Полный текст (21 562 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
(و) ذُبَابَةُ (: ع بأَجإٍ و: ع بعَدَنِ أَبْيَنَ) ، نقلهما الصاغانيّ.
(ورَجُلٌ ﴿مُذَبْذِبٌ) بِكَسْر الذالِ الثَّانِيَة (ويُفْتَح) وَكَذَا﴾ مُتَذَبْذِبٌ (: مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ) أَو بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَا يُثْبِتُ صُحبةً لواحدٍ مِنْهُمَا، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز فِي صفة المُنَافِقِينَ ﴿ ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذالِكَ لَا إِلَى هَؤُلآء﴾ (النِّسَاء: ١٤٣) المَعْنَى مُطَرَّ دِينَ مُدَفَّعِينَ عَن هؤلاءِ وَعَن هؤلاءِ، وَفِي الحَدِيث: (تَزَوَّجْ وإِلَاّ فَأَنْتَ من﴾ المُذَبْذَبِينَ) أَيِ المَطْرُودِينَ عنِ المُؤْمِنِينَ، لأَنَّك لم تَقْتَدِ بهم، وَعَن الرُّهْبَانِ لأَنَّكَ تَرَكْتَ طَريقتهم وأَصلُه من الذَّبِّ وَهُوَ الطَّرْدُ، قَالَ ابْن الأَثير: ويَجُوزُ أَن يكون من الحَرَكَةِ والاضْطِرَابِ.
( ﴿وذَبْذَبٌ: رَكِيَّةٌ) بموضعٍ يُقَال لَهُ مَطْلُوب.
(وسَمَّوْا﴾ ذُبَاباً كغُرَابٍ و) ﴿ذَبَّاباً مثلَ (شَدَّادٍ) فمنَ الأَولِ ذُبَابُ بنُ مُرَّةَ، تابعيٌّ، عَن عليَ، وعَطَاءٌ مَوْلَى بن أَبِي ذُبَابٍ، حدَّث عَنهُ المَقْبُرِيّ، وإِيَاسُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي ذُبَابٍ: صَحَابِيٌّ، عَنْهُ الزُّهْرِيُّ، وسَعْدُ ابنُ أَبِي ذُبَابٍ، لَهُ صُحْبَةٌ أَيْضاً، ومِنْ ذُرِّيَّتِهِ الحارثُ بنُ سَعْدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بن أَبِي ذُبَابِ بنِ عبد الرحمنِ المَدَنِيُّ، وعبدُ المَلِك بنُ مَرَوَانَ بنِ الْحَارِث بنِ أَبي ذُبَابٍ، الأَخيرُ ذَكره ابنُ أَبِي حاتمٍ، وَمن الثَّانِي: ذَبَّابُ بنُ مِعَاوِيَةَ العُكْلِيُّ الشاعِرُ، نَقله الصاغانيّ:
وَفِي (الأَساس) : وَمن الْمجَاز: يَوْمٌ ذَبَّابٌ، كَشَدَّادٍ: وَمِدٌ يَكْثُرُ فِيهِ البَقُّ على الوَحْشِ﴾ فَتَذُبُّهَا بأَذْنَابِهَا، فجُعل فِعْلُهَا لِلْيَوْمِ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : وَفِي الطَّعَامِ ذُبَيْبَاءُ، مَمْدُودٌ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفةَ فِي بَاب الطَّعَامِ وَلم يُفَسِّرْهُ، وقيلَ: إِنَّهَا الذُّنَيْبَاءُ، وستُذْكر فِي موضعهَا.
стр. 947
وَقَالَ شيخُنَا فِي شَرحه: ﴿والذُّبَاباتُ: الجِبَالُ الصِّغَارُ، قَالَه الأَندلسيُّ فِي شرْحَ المفصّل، ونَقله عبدُ الْقَادِر البغداديُّ فِي شرح شَوَاهِد الرضى.
وَقَالَ الزجّاج: أَذَبَّ المَوْضِعُ إِذا صَارَ فِيهِ الذُّبَابُ.
ذرب
: (﴾ ذَرِبَ كفَرِحَ) ﴿يَذْرَبُ (﴾ ذَرَباً وذَرَابَةً فَهُوَ ﴿ذَرِبٌ) ككتِفٍ (: حَدَّ) قَالَ شَبِيب يَصِفُ إِبِلاً:
كَأَنَّهَا مِنْ بُدُنٍ وإِيفارْ
دَبَّتْ عَلَيْهَا﴾ ذَرِبَاتُ الأَنْبَارْ
﴿ذَرِبَاتُ الانْبَارِ أَيْ حَدِيدَاتُ اللَّسْعِ﴾ والذَّرِبُ: الحَادُّ من كُلِّ شيْءٍ (و) ذَرَبَ الحَدِيدَةَ (كَمَنَعَ: أَحَدَّ) ، هَذَا صريحٌ فِي أَن مضارعَه أَيضاً مفتوحُ الْعين، وَلَا قائلَ بِهِ، وَالْقِيَاس يُنَافِيه، لأَنه غيرُ حَلْقِيّ اللَاّمِ وَلَا العينِ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كُتبِ التَّصْرِيفِ، وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) وَكتب (الأَفْعَالِ والبُغْيَة) لأَبي جَعْفَر، و (الْمِصْبَاح) للفيوميّ: أَنَّ ذَرَبَ الحَدِيدَةَ كَكَتَبَ ﴿يَذْرُبُهَا ذَرْباً: أَحَدَّهَا، (كَذَرَّبَ) ، بِالتَّشْدِيدِ، فَهِيَ﴾ مَذْرُوبَةٌ وقَوْم ﴿ذُرْبٌ، بِالضَّمِّ) أَي (أَحِدَّاءُ) فَهُوَ جمعٌ على غيرِ قياسٍ.
(﴾ والذِّرْبَةُ بالكَسْرِ) كالقِرْبَةِ، والذَّرِبَةُ: الصَّخَّابَةُ الحَدِيدَةُ (السَّلِيطةُ) الفَاحِشَةُ الطَّوِيلَةُ (اللِّسَانِ) زَادَ ابنُ الأَثير: والفَاسِدَةُ الخَائِنَةُ، والكُلُّ رَاجعٌ إِلى مَعْنَى الحِدَّةِ، (وهُوَ ﴿ذِرْبٌ) بالكَسْرِ، بِهَذَا المَعْنعى، وَهُوَ مجَاز، وَفِيه تأْخيرُ المُذَكَّرِ عَن الْمُؤَنَّث وَهُوَ مخالِفٌ لقاعِدتِه، قَالَ شيخُنَا، وَهَذَا لَا يُجَابُ عَنهُ، ويمكنُ أَن يُوَجَّه أَنه لمّا كَانَت هَذِه الصفَة أَعْنِي الخِيَانَةَ فِي الفَرْجِ، والصَّخَب والسَّلَاطَة لازمةٌ للمؤنث غالبةٌ عَلَيْهِ بِخِلَاف المُذَكَّرِ قُدِّمَ عَلَيْهِ فِي الذِّكْرِ. وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : فِي الحَدِيث أَنَّ أَعْشَى بَنِي مازِنٍ قَدِم على النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفأَنْشَدَه أَبياتاً فِيهَا:
يَا سَيِّدَ النَّاسِ ودَيَّانَ العَرَبْ
إِلَيْكَ أَشْكُو﴾ ذِرْبَةً مِنَ! الذِّرَبْ
стр. 948
وَمِنْهَا:
تَكُدُّ رِجْلَيَّ مَسَامِيرُ الخَشَبْ
وهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ
وَذكر ثَعْلَب عَن ابْن الأَعْرَابيّ أَنَّ هَذَا الرجزَ للأْعْوَرِ بنِ قُرَادِ بنِ سُفْيَانَ من بَنِي الحِرْمَازِ، وَهُوَ أَبُو شَيْبَانَ الحِرْمَازِيُّ أَعْشَى بَنِي حِرْمَازٍ، قَالَ أَبو مَنْصُور: أَرادَ ﴿بالذِّرْبَةِ امْرَأَتَهُ كَنَى بهَا عَن فَسَادِهَا وخِيَانَتِهَا إِيَّاهُ فِي فرْجِهَا، وأَصْلُه من ذَرَبِ المَعِدَةِ وَهُوَ فَسَادُهَا، وذِرْبَة منقولٌ من ذَرِبَة كمِعْدَةٍ مِنح مَعِدَةٍ، وقيلَ: أَرَادَ سَلَاطَة لسَانِهَا وفَسَادَ مَنْطِقِهَا، مِنْ قَوْلِهم: ذَرِبَ لِسَانُه، إِذا كَانَ حَادَّ اللِّسَانِ لَا يُبَالِي مَا قَالَ. (و) الذِّرْبَةُ (: الغُدَّةُ ج) ﴾ ذِرَبٌ (كقِرَبٍ) عَلَى وزْنِ عِنَبٍ قَالَه أَبو زيد.
(و) ﴿الذُّرَابُ (كتُرَابٍ: السُّمُّ) عَن كرَاع، اسْمٌ لَا صِفَةٌ، وسُمٌّ ذَرِبٌ: حَدِيدٌ.
(و) ﴾ التَّذْرِيبُ: التَّحْدِيدُ، وسِنَانٌ ﴿مُذَرَّبٌ و (سَيْفٌ مُذَرَّبٌ كَمُعَظَّمٍ) ﴾ وذَرِبٌ كَكَتِفٍ ﴿ومَذْرُوبٌ (: مَسْمُومٌ) أَي نُقِعَ فِي السُّمِّ ثمَّ شُحِذَ، وَفِي (التَّهْذِيب) :﴾ تَذْرِيبُ السَّيْفِ: أَنْ يْنَقَعَ فِي السُّمِّ، فإِذا أُنعِمَ سَقْيه أُخْرِجَ فَشُحِذَ، قَالَ: ويَجُوزُ: ﴿ذَرَبْتُهُ فَهُوَ مَذْرُوبٌ، قَالَ:
لَقَدْ كانَ ابنُ جَعْدَةَ أَرْيَحِيّاً
عَلَى الأَعْدَاءُ مَذْرُوبَ السَّنَانِ
(﴾ والذَّرِبُ ككَتِفٍ: إِزْمَيلُ الإِسكاف) وَهِي بالكَسْرِ إِشْفَى لَهُ يَخِيطُ بِهَا (و) ﴿الذِّرْبُ (بالكَسْرِ) كحِمْل (: شيْءٌ) يكونُ فِي عُنُقِ الإِنْسَانِ أَو) عُنُقِ (الدَّابَّةِ مِثْلُ الحَصَاة،﴾ كالذِّرْبَةِ) وَهِي الغُدَّةُ، قالَهُ أَبو زيد، وجَمْعُهُ ذِرَبَةٌ بالهَاءِ، (أَو) ﴿الذِّرْبُ (: دَاءٌ يكونُ فِي الكَبِدِ) بَطِيءُ البُرْءِ.
(و) ﴾ الذُّرْبُ (بالضَّمِّ جَمْعُ ﴿ذَرِبٍ كَكَتِفٍ لِلْحَدِيدِ اللِّسَانِ) ، يُقَال: قَوْمٌ﴾ ذُرْبٌ أَي أَحِدَّاءُ، وَقد تَقَدَّم، وذَرَبُ اللِّسَانِ: حِدَّتُه، ولسانٌ ذَرِبٌ! ومَذْرُوبٌ، وَقَالَ الرَّاغِب: أَصلُ
стр. 949
مَعْنَى! الذَّرَابَةِ: حِدَّةُ نَحْوِ السَّيْفِ والسِّنَانِ، وقِيلَ: هِيَ أَنْ تُسْقَى السُّمَّ، وتُسْتَعِارُ لِطَلَاقَةِ اللِّسَانِ مَعَ عَدَمِ الُّكْنَةِ، وَهَذَا مَحْمُودٌ، وأَمَّا بمَعْنَى السَّلَاطَةِ والصَّخَابَةِ فمَذْمُومٌ، كالحِدَّةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿٢. ٠٣٠ سلقوكم باءَلسنة حداد﴾ (الأَحزاب: ١٩) نَقله شيخُنَا، وَعَن ابْن الأَعْرَابيّ: أَذرَبَ الرَّجُلُ، إِذا فَصُحَ لِسَانُهُ بَعْدَ حَضْرَمَةٍ، ولسَانٌ ذَرِبٌ: حَدِيدُ الطَّرَفِ وَفِيه ذَرَابَةٌ أَي حِدَّةٌ، وذَرَبُهُ: حِدَّتُه.
(و) الذَّرَبُ (مُحَرَّكَةٌ: فَسَادُ اللِّسَانِ وبَذَاؤُه) ، فِي حَدِيث حُذَيْفَةَ (كُنْتُ ذَرِبَ الِّسَانِ عَلَى أَهْلِي) قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلهم: فُلَانٌ ذَرِبُ اللِّسَانِ سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ يقولُ: أَي فاسِدُ اللِّسَانِ، قَالَ: وهُوَ عَيْبٌ وذَمٌّ يُقَال: قَد ذَرِبَ لِسَانُ الرَّجُلِ يَذْرَبُ، إِذا فَسَدَ، وأَنشد:
أَلَمْ أَكُ بَاذِلاً وُدِّي ونَصْرِي
وأَصْرِفَ عَنْكُمُ ذَرَبِي ولَغْبِي
اللَّغْبُ: الرَّدِيءُ مِنَ الكَلَامِ، وقيلَ: الذَّرَبُ اللِّسَانِ: الحَادُّهُ، وهُوَ يَرْجِعُ إِلَى الفَسَادِ، وقِيلَ: الذَّرِبُ اللِّسَانِ: الشَّتَّامُ الفَاحِشُ، وَقَالَ ابْن شُمَيل: الذَّرِبُ اللِّسَانِ: الفَاحِشُ البَدِيءُ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ (ج أَذْرَابٌ) ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ، وأَنشد لِحَضْرَمِيِّ بنِ عَامِرٍ الأَسَدِيِّ:
ولَقَدْ طَوَيْتُكُمُ عَلَى بَلُلَاتِكُمْ
وعَرَفْتُ مَا فِيكُمْ مِنَ الأَذْرَابِ
على بَلُلَاتِكم أَي على مَا فِيكُم من أَذًى وعَدَاوَةٍ، وَرَوَاهُ ثَعْلَب: الأَعْيَابِ، جَمْع عَيْبٍ، وَفِي الأَساس: الْمجَاز: فُلَانٌ ذَرِبُ الخُلُقِ، أَي فاسِدُه، وَفِيهِمْ أَذْرَابٌ، أَي مَفَاسِدُ، وذَرَّبْتُ فُلَاناً: هَيَّجْتُه، وفُلان يُضَرِّبُ بَيْننَا ويُذَرِّب.
(و) من الْمجَاز: الذَّرَبُ: (فَسَادُ الجُرْحِ واتّسَاعُهُ) يُقَال: ذَرِبَ الجُرحُ ذَرَباً فَهُوَ ذَرِبٌ: فَسَدَ واتَّسَعَ، وَلم يَقْبَلِ البُرْءَ والدَّوَاءَ، (و) الذَّرَبُ هُوَ (سَيَلَانُ صَدِيدِه) أَي الجُرْحِ،
стр. 950
أَو المعنيانِ متقارِبانِ، وَعَن ابْن الأَعْرَابيّ: أَذْرَب الرَّجُلُ، إِذا فَسَدَ عَيْشُه، (و) الذَّرَبُ (: فَسَادُ المَعِدَةِ) وذَرِبَتْ مَعِدَتُهُ تَذْرَبُ ذَرَباً، (كالذَّرَابَةِ والذُّرُوبَةِ) بِالضَّمِّ، فَهِيَ ذَرِبَةٌ (وصَلَاحُهَا) وَهُوَ (ضِدٌّ) وذَرَبُ المَعِدَةِ: حِدَّتُهَا عَن الجُوعِ (و) الذَّرَبُ (: المَرَضُ الَّذِي لَا يَبْرَأُ) ، وَفِي حَدِيث أَبي بكر ﵁ (مَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: ذَرَبٌ كالدُّمَّلِ) يُقَال: ذَرِبَ الجُرْحُ إِذا لم يَقْبَلِ الدَّوَاءَ، وَفِي الحَدِيث (فِي أَلْبَانِ الإِبِلِ وأَبْوَالِهَا شِفَاءُ الذَّرَبِ) هُوَ بالتَّحْرِيكِ: الداءُ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمَعِدَةِ فَلَا تَهْضِمُ الطَّعَامَ وتَفْسُدُ وَلَا تُمْسِكُه، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) وَالَّذِي فِي الأَساس: شِفَاءٌ لِلذَّرِبَةِ بُطُونُهُمْ.
(و) الذَّرَبُ (: الصَّدَأُ) نَقله الصاغانيّ وذَرِبَ أَنْفُه ذَرَابَةً: قَطَرَ.
(و) الذَّرَبُ: (الفُحْشُ) قَالَه أَبُو زيد، وَفِي الصِّحَاح قَالَ: وَلَيْسَ من ذَرَبِ اللسانِ وحِدَّتِه، وأَنشد:
أَرِحْنِي واسْتَرِحْ مِنِّي فإِنِّي
ثَقِيلٌ مَحْمِلِي ذَرِبٌ لِسَانِي
وَقَالَ عَبِيدٌ.
وخِرْقٍ مِنَ الفِتْيَانِ أَكْرَمَ مَصْدَقاً
مِنَ السَّيْفِ قَدْ آخَيْتُ لَيْسَ بِمَذْرُوبِ
قَالَ شَمرٌ: أَي لَيْسَ بفَاحِشٍ.
(وَرَمَاهُ بالذَّرَبِينَ) بتَحْرِيكِ الأَوَّلَيْنِ وكَسْرِ المُوَحَّدَهِ أَي (بالشَّرِّ والخِلَافِ) والدَّاهِيَةِ، كالذَّرَبَيَّا.
(والتَّذُرِيبُ: حَمْلُ المَرْأَةِ طِفْلَهَا حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ) ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ.
(وتَذْرَبُ كتَمْنَعُ: ع) قَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ فَعْلَلٌ، وَالصَّوَاب أَنَّه تَفْعَلُ، كَمَا قَالَه الصاغانيّ.
(والمِذْرَبُ كمِنْبَرٍ: اللِّسَانُ) لِحِدَّتِهِ.
стр. 951
(والذَّرَبَى كجَمَزَى والذَرَبَيَّا) على فَعَليَّا بفَتْحِ الأَوَّلَيْنِ وتشدِيدِ التَّحْتِيَّةِ كَمَا فِي (الصِّحَاح) (: العَيْبُ) ، والذَّرَبَيَّا: الشَّرُّ والاخْتِلَافُ (والذَّرَبَّى مُحَرَّكَةً مُشَدَّدَةً) والذَّربية والذَّرَبِينُ (الدَّاهِيَةُ، كالذَّرَبِيَا) قَالَ الْكُمَيْت:
رَمَانِيَ بالآفَاتِ مِنْ كُلِّ جانِبٍ
وبالذَّرَبَيَّا مُرْدُ فِهْرٍ وَشِيبُهَا
(والذِّرْيَبُ كطِرْيَمٍ) أَي بِكَسْر أَوّله وَسُكُون ثَانِيه وَفتح التحتيّة، كَذَا فِي أَصلنا، وَفِي بعض النّسخ: كحِذْيَمٍ، وَبِه ضبط المصنْف طِرْيَمَ، كَمَا يأْتي لَهُ، وَفِي بَعْضهَا كدِرْهم، قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ الصَّوَاب، لأَنه لَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَلَكِن فِي وَزنه بِطِرْيَمَ أَو حِذْيَم إِشارة لموافقتهما فِي زِيَادَة التَّحْتِيَّة، كَمَا لَا يخفى، ويُوجد فِي بعض النّسخ، ككَرِيمٍ، أَي على صِيغَة اسْم الْفَاعِل، وَهُوَ خَطَأٌ (: الزَّهْرُ الأَصْفَرُ) أَو هُوَ الأَصْفَرُ من الزَّهْرِ وغيرِه، قَالَ الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ وَوَصَفَ نَبَاتاً.
قَفْراً حَمَتْه الخَيْلُ حَتَّى كَأَنْ
زَاهِرَهُ أُغْشِيَ بالذِّرْيَبِ
(و) أَمَّا، مَا ورد فِي حَدِيث أبي بكرٍ ﵁ (لَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ عَلَى الصُّوفِ (الأَذْرَبِيِّ) كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ) فإِنه وَرَدَ فينَفْسيره أَنه الْمَنْسُوب (إِلى أَذْرَبِيجَانَ) على غير قياسٍ، قَالَ ابْن الأَثير: هَكَذَا يَقُوله العَرَبُ، والقِيَاسُ أَن يَقُولَ: أَذَرِيٌّ بغَيْرِ باءٍ، أَي بالتَّحْرِيكِ، كَمَا يُقَال فِي النَّسَبِ إِلى رَامَ هُرْمُزَ: رَامِيٌّ، وَقيل: أَذْرِيٌّ بِسُكُون الذَّال، لأَنَّ النسبةَ إِلى الشَّطْرِ الأَوَّلِ، وكُلٌّ قَدْ جَاءَ.
قلتُ: وَقد تَقَدَّم فِي (أذْرَبَ) ذكْرُ هَذَا الكلامِ بعَيْنِه مُسْتَدْرَكاً على المؤلِّفِ فراجِعْه، ثمَّ إِن قَوْله: والأَذْرَبِيُّ إِلى أَذْرَبِيجَانَ ساقطٌ من بعض النّسخ الْقَدِيمَة، وثابتٌ فِي الأُصول
стр. 952
المصحَّحة المتأَخرة، قَالَ شَيخنَا: وموضعه النُّونُ والأَلِفُ لأَنه أعجميّ، حروفُه بالتنبيه عَلَيْهِ هُنَا، وَقد اخْتلفُوا فِي ضَبْطِهِ، فَالَّذِي ذكره الجَلَالُ فِي لب اللّبَاب أَنه بِفَتْح الْهمزَة والراءِ بَينهمَا مُعْجَمَة.
قلت: هَكَذَا جاءَ فِي شعر الشماخ:
تَذَكَّرْتُهَا وَهْناً وقَد حالَ دُونَهَا
قُرَى أَذْرَبِيجَانَ المَسَالِحُ والحَالِ
وَزَاد فِي (التوشيح) أَنه بِفَتْح الْهمزَة والذال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الراءِ وَكسر المُوَحَّدَةِ، وَزَاد فِي المراصد وجْهاً ثَالِثا وَهُوَ مَدُّ الْهمزَة مَعَ فتح الذَّال وَسُكُون الراءِ، روى ذَلِك عَن المُهلّب هَذَا، وَهُوَ إِقْلِيمٌ واسعٌ مُشتملٌ على مُدُنٍ وقِلاعٍ وخَيْرَاتٍ بنواخي جِبالِ العراقِ غربيّ أَرْمِينِيَةً، مِنْ مَشْهُورِ مُدنِه تِبْرِيزُ، وَهِي قَصَبَتُهَا، وَكَانَت قَدِيما المرَاغَة، وَمن مُدُنِهَا: خُوَيٌّ، وسَلَمَاسُ، وأُرْمِيَةُ، وأَرْدَبِيلُ، ومَرَنْدُ، وَقد خَرِبَ عالِبُهَا، قَالَ ياقوت: وَهُوَ اسْمٌ اجْتمعت فِيهِ خَمْسُ مَوَانِعَ من الصَّرْفِ: العُجْمَةُ، والتَّعْرِيفُ والتَّأْنِيثُ والتَّذْكِيرُ والتَّرْكِيبُ، وإِلْحَاقُ الأَلِفِ والنُّونِ، وَمَعَ ذَلِك فإِنه إِذا زَالَت عَنهُ إِحدى هَذِه الْمَوَانِع وَهُوَ التَّعْرِيف صُرِفَ، لأَن هَذِه الأَسبابَ لَا تكون موانعَ من الصَّرْفِ إِلاّ مَعَ العَلَمِيَّةِ، فإِذا زَالَت العَلمِيّة بَذَلَ حُكْمُ البَوَاقِي، ومَعْنَاهُ: حَافِظُ بَيْتِ النَّارِ لأَنَّ آذَرْ بِالفَهْلوِيَّةِ: النَّارُ، وبايكان: الحَارِسُ.
стр. 953
ذرنب
: الذَّرْنَبُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة: لغةٌ فِي الزَّرْنَبِ الْآتِي فِي الزَّاي، وَهُوَ طِيبٌ مَعْرُوفٌ، حَكَاهَا الزمخشريّ فِي الْفَائِق، ونقلها غيرُه عَن الْخَلِيل، اسْتَدْرَكَهَا شيخُنَا على المُصَنّف.
ذعب
: (تَذَعَّبَتْهُ الجِنُّ) أَهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصاغانيّ: أَي (أَفْزَعَتْهُ) مثل تَذَأَبَتْهُ، (وانْذَعَبَ المَاءُ) وانْثَعَبَ إِذا (سَالَ واتَّصَلَ جَرَيَانُهُ) فِي النَّهْرِ.
(والذُّعْبَانُ بالضَّمِّ: الفَتِيُّ مِنٍ الذِّئَابِ، و) قَالَ الأَصمعيّ: (رَأَيْتُهُمْ مُذْعَابِّينَ كَأَنَّهُمْ عُرْفُ ضِبْعَانٍ) ، ومُثْعَابِّينَ، بمَعْنَاهُ و (هُوَ أَنْ يَتْلُوَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً) ، قَالَ الأَزهريّ: وَهَذَا عِنْدِي مأْخوذٌ من انْذَعَبَ المَاءُ وانْثَعَبَ، قُلِبَتِ الثَّاءُ ذَالاً.
ذعلب
: (الذِّعْلِبَةُ بالكَسْرِ: النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ) السَّيْرِ (كالذِّعْبِبِ) بغَيْرِ هاءٍ (و) قد شُبِّهَتُ بالذِّعْلِبَةِ وهِيَ (النَّعَامَةُ) لِسُرْعَتِهَا (و: الحَاجَةُ الخَفِيفَةُ) ، عَن أبي عُبَيْدَة، والجَمْعُ: الذَّعَالِيبُ، وَفِي حَدِيث سَوَادِ بنِ مُطَرِّفٍ (الذِّعْلِبُ الوَجْنَاءُ) هِيَ النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ، وَقَالَ خالدُ بنُ جَنَبَةَ: الذِّعْلِبَةُ: النُّوَيْقَةُ الَّتِي هِيَ صَدَعٌ فِي جِسْمِهَا، وأَنْتَ تَحْقِرْهَا وَهِي نَجِيبَةٌ وَقَالَ غيرُه: هِيَ البَكْرَةُ الحَدَثَةُ، وَقَالَ ابنُ شُميل: هِيَ (الخَفِيفَةُ) الجَوَادُ، وجَمْعُ الذِّعْلِبَةِ: الذَّعَالِيبُ، وجَمَلٌ ذِعْلِبٌ: سَرِيعٌ بَاقٍ عَلَى السَّيْرِ، والأُنْثَى بالهَاءِ، وأَنكر ابنُ شُميل فَقَالَ: وَلا يُقَالُ: جَمَلٌ ذِعْلِبٌ (و) الذِّعْلِبَةُ (: طَرَفُ الثَّوْبِ أَوْ مَا تَقَذَّعَ مِنْهُ) أَيِ الثَّوْبِ (فَتَعَلَّقَ، كالذُّعْلوبِ) فِيهِمَا.
والذِّعْلِبُ مِنَ الخِرقِ: القِطَعُ المُشَقَّقَةُ.
والذُّعْلُوبُ أَيضاً: القِطْعَةُ مِنَ الخِرْقَةِ، والذَّعَالِيبُ: قِطَعُ الخِرَقِ، قَالَ رُؤْبة:
كَأَنَّهُ إِذْ رَاحَ مَسْلُوسَ الشَّمَقْ
مُنْسَرِحاً عَنْهُ ذَعَالِيبُ الخِرَقْ
стр. 954
وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: الذَّعَالِيبُ: مَا تَقَطَّعَ مِنَ الثَّيَابِ، وأَطْرَافُ الثِّيابِ، وأَطْرَافُ القَمِيصِ يُقَالُ لَهَا: الذَّعَالِيب وَاحِدُهَا: ذُعْلُوبٌ، وأَكثر مَا يسْتَعْمل ذَلِك جَمْعاً، أَنسد ابْن الأَعرابيّ لجرير:
لَقَدْ أَكُونُ عَلَى الحَاجَاتِ ذَا لَبَثٍ
وأَحْوَذِيًّا إِذَا انْضَمَّ الذعَالِيبُ
واسْتَعَارَهُ ذُو الرُّمَّة لِمَا تَقْطَّعَ من منْسِجِ العنْكَبُوتِ قَالَ:
فَجَاءَ بِنَسْجٍ مِنْ صَنعاعٍ ضَعِيفَةٍ
يَنُوس كأَخْلَاقِ الشُّفُوفِ ذَعَالِبُهْ
(وتَوْبٌ ذَعَالِيبُ: خَلَقٌ) عَن اللِّحْيَانيّ وَنَقله السَّيُوطِيُّ عَن ثعلبٍ فِي أَمَالِيه، وَقد تُبْدَلُ البَاءُ تَاء فيلغة، كَمَا يأْتي فِي مَحَلّه.
(و) التَّذَعْلُب: انْطِلاق فِي اسْتِخفاءٍ وقَدْ تَذَعْلَبَ تَذَعْلُباً.
(والمُتَذَعْلِبُ: الخَفِيفقُ الثِّيَابِ والمنطق) ، هَكَذَا فِي النّسخ وَالصَّوَاب: والمُنطَلِقُ (فِي اسْتِخفَاءٍ و) المُتَذَعْلِبُ (: المُضطَجِعُ، كالمُتَ ذَلْعِبِ كَمَا يأْتي) .
ذكب
: (المَذكُوبَةُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، أَهمله الجوهريّ، وَصَاحب اللِّسَان، وَقَالَ الصاغانيّ: هِيَ (المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ.
ذلعب
: (اذلَعَبَّ) الرَّجُلُ (: انطَلَقَ فِي جِدَ وإِسْرَاعٍ) اذلِعْبَاباً وكذلكَ الجَمَلُ، مِنَ النَّجَاءِ والسُّرْعَةِ، قَالَ الأَغلَبُ العِجْلِيّ:
مَاضٍ أَمَامَ الرَّكْبِ مُذْلَعِبِّ
(والمُذْلَعِبُّ:) المُنْطَلِقُ، والمُصْمَعِدُّ مِثْلُه، قَالَ أَبو مَنْصُور: واشْتِقَاقُهُ مِنَ الذِّعْلِبِ، قَالَ: وكُلُّ فِعْلٍ رُبَاعِيَ ثُقِّلَ آخِرُه فإِنّ تَثْقِيلَه مُعْتَمِدٌ على حرفٍ من حُرُوف الحَلْقِ، والمُذْلَعِبُّ: (المُضْطَجِعُ) كالمُجْلَعِبِّ بالجِيمِ.
стр. 955
(و) هَاتَانِ التَّرْجَمَتانِ، أَعْنِي ذَعْلَبَ وذَلْعَبَ وردَتَا فِي أُصولِ الصِّحَاح فِي ترجمةٍ وَاحِدَة ذَغْلَبَ، وَلم يترجم على ذَلْعَبَ، لما فِي اللفظيْنِ من التوافُقِ، وإِن تقدّم بَعْضهَا أَو تأَخر، فقولُ المصنفِ (إِيرَادُ الجَوْهَرِيِّ إِيَّاهُفي ذَعْلَبَ وَهَمٌ) ، مَحَلُّ تأَمّلٍ، كَمَا لَا يَخْفَى، ثمَّ رأَيت الصاغانيّ قَالَ فِي التكملة بَعْدَمَا أَنشد قولَ الأَغلبِ العجليّ: وَلَيْسَ هَذَا التَّرْكِيب مَوضِع ذكر هَذِه اللُّغَة فِيهِ، بل مَوْضِعه تركيب جلعب والرِّوَايَةُ:
نَاجٍ أَمَامَ الرَّكْبِ مُجْلَعِبّ
ذَنْب
: (الذَّنْبُ: الإِثْمُ) والجُرْمُ والمَعْصِيَةُ (الجَمْعُ: ذُنُوبٌ، وجج) أَي جَمْعُ الجَمْعِ (ذُنُوبَاتٌ، وقَدْ أَذْنَبَ) الرّجُلُ: صارَ ذَا ذَنْبٍ، وَقد قَالُوا إِنَّ هَذَا من الأَفْعَالِ الَّتِي لم يُسْمَعْ لَهَا مصْدرٌ عَلَى فِعْلِهِا، لأَنَّه لم يُسْمعْ إِذنَابٌ كإِكرام، قَالَه شيخُنا. وَقَوله فِي مُنَاجَاة مُوسَى ﵇ ﴿٢. ٠٣٠ وَلَهُم على ذَنْب﴾ (الشُّعَرَاء: ١٤) عنَى بِهِ قَتل الرجلِ الَّذِي وَكَزَه مُوسَى ﵇ فَقَضَى عَلَيْه، وَكَانَ ذَلِك الرجلُ من آلِ فِرْعَوْنَ.
(و) الذَّنَبُ (بالتَّحْرِيكِ) معروفٌ (وَاحِدُ الأَذْنَابِ) ، وَنقل شيخُنا عَن عِنَايَةِ الشِّهَابِ أَن الذَّنْبَ مَأْخُوذٌ مِنَ الذَّنَبِ مُحَرَّكَة، وَهُوَ الذَّيْلُ، وَفِي الشِّفَاءِ أَنه مأْخُوذٌ مِنَ الشيْءِ الدَّنِيءِ الخَسِيسِ الرَّذْلِ، قَالَ الخفاجي: الأَخْذُ أَوْسَعُ دَائِرَةً مِن الاشْتِقَاقِ (وذَنَبُ الفَرَس: نَجْمٌ) فِي السماءِ (يُشْبِهُهُ) وَلذَا سُمِّيَ بِهِ (و) من ذَلِك (ذَنَبُ الثَّعْلَب: نَبْتٌ يُشْبِهُهُ) وَهُوَ الذَّنَبَانُ، وَقد يأْتي (وذَنَبُ الخَيْلِ: نَبَات) ويقَال فِيهِ: أَذْنَابُ الخَيْلِ وَهِي عُشْبَةٌ تُحْمَدُ عُصَارَتُهَا، على التَّشْبِيه.
(والذُّنَابَى والذُّنُبَّى بضَمِّهِما) وَفتح النُّون فِي الأَول وضَمِّهِمَا مَعَ تَشْدِيد المُوَحَّدة فِي الثَّانِي (والذِّنِبَّى بالكَسْرِ:
стр. 956
الذَّنَبُ) ، الأَخِيرَانِ عَن الهَجَرِيّ، وأَنشد:
يُبَشِّرُنِي بالبَيْنِ مِنْ أُم سَالِمٍ
أَحَمُّ الذّنبَّى خُطَّ بالنَّفْسِ حَاجِبُهْ
يْرْوى بِهِمَا، وعَلى الأَول قولُ الشَّاعِر:
جَمُومُ الشَّدِّ شَائِلَةُ الذُّبَابَى
وَفِي الصِّحَاح: الذُّنَابَى: ذَنَبُ الطَّائِر، وَقيل: الذُّنَابَى: مَنْبِت الذَّنَبِ وذُنَابَى الطَّائِرِ: ذَنَبُه، وَهِي أَكْثَرُ مِنَ الذَّنَبِ، وذَنَبُ الفَرَسِ والعَيْرِ وذُنَابَاهُمَا وذَنَبٌ، فِيهِمَا، أَكْثَرُ مِنْ ذُنَابَى، وَفِي جَنَاحِ الطَّائرِ أَرْبَعُ ذُنَابَى بَعْدَ الخَوَالِي، وَعَن الفراءِ: يُقَالُ: ذَنَبُ الفَرَسِ وذُنَابَى الطَّائِرِ، وَالَّذِي قالَهُ الرِّياشِيُّ: الذُّنَابَى لِذِي جَنَاحٍ، والذَّنَب لِغَيْرِه وربَّمَا اسْتُعِيرَ الذُّنَابَى لِلْفَرَسِ، نَقله شَيخنَا (و) من الْمجَاز: ذَنَبُ الرَّجُلِ و (أَذْنَابُ النَّاسِ وذَنَبَاتُهُم مُحَرَّكَة) أَي (أَتْبَاعُهمْ وسَفِلَتُهُمْ) دونَ الرُّؤَساءِ، على المَثَلِ، وسَفِلَتُهُمْ بكَسْرِ الفاءِ، وَيُقَال: جاءَ فلانٌ بِذَنَبِهِ، أَي بأَتْبَاعِه، وَقَالَ الحُطيئةُ يمدح قوما:
قَوْمُ هُمُ الرَّأْسُ والأَذْنَابُ غَيْرُهُمُ
وَمَنْ يُسَوِّي بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا
وهؤلاءِ قومٌ من بَنهي سَعْدِ بنِ زيدِ مَنعاةَ، يُعْرَفُونَ ببني أَنْفِ الناقةِ لقولِ الحطيئة هَذَا، وهم يَفْتَخُرُونَ بِهِ.
وأَذْنَابُ الأُمُورِ: مآخِيرُها، على المَثَلِ أَيضاً.
(و) مِنَ المَجَازِ: الذَّانِبُ: التَّابِع الشيْءِ على أَثرِه، يُقَال: (ذَنَبَهُ يَذْنُبُهُ) بالضَّمِّ (ويَذْنِبُهُ) بالكَسْرِ (: تَلَاهُ) واتَّبَعَ ذُنَابَتَه (فَلم يُفَارِقْ أَثَرَهُ) قَالَ الكِلابِيُّ:
وجَاءَتِ الخَيْلُ جَمِيعاً تَذْنُبُهْ
(كاسْتَذْنَبَه) : تَلَا ذَنَبَه،
стр. 957
والمُسْتَذُنِبُ: الَّذِي يكونُ عندَ أَذْنَابِ الإِبِلِ، لَا يُفَارِقُ أَثَرَهَا قَالَ:
مِثْل الأَجِيرِ اسْتَذْنَبَ الرَّوَاحِلَا
(والذَّنُوبُ: الفَرَسُ الوَافِرُ الذَّنَبِ) ، والطَّوِيلُ الذَّنَبِ، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس (كانَ فِرْعَوْنُ عَلَى فَرَسٍ ذَنُوبٍ) أَي وافِرِ شَعَرِ الذَّنَبِ، (و) الذَّنُوبُ (مِنَ الأَيَّامِ: الطَّوِيلُ الشَّرِّ) لَا يَنْقَضِى، كأَنَّهُ طَوِيلُ الذَّنَبِ، وَفِي قولٍ آخَرَ: يَوْمٌ ذَنُوبٌ: طَوِيلُ الذَّنَبِ لَا يَنْقَضِي، يَعْنِي طُولَ شَرِّهِ، ورَجُلٌ وَقَّاحُ الذَّنَبِ: صَبُورٌ عَلَى الرُّكُوبِ، وقولُهُم: عْقَيْلٌ طَوِيلَةُ الذَّنَبِ، لَمْ يُفَسِّرْهُ ابنُ الأَعْرَابيّ قَالَ ابنُ سِيده: وعِنْدِي أَنَّ معناهُ أَنَّهَا كَثِيرَة رِكَابِ الخَيْلِ، وحَدِيثٌ طَوِيلُ الذَّنَبِ، لَا يَكَادُ يَنْقَضِي، عَلَى المَثَلِ أَيضاً، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(و) الذَّنُوبُ (: الدَّلْوُ) العَظيمَةُ مَا كَانَتْ، كَذَا فِي (الْمِصْبَاح) ، أَو الَّتِي كانَتْ لَهَا ذَنَبٌ (أَو) هِيَ الَّتِي (فِيهَا مَاءٌ، أَو) هِيَ الدَّلْو (المَلأَى) ، قَالَ الأَزهريّ: وَلَا يُقَال لَهَا وَهِي فَارِغَةٌ، (أَو) هِيَ الَّتِي يكون الماءُ فِيهَا (دُونَ المَلْءِ) أَو قريبٌ مِنْهُ، كلُّ ذَلِك مذكورٌ عَن اللِّحْيَانيّ والزَّجَّاج، وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: إِنَّ الذَّنُوبَ تُؤَنَّثُ وتُذَكَّرُ، (و) من الْمجَاز: الذَّنُوبُ: (الحَظُّ والنَّصَيبُ) قَالَ أَبو ذُؤيب:
لَعَمْرُكَ والمَنعايَا غَالِبَاتٌ
لِكُلِّ بَنِي أَبٍ مِنْهَا ذَنُوبُ
(ج) فِي أَدْنَى العَدَدِ (أَذْنِبَةٌ، و) الكَثِيرُ (دَنَائِبُ) ، كقَلُوصٍ وقَلَائِص (وذِنَابٌ) ككِتَابٍ، حَكَاهُ الفَيُّوميّ، وأَغفله الجوهريّ (و) قَد يُسْتَعَارُ الذَّنُوبُ بِمَعْنى (القَبْرِ) قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فَكْنْتُ ذَنُوبَ البِئْرِ لَمَّا تَبَسَّلَتْ
وسُرْبِلْتُ أَكْفَانِي وَوُسِّدْتُ سَاعِدِي
стр. 958
وَقد اسْتَعْمَلَهَا إِمَيَّةُ بنُ أَبِي عَائِذٍ الهُذَلِيُّ فِي السَّيْرِ فقالَ يَصِفُ حِمَاراً:
إِذَا مَا انْتَحَيْنَ ذَنُوبَ الحِضَا
رِ جَاشَ خَسِيفٌ فَرِيغُ السِّجَالِ
يَقُول: إِذا جَاءَ هَذَا الحِمَارُ بذَنُوبٍ مِنْ عَدْوٍ جاءَتِ الأُتُنُ بخَسِيفٍ، وَفِي (التَّهْذِيب) والذَّنُوبُ فِي كَلامِ العَرَبِ على وُجُوهٍ، مِنْ ذَلِك قولُه تعالَى: ﴿٢. ٠٣٠ فان للَّذين. . اءَصحابهم﴾ (الذاريات: ٥٩) وَقَالَ الفراءُ: الذَّنُوبُ فِي كَلَامِ العَرَبِ: الدَّلْوُ العَظِيمَةُ، ولكنَّ العربَ تَذْهَبُ بِه إِلى النَّصِيبِ والحَظِّ، وَبِذَلِك فَسَّرَ الأَيةَ، أَي حَظًّا مِنَ العَذَابِ كَمَا نَزَلَ بالذين من قبلهم وأَنشد:
لَهَا ذَنُوبٌ ولَكُمْ ذَنُوبُ
فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَلَكُم قَلِيبُ
(و) من الْمجَاز قولُهُم: ضَرَبَهُ على ذَنُوبِ مَتْنِهِ، الذَّنُوبُ (: لَحْمُ المَتْنِ) وقِيلَ: هُوَ مُنْقَطَعُ المَتْنِ وأَسْفَلُه، (أَو) الذَّنُوبُ (الأَلْيَةُ والمَآكِمُ) قَالَ الأَعْشَى:
وَارْتَجَّ مِنْهَا ذَنُوبُ المَتْنِ والكَفَلُ
(والذَّنُوبَانِ: المَتْنَانِ) من هُنَا وهُنَا.
(و) الذِّنَابُ بالكَسْرِ (كَكِتَابٍ: خَيْطٌ يُشَدُّ بِهِ ذَنَبُ البَعِيرِ إِلى حَقَبِهِ لِئَلَاّ يَخْطِرَ بِذَنَبِهِ فَيُلَطِّخَ) ثَوْبَ (رَاكِبِهِ) ، نَقله الصاغانيّ.
وذَنَبُ كُلِّ شيْءٍ: آخِرُهُ، وجَمْعُه ذِنَابٌ (و) الذِّنابُ (مِنْ كُلِّ شيْءٍ: عَقِبُهُ ومُؤَخَّرُه) قَالَ:
وتَأْخُذْ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ
أَجَبِّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ
وَقَالُوا: مَنْ لَكَ بِذِنَابٍ (و) الذِّنَابُ (مَسِيلُ مَا بَيْنَ كُلِّ تَلْعَتَيْنِ) ، على التَّشْبِيه بذلك (ج ذَنَائِبُ، و) من الْمجَاز رَكِبَ المَاءُ (ذَنَبَة الوَادِي) والنَّهْرِ (والدَّهْرِ، مُحَرَّكَةً، وذُنَابَته، بالضَّمِّ ويُكْسَرُ) وَكَذَا ذِنَابُه بالكَسْرِ، وذَنَبُهُ مُحَرَّكَةً، عَن الصاغانيّ، وذِنَابَتُه
стр. 959
بالكسْرِ عَن ثعلبٍ أَكْثَرُ من ذَنَبَتِه (: أَوَاخِرُهُ) ، وَفِي بعض النّسخ: آخِرُهُ، وَفِي التكملة: هُوَ المَوْضِعُ الَّذِي يَنْتهي إِليه سَيْلُه، وَقَالَ أَبو عبيد: الذُّنَابَةُ بالضَّمِّ: ذَنَبُ الوَادِي وغَيْرِه، وأَذْنَابُ التِّلَاعِ: مَآخِيرُهَا، وَكَانَ ذَلِك على ذَنَبِ الدَّهْرِ، أَي فِي آخِرِهِ، وجَمْعُ ذُنَابَةِ الوَادِي: ذَنَائِبُ.
(والذُّنَابَةُ بالضَّمِّ: التَّابعُ، كالذَّانِبِ) وَقد تقدّم، (و) الذُّنعابَةُ (مِنَ النعْلِ: أَنْفُها) .
وَمن الْمجَاز: ذِنَابَة العَيْنِ وذِنَابُهَا بكَسْرِهِمَا وذَنَبْهَا: مُؤَخَّرُهَا.
(و) الذِّنَابَةُ (بالكَسْرِ، مِنَ الطَّرِيقِ: وَجْهُهُ) خكاه ابْن الأَعْرابيّ، وَقَالَ أَبُو الجَرَّاحِ لِرَجُلٍ: أَنَّكَ لَمْ تُرْشَدْذِنَالَةَ الطَّرِيقِ، يَعْنهي وَجْهَهُ.
وَفِي الحَدِيث (مَنْ مَاتَ عَلَى ذُنعابَى طَرِيقٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ) يَعْنِي عَلَى قَصْدِ طَرِيقٍ، وَأَصْل (الذُّنَابَى مَنْبتُ ذَنَبِ الطَّائِر) .
(و) الذِّنَابَةُ (: القَرَابَةُ والرَّحِمُ) :
(وذُنَابَةُ العِيصِ) بالضَّمِّ (: ع) .
وذَنَبُ البُسْرَةِ وغَيْرِهَا من التَّمْرِ: مُؤَخَّرُهَا.
(و) من الْمجَاز (ذَنَّبَتِ البُسْرَةُ تَذْنِيباً) فَهِيَ مُذَنِّبَةٌ (وَكَّتَتْ مِنْ) قِبَلِ (ذَنَبِهَا) قَالَ الأَصمعيّ: إِذَا بَدَتْ نُكَتٌ مِنَ الإِرْطَابِ فِي البُسْرِ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِهَا قِيلَ: ذَنَّبَ (وَهُوَ) أَيِ البُسْرُ مُذَنِّبٌ كمُحَدِّثٍ.
و (تَذْنُوبٌ) بالفَتْحِ وتاؤه زائدةٌ وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : التَّذْنُوبُ: البُسْرُ الَّذِي قد بَدَا فِيهِ الإِرْطَابُ من قِبَلِ ذَنَبِهِ، (ويُضَمُّ) ، وَهَذِه نَقَلَها الصاغانيّ عَن الفراءِ، وحينئذٍ يحتملُ دَعْوَى أَصَالَتِهَا، وَقَالَ الأَصمعيّ: والرُّطَبُ: التَّذْنُوبُ (وَاحِدَتُهُ بِهَاءٍ) أَي تَذْنُوبَةٌ قَالَ:
فَعَلِّقِ النَّوْطَ أَبَا مَحْبوبِ
إِنَّ الغَضَى لَيْسَ بِذِي تَذْنُوبِ
وَعَن الفراءِ: جاءَنَا بِتُذْنُوبٍ، وَهِي
стр. 960
لِغَةُ بَني أَسَدٍ، والتَّمِيمِيُّ يقولُ: تَذْنُوبٌ، وَهِي تَذْنُوبَةٌ، وَفِي الحَدِيث (كَانَ يَكْرَه المُذَنِّبَ مِنَ البُسْرِ مَخَافَةَ أَن يَكُونَا شَيْئيْنِ فَيكون خَلِيطاً) ، وَفِي حَدِيث أَنسٍ (كَانَ لَا يَقْطَعُ التَّذْنُوبَ مِنَ البُسْرِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَضِخَه) وَفِي حَدِيث ابْن المُسَيِّبِ (كانَ لَا يَرَى بالتَّذْنُوبِ أَنْ يُفْتَضَخَ بَأْساً) ، ومِنَ المَجَازِ: ذَنَّبْت كَلَامَهُ تَعَلَّقْت بأَذْنَابِهِ وأَطْرَافِهِ.
(والمِذُنَبُ كمِنْبَرٍ) والمِذْنَبَةُ وضَبَطَهُ فِي الأَساس كمَقْعَدٍ (: المِغْرَفَةُ) لاِءَنَّ لَهَا ذَنعباً أَوْ شِبْهَ الذَّنَبِ والجَمْعُ مَذَانِبُ، قَالَ أَبو ذُؤيب الهذليّ:
وسُودٌ مِنَ الصَّيْدَانِ فِيهَا مَذَانِبُ النُّ
ضَارِ إِذَا لَمْ نَسْتَفِدْهَا نُعَارُهَا
الصَّيْدَانُ: القُدُورُ الَّتِي تُعْمَلُ مِنَ الحِجَارَةِ، ويُرْوَى (مَذَانهبٌ نُضَارٌ) ، والنُّضَارُ بالضَّمِّ: شَجَرُ الأَثْلِ، وبالكسر الذَّهَبُ، كَذَا فِي (أَشعار الهُذليّين) .
(و) المِذْنَبُ (: مَسِيلُ) مَا بَيْنَ التَّلْعَتَيْنِ، وَيُقَال لِمَسِيلِ مَا بَيْنَ التَّلْعَتَيْنِ: ذَنَبُ التَّلْعَةِ، وَفِي حَدِيث حُذَيْفَةَ (حَتَّى يَركَبَهَا اللَّهُ بالمَلَائِكَة فَلَا يَمْنَع ذَنَبَ تَلْعَةٍ أَو هُوَ مَسِيلُ (الماءِ إِلَى الأَرْضِ، و) المِذْنَبُ (مَسِيلٌ فِي الحَضِيضِ) لَيْسَ بِخَدَ واسِعٍ، وأَذْنعابُ الأَوْدِيَةِ ومَذَانِبُهَا: أَيَافِلُهَا، وَفِي الصِّحَاح: المِذْنَبُ: مَسِيلُ مَاءٍ فِي الحَضِيضِ والتَّلْعَةِ فِي السَّنَدِ (و) المِذْنَبُ (: الجَدْوَلُ) وَقَالَ أَبو حنيفَةَ: كَهَيْئَةِ الجَدْوَلِ (يَسِيلُ عَنِ الرَّوْضَةِ بمَائِهَا إِلى غَيْرِهَا) فَيُفَرَّقُ ماؤُهَا فِيهَا، وَالَّتِي يَسِيلُ عَلَيْهَا الماءُ: مِذْنَبٌ أَيْضاً، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وقَدْ أَغْتَدِى والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا
وَمَاءُ النَّدَى يَجْرِى عَلَى كُلِّ مِذْنَبِ
стр. 961
وكُلُّهُ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ، وَفِي حَدِيث ظَبْيَانَ (وذَنَبُوا خِشَانَهُ) أَي جععَلُوا لَهُ مَذَانِبَ ومَجَارِيَ، والخِشانُ مَا خَشُنَ من الأَرْضِ.
(كالذُّنَابَةِ والذِّنَابَةِ بالضَّمِّ والكَسْرِ، و) المِذْنَبُ (: الذَّنَبُ الطَّوِيلُ) ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ.
ومُذَيْنِبٌ كأُحَيْمِرٍ: اسْمُ وادٍ بالمَدِينَةِ يَسِيلُ بالمَطَرِ، يَتَنَافسُ أَهْلُ المَدِينَةِ بسَيْلِهِ كَمَا يَتَنَافَسُونَ بسَيْلِ مَهْزُورٍ، كَذَا قَالَه ابْن الأَثِير، وَنَقله فِي (لِسَان الْعَرَب) ، واستدركه شَيخنَا.
(والذَّنَبَانُ مُحَرَّكَةً) نَبْتٌ مَعْرُوفٌ، وبَعْضُ العَرَبِ يُسَمِّيهِ (ذَنَبَ الثَّعْلَبِ) وَقيل: الذَّنَبَانُ بالتَّحْرِيكِ نِبْتَةٌ ذَاتُ أَفْنَانٍ طِوعال غُبْرِ الوَرَقِ، وتَنْبُتُ فِي السَّهْلِ على الأَرْضِ لَا تَرْتَفِعُ، تُحْمَدُ فِي المَرْعَى، وَلَا تَنْبُتُ إِلاّ فِي عامٍ خَصِيبٍ، وَقَالَ أَبو حنيفَة: الذَّنَبَانُ: (عُشْبٌ) لَهُ جَزَرَةٌ لَا تُؤْكَلُ، وقُضْبَانٌ مُثْمِرَةٌ من أَسْفَلِهَا إِلى أَعْلَاهَا، وَله وَرَقٌ مِثْلُ وَرَقِ الطَّرْخُونِ، وَهُوَ نَاجعٌ فِي السَّائِمةِ، وَله نُوَيْرَةٌ غَبْرَاءُ تَجْرُسُهَا النَّحْلُ، وتَسْمُو نَحْوَ القَامَةِ تُشْبِعُ الثِّنْتَانِ مِنْهُ بَعِيراً، قَالَ الراجز:
حَوَّزَهَا من عَقِبٍ إِلَى ضَبُعْ
فِي ذَنَبَانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ
وَفِي رُفُوضِ كَلإٍ غَيْرِ قَشِعْ
(أَوْ نَبْتٌ) لَهُ سُنْبُلٌ فِي أَطْرَافِهِ (كالذُّرَةِ) وقُضُبٌ وَوَرَقٌ، ومَنْبِتُه بكلِّ مكانٍ مَا خَلَا حُرَّ الرَّمْلِ، وهُوَ يَنْبُتُ على سَاقٍ وسَاقَيْنِ، (وَاحِدَتُهُ بِهَاءٍ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيُّ:
فِي ذَنَبَانٍ يَسْتَظِلُّ رَاعِيهْ
(و) الذَّنَبَانٌ (: ماءٌ بالعِيصِ) .
(والذنَيْبَاءُ) مَمْدُودَةٌ (كالغُبَيْرَاءِ)
стр. 962
وَهِي (حَبَّةٌ تَكُونُ فِي البُرِّ تُنَقَّى مِنْهُ) عَن أَبي حنيفةَ، جتَّى تَسْقُطَ.
(والذِّنَابَةُ بالكَسْرِ، والذَّنائبُ، والذُّنَابَةِ، بالضَّمِّ) والذَّانِبُ والذَّنُوبُ، والذِّنَابُ (مَوَاضِعُ) قَالَ ابْن بَرِّيّ: الذَّنَائِبُ موضعٌ بِنَجْدٍ، هُوَ عَلَى يَسَارِ طرِقِ مَكَّةَ، قَالَ مُهَلْهِلُ بنُ رَبِيعَةَ.
فَلَوْ نُبِشَ المَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ
فَتُخْبِرَ بالذَّنَائِبِ أَيَّ زِيرِ
وَبَيت (الصِّحَاح) لَهُ أَيضاً:
فإِنْ يَكُ بالذَّنَائِبِ طَالَ لَيْلِي
فَقَدْ أَبْكِي عَلَى اللَّيْلِ القَصِيرِ
وَفِي كتاب أَبي عُبَيْد: قَالُوا: الذَّنَائِبُ عَن يَسَارِ فَلْجَةَ لِلْمُصْعِدِ إِلى مَكَّةَ وَبِه قَبْرُ كُلَيْبٍ وفيهَا منَازِل رَبِيعةَ ثمَّ منَازِل بني وَائلٍ، وَقَالَ لبيد، شَاهد المذانب:
أَلَمْ تُلْمِمْ عَلَى الدِّمَنِ الخَوَالِي
لِسَلْمَى بالمَنَاقِبِ فالقُفَالِ
وَقَالَ عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ، شَاهد الذُّنُوب:
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ
فالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ
وأَمَّا الذِّنَابُ كَكِتَابٍ فَهُوَ وَادٍ لِبَنِي مُرَّةَ بنِ عَوْفٍ غَزِيرُ الماءُ كَثِيرُ النَّخْلِ (والذُّنَيْبِيُّ كَزُبَيْرِيَ) وياءُ النِّسْبَةِ متروكة: ضَرْبٌ (مِنَ البُرُودِ) قالَه أَبُو الهَيْثَمِ وأَنشد:
لَمْ يَبْقَ مِنْ سُنَّةِ الفَارُوقِ نَعْرِفُهُ
إِلَاّ الذُّنَيْبِي وإِلَاّ الدِّرَّةُ الخَلَقُ
(و) عَن أَبي عُبَيْدَة: (فَرسٌ مُذَانِبٌ وقَدْ ذَانَبَتْ) ، قَالَ شَيخنَا: ضَبَطَه الصاغانيّ بخطِّه بِالْهَمْزَةِ، وغيرُهُ بغيرِها، وَهُوَ الظاهرُ: إِذا (وَقَعَ وَلَدُهَا فِي القُحْقُحِ) بِضَمَّتَيْنِ، هُوَ مُلْتَقَى الوَرِكَيْنِ من باطنٍ (ودَنَا خُرُوجُ
стр. 963
السِّقْيِ) وارْتَفَعَ عَجْبُ الذَّنَبِ وعُكْوَتُه، والسِّقْيُ بكَسْرِ السِّينِ المُهْمَلَةِ هَكَذَا فِي (النّسخ) الَّتِي بأَيدينا، وَمثله فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَضَبطه شيخُنا بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة، قَالَ: وَهُوَ جِلْدة فِيهَا ماءٌ أَصْفَرُ، (و) فِي حَدِيث عَليَ كرَّم اللَّهُ وَجهه ((ضَرَب) يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِه) أَي سارَ فِي الأَرْضِ ذَاهِبًا بأَتْبَاعِه، وَيُقَال أَيضاً: ضَرَبَ (فلانٌ بِذَنَبِهِ: أَقَامَ وثَبَتَ) ، وَمن الْمجَاز: أَقَامَ بأَرْضِنَا وغَرَزَ ذَنَبَهُ، أَي لَا يَبْرَح، وأَصْلُه فِي الجَرَادِ، (و) العربُ تقولُ: (رَكِبَ) فلانٌ (ذَنَبَ الرِّيحِ) ، إِذا (سَبَقَ فَلَمْ يُدْرَك) ، مَبْنِيًّا للمَجْهُولِ، وَهُوَ مجَاز (و) من الْمجَاز أَيضاً: يَقُولُونَ (رَكِبَ ذَنَبَ البَعِيرِ) إِذَا (رَضِيَ بِحَظَ نَاقِصٍ) مَبْهُوس وَمن الْمجَاز أَيضاً: ولَّى الخَمْسِينَ ذَنَباً: جَاوَزَهَا، وأَرْبَى عَلَى الخَمْسِينَ وَوَلَّتْهُ ذَنَبَهَا، قَالَ ابْن الأَعْرَابيّ: قلتُ للكِلَابيّ: كَمْ أَتَى عَلَيْكَ: فَقَالَ: قَدْ وَلَّتْ لِي الخَمْسُونَ ذَنَبَهَا، هَذِه حكايةُ ابنُ الأَعْرَابيّ، والأَول حكايةُ يعقوبَ، وبَيْنِي وبَيْنَهُ ذَنَبُ الضَّبِّ، إِذَا تَعَارَضَا، واسْتَرْخَى ذَنَبُ الشَّيخِ، فَتَرَ شَيْبُه، وكلُّ ذَلِك مجَاز.
(واسْتَذْنَب الأَمْرُ:) تَمَّ و (اسْتَتَبَّ) .
(والذَّنَبَةُ مُحَرَّكَةً: مَاءٌ بَيْنَ إِمَّرَةَ) بكسرِ الهمزةِ وتشديدِ الميمِ (وأُضَاخَ) كَانَ لِغَنِيَ ثمَّ صَار لتَمِيمٍ.
(وذَنَبُ الحُلَيْفِ: مَاءٌ لِبَنِي عُقَيْلِ) بنِ كعبٍ.
وذَنَبُ التِّمْسَاحِ مِنْ قُرَى البَهْنَسَا.
(و) من الْمجَاز (تَذَنَّبَ الطَّرِيقَ: أَخَذَهُ) كأَنَّه أَخَذَ ذُنَابَتَه، أَو جَاءَه من ذَنَبِهِ، (و) من الْمجَاز: تَذَنَّبَ (المُعْتَمُّ ذَنَبَ عِمَامَتِهِ) وذلكَ إِذا أَفْضَلَ مِنْهَا شَيْئاً فَأَرْخَاهُ كالذَّنَبِ.
وتَذَنَّبَ عَلَى فُلَانٍ: تَجَنَّى وتَجَرَّمَ، كَذَا فِي (الأَساس) .
(والمُذَانِبُ مِنَ الإِبِلِ) كالمُسْتَذْنِبِ (: الَّذِي يكونُ فِي آخِرِ الإِبِلِ) وَقَالَ
стр. 964
الجَوْهَرِيّ: عِنْدَ أَذْنَابِ الإِبلِ.
(و) المُذَنِّبُ (كمُحَدِّثٍ:) الضَّبُّ، و (: الَّتِي تَجِدُ مِنَ الطَّلْقِ شِدَّةً فتُمَدِّدُ ذَنَبَهَا) .
فِي (لِسَان الْعَرَب) التَّذْنِيبُ لِلضَّبِّ والفَرَاشِ ونحوِ ذَلِك إِذا أَرَادَتِ التَّعَاظُلَ والسِّفَادَ، قَالَ الشَّاعِر:
مِثلَ الضِّبَابِ إِذَا هَمَّتْ بِتَذْنِيبِ
وذَنَّبَ الجَرَادُ والفَرَاشُ والضِّبَابُ إِذَا أَرَادَتِ التَّعَاظُلَ والبَيْضَ فَغَرَزَتْ أَذْنَابَهَا، وذَنَّبَ الضَّبُّ: أَخْرَجَ ذَنَبَهُ مِنْ أَدْنَى الحُجْرِ، ورَأْسُه فِي دَاخلِهِ، وَذَلِكَ فِي الحَرِّ، قَالَ أَبو مَنْصُور: إِنَّمَا يُقَال للضَّبِّ مُذَنِّبٌ إِذَا ضَرَبَ بِذَنَبِهِ مَنْ يُرِيدُهُ مِنْ مُحْتَرِشٍ أَو حَيَّةٍ، وقَدْ ذَنَّبَ تَذْنِيباً إِذا فَعَلَ ذلكَ.
وضَبٌّ أَذْنَبُ: طَوِيلُ الذَّنَبِ، وَفِي (الأَسَاس) : وذَنَّبَهُ الحَارِشُ: قَبَضَ عَلَى ذَنَبِهِ، وَمن أَمثالهم: (مَنْ لَكَ بِذِنَابِ لَوْ) قَالَ الشَّاعِر:
فَمَنْ يَهْدِي أَخاً لِذِنَابِ لَوَ
فَأَرْشُوَهُ فإِنَّ اللَّهَ جَارُ
واستشهَدَ عَلَيْهِ شيخُنا بقول الشَّاعِر:
تَعَلَّقْتُ مِنْ أَذْنَابِ لَوَ بلَيْتَنِي
ولَيْتٌ كَلَوَ خَيْبَةٌ لَيْسَ يَنْفَعُ
وَمن الْمجَاز: اتَّبَعَ ذَنَبَ الأَمْرِ: تَلَهَّفَ عَلَى أَمْرٍ مَضَى.
وَمِمَّا فِي (الصِّحَاح) نقْلاً عَن الفراءِ: الذُّنَابَي: شِبْهُ المُخَاطِ يَقَعُ مِنْ أُنُوفِ الإِبِلِ، وَقَالَ شيخُنَا: وَلَعَلَّ المصنّف اعْتمد مَا ذكره ابْن بَرِّيّ فِي رَدّه وعدمِ قَبُوله: فإِنه قَالَ: هاكذا فِي الأَصل بخَطِّ الجوهريّ، وَهُوَ تصحيفٌ، وَالصَّحِيح الذُّنَانَي بالنُّون، وَهَكَذَا قَرَأْنَاه على شَيخنَا أَبِي أُسَامَةَ جُنَادَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الأَزْديِّ، مأْخوذٌ من الذَّنِينِ، وَهُوَ
стр. 965
الَّذِي يَسِيلُ من أَنْفِ الإِنْسَانِ، والمِعْزَى، فكانَ حَقُّهُ أَن يَذْكُرَه ويتعقّبَه تبعا لابت بَرِّيّ لأَنه يتبعهُ فِي غَالب تَعقُّبَاتِه، أَو يذكُرَه ويُبْقِيَه اقْتِفَاءً أَثَرِ الجوهريّ، لأَنه صحَّ عِنْده، أَمَّا تركُه مَعَ وجوده فِي (الصِّحَاح) ، وخصوصاً مَعَ البَحْثِ فإِنه بمَعْزِل فِيهِ عَن التَّحْقِيق انْتهى، قُلْتُ: ومِثْلُه فِي (المُزْهر) للسيوطيّ، وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) مَا نصُّه: ورأَيت فِي نسخٍ متعدّدة من (الصِّحَاح) حواشيَ مِنْهَا مَا هُوَ بخطّ الْحَافِظ الصَّلَاحِ المُحَدِّث ﵀ مَا صُورته: حَاشِيَة من خطّ الشَّيْخ أَبي سَهْلِ الهَرَوِيِّ قَالَ: هكَذَا فِي الأَصل بخطُّ الجوهَرِيّ، قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، والصوابُ: الذُّنَانَي: شِبْهُ المُخَاطِ يَقَع من أُنُوفِ الإِبِلِ بِنُونَيْنِ بَينهمَا أَلفٌ، قَالَ: وَهَكَذَا قَرَأْنَاه على شَيخنَا أَبِي أُسَامَةِ جُنَادَةَ بنِ مُحَمَّد الأَزْدِيِّ. وَهُوَ مأْخوذٌ من الذَّنِينِ، ثمَّ قَالَ صاحبُ الحاشيةِ: وهذَا قد صَحَّفَه الفرّاءُ أَيضاً، وَقد ذكر ذَلِك فِيمَا رَدَّ عَلَيْهِ من تَصْحِيفِه، وَهَذَا ممّا فَاتَ الشيخَ ابنَ بَرِّيَ وَلم يذكرهُ فِي أَماليه، انْتهى.
ويقالُ: اسْتَذْنَبَ فلَانا إِذَا تَجَنَّاهُ، وَقَالَ ابْن الأَعْرَابيّ: المِذنَبُ كمِنْبَرٍ: الذَّنَبُ الطَّوِيلُ.
والذُّنَابَةُ بالضَّمِّ: مَوْضِعٌ باليَمَنِ، نَقله الصاغانيّ هَكَذَا، وَقد تَقَدَّم فِي الْمُهْملَة أَيضاً، والذُّنَابَةُ أَيضاً: موضعٌ بالبَطَائِحِ.
ذوب
: ( ﴿ذَابَ) ﴾ يَذُوبُ ( ﴿ذَوْباً وَ﴾ ذَوَبَاناً، مُحَرَّكَةً: ضِدُّ) وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : نَقِيضُ (جَمَدَ) وَمن الْمجَاز: ذَابَ دَمْعُهُ، وَله دُمُوعٌ ﴿ذَوَائِبُ، ونَحْنُ لَا نَجْمُدُ فِي الحَقِّ وَلَا﴾ نَذُوبُ فِي البَاطِلِ، وهَذَا الكَلَامُ فِيهِ ﴿ذَوْبُ الرُّوحِ، كَذَا فِي (الأَساس) .
(﴾ وأَذَابَهُ غَيْرُه) وأَذْيَبَهُ ( ﴿وذَوَّبَه) وأَذَابَهُ الهمُّ والغَمُّ.
﴾ وذَابَتْ حَدَقَتُهُ: هَمَعَتْ، وذَابَ
стр. 966
جِسْمُهُ: هُزِلَ، يُقَالُ: ثَابَ بَعْدَ مَا ذَابَ، وكُلُّ ذَلِك مجازٌ (و) من الْمجَاز أَيضاً: ذَابَتِ (الشَّمْسُ: اشْتَدَّ حَرُّهَا) قَالَ ذُو الرمة: إِذَا ذَابَتِ الشَّمْسُ اتَّقَى صَقَرَاتِهَا
بِأَفْنَانِ مَرْبُوعِ الصَّرِيمَةِ مُعْبِلِ
(و) ذَاب، إِذَا سَالَ، قَال الراجز:
وَذَابَ لِلشَّمُسِ لُعَابٌ فَنَزَلْ
وَيُقَال: ﴿ذَابَتْ حَدَقَهُ فُلَانٍ، إِذَا سَالَتْ، وذَابَ، إِذَا (دَامَ) ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : قَامَ (عَلَى أَكْلِ) ﴾ الذَّوْبِ، وَهُوَ (العَسَل، و) ذَابَ الرَّجُلُ، إِذا (حَمُقَ بَعْدَ عَقْلٍ) وظَهَرَ فِيهِ ﴿ذَوْبَةٌ أَي حَمْقَةٌ (و) يُقَال فِي (الْمثل) : (مَا يَدْرِي أَيُخْثِرُ أَمْ﴾ يُذِيبُ) وَذَلِكَ عندَ شِدَّةِ الأَمْرِ، قَالَ بِشْرُ بنُ أَبِي خَازِمٍ:
وكُنْتُمْ كَذَاتِ القِدْرِ لَمْ تَدْرِ إِذْ غَلَتْ
أَتُنْزِلُهَا مَذْمُومَةً أَمْ ﴿تُذِيبُهَا
أَي لَا تَدْرِي أَتَتْرُكُهَا خَاثِراً أَمْ تُذِيبُهَا، وَذَلِكَ إِذَا خَافَتْ أَنْ يَفْسُدَ﴾ الإِذْوَابُ، وسيأْتِي مَعْنَى الإِذْوَابِ وقيلَ: هُوَ من قولِهِم: ذَابَ لِي (عَلَيْه حَقٌّ: وَجَبَ) وَثَبَتَ، وذَابَ. عَلَيْهِ منَ الأَمْرِ كَذَا ذَوْباً: وَجَبَ، كَمَا قَالُوا: جَمَدَ وَبَرَد، وَقَالَ الأَصمعيُّ: هُوَ مِنْ ذَابَ: نَقِيضُ جَمَدَ، وأَصلُ المَثَلِ فِي الزُّبْدِ، وَفِي حُديث عَبْدِ اللَّهِ (فَيَفْرَحُ المَرْءُ أَنْ يَذُوبَ لَهُ الحَقُّ) أَي يَجِبَ، وَهُوَ مجازٌ (و) قَالَ أَبو الهَيْثَمِ: يُذِيبُهَا: يُبْقِيهَا، من قَوْلك: مَا ذَابَ فِي يَدِي شيْءٌ، أَي مَا بَقِيَ، وَقَالَ غيرُه يُذِيبُهَا: يُنْهِبُهَا، ذَابَ عَلَيْهِ المَالُ أَي حَصَلَ، و (مَا ذَابَ فِي يَدِي مِنْهُ خَيْرٌ) أَي (مَا حَصَلَ، ﴿واسْتَذَبْتُهُ: طَلَبْتُ مِنْهُ الذَّوْبَ) : عَلَى عَامَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا البِنَاءُ، وَمن الْمجَاز: هَاجِرَةٌ﴾ ذَوَّابَةٌ:
стр. 967
شَدِيدَةُ الحَرِّ قَالَ الشَّاعِر:
وظَلْمَاءَ مِنْ جَرَّى نَوَارِ سَرَيْتُهَا
وهاجِرَةٍ ذَوَّابَةٍ لَا أَقِيلُهَا
( ﴿والذَّوْبُ: العَسَلُ) عَامَّةً، (أَو) هُوَ (مَا فِي أَبْيَاتِ النَّحْلِ) من العَسَلِ خاصَّةً (أَو مَا خَلَصَ مِنْ شَمْعِه) ومُومِهِ قَالَ المُسَيَّبُ بن عَلَسٍ:
شِرْكاً بِمَاءِ الذَّوْبِ يَجْمَعُهُ
فِي ذَوْدِ أَيْمَنَ مِنْ قُرَى قَسْرِ
﴾ والمِذْوَبُ بالكَسْرِ: مَا ﴿يُذَابُ فيهِ) والذَّوْبُ: مَا﴾ ذَوَّبْتَ مِنْهُ، (و) ﴿المِذْوَبَةُ (بهَاءٍ: المِغْرَفَةُ) عَن اللِّحْيَانيّ (﴾ والإِذْوَابُ ﴿والإِذْوَابَةُ، بكَسْرِهِمَا: الزُّبْدُ يُذَابُ فِي البُرْمَةِ للسَّمْنِ، فَلَا يَزَالُ ذَلِك اسْمَه حتَّى يُحْقَنَ فِي سِقَاءٍ) ، وَقَالَ أَبو زيد: الزُّبْدُ حِينَ يَحْصُلُ فِي البُرْمَةِ فَيُطْبَخُ فهُوَ الإِذْوَابَةُ، فإِنْ خُلِطَ اللَّبَنُ بالزُّبْدِ قِيلَ: ارْتَجَنَ، وَفِي (الأَساس) من الْمجَاز: هُوَ أَحْلَى مِنَ الذَّوْبِ﴾ بالإِذْوَابَةِ، أَي مِنْ عَسَلٍ أُذِيبَ فَخُلِّصَ مِنْهُ شَمْعُه.
(و) من الْمجَاز الإِذابَةُ: الإِغَارَةُ، و ( ﴿أَذَابُوا عَلَيْهِمْ: أَغَارُوا) وَفِي حَدِيث قُسَ:
﴾ أُذِيبُ اللَّيَالِي أَوْ يُجِيبَ صَدَاكُمَا
أَي أَنْتَظِرُ فِي مُرُورِ اللَّيَالِي وذَهَابِهَا، منَ الإِذَابَةِ، والإِذَابَةُ: النُّهْبَةُ، اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ، واستشهدَ الجوهريّ هُنَا بِبَيْت بشر بن أَبي خازم:
أَتَتركها مَذْمُومَةً أَمْ ﴿تُذِيبُهَا
وشَرَحَه بقوله أَي تُنْهِبُهَا، وَقَالَ غيرُه: تُثْبِتُهَا، وَقد تَقَدَّم (و) أَذَابُوا (أَمْرَهُمْ: أَصْلَحُوهُ) ، وَفِي الحَدِيث (مَنْ أَسْلَمَ على﴾ ذَوْبَةٍ أَوْ مَأْثَرَة فَهِي لَهُ) ﴿الذَّوْبَةُ: بَقِيَّةُ المَال﴾ يَسْتَذِيبُهَا الرَّجُلُ أَي يَسْتَبْقِيهَا، والمَأْثَرَةُ: المَكْرُمَةُ.
стр. 968
( ﴿والذُّوبَانُ بالضَّمِّ:) الصَّعَالِيكُ، واللصُوصُ، لُغَةٌ فِي﴾ الذُّؤْبَانِ بالهَمْزِ، خُفِّفَ فانْقَلَبَتْ واواً.
والذُّوبَانُ بالضَّمِّ ( ﴿والذِّيبَانُ بالكَسْرِ: بَقِيَّةُ الوَبَرِ أَو الشَّعرِ على عُنُقِ الفَرَسِ أَو البَعِيرِ) ومِشْفَرِهِ، وهما لُغَتَانِ، وعَسَى أَنْ يَكُونَ مُعَاقَبَةً فتدْخُلَ كُلُّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا على صَاحِبَتِهَا.
(و) عَن ابْن السّكّيت (﴾ الذَّابُ) بمَعْنَى (العَيّبِ) مِثْلُ الذَّامِ والذَّمْمِ والذَّانِ.
(و) مِنَ المَجَازِ (نَاقَةٌ ﴿ذَوُوبٌ كصَبُورٍ: سَمِينَةٌ) لأَنَّهَا تَجمَع فِيهَا مَا﴾ يُذَابُ، زَاد الصاغانيّ: وليْسَتْ فِي غَايَةِ السِّمَنِ.
(و) ﴿ذَوَّابٌ (كَشَدَّادٍ: صَحَابِيٌّ) كَانَ يَمُرُّ بالنبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمويُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وإِسْنَادُه ضَعِيفٌ، أَوْرَدَه النَّسَائِيُّ، كَذَا فِي (المعجم) .
وَمن الْمجَاز:﴾ أَذَابَ حَاجَتَهُ ﴿واسْتَذَابَهَا لِمَنْ أَنْضَجَ حَاجَتَهُ وأَتَمَّهَا.
(﴾ وذَوَّبَهُ! تَذْوِيباً: عَمِلَ لَهُ ذُوَابَةً) وَفِي حَدِيث ابنِ الحَنَفِيَّةِ (أَنَّهُ كَانَ يُذَوِّبُ أُمَّهُ) أَي يَضْفِرُ ذُؤَابَتَهَا، قَالَ أَبو مَنْصُور: (والأَصْلُ) فِيهِ (الهَمْزُ) لأَنَّ عينَ الذُّؤَابَةِ هَمْزَةٌ، (ولكِنَّه جَاءَ) وَفِي بعض النّسخ: جَارٍ علَى غَيْرِ قِيَاسٍ) أَي جَاءَ غيرَ مهموزٍ، كَمَا جَاءَ الذَّوَائِبُ عَلَى خِلَافِ القِيَاسِ.
ذهب
: (ذَهَبَ كَمَنَعَ) يَذْهَبُ (ذَهَاباً) بالفَتْحِ ويُكْسَرُ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ (وذُهُوباً) بِالضَّمِّ، قِيَاسِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ (ومَذْهَباً، فَهُوَ ذَاهِبٌ وذَهُوبٌ) كصَبُورٍ (: سَارَ أَو: مَرَّ، و) ذَهَبَ (بِهِ: أَزَالَهُ، كأَذْهَبَهُ) غَيْرُهُ (و) أَذْهَبَه (بِهِ) قَالَ أَبو إِسحاق، وَهُوَ قَلِيلٌ، فأَمَّا قِرَاءَةُ بعضِهِم ﴿٢. ٠٣١ يكَاد سنا برقه يذهب بالاءَبصار﴾ (النُّور: ٤٣) فنَادِرٌ، وَمن الْمجَاز: ذَهَبَ عَلَيَّ كَذَا: نَسِيتُه، وذَهَبَ فِي الأَرْضِ كِنَايَة عَن الإِبْدَاءِ، كَذَا
стр. 969
فِي (الأَساس) ، قَالَ شَيخنَا: ذَهَبَتْ طائفةٌ مِنْهُم السُّهَيْلِيُّ إِلى أَنَّ التَّعْدِيَةَ بالبَاءِ تُلْزِمُ المُصَاحَبَةَ، وبغَيْرِهَا لَا تُلْزِم، فإِذا قلتَ: ذَهَبَ بِه فمَعْنَاهُ: صَاحَبَه فِي الذَّهَابِ، وإِذَا قلتَ أَذْهَبَه أَو ذَهَّبَه تَذْهِيباً فمعناهُ: صَيَّرَه ذَاهِبًا وحْدَه وَلم يُصَاحِبْهُ، وبَقِي على ذَلِك أَسْرَاهُ وأَسْرَى بِهِ وتَعَقَّبُوهُ بِنَحْوِ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ (الْبَقَرَة: ١٧) فإِنه لَا يُمْكِنُ فِيهِ المُصَاحَبَةُ، لاستِحَالَتِهَا، وقَالَ بعضُ أَئمة اللغةِ والصَّرْفِ: إِنْ عُدِّيَ الذَّهَابُ بالبَاءِ فمَعْنَاهُ الإِذْهَابُ، أَو بعَلَى فَمَعْنَاه النِّسْيَانُ، أَو بعَنْ فالتَّرْكُ، أَو بإِلَى فالتَّوَجُّه، وَقد أَورد أَبو الْعَبَّاس ثَعْلَب: ذَهَبَ وأَذْهَبَ فِي (الفصيح) ، وصحَّحَ التَّفْرِقَةَ، انْتهى، قلتُ: ويقولونَ: ذَهَب الشَّأْمَ، فَعَدَّوْه بِغَيْر حَرْفٍ، وإِن كَانَ الشَّأْمُ ظَرْفاً مَخْصُوصاً، شَبَّهُوه بالمَكَانِ المُبْهَمِ.
(و) من الْمجَاز (المَذْهَبُ: المُتَوَضَّأُ) لأَنَّه يُذْهَبُ إِليه، وَفِي الحَدِيث أَن النبيّ ﷺ (كَانَ إِذا أَرَادَ الغَائِطَ أَبْعَدَ فِي المَذْهَبِ) وَهُوَ مَفْعَلٌ مِن الذَّهَابِ، وَعَن الكَسائيّ: يقالُ لِمَوْضِعِ الغَائِطِ: الخَلَاءُ والمَذْهَبُ والمِرْفَقُ، والمِرْحَاضُ، وَهُوَ لُغَةُ الحجازيّين. (و) من الْمجَاز: المَذْهَبُ: (المُعْتَقَدِ الَّذِي يُذهَب إِليْه) وذَهَبَ فلانٌ لِذَهَبِه أَي لِمَذْهَبِه الَّذِي يَذْهَب فِيهِ. (و) المَذْهَب (: الطَّرِيقَةُ) يُقَال: ذَهَبَ فلانٌ مَذْهَباً حَسَناً، أَي طَريقَة حَسَنَةً، (و) المَذْهَبُ (: الأَصْلُ) حكى اللحيانيُّ عَن الكسائِيّ: مَا يُدْرَى لَهُ أَيْنَ مَذْهَبٌ، وَلَا يُدْرَى لَهُ مذْهبه أَي لَا يُدْرَى أَيْنَ أَصْلُه.
(و) المُذْهَبُ (بِضَمِّ المِيمِ) اسْمُ (الكَعْبَةِ) زِيدَتْ شَرَفاً.
(و) المُذْهَبُ مِنَ الخَيْلِ: مَا عَلَتْ حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ، والأُنْثَى: مُذْهَبَةٌ، وإِنّمَا خَصَّ الأُنْثَى بالذِّكْرِ لاِءَنَّهَا
стр. 970
أَصْفَى لَوْناً وأَرَقُّ بَشَرَةً، وَيُقَال: كُمَيْتٌ مُذْهَبٌ: لِلَّذِي تَعْلُو حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ، فإِذا اشْتَدَّت حُمْرَتُهُ وَلم تَعْلُهُ صُفْرَةٌ فَهُوَ المُدَمَّى، والأُنْثَى: مُذْهَبَةٌ، والمُذْهَبُ (: فَرَسُ أَبْرَهَةَ بنِ عُمَيْرِ) بنِ كُلْثُومٍ (و) أَيضاً فَرَسُ (غَنِيِّ بنِ أَعْصُرَ) أَبِي قَبِلَةٍ، (و) المُذْهَبُ: اسْمُ (شَيْطَانٍ) يُقَال: هُوَ من وَلَدِ إِبْلِيسَ، يَتَصَوَّرُ لِلْقُرَّاءِ فَيَفْتِنُهُمْ عِنْدَ (الوُضُوءِ) وغيرِه، قَالَه الليثُ، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: لَا أَحْسَبُه عَرَبِيًّا، وَفِي (الصِّحَاح) ، وقولُهُمْ: بِه مُذْهَبٌ يَعْنُونَ الوَسْوَسَةَ فِي المَاءِ وكُثْرِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الوُضُوءِ، انْتهى، قَالَ الأَزهريّ: وأَهْلُ بَغْدَادَ يَقُولُونَ لِلْمُوَسْوِسِ من النَّاسِ: المُذْهِبُ، وعَوَامُّهُمْ يَقُولُونَ: المُذْهَبُ بفَتحِ الهاءِ (وكَسْرُ هَائِهِ الصَّوَابُ) قَالَ شيخُنَا: عَرَّفَ الجُزْأَيْنِ لإِفَادَةِ الحَصْرِ، يَعْنِي أَنَّ الصَّوَابَ فِيهِ هُوَ الكَسْرُ لَا غيرُ (وَوَهِمَ الجَوْهَرِيُّ) وأَنْتَ خَبِيرٌ بأَنَّ عبارةَ الجوهريُّ لَيْسَ فِيهَا تَقْييدُ فَتْحٍ أَو كَسْرٍ، بل هِيَ مُحْتَمِلَةٌ لَهما، اللُّهُمّ إِلَاّ أَنْ يَكُونَ ضَبْطَ قَلَمٍ، فقد جَزَمَ القُرْطُبِيُّ وطَوَائِفُ مِن المُحَدِّثِينَ، ومِمَّنْ أَلَّفَ فِي الرُّوحَانِيِّينَ أَنه بالفَتْحِ، وأَنْتَ خَبِيرٌ بأَنَّ هَذَا وأَمْثَالَ ذَلِك لَا يكونُ وَهَماً، أَشَارَ لَهُ شَيخنَا.
وأَبُو عَلِيَ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُذْهِبِ: مُحَدِّثٌ، حَدَّثَ عَن أَبِي بَكْرٍ القَطِيعِيّ وغيرِهِ.
(والذَّهَبُ) معروفٌ، قَالَ الجوهريّ وابنُ فارسٍ وَابْن سَيّده والزُّبَيْدِي والفيُّوميّ، وَيُقَال: وَهُوَ (التِّبْرُ) قَالَه غيرُ وَاحِدٍ من أَئمة اللُّغَة، فَصَرِيحُهُ: تَرَادُفُهُمَا، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَن الذهَبَ: أَعَمّ مِن التِّبْرِ، فإِنَّ التِّبْرَ خَصُّوهُ بِمَا فِي المَعْدِنِ، أَو بِالَّذِي لم يُضْرَبْ وَلم يُصْنَعْ، (ويُؤَنَّثُ) فيقالُ: هِيَ الذَّهَبُ الحَمْرَاءُ، وَيُقَال: إِنَّ التأْنيثَ لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ، ويقولونُ نَزَلَتْ بِلُغَتِهِم. ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة
стр. 971
وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله﴾ (التَّوْبَة: ٣٤) والضَّمِيرُ للذَّهَبِ فَقَطْ، خَصَّهَا بذلك لِعِزَّتِهَا، وسَائِرُ العَرَبِ يقولونَ: هُوَ الذَّهَبُ، قَالَ الأَزهريّ: الذّهَبُ مُذَكَّرٌ عِنْد العَرَبِ، وَلَا يجوزُ تَأْنِيثُه، إِلَاّ أَنْ تجْعَلَهُ جَمْعاً لِذَهَبَةٍ، وقيلَ: إِنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلى الفِضَّةِ، لكثرتها، وَقيل إِلى الكُنُوزِ، وجائزٌ أَن يكونَ مَحْمُولا على الأَمْوَالِ، كَمَا هُو مُصَرَّح فِي التفاسير وحَوَاشِيهَا، وَقَالَ القُرْطُبيّ: الذَّهَبُ مُؤَنَّثٌ، تقولُ العَرَبُ: الذَّهَبُ الحَمْرَاءُ، وَقد يُذَكَّرُ، والتأْنيثُ أَشهَرُ. (واحدتُهُ بهاءٍ) ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) الذَّهَبُ: التِّبْرُ، والقِطْعَةُ مِنْهُ ذَهَبَةٌ، وعَلى هَذَا يذكَّرُ ويُؤَنَّثُ على مَا ذُكِر فِي الجَمْعِ الَّذِي لَا يفارِقُه واحِدِه إِلا بالهَاءِ وَفِي حديثِ عَلِيَ كرَّمَ الله وَجهه (فَبَعَثَ مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ) قَالَ ابْن الأَثِير: وَهِي تصغيرُ ذَهَبٍ وأَدْخَلَ فيهَا الهَاءَ لأَن اذَّهَبَ يُؤَنَّثُ، والمُؤَنَّثُ الثُّلَاثِيُّ إِذَا صُغِّرَ أُلحقَ فِي تَصْغِيرِه الهَاءُ، نحوُ قُوَيْسَةٍ وشُمَيْسَةٍ، وقيلَ: هُوَ تَصْغَيرُ ذَهَبَةٍ، على نِيَّةِ القِطْعَةِ مِنْهَا، فصَغَّرَهَا عَلَى لَفْظِهَا، (ج أَذْهَابٌ) ، كَسَبَبٍ وأَسْبَابٍ، (وذُهُوبٌ) بالضَّمِّ، زَادَهُ الجوهَرِيّ (وذُهْبَانٌ بالضَّمِّ) كَحَمَلٍ وحُمْلَانٍ، وَقد يُجْمَعُ بالكَسْرِ أَيضاً، وَفِي حَدِيث عليَ كرّم الله وَجهه (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ لَفَعَلَ) هُوَ جمع ذَهَبٍ كَبَرَقٍ وبِرْقَانٍ، كِلَاهُمَا (عَن النِّهَايَة) لِابْنِ الأَثير، والضَّمُّ وحْدَه عَن الْمِصْبَاح للفَيْوميّ، (وأَذْهَبَهُ: طَلَاهُ بِهِ) أَي الذَّهَبِ (كَذَهَّبَهُ) مُشَدَّداً، والإِذْهَابُ والتَّذْهِيبُ واحِدٌ، وَهُوَ التَّمْوِيهُ بالذَّهَبِ (فَهُوَ مُذْهَبُ) وكُلُّ مُمَوَّهٍ بالذَّهَبِ فَقَدْ أُذْهِبَ، وَالْفَاعِل مُذْهِبٌ، قَالَ لبيد:
أَوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ على أَلْوَاحِهِ
أَلنَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتَومُ
(و) شيءٌ (ذَهِيبٌ) : مُذْهَبُ، قَالَ أَبُو مَنصور: أُرَاهُ عَلَى تَوَهُّمِ
стр. 972
حَذْفِ الزِّيَادَةِ قَالَ حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ:
مُوَشَّحَة الأَقْرَابِ أَمَّا سَرَاتُهَا
فَمُلْسٌ وَأَمَّا جِلْدُهَا فَذَهِيبُ
والمَذَاهِبُ: سُيُورٌ تُمَوَّهُ بالذَّهَبِ، وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول قَيْس بنِ الخَطِيمِ:
أَتَعْرِفُ رَسْماً كاطِّرَادِ المَذَاهِبِ
المَذَاهِبُ: جُلُودٌ كانَتْ تُذْهَبُ، وَاحِدُهَا مُذْهَبٌ، تُجْعَلُ فِيهِ خُطُوطٌ مُذْهَبَةٌ فَتَرَى بَعْضَها فِي إِثْرِ بَعْضٍ، فكَأَنَّهَا مُتَتَابِعَةٌ، وَمِنْه قَول الهُذَلِيّ:
يَنْزِعْنَ جِلْدَ المَرِءِ نَزْ
عِ القَيْنِ أَخْلَاقَ المَذَاهِبْ
يَقُول: الضِّبَاعُ يَنْزِعْنَ جِلدَ القَتِيلِ كَمَا يَنْزِعُ القَيْنُ جِلْدَ السُّيُوفِ، قَالَ: وَيُقَال: المَذَاهِبُ: البُرُودُ المُوَشَّاةُ، يُقَال: بُرْدٌ مُذْهَبٌ، (و) يُقَال: ذَهَّبْتُ الشيءَ فَهُوَ (مُذَهَّبٌ) إِذا طَلَيْتَه بالذَّهَبِ. وَفِي حَدِيث جرير (حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللله ﷺ (يتهلَّل) كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ (قَالَ ابْن الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي سنَن النَّسائيّ، وَبَعض طُرُقِ مُسْلمِ، هُوَ من الشيءِ المُذْهَبِ أَي المُمَوَّه بالذَّهَبِ، قَالَ: وَالرِّوَايَة بِالدَّال الْمُهْملَة وَالنُّون.
(والذَّهَبِيُّونَ مِنَ المُحَدِّثِينَ جَمَاعَةٌ) مِنْهُم: أَبُو الحُسَيْنِ عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ، وأَبُو الوَلِيدِ سُلَيْمَانُ بنُ خَلَفٍ البَاجِيّ، وأَبُو طاهِرٍ محمدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن المُخْلص الأُطْرُوشُ، وأَبُو الفَتْحِ عُمَرُ بنُ يعقوبَ بنِ عُثْمَانَ الإِرْبِليْ، وشاهِنْشَاه بنُ عبدِ الرَّزاقِ بنِ أَحمدَ العامِرِيّ.
وَمن المتأَخرينَ: حافظُ الشأْمِ محمدُ بن عثمانَ قايماز شيخ المصنِّف، وَغَيرهم، ﵃ أَجمعين.
وَتَلُّ الذَّهَبِ مِنْ إِقْلِيمِ بُلْبَيْسَ، وخَلِيجُ الذَّهَبِ فِي إِقْلِيمِ الأُشْمُونَيْنِ،
стр. 973
وجَزِيرَةُ الذَّهَبِ: اثْنَتَانِ: إِحْدَاهُمَا فِي المزاحمتين.
(وذَهِبَ) الرَّجُلُ (كَفرِحَ) يَذْهَبُ ذَهَباً فَهُوَ ذَهِبٌ (و) حكى ابنُ الأَعرابيّ (ذِهِبَ بِكَسْرَتَيْنِ) قَالَ أَبو مَنْصُور: وَهَذَا عِنْدَنَا مُطَّرِدٌ، إِذا كَانَ ثانِيهِ حَرْفاً من حروفِ الحَلْقِ وكانَ الفِعْلُ مكسورَ الثانِي وَذَلِكَ فِي (لُغَةِ) بَنِي تميمٍ، وسَمِعَه ابنُ الأَعْرَابِيّ فَظَنَّه غيرَ مُطَّرِدٍ فِي لُغَتِهِم فلذلكَ حكاهُ (: هَجَمَ فِي المَعْدِنِ على ذَهَبٍ كَثِيرٍ) فَرَآهُ (فَزَالَ عَقْلُهُ وَبَرِقَ بَصَرُهُ) من عِظَمِهِ فِي عَيْنِه، فَلم تَطْرِفْ، مُشْتَقٌّ من الذَّهَبِ قَالَ الراجز:
ذَهِبَ لَمَّا أَنْ رَآهَا تُزْمُرَهْ
وقَالَ يَا قَوْمِ رَأَيْتُ مُنْكَرَهْ
شَذْرَةَ وَادٍ ورَأَيْتُ الزُّهْرَهْ
(والذَّهْبَةُ بِالْكَسْرِ: المَطْرَةُ) واحدةُ الذِّهَابِ، وَحكى أَبو عُبيد عَن أَصحابه الذِّهَابُ: الأَمْطَارُ (الضَّعِيفَةُ، أَو الجَوْدُ، ج ذِهَابٌ) قَالَ الشَّاعِر:
نَوْضَّحْنَ فِي قَرْنِ الغَزَالَةِ بَعْدما
تَرشَّفْنَ دِرَّاتِ الذِّهَابِ الرَّكَائِكِ
وأَنشد الجوهريّ للبَعِيثِ:
وعذِي أُشُرٍ كَالأُقْحُوَانِ تَشُوفهُ
ذِهَابُ الصَّبَا والمُعْصِرَاتُ الدَّوَالِحُ
وأَنشد ابنُ فَارس فِي الْمُجْمل قولَ ذِي الرّمة يصف رَوْضَةً:
حَوَّاءُ قَرْحَاءُ أَشْرَاطِيَّةٌ وكفَتْ
فِيهَا الذِّهَابُ وحَفَّتْهَا البَرَاعِيمُ
وَفِي حَدِيث عليَ فِي الاسْتِسْقَاءِ (لَا قَزَعٌ رَبَابُهَا: وَلَا شِفَّانٌ ذِهَابُهَا) الذِّهَابُ: الأَمْطَارُ اللَّيِّنَةُ، وَفِي الكلامِ مضافٌ محذوفٌ، تقديرُه: ولَا ذَاتُ شِفَّانٍ ذِهَابُهَا.
(والذَّهَبُ مُحَرَّكَةً: مُحُّ) بِالْمُهْمَلَةِ
стр. 974
(البَيْضِ) ومِكْيَالٌ (معروفٌ) لأَهْلِ اليَمَنِ) ، ورأَيتُ فِي هامِشِ نُسْخَة (لِسَان الْعَرَب) مَا صُورَتُه: فِي نُسْخَة (التَّهْذِيب) الذَّهْب بسُكُونِ الهَاءِ (ج ذِهَابٌ وأَذْهَابٌ، وجج) : أَي جَمْعُ الجَمْعِ (أَذَاهِبُ) . فِي حَدِيث عِكْرَمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي أَذَاهِبَ مِنْ بُرَ وأَذَاهِبَ مِنْ شَعِيرٍ قَالَ: يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَيُزَكَّى.
(و) ذَهُوبُ (كصَبُورٍ: امْرَأَةٌ) نَقله الصاغانيّ.
(و) ذُهَابٌ (كغُرَابٍ: ع) فِي دِيَارِ بَلْحَارِثِ بنِ كَعْبٍ.
(و) ذَهْبَانُ (كسَحْبَانَ: ع باليَمَنِ) بالسَّاحِلِ، وأَبُو بَطْنٍ.
وذَهْبَابَة: قَرْيَةٌ من قُرَى حَرَّانَ، بهَا تُوُفِّيَ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ الحَدِيدِ السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، تَرْجَمَهُ المُنْذِرِيُّ فِي التَّكْملة (وكشَدَّادٍ: لَقَبُ عَمْرِو) بنِ جَنْدَلِ بنِ مَسْلَمَةَ، كَمَا سَمَّاهُ ابْن الكَلْبِيِّ فِي (جَمْهَرَةِ النَّسَبِ) (أَو) هُوَ لَقَبُ (مالِكه بنِ جَنْدَلٍ الشَّاعِر) كَمَا سَمَّاهُ ابنُ الكَلْبِيِّ أَيضاً فِي كتاب (أَلْقَاب الشُّعَرَاء) وَقَالَ لُقِّبَ بقوله:
وَمَا سَيْرُهُنَّ إِذْ عَلَوْنَ قُرَاقِراً
بِذِي يَمَمٍ وَلَا الذّهَاب ذَهَابُ
(و) الذِّهَابُ (كَكِتَابٍ:) موضعٌ، وقيلَ: هُوَ (جَبَلٌ) بِعَيْنِهِ قَالَ أَبُو دُوَادٍ:
لِمَنْ طَلَلٌ كعُنْوَانِ الكِتَابِ
بَبَطْنِ لُوَاقَ أَوْ بَطْنِ الذُّهَابِ
(ويُضَمُّ) فِيهِ أَيضاً، (و) يُرْوَى أَيضاً (كسَحَابٍ) وَهُوَ بالفَتْحِ (يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ العَرَبِ، واسمُ قَبِبلَةٍ) .
ذهلب
: (ومُمَّا فَاتَ المُؤَلِّفَ.
ذَهْلَبٌ، قَالَ البَلَاذريّ فِي الأَنسان ومِنْ بَنِي رَبِيعَةَ بنِ عوفِ بن قبال
стр. 975
بنِ أَنْفِ النَّاقَةِ أَبُو ذَهْلَبٍ الراجزُ وَهُوَ القائلُ:
حَنَّتْ قَلُوصِي أَمْسِ بالأُرْدُنِّ
حِنِّي فَمَا ظُلِمْ ظُلِمْتِ أَنْ تَحِنِّي
حَنَّتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا المُرِنِّ
وَكَانَ يَزِيدُ بنُ مُعَاوِيَةَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْجُزَ بالأُرْدُنِّ.
ذيب
: ( ﴿الأَذْيَبُ، كالأَحْمَرِ: المَاءُ الكثِيرُ، و) الأَذْيَبُ (: الفَزَعُ، و) قالَ الأَصمعيُّ: مَرَّ فُلَانٌ ولَهُ﴾ أَذْيَبُ، قَالَ: وأَحْسَبُهُ يُقَال: أَزْيَبُ بالزَّايِ، وَهُوَ (النَّشَاطِ) ، وَقد يأْتي فِي حرف الزَّايِ فِي كَلَام الْمُؤلف.
﴿والذِّيبَانُ بالكَسْرِ: الشَّعَرُ الَّذِي يكون على عُنُقِ البَعِيرِ ومِشْفَرِه، والذِّيبَانُ أَيْضاً: بَقِيَّةُ الوَبَرِ، وَقَالَ شَمرٌ: لَا أَعْرِفُ﴾ الذِّيبَانَ إِلَاّ فِي بَيْتِ كُثَيِّرٍ وَهُوَ:
عَسُوفٌ بأَجْوَازِ الفَلَا حِمْيَرِيَّة
مَرِيشٌ ﴿بذِيبَانِ السَّبِيبِ تَلِيلُهَا
قلتُ: وَقد تقدم هَذَا الشاهدُ فِي الذِّئْب كَمَا تقدَّم الذِّيبَانُ فِي ذوبٍ.
(﴾ والذَّيْبُ: العَيْبُ) وزْناً ومَعْنًى، كالذَّابِ والذَّامِ وَقد تَقَدَّمَ.
(فَصْلُ الرَّاءِ) المُهْمَلة)
رأَب
: ( ﴿رَأَبَ) إِذا أَصلح،﴾ ورَأَبَ (الصَّدْعَ) والإِنَاءَ (كَمَنَعَ) ﴿يَرْأَبُهُ﴾ رَأْباً (: أَصْلَحَه، وشَعَبَه، ﴿كارْتَأَبَهُ) كَذَا فِي النّسخ، وَفِي أُخرى﴾ كأَرْأَبَهُ وَقيل: ﴿رأَّبَهُ بالتَّشْدِيدِ، قَالَ الشَّاعِر:
﴾ يَرْأَبُ الصَّدْعُ والثَّأَي بِرَصِينٍ
مِنْ سَجَايَا آرَائِهِ ويَغِيرُ
الثَّأَي: الفَسَادُ، أَي يُصْلِحُه وَقَالَ الفرزدق:
وَإِنِّيَ مِنْ قَوْمٍ بِهِمْ تُتَّقَى العِدَا
﴿وَرَأْبُ الثَّأَي والجَانِبُ المُتَخَوَّفُ
(وهُو﴾ مِرْأَبٌ، كمِنْبَرٍ) ، ﴿والمِرْأَب: المِشْعَبُ، ورَجُلٌ مِرْأَبٌ (﴾ وَرآّبٌ
стр. 976
كشدِّادٍ) إِذا كَانَ يَشْعَبُ صُدُوعَ الأَقْدَاحِ ويُصْلِحُ بَيْنَ القَوْمِ، أَو يُصْلِحُ ﴿رَأْبَ الأَشْيَاءِ، وقَوْمٌ﴾ مَرَائِيبُ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ يمدح قوما:
نُصُرٌ لِلذَّلِيلِ فِي نَدْوَةِ الحَ
يِّ مَرَائِيبُ لِلثَّأَى المُنْهَاضِ
(و) رَأَبَ (بَيْنَهُمْ) ﴿يَرْأَبُ (: أَصْلَح) مَا بَينهم، وكلُّ مَا أَصْلَحْتَه فقدْ﴾ رَأَبْتَهُ، وَمِنْه قولُهم اللَّهُمَّ ﴿ارْأَبْ بَيْنَهُمْ، أَي أَصْلِحْ، وكُلُّ صَدْعٍ لأَمْتَهُ فقَد رَأَبْتَه.
(و) ﴾ رَأَبَتِ (الأَرْضُ) إِذَا (نَبَتَتْ رَطْبَتُهَا بَعْدَ الجَزِّ) .
( ﴿والرُّؤْبَةُ بالضَّمِّ: القِطْعَةُ) مِنَ الخَشَبِ (الَّتِي﴾ يُرْأَبُ بِهَا الإِنَاءِ) أَي يُشْعَبُ ويُصْلَحُ ويُسَدُّ بهَا ثُلْمَةُ الجَفْنَةِ، وقَدْ وَرَدَ فِي دعَاءٍ لبَعْضِ الأَكَابِرِ: اللَّهُمَّ ارْأَبْ حَالَنَا. وَهُوَ مجازٌ، وَعَن أَبي حَاتِم أَنه سَمِعَ من يَقُول: رَبْ، وَهِي لُغَةٌ جَيِّدَةٌ، كَسَلْ واسْأَل، (قِيلَ: وبِه سُمِّي: أَبُو الحَجَّافِ ( ﴿رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاجِ بنِ رُؤْبَةَ) بنِ لَبِيدِ بنِ صَخْر بنِ كثيفِ بنِ عميرَةَ بنِ حُنَيِّ بنِ رَبِيعَةَ بنِ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ التَّمِيمِيُّ، عَلَى أَصَحِّ الأَقْوَالِ، وَبِه جَزَمَ الشَّيْخ أَبو حَيَّانَ فِي (شرح التسهيل) ، وَاقْتصر عَلَيْهِ الجوهريّ، وأَبو الْعَبَّاس ثعلبٌ فِي الفصيح، وَفِي (التَّهْذِيب) : رُؤْبَةُ بن العَجَّاجِ مهموزٌ، وسيأْتي فِي روب.
والرُّؤَبَةُ: الرُّقْعَةُ الَّتِي يُرْقَعُ بهَا الرَّحْلُ إِذا كُسِرَ، والرُّؤْبَةُ، مَهْمُزَةٍ: مَا تُسَدُّ بِهِ الثُّلْمَةُ، قَالَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ:
لَعَمْرِي لَقَدْ خَلَّى ابنُ خَيْدَعَ ثُلْمَةً
ومِنْ أَيْنَ إِنْ لَنْ يَرْأَبِ اللَّهُ﴾ تُرْأَبُ
قَالَ يَعْقُوب: هُوَ مثلُ: لَقَدْ خَلَّى ابنُ خَيْدَعَ ثُلْمَةً. قَالَ: وخَيْدَعُ هِيَ امرأَةٌ، وَهِي أُمُّ يَرْبُوعٍ، يَقُول: مِن أَين تُسَدُّ تِلْكَ الثُّلْمَةُ إِنْ لم يَسُدَّهَا اللَّهُ، والجَمْعُ! رِئَابٌ، قَالَ أُمَيَّةُ يَصِفُ السَّمَاءَ:
سَرَاةُ صَلَايَةٍ خَلْقَاءَ صِيغَتْ
تُزِلُّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا رِئَابُ
стр. 977
أَي صُدُوعٌ وَهُوَ مهموزٌ، وَفِي (التَّهْذِيب) الرُّؤْبَةُ: الخَشَبَةُ الَّتِي تَرْأَبُ بهَا المُشَقَّرَ، وَهُوَ القَدَحُ الكَبِيرُ من الخَشَبِ، والرُّؤبَةُ: القِطْعَةُ من الحَجَرِ تُرْأَبُ بهَا البُرْمَةُ وتُصْلَحُ بِهَا، وسيأْتي بعضُ معانِي الرُّؤْبَةِ فِي روب، وَمن الْمجَاز: قولُهُم: هُوَ ﴿أُرْبَةُ عَقْدِ الإِخَاءِ، ورُؤْبَةُ صَدْعِ الصَّفَاءِ.
(﴾ والرَّأْبُ:) الجَمْعُ والشَّدُّ، ورَأَبَ الشَّيْءَ: جَمَعَهُ وشَدَّهُ بِرِفْقٍ، وَفِي حَدِيث عائشةَ تَصِفُ أَبَاهَا (يَرْأَب شَعْبَهَا) وَفِي حديثِهَا الآخرِ (رَأَبَ الثَّأَى) أَيْ أَصْلَحَ الفَاسِدَ وجَبَرَ الوَهْنَ، وَفِي حَدِيث أُمِّ سَلَمَةَ لعائشةَ ﵄ (لَا يُرْأَبُ بهنَّ إِن صُدِع) وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر:
طَعَنَّا طَعْنَةً حمْرَاءَ فِيهِمْ
حَرَامٌ ﴿رَأْبُهَا حَتَّى المَمَاتِ
والرَّأْبُ (: السَّبْعُونَ مِنَ الإِبِلِ، و) من الْمجَاز الرَّأْبُ: بمَعْنَى (السَّيِّد الضَّخْم) ، يقالُ: فيهم ثَلَاثونَ رَأْباً﴾ يَرْأَبُونَ أَمْرَهُمْ، وَمن الْمجَاز قولُهُمْ: كَفَى بِفُلَانٍ ﴿رَأْباً لاِءَمْرِكَ، أَي﴾ رَائِباً، وَهُوَ وَصْفٌ بالمَصْدَرِ، كَذَا فِي (الأَساس) .
( ﴿والمُرْتَأَبُ: المُغْتَفَرُ) نَقله الصاغانيّ، وَفِي نُسْخَة المعتفن.
(و) من الْمجَاز: هُوَ﴾ رِئَابُ بَنِي فُلَانٍ، (ككِتَابٍ هَارُونُ بنُ رِئَابٍ الصَّحَابِيَّ البَدْرِيُّ) هَكَذَا فِي النسخِ وَهَذَا خطأٌ والصوابُ (وككتابٍ، وهَارُونُ بنُ رِئَابٍ مَشْهُور، ورِئَابُ بن حُنَيْفٍ الصَّحَابِيُّ البَدْرِيُّ) وَذَلِكَ لأَنَّ هارونَ بنَ رِئَابٍ لَيْسَ بصَحَابِيَ بل هُوَ من طَبَقَةِ التابعينَ تَمِيمِيٌّ، كُنْيَتُهُ أَبُو الحسنِ أَو أَبو بَكْرٍ بَصْرِيٌّ عابِدٌ، وأَخَوَاهُ: اليَمَانُ بنُ رِئابٍ من أَئِمَّةِ الخَوَارِجِ، وعَلِيُّ بنُ رِئَابٍ من
стр. 978
أَئِمَّةِ الرَّوَافِضِ، وكانُوا مُتَعَادِينَ كُلُّهُمْ، وهَارُونُ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وأَبو أَحمَد والنَّسَائِيُّ، وأَمَّا رِئَابُ بنُ حُنَيْفِ بنِ رِئَابٍ فهوأَنْصَارِيٌّ بَدْرِيٌّ واسْتُشْهَدَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، نقل الغسَّانِيُّ عنِ العَدَوِيِّ، فتأْمل ذَلِك، (ورِئَابُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ المُحَدِّثُ) عَن أَبِي رجاءٍ، وَعنهُ مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ، (و) رِئابُ بن النُّعْمَانِ بن سِنَانٍ (جَدُّ جَابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ) الأَنْصَارِيُّ السَّلَمِيّ (الَّحَابِيّ) ﵁، ورِئَابٌ المُزَنِيُّ جَدُّ أَبِي مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ (و) رِئَابٌ (جَدُّ) أُمِّ المُؤْمِنِينَ (زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، ﵃ ورِئَابُ بنُ مُهَشِّم بن سَعِيدٍ القُرَشِيّ السَّهْمِيّ لَهُ صُحْبَةٌ.
ربب
: ( ﴿الرَّبُّ) هُوَ اللَّهُ ، وَهُوَ﴾ رَبُّ كلِّ شيءٍ، أَي مالِكُه، لَهُ ﴿الرُّبُوبِيَّةُ على جَمِيعِ الخَلْقِ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ﴾ الأَرْبَابِ، ومَالِك المُلوكِ والأَمْلَاكِ، قَالَ أَبو مَنْصُور:! والرَّبُّ يُطْلَقُ فِي اللُّغَة على المَالِكِ، والسَّيِّدِ، والمُدَبِّرِ، والمُرَبِّي، والمُتَمِّمِ و (بالَّلامِ لَا يُطْلَقُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَفِي نُسْخَة: على غَيْرِ الله إِلاّ بالإِضافَةِ، أَي إِذا أُطْلِقَ على غَيْرِهِ أُضِيفَ فقِيلَ: رَبُّ كَذَا، قَالَ: ويقالُ: الرَّبُّ، لِغَيْرِ الله وَقد قَالُوه فِي الجَاهِلِيَّةِ لِلْمَلِكِ، قَالَ الحَارِثُ بنُ حِلِّزَةَ:
وهُوَ الرَّبُّ والشَّهِيدُ عَلَى يَوْ
مِ الحِيارَيْنِ وَالبَلَاءُ بَلاءُ
(و) رَبٌّ بِلَا لَامٍ (قَدْ يُخَفَّفُ) ، نَقله الصاغانيّ عَن ابْن الأَنْبَارِيّ، وأَنشد المُفضّل:
وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ أَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ
رَبٌ غَيْرِ مَنْ يُعْطِي الحُظُوظَ ويَرْزُقُ
كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) وغيرِه من الأُمَّهَاتِ، فقولُ شيخِنَا: هَذَا التخفيفُ
стр. 979
مِمَّا كَثُرَ فِيهِ الاضْطِرَابُ إِلى أَنْ قالَ: فإِنّ هَذَا التعبيرَ غيرُ معتادٍ وَلَا معروفٍ بَين اللغويينَ وَلَا مُصْطَلَحٍ عَلَيْهِ بينَ الصَّرْفِيِّينَ، مَحَلُّ نَظَرٍ.
(والاسْمُ ﴿الرِّبَابَةُ بالكَسْرِ) قَالَ:
يَا هِنْدُ أَسْقَاكِ بِلَا حِسَابَهْ
سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبَابَهْ
(﴾ والرُّبُوبِيَّةُ، بالضَّمِّ) ﴿كالرِّبَابَةِ: (وعِلْمٌ﴾ - رَبُوبِيٌّ بالفَتْحِ نِسْبَةٌ إِلى الرَّبِّ علَى غَيْرِ قِيَاسِ و) حكى أَحمد بن يحيى (لَا ﴿وَرَبْيِكَ مُخَفَّفَةً، لَا أَفْعَلُ، أَي لَا﴾ وَرَبِّكَ، أَبْدَلَ البَاءَ بَاءً للتَّضْعِيفِ ورَبُّ كُلِّ شيْءٍ: مَالِكُهُ ومُسْتَحِقُّهُ، أَو صَاحِبُهُ) يُقَال فلانٌ رَبُّ هَذَا الشيءِ، أَي مِلْكُه لَهُ، وكُلُّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً فَهُوَ ﴿رَبُّهُ، يُقَال: هُوَ رَبُّ الدَّابَّةِ،﴾ ورَبُّ الدَّارِ، وفُلَانَةُ ﴿رَبَّةُ البَيْتِ، وهُنَّ﴾ رَبَّاتُ الحِجَالِ، وَفِي حَدِيث أَشْرَاطِ السَّاعَةِ (أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ ﴿رَبَّتَهَا،﴾ ورَبَّهَا أَرادَ بِهِ المَوْلَى والسَّيِّدَ يَعْنِي أَنَّ الأَمَةَ تلِدُ لِسَيِّدِهَا وَلَداً فَيَكُونُ كالمَوْلَى لَهَا لأَنَّه فِي الحَسَبِ كَأَبِيهِ، أَرَادَ أَنَّ السَّبْيَ يَكْثُرُ والنِّعْمَةَ تَظْهَرُ فِي النَّاسِ فَتَكْثُرُ السَّرارِي، وَفِي حَدِيث إِجَابة الدَّعْوَةِ (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ) أَي صَاحِبَهَا، وقيلَ المُتَمِّمَ لَهَا والزَّائِدَ فِي أَهْلِهَا والعَمَلِ بهَا والإِجَابَةِ لَهَا، وَفِي حَدِيث أَبي هريرةَ: (لَا يَقُلِ المَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ: ﴿- رَبِّي) كَرِهَ أَنْ يَجْعَلَ مَالِكَهُ رَبًّا لِمُشَارَكَةِ اللَّهِ فِي الرُّبُوبيَّة فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿اذْكُرْنِى عِندَ﴾ رَبِّكَ﴾ (يُوسُف: ٤٢) فَإِنَّهُ خَاطَبَهُمْ عَلَى المُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ، وعَلى مَا كانُوا يُسَمُّونَهُمْ بِهِ، وَفِي ضَالَّةِ الإِبِلِ (حَتَّى يَلْقَاهَا ﴿رَبُّهَا) فإِن البَهَائِمَ غَيْرُ مُتَعَبّدَةٍ وَلَا مُخَاطَبَةٍ، فَهِيَ بمَنْزِلَةِ الأَمْوَالِ الَّتِي تَجُوزُ إِضَافَةُ مكالِكِها إِليها، وقولُه تَعَالَى: ﴿٢. ٠٣٢ ارجعي الى﴾ َرِّبِكِ راضية مرضية﴾ ٢. ٠٣٢ ﴿فادخلي فِي
стр. 980
عَبدِي﴾ (الْفجْر: ٢٨، ٢٩) فِيمَنْ قَرَأَ بِهِ، مَعْنَاهُ واللَّهُ أَعْلَمْ ارْجِعي إِلى صَاحِبِكِ الَّذِي خَرَجْتِ مِنْهُ، فادخُلِي فيهِ، وَقَالَ : ﴿٢. ٠٣٢ انه ربى اءَحسن مثواى﴾ (يُوسُف: ٢٣) قَالَ الزّجاج: إِنَّ العَزِيزَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوَاى، قَالَ: ويَجُوزُ أَنْ يكونَ: اللَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ، (ج ﴿أَرْبَابٌ﴾ ورُبُوبٌ) .
( ﴿والرَّبَّانِيّ:) العَالِمُ المُعَلِّمُ الَّذِي يَغْذُو النَّاسَ بصِغَارِ العُلُومِ قبلَ كِبَارِهَا، وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَليَ ابنُ الحَنَفِيَّةِ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الله بن عَبَّاسٍ (اليوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ) ، وَرُوِي عَن عَلِيَ أَنَّه قَالَ (النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: عَالِمٌ﴾ رَبَّانِيٌّ، ومُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وهَمَجٌ رَعَاعٌ كُلِّ نَاعِقٍ) والرَّبَّانِيُّ: العَالِمُ الرَّاسِخُ فِي العِلْمِ والدَّينِ، أَو العَالِي الدَّرَجَةِ فِي العِلْمِ، وقيلَ: ﴿الرَّبَّانِيُّ: (المُتَأَلِّهُ العَارِفُ باللَّهِ تَعَالَى) .
(و) مُوَفّقُ الدِّينِ (مُحَمَّدُ بنُ أَبِي العَلَاءِ الرَّبَّانِيُّ) المُقْرِىء (كانَ شَيْخاً للصُّوفِيّةِ ببَعْلَبَكَّ لَقِيَه الذَّهَبِيُّ.
(و) ﴾ الرِّبِّيُّ والرَّبَّانِيُّ (: الحَبْرُ) بكَسْرِ الحَاء وفَتْحِها، ورَبُّ العِلْمِ ويقالُ: الرَّبَّانِيُّ: الَّذِي يَعْبُدُ الرَّبَّ، قَالَ شيخُنَا: ويوجدُ فِي نُسخ غريبةٍ قديمَة بعد قَوْله: (الحَبْرُ) مَا نعصَّه: (مَنْسُوبٌ إِلَى ﴿الرَّبَّانِ، وفَعْلَانُ يُبْنَى مِنْ فَعِلَ) مَكْسُورِ العَيْنِ (كَثِيراً كعَطْشَانَ وسَكْرَانَ، ومِنْ فَعَلَ) مَفْتُوحِ العَيْن (قَلِيلاً كَنَعْسَانَ) ، إِلى هُنَا، (أَوْ) هُوَ (مَنْسُوبٌ إِلى الرَّبِّ، أَيِ الله تعالَى) بزيادَةِ الأَلفِ والنونِ للمُبَالَغَةِ، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: زادُوا أَلفاً ونُوناً فِي الرَّبَّانِيِّ إِذا أَرَادُوا تَخْصِيصاً بعِلْمِ الرَّبِّ دُونَ غَيْرِه، كأَنَّ مَعْنعاهُ صاحبُ عِلْمٍ﴾ بالرَّبِّ دونَ غيرِه من العُلُومِ، (والرَّبَّانِيُّ كقولِهِم إِلللههِيٌّ، ونُونُه كلِحْيَانِيّ) وشَعْرَانِيّ ورَقَبَانِيّ إِذا خُصَّ بِطُولِ اللِّحْيَةِ وكَثْرَةِ الشَّعْرِ وغِلَظِ الرَّقَبَةِ، فإِذا نَسَبُوا إِلى الشَّعرِ قَالُوا: شَعرِيٌّ، وإِلى الرَّقَبَةِ قالُوا رَقَبِيٌّ و (إِلى اللّحْيَة)
стр. 981
لِحْيِيّ، ﴿- والرِّبِّيُّ الْمَنْسُوب إِلى الرَّبّ، والرَّبَّانِيُّ: الموصوفُ بعِلْمِ الرَّبِّ، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿كُونُواْ﴾ رَبَّانِيّينَ﴾ (آل عمرَان: ٧٩) قَالَ زِرُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَي حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ، قَالَ أَبو عُبيدٍ: سمعتُ رجلا عالِماً بالكُتُبِ يقولُ: ﴿الرَّبَّانِيُّونَ: العُلَمَاءُ بالحَلَالِ والحَرَامِ، والأَمْرِ والنَّهْيِ، قَالَ: والأَخْبَارُ: أَهْلُ المَعْرِفَةِ بِأَنْبَاءِ الأُمَمِ، ومَا كَانَ ويَكُونُ، (أَوْ هُوَ لَفْظَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ) أَوْ عِبْرَانِيَّةٌ، قَالَه أَبو عُبَيْد، وزَعَمَ أَنَّ العربَ لَا تعرفُ﴾ الرَّبَّانِيِّينَ وإِنَّمَا عَرَفَهَا الفُقَهَاءُ وأَهْلُ العِلْمِ.
(وَطَالَتْ ﴿مَرَبَّتُهُ) النَّاسَ (﴾ ورِبَابَتُه، بالكِسْرِ) أَي (مَمْلَكَتُهُ) قَالَ عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَة:
وكُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِلَيْكَ ﴿- رِبَابَتِي
وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فَضِعْتُ﴾ رُبُوبُ
ويُرْوى: رَبُوبُ، بالفَتْحِ، قَالَ ابْن مَنْظُور: وعِنْدِي أَنَّه اسمٌ للجَمْع. (و) إِنَّه ( ﴿مَرْبُوبٌ بَيَّنُ﴾ الرُّبُوبَةِ) أَي (مَمْلُوكٌ) والعِبَادُ ﴿مَرْبُوبُونَ للَّهِ ، أَي مَمْلُوكُونَ.
(و) ﴾ رَبَّهُ ﴿يَرُبُّه كَانَ لَهُ﴾ رَبًّا.
و ( ﴿تَرَبَّبَ الرَّجُلَ والأَرْضَ: ادَّعَى أَنَّهُ﴾ رَبُّهُمَا) .
( ﴿ورَبَّ) النَّاسَ﴾ يَرُبُّهُمْ (: جَمَعَ) ، ورَبَّ السَّحَابُ المَطَرَ ﴿يَرُبُّهُ، أَي يَجْمَعُهُ ويُنَمِّيهِ، وفُلَانٌ﴾ مَرَبٌّ، أَي مَجْمَعٌ ﴿يَرُبُّ النَّاسَ ويَجْمَعُهُم.
(و) من الْمجَاز: رَبَّ المَعْرُوفَ والصَّنِيعَةَ والنِّعْمَةَ﴾ يَرُبُّهَا ﴿رَبًّا﴾ وَرِبَاباً ﴿ورِبَابَةً حَكَاهُمَا اللِّحْيَانيّ﴾ ورَبَّبَهَا: نَمَّاهَا و (زَادَ) هَا وأَتَمَّهَا وأَصْلَحَهَا.
(و) رَبَّ بالمَكَانِ (: لَزِمَ) قَالَ:
رَبَّ بِأَرْضٍ لَا تَخَطَّاهَا الحُمُرْ
ومَرَبُّ الإِبِلِ: حَيْثُ لَزِمَتْهُ. (و) رَبَّ بالمَكَانِ، قَالَ ابْن دُرَيْد: (أَقَامَ) بِهِ، ( ﴿كَأَرَبَّ) ، فِي الكُلِّ، يُقَال﴾ أَرَبَّتِ الإِبِلُ بمكَانِ كَذَا: لَزِمَتْهُ وأَقَامَتْ بِه، فَهِيَ إِبِلٌ! مَرَابُّ: لَوَازِمُ،
стр. 982
﴿وأَرَبَّ فلانٌ بِالْمَكَانِ وأَلَبَّ،﴾ إِرْبَاباً وإِلْبَاباً، إِذا أَقَامَ بِهِ فَلم يَبْرَحْهُ، وَفِي الحَدِيث: (اللَّهُمَّ إِني أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَنًى مُبْطِرٍ وفَقْرٍ ﴿مُرِبٍّ) قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَوْ قَالَ (مُلِبَ) أَي لَازِمٍ غَيْرِ مُفَارِقٍ، من أَرَبَّ بالمَكَان وأَلَبَّ إِذا أَقَامَ بِهِ ولَزِمَه، وكُلُّ لازمٍ شَيْئاً مُرِبٌّ.
﴾ وأَرَبَّتِ الجَنُوبُ: دَامَتْ.
وَمن الْمجَاز: أَرَبَّتِ السَّحَابَةُ: دَامَم مَطَرُهَا.
وأَرَبَّتِ النَّاقَةُ: لَزِمَتِ الفَحْلَ وأَحَبَّتْهُ.
وأَرَبَّتِ النَّاقَةُ بِوَلَدِهَا: لَزِمَتْه، وأَرَبَّتْ بالفَحْلِ: لَزِمَتْهُ وأَحَبَّتْهُ، وهِي مُرِبُّ، كَذَلِك، هَذِه رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدٍ عَن أَبي زيد.
(و) رَبَّ (الأَمْرَ) يَرُبُّهُ رَبًّا ﴿ورِبَابَةً (: أَصْلَحَهُ) ومَتَّنَهُ، أَنشد ابْن الأَنباريّ:
يَرُبُّ الَّذِي يَأَتِي مِنَ العُرْفِ إِنَّهُ
إِذَا سُئلَ المَعْرُوفَ زَادَ وتَمَّمَا
(و) من الْمجَاز: رَبَّ (الدُّهْنَ: طَيَّبَهُ) وأَجَادَهُ، (﴾ كَرَبَّبَه) ، وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: رَبَبْتُ الدُّهْنَ: غَذَوْتُهُ باليَاس ٢ مِينِ أَو بَعْضِ الرَّيَاحِينِ، ودُهْنٌ ﴿مُرَبَّبٌ، إِذا﴾ رُبِّبَ الحَبُّ الَّذِي اتُّخِذَ مِنْهُ بالطِّيبِ.
(و) رَبَّ القَوْمَ: سَاسَهُمْ، أَي كَانَ فَوْقَهُمْ، وَقَالَ أَبو نصر: هُوَ مِن الرُّبُوبِيَّةِ وَفِي حَدِيث ابْن عبّاس مَعَ ابْن الزُّبير (لأَنْ ﴿- يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ) أَي يَكُونُونَ عَلَيَّ أُمَرَاءَ وسَادَةً مُتَقَدِّمِينَ، يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ فإِنَّهُمْ إِلى ابنِ عبّاسٍ أَقْرَبُ من ابنِ الزُّبيرِ.
وَرَبَّ (الشَّيْءَ: مَلَكَهُ) قَالَ ابْن الأَنْبَارِيّ: الرَّبُّ يَنْقَسِمُ على ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، يَكُونُ الرَّبُّ: المَالِكَ، ويكونُ الرَّبُّ: السَّيِّدَ المُطَاعَ، ويَكُونُ الرَّبُّ: المُصْلِحَ، وقولُ صَفْوَانَ: (لأَنْ يَرُبَّنِي فُلَانٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي فُلَانٌ) أَي سَيَّدٌ يَمْلِكُنِي.
(و) رَبَّ فلانٌ نِحْيَهُ أَيِ (الزِّقَّ) يَرُّبُّهُ (﴾ رَبًّا) بالفَتْحِ (ويُضَمُّ: رَبَّاهُ
стр. 983
بالرُّبِّ) أَي جَعَلَ فِيهِ الرُّبَّ ومَتَّنَه بهِ، وهُوَ نِحْيٌ مَرْبُوبٌ قَالَ:
سَلالَهَا فِي أَدِيمٍ غَيْرِ مَرْبُوبِ
أَي غيرِ مُصْلَحٍ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : ﴿رَبَبْتُ الزِّقَّ﴾ بالرُّبِّ، والحُبَّ بالقِيرِ والقَارِ ﴿أَرُبُّهُ رَبَّا أَي مَتَّنْتُهُ وقيلَ: رَبَبْتُه: دَهَنْتُهُ وأَصْلَحْتُه، قَالَ عمْرُو بن شَأْسٍ يخَاطِبُ امْرَأَته، وَكَانَت تُؤْذِي ابْنَهُ عِرَاراً:
وإِنَّ عِرَاراً إِنْ يَكُنْ غَيْرَ وَاضِحٍ
فَإِنِّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذَا المَنْكِبِ العَمَمْ
فإِنْ كُنْتِ مِنّي أَوْ تُرِيدِينَ صُحْبَتِي
فكُونِي لَهُ كالسَّمْنِ رُبَّ لَهُ الأَدَمْ
أَرَادَ بالأَدَمِ النِّحْيَ، يقولُ لزوجته: كُونِي لولدِي ع ٢ رَارٍ كسَمْنٍ رُبَّ أَدِيمُه أَي طُلِيَ بِرُبِّ التَّمْرِ، لاِءَنَّ النِّحْيَ إِذَا أُصْلِحَ بالرُّبِّ طابتْ رَائِحَتُه، ومَنَعَ السمنَ أَنْ يَفْسُدَ طَعْمُهُ أَو رِيحُه.
(و) رَبَّ وَلَدَهُ و (الصَّبِيَّ) يَرُبُّهُ رَبًّا (: رَبَّاهُ) أَي أَحْسَنَ القِيام عَلَيْهِ وَوَلِيَهُ (: حَتَّى أَدْرَك) أَي فارَقَ الطُّفُولِيَّةَ، كانَ ابنَه أَو لمْ يَكُنْ (﴾ كرَبَّبَه ﴿تَرْبِيباً،﴾ وتَرِبَّةً، كتَحِلّةٍ) عَن اللحْيَانيّ ( ﴿وارْتَبَّه،﴾ وتَرَبَّبَهُ) ورَبَّاهُ تَرْبِيَةً على تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ أَيضاً، وأَنشد اللحْيَانيّ:
﴿تُرَبِّبُهُ مِنْ آلِ دُودانَ شَلَّةٌ
﴾ تَرِبَّةَ أُمَ لَا تُضِيعُ سِخَالَهَا
ورَبْرَبَ الرَّجُلُ إِذَا رَبَّى يَتِيماً، عَن أَبي عَمْرو.
وَفِي الحَدِيث (لَكَ نِعْمَةٌ ﴿تَرُبُّهَا، أَي تحْفَظُهَا وتُرَاعِيهَا وتُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي الرجلُ وَلَدَه، وَفِي حَدِيث ابنِ ذِي يَزَن:
أُسْدٌ﴾ تُرَبِّبُ فِي الغَيْضَاتِ أَشْبَالَا
أَي تُرَبِّي، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ، وَمن تَرُبُّ، بالتَّكْرِيرِ (الذِي فِيهِ) ، وَقَالَ حسان بن ثَابت:
ولأَنْتِ أَحْسَنُ إِذْ بَرَزْتِ لَنَا
يَوْمَ الخُرُوجِ بسَاحَةِ القَصْرِ
стр. 984
مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ صَافِيةٍ
مِمَّا ﴿تَرَبَّبَ حَائِرُ البَحْرِ
يَعْنِي الدُّرَّةَ الَّتِي يُرَبِّيهَا الصَّدَفُ فِي قَعْرِ المَاء (و) زَعَمَ ابنُ دُرَيْد أَنَّ رَبِبْته كسَمِعَ (لغةٌ فِيهِ) قَالَ: وَكَذَلِكَ كلُّ طِفْلٍ مِنَ الْحَيَوَان غيرِ الإِنسان، وَكَانَ ينشد هَذَا الْبَيْت:
كَانَ لَنَا وهْوَ فَلُوٌّ﴾ نِرْبَبُهْ
كَسَرَ حرفَ المُضَارَعَةِ ليُعْلَمَ أَن ثَانِيَ الفِعْلِ الماضِي مكسورٌ، كَمَا ذهب إِليه سيبويهِ فِي هَذَا النَّحْو، قَالَ: وَهِي لُغَة هُذَيْلٍ فِي هَذَا الضَّرْبِ من الفِعْلِ، قلتُ: وَهُوَ قولُ دُكَيْنِ بنِ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيِّ وآخِرُه:
مُجَعْثَنُ الخَلْقِ يَطِيرُ زَغَبُهُ
وَمن الْمجَاز: الصَّبِيُّ مَرْبُوبٌ وَ ﴿رَبِيبٌ وَكَذَلِكَ الفرسُ.
وَمن الْمجَاز أَيضاً:﴾ ربت المرأَةُ صَبِيَّهَا: ضَرَبَتْ على جَنْبِهِ قَلِيلا حَتَّى يَنَامَ، كَذَا فِي الأَسَاس والمَرْبُوبُ المُرَبَّى، وقولُ سلامةَ بنِ جَنْدَلٍ:
مِنْ كُلِّ حَتَ إِذَا مَا ابْتَلَّ مَلْبَدُه
صافِي الأَدِيمِ أَسِيلِ الخَدِّ يَعْبُوبِ
لَيْسَ بأَسْفَى وَلَا أَقْنَى وَلَا سَغِلٍ
يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ
يجوزُ أَن يكونَ أَراد ﴿بمَرْبُوب الصَّبِيَّ، وأَن يكونَ أَرادَ بِهِ الفَرَس، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(و) عَن اللِّحْيَانيِّ: رَبَّت (الشَّاةُ) تَرُبُّ رَبًّا إِذا (وَضَعَتْ) وَقيل: إِذا عَلِقَتْ، وَقيل: لَا فِعْلَ﴾ لِلرُّبَّى، وسيأْتي بَيَانهَا، وإِنما فِرَّقَ المُصنِّفَ مَادَّةً واحِدَة فِي مواضعٍ شَتَّى، كَمَا هُوَ صنيعُه. وَقَالَ شَيخنَا عِنْد قَوْله: ورَبَّ: جَمَعَ وأَقَامَ، إِلى آخر الْعبارَة: أَطْلَقَ المصنفُ فِي الفِعْلِ، فَاقْتضى أَنَّ المضارعَ مَضْمُومَة سواءٌ كَانَ متعدِّياً، كرَبَّهُ بمعَانِيه، أَو
стр. 985
كَانَ لَازِما ﴿كَرَبَّ إِذَا أَقَامَ﴾ كَأَرَبَّ، كَمَا أَطلق بعضُ الصرفيين أَنه يُقَال من بَابَىْ قَتَل وضَرَبَ مُطْلَقاً سواءٌ كَانَ لَازِما أَو مُتَعَدِّيا، والصوابُ فِي هَذَا الفِعْل إِجراؤُه على الْقَوَاعِد الصَّرفيّة، فالمتعدِّي مِنْهُ كَرَبَّه: جَمَعَه، أَو رَبَّاه مضمومُ المضارعِ على الْقيَاس، واللازِمُ مِنْهُ كَرَبَّ بالمَكَانِ إِذا أَقام مكسورٌ على الْقيَاس، وَمَا عداهُ كلّه تخليطٌ من المُصَنّف وغيرِه، اه.
( ﴿والرَّبِيبُ:﴾ المَرْبُوبُ و) الرَّبِيبُ (: المُعاهَدُ، و) الرَّبِيبُ (: المَلِكُ) وَبِهِمَا فُسِّرَ قَولُ امرىء الْقَيْس:
فَمَا قَاتَلُوا عَنْ رَبِّهِمْ ورَبِيبِهِمْ
وَلَا آذَنُوا جَاراً فَيَظعَنَ سَالِمَا
أَيِ المَلِكِ: وقيلَ، المُعَاهَدِ.
(و) الرَّبِيبُ (: ابنُ امْرأَةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ، ﴿كالرَّبُوبِ) ، وَهُوَ بِمَعْنى مَرْبُوبٍ، وَيُقَال لنَفس الرجل: رابٌّ.
(و) الرَّبِيبُ أَيضاً (زَوْجُ الأُمِّ) لَهَا وَلَدٌ من غيرِه، وَيُقَال لامرأَةِ الرجل إِذا كَانَ لَهُ ولدٌ من غَيرهَا رَبِيبَة، وَذَلِكَ مَعْنَى رَابَّةٍ (﴾ كالرابِّ) ، قَالَ أَبو الحَسَنِ الرُّمّانِيُّ: هُوَ كالشَّهِيدِ والشَّاهِدِ، والخَبِيرِ والخَابِرِ، وَفِي الحَدِيث (الرَّابُّ كَافِلٌ) وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ اليَتِيمِ، وَهُوَ اسمُ فاعلٍ من رَبَّهُ يَرُبُّهُ، أَي تَكَفَّلَ بأَمْرِهِ، وَقَالَ مَعْنُ بن أَوْسٍ يذكر امرأَتَه وذَكَرَ أَرْضاً لَهَا:
فَإِنَّ بِهَا جَارَيْنِ لَنْ يَغْدِرَا بِهَا
رَبِيبَ النَّبِيِّ وابْنَ خَيْرِ الخَلَائِفِ
يَعْنِي عُمَرَ بنَ أَبِي سَلَمَةَ، وَهُوَ ابنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وعَاصِمَ بن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وأَبُوهُ أَبُو سَلَمَةَ، وَهُوَ رَبِيبُ النبيُّ ﷺ والأُنْثَى رَبِبَةٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ بن يحيى: القَوْم الَّذين اسْتُرْضِعَ فيهم النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَرِبَّاءُ النبيُّ ﷺ كأَنَّه جَمْعُ رَبِيبٍ، فعيلٌ بِمَعْنى فاعِل.
(و) الرَّبِيبُ: (جَدُّ الحُسَينِ بنِ إِبراهيمَ المُحَدِّث) ، عَن إِسحاقَ البَرْمَكِيِّ، وعبدِ الوَهّابِ الأَنْمَاطِيِّ.
следующие страницы →