Полный текст (21 562 стр.). Показаны 9591–9630 · переход к 9596.
стр. 9591
وبَيْضَةُ السَّنَامِ: شَحْمَتُه، على المَثَلِ.
وبِيضَ الحِيُّ: أُصِيبَتْ بَيْضَتُهُم وأُخذَ كُلُّ شَيْءٍ إِلهُم، ﴿وبِضَناهُمْ،﴾ كابْتَضنَاهُم: فَعَلنا بِهِم ذلِ: َ عَنوَةً.
﴿وبَيْضَةُ الصَّيْفِ: مُعْظَمُه. وبَيْضَةُ الحَرّ: شِدَّتُه. وبَيْضَةَ القَيْظِ: شِدَّةُ حَرِّه، وَقَالَ الشَّمّاخ:
(طوَى ظِمْأَهَا فِي بَيْضةِ القيْظِ بَعْدَما ... جَرَى فِي عِنَانِ الشِّعْرَيَيْنِ الأَمَاعِزُ)
وقَالَ بَعْضُ العَرَب: يَكُونُ على المَاءِ بَيْضَاءُ القَيْظِ، وذلِك من طُلُوعِ الدَّبَرَانِ إِلى طُلُوعِ سُهَيْلٍ.
وَفِي الأَسَاس: أَتيْتُه فِي بَيْضَةِ القَيْظِ، وبَيْضَاءِ القَيْظِ، أَي صَمِيمِه، من طُلُوعِ سُهيْل والدَّبَرَانِ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: والَّذِي سَمِعْتُه: يَكُونُ على المَاءِ حَمْرَاءُ القَيْظِ، وحِمِرُّ القَيْظِ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: أَفْرَخَ بَيْضَةُ القَوْمِ: إِذا ظهرَ مَكْتُومُ أَمْرِهِم. وأَفرَخَتِ البَيْضَةُ: صَارَ فِيهَا فَرْخٌ.﴾ وبَاضَتِ الأَرْضُ: اصْفَرَّتْ خُضْرتُهَا، ونَفَضَت الثَّمَرةَ وأَيْبَسَتْ، وقِيلَ: بَاضَتْ: أَخْرَجَتْ مَا فِيهَ من النَّبَاتِ. وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَة أَهْلِ النَّارِ فَخِذُ الكافِرِ فِي النارِ مِثْلُ البَيْضاءِ قِيلَ: هُوَ اسمُ جَبَلٍ.
قلتُ: ولَعَلَّه الَّذِي تَقَدَّم فِي المَتْنِ، أَو غيْرُهُ، فَليُنْظر. ورَجُلٌ! مُبَيِّضٌ، كمُحَدِّثٍ: لَابِسٌ ثِيَاباً بِيضاً.
وحَمْزَةُ بنُ بِيضِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن شَمِرٍ الحَنَفِيّ: شاعِرٌ مَشْهُورٌ فَصِيحٌ، رَوَى عَن الشَّعْبِيّ، وَعنهُ وَلَدُه مُخْلَد، قَدِمَ حَلَبَ ومَدَحَ المُهَلَّبَ فِي الحَبْسِ، كذَا فِي تَارِيخ ابْنِ العَديم وَهُوَ بكَسْرِ الباءِ لَا غيْر، قَالَه ابْن بَرِّيّ، وضَبَطَه الحافِظُ بالفَتْحِ. وذَكَرَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ أَنَّه دَخَلَ على
стр. 9592
المَأْمُون فَقالَ: أَنْشِدْنِي أَخْلَبَ بَيْتٍ قالَتْه العَرَبُ، قَالَ: فأَنْشَدْتُه أَبْيَاتَ حَمْزَةَ بنِ بِيضٍ فِي الحَكَمِ بْنِ أَبي العَاص:
(تَقُولُ لِي والعُيُونُ هَاجِعَةٌ ... أَقِمْ عَلْينَا يَوْماً فلمْ أُقِمِ)
(أَيَّ الوُجُوهِ انْتَجَعْتَ، قُلْتُ لَهَا ... وأَيُّ وَجْهٍ إِلَاّ إِلَى الحَكَمِ)
مَتَى يَقُلْ صَاحِبَا سُرَادِقِهِهذا ابنُ بِيضِ بالبَابِ يَبْتَسِمِ وَفِي شَرْحِ أَسماءِ الشُّعَرَاءِ لأَبِي عُمَرَ المُطَرِّز: حَمْزَةُ بنُ بِيضِ. قَالَ الفَرَّاءُ: البِيضُ: جَمْع أَبْيَضَ وبَيْضَاءَ. والبَيْضَةُ، بالفَتْح: مَوْضعٌ عِنْدَ مَاوَانَ، بِهِ بِئَارٌ كَثيرةٌ، من جِبَالهِ أُدَيْمَةُ والشّقدان. وبالكَسْر جَبَلٌ لبَنِي قُشيْرٍ: ﴿والبُيَيْضَة، بالتَّصْغِير: اسمُ ماءٍ.﴾ والبُوَيْضَاءُ، مُصَغَّراً: قَرْيَةٌ بالقُرْب من دِمَشْقِ الشَّامِ، وأَهْلُهَا مَشْهُورُون بالجُودِ، وَبهَا مَاتَ المَلِكُ الأَمْجَدُ، الحَسَن بنُ)
داوُودَ بْنِ عيِسَى بنِ أَبِي بَكْرِ بن أَيُّوبَ. وذُو ﴿بِيضَانَ، بالكَسْر: مَوْضِعٌ. قَالَ مُزَاحم:
(كَمَا صَاحَ فِي أَفْنَانِ ضَالٍ عَشِيَّةً ... بأَسْفَلِ ذِي بِيضَانَ جُونُ الأَخَاطِبِ)
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: البَيْضَةُ، بالفَتْح: أَرضٌ بالدَّوِّ، وحَفَروا بهَا حَتَّى أَتَتْهم الرِّيحُ مِن تَحْتِهِم فرَفعَتْهم، ولَمْ يَصِلُوا إِلى المَاءِ. وَقَالَ غيْرُه: البَيْضَةُ: أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَا نَباتَ فِيهَا. والسَّوْدَةُ: أَرضٌ بهَا نَخِيلٌ.﴾ والبَيَاضَةُ: مَوْضعٌ بالإِطْفِيحِيّة، من أَعْمَالِ مِصْرَ، وَهِي أَرضٌ بَيْضَاءُ سَهْلٌ لَا نَبَاتَ بِها. والسَّوادةُ تجَاهَ مُنْيَةِ بنِي خُصِيبٍ، بهَا نخيلٌ ومَزَارِعُ.
стр. 9593
وبَيَاضٌ أَيْضاً من قُرَى الفَيُّومِ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: يُقَال: مَا عَلَّمَكَ أَهْلُكَ إِلَاّ بِيضاً، بالكَسْرِ، أَي تَمَطُّقاً، نَقله الصّاغانِيّ. وبَاضَ مِنّي فُلانٌ: هَرَبَ. ﴿وابْتَاضَهم: دَخَلَ فِي﴾ بَيْضَتِهِمْ. ﴿وابْتَاضَ: اخْتَارَ.﴾ وبَاضَت الأَرْضُ: أَنْبَتَت الكَمْأَةَ.
﴿- وبَايَضَنِي فُلانٌ: جاهَرَني، من بَيَاضِ النَّهَارِ. وَلَا يُزَايِل سَوَادِي﴾ بَيَاضَك، أَي شَخْصِي شَخْصَك، وَهُوَ مَجَاز. ﴿والأَبْيَضُ بنُ مُجَاشِعِ بنِ دَارِمٍ: بَطْنٌ من تَميمٍ، مِنْهُم أَبُو لَيْلَى الأَبْيَضُ الشَّاعِر.
﴾ والبَيَّاضَةُ، مُشَدَّدَة: مَحَلَّةٌ بحَلَبَ.
(فصل التاءِ مَعَ الضَّاد)
ترض
تِرْيَاضٌ، كجِرْيال، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ، ثمَّ إِنَّ اليَاءَ تَحْتِيَّةٌ على الصَّحِيح، ووَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخ بالمُوَحَّدَة وَهُوَ خَطَأٌ. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ من أَسْمَاءِ النِّسَاءِ، ذَكَره فِي بَابِ فِعْيَال. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
تعض
التَّعْضُوضُ، بالفَتْحِ، هُنَا أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ وابنُ الأَثِيرِ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّف فِي ع ض ض، على أَنَّ التَّاءَ زائِدَةٌ، وسَيَأْتي الكَلامُ عَلَيْهِ هُنَالِك.
(فصل الْجِيم مَعَ الضَّاد)
جحض
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: جِحِضْ، بِكَسْر الجِيمِ والحَاءِ:
стр. 9594
زَجْرٌ للكَبْشِ. أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والمُصَنِّف، وأَورَدَه الصَّاغَانيُّ فِي التَّكْملَة، وصاحبُ اللّسَان. قلتُ: ويأْتي للمُصَنِّف فِي ج ح ط هَذَا المعنَى.
جرض
الجَرَضُ، مُحَرَّكةً: الرِّيقُ. يُغَصُّ بِهِ: يُقَال: جَرضَ برِيقه يَجْرضُ، مِثَال كسَرَ يَكْسرُ، كَمَا فِي الصّحاح. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: قَالَ ابْن القَطّاع: صَوابُه جَرِضَ يَجْرَض كفَرِحَ، أَي ابْتَلَعَهُ بالجَهْدِ على هَمٍّ وحُزْنٍ. قُلتُ: مثْلهُ قولُ ابْنِ دُرَيْدٍ قَالَ: الجَرَضُ، مُحَرَّكَةً: الغَصَصُ بالرِّيقِ. يُقَال، جَرِض يَجْرَض، مِثَال سَمع يَسْمَع: إِذا اغْتصَّ، وخَصَّه غَيْرُه بغَصَص المَوْتِ وأَجْرَضَه برِيقه: أَغَصَّه. فِي المَثَل: حَالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيضِز قِيلَ: الجَرِيضُ: الغُصَّةُ، والقَرِيضُ: الجرَّةُ. وَقيل الجَرِيضُ: الغَصَصُ، والقَرِيضُ: الشِّعْرُ. وَقَالَ الرِّيَاشيّ. الجَرِيضُ والقَرِيضُ يَحْدُثانِ بالإِنْسَان عنْدَ المَوْتِ، فالجَرِيضُ: تَبَلُّعُ الرِّيقِ. والقَرِيضُ: صَوْتُ الإِنْسَانِ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لامرِئِ القَيْس:
(كَأَنَّ الفَتَى لم يَغْنَ بالنَّاسِ لَيْلَةً ... إِذا اخْتَلَفَ اللَّحْيَانِ عِنْدَ جَرِيض)
وَهَكَذَا أَنشدَه الصّاغَانِيّ أَيضاً. والّذي فِي ديوانِ شِعْرِه: كأَنَّ الفَتى بالدَّهْرِ لم يَغْنَ لَيْلَةً يُضْرَبُ لأَمْرٍ يَعُوقُ دُونَه عائِقٌ، كَذَا فِي العُبَابِ. وَقَالَ زَيْدُ بنُ كُثْوَةَ: يُقَال عنْد كُلّ أَمْرٍ كَانَ مَقْدُوراً عَلَيْهِ فحِيلَ دُونَهُ. قالَ: وأَوَّلُ مَنْ قَالَهُ عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ حينَ
стр. 9595
اسْتَنْشَدَهُ المُنْذِرُ قولَه: أَقْفَرَ من أَهْلِه مَلْحُوبُ فَقَالَ:
(أَقْفَرَ من أَهْلِه عَبِيدُ ... فاليَوْمَ لَا يُبْدى وَلَا يُعِيد)
)
فاسْتَنْشَدَهُ ثَانِياً فَقَالَ: حَالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيضِ وقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ قَالَه شَوْشَنٌ، كَذَا فِي النُّسَخِ، وصَوابُه جَوْشَنٌ بِالجِيمِ وَهُوَ ابنُ مُنقِذٍ الكلابِيّ حِين مَنَعَهُ أَبُوهُ من قَول الشِّعْرِ حَسَداً لَهُ لتَبْرِيزِه كانَ عَلَيْه، فجَاشَ الشِّعْرُ فِي صَدْرِه، فمَرضَ مِنْهُ حُزْناً، فرَقَّ لَهُ أَبُوهُ، وَقد أَشْرَفَ على المَوْت، فَقَال: يَا بُنِيَّ انْطق بمَا أَحْبَبْتَز فَقَالَ: حالَ الجَرِيُض دُون القَرِيض، ثمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
(أَتَأْمُرُنِي وقدْ فَنِيَتْ حَياتِي ... بأَبْيَاتٍ أُحَبِّرُهُنَّ منِّي)
(فَلَا تَجْزَعْ عليَّ فإِنَّ يَوْمي ... ستَلْقَى مِثْلَهُ وكَذاكَ ظَنِّي)
فأُقْسِمُ لَوْ بَقِيتُ لقُلْتُ قَوْلاً أَفُوقُ لَهُ قَوَافِيَ كُلِّ جِنِّي ثمَّ ماتَ فَقَالَ أَبُوهُ يَرْثِيه:
(لَقَدْ أَسْهَرَ العَيْنَ المَرِيضَةَ جَوْشَنٌ ... وأَرَّقَها بَعْدَ الرُّقَاد وأَسْهَدَا)
فَيَالَيْتَهُ لَمْ يَنْطقِ الشِّعْرَ قَبْلَهَاوعاشَ حَمِيدً مَا بَقينَا مُخَلَّدَا ويَالَيْتَهُ إِذْ قَال عَاشَ بقَوْلهِوهَجَّنَ شعْري آخرَ الدَّهْرِ سَرْمَدَا وَقَالَ المَيْدَانيّ: يُضْرَب لأَمْر يُقْدَرُ عَلَيْهِ أُخِّرَ حِين لَا يَنْفَع، ووَرَدَ فِي مَعْنَاه: حَال الأَجَلُ دُونَ الأَمْلِ. والجَرِيضُ: المَغْمُومُ، وَقيل: هُوَ الشَّديدُ الهَمِّ: يُقَال: مَاتَ فُلانٌ
стр. 9596
جَرِيضاً، أَي مَغْمُوماً، كالجِرْيَاض، والجِرْآضِ، بكَسْرِهما، عَن أَبي الدُّقَيْش، وأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ يَمْدَحُ بِلَالَ بنَ أَبي بُرْدَةَ: وخَانِقيّ ذِي غُصَّةٍ جِرْيَاضِ رَاخَيْتَ يَوْمَ النَّقْر والإِنْقَاضِ ويُرْوَى جْرْآضِ. قَالَ أَبُو عَمْرٍ و: يُرِيد رَجُلَيْنِ خانِقَيْن. وَقَالَ ابنُ الأَعرَابِيّ: هَمَّان خَنَقَاهُ. رَاخَاهُمَا: فَرَّجَهُمَا، كَذَا فِي العُبَابِ والتَّكْمَلَةِ. قُلتُ: ويُرْوَى وخَانِقٍ، أَي رُبَّ ذِي خَنْق. يُقَال: أَفْلَت فُلانٌ جَرِيضاً، أَي يَكَادُ يَقْضِي، وَمِنْه قَوْلُ امرِئِ القَيْس:
(وأَفْلَتَهُنَّ عتِلْباءٌ جَرِيضاً ... ولَوْ أَدْرَكتْهُ صَفِرَ الوِطَابُ)
يَعْنِي علباءَ بنَ الحَارث، وَكَانَ امرؤُ القيْس قَصَدَ غَزْوَ بَنِي أَسَدٍ، فحَذَّرَهم عِلباء فرَحَلُوا بلَيْلٍ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: هُوَ يَجْرَضُ بنَفْسِه، أَي يَكَاد يَقْضِي. وقِيلَ: الجَرِيضُ: أَن يَجرَضَ على نَفْسِه إِذا قَضَى. وقِيلَ: الجَرَضُ، بالتَّحْرِيك: أَن تَبْلُغَ الرُّوحُ الحَلْقَ، والإِنْسَانُ جَرِيضٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الجَرِيضُ: المُفْلِتُ بعدَ شَرٍّ. وَفِي الأَسَاسِ افْلَتَ فُلَانٌ جَرِيضاً، أَي مُشرِفاً على الهَلاكِ، بلَغَت) نَفْسُه حَلْقَهُ فجَرِضَ بِهَا، كَقَوْلِه تَعَالَى كلَاّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ، فلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، وسَيَأْتِي شَيْءٌ من ذلِكَ فِي ج ر ع. وَج الجَرِيضِ المَوْصُوفِ: جَرْضَى، كَمَا أَنَّ جَمْع المَرِيضِ مَرْضى. قَالَ رُؤْبَةُ:
(أَصْبَحَ أَعْدَاءُ تَمِيمٍ مَرْضى ... ماتُوا جَوىً والمُفْلتُون جَرْضَى)
стр. 9597
أَي حَزِنِينَ. قَال الزَّمخْشَرِيُّ: هَذَا هُوَ الصَّواب، وإِنْ حُكِيَ عَن النَّضْرِ خِلافُهُ. والجِرْوَاضُ، بالكَسْر: الغَلِيظُ الشَّدِيدُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ من العَيْنِ، ونَصُّه: بَعِيرٌ جِرْوَاضٌ، ذُو عُنُقٍ جِرْوَاضٍ، أَي غَلِيظٍ شَدِيدٍ، وأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ: بِهِ نَدُقُّ العُنُقَ الجِرْواضَا وَفِي التَّهْذِيب: بَعِيرٌ جِرْوَاضٌ، إِذا كَانَ ضَخْماً ذَا قَصَرَةٍ غَلِيظَةٍ، وَهُوَ صُلْبٌ، وأَنْشَدَ قولَ رُؤْبَةَ السّابِقَ. الجِرْوَاضُ: الأَسَدُ، عَن ابْن خَالَوَيْه، كالجِرَاضِ، ككِتَابٍ، والجُرَئِض والجُرَائِض كعُلَبطٍ وعُلابِطِ، والجِرْياضِ، كلُّ ذَلِك عَن ابْن خَالَوَيْه، كَمَا فِي العُبَاب. وقَوْلُه فِيهِمَا، أَي فِي الأَسَد، وَفِي مَعْنَى الغَلِيظِ الشَّدِيد. الأَخِيرُ عَن اللَّيْث. قَالَ ابنُ خَالَوَيْه: وجَمْعُ الجُرَائِضِ جَرَائِضُ، بالفَتْحِ. ذَكَرَهُ فِي كِتَاب النَّبْرة قَال: وكُلُّ اسمٍ عَلَى فُعَالِلٍ فجَمْعُه على فَعَالِلَ، نَحْوُ عُرَاعِر وعَرَاعِرَ، وعُطَارِدٍ وعَطَارِدَ، قَال: وكُلُّ اسْمٍ فِيهِ أَرْبَعُ مُتحَرِّكاتٍ على فُعَلِلٍ، فأَصْلُه فُعَالِلٌ، نَحْو هُدَبِدٍ وعُجَلِطٍ، أَصْلُهُمَا هُدَابِدٌ وعُجَالِطٌ، فاعْرِفُه فإِنَّه لِكُلِّ مَا يَرِد عَلَيْكَ. ونَاقَةٌ جُرَاضٌ، بالضَّمِّ: لَطِيفَةٌ، بوَلَدِهَا، نَعْتٌ للأُنْثَى خَاصَّةً، دونَ الذَّكَرِ، قَالَه اللَّيْثُ، وأَنْشَدَ:
(والمَرَاضِيعُ دَائِبَاتٌ تُرَبِّي ... لِلْمَنَايَا سَلِيلَ كُلِّ جُرَاضِ)
أَبُو القَاسِم عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ الجُرَئِضِ، كعُلَبِطٍ، هَكَذَا هُو فِي العُبَاب، وضَبَطَهُ الْحَافِظ بالتَّصْغِير، ومثْلُه فِي التَّكْملَة، الحِمْصِيّ الطَّائِيّ: مُحَدِّثٌ، عَن مُسَاعِدِ بنِ أَشْرَسَ، سَمِعَ مِنْهُ ابنُ الثلاّجِ. وجَرَضَهُ: خَنَقَهُ، وَمِنْه الجَرّاضُ، للْخُنَّاقِ. وَقَالَ مُنْتَجِعٌ:
стр. 9598
يُقَال: أَفْلَتَ مِنْهُم وَقد جَرَضُوه، أَي خَنَقُوه. وجَمَلٌ جُرَائضٌ، كعُلابِطٍ: أَكُولٌ شَدِيدُ القَصْلِ بِأَنْيَابِهِ للشَّجَرِ، كَذَا فِي التَّهْذِيب عَن اللَّيْثِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: الجُرَائِضُ: العَظِيمُ من الإِبِلِ. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: حَكَى أَبو حَنِيفَةَ فِي كِتَاب النَّبَات أَنَّ الجُرَائِضَ: الجَمَلُ الَّذِي يُحَطِّم كُلَّ شَيْءٍ بأَنْيَابِهِ، وأَنْشَدَ لأَبِي مُحَمَّد الفَقْعَسيّ: يَتْبَعُهَا ذُو كدْنَةٍ جُرَائضُ) لِخَشَبِ الطَّلْحِ هَصُورٌ هائضُ بحَيْثُ يَعْتَشُّ الغُرَابُ البَائِضُ وممّا يُسْتَدرك عَلَيْهِ: الجَرَضُ، مُحَرَّكَةً: الجهْد. والجَرِيضُ: غَصَصُ المَوْتِ. والجَرِيضُ: اخْتلافُ الفَكَّيْنِ عنْدَ المَوْت. وجَرِضَتِ النَّاقَةُ بجِرَّتِها، مثل ضَرِجَتْ. وَفِي الأَسَاس: جَرَضَ رِيقَهُ. وجَرَعَهُ، بمَعْنىً. وَمن أَمْثَالِهم: أَفْلَتَ بجَرِيضَةِ الذَّقَنِ. وبَعِيرٌ جُرَاضٌ، بالضَّمِّ، كجِرْاوض، عَن اللَّيْث، وأُنشد: إِنَّ لَهَا سَانيَةً نَهّاضَا ومَسْكَ ثَوْرِ سَحْبَلاً جُرَاضَا وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: الجُرَاض: العَظيم. والجِرْيَاض والجِرْوَاضُ: الضَّخْمُ العَظِيمُ البَطْنِ. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: قُلتُ لأَعْرَابِيّ: مَا الجِرْياض قَالَ: الَّذِي بَطْنُه كالحيَاض، وكذلكَ رَجُلٌ جُرَائِضٌ وجُرَئِض، كعُلَابِطٍ وعُلَبِطٍ، حَكَاهُ الجَوْهرِيّ عَن أَبي بَكْرِ بْنِ السّرّاج.
стр. 9599
والجُرَاضِيَة: الرَّجلُ العَظِيمُ، حَكَاهُ ابنُ الأَنْبَاريّ، قُلتُ: وَقد تَقدَّم فِي الصَّاد المُهْمَلَة. ونَعْجَةٌ جُرَائِضَةٌ وجُرَئِضَةٌ مثالُ عُلَبِطَة: عَرِيضَةٌ ضَخْمَة، كَمَا فِي الصّحاح. والجَرَّاض، ككَتَّان: الشَّدِيدُ الغَمِّ، وَبِه رُوِيَ قَولُ رُؤْبة السَّابِق: وخانقَيْ ذِي غُصَّةٍ جَرَّاضِ والجِرْوَاضُ: النَّاقَةُ اللَّطِيفَةُ بوَلدِهَا، كالجُرَاضِ، بالضَّمِّ، عَن اللَّيْث، كَمَا فِي التَّكْمِلَة. والجِرْآض، مِثَالُ جِرْفاسٍ: الأَسَدُ، كَمَا فِي التَّكْمِلة.
جربض
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الجُرَبِضُ، كعُلبِطٍ: العَظِيمُ الخَلْقِ، أهمله الجَماعَة، وأَوردَه صاحِبُ اللِّسَان، وَهُوَ مِثْل الجُرَئضُ بالهَمْزَة.
جرفض
الجُرَافِضُ، كعُلَابِط، أَهْمَلَه الجوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الثَّقِيلُ الوَخْمُ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ، وابنُ سِيدَه، والصَّاغَانِيّ.
جرمض
الجُرَامِضُ، بالمِيم بَدَلَ الفاءِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ كالجُرَافِضِ زِنَةً ومَعْنىً، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ، وابنُ سِيدَه، والصَّاغَانِيّ.
جضض
﴿جَضَّ الرَّجلُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَي مَشَى﴾ - الجِيضَّى، كزِمِكَّى، اسمٌ لمِشْيَةٍ فِيهَا تَبَخْتُرٌ. قَالَ الكِسَائِيُّ، وأَبُو زَيْدٍ: جَضَّ عَلَيْه بالسَّيْفِ: حَمَلَ عَلَيْهِ، ﴿كجَضَّضَ، وَهَذِه عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وَلم يَخُصّ أَبُو زَيْدٍ سَيْفاً وَلَا غَيْرَهُ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ:﴾ التَّجْضِيضُ أَيْضاً: العَدْوُ الشَّدِيدُ، وَقد! جَضَّض
стр. 9600
َ البَعِيرُ، كَمَا فِي العُبَاب، ونَصُّ التَّكْمِلَة: جَضَّ.
جلض
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الجِلَضُ: مَصدرُ جَلُضَ، أَي ضَخُمَ. نَقَلَه أَبو حَيَّانَ فِي كِتَابِ الارْتِضَاءِ، وَقَالَ: هُوَ شاذٌّ عَن التَّرْكِيب.
جلهض
الجُلَاهِضُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ كالجُرَافِضِ، زِنَةً ومَعْنىً نَقَلَه الجَمَاعَة.
جلنض
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: اجْلَنْضَى: اضْطَجَعَ لُغَةٌ فِي الطَّاءِ، والظَّاءِ أَوْرَدَه أَبُو حَيَّانَ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ أَيضاً:
جمض
الجَمَضُ: مَصْدَر جَمَضَه، أَي قَهَرَهُ. قَالَ أَبُو حَيَّانَ: وَقد شَذَّ أَيضاً عَن التَّرْكيب، لأَنَّ الجِيم ممّا يُضْبَطُ بالقَانُونِ: إِن اجْتَمَعَتْ مَعَ ممّا يُضْبَطُ بالقَانُونِ: إِن اجْتَمَعَتْ مَعَ راءٍ أَو يَاءٍ أَصْلِيَّة، فالكَلِمَةُ ضَادِيَّةٌ، وإِلَاّ فَظَائِيّة.
جهض
الجَاهِضُ: مَنْ فِيه جَهَاضَةٌ وجُهُوضَةٌ، أَي حِدَّةُ نَفْسٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عَن الأُمَوِيّ. الجَاهِضُ: الشَّاخِصُ المُرْتَفِعُ من السَّنَامِ وغَيْرِهِ. يُقَال: بَعِيرٌ جاهِضُ الغارِبِ، إِذا كَانَ شاخِصَ السَّنَامِ مُرْتَفِعَهُ. عَن ابْن عَبّادٍ. الجَاهِضَةُ، بهَاءٍ: الجَحْشَةُ الحَوْلِيَّةُ. ج جَوَاهِضُ، عَن ابْن عَبّادٍ: والجَهَّاضَة، مُشَدَّدَةً: الهَرِمَةُ. يُقَال: إِنَّ نَاقَتَك هذِه لَجَهَّاضَةٌ، عَن ابنِ عَبَّادٍ. الجهِيضُ، كأَمِيرٍ، عَن اللَّيْث، زَاد غيْرُهُ: الجَهِض،
стр. 9601
مِثْل كَتِفٍ، كَذَا فِي سَائِر النُّسَخِ، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوابُ الجِهْضُ، بالكَسْرِ، كَمَا هُوَ نَصُّ النَّوَادِر عَن الفَرَّاءِ، قَالَ: خِدْجٌ وخَدِيجٌ، وجِهْضٌ وجَهِيضٌ، هُوَ الوَلَدُ السَّقْطُ، أَو الجَهِيضُ: مَا تَمَّ خَلْقُه ونُفِخَ فِيهِ رُوحُهُ من غَيْرِ أَنْ يَعِيشَ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الإِبِلَ: يَطْرَحْنَ بالمَهَامِهِ الأَغْفَالِ كُلَّ جَهِيضٍ لَثِقِ السِّرْبَالِ قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الجَهَاضُ: كسَحَابٍ: ثَمَرُ الأَرَاكِ، أَوْ هُوَ جَهَاضٌ مَا دَام أَخْضَرَ، كَمَا فِي العُبَابِ. وجَهَضَهُ عنِ الأَمْرِ، كمَنَع، وأَجْهَضَهُ عَلَيْه، أَي غَلَبَهُ عَلَيْه ونَحَّاهُ عَنهُ. يُقَالُ: صَادَ)
الجَارِحُ الصَّيْدَ فأَجْهَضْناهُ عَنهُ، أَي نَحَّيْنَاه وغَلبْنَاه على مَا صَادَهُ. وَمِنْه حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ ﵁: كَانَت العَرَبُ تَقُول: مَنْ أَكَلَ الخُبْزَ سَمِنَ، فلمّا فَتَحْنَا خَيْبَرَ أَجْهَضْنَاهُم على مَلَّةٍ، فأَكَلْتُ مِنْهَا حَتَّى شَبْعْتُ. قد يَكُونُ أَجْهَضَ بمَعْنَى أَعْجَلَ، يُقَالُ: أَجْهَضَه عَن الأَمْرِ، وأَجْهَشَهُ، وأَنْكَصَهُ، إِذا أَعْجَلَهُ عَنهُ. أَجْهَضَتِ النَّاقَةُ: أَسْقَطَت، كَمَا فِي الصّحاح، أَي أَلْقَتْ وَلَدَهَا لِغَيْرِ تَمَامٍ. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: إِذا أَلْقَتِ الناقةُ وَلَدَهَا وَقد نَبَتَ وَبَرُهُ قَبْلَ التَّمام قِيلَ: أَجْهَضَتْ. وَقَالَ أَبُو زيْدٍ: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ خَلْقُه: قد أَسْلَبَتْ، وأَجْهَضَتْ، ورَجَعَتْ رِجَاعاً، فَهِيَ مُجْهِضٌ، ج مَجَاهِيضُ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: يُقَالُ ذلِكَ للنَّاقَةِ خاصَّةً. زَادَ الجَوْهَرِيّ: فإِنْ كَانَ ذلِكَ من عَادَتِهَا فَهِيَ مِجْهَاضٌ، والولَدُ مُجْهَضٌ وجَهِيضٌ. وجَاهَضَهُ جِهَاضاً: مَانَعَهُ، وعَاجِلَه. وَمِنْه حَدِيثُ مُحَمَّدِ ابْن مُسْلَمَةَ أَنَّهُ قَصَدَ يَوْمَ أُحُدٍ
стр. 9602
رجلا قَالَ، فجاهضني عَنهُ أَبُو سُفْيَان، أَي مَا نعني عَنهُ وأزالني.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: أجهضه عَن مَكَانَهُ: أنهضه والجهض بِالْكَسْرِ: الْوَلَد الَّذِي ألقته النَّاقة قبل أَن تستبين خلقه. والإجهاض: الإزلاق، والإزالة.
والمجهاض: الَّتِي من عَادَتهَا إِلْقَاء الْوَلَد لغير تَمام
جوض
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: رجل ﴿جَوَّاضٌ، كجياض﴾ وجَوْضَي، كسكرى، من مَسَاجِد رَسُول الله [
] بَين الْمَدِينَة وتبوك، هَكَذَا أوردهُ صَاحب اللِّسَان، وَقد أهمله الْجَمَاعَة، قلت: وَأما الْموضع الَّذِي ذكره فقد صحف فِيهِ، وَصَوَابه حوصاء - بِالْحَاء وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ ممدودا بَين وَادي الْقرى وتبوك نَقله غير وَاحِد من الْأَئِمَّة وَقَالَ أَبُو إِسْحَق: هُوَ بالضاد الْمُعْجَمَة، أَي مَعَ الْحَاء، وَأَهْمَلَهُ المُصَنّف فِي مَوْضِعه، وَقد أستدركاه عَلَيْهِ هُنَاكَ، ثمَّ رَأَيْت أَبَا حَيَّان ذكره فِي كتاب الارتضاء وَقَالَ: مَوضِع بطرِيق تَبُوك، وَضَبطه بِالْجِيم وَالضَّاد وَقَالَ: هُوَ شَاذ عَن التَّرْكِيب. فَتَأمل
جيض
﴿جَاضَ عَنهُ﴾ يَجِيضُ: حاد كَمَا فِي الصِّحَاح عَن الْأَصْمَعِي وَعدل كَمَا فِي الْعباب، وَالصَّاد لُغَة فِيهِ عَن يَعْقُوب وَقد تقدم، وَأَشد الْجَوْهَرِي لجَعْفَر بن علبة الْحَارِثِيّ:
(وَلم تدر إِن ﴿جِضْنَا من الْمَوْت﴾ جَيْضَةً ... كم الْعُمر بَاقٍ والمدى متطاول)
стр. 9603
﴿كجَيَّضَ﴾ تَجْيِيضاً، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، وأَنْشَد لرُؤْبَةَ:
( ﴿وجَيَّضُوا عَنْ قَصْرِهِم وجَيَّضُوا ... هُنَّا وهَنَّا فاستُخِفّ الخُفَّض)
ُ﴾ والجِيَضُّ، كهِجَفٍّ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: نَقَلَه أَبو عُبَيْدٍ عَن الأَصْمَعِيّ، زَادَ ابنُ الأَنْبَارِيّ: ﴿الجِيِضّيَ، مِثْلُ زِمِكَّى: مِشْيَةٌ بتَبَخْتُرٍ واخْتِيَالٍ. قَالَ رُؤْبَة: مِنْ بَعْدِ جَذْبِي المِشْيَةَ الجِيِضَّى فِي سَلْوَةِ عِشْنَا بِذكَ أُرْضَا﴾ وجَايَضَهُ ﴿مُجَايَضَةً: فَاخَرَهُ، عَن ابْن عَبّادٍ. يُقَالُ:﴾ جايَضْنَاهُم بفُلانٍ، أَي فَاخَرْنَاهُم بِهِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿الجَيْضَةُ: الرَّوْغَانُ، والعُدُولُ عَن القَصْدِ. وجَاضَ عَنهُ: نَقَرَ، وقِيل فَرَّ، حَكَاهُ ابنُ السِّيدِ فِي الفَرْقِ.﴾ وجاضَ فِي مِشْيَتِه مِثْلُ جَضَّ. ورَجُلٌ جَيَّاضٌ وجَوَّاضٌ، على المُعَاقَبَةِ: يَمْشِي مُتبَخْتِراً.
(فصل الحاءِ مَعَ الضَّاد)
حبض
الحَبَضُ، مُحَرَّكَةً: التَّحَرُّكُ، يُقَال: مَا بِهِ حَبَضٌ وَلَا نَبَضٌ، أَي حَرَاكٌ، كَمَا فِي الصّحاح والعُبَاب، وزادَ فِي اللّسَان: لَا يُسْتَعْمَل إِلاّ فِي الجَحْد. قَالَ أَبُو عَمْرٍ و: الحَبَضُ: الصَّوْتُ، والنَّبَضُ: اضْطِرَاب العِرْق، كَذَا هُوَ نَصُّ أَبِي عَمْرٍ و، ونَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: لَا أَدْرِي مَا الحَبَض، كَمَا فِي الصّحاح أَيضاً. ويُقَال: هُوَ أَشَدّ مِن النَّبْضِ. وَقد حَبَضَ العِرْقُ يَحْبِضُ حَبْضاً، وكَذلِكَ حَبَضَ القَلْبُ، إِذا ضَرَب ضَرَباناً شَدِيداً. وأَصابَت
стр. 9604
القَومَ دَاهِيَةٌ من حَبَضِ الدَّهْرِ، أَي من ضَرَبَانِه. عَن ابْن دُرَيْدٍ: الحَبَضُ: القُوَّةُ، قَالَ تَقُولُ العَرَبُ: مَا بِهِ حَبَضٌ وَلَا نَبَضٌ، يُرِيدُون: مَا بِهِ قُوَّةٌ. قَالَ غيرُه: الحَبَضُ: بَقِيَّةُ الحَيَاةِ. وحَبَضَ الرجُلُ يَحبِضُ، من حَدِّ ضَرَبَ: مَاتَ، عَن اللِّحْيَانِيّ. حَبَضَ بالوَتَرِ كضَرَبَ، وسَمِعَ: أَنْبَضَ، وذلِكَ أَنْ تَمُدَّ الوَتَرَ ثُمَّ تُرْسِلَهُ فيَقَع عَلَى عَجْسِ القَوْسِ. حَبِضَ السَّهْمُ حَبْضاً بالفَتْحِ وحَبَضاً، مُحَرَّكَةً: وَقَعَ بَيْن يَدَي الرّامِي ولَمْ يَسْتَقِمْ، وَهُوَ من حَدِّ ضَرَبَ وسَمِع أَيْضاً، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي العُبَابِ واللّسَان.
وفاتَه من مَصادِرِه: حُبُوضاً، قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَهُوَ خِلاف الصَّارِد. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَبِضَ السَّهْمُ، إِذا مَا وَقَعَ بالرَّمْيَّةِ وَقْعاً غَيْرَ شَدِيدٍ، وأَنشَدَ لرُؤْبَةَ: والنَّبْلُ تَهْوِي خَطَأً وحَبْضَا قَالَ الأَزْهَريُّ: وَمَا ذَكَره اللَّيْثُ مِنْ أَنَّ الحابِضَ الَّذِي يَقَعُ بالرَّمِيَّةِ وَقْعاً غَيْرَ شَدِيدٍ، لَيْس بصوابٍ. حَبَضَ ماءُ الرَّكِيَّةِ يَحْبضُ حُبُوضاً: نَقَصَ وانْحَدَرَ. ظاهِرُ سِيَاقِه أَنَّه من حَدّ نَصَرَ، وَقد صَرَّحَ الصَّاغَانِيّ فِي العُبَابِ أَنّه من حَدّ ضَرَبَ وسَمِعَ. والحَبْضُ، بالفَتْح: الصَّوْتُ الضَّعِيفُ، عَن ابْن عَبَّادٍ، قُلتُ: وَهُوَ مَأْخُوذٌ من حَبِضَ السَّهْمُ، إِذا وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ لضَعْفِه.
الحُبَاضُ، كغرَابٍ: الضَّعْفُ عَن ابنِ دُرَيْدٍ. يقَال: حَبَضَ حَقُّهُ يَحْبِضُ حَبُوضاً: بَطَلَ وذَهَبَ، مَأْخوذٌ من حَبَضَ ماءُ الرَّكِيَّةِ. وأَحْبَضْتُه: أَبْطَلْتُه. حَبَضَ الغُلامُ، إِذا ظُنَّ بِهِ
стр. 9605
خَيْرٌ فأَخْلَفَ، فَهُوَ حابِضٌ قَالَ:
(وإِنّا لَقَوّالُونَ لِلْخَصْمِ أَنْصِتُوا ... إِذَا حَبَضَ الكَعْبِيُّ إِلَاّ التَّكَعُّبَا)
يَقُولُ: إِذا لَمْ يَكُنْ عِنْدَه شَيْءٌ غير أَنْ يَقُولَ: أَنا من بَنِي كَعْبٍ. حَبَضَ القَوْمُ يَحْبِضُون حُبُوضاً: نَقَضُوا. قَالَ اللَّيْثُ: القَلْبُ يَحْبِضُ حَبْضاً أَي يَضْرِبُ ضَرْباً شَدِيداً ثمّ يَسْكُنُ، وكَذلِكَ)
العِرْقُ يَحْبِضُ ثُمَّ يَسْكُنُ. المِحْبَضُ، كمِنْبَرٍ: عُودٌ يُشْتَارُ بِهِ العَسَلُ، كَمَا فِي الصّحاح، أَو يُطْرَدُ بِهِ الدَّبْرُ، بفَتْح فسُكون، والجَمْع مَحَابِضُ، قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ نَحْلاً:
(كَأَنَّ أَصْواتَها مِنْ حَيْثُ تَسْمَعُهَا ... صَوْتُ المَحَابِضِ يَنْزِعْنَ المَحَارِينَا)
المَحَارِينُ: مَا تَسَاقَطَ من الدَّبَرِ فِي العَسَل فمَاتَ فِيهِ. وَقَالَ الشَّنْفَرَى وأَشْبَعَ الكَسْرَ فوَلَّد يَاء:
(أَو الخَشْرَم المَبْثُوث حَثْحَثَ دَبْرَهُ ... مَحَابِيضُ أَرْساهُنَّ شارٍ مُعَسِّلُ)
أَراد بالشَّارِي الشَّائِرَ، فقَلَبَهُ. المِحْبَضُ: الْمِنْدَفُ، نقلَه الجَوْهَرِيّ عَن أَبِي الغَوْثِ، والجَمْع أَيْضاً مَحَابِضُ. وحَبُّوضَةُ: كسَبُّوحَةٍ: قَرْيَة قَرِيبَةٌ من شِبَام وتَرِيمَ، من أَعْمالِ حَضْرَموت. حَبِيضٌ، كأَمِير: جَبَلٌ قُرْبَ مَعْدنِ بَنِي سُلَيْمٍ، نَقله الصَّاغَانِيّ: قُلتُ: هُوَ يَمْنَةَ الحاجِّ إِلى مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللهُ تَعالَى. وأَحبَضَ: سَعَى، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ. أَحْبَضَ السَّهْمُ ضِدُّ أَصْرَدَ، نَقله الجوْهَرِيّ. وَفِي الأَسَاس: يُقَالُ: أَنْبَضَ فأَحْبَضَ. قَالَ أَبو عَمْرٍ و. أَحْبَضَ
стр. 9606
الرَّكِيَّةَ إِحْبَاضاً: كَدَّهَا فَلم يَتْرُكْ فِيهَا مَاءً. قَالَ: والإِحْبَاطُ: أَنْ يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَعُودُ كَمَا كَانَ قَالَ: وسأَلتُ الحُصَيْبِيّ عَنهُ فَقَالَ: هُمَا بمَعْنىً واحِدٍ. وحَبَّضَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ عَحْبِيضاً، أَي سَبَّخَ عَنهُ وخَفَّفَ كَمَا فِي العُبَابِ والنَّوادِر. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: حَبَضُ الدَّهْرِ، بالتَّحْرِيك: ضَرَبَانُه، عَن اللَّيْث. والمَحَابِضُ: أَوْتَارُ العُودِ، عَن أَبي عَمْرٍ و، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ ابنِ مُقْبِل:
(فُضْلى تُنَازِعُهَا المَحَابِضُ رَجْعَهَا ... حَذَّاء لَا قَطعٌ وَلَا مِصْحَالُ)
ورَجُلٌ حَابِضٌ وحَبَّاضٌ: مُمْسكٌ لِمَا فِي يَدَيْهِ بَخِيلٌ. وحَبَضَ لنا بشَيْءٍ، أَيْ أَعْطَانَا.
حرض
الحَرَضُ، مُحَرَّكَةً: الفَسَادُ يَكُون فِي البَدَنِ، وَفِي المَذْهَبِ، وَفِي العَقْلِ قالَه ابنُ عَرَفَةَ.
الحَرَضُ: الرَّجُلُ الفَاسِدُ المَرِيضُ، يُحْدِثُ فِي ثِيَابِه، وَاحِدُه وَجَمْعُه سَوَاءٌ، كَمَا فِي الصّحاح، كالحَارِضَةِ، والحَارِضِ، والحَرِضِ، كَكَتِفٍ، يقَالُ: إِنَّه حَارِضَةُ قَوْمه، أَي فَاسِدُهم. الحَرَضُ: الكَالُّ المُعْيِي، قِيلَ: هُوَ المُشْرِفُ عَلَى الهَلَاكِ، كالحَارِض. يُقَالُ: رَجُلٌ حَرَضٌ وحَارِضٌ، إِذا أَشْرَفَ على الهَلاكِ. قِيلَ: الحَارِضَةُ والحَرَضُ: مَنْ لَا خَيْرَ عِنْدَه، وَهُوَ مَجَاز، ورَوَى الأَزْهَرِيُّ عَن الأَصْمَعِيّ: رَجُلٌ حَارضَةٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، قَالَ: يَا رُبَّ بَيْضَاءَ لَهَا زَوْجٌ حَرَضْ حَلَاّلَةٍ بَيْنَ عُرَيْقٍ وحَمَضْ
стр. 9607
أَو هُوَ الَّذِي لَا يُرْجَى خَيْرُه وَلَا يُخَاف شَرُّه، وَهُوَ مَجَاز. يُقَال للْوَاحِدِ والجَمْع والمُؤَنَّثِ، قالَ الفَرَّاءُ: يُقَال: رَجُلٌ حَرَضٌ، وقَوْم حَرَضٌ، وامْرَأَةٌ حَرَضٌ، يَكُون مُوَحَّداً على كُلّ حالٍ، الذَّكَرُ والأُنْثَى والجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. قَالَ: ومِنَ العَرَبِ مَنْ يَقُولُ: للذَّكَرِ حَارِضٌ والأُنْثَى حَارِضَةٌ.
ويُثَنّى هُنَا ويُجْمَع، لأَنَّهُ خَرَجَ على صُورَةِ فَاعل، وفَاعلق يُجْمَعُ. قَالَ: وأَمَّا الحَرَضُ فتُرِكَ جَمْعُهُ لأَنَّهُ مَصْدَرٌ بمَنْزِلَة دَنَفٍ وضَنىً، قَوْمٌ دَنَفٌ وضَنىً، ورَجُلٌ دَنَفٌ وضَنىً. وَقَالَ الزّجَاج: مَنْ قَال رَجُلٌ حَرَضٌ فمَعْنَاه ذُو حَرَضٍ، ولذلِكَ لَا يُثْنَى وَلَا يُجْمَع، وكَذلكَ رَجُلٌ دَنَفٌ: ذُو دَنَف، وكَذلكَ كُلّ مَا نُعِتَ بالمَصْدَر. وَقد يُجْمَعُ على أَحْرَاض، كسَبَب وأَسْبَاب، وكَتِف وأَكْتَاف، وصَاحِب وأَصْحَاب، على حُرْضَان، بالضَّمّ، وَهُوَ أَعْلَى، على حِرَضَةٍ، يكَسْر ففَتْح. وَفِي اللّسَان: وأَما حَرِضٌ بالكَسْرِ فجَمْعُه حَرِضُونُ، لأَنَّ جَمْعَ السَّلامة فِي فَعِلٍ صِفَةً أَكْثَرُ، وَقد يَجُوز أَنْ يُكَسَّر على أَفْعَال، لأَنَّ هذَا الضَّرْبَ من الصَّفَةِ رُبَّمَا كُسِّرَ عَلَيْه، نَحْوُ نَكدٍ وأَنْكَادٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الحَرَضُ: مَنْ أَذَابَه العشْقُ أَو الحُزْنُ، وَهُوَ فِي مَعْنَى مُحْرَضِ، كَمَا فِي الصّحاح، كالمُحَرَّضِ، كمُعَظَّم. وضَبْطُ الصّحاح يَقْتَضِي أَن يَكُونَ كمُكْرَم. قَالَ اللَّيْثُ: الحَرَضُ: مَنْ لَا يَتَّخِذُ سلَاحاً وَلَا يُقَاتِلُ، جَمْعُهُ أَحْرَاضٌ وحُرْضانٌ، وأَنشد للطِّرِمَّاح:
(مَنْ يَرُمْ جَمْعَهُمْ يَجِدْهُمْ مَرَاجِي ... حَ حُمَاةً للعُزَّل الأَحْراضِ)
الحَرَضُ: السَّاقِطُ الَّذِي لَا يَقْدِر على النُّهُوض. وَقيل: هُوَ السَّاقطُ الَّذي لَا خَيْرَ فِيهِ، كالحَرِيض، والحَرِض، والمُحَرَّض،
стр. 9608
والإِحْرِيضِ، كأَمِيرٍ، وكَتِفٍ، ومُعَظَّمٍ، وإِزْمِيلٍ، وضَبَطَهُ) غَيْرُهُ فِي الثالِث كمُكْرَمٍ. وَقد حَرِضَ كفَرِحَ. هذَا القَوْلُ نُبْذَةٌ من كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَة، الَّذِي قَدَّ مْنَاه عَن الجَوْهَرِيّ، ومَعْنَاهُ أَذَابَهُ الحُزْنُ أَو العِشْقُ. وأَمّا فِعْلُ الحَرَضِ بمَعْنَى السَّاقِطِ فحَرَضَ يَحْرُضُ حُرُوضاً، كَمَا فِي اللِّسَانِ، أَيْ من حَدِّ نَصَرَ، أَو كَرُمَ وأَنا على شَكٍّ فِي أَحدِهِمَا، فإِنِّي مَا رأَيْتُه مَضْبُوطاً. الحَرَضُ: الرَّدِيءُ من النَّاسِ، القَبِيحُ مِنَ الكَلَامِ، والجَمْعُ أَحْرَاضٌ. فأَمَّا قولُ رُؤْبَةَ: يَا أَيُّهَا القَائلُ قَوْلاً حَرْضَا إِنَّا إِذَا نَادَى مُنَادٍ حَضَّا فإِنّهُ احْتَاجَ فسَكَّنَهُ، كَمَا فِي اللِّسَان. وجَعَلَهُ الصَّاغَانِيّ لُغَةً، وَلم يَقُلْ للضَّرُورَةِ. الحَرَضُ: المُضْنَى مَرَضاً وسُقْماً. وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَيْ مُدْنَفاً. وَقَالَ قَتَادَةُ: حَتَّى تَهْرَمَ وتَمُوتَ، وَقد حَرَضَ الرَّجُلُ يَحْرُضُ ويَحْرِضُ، من حَدّ نَصَرَ وضَرَبَ، حُرُوضاً، بالضَّمِّ، وَكَذَلِكَ حَرْضاً، بالفَتْحِ، أَي هَلَكَ. وحَرَضَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ يَحْرِضُهَا حَرْضاً، من حَدِّ ضَرَبَ: أَفْسَدَها، وَهُوَ مَجَاز. وحَرضَ. ككَرُمَ وفَرِحَ: طَالَ هَمُّهُ، وسُقْمُه، فَهُوَ حَرِضٌ. يُقَال: حَرُضَ الرَّجُلُ، إِذا رَذُلَ وفَسَدَ، فَهُوَ حَارِضٌ، وكَذلِكَ مَحْرُوضٌ، أَي مَرْذُولٌ فاسِدٌ، مَتْرُوكٌ، بَيِّنُ الحَرَاضَةِ، بالفَتْح، والحُرُوضَةِ، والحُرُوضِ، بضَمِّهما. ويُقَالُ: رَجُلٌ حِرْضَةٌ، بالكَسْرِ، أَي ساقِطٌ مَرْذُولٌ، لَا خَيْرَ فِيهِ. ج حِرَضٌ، كعَنبٍ، ولَوْ قَالَ: كقِرَد، كَانَ أَحْسَن.
стр. 9609
ونَاقَةٌ حَرَضٌ، مُحَرَّكَةً: ضَاوِيَّةٌ مَهْزُولَةٌ والمَحْرُوضُ: المَرْذُولُ، كالحَارِضِ. وحَرَضُ، مُحَرَّكَةً: د، باليَمَنِ، فِي أَوائِلِه، عَلَى رَأْسِ الوَادِي سَهَام، مِمَّا يَلِي مَكَّةَ شَرَّفَها الله تَعَالَى، بَيْنَهُ وبَيْنَ حَلْيٍ مَفازَهٌ، وَمن أَعْمَالِهِ العريشُ، وَقد تَقَدَّم ذِكرهُ فِي مَوْضِعِه، قَالَ الحَافِظُ: وَقد خَرَجَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ فُضَلاءُ. الحَرَضُ من الثَّوْبِ: حَاشِيَتُه وطُرَّتُه وصَنِفَتُهُ، كَمَا فِي العُبَاب. الحُرْضُ، بضَمَّة وبضمَّتَيْن: الأُشْنَانُ، تُغْسَلُ بِهِ الأَيْدِي عَلَى إِثْرِ الطَّعَامِ، الأَوَّلُ حَكَاهُ سِيبَوَيْه كَمَا فِي نُسَخِ الكِتَابِ وَفِي بَعْضِها بالفَتْحِ. وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ: هُوَ دِقَاقُ الأَطْرَافِ، وشَجَرَتُه ضَخْمَةٌ ورُبَّمَا استُظلَّ بهَا، وَلها حَطَبٌ، وَهُوَ الَّذِي يَغْسِلُ بِهِ النَّاسُ الثِّيَابَ، قَالَ: وَلم نَرَ حُرْضَاً أَنْقَى وأَشَدَّ بَيَاضاً من حُرْض يَنْبُتُ باليَمَامَةِ، وإِنَّمَا هُوَ بَوادٍ من اليَمَامَةِ يُقَال لَهُ جَوُّ الخَضَارِمِ. قَالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ حِمَاراً:
(كأَنَّ بَرِيقَهُ بَرَقَانُ سَحْلٍ ... جَلَا عَن مَتْنِه حُرْضٌ وماءُ)
)
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: شَجَرُ الأُشْنانِ، يُقَال لَهُ الحَرْضُ. وَهُوَ من النَّجِيلِ، وقُرِئَ بِهِ قَوْلُه تَعَالَى: حَتَّى تَكُونَ حَرضاً، أَي حَتَّى تَكُونَ كالأُشْنانِ نُحولاً، هَكَذَا بالنُّونِ، والصَّوابُ قُحُولاً، بالقَاف، ويُبْساً. قَالَ الصَّاغَانِيّ: وَهِي قراءَةُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ. قَالَ: وكانَ السُّدِّيّ يَعيبُ هَذِه القِرَاءَةُ. ومَنْصُورُ بنُ مُحَمَّدٍ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، والَّذِي فِي التَّبْصِير: مُحَمَّد ابنُ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الأُشْنَانِيّ، رَوَى عَنهُ القَاسِمُ بن الصَّفّارِ. أَبو أَحْمَدَ عَبْدُ الباقِي بنُ عَبْدِ الجَبَّار الهَرَوِيّ صاحبُ أَبِي الوَقْتِ، الحُرْضِيَّانِ، بالضَّمِّ، مُحَدِّثانِ
стр. 9610
والمِحْرَضَة، بالكَسْرِ: وِعَاؤُهُ أَي الحُرضُ، يُتَّخَذُ من خَشَبٍ أَوْ شَبَهٍ ونَحْوِهِ، والجَمْعُ المَحَارِضُ. يُقَالُ: نَاوِلْهُ المِحْرَضَةَ، وأَعِدَّ الأَبَارِيقَ والمَحَارِضَ. والحَرَّاضُ، ككَتَّانٍ: مَنْ يَحْرِقُه للْقِلْيِ. وَفِي الصّحاح: الَّذِي يُوقِدُ على الحُرضِ لَتَّخِذَ مِنْهُ القِلْيَ، أَي للصَّبَّاغِين، قِيلَ: يُحْرَقُ الحَمْضُ رَطْباً، ثمَّ يُرَشُّ المَاءُ على رَمَادِه فيَنْعَقدُ فيَصِيرُ قِلْياً، وأَنشَدَ فِي العُبَاب لعَدِيِّ بْن زَيْد العبَاديّ:
(مثْلُ نَارِ الحَرَّاضِ يَجْلُو ذُرَى المُز ... نِ لِمَنْ شَامَهُ إِذَا يَسْتَطيرُ)
قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: شَبَّهَ البَرْقَ فِي سُرْعَةِ وَميضه بالنَّار فِي الأُشْنَانِ، لسُرْعَتِها فيهِ. الحَرَّاضُ أَيْضاً: المُوقِدُ على الصَّخْرِ لاتِّخاذِ النُّورَةِ أَو الجصِّ، كَمَا فِي الصّحاح. بالكُوفَةِ الحَرَّاضَةُ، بِهَاءٍ، هِيَ سُوقُ الأُشْنانِ، عَن أَبِي حَنيفَهَ. الحُرَاضُ، كغُرَابٍ، ع قُرْبَ مَكَّةَ، بَيْن المُشَاشِ والغُمَيْرِ، فَوْقَ ذَاتِ عِرْقٍ إِلى البُسْتَانِ، قِيلَ: كانتْ بِهِ العُزَّى، وقيلَ بالنَّخْلَةِ الشَّامِيَّة. وَقد جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الحَدِيث: قَالَ الفَضْل ابنُ العَبَّاسِ اللَّهَبِيُّ:
(وَقد كَانَتْ وللأَيَّامِ صَرْفٌ ... تُدَمِّنُ مِنْ مَرَابِعهَا حُرَاضَا)
وذُو حُرُض، كعُنُق: ع، أَو وَاد لبَنِي عَبْدِ اللهِ بْن غَطَفَانَ، عنْد مَعْدِن النَّقِرَةِ، بَينهمَا خَمْسَةُ أَمْيَال، قِيلَ هُوَ ع، بأُحُد قُرْبَ المَدِينَةِ المشَرَّفَةِ. وحُرَاضَانُ، كخُرَاسَانَ: وَادٍ بالقَبَليَّةِ، كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ والعبَابِ.
стр. 9611
حُرَاضَةُ، كثُمَامَةَ: ماءٌ قُرْبَ المَدِينَةِ، المُشرَّفَة، لبَنِي جُشَمَ بنِ مُعَاوِيَةَ، ويُقَال فِيهِ حَرَاضَةُ، كسَحَابَة، كَمَا فِي التَّكْمِلَة. والأَحْرَض من الرِّجَالِ، المُتَفَتِّتُ أَشْفَارِ العَيْنِ، قَالَه ابْن عَبَّادٍ. أَحْرُضُ، بضَمِّ الرَّاءِ: جَبَلٌ ببِلادِ هُذَيْلٍ، أَو مَوْضعٌ فِي جِبَالِهم، كَمَا فِي المُعْجَم، كأَنَّهُ جَمْع حَرْضٍ، بالفَتْح، كفَلْسٍ وأَفْلُسٍ، سُمِّيَ بذلك لأَنَّ مَنْ شَرِبَ مِنْ مَائِه حَرِضَ، أَي فَسَدَعْ مَعِدَتُه، كَمَا فِي المُعْجَم والعُبَاب. من المَجَازِ قولُهم: خِبْتَ بابَاغِيَ الكَرَمِ، بَيْنَ الحُرْضَةِ والبَرَم، هُوَ بالضَّمِّ، أَمينُ المُقَامِرِين، كَمَا فِي العُبَاب. ويُقَالُ هُوَ الَّذِي يُفِيضُ القِدَاحَ للأَيْسَارِ) لِيَأْكُلَ من لَحْمِهِم، وَهُوَ مَذْمُومٌ كالبَرَم، كَمَا فِي الأَسَاس. وَفِي الصّحاح: الَّذِي يَضْرِبُ للأَيْسَار بالقِدَاحِ، لَا يَكُونُ إِلَاّ سَاقطاً بَرَماً. وَفِي اللِّسَان: يَدْعُونَع بذلِكَ لرَذَالَتِه. قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصفُ حِمَاراً:
(ويَظَلُّ المَلئُ يُوفِي عَلَى القِرْ ... ن عَذُوباً كالحُرْضَة المُسْتفاضِ)
قَالَ: المُستَفاضُ: الَّذِي أُمِر أَنْ يُفِيضَ القِدَاحَ. والإِحْرِيضُ، بالكَسْرِ: العُصْفُرُ عامَّةً، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي حَدِيث عَطاءٍ، وَقيل: هُوَ العُصْفُر الَّذِي يُجعَل فِي الطَّبْح، وَقيل: هُوَ حَبُّ العُصْفُرِ، قَالَ الرَّاجِزُ: أَرَّقَ عَيْنَيْكَ عَن الغُمُوضِ بَرْقٌ سَرَى فِي عَارِضٍ نَهُوضِ مُلْتَهِبٌ كلَهَبِ الإِحْرِيض يُزْجِي خَرَاطِيمَ غَمَامٍ بِيضٍ وحَرِضَ، كفَرِحَ: لَقَطَهُ.
стр. 9612
حَرِضَ الرَّجُلُ: فَسَدَتْ مَعِدَتُهُ، فَهُوَ حَرِضٌ. وأَحْرَضَه الحُبُّ: أَفْسَدَه، قَالَه أَبو عُبَيْدَة، وأَنْشَدَ للعَرْجِيّ:
(إِنّي امْرُؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فأَحْرَضَنِي ... حَتَّى بَلِيتُ وحَتَّى شَفَّنِي السَّقَمُ)
أَي أَذَابَنِي، كَمَا فِي الصّحاح. ويُقَال: أَحْرَضَه المَرَضُ، فَهُوَ حَرِضٌ، وحارِضٌ، إِذَا أَفْسَدَ بَدَنَهُ وأَشْفَى على الهَلاكِ، وَهُوَ مَجَازٌ. أَحْرَضَ فُلانٌ وَلَدَ وَلَدَ سَوْءْ، نَقله الجَوْهَرِيّ. وحَرَّضَهُ تَحْرِيضاً: حَثَّه على القِتَالِ وأَحْمَاهُ عَلَيْه، كَمَا فِي الصّحاح. وَقَالَ ابنُ سيدَه: التَّحْرِيضُ: التَّحْضِيضُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ على القِتَالِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: تَأْوِيلُه حُثَّهُمْ على القِتَالِ قَالَ: وتَأْوِيلُ التَّحْرِيضِ فِي اللُّغَةِ أَن تَحُثَّ الإِنْسَانَ حَثَّاً يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّه حارضٌ إِن تَخَلَّفَ عَنْه. قَالَ: والحَارِضُ: الَّذِي قَدْ قَارَبَ الهَلَاكَ. قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: حَرَّضَ زَيْدٌ: شَغَلَ بِضَاعَتَه فِي الحُرْضِ، أَي الأَشْنَان. قَالَ أَيضاً: حَرَّضَ ثَوْبَه، إِذا صَبَغَه بالإِحْرِيضِ، أَي العُصْفُر. حَرضَ الثّوْبُ إِذا بَلِيَ حَرَضُه، وَهُوَ حاشِيَتُه وطُرَّتُهُ وصَنِفَته. مُقْتَضَى سِيَاقِه أَنَّه من بَاب التَفْعِيل، والصَّوَابُ أَنَّهُ من حَدِّ فَرِحَ كَمَا فِي العُبَابِ والتَّكْملَة. قَالَ اللِّحْيَانيّ: المُحَارَضَةُ: المُدَاوَمَةُ على العَمَلِ، وكَذلِكَ المُوَاظَبَةُ، والمُوَاصَبَة، والمُوَاكَبَة، وقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الآيَة: حَرِّضِ المُؤْمِنِين عَلَى القِتَالِ. أَيْ حُثَّهُمْ عَلَى أَنْ يُحَارِضُوا على القِتَال حَتَّى يُثْخِنُوهُم.)
قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: المُحَارَضَةُ:
стр. 9613
المُضَارَبَةُ بالقِدَاح، وَقد حَارَضَ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: حَرَضَهُ المَرَضُ، كأَحْرَضَهُ، إِذا أَشْفَى مِنْهُ على شَرَفِ المَوْتِ. وَفِي التَّهْذِيب: المُحْرَضُ الهَالِكُ مَرَضاً، الَّذِي لَا حَيٌّ فيُرْجَى، وَلَا مَيّتٌ فيُوأَسُ مِنْهُ. قَالَ امرؤُ القيْس:
(أَرى المَرْءَ ذَا الأَذْوَادِ يُصْبِحُ مُحْرَضاً ... كإِحْرَاضِ بَكْرٍ فِي الدِّيارِ مَرِيضِ)
ويُرْوَى مُحْرِضاً. وأَحْرَضَهُ المَرَضُ: أَدْنَفَهُ وأَسْقَمَهُ. ويُقَال: كَذَبَ كَذْبَةً فأَحْرَضَ نَفْسَه، أَي أَهْلَكَهَا. وجاءَ بقَوْلٍ حَرَضٍ، أَي هَالِكٍ. ونَاقَةٌ حُرْضَانُ، بالضَّمِّ: ساقطَةٌ. وجَمَلٌ حُرْضانُ: هَالِكٌ. وكَذلِكَ النَّاقَةُ بغَيْر هَاءٍ. وأَحْرَضَهُ: أَسْقَطَهُ. وَمِنْه قَولُ أَكْثَمَ بنِ صَيْفِيّ: سُوءُ حَمْلِ الفَاقَةِ يُحْرِضُ الحَسَبَ، ويُذْئر العَدُوَّ، ويُقَوِّي الضَّرُورَةَ. قَالَ: أَي يُسْقِطُه. وكُلُّ شَيْءٍ ذَاوٍ: حَرَضٌ، بالتَّحْريك. والأَحْرَاضُ: السَّفِلَةُ من النَّاسِ، والَّذِين اشْتَهَرُوا بالشَّرِّ، أَو هُمُ الَّذِين أَسْرَفُوا فِي الذُّنُوب فأَهْلَكُوا أَنْفُسَهم. وَمِنْه حَدِيث مُحلِّم بنِ جَثَّامَةَ قالَ: كُلُّنَا إِلَاّ الأَحْرَاض. وَقيل أَرادَ بِهِ الَّذِينَ فَسَدَتْ مَذَاهِبُهم. وَقَالَ الجَوْهَريّ: الأَحْرَاضُ: الضِّعافُ الَّذِين لَا يُقَاتِلُون، كالحُرْضانِ.
والحُرْضَة، بالضَّمِّ: الَّذِي لَا يَشْتَرِي اللَّحْمَ وَلَا يَأْكُلُه بثَمَنٍ إِلَاّ أَنْ يَجدَهُ عِنْدَ غَيْرِه. حَكَاهُ الأَزْهَرِيُّ عَن أَبِي الهَيْثَمِ.
стр. 9614
ورَجُلٌ حَارِضٌ: أَحْمَقُ، والأُنْثَى بالهَاءِ. وقَوْمٌ حُرْضَانٌ: لَا يَعْرِفُونَ مَكَانَ سَيِّدهم. والحُرْضُ، بالضَّمّ: الجِصُّ. والحَرَّاضَةُ، بالتَّشْدِيد: المَوْضِعُ الَّذِي يُحْرَقُ فِيهِ الأُشْنَانُ، وقِيلَ: هُوَ مَطْبَخُ الجِصِّ، كُلُّ ذلِكَ اسمٌ كالبَقَّالَةِ والزَّرَّاعَةِ. والإِحْرِيضُ، بالكَسْرِ: المُوقِدُ على الأُشْنَانِ. وحَرْضٌ، بالفَتْح: ماءٌ مَعْرُوفٌ بالبَاديَةِ. ويُقَال: حَرَّضَهُ تَحْرِيضاً: أَزَالَ عَنْه الحُرْضَ، كَمَا تَقُولُ قَذَّيْتُه، إِذَا أَزَلْتَ عَنْه القَذَى. نَقله المُصَنِّف فِي البَصَائِرِ. وأَحْرَضَه عَلَى الشَّيْءِ إِحْراضاً، مثل حَرَّضَهُ تَحْرِيضاً، كَمَا فِي التَّكْمِلَة. والأَحْرَاضُ: مَوْضِعٌ فِي قَوْلِ ابْن مُقْبِل:
(وأَقْفَرَ مِنْهَا بَعْدَ مَا قَدْ تَحُلُّهُ ... مَدافِعُ أَحْرَاض وَمَا كانَ يُخْلِفُ)
كَمَا فِي المُعْجم. وحَرَّضَ تَحْرِيضاً: صَارَ ذَا حُرْضَةِ، بالضَّمّ، وَهُوَ أَمِينُ المُقَامَرِين، كَمَا فِي التَّكْمِلَة. وأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمن الحُرَيْضِيّ، بالضَّمِّ، من أَهْلِ نَيْسَابُورَ، سَمِعَ أَبَا طَاهِرِ بْنَ مخمش الزِّيادِيّ، تَرْجَمَهُ الخَطِيبُ فِي تارِيخ بَغْدَادَ، ماتَ سنة.
حرفض
الحِرْفِضَةُ، بالكَسْرِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وَقَالَ، اللَّيْثُ: هِيَ الكَرِيمَةُ من النُّوقِ، وأَنشد: وقُلُصٌ مَهْرِيَّةٌ حَرَافِضُ كَمَا فِي العُبَاب، ونَقَلَهُ صَاحِبُ اللّسَانِ عَن ابْنِ دُرَيْدٍ. قَالَ شَمِرٌ: إِبلٌ حَرَافِضُ،
стр. 9615
أَي مَهَازِيلُ ضَوَامرُ. وَقيل: حَرَافِضُ: ذُلُلٌ، لَا وَاحدَ لَها. قَالَ أَبو مُحَمَّد الفَقْعَسِيُّ يَصِفُ الإِبِلَ: قِعْدانُهَا مَوْثُوغَةٌ حَرَافِضُ أَي دائبَةٌ فِي العَمَل، كَمَا فِي العُبَابِ.
حضض
﴿حَضَّه عَلَيْه﴾ يَحُضُّه، من حَدِّ نَصَرَ، ﴿حَضَّاً، بالفَتْحِ،﴾ وحُضّاً، بالضَّمِّ، ﴿وحِضِّيضَى، كحِثِّيثَى،﴾ وحُضِّيضَى، بالضَّمِّ. والكَسْرُ أَعْلَى وَلم يَأْتِ على فُعِّيلَى بالضَّمِّ، غَيْرُهَا: حَثَّهُ، وحَرَّضَه، وأَحْمَاهُ عَلَيْه، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي المُحْكَم: الحَضُّ: ضَرْبٌ من الحَثِّ فِي السَّيْرِ والسَّوْقِ وكُلِّ شَيْءٍ. ﴿والحَضُّ أَيْضاً: أَنْ تَحُثَّه فِي شَيْءٍ. لَا سَيْرَ فِيهِ وَلَا سَوْقَ. حَضَّه حَضّاً،﴾ كحَضَّضَه ﴿تَحْضِيضاً. وَفِي التَّهْذِيب:﴾ الحَضُّ: الحَثُّ على الخَيْر. ويُقَالُ: ﴿حَضَّضْتُ القَوْمَ على القِتَالِ﴾ تَحْضِيضاً: إِذا حَرَّضْتَهم. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: ﴿الحَضُّ﴾ والحُضُّ لُغَتَان، كالضَّعْفِ والضُّعْفِ. أَو الاسْمُ الحُضُّ، بالضَّمِّ، ﴿- كالِحُضِّيضَى بلُغَتَيْه، والمَصْدَر بالفَتْح.﴾ والحَضِيضُ، كأَمِيرٍ: القَرَارُ فِي وَفِي الصّحاح: مِنَ الأَرْضِ، عِنْدَ مُنْقَطَعِ الجَبَلِ. قَالَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ غَيْرُه: هُوَ قَرَارُ الأَرْضِ عِنْدَ سَفْحِ الجَبَل. وقِيلَ: هُوَ فِي أَسْفَلِه، والسَّفْحُ من وَرَاءِ ﴿الحَضِيض.
﴾ فالحَضِيضُ مِمَّا يَلِي السَّفْحَ، والسَّفْحُ دُونَ ذلِكَ. ج ﴿أَحِضَّةٌ،﴾ وحُضُضٌ، بضَمَّتَيْن، وأَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ لبَعْضهِمْ: الشِّعْرُ صَعْبٌ وطَوِيلٌ سُلَّمُهْ إِذَا ارْتَقَى فِيهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُه زَلَّتْ بِهِ إِلى الحَضِيضِ قَدَمُه يُرِيدُ أَنْ يُعْرِبَهُ فيُعْجمُه والشِّعْرُ لَا يَسْطِيعُهُ مَنْ يَظْلِمُه
стр. 9616
قلتُ: وَقد أُطْلِق الحَضِيضُ على كُلّ سَافِلٍ فِي الأَرْضِ، وكأَنَّه لَاحَظَهُ المُصَنِّفٌ فأَسْقَطَ القَيْدَ)
الَّذِي قَيَّدَه الجَوْهَرِيّ وغَيْرُه، وَهُوَ قَوْلُهُم: عِنْدَ مُنْقَطَعِ الجَبَلِ أَو أَسْفَله أَو غَيْر ذلِكَ، ويَشْهَدُ لذلِكَ مَا جَاءَ فِي الحَدِيث أَنَّهُ أُهِدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَدِيَّةٌ فَلم يَجِدْ شَيْئاً يَضَعُهَا عَلَيْه فَقَالَ: ضَعْهُ ﴿بالحَضيضِ، فإِنَّمَا أَنا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يأْكُلُ العَبْدُ يَعْنِي بالعَبْدِ نَفْسَهُ.﴾ والحَضضُ، كزُفَر، وعُنُق، كِلَاهُمَا عَن ابْنِ دُرَيْد، وَهَكَذَا ضَبَطَهَا الجَوْهَرِيّ وابنُ سِيدَه، وَفِي لُغَاتٌ أُخْرَى، رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَن اليَزِيديّ: ﴿الحُضَضُ، والحُضَظُ والحُظَظُ والحُظُظُ. قَالَ شَمِرٌ: وَلم أَسْمَعِ الضَّادَ مَعَ الظَّاءِ إِلاّ فِي هذَا. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: قَالَ ابنُ خَالَوَيْه: الحُظُظُ والحُظَظُ: وَزَاد الخَلِيلُ: الحُضَظُ، بضَادٍ بَعْدَهَا ظَاء. وَقَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِد: الحُضُذُ، بالضَّاد والذَّال، رَوَى ابنُ الأَثِير هذِه الأَوْجُهَ مَا خَلَا الضَّادَ والذَّالَ. وقالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ عُصَارَةُ شَجَرٍ، وَهُوَ نَوْعَانِ: العَرَبِيُّ، مِنْهُ عُصَارَةُ الخَوْلانِ، ويُعْرَفُ بالمَكِّيّ أَيْضاً، يُطْبَخ فيُجْعَل فِي أَجْرِبَةٍ، وَهُوَ الأَجْوَدُ، قَالَ: والهِنْدِيُّ عُصَارَةُ شَجَرَةِ الفِيْلَزَهْرَجِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ عَن أَبي عُبَيْدَةَ: المَقِرُ يَخْرُجُ مِنْهُ الصَّبِرُ أَوَّلاً، ثمّ﴾ الحُضَضُ، ثُمَّ ثُفْلُه، وَقَالَ صاحِب المِنْهَاج: ويُغَشُّ المَكِّيّ بالدِّبْسِ البَصْرِيّ المُغْلَى فِيهِ صَبِرٌ، ومُرٌّ، وزَعْفَرَانٌ، وعُرُوقُ ماءِ الآسِ، وماءُ قُشُورِ الرُّمَّانِ. قَالَ: ويُغَشُّ الهِنْدِيُّ بعُصَارَةِ الأَمْبَرِ بَارِيس، يُطْبَخ بالماءِ حَتَّى يَجْمُدَ، وكِلاهُمَا، أَي النَّوْعَيْن نَافِعٌ لِلأَورامِ الرِّخْوَةِ والخَوَّارَةِ، والقُرُوحِ والنُّفَّاخَاتِ والنَّمْلَة والخُبثَةِ والدَّوَاحِسِ خاصَّةً بماءِ وَرْدٍ، وَهُوَ يَشُدُّ الأَعْضَاءَ، ويَنْفَعُ من القُلَاع.
стр. 9617
والرَّمَدِ، وغِشَاوَةِ العَيْنِ، وجَرَبِ العَيْن، والجُذَامِ، والبَوَاسِيرِ، وشُقُوقِ السِّفْلِ، والإِسْهَالِ، واليَرَقَانِ الأَسْوَدِ، والطِّحَالِ، شُرْباً وضِمَاداً، ولَسْعِ الهَوَامِّ والخَوَانِيقِ غَرْغَرَةً بمَائِهِ. الهِنْدِيُّ مِنْهُ يَشْفِي من عَضَّةِ الكَلْبِ الكَلِبِ طِلاءً وشُرْباً كُلَّ يَوْم نِصْفُ مِثْقَالٍ بماءٍ. وَفِي الهِنْدِيّ تَحْلِيلٌ وقَبْضٌ يَسِيرٌ يَنْفَع كُلَّ نَزْفٍ، هُوَ يُغَزِّر الشَّعرَ ويُحمِّرُه ويُقَوِّيه، ويَقَال: المَكِّيّ أَجودُ للأَوْرَام، والهِنْدِيّ أَجْوَدُ للشَّعرِ. قِيلَ: هُوَ نَبَاتٌ يُعْمَلُ بعُصَارَتِه هَذَا الدّواءُ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ صَمْغٌ من نَحْوِ الصَّنَوْبَرِ والمُرِّ وَمَا أَشْبَهَهُما، مِمَّا لَهُ ثَمَرةٌ كالفُلْفُلِ، وتُسَمَّى شَجَرَتُهُ الحُضَضَ. قِيلَ: هُوَ دَوَاءٌ، وَعَلِيهِ اقتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، ووَقَعَ فِي نُسَخِ المُحْكَمِ: دَاءٌ، وقِيلَ: دَوَاءٌ. وَفِي حَدِيث سُلَيْمَانَ بنِ مُطَيْرٍ إِذا أَنا برَجُل قد جَاءَ كأَنَّه يَطْلبُ دَوَاءً أَو ﴿حُضَضاً.
وَهَذَا يَقتضِي أَن الحُضَضَ غَيْرُ الدَّوَاءِ، وقِيلَ: هُوَ دَوَاءٌ آخَرُ يُتَّخَذُ مِنْ أَبْوَالِ الإِبِلِ، قالَهُ اللَّيْثُ. وَفِي بَعْض الأُصُولِ: يُعْقَدُ، وَهَذَا القَوْلُ قد دَفَعَه الصّاغَانِيّ فِي العُبَابِ وصَوَّب مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلاً أَنَّه عُصَارَةُ شَجَرٍ. و﴾ الحَضُوضُ، كصَبُورٍ: نَهرٌ كَان بَيْنَ القَادِسِيَّةِ والحِيرَةِ. فِي)
الجَمْهرَة: ﴿الحُضْحُضُ كقُنْفُذٍ: نَبْتٌ، عَن أَبي مالِكٍ.﴾ وحَضَوْضَى كشَرَوْرَى، وَيُقَال أَيَضاً:! حَضُوضٌ، مثل صَبُورٍ: جبَلٌ فِي البَحْرِ أَو جَزِيرَةٌ فِيهِ، كانَتِ العَرَبُ تَنْفِي إِلَيْهِ خُلَعاءَهَا، كَمَا فِي العُبَاب والتَّكْمِلَة.
стр. 9618
﴿والحَضَوْضَى: البُعْدُ، عَن ابْن عَبّاد. و﴾ الحَضَوْضَى: النَّارُ، عَنهُ أَيِضاً. ﴿والحَضَوْضَاةُ: الضَّوْضَاةُ، عَنهُ أَيْضاً. يُقَالُ: مَا عِنْدَه﴾ حَضَضٌ وَلَا بَضَضٌ، مُحَرَّكَتَيْن، أَي شَيءٌْ عَنهُ أَيْضاً. يُقَالُ: أَخْرَجَتُ إِليه ﴿- حَضِيضَتِي وبَضِيضَتِي، أَي مِلْكَ يَدِي، عَنهُ أَيْضاً.﴾ والمُحَاضَّةُ: أَنْ ﴿يَحْضَّ، أَي يَحُثَّ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ. وقَرَأَ شُعْبَةُ بن الحَجَّاجِ وَلَا﴾ يُحَاضُّونَ عَلى طَعَامِ المِسْكِينِ بالتَّحْتِيَّةِ المَضْمُومَة. وقَرَأَ ابنُ المُبَارَكِ بالمُثَنَّاة الفَوْفِيّة المَضْمُومَةَ. وقَرَأَ أَهْلُ المَدِينَةِ: وَلَا ﴿يَحُضُّونَ، وقَرَأَ الحَسَنُ: وَلَا﴾ تَحُضُّونَ. ﴿والتَّحَاضُّ: التَّحَاثُّ، وَبِه قَرَأَ الأَعْمَشُ، وعاصِمٌ، ويَزِيدُ بن القَعْقَاع، وَلَا﴾ تَحَاضُّون بالفَتْح. قَالَ الفَرَّاءُ: وكُلٌّ صَوَابٌ، فمَنْ قرأَ: ﴿تُحَاضُّون فمعْنَاه تُحَافِظُون، ومَنْ قرأَ: تَحَاضُّونَ فمَعْناه﴾ يَحُضُّ بَعْضُكُم بَعْضاً، ومَنْ قَرَأَ ﴿تَحُضُّون فمَعْنَاهُ تَأْمُرُونَ بإِطْعامِه.﴾ واحْتَضَضْتُ نَفْسِي لفُلانٍ: استَزَدْتُهَا، كابْتَضَضْتُ. وائْتَضَضْتُ، عَن ابْن الفَرَج. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿- الحُضِّيُّ، بالضَّمِّ: الحَجَرُ الَّذِي تَجِدُه﴾ بحَضِيضِ الجَبَل، وَهُوَ مَنْسُوبٌ كالسُّهْلِيّ والدُّهْرِيّ، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن الأَصْمَعِيّ، وكَذَا الصَّاغَانِيّ فِي كِتَابَيْه، وصاحِبُ اللِّسَان. وعَجِيبٌ من المُصَنِّف كَيْفَ أَغْفلَ عَنهُ. وأَنشد الجَوْهَرِيُّ لحُمَيْدٍ الأَرْقَطِ: يَكْسُو الصُّوَى أَسْمَرَ صُلَّبِيَّا وَأْباً يَدُقُّ الحَجَرَ! الحُضِّيَّا
стр. 9619
وأَحْمَرُ ﴿- حُضِّيّ: شَدِيدُ الحُمْرَةِ، كَمَا فِي اللِّسَان.﴾ والأُحْضُوضُ، بالضَّمّ: بَطْنٌ من خَوْلانَ باليَمَن، نَقَلَه الهَمْدَانِيّ. والنّسْبَةُ ﴿- حُضَضِيٌّ. وَمِنْهُم سَلَمَةُ بنُ الحَارِث﴾ - الحُضَضِيُّ، الَّذِي شَهِد فَتْحَ مِصْر.
حفرضض
حَفَرْضَضٌ، كسَفَرْجَلٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ فِي كِتَابِهِ فِي أَل ب مَا نَصُّه: فَأَخْبَثُ الإِلْبِ إِلْبُ حَفَرْضَضٍ: وحَفَرْضَضٌ: جَبَلٌ من السَّرَاةِ بشِقّ تِهَامةَ، هَكَذَا نَقَلَهُ عَنهُ ابنُ سِيدَه فِي المُحْكَمِ، والصَّاغَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ.
حفض
حَفَضَهُ حَفْضاً: أَلْقَاهُ وطَرَحَهُ مِنْ يَدَيْه، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عَن الأَصْمَعِيّ، والصَّاغَانِيُّ عَن شَمِرٍ، كحَفَّضَه تَحْفِيضاً، عَن الأَصْمَعِيّ وَحْدَه. وأَنشَد الجَوْهَرِيّ لأُمَيَّةَ بن أَبِي الصَّلْتِ فِي صِفَةِ الجَنَّة:
(وحُفِّضَتِ النُّذُورُ وأَردَفَتْهُمْ ... فَضُولُ اللهِ وانْتَهَت القُسُومُ)
ويُرْوَى: البُدُورُ، كَمَا فِي الصّحاح. وَقَالَ الصَّاغَانِيّ: هذِه رِوَايَة شمِرٍ، ورَوَاه غَيْرُهُ: وخفِّضَت، بالخَاءِ المُعْجَمَة، وَهِي الرِّوَايَة الصَّحيحَة. يَقُولُ: إِذا انْتَهَوْا إِلى الجَنَّة حَلَّ لَهُم الطَّعَامُ، وسَقَطَتْ عَنْهُم النُّذُورُ، فَلَا صَوْمَ عَلَيْهِم. انْتَهَة. وَقَالَ غَيْرُه: حُفِّضَت: طُومِنَت وطُرِحَتْ. حَفَضَ العُودَ حَفْضاً: حَنَاهُ وعَطَفَه. قَالَ رُؤْبةُ:
стр. 9620
إِمَّا تَرَى دَهْراً حَنَانِي حَفْضَا أَطْرَ الصَّنَاعَين العَرِيشَ القَعْضَا قَالَ الجَوْهَرِيّ: فجَعَلَهُ مَصْدَراً لحَنَانِي، لأَنَّ حَنَانِي وحَفَضَنِي وَاحِدٌ. والحَفَضُ، مُحَرَّكَةً: مَتَاعُ البَيْتِ، وقُمَاشُه، ورَديءُ المَتَاعِ ورُذَالُه، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وَقيل: هُوَ مَتَاعُ البَيْت إِذا هُيِّئَ للحَمْلِ. وَفِي الصّحاح: لِيُحْمَلَ. وَقيل: الحَفَضُ: وِعَاءُ المَتَاعِ، كالجُوَلِقِ ونَحْوِه. وَقيل: بل الحَفَضُ: كُلُّ جُوَالِقٍ فِيه مَتَاعُ القَوْمِ. الحَفَضُ أَيضاً: البَعِيرُ الذِي يَحْمِلُه. وَفِي الصّحاح: يَحْمِلُ خُرْثِيَّ البَيْتِ، وَفِي العَيْنِ: خُرْثِيَّ المَتَاعِ. وقَالُوا: هُوَ القَعُودُ بِمَا عَلَيْهِ. وَقَالَ يُونُس: رَبِيعَة كُلُّهَا تَجْعَل الحَفَضَ لِلْبَعِيرِ، وَقيس وتَجْعَل الحَفَضَ للمَتَاعِ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الَّذِي يَحْمِل قُمَاشَ البَيْتِ هُوَ الحَفَضُ، وَلَا يَكاد يَكُونُ ذلِك إِلاّ رُذَالَ الإِبِلِ، وَبِه سُمِّيَ البَعِيرُ الّذي يَحْمِلُه حَفَضاً.
قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الحَفَضُ: بَيْتُ الشَّعرِ بعُمُدِه وأَطْنَابِه، وَهُوَ الأَصْلُ. قَالَ غَيْرُه: الحَفَضُ: حَامِلُ العَلَمِ وَهُوَ مَجَاز: يُقَالُ: نِعْم حَفَضُ العِلْمِ هذَا، أَي حَامِلُه. قَالَ شَمِر: وبَلَغَنِي عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ أَنَّهُ قَالَ يَوْماً وَقد اجْتَمَعَ عِنْدَه جَمَاعَةٌ فَقَالَ: هؤُلاءِ أَحْفَاضُ عِلْمٍ، وإِنَّمَا أُخِذَ من الإِبِلِ الصِّغَارِ.)
من المَجاز: الحَفَضُ: الجَمَلُ الضَّعِيفُ. ويُقَال: إِبِلٌ حِفَاضٌ، أَي ضَعِيفَة. وقِيلَ: الحَفَضُ: الصَّغِيرُ منَ الإبِلِ أَوَّلَ مَا يُرْكَبُ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وإِنَّمَا سُمِّيَ البَعِيرُ الذَّلُولُ حَفَضاً لأَنَّهُم كَانٌ وَا يَخْتَارُون لحَمْلِ بُيُوتِهِم أَذَلَّ الإِبِلِ لئَلَاّ يَنْفِرَ، فسُمِّيَ البَعِيرُ حَفَضاً، وتَقَدَّم عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ مِثْلُ ذلِكَ.
стр. 9621
قيل: الحَفَضُ: عَمُودُ الخِبَاءِ، ج حِفَاضٌ كجَبَل وجِبَال، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ:
(بمَلْقَى بُيُوتٍ عُطِّلَت بحِفَاضِهَا ... وأَنَّ سَوَادَ اللِّيْلِ شُدَّ عَلَى مُهْرِي)
وأَحْفَاضٌ، كسَبَبٍ وأَسْبَاب، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وأَنْشَدَ قولَ عَمْرِو ابْنِ كُلْثُوم:
(ونَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَرَّتْ ... على الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَا يَلِينَا)
ويُرْوَى: مَنْ يَلِينَا، أَي خَرَّتْ على المَتَاع. ويُرْوَى: عَن الأَحْفَاضِ، أَي خَرَّتْ عَنِ الإِبِل الَّتِي تَحْمِلُ المَتَاعَ، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي اللِّسَان: مَنْ قَالَ عَن الأَحْفَاضِ عَنى الإِبِلَ الَّتِي تَحْمِلُ المَتَاعَ، ومَنْ قَالَ عَلَى الأَحْفَاضِ عَنَى الأَمْتِعَةَ أَو أَوْعِيَتَهَا كالجُوَالِقِ ونَحْوِها. وَفِي التَّكْمِلَة: وَقيل: هِيَ عُمُدُ الأَخْبِيَةِ، ومثْلُه فِي العُبَابِ. وَقيل: الأَحْفاضُ هُنَا: صِغَارُ الإِبِل أَوَّلَ مَا تُرْكَبُ، وكانُوا يُكِنُّونَهَا فِي البُيُوتِ مِنَ البَرْدِ. قَالَ ابنُ سِيدَه: ولَيْسَ هذَا بمَعْرُوفٍ. من أَمْثَالِهِم: يَوْمٌ بِيَوْمِ الحَفَضِ المُجَوَّرِ. أَي هذَا بِمَا فَعَلْتُ أَنَا بعَمِّي، وَقد تَقَدَّم شَرْحُه فِي حرف الرَّاء فِي ج ور فراجِعْه. وحَفَّضَتُهُم تَحْفِيضاً: طَرَحْتُهم خَلْفِي وخَلَّفْتُهُم. قَالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيّ:
(بسَاقٍ إِذا أُولَى العَدِيِّ تَبَدَّدُوا ... يُحَفِّضُ رَيْعَانَ السُّعَاةِ سَعِيرُهَا)
فِي النَّوَادِر: حَفَّضَ اللهُ عَنه، وحَبَّضَ عَنْهُ، أَي سَبَّخَ عَنْه وخَفَّف.
стр. 9622
يُقَال: حَفَّضَ الأَرْضَ، أَي يَبَّسَهَا. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: يُقَال: حُفِّضَتْ أَرْضُنَا وَهِي مُحَفَّضٌ، كمُعَظَّمٍ، بغَيْر هَاءٍ، وَهِي لُغَةُ هُذَيْلٍ، أَي يَابِسَةٌ مُقَعْقَعَةٌ، كَمَا فِي العُبَابِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: حَفَضَ الشَّيْءَ: قَشَرَهُ. وَيُقَال: إِنَّهُ لحَفَضُ عِلْمٍ، أَي قَلِيلُه رَثُّهُ، شَبَّهَ عِلْمَه فِي قِلَّتِه بالحَفَضِ، الَّذِي هُوَ صَغِيرُ الإِبِلِ، وقِيلَ بالشَّيْءِ المُلْقَى. قَالَ ابْن بَرِّيّ: والحَفِيضَةُ: الخَلِيَّةُ الّتِي يُعَسِّلُ فِيهَا النَّحْلُ. قَالَ: وَقَالَ ابنُ خالَوَيْه: ولَيْسَت فِي كَلَامهم إِلَاّ فِي بَيْتِ الأَعْشَى وَهُوَ:
(نَحْلاً كدُرْدَاقِ الحَفِيضَةِ مَرْ ... هُوباً لَهُ حَوْلَ الوَقُودِ زَجَلْ)
والحَفَضُ: حَجَرٌ يُبْنَى بِهِ. والحَفْضُ: عَجَمَةُ شَجَرَةٍ تُسَمَّى الحِفْوَلَ، عَن أَبِي حَنيفَةَ. قَالَ: وكُلُّ عَجَمَة من نَحْوِهَا حَفَضٌ. وَفِي الجَمْهَرَة: وَقد سَمَّت العَرَبُ مُحَفِّضَاً، أَي كمُحَدِّث.
حمض
الحَمْضُ: مَا مَلُحَ وأَمَرَّ مِنَ النَّبَاتِ، كالرِّمْثِ، والأَثْلِ، والطَّرْفَاءِ ونَحْوِها، كَمَا فِي الصّحاح.
وَفِي المُحْكَم: الحَمْضُ من النَّبَاتِ، كُلُّ نَبْتٍ مَالِحٍ أَو حَامِضٍ يَقُومُ على سُوقٍ وَلَا أَصْلَ لَهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: كُلُّ مِلْحٍ أَو حَامِضٍ من الشَّجَرِ كانَتْ وَرَقَتُه حَيَّةً إِذا غَمَزْتَهَا انفَقَأَتْ بمَاءٍ، وَكَانَ ذَفِرَ المَشَمِّ، يُنْقِي الثَّوْبَ إِذَا غُسِلَ بِهِ، أَو اليَدَ، فَهُوَ حَمْضٌ، نَحْو النَّجِيلِ، والخِذْرافِ، والإِخْرِيطِ، والرِّمْثِ، والقِضَّةِ، والقُلَاّمِ، والهَرْمِ، والحُرُضِ، والدَّغَلِ، والطَّرْفَاءِ، وَمَا
стр. 9623
أَشْبَهَهَا. وَفِي التَّهْذِيب عَن اللَّيْثِ: الحَمْضُ: كُلُّ نَبَاتٍ لَا يَهِيجُ فِي الرَّبِيع ويَبْقَى على القَيْظِ وَفِيه مُلُوحَةٌ، إِذا أَكَلَتْهُ الإِبِلُ شَرِبَتْ عَلَيْه، وإِذَا لم تَجِدْهُ رَقَّتْ وضَعُفَت. وهِي كفَاكِهَةِ الإِبِلِ، والخُلَّةُ مَا حَلَا، وَهِي كخُبْزِهَا أَي أَنَّ العَرَبَ تَقُولُ: الخُلَّةُ خُبْزُ الإِبِلِ، والحَمْضُ فَاكِهَتُهَا. ويُقَال: لَحْمُها، كَمَا فِي الصّحاح، ج: الحُمُوضُ، قَالَ الرّاجِزُ: يَرْعَى الغَضَى من جَانِبَيْ مُشَفِّقِ غِبّاً ومَنْ يَرْعَ الحُمُوضَ يَغْفِقِ أَي يَرِد المَاءَ كُلَّ سَاعَةٍ، كَمَا فِي الصّحاح. وحَمَضَتِ الإِبِلُ، من حَدِّ نَصَرَ، حَمْضاً وحُمُوضاً: أَكَلَتْه، وَفِي الصّحاح: رَعَتْهُ، ونَقَلَه عَن الأَصْمَعِيّ. واقْتَصَر فِي المَصَادِرِ على الأَخِيرِ، كاحْمَضَت، نَقَلَه الصَّاغانِيُّ فِي التَّكْمِلَة، والزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَسَاس. وأَحْمَضْتُهَا أَنا. رَعَّيْتُهَا الحَمْضَ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: حَمَضَت الإِبِلُ فهِيَ حامِضَةٌ، إِذا كَانَت تَرْعَى الخُلَّةَ ثمّ صَارَتْ إِلى الحَمْضِ تَرْعَاهُ، مِنْ حَوَامِضَ. يُقَال: إِبلٌ حَمْضِيَّةٌ، بالفَتْح، أَي مُقِيمَةٌ فِيهِ، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن الأَصْمَعِيّ. وبَعِيرٌ حَمْضِيٌّ: يأْكُلُ الحَمْضَ. والمحْمَضُ، كمُقْعَدٍ، ويُضَمّ أَوَّلُهُ، ذلِكَ المَوْضِعُ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ الإِبِلُ الحَمْضَ، الضَّمُّ عَن أَبِي عُبَيْدَةَ، ويُنْشَدُ على اللُّغَتَيْنِ قَوْلُ هِمْيَانَ بنِ قُحَافَةَ السَّعْديّ: وقَرِّبُوا كُلَّ جُمَالِيٍّ عَضِهْ قَرِيبَةٍ نُدْوَتُهُ مِنْ مُحْمَضِهْ وحَمَضْتُ عَنهُ، كَرِهْتُه، ووحَمَضْت بِهِ: اشْتَهَيْتُهن نقلهما الصّاغَانيّ.
стр. 9624
وأَرْضٌ حَمِيَضَةٌ، كسَفِينَة: كَثِيرَتُه، عَن ابنِ شُمَيْل، وأَرَضُونَ حُمْضٌ، بالضَّمِّ. والحَمْضَة، بالفَتْح: الشَّهْوَةُ للشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيّ: الأُذُنُ مَجَّاجَةٌ وللنَّفْسِ حَمْضَةٌ. وإِنَّمَا أُخِذَت من شَهْوَةِ الإِبِل)
للحَمْضِ، لأَنَّهَا إِذا مَلَّت الخُلَّةَ اشْتَهَت الحَمْضَ فتَحَوَّلُ إِليه، كَمَا فِي الصّحاح. وَهَكَذَا ذَكَرَه أَبُو عُبَيْدٍ فِي الغَرِيبِ، ولكِنْ عَزَاهُ لِبَعْض التَّابِعِينَ. وخَرَّجَه ابنُ الأَثِير من حَدِيثِ الزُّهْرِيّ، كَمَا هُو فِي الصّحاح. وَفِي نَوَادِرِ الفَرّاءِ: للأُذُنِ مَجَّةٌ ومَجَاجَةٌ. وَفِي كِتَابِ يافِعٍ ويَفَعَة تَقُول للرَّجُلِ الكَثِيرِ الكَلَامِ: اكْفُفْ عَنَّا كَلَامَك فإِنَّ للأُذُنِ مَجَّةً، وللنَّفْسِ حَمْضَةً، أَي تَمُجُّه وتَرْمِي بِهِ. وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: المَجَّاجَة: الَّتِي تَمُجُّ مَا سَمِعَتْه فَلَا تَعيه إِذَا وُعِظَّتْ بشَيءٍ، أَو نُهِيَت عَنْهُ، ومَعَ ذلكَ فَلَهَا شَهْوَةٌ فِي السَّمَاع. وَقَالَ أَزْهَرِيّ: المَعْنَى أَنَّ الآذَانَ لَا تَعِي كُلَّ مَا تَسْمَعُه، وَهِي مَعَ ذَلِك ذَاتُ شَهْوَة لمَا تَسْتَظْرِفُه من غَرَائِبِ الحَدِيثِ ونَوَادِرِ الْكَلَامِ. وبَنُو حَمْضَةَ، بالفَتْح: بَطْنٌ من العَرَبِ من بَنِي كِنَانَةَ. قُلْت: وهم بَنُو حَمْضَةَ بْنِ قَيْسٍ اللَّيْثِيّ، وَهُوَ عَمُّ الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ بْنِ قَيْس الصَّحَابِيّ المَشْهُورِ، قَالَ الشَّاعر:
(ضَمِنْتُ لِحَمْضَةَ جِيرَانَهُ ... وذمَّةَ بَلْعَاءَ أَنْ يُؤْكَلَا)
والمَعْنَى أَن لَا يُؤْكل، وبَلْعاءُ هَذَا هُوَ ابْنُ قَيْسِ اللَّيْثيّ. وعَبْدُ اللهِ بنُ حَمْضَة الخُزَاعِيُّ، تَابِعِيٌّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي الأَمْرِ بالمَعْرُوفِ. أَبُو مَحْفُوظ مُعَاذ، كَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، وَهُوَ غَلَطٌ، صَوَابُه مُعَان، بالنُّونِ، وكَذَا ضَبَطَه ابنُ مَاكُولَا، وَهُوَ ابنُ حَمْضَةَ البَصْرِيّ، رَوَى عَنْه ابنَ مَهْدِيّ، وأَحْمَدُ بنُ حَنْبَل، ويَحيَى بنُ معِين.
стр. 9625
أَبو مَحْفُوظٍ رَيْحَانُ بنُ حَمْضَةَ البَصْرِيّ، روى عَنهُ أَحمد بنُ حَنْبَل، هَكَذَا هُوَ فِي كتاب الذَّهَبِيّ، وتَبِعَهُ المُصَنِّف، والصَّوَابُ أَنَّ مُعَانَ بنَ حَمْضَةَ هوَ أَبُو مَحْفُوظٍ، وَقد رَوَى عَنهُ الجَمَاعَةُ المَذكُورُون، وهما وَاحِدٌ، نَبَّه عَلَيْه الحَافِظُ، مُحدِّثُونَ. وفَاتَه: حَمْضَةُ بنُ قَيْسٍ اللَّيْثِيُّ، عَمُّ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ بْنِ قَيْسٍ الصَّحَابِيِّ المَشْهُورِ. والحَمْضِيُّون مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ نُسِبُوا إِلى جَدِّهم حَمْضَةَ. وحَمْضٌ: ماءٌ لتَمِيمٍ، وقِيلَ: وَادٍ قُرْبَ اليَمَامَةِ. حَمَضٌ مُحَرَّكَةً: جَبَلٌ، وَقيل: مَنْزِلٌ بَيْنَ البَصْرَةِ والبَحْرَيْن، وقِيلَ بَيْنَ الدَّوِّ والسُّودَةِ. قَالَ الشَّاعِرُ: يَا رُبَّ بَيْضَاءَ لَهَا زُوْجٌ حَرَضْ حَلَاّلةٍ بَيْنَ عُرَيْقٍ وحَمَضْ والحُمُوضَةُ، بالضَّمّ: طَعْمُ الحَامِض، كَمَا فِي الصّحاح. وَقَالَ غَيْرُه: الحُمُوضَةُ مَا حَذَا اللسَانَ كطَعْم الخَلِّ واللَّبَن الحَازِرِ نادِر، لأَنَّ الفُعُولَة إِنَّمَا تَكُونُ للْمَصَادِرِ. وَقد حَمضَ ككَرُمَ، وجَعَلَ، وفَرِحَ، الأُولَى عَن اللِّحْيَانِيّ ونَقَلَ الجَوْهَرِيّ هَذِه وحَمَضَ من حَدِّ نَصَر، حَمِضَ كفَرِحَ فِي)
اللَّبَنِ خاصَّةً حَمَضاً، مُحَرَّكَةً، وَهُوَ فِي الصّحاح بالفَتْح، وحُمُوضَةً، بالضَّمّ. قَالَ: ويُقَالُ: جاءَنا بِإِدْلَةِ مَا تُطَاقً حَمْضاً، أَي حُمُوضَةً، وَهِي اللَّبَنُ الخَاثِرُ الشَّدِيدُ الحُمُوضَةِ ويُقَال: لَبَنٌ حامضٌ، وإِنَّهُ لَشَديدُ الحَمْض والحُمُوضَةِ. ورِجُلٌ حامضُ الفُؤَادِ، فِي الغَضَب، أَي مُتَغَيِّرُهُ فَاسِدُه عَدَاوَةً، كَمَا فِي
стр. 9626
العُبَابِ، وَهُوَ مَجَازٌ. والَّذِي فِي الصّحاح: فُلانٌ حامضُ الرِّئَتَيْنِ، أَي مُرُّ النَّفْسِ. والحَوَامِضُ: مِياهٌ مِلْحَةٌ لبَنِي عُمَيْرَةَ، نَقَله ابنُ عَبّاد. وحَمِضَةُ، كفَرِحَة: ة، من قُرَى عَثَّرَ، من جِهَةِ القِبْلَةِ، كَمَا فِي العُبَابِ على ساحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ، كَمَا فِي التَّكْمِلَة. ويَوْمُ حَمَضَى، مِثَالُ جَمَزَى: من أَيَّامِهِم، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ. حميضَةُ، كسَفِينَة، وجُهَيْنَة: ابنُ رُقَيْمِ الخَطْمِيُّ، صَحابِيّ، شَهِدَا أُحُداً، قَالَه الغَسّانِيّ. حمِيَضَةُ بِنْتُ ياسِرٍ، وحميضَةُ بِنْتُ الشَّمَرْدَلِ، أَو هُوَ ابْنُه، أَي الشَّمَرْدَل، من الرُّوَاةِ، لَهُمْ ذِكْر. والحِمّاضُ، كرُمّان: عُشْبَةٌ جَبَلِيَّةٌ من عُشْبِ الرَّبِيع، ووَرَقُهَا عِظَامٌ ضُخْمٌ فُطْحٌ كالهِنْدبَا، إِلَاّ أَنَّه حامِضٌ شَديدُ الحَمْض، وزَهْرُهُ أَحْمَرُ، ووَرَقُه أَخْضَرُ، ويَتَنَاوَسُ فِي ثَمَره مِثْل حَبِّ الرُّمَّان، طَيِّبٌ، يَأْكلُه النَّاسُ شَيْئاً قَلِيلاً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ، وأَبُو زِيَادٍ: الحُمَّاضُ يَطُولُ طُولاً شَدِيداً، وَله وَرَقَةٌ عَرِيضَةٌ، وزَهْرَةٌ حَمْرَاءُ، فإِذَا دَنَا يُبْسُهُ ابْيَضَّتْ زَهْرَتُهُ. قَالَ أَبو زِيَادٍ: والحُمَّاضُ ببِلادِنَا، أَرْضِ الجَبَل، كَثِيرٌ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهما حامِضٌ عَذْبٌ، وَمِنْه مُرٌّ. وَفِي أُصُولِهِمَا جَمِيعاً إِذا انْتَهَيَا حُمْرَة، وبذْرُ الحُمَّاضِ يُتَدَاوَى بِهِ وكَذلِكَ بوَرَقِه. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الحُمَّاضُ: بَقْلَةٌ بَرِّيَّةٌ، تَنْبُتُ أَيّامَ الرَّبِيعِ فِي مَسايِل الماءِ، ولَهَا ثَمَرَةٌ حَمْرَاءُ، وَهِي من ذُكُورِ البُقُولِ، وأَنْشَدَ ابْن بَرِّيّ:
(فتَدَاعَى مَنْخرَاهُ بدَمٍ ... مِثْل مَا أَثْمَرَ حُمَّاضُ الجَبَلْ)
قَالَ: ومَنَابتُ الحُمَّاضِ الشُّعَيْبَاتُ
стр. 9627
ومَلاجِيءُ الأَوْديَةِ، وفِيها حُمُوضَةٌ، وربّمَا نَبَّتَها الحاضِرَةُ فِي بَسَاتِينِهم وسَقُوْهَا ورَبَّوْها فَلَا تَهِيجُ وَقْتَ هَيْجِ البُقُولِ البَرِّيَّةِ. وَفِي المِنْهَاج: الحُمَّاضُ بَرِّيّ وبُسْتَانِيّ، والبَرِّيُّ يُقَال لَهُ السِّلقُ، وَلَيْسَ فِي البّرِّيّ كُلّه حُمُوضَة. والبُسْتَانيّ يُشْبِه الهِنْدَبَا، فِيهِ حُمُوضَة ورُطُوبَة فَضْليَّة لَزِجَةٌ، وأَجْوَدُه البُسْتَانِيّ الحَامضُ. انْتَهَى. وكلَاهُمَا، أَي المُرُّ والعَذْبُ، أَو البُسْتَانيّ والبَرِّيّ نافعٌ للعَطَشِ، والْتهَابِ الصَّفْرَاءِ، يُقَوِّي الأَحْشَاءَ، يُسَكِّنُ الغَثَيَانَ والخَفَقَانَ الحارّ، والأَسْنَانَ الوَجِعَةَ، ويَنْقَعُ من اليَرَقَانِ الأَسْوَدِ، وَيَنْقَعُ ضمَاداً إِذا طُبِخَ للْبَرَض والقَوْبَاءِ، ويُضَمَّدُ بِهِ الخَنَازِيرُ، حَتَّى قيلَ إِنَّهُ إِذا عُلِّقَ فِي عُنُق صاحبِ الخَنَازير نَفَعَهُ، وَهُوَ مَعَ الخَلِّ نافعٌ للجَرَبِ، ويُمْسك الطَّبْعَ، ويَقْطَعُ شَهْوَةَ الطِّين. وبِزْرُهُ بَاردٌ فِي)
الأُولَى، وَفِيه قَبْضٌ يَعْقِلُ الطَّبْعَ خاصَّةً إِذا قُلِيَ. وقالُوا: إِنْ عُلِّق فِي صُرَّةٍ، لَمْ تَحْبَلْ مَا دَامَتْ عَلَيْهَا، وَهُوَ نافِعٌ من لَسْعِ العَقارِبِ، وإِذَا شُرِبَ من البِزْرِ قَبْلَ لَسْعِ العَقْرَبِ لم يَضُرَّ لَسْعُهَا. ويُقَال: لِمَا فِي جَوْفِ الأُتْرُج حَماضٌ، بارِدٌ يابِسٌ فِي الثَّالثَةِ، يَجْلُوا الكَلَفَ واللَّوْنَ طِلَاءً، ويَقْمَعُ الصَّفْرَاءَ، ويُشَهِّي الطَّعَامَ، ويَنْفَعُ من الخَفَقَانِ الحَارِّ. ويُطَيِّبُ النَّكْهَةَ مَشْرُوباً، ويَنْفَعُ من الإِسْهَال الصَّفْرَاوِيّ، ويُوَافقُ المَحْمُومينَ. والتَّحْمِيضُ: الإِقْلالُ من الشِّيْءْ. يُقَالُ: حَمَّضَ لَنَا فُلانٌ فِي القرَى، أَي قَلَّلَ، وكَذلَكَ التَّحْبِيضُ. والمُسْتحْمِضُ: اللَّبَنُ البَطيءُ الرَّوْبِ، نَقَلَه ابنُ عَبَّاد. ومَحْمُودُ بنُ عَلِيٍّ الحُمُّضيُّ، بضَمَّتَين مُشَدَّدَةً: مُتَكَلِّمٌ،
стр. 9628
شَيْخٌ للفَخْرِ الرَّازِيّ. وَقد تَقَدَّم للمُصَنِّفِ فِي الصَّاد أَيضاً. وذَكَرْنا هُنَاكَ أَنَّه هُوَ الصَّوابُ، وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الحَافظُ وغَيْرُه، فإِيرادُهُ هُنَا ثَانِياً تَطْوِيلٌ مُخِلٌّ لَا يَخْفَى، فَتأَمَّلْ. وممّ يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قَوْلُهُم: اللَّحْمُ حَمْضُ الرِّجَالِ، وقَولُهُم للرَّجُل إِذَا جاءَ مُتَهَدِّداً: أَنْتَ مُخْتَلٌّ فتَحَمَّضْ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، والصَّاغَانِيّ، والزَّمَخْشَرِيّ، وَهُوَ مَجَازٌ، وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت فِي كِتَاب المَعَانِي: حَمَّضْتُهَا، يَعْنِي الإِبِلَ، تَحْمِيضاً، أَي رَعَّيْتُهَا الحَمْضَ. وَمن المَجَازِ قولُهم: جَاءُوا مُخِلِّينَ فَلَاقَوْا حَمْضَا أَي جاءُوا يَشْتَهُونَ الشَّرَّ فوَجَدُوا مَنْ شَفَاهُمْ مِمّا بِهِم. ومثلُه قولُ رُؤْبة: ونُورِدُ المُسْتَوْرِدينَ الحَمْضَا أَي مَنْ أَتانَا يَطْلُب شَرّاً شَفَيْنَاه مِنْ دَائه، وذلِكَ أَنَّ الإِبِلَ إِذا شَبِعَتْ من الخُلَّةِ اشْتَهَتِ الحَمْضَ.
وإِبِلٌ حَمَضِيَّة، بالتَّحْرِيك، لُغَةٌ فِي حَمْضِيَّة، بالتَّسْكِين، على غَيْرِ قِيَاس. وأَحْمَضَتِ الأَرْضُ، فَهِيَ مُحْمِضَةٌ: كَثِيرَةُ الحَمْضِ، وكَذلِك حَمْضِيَّةٌ. وَقد أَحْمَضَ القَوْمُ، أَي أَصَابُوا حَمْضاً. ووَطِئْنَا حُمُوضاً من الأَرْضِ، أَي ذَوَاتِ حَمْضِ. والمُحَمِّضُ من العِنَبِ، كمُحَدِّث: الحَامِضُ. وحَمَّضَ تَحْمِيضاً: صَار حَامِضاً. وفُؤَادٌ حَمْضٌ، بالفَتح، ونَفْسٌ حَمْضَةٌ: تَنْفِرُ من الشِّيْءِ أَوّلَ مَا تَسْمَعُه.
قَالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ:
(إِذا عِرْسُ امْرِئٍ شَتَمَتْ أَخَاهُ ... فلَيْسَ فُؤَادُ شانِيهِ بحَمْضِ)
وتَحَمَّضَ الرَّجُلُ: تَحَوَّلَ من شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ. وحَمَّضَهُ عَنهُ، وأَحْمَضَهُ: حَوَّلَهُ، وَهُوَ مَجاز.
стр. 9629
وأَحْمَضَ القَوْمُ: أَفَاضُوا فِيما يُؤْنِسُهُمْ من حَدِيثٍ. وَمِنْه حَدِيث ابنِ عَبّاس ﵄ أَنّه كانَ يَقُول، إِذا أَفاضَ مَنْ عِنْدَهُ فِي الحَدِيثِ بَعْدَ القُرْآنِ والتَّفْسير: أَحْمِضُوا، ضَرَبَ ذلِكَ) مَثَلاً لخَوْضِهِم فِي الأَحادِيثِ وأَخْبَارِ العَرَبِ، إِذَا مَلُّوا تَفْسِيرَ القُرْآن، وَقَالَ الطِّرْمَاحُ:
(لَا يَنِي يَحْمِضُ العَدوَّ وذُو الخُلَّ ... ةِ يُشْفَى صَدَاهُ بالإِحْمَاضِ)
وَقَالَ بَعْضُ النَّاس: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ المَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا فقد حَمَّضَ تَحْمِيضاً، وَهُوَ مَجَاز، كأَنَّه تَحَوَّلَ من خَيْرِ المَكَانَيْنِ إِلى شَرِّهمَا شَهْوَةً مَعْكُوسَةً. ويُقَال للتَّفْخِيذِ فِي الجِمَاع التَّحْمِيضُ أَيْضاً.
وَمِنْه قَوْلُ الأَغْلَبِ العِجْلِيِّ يَصِفُ كَهْلاً: يَضُمُّها ضَمَّ الفَنِيقِ البَدَّا لَا يُحْسِنُ التَّحْمِيضَ إِلَاّ سَرْدَا يَحْشُو المَلاقِيَّ نَضيّاً عَرْدَا والحُمَّيْضَى، كسُمَّيْهَى: نَبْتٌ، ولَيْسَ من الحُمُوضَة. وبَنُو حُمَيْضَةَ. بَطْنٌ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: مِنْ كنَانَةَ. وحُمَيْضَةُ: اسمُ رَجُلٍ مَشْهُورٍ مِنْ بَنِي عامِرِ بْن صَعْصَعَةَ. وحُمَيْضَةُ بنُ مُحَمَّدِ بن أَبي سَعْدٍ الحَسَنِيّ، من أُمَرَاءِ مَكَّةَ، كَان بالعِرَاق. وحَمِيضٌ، كأَمِيرٍ: مَاءٌ لعائِذَةَ بنِ مَالِكٍ، بقَاعَةِ بَنِي سَعْدٍ. والحُمّاضِيَّةُ: مَعْجُونٌ يُرَكَّب من حُمَّاضِ الأُتْرُجِّ، وصِفَتُهَا مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ الطِّبّ.
والحَامِضُ: لَقَبُ أَبِي مُوسَى سُلَيْمَانَ بنِ مُحمَّد بْنِ أَحْمَدَ النَّحْوِيِّ، أَخَذَ عَن ثَعْلَبٍ، صَحِبَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وأَلَّفَ فِي اللُّغَة غَرِيب الحَدِيثِ وخَلْق الإِنْسَانِ والوُحُوش والنَّبَات، رَوَى عَنهُ أَبو عُمَرَ الزَّاهدُ، وأَبُو جَعْفَر
стр. 9630
ٍ الأَصْبَهَانِيّ. مَاتَ سنة وحَامِضُ رَأْسِهِ: لَقَبُ أَبي القَاسِمِ عَبْدِ اللهِ ابنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحاقَ المَرْوَزِيّ الحَامِضِيّ، رَوَى عَنهُ الدَّارقُطْنِيّ. قَالَه السَّمْعَانِيّ.
حَوْض
﴿الحَوْضُ، م مَعْرُوف، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الماءِ.﴾ وحَوْضُ الرَّسُولِ ﷺ الَّذِي يَسْقِي مِنْهُ أُمَّتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، حَكَى أَبُو زَيْدٍ: سَقَاكَ اللهُ ﴿بِحَوْضِ الرَّسُولِ، ومِنْ حَوْضِهِ. ج﴾ حِيَاضٌ ﴿وأَحْوَاضٌ. قَالَ رُؤْبَةُ: أَنْتَ ابْنُ كُلِّ سَيِّدٍ فَيّاضِ جَمِّ السِّجَالِ مُتْرَع الحِيَاضِ واختُلف فِي اشْتقَاقه، فقِيل: مِنْ حَاضَتِ المَرْأَةُ حَيْضاً، إِذَا سَالَ دَمُهَا، وسُمِّيَ بِهِ لأَنَّ المَاءَ يَحِيضُ إِلَيْه، أَي يَسِيلُ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: والعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ على الْيَاءِ، والْيَاءَ على الْوَاوِ، لأَنَّهما من حَيِّز وَاحِد، وسَيَأْتي الكَلامُ عَلَيْهِ قَرِيباً. قِيلَ: مِنَ حَاضَ المَاءَ﴾ يَحُوضُه ﴿حَوْضاً، إِذا جَمَعَه وحَاطَه. حَاضَ يَحُوضُ حَوْضاً: اتَّخَذَهُ.﴾ وحَوْضُ الحِمَارِ: سَبٌّ، أَي مَهْزُومُ الصَّدْرِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ وَهُوَ مَجَازٌ. وذُو ﴿الحَوْضَيْن: لَقَبُ عَبْدِ المُطَّلِب، واسمُه شَيْبَةُ أَو عَامِرُ بنُ هاشِم بنِ عَبْد مَنَافٍ شَيْخ البَطْحَاءِ، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَنا ابنُ ذِي الحَوْضَيْنِ عَبْدِ المُطَّلِبْ ذُو الحَوْضَيْن الحَسْحَاسُ ابنُ هكَذَا فِي النُّسَخ والصَّوابِ مِنْ غَسَّان، كَمَا فِي العُبَابِ والتَّكْمِلَة.﴾ وحَوْضَى، كسَكْرَى: ع، كَمَا فِي الصّحاح والعُبَاب، وأَنْشَدَ لأَبِي ذُؤَيْب:
(مِن وَحْشِ! حَوْضَى يُرَاعِي الصَّيْدَ مُنْتَبِذاً ... كأَنَّهُ كَوْكَبٌ فِي الجَوِّ مُنْحَرِدُ)
следующие страницы →