Полный текст (21 562 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.
стр. 9626
العُبَابِ، وَهُوَ مَجَازٌ. والَّذِي فِي الصّحاح: فُلانٌ حامضُ الرِّئَتَيْنِ، أَي مُرُّ النَّفْسِ. والحَوَامِضُ: مِياهٌ مِلْحَةٌ لبَنِي عُمَيْرَةَ، نَقَله ابنُ عَبّاد. وحَمِضَةُ، كفَرِحَة: ة، من قُرَى عَثَّرَ، من جِهَةِ القِبْلَةِ، كَمَا فِي العُبَابِ على ساحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ، كَمَا فِي التَّكْمِلَة. ويَوْمُ حَمَضَى، مِثَالُ جَمَزَى: من أَيَّامِهِم، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ. حميضَةُ، كسَفِينَة، وجُهَيْنَة: ابنُ رُقَيْمِ الخَطْمِيُّ، صَحابِيّ، شَهِدَا أُحُداً، قَالَه الغَسّانِيّ. حمِيَضَةُ بِنْتُ ياسِرٍ، وحميضَةُ بِنْتُ الشَّمَرْدَلِ، أَو هُوَ ابْنُه، أَي الشَّمَرْدَل، من الرُّوَاةِ، لَهُمْ ذِكْر. والحِمّاضُ، كرُمّان: عُشْبَةٌ جَبَلِيَّةٌ من عُشْبِ الرَّبِيع، ووَرَقُهَا عِظَامٌ ضُخْمٌ فُطْحٌ كالهِنْدبَا، إِلَاّ أَنَّه حامِضٌ شَديدُ الحَمْض، وزَهْرُهُ أَحْمَرُ، ووَرَقُه أَخْضَرُ، ويَتَنَاوَسُ فِي ثَمَره مِثْل حَبِّ الرُّمَّان، طَيِّبٌ، يَأْكلُه النَّاسُ شَيْئاً قَلِيلاً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ، وأَبُو زِيَادٍ: الحُمَّاضُ يَطُولُ طُولاً شَدِيداً، وَله وَرَقَةٌ عَرِيضَةٌ، وزَهْرَةٌ حَمْرَاءُ، فإِذَا دَنَا يُبْسُهُ ابْيَضَّتْ زَهْرَتُهُ. قَالَ أَبو زِيَادٍ: والحُمَّاضُ ببِلادِنَا، أَرْضِ الجَبَل، كَثِيرٌ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهما حامِضٌ عَذْبٌ، وَمِنْه مُرٌّ. وَفِي أُصُولِهِمَا جَمِيعاً إِذا انْتَهَيَا حُمْرَة، وبذْرُ الحُمَّاضِ يُتَدَاوَى بِهِ وكَذلِكَ بوَرَقِه. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الحُمَّاضُ: بَقْلَةٌ بَرِّيَّةٌ، تَنْبُتُ أَيّامَ الرَّبِيعِ فِي مَسايِل الماءِ، ولَهَا ثَمَرَةٌ حَمْرَاءُ، وَهِي من ذُكُورِ البُقُولِ، وأَنْشَدَ ابْن بَرِّيّ:
(فتَدَاعَى مَنْخرَاهُ بدَمٍ ... مِثْل مَا أَثْمَرَ حُمَّاضُ الجَبَلْ)
قَالَ: ومَنَابتُ الحُمَّاضِ الشُّعَيْبَاتُ
стр. 9627
ومَلاجِيءُ الأَوْديَةِ، وفِيها حُمُوضَةٌ، وربّمَا نَبَّتَها الحاضِرَةُ فِي بَسَاتِينِهم وسَقُوْهَا ورَبَّوْها فَلَا تَهِيجُ وَقْتَ هَيْجِ البُقُولِ البَرِّيَّةِ. وَفِي المِنْهَاج: الحُمَّاضُ بَرِّيّ وبُسْتَانِيّ، والبَرِّيُّ يُقَال لَهُ السِّلقُ، وَلَيْسَ فِي البّرِّيّ كُلّه حُمُوضَة. والبُسْتَانيّ يُشْبِه الهِنْدَبَا، فِيهِ حُمُوضَة ورُطُوبَة فَضْليَّة لَزِجَةٌ، وأَجْوَدُه البُسْتَانِيّ الحَامضُ. انْتَهَى. وكلَاهُمَا، أَي المُرُّ والعَذْبُ، أَو البُسْتَانيّ والبَرِّيّ نافعٌ للعَطَشِ، والْتهَابِ الصَّفْرَاءِ، يُقَوِّي الأَحْشَاءَ، يُسَكِّنُ الغَثَيَانَ والخَفَقَانَ الحارّ، والأَسْنَانَ الوَجِعَةَ، ويَنْقَعُ من اليَرَقَانِ الأَسْوَدِ، وَيَنْقَعُ ضمَاداً إِذا طُبِخَ للْبَرَض والقَوْبَاءِ، ويُضَمَّدُ بِهِ الخَنَازِيرُ، حَتَّى قيلَ إِنَّهُ إِذا عُلِّقَ فِي عُنُق صاحبِ الخَنَازير نَفَعَهُ، وَهُوَ مَعَ الخَلِّ نافعٌ للجَرَبِ، ويُمْسك الطَّبْعَ، ويَقْطَعُ شَهْوَةَ الطِّين. وبِزْرُهُ بَاردٌ فِي)
الأُولَى، وَفِيه قَبْضٌ يَعْقِلُ الطَّبْعَ خاصَّةً إِذا قُلِيَ. وقالُوا: إِنْ عُلِّق فِي صُرَّةٍ، لَمْ تَحْبَلْ مَا دَامَتْ عَلَيْهَا، وَهُوَ نافِعٌ من لَسْعِ العَقارِبِ، وإِذَا شُرِبَ من البِزْرِ قَبْلَ لَسْعِ العَقْرَبِ لم يَضُرَّ لَسْعُهَا. ويُقَال: لِمَا فِي جَوْفِ الأُتْرُج حَماضٌ، بارِدٌ يابِسٌ فِي الثَّالثَةِ، يَجْلُوا الكَلَفَ واللَّوْنَ طِلَاءً، ويَقْمَعُ الصَّفْرَاءَ، ويُشَهِّي الطَّعَامَ، ويَنْفَعُ من الخَفَقَانِ الحَارِّ. ويُطَيِّبُ النَّكْهَةَ مَشْرُوباً، ويَنْفَعُ من الإِسْهَال الصَّفْرَاوِيّ، ويُوَافقُ المَحْمُومينَ. والتَّحْمِيضُ: الإِقْلالُ من الشِّيْءْ. يُقَالُ: حَمَّضَ لَنَا فُلانٌ فِي القرَى، أَي قَلَّلَ، وكَذلَكَ التَّحْبِيضُ. والمُسْتحْمِضُ: اللَّبَنُ البَطيءُ الرَّوْبِ، نَقَلَه ابنُ عَبَّاد. ومَحْمُودُ بنُ عَلِيٍّ الحُمُّضيُّ، بضَمَّتَين مُشَدَّدَةً: مُتَكَلِّمٌ،
стр. 9628
شَيْخٌ للفَخْرِ الرَّازِيّ. وَقد تَقَدَّم للمُصَنِّفِ فِي الصَّاد أَيضاً. وذَكَرْنا هُنَاكَ أَنَّه هُوَ الصَّوابُ، وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الحَافظُ وغَيْرُه، فإِيرادُهُ هُنَا ثَانِياً تَطْوِيلٌ مُخِلٌّ لَا يَخْفَى، فَتأَمَّلْ. وممّ يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قَوْلُهُم: اللَّحْمُ حَمْضُ الرِّجَالِ، وقَولُهُم للرَّجُل إِذَا جاءَ مُتَهَدِّداً: أَنْتَ مُخْتَلٌّ فتَحَمَّضْ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، والصَّاغَانِيّ، والزَّمَخْشَرِيّ، وَهُوَ مَجَازٌ، وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت فِي كِتَاب المَعَانِي: حَمَّضْتُهَا، يَعْنِي الإِبِلَ، تَحْمِيضاً، أَي رَعَّيْتُهَا الحَمْضَ. وَمن المَجَازِ قولُهم: جَاءُوا مُخِلِّينَ فَلَاقَوْا حَمْضَا أَي جاءُوا يَشْتَهُونَ الشَّرَّ فوَجَدُوا مَنْ شَفَاهُمْ مِمّا بِهِم. ومثلُه قولُ رُؤْبة: ونُورِدُ المُسْتَوْرِدينَ الحَمْضَا أَي مَنْ أَتانَا يَطْلُب شَرّاً شَفَيْنَاه مِنْ دَائه، وذلِكَ أَنَّ الإِبِلَ إِذا شَبِعَتْ من الخُلَّةِ اشْتَهَتِ الحَمْضَ.
وإِبِلٌ حَمَضِيَّة، بالتَّحْرِيك، لُغَةٌ فِي حَمْضِيَّة، بالتَّسْكِين، على غَيْرِ قِيَاس. وأَحْمَضَتِ الأَرْضُ، فَهِيَ مُحْمِضَةٌ: كَثِيرَةُ الحَمْضِ، وكَذلِك حَمْضِيَّةٌ. وَقد أَحْمَضَ القَوْمُ، أَي أَصَابُوا حَمْضاً. ووَطِئْنَا حُمُوضاً من الأَرْضِ، أَي ذَوَاتِ حَمْضِ. والمُحَمِّضُ من العِنَبِ، كمُحَدِّث: الحَامِضُ. وحَمَّضَ تَحْمِيضاً: صَار حَامِضاً. وفُؤَادٌ حَمْضٌ، بالفَتح، ونَفْسٌ حَمْضَةٌ: تَنْفِرُ من الشِّيْءِ أَوّلَ مَا تَسْمَعُه.
قَالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ:
(إِذا عِرْسُ امْرِئٍ شَتَمَتْ أَخَاهُ ... فلَيْسَ فُؤَادُ شانِيهِ بحَمْضِ)
وتَحَمَّضَ الرَّجُلُ: تَحَوَّلَ من شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ. وحَمَّضَهُ عَنهُ، وأَحْمَضَهُ: حَوَّلَهُ، وَهُوَ مَجاز.
стр. 9629
وأَحْمَضَ القَوْمُ: أَفَاضُوا فِيما يُؤْنِسُهُمْ من حَدِيثٍ. وَمِنْه حَدِيث ابنِ عَبّاس ﵄ أَنّه كانَ يَقُول، إِذا أَفاضَ مَنْ عِنْدَهُ فِي الحَدِيثِ بَعْدَ القُرْآنِ والتَّفْسير: أَحْمِضُوا، ضَرَبَ ذلِكَ) مَثَلاً لخَوْضِهِم فِي الأَحادِيثِ وأَخْبَارِ العَرَبِ، إِذَا مَلُّوا تَفْسِيرَ القُرْآن، وَقَالَ الطِّرْمَاحُ:
(لَا يَنِي يَحْمِضُ العَدوَّ وذُو الخُلَّ ... ةِ يُشْفَى صَدَاهُ بالإِحْمَاضِ)
وَقَالَ بَعْضُ النَّاس: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ المَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا فقد حَمَّضَ تَحْمِيضاً، وَهُوَ مَجَاز، كأَنَّه تَحَوَّلَ من خَيْرِ المَكَانَيْنِ إِلى شَرِّهمَا شَهْوَةً مَعْكُوسَةً. ويُقَال للتَّفْخِيذِ فِي الجِمَاع التَّحْمِيضُ أَيْضاً.
وَمِنْه قَوْلُ الأَغْلَبِ العِجْلِيِّ يَصِفُ كَهْلاً: يَضُمُّها ضَمَّ الفَنِيقِ البَدَّا لَا يُحْسِنُ التَّحْمِيضَ إِلَاّ سَرْدَا يَحْشُو المَلاقِيَّ نَضيّاً عَرْدَا والحُمَّيْضَى، كسُمَّيْهَى: نَبْتٌ، ولَيْسَ من الحُمُوضَة. وبَنُو حُمَيْضَةَ. بَطْنٌ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: مِنْ كنَانَةَ. وحُمَيْضَةُ: اسمُ رَجُلٍ مَشْهُورٍ مِنْ بَنِي عامِرِ بْن صَعْصَعَةَ. وحُمَيْضَةُ بنُ مُحَمَّدِ بن أَبي سَعْدٍ الحَسَنِيّ، من أُمَرَاءِ مَكَّةَ، كَان بالعِرَاق. وحَمِيضٌ، كأَمِيرٍ: مَاءٌ لعائِذَةَ بنِ مَالِكٍ، بقَاعَةِ بَنِي سَعْدٍ. والحُمّاضِيَّةُ: مَعْجُونٌ يُرَكَّب من حُمَّاضِ الأُتْرُجِّ، وصِفَتُهَا مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ الطِّبّ.
والحَامِضُ: لَقَبُ أَبِي مُوسَى سُلَيْمَانَ بنِ مُحمَّد بْنِ أَحْمَدَ النَّحْوِيِّ، أَخَذَ عَن ثَعْلَبٍ، صَحِبَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وأَلَّفَ فِي اللُّغَة غَرِيب الحَدِيثِ وخَلْق الإِنْسَانِ والوُحُوش والنَّبَات، رَوَى عَنهُ أَبو عُمَرَ الزَّاهدُ، وأَبُو جَعْفَر
стр. 9630
ٍ الأَصْبَهَانِيّ. مَاتَ سنة وحَامِضُ رَأْسِهِ: لَقَبُ أَبي القَاسِمِ عَبْدِ اللهِ ابنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحاقَ المَرْوَزِيّ الحَامِضِيّ، رَوَى عَنهُ الدَّارقُطْنِيّ. قَالَه السَّمْعَانِيّ.
حَوْض
﴿الحَوْضُ، م مَعْرُوف، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الماءِ.﴾ وحَوْضُ الرَّسُولِ ﷺ الَّذِي يَسْقِي مِنْهُ أُمَّتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، حَكَى أَبُو زَيْدٍ: سَقَاكَ اللهُ ﴿بِحَوْضِ الرَّسُولِ، ومِنْ حَوْضِهِ. ج﴾ حِيَاضٌ ﴿وأَحْوَاضٌ. قَالَ رُؤْبَةُ: أَنْتَ ابْنُ كُلِّ سَيِّدٍ فَيّاضِ جَمِّ السِّجَالِ مُتْرَع الحِيَاضِ واختُلف فِي اشْتقَاقه، فقِيل: مِنْ حَاضَتِ المَرْأَةُ حَيْضاً، إِذَا سَالَ دَمُهَا، وسُمِّيَ بِهِ لأَنَّ المَاءَ يَحِيضُ إِلَيْه، أَي يَسِيلُ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: والعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ على الْيَاءِ، والْيَاءَ على الْوَاوِ، لأَنَّهما من حَيِّز وَاحِد، وسَيَأْتي الكَلامُ عَلَيْهِ قَرِيباً. قِيلَ: مِنَ حَاضَ المَاءَ﴾ يَحُوضُه ﴿حَوْضاً، إِذا جَمَعَه وحَاطَه. حَاضَ يَحُوضُ حَوْضاً: اتَّخَذَهُ.﴾ وحَوْضُ الحِمَارِ: سَبٌّ، أَي مَهْزُومُ الصَّدْرِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ وَهُوَ مَجَازٌ. وذُو ﴿الحَوْضَيْن: لَقَبُ عَبْدِ المُطَّلِب، واسمُه شَيْبَةُ أَو عَامِرُ بنُ هاشِم بنِ عَبْد مَنَافٍ شَيْخ البَطْحَاءِ، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَنا ابنُ ذِي الحَوْضَيْنِ عَبْدِ المُطَّلِبْ ذُو الحَوْضَيْن الحَسْحَاسُ ابنُ هكَذَا فِي النُّسَخ والصَّوابِ مِنْ غَسَّان، كَمَا فِي العُبَابِ والتَّكْمِلَة.﴾ وحَوْضَى، كسَكْرَى: ع، كَمَا فِي الصّحاح والعُبَاب، وأَنْشَدَ لأَبِي ذُؤَيْب:
(مِن وَحْشِ! حَوْضَى يُرَاعِي الصَّيْدَ مُنْتَبِذاً ... كأَنَّهُ كَوْكَبٌ فِي الجَوِّ مُنْحَرِدُ)
стр. 9631
قُلتُ: وقِيلَ: إِنّ حَوْضَى مَدِينَةٌ باليَمَن. وَقَالَ اليَعْقُوبيُّ: حَوْضَى: مَدِينَةُ المَعَافِرِ. قَالَ ابنُ بَرّيّ: ومِثْلُه لِذِي الرُّمَّة:
(كَأَنَّا رَمَتْنَا بالعُيُون الَّتِي نَرَى ... جَآذِرُ حَوْضَى من عَيُونِ البَرَاقِعِ)
وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه:
(أَوْذِي وُشُومٍ ﴿بحَوْضَى بَاتُ مُنْكَرِساً ... فِي ليِلَةٍ من جُمَادَى أَخْضَلَتْ دِيَمَا)
والَّذِي فِي المُعْجَم أَنّ حَوْضَى: جَبَل فِي دِيَار بَنِي كِلَابٍ يُقَالُ لَه حَوْضَى الماءِ، وَهُنَاكَ آخَرُ يُقال لَهُ حَوْضَى الظِّمْءِ لطَهْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ بْنِ سَكَنِ بنِ قُرَيْطِ ابنِ عُبَيْدِ بنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلاب. وَقيل: حَوْضَى: اسمُ ماءٍ لَهُم يُضِيفُون إِليه الهَضْبَ. وأَبُو عَمْرٍ و، هكذَا فِي النُّسَخ بالوَاوِ، وصَوَابُه أَبو عُمَرَ، واسمُه حَفْصُ بنُ عُمَرَ بْنِ الحَارِث بْنِ عُمَرَ ابْنِ سَخْبَرَةَ النَّمَرِيّ) ﴾ - الحَوْضِيُّ، ثِقَةٌ، م، مَشْهُورٌ من أَهْلِ البَصْرَة، رَوَى عَن شُعْبَةَ وأَبَان وهِشَامٍ الدَّسْتَوَائيّ والمُبَارَكِ بنِ فضَالَةَ، وهَمَّامٍ، ويَزِيدَ بْن إِبْرَاهيم، وعَنْه البُخَارِيّ وجَمَاعَةٌ، وآخِرُهُم أَبو خَلِيفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحِيّ، أَوْرَدَه ابنُ المُهَنْدِس فِي الكُنَى مُخْتَصَراً وابنُ السَّمْعَانِيّ مُطَوَّلاً، وَلم يَذْكُرُوا النِّسْبَةَ إِلَى مَاذَا. قَالَ ابنُ الأَثِير: نِسْبَة إِلى الحَوْضِ، وَقَالَ غَيْرُهُ إِلَى حَوْضَى، مَدِينَة باليَمَن. و ﴿المُحَوَّضُ، كمُعَظَّمٍ: شَيْءٌ﴾ - كالحَوْضِ يُجْعَلُ للنَّخْلَة تَشْرَبُ مِنْه
стр. 9632
نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَمِنْه حَدِيثُ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ﵇: لَمَّا ظَهَرَ لهَا ماءُ زَمْزَمَ جَعَلَتْ ﴿تُحَوِّضُهُ أَي تَجْعَلُه﴾ حَوْضاً يَجْتَمِعُ فِيهِ الماءُ. وَفِي المُحْكَم: ﴿المُحَوَّضُ: مَا يُصْنَعُ حَوَالَيِ الشَّجَرَةِ عَلَى شَكْلِ الشَّرَبَةِ قَال: أَمَا تَرَى بِكُلِّ عَرْضٍ مُعْرِضِ كُلَّ رَدَاحٍ دَوْحَةِ المُحَوَّضِ واستَحْوَضَ الماءُ: اجْتَمَعَ، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي اللّسَان والعُبَابِ: اتَّخَذَ لِنَفْسِه حَوْضاً. من المَجَاز: أَنا أَحَوِّضُ لَكَ هذَا الأَمْرَ. كَذَا فِي النُّسَخِ، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوَابُ حَوْلَ ذلِكَ الأَمْرِ، كَمَا فِي الصّحاح، والعُبَابِ، واللِّسَان، أَي أَدُورُ حَوْلَهُ، مثْل أُحَوِّطُ، حَكَاه الجَوْهَرِيّ عَن يَعْقُوبَ.
ويُرْوَى عَن الأَصْمَعِيّ مِثْلُهُ. ويُقَال أَيْضاً: فُلانٌ يَحُوضُ حَوْلَ فُلانَةَ أَي يَدُورُ حَوْلَهَا يُجَمِّشُهَا، كَمَا فِي الأَسَاسِ. ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: حَوْضُ الرَّسُولِ ﷺ هُوَ الكَوْثَرُ، اللهُمَّ اسْقِنَا مِنْه مِنْ غَيْرِ سَابِقَةِ عَذَابٍ، ويُجْمَعُ الحَوْضُ أَيْضاً على حِيضانٍ.﴾ وحَوَّضَ الماءَ ﴿تَحْوِيضاً: حَاطَهُ.﴾ والتَّحْوِيضُ: عَمَلُ الحَوْضِ. ﴿والاحْتِيَاضُ: اتِّخَاذُه، عَن ثَعْلَب. وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
(طَمِعْنَا فِي الثَّوَابِ فكَانَ جَوْراً ... ﴾ كمُحْتَاضٍ على ظَهْرِ السَّرَابِ)
﴿وحَوْضُ المَوْتِ: مُجْتَمَعُهُ، على المَثَلِ، والجَمْع كالجَمْع.﴾ والمُحَوَّضُ: الحَوْضُ بنَفْسِه. وَفِي الحَدِيث: ذكر! حَوْضَاءَ، بالفَتْح والمَدّ: مَوْضِعٌ بَيْنَ وَادِي القُرَى وتَبُوكَ، مِنْ مَنَازِلهِ ﷺ . ضَبَطَهُ ابنُ إِسْحَاقَ هكَذَا، وقَدْ سَبَقَ لَهُ ذِكْرُهُ فِي ح وص.
стр. 9633
ويُقَال: مَلأَ ﴿حَوْضَ أُذُنِهِ بكَثْرَةِ كَلَامِهِ، وَهُوَ صَدَفَتُهَا، وَهُوَ مَجَازٌ. وانْصَبَّ عَلَيْهِم﴾ حَوْضُ الغَمَامِ ﴿وحِيَاضُهُ، وَهُوَ مَجَازٌ أَيْضاً.﴾ وحِيَاضُ المَوْصِليّ: مَحَلَّةٌ بمِصْرَ مَشْهُورَةٌ. وحِيَاضُ الدَّيْلَمِ، انْظُرْهُ فِي د ح ر ض. ﴿والأَحْوَاضُ: أَمْكِنَةٌ تَسْكُنُهَا بَنُو عَبْدِ شَمْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيم.
حيض
﴾ حَاضَتِ المَرْأَةُ ﴿تَحِيضُ﴾ حَيْضاً ﴿ومَحِيضاً، زَادَ أَبو إِسْحَاقَ:﴾ ومَحَاضاً، فَهِيَ ﴿حائِضٌ، هُمِزَتْ وإِنْ لم تَجْرِ على الفعْلِ، لأَنَّه أَشْبَهَ فِي اللَّفْظ مَا اطَّرَدَ هَمْزه من الجَارِي على الفِعْلِ، نَحْو قائِمٍ وصائمٍ، وأَشْبَاهِ ذلِكَ. قَالَ ابنُ سِيدَه: ويَدُلُّك على أَنَّ عَيْنَ﴾ حائِضٍ هَمْزَةٌ وليْسَت يَاء خالصَةً، كَمَا لَعَلَّه يَظُنُّه كَذلِكَ ظَانٌّ، قَوْلُهم: امْرَأَةٌ زائِرٌ، من زِيَارَةِ النِّسَاءِ، أَلا تَرَى أَنَّه لَو كَانَتِ العيْنُ صَحِيحَةً لوَجَبَ ظُهُورُهَا واواً، وأَن يُقَالَ: زَاوِر، وعَلَيْه قَالُو: العَائِرُ للرَّمِدِ، وإِنْ لم يَجْرِ على الفِعْل لمَّا جاءَ مَجيءَ مَا يَجِب هَمْزُهُ وإِعْلالُه فِي غَالِبِ الأَمْرِ، ومِثْلُه الحَائِشُ. قَال الجَوْهَرِيّ: ﴿حاضَتْ فَهِيَ﴾ حائِضَةٌ، عَن الفَرّاءِ، وأَنْشَدَ:
(رَأَيْتُ حُيُونَ العَامِ والعامِ قَبْلَهُ ... كحائِضَة يُزْنَى بهَا غَيْرَ طاهِرِ)
من نِسَاءٍ ﴿حَوَائِضَ﴾ وحُيَّضٍ. قَالَ أَبُو المُثَلَّم الهُذَلِيّ:
(مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْوِ المُلُو ... كِ أَجْعَلْكَ رَهْطاً عَلَى ﴿حُيَّضِ)
وَقَالَ ابْن خالَوَيْه: يُقَال:﴾ حاضَتْ ونُفِستْ، ودَرَسَتْ، وطَمِثَتْ، وضَحِكَتْ، وكادَتْ، وأَكْبَرَتْ، وصَامَتْ، وزادَ غَيْرُه:! تَحَيَّضَتْ،
стр. 9634
وعَرَكَتْ، أَيْ سَالَ دَمُها. قَالَ شَيْخُنَا: ﴿ولِلحَيْضِ أَسماءٌ فَوْقَ الخَمْسَةَ عَشَرَ. وَقَالَ المُبرِّدُ: سُمِّيَ﴾ الحَيْضُ ﴿حَيْضاً من قَوْلهم:﴾ حَاضَ السَّيْلُ، إِذا فاضَ. وَقَالَ أَبُو سَعِيد: ﴿حاضَتْ: إِذَا سَالَ الدَّمُ مِنْهَا فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومة. قَولُه تَعالَى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ﴾ المَحِيضِ قَالَ الزَّجّاجُ: المَحِيضُ فِي هذِه الآيَةِ المَأْتَى مِن المَرْأَة، لأَنَّهُ مَوْضِعُ ﴿الحَيْضِ، فكَأَنَّهُ قَالَ: اعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي مَوْضِعِ الحَيْضِ، وَلَا تُجامِعُوهُنّ فِي ذلِكَ المَكَانِ. فَهُوَ اسمٌ ومَصْدَرٌ. قِيلَ: ومِنْهُ الحَوْضُ، لأَنَّ الماءَ يَحيضُ، أَي يَسِيلُ إِلَيْه، قَالَ: والعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ على الْيَاءِ والْيَاءَ على الْوَاوِ، لأَنَّهُمَا من حَيَّزٍ وَاحِد وَهُوَ الهَوَاءُ، وهما حَرْفَا لِينٍ. قَالَه الأَزْهَرِيّ، ونَقَلَه الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً، فَلَا عِبْرَةَ باسْتِبْعَادِ شَيْخِنا لَهُ، وَهُوَ ظاهِرٌ.﴾ والحَيْضَةُ: المَرَّةُ الوَاحِدَةُ، أَي مِنْ دُفَعِ ﴿الحَيْضِ ونُوَبِهِ. و﴾ الحِيضَةُ، بالكَسْر: الاسْمُ، والجَمْعُ ﴿الحِيَضُ، كَمَا فِي الصّحاحِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: لَيْسَتْ﴾ حِيضَتُكِ فِي يَدِكِ، هُوَ بالكَسْرِ الاسْمُ من الحَيْضِ، والحالُ الَّتِي تَلْزَمُهَا الحَائِضُ من التَّجَنُّبِ كالجِلْسَةِ والقِعْدَةِ من الجُلُوسِ والقُعُودِ. و ﴿الحِيضَةُ، أَيْضاً: الخِرْقَةُ الَّتِي تَسْتَثْفِر بِهَا المَرْأَةُ. وقَالَت عَائِشَةُ ﵂: لَيْتَني كُنْتُ﴾ حِيضَةً مُلْقَاةً. ﴿والتَّحْيِيضُ: التَّسْيِيلُ، قَالَ عُمَارَةُ بنُ عَقِيلٍ:)
(أَجالَتْ حَصَاهُنَّ الذَّوَارِي وحَيَّضَتْ ... عَلَيْهِنّ حَيْضَاتُ السُّيُولِ الطَّوَاحِمِ)
و﴾ التَّحْيِيضُ: المُجَامَعَةُ فِي الحَيْض، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.! والمُسْتَحَاضَةُ: مَنْ يَسِيلُ دَمُها
стр. 9635
وَلَا يَرْقَأُ فِي غَيْرِ أَيّام مَعْلُومَة، لَا مِنْ عِرْقِ ﴿الحَيْضِ، بَلْ من عِرْق يُقَالُ لَهُ العَاذِل، وَقد استُحِيضَتْ.
وَفِي الصّحاح:﴾ استُحِيضَت المَرْأَةُ أَي اسْتَمَرَّ بهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا، فَهِيَ ﴿مُسْتَحاضَةٌ، هَكَذَا بالمَبْنِيّ على المَفْعُول، ووُجِدَ بِخَطِّ أَبي زَكَرِيَّا: استُحِيضَتْ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ من الحَيْض، وإِذا استُحِيضَت المَرْأَةُ فِي غَيْرِ أَيّام حَيْضِهَا صَلَّتْ وصَامَتْ، وَلم تَقْعُدْ كَمَا تَقْعُد الحائِضُ عَن الصَّلاةِ.﴾ وحَيْضٌ: جَبَلٌ بالطَائِفِ، ويُقَالُ. هوَ شِعْبٌ بتِهَامَةَ لهُذَيْلٍ، يَجِيءُ من السَّرَاة. وَقيل: ﴿حَيْضٌ ويَسُومُ: جَبَلانِ بنَخْلَةَ، كَمَا فِي العُبَابِ.﴾ وتَحَيَّضَتْ: قَعَدَت أَيّامَ ﴿حَيْضِهَا عَنِ الصَّلَاةِ، أَي تَنْتَظِر انْقِطَاعَ الدَّم.
وَفِي الحَدِيثِ:﴾ - تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللهِ سِتّاً أَو سَبْعاً كَمَا فِي الصّحاح، أَي عُدِّي نَفْسَكِ ﴿حائِضاً، وافْعَلَي مَا تَفْعَل﴾ الحائضُ، وإِنَّمَا خَصَّ السِّتَ أَو السَّبْعَ لأَنَّهَا الغَالِبُ على أَيَّامِ الحَيْض. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿حاضَ السَّيْلُ: فاضَ.﴾ والحِيضَةُ، بالكَسْر: الدَّمُ نَفْسُه وكَذلِكَ المَحِيضُ.
﴿والحِيَاضُ، ككِتَابٍ: دَمُ الحَيْضَةِ. قَالَ الفَرَزْدَق:
(خَوَاقُ حِيَاضِهِنَّ تَسِيلُ سَيْلاً ... على الأَعْقَابِ تَحْسبُهَا خِضَابَا)
﴾ وحَاضَت السَّمُرَةُ حَيْضاً، وَهِي شَجَرَةٌ يَسِيلُ مِنْهَا شَيْءٌ كالدَّم، كَمَا فِي الصّحاح وَهُوَ مَجَاز.
وَقَالَ غَيْرُهُ:! حَاضَتِ الشَّجَرَةُ: خَرَجَ مِنْهَا الدُّوَدِمُ، وَهُوَ شَيْءٌ كالدَّمِ على التّشْبِيه. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يُضَمَّدُ بِهِ رأْسُ المَوْلُودِ لِيُنَفَّرَ عَنهُ الجَانُّ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ فِي بَاب الصَّاد
стр. 9636
والضَّاد حاصَ وحاضَ بمَعْنَىً وَاحِدٍ، وكذلِك قَالَه ابنُ السِّكِّيت. وَمن المَجَاز: العَزْلُ ﴿حَيْضُ الرِّجَالِ.
وتَقُولُ: فُلانٌ دَيْدَنُه أَنْ يَحِيصَ﴾ ويَحِيضَ. ويُوشِكُ أَن يَحِيضَ. ﴿وتَحَيَّضَتْ مِثْلُ﴾ حَاضَت، أَو شَبَّهَتْ نَفْسَهَا بالحَائضِ. ﴿وحاضَتْ: بَلَغَتْ سِنَّ﴾ المَحِيضِ. وَمِنْه الحَدِيثُ: لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ حَائِضٍ إِلى بخِمَارٍ فإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ فِي أَيّام ﴿حَيْضِهَا، لأَنَّ﴾ الحَائِضَ لَا صَلاةَ عَلَيْهَا. ﴿والمِحْيَضَةُ: الخِرْقَةُ المُلْقَاةُ، والجَمْعُ﴾ المَحَايِضُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وَمِنْه حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ: يُلْقَى فِيهَا ﴿المَحَايِضُ. وقِيلَ:﴾ المَحَايِضُ جَمْعُ ﴿المَحِيضِ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَاضَ، فَلَمَّا سُمِّيَ بِهِ جَمَعَهُ. ويَقَعُ﴾ المَحِيضُ على المَصْدَرِ، والزَّمَانِ، والدَّم، كَمَا تَقَدَّمَ. ﴿والحَيْضَةُ: السَّيْلَةُ، والجَمْعُ الحَيْضَاتُ. ويُجْمَعُ﴾ الحائضُ أَيْضاً على حَاضَةٍ، كحَائك وحَاكَةٍ، وسَائِق وسَاقَةٍ.
(فصل الخاءِ مَعَ الضَّاد)
خرض
الخَرِيَضَةُ، كسَفِينَةٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ الجَارِيَةُ الحَدِيثَةُ السِّنِّ، الحَسَنَةُ، البَيْضَاءُ التَّارَّةُ، وجَمْعُهَا خَرَائِضُ. هكَذا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والصّاغَانِيّ عَن اللَّيْثِ. وَقَالَ الأَوّلُ: لَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِ اللَّيْث، ولَعَلَّهُ بالصَّادِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ من مادَة خَ ر ص وذَكَرَهَا الأَزْهَرِيّ فِي رُبَاعِيّ الخَاءِ مَعَ الصَّادِ المُهْمَلَةِ، امْرَأَةٌ خَرْبَصَةٌ: شَابَّةٌ ذَاتُ تَرَارَةٍ. والجَمْعُ خَرَابِصُ
стр. 9637
وذَكَرَها ابنُ عَبَّادٍ فِي رُبَاعِيّ الخَاءِ مَعَ الضادِ المُعْجَمَتَيْن، بعد ذِكْره إِيَّاهَا فِي الثُّلَاثِيّ فِي الخَاءِ والضَّادِ المُعْجَمَتَيْن. قَالَ الصَّاغَانِيّ: وأَنَا مَعَ هُهْدَةِ هذِهِ اللَّفْظَةِ فَالِجُ بنُ خَلَاوَةَ، وبَرِيٌّ بَرَاءَةَ الذِّئْبِ من دَمِ يُوسُفَ صَلَواتُ اللهِ وسَلَامُه عَلَيْه، كَمَا فِي العُبَابِ. واخْتَلَفَتْ عِبَارَتُه فِي التَّكْمِلَة، فإِنَّه بَعْد ذِكْرِ عِبَارَةِ الأَزْهَرِيّ الَّتِي تَقَدَّمت قَالَ: والصَّوابُ مَا ذَكَرَه اللَّيْثُ، أَي فِي رُبَاعِيّ الخَاءِ والضَّادِ. وَفِي إِطلاقِ قَوْلِ المصنِّف: ولَعَلَّه بالصَّادِ، مَحَلُّ نَظَرٍ وتَأَمُّل.
خضض
﴿الخَضَاضُ، كسَحَابٍ: الشَّيْءُ اليَسِيرُ من الحُلِيِّ. قَالَ القَنَانِيُّ:
(ولَوْ أَشْرَفَتْ من كُفَّةِ السِّتْرِ عَاطِلاً ... لَقُلْتَ غَزالٌ مَا عَلَيْه خَضَاضُ)
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: ومثْلِهُ قوْل الآخَرِ جَارِيَةٌ فِي رَمَضَانَ المَاضِي تُقَطِّعُ الحَدِيثَ بالإِيمَاضِ مِثْلُ الغَزَالِ زِينَ بالخَضَاض قَبَّاءُ ذَاتُ كَفَلٍ رَضْرَاضِ و﴾ الخَضَاضُ: الأَحْمَقُ، كالخَضَاضَةِ، يُقَال: رَجُلٌ! خَضَاضٌ وخَضَاضَةٌ، أَيْ أَحْمَقُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. الخَضَاضُ: المِدَادُ، والنِّقْسُ، رُبما يُكْسَر، قالَهُ الجَوْهَرِيّ. الخَضَاضُ: مِخْنَقَةُ السَّنَّوْرِ، أَو مِخْنَقَةُ الغَزَالِ. الخَضَاضُ: غُلُّ الأَسِيرِ، نقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
стр. 9638
﴿الخَضَضُ، مُحَرَّكَةً، مَقْصُورٌ مِنْهُ، كَمَا فِي العُبَاب، وأَيْضاً: أَلْوانُ الطَّعَامِ. عَن ابنِ بُزُرْجَ. الخَضَضُ: الخَرَزُ البِيضُ الصِّغَارُ، يَلْبَسُهَا الصِّغَارُ من الإِمَاءِ، نَقله الجَوْهَرِيّ والجَمَاعَةُ. وأَنْشَدُوا:
(إِنَّ قُرُومَ خَطْمَةَ أَنزَلَتْنِي ... بِحَيْثُ يُرَى من الخَضَضِ الخُرُوتُ)
) ﴾ وخَضَّضَها ﴿تَخْضِيضاً: زَيَّنَهَا بِهِ نقَلَه الصَّاغَانِيُّ. قَالَ اللَّيْثُ:﴾ الخَضِيضُ: المَكَانُ المُتَتَرِّب تَبُلُّه الأَمْطَارُ. ﴿والخَضْخَاضُ: ضَرْبٌ من القَطِرَانِ، تُهْنَأُ لَهُ الإِبِلُ، هَذَا نَصُّ الصَّحاح وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: بل هُوَ نِفْطٌ أَسْوَدُ رَقِيقٌ لَا خُثُورَةَ فِيهِ، تُهْنَأُ بهِ الإِبِلُ الجُرْبُ، ولَيْس بالقَطِرَانِ، لأَنّ القَطرانَ عُصَارَةُ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ، وفِيه خُثُورَةٌ، يُدَاوَى بِهِ دَبَرُ البَعِيرِ، وَلَا يُطْلَى بِهِ الجَرَبُ وشَجَرُهُ يَنْبُتُ فِي جبَال الشَّام، يُقَالُ لَهُ العَرْعَرُ. وأَمّا﴾ الخَضْخَاضُ فإِنَّهُ دَسِمٌ رَقِيقٌ يَنْبُعُ من عَيْن تَحْتَ الأَرْضِ. قُلْتُ: وهذَا سَبَبُ عُدُولِ المُصَنِّفُ عَنْ عِبَارَةِ الصّحاح. ولَمَّا لَمْ يَطَّلِعْ شَيْخُنا على مَا ذَكَره الأَزْهَرِيّ اعْتَرضَ على المُصَنِّف وَقَالَ: إِنَّ عِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ أَسْهَلُ وأَقْرَبُ. ﴿والخُضَاخِضُ، بالضَّمّ: الكَثِيرُ الماءِ والشَّجَرِ من الأَمْكِنَةِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وأَنْشَدَ:
(﴾ خُضَاخِضَةٌ بخَضِيع السُّيُو ... لِ قدْ بَلَغَ السَّيْلُ حِذْفَارَهَا)
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: البَيْتُ لحاجِزِ بْنِ عَوْفٍ. وحِذْفارُهَا: أَعْلاها. وَقَالَ غَيْرُهُ: البَيْتُ لابْنِ وَدَاعَةَ الهُذَلِيّ، ويُرْوَى: قَدْ بَلَغَ المَاءُ جَرْجَارَهَا قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: الخُضَاخِضُ:
стр. 9639
السَّمِينُ البَطِينُ من الرِّجَال والجِمَالِ، كالخُضَاخِضَةِ.
﴿والخُضخض، كهُدْهُدٍ وعُلَبِطٍ، وَلم يَذْكُر ابنُ عَبَّادٍ﴾ الخُضْخُضِ مِثَال هُدْهُدٍ، وإِنَّمَا ذَكَرَه الأَصْمَعِيّ، قَالَ: جَمَلٌ ﴿خُضَاخِضٌ﴾ وخُضخضٌ، مثل عُلَابِطٍ وعُلَبِطٍ وهُدْهُدٍ، إِذا كانَ يَتَمَخَّضُ مِن لِينِ البَدَنِ والسَّمَنِ. وقَال غَيْرُهُ: ﴿الخُضَاخِضُ: الحَسَنُ الضَّخْمُ مِنَ الرَّجَالِ، والجَمْع خَضَاخِضُ، بالفَتْح، نَقَلَه الأَزْهَرِيّ. وَقيل: رَجُلٌ﴾ خُضْخُضٌ: عَظِيمُ الجَنْبَيْن. ﴿والخُضَاخِضُ: رِيحٌ تَهُبُّ بَيْنَ الصَّبَا والدَّبُور، هَكَذَا زَعَمَه المُنْتَجِع، وَهِي الإِيرُ أَيضاً، لَا تُصْرَفُ، أَو رِيحٌ تَهُبّ من المَشْرِقِ، كَذَا زَعَمَهُ أَبو خَيْرَةَ، وَلم يَعْرِفْهَا أَبُو الدُّقَيْش، ذَكَرَ ذلِكَ كُلَّه شَمِرٌ فِي كِتَابِ الرِّيَاح.﴾ والخَضْخَضَةُ: تَحْرِيكُ المَاءِ والسَّوِيقِ ونَحْوِه. وَفِي العُبَابِ: ونَحْوِهما، وأَنْشَدَ لِصَخْرِ الغَيّ الهُذَلِيّ.
(ومَاءٍ ورَدْتُ عَلَى زَوْرَةٍ ... كمَشْيِ السَّبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا)
( ﴿فخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ فِي جَمِّه ... خِيَاضَ لمُدَابِرِ قِدْحاً عَطُوفَا)
وأَصلُ﴾ الخَضْخَضَةِ مِنْ خَاضَ يَخُوضُ، لَا من ﴿خَضَّ﴾ يَخُضُّ. يُقَال: ﴿خَضْخَضْت دَلْوِي فِي الماءِ﴾ خَضْخَضَةً، أَلَا تَرَى الهُذَلِيَّ جَعَلَ مَصْدَرَه الخِيَاضَ، وَهُوَ فِعَالٌ من خَاضَ. و ﴿الخَضْخَضَةُ المَنْهِيُّ) عَنْهَا فِي الحَدِيث هُوَ الاستِمْناءُ باليَدِ، أَي استِنْزَالُ المَنِيِّ فِي غَيْرِ الفَرْج. وسُئل ابنُ عَبَّاسٍ عَن الخَضْخَضَةِ فَقَالَ: هُوَ خَيْرٌ مِنَ الزِّنَا، ونِكَاحُ الأَمَة خَيْرٌ مِنْهُ والكَلِمَة مُضَاعَفَة صُورَةً، وأَصْلُهَا المُعْتَلّ.﴾ وتَخَضْخَضَ الماءُ: تَحَرَّكَ، وهُوَ مُطَاوِعٌ ﴿لِخَضْخَضْتُه. قَالَ ابنُ فارِسٍ:﴾ خَاضَضْتُه:
стр. 9640
بايَعْتُه مُعَاوَضَةً، كَمَا فِي العُبَابِ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿الخَضَضُ، مُحَرَّكَةً: السَّقَطُ فِي المَنْطِق.
ويُوصَفُ بِهِ فيُقَالُ: مَنْطِقٌ﴾ خَضَضٌ. ومَكَانٌ ﴿خَضِيضٌ: مَبْلُولٌ بالماءِ،﴾ كخُضَاخِضٍ، مثل عُلَابِطٍ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: ﴿خَضْخَضْتُ الأَرْضَ، إِذا قَلَبْتَها حَتَّى يَصِيرَ مَوْضِعُهَا مُثَاراً رِخْواً، إِذا وَصَلَ الماءُ إِلَيْهَا أَنْبَتَت.﴾ وخَضْخَضَ الحِمَارُ الأَتَانَ: خَالَطَهَا. ويُقَال: وَجَأَهُ بالخِنْجَرِ فخَضْخَضَ بِهِ بَطْنَهُ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: نَبْتٌ ﴿خُضَخِضٌ،﴾ وخُضَاخِضٌ: كَثِيرُ المَاء: نَاعِمٌ رَيَّانُ.
خفض
الخَفْضُ: الدَّعَةُ، كَمَا فِي الصّحاح والعُبَابِ، وزادَ غَيْرُهُمَا، والسُّكُونُ، واللِّينُ. زَادَ فِي الأَسَاسِ: والانْكِسَار. وَفِي اللِّسَان: العَيْشُ الطَّيِّب. وكُلُّ ذلِكَ مُتَقَارِبٌ. ويُقَال: هُمْ فِي خَفْضٍ من العَيْش. من المَجَازِ: عَيْشٌ خَافِضٌ، كعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، كَمَا فِي الأَسَاس، وَقد خَفُضَ عَيْشُهُم ككَرُمَ، وأَنْشَد الصَّاغَانِيّ:
(لَا يَمْنَعَنَّكَ خَفْضُ العَيْشِ فِي دَعَةٍ ... نُزُوعُ نَفْسٍ إِلى أَهْلٍ وأَوْطَانِ)
(تَلْقَى بِكُلّ بِلادٍ إِنْ حَلَلْتَ بِهَا ... أَهْلاً بأَهْلٍ وجِيرَاناً بِجِيرانِ)
قَالَ شَيْخُنَا: وتَوَقَّفَ سَعْدِي أَفندي فِي قَوْلِ الشَّاعِر هذَا. وأَشَار المرْزُوقِيّ إِلى أَنَّ خَفَضَ العَيْشِ سَعَتُه ورَغَدُه. ومَعْنَى الدَّعَةِ: الرَّاحَةُ والسُّكُونُ. وكَلامُ المُصَنِّف، لَا يَخْلُو عَن قَلَقٍ يَحْتَاجُ إِلى التَّأْويل. قُلتُ: كَلَامُ المُصَنِّف ظاهِرٌ، وَبِه عَبَّر الجَوْهَرِيُّ وغَيْرُه مِنَ الأَئِمَّةِ، وَلَا قَلَقَ فِيهِ، على مَا بَيَّنّا، وَلَا يَحْتَاجُ
стр. 9641
المَقَامُ إِلَى تَأْوِيلٍ. فتَأَمَّلْ. الخَفْضُ: السَّيْرُ اللَّيِّنُ، ضِدُّ الرَّفْعِ. يُقَال: بَيْنِي وبَيْنَكَ لَيْلَةٌ خَافِضَةٌ، أَي هَيِّنَةُ السَّيْرِ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ مَجَازٌ. وأَنْشَدَ قَولَ الشَّاعِر، وَهُوَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ:
(مَخْفُوضُها زَوْلٌ ومَرْفُوعُهَا ... كمَرِّ صَوْبٍ لَجِلٍ وَسْطَ رِيحْ)
قَالَ الصّاغَانِيّ: ويُرْوَى: ومَوْضُوعها. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: والَّذِي فِي شِعْرِه: مَرْفُوعُهَا زَوْلٌ ومَخْفُوضُها والزَّوْلُ: العَجَبُ، أَيْ سَيْرُها اللَّيِّن كمَرِّ الرِّيحِ. وأَمّا سَيْرُها الأَعْلَى وَهُوَ المَرْفُوعُ فعَجَبٌ لَا) يُدرَكُ وَصْفُه. الحَفْضُ، بمَعْنَى الجَرِّ، وهُمَا فِي الإِعْرَابِ بمَنْزِلَةِ الكَسْرِ فِي البِنَاءِ فِي مُوَاضَعَاتِ النَّحْوِيِّين، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والجَمَاعَةُ. من المَجَازِ، الخَفْضُ: غَضُّ الصَّوْتِ ولينُه وسُهولَتُه. وصَوْتٌ خَفِيضٌ، ضِدُّ رَفِيعٍ. والخَافِضُ فِي الأَسْمَاءِ الحُسْنَى: مَنْ يَخْفِضُ الجَبَّارينَ والفَرَاعِنَةَ ويَضَعُهُم، ويُهِينُهُم ويَخْفِضُ كُلَّ شَيْءٍ يُرِيدُ خَفْضَهُ. وخَفَضَ بالمَكَان يَخْفِضُ: أَقَامَ.
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: يُقَال لِلْقَوْمِ: هُمْ خافِضُون، إِذا كَانُوا وَادِعِينَ عَلَى المَاءِ مُقِيمِينَ، وإِذا انْتَجَعُوا لم يَكُونُوا فِي النُّجْعَةِ خافِضِينَ لأَنَّهُم يَظْعَنُون لطَلَبِ الكَلإِ وَمساقِطِ الغَيْثِ. والخَافِضَةُ: التَّلْعَةُ المُطْمَئِنَّةُ من الأَرْضِ، والرَّافِعَةُ: المَتْنُ من الأَرْضِ، عَن ابْنِ شُمَيْلٍ. الخَافِضَةُ: الخَاتِنَةُ، نَقله الجَوْهَرِيّ. وخُفِضَتِ الجَارِيَةُ كخُتِنَ الغُلامُ. خَاصٌّ بِهِنّ. وقِيلَ: خَفَضَ الصَّبِيَّ يَخْفِضُهُ خَفْضاً: خَتَنَهُ، فاسْتُعْمِلَ فِي الرَّجُل. والأَعْرُفُ مَا ذَكَرَهُ المُصَنِّف، وَقد يُقَالُ للْخاتِنِ: خافِضٌ، ولَيْس بالكَثِير.
стр. 9642
وَفِي الحَدِيثِ: إِذا خَفَضْتِ فَأَشمِّي أَي لَا تَسْحَتِي، شَبَّهَ القَطْعَ اليَسِيرَ بإِشْمَامِ الرّائحَة. قَوْلُه تَعَالَى: خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ أَي تَرْفَعُ قَوْماً إِلَى الجَنَّةِ وتَخْفِضُ قَوْماً إِلى النَّارِ كَمَا فِي العُبَاب. وَقَالَ الزَّجّاج: المَعْنَى أَنهَا تَخْفِضُ أَهْلَ المَعَاصِي، وتَرْفَعُ أَهْلَ الطَّاعَة. وقِيلَ: تَخْفِض قَوْماً فتَحُطُّهُم عَن مَرَاتِب آخَرِينَ تَرْفَعُهم إِلَيْهَا والَّذِينَ خُفِضُوا يَسْفُلُون إِلى النَّارِ والمَرْفُوعُون يُرْفَعون إِلى غُرَفِ الجِنَان. من المَجَازِ قَوْلُهُم: هُوَ خَافضُ الطَّيْرِ، أَي وَقُورٌ ساكِنٌ، وكذلكَ خَافضُ الجَنَاحِ. من المَجَازِ قَوْلُه تَعَالَى: واخْفضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ من الرَّحْمَةِ أَي تَوَاضَعْ لَهُمَا وَلَا تَتَعَزَّزْ عَلَيْهَما، أَو هُوَ منَ المَقْلُوب، أَي اخْفضْ لَهُمَا جَنَاحَ الرَّحْمَةِ من الذُّلِّ، كَمَا فِي العُبَابِ. وَكَذَا قَوْلُه تَعالَى: واخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنين أَي أَلِنْ جَانِبَكَ لَهُمْ.
قَالَ ابنُ شُمَيْل فِي تَفْسِير الحَدِيثِ: إِنَّ الله يَخْفِضُ القِسْطَ ويَرْفَعُه. قَالَ: القِسْطُ: العَدْلُ يُنْزِلُه مَرَّةً إِلَى الأَرْضِ، ويَرْفَعُه أُخْرَى. وَقَالَ الصّاغَانِيّ: أَيْ يَبْسُطُ لِمَنْ يَشَاءُ ويَقْدِرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ العَرَبُ تقولُ: أَرْضٌ خافِضَةُ السُّقْيَا، إِذا كانَتْ سَهْلَة السَّقْيِ، ورافعَةُ السُّقْيَا، إِذا كانَتْ على خلَاف ذلِكَ. من المَجَازِ: خَفِّضِ القَوْلَ يَا فُلَانُ، أَي لَيِّنْهُ، وخَفِّضْ عَلَيْكَ الأَمْرَ: هَوِّنْهُ.
وَمِنْه حَديثُ الإِفْك ورَسُولُ الله ﷺ يُخَفِّضُهُم، أَي يُسَكِّنُهُم ويُهَوِّنُ عَلَيْهِم الأَمْرَ، وَفِيه أَيْضاً قَولُ أَبِي بَكْرٍ لِعَائشَةَ ﵄: خَفِّضي عَلَيْك، أَي هَوِّني الأَمْرَ وَلَا تَحْزَني لَهُ.
стр. 9643
خَفِّضْ رأْسَ البَعِيرِ، أَي مُدَّهُ إِلَى الأَرْضِ لِتَرْكبَهُ، قَالَه اللَّيْثُ، وأَنْشَدَ لهِمْيَانَ بْنِ قُحَافَةَ:) يَكَادُ يَسْتَعْصِي على مُخَفِّضِهْ واخْتَفَضَ: انْحَطَّ، كانْخفَضَ، نَقَلَهُ الصَّاغانيّ. اخْتَفَضَت الجَارِيَةُ: اخْتَتَنَتْ، وَهُوَ مُطَاوِعٌ لِخَفَّضْتُها. والحُرُوفُ المُنْخَفِضَةُ: مَا عَدَا المُسْتَعْلِيَةَ، وهُنَّ الأَرْبَعَةُ المُطْبَقَةُ، والخَاءُ والغَيْن المُعْجَمَتَانِ، والقافُ، يَجْمَعُها قَوْلُكَ قغضخصطظ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه. الانْخفَاضُ: الانْحِطاطُ.
وامرأَةٌ خافِضَةُ الصَّوْتِ وخفِيضَتُه: خَفِيَّتُهُ لَيِّنَتُه، وَفِي التَّهْذِيبِ: لَيْسَت بسَلِيطَةٍ، وَقد خَفَضَت وخَفَضَ صَوْتُها: لَانَ وسَهُلَ. وخَفْضُ العَدْلِ: ظُهُورُ الجَوْرِ عَلَيْه إِذا فَسَدَ الناسُ. ورَفْعُه: ظُهُورُهُ على الجَوْرِ إِذا تَابُوا وأَصْلَحُوا، فخَفْضُهُ من اللهِ تَعالَى استِعْتَابٌ، ورَفْعُه رِضاً. ويُقَالُ: خَفَّضَه، إِذا وَهَّنَ أَْمْرَهُ وقَدْرَهُ وهَوَّنَه. والخَفِيضَةُ: لِينُ العَيْش وسَعَتُه. وعَيْشٌ خَفْضٌ، ومَخْفُوضٌ، وخَفِيضٌ: خَصِيبٌ فِي دَعَةٍ وخِصْبٍ ولِينٍ. والمَخْفِضُ، كمَجْلِسٍ، مثل الخَفْضِ.
ومَخْفِضُ القَوْمِ: المَوْضِعُ الَّذِي هُمْ فِيهِ فِي خَفْضٍ ودَعَةٍ. وخَفِّضْ عَلَيْكَ جَأْشَكَ، أَي سَكِّنْ قَلْبَك.
وخَفَضَ الطائِرُ جَنَاحَهُ: أَلَانَه وضَمَّهُ إِلى جَنْبِهِ لِيُسَكِّنَ من طَيَرانِهِ، وخَفَضَ جَنَاحَه خَفْضاً: أَلَانَ جَانِبَه، على المَثَلِ. والخَفْضُ: المُطْمَئِنُّ من الأَرْضِ، جَمعُه خُفُوضٌ. وكَلامٌ مَخْفُوضٌ وخَفِيضٌ.
وَهُوَ مُنْقَادٌ خَافضُ الجَنَاح.
стр. 9644
وخَفَضَت الإِبِلُ: لَانَ سَيْرُها، ولَهَا مَخْفُوضٌ ومَرْفُوعٌ. وَمَا زَالَتْ تَخْفِضُنِي أَرْضٌ ومَرْفُوعٌ. وَمَا زَالَتْ تَخْفِضُنِي أَرْضٌ وتَرْفَعُنِي أُخْرَى حَتَّى وَصَلْت إِلَيْكُمْ. وكُلُّ ذلِك مَجَاز. وخَفَضَ الرَّجُلُ خُفُوضاً: مَاتَ. وحَكَى ابنُ الأَعْرَابِيّ: أُصِيبَ بمَصَائِبَ تَخْفِيضُ المَوْتَ، أَي بمَصَائبَ تُقَرِّب إِليه المَوْتَ لَا يفْلِت مِنْهَا، كَمَا فِي اللِّسَان. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
خفرضض
خَفَرْضَضٌ، كسَفَرْجَلٍ، هُنَا أَوْرَدَه ابنُ بَرِّيّ خَاصَّةً، وَقَالَ: هُوَ اسمُ جَبَلٍ بالسَّرَاةِ فِي شِقٍّ. وَقد تَقَدَّمَ عَن ابْنِ سِيدَه وغَيْرِه أَنَّه بالحَاءِ. وَهُوَ الصَّوابُ، وإِنَّمَا ذَكَرناه هُنَا لأَجْلِ التَّنْبِيه عَلَيْهِ.
خوض
﴿خاضَ الماءَ﴾ يَخُوضُه ﴿خَوْضاً وخِيَاضاً، بالكَسْرِ: دَحَلَهُ ومَشَى فِيهِ،﴾ كخَوَّضَه ﴿تَخْوِيضاً،﴾ واخْتاضَهُ. و ﴿خَاضَ بالفَرَسِ: أَوْرَدَه الماءَ﴾ كأَخَاضَهُ ﴿إِخَاضَةً، الأَخِيرُ عَن أَبِي زَيْدٍ، كَذلِكَ خَاوَضَه فِيهِ﴾ مُخَاوَضَةً كَمَا فِي الأَسَاس. خَاضَ الشَّرَابَ فِي المِجِدَحِ: خَلَطَه وحَرَّكَهُ، وكَذلِكَ ﴿خَوَّضَهُ، قَالَ الحُطَيْئَةُ يَصِفُ امْرَأَةً سَمَّتْ بَعْلَها:
(وقَالتْ شَرَابٌ بَارِدٌ فاشْرَبَنَّهُ ... ولَمْ يَدْرِ مَا﴾ خَاضَتْ لَهُ فِي المَجَادِحِ)
من المَجَازِ: خاضَ الغَمَراتِ ﴿يَخُوضُهَا﴾ خَوْضاً: اقْتَحَمها، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. خَاضَهُ بالسَّيْفِ: حَرَّكَهُ فِي المَضْرُوبِ، كَمَا فِي الصّحاح، وذلِكَ إِذَا وَضَعْتَ السَّيْفَ فِي أَسْفَلِ بَطْنِه، ثمّ رَفَعْتَهُ إِلى فَوْق. وهُوَ مَجَازٌ. ﴿والمُخَاضَةُ: مَا جَازَ النَّاسُ فِيهِ مُشَاةً ورُكْبَاناً، وَهُوَ المَوْضِعُ الَّذِي﴾ يَتَخَضْخَضُ مَاؤُه! فيُخَاضُ عِنْدَ العُبُور
стр. 9645
عَلَيْه. ج ﴿مَخَاضٌ﴾ وَمَخَاوِضُ. الأَخِيرُ عَن أَبِي زَيْدٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. مِنَ المَجَاز قَوْلُه تَعَالَى: وكُنَّا ﴿نَخُوضُ مَعَ﴾ الخَائِضِين، أَي فِي البَاطِلِ ونَتْبَعُ الغاوِينَ، كَمَا فِي العُبَاب، وَكَذَا قولُهُ تَعَالى: وهُمْ فِي ﴿خَوْضٍ يَلْعَبُون، قولُه تعالَى:﴾ وخُضْتُم كالَّذِي ﴿خَاضُوا أَي﴾ كخَوْضِهِم والعَرَبُ تَجْعَل مَا والَّذِي وأَنْ مَعَ صِلَاتِهَا بِمَنْزِلة المَصَادِرِ، وكَذلك قَوْلُه تَعَالَى: وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ ﴿يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا.﴾ والخَوْضُ: اللَّبْسُ فِي الأَمْرِ. وَمن الكَلامِ: مَا فِيه الكَذِبُ والبَاطِلُ، وَقد ﴿خَاضَ فِيهِ.﴾ والمِخْوَضُ، كمِنْبَرٍ، لِلشَّرابِ، كالمِجْدَحِ للسَّوِيقِ. تَقُولُ مِنْهُ: ﴿خَضْتُ الشَّرَابَ، كَمَا فِي الصّحاح. قَالَ أَبو المُثْلَّم الهُذَلِيّ:
(وأَسْعُطْكَ بالأَنْفِ مَاءَ الأَبا ... ءِ مِمَّا يُثَمَّلُ﴾ بالمِخْوَضِ)
ويروى: فِي المَوْفِض. ﴿والخَوْضُ: بَلَدٌ. كَمَا قَالَهُ أَبو عَمْرٍ و. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: وَادٍ بشِقّ عُمَانَ. قَالَ ابنُ مُقبل:
(أَجَبْتُ بَنِي غَيْلَانَ والخَوْضُ دُونَهُمْ ... بأَضْبَطَ جَهْمِ الوَجْهِ مُخْتَلِفِ الشَّجْرِ)
﴾ وخَوْضُ الثَّعْلَبِ: ع باليَمَامَةِ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وقِيلَ: وَرَاءَ هَجَرَ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: مَحَلٌّ خَلْفَ عُمَانَ. وضَبَطَهُ بالحَاءِ. وَهُوَ تَصْحِيفٌ. ويُقَالُ: لَيْتَه وَرَاءَ! خَوْضِ الثَّعْلَبِ يُضْرَب فِيمَن يَتَمَنَّى)
البُعْدَ لِصَاحِبِه. وَقَالَ مُقَاتِلُ بنُ رِيَاحٍ الدُّبَيْرِيّ. وَكَانَ خَرَبَ إِبِلاً أَيّامَ حَطْمَةِ المَهْدِيّ: إِذَا أَخْذِتَ إِبِلاً من تَغْلِبِ فَلَا تُشَرِّقْ بِي ولكِنْ غَرِّبِ
стр. 9646
وبِعْ بقرْحٍ أَو بِخَوْضِ الثَّعْلَبِ وإِنْ نُسِبْتَ فانْتَسِبْ ثمّ اكْذِبِ وَلَا أَلُومَنَّكَ فِي التَّنَقُّبِ ويروى: بقَرْحَى. ﴿والخَوْضَةُ، بالفَتْح: اللُّؤْلُؤَةُ، عَن أَبِي عَمْرٍ و. فِي النَّوَادِرِ: سَيْفٌ﴾ خَيِّضٌ، ككَيِّسٍ، إِذا كانَ مَخْلُوطاً من حدِيدٍ أَنِيثٍ، وحَدِيدٍ ذَكَرٍ، وأَصْلُه خَيْوِضٌ، على فَيْعِلٍ. ﴿وتَخَوَّضَ الرَّجُلُ: تَكَلَّفَ الخَوْضَ فِي المَاءِ، هَذَا هُوَ الأَصْلُ، ثمّ استُعْمِلَ فِي التَّلَبُّس فِي الأَمْرِ والتَّصَرُّفِ فِيه، وَمِنْه الحَدِيث: رُبَّ﴾ مُتَخَوِّضٍ فِي مالِ اللهِ تَعالَى، أَي رُبَّ مُتَصَرِّفٍ فِي مالِ اللهِ تَعَالَى بِمَا لَا يَرْضَاهُ الله تَعالَى. وقِيلَ: التَّخَوُّضُ فِي المَالِ: التَّخْلِيطُ فِي تَحْصِيلِهٍ من غَيْرِ وَجْهِهِ كَيْفَ أَمْكَنَ. وَهُوَ مَجَازٌ. من المَجَاز: خَاضَ القَوْمُ، ﴿وتَخَاوَضُوا فِي الحَدِيثِ، أَيْ تَفَاوَضُوا، كَمَا فِي الأَسَاسِ، واللّسَان، والعُبَابِ، والصّحاح. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:﴾ تَخَوَّضَ الماءَ: مَشَى فِيهِ: أَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: كَأَنَّهُ فِي الغَرْضِ إِذْ تَرَكَّضَا دُعْمُوصُ ماءٍ قَلَّ مَا ﴿تَخَوَّضَا﴾ والخَوْضُ: اللَّبْسُ فِي الأَمْرِ. ﴿وأَخَاضَ القَوْمُ خَيْلَهُم الماءَ، إِذا﴾ خَاضُوا بِهَا الماءَ. ﴿وخَوَّضَ الشَّرَابَ: حَرَّكَهُ،﴾ وخَوَّضَ فِي نَجِيعِه. شُدِّدَ للمُبَالَغَة، كَمَا فِي الصّحاح. ﴿وخَاوَضَهُ فِي البَيْعِ: عَارَضَهُ، وَهُوَ مَجاز. نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ، وَهِي رِوَايَةُ ابْنِ الأَعْرَابِيّ، ورَواه أَبو عُبَيْدٍ عَن أَبِي عَمْرٍ و، بالصَّادِ المُهْمَلَة، وَقد تَقَدَّم. وَمن المَجَازِ:﴾ الخِيَاضُ: أَن يُدْخِل
стр. 9647
قدْحاً مُسْتَعَاراً بَيْنِ قِدَاحِ المَيْسِرِ، يتَيَمَّنُ بِهِ. ويُقَال: ﴿خُضْتُ بِهِ فِي القِدَاحِ خِيَاضاً.﴾ وخَاوَضْتُ القِدَاحَ ﴿خِوَاضاً. قَالَ الهُذَلِيُّ يَصِف مَاء وَرَدَه:
(فخَضْخَضْت صُفْنِيَ فِي جَمِّهِ ... خِيَاضَ المُدابِرِ قِدْحاً عَطُوفَا)
خَضْخَضْت تَكْرِيرٌ من خَاضَ يَخُوضُ، لَمَّا كَرَّرَه جعَله مُتَعَدِّياً. والمُدَابِرُ: المَقْمُورُ يُقْمَرُ فيَسْتَعِيرُ قِدْحاً يَثِقُ بفَوْزِه ليُعَاوِدَ مَنْ قَمَرَه القِمَارَ. ويُقَال للمَرْعَى إِذا كَثُرَ عُشْبُه والْتَفَّ: اخْتَاضَ)
اخْتِيَاضاً. وَقَالَ سَلَمَةُ بنُ الخُرْشُبِ الأَنْمَارِيّ:
(ومُخْتاضٍ تَبِيضُ الرُّبْدُ فِيهِ ... تُحُومِيَ نَبْتُه فَهوَ العَمِيمُ.)
(غَدَوْتُ لَهُ يُدَافِعُني سَبُوحٌ ... فِرَاشُ نُسُورِهَا عَجْمٌ جَرِيمُ)
وَقد تُجْمَع﴾ المَخَاضَةُ على ﴿مَخَاضَاتٍ قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَبْرَةَ الحَرَشِيّ:
(إِذا شَالَتِ الجَوْزاءُ والنَّجْمُ طالِعُ ... فكُلُّ مَخَاضاتِ الفُرَاتِ مَعابِرُ)
﴾ وخاضَ إِلَيْه حتّى أَخَذَه. وخاضَ البَرْقُ الظَّلامَ. ﴿وخَاضَتِ الإِبِلُ: لَجَّتْ فِي السَّرَاب، وكُلُّ ذلِك مَجَازٌ.
(فصل الدَّال مَعَ الضَّاد)
دأَض
﴾ الدَّأَض، مُحَرَّكَةً، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ واللَّيْثُ. وَقَالَ البَاهِلِيُّ: هُوَ السِّمَنُ والامْتِلاءُ، وأَنْشَد فِي المَعَانِي: وَقَدْ فَدَى أَعْنَاقَهُنّ المَحْضُ! والدَّأْضُ حَتَّى لَا يَكُونَ غَرْضُ قَالَ: الدَّأْضُ والدَّأَص، بالضَّاد والصّاد: أَنْ لَا يَكُون
стр. 9648
َ فِي الجُلُودِ نُقْصانٌ. وَقد ﴿دئِضَ﴾ يَدْأَض! دَأَضاً، ودَئِصَ يَدْأَص دَأَصاً. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: ورَوَاه أَبُو زَيْد: والدَّأْظُ حَتَّى لَا يَكُونَ غَرْضُ قَالَ: وكَذلِكَ أَقْرَأْنِيه المُنْذِرِيُّ عَن أَبِي الهَيْثَمِ. وسَيُذْكَر فِي مَوْضِعه. ومَعْنَى البَيْت، أَي فَدَاهُنَّ أَلْبَانُهُنّ من أَنْ يُنْحَرْنَ. قَالَ: والغَرْض: أَنْ يَكُونَ فِي جُلُودِهَا نُقْصَانٌ. وَقد أَنْشَدَه الجَوْهَرِيّ فِي غ ر ض كَمَا سَيَأْتِي.
دحض
دَحَضَ برِجْلِهِ، كمَنَعَ: فَحَصَ بِهَا، وكذلِكَ دَحَضَ، بالصّادِ، قَالَ أَبو سَعِيد. وبِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ مُعَاوِيَةَ لِعَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄ حِينَ ذُكِرُ لَهُ مَا رَوَاهُ ابنُهُ عَنْهُ، من قَوْلِ النَّبِيّ ﷺ لِعَمَّارٍ ﵁: تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ لَا تَزَالُ تَأْتِينَا بِهَنَةٍ تَدْحَضُ بهَا فِي بَوْلك، أَنَحْن قَتَلْنَاه إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِي جَاءَ بهِ. دَحَضَ عَن الأَمْرِ: بَحَثَ عَنْه، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ. دَحَضَت رَجْلُه تَدْحَض دَحْضاً ودُحُوضاً: زَلَقَتْ، وَقد دَحَضَها وأَدْحَضَها: أَزْلَقَها. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِجٍ: نُجَبَاءُ غَيْرُ دُحَّضِ الأَقْدَامِ والدُّحَّضُ: جَمْعُ دَاحِض، وهُمُ الَّذِين لَا ثَبَاتَ لَهُم وَلَا عَزِيمَةَ فِي الأُمُورِ. من المَجَاز: دَحَضَتِ الشَّمْسُ عَن كَبِدِ السَّمَاءِ، تَدْحَضُ دَحْضاً: ودُحُوضاً: زَالَتْ إِلى جِهَةِ المَغْرِب، كأَنَّهَا دَحَضَتْ، أَي زَلِقَتْ. من المَجَازِ: دَحَضَتْ الحُجَّةُ دُحُوضاً: بَطَلَت. قَالَ الله تَعَالَى: حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ. أَي بَاطِلَةٌ. ونَقَلَ ابنُ دُرَيْدٍ عَن أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: أَي مَدْحُوضَةٌ.
стр. 9649
وأَدْحَضْتُهَا، أَيْ أَبْطَلْتُهَا دَفَعْتُهَا. وَمِنْه قولُه تعالَى: لِيَدْحضُوا بِهِ الحَقَّ، أَيْ لِيَدْفَعُوا بِهِ. ودُحَيْضَةُ، كجُهَيْنَةَ: مَاءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ. قَالَ الأَعْشَى:
(أَتَنْسَيْنَ أَيَّاماً لَنَا بدُحَيْضَةٍ ... وأَيَّامَنَا بَيْنَ البَدِيِّ فثَهْمَدِ)
ومَكَانٌ دَحْضٌ، بالفَتْح، ويُحَرَّكُ، ودَحُوضٌ، كصَبُور، الأَخِيرُ مِنَ العُبَاب، والأَوَّلان من الصّحاح: زَلِقٌ. أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ فِي شَاهِد التَّحْرِيك قولَ الرّاجِز يَصِفُ نَاقَتَهُ: قد تَرْدُ النِّهْيَ تنَزَّى عُوَمُهْ فتَسْتَبِيحُ ماءَهُ فتَلْهَمُهْ حَتَّى يَعُودَ دَحَضاً تَشَمَّمُهْ العُوَمُ: جَمْع عُومَةٍ لِدُوَيْبّة تَغُوص فِي الماءِ، كأَنَّهَا فَصٌّ أَسْوَدُ. وأَنْشَدَ فِي العُبَاب مِنْ شَاهدِ التَّسْكِين قَوْلَ طَرفَة:
(أَبَا مُنْذِرٍ رُمْتَ الوَفَاءَ فهِبْتَهُ ... وحِدْتَ كَمَا حادَ البَعِيرُ عَن الدَّحْضِ)
ج دِحَاضٌ، كجَبَلٍ وجِبَالٍ. قَالَ رُؤْبَةُ يَمْدَحُ بِلالَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ بنِ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيّ: فأَنْتَ يَا ابْنَ القَاضِيَيْن قَاضِي مُعْتَزِمٌ على الطَّرِيقِ الماضِي بثَابِتِ النَّعْلِ على الدِّحَاضِ) جَعَلَه ابنَ القَاضِيَيْن، لأَنَّ أَبَاه كَانَ قَاضِياً، وجَدَّه قَضَى يَوْمَ الحَكَمَيْن، وبِلالٌ أَيْضاً كَانَ قاضِياً. والمَدْحَضَةُ: المَزَلَّة، وَقد جَاءَ فِي حَدِيث الصِّراط. يُقَالُ:
стр. 9650
مَكَانٌ مَدْحَضَةٌ، إِذا كَانَ لَا تَثْبُت علَيْه الأَقْدَامُ. دَحُوضٌ، كَصَبُورٍ: ع، بالحِجَاز قَالَ سَلْمَى بنُ المُقْعَد:
(فيَوْماً بأَذْنَابِ الدَّحُوضِ ومَرَّةً ... أُنَسِّئُهَا فِي رَهْوِهِ والسَّوَائِلِ)
أُنسِّئُهَا، أَي أَسُوقُهَا. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: دَحَضَهُ وأَدْحَضَهُ: أَزْلَقَهُ. وَفِي صِفَةِ المَطَرِ: فدَحَضَت التِّلَاعَ، أَي صَيَّرَتْهَا مَزْلَقَةً. والدَّحْضُ: الدَّفْعُ كالإِدْحاض: والمَاءُ الَّذِي يَكُون عَنْه الزَّلَقُ، والجَمْع الأَدْحَاض. يُقَال: وَقَعُوا على الأَدْحَاضِ. ومَزَلَّةٌ مِدْحَاضٌ: يُدْحَضُ فِيهَا كَثِيراً، والجَمْع مَدَاحِضُ.
دحرض
دُحْرُضٌ، بالضَّمِّ، ووَسِيعٌ: ماءَانِ عَظِيمَان وَراءَ الدَّهْنَاءِ لِبَنِي مالِك بنِ سَعْدٍ. فدُحْرُضٌ لآلِ الزِّبْرِقانِ بْنِ بَدْرٍ، ووَسِيعٌ لبَنِي أَنْفِ النَّاقَةِ. وثَنَّاهُمَا عَنْتَرَةُ بن شَدّاد العَبْسِيّ بلَفْظِ الوَاحِدِ، كَمَا يُقَال: القَمَرَانِ، وَهُوَ القَولُ الأَخِير للجَوْهَرِيّ. وصَوَّبَهُ ابنُ بَرِّيّ، وحَكَى عَن أَبِي مُحَمَّد الأَعْرَابِيّ المَعْرُوف بالأَسْوَدِ مَا ذَكَرْنَاه، فَقَالَ:
(شَرِبَتْ بمَاءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأَصْبَحَتْ ... زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَن حِيَاضِ الدَّيْلَمِ)
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَسْوَد: حِيَاضُ الدَّيْلَمِ هِيَ حِيَاضُ الدَّيْلَمِ بنِ بَاسِلٌ بنِ ضَبَّةَ، وذلِكَ أَنَّه لَمّا سارَ بَاسِلٌ إِلى العراقِ وأَرْضِ فارِسَ استَخْلَفَ ابْنَه على أَرْضِ الحِجَاز، فقَامَ بأَمْرِ أَبِيهِ، وحَمَى الأَحْمَاءَ وحَوَّضَ الحِيَاضَ، فلَمَّا بَلَغَه أَنَّ أَباهُ قد أَوْغَلَ فِي أَرْضِ فارِسَ أَقْبَلَ بمَنْ
стр. 9651
أَطاعَه إِلى أَبِيهِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْه بأَدْنَى جِبَالِ جَيْلَان. ولمّا سَارَ الدَّيْلَمُ إِلى أَبِيه أَوْحَشَتْ دِيَارُه وتَعَفَّتْ آثارُه فَقَالَ عَنْتَرةُ البيتَ يَذْكُر ذلِكَ.
دخض
الدَّخْضُ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ اللّيْث: هُوَ سُلَاحُ السِّبَاعِ، وَقد يَغْلبُ على سُلَاحِ الأَسَدِ. قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: الدَّخْص: سُلَاحُ الصِّبْيَانِ، كَمَا فِي العُبَاب. وقَد دَخَضَ الأَسدُ، كمَنَع، دَخْضاً.
والدُّخَاضُ: الاسْمُ مِنْه.
دضض
﴿دَضَّ أَهمله الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: دَصَّ﴾ ودَضَّ، إِذا خَدَمَ سائِساً. نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ فِي كِتَابَيْه.
دفض
دَفَضَ يَدْفِضُ، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ العَزِيزيّ: أَيْ شَدَخَ وكَسَرَ، كَمَا فِي العُبَاب، ونَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسَان عَن ابْنِ دُرَيْدٍ، وَقَالَ: يَمَانِيَةٌ، وَقَالَ: وأَحْسَبُهُم يَسْتَعْملُونَهَا فِي لِحَاءِ الشَّجَرِ إِذَا دُقَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.
دكض
واسْتَدْرَكَ صاحِبُ اللّسَغان هُنَا مَادَّة د ك ض وَقَالَ: الدَّكِيضَضُ: نَهْرٌ بِلُغةِ الهِنْدِ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاه فِي دكص عَن ابْن عَبَّادٍ مَعَ اخْتِلافٍ فِيهِ، فانْظُرهُ.
دهض
أَدْهَضَتِ النَّاقَةُ، أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللّسَانِ. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: هُوَ مِثْلُ أَجْهَضَتْ، إِذا أَلْقَت وَلَدَهَا لِغَيْر تَمَامٍ.
ديض
مِشْيَةٌ! دِيِضَّى كجِيِضَّى، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللّسَان. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: هِيَ مِشْيَةٌ فِيهَا اخْتِيَالٌ، زِنَةً ومَعْنىً، كَمَا فِي العُبَابِ.
стр. 9652
(فصل الراءِ مَعَ الضَّاد)
ربض
الرَّبَضُ، مُحَرَّكة: الأَمْعَاءُ، كَمَا فِي الصّحاح. أَو هُوَ كُلُّ مَا فِي البَطْن من المَصَارِين وغَيْرِهَا، سِوَى القَلْبِ والرِّئَة. ويُقَال: رَمَى الجَزَّارُ بالحَشْوِ والرَّبَضِ: ويُقَال: اشتَرَيْتُ مِنْهُ رَبَضَ شَاتِهِ وَهُوَ مَجَازٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الرَّبَضُ: مَا تَحَوَّى من مَصَارِينِ البَطْنِ، ومِثْلُه قولُ أَبي عُبَيْد. وَقَالَ أَبو حاتِم: الَّذي يَكُون فِي بُطُونِ البَهَائِم مُتَثَنِّياً: المَرْبِضُ، والذِي أَكبَرُ مِنْهَا: الأَمْغَالُ. وَاحِدُهَا مُغْل. وَالَّذِي مثل الأَثْنَاءِ: حَفِثٌ وفَحِثٌ. والجَمْعُ أَحْفَاثٌ وأَفْحَاثٌ. من الْمجَاز: الرَّبَضُ: سُورُ المَدِينَة وَمَا حَوْلَهَا. وَمِنْه الحَدِيث أَنا زِعيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي وأَسْلَم وهَاجَر بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الجَنَّة وَقيل: الرَّبَض: الفَضَاءُ حَوْلَ المَدِينَة. ويُقال: نَزَلُوا فِي رَبَضِ المَدِينَةِ والقَصْرِ أَي مَا حَوْلَهَا من المَسَاكن. الرَّبَضُ: مَأْوَى الغَنَمِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وأَنشد للعَجّاجِ يَصِفُ الثَّوْرَ الوَحْشِيّ: واعْتَادَ أَرْباضاً لَهَا آرِيُ من مَعْدِنِ الصِّيرانِ عُدْمُلِيُّ العُدْمُلِيُّ: القَدِيمُ. وأَراد بالأَرْباضِ جَمْعَ رَبَضٍ. شَبَّهَ كِنَاسَ الثَّورِ بمَأْوَى الغَنَمِ. وَفِي الحَدِيث: مَثَلُ المُنَافِقِ كالشَّاةِ بَيْن الرَّبَضَيْن، إِذا أَتَت هذِه نَطَحَتْهَا، وإِذا أَتَتْ هذِه نَطَحَتْهَا كَمَا فِي العُبَاب. قُلتُ: ويُرْوَى: بينَ الرَّبِيضَيْن. والرَّبِيضُ: الغَنَم نَفْسُها، كَمَا يَأْتي. فالمَعْنَى عَلَى هَذَا أَنَّه مُذَبْذَبٌ كالشَّاة
стр. 9653
ِ الوَاحِدَة بَيْن قَطِيعَيْنِ من الغَنم. وإِنَّمَا سُمِّيَ مَأْوَى الغَنَمِ رَبَضاً لأَنَّهَا تَرْبِضُ فِيهِ.
وكَذلك رَبَضُ الوَحْشِ: مأَواه وكِنَاسُه. من المَجَازِ: الرَّبَضُ: حَبْلُ الرَّحْلِ الِّذِي يُشَدُّ بِهِ، أَو مَا يَلِي الأَرْضَ مِنْه، أَي من حَبْلَ الرَّحْلِ، لَا مَا فَوْقَ الرَّحْلِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الرَّبَضُ: مَا وَلِيَ)
الأَرْضَ من البَعِير إِذا بَرَكَ، والجَمْع الأَرْبَاضَ. وأَنْشَدَ: أَسْلَمَتْهَا مَعاقِدُ الأَرْباضِ أَي مَعاقِدُ الحِبَالِ على أَرْبَاضِ البُطُونِ. وَقَالَ الطِّرِمَّاح:
(وأَوَتْ بِلَّةُ الكَظُومِ إِلى الفَظِّ ... وجَالَتْ مَعَاقِدُ الأَرْباضِ)
وإِنَّمَا تَجُولُ الأَرْباضُ من الضُّمْرِ، هكذَا قَالَهُ اللَّيْث: وغَلَّطَه الأَزْهَرِيّ. وَقَالَ: إِنَّمَا الأَرْباض الحِبَالُ. وَبِه فَسَّرَ أَبو عُبَيْدَة قَوْلَ ذِي الرُّمَّة:
(إِذَا مَطَوْنا نُسُوعَ الرَّحْلِ مُصعِدَةً ... يَسْلُكْنَ أَخْرَاتَ أَرَباضِ المَدَارِيجِ)
قَالَ: والأَخْرَاتُ: حَلَقُ الحِبَالِ. قُلتُ: وفَسَّر ابنُ الأَعْرَابِيّ الأَرْباضَ فِي البَيْت ببُطُونِ الإِبِلِ، كَمَا ذَهَبَ إِليه اللَّيْثُ. من المَجَازِ: الرَّبَضُ: قُوتُكَ الَّذِي يُقِيمُك ويَكْفِيك من اللَّبَن، نَقله الجَوْهَرِيُّ.
قَالَ: وَمِنْه المَثَلُ: مِنْكَ رَبَضُكَ وإِنْ كانَ سَمَاراً أَي مِنْكَ أَهْلُك وخَدَمُكَ ومَنْ تَأْوِي إِليه وإِنْ كانُوا مُقَصِّرين. قَالَ: وَهَذَا كقُولِهِم: أَنْفُكَ مِنْك ولَوْ كانَ أَجْدَعَ. وزادَ فِي العُبَاب: وكَذَا مِنْكَ عِيصُك وإِنْ كَانَ أَشِباً. وَفِي اللِّسَان: السَّمَارُ: اللَّبَنُ الكَثِيرُ المَاءِ. والمَعْنَى: قَيِّمُك مِنْك لأَنه مُهْتَمٌّ بك، وإِنْ لَمْ يَكُن حَسَنَ القيَامِ عَلَيْكَ. ثمّ إِنّ قَوْلَه فِي المَثَل: رَبَضُك، مُحَرَّكَة كَمَا يَقْتَضِيه سِياقُ المُصَنِّف وهكَذَا وُجِدَ بخَطِّ الجَوْهَرِيّ. ورأَيتُ فِي
стр. 9654
هَامِش الصّحاح مَا نَصَّه: وَجَدْت فِي كتابِ المِعْزَى لأَبِي زَيْد نُسْخةً مَقْرؤة على أَبِي سَعِيدٍ السِّيرَافِيّ وَيُقَال: مِنْكَ رُبُضُكَ وإِن كانَ سَمَاراً هكذَا بضَمَّتَيْن صُورَةً لَا مُقَيَّدَاً، يَقُول: مِنْكَ فَصِيلَتُكَ، وهم بَنُو أَبْيه، وإِنْ كانُوا قومَ سُوءٍ لَا خَيْرَ فِيهِم. قَالَ: ووَجَدْتُ فِي التَّهْذِيب للأَزْهَرِيِّ بخَطّه مَا نَصُّه: ثَعْلَب عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ: مِنْك رُبْضُك هَكَذَا بضمّ الراءِ غير مُقَيَّدٍ بوَزْنٍ، قَالَ: والرُّبْض: قَيِّمُ بَيْته. وهكَذَا وَجَدْتُ أَيضاً فِي كتاب الأَمْثَال للأَصْمَعِيّ. الرَّبَضُ: النَّاحِيَةُ من الشَّيْءِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن الكِسَائيّ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الرَّبَضُ: سَقِيفٌ كالنِّطَاقِ يُجْعَل فِي حِقْوَىِ النَّاقَةِ حَتَّى يُجَاوِزَ الوَرِكَيْنِ من الناحِيَتَيْنِ جَمِيعاً وَفِي طَرِفَيْه حَلْقَتَانِ يُعْقَدُ فيهِمَا الأَنْسَاعُ ويُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ. من المَجَازِ: الرَّبَضُ: كُلُّ مَا يُؤْوَى إِلَيْه ويُسْتَرَاحُ لَدَيْه، مِنْ أَهْلٍ، وقَرِيبٍ، ومالٍ، وبَيْتٍ، ونَحْوِه، كالغَنَمِ، والمَعِيشةِ، والقُوتِ، وَمِنْه قَولُ الشَّاعِر:
(جَاءَ الشِّتَاءُ ولَمّا أَتَّخِذْ رَبَضاً ... يَا وَيْحَ كَفِّيَّ من حَفْرِ القَرامِيصِ)
قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَمِنْه أُخِذَ الرَّبَضُ لِمَا يَكْفِي الإِنْسَانَ مِنَ اللَّبَنِ، كَمَا تَقَدَّم. وَقَوله: من أَهْلٍ) يَشْمَلُ المرأَةَ وغَيْرَها، فقد قَالُوا أَيْضاً: الرَّبَضُ: كُلُّ امرأَةٍ قَيِّمَةِ بَيْتٍ، وَقد رَبَضَتْه تَرْبِضُه، من حدِّ ضَرَبَ: قامَت فِي أُمُورِه وأَوَتْه، ونُقِلَ عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: تَرْبُضُهَ أَيْضاً، أَي من حَدِّ نَصَر، ثمّ رَجَع عَن ذلِك، ج الكُلِّ أَرْباضٌ، كسَبَب وأَسْبَابٍ. الرِّبْضُ، بالكَسْر، منَ البَقَر: جَمَاعَتُه حَيْثُ تَرْبِضُ أَي تَأْوِي
стр. 9655
وتَسْكُنُ. نُقِلَ ذلكَ عَن صاحِبِ كِتَاب المُزْدَوَجِ من اللُّغَات فَقَط.
ونَقَلَه صاحِبُ اللّسَان أَيضاً، ونَصُّه: الرِّبْضُ: مَرَابِضُ البَقَر، وأَصْلُ الرِّبْضِ والرِّبْضَةِ للغَنَم، ثمّ استُعْمِلَ فِي البَقَرِ والنّاس. الرُّبْضُ، بالضَّم: وَسَطُ الشَّيْءِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن الكِسَائِيّ. قَالَ الصَّاغَانِيّ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ الأَصْمَعِيّ، وأَنْكَره شَمِرٌ، كَمَا فِي التَّهْذِيب. قَالَ بَعْضُهُم: الرُّبْضُ: أَساسُ البِنَاءِ والمَدِينَةِ، وضَبَطَهُ ابنُ خالَوَيْه بضَمَّتَيْن وَقيل: هُوَ والرَّبَضُ بالتَّحْرِيك سَوَاءٌ، مِثْلُ سُقْم وسَقَمٍ. قَالَ شَمِرٌ: الرُّبْضُ: مَا مَسَّ الأَرْضَ مِنَ الشَّيْءِ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: رُبَضُ الأَرْضِ: مَا مَسَّ الأَرْض مِنْه. قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الرُّبْضُ: الزَّوْجَةُ، وَكَذَلِكَ الرُّبُضُ، بضَمَّتَيْن، ويُفْتح ويُحَرَّكُ، فَهِيَ أَربعُ لُغَات، وليْس فِي نَصِّ الصَّاغَانِيّ فِي كِتَابَيْه الرُّبُض، بضَمَّتَيْن عَن ابْن الأَعْرَابِي، وإِنَّمَا ذَكَر ثَلاثَ لغَاتٍ فَقَط، وهكَذَا فِي اللِّسَان أَيضاً قَالَ لأَنَّهَا تُرَبِّضُ زَوْجَهَا، أَي تَقُومُ فِي أُموره وتُؤْويه. قَالَ: أَو الأُمُّ أَو الأُخْتُ تُعَزِّبُ ذَا قَرَابَتِهَا، أَي تَقُومُ عَلَيْه. ومِن ذلِك قَوْلهم: مَاله رُبْضٌ يَرْبِضُه. وَفِي الأَسَاسِ: وَمن المَجَاز: مَا رَبَضَ امْرَأَةً أَمْثَلُ من أُخْت، أَي كَانَتْ رُبْضاً لَهَا ومَسْكَناً، كَمَا تَقُول أَبَوْتُه وأَمَمْتُه، أَي كُنتُ لَه أَباً وأُمّاً.
الرُّبْضُ: عَيْنُ ماءٍ الرُّبْضُ: جَمَاعَةُ الطَّلْحِ والسَّمُرِ، وقِيلَ: جَمَاعَةُ الشَّجَرِ المُلْتَفِّ.
стр. 9656
والرُّبْضَةُ بالضَّمِّ: القِطْعَةُ العَظِيمَةُ مِنَ الثَّرِيدِ، عَن ابْن دُرَيْد. الرُّبْضَةُ: الرَّجُلُ المُتَرَبِّضُ، أَي المُقِيمُ العَاجِزُ، كالرُّبَضَةِ، كهَمَزَةٍ، وَهُوَ مَجَاز. قَالَ اللَّيْث: الرِّبْضَةُ، بالكَسْر: مَقْتَلُ كُلِّ قَوْمٍ قُتِلُوا فِي بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وضَبَطَه الصّاغَانِيّ فِي التَّكْمِلَة بالتَّحْرِيك فوَهِم، وَهُو فِي العُبَابِ على الصحّة.
قَالَ إِبراهيمُ الحَرْبِيّ: قَالَ بَعْضُهم: رأَيْتُ القُرَّاءَ يَوْمَ الجَمَاجِمِ رِبْضَةً. الرِّبْضَةُ: الجُثَّةُ. قَالَ ابْن دُرَيْد: وَمِنْه قَوْلهُم: ثَرِيدٌ كَأَنَّهُ رِبْضَةُ أَرْنَبٍ، أَي جُثَّتُه. هكَذا فِي النُّسَخ، والصَّوَاب جُثَّتُهَا، بدَلِيل قَوْلِه فِيمَا بَعْد: جَاثِمَةً: بارِكَةً. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلم أَسْمَعْ بِهِ إِلَاّ فِي هذَا المَوْضِع. ويُقَال: أَتانَا بتَمْرٍ مِثْلِ رِبْضَةِ الخَرُوفِ، أَي قَدْرِ الخَرُوفِ الرَّابِضِ. وَمِنْه أَيضاً: كَرُبْضَةِ العَنْزِ، بالضَّمِّ والكَسْر، أَي جُثَّتَها إِذا بَرَكَتْ. الرِّبْضَةُ من النَّاسِ: الجَمَاعَةُ مِنْهُم، وكَذَا من الغَنَمِ. يُقَال: فِيهَا رِبْضَةٌ من النَّاس، والأَصْلُ للغَنَمِ، كَمَا فِي اللِّسَان. قَالَ ابنُ دُرَيْد: رَبَضَتِ الشَّاةُ وغَيْرُهَا من)
الدَّوَابِّ، كالبَقَر والفَرَسِ والكَلْبِ تَرْبِضُ، من حَدّ ضَرَبَ، رَبْضاً ورَبْضَةً، بفَتْحِهِمَا، ورُبُوضاً، بالضَّمّ، ورِبْضَةً حَسَنَةً، بالكَسْرِ، كبَرَكَت، فِي الإِبِل، وجَثَمَتْ، فِي الطَّيْر. ومَوَاضِعُهَا مَرَابِضُ، كالمَعَاطِنِ للإِبل. وأَرْبَضَها غَيْرُهَا، كَذَا فِي النُّسَخِ. وَلَو قَال: هُوَ، بَدَلَ غَيْرها كَانَ أَخصَرَ. أَمّا قولُه ﷺ للضّحّاكِ ابْن سُفيانَ بْنِ عَوْن العامِرِيّ أَبِي سَعِيدٍ وَقد بَعَثَهُ إِلى قَوْمِه بَنِي عامرِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْن كِلاب إِذا أَتَيْتَهُمْ فارْبِضْ فِي دارِهم ظَبْياً.
стр. 9657
قَالَ ابنُ سِيدَه: قِيلَ فِي تَفْسِيره قَوْلَانِ: أَحدُهُمَا: أَي أَقمْ فِي دِيَارِهِم آمِناً كالظَّبْيِ الآمِنِ فِي كِنَاسِه، قد أَمِنَ حَيْثُ لَا يَرَى إِنْسِيّاً، وَهُوَ قَوْلُ ابنِ قُتَيْبَةَ عَن ابْنِ الأَعْرابِيّ. أَو المَعْنَى: لَا تَأْمَنْهُم، بل كُنْ يَقِظاً مُتَوَحِّشاً مُسْتَوْفِزاً، فإِنَّكَ بَيْنض أَظْهُرِ الكَفَرَةِ، فإِذا رَابَكَ مِنْهُم رَيْبٌ، نَفَرْتَ عَنْهُم شَارِداً، كَمَا يَنْفِرُ الظَّبِيُ، وَهُوَ قَوْلُ الأَزْهَرِيّ: وظَبْياً فِي القَوْلَيْنِ مُنْتَصِبٌ على الحالِ، وأَوقَعَ الاسْمُ مَوْقِعَ اسْمِ الفَاعِل، كأَنَّه قَدَّرَه مُتَظَبِّياً كَمَا حَكَاه الهَرَوِيّ فِي الغَرِيبَيْن. قُلتُ: والَّذِي صَرَّحَ بِهِ الحافِظُ الذَّهَبِيُّ وغَيْرُه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّما أَرْسَلَه إِلى مَنْ أَسْلَم مِنْ قَوْمِه، وكَتَب إِليه أَن يُوَرِّثَ امرأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيّ من دِيَةِ زَوْجِهَا، فالوَجْهُ الأَوَّلُ هُوَ المُنَاسِبُ للمَقَام، ولأَنَّه كَانَ أَحَدَ الأَبْطَالِ مَعْدُوداً بمائِةِ فارِس، كَمَا رُوِيَ ذَلِك، وَكَانَ مُسْتَوْحِشاً مِنْهُم، فَطَمَّنَهُ ﷺ ، وأَزالَ عَنهُ الوَحْشَةَ والخَوْفَ، وأَمَرَهُ بأَن يَقَرَّ فِي بُيُوتِهِم قَرَارَ الظَّبْيِ فِي كِنَاسِه، وَلَا يَخْشَى من بأْسِهِم، فتَأَمَّلْ. فِي حَدِيث الفِتَنِ رُوِيَ عَن النَّبِيّ ﷺ أَنَّه ذَكَرَ من أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَنْطِقَ الرُّوَيْبِضَةُ فِي أُمُورِ العَامَّة وَهُوَ تَصْغِير الرَّابِضَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَرْعَى الرَّبِيضَ، كَمَا نَقَلَه الأَزْهَرِيّ. وبَقِيَّةُ الحَدِيثِ: قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ أَي الحَقِيرُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ العَامَّةِ. وَهَذَا تَفْسِيرُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْكَلِمةِ. بأَبِي وأُمّي، وَلَيْسَ فِي نَصِّه كَلمةُ أَيْ، بَيْنَ التّافِه والحَقِير.
قلتُ: وقَرَأْتُ فِي الكَامل لِابْنِ عَدِيٌّ فِي تَرْجَمَة مُحَمّد بْنِ إِسحاقَ عَن عَبْدِ الله بنِ دِينَار عَن أَنسٍ، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ: الفاسقُ يَتَكَلَّم فِي أَمرِ العَامَّة انْتَهَى. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: ومِمّا يُثْبِت
стр. 9658
ُ حَدِيثَ الرُّوَيْبِضَةِ الحَدِيثُ الآخَرُ من أَشرَاطِ السَّاعَةِ أَن يُرَى رعَاءُ الشاءِ رُؤُوسَ النَّاسِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الرُّوَيْبِضَةُ هُوَ الَّذِي يَرْعَى الغَنَم، وَقيل: هُوَ العَاجِز الَّذِي رَبَضَ عَن مَعَالِي الأُمُورِ وقَعَدَ عَن طَلَبِهَا: وزِيَادَةُ الهاءِ فِي الرّابِضَةِ لِلْمُبَالَغَةِ. كَمَا يُقَال دَاهِيَة قَالَ: والغَالِبُ عِنْدِي أَنَّه قِيلَ للتّافِهِ من النّاسِ: رابِضَةٌ ورُوَيْبِضَةٌ، لِرُبُوضه فِي بَيْتِه وقِلَّةِ)
انْبِعَاثِه فِي الأُمُور الجَسِيمَةِ. قَالَ: مِنْهُ قيل: رَجُلٌ رُبُضٌ على، هكَذَا فِي النُّسَخ، وصَوَابُه عَن الحَاجَاتِ والأَسْفَار، بضَمَّتَيْن، إِذا كَانَ لَا يَنْهَضُ فِيهَا، وَهُوَ مَجاز. وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: أَي لَا يَخْرُج فِيهَا. من المَجَازِ: قَالَ اللَّيْثُ: فانْبَعَثَ لَه وَاحدٌ من الرَّابِضَة، قَالَ: الرّابِضَة: ملائِكَةٌ أُهْبِطُوا مَعَ آدمَ ﵇ يَهْدُون الضُّلَاّلَ. قَالَ ولَعَلَّه من الإِقَامَةِ. فِي الصّحاح: الرَّابِضَةُ بَقِيَّةُ حَمَلَةِ الحُجَّةِ، لَا تَخْلُو الأَرْضُ مِنْهُم. وَهُوَ فِي الحَدِيث ونَصُّ الصِّحَاح: مِنْهُ الأَرْضُ. من المَجَازِ: الرَّبُوضُ، كصَبُورٍ: الشَّجَرَةُ العَظِيمَةُ، قَالَه أَبو عُبَيْدٍ، زَاد الجَوْهَرِيّ: الغَلِيظَةُ، وَزَاد غَيْرُه: الضَّخْمَة. وَقَوله: الوَاسِعَة. مَا رَأَيْتُ أَحداً من الأَئِمَّةِ وَصَفَ الشَّجَرَةَ بِهَا، وإِنَّمَا وَصَفُوا بهَا الدِّرْعَ والقِرْبَةُ، كَمَا سَيَأْتِي. وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ قَوْلَ ذِي الرُّمَّة:
(تَجَوَّفَ كُلَّ أَرْطَاةٍ رَبُوضٍ ... مِنَ الدَّهْنَا تَفَرَّعَتِ الحِبَالَا)
والحِبَالُ: الرِّمَالُ المُسْتَطِيلَةُ. ج: رُبُضٌ، بضَمَّتَيْن. وَمِنْه قَولُ العَجَّاج يَصف النِّيرَان: فهُنَّ يَعْكِفْنَ بهِ حَجَا برُبُضِ الأَرْطَى وحِقْفٍ أَعْوَجَا عَكْفَ النَّبِيطِ يَلْعَبُون الفَنْزَجَا
стр. 9659
الرَّبُوضُ: الكَثِيرَةُ الأَهْل من القُرَى، نَقَله الصّاغَانِيّ. وَيُقَال: قَرْيَةُ رَبُوضٌ: عَظِيمَةٌ مُجْتَمِعَةٌ.
وَمِنْه الحَدِيث: إِنّ قَوْماً من بَنِي إِسرائيلَ بَاتُوا بقَرْيَةٍ رَبُوضٍ. من المَجَاز: الرَّبُوضُ: الضَّخْمَةُ مِنَ السَّلاسلِ، وأَنشَدَ الأَصْمَعِيّ:
(وَقَالُوا رَبُوضٌ ضَخْمَةٌ فِي جَرَانِهِ ... وأَسْمَرُ من جِلْدِ الذِّرَاعَيْنِ مُقْفَلُ)
أَراد بالرَّبُوضِ سِلْسِلَةً رَبُوضاً أُوثِقَ بهَا، جَعَلَهَا ضَخْمَةً ثَقِيلَةً. وأَرادَ بالأَسْمَرِ قِدّاً غُلَّ بِهِ فيَبِسَ عَلَيْهِ. وَمِنْه حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ ﵁ أَنَّه ارْتَبَطَ بسِلْسلَةٍ رَبُوض إِلى أَن تَابَ اللهُ عَلَيْه قَالَ القُتَيْبِيّ: هِيَ الضَّخْمَة الثَّقِيلَةُ، زَاد غَيْرُه: الَّلازِقَةُ بصَاحِبهَا، وفَعُولٌ منْ أَبْنِيَة المُبَالَغَة يَسْتوِي فِيهِ المُذَكَّر والمُؤَنَّث. من المَجَازِ: الرَّبُوضُ: الوَاسِعَةُ من الدُّرُوعِ، وَيُقَال هِيَ الضَّخْمَة، كَمَا فِي الأَساس. قلت: وَقد رَوَى الصَّاغَانِيُّ حَدِيثَ أَبي لُبَابَةَ بتَمَامِه بسَنَدٍ لَهُ مُتَّصِل، وذَكَرَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الَّذِي حَلَّه. وقَرَأَتُ فِي الرَّوْض للسُّهَيْليّ أَنَّ الَّذِي حَلَّه فاطمةُ، ﵂، ولمَّا أَبَى لأَجْلِ قَسَمِه، قَالَ ﷺ : إِنَّمَا فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فحَلَّتْهُ. فانْظُره. فِي حَديثِ مُعَاوِيَةَ: لَا تَبْعَثُوا الرَّابِضَيْنِ الرَّابِضَانِ: التُّرْكُ)
والحَبَشَةُ، أَي المُقِيمَيْنِ السَّاكِنَيْن، يُرِيد: لَا تُهَيِّجُوهم عَلَيْكم مَا دَامُوا لَا يَقْصدُونَكُم. قلت: وهُو مِثْلُ الحَدِيث الآخر اتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُم، ودَعُوا الحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكم. والرَّبِيضُ، كأَمِيرٍ: الغَنَمُ برُعَاتهَا المُجْتَمعَةُ فِي مَرَابِضها،
стр. 9660
كأَنَّه اسمٌ للجَمْع، كالرِّبْضَة، بالكَسْر. يُقَال: هَذَا رَبِيضُ بَنِي فُلانٍ ورِبْضَتُهم. قَالَ امرُؤُ القَيْسِ.
(ذَعَرْتُ بِهِ سِرْباً نَقِيّاً جَلُودُه ... كَمَا ذَعَرَ السِّرْحَانُ جَنْبَ الرَّبِيضِ)
الرَّبِيضُ: مُجْتَمَعُ الحَوَايَا، كالمَرْبضِ، كمَجْلِسٍ ومَقْعَدٍ، والرَّبَض، مُحَرَّكَةً أَيضاً، كُلُّ ذلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ. الرَّبَّاض، ككَتّانٍ: الأَسَدُ الَّذِي يَرْبِضُ على فَرِيسَتِه. قَالَ رُؤْبَةُ: كَمْ جَاوَزَتْ مِنْ حَيَّةٍ نَضْنَاضِ وأَسَدٍ فِي غِيلِهِ قَضْقَاضِ لَيْثٍ على أَقْرَانِه رَبَّاضِ قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: رَبَضَه يَرْبِضُهُ ويَرْبُضُهُ: أَوَى إِلَيْه كَذَا فِي العُبَاب، وَقد سَبَقَ أَنَّ ابنَ الأَعْرَابِيّ رَجَعَ عَن اللُّغَة الثَّانِيَةِ. من المَجازِ: رَبَضَ الكَبْشُ عَن الغَنَمِ يَرْبِضُ رُبُوضاً: تَرَكَ سِفَادَهَا. وَفِي الأَسَاسِ: ضِرَابَهَا، ومِثْلُه فِي الصّحاح. حَسَرَ وعَدَلَ عَنْهَا، أَو عَجَزَ عَنْهَا، وَلَا يُقَال فِيهِ: جَفَرَ. وَقَالَ ابْن عَبّادٍ والزَّمَخْشَرِيّ: يُقَالُ للغَنَم إِذا أَفْضَتْ وَحَمَلَتْ: قَدْ رُبِضَ عَنْهَا. رَبَضَ الأَسَدُ على فَرِيسَتِه، رَبَضَ: القِرْنُ على قِرْنِه، إِذا بَرَكَ عَلَيْه، وَهُوَ رَبّاضٌ، فيهمَا.
من المَجَازِ: رَبَضَ اللَّيْلُ: أَلقَى بنَفْسِه، ولَيْلٌ رَابِضٌ على المَثَلِ، قَالَ: كأَنَّهَا وقَدْ بَدَا عُوَارِضُ واللَّيْلُ بَيْنَ قَنَوَيْنِ رَابِضُ بجَلْهَةِ الوَادِي قَطاً رَوَابِضُ والتِّرْباضُ، بالكَسْرِ: العُصْفُرُ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ.
стр. 9661
قَالَ ابنُ عَبّاد: أَرْبَضَ أَهْلَهُ وأَصْحَابَه، إِذا قَامَ بنَفَقَتْهم. كَمَا فِي العُبَابِ. فِي الصّحاح: أَرْبَضَتِ الشَّمْسُ، إِذا اشْتَدَّ حَرُّهَا حَتَّى يَرْبِضَ الظَّبْيُ والشَّاةُ، أَي مِنْ شِدَّةِ الرَّمْضَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ الرِّيَاشيّ. وَفِي العُبَاب: أَرْبَضَت الشَّمْسُ: أَقَامَتْ كَمَا تَرْبِضُ الدَّابَّةُ، فبَلَغَتْ غَايَةَ ارْتِفَاعِهَا، ولَمْ تَبْدَأْ للنُّزولِ، وَبِه فُسِّرَ حَدِيثُ الأَنْصَارِيَّة.
وَهُوَ مَجَاز. من المَجازِ: أَرْبَضَ: الإِناءُ القَوْمُ: أَرْوَاهُم. يُقَال: شَرِبُوا حَتَّى أَرْبضَهُمُ الشَّرَابُ. أَي أَثْقَلَهُمْ من الرِّيِّ حَتَّى رَبَضُوا، أَي ثَقُلُوا، ونَامُوا مُمْتَدِّين عَلَى الأَرْض. وإِنَاءٌ مُرْبِضٌ.)
وَفِي حَدِيث أُمّ مَعْبَدٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا قَالَ عِنْدَها دَعَا بإِناءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ.
قَالَ أَبو عُبَيْد: مَعْنَاه يُرْويهم حَتَّى يُثْقلَهُمْ فيَرْبِضُوا فيَنَامُوا، لكَثْرَة اللَّبَن الَّذِي شَرِبُوه، ويَمْتَدُّوا على الأَرْضِ. ومَنْ قَالَ: يُرِيضُ الرَّهْطَ فهُوَ من أَراضَ الوَادِي. وقَدْ ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ الوَجْهَيْنِ.
وَقَالَ: وقَوْلُهم: دَعَا بإِنَاءٍ، إِلَى آخِرِه. والصَّحِيحُ أَنَّه حَدِيثٌ، كَمَا عَرَفْتَ، وَقد نَبَّه عَلَيْهِ الصّاغَانِيّ فِي التَّكْمِلَةِ. وتَرْبِيضُ السِّقَاءِ بالمَاءِ: أَنْ تَجْعَلَ فِيهِ مَا يَغْمُرُ قَعْرَهُ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ عَن ابْن عَبّاد، وَقد رَبَّضَه تَرْبِيضاً. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: رَبَّضَ الدّابَّةَ تَرْبِيضاً كَأَرْبَضَها وَيُقَال للدَّابَّة: هِيَ ضَخْمَةُ الرِّبْضَةِ، أَي ضَخْمَةُ آثَارِ المرْبَطِ. وأَسَدٌ رابِضٌ، كرَبّاضِ، وَمِنْه المَثَلُ: كَلْبٌ جَوَّالٌ خَيْرٌ من أَسَدٍ رَابِضِ. وَفِي رِوَايَة: من أَسَدٍ رَبَضَ. ورَجلٌ رَابِضٌ: مَرِيضٌ، وَهُوَ مَجَازٌ. والرُّبُوضُ، بالضَّمّ، مَصْدَرُ الشَّيْءِ الرَّابِضِ، وأَيْضاً جَمْعُ رَابِضٍ. وَمِنْه حَدِيثُ عَوْفِ بن مَالك رَضِيَ الله
стр. 9662
عَنهُ أَنَّهُ رَأَى فِي المَنَامِ قُبَّةً من أَدَمٍ حَوْلَها غَنَمٌ رُبُوضٌ أَي رَابِضَة.
والرِّبْضَةُ، بالكَسْرِ: الرَّبِيضُ. ويُقَال للأَفْطَسِ: أَرْنَبَتُهُ رَابِضَةٌ على وَجْهِه، أَي مُلْتَزِقَةٌ، وَهُوَ مَجَاز، قَالَه اللَّيْثُ. والرَّبَضُ، بالتَّحْرِيك: الدُّوَّارَةُ من بَطْنِ الشَّاةِ، وَقيل: الرَّبَضُ: أَسْفَلُ من السُّرَّةِ. والمَرْبِضُ: تَحْتَ السُّرَّةِ وفَوْقَ العَانَةِ. ورَبَضُ النَّاقَةِ: بَطْنُهَا، قَالَه اللَّيْث، وَقد تَقَدَّم عَن الأَزْهَرِيّ إِنْكَارُه، وَقيل: إِنَّمَا سُمِّيَ بذلِكَ لأَنَّ حُشْوَتَها فِي بَطْنِهَا. ورَبَّضْتُه بالمَكَانِ تَرْبِيَضاً: ثَبَّتُّه. قيلَ: وَمِنْه الرَّبَضُ: امْرَأَةُ الرَّجُلِ، لأَنَّهَا تُثَبِّتُهُ فَلَا يَبْرَحُ. وتَرَكْتُ الوَحْشَ رَوَابِضَ. وَهُوَ مَجَاز. وحَلَبَ مِنَ اللَّبَنِ مَا يُرْبِضُ القَوْمَ، أَي يَسَعُهُم. وَهُوَ مَجَاز. وقِرْبَةٌ رَبُوضٌ: كَبِيرَةٌ لَا تَكَادُ تُقَلُّ، فَهِيَ رَابِضَةٌ أَو يَرْبِضُ مَنْ يُرِيدُ إِقْلالَهَا وَهُوَ مَجَازٌ. ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عَن ابْن السِّكِّيت: يُقَال: فُلانٌ مَا تَقُومُ رَابِضَتُه، إِذا كَانَ يَرْمِي فيَقْتُلُ، أَو يَعِينُ فيَقْتُل، أَي يُصِيبُ بالعَيْن. قَالَ: وأَكْثَرُ مَا يقَال فِي العَيْنِ. انْتَهَى. وكَذلِك: مَا تَقومُ لَهُ رَابِضَةٌ، وهُوَ مَثَلٌ، وعَجِيبٌ من المُصَنِّف تَرْكُه. والرّابِضَةُ: العَاجِزُ عَن مَعالِي الأُمورِ. وَفِي الحَدِيث كرَبِيضَةِ الغَنَمِ أَي كالغَنَمِ الرُّبَّضِ.
وصَبَّ اللهُ عَلَيْهِ حُمَّى رَبِيضاً. أَي من يَهْزَأُ بِه. وَيُقَال: أَقامَتِ امْرَأَةُ العِنِّينِ عِنْدَه رُبْضَتَهَا، بالضَّمِّ، أَي قَدْرَ مَا عَلَيْهَا أَنْ تَرْبِضَ عِنْدَه، وَهِي سَنَةٌ، وَهُوَ مَجَاز. وَيُقَال: صِدْتُ أَرْنَباً رَبُوضاً أَي بَارِكَةً.
стр. 9663
وَيُقَال: الْزَمُوا رَبَضَكم، وَهُوَ مَسْكَنُ القَوْمِ على حِيَالِه، وَهُوَ مَجَاز. ورِبَاضٌ ومُرَبِّضٌ ورَبَّاضٌ، ككِتَابٍ ومُحَدِّثٍ وشَدَّادٍ: أَسماءٌ. والرَّبَضُ، مُحَرَّكَةً: مَوْضِعٌ قبلَ قُرْطُبَةَ.
ومَوْضِعٌ آخَرُ مُتَّصَلٌ بقَصْرِ قُرْطُبَةَ، مِنْهُ يُوسُفُ بنُ مَطْرُوحٍ الرَّبَضِيّ، تَفَقَّه على أَصحابِ)
مالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَثِير: الرَّبَضُ: حَيٌّ من مَذْحَجٍ. والرَّبَضُ: اسمُ مَا حَوْلَ الرَّقَّةِ. مِنْهُ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمن الرَّبَضِيّ الرِّقِّيّ البَزّاز، نَقله السَّمْعَانِيّ. ومِنْ رَبَضِ أَصْبَهَانَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْن عَلِيّ الرَّبَضِيُّ. وَمن رَبَضِ مَرْو: أَبو بَكْرٍ، أَحْمَدُ ابنُ بَكْرِ بنِ يُونُسَ الرَّبَضِيُّ المَرْوَزِيُّ. وَمن رَبَضِ بَغْدَادَ، أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ الضَّرِيرُ.
رحض
رَحَضَهُ يَرْحَضُه، كمَنَعَه، رَحْضاً: غَسَلَه، كأَرْحَضَهُ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لُغَة حِجَازِيَّة، وأَنشد:
(إِذا الحَسْنَاءُ لمْ تَرْحَضْ يَدَيْهَا ... ولَمْ يُقْصَرْ لَهَا بَصَرٌ بسِتْر)
قلتُ: وَمِنْه أَيْضاً حَدِيثُ ابْنِ عَبّاس، فِي ذِكْرِ الخَوَارِج وعَلَيْهِم قُمُصٌ مُرْحَضَةَ أَي مَغْسولة وعَلى الأُولَى اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ وغيرُه من أَئمَّة اللُّغَة، وأَنشدَ الصَّاغَانِيُّ للمُتَلَمِّس:
(لَن يَرْحَضَ السَّوْءَاتِ عَنْ أَحْسَابِكُمْ ... نَعَمُ الحَوَاثِرِ إِذْ تُسَاقُ لِمَعْبَدِ)
وَهُوَ مَجَاز. ومَعْبَدٌ هُوَ أَخُو طَرَفَة المَقْتُول. يَقُول: لَنْ يَغْسِل عَن أَحْسَابِكُم العَارَ والدَّنَسَ أَخْذُ العَقْلِ، وَلَكِن طَلَبُ الثَّأْرِ، وَقد تَقدَّم فِي ح ث ر.
стр. 9664
فَهُوَ رَحِيضٌ ومَرْحُوضٌ مَغْسُول. وَمِنْه حَدِيثُ عائِشةَ فِي عُثْمَانَ ﵄: حَتَّى إِذا مَا تَرَكُوه كالثَّوْبِ الرَّحِيض أَحَالُوا عَلَيْهِ فقَتَلُوه أَي لَمَّا تَابَ وتَطَهَّرَ من الذَّنْبِ الَّذِي نُسِبَ إِليه قَتَلُوه. وقَال العُدَيْلُ بنُ الفَرْخ:
(مَهَامِهُ أَشْبَاهٌ كَأَنَّ سَرَابَهَا ... مُلَاءٌ بأَيْدِي الغَاسِلاتِ رَحِيضُ)
والْمِرْحَاضُ، بالكَسْرِ: خَشَبَةٌ يُضْرَبُ بِهَا الثَّوْبُ إِذا غُسِلَ. نَقلَه الجَوْهَرِيّ. هُوَ أَيضاً المُغْتَسَل، كَمَا فِي الصّحاح. المِرْحَاضُ فِي الأَصْل: مَوْضِعُ الرَّحْضِ، وقَد يُكْنَى بِهِ عَن مَطْرَحِ العَذِرَةِ، وجَمِيعُ أَسمائِه كذلِك، نَحْو الغَائِطِ، والبَرَازِ، والكَنِيفِ، والحُشِّ، والخَلَاءِ، والمَخْرَجِ، والمُسْتَرَاحِ، والمُتَوَضَّإِ، فلمّا شاعَ استِعْمَالُ وَاحِدٍ وشُهِرَ انْتَقَلَ إِلَى آخَرَ. كَمَا فِي العُبَابِ. والجَمْعُ المَرَاحِضُ والمَرَاحِيضُ. وَمِنْه حَدِيثُ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ: فوَجَدْنا مَرَاحِيضَهم استُقْبِلَ بهَا القِبْلَة، فكُنَّا نَنْحَرِفُ ونَسْتَغْفِرُ اللهَ يَعنِي بالشَّام. المِرْحَضَةُ، كمِكْنَسَةٍ: شَيْءٌ يُتَوَضَّاُ فِيهِ مِثْلُ الكَنِيفِ، قَالَه اللَّيْثُ، وَفِي الأَسَاسِ: هِيَ المِيضَأَةُ. قَالَ ابنُ عَبّاد: الرَّحْضُ: الشَّنَّةُ، والمَزَادَةُ الخَلَقُ، نَقله الصّاغَانيّ. والرِّحْضِيَّةُ، بالكَسْر: ة، قُرْبَ المَدِينَةِ، المُشْرَّفَةِ، للأَنْصَارِ وبَنِي سُلَيْمٍ، عِنْدَها آبَارٌ كَثيرَةٌ ونَخِيلٌ. هكَذَا نَقله الصَّاغَانِيّ فِي كِتَابَيْه، والَّذِي فِي المُعْجَمِ وغَيْرِه: مَاءٌ فِي غَرْبِيّ ثَهْلَانَ يُدْعَى رُحَيْضَةَ. أَي كسفينة، وَهُوَ من جِبَالِ) ضَرِيَّةَ،
стр. 9665
وسيَأْتي أَنّ ثَهْلَانَ جَبَلٌ لبَنِي نُمَيْرٍ بنَاحِيَةِ الشُّرَيْفِ وضَرِيَّةُ والشُّرَيْفُ كِلاهُمَا بنَجْدٍ قُرْبَ المَدِينَة. فإِنْ كانَ هكَذَا فقد وَهِمَ الصَّاغَانِيّ فِي ضبْطِه فَتَأمل. والرُّحَضَاءُ، كالخُشَشَاءِ: العَرَقُ مُطْلقاً، ويُقَال عَرَقُ الحُمَّى، كَمَا قَالَه اللَّيْثُ. وَقيل: هُوَ العَرَقُ فِي إِثْرِ الحُمَّى، وَقيل: هُوَ الحُمَّى بعَرَقٍ، أَو عَرَقٌ يغسِلُ الجِلْدَ كَثْرَةً، أَي لكَثْرَتِهِ، وكَثِيراً مَا يُسْتَعْمل فِي عَرَقِ الحُمَّى والمَرَضِ. وبهِ فُسِّر حَدِيثُ نُزُولِ الوَحْيِ: فمَسَحَ عَنهُ الرُّحَضَاءَ وَقد رُحِضَ المَحْمُومُ، كعُنِيَ: أَخَذَتْه الرُّحَضَاءُ، قالَهُ اللَّيْثُ، وَهُوَ مَجازٌ، وَقَالَ الأَزهَرِيُّ: إِذا عَرِقَ المحْمُومُ من الحُمَّى فهِيَ الرُّحضاءُ. وحَكَى الفَارِسيُّ عَن أَبِي زَيْد: رُحِصَ رَحْضاً، فَهُوَ مَرْحُوضٌ، إِذا عَرِقَ فكَثُرَ عَرَقُه عَلَى جَبينِه فِي رُقَادِه، أَو يَقَظَتِه، وَلَا يَكُونُ إِلَاّ مِنْ شَكْوَى. والرُّحَاضُ، بالضَّمِّ، اسْمٌ مِنْهُ، أَي من الرُّحَضَاءِ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ. وسَمَّوْا رَحَّاضاً، ككَتَّانٍ، وكذلِكَ رَحْضَة، بالفَتْح، ومُحَرَّكَة. وارْتَحَضَ الرَّجُل: افْتَضَحَ، عَن أَبِي عَمْرْو، كَمَا فِي العُبَاب، وَهُوَ مَجَاز. وخُفَافُ بنُ إِيماءَ بْنِ رَحَضَةَ ابْن خُرْبَةَ بنِ خلافِ بنِ حارِثَةَ بنِ غِفَارٍ الغِفَارِيّ، صَحابِيٌ. قلتُ: خُفَافٌ، كغُرَابٍ، كَانَ إِمامَ قَوْمِه وخَطِيبَهم، شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، رَوَى عَنهُ الجَمَاعَةُ وأَبُوهُ إِيماءُ، بكَسْرِ الهَمْزِ والمَدّ، وفَتْحِهَا والقَصْر، لَهُ صُحْبَةٌ أَيْضاً، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي غِفَارٍ. ورحضَةُ قيل مُحَرَّكةَ، وبُقَال بالضَّم، ويُقَال بالفَتْح، كَمَا
следующие страницы →