الحِمَارُ بأُذَنَيْه ويَمْصَعَ بذَنَبه ويَعْدُوَ، وبِه فَسَّرَ عاصِمُ بنُ أَبي النَّجُود حَدِيثَ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ إِنّ الشَّيْطَانَ إِذا سَمِعَ الأَذانَ وَلّي وَله﴾ حُصَاصٌ رَوَاهُ عَنْهُ حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ هَكَذَا، وصَوَّبَه الأَزْهَرِيُّ. وقالَ الجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ: هُوَ الضُّرَاطُ، فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، قَالَ: وقَوْلُ عاصِمٍ أَعْجَبُ إِلَيَّ، وَهُوَ قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ أَو نَحْوُه.
﴿والحُصَاصُ أَيْضاً: شِدَّةُ العَدْوِ فِي سُرْعَةٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن الأَصْمَعِيّ،﴾ كالحَصِّ، وَقد ﴿حَصَّ﴾ يَحُصُّ! حَصّاً.
стр. 9240
و ﴿الحُصَاصُ: الجَرَبُ، عَنِ ابنِ عَبّادٍ لأَنَّهُ يَتَمَعَّطُ مِنْهُ الشَّعرُ ويَتَنَاثَرُ.
و﴾ الحُصَاصَةُ، بهَاء: مَا يَبْقَى فِي الكَرْمِ بَعْدَ قِطَافِه، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ. وكانَ ﴿حَصِيصُهُمْ كَذَا وبَصِيصُهُم: أَيْ عَدَدُهُم، حكاهُ ابنُ الفَرَجِ. وفَرَسٌ أَحَصُّ، وحَصِيصٌ: قَلِيلُ شَعرِ الثُّنَّةِ والذَّنَبِ، وهُوَ عَيْبٌ عَن ابنِ دُرَيْدٍ، والاسْمُ الحَصَصُ. وشَعرٌ﴾ حَصِيصٌ: ﴿مَحْصُوصٌ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، ويُقَال:﴾ الحَصِيصُ: اسْمُ ذلِكَ الشَّعرِ. وبَنُو ﴿حَصِيصٍ: بَطْنٌ مِنْ عَبْدِ القَبْسِ بنِ أَفْصَى، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.﴾ وحَصِيصَةُ بنُ أَسْعَد: شاعِرٌ كَمَا فِي العُبَابِ ﴿والحَصِيصَةُ: مَا فَوْقَ أَشْعَر الفَرَسِ مِمَّا أَطافَ بالحَافِرِ، سُمِّىَ لِقِلَّةِ ذلِكَ الشَّعرِ، عَن ابنِ عَبّادٍ.﴾ والحِصْحِصُ، بالكَسْرِ، والكِثْكِثُ: التُّرَابُ، عَن الكِسَائِيّ، يَقُولُونَ: بفِيهِ ﴿الحِصْحِصُ، وحَكَى اللَّحْيَانِيّ: الحِصْحِصَ لفُلانٍ، أَي التُّرَابَ لَه، نُصِبَ كأَنَّهُ دُعَاءٌ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُم شَبَّهُوه بالمَصْدَرِ، وإِنْ كانَ اسْماً، كَمَا قالُوا: التُّرَابَ لَكَ، فنَصَبُوه،﴾ كالحَصْحاصِ، ﴿والحَصَاصاءِ، وَهَذَا عَنِ ابنِ عبّادٍ. و﴾ الحِصْحِصُ أَيضاً: الحِجَارَةُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عَنِ الكِسَائِيّ، وَهُوَ أَيْضاً: الحَجَرُ، وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُم: بفِيهِ ﴿الحِصْحِصُ. وقَرَبٌ﴾ حَصْحَاصٌ: بَعِيدٌ وقِيلَ: جَادٌّ سَرِيعٌ بِلا فُتُورٍ وَلَا وَتِيرَةَ فِيه، وكَذَا سَيْرٌ! حَصْحَاصٌ، أَيْ سَرِيعٌ، كالحَثْحاثِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عَن الأَصْمَعِيّ.
стр. 9241
وذُو ﴿الحَصْحَاصِ: مَوْضِعٌ، كَمَا قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقالَ غَيْرُه: هُوَ جَبَلٌ مُشْرِفٌ عَلَى ذِي طُوىً، قَالَ الجَوْهَرِيّ: وأَنْشَدَ أَبُو الغَمْرِ الكِلابِيُّ لرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ يَصِفُ نِسَاءً:
(أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا ... ظِبَاءٌ بِذِي الحَصْحاصِ نُجْلٌ عُيُونُهَا)
﴾ وأَحْصَصْتُه: أَعْطَيْتُه حِصَّتَه، أَيْ نَصِيبَهُ مِنَ الطَّعَامِ، أَو الشَّرَابِ، أَو غَيْرِ ذلِكَ. و ﴿أَحْصَصْتُه عَنْ) أَمْرِه: عَزَلْتُه، نقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن الفَرّاءِ﴾ وحَصَّصَ الشَّيْءُ ﴿تَحْصِيصاً،﴾ وحَصْحَصَ: بانَ وظَهَرَ بَعْدَ كِتْمَانِه، كَما قَيَّدَه الخَلِيلُ، وَلَا يُقَالُ: ﴿حُصْحِصَ، أَيْ بالضّمِّ، ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى الآنَ﴾ حَصْحَصَ الحَقُّ أَي ضاقَ الكَذِبُ وتَبَيَّنَ الحَقُّ، وقِيلَ: أَيْ ظَهَرَ وبَرَزَ وقُرِئَ: ﴿حَصَّصَ، وقالَ الرّاغِبُ:﴾ حَصْحَصَ الحَقُّ: وَضَحَ، وذلِكَ بانْكِشَافِ مَا يَغْمُره وقالَ أَبُو العَبّاسِ: ﴿الحَصْحَصَةُ: المُبَالَغَةُ، يُقَال:﴾ حَصْحَصَ الرّجُلُ، إِذا بالغَ فِي أَمْرِهِ، وقِيلَ اشْتِقَاقُه فِي اللُّغَةِ مِنَ الحِصَّةِ، أَيّ بانَتْ ﴿حِصَّةُ الحَقِّ مِنْ﴾ حِصَّةِ الباطِلِ، وقِيلَ: ﴿حَصْحَصَ، أَيْ ثَبَتَ، من حَصْحَصَ البَعِيرُ، إِذا بَرَكَ.﴾ وتَحَاُّصوا ﴿وحَاصُّوا: اقْتَسَمُوا﴾ حِصَصاً لَهُمْ ﴿مُحَاصَّةً﴾ وحِصَاصاً، فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَه. ﴿والحَصْحَصَةُ: الحَرَكَةُ فِي شَيْءٍ وقِيلَ: هُوَ تَحْرِيكُ الشَّيْءِ وتَقْلِيبُه وتَرْدِيدُه، ومِنْهُ حَدِيثُ عَليٍّ لأَنْ﴾ أُحَصْحِصَ فِي يَدَيَّ جَمْرَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ! أُحَصْحِصَ كَعْبَيْنِ، وقِيلَ: هُوَ تَحْرِيكُ الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ حَتّى يَسْتَمْكِنَ مِنْهُ، ويَسْتَقِرَّ فِيهِ ويَثْبُتَ، ومِنْهُ قَوْلُ
стр. 9242
العِنِّينِ لِسَمُرَةَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ، حِينَ اشْتَرَى لَهُ جارِيَةً مِنْ بَيْتِ المالِ، وأَدْخَلَهَا عَلَيْهِ لَيْلَةً، ثمَّ سأَلَهُ: مَا فَعْلَتَ فَقَالَ: فَعَلْتُ حَتَّى ﴿حَصْحَصَ فِيهَا، فسَأَلَ الجَارِيَةَ فأَنْكَرَتْ فقالَ: خَلِّ سَبِيلَهَا يَا﴾ مُحَصْحِصُ. قولُه حَصْحَصَ فِيهَا: أَيْ حَرَّكْتُه حَتَّى تَمَكَّن واسْتَقَرَّ، وقالَ الأَزْهَرِيّ: أَرادَ الرَّجُلُ أَنَّ ذَكَرَه انْشَامَ فِيهَا، وبَالَغَ حَتّى قَرَّ فِي مِهْبِلِها. و ﴿الحَصْحَصَةُ: الإِسْرَاعُ فِي الذَّهَابِ والسَّيْرِ، قالَ: لمّا رآنِي بالبَرازِ﴾ حَصْحَصَاً و ﴿الحَصْحَصَةُ: فَحْصُ التُّرَابِ، وتَحْرِيكُه يَمِيناً وشِمَالاً، وكَذَا غَيْر التُّرَابِ والحَصْحَصَةُ: الرَّمْيُ بالعَذْرَةِ، وهِيَ الخُرْءُ. والحَصْحَصَةُ: أَنْ يَلْزَقَ الرّجُلُ بِكَ ويَأْتِيَكَ ويُلِحَّ عَلَيْكَ. والحَصْحَصَةُ: إِثْبَاتُ البَعِيرِ رُكْبَتَيْهِ لِلنُّهُوضِ بالثِّقْلِ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ لحُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ:
(﴾ فحَصْحَصَ فِي صُمَّ الصَّفَا ثَفِنَاتِه ... ونَاءَ بسَلْمَى نَوْأَةً ثُمَّ صَمَّمَا)
قالَ الصّاغَانِيُّ: ويُرْوَى بِرَفْعِ التّاءِ مِنَ الثَّفِنَاتِ بِالفَاعِلِيَّةِ، فيَكُونُ ﴿حَصْحَصَ بمَعْنَى تَحَرَّكَ.
و﴾ الحَصْحَصَةُ بالسَّلْحِ: رَمْيُهُ، وَهُوَ بعَيْنِهِ الرّمْيُ بالعَذِرَةِ الَّذِي تَقَدَّم، فَهُوَ تَكْرارٌ. و! الحَصْحَصَةُ مَشْيُ المُقَيَّدِ، كالدَّهْمَجَةِ.
стр. 9243
ويُقَالُ: ﴿تَحَصْحَصَ وتَحَزْحَزَ، إِذَا لَزِقَ بالأَرْضِ واسْتَوَى، عَنْ شَمِرٍ، وقالَ ابنُ شُمَيْل: ويُقَالُ: مَا تَحَصْحَصَ فُلانٌ إِلَاّ حوْلَ هَذَا الدِّرْهَمِ لِيَأْخُذَه، قَالَ الزّجّاجُ: لَا يُقَال﴾ تَحَصْحَصَ بمَعْنَى تَبَيَّنَ مِنْ حَصْحَصَ. ﴿وانْحَصَّ الشَّعرُ مِنَ الرّأْسِ مِنْهُ: ذَهَبَ وانْجَرَدَ وتَنَاثَرَ، كحَصَّ. و﴾ انْحَصَّ الذَّنَبُ: انْقَطَعَ، وَفِي المَثَلِ: أَفْلَتَ وانْحَصَّ الذَّنَبُ قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرْوَى ذلِك عَن)
معاويةَ رَضِي الله تَعَالى عَنهُ أَنّه كانَ أَرْسَلَ رَسُولاً منْ غَسّانَ إِلَى مضلِك الرُّومِ، وجَعَلَ لَهُ ثَلاثَ دِيَاتٍ عَلَى أَن يُنَادِيَ بالأَذَانِ إِذَا دَخَلَ مَجْلِسَه، ففَعَلَ الغَسّانيُ ذلِك، وعِنْدَ المَلِكِ بَطَارِقَتُه، فوَثَبُوا لِيَقْتُلُوه، فنَهَاهُم الملِكُ، وقالَ: إِنَّمَا أَرادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ أَقْتُلَ هَذَا غَدْراً، وهُوَ رَسُولٌ، فيَفْعَلَ مثلَ ذلِكَ بِكُلِّ مُسْتَأْمِنٍ مِنّا. فلَمْ يَقْتُلْهُ، وجَهَّزَه، ورَدَّه، فلَمّا، رآهُ مُعَاويةُ قالَ ذلِكَ، فقالَ: كَلاّ إِنّهُ لَبِهُلْبِه، أَيْ بشَعْرِه. ثُمَّ حَدَّثَه الحَدِيثَ، فقالَ مُعَاوِيَةُ، رَضِيَ اللهُ تعَالَى عَنهُ: أَصابَ مَا أَرَدْتُ. يُضْرَبُ مَثَلاً لمَنْ أَشْفَى عَلَى الهَلاكِ، ثمّ نَجَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُضْرَبُ فِي إِفْلاتِ الجَبَانِ مِنَ الهَلَاكِ بَعْد الإِشْفاءِ عَلَيْهِ. ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: ﴿الحَصُّ: شِدَّةُ العَدْوِ فِي سُرْعَةٍ.﴾ وحَصَّ الجَلِيدُ النّبْتَ ﴿حَصّاً أَحْرَقَه. عَن أَبِي حَنِيفَةَ، لُغَةٌ فِي حَسّه.﴾ وانْحَصَّ وَرَقُ الشَّجَرِ، وانْحَتَّ، إِذا تَنَاثَرَ.
وذَنَبٌ! أَحَصُّ: لَا شَعْرَ عَلَيْه.
стр. 9244
وقَفاً ﴿مَحْصُوصٌ: قَدْ﴾ حُصَّ شَعرُه، وأَنْشَدَ الكِسَائِيُّ:
(جاءُوا مِنَ المِصْرَيْنِ باللُّصُوصِ ... كُلّ يَتِيمٍ بالقَفَا ﴿المَحْصُوصِ)
﴾ وحَصَّ: بمَعْنَى ﴿حَصْحَصَ، فِي سائِرِ معانِيه، مِثْلُ كَبَّ وكَبْكَبَ، وكَفَّ وكَفْكَفَ، نَقَلَهُ الرّاغِبُ.
﴾ وحَصَّهُ: قَطَعَ مِنْهُ إِمّا بالمُبَاشَرَة وإِمّا بالحُكْمِ، نَقَلَه الرّاغِبُ، قِيلَ: ومِنْهُ الحِصَّةُ. ﴿وتَحَصَّصَ الحِمَارُ والبَعِيرُ: سَقَطَ شَعْرُهُ.﴾ والحَصِيصَةُ: مَا جُمِعَ مِمَّا حُلِقَ أَو نُتِفَ. وهِيَ أَيْضاً: شَعْرُ الأُذْنِ ووَبَرُهَا، كانَ مَحْلُوقاً أَوْ غَيْرَ مَحْلُوق. وقِيلَ: هُوَ الشَّعرُ والوَبَرُ عامّةً، والأَوّلُ أَعْرَفُ. ونَاقَةٌ ﴿حَصّاءَ، إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا وَبَرٌ، قَالَ الشّاعِرُ:
(عُلُّوا عَلَى صائفٍ صَعْبٍ مَرَاكِبُهَا ... حَصّاءَ لَيْسَ لَهَا هُلْبٌ وَلَا وَبَرُ)
﴾ والحَصَّاءُ: فَرَسٌ لِبَنِي عبدِ اللهِ ابنِ أَبِي بَكْرِ بنِ كِلاب. ﴿وتَحَصْحَصَ الوَبَرُ والزِّئْبِرُ: انْجَرَدَ عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، وأَنْشَدَ:
(لَمَّا رَأَى العَبْدُ مُمَراً مُتْرَصَاً ... ومَسَداً أَجْرَدَ قد﴾ تَحَصْحَصَا)
(يكادُ لَوْلَا سَيْرُه أَنْ يُمْلَصَا ... جَدَّبِهِ الكَصِيصُ ثُمَّ كَصْكَصَا)
ولَوْ رَأَى فَاكَرِشٍ لبَهْلَصَا ﴿والأَحَصُّ: الزَّمِنُ الَّذِي لَا يَطُولُ شَعرُه، والاسْمُ الحَصَصُ.﴾ والحَصَصُ فِي اللِّحْيَةِ: أَنْ يَتَكَسَّرَ شَعْرُهَا ويَقْصُرَ، وَقَدْ ﴿انْحَصَّتْ، ورَجُلٌ﴾ أَحَصُّ اللِّحْيَةِ أَو لِحْيَةٌ! حَصّاءُ مُنْحَصَّةٌ.
стр. 9245
﴿والأَحَصُّ: مَنْ لَا شَعْرَ لَهُ فِي صَدْرِه﴾ والأَحَصُّ: قاطِعُ الرَحِمِ. ورَحِمٌ ﴿حَصّاءُ: مَقْطُوعَةٌ.﴾ وأَحَصَّهُ المَكَانَ: أَنْزَلَه بهِ. ﴿والحَصُّ: النَّقْصُ، وَمِنْه قَوْلُ أَبِي طالِبٍ:)
(بِمِيزَانِ صِدْقٍ لَا﴾ يَحُصُّ شَعِيرَةً ... لَهُ شاهِدُ فِي نَفْسِه غَيْر عائِلِ)
ورَجُلٌ ﴿حُصْحُصٌ،﴾ وحُصْحُوصٌ، بضَمِّهما: يَتَتَبَّعُ دَقَائِقَ الأُمُورِ فيَعْلَمُهَا ويُحْصِيهَا.
﴿والحَصْحَصَةُ: المُبَالَغَةُ فِي الأَمْرِ.﴾ والحَصْحَاصُ: مَوْضِعٌ. ﴿والحِصَّةُ، بالكَسْرِ: قَرْيَةٌ بمِصْرَ بالمُنُوفِيَّةِ، وتُعْرَفُ بحِصَّةِ المَعْنِىّ وهِيَ المَشْهُورَة الآنَ بشَبْرَا بَلُولة، وقَدْ دَخَلْتُهَا. وبالدّقَهْلِيَّة﴾ حِصَّةُ عامِرٍ، وَهِي مُنْيَةُ الزِّمَامِ، وحِصّةُ بَني عَطِيَّةَ، وأُخْرَى بالقُرْبِ من مَحَلَّةِ دِمْنَةَ. وبالغَرْبِيَّةِ حِصَّةُ حلافي، وحِصَّة الكَنِيسَةِ، وقَرْيَتَانِ غَيْرُهُمَا. وبِالدَّنْجَاوِيَّةِ: حِصَّةُ أَبِي عَلِيّ، مِنْ كُفُورِ البَيْطُون،! وحِصّةُ عُمَارَة، وحِصَّةُ المَغَارِبَةِ، وحِصَّةُ أَوْلادِ مُطرف، وحِصَّة كَرّام، وحِصّةُ دَار الجامُوسِ، وحِصَّةُ ابنِ جُبَارَةَ، وحِصَّةُ أَبي الدُّرّ، وحِصَّةُ الجَمِيع. وَفِي جَزِيرَةِ بَنِي نَصْرٍ: حِصّةُ قُسْطَةَ، وحِصّةُ عَامِرٍ، وحِصّةُ بِلْشايَة. وبالأُشْمُونين قَرْيَةٌ تعرَفُ بالحِصَّةِ.
ح ف ص
. الحَفْصُ: زَبِيلٌ مِن جُلُود، كَمَا قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقِيلَ: زَبِيلٌ صَغِيرٌ من أَدَمٍ تُنَقَّى بِهِ الآبارُ، ج: أَحْفاصٌ، وحُفُوصٌ، وهِيَ المِحْفَصَةُ أَيْضاً. والحَفْصُ: الشِّبْلُ، وهُوَ وَلَدُ الأَسَدِ، عَنْ ابنِ الأَعْرَابِيّ، وَبِه
следующие страницы →