Полный текст (21 562 стр.). Показаны 9871–9910 · переход к 9876.
стр. 9871
وَمن المَجَازِ: مَخِضَت المرأةُ وكَذلِكَ النَّاقَةُ وغيرُها من البهائمِ، كسَمِعَ، واقتَصَرَ عَلَيْهِ الجَوْهَرِيّ. ومَخَضَت مِثَال مَنَعَ لم يذكُرْهُ أَحدٌ من الجَماعَةِ. وَلَا يبعدَ أَن يمونَ من هَذَا البابِ مَعَ وجودِ حرفِ الحَلْقِ، وَفِيه نَظَرٌ. ويُقَالُ أَيْضاً: مُخِضَتْ، مِثَال عُنِيَ، وَهَذِه قَدْ أَنْكَرَها ابنُ الأَعْرَابيّ، فإِنَّهُ قالَ: يُقَالُ: مَخِضَت المرأَةُ، وَلَا يُقَالُ مُخِضَتْ، ويُقَالُ مَخَضْتُ لَبَنَها. وَقَالَ نُصَيْرٌ: وعامَّةُ قَيْسٍ وتميمٍ وأَسَدٍ يَقُولُونَ: مِخِضَت بكَسْرِ الْمِيم، ويفعلون ذَلِك فِي كلِّ حرفٍ كانَ قبل أَحد حُروف الحَلْقِ، فِعِلْتُ وفِعِيل. يَقُولُونَ: بِعِيرٌ وزِئيرٌ ونِهِيقٌ وشِهيقٌ، ونِهِلَت الإِبلُ، وسِخِرْتُ مِنْهُ، وَلم يُشر إِلَيْه المُصَنِّفِ، وَهُوَ، كَمَا تَرَى، لغةٌ صَحيحَةٌ، مَخَاضاً، بالفَتْحِ، وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ، ومِخاضاً، بالكَسْرِ، وَبِه قَرَأَ ابنُ كَثيرٍ)
فِي الشَّواذّ فأَجاءهَا المِخاضُ بكَسْرِ الْمِيم. ومَخَّضَتْ تَمْخيضاً، وَفِي بعض النُّسَخ: تَمَخَّضَتْ تَمَخُّضاً، وكِلاهُمَا صَحيحان: أَخَذَها المَخاضُ، أَي الطَّلْقُ، وَهُوَ وَجَعُ الوِلادَةِ. وكلُّ حاملٍ ضَرَبَهَ الطَّلقُ فَهِيَ ماخِضٌ، كَمَا فِي الصّحاح. وَقيل: الماخِضُ من النِّساءِ والإِبلِ والشَّاءِ: المُقْرِبُ، وَهِي الَّتِي دنا وِلادُها، وَقَدْ أَخَذَها الطَّلْقُ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابيّ، ج مَوَاخِضٌ ومُخَّضٌ، وأَنْشَدَ غيرُه فِي الدَّجاجِ: ومَسَدٍ فَوْقَ الدَّجاجِ مَحَالٍ نُغَّضِ تُنْقِضُ إِنْقاضَ الدَّجاجِ المُخَّضِ وأَمْخَضَ الرَّجُلُ: مَخَضَتْ إِبلُهُ. وَقَالَت ابنَةُ الخُسِّ الإِياديّ
стр. 9872
لأَبيها: مَخَضَتْ الفُلانيَّةُ، لناقَةِ أَبيها، قالَ: وَمَا علمُكِ قَالَتْ: الصَّلَا رَاجّ، والطَّرْف لَاجّ، وتَمْشي وتَفَاجّ. قالَ: أَمْخَضَتْ يَا ابْنَتي فاعْقِلي. والمَخَاضُ: الحَوَاملُ من النُّوقِ، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي المُحكم: الَّتِي أَولادُها فِي بُطُونِها، أَو هِيَ العِشارُ، وَهِي الَّتِي أَتى عَلَيْها مِنْ حملِها عشرَةَ أَشهُرٍ، قالَهُ ثَعْلَبٌ. قالَ ابنُ سِيدَه: لم أَجِدْ ذلِكَ إلَاّ لهُ، أَعني أَنْ يُعَبَّر عَن المَخَاضِ بالعِشارِ. قالَ الجَوْهَرِيّ: الواحِدَةُ خَلِفَةٌ، وَهُوَ نادرٌ عَلَى غير قِياسٍ، وَلَا واحدَ لَهَا مِنْ لفظِها. وقالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا أَردْتَ الحَوَاملَ من الإِبِلِ قلتَ: نوقٌ مَخَاضٌ، واحدتُها خَلِفَةٌ، عَلَى غير قِياسٍ. كَمَا قَالُوا لواحِدَةِ النِّساءِ: امرأةٌ.
ولواحِدَةِ الإِبلِ: ناقةٌ أَو بعيرٌ. وقالَ ابْن سِيدَه: وإِنَّما سمِّيَتْ الحَوَاملُ مَخَاضاً، تفاؤُلاً بأنَّها تَصيرُ إِلَى ذلِكَ وتَسْتَمْخِضُ بولَدِها إِذا نُتِجَتْ. أَو المَخَاضُ: الإِبلُ حِين يُرْسَلُ فِيهَا الفَحْلُ. وَفِي أَوَّلِ الزَّمانِ حتَّى يَهْدِرْ، قالَ ابْن سِيدَه: هَكَذا وُجِدَ، حتَّى يَهْدِرَ، وَفِي بعض الرِّواياتِ: حتَّى يَفْدِرَ، أَي تنقَطِع عَن الضِّراب. كَذَا فِي النُّسَخ تنقَطِعُ، بالمُثنَّاةِ الفوقيَّة، والصَّوَابُ يَنْقَطعَ. جمعٌ بِلَا واحدٍ. وعِبَارَة المُحكم: لَا واحِدَ لَهَا. والفَصيلُ إِذا لَقِحَتْ أُمُّهُ: ابنُ مَخَاضٍ، والأُنثى: بنتُ مَخَاضٍ. نَقَلَهُ صَاحب اللّسَان والصَّاغَانِيُّ عَن السُّكَّريّ، كَمَا سَيَأْتِي. أَو مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانيَةِ. وعِبَارَةُ الصّحاح. والمَخَاضُ: الحَوَاملُ من النُّوق. ومِنْهُ قيلَ للفَصيلِ إِذا استكمَلَ الحَوْلَ ودَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ: ابنُ مَخَاضٍ، والأُنثى ابنَةُ مَخَاضٍ، لأنَّه فُصِلَ عَن أُمِّه وأُلحِقَتْ أُمُّه بالمَخَاضِ، سَوَاءٌ لَقِحَتْ أَو لمْ تَلْقَح، انْتَهَى. وقالَ
стр. 9873
الأَصْمَعِيّ: إِذا حَمَلْتَ الفَحْلَ عَلَى النَّاقةِ فلَقِحَتْ فَهِيَ خَلِفَةٌ، وجمعُها مَخَاضٌ، وولدُها إِذا استَكْمَلَ سَنَةً من يومِ وُلد ودُخول السَّنَةِ الأُخرى ابنُ مَخَاضٍ، لأَنَّ أُمَّهُ لَحِقَتْ بالمَخَاضِ من الإِبلِ أَي الحَوَاملِ. وقالَ ابنُ الأثيرِ: المَخَاضُ: اسمٌ)
للنُّوقِ الحَوَاملِ. وبنتُ المَخَاضِ وابنُ المَخَاضِ: مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانيَةِ لأنَّ أُمَّهُ لَحِقَتْ بالمَخَاضِ، أَي الحَوَاملِ، وإنْ لم تكُنْ حامِلاً، أَو مَا حَمَلَتْ أُمُّهُ، أَو حَمَلَتْ الإِبِلُ الَّتِي فِيهَا أُمُّهُ وإنْ لم تَحْمِلْ هِيَ، قالَ: وَهَذَا هُوَ معنى ابنِ مَخَاضٍ وبنتِ مَخَاضٍ، لأَنَّ الواحدَ لَا يكونُ ابنَ نُوقٍ، وإِنَّما يكون ابنَ ناقَةٍ واحدَةٍ. والمُرادُ أَنْ تكونَ وَضَعَتْها أُمُّها فِي وقتٍ مَا، وَقَدْ حَمَلَتِ النُّوقُ الَّتِي وَضَعْنَ مَعَ أُمِّها، وإنْ لم تكنْ أُمُّها حامِلاً، فنَسَبها إِلَى الجَماعَةِ بحُكْمِ مُجاوَرَتِها لأُمَّها. قالَ الجَوْهَرِيّ: وَلَا يُقَالُ فِي ج إلَاّ بناتُ مَخَاضٍ، وبَنَاتُ لَبُونٍ، وبناتُ آوَى. وَقَالَ غيرُه: لَا يُثنَّى مَخَاضٌ وَلَا يُجمعُ، لأنَّها إنَّما يُريدون أَنَّها مُضافَةً إِلَى هَذِه السِّنِّ الواحدَةِ. وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ لأَبي ذؤيبٍ يَصِفُ خَمْراً:
(فَلَا تُشتَرَى إلَاّ برِبْحٍ سِباؤُها ... بَنَاتُ المَخَاضِ شُومُهَا وحِضَارُهَا)
وَرَوَاهُ أَبو عَمْرو: شيمُهَا، والأُولى رِوايَةُ الْأَصْمَعِي، وَقَالَ ابْن حَبيبٍ: رَوَى أَبو عَبْدِ الله: بُزْلُها وعِشارُها. وَقيل: ابنُ مَخَاضٍ يُقَالُ لَهُ ذَلِك إِذا لَقِحَتْ. قالَ ذَلِك السُّكَّريّ فِي شرحِ بيتِ أَبي ذُؤَيْبٍ هَذَا. انْتَهَى مَا قالَهُ الصَّاغَانِيُّ فِي العُبَاب. قُلْتُ: وَالَّذِي قي شرح السُّكَّريّ ورَواهُ الأخفشُ: بناتُ اللَّبُون: شِيمُها. يَقُولُ: هَذِه الخَمْرُ تُشْتَرَى ببَنَاتِ المَخَاضِ.
стр. 9874
شُومُها: سُودُها، وحِضارُها: بِيضُها. وَلم أَجدْ فِيهِ مَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ وَهُوَ قَوْلُه: ابنُ مَخَاضٍ إِلَى آخرِهِ. فتأمَّلْ. وَقَدْ تدخُلُهُمَا الْ، قالَ الجَوْهَرِيّ، وابنُ مَخَاضٍ نَكِرَةٌ، فَإِذا أَردْتَ تَعْريفَهُ أَدخلتَ عَلَيْهِ الأَلفَ والَّلامَ، إلَاّ أَنَّهُ تعريفُ جِنْسٍ. قالَ الشَّاعرُ: قُلْتُ: هُوَ جَريرٌ ونَسَبَه ابنُ بَرِّيّ فِي أَماليهِ للفَرَزْدَقِ، وزادَ الصَّاغَانِيُّ: يَهْجو فُقَيْماً ونَهْشَلاً:
(وَجَدْنا نَهْشَلاً فَضَلَتْ فُقَيْماً ... كفَضْلِ ابنِ المَخَاضِ عَلَى الفَصيلِ)
قالَ ابنُ الأَثيرِ: وإِنَّما سُمِّيتْ ابنَ مَخَاضٍ، ونصُّ النِّهايَة: وإِنَّما سُمِّيَ ابنَ مَخَاضٍ فِي السَّنَةِ الثَّانيَةِ لأَنَّهمْ، أَي العَرب، إنَّما كَانُوا يَحْمِلونَ الفُحُولَ عَلَى الإِناثِ بعدَ وَضْعِها بسَنة، ليَشْتَدَّ وَلَدُها فَهِيَ تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ الثَّانيَةِ، وتَمْخَضُ، فيكونُ وَلَدُها ابنَ مَخَاضٍ. وقالَ الأَصْمَعِيّ: تَمَخَّضَتِ الشَّاةُ: لَقِحَتْ، وَهِي ماخِضٌ، ومَخُوضٌ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ناقةٌ مَاخِضٌ ومخُوضٌ، وَهِي الَّتِي ضربَها المَخَاضُ، وَقَدْ مَخِضَتْ تَمْخَضُ مَخَاضاً، وإِنَّها لَتَمَخَّضُ بوَلَدِها، وَهُوَ أَنْ يُضْرِبَ الوَلَدُ فِي بَطْنِها حتَّى تُنْتَجَ فَتَمْتَخِضَ. وَمن المَجَازِ: تَمَخَّضَ الدَّهْرُ بالفِتنَةِ، أَي أَتى بهَا.
قالَ الشَّاعر:)
(وَمَا زالَتِ الدُّنْيَا يَخونُ نَعيمُهَا ... وتُصْبِحُ بالأَمْرِ العَظيمِ تَمَخَّضُ)
ويُقَالُ للدُّنيا إِنَّها تتمَخَّضُ بفِتنةٍ مُنْكَرَةٍ، وكَذلِكَ تمَخَّضَت المَنونُ وغيرُها. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ
стр. 9875
لعَمْرو بنِ حسَّانَ أَحَدِ بني الحارِثِ بنِ همَّامٍ يُخاطبُ امرأتَه. قُلْتُ: وَهَكَذَا قالَهُ أَبو محمَّدٍ السِّيرافِيّ، ويُروى لسَهْمِ بنِ خالدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبانيّ، ولخالِدِ بنِ حقٍّ الشَّيْبانيّ، وَهَكَذَا أَنْشَدَ أَبو عُبَيْدِ الله محمَّدُ بن عِمْرانَ بنِ مُوسى المَرْزُبانيّ فِي تَرْجَمَتَيْهما:
(تَمَخَّضَتِ المَنُونُ لهُ بيَوْمٍ ... أَنَى ولكُلِّ حامِلَةٍ تِمَامُ)
وكأَنَّه من المَخَاضِ. قالَ الجَوْهَرِيّ: جعلَ قَوْلَه تَمَخَّضَتْ يَنوبُ مَنَابَ قوْله لَقِحَتْ بوَلَدٍ، لأَنَّها مَا تَمَخَّضَتْ بالولَدِ إلَاّ وَقَدْ لَقِحَتْ. وقولُه: أَنَى، أَي حانَ وِلادَتُهُ لتَمام أَيَّامِ الحَمْلِ. وأَوَّلُ هَذِه الأَبيات:
(أَلا يَا أُمَّ عَمْرٍ وَلَا تَلُومي ... وأَبْقِي إنَّما ذَا النَّاسُ هامُ)
وَهَكَذَا ساقَه الصَّاغَانِيُّ والجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: المشْهُورُ فِي الرِّوايَةِ: أَلا يَا أُمَّ قَيْسٍ، وَهِي زوجَتُهُ، وكانَ قَدْ نَزَلَ بِهِ ضيفٌ يُقَالُ لَهُ إِسافٌ، فعَقَرَ لَهُ نَاقَة، فلامَتْهُ، فَقَالَ هَذَا الشَّعرَ. قالَ صَاحب اللّسَان: وَقَدْ رَأَيْتُ أَنا فِي حاشيةٍ من نُسَخِ أَمالي ابنِ بَرِّيّ أَنَّهُ عَقَرَ لَهُ ناقَتَيْنِ بدليلِ قَوْله فِي القصيدَة:
(أَفي نابَيْنِ نالَهُما إِسافٌ ... تَأَوَّهُ طَلَّتي مَا إِنْ تَنَامُ)
وَقَدْ ذَكَرَ بقيَّةَ الأَبياتِ الصَّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَة وَفِي العُبَاب، فراجِعْها فإِنَّها حِكْمَةٌ ومَوْعِظَةٌ. وَقَدْ أَرَدْنا الاخْتِصارَ.
стр. 9876
ومَخِيضٌ كأَميرٍ: ع قربَ المَدينَةِ، عَلَى ساكِنها أَفضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، مرَّ عَلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ فِي غَزَاةِ بني لِحْيَانَ. والمُسْتَمْخِضُ: اللَّبَنُ البطيءُ الرَّوْبِ، فَإِذا اسْتَمْخَضَ لم يَكَدْ يَروبُ، وَإِذا رابَ ثن مَخَضْتَهُ فَعَاد مَخْضاً فَهُوَ المُسْتَمْخِضُ، وَلذَلِك أَطْيَبُ أَلبانِ الغَنَمِ، لأَنَّ زُبْدَهُ استُهلِك فِيهِ، واسْتَمْخَضَ اللَّبَنُ أَيْضاً، إِذا أَبطَأَ أَخْذُهُ الطَّعْمَ بعدَ حَقْنِهِ فِي السِّقاءِ. وأَمْخَضَ اللَّبَنُ، وامْتَخَضَ: تحرَّكَ فِي المِمْخَضَةِ، هَكَذا نصُّ العُبَاب. والَّذي فِي الصّحاح: وأَمْخَضَ اللَّبَنُ: حانَ لهُ أَنْ يُمْخَضَ، وتَمَخَّضُ اللَّبَنُ وامْتَخَضَ، أَي تحرَّكَ فِي المِمْخَضَةِ. والظَّاهرُ أَنَّهُ سَقَطَ ذَلِك فِي العُبَاب سَهوا من الصَّاغَانِيُّ فِي نقلِهِ، فقلَّدَهُ المُصَنِّفِ من غيرِ أَنْ يُراجِعَ الصّحاح وغيرَهُ من الأُصولِ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: والمِمْخَضَةُ: الإِبْرِيجُ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:)
(لَقَدْ تَمَخَّضَ فِي قَلْبي مَوَدَّتُها ... كَمَا تَمَخَّضَ فِي إِبْرِيجِهِ اللَّبَنُ)
والإِمْخاضُ، بالكَسْرِ: الحَليبُ، ونصُّ اللَّيْثِ: مَا دامَ اللَّبَنُ المَخِيضُ فِي المِمْخَضَةِ فَهُوَ إِمْخاضٌ، أَي مَخْضَةٌ واحِدَةٌ. قالَ: وقيلَ: هُوَ
стр. 9877
مَا اجْتَمَعَ من اللَّبَنِ فِي المَرْعَى حتَّى صارَ وِقْرَ بَعيرٍ، ويُجمعُ عَلَى الأَمَاخِيضِ. يُقَالُ: هَذَا إِحْلابٌ مِنْ لَبَنٍ، وإِمْخاضٌ من لَبَنٍ، وَهِي الأَحَاليبُ والأَمَاخيضُ. ومَخَاضٌ، كسَحَابٍ: نهرٌ قُرْبَ المعرَّةِ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: امْتَخَضَتِ النَّاقَةُ، مِثْلُ تمخَّضَت، ومَخِضَتْ، عَن ابنِ شُمَيْلٍ. وتَمَخَّضَ الولَدُ وامْتَخَضَ: تحرَّكَ فِي بطنِ الحامِلِ.
والماخِضُ: هِيَ النَّاقَةُ الَّتِي أَخذَها المَخَاضُ لتَضعَ. ومِنْهُ الحَديثُ: دَعِ الماخِضَ والرُّبَّى.
ومَخِضَت المرأَةُ: تحرَّكَ ولَدُها فِي بطنِها للوِلادَةِ، عَن إبراهيمَ الحَربيّ. والإِمْخاضُ: السِّقاءُ، مثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْه، وفسَّرَهُ السِّيرافيّ. ومَخَضَ السَّحَابُ بمائِه، وتَمَخَّضَ. وتَمَخَّضَتِ السَّماءُ: تهيَّأَتْ للمَطَرِ، وَهُوَ مَجازٌ. وتَمَخَّضَتِ اللَّيْلَةُ عَن يومِ سَوْءٍ، إِذا كانَ صَبَاحُها صَبَاحُ سَوْءٍ، وَهُوَ مَجازٌ. ومَخَضَ رَأْيَهُ حتَّى ظهَرَ لهُ الصَّوابُ، وَهُوَ مَجازٌ. وَكَذَا قولُهُم: مَخَضَ اللهُ السِّنينَ حتَّى كانَ ذَلِك زُبْدَتَها. وَقَالَ ابنُ بُزُرجَ: تقولُ العربُ فِي أُدْعِيَّةٍ يَتَدَاعَوْن بهَا: صَبَّ اللهُ عليْكَ أُمُّ حُبَيْنٍ ماخِضاً: يَعْنِي اللَّيْلَ.
م ر ض
المَرَضُ، مُحَرَّكَةً، وإِنَّما لم يَضْبُطْه لشُهْرَتِهِ: إِظْلامُ الطَّبيعَةِ واضْطِرابُها بعدَ صَفائِها واعْتِدالِها، كَمَا فِي الْعباب، وَهُوَ قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: المَرَضُ: السُّقمُ وَهُوَ نَقيضُ الصِّحَّةِ،
стр. 9878
يكونُ للإِنسانِ والبَعيرِ، وَهُوَ اسمٌ للجنسِ. قالَ سِيبَوَيْه: المَرَضُ من المصادرِ المجموعَةِ كالشَّغْلِ والعَقْلِ، قَالُوا أَمراضٌ وأَشغالٌ وعُقُولٌ. مَرِضَ فلانٌ كفَرِحَ مَرَضاً، بالتَّحْريكِ، ومَرْضاً بالسُّكونِ، فَهُوَ مَرِضٌ، ككَتِفٍ، ومَرِيضٌ، ومَارِضٌ، والأُنْثى مَرِيضَةٌ. وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ، لسلامَةَ بنِ عُبادَةَ الجَعْدِيّ، شَاهدا عَلَى مَارِضٍ:
(يُرِينَنَا ذَا اليَسَرِ القَوارِضِ ... لَيْسَ بمَهْزولٍ وَلَا بمَارِضِ)
وَقَالَ اللِّحْيانِيُّ: عُدْ فُلاناً فإِنَّه مَرِيضٌ، وَلَا تأكُلْ هَذَا الطَّعامَ فإِنَّكَ مَارِضٌ إنْ أَكلتَهُ، أَي تَمْرَضُ.
المَرِيضِ مِراضٌ، بالكَسْرِ. قالَ جَريرٌ: وَفِي المِراضِ لَنَا شَجْوٌ وتَعْذِيبُ قُلْتُ: ويجوزُ أَنْ يكونَ جَمْعَ مَارِضٍ، كصاحبٍ وصِحابٍ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: يُجمعُ المَرِيضُ عَلَى مَرْضى ومَرَاضَى، مِثْلُ جَريحٍ وجَرْحى وجَرَاحَى. أَو المَرْضُ، بالفَتْحِ، للقَلْبِ خاصَّةً. قالَ أَبو إسحاقَ: يُقَالُ: المَرَضُ والسُّقُم فِي البَدَن والدِّينِ جَميعاً، كَمَا يُقَالُ: الصِّحَّة فِي البَدَنِ والدِّينِ جَمِيعًا. والمَرَضُ فِي القلبِ يصلُحُ لكُلِّ مَا خرَجَ بِهِ الإِنسانُ عَن الصِّحَّةِ والدِّينِ. وبالتَّحريك أَو كِلاهُما: الشَّكُّ والنِّفاقُ وضَعْفُ اليَقينِ، وَبِه فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَي شكٌّ ونِفاقٌ.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي شكٌّ. ويُقَالُ: قلبٌ مَرِيضٌ من العَدَاوَةِ، وَهُوَ النِّفاقُ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وحدَّثنا أَبو حاتمٍ عَن الأَصْمَعِيّ أَنَّهُ قالَ: قرأْتُ عَلَى أَبي عَمْرو بنِ العلاءِ وَفِي قُلوبِهِمْ مَرَضٌ فقالَ لي: مَرْضٌ يَا غُلامُ.
стр. 9879
والمَرَضُ: الفُتورُ. قالَ ابنُ عَرَفَةَ: المَرَضُ فِي القَلبِ: فُتورٌ عَن الحقِّ، وَفِي الأَبدانِ: فُتورُ الأَعْضاءِ. وَفِي العَيْنِ: فُتورُ النَّظَرِ. والمَرَضُ: الظُّلمَةُ، عَن ابنِ الأَعْرَابيّ، وَبِه فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى فيَطْمَعَ الَّذي فِي قَلْبِه مَرَضٌ أَي ظُلْمَةٌ، وقيلَ: فُتورٌ عمَّا أُمرَ بِهِ ونُهِيَ عَنهُ. ويُقَالُ: حُبُّ الزِّنا. وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيّ كَمَا فِي التَّكْمِلَة، وَفِي العُبَاب أَنشَدَ ابنُ كَيْسانَ لأَبي حَيَّةَ النُّميْريّ:
(ولَيْلَةٍ مَرِضَتْ من كُلِّ ناحِيَةٍ ... فَلَا يُضيءُ لَهَا نَجْمٌ وَلَا قَمَرُ)
ويُروى: فَمَا يُحِسُّ بِها، قالَ: أَي أَظلمتْ، وَهَكَذَا فسَّرَهُ ثَعْلَبٌ أَيْضاً، وَهُوَ مَجازٌ. وَقَالَ الرَّاعي:)
(وطَخْياءَ مِنْ لَيْلِ التَّمامِ مَريضَةً ... أَجَنَّ العَمَاءُ نَجْمَها فهْو مَاصِحُ)
(تَعَسَّفْتُها لمَّا تَلاوَمَ صُحْبَتي ... بمُشْتَبِهِ المَوْماةِ والماءُ نازِحُ)
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: أَصلُ المَرَضِ النُّقْصانُ، يُقَالُ: بدنٌ مَرِيضٌ، أَي ناقصُ القوَّةِ. وقلبٌ مَرِيضٌ، أَي ناقِصُ الدِّينِ. وأَمرَضَهُ اللهُ: جَعَلَهُ مَريضاً. وَقَالَ سِيبَوَيْه: أَمْرَضَ الرَّجُلَ: جَعَلَهُ مَريضاً. وَفِي الصّحاح: أَمْرَضَ الرَّجُلُ، أَي قارَبَ الإِصابَةَ فِي رأْيِهِ. زادَ فِي اللّسَان: وإنْ لم يُصِبْ كلَّ الصَّوابِ. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ قَوْلَ الشَّاعر، وَهُوَ الأُقَيْشِرُ الأَسَدِيّ يمدحُ عبدَ الملكِ بنَ مروانَ، وأَوَّلهُ:
(رَأَيْتُ أَبا الوَليدِ غَداةَ جمْعٍ ... بِهِ شَيْبٌ وَمَا فَقَدَ الشَّبَابَا)
(ولكِنْ تَحْتَ ذاكَ الشَّيْبِ حَزْمٌ ... إِذا مَا ظنَّ أَمْرَضَ أَوْ أَصابا)
стр. 9880
وَالَّذِي فِي الأَساس: وَمن المَجازِ: أَمْرَضَهُ فلانٌ: قارَبَ إِصابَةَ حاجَتِهِ: وَلَا يَخْفَى أنَّ هَذَا غيرُ إِصابَةِ الرَّأْيِ، وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى المُصَنِّفِ حيثُ جعل أَمْرَضَهُ فِي إِصابَةِ الرَّأْيِ، وإِنَّما هُوَ أَمْرَضَ الرَّجُلُ بنَفْسه، كَمَا هُوَ نصُّ الصّحاح وغيرِه من أُمَّهاتِ اللَّغة، فتأَمَّل. وأَمْرَضَ الرَّجُلُ: صارَ ذَا مَرَضٍ. ويُقَالُ: أَتى فُلاناً فأَمْرَضَهُ، أَي وَجَدَهُ مَريضاً. وَمن المَجَازِ: التَّمْريضُ فِي الأُمورِ: التَّوْهينُ فِيهَا وأَنْ لَا تُحْكِمَها. وقِيل: هُوَ التَّضْجيعُ، وَقَدْ مرَّضَ فِي الأَمْرِ: ضَجَّعَ فِيهِ، كَمَا فِي الأَساسِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: مَرَّضَ الرَّجُلُ فِي كلامِهِ، إِذا ضَعَّفَهُ، ومَرَّضَ فِي الأَمْرِ، إِذا لم يُبالِغْ فِيهِ. والتَّمْريضُ: حُسْنُ القِيامِ عَلَى المَرِيضِ. قالَ سِيبَوَيْه: مرَّضَهُ تَمْريضاً: قامَ عَلَيْهِ وَوَلِيَهُ فِي مَرَضِه ودَاواهُ ليَزولَ مَرَضُهُ. جاءَتْ فَعَّلْتُ هُنا للسَّلْبِ وإِنْ كانتْ فِي أَكثرِ الأَمْرِ إنَّما تكونُ للإِثْباتِ. والتَّمْريضُ: تَذْرِيَةُ الطَّعامِ عَن أَبي عَمْرو. وَمن المَجَازِ: ريحٌ مَرِيضَةٌ: ساكنةٌ، أَو شديدَةُ الحَرِّ، أَو ضَعيفَةُ الهُبُوبِ. وشمسٌ مَرِيضَةٌ، إِذا لم تكُنْ منجَلِيَةً صَافِيَة حَسَنةً. وأَرْضٌ مَرِيضَةٌ، أَي ضعيفَةُ الحالِ، وأَنْشَدَ أَبو حَنيفَةَ:
(تَوَائِمُ أَشْباهٌ بأَرْضٍ مَرِيضَةٍ ... يَلُذْنَ بخِذْرافِ المِتانِ وبالغَرْبِ)
وقيلَ معناهُ، مُمْرِضة، عَنَى بذلك فَسادَ هَوَائها. وَقَدْ تَكُونُ مَرِيضَةً هُنا بمَعْنَى قَفْرَةٍ أَو ساكِنَةِ الرِّيحِ شديدَةِ الحرِّ.
стр. 9881
والمَرَاضَانِ، بالفَتْحِ: وادِيانِ مُلْتقاهُما واحِدٌ. قالَهُ اللَّيْثُ. أَو هُما مَوْضِعانِ أَحدهُما لسُلَيْمٍ، والآخَرُ لهُذَيْلٍ. ويُقَالُ: هُما المَارِضانِ: كَذَا فِي التَّكْمِلَة. والمَرائضُ: ع وَقَالَ الأّزْهَرِيّ: المَرائضُ والمَراضانِ: مَواضِعُ فِي ديارِ تَميمٍ بيم كاظِمَةَ والنَّقِيرَة، فِيهَا أَحْساءٌ.)
وليستْ من المَرَضِ وبابِه فِي شيءٍ، ولكنَّها مأْخوذةٌ من اسْتِراضَةِ الماءِ، وَهُوَ اسْتِنْقاعُه فِيهَا، والرَّوْضَةُ مأْخوذةٌ مِنْهَا، وَقَدْ نبَّهَ عَلَيْهِ الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً، وتقدَّمَ للمُصنِّفِ فِي روض مِثْلُ ذَلِك وكأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا ثَانِيًا تبَعاً للَّيْثِ. وَمن المَجَازِ: تَمرَّضَ الرَّجُلُ تَمَرُّضاً، إِذا ضعُفَ فِي أَمرِهِ، فَهُوَ مُتَمَرِّضٌ. والمُراضُ كغُرابٍ: داءٌ للثِّمار يقَعُ فِيهَا يُهْلِكُها، وَقَدْ جَاءَ ذِكرُهُ فِي حديثِ تَقَاضي الثِّمار. والمَرَاضُ، كسَحَابٍ: ع، أَو وادٍ، وَقَدْ تَقَدَّم قَريباً عَن الأّزْهَرِيّ، أَن حَقه أَن يذكر فِي روض وَقَدْ ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ هُنا وَأَعَادَهُ ثَانِيًا، فتَأَمَّلْ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: التَّمارُضُ: أَنْ يُري مِنْ نَفًسِهِ المَرَضَ وليسَ بِهِ. وتَمَارَضَ فِي أَمرِهِ: ضَعُف، وَهُوَ مَجازٌ. وأَكلَ مَا لم يُوافِقْه فأَمْرَضَهُ: أَوْقَعَهُ فِي المَرَضِ. وبِهِ مَرْضَةٌ شَديدةٌ. ومارَضْتُ رَأْيِي فيكَ: خادَعْتُ نَفْسي، وَهُوَ مَجازٌ.
стр. 9882
ورَجُلٌ مَمْروضٌ: مَرِيضٌ، ومُتَمَرِّض كَذلِكَ. ومَرَّضَهُ تَمْريضاً: داواهُ ليزُولَ مَرَضَهُ، عَن سِيبَوَيْه، وَقَدْ تَقَدَّم. ويُجْمَعُ المَرِيضُ أَيْضاً عَلَى مُرَضاءَ، ككَريمٍ وكُرَماءَ. وأَمْرَضَ القومُ: مَرِضَتْ إِبِلُهُمْ. ونقَلَ الجَوْهَرِيّ عَن يعقوبَ: أَمْرَضَ الرَّجُلُ: وقَعَ فِي مالِهِ العاهَةُ. انْتَهَى، وَفِي الحَدِيث: لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ. المُمْرِضُ: من لَهُ إِبِلٌ مَرْضَى، فنَهَى أَنْ يَسْقِيَ المُمْرِضُ إِبلَهُ مَعَ إِبِلِ المُصِحِّ، لَا لأَجْل العدوَى ولكنْ لأنَّ الصِّحاحَ رُبَّما عَرَضَ لَهَا مَرَضٌ فوقَعَ فِي نَفْسِ صاحِبها أَنَّ ذَلِك مِنْ قَبِيلِ العدوَى فيَفْتِنه ويُشَكِّكُه، فأَمَرَ باجْتِنابِهِ والبُعْدِ عَنهُ.
وليلةٌ مَرِيضَةٌ، إِذا تَغَيَّمت السَّماءُ فَلَا يَكُونُ فِيهَا ضوءٌ، وَقَدْ تَقَدَّم، وهُو مَجَازٌ. ورأيٌ مَرِيضٌ: فيهِ انْحِرافٌ عَن الصَّوَابِ، وهُو مَجَازٌ. ومَرَّضَ فُلانٌ فِي حاجَتِي تَمْرِيضاً، إِذا نَقَصَتْ حَرَكَتُهُ فِيهَا. وعَيْنٌ مَرِيضَةٌ: فِيهَا فُتُورٌ. وأَعْيُنٌ مِراضٌ ومَرْضَى، وهُو مَجَازٌ. وأَرضٌ مَرِيضَةٌ: قَفْرَةٌ.
ويُقَالُ: أَرضٌ مَرِيضَةٌ، إِذا ضاقَتْ بأَهْلِها. وَقيل إِذا كثُرَ بهَا الهَرْجُ والفِتَنُ والقَتْلُ. وهُو مَجَازٌ.
قالَ أَوْسُ بن حَجَرٍ:
(تَرَى الأرْضَ مِنَّا بالفَضَاءِ مَرِيضَةً ... مُعَضِّلَةً مِنَّا بجَيْشٍ عَرَمْرَمِ)
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: امرأةٌ مَرِيضَةُ الأَلْحاظِ، ومَرِيضَةُ النَّظَرِ، أَي ضعيفَةُ النَّظَرِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍ وإِذا دِيسَ الزَّرْعُ ولمْ يُذَرَّ بعدُ فذلِكَ المِرْضُ، بالكَسْرِ، كَمَا فِي العُبَاب.
م ض ض
﴿مَضَّهُ الشَّيْءُ﴾ يَمُضُّهُ، بالضَّمِّ، ﴿مَضًّا﴾ ومَضِيضاً، إِذا بَلَغَ مِن
стр. 9883
ْ قلبِهِ الحُزْنُ بِهِ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وَلَيْسَ عِنْدُه: ﴿مَضيضاً، وإِنَّما ذَكَرَهُ ابنُ سِيدَه،﴾ كأَمَضَّه. وَفِي المُحكمِ: ﴿مَضَّهُ الهمُّ والحزْنُ. والقَوْلُ يَمُضُّهُ مضًّا ومَضيضاً: أَحرقَهُ وشقَّ عَلَيْهِ. والهمُّ يَمُضُّ الْقلب، أَي يُحْرِقُهُ. وَفِي الصّحاح:﴾ - أَمَضَّني الجُرْحُ ﴿إِمْضاضاً، إِذا أَوجَعَكَ. وَفِيه لغةٌ أُخرى:﴾ - مَضَّني الجرحُ وَلم يعرفْهَا الأَصْمَعِيّ.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ: قَدْ أَمَضَّني الجرحُ. وكانَ مَنْ مَضَى يَقُولُ: ﴿- مَضَّني بغيرِ أَلِفٍ. انْتَهَى، وَمثله فِي المُحكم. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَضَّني الأَمْرُ،﴾ - وأَمَضَّني، وَقَالَ: أَمَضَّنِي، كلامُ تَميمٍ. ويُقَالُ: أَمَضَّني هَذَا الأَمْرُ، ﴿ومَضِضْتُ لهُ، أَي بَلَغْتُ مِنْهُ المَشَقَّةَ. قالَ رُؤْبَةُ: فاقْنَيْ وشَرُّ القَوْلِ مَا﴾ أَمَضَّا وَقَالَ أَبنُ دُرَيْدٍ: كانَ أَبو عَمْرو بنُ العلاءِ يَقُولُ: مَضَّني، كلامٌ قديمٌ قَدْ تُرِكَ، كأَنَّهُ أَرادَ قَدْ تركَ واسْتُعْمِل أَمَضَّني. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: شاهِدُ مَضَّني قَوْلُ جَريرٍ بنِ حمزَةَ:
(يَا نَفْسُ صَبْراً عَلَى مَا كانَ من مَضَضٍ ... إِذا لَمْ أَجِدْ لفُضُولِ القَوْلِ أَقْرانَا)
قالَ: وشاهدُ أَمَضَّني قَوْلُ سِنانِ بنِ محرش السَّعْديّ: وبِتُّ بالحِصْنَيْنِ غَيْرَ رَاضِي يَمْنَعُ مِنِّي أَرْقَمِي تَغْماضِي مِنَ الحَلُوءِ صادِقِ الإِمْضَاضِ فِي العَيْنِ لَا يَذْهَبُ بالتَّرْحاضِ وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: يُقَالُ: مَضَّ الخَلُّ فَاهُ، أَي أَحرقَهُ. ومَضَّ الكُحْلُ العَيْنَ يَمُضُّها، بالضَّمِّ والفَتْحِ: آلَمَها وأَحْرَقها، كأَمَضَّها، وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ، وَسبق شاهِدُه فِي كَلامِ ابنِ بَرِّيّ. وكُحْلٌ مَضٌّ:! مُمِضٌّ. يُقَالُ: كَحَلَهُ بمُلْمُولٍ مَضٍّ، أَي حارٍّ، كَمَا
стр. 9884
فِي الصّحاح. وَفِي اللّسَان: كَحَلَهُ كحلا ﴿مَضًّا، إِذا كانَ يُحرقُ.﴾ ومَضِيضُه: حُرْقَتُه. وَفِي العُبَاب: مُلْمُولٌ ﴿مَضٌّ، أَي مُحرِقٌ، وصفٌ بالمصدرِ، كقولِهِمْ: ماءٌ غَوْرٌ، وسَكْبٌ. وَفِي الحَدِيث: أَنَّ عَبْدِ اللهِ بن جعفَرٍ، ﵁، أَحْمى مِسْماراً ليَفْقَأَ بِهِ عَيْنَ ابنِ مُلْجَمٍ، فَقَالَ: إِنَّكَ لتَكْحُلُ عَمَّكَ بمُلْمُولٍ مَضٍّ.﴾ ومَضَّتِ العَنْزُ ﴿تَمُضُّ﴾ وتَمَضُّ ﴿مَضيضاً، إِذا شرِبَتْ وعَصَرَتْ مَرَمَّتَيْها، أَي شَفَتَيْها، كَمَا فِي العُبَاب.﴾ ومَضِضَ، كفَرِحَ: أَلِمَ من المُصيبَةِ. وَمن الكلامِ ﴿يَمَضُّ﴾ مَضيضاً. وَفِي المُحْكَمِ: ﴿أَمَضَّهُ جِلدُهُ فدَلَكَهُ، أَي أَحَكَّهُ.)
ويُقَالُ: امرأَةٌ﴾ مَضَّةٌ، إِذا كَانَت لَا تَحْتَمِلُ مَا يَسوءهَا، كأَنَّ ذَلِك يَمُضُّها، عَن ابنِ الأَعْرَابيّ. قالَ: ومِنْهُ قولُ الأَعْرابِيَّةِ حِين سُئِلَتْ: أَيُّ النَّاسِ أَكرَمُ قَالَتْ: البَيْضاءُ البَضَّة، الخَفِرَةُ ﴿المَضَّة. وَفِي التَّهذيب: المَضَّة الَّتِي تُؤْلِمُها الكَلِمَةُ اليَسيرَةُ، أَو الشَّيْءٍ اليسيرُ ويُؤْذيها.﴾ والمَضَضُ: محركة اللَّبن الحامض و ﴿المضض وجعُ المُصيبَةِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَدْ﴾ مَضِضْتَ يَا رجُلُ، بالكَسْرِ، ﴿تَمَضُّ،﴾ مَضَضاً، ﴿ومَضيضاً،﴾ ومَضاضَةً، كجَبَلٍ، وأَميرٍ، وسَحابَة، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ هَكَذا.
﴿والمَضُّ: المَصُّ، أَو هُوَ أَبلَغُ مِنْهُ. وقالَ اللَّيْثُ:﴾ المَضُّ: ﴿مَضيضُ الماءِ كَمَا تمتَصُّه. ويُقَالُ: لَا﴾ تَمُضُّ ﴿مَضيضَ العَنْزِ. ويُقَالُ: ارْشُفْ وَلَا تَمُضَّ إِذا شربتَ. وَفِي العُبَاب: ويَجوزُ﴾ تَمَضَّ، والأُولى هيَ العُليا، وَبِهِمَا رُوي حديثُ الحَسَنِ يُخاطبُ الدُّنْيا: خبَاثِ كلَّ عِيدَانِك قَدْ! مَضِضْنا فوجَدْنا عاقِبتَه مُرًّا. خَباثِ، كقَطامِ، أَي يَا خبيثَةُ، جرَّبْناكِ واختبرناك فوجدناكِ مُرَّةَ العاقِبَةِ.
стр. 9885
وَقَالَ اللَّيْثُ: ﴿المِضُّ، بالكَسْرِ: أَن يَقُولَ الإِنسانُ بشَفَتِهِ، وَفِي العَيْن: بطَرَفِ لِسانِه شِبْهَ لَا، وَهُوَ هِيجْ بالفارِسِيَّةِ، وأَنْشَدَ: سَأَلْتُها الوصْلَ فقالَتْ﴾ مِضِّ وحَرَّكَتْ لِي رَأْسَهَا بالنَّغْضِ وَهُوَ مُطْمِعٌ: يُقَالُ: مِضّ، مكسورَةً مُثلَّثةَ الآخِرِ مبنيَّةً، ومِضٌّ مُنوَّنَةً، وَفِي الصّحاح: مِضِّ، بكسرِ الميمِ والضَّادِ: كلمةٌ تُستعملُ بمَعْنَى لَا، وبقيَّةُ الأَوجُهِ ذَكَرَهَا الصَّاغَانِيُّ وَصَاحب اللِّسَان، قالَ الجَوْهَرِيّ: وَهِي مَعَ ذَلِك مُطْمِعَةٌ فِي الإِجابَةِ. وَفِي المَثَلِ: إِنَّ فِي مِضّ لمَطْمَعاً هَكَذا فِي نُسخ الصّحاح، ووُجِدَ بخَطِّ أَبي سَهْلٍ لَمَقْنَعاً. وَفِي اللّسَان: وأَصْلُ ذلكَ أَنْ يسأَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْحَاجة فيُعَوِّج شَفَتَيْه فكأَنَّهُ يُطْمِعُه فِيهَا. وَقَالَ الفَرَّاءُ: مِضِّ، كقولِ القائلِ يَقُولُها بأَضْراسِهِ، فيُقالُ: مَا عَلَّمَك أَهْلُكَ من الكَلامِ إلَاّ مِضِّ ومِضَّ. وبعضُهم يَقُولُ: إلَاّ ﴿مِضًّا، بوُقُوعِ الفعلِ عَلَيْها. ويُقَالُ أَيْضاً: مِيضاً كَمَا سَيَأْتِي كَمَا يُقَالُ بِضًّا وبِيضاً، وَقَدْ تَقَدَّما. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تقولُ العَرَبَ إِذا أَقَرَّ الرَّجُلُ بحَقٍّ عَلَيْهِ مِضِّ، أَي قَدْ أَقْرَرْت، كلمةٌ تُقالُ عندُ الإِقْرار. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا سأَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ حاجَةً فَقَالَ المسئُول: مِضّ، فكأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ قَضَاءهَا. فيقولُ: إنَّ فِي مِضّ لمَطْمَعاً. وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: المَضُّ بالفَتْحِ: حجرٌ فِي البئرِ العادِيَّةِ يُتْبَعُ ذَلِك حتَّى يُدْرَكُ فِيهِ الماءُ، قالَ: ورُبَّما كانَ لَهَا﴾ مَضَّانِ. كَمَا فِي العُبَاب.! والمَضَّةُ من الأَلْبانِ: الحامِضَة كالبَضَّةِ، وَهِي من أَلْبانِ الإِبِل، نَقَلَهُ ابنُ عبَّادٍ.
стр. 9886
ورَجُلٌ مَضُّ الضَّرْبِ: مُوجِعُه، نَقَلَهُ ابنُ عبَّادٍ. ﴿والمُضَاضُ)
بالضَّمِّ: الخالِصُ والصَّادُ لغةٌ فِيهِ. يُقَالُ: فُلانٌ من﴾ مُضَاضِ القَوْمِ ومُصَاصِهِم، أَي خالِصِهم.
و ﴿مُضاضُ بنُ عَمْرو الجُرْهُمِيُّ معروفٌ. وفُهَيْرَةُ عامِر بنِ الحارِث بنِ مُضاضٍ هَذَا هِيَ أُمُّ عَمْرو بنِ رَبيعَةَ بنِ حارِثَةَ بنِ عمرٍ ومُزَبْقِياءَ بنِ عامِرٍ، وَهُوَ مَاء السَّماءِ. و﴾ المُضاضُ أَيْضاً: شَجَرٌ عَن ابنِ الأَعْرَابيّ. والمُضاضُ أَيْضاً: الماءُ الَّذي لَا يُطاقُ مُلوحَةً، عَن ابنِ الأَعْرَابيّ، قالَ: وضِدُّهُ فِي الْمِيَاه القَطِيعُ، وَهُوَ الصَّافي الزُّلالُ، قالَ: وَبِه سُمِّيَ الرَّجُلُ. قالَ: ﴿ومَضَّضَ الرَّجُلُ﴾ تَمْضيضاً: شَرِبَهُ. نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ. ﴿والمِضماضُ، بالكَسْرِ: الحُرْقَةُ. قالَ رُؤْبَةُ: مَنْ يَتَسَخَّطْ فالإِلهُ رَاضِي عَنْكَ ومَنْ لَمْ يَرْضَ فِي مَضْماضِ و﴾ المِضْماضُ: الخَفيفُ السَّريعُ منَ الرِّجالِ. قالَ أَبو النَّجْم: يَتْرُكْنَ كُلَّ هَوْجَلٍ نَغَّاضِ فَرْداً وكُلُّ مَعِضٍ ﴿مِضْماضِ والمِضْماضُ: تَحْرِيك الماءِ فِي الفَمِ﴾ كالمَضْمَضَةِ، ويُفْتَحُ فِي الكُلِّ. وسُئِلَ الأَصْمَعِيّ عَن قَوْلِ رُؤْبَةَ السَّابقِ: هَل هُوَ بالكَسْرِ أَمْ بالفَتْحِ فَقَالَ: هَذَا مصدَرٌ، الفتحُ وَالْكَسْر جَائِز. وقالَ بعضُ بَني كِلابٍ فِيمَا رُوِيَ: تَمَاظَّ القَوْمُ،! وتَمَاضُّوا، إِذا تَلاحَوْا، وعَضَّ بعضُهم بَعْضًا بأَلْسِنَتِهِمْ، وتَلاحَوْا من المُلاحاة،
стр. 9887
هكَذَا فِي النُّسَخ، ومثلُه فِي العُبَابِ والتَّكْمِلَة، وَفِي بعضِ الأُصُولِ. تَلاجُّوا، بِالْجِيم مشدَّدَةً، من اللَّجِّ. وكِلاهُما صَحيحانِ. ﴿والمَضْمَضَةُ: تَحريكُ الماءِ فِي الفَمِ، وَقَدْ﴾ مَضْمَضَ الماءَ فِي فِيه: حَرَّكَهُ، ﴿وتَمَضْمَضَ بِهِ. و﴾ المَضْمَضَةُ: غَسْلُ الإِناءِ وغيرِه. قالَ الأَصْمَعِيّ: مَضْمَضَ إِناءهُ، إِذا حرَّكَهُ. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: مَضْمَضَهُ، إِذا غَسَلَهُ، وكَذلِكَ مَضْمَضَ ثوبَهُ، إِذا غَسَلَهُ، والصَّادُ لغةٌ فِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّم. وتَمَضْمَضَ للوُضُوءِ: مَضْمَضَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، كَذَا وُجِدَ بخَطِّ أَبي سَهْلٍ عَلَى الصَّوابِ. وَفِي بعضِ النُّسَخ: مَضْمَضَ للوُضُوءِ. وتَمَضْمَضَ الكَلْبُ فِي أَثَرِهِ: هَرَّ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: قالَ أَبو زَيْدٍ: كَثُرَتْ المَضَائِضُ بَيْنَ النَّاسِ، وأَنْشَدَ: وَقَدْ كَثُرَتْ بَيْنَ الأَعُمِّ المَضَائِضُ ومَضْمَضَ النُّعاسُ فِي عَيْنيهِ: دَبَّ ﴿وتَمَضْمَضَتْ بِهِ العَيْنُ.﴾ وتمضمض النعاس فِي عَيْنَيْهِ قالَ الرَّكَّاضُ الدُّبَيْرِيْ: وصاحِبٍ نَبَّهْتُهُ لِيَنْهَضَا) إِذا الكَرَى فِي عَيْنِهِ ﴿تَمَضْمَضَا ويُقَالُ: مَا﴾ مَضْمَضْتُ عَيْنِي بنَوْمٍ، أَي مَا نِمْتُ، قالَهُ الجَوْهَرِيّ وهُو مَجَازٌ. ﴿والمِضْماضُ: النَّوْمُ.
ومَضْمَضَ: نامَ نَوْماً طَويلاً. وَفِي الحَدِيث: لَهُمْ كَلْبٌ﴾ يَتَمَضْمَضُ عَرَاقيبَ النَّاسِ، أَي يَمَضّ.
стр. 9888
﴿والمَضَاضُ، كسَحَابٍ: الاحْتِراقُ. قالَ رُؤْبَةُ: قَدْ ذاقَ أَكْحالاً من﴾ المَضَاضِ وككَتَّانٍ: المُحْرِق. قالَ العَجَّاج: وبَعْدَ طُولِ السَّفَرِ ﴿المَضَّاضِ﴾ والمُضَاضُ، كغُرابٍ: وَجَعٌ يُصيب الإِنسانَ فِي العَيْنِ وغيرِها ممَّا ﴿يُمِضُّ، كَذَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ فِي العُبَاب، عَن ابنِ الأَعْرَابيّ، وَفِي التَّكْمِلَة: هُوَ﴾ المَضْماضُ. ﴿والمُضامِضُ، كعُلابِطٍ: الأَسَدُ الَّذي يفتحُ فاهُ، قالَ:﴾ مُضَامِضٌ مَاضٍ مِصَكٌّ مِطْحَرُ وكوى بالصَّاد أَيْضا.
وأَمَضَّني هَذَا القَوْلُ: بلغَ منِّي المَشَقَّةَ. ﴿ومُضَامِضُ القَوْمِ ومُصَامِصُهم: خالِصُهُم، كَذَا فِي التَّكْمِلَة.﴾ وماضَّهُ! مِضَاضاً، إِذا لاحَاهُ، ولَاجَّهُ، وكَذلِكَ: عاظَّهُ ومَاظَّهُ.
م ع ض
مَعِضَ منَ هَذَا الأَمْرِ، كفَرِحَ يمْعَضُ مَعْضاً ومَعَضاً: غَضِبَ، وشَقَّ عَلَيْهِ، وأَوْجَعَهُ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيُّ. وَفِي التَّهذيبِ: مَعِضَ مِنْ شيءٍ سَمِعَهُ. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للرَّاجز، قُلْتُ: هُوَ رُؤْبَةُ. قالَ الصَّاغَانِيُّ وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ: وَهْيَ تَرَى ذَا حاجَةٍ مُؤْتَضَّا ذَا مَعَضٍ لَوْلا يَرُدُّ المَعْضَا وَفِي حَديثِ ابنِ سِيرينَ: تُسْتَأْمَرُ اليَتيمَةُ فإِنْ مَعِضَتْ لَمْ تُنْكَحْ أَي شقَّ عَلَيْها، وَهُوَ ماعِضٌ ومَعِضٌ، إِشارةٌ إِلَى وُرُودِ اللُّغتين. وشاهِدُ الأَخِير قَوْلُ أَبي النَّجْمِ: يَتْرُكْنَ كُلَّ هَوْجَلٍ نَغَّاضِ فَرْداً وكُلُّ مَعِضٍ مَضْماض
стр. 9889
ِ وأَمْعَضَهُ إِمْعاضاً، ومَعَّضَهُ تَمْعيضاً: أَغْضَبَهُ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَمْعَضَني هَذَا الأَمرُ، وَهُوَ لي مُمْعِضٌ، إِذا أَمَضَّكَ، وشقَّ عليكَ، وَقَالَ رُؤْبَةُ: وإِنْ رَأَيْتَ الخَصْمَ ذَا اعْتِراضِ يَشْنَقُ مِنْ لَوَاذِعِ الإِمْعاضِ فأَنْتَ يَا ابنَ القَاضِيَيْنِ قَاضِي مُعْتَزِمٌ عَلَى الطَّريقِ الماضِي فامْتَعَضَ مِنْهُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعِضَ مَعْضاً: غَضِبَ. وكلامُ العربِ: امْتَعَضَ. أَرادَ كلامَ العَرَبِ المشهورِ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بن سُبَيْعٍ: لمَّا قُتِلَ رُسْتُمُ بالقادِسِيَّةِ، بعثَ سَعْدٌ، ﵁، إِلَى النَّاسِ خالدَ بنَ عُرْفُطَةُ، وَهُوَ ابنُ أُخْتِه، فامْتَعَضَ النَّاسُ امْتِعاضاً شَدِيدا. أَي شقَّ عليهِم وعَظُم.
والإِمْعاضُ: الإِحْراقُ، وَقَدْ أَمْعَضَهُ: أَوجَعَهُ، وأَحْرقهُ، أَو أَنزَلَ بِهِ المَعْضَ. وَقَالَ أَبو عَمْرو: المَعَّاضَةُ من النُّوقِ، ونَصُّ أَبي عَمْرو، من الإِبِلِ: الَّتِي تَرْفَعُ ذَنَبَهَا عِنْد نِتَاجِها، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ وصاحبُ اللّسَان. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: تَمَعَّضَتِ الفَرَسُ. هَكَذا جاءَ فِي حَديثِ سُراقَةَ. قالَ أَبو مُوسى: هَكَذا رُوِيَ فِي المُعْجَمِ، ولعلَّه مِنْ مَعِضَ منَ الأَمرِ، إِذا شقَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابنُ الأَثيرِ: ولوْ كانَ بالصَّادِ المُهْمَلَةِ، وَهُوَ الْتِواءُ الرِّجْلِ، لكانَ وَجْهاً. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وبَنو مَاعِضٍ: قومٌ دَرَجوا فِي الدَّهرِ الأَوَّلِ. هَكَذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّم لَهُ فِي م ع ص مِثْلُ ذَلِك.)
م ي ض
! ميض: أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، والمُصَنِّف، وَصَاحب اللّسَان، وَقَالَ الفَرَّاءُ: يُقَالُ: مَا عَلَّمَكَ أَهْلُكَ مِنَ
стр. 9890
الكَلامِ إلَاّ مِضَا! مِيَضًّا وبِضًّا وبِيضاً أَي التَمَطُّقَ. وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: إِنَّ فِي مَيْضٍ لَمَطْمَعَا، وَقَدْ مرَّ تَفْسيرُه. هَكَذا أوردهُ الصَّاغَانِيُّ قي كِتابَيْهِ.
(فصل النُّون مَعَ الضَّاد)
ن ب ض
نَبَضَ الماءُ نُبُوضاً: غارَ، مِثْل نَضَبَ نُضوباً، كَمَا فِي العُبَاب. أَو نَبَضَ: سالَ، مِثْل نَضَبَ، كَمَا فِي اللّسَان. ونَبَضَ العِرقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضَاناً، مُحَرَّكَةً، أَي تحرَّكَ وضَرَبَ، وَقَدْ يُسمَّى العِرْقُ نَفْسُه نَبْضاً فَيَقُولُونَ: جَسَّ الطَّبيبُ نَبْضَهُ، والأَفْصحُ مَنْبِضَهُ. ونَبَضَ فِي قَوْسِهِ: أَصاتَها، وَالَّذِي نصَّ عَلَيْهِ أَبو حَنِيفَةَ: نَبَّضَ فِي قوسِهِ تَنْبيضاً، وأَنْبَضَ، إِذا أَصاتَها، وأَنْشَدَ:
(لئِنْ نَصَبْتَ ليَ الرَّوْقَيْنِ مُعْتَرِضاً ... لأَرْمِيَنَّكَ رَمْياً غيرَ تَنْبِيضِ)
أَي لَا يَكُونُ نَزْعِي تَنْبيضاً وتَنْفيراً، يَعْنِي: لَا يَكُونُ توعُّداً، بَلْ إِيقاعاً. والمُصَنِّفِ صحَّفَ قولَ أَبي حَنِيفَةَ فانْظُرْهُ وتَأَمَّلْ. وكَذلِكَ قَوْله: أَو حرَّكَ وَتَرَها لتَرِنَّ، كأَنْبَضَ، فإِنَّ الَّذي نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ وابنُ سِيدَه والصَّاغَانِيُّ والأّزْهَرِيّ الاقْتِصارُ عَلَى أَنْبَضَ، قَالُوا: أَنْبَضْتُ القوسَ وأَنْبَضْتُ بالوَتَرِ، إِذا جذبتَهُ ثمَّ أَرسَلْتَه لتَرِنَّ. وَفِي المَثَلِ: إِنْباضٌ بغيرِ تَوْتِيرِ هَذَا نصُّ الجَوْهَرِيّ، وَفِي المُحْكَمِ والتَّهذيب: أَنْبَضَ القوسَ مِثْلُ أَنْضَبَها: جذبَ وَتَرَها لتُصوِّتَ، وأَنْبَضَ بالوَتَرِ، إِذا جذبَهُ ثمَّ أرسلَهُ ليَرِنَّ، وأَنْبَضَ الوترَ أَيْضاً: إِذا جذبهُ بغيرِ سَهْمٍ ثمَّ أرسلَهُ، عَن يَعْقُوب. قالَ اللِّحيانيُّ:
стр. 9891
الإِنْباضُ: أَن تَمُدَّ الوترَ ثمَّ تُرسِلَهُ فتسمَعَ صَوتا. وَفِي كتاب العَيْن: الإِنْباضُ: أَجوَدُ فِي ذِكْرِ الوَتَرِ والقَوْسِ، كَقَوْل مُهَلْهِلٍ:
(أَنْبَضُوا مَعْجِسَ القِسِيِّ وأَبْرَقْ ... نَا كَمَا تُوعِدُ الفُحُولُ الفُحُولا)
وَقَالَ الشَّمّاخ يَصِفُ فَرَساً:
(إِذا أَنْبَضَ الرَّامونَ عَنْهَا تَرَنَّمَتْ ... تَرَنُّمَ ثَكْلَى أَوْجَعَتْها الجَنَائِزُ)
وَفِي الجمهَرَة: أَنْبَضَ الرَّجُلُ بالوترِ، إِذا أَخَذَهُ بأَطرافِ إصبعيه ثمَّ أَطلَقَهُ حتَّى يقَعَ عَلَى عَجْسِ القوسِ فتسمَع لَهُ صَوتا، وكَذلِكَ فِي العُبَاب والأَساس، وكلامُ الكُلِّ مُقارِبٌ لبعضِه، وليسَ فِيهِ ذِكر نَبَضَ بالقوسِ، وَلَا نَبَضَ بالوترِ، ثلاثيًّا، إنَّما هُوَ أَنْبَضَ وأَنْضَبَ، غيرَ أنَّ اللَّيْثُ جوَّدَ)
الإِنْباضَ. فتأمَّلْ مَا فِي كَلَام المُصَنِّفِ من الخِلافِ الشَّديدِ لنُصُوصِ الأَئمَّةِ. وأَمَّا شَيْخُنَا رَحمَه الله تَعَالَى فإِنَّه أَسقطَ هَذَا الفَصْلَ برُمَّتِه، وَلم يذكر شَيْئا. ونَبَضَ البرقُ: لَمَعَ لَمَعَاناً خَفِيًّا، كنَبَضَ العِرْقُ. وقولُهُم: مَا بِهِ حَبَضٌ وَلَا نَبَضٌ، بِالتَّحْرِيكِ فيهمَا، أَي: حَرَاكٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ هَكَذَا، وَرَوَاهُ الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً بالفَتْحِ فيهمَا، وَنقل عَن الأَصْمَعِيّ قالَ: النَّبَضُ: التَّحَرُّك، وَلَا أَعرفُ الحَبَضَ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّم فِي ح ب ض الحَبَضُ، مُحَرَّكَةً: التَّحرُّكُ، وَقيل الصَّوْتُ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: مَا بهِ حَبَضٌ وَلَا نَبَضٌ، أَي قوَّةٌ، وَفِي اللّسَان: وَلم يُستعمل مُتَحَرِّكُ الثَّاني إلَاّ فِي الجَحْدِ.
وَفِي كَلَامه نوعُ قُصورٍ يظهَرُ بالتَّأَمُّل. وَمن المَجَازِ: لَهُ فُؤادٌ نَبْضٌ، ويُحرَّك، وككَتِفٍ، الثَّلاثَةُ ذَكَرَهُنَّ الصَّاغَانِيُّ، وَزَاد الزَّمَخْشَرِيُّ: لَهُ فُؤادٌ نَبيضٌ، كأَميرٍ، أَي
стр. 9892
شَهْمٌ رَوَّاحٌ. قالَ الصَّاغَانِيُّ: ويُنْشَدُ بالأوجهِ الثَّلاثَةِ قَوْلُ المُسَيَّبِ بنِ عَلَسٍ يَصِفُ ناقَةً:
(وَإِذا أَطَفْتَ بِها أَطَفْتَ بكَلْكَلٍ ... نَبْضِ الفَرائِصِ مُجْفِرِ الأَضْلاعِ)
ووضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْبِضِ القَلْبِ، هُوَ حيثُ تَراهُ يَنْبِضُ، وحيثُ تجدُ هَمْسَ نَبَضَانِه، كَمَا فِي الأَساس والعُبَاب. والمِنْبَضُ: كمِنْبرٍ: المِنْدَفَةُ، وَفِي الصّحاح: المِنْدَفُ مثْل المِحْبَضِ، قالَ: وقالَ الخليلُ: قَدْ جَاءَ فِي بعضِ الشِّعْرِ: المَنَابِضُ: المَنادِفُ. قُلْتُ: والمُرادُ بِهِ قَوْلُ الشَّاعر:
(لُغامٌ عَلَى الخَيْشومِ بَعْدَ هِبَابِهِ ... كمَحْلوجِ عُطْبٍ طَيَّرَتْهُ المَنَابِضُ)
وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّابِضُ: اسمُ الغَضَب، صفَةٌ غالبةٌ، وهُو مَجَازٌ، يُقَالُ: نَبَضَ نابَضُه، أَي هاجَ غَضَبُه. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: نَبَضَتِ الأَمعاءُ تَنْبِضُ: اضْطَرَبَتْ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيّ:
(ثمَّ بَدَتْ تَنْبِضُ أَحْرادُها ... إِنْ مُتَغَنَّاةً وإِنْ حَادِيَهْ)
ووجَعٌ مُنْبِضٌ. والنَّثضُ: نَتْفُ الشَّعرِ، عَن كُراع. وأَنْبَضَتْهُ الحُمَّى. وَتقول: رَأيْتُ وَمْضَةَ برق، كنَبْضَةِ عِرْق. وجسَّ الطَّبيبُ مَنْبِضَهُ، ومَنَابَضُهم. وأَنْبَضَ النَّدَّافُ مِنْبَضَتَه. وفُلانٌ مَا نَبَضَ لهُ عِرْقُ عَصَبيَّةٍ،
стр. 9893
إِذا لم يَتَعَصَّب، وهُو مَجَازٌ. ويُقَالُ: مَا دامَ لي عُرَيْقٌ نابِضٌ لم أَخْذُلْك، أَي مَا دمتُ حَيًّا، وهُو مَجَازٌ. وَذكر الجَوْهَرِيّ المَثَلَ إِنْباضٌ مِنْ غيرِ تَوْتيرٍ وَلم يَذْكُر فيمَ يُضْرَب، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُضربُ لمن ينتحِلُ مَا لَيْسَ عندَه أَدَاتُه. ويُقَالُ أَيْضاً: مَا يُعْرَفُ لَهُ مَنْبِضُ عَسَلَةٍ، كَقَوْلِهِم: مَضْرِبُ عَسَلَةٍ، إِذا لم يكُنْ لَهُ أصلٌ، وَلَا قومٌ. والمَنَابِضُ: موضعٌ فِي شِعْر المسيَّبِ بن عَلَسٍ، وَقيل للمُتُلُمِّس:
(أَلَكَ السَّديرُ وبارِقٌ ... ومَنَابضٌ ولكَ الخَوَرْنَقُ)
)
(والقَصْرُ من سِنْدادَ ذُو الشُّ ... رُفاتِ والنَّخْلُ المُنَبَّقْ)
ن ت ض
نَتَضَ الجِلدُ نُتُوضاً أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: أَي خَرَجَ بِهِ داءٌ فأَثارَ القُوَباءَ، ثمَّ تَقَشَّرَ طَرائِقَ بعضُها فَوْقَ بعضٍ، ومثلهُ فِي التَّهذيبِ. وَفِي اللّسَان: خَرَجَ عَلَيْهِ داءٌ كآثارِ القُوَباءِ وأَخْصَرُ من ذَلِك عِبَارَة ابنِ القَطَّاع: نَتَضَ الجِلدُ نُتُوضاً: تَقَشَّرَ من داءٍ، كالقُوَباءِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: مِنْ مُعاياةِ العَرَبِ قولُهُم: ظَبْيٌ بِذِي تُناتِضَةٍ يقطَعُ رَدْغَةَ الماءِ، بعَنَقٍ وإِرْخاءٍ، قالَ: يُسَكِّنونَ الرَّدْغَة فِي هَذِه الكلمةِ وحدَهَا، هَكَذا نَقَلَهُ صَاحِب اللّسَان والصَّاغَانِيُّ، إلَاّ أَنَّهم قَالُوا: ضَأْنٌ بَدَل ظَبْيٍ وَهُوَ نصُّ أَبي زَيْدٍ هَكَذا، وَلم يضبُطُوا تُناتِضَة، وَلم يُعَرِّفوا مَا هُوَ، وَهُوَ كعُلابِطَةٍ، كَأَنَّهُ اسمُ موضعٌ، وأَمَّا رَدْغَةُ الماءِ، فَسَيَأْتِي ذِكرُه فِي موْضِعه. وقالَ اللَّيْثُ: أَنْتَضَ العُرجونُ،
стр. 9894
وَهُوَ ضربٌ من الكَمْأَةِ يَتَقَشَّرُ مِنْ أَعاليهِ ونصُّ العَيْن: وَهُوَ شيءٌ طَويلٌ من الكَمْأَةِ تنقَشِرُ أَعَاليه قالَ: وَهُوَ يَنْتِضُ عَن نفسِهِ كَمَا تَنْتِضُ الكَمْأَةُ الكَمْأَةَ، والسِّنُّ السِّنَّ إِذا خرجتْ فرَفَعَتْها عَن نفسِها، لم يجيءْ إلَاّ هَذَا. هَكَذا نصُّ العَيْن. قالَ الجَوْهَرِيّ: هَذَا صَحيحٌ ومَسْموعٌ من العَرَب. قالَ: وَلم أَجِدْه لغير اللَّيثِ. وَقَالَ ابنُ القَطَّاع: أَنْتَضَ العُرْجونُ: تَفَتَّحَ. وَلَو قالَ المُصَنِّف هَكَذا لكانَ اخْتِصاراً حَسَناً فإِنَّه حاصِلُ مَا قالَهُ اللَّيْثُ فِي عِبَارَةٍ طَوِيلَة.
ن ح ض
النَّحْضُ: اللَّحمُ نَفسُه، قالَهُ اللَّيْثُ، أَو النَّحْضُ والنَّحْضَةُ: المُكْتَنِزُ مِنْهُ كلحْمِ الفَخِذِ، قالَهُ الجَوْهَرِيّ. وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ للنَّابِغَة:
(مَقْذوفَةٍ بدَخِيسِ النَّحْضِ بَازِلُها ... لهُ صَريفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بالمَسَدِ)
وَفِي الأساس: أَطعَمَهُمْ النَّحْضَ، وسَقاهُمُ المَحْضَ، وَهُوَ اللَّحمُ المُكْتَنِزْ. ويُقَالُ: اشْوِ لنا هَذِه النَّحْضَةَ، بهاءٍ: القِطعة الكَبيرَة مِنْهُ، قالَهُ اللَّيْثُ، وكُلُّ بَضْعَةِ لحمٍ لَا عَظْمَ فِيهَا: لَفِئَةٌ، نَحْو النَّحْضَةِ، والهبرَةِ، والوذْرَةِ، ج نُحُوضٌ ونِحَاضٌ. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لعَبيدِ بنِ الأَبْرَصِ:
(ثمَّ أَبْرِي نِحاضَهَا فَتَراهَا ... ضَامِراً بَعْدَ بُدْنِها كالهِلالِ)
وَقَدْ نَحُضَ، ككَرُمَ، نَحَاضَةً: كثُرَ لحمُ بَدَنِهِ. وَفِي الصّحاح: اكْتَنَزَ لحمُه، فَهُوَ نَحيضٌ، وَهِي نَحيضَةٌ.
стр. 9895
والمَنْحوضُ، والنَّحيضُ: الذَّاهِبا اللَّحْمِ، أَو الكَثيراهُ. ضدٌّ، وَقَالَ ابْن السِّكِّيتِ: النَّحيضُ من الأَضْدادِ، يَكُون الكثيرُ اللَّحْم، وَيكون القليلُ اللَّحْم، كَأَنَّهُ نُحِضَ، كعُنِيَ نَحْضاً، أَي قلَّ لحمُه، وَقَدْ نُحِضَا نَحاضَةً: كثُرَ لحمُهُمَا. وَقَالَ الأّزْهَرِيّ: ونَحَاضَتُهما: كَثْرَةُ لحْمِهما، وَهِي مَنْحوضَةٌ ونَحيضٌ. ونُحِضَ، كعُنِيَ، فَهُوَ مَنْحوضٌ: ذهبَ لحمُه، كانْتُحِضَ، بالضَّمِّ. ونَحَضَ، كمَنَعَ، يَنْحَضُ نُحُوضاً: نقصَ لحمُه، كانْتُحِضَ، بالضَّمِّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: رَجُلٌ نَحْضٌ: كَثيرُ اللَّحْمِ، ونَحيضٌ: قليلُ اللَّحْمِ، وانْتُحِضَ الرَّجُلُ، عَلَى مَا لم يُسَمَّ فاعِلُه، أَي ذَهَبَ لحمُه. ونَحَضَ اللَّحْمَ، كمَنَعَ، وضَرَب، يَنْحَضُه، ويَنْحِضُه نَحْضاً: قَشَرَهُ فَهُوَ مَنْحوضٌ. وَمن المَجَازِ: نَحَضَ فُلاناً، إِذا أَلحَّ عَلَيْهِ فِي سُؤالِهِ حتَّى يَكُونَ ذَلِك السُّؤال كنَحْضِ اللَّحْمِ عَن العَظْمِ. وَفِي الأَساسِ: نَحَضَهُ، إِذا نَهَكَه بالسُّؤالِ. وَمن المَجَازِ: نَحَضَ السِّنانَ وَكَذَا النَّصْلَ، إِذا رقَّقَهُ وأَرْهَفَهُ وأَحدَّهُ عَلَى المِسَنِّ، فَهُوَ نَحيضٌ ومَنْحوضٌ، كأَنَّكَ لمَّا رقَّقْتَهُ أَخَذْتَ نَحْضَه، قالَ أَبو سهمٍ أُسامَةُ بن الْحَارِث الهُذَليُّ يَصِفُ حِماراً:
(وشَقُّوا بمَنْحوضِ القِطَاعِ فُؤادَهُ ... لَهُمْ قُتَراتٌ قَدْ بُنِينَ مَحَاتِدُ)
وَفِي الصّحاح: قالَ امْرُؤُ القَيْسِ يَصِفُ الجَنْبَ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: صَوابُه يَصِفُ الخَدَّ، وصدْرُه:
(يُبارِي شَبَاةَ الرُّمْحِ خَدٌّ مُذَلَّقٌ ... كصَفْحِ السِّنَانِ الصُّلَّبِيِّ النَّحِيضِ)
стр. 9896
ونَحَضَ العَظْمَ نُحُوضاً: أَخذَ لحمَهُ، كانْتَحَضَهُ، وَفِي الصّحاح: نَحَضْتُ مَا عَلَى العظمِ من اللَّحْمِ، وانْتَحَضْتُه، أَي اعْتَرَقْتُه. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: المُناحَضَةُ: المُمَاحَكَةُ واللَّوْمُ، كَمَا فِي)
التَّكْمِلَة. وَفِي الأَساسِ: ناحَضْتُه: ماحَكْتُه ولاحَيْتُه، وهُو مَجَازٌ. ونقلَ ابنُ بَرِّيّ عَن أَبي زَيْدٍ: نَحَضَ الرَّجُلَ: سأَلَهُ ولامَهُ، وأَنْشَدَ لسَلامَةَ بنِ عُبادَةَ الجعْدِيّ: أَعْطَى بِلا مَنٍّ وَلَا تَقَارُضِ وَلَا سُؤَالٍ معَ نَحْضِ النَّاحِضِ ونَحَضَ الشَّيْءَ نُحُوضاً: قلَّمَه، عَن ابنِ القَطَّاع. ونَحَضَهُ الدَّهْرُ: أُضرَّ بِهِ، وهُو مَجَازٌ.
ن ض ض
﴿نَضَّ الماءُ من العينِ﴾ يَنِضُّ ﴿نَضًّا،﴾ ونَضِيضاً: نَبَعَ، أَو سالَ، كبَضَّ، أَو سالَ قَلِيلا قَليلاً، كَمَا فِي الصّحاح، أَو خرجَ رَشْحاً كَمَا يخرُجُ من حَجَرٍ. وبئرٌ ﴿نَضُوضٌ، إِذا كانَ ماؤُها يخرُج كَذلِكَ.
و﴾ ونَضَّ العُودُ ﴿يَنِضُّ﴾ نَضيضاً: غَلَى أَقصاهُ بعدَ أَنْ أُوقِدَ أَدناه، عَن ابنِ عبَّادٌ. و ﴿نَضَّتِ القِربَةُ من شدَّةِ الملْءِ تَنِضُّ نَضيضاً: انْشَقَّتْ وخرجَ مِنْهَا الماءُ، ومِنْهُ الحديثُ: فالمزادَةُ تكادُ﴾ تَنِضُّ من المَلْءِ. و ﴿النَّضيضُ: الماءُ القَليلُ، ج: نَضائِضُ، هكَذَا فِي النُّسَخِ، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوَابُ:﴾ نِضاضٌ، بالكَسْرِ، كَمَا فِي الصّحاح والعُبَاب وَاللِّسَان. و! النَّضيضَةُ، بهاٍ: المطرُ القَليلُ، رَوَاهُ الجَوْهَرِيّ عَن أَبي عَمْرٍ و، وقيلَ: هُوَ المَطَرُ الضَّعيفُ،
стр. 9897
وقيلَ: هِيَ السَّحابَةُ الضَّعيفَةُ، وقيلَ: هِيَ الَّتِي ﴿تَنِضُّ بالماءِ: تَسيلُ، ج:﴾ أَنِضَّةٌ ﴿ونَضائِضُ، وأَنْشَدَ الفَرَّاءُ:
(وأَخْوَتْ نُجومُ الأَخْذِ إلَاّ أَنِضَّةً ... أَنِضَّةَ مَحْلٍ لَيْسَ قاطِرُها يُثْري)
أَي لَيْسَ يَبُلَّ الثَّرى. وَقَالَ الأَسَدِيُّ، كَمَا فِي الصّحاح، وقيلَ: هُوَ لأبي محمَّدٍ الفقعَسِيّ: يَا جُمْلُ أَسْقاكِ البُرَيْقُ الوَامِضُ والدَّيَمُ الغَادِيَةُ﴾ النَّضَائِضُ فِي كلِّ عامٍ قَطْرُهُ ﴿نَضَائِضُ ويُروى: فِي كلِّ يومٍ، رواهُ أَبو زِيادٍ الكِلابيّ فِي نوادِرِهِ لأَبي شِبْلٍ الكِلابيّ، وَهُوَ لأَبي محمَّدٍ، كَمَا فِي العُبَاب. و﴾ النَّضيضَةُ من الرِّياحِ: الرِّيحُ الَّتِي ﴿تَنِضُّ بالماءِ فيَسيلُ، أَو هِيَ الضَّعيفَةُ، نَقَلَهُ أَبو عُبَيْدٍ. وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: جاءُوا بأَقْصى﴾ نَضيضِهِم، ﴿ونَضِيضَتِهِم، أَي جَمَاعَتِهِم، كَمَا فِي العُبَاب. وإِبِلٌ، وَفِي الصّحاح: يُقَالُ: لَقَدْ تَرَكَتِ الإِبِلُ الماءَ وَهِي ذاتُ﴾ نَضيضَةٍ، وذاتُ نَضائضَ، أَي ذاتُ عَطَشٍ لَو تَرْوَ. وَرجل نضيض اللَّحْم قَلِيله وَكَذَلِكَ نضه ونضاضه ﴿ونُضاضَةُ الماءِ وغيرِه، بالضَّمِّ: بقِيَّتُهُ، وآخِرُه، جمعُه: نَضائِضُ﴾ ونُضاضٌ، وهُو مَجَازٌ.)
و ﴿النُّضاضَةُ من وَلَدِ الرَّجُلِ: آخِرُهُم، وهُو مَجَازٌ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ نُضاضَةُ وَلَدِ أَبَوَيْهِ، للمذكَّرِ والمُؤنَّثِ والتَّثنيَةِ، والجمعِ، مثل العِجْزَةِ والكِبْرَةِ.﴾ ونُضاضُهُمْ، بالضَّمِّ أَيْضاً: خالِصُهم، وكَذلِكَ مُضَاضُهُم ومُصَاصُهُم. وأَمْرٌ ﴿ناضٌّ: مُمْكِنٌ، وَقَدْ﴾ نَضَّ ﴿يَنِضُّ﴾ نَضِيضاً، إِذا أَمْكَنَ وتيَسَّرَ.
стр. 9898
وَمن المَجَازِ: هُوَ ﴿يَسْتَنِضُّ مَعْروفاً، أَي يَسْتَقْطِرُه، وَقيل يَسْتَخْرِجُه، وَقيل: يستَنْجِزُه. وَقَالَ رُؤْبَةُ يُخاطِبُ امرأَتَه: إِنْ كانَ خيرٌ مِنْكِ﴾ مُسْتَنَضَّا فاقْنَيْ فَشَرُّ القَوْلِ مَا أَمَضَّا والاسمُ: ﴿النِّضاضُ، بالكَسْرِ، قالَ: تَمْتَاحُ دَلْوِي مُطْرَبَ النِّضَاضِ وَلَا الجَدَى مِنْ مُتْعَبٍ حَبَّاضِ وقولُ الرَّاجِزِ: تَسمَعُ للرَّضْفِ بهَا﴾ نَضَائِضَا ﴿النَّضائِضُ: صوتُ الشِّواءِ عَلَى الرَّضْفِ. قالَ ابنُ سِيدَه: وأُراه للواحِدِ، كالخَشارِم، ويجوزُ أَنْ يكونَ الواحدَةُ﴾ نَضيضَةٌ، ويُعْنى بصوتِ الشِّواءِ أَصْواتُ الشِّواءِ، وإليهِ مالَ الجَوْهَرِيّ. وحَيَّةٌ ﴿نَضْناضَةٌ،﴾ ونَضْناضٌ: لَا تستقِرُّ فِي مكانٍ لشِرَّتِها ونَشاطِها. أَو هِيَ الَّتِي إِذا نَهَشَتْ قَتَلَتْ من ساعَتِها، أَو هِيَ الَّتِي أَخْرَجَتْ لِسانَها ﴿تُنَضْنِضُه، أَي تُحرِّكُهُ، والصَّادُ فِي المَعْنى الأَخيرِ لغةٌ، قالَ رُؤْبَةُ: كَمْ جاوَزَتْ مِنْ حَيَّةٍ﴾ نَضْناضِ وأَسَدٍ فِي غِيلِهِ قَضْقاضِ وَقَالَ الرَّاعي يَصِفُ صَائداً فِي نامُوسِهِ: تَبيتُ الحَيَّةُ! النَّضْناضُ مِنْهُ مَكَانَ الحِبِّ يَسْتَمِعُ السِّرَارَا قالَ ابنُ جِنِّي: أَخْبَرَني أَبو عليٍّ، يَرفَعُه إِلَى الأَصْمَعِيّ، قالَ: حدَّثنا، وَفِي الصّحاح: قالَ، وَفِي العُبَاب: زَعَمَ عِيسَى بنُ عُمَر، سأَلْتُ ذَا الرُّمَّةِ عَن النَّضْناضِ فَلم يَزِدْني أَنْ حرَّكَ لِسانَهُ فِي فِيه، كَمَا فِي
стр. 9899
، الصّحاح وَفِي العُبَاب: قالَ لِذي الرُّمَّة: مَا الحيَّةُ النَّضْناضُ فأَخرجَ لِسانَهُ يُحرِّكُه فِي فِيه، وأَومأَ إِلَيْه بِهِ. ونَصُّ ابنِ جِنِّي: فأَخرجَ لِسانَهُ فحَرَّكَه. وَفِي اللّسَان: ﴿نَضْنَضَ لِسانَهُ:)
حرَّكَهُ، الضَّادُ فِيهِ أَصلٌ وليسَتْ بَدَلاً من صادِ نَصْنَصَهُ، كَمَا زَعَمَ قومٌ، لأَنَّهُما ليْسَتا أُخْتَيْن فتُبْدلُ إِحداهُما من صاحِبَتِها. وَفِي الحديثِ عَن أَبي بكرٍ أَنَّهُ دُخِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ﴾ يُنَضْنِضُ لِسانَه، أَي يُحرِّكُه، ويُروى بالصَّادِ، وَقَدْ تَقَدَّم. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: و ﴿النَّضُّ: الإِظْهارُ. والنَّضُّ: مَكروهُ الأَمْرِ، يُقَالُ: أَصابَني نَضٌّ من أَمرِ فلانٍ. وَمن المَجَازِ: أَعطاهُ من﴾ نَضِّ مالِهِ، أَي صامِتِه، وَهُوَ الدِّرْهمُ والدِّينارُ، ﴿كالنَّاضِّ، فيهمَا. قالَ الأَصْمَعِيّ: وَهِي لغةُ أَهلِ الحِجازِ، قالَ: أَو إنَّما يُسمَّى﴾ نَاضًّا، إِذا تحوَّلَ عَيْناً بعدَ أَنْ كانَ مَتَاعاً، لأَنَّهُ يُقَالُ: مَا نَضَّ بيَدي مِنْهُ شيءٌ، وَفِي حديثِ عُمَرَ ﵁: كانَ يأْخُذُ الزَّكاةَ من ﴿ناضِّ المالِ وَهُوَ مَا كانَ ذَهَباً أَو فِضَّةً، عَيْناً أَو وَرِقاً.
ووُصِفَ رَجُلٌ بكَثرَةِ المالِ فقيلَ: أَكثرُ النَّاسِ ناضًّا. والنَّضُّ: تَحريكُ الطَّائرِ جَنَاحَيْهِ ليَطيرَ.
﴾ وأنض الْحَاجة إنضاضاً أنجزها و ﴿أَنَضَّ الرَّاعي السِّخالَ: سَقاها﴾ نَضيضاً من اللَّبَنِ، أَي قَلِيلا مِنْهُ.
! واسْتَنَضَّ حقَّهُ من فُلانٍ: اسْتَنْجَزَهُ وأَخذَ مِنْهُ الشَّيْءَ بعد الشَّيْءِ، أَو استَخْرَجَهُ شَيْئا بعد شيءٍ.
стр. 9900
﴿ونَضْنَضَ الرَّجُلُ: كثُر﴾ ناضُّهُ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ وحصلَ مِن مالِهِ. و ﴿نَضْنَضَ فُلاناً: حرَّكَه وأَقْلَقَهُ، عَن ابنِ الأَعْرَابيّ، قالَ: ومِنْهُ الحيَّةُ النَّضْناضُ، وَهُوَ القَلِقُ الَّذي لَا يثبُتُ فِي مكانِه لشَرِّه ونَشاطِهِ.﴾ وتَنَضَّضْتُ مِنْهُ حقِّي: اسْتَنْظَفْتُه، أَي استوْفَيْتُه شَيْئا بعدَ شيءٍ. و ﴿تَنَضَّضْتُ الحاجَةَ: تَنَجَّزْتُها. وتَنَضَّضْتُ فُلاناً: اسْتَحْثَثْتُه. نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:﴾ النَضَضُ، مُحَرَّكَةً: الحِسَى، وَهُوَ ماءٌ عَلَى رملٍ دونَه إِلَى أَسفَلٍ أَرْضٌ صُلبةٌ، فكلَّما نَضَّ مِنْهُ شيءٌ، أَي رشَحَ واجْتَمَعَ، أُخِذَ. ﴿واسْتَنَضَّ الثِّمادَ من الماءِ: تتَبَّعها وتَبَرَّضَها.﴾ ونَضَّ إِلَيْه مِنْ معروفِهِ شيءٌ ﴿يَنِضُّ﴾ نَضًّا ﴿ونَضيضاً: سالَ. وأَكثرَ مَا يُستعملُ فِي الجَحْدِ. وَهِي﴾ النُّضاضَةُ، ويُقَالُ: نَضَّ من معروفِكَ ﴿نُضاضَةٌ، وَهُوَ القليلُ مِنْهُ. وَقَالَ أَبو سعيدٍ: عَلَيهم﴾ نَضَائضُ من أَمْوالِهم وبَضَائضُ، واحِدُها ﴿نَضِيضَة وبَضيضَةٌ. وقالَ الأَصْمَعِيّ:﴾ نَضَّ لهُ بشيءٍ، وبَضَّ لهُ بشيءٍ، وَهُوَ المَعْروفُ القَليلُ.
﴿ونُضاضَةُ الشَّيْءِ، بالضَّمِّ: مَا نَضَّ مِنْهُ فِي يَدِك،﴾ والنَّضُّ: الحاصلُ، يُقَالُ: خُذْ مَا نَضَّ لكَ من غَريمِك، أَي تيَسَّرَ وحَصَل. ﴿واسْتَنَضَّ مِنْهُ شَيْئا: حرَّكهُ وأَقلقَهُ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ.﴾ ونَضْنَضَ البعيرُ ثَفِنَاتِه:
стр. 9901
حرَّكها وباشَرَ بهَا الأَرضَ، قالَ حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ الهِلالِيُّ: ﴿ونضنض فِي صم الْحَصَى نغناته ورامَ بسَلْمَى أَمْرَهُ ثمَّ صَمَّمَا ويُقَالُ بالصَّادِ، وَقَدْ تَقَدَّم.)
﴾ والنَّضْنَضَةُ: صوتُ الحَيَّةِ، عَن ابنِ عبَّادٍ، ومِنْهُ الحَيَّةُ ﴿النَّضْناضُ، أَي المُصوِّتَةُ. ورَجُلٌ﴾ نَضْناضُ اللَّحْمِ ونَضّه: قَليلُه.
ن ع ض
النُّعْضُ، بالضَّمِّ: شَجَرٌ بالحِجازِ، كَمَا فِي الصّحاح، وقالَ الأّزْهَرِيّ: هُوَ من العِضاهِ شائِكٌ. قالَ الجَوْهَرِيّ والدِّينَوَرِيُّ: يُسْتاكُ بِهِ، وَقَالَ الأَخيرُ: لم يَبْلُغْني لَهُ حِلْيَةٌ، الواحِدَةُ نُعْضَةٌ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ، والأَصْمَعِيّ: هُوَ معْروفٌ. وَفِي الصّحاح: قالَ الرَّاجِزُ: من اللَّوَاتي يَقْتَضِبْنَ النُّعْضَا قُلْتُ: الرَّجزُ لرُؤْبَةَ يذكر شَبابَهُ، والرِّواية: خِدْنَ اللَّواتي وصدْرُه: فِي سَلْوَةٍ عِشْنا بذَاكَ أُبْضَا أَي يَقْتَطِعْنَهُ ليَسْتَكْنَ بِهِ. ويُدْبَغُ بلِحائِهِ، مأْخوذٌ من قَوْلِ ابنِ عبَّادٍ: هُوَ شَجرةٌ خَضْراءُ لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ وإِنَّما هِيَ قُضْبانٌ يُدْبَغُ بلِحائِها، وَلَا تَنْبُتُ إلَاّ بالحِجازِ. وَفِي التَّهذيب: قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: يُقَالُ: مَا نَعَضْتُ مِنْهُ شَيْئا، كمَنَعْتُ، أَي مَا أَصَبْتُ. قالَ الأّزْهَرِيّ: وَلَا أَحُقُّه، وَلَا أَدري مَا صِحَّتُه. قالَ الصَّاغَانِيُّ: لم أَجدْ فِي الجَمْهَرَة مَا ذَكَرَ عَنهُ الأّزْهَرِيّ. ولعلَّه وَجَدَهُ فِي كِتابٍ آخَر لَهُ.
ن غ ض
نَغَضَ الشيءُ، كالرَّأْسِ والثَّنِيَّةِ وغيرِهما، كنَصَرَ وضربَ، الأَخيرُ عَن الكِسَائِيّ: نَغْضاً،
стр. 9902
ونُغُوضاً، ونَغَضَاناً، ونَغَضاً، مُحرَّكَتَيْنِ، أَي تَحرَّكَ واضْطَرَبَ فِي ارْتِجافٍ، كأنْغَضَ وتَنَغَّضَ.
ونَغَضَ رأْسَهُ أَيْضاً، إِذا حرَّكَ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، حَكَاهُ الأخفشُ. وكلَّ حَرَكةٍ فِي ارْتِجافٍ: نَغْضٌ، قالَ: سَأَلْتُ هَل وَصْلٌ فقالَتْ مِضِّ وحَرَّكَتْ لي رَأْسَهَا بالنَّغْضِ كأنْغَضَ، يُقَالُ: أنْغَضَهُ، إِذا حرَّكَهُ، كالمُتَعَجِّبِ من الشَّيْءِ، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى فَسَيُنْغِضونَ إِليكَ رُؤُوسَهُم، أَي يُحرِّكونَها عَلَى سَبيلِ الهُزْءِ. وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: يُقَالُ للرَّجُلِ إِذا حدَّثَ بشيءٍ فحرَّكَ رَأْسَهُ إِنْكاراً لَهُ: قَدْ أنْغَضَ رأْسَهُ. وَفِي الحَدِيث: فأَخَذَ يُنْغِضُ رأْسَهُ، وكأَنَّهُ يَسْتَفْهِمُ مَا يُقَالُ أَي يُحرِّكُه ويَميلُ إِلَيْه. ونَغَضَ الشيءُ: كثُر وكَثُفَ، ومِنْهُ: غَيْمٌ ناغِضٌ ونَغَّاضٌ، ككتَّانٍ، أَي كثيفٌ مُتحرِّكٌ بعضُه فِي أَثَرِ بعضِ مُتَحَيِّرٌ لَا يَسيرُ. قالَ ذَلِك اللَّيْثُ، وحَكاه عَنهُ الأّزْهَرِيّ والجَوْهَرِيّ، وهُو مَجَازٌ، وأَنْشَدَ لرُؤْبَةَ: أَرَّقَ عَيْنَيْكَ عَن الغَمَاضِ بَرْقٌ سَرَى فِي عارِضٍ نَغَّاضِ قالَ الصَّاغَانِيُّ: والرِّواية: نَهَّاضٍ لَا غيرُ، وأَمَّا الشاهِدُ فَفِي مَشْطورٍ آخرَ لَهُ من هَذِه الأُرْجوزَةِ يَصِفُ الفِتْنَةَ: تَبْرُقُ بَرْقَ العَارِضِ النَّغَّاضِ وَقَالَ ابنُ فارسٍ: نَغَضَ الغَيمُ، إِذا سَار. وَفِي الحَدِيث وَصَفَ عليٌّ، ﵁، رَسُولُ الله، ﷺ ، فقالَ: كانَ النَّبِيّ ﷺ نَغَّاضَ البَطْنِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁:
стр. 9903
مَا نَغَّاضُ البَطْنِ فَقَالَ: أَي مُعَكَّنه. وَكَانَ عُكَنُه أحسنَ من سَبائِك الذَّهَبِ والفِضَّةِ.
ولمَّا كانَ فِي العُكَنِ نُهُوضٌ ونُتُوءٌ عَن مُسْتَوى البطنِ قيلَ للمُعَكَّنِ: نَغَّاضُ البَطْنِ، ويُحتملُ أَنْ يَبْني فَعَّالاً من الغُضُونِ، وَهِي المكَاسِرُ فِي البَطْنِ المُعَكَّن، عَلَى القَلْب. ونَغْضٌ، بالفَتْحِ ويُكسَرُ: اسمٌ للظَّليمِ مَعْرِفةً، لأَنَّهُ اسمٌ للنَّوْعِ، كأُسامَةَ، قالَ العَجَّاجُ يَصِفُه: واسْتَبْدَلت رُسُومُه سَفَنَّجَا) أَصَكَّ نَغْضاً لايَنِي مُسْتَهْدَجَا أَو للجَوَّالِ مِنْهُ، قالَهُ أَبو الهَيْثَم. وَقَالَ اللَّيْثُ: إنَّما سُمِّيَ الظَّليمُ نَغْضاً، لأنَّه إِذا عَجِلَ فِي مِشْيَتِه ارْتَفَعَ وانْخَفَضَ. والنَّغْضُ أَيْضاً: مَنْ يُحرِّكُ رأْسَهُ ويَرْجُفُ فِي مِشْيَتِهِ، وَصْفٌ بالمصدَرِ.
والنَّغْضُ: أَنْ يُرِدَ إِبِلَه الحَوْضَ، فَإِذا شرِبَتْ أَخْرَجَ من كلِّ بَعيرَيْنِ بَعِيرًا قَويًّا، وأَدخلَ مَكانَهُ بَعيراً ضَعيفاً، هَذَا تصحيفٌ، والصَّوَابُ فِيهِ نَغْصٌ، بالصَّادِ المُهْمَلَة، وَقَدْ ذَكَرَهُ هُناكَ عَلَى الصَّوابِ، فليُتَنَبَّه لذَلِك. والنُّغْضُ، بالضَّمِّ، ويُفتحُ وَهُوَ قَلِيل: غُرْضوفُ الكتِفِ، وَقيل: أَعلى مُنْقَطَعِ غُضْروفِ الكَتِفِ، أَو حيثُ يَجيءُ ويذْهًبُ مِنْهُ. وَقيل: النُّغْضَانِ يَنْغُضانِ من أَصلِ الكتِفِ فيتَحرَّكان إِذا مَشَى، كالنَّاغِضِ فيهِما. وَقَالَ شَمِرٌ: النَّاغِضُ من الإِنْسانِ: أَصْلُ العُنُقِ حيثُ يَنْغُضُ رأْسُه، ونُغْضُ الكَتِفِ: هُوَ العَظْمُ الرَّقيقُ عَلَى طَرَفِها.
стр. 9904
وناغَضَ: ازدَحَمَ، مأْخوذٌ من قولِ ابنِ فارسٍ: ناغَضَتِ الإِبِلُ عَلَى الماءِ، أَي ازدَحَمَتْ، وَهَذَا أَيْضاً تصْحيفٌ من ابنِ فارسٍ فإِنَّ الصَّوَابَ فِيهِ: تَنَاغَصَتِ الإِبلُ بالصَّاد، كَمَا مرَّ عَن الكِسَائِيّ. ويُقَالُ: النَّغُوضُ، كصَبُورٍ: النَّاقَةُ العظيمَةُ السَّنام لأنَّه إِذا عظُمَ اضْطَرَبَ، نَقَلَهُ ابنُ فَارس.
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: النَّغَضَانُ: القَلَقُ والرَّجَفانُ. ونَغَضَ أَمْرَه: وَهَى. ومَحَالٌ نُغَّضٌ. قالَ الرَّاجِزُ: لَا ماءَ فِي المَقراةِ إِنْ لم تَنْهَضِ بمَسَدٍ فَوْقَ المَحَالِ النُّغَّضِ والنَّغْضَةُ: الشَّجَرة، قالَهُ ابنُ قتيبَةَ، وأَنْشَدَ الطِّرِمّاح يَصِفُ ثَوْراً:
(باتَ إِلَى نَغْضَةٍ يَطُوفُ بهَا ... فِي رَأْسِ مَتْنٍ أَبْزَى بِهِ جَرَدُهْ)
وفَسَّرَ غيرُه النَّغْضَةَ فِي البيتِ بالنَّعامَةِ. وإِبِلٌ نَغَّاضَةٌ برِحالِها. ونَغَضُوا إِلَى العَدُوِّ: نَهَضُوا، وهُو مَجَازٌ.
ن ف ض
نَفَضَ الثَّوبَ يَنْفُضُهُ نَفْضاً، وَكَذَا الشَّجر: حرَّكه ليَنْتَفِضَ، قالَ ذُو الرُّمَّة:
(كأَنَّما نَفَضَ الأَحْمالَ ذاوِيةً ... عَلَى جَوَانِبِهِ الفِرْصادُ والعِنَبُ)
وَقَالَ ابنُ سِيدَه: نَفَضَهُ يَنْفُضُهُ نَفْضاً، فانْتَفَضَ. وَفِي الصّحاح: نَفَضَتِ الإِبِلُ: نَتَجَتْ، وَهَذِه عَن ابْن دُرَيْدٍ، زادَ فِي اللّسَان: كأَنفَضَتْ، قالَ الصَّاغَانِيُّ: ويُروى عَلَى هَذِه اللُّغَةِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّة يَصِفُ فَحْلاً:
(سِبَحْلاً أَبا شَرْخَيْنِ أَحْيَا بَنَاتِه ... مقَالِيتُهَا فهْيَ اللُّبَابُ الحَبَائسُ)
стр. 9905
(كِلا كُفْأَتَيْها تَنْفُضانِ وَلم يَجِدْ ... لَهُ ثِيلَ سَقْبٍ فِي النِّتاجَيْنِ لامِسُ)
لَهُ، أَي للفحْلِ، وَرَوَاهُ الجَوْهَرِيّ لَهَا وَهُوَ غلطٌ، قالَ: ويُروى تُنْفِضانِ، أَي من أنْفَضَت.
ومُقتَضَى عِبَارَة اللّسَان أَنَّهُ يُروى: تَنْفُضان، أَي من نَفَضَت، وتُنْفَضَانِ، مبنيًّا للمجهولِ، من نَفَضت. ومَن روى تُنْفَضَانِ، فَمَعْنَاه تُسْتَبْرآنِ، من قولِك: نَفَضْتُ المكانَ، إِذا نظرتَ إِلَى جميعِ مَا فِيهِ حتَّى تَعْرِفُه. وَمن روَى تَنْفُضانِ فمعناهُ: كلُّ واحدٍ من الكَفْأَتَيْنِ تُلْقِي مَا فِي بطنِها من أَجِنَّتِها. ثمَّ ظاهرُ كلامِ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الأَساسِ أَنَّهُ من المَجَاز. وَمن المَجَازِ أَيْضاً: نَفَضَتِ المرأَةُ كَرِشَها، إِذا كثُرَ وَلَدُها، وَهِي نَفُوضٌ: كثيرَةُ الولَدِ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَمن المَجَازِ: نَفَضَ القومُ، إِذا ذَهَبَ زادُهُم وفَنِيَ، كأَنْفَضَ. ونَفَضَ الزَّرْعُ سبَلاً: خرجَ آخِرُ سُنْبُلِهِ. ونَفَضَ الكَرْمُ: تَفَتَّحَتْ عَناقيدُه. وَمن المَجَازِ: نَفَضَ المكانَ يَنْفُضُه نَفْضاً، إِذا نظرَ إِلَى جميعِ مَا فِيهِ حتَّى يعرِفُه، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ قولَ زهيرٍ يَصِفُ بَقَرَةً فقدَتْ وَلدَها:
(وتَنْفُضُ عَنْهَا غَيْبَ كُلِّ خَميلَةٍ ... وتَخْشَى رُماةَ الغَوْثِ مِنْ كُلِّ مَرْصَدِ)
تَنْفُضُ، أَي تنْظُر هَل تَرَى فِيهِ مَا تكرَهُ أَم لَا، والغَوْثُ: قبيلةٌ من طَيِّئٍ. وَفِي حديثِ أَبي بكرٍ والغار أَنا أَنْفُضُ لَك مَا حَوْلَك أَي أَحْرُسُكَ وأَطوفُ هَل أَرى طالِباً.
стр. 9906
ورَجُلٌ نَفُوضٌ للمكانِ: مُتأَمِّلٌ لَهُ، كاسْتَنْفَضَهُ وتَنَفَّضَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. واسْتَنْفَضَ القومَ: تأَمَّلَهُم، وقولُ العُجَيْرِ السَّلُولِيِّ:
(إِلَى مَلِكٍ يَسْتَنْفِضُ القومَ طَرْفُه ... لَهُ فَوْقَ أَعْوادِ السَّريرِ زَئِيرُ)
يَقُولُ: ينظُرُ إِليهِم فيَعْرِفُ مَنْ بيَدِه الحقُّ مِنْهُم. وقيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُبصِرُ فِي أَيِّهم الرأْيُ، وأَيّهم بِخِلَاف ذَلِك، واسْتَنْفَضَ الطريقَ كَذلِكَ. وَمن المَجَازِ: نَفَضَ الصِّبْغُ نُفُوضاً: ذَهَبَ بعضُ لوْنِه،)
قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: إِذا لُبِسَ الثَّوبُ الأَحمَرُ أَو الأَصفَرُ فذَهَب بعضُ لونِهِ قيلَ: قَدْ نَفَضَ صِبْغُهُ نَفْضاً، قالَ ذُو الرُّمَّة:
(كَسَاكَ الَّذي يَكْسو المَكَارِمَ حُلَّةً ... من المَجْدِ لَا تبْلَى بَطيئاً نُفُوضُها)
وَفِي حديثِ قِيلَةَ: مُلاءَتَانِ كَانَتَا مَصْبوغَتَيْنِ وَقَدْ نَفَضَتَا، أَي نَصَلَ لوْنُ صِبْغِهما، وَلم يبقَ إلَاّ الأَثَرُ. وَمن المَجَازِ: نَفَضَ السُّوَرَ: قرأَهَا، قالَ ابْن الأَعْرَابيّ: النَّفْضُ: القِراءةُ، وفلانٌ يَنْفُضُ القُرآنَ كُلَّه ظاهِراً، أَي يَقْرَؤُه. والنُّفاضَةُ، بالضَّمِّ: نُفاثَةُ السِّواكِ وضُوازَتُه، عَن ابْن الأَعْرَابيّ.
وَقَالَ غيرُه: النُّفاضَةُ: مَا سَقَطَ من المَنْفوضِ إِذا نُفِضَ، كالنُّفاضِ، بالضَّمِّ، ويُكسرُ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: نُفاضَةُ كُلِّ شيءٍ: مَا نَفَضْتَهُ فسَقَطَ منهُ، وكَذلِكَ هُوَ من الوَرَقِ، قَالُوا: نُفاضٌ من وَرَقٍ، وأَكثرُ ذَلِك فِي ورَقِ السُّمُرِ خاصَّةً، يُجمعُ ويُخْبَطُ فِي ثَوْب. والنِّفْضُ، بالكَسْرِ: خُرْءُ النَّحْلِ فِي العَسَّالَةِ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ وأَبي حَنِيفَةَ. أَو: مَا ماتَ مِنْهُ فِيهَا، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.
стр. 9907
أَو النِّفْضُ: عسلٌ يُسَوِّسُ فيُؤْخَذُ فيُدَقُّ فيُلْطَخُ بِهِ موضِعُ النَّحْلِ مَعَ الآسِ فيأْتيهِ النَّحْلُ فيُعَسِّلُ فِيهِ، أَو هُوَ بالقافِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الهَجَرِيُّ، وأَمَّا الفاءُ فتَصْحيفٌ. والنَّفَضَ، بالتَّحريكِ: المَنْفوضُ، وَهُوَ مَا سَقَطَ من الوَرَقِ والثَّمَرِ، وَهُوَ فَعَلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، كالقَبَضِ بمَعْنَى المُقْبوضِ، والهَدَمِ بمَعْنَى المَهْدومِ. والنَّفَضُ أَيْضاً: مَا تَساقَطَ من حَبِّ العِنَبِ حينَ يوجَدُ بعضُه فِي بعضٍ، وَفِي اللّسَان: حِين يأْخُذُ بعضُهُ ببعضٍ. والمِنْفَضُ، كمنبَرٍ: المِنْسَفُ، وَهُوَ وِعاءٌ يُنْفَضُ فِيهِ التَّمْرُ. والمِنْفاضُ: المرأَةُ الكثيرَةُ الضَّحِكِ، نَقَلَهُ ابنُ عبَّادٍ هَكَذَا، أَو هِيَ بالصَّاد المُهْمَلَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي موضِعِه. وَمن المَجَازِ: النَّافِضُ: حُمَّى الرَّعْدَةِ، وَفِي الصّحاح: النَّافِضُ من الحَمَّى: ذاتُ الرَّعْدَةِ، قالَ ابنُ سِيدَه: مُذَكَّرٌ. ويُقَالُ: نَفَضَتْهُ، وأَخَذَتْهُ حُمَّى بنافِضٍ، بزيادَةِ الحَرْفِ، وَهُوَ الأَعلَى، وحُمَّى نافِضٍ، بالإِضافَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: حُمَّى نافِضٌ، فيوصَفُ بِهِ، وَفِي حَدِيث الإِفْك فأَخَذَتْها حُمَّى بنافِضٍ أَي برَعْدَةٍ شَديدةٍ، كأَنَّها نَفَضَتْها، أَي حرَّكَتْها. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: إِذا كَانَت الحُمَّى نافِضاً قيلَ: نَفَضَتْهُ الحُمَّى فَهُوَ مَنْفوضٌ. والنُّفضَةُ، كبُسْرَةٍ، ورُطَبَةٍ، والنُّفَضاءُ، كالعُرَوَاءِ: رِعْدَةُ النافِضِ. وَقَالَ البَراءُ بنُ مالكٍ، ﵁، يومَ اليَمامَةِ لخالدِ ابنِ الوَليدِ، ﵁: طِدْنِي إِلَيْك وَكَانَ تُصيبُهُ عُرَوَاءُ مِثْلُ النُّفَضَةِ حتَّى يُقَطَّر. ذَكَر الجَوْهَرِيّ الأُولى والثَّالِثةَ، وَنقل الصَّاغَانِيُّ الثَّانيَةَ، وَبهَا رُوِي
стр. 9908
الحديثُ، والاسمُ: النَّفَاضُ، كسَحابٍ. وَقَالَ ابْن الأَعْرَابيّ: النَّفائضُ: الإِبلُ الَّتِي تَنْفُضُ، أَي تقطَعُ)
الأَرْضَ. وَمن المَجَازِ: أَنْفَضُوا: أَرْمَلُوا، أَو أنْفَضُوا: هَلَكَتْ أَموالُهُم، وأَنْفَضُوا: فَنِيَ زادُهُم، وَهُوَ بعَيْنِه معنى أَرْمَلُوا، وعِبَارَة الصّحاح: أَنْفَضَ القومُ: هلَكَت أَموالُهُم، وأَنْفَضُوا أَيْضاً، مثل أَرْمَلُوا: فنيَ زادُهُم. وَفِي المُحْكَمِ: أنْفَضَ القومُ نَفِد طَعامُهم وزادُهم، مثل أَرْمَلُوا، قالَ أَبو المُثَلَّمِ:
(لهُ ظَبْيَةٌ ولهُ عُكَّةٌ ... إِذا أَنْفَضَ الزَّادُ لم تُنْفِضِ)
وَالَّذِي قرأْتُهُ فِي الدِّيوان: إِذا أَنْفَضَ الحَيُّ. ويُروى: لم يُنْفِضِ. وَفِي الحَدِيث: كُنَّا فِي سَفَرٍ فأَنْفَضْنا، أَي فَنِيَ زادُنا، كأَنَّهم نَفَضُوا مَزاوِدَهم لخُلُوِّها، وَهُوَ مِثْلُ أَرْمَلَ وأَفْقَرَ. أَو أَنْفَضُوا زادَهم: أَفْنَوْهُ وأُنْفَدُوه، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وجعَلَه متعَدِّياً، والاسمُ: النّفاضُ، كسَحَابٍ وغُرابٍ، الفتحُ عَن ثَعْلَبٍ، وَكَانَ يَقُولُ: هُوَ الجَدْبُ، ومِنْهُ المَثَلُ: النُّفاضُ يُقَطِّرُ الجَلَب، فعَلَى قولِ منْ قالَ: النُّفَاضُ: فَنَاءُ الزَّادِ، يَقُولُ فِي معنى المَثَلِ: إِذا ذَهَبَ طَعامُ القومِ أَو مِيرَتُهم قَطرُوا إِبِلَهم الَّتِي كَانُوا يُضِنُّونَ بهَا، فجَلَبوها للبَيْعِ، فَبَاعُوهَا واشْتَرَوْا بثَمَنِها مِيرَةً. وعَلى قولِ ثَعْلَبٍ: أَي إِذا جاءَ الجَدْبُ جُلِبَت الإِبِلُ قِطَاراً قِطَاراً للبَيْعِ، ومآلُهما واحِدٌ. وأَنْفَضَت الجُلَّةُ: نُفِضَ جميعُ مَا فِيهَا من التَّمْرِ. وانْتَفَضَ الكَرْمُ: نَضُرَ وَرَقُه،
стр. 9909
قالَ أَبو النَّجْمِ: وانْشَقَّ عَن فُطْحٍ سَوَاءٍ عُنْصُلُهْ وانْتَفَضَ البَرُوقُ سُوداً فُلْفُلُهْ وانْتَفَضَ الذَّكَرَ: اسْتَبْرَأَهُ ممَّا فِيهِ من بقيَّةِ البوْلِ، ومِنْهُ حديثُ ابنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كانَ يَمُرُّ بالشِّعْبِ من مُزْدَلِفَةَ فيَنْتَفِضُ ويَتَوَضَّأُ، كاسْتَنْفَضَهُ. والنِّفاضُ، ككِتابٍ: إِزارٌ للصِّبيانِ، قالَهُ الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ للرَّاجِزِ: جارِيَةٌ بَيْضَاءُ فِي نِفَاضِ تَنْهَضُ فِيهِ أَيَّما انْتِهاضِ كَنَهَضانِ البَرْقِ ذِي الإِيماضِ وَقَالَ ابنُ عبَّادٍ: يُقَالُ: أَتانا وَمَا عَلَيْهِ من نِفاض، أَي شَيْء من الثِّيابِ، وجَمعُه النُّفُضُ.
والنِّفَاض: بِساطٌ يَنْحَتُّ عَلَيْهِ وَرَقُ السُّمُرِ ونحوِه، وَذَلِكَ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ ثوبٌ، ثمَّ يُخبطُ بالعَصا، فَذَلِك الثَّوْبُ نِفاضٌ. وَالْجمع: نُفُضٌ، بضَمَّتين. والنِّفاضُ أَيْضاً: مَا انْتَفَضَ عَلَيْهِ من الوَرَقِ، كالأَنافِيضِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، وواحِدَةُ الأَنافيضِ أُنْفُوضَةٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الأَنافيضُ: مَا) تَساقَطَ من الثَّمَرِ فِي أُصولِ الشَّجَرِ. وَمن المَجَازِ: النُّفوضُ: البُرْءُ من المَرَضِ، وَقَدْ نَفَضَ من مَرَضِه. والنَّفيضَةُ، كسَفينَةٍ: نَحْو الطَّليعَة، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. قالَ: والنَّفَضَةُ، مُحَرَّكَةً: الجماعَةُ يُبْعَثونَ فِي الأَرضِ مُتَجَسِّسينَ ليَنْظُروا هَل فِيهَا عدوٌّ أَمْ لَا، زَاد اللَّيْثُ: أَو خوف، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لسَلْمَى الجُهَنِيَّةِ ترْثي أَخاها أَسْعَدَ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: صوابُه سُعْدَى الجُهَنِيَّةِ، قُلْتُ: وَهِي سُعْدَى
стр. 9910
بنتُ الشَّمَرْدَلِ:
(يَرِدُ المِياهَ حَضيرَةً ونَفيضَةً ... وِرْدَ القَطَاةِ إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ)
تَعني إِذا قصُرَ الظِّلُّ نِصفَ النَّهارِ. والجمعُ: النَّفائضُ. قُلْتُ: وحَضيرَةً ونَفيضَةً منصوبان عَلَى الْحَال، وَالْمعْنَى: أَنَّهُ يَغزو وحدَه فِي موضِع الحَضيرَةِ والنَّفيضَةِ، وَقَدْ تَقَدَّم أَيْضاً فِي ح ض ر.
واسْتَنْفَضَهُ، واسْتَنْفَضَ مَا عِنْده، أَي: استخْرَجَهُ، قالَ رُؤْبَةُ: صَرَّحَ مَدْحي لكَ واسْتِنْفاضِي سَيْبَ أَخٍ كالغَيْثِ ذِي الرِّياضِ واسْتَنْفَضَ: بعثَ النَّفيضَةَ أَي الطَّليعَةَ، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي الأَساس وَاللِّسَان: اسْتَنْفَضَ القومُ: بَعَثوا النَّفَضَةَ الذينَ يُنْفُضونَ الطُّرُقَ. واسْتَنْفَضَ بالحَجَرِ: اسْتَنْجَى، وَمِنْه الحَدِيث: ابْغِنِي أَحْجاراً أَسْتَنْفِضُ بهَا أَي أَسْتَنْجِي بهَا، وَهُوَ من نَفْضِ الثَّوْبِ لأَنَّ المُسْتَنْجي يَنْفُضُ عَن نفسِه الأَذى بالحَجَر، أَي يُزيلُه ويدفَعُه. وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ المَفاوِزَ:
(عَلَى طُرُقٍ كنُحورِ الرِّكا ... بِ تَحْسبُ آرَامَهُنَّ الصُّرُوحَا)
(بِهِنَّ نَعامٌ بنَاه الرِّجَا ... لُ تُلْقي النَّفائِضُ فِيهِ السَّريحَا)
قالَ الجَوْهَرِيّ: هَذَا قَوْلُ الأَصْمَعِيّ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبو عَمْرو النَّفائضُ، بالفاءِ، إلَاّ أَنَّهُ قالَ فِي تَفْسِيرهَا: إِنَّها الإِبِلُ الهَزْلَى، أَو هِيَ الإِبلُ الَّتِي تَقطعُ الأَرْضَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْن الأَعْرَابيّ، وَقَدْ تَقَدَّم ذَلِك بعينِه قَرِيبا، فذِكْرُه ثَانِيًا تَكْرارٌ. أَو النَّفائِضُ: الَّذينَ يَضرِبونَ بالحَصَى هَل وَراءهُمْ مَكْروهٌ
следующие страницы →